عليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ ثُمَّ جَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ خَطَايَاهُمْ الْخَبَرَ. 11 الْخِصَالُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ أَمْلَى عَلَيْنَا تَغْلِبُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ الْغَسَقَ وَ الْفَحْمَةَ وَ الْعَشْوَةَ وَ الْهَدْأَةَ وَ السِّبَاعَ 5 وَ الْجِنْحَ وَ الْهَزِيعَ وَ الْعُفْرَ وَ الزُّلْفَةُ وَ السُّحْرَةَ وَ الْبُهْرَةَ وَ سَاعَاتِ النَّهَارِ الرَّأْدَ وَ الشُّرُوقَ وَ الْمُتُوعَ وَ التَّرَجُّلَ وَ الدُّلُوكَ وَ الْجُنُوحَ وَ الْهَجِيرَةَ وَ الظَّهِيرَةَ وَ الْأَصِيلَ وَ الطَّفَلَ. توضيح قال الفيروزآبادي الغسق محركة ظلمة أول الليل و قال الفحمة من الليل أوله أو أشد سواده أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس خاص بالصيف جمع فحام و فحوم و قال العشوة بالفتح الظلمة كالعشاء ما بين أول الليل إلى ربعه و العشاء أول الظلام أو من المغرب إلى العتمة أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر و العشية آخر النهار و العشاءان المغرب و العتمة و في المصباح المنير العشي قيل ما بين الزوال إلى الصباح و قيل العشي و العشاء من صلاة المغرب إلى العتمة و عليه قول ابن فارس العشاءان المغرب و العتمة قال ابن الأنباري العشية مؤنثة و ربما ذكرتها العرب و قال بعضهم العشية واحدة جمعها عشي و العشاء بالكسر و المد أول ظلام الليل و العشاء بالفتح و المد الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء و قال أتانا بعد هدء من الليل و هدء و هدأة و هديء و مهدأ و هدوء أي حين هدأ الليل و الرجل أو الهدء أول الليل إلى ثلثه و أما السباع فلم أجده فيما عندنا من كتب اللغة و كأنه من السباع ككتاب بمعنى الجماع لأنه وقته أو من السبع لأنه مضى من الليل سبع ساعات أو هو بالياء المثناة التحتانية قال في القاموس بعد سيعاء من الليل بالكسر و كسيراء بعد قطع منه و بعد سوع من الليل و سواع كغراب بعد هدء و قال جنوح الليل إقباله و الجنح بالكسر الجانب و من الليل الطائفة و يضم و قال الراغب في مفرداته الجنح قطعة من الليل مظلمة و في القاموس هزيع من الليل كأمير طائفة أو نحو ثلثه أو ربعه و العفر في بعض النسخ بالعين المهملة و الفاء و في بعضها بالمعجمة و 6 على التقادير آخره راء مهملة و في بعضها الفغد بالفاء ثم الغين المعجمة و في بعضها بالفاء ثم القاف و في بعضها بالنون ثم القاف و على التقادير آخره دال مهملة و لم أجد لشيء منها معنى مناسبا و في القاموس اليعفور جزء من أجزاء الليل فالأول أنسب إن لم يكن تصحيفه و في القاموس الزلفة بالضم الطائفة من الليل و الجمع زلف كغرف و غرفات و غرفات و غرفات أو الزلف ساعات الليل الآخذة من النهار و ساعات النهار الآخذة من الليل و قال الجوهري الزلفة الطائفة من أول الليل و قال السحر قبل الصبح و السحرة بالضم السحر الأعلى و قال الراغب في المفردات السحر و السحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار و جعل اسما لذلك الوقت يقال لقيته بأعلى سحرين. و في القاموس ابهارَّ الليل انتصف أو تراكبت ظلمته أو ذهبت عامته أو بقي نحو ثلثه و البهرة بالضم من الليل وسطه و قال رائد الضحى و رأده ارتفاعه و قال الشرق الشمس و يحرك و إسفارها و شرقت الشمس شرقا و شروقا طلعت كأشرقت و قال متع النهار كمنع متوعا ارتفع قبل الزوال و الضحى بلغ آخر غايته و هو عند الضحى الأكبر أو ترجل و بلغ الغاية و قال ترجل النهار ارتفع و قال دلكت الشمس دلوكا غربت أو اصفرت أو مالت أو زالت من كبد السماء انتهى. و أقول قد ورد في الأخبار أن دلوك الشمس زوالها و الجنوح لعله هنا بمعنى الميل لميل الشمس إلى المغرب و لم أر بهذا المعنى في كتب اللغة و في القاموس الهجير و الهجيرة و الهجر و الهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا شدة الحر و قال الظهر ساعة الزوال و الظهيرة حد انتصاف النهار و إنما ذلك في القيظ و قال الراغب الظهيرة وقت الظهر و قال يقال للعشية 7 أصيل و أصيلة و قال الجوهري الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب و جمعه أصل و آصال و قال الطفل بالتحريك بعد العصر إذا طفلت الشمس للمغرب يقال أتيته طفلا. أقول و رأيت في بعض الكتب أن العرب قسموا كلا من الليل و النهار باثنتي عشرة ساعة و سموا كلا منها باسم فساعات النهار البكور و الشروق و الغدو و الضحى و الهاجرة و الظهيرة و الرواح و العصر و القصر و الأصيل و العشي و الغروب و ساعات الليل الشفق و الغسق و العتمة و السدفة و الجهمة و الزلفة و البهرة و السحر و السحرة و الفجر و الصبح و الصباح و بعضهم ذكروا في ساعات النهار الذرور و البزوغ و الضحى و الغزالة و الهاجرة و الزوال و الدلوك و العصر و الأصيل و الصبوب و الحدود و الغروب و بعضهم هكذا البكور و الشروق و الإشراق و الراد و الضحى و المتوع و الهاجرة و الأصيل و العصر و القصر و الطفل و الغروب ففي القاموس البكرة بالضم الغدوة كالبكر محركة و اسمها الإبكار و بكر إليه و عليه و فيه و بكر و ابتكر أتاه بكرة و كل من بادر إلى شيء فقد أبكر إليه في أي وقت كان. و قال الغدوة بالضم البكرة أو ما بين صلاة الفجر و الطلوع الشمس كالغداة و الغدية و الجمع غدوات و غديات و غدايا و غدوا و لا يقال غدايا إلا مع عشايا و غدا عليه غدوا و غدوة بالضم و اغتدى بكر و قال الضحو و الضحوة و الضحية كعشية ارتفاع النهار و الضحى فويقه و الضحاء بالمد إذا قرب انتصاف النهار و قال الرواح العشي من الزوال إلى الليل و قال العصر العشي إلى احمرار الشمس و قال الجوهري قصر الظلام اختلاطه و قد قصر العشي يقصر قصورا إذا أمسيت و يقال أتيته قصرا أي عشيا و قال الشفق بقية ضوء الشمس له حمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة. و قال الخليل الشفق الحمرة من 8 غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة فإذا ذهب قيل غاب الشفق و قال العتمة وقت صلاة العشاء قال الخليل العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق و قد عتم الليل يعتم و عتمته ظلامه. و قال قال الأصمعي السدفة و السدفة في لغة نجد الظلمة و في لغة غيرهم الضوء و هو من الأضداد و كذلك السدف بالتحريك و قال أبو عبيد بعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء و الظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار و قد أسدف الليل أي أظلم و قال الفيروزآبادي الجهمة أول مآخير الليل أو بقية سواده من آخره و يضم و قال الفجر ضوء الصباح و هو حمرة الشمس في سواد الليل و قد انفجر الصبح و تفجر و انفجر عنه الليل و أفجروا دخلوا فيه و أنت مفجر إلى طلوع الشمس و قال الصبح الفجر أو أول النهار و الجمع أصباح و هو الصبيحة و الصباح و الإصباح انتهى. و أقول الظاهر أن مرادهم بالفجر الأول و بالصبح الثاني و بالصباح الإسفار و للصبح عند العرب أسماء كثيرة الفلق بالتحريك و السطيع و الصديع و المغرب و الصرام و الصريم و الشميط و السدف و الشق و الفتق و الذرور من ذرت الشمس تذر ذرورا إذا طلعت و بزوغ الشمس أيضا طلوعها. و في القاموس الغزالة كسحابة الشمس لأنها تمد حبالا كأنها تغزل أو الشمس عند طلوعها أو عند ارتفاعها و غزالة الضحى و غزالاته أولها أو بعد ما تنبسط الشمس و تضحى أو أولها إلى مضي خمس النهار انتهى. و الصبوب و الحدود لم أر لهما معنى مناسبا و يقال للغداة و العشي البردان و الأبردان و العصران و الصرعان و القرتان و الكرتان و يقال وسق الليل لساعة منه و سهواء الليل و روبته بالفتح و الضم بغير همز اسمان لبعض ساعات الليل و الهبة بكسر الهاء و تشديد الباء الساعة تبقى من السحر و يقال رأيت بلجة الصبح بالفتح و الضم إذا رأيت ضوءه. فهذا ما وجدنا من أسماء ساعات الليل و النهار عند 9 العرب و لليل و النهار أيضا عندهم أسماء الدائبان و الصرفان و الجديدان و الأجدان و الحاديان و الأصرمان و الملوان و العصران و الردفان و الصرعان و الأثرمان و المتباديان و الفتيان و الطريدان و ابنا سبات و ابنا جمير و ابنا سمير فالدائبان لدءوبهما و جدهما في السير و الصرفان لصروف الدهر فيهما و الجديدان لحدوثهما و تجددهما و لذلك سمي الأجدان و الحاديان لسوقهما الناس إلى الموت و الأصرمان لقطعهما الأعمار و الملوان من قولهم عشت معه ملاوة من الدهر أي حينا و برهة و يقال سكت مليا أي طويلا و العصران من العصر بمعنى الدهر و الردفان لترادفهما و تواليهما و الصرعان إبلان ترد أحدهما حين تصدر الأخرى و الصرعان أيضا المثلان و الأثرمان أي القديمان الشائبان فإن الثرم سقوط الثنايا من الأسنان و المتباديان من البدو بمعنى الظهور و الفتيان لأنهما يتجددان شابين و الطريدان لأنهما يطردان و يدفعان سريعا و السبات بالضم الدهر و الجمير من قولهم أجمر القوم على الشيء إذا اجتمعوا عليه و هذا جمير القوم أي مجتمعهم و السمير من المسامرة و هو الحديث بالليل و السمير أيضا الدهر و ابناه الليل و النهار. فوائد جليلة الأولى اعلم أن اليوم نوعان حقيقي و وسطي فالحقيقي عند بعض المنجمين من زوال الشمس من دائرة نصف النهار فوق الأرض إلى وصولها إليها و عند بعضهم من زوال مركز الشمس من دائرة نصف النهار تحت الأرض إلى وصولها إليها و على التقديرين يكون اليوم بليلته بمقدار دورة من المعدل مع المطالع الإستوائية لقوس يقطعه الشمس من فلك البروج بحركتها الخاصة من نصف اليوم إلى نصف اليوم أو من نصف الليل إلى نصف الليل و الوسطى هو مقدار دورة من المعدل مع مطالع قوس تقطعه الشمس بالسير الوسطي و بسبب الاختلاف بين الحركة الوسطية و الحركة التقويمية يختلف اليوم بالمعنى الأول و الثاني اختلافا 10 يسيرا يظهر في أيام كثيرة لكن اليوم بالاصطلاحين لا يختلف باختلاف الآفاق و بعضهم يأخذون اليوم من طلوع الشمس إلى طلوعها و بعضهم من غروبها إلى غروبها و ذلك يختلف باختلاف الآفاق كما تقرر في محله. قال أبو ريحان البيروني إن اليوم بليلته هو عودة الشمس بدوران الكل إلى دائرة فرضت ابتداء لذلك اليوم بليلته أي دائرة كانت إذا وقع عليها الاصطلاح و كانت عظيمة لأن كل واحدة من العظام أفق بالقوة أعنى بالقوة أنه يمكن فيها أن يكون أفقا لمسكن ما و بدوران الكل حركة الفلك بما فيه المرئية من المشرق إلى المغرب على قطبيه. ثم إن العرب فرضت أول مجموع اليوم و الليلة نقط المغارب على دائرة الأفق فصار اليوم عندهم بليلته من لدن غروب الشمس عن الأفق إلى غروبها من الغد و الذي دعاهم إلى ذلك هو أن شهورهم مبتنية على مسير القمر مستخرجة من حركاته المختلفة مقيدة برؤية الأهلة لا الحساب و هي ترى لدى غروب الشمس و رؤيتها عندهم أول الشهر فصارت الليلة عندهم قبل النهار و على ذلك جرت عادتهم في تقديم الليالي على الأيام إذا نسبوها إلى أسماء الأسابيع و احتج لهم من وافقهم على ذلك بأن الظلمة أقدم في المرتبة من النور و أن النور طار على الظلمة فالأقدم أولى أن يبتدأ به و غلبوا السكون لذلك على الحركة بإضافة الراحة و الدعة و أن الحركة لحاجة و ضرورة و التعب عقيب الضرورة فالتعب نتيجة الحركة و بأن السكون إذا دام في الأسطقسات مدة لم يولد فسادا فإذا دامت الحركة فيها و استحكمت أفسدت و حدثت الزلازل و العواصف و الأمواج و أشباهها فأما عند غيرهم من الروم و الفرس و من وافقهم فإن الاصطلاح واقع بينهم على أن اليوم بليلته هو من لدن طلوعها من أفق المشرق إلى طلوعها منه بالغد إذا كانت شهورهم مستخرجة بالحساب غير متعلقة بأحوال القمر و لا غيره من الكواكب و ابتداؤها من أول النهار فصار النهار عندهم قبل الليل و احتجوا بأن النور وجود و الظلمة عدم و مقدمو النور على الظلمة يقولون بتغليب 11 الحركة على السكون لأنها وجود لا عدم و حياة لا موت و يعارضونهم بنظائر ما قاله أولئك كقولهم إن السماء أفضل من الأرض و إن العامل و الشاب أصح و الماء الجاري لا يقبل عفونة كالراكد و أما أصحاب التنجيم فإن اليوم بليلته عند جلهم و الجمهور من علمائهم هو من لدن موافاة الشمس فلك نصف النهار إلى موافاتها إياه في نهار الغد و هو قول بين القولين فصار ابتداء الأيام بلياليها عندهم من النصف الظاهر من فلك نصف النهار و بنوا على ذلك حسابهم و استخرجوا عليها مواضع الكواكب بحركاتها المستوية و مواضعها المقومة في دفاتر السنة و بعضهم آثر النصف الخفي من فلك نصف النهار فابتدءوا به من نصف الليل كصاحب زيج شهرياران و لا بأس بذلك فإن المرجع إلى أصل واحد. و الذي دعاهم إلى اختيار دائرة نصف النهار دون دائرة الأفق هو أمور كثيرة منها أنهم وجدوا الأيام بلياليها مختلفة المقادير غير متفقة كما يظهر ذلك من اختلافها عند الكسوفات ظهورا بينا للحس و كان ذلك من أجل اختلاف مسير الشمس في فلك البروج و سرعته فيه مرة و بطئه أخرى و اختلاف مرور القطع من فلك البروج على الدوائر فاحتاجوا إلى تعديلها لإزالة ما عرض لها من الاختلاف و كان تعديلها بمطالع فلك البروج على دائرة نصف النهار مطردا في جميع المواضع إذ كانت هذه الدائرة بعض آفاق الكرة المنتصبة و غير متغيرة اللوازم في جميع البقاع من الأرض و لم يجدوا ذلك في دوائر الآفاق لاختلافها في كل موضع و حدوثها لكل واحد من العروض على شكل مخالف لما سواه و تفاوت مرور قطع فلك البروج عليها و العمل بها غير تام و لا جار على نظام. و منها أنه ليس بين دوائر أنصاف نهار البلاد إلا ما بينهما من دائرة معدل النهار و المدارات المشبهة بها فأما الآفاق فإن ما بينها مركب من ذلك و من انحرافها إلى الشمال و الجنوب و تصحيح أحوال الكواكب و مواضعها إنما هو بالجهة التي يلزم من فلك نصف النهار و تسمى الطول ليس له خط في الجهة الأخرى اللازمة عن الأفق و تسمى العرض فلأجل هذا اختاروا الدائرة التي 12 تطرد عليها حسباناتهم و أعرضوا عن غيرها على أنهم لو راموا العمل بالآفاق لتهيأ لهم و لأدتهم إلى ما أدتهم إليه دائرة نصف النهار لكن بعد سلوك المسلك البعيد و أعظم الخطاء هو تنكب الطريق المستقيم إلى البعد الأطول على عمد. الفائدة الثانية اعلم أن اليوم قد يطلق على مجموع اليوم و الليلة و قد يطلق على ما يقابل الليل و هو يرادف النهار و لا ريب في أن اليوم و النهار الشرعيين مبدؤهما من طلوع الفجر الثاني إلى غيبوبة قرص الشمس عند بعض و إلى ذهاب الحمرة المشرقية عند أكثر الشيعة و عند المنجمين و أهل فارس و الروم من طلوع الشمس إلى غروبها و خلط بعضهم بين الاصطلاحين فتوهم أن اليوم الشرعي أيضا في غير الصوم من الطلوع إلى الغروب و هذا خطاء و قد أوردنا الآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على ما اخترناه في كتاب الصلاة و أجبنا عن شبه المخالفين في ذلك. قال أبو ريحان بعد إيراد ما تقدم منه هذا الحد هو الذي نحد به اليوم على الإطلاق إذا اشترط الليلة في التركيب فأما على التقسيم و التفصيل فإن اليوم بانفراده و النهار بمعنى واحد و هو من طلوع جرم الشمس إلى غروبه و الليل بخلاف ذلك و عكسه بتعارف من الناس قاطبة فيما بينهم و اتفاق من جمهورهم لا يتنازعون فيه إلا أن بعض علماء الفقه في الإسلام حد أول النهار بطلوع الفجر و آخره بغروب الشمس تسوية منه بينه و بين مدة الصوم و احتج بقوله تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فادعى أن هذين الحدين هما طرفا النهار و لا تعلق لمن رأى هذا الرأي بهذه الآية بوجه من الوجوه لأنه لو كان أول الصوم أول النهار لكان تحديده ما هو ظاهر بين للناس بمثل ما حده به جاريا مجرى التكلف لما لا معنى له كما لم يحد آخر النهار و أول الليل بمثل ذلك إذ هو معلوم متعارف لا يجهله أحد و لكنه تعالى لما حد أول الصوم بطلوع الفجر و لم 13 يحد آخره بمثله بل أطلقه بذكر الليل فقط لعلم الناس بأسرهم أنه غروب قرص الشمس علم أن المراد بما ذكر في الأول لم يكن مبدأ النهار و مما يدل على صحة قولنا قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ إلى قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فأطلق المباشرة و الأكل و الشرب إلى وقت محدود لا الليل كله كما كان محظورا على المسلمين قبل نزول هذه الآية الأكل و الشرب بعد عشاء الآخرة و ما كانوا يعدون صومهم بيوم و بعض ليلته بل كانوا يذكرونها أياما بإطلاق. فإن قيل إنه أراد بذلك تعريفهم أول النهار للزم أن يكون الناس قبل ذلك جاهلين بأول الأيام و الليالي و ذلك ظاهر المحال فإن قيل إن النهار الشرعي خلاف النهار الوضعي فما ذلك إلا خلاف في العبارة و تسمية شيء باسم وقع في التعارف على غيره مع تعري الآية عن ذكر النهار و أوله و المشاحة في مثل ذلك مما نعتزلها و نوافق الخصوم في العبارات إذا وافقونا في المعاني و كيف يعتقد أمر ظهر للعيان خلافه فإن الشفق من جهة المغرب هو نظير الفجر من جهة المشرق و هما متساويان في العلة متوازيان في الحالة فلو كان طلوع الفجر أول النهار لكان غروب الشفق آخره و قد اضطر إلى قبول ذلك بعض الشيعة و على أن من خالفنا فيما قدمناه يوافقنا في مساواة الليل و النهار مرتين في السنة إحداهما في الربيع و الأخرى في الخريف و يطابق قوله قولنا في أن النهار ينتهي في طوله عند تناهي قرب الشمس من القطب الشمالي و أنه ينتهي في قصره عند تناهي بعدها منه و أن ليل الصيف الأقصر يساوي نهار الشتاء الأقصر و أن 14 معنى قوله يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ و قوله تعالى يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ راجع إلى ذلك فإن جهلوا ذلك كله أو تجاهلوا لم يجدوا بدا من كون النصف النهار الأول ست ساعات و النصف الأخير ست ساعات و لا يمكنهم التعامي عن ذلك لشيوع الخبر المأثور في ذكر فضائل السابقين إلى الجامع يوم الجمعة و تفاضل أجورهم بتفاضل قصورهم في الساعات الست التي هي أول النهار إلى وقت الزوال و ذلك مقول على الساعات الزمانية المعوجة دون المستوية التي تسمى المعتدلة فلو سامحناهم بالتسليم لهم في دعواهم لوجب أن يكون استواء الليل و النهار حين تكون الشمس بجنبتي الانقلاب الشتوي و يكون ذلك في بعض المواضع دون بعض و أن لا يكون الليل الشتوي مساويا للنهار الصيفي و أن لا يكون نصف النهار موافاة الشمس منتصف ما بين الطلوع و الغروب و خلافات هذه اللوازم هي القضايا المقبولة عند من له أدنى بصر و ليس يتحقق لزوم هذه الشناعات إياهم إلا من له درية يسيرة بحركات الأكر . فإن تعلق متعلق بقول الناس عند طلوع الفجر قد أصبحنا و ذهب الليل فأين هو عن قولهم عند تقارب غروب الشمس و اصفرارها قد أمسينا و ذهب النهار و جاء الليل و إنما ذلك إنباء عن دنوه و إقباله و إدبار ما هم فيه و ذلك جار على طريق المجاز و الاستعارة و جائز في اللغة كقول الله تبارك و تعالى أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ و يشهد لصحة قولنا ما روي - عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ. . و تسمية الناس صلاة الظهر بالأولى لأنها الأولى من صلاتي النهار و تسمية صلاة العصر بالوسطى لتوسطها بين الصلاة الأولى من صلاتي النهار و بين الصلاة الأولى من صلوات الليل و ليس قصدي فيما أوردته في هذا الموضع إلا نفي 15 ظن من يظن أن الضروريات تشهد بخلاف ما يدل عليه القرآن و يحتج لإثبات ظنه بقول أحد الفقهاء و المفسرين و الله الموفق للصواب انتهى كلامه. و أقول سيأتي جواب ذلك كله و الدلائل الكثيرة الدالة على خلافه و ما ذكره على تقدير تمامه لا ينافي ما ادعيناه مع أن عرف الشرع بل العرف العام قد استقر على أن ابتداء اليوم و النهار طلوع الفجر الثاني و أكثر ما ذكره يدل على أنه بحسب الحساب و القواعد النجومية أولهما طلوع الشمس و لا مشاحة في ذلك و قوله لو كان أول الصوم أول النهار إلخ فالجواب أنه لما كان أول النهار عند أهل الحساب طلوع الشمس بين سبحانه أن المراد هنا اليوم الشرعي كما أنه لما كانت اليد تطلق على معان قال في آية الوضوء إِلَى الْمَرافِقِ لتعيين أحد المعاني و لما لم يكن في آخر النهار اختلاف في الاصطلاح لم يتعرض لتعيينه و إنما استقر العرف العام و الخاص على جعل أول النهار الفجر و أول الليل الغروب لما سيأتي أن الناس لما كانوا في الليل فارغين عن أعمالهم الضرورية للظلمة المانعة فاغتنموا شيئا من الضياء لحركتهم و توجههم إلى أعمالهم الدينية و الدنيوية 16 و في الليل بالعكس لأنهم لما كلوا و ملوا من حركات النهار و أعماله اغتنموا شيئا من الظلمة لتركهم ذلك فلذا اختلف الأمر في أول النهار و آخره و ما وقع في الشرع من أن الزوال نصف النهار فهو على التقريب و التخمين و ما ذكره من استواء الليل و النهار في الاعتدالين فمعلوم أنه مبني على اصطلاح المنجمين و سيأتي الكلام في جميع ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. الفائدة الثالثة لا ريب في أن الليل بحسب الشرع مقدم على اليوم فما ورد في ليلة الجمعة مثلا إنما هي الليلة المتقدمة لا المتأخرة و ما يعتبره المنجمون و بعض العرب من تأخير الليلة فهو محض اصطلاح منهم و لا يبتني عليه شيء من أحكام الشريعة و مما يدل عليه ما رواه - الْكُلَيْنِيُّ فِي الرَّوْضَةِ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ الْمُغِيرِيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبِلَةِ فَقَالَ كَذَبُوا هَذَا الْيَوْمُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ إِنَّ أَهْلَ بَطْنِ نَخْلَةَ حَيْثُ رَأَوُا الْهِلَالَ قَالُوا قَدْ دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ . . و توضيحه أن المغيرية هم أتباع المغيرة بن سعد البجلي و هو من المذمومين المطعونين و قد روى الكشي أخبارا كثيرة في أنه كان من الكذابين على أبي جعفرعليه السلامو روي أنه كان يدعو الناس إلى محمد بن عبد الله بن الحسن و كان من الزيدية التبرية و في بعض النسخ المغيرة أي الذين غيروا دين الله من المخالفين و قصة بطن نخلة هي ما ذكره المفسرون و المؤرخون أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمبعث عبد الله بن جحش و معه ثمانية رهط من المهاجرين و قيل اثنا عشر و أمره أن ينزل نخلة بين مكة و الطائف فيرصد قريشا و يعلم أخبارهم فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة قريش في آخر يوم من جمادى الآخرة و كانوا يرون أنه من جمادى و هو رجب فاختصم المسلمون فقال قائل منهم هذه غرة من عدو و غنم رزقتموه فلا ندري أ من 17 الشهر الحرام هذا اليوم أم لا فقال قائل منهم لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام و لا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه و غنموا عيره فبلغ ذلك كفار قريش فركب وفدهم حتى قدموا على النبيصلى الله عليه وآله وسلمفقالوا أ يحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ الآية و يظهر من هذا الخبر كما ورد في بعض السير أيضا أنهم إنما فعلوا ذلك بعد رؤية هلال رجب و علمهم بكونه منه و استشهاده (عليه السلام) بأن الصحابة حكموا بعد رؤية الهلال بدخول رجب فالليل سابق على النهار و محسوب مع اليوم الذي بعده يوما و ما سبق من تقدم خلق النهار على الليل لا ينافي ذلك كما لا يخفى. الفائدة الرابعة اعلم أنهم يقسمون كلا من اليوم الحقيقي و اليوم الوسطي إلى أربعة و عشرين قسما متساوية يسمونها بالساعات المستوية و المعتدلة و أقسام اليوم الحقيقي تسمى بالحقيقية و الوسطي بالوسطية و قد يقسمون كلا من الليل و النهار في أي وقت كان باثنتي عشرة ساعة متساوية و يسمونها بالساعات المعوجة لاختلاف مقاديرها باختلاف الأيام طولا و قصرا بخلاف المستوية فإنها تختلف أعدادها و لا تختلف مقاديرها و المعوجة بعكسها و تسمى المعوجة بالساعات الزمانية أيضا لأنها نصف سدس زمان النهار أو زمان الليل و كثير من الأخبار مبنية على هذا الاصطلاح كما أومأنا إليه و الساعتان تستويان في خط الإستواء أبدا و عند حلول الشمس أحد الاعتدالين في سائر الآفاق و قد تطلق الساعة في الأخبار على مقدار من أجزاء الليل و النهار مختص بحكم معين أو صفة مخصوصة كساعة ما بين طلوع الفجر و الشمس و ساعة الزوال و الساعة بعد العصر و ساعة آخر الليل و أشباه ذلك بل على مقدار من الزمان و إن لم يكن من أجزاء الليل و النهار كالساعة التي تطلق على يوم القيامة كما أن اليوم قد يطلق على مقدار من الزمان مخصوص بواقعة أو حكم كيوم القيامة و يوم حنين و قال 18 تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
بحار الأنوار ج55-73 — 14 الأيام و الساعات و الليل و النهار — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ لُحُومُ الْأَفَاعِيِّ قَالَ لَا تُقَذِّرْهُ عَلَيْنَا . بيان قال الفيروزآبادي الترياق بالكسر دواء مركّب اخترعه ماغنيس و تمّمه أندروماخس القديم بزيادة لحوم الأفاعي فيه و به كمل الغرض و هو مسميه بهذا لأنه نافع من لدغ الهوام السبعة و هي باليونانية تريا نافع من الأدوية المشروبة و هي باليونانية قاء ممدودة ثم خفّف و عرّب و هو طفل إلى ستة أشهر ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارّة و عشرين في غيرها ثم يقف عشرا فيها و عشرين في غيرها ثم يموت و يصير كبعض المعاجين انتهى. قولهعليه السلاملا تقذّره علينا بصيغة الأمر أي لا تجعله قذرا حراما علينا فإنا نأخذ من المسلمين و هم يحكمون بحليته أو المعنى لا تحكم بحرمته علينا فنحن أعرف به منك إما لعدم الدخول فيها أو لعدم الحرمة عند الضرورة أو بصيغة الغائب بإرجاع المستتر إلى لحوم الأفاعي أي لا تصير سببا لقذارته و حرمته. و في بعض النسخ بالدال المهملة أي لا تبين أجزاءها و مقدارها لنا فإنا نعرفها على الوجهين السابقين و على بعض الوجوه يدل على جواز التداوي بالحرام عند الضرورة و سيأتي القول فيه. و أقول سيأتي في باب الأدوية الجامعة أدوية للسعة العقرب و سائر الهوامّ. 210
بحار الأنوار ج55-73 — 74 علاج السموم و لدغ المؤذيات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص لَا كَذِبَ عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ 253 ثُمَّ تَلَا بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ . تكملة قال بعض المحققين اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو به فيكون جاهلا و قد يتعلق به ضرر غيره و رب جهل فيه منفعة و مصلحة فالكذب تحصيل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه و ربما كان واجبا كما لو كان في الصدق قتل نفس بغير حق. فنقول الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق و الكذب جميعا فالكذب فيه حرام و إن أمكن التوصل بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا و واجب إن كان المقصود واجبا كما أن عصمة دم المسلم واجبة فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب و مهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب فالكذب مباح إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ما يمكن لأنه إذا فتح على نفسه باب الكذب فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه و إلى ما لم يقتصر فيه على حد الواجب و مقدار الضرورة فكان الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة. و الذي يدل على الاستثناء ما - رُوِيَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ قَالَتْ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ يُرِيدُ الْإِصْلَاحَ وَ الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ وَ الرَّجُلِ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ وَ الْمَرْأَةِ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا. - وَ قَالَتْ أَيْضاً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ 254 فَقَالَ خَيْراً أَوْ نَمَا خَيْراً. - وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا رَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمَا. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص كَلَامٌ حَتَّى تَصَادَمَا فَلَقِيتُ أَحَدَهُمَا فَقُلْتُ مَا لَكَ وَ لِفُلَانٍ فَقَدْ سَمِعْتُهُ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَ لَقِيتُ الْآخَرَ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اصْطَلَحَا ثُمَّ قُلْتُ أَهْلَكْتُ نَفْسِي وَ أَصْلَحْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ وَ لَوْ بِالْكَذِبِ. وَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ أَكْذِبُ أَهْلِي قَالَ لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ قَالَ أَعِدُهَا وَ أَقُولُ لَهَا قَالَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ. - وَ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي أَرَاكُمْ تَتَهَافَتُونَ فِي الْكَذِبِ تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ كُلُّ الْكَذِبِ مَكْتُوبٌ كَذِباً لَا مَحَالَةَ إِلَّا أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ أَوْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَحْنَاءُ فَيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا أَوْ يُحَدِّثَ امْرَأَتَهُ يُرْضِيهَا. - وَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ. . فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء و في معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره أما ماله فمثل أن يأخذه ظالم و يسأله عن ماله فله أن ينكر أو يأخذه السلطان فيسأله عن فاحشة بينه و بين الله ارتكبه فله أن ينكرها و يقول ما زنيت و لا شربت - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ ارْتَكَبَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ. و ذلك لأن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى. فللرجل أن يحفظ دمه و ماله الذي يؤخذ ظلما و عرضه بلسانه و إن كان كاذبا و أما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره و أن يصلح بين اثنين و أن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه أو كانت امرأته 255 لا تطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها الحال تطييبا لقلبها أو يعتذر إلى إنسان بالكذب و كان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب و زيادة تودد فلا بأس به. و لكن الحد فيه أن الكذب محذور و لكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر و يزن بالميزان القسط فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب و إن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق و قد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما و عند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه. و لأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه و كذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب أن يترك أغراضه و يهجر الكذب فأما إذا تعلق بغرض غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير و الإضرار به و أكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال و الجاه و لأمور ليس فواتها محذورا حتى إن المرأة لتحكي من زوجها ما تتفاخر به و تكذب لأجل مراغمة الضرات و ذلك حرام. قَالَتْ أَسْمَاءُ سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَتْ إِنَّ لِي ضَرَّةً وَ أَنَا أَتَكَثَّرُ مِنْ زَوْجِي بِمَا لَا يَفْعَلُ أَضَارُّهَا بِذَلِكَ فَهَلْ لِي فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ تَطَعَّمَ بِمَا لَمْ يُطْعَمْ وَ قَالَ لِي وَ لَيْسَ لَهُ وَ أُعْطِيتُ وَ لَمْ يُعْطَ كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. و يدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه و رواية الحديث الذي ليس يثبت فيه إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو لذلك يستنكف من أن يقول لا أدري و هذا حرام و مما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا رغبة له في المكتب إلا بوعد و وعيد و تخويف كان ذلك مباحا. نعم روّينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذبه و لكن الكذب المباح أيضا 256 يكتب و يحاسب عليه و يطالب لتصحيح قصده فيه ثم يعفى عنه لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح و يتطرق إليه غرور كثيرة فإنه قد يكون الباعث له حظه و غرضه الذي هو مستغن عنه و إنما يتعلل ظاهرا بالإصلاح فلهذا يكتب. و كل من أتى بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب له هل هو أهم في الشرع من الصدق أو لا و ذلك غامض جدا فالحزم في تركه إلا أن يصير واجبا بحيث لا يجوز تركه كما يؤدي إلى سفك دم أو ارتكاب معصية كيف كان. و قد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأخبار في فضائل الأعمال و في التشديد في المعاصي و زعموا أن القصد منه صحيح و هو خطأ محض إذ - قَالَ ص مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. و هذا لا يترك إلا لضرورة و لا ضرورة هاهنا إذ في الصدق مندوحة عن الكذب ففيما ورد من الآيات و الأخبار كفاية عن غيرها. و قول القائل إن ذلك قد تكرر على الأسماع و سقط وقعها و ما هو جديد على الأسماع فوقعه أعظم فهذا هوس إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله ص و على الله تعالى و يؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة فلا يقاوم خير هذا بشره أصلا فالكذب على رسول الله ص من الكبائر التي لا يقاومها شيء. ثم قال قد نقل عن السلف أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب و عن ابن عباس و غيره أما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب و إنما أرادوا من ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب فأما إذا لم يكن حاجة و ضرورة فلا يجوز التعريض و لا التصريح جميعا و لكن التعريض أهون. و مثال المعاريض ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض فقال ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله و قال إبراهيم إذا بلغ الرجل عنك 257 شيء فكرهت أن تكذب فقل إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء فيكون قوله ما حرف النفي عند المستمع و عنده للإبهام. و كان النخعي لا يقول لابنته أشتري لك سكرا بل يقول أ رأيت لو اشتريت سكرا فإنه ربما لا يتفق و كان إبراهيم إذا طلبه في الدار من يكرهه قال للجارية قولي له اطلبه في المسجد و كان لا يقول ليس هاهنا لئلا يكون كاذبا و كان الشعبي إذا طلب في البيت و هو يكرهه فيخط دائرة و يقول للجارية ضع [ضعي الإصبع فيها و قولي ليس هاهنا. و هذا كله في موضع الحاجة فأما مع عدم الحاجة فلا لأن هذا تفهيم للكذب و إن لم يكن اللفظ كذبا و هو مكروه على الجملة كما روي عن عبد الله بن عتبة قال دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز فخرجت و علي ثوب فجعل الناس يقولون هذا كساء أمير المؤمنين فكنت أقول جزى الله أمير المؤمنين خيرا فقال لي يا بني اتق الكذب إياك و الكذب و ما أشبهه فنهاه عن ذلك لأن فيه تقريرا لهم على ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة و هو غرض باطل فلا فائدة فيه. نعم المعاريض مباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح - كَقَوْلِهِ ص لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ وَ فِي عَيْنِ زَوْجِكِ بَيَاضٌ وَ نَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ الْبَعِيرِ. و أما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقى بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام و إن لم يكن إلا مطايبة فلا يوصف صاحبها بالفسق و لكن ينقص ذلك من درجة إيمانه - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَسْتَكْمِلُ الْمَرْءُ الْإِيمَانَ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَ حَتَّى يَجْتَنِبَ الْكَذِبَ فِي مِزَاحِهِ. - وَ أَمَّا قَوْلُهُ ص إِنَّ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا النَّاسَ يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا. أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح. و من الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله قلت 258 لك كذا مائة مرة و طلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة فإن لم يكن طلب إلا مرة واحدة كان كاذبا و إن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم و إن لم يبلغ مائة و بينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب. و ربما يعتاد الكذب فيه و يستأهل به أن يقال كل الطعام لأحد فيقول لا أشتهيه و ذلك منهي عنه و هو حرام إن لم يكن فيه غرض صحيح قال مجاهد قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ كُنْتُ صَاحِبَةَ عَائِشَةَ الَّتِي هَيَّأْتُهَا وَ أَدْخَلْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعِي نِسْوَةٌ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْنَا عِنْدَهُ قُوتاً إِلَّا قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ قَالَتْ فَاسْتَحْيَتِ الْجَارِيَةُ فَقُلْتُ لَا تَرُدِّينَ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ خُذِي مِنْهُ قَالَتْ فَأَخَذَتْهُ عَلَى حَيَاءٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ فَقُلْنَ لَا نَشْتَهِيهِ فَقَالَ لَا تَجْمَعْنَ جُوعاً وَ كَذِباً قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قَالَتْ أَحَدُنَا لِشَيْءٍ يَشْتَهِيهِ لَا نَشْتَهِيهِ أَ يُعَدُّ ذَلِكَ كَذِباً قَالَ إِنَّ الْكَذِبَ لَيُكْتَبُ حَتَّى يُكْتَبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً. . و قد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب قال الليث بن سعد كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له لو مسحت هذا الرمص فيقول فأين قول الطبيب و هو يقول لي لا تمس عينيك فأقول لا أفعل و هذه من مراقبة أهل الورع و من تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب و لا يشعر. و عن خوات التيمي قال قد جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت كيف أنت يا بني فجلس الربيع فقال أرضعته فقالت لا قال ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت. و من العادة أن يقول يعلم الله فيما لا يعلمه - قَالَ عِيسَى إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ لِمَا لَا يَعْلَمُ. و ربما يكذب في حكاية المنام و الإثم فيه عظيم - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا أَوْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ. - وَ قَالَ ص مَنْ 259 كَذَبَ فِي حُلُمِهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ . 21- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقَلُّ النَّاسِ مُرُوَّةً مَنْ كَانَ كَاذِباً . أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم و بعضها في باب العدالة.
بحار الأنوار ج55-73 — 114 الكذب و روايته و سماعه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ الرَّطْبَةِ قَدْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ تَمْشِي عَلَى الثِّيَابِ 60 أَ تَصْلُحُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تُغْسَلَ قَالَ اغْسِلْ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَثَرِهَا وَ مَا لَمْ تَرَهُ فَتَنْضِحُهُ بِالْمَاءِ . بيان: ظاهره نجاسة الفأرة و حمل الغسل و النضح في المشهور على الاستحباب فائدة اعلم أن الأصحاب ذكروا في النضح مواضع الأول بول الرضيع و هو على الوجوب الثاني ملاقاة الكلب باليبوسة استحبابا على المشهور و وجوبا على بعض الأقوال كما عرفت الثالث ملاقاة الخنزير جافا استحبابا أو وجوبا كما مر الرابع حكى العلامة في المختلف عن ابن حمزة إيجاب رش الثوب من ملاقاة الكافر باليبوسة ثم إنه استقرب الاستحباب. و قال الشيخ في النهاية إذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة و كان يابسا وجب أن يرش الموضع بعينه و إن لم يتعين رش الثوب كله و قال المفيد في المقنعة و إذا مس ثوب الإنسان كلب أو خنزير و كانا يابسين فليرش موضع مسهما منه بالماء و كذلك الحكم في الفأرة و الوزغة و صرح سلار في رسالته بوجوب الرش من مماسة الكلب و الخنزير و الفأرة و الوزغة و جسد الكافر باليبوسة و حكى المحقق في المعتبر أن الشيخ قال في المبسوط كل نجاسة أصابت الثوب و كانت يابسة لا يجب غسلها و إنما يستحب نضح الثوب. قال في المعالم و لا نعلم لاعتبار شيء من ذلك في غير الكلب و الخنزير بالوجوب أو الاستحباب حجة سوى ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر و ذكر هذه الرواية و مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ 61 أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْمَجُوسِيِّ فَقَالَ يُرَشُّ بِالْمَاءِ . . ثم قال و هذا الخبر إنما يصلح دليلا على بعض وجوه ملاقاة الكافر باليبوسة لا مطلقا كما هو مدعاهم ثم إن الأمر بالرش فيه محمول على الاستحباب قطعا لوجود المعارض الدال على نفي الوجوب كصحيح معاوية بن عمار عنهعليه السلامفي الثياب السابرية يعملها المجوس ألبسها و لا أغسلها و أصلي فيها قال نعم. الخامس ذكر الشيخان في المقنعة و النهاية رش الثوب إذا حصل في نجاسة شك و عبارة النهاية صريحة في الاستحباب و أما عبارة المقنعة فمطلقة حيث قال فيها و إذا ظن الإنسان أنه قد أصاب ثوبه نجاسة و لم يتيقن ذلك رشه بالماء و نص العلامة في المنتهى و النهاية على الاستحباب لكنه عبر عن الحكم بالنضح. و أوجب سلار الرش إذا حصل الظن بنجاسة الثوب و لم يتيقن و الذي ورد في الأخبار النضح عند الشك في إصابة بعض أنواع النجاسة. فَرَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَعليه السلامعَنْ رَجُلٍ يَبُولُ بِاللَّيْلِ فَيَحْسَبُ أَنَّ الْبَوْلَ أَصَابَهُ فَلَا يَسْتَيْقِنُ فَهَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَصُبَّ عَلَى ذَكَرِهِ إِذَا بَالَ وَ لَا يَتَنَشَّفُ قَالَ يَغْسِلُ مَا اسْتَبَانَ أَنَّهُ أَصَابَهُ وَ يَنْضِحُ مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ جَسَدِهِ أَوْ ثِيَابِهِ وَ يَتَنَشَّفُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. - وَ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْحَلَبِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا احْتَلَمَ الرَّجُلُ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ مَنِيٌّ فَلْيَغْسِلِ الَّذِي أَصَابَهُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ مَنِيٌّ وَ لَمْ يَسْتَيْقِنْ وَ لَمْ يَرَ مَكَانَهُ فَلْيَنْضِحْهُ بِالْمَاءِ. 62 وَ فِ
بحار الأنوار ج74-92 — 2 سؤر الكلب و الخنزير و السنور و الفأرة و أنواع السباع و حكم ما لاقته رطبا أو يابسا — غير محدد
سُئِلَ عَلِيٌّعليه السلامعَنْ قِدْرٍ طُبِخَتْ فَإِذَا فِيهَا فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَقَالَ يُهَرَاقُ الْمَرَقُ وَ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَ يُنَقَّى وَ يُؤْكَلُ وَ سُئِلَعليه السلامعَنْ سُفْرَةٍ وُجِدَتْ فِي الطَّرِيقِ فِيهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَ خُبْزٌ كَثِيرٌ وَ بِيضٌ وَ فِيهَا سِكِّينٌ فَقَالَ يُقَوَّمُ مَا فِيهَا ثُمَّ يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ فَإِذَا جَاءَ طَالِبُهَا غُرِمَ لَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نَعْلَمُ أَ سُفْرَةُ ذِمِّيٍّ هِيَ أَمْ سُفْرَةُ مَجُوسِيٍّ فَقَالَ هُمْ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِهَا مَا لَمْ يَعْلَمُوا 79 وَ سُئِلَ عَنِ الزَّيْتِ يَقَعُ فِيهِ شَيْءٌ لَهُ دَمٌ فَيَمُوتُ فَقَالَ يَبِيعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُهُ صَابُوناً . بيان: السؤال الأول رواه. الشَّيْخُ عَنِ السَّكُونِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامسُئِلَ عَنْ قِدْرٍ طُبِخَتْ وَ إِذَا فِي الْقِدْرِ فَأْرَةٌ قَالَ يُهَرَاقُ مَرَقُهَا وَ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَ يُؤْكَلُ. . و عمل به الأصحاب و السؤال الثاني أيضا رواه الشيخ عن السكوني عنهماعليهما السلامو فيه إشكال إذ على المشهور لا يجوز استعمال ما يشترط فيه الذبح إلا إذا أخذ من سوق المسلمين أو علم بالتذكية و الأصل عندهم عدمها و ظاهر هذا الخبر و كثير من الأخبار جواز أخذ اللحم المطروح و الجلد المطروح لا سيما إذا انضمت إليه قرينة تورث الظن بالتذكية و سيأتي تمام القول فيه. و أما السؤال الثالث فيدل على جواز استعمال الدهن المتنجس لغير الاستصباح من المنافع المعتبرة شرعا قال في المسالك و قد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ليعمل صابونا أو ليدهن بها الأجرب و نحو ذلك و يشكل بأنه خروج عن مورد النص المخالف للأصل فإن جاز لتحقق المنفعة فينبغي مثله في المائعات النجسة التي ينتفع بها كالدبس للنحل و نحوه انتهى. أقول الجواز لا يخلو من قوة للأصل و عموم الأدلة و ذكر الإسراج و الاستصباح في الروايات لا يدل على الحصر بل يمكن أن يكون الغرض بيان الفائدة و الانتفاع بذكر أظهر فوائده و أشيعها كما أن تخصيص المنع بالأكل فيها لا يدل على الحصر و ما ألزم علينا نلتزمه إذ لم يثبت الإجماع على خلافه. 80
بحار الأنوار ج74-92 — 1 نجاسة الميتة و أحكامها و حكم الجزء المبان من الحي و الأجزاء الصغار المنفصلة عن الإنسان و ما يجوز ا — الإمام الكاظم عليه السلام
إِنْ عُلِمَ بِهِ أُخْرِجَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ . 111 تنقيح و توضيح أجمع علماء الإسلام على نجاسة البول و الغائط مما لا يؤكل لحمه سواء كان من الإنسان أو غيره إذا كان ذا نفس سائلة قاله في المعتبر. و قد وقع الخلاف في موضعين أحدهما رجيع الطير فذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و الجعفي إلى طهارته مطلقا و قال الشيخ في المبسوط بول الطيور و ذرقها كلها طاهر إلا الخشاف و قال في الخلاف ما أكل فذرقه طاهر و ما لم يؤكل فذرقه نجس و به قال أكثر الأصحاب. و مما استدل به على الطهارة ما مر من سؤال علي بن جعفر عن الرجل يرى في ثوبه خرء الحمام أو غيره و في التهذيب خرء الطير أو غيره هل يصلح له أن يحكه و هو في صلاته و قولهعليه السلاملا بأس به لأن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يفيد العموم و أورد عليه بأنه إنما تسلم دلالة ترك الاستفصال على العموم فيما إذا كان الغرض متعلقا بهذا الحكم كما إذا قيل خرء الطير لا بأس به من غير تفصيل كان الظاهر العموم و أما إذا لم يكن الغرض متعلقا به كما فيما نحن فيه فلا إذ ظاهر أن الغرض من السؤال أن حك شيء من الثوب ينافي الصلاة أم لا و ذكر خرء الطير من باب المثال و في مثل هذا المقام إذا أجيب بأنه لا بأس و لم يفصل الكلام في الطير بأنه مما يؤكل لحمه أو لا لا يدل على أن خرء الطير مطلقا طاهر و الأقوى عندي طهارة ذرق الطير مطلقا و في البول إشكال و الاحتياط الاجتناب من الجميع. و ثانيهما بول الرضيع قبل أن يأكل الطعام و المشهور أنه نجس و نقل فيه المرتضى الإجماع و قال ابن الجنيد بول البالغ و غير البالغ نجس إلا أن يكون غير البالغ صبيا ذكرا فإن بوله و لبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس و احتج بما مر من رواية السكوني و هي لا تقوم حجة له كما لا يخفى. 112 و أما البول و الروث من كل حيوان يؤكل لحمه فهما طاهران لا نعلم فيه خلافا إلا في موضعين الأول في أبوال الدواب الثلاث و أرواثها و المشهور طهارتها على كراهة و عن ابن الجنيد القول بالنجاسة و إليه ذهب الشيخ في النهاية و طهارة الأرواث ظاهرة بحسب الأخبار و تعارضها في الأبوال يقتضي التحرز عنها رعاية للاحتياط. و ثانيهما ذرق الدجاج و الأشهر الأقرب طهارته و أما الجلال من الحيوان و هو ما اغتذى بعذرة الإنسان محضا إلى أن يسمى في العرف جلالا فذرقه نجس إجماعا قاله في المختلف. أقول سيأتي بعض الأخبار في باب حكم ما لاقى نجسا . 113
بحار الأنوار ج74-92 — 6 أحكام سائر الأبوال و الأرواث و العذرات و رجيع الطيور — الإمام الصادق عليه السلام
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
عليه السلامالْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ . قال السيد رضي الله عنه و هذه من الاستعارات العجيبة كأنه شبه السه بالوعاء و العين بالوكاء فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء و هذا القول في الأظهر الأشهر من كلام النبي ص و قد رواه قوم لأمير المؤمنينعليه السلامو ذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف و قد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية . بيان قال في النهاية الوكاء الخيط الذي يشد به الصرة و الكيس و غيرهما و - مِنْهُ الْحَدِيثُ الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ. جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج كذلك اليقظة تمنع الاست أن يحدث إلا باختيار و كنى بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له يبصر به و السه حلقة الدبر و هو من الاست و أصلها سته بوزن فرس و جمعها أستاه كأفراس فحذف الهاء و عوض عنها الهمزة فقيل است فإذا رددت إليها الهاء و هي لامها و حذفت العين التي هي التاء انحذفت الهمزة التي جيء بها عوض الهاء فتقول سه بفتح السين و يروى في الحديث وكاء الست بحذف الهاء و إثبات العين و المشهور الأول انتهى.
بحار الأنوار ج74-92 — 1 ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فَلِمَ جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ- وَ لَمْ تُقَدَّمْ وَ لَمْ تُؤَخَّرْ- قِيلَ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَعُمُّ أَهْلَ الْأَرْضِ- فَيَعْرِفُهَا الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ أَرْبَعَةٌ- غُرُوبُ الشَّمْسِ مَعْرُوفٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْمَغْرِبُ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ مَشْهُورٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ- وَ طُلُوعُ الْفَجْرِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْغَدَاةُ- وَ زَوَالُ الشَّمْسِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الظُّهْرُ- وَ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ- فَجُعِلَ وَقْتُهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا 348 وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ- أَنْ يَبْدَأَ النَّاسُ فِي كُلِّ عَمَلٍ أَوَّلًا بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَمَرَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَنْ يَبْدَءُوا بِعِبَادَتِهِ- ثُمَّ يَنْتَشِرُوا فِيمَا أَحَبُّوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ- فَأَوْجَبَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ عَلَيْهِمْ- فَإِذَا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ وَ تَرَكُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغُلِ- وَ هُوَ وَقْتٌ يَضَعُ النَّاسُ فِيهِ ثِيَابَهُمْ- وَ يَسْتَرِيحُونَ وَ يَشْتَغِلُونَ بِطَعَامِهِمْ وَ قَيْلُولَتِهِمْ- فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِذِكْرِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الظُّهْرَ- ثُمَّ يَتَفَرَّغُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَإِذَا قَضَوْا وَطَرَهُمْ- وَ أَرَادُوا الِانْتِشَارَ فِي الْعَمَلِ لِآخِرِ النَّهَارِ- بَدَءُوا أَيْضاً بِعِبَادَتِهِ- ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَصْرَ- ثُمَّ يَنْتَشِرُونَ فِيمَا شَاءُوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ- فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ وَ وَضَعُوا زِينَتَهُمْ- وَ عَادُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ ابْتَدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ ثُمَّ يَتَفَرَّغُونَ لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمَغْرِبَ- فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ النَّوْمِ- وَ فَرَغُوا مِمَّا كَانُوا بِهِ مُشْتَغِلِينَ- أَحَبَّ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَتِهِ وَ طَاعَتِهِ- ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَا شَاءُوا أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ- فَيَكُونُوا قَدْ بَدَءُوا فِي كُلِّ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَتَمَةَ- فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَنْسَوْهُ وَ لَمْ يَغْفُلُوا عَنْهُ- وَ لَمْ تَقْسُ قُلُوبُهُمْ وَ لَمْ تَقِلَّ رَغْبَتُهُمْ- فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَشْهُورٌ- مِثْلُ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ أَوْجَبَهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ لَمْ يُوجِبْهَا بَيْنَ الْعَتَمَةِ وَ الْغَدَاةِ- أَوْ بَيْنَ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ- قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتٌ عَلَى النَّاسِ أَخَفَّ وَ لَا أَيْسَرَ وَ لَا أَحْرَى- أَنْ يَعُمَّ فِيهِ الضَّعِيفَ وَ الْقَوِيَّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ عَامَّتَهُمْ- يَشْتَغِلُونَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ بِالتِّجَارَاتِ وَ الْمُعَامَلَاتِ- وَ الذَّهَابِ فِي الْحَوَائِجِ وَ إِقَامَةِ الْأَسْوَاقِ- فَأَرَادَ أَنْ لَا يَشْغَلَهُمْ عَنْ طَلَبِ مَعَاشِهِمْ وَ مَصْلَحَةِ دُنْيَاهُمْ- وَ لَيْسَ يَقْدِرُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَ لَا يَشْعُرُونَ بِهِ- وَ لَا يَنْتَبِهُونَ لِوَقْتِهِ لَوْ كَانَ وَاجِباً- وَ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَشَدِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ- وَ لَكِنْ جَعَلَهَا فِي أَخَفِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ- وَ لا يُرِيدُ 349 بِكُمُ الْعُسْرَ . بيان: يدل على أن أول وقت العشاء سقوط الشفق المغربي و حمل على أول وقت الفضيلة كما سيأتي و على أن وقت العصر بعد الفراغ من الظهر فيدل على اختصاص أول الوقت بالظهر و لو حمل على الفضل فلعله محمول على غير المتنفل أو المراد العصر و نافلتها على الترتيب و في العلل بعد ذلك إلى أن يصير الظل من كل شيء أربعة أضعافه و هو غريب مخالف لسائر الأخبار و لذا أسقطه في العيون و لعله كان أربعة أسباعه مع أنه أيضا لا يستقيم كثيرا. و يمكن أن يكون المراد به الظل الذي يحدث بعد الزوال إلى أن يفرغ من الفرضين أو من الظهر و نافلتها و غالبا يكون بقدر قدم فإذا ضوعف ثلاث مرات يكون مع الأصل أربعا يكون ثمانية أقدام أو أربع مرات حقيقة فيقرب من المثلين أو يكون المراد ما يحدث من الظل بعد الفراغ من الظهر و نوافلها فيكون قدمين تقريبا فإذا حملت الأضعاف على الأمثال يستقيم من غير تكلف و بناء جميع الوجوه على إرجاع ضمير أضعافه إلى الظل لا الشيء. و يدل الخبر أيضا على أن أول النهار من طلوع الفجر و على أن وقت القيلولة بين الظهرين و على استحباب التفريق بين الصلاتين في الظهرين و العشاءين.
بحار الأنوار ج74-92 — 5 أوقات الصلوات — الإمام الرضا عليه السلام
الْمُعْتَبَرُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ تُرَابُهَا طَهُوراً- أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ صَلَّيْتُ . أقول: سيأتي بعض الأخبار في الأبواب الآتية و قد مر بعضها في المجلدات السابقة. تفريع قد عرفت أنه يستفاد من تلك الأخبار المتواترة معنى جواز الصلاة في جميع بقاع الأرض إلا ما أخرجه الدليل فمنها المكان المغصوب للإجماع على عدم جواز التصرف في ملك الغير إلا بإذنه صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال و ربما يجوّز بعض المحدثين الصلاة في المغصوب لعموم تلك الأخبار و هو ضعيف للآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على تحريم الظلم و الغصب و التصرف في مال الغير بغير إذنه.
بحار الأنوار ج74-92 — 1 أنه جعل للنبي ص و لأمته الأرض مسجدا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا يُقَالُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ . العيون، عن عبد الواحد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الرضاعليه السلامفيما كتب للمأمون مثله إلا أن فيه لا يجوز أن تقول . توضيح و تنقيح اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما يجب من صيغة التسليم فذهب الأكثر إلى أنه السلام عليكم قال في الدروس و عليه الموجبون و ذكر في البيان أن السلام علينا لم يوجبه أحد من القدماء و أن القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالتسليم على الأنبياء و الملائكة غير مخرجة من الصلاة و القائل بندب التسليم يجعلها مخرجة. و ذهب المحقق إلى التخيير بين الصيغتين و أن الواجبة ما تقدم منهما و تبعه العلامة و أنكره الشهيد في الذكرى و البيان فقال في الذكرى إنه قول محدث في زمان المحقق أو قبله بزمان يسير و نقل الإيماء إلى ذلك من شرح رسالة سلار و قال في موضع آخر إنه قوي متين إلا أنه لا قائل به من القدماء و كيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا مع أنه قد قال بذلك في الرسالة الألفية و اللمعة الدمشقية و هي من آخر ما صنفه. و ذهب صاحب الجامع يحيى بن سعيد إلى وجوب السلام علينا و على عباد الله الصالحين و تعيينها للخروج من الصلاة و أنكره في الذكرى فقال إنه خروج عن الإجماع من حيث لا يشعر به قائله و نسب المحقق في المعتبر هذا القول إلى الشيخ و خطأه الشهيد في هذه النسبة و ذهب صاحب الفاخر إلى وجوب السلام على النبي ص و جعل ذلك من جملة أقل المجزي في الصلاة كما عرفت. 301 ثم الظاهر أن الواجب على القول بوجوب التسليم السلام عليكم خاصة و به قال ابن بابويه و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و قال أبو الصلاح يجب السلام عليكم و رحمة الله و ذهب ابن زهرة إلى وجوب و بركاته أيضا و قال في المنتهى و لو قال السلام عليكم و رحمة الله جاز و إن لم يقل و بركاته بلا خلاف و يخرج به من الصلاة و اختلف الأصحاب فيما يخرج به المكلف من الصلاة فقيل يتعين للخروج السلام عليكم و هو قول أكثر القائلين بوجوب التسليم و منهم من قال إنه يخرج من الصلاة بقوله السلام علينا و على عباد الله الصالحين و إن وجب الإتيان بالسلام عليكم بعد ذلك و هو صاحب البشرى قال في الذكرى و قال صاحب البشرى السيد جمال الدين بن طاوس و هو مضطلع بعلم الحديث و طرقه و رجاله لا مانع أن يكون الخروج بالسلام علينا و أن يجب السلام عليكم و رحمة الله و بركاته بعده - لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ أُذَيْنَةَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامفِي وَصْفِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ص فِي السَّمَاءِ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى أُمِرَ أَنْ يَقُولَ لِلْمَلَائِكَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. إلا أن يقال هذا في الإمام دون غيره قال - وَ مِمَّا يُؤَكَّدُ وُجُوبُهُ رِوَايَةُ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: إِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَعْجِلًا فِي أَمْرٍ يَخَافُ أَنْ يَفُوتَهُ فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ أَجْزَأَهُ. انتهى و ذهب المحقق و العلامة في المنتهى و الشهيد في اللمعة و الرسالة إلى التخيير بينهما و أنه يخرج من الصلاة بكل منهما و لو جمع بينهما يحصل الخروج بالمتقدم منهما و قد سمعت إنكار الشهيد لذلك في الذكرى و قال في البيان بعد البحث عن الصيغة الأولى و أوجبها بعض المتأخرين و خير بينهما و بين السلام عليكم و جعل الثانية منهما مستحبة و ارتكب جواز السلام علينا و على عباد الله الصالحين بعد السلام عليكم و لم يذكر ذلك في خبر و لا مصنف بل القائلون بوجوب التسليم و استحبابها يجعلونها مقدمة و ذهب يحيى بن سعيد إلى تعيين الخروج بالصيغة الأولى. و أما القائلون باستحباب التسليمتين فمنهم من قال إنه يخرج من الصلاة بالفراغ 302 من الصلاة على النبي ص و منهم من قال إنه يخرج من الصلاة بالتسليم و هو ظاهر الشيخين. إذا عرفت هذا فالذي يقتضي الجمع بين الأخبار التخيير بين الصيغتين و استحباب الجمع بينهما بتقديم السلام علينا و هذا أحوط مع قصد القربة بهما من غير تعرض للوجوب و الندب و الأخبار في السلام علينا أكثر و السلام عليكم بين الأصحاب أشهر و يظهر من بعض الأخبار كخبر أبي بصير المتقدم أن آخر أجزاء الصلاة قول المصلي السلام علينا و به ينصرف عن الصلاة و بعد الانصراف عنها بذلك يأتي بالتسليم للإذن و إيذان المأمومين بالانصراف. قال في الذكرى و بعد هذا كله فالاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين جمعا بين القولين و ليس ذلك بقادح في الصلاة بوجه من الوجوه باديا بالسلام علينا و على عباد الله الصالحين لا بالعكس فإنه لم يأت به خبر منقول و لا مصنف مشهور سوى ما في بعض كتب المحقق ره و يعتقد ندب السلام علينا و وجوب الصيغة الأخرى و إن أبى المصلي إلا إحدى الصيغتين فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته مخرجة بالإجماع انتهى و لا يخفى جوده ما أفاده ره إلا ما ذكره في اعتقاد الوجوب و الندب. و هل يجب نية الخروج على القول بوجوبه الأجود عدمه لعدم الدليل عليه و قال في المنتهى لم أجد لأصحابنا نصا فيه و قال الشيخ في المبسوط ينبغي أن ينوي بها و ربما يقال بالوجوب كما يظهر من صاحب الجامع.
بحار الأنوار ج74-92 — 35 التسليم و آدابه و أحكامه — الإمام الصادق عليه السلام
يُؤَخَّرُ وَ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَ يُتِمُّ صَلَاتَهُمْ وَ يَغْتَسِلُ مَنْ مَسَّهُ التَّوْقِيعُ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَحَّاهُ إِلَّا غَسْلُ الْيَدِ وَ إِذَا لَمْ يُحْدِثْ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مَعَ الْقَوْمِ وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ مَنْ مَسَّ مَيِّتاً بِحَرَارَتِهِ غَسَلَ يَدَهُ وَ مَنْ مَسَّهُ وَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ هَذَا الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِحَرَارَةٍ فَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى 76 مَا هُوَ وَ لَعَلَّهُ يُنَحِّيهِ بِثِيَابِهِ وَ لَا يَمَسُّهُ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ التَّوْقِيعُ إِذَا مَسَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ يَدِهِ وَ سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يَلْحَقُ الْإِمَامَ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ رَكَعَ مَعَهُ وَ يَحْتَسِبُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَأَجَابَعليه السلامإِذَا لَحِقَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةً وَاحِدَةً اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ . بيان: لقد قطع الأصحاب بأنه إذا عرض للإمام ضرورة جاز أن يستنيب بل يستحب له ذلك و لو لم يستنب أو مات أو أغمي عليه استحب للمأمومين الاستنابة و لا يجب شيء من ذلك بل يجوز للمأمومين أن يتموا الصلاة منفردين كلهم أو بعضهم و الظاهر أنه لا خلاف في شيء من ذلك بين الأصحاب و إن دلت صحيحة علي بن جعفر ظاهرا على وجوب الإتمام جماعة و حملوها على تأكد الاستحباب لنقل الإجماع في التذكرة على انتفاء الوجوب و الأحوط العمل بها إلا مع الضرورة. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما يدرك به الركعة فذهب الشيخ في الخلاف و المرتضى و الفاضلان و جمهور المتأخرين إلى أنه يتحقق ذلك بإدراك الإمام راكعا و ذهب المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية و كتابي الحديث إلى أن المعتبر إدراك تكبيرة الركوع و قواه في التذكرة. 77 و الأخبار الدالة على المشهور أكثر و منقولة من كثير من الأصحاب و الروايات الدالة على الثاني الأصل في جلها بل كلها محمد بن مسلم فلذا مال الأكثر إلى 78 الأول و حملوا أخبار المنع على الكراهة بمعنى أنه يجوز له الدخول في الركوع و الأولى تركه و هذا إنما يتأتى في غير الجمعة و أما في الجمعة فالقول بأفضلية الترك في اللحوق في الركوع الثاني مع وجوب الجمعة مشكل فينبغي تخصيصه بغيرها فيظهر منه وجه جمع آخر بحمل أخبار المنع على غير الجمعة و أخبار الجواز عليها و لا يخلو من قوة. و يؤيد القول الثاني كون الأول أوفق بأقوال العامة لأن أكثرهم ذهبوا إلى إدراكها بإدراك جزء من الركوع و ذهب أبو حنيفة و جماعة إلى أن أي قدر أدرك من صلاة الإمام أدرك بها الجمعة و لو سجود السهو بعد التسليم. ثم المعتبر على المشهور اجتماعهما في حد الركوع و هل يقدح أخذ الإمام في الرفع مع عدم مجاوزته حد الراكع وجهان و اعتبر العلامة في التذكرة ذكر المأموم قبل رفع الإمام و اعترض عليه من تأخر عنه بعدم المستند و هذا الخبر صريح فيه مع قربه من الصحة و الاحتياط طريق النجاة. 79
بحار الأنوار ج74-92 — المسائل، بإسناده مثله . — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَعليه السلام
وَ إِنْ نَسِيتَ الرُّكُوعَ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَأَعِدْ صَلَاتَكَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تَصِحَّ لَكَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُكَ وَ إِنْ كَانَ الرُّكُوعُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ فَاحْذَفِ السَّجْدَتَيْنِ وَ اجْعَلْهَا أَعْنِي الثَّانِيَةَ الْأُولَى وَ الثَّالِثَةَ ثَانِيَةً وَ الرَّابِعَةَ ثَالِثَةً وَ إِنْ نَسِيتَ السَّجْدَةَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ ذَكَرْتَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُرْفَعَ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ اسْجُدْهَا ثُمَّ قُمْ إِلَى الثَّانِيَةِ وَ أَعِدِ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ ذَكَرْتَهَا بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَاقْضِهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ- 214 وَ إِنْ نَسِيتَ السَّجْدَتَيْنِ جَمِيعاً مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَأَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّهُ لَا تَثْبُتُ صَلَاتُكَ مَا لَمْ تَثْبُتِ الْأَوْلَى وَ إِنْ نَسِيتَ سَجْدَةً مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ ذَكَرْتَهَا فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ اسْجُدْهَا فَإِنْ ذَكَرْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَاقْضِهَا فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ وَ إِنْ كَانَتِ السَّجْدَتَانِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَ ذَكَرْتَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ اسْجُدْهُمَا مَا لَمْ تَرْكَعْ فَإِنْ ذَكَرْتَهُمَا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ اسْجُدْهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ وَ إِنْ شَكَكْتَ مَرَّةً أُخْرَى فِيهِمَا وَ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِكَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَابْنِ عَلَيْهَا وَ اجْعَلْهَا ثَانِيَةً فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قُعُودٍ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأُولَى جَعَلْتَهَا الْأُولَى وَ تَشَهَّدْتَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنِ اسْتَيْقَنْتَ بَعْدَ مَا سَلَّمْتَ أَنَّ الَّتِي بَنَيْتَ عَلَيْهَا وَاحِدَةً كَانَتْ ثَانِيَةً وَ زِدْتَ فِي صَلَاتِكَ رَكْعَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ حَائِلٌ بَيْنَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ وَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ ثَلَاثاً وَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا الرَّابِعَةَ فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَةً بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأَقَلِّ فَابْنِ عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ شِئْتَ بَنَيْتَ عَلَى الْأَقَلِّ وَ تَشَهَّدْتَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنْ شِئْتَ بَنَيْتَ عَلَى الْأَكْثَرِ وَ عَمِلْتَ مَا وَصَفْنَاهُ لَكَ وَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ وَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ 215 وَ كَذَلِكَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ أَ وَاحِدَةً صَلَّيْتَ أَمِ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى وَاحِدَةٍ فَاجْعَلْهَا وَاحِدَةً وَ تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ بِالْحَمْدِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأَقَلِّ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلْتَ مَا بَيَّنْتُ لَكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ إِنْ نَسِيتَ الْقُنُوتَ حَتَّى تَرْكَعَ فَاقْنُتْ بَعْدَ رَفْعِكَ مِنَ الرُّكُوعِ وَ إِنْ ذَكَرْتَهُ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ فَاقْنُتْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ إِنْ ذَكَرْتَ وَ أَنْتَ تَمْشِي فِي طَرِيقِكَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ اقْنُتْ وَ إِنْ نَسِيتَ فَلَمْ تَدْرِ أَ رَكْعَةً رَكَعْتَ أَمْ ثِنْتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَأَعِدْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْمَغْرِبِ فَأَعِدْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْفَجْرِ فَأَعِدْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِيهِمَا فَأَعِدْهُمَا وَ إِذَا لَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَتَشَهَّدُ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ ثُمَّ تَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا هَاتَانِ تَمَاماً لِلْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ أَ ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَسَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ أَنْتَ جَالِسٌ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَقُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ وَ لَا تَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى أَرْبَعٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ الْعَالِمِعليه السلاموَ رَجُلٌ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ قَالَ فَلْيُتِمَّهَا وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى يَوْماً الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أُمِرْتَ بِتَقْصِيرِ الصَّلَاةِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْقَوْمِ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ فَصَلَّى إِلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ 216 ثُمَّ سَلَّمَ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ سَجْدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ يَسْجُدُ أُخْرَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَ قَالَ تَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ وَ سَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ قَالَ إِذَا قُمْتَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرِهَا وَ نَسِيتَ وَ لَمْ تَشَهَّدْ فِيهِمَا فَذَكَرْتَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاجْلِسْ وَ تَشَهَّدْ ثُمَّ قُمْ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ حَتَّى إِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ مَا تُسَلِّمُ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ وَ إِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِكَ مِثْلُ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ ذَكَرْتَ ذَلِكَ فَاقْضِ الَّذِي فَاتَكَ وَ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَأَحْدَثَ حِينَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ إِنْ كَانَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَلْيُعِدْ وَ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ يَجْعَلُ صَلَاةَ الْعَصْرِ الَّتِي صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ . . توضيح قولهعليه السلامو إن نسيت الركوع أقول هذا كله موافق لما نسب إلى علي بن بابويه ره كما عرفت و كذا موضع قضاء السجدة موافق لما اختاره كما مر و ما تضمن من التفصيل بين الأولى و الأخيرتين فمع تعارض مفهوميهما في الثانية لم أر بهذا التفصيل قائلا و هو شبيه بما مر من رواية البزنطي عن الرضا 217 ع إلا أن فيها السجدة مكان السجدتين و قد عرفت أن المشهور في السجدتين مع الذكر قبل الركوع الرجوع و بعده البطلان مطلقا و قيل بالتلفيق مطلقا أو بالتفصيل. و أما قضاؤهما بعد الصلاة فلم أر به زاعما و يحتمل أن يكون سقط من الكلام شيء. و أما الفرق بين الشك أولا و ثانيا في البناء على الظن فهو أشبه بمذهب أبي حنيفة و غيره من العامة لكنهم لم يقولوا بصلاة الاحتياط و يمكن حملها على الاستحباب و بالجملة أكثر ما ذكر هاهنا مخالف لما عرفت من مذاهب الأصحاب. و قوله لأن التشهد حائل يؤيد قول من قال لا يبطل زيادة الركعة مع العلم بالتشهد في آخر الصلاة كما مر قوله فإن شككت في المغرب أي في ركوعها و قوله فيهما أي في عدد ركعاتهما أو الأعم منها و من سائر أفعالهما ثم ما ذكر بعد ذلك موافق للأخبار و الأقوال المشهورة و لعل جامع الكتاب جمع بين ما سمع منه في مقامات التقية و غيرها و أوردها جميعا و ما ذكر من سجود السهو مع ظن الأربع فهو موافق لما ذهب إليه الصدوق كما عرفت سابقا مع دليله. قولهعليه السلامو كنت يوما أقول قَرِيبٌ مِنْهُ صَحِيحَةُ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ 218 سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ بِنَا رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَ كَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَ كَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَ قِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ صَارَتْ أُسْوَةً وَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ. . فظاهر رواية المتن وجوب سجدتي السهو للتسليم في غير موضعه و ظاهر هذه الرواية أن السجود إنما كان للكلام لا للتسليم و أما وجوب السجود للكلام فذكره أكثر الأصحاب من غير خلاف و ادعى في المنتهى إجماع الأصحاب عليه و يظهر من المختلف أن فيه خلافا من الصدوق ره و هو غير ثابت و الأخبار في ذلك كثيرة. وَ يُعَارِضُهَا صَحِيحَةُ زُرَارَةَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامفِي رَجُلٍ يَسْهُو فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ تَكَلَّمَ أَمْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. و حملت هي و أمثالها على عدم الإثم أو نفي الإعادة و إن أمكن الجمع بحمل أخبار السجود على الاستحباب و لعل المشهور أقوى. و أما وجوبه للتسليم فهو أيضا كذلك نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و يظهر من المختلف تحقق الخلاف فيه من الصدوق و والده ره و الكليني صرح بعدم الوجوب و ذهب إلى أنه إن تكلم بعد التسليم يجب عليه سجدتا السهو و إلا فلا. و استدل لذلك بصحيحة سعيد الأعرج بوجهين الأول أن ظاهرها أن السجود كان للكلام فقط و الثاني أن ظاهرها وحدة السجود و بناء على المشهور من عدم التداخل كان يلزم التعدد و أجيب بأن الكلام يشمل التسليم أيضا فإنه تكلم مع الإمام 219 أو المأموم أو المؤمنين و أيضا لا يتم الاستدلال على مذهب التداخل إذ حينئذ يمكن إسناد السجود إلى كل من العلتين مع أن الأصحاب قد صرحوا في الروايات المتضمنة لسهو النبي ص بأنها مخالفة لأصول متكلمي الإمامية فإنهم لا يجوزون السهو على النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) كما مر في مجلدات الأصول مفصلا و لم يخالف في ذلك إلا الصدوق و شيخه ره فإنهما جوزا الإسهاء من الله لنوع من المصلحة. وَ يُعَارِضُهَا مُوَثَّقَةُ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامهَلْ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَطُّ قَالَ لَا وَ لَا يَسْجُدُهُمَا فَقِيهٌ. فالظاهر أن تلك الروايات محمولة على التقية لاشتهارها بين العامة. و قد طعن فيها بعض العامة أيضا بأن راوي الحديث أبو هريرة و إسلامه كان في سنة سبع من الهجرة و ذو اليدين ممن استشهد يوم بدر في الثانية من الهجرة فكيف شهد أبو هريرة تلك الواقعة التي جرى بينه و بين النبي ص. و أجاب بعضهم بأن من استشهد يوم بدر كان ذا الشمالين و كان اسمه عبد الله بن عمرو بن نضلة الخزاعي و ذو اليدين غيره و كان اسمه خرباق و بقي إلى زمن معاوية و الدليل على ذلك أن عمران بن الحصين قال في روايته فقام الخرباق فقال أ قصرت الصلاة الخبر. و رد بأن الأوزاعي قال في روايته فقام ذو الشمالين و لا ريب في أنه استشهد يوم بدر. و يظهر من رواياتنا اتحاد ذي اليدين و ذي الشمالين كما عرفت. و مما يقدح فيها الاختلاف الكثير في نقلها من الجانبين ففي بعضها أنه ص قال في جواب ذي اليدين كل ذلك لم يكن و في بعضها أنه ص قال إنما أسهو لأبين لكم و في بعضها أنه ص قال لم أنس و لم تقصر الصلاة و أيضا اختلف في الصلاة المسهو فيها و كل ذلك مما يضعفها. 220 و بالجملة لا ريب في أن إيقاع السجود أحوط و أولى و إن أمكن حمله على الاستحباب جمعا. ثم المشهور أنه لو ظن إتمام الصلاة فتكلم لم تبطل صلاته و ذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان و الأول أقوى لدلالة الأخبار الكثيرة عليه و تردد في المنتهى في إبطال الصلاة مكرها و المشهور الإبطال و هو أقوى. قولهعليه السلاميسجد أخرى محمول على الشك قبل تجاوز المحل كما عرفت. - وَ أَمَّا الذِّكْرُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَرَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: تَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. . و رواه الكليني في الحسن عن الحلبي و فيه بدل قوله و صلى الله اللهم صل وفاقا لبعض نسخ الفقيه - وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلَ الصَّدُوقُ وَ لَكِنْ فِيهِ وَ السَّلَامُ بِإِضَافَةِ الْعَاطِفِ. و في التهذيب و على آل محمد و الظاهر إجزاء الجميع. و استضعف المحقق الرواية من حيث تضمنها وقوع السهو من الإمام و أجيب بأنه لا دلالة في الخبر على وقوع السهو منهعليه السلامبل يحتمل أن يكون المراد أنهعليه السلامقال ذلك في بيان ما يقال فيهما بل الظاهر ذلك كما يدل عليه رواية الفقيه و الكافي. و اعلم أنه لا ريب في أجزاء ما ذكر من الذكر و هل يجب فيهما الذكر مطلقا 221 المشهور نعم خلافا للمحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و لا يخلو من قوة و يدل عليه موثقة عمار و على تقدير وجوب الذكر هل يتعين فيه ما ذكر قال جماعة من الأصحاب نعم و قال الشيخ لا و هو أقوى. ثم المشهور وجوب التشهد و التسليم بعدهما و في المعتبر و المنتهى أنه قول علمائنا أجمع و قال في المختلف الأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب بل الواجب فيه النية لا غير و الأحوط اتباع المشهور و إن كان القول بالاستحباب وجه جمع بين الأخبار لكن أخبار الوجوب أقوى و أصح. و ذكر الأكثر فيهما تشهدا خفيفا كما ورد في الرواية و اختلف في أن كونه خفيفا هل هو على الرخصة أو العزيمة و الأحوط رعاية الخفة و ذكر الأصحاب الخفيف هكذا أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل على محمد و آل محمد. ثم الظاهر من التسليم ما ينصرف به من الصلاة و ذكر أبو الصلاح أنه ينصرف بالتسليم على محمد ص و لا يعلم له وجه و ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة من الجلوس و ستر العورة و الاستقبال و الطمأنينة فيهما و بينهما و الأحوط رعاية جميع ذلك و إن كان في إثباتها من حيث الدليل إشكال. و العجب أن أكثر من توقف في وجوبها في سجود التلاوة جزموا بها هاهنا مع أن الاستدلال بأن المتبادر في عرف الشرع من السجود ما يشتمل على ذلك مشترك بينهما و لا خلاف في وجوب النية فيهما. و ذكر الشيخ تكبيرا قبلهما و ذهب بعض الأصحاب إلى استحبابه وَ احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ هَلْ فِيهِمَا تَسْبِيحٌ أَوْ تَكْبِيرٌ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هُمَا سَجْدَتَانِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الَّذِي سَهَا هُوَ الْإِمَامَ كَبَّرَ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ خَلْفَهُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا وَ لَيْسَ 222 عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَ فِيهِمَا وَ لَا فِيهِمَا تَشَهُّدٌ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ. و كلام الشيخ يحتمل الوجوب و الاستحباب و ذهب أكثر العامة إلى الوجوب و الخبر يدل على رجحانه لخصوص الإمام لا مطلقا. و يدل على استحباب التكبير للرفع من كل سجدة و لم أر به قائلا و الأظهر عدم الوجوب و الاستحباب لغير الإمام و لو كبر الإمام استحبابا كان حسنا. و أما ما تضمنه من كون السجدتين بعد التسليم فهو المشهور بين الأصحاب مطلقا و نقل في المبسوط عن بعض الأصحاب أنهما إن كانتا للزيادة فمحلهما بعد التسليم و إن كانتا للنقيصة فمحلهما قبله و نسبه في المعتبر إلى قوم من أصحابنا و هو قول ابن الجنيد على ما في المختلف. و نقل في الذكرى كلام ابن الجنيد ثم قال و ليس في هذا كله تصريح بما يرويه بعض الأصحاب أن ابن الجنيد قائل بالتفصيل نعم هو مذهب أبي حنيفة من العامة. و نقل المحقق في الشرائع قولا بأن محلهما قبل التسليم مطلقا و لم أظفر بقائله و الأول أقوى للأخبار الكثيرة الدالة عليه و ما دل على أنهما قبل التسليم مطلقا أو بالتفصيل محمول على التقية لما عرفت من أنهما من أقوال المخالفين و قال الصدوق إني أفتي بها في حال التقية. قولهعليه السلامفاقض الذي فاتك هذا مضمون صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادقعليه السلامو حمل على الذكر قبل تجاوز المحل قولهعليه السلامإن كان قال يدل على أن الحدث قبل التشهد مبطل كما هو المشهور و إن الحدث قبل التسليم غير مبطل و إن الصلاة على محمد و آله ليس جزءا للتشهد. قولهعليه السلامثم يسجد هذا مخالف للمشهور نعم المفيد في الغرية أوجب سجدتي السهو على من لم يدر أ زاد ركوعا أو نقصه أو زاد سجدة أو نقصها و كان قد تجاوز محلهما و هو غير ما ذكر و يرد عليه أنه إذا لم يدر زاد ركوعا أم نقص 223 إن كان المراد معناه المتبادر فيكون جازما بأنه إما ترك الركوع أصلا أو زاد فيكون جازما بوقوع ما يبطل الصلاة فالظاهر حينئذ وجوب الاستئناف لا سجود السهو إلا أن يحمل النقيصة على النقيصة عن الزيادة كما ذكرناه في تأويل الخبر. قولهعليه السلاميجعل صلاة العصر أقول هَذَا الْمَضْمُونُ وَرَدَ فِي رِوَايَةِ الْحَلَبِيِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ فَلْيَجْعَلْ صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّى الْأُولَى ثُمَّ لْيَسْتَأْنِفِ الْعَصْرَ. - وَ فِي صَحِيحَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: إِنْ نَسِيتَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْهَا فَانْوِهَا الْأُولَى ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ فَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ مَكَانَ أَرْبَعٍ. . و حملها الشيخ و غيره على الذكر في أثناء الصلاة قال في الخلاف قولهعليه السلامأو بعد فراغك منها المراد ما قارب الفراغ و لو قبل التسليم و لا يخفى بعد هذا الحمل. و المشهور بين الأصحاب أنه إن صلى اللاحقة قبل السابقة فذكر في أثنائها قبل تجاوز وقت العدول يعدل النية إلى السابقة و إلا يتم و يأتي بالسابقة إن كان في الوقت المشترك و كذا إن ذكر بعد الفراغ و لو كان في الوقت المختص بالأولى تبطل صلاته و يأتي بها بعد الإتيان بالسابقة بناء على القول بالاختصاص و على القول بعدمه يعدل في وقت العدول و يصح بعده و بعد الفراغ مطلقا من غير عدول و يشكل ترك هذه الأخبار و ارتكاب التأويلات البعيدة فيها من غير معارض و لعل الأحوط العدول ثم الإتيان بهما على الترتيب. و لنذكر سائر ما قيل فيه بوجوب سجود السهو مما ذكروا فيه وفاقا و خلافا و هي تسعة مواضع الأول الكلام و الثاني السلام في غير محله و الثالث الشك بين الأربع و الخمس على المشهور و بين الأربع و ما زاد أيضا على مذهب ابن أبي عقيل 224 الرابع نسيان السجدة و ذكرها بعد تجاوز المحل الخامس نسيان التشهد و ذكره بعد تجاوز المحل السادس الشك بين الثلاث و الأربع مع غلبة الظن على الأربع فإنه قال الصدوق فيه بوجوب سجود السهو و في الذكرى نسب إلى الصدوقين القول بوجوبه في كل شك ظن الأكثر و بنى عليه كما سيأتي و قد مر الكلام في جميع ذلك مع نوع من التفصيل. السابع القيام في موضع القعود و بالعكس ذهب إلى وجوب سجود السهو فيهما الصدوق و السيد و سلار و أبو الصلاح و ابن البراج و ابن حمزة و ابن إدريس و العلامة. وَ احْتَجُّوا بِرِوَايَةِ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَسْهُو فِي الصَّلَاةِ وَ أَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ فَإِذَا سَلَّمَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا تَهُبَّ. وَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ السَّهْوِ مَا يَجِبُ فِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَقَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَقُمْتَ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُومَ فَقَعَدْتَ أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ فَسَبَّحْتَ أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تُسَبِّحَ فَقَرَأْتَ فَعَلَيْكَ سَجْدَتَا السَّهْوِ. وَ بِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ فِي الصَّحِيحِ عَلَى الظَّاهِرِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فَيَقُومُ فِي مَوْضِعِ قُعُودٍ أَوْ يَقْعُدُ فِي حَالِ قِيَامٍ قَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ هُمَا الْمُرْغِمَتَانِ يُرْغِمَانِ الشَّيْطَانَ. . و يضعف خبر عمار إن في آخر الخبر ما ينافي هذا حيث قال و عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا قال ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشيء. و هذا التفصيل لم يقل به أحد و ما فيه من التسبيح في موضع القراءة يحتمل أن يكون المراد به إذا ذكره في موضع القراءة و قرأ فيكون السجود لزيادة التسبيح أو بعد 225 تجاوز المحل فيكون لنقصان القراءة أو للتسبيح في غير المحل أيضا فإنه بمنزلة الزيادة. و أما القراءة في موضع التسبيح فإنما تكون في الأخيرتين و قد أجمعوا على التخيير فيهما بين الحمد و التسبيح فلا وجه لسجود السهو. إلا أن يحمل على تسبيح الركوع و السجود كما قال الشيخ في الخلاف نقلا عن الشافعي سجود السهو يجب لأحد أمرين لزيادة فيها أو نقصان فالزيادة ضربان قول و فعل فالقول أن يسلم ساهيا في غير موضعه أو يتكلم ساهيا و أن يقرأ في ركوعه و سجوده في غير موضع القراءة إلى آخر ما قال. - وَ عُورِضَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ بِمَا فِي مُوَثَّقَةِ سَمَاعَةَ مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ. و بالأخبار الكثيرة الدالة على أن ناسي السجود أو التشهد إذا ذكرهما قبل الركوع يأتي بهما من غير سجود و لا يبعد أن يكون عندهم كل من الصورتين مستثنى من تلك القاعدة إذ ظاهر كلام أكثر القائلين بتلك القاعدة اختصاص السجود في الصورتين بما إذا ذكرهما بعد الركوع و بالجملة الحكم بالوجوب لا يخلو من إشكال و لا يبعد حمل الخبر على الاستحباب و إن كان الأحوط عدم الترك. الثامن وجوب السجدتين لكل زيادة و نقيصة في الصلاة ذهب إليه العلامة و نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب و يظهر منه في المبسوط أن قولهم شامل لزيادة المستحبات و نقصانها أيضا و ظاهر العلامة أنه لا يقول به في المستحبات و قال ابن الجنيد في خصوص القنوت إن تركه يوجبهما و قال أبو الصلاح في لحن القراءة سهوا إنه يوجبهما. - احْتَجُّوا بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: تَسْجُدُ 226 سَجْدَتَيِ السَّهْوِ لِكُلِّ زِيَادَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ أَوْ نُقْصَانٍ. . و ببعض محتملات الأخبار المتقدمة في الشك بين الأربع و الخمس و قد عرفت عدم دلالة الأخبار و الاستدلال بالاحتمالات البعيدة غير موجه و خبر سفيان مجهول و يعارضه أخبار كثيرة صحيحة و معتبرة دالة على عدم وجوبهما في كثير من الزيادة و النقصان في الصلاة. نعم لو قيل بالاستحباب في غير تلك المواضع لم يكن بعيدا و إن كان الظاهر حمل الأخبار على التقية لاشتهارها رواية و فتوى بين العامة. التاسع ذهب العلامة إلى وجوب سجدتي السهو لكل شك في زيادة أو نقيصة و هو ظاهر ما نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب و كلام الصدوق في الفقيه يحتمله و ذهب المفيد في بعض مسائله إلى وجوبهما إن لم يدر أ زاد سجدة أو نقص سجدة أو زاد ركوعا أو نقص ركوعا و لم يتيقن ذلك و كان الشك بعد تقضي وقته و المشهور عدم الوجوب. وَ احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِصَحِيحَةِ الْفُضَيْلِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ السَّهْوِ فَقَالَ مَنْ يَحْفَظْ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ إِنَّمَا السَّهْوُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ أَ زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَمْ نَقَصَ. وَ قَرِيبٌ مِنْهُ مُوَثَّقَةُ سَمَاعَةَ وَ قَدْ مَرَّ قُرْبُ هَذَا الِاحْتِمَالِ فِي صَحِيحَةِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ خَمْساً أَمْ نَقَصْتَ أَمْ زِدْتَ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَ لَا قِرَاءَةٍ تَتَشَهَّدُ فِيهِمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً. بأن يكون أم في قوله أم نقصت بمعنى أو فيكون من عطف أحد الشقين على الآخر بقرينة أن الشك بين الأربع و الخمس مستقل في إيجاب السجدتين فلا فائدة في ضم غيرهما إليهما و ظاهره أعم من الركعات و الأفعال و لا باعث على التخصيص بالركعات. 227 و يعارضها الأخبار الدالة على أن بعد التجاوز عن المحل لا يعتني بالشك و غيرها فلا يبعد الحمل على الاستحباب و إن كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة و الاحتياط يوجب عدم الترك. ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار و الأقوال أن يكون شكه مترددا بين الزيادة عن الوظيفة المقررة و النقصان عنها من غير احتمال المساواة و إلا لقال زدت أم لم تزد أو نقصت أم لم تنقص فيكون حينئذ جازما بوقوع ما يوجب سجود السهو من الزيادة أو النقصان فيؤيده خبر سفيان أيضا و يكون القائلون بهذا القول أيضا قائلين به و أما الشك في الركوع الذي قال به المفيد فالظاهر فيه البطلان كما عرفت. فوائد الأولى اختلف الأصحاب في تعدد السجود بتعدد الأسباب فذهب العلامة و جماعة من المتأخرين إلى عدم التداخل مطلقا و اختار الشيخ في المبسوط التداخل مطلقا و جعل التعدد أحوط و فصل ابن إدريس فحكم بالتداخل مع تجانس الأسباب كتعدد الكلام أو تعدد السجود و بعدمه مع عدم التجانس. و ما اختاره الشيخ أقوى لحصول الامتثال بالواحد و لما روي بأسانيد إذا اجتمعت لله عليك حقوق كفاك حق واحد. الثانية المشهور بين الأصحاب وجوبهما على الفور و استدل بكون الأمر للفور و هو ممنوع و بالأخبار الدالة على إيقاعهما جالسا قبل التكلم و يرد عليه أنها لا تدل إلا على وجوب إيقاعهما قبل الكلام و لا تلازم بينه و بين الفورية بل يمكن المناقشة في الوجوب أيضا إذ يمكن أن يكون القيد للاستحباب لكن الوجوب منها أظهر و ظاهر الشهيد في الألفية الاستحباب و أما تحريم سائر المنافيات كما ذكره جماعة من الأصحاب فلا يستفاد منها و ظاهر العلامة في النهاية استحباب الفور و الدلائل عليه كثيرة من الآيات و الأخبار الدالة على المسارعة إلى الخيرات و على الأخذ بالأحوط. الثالثة ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب إيقاعهما في وقت الصلاة 228 التي لزمتا بسببها و لم يذكروا له دليلا مقنعا و ظاهر الألفية الاستحباب و ظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على أنه لو أخل بالفور أو الوقت أو تكلم عمدا أو سهوا لا تبطل الصلاة و لا يسقط السجود إذ لا دليل يدل على اشتراط الصلاة به. وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الرَّجُلِ يَنْسَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ يَسْجُدُهُمَا مَتَى ذَكَرَ. وَ رِوَايَةٌ أُخْرَى مِنْهُ عَنْهُعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى صَلَّى الْفَجْرَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ لَا يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَذْهَبَ شُعَاعُهَا. . لكن الروايتان وردتا في النسيان و ظاهر الأخير وقوع السهو في الصلاة السابقة على الفجر و يمكن أن يقال لما صار السجود قضاء زال عنه الفورية أو التأخير قبل التذكر كان لمانع عقلي و بعده لمانع شرعي لكن المشهور بين الأصحاب عدم كراهة سجود السهو و التلاوة و الشكر في هذه الأوقات بل لا قائل بكراهتها ظاهرا. الرابعة قال الشيخ في الخلاف سجود السهو شرط في صحة الصلاة و هذا مذهب مالك و به قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلا أنه قال ليس بشرط في صحة الصلاة و قال الشافعي هو مسنون غير واجب و به قال أكثر أصحاب أبي حنيفة. دليلنا أنه مأمور بالسجود في المواضع التي قدمناها و الأمر يقتضي الوجوب فمن حمله على الندب فعليه الدلالة و أيضا لا خلاف في أن من أتى به صلاته ماضية و ذمته بريئة و إذا لم يأت به الخلاف فالاحتياط يقتضي ما قلناه انتهى. و لا يخفى أن دلائله إنما تدل على الوجوب و أما اشتراط صحة الصلاة به فهو ممنوع. ثم إن كلامه في الاشتراط مجمل يحتمل أن يكون مراده أنه لو أخل بالفور تبطل الصلاة أو أنه لو أخل به في الوقت تبطل أو أنه لو تكلم قبله أو فعل منافيا من منافيات الصلاة تبطل أو أنه لو أخل به في تمام العمر تبطل صلاته فيجب على 229 الولي حينئذ قضاؤها. ثم قال في الخلاف بعد ذلك بلا فاصلة من نسي سجدتي السهو ثم ذكر فعليه إعادتهما تطاولت المدة أو لم تطل ثم نقل عن بعض العامة القول بالسقوط من التطاول و حكم العلامة في المختلف بالتناقض بين كلاميه و لا تناقض إذ يمكن أن يكون مراده في الأول العمد و في الثاني السهو أو في الأول تمام العمر و الأول أظهر. و قال العلامة في النهاية على ما اخترناه من أنه خارج الصلاة فكذلك ينبغي أن يأتي به على الفور فإن طال الفصل سجد و لو خرج وقت الصلاة فكذلك و هل يكون قضاء الأقرب ذلك و هل تبطل الصلاة لو كان عن نقصان أو مطلقا أو لا تبطل مطلقا الأقرب الأخير و إذا سجد بعد طول الفصل أعاد الصلاة انتهى و لا يخفى ما في كلامه رحمة الله عليه هنا من الاضطراب و لعل بعض الاحتمالات المذكورة من أقوال المخالفين. الخامسة ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع تقضي وقت الصلاة ينوي للسجدة القضاء كما ذكر في النهاية و كذا إذا كان السجود لصلاة القضاء و ربما يقال أنه بعد التكلم ينوي القضاء لورود التوقيت بذلك في الخبر و يظهر من بعضهم أن بعد وقوع كل مناف يصير قضاء و الأحوط عدم تعيين الأداء و القضاء مطلقا لعدم الدليل على أصله و لا على وجوب نية الوجه في مثله و إن ثبت في أصل الصلاة مع أنه فيها أيضا غير ثابت و الأحوط مع تعدد الأسباب و القول بعدم التداخل تعيين نية السبب كما ذكره الأكثر.
بحار الأنوار ج74-92 — 5 أحكام الشك و السهو — الإمام الرضا عليه السلام
إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَسْهُو فِي كُلِّ ثَلَاثٍ فَهُوَ مِمَّنْ كَثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ. . و لنرجع إلى تفاصيل الأحكام المستنبطة من النصوص المتقدمة فنوضحها في فصول. الأول في بيان معنى السهو الذي بكثرته يحصل الحكم المخصوص به. اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن حكم الكثرة مخصوص بالشك و إنما يحصل بالكثرة فيه و يحصل حكمه فيه لا بالسهو و لا فيه و حملوا الأخبار الواردة في ذلك على الشك. و ذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني ره إلى شمول الحكم للسهو و الشك معا و حصول ذلك بكل منهما و ظهور أثره في كل منهما عملا بظاهر بعض النصوص أو إطلاقها و لعل الأول أقوى إذ الخبر الأول صريح في الشك و إن كان السؤال وقع عن الشك في الركعات لكن الجواب عام يشمل الشك في الأفعال أيضا و لا خلاف في أنه يحصل الكثرة بكل منهما و كذا الخبر الرابع صريح في الشك و أما الأخبار الأخر فيحتملهما و يحتمل الأعم منهما. 277 و ربما قيل في الثاني بأنه ظاهر في الشك لأنه نسبه إلى الشيطان و الشك يكون منه غالبا و السهو من لوازم طبيعة الإنسان و فيه نظر إذ السهو نسب في الآيات و الأخبار الكثيرة إلى الشيطان كقوله تعالى وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ و قوله تعالى وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ و إن كان النسيان فيهما يحتمل معنى آخر لكن مثلهما كثير مع أن الشك إنما يحصل من النسيان فلا فرق بينهما في أن كلا منهما يحصل من الشيطان. بل الأصوب أن يقال شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم و إن سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة و شمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال. مع أن حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور لو كان ظاهرا فيه إذ لو ترك بعض الركعات أو الأفعال سهوا يجب عليه الإتيان به في محله إجماعا و لو ترك ركنا سهوا و فات محله تبطل صلاته إجماعا و لو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو و تحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة و هو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج عن الصلاة. فظهر أن من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة و لذا تشبث من قال بسقوط سجود السهو بالحرج و العسر لا بتلك الأخبار. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أو هو أعم منه ليشمل ما إذا شك مع ترجح أحد الطرفين أو بعد تجاوز 278 المحل أو في النافلة فذهب الأكثر إلى التعميم لإطلاق النصوص. و ذهب جماعة إلى التخصيص بما له حكم إذ العلة عدم لزوم المشقة و المشقة إنما تكون في شك يترتب عليه حكم و أيضا الأمر بالمضي في الصلاة الوارد في النصوص ظاهره أنه مما يترتب عليه حكم آخر لو لم يمض. و يمكن أن يقال لا نسلم كون العلة ما ذكر بل العلة الواردة في النصوص عدم إطاعة الشيطان و كون بعض الشكوك مما يحصل فيه إطاعته أو ينجر أخيرا إليه يكفي في ذلك و الأمر بالمضي على الوجهين صحيح و إن كانت الفائدة إنما تظهر فيما له حكم. و الحاصل أن تعلق الحكم بالمضي الذي ظاهره تعلقه بما له حكم على كثرة الشك لا يستلزم كون الشكوك الكثيرة من هذا الجنس إذ يكفي في فائدة تخصيص الحكم بما بعد الكثرة أنه لو كان تحقق مثل هذا الشك قبل تحققها لم يكن له المضي في الصلاة و لو سلم لزوم تحقق مثل هذا الشك قبل الكثرة لا نسلم كون حصول الكثرة كلها من هذا الصنف. و الحق أنه لو لم ندع كون ظواهر النصوص التخصيص فدعوى كون ظواهرها العموم مكابرة فيشكل تخصيص عمومات أحكام الشك و السهو إلا بالفرد المتيقن فالأحوط مع تحقق الكثرة بالشك الذي لا حكم له العمل بحكم الشك ثم إعادة الصلاة و الله يعلم. الثاني في بيان الحكم المترتب على كثرة الشك أو السهو. اعلم أنه لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أن حكم الشك حينئذ عدم الالتفات إليه و عدم إبطال الصلاة بما يبطلها في غير تلك الحالة و المضي في الصلاة و البناء على وقوع المشكوك فيه و إن كان محله باقيا سواء كان ركنا أو غيره ما لم يستلزم الزيادة فيبنى على المصحح كما دلت عليه الروايات السابقة إذ دلالتها على عدم 279 إبطال الصلاة بالشك ظاهرة. و أما على عدم الإتيان بالمشكوك فيه فرواية عمار صريحة في عدم الإتيان بالركوع و السجود المشكوك فيهما و كذا قوله فامض في صلاتك في عدم الإتيان بفعل يوجبه الشك في الصلاة و ربما يقال قولهعليه السلاملا تعد يشمل بإطلاقه ذلك و كذا التعليل بقطع عمل الشيطان يقتضي ذلك و أيضا إذا لم يلزم العود إلى الصلاة مع عروض ما يوجب إعادتها في غير تلك الحالة فعدم العود إلى فعل من أفعالها مع بقاء وقته أولى. و لعل اجتماع تلك الدلالات و إن كان بعضها ضعيفا مع اتفاق الأصحاب يكفي لثبوت هذا الحكم و كذا هذه الوجوه تدل على عدم لزوم صلاة الاحتياط بل فيها أظهر بل ربما يقال الإتيان بصلاة الاحتياط نوع من نقض الصلاة و تردد المحقق الأردبيلي قدس الله روحه في سقوط صلاة الاحتياط و فيه ما فيه. و أما سقوط سجدة السهو فيشكل الاستدلال بالنصوص عليه إلا بالتعليل الذي أشرنا إليه و لذا تمسك المحقق و بعض المتأخرين رحمهم الله في ذلك بلزوم العسر و الحرج المنفيين و لم يظهر من الأصحاب مخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي حيث تردد فيه و لعل الأحوط إيقاعها و إن كان القول بسقوطها لا يخلو من قوة إذ بعد التأمل في النصوص يظهر الحكم في الجملة كما لا يخفى. ثم اعلم أن حكم عدم الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه حتمي كما يدل عليه الأوامر و النواهي الواقعة فيها الظاهرة في الحتمية مع تأكدها بالتعليلات و أنه لم يخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي و الشهيد رحمة الله عليهما حيث ذكر التخيير على سبيل الاحتمال و المحقق المزبور مال إليه في آخر كلامه. و العلامة و الشهيد رضي الله عنهما احتملا البطلان إذا عمل بمقتضى الشك و الشهيد الثاني ره جزم بالبطلان و الشهيدان عمما الحكم في صورتي تذكر الاحتياج إلى الفعل المأتي به و عدمه و استدل العلامة ره على البطلان بأنه 280 فعل خارج عن الصلاة و الفعل الخارج عنها يبطلها إذا وقع فيها و علل الشهيدان بأنها زيادة منهي عنها و كلما كان كذلك فهو مبطل للصلاة. و اعترض المحقق الأردبيلي على الدليلين بوجوه ذكرها و التعرض لها يوجب التطويل و الأحوط عدم الإتيان بالفعل المشكوك فيه و مع الإتيان به إتمام الصلاة ثم إعادتها إذ الجزم بالبطلان لا يخلو من إشكال. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من كثر شكه يبني على الأكثر و يسقط عنه صلاة الاحتياط و اختار المحقق الأردبيلي قدس الله روحه البناء على الأقل للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك مع الكثرة في الجملة و لم أر قائلا بذلك غيره و لا يخفى على المتأمل في تلك الأخبار أن ليس العلة في تغيير حكم كثير شك إلا تخفيف الحكم عليه و رفع وسواس الشيطان عنه و التخفيف لا يحصل بالبناء على الأقل كثيرا لعدم الفرق في الشاك بين الثلاث و الأربع مثلا بين أن يأتي بركعة واحدة في الصلاة أو في خارجها إلا بتكبيرة و تسليمة و ظاهر أن مثل هذا التخفيف لا يكون مقصودا للشارع في مثل هذا المقام. و أما الركعتان من جلوس فالمشهور أنه لا يتعين في الاحتياط مع أن الشارع جعله دائما بدل الركعة من قيام فبناء التخفيف عليه بعيد ثم إن حكمه ره بعدم العود إلى الفعل المشكوك فيه مع بقاء محله و الإتيان بالركعة المشكوك فيها داخل الصلاة و القول بالفرق بينهما غريب إذ دلالة النصوص في كل منهما على الإتيان و عدمه على السواء. و أما السهو فقد عرفت أن المشهور بين الأصحاب عدم ترتب حكم على الكثرة فيه و ذهب الشهيد الثاني ره إلى ترتب الحكم عليه مع موافقته لسائر الأصحاب في وجوب العود إلى الفعل الذي سها فيه إذا ذكره مع بقاء محله و قضائه بعد الصلاة مع تذكره بعد محله و بطلان الصلاة بترك الركن أو الركعة نسيانا مع مضي وقت التدارك و كذا زيادة الركن و الركعة على التفصيل المقرر في أحكام السهو. 281 فلم يبق النزاع إلا في سجود السهو و يشكل الاستدلال بالنصوص على سقوطه فالأحوط الإتيان به و احتمل الشهيد الثاني في الذكرى اغتفار زيادة الركن سهوا من كثير السهو دفعا للحرج و لاغتفار زيادته في بعض المواضع. أقول طريق الاحتياط واضح قال رحمة الله عليه لو كثر شكه في فعل بعينه بنى على فعله فلو شك في غيره فالظاهر البناء على فعله أيضا لصدق الكثرة انتهى و هو حسن. الثالث في بيان حد كثرة السهو فقال الشيخ في المبسوط قيل حده أن يسهو ثلاث مرات متوالية و به قال ابن حمزة و قال ابن إدريس حده أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات الخمس فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة. و أنكر المحقق في المعتبر هذا القول و قال إنه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذ دعواه فإنا لا نعلم لذلك أصلا في لغة و لا شرع و الدعوى من غير دلالة تحكم انتهى و أكثر الأصحاب أحالوه على العرف قال الشهيد الثاني قدس الله روحه المرجع في الكثرة إلى العرف لعدم تقدرها شرعا و قيل يتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية أو في فريضة واحدة ثلاث مرات و الظاهر أنه غير مناف للعرف و في حكمه السهو في فريضتين متواليتين و ربما خصها بعضهم بالسهو في ثلاث فرائض لرواية ابن أبي عمير و هي غير صريحة في ذلك فإن ظاهرها أن المراد وجود الشك في كل ثلاث بحيث لا تسلم له ثلاث صلوات خالية عن شكه و لم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك. أقول قوله في فريضتين أي ثلاثا فيهما. و اعلم أن القائلين بالثلاث اختلفوا في أن الحكم يتعلق بالثالثة أو بالرابعة 282 و تمسك القائلون بالثاني بأن حصول الثلاث سبب لتحقق حكم الكثرة و السبب مقدم على المسبب و لا يخفى وهنه إذ تقدم السبب ذاتي و لا ينافي المعية الزمانية مع أن تقدم الزماني لا يخل هنا بالمقصود. ثم إذ قد عرفت أقوال مشاهير الأصحاب فلنرجع إلى بيان مدلول صحيحة ابن أبي عمير المشتملة على بيان حد الكثرة فاعلم أن الخبر في غاية الإجمال و يشكل التمسك به في مقام الاستدلال إذ الثلاث المذكور فيها لا يعلم أن المراد بها الصلوات أو الركعات أو أفعال الصلاة أو مطلق الأفعال لكن الظاهر أن المراد بها الصلوات ثم بعد بنائه على ذلك أيضا فيه احتمالات. الأول و هو أظهر الاحتمالات أن يكون المراد أن يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا و لا يكون ثلاث صلوات متواليات منه خالية عن السهو كأن يسهو مثلا في الصبح ثم في المغرب ثم في الظهر و هكذا. و لا يخفى أنه على هذا يظهر منه تحديد انقطاع كثرة السهو و لا يظهر منه تحديد حصولها إذ لو كان المراد استمرار ذلك إلى آخر العمر فلا يعلم كونه كثير السهو إلا بعد موته و لو حمل على اليوم و الليلة فلا دلالة للخبر عليه مع أنه لا يتعدد الشك فيهما و ظاهر الخبر كون ذلك في زمان يتعدد حصول الشك فيه و التحديد بالأسبوع و الشهر و غيرهما تعيين بغير دليل فلا بد من الحوالة إلى العرف أي تكررت تلك الحالة منه بحيث يقال في العرف أن ليس ثلاث صلوات منه خالية من الشك. فعلى هذا فالخبر مستقل في تحديد الانقطاع و لما لم يكن مستقلا في تحديد حصول كثرة السهو إلا بمعونة العرف و العرف مستقل في أصل الحكم فيصير الخبر من تلك الجهة خاليا عن الفائدة فلا بد أن يكون سياق الخبر لبيان حكم الانقطاع فقط و يكون الحوالة في حصولها إلى العرف. و يمكن أن يقال مدخلية العرف في ذلك لا يصير التحديد لغوا إذ المراد 283 بيان المعنى الشرعي للكثرة بمعونة حكم العرف في أمر آخر و هو كونه لا يخلو ثلاث صلوات منه من السهو و حكمه في ذلك غير حكمه في أصل الكثرة و لعله لم يتوافق الحكمان و لو سلم أن المراد بيان المعنى العرفي للكثرة فيمكن أن يكون حكمه في مفهوم عدم الخلو أظهر من حكمه في أصل الكثرة فجعل تحقق أحدهما دليلا على الآخر. الثاني أن يكون المراد أن يسهو في اليوم و الليلة في ثلاث صلوات فإنه يصدق حينئذ أنه لا يخلو ثلاث صلوات منهما عن السهو و لا يخفى ركاكة نسبة التعبير عن هذا المطلب بتلك العبارة إلى الإمام الذي هو أفصح البلغاء لا سيما في مقام الحكم لعامة الناس. الثالث أن يكون المراد أن يسهو في كل جزء من أجزاء الثلاث صلوات أي في كل صلاة منها فيكون تحديدا لحصول الكثرة بالشك في ثلاث متوالية كما فهمه المحقق الأردبيلي رحمة الله عليه حيث قال و يمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير أن السهو في كل واحدة واحدة من أجزاء الثلاث بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة و أنه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث بل في كل ثلاث تحقق تحقق كثرة السهو فتزول بواحدة و اثنتين أيضا و يتحقق حكمها في المرتبة الثالثة فيكون تحديدا لتحقق و زوال حكم السهو معا فتأمل فإنه قريب انتهى كلامه رفع الله مقامه. و لا يخفى أن ما قربه ره بعيد من سياق الخبر و لعل الأظهر في الخبر هو الاحتمال الأول ففي حصول الكثرة يرجع إلى العرف و في انقطاعها إلى خلو ثلاث صلوات عن السهو و هو أيضا غير بعيد عن حكم العرف و الأحوط في صورة اشتباه الحكم العمل بأحكام الشك ثم إعادة الصلاة. 284 الرابع في بيان مفاد قولهعليه السلامو لا على الإعادة إعادة فإنه كان مقصودنا و إنما ذكرنا ما ذكرنا إعانة على فهمه. فاعلم أن ظاهر العبارة أنه إذا صدر منه شك أو سهو مبطل للصلاة بحيث لزمته إعادة الصلاة ثم صدر في الإعادة أيضا ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه و يتم صلاته و لا تنافي بينه و بين التحديد الواقع في صحيحة ابن أبي عمير إذ لا يلزم أن يكون عدم الإعادة هنا لتحقق كثرة السهو بل هما حكمان بينهما عموم من وجه إذا السهو الموجب للكثرة لا ينحصر فيما كان سببا للإعادة و الإعادة أيضا لا يستلزم كثرة السهو و إن اجتمع الحكمان في بعض المواد و لا تنافي بينهما. لكن لم يتعرض له الأصحاب و لم يقل به ظاهرا أحد إلا الشهيد رفع الله درجته في الذكرى حيث احتمل ذلك و قال بعد بسط القول في تحقيق حد الكثرة و يظهر من قولهعليه السلامفي حسنة حفص بن البختري و لا على الإعادة إعادة أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يقال يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى. و قال السيد صاحب المدارك بعد نقل هذا القول و هو كذلك إلا أني لا أعلم بمضمونها قائلا. أقول لما لم يعلم تحقق إجماع على خلافه و الرواية المعتبرة دلت عليه فلا مانع من القول به و لذا مال إليه والدي العلامة قدس الله روحه و الأحوط الإتمام و الإعادة رعاية للمشهور بين الأصحاب. ثم إن لمن لم يقل بظاهره وجوها من التأويل فيه الأول أن يحمل على ما إذا تحققت الكثرة في الشك في المعادة أو قبله على القولين. الثاني أن يكون المراد عدم استحباب الإعادة ثانية فيما تستحب فيه الإعادة كإعادة الصلاة لمن صلى منفردا فإنها مستحبة و لا يستحب بعد ذلك إعادتها جماعة مرة أخرى كما إذا أعاد الناسي للنجاسة الصلاة خارج الوقت استحبابا على القول 285 به فلا يستحب له الإعادة مرة أخرى و أمثال ذلك. الثالث أنه إذا أعاد الصلاة في موضع تجب فيه الإعادة فلا تجوز الإعادة مرة أخرى بالسبب الأول من غير عروض سبب آخر لها و لا يخفى بعد تلك الوجوه.
بحار الأنوار ج74-92 — 5 أحكام الشك و السهو — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَنْشَدَ بَيْتَ شِعْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ حَظُّهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّيْخَ يُحَدِّثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَحَادِيثِ الْجَاهِلِيَّةِ- فَارْمُوا رَأْسَهُ وَ لَوْ بِالْحَصَى . بيان: يدل على جواز النهي عن المكروه و الزجر على تركه و يمكن حمله على الأحاديث الكاذبة أو على ما إذا كان النقل على وجه التفاخر بالآباء الكفرة.
بحار الأنوار ج74-92 — المزار مع غيرها و شرح جميعها و لم نوردها هاهنا لعدم ظهور الاختصاص بيوم الجمعة من روايتها. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بصائر الدرجات — ما تزاد الأئمة و يعرض على كل من كان قبلهم من الأئمة رسول الله و من دونه من الأئمة — غير محدد
بن أعين ليسأله فوجد علياعليه السلامقد قبض فقال
لأبي جعفرعليه السلامإن الحكم حدثنا عن علي بن الحسين أنه قال إن علم عليعليه السلامكله في آية واحدة فقال أبو جعفرعليه السلامأ و ما تدري ما هي قلت لا قال هي قوله تعالى و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث. ثم أبان شأن الرسول و النبي و المحدث (صلوات الله عليهم أجمعين) فقال حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفرعليه السلامعن الرسول و النبي و المحدث فقال الرسول الذي تأتيه الملائكة و يعاينهم و تبلغه الرسالة من الله و النبي يرى في المنام فما رأى فهو كما رأى و المحدث الذي يسمع كلام الملائكة و حديثهم و لا يرى شيئا بل ينقر في أذنه و ينكت في قلبه. و أما تأويل قوله تعالى إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن علي قال حدثني أبي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه السلامفي قول الله عز و جل وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ الآية قال أبو جعفرعليه السلامخرج رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو قد أصابه جوع شديد فأتى رجلا من الأنصار فذبح له عناقا و قطع له عذق بسر و رطب فتمنى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعلياعليه السلامو قال يدخل عليكم رجل من أهل الجنة قال فجاء أبو بكر ثم جاء عمر ثم جاء عثمان ثم جاء عليعليه السلامفنزلت هذه الآية وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ بعليعليه السلامحين جاء بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ
تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام السجاد عليه السلام
البحر مركز النعم الإلهيّة لاحظنا في هذا القسم من الآيات إشارة إلى البحر وأهميّته في الحياة البشرية، وكما نعلم فإنّ مياه البحار والمحيطات تشكّل ثلاثة أرباع سطح الكرة الصفحة 393 الأرضية، وهي منبع عظيم للمواد الغذائية، والطبية، وأدوات الزينة، ووسيلة مهمّة لنقل البشر وحمل البضائع، والأهمّ من ذلك فإنّ نزول الأمطار وإعتدال الهواء، وحتّى قسم من هبوب الرياح هي من بركات البحار، فإذا كان سطح البحار أقلّ أو أكثر ممّا هو عليه، فإنّ الكرة الأرضية إمّا أن تصبح يابسة أو رطبة لدرجة لا يمكن العيش فيها. لذلك نرى أنّ القرآن الكريم قد ذكّر الإنسان ـ لعدّة مرّات وبتعبيرات مختلفة بهذه النعمة العظيمة، ودعاه للتفكير بها، حيث يقول سبحانه
(وسخّر لكم البحر)الجاثية / 12. ويقول مرّة اُخرى: (وسخّر لكم الفلك) إبراهيم / 32. وقال سبحانه: (سخّر لكم ما في الأرض) الحجّ / 65. وإذا تجاوزنا كلّ ذلك فإنّ البحر هو دار العجائب حيث فيه أصغر النباتات المجهرية، وكذلك أطول أشجار العالم، وفيه أيضاً أصغر الحيوانات وكذلك أعظمها وأضخمها. كما أنّ الحياة في أعماق البحار حيث لا ضوء ولا غذاء عجيبة إلى درجة أنّ الشخص لا يملّ من مطالعتها والإطلاع عليها، وكلّما تعرف الإنسان على شيء منها إزداد شغفاً بها، والعجيب أيضاً أنّ قسماً من الحيوانات هنالك تشعّ أضواءً وتُصنع مادّتها الغذائية على سطح البحر ومن ثمّ تترسّب، كما أنّ أطرافها محكمة ومقاومة إلى درجة أنّها تتحمّل ضغط الماء العظيم الذي إذا وضع الإنسان في حالته الطبيعيّة هناك فانّ عظامه تتحوّل إلى طحين. 2 ـ الأنهار البحرية العظيمة والكلف استيرين من العجائب الموجودة في محيطات العالم هو وجود أنهار عظيمة وتيارات بحرية كبيرة، وأقوى هذه الأنهار يسمّى (گلف استيرين). إنّ هذا النهر العظيم الصفحة 394 يتحرّك من سواحل أمريكا المركزية ويسير في جميع المحيط الأطلسي حتّى يصل إلى سواحل أوروبا الشمالية. والمعروف أنّ مياهه التي تسير من مناطق قريبة من خطّ الإستواء تكون حارة بل حتّى أنّ لونها يختلف عن لون المياه المجاورة، والعجيب أنّ عرض هذا النهر البحري العظيم (الكلف استيرين) بحدود كم، كما أنّ أعمق نقطة فيه تبلغ مئات الأمتار، وسرعته في بعض المناطق شديدة بحيث تبلغ في اليوم الواحد بـ 160كم. إنّ إختلاف درجة حرارة هذا النهر مع المياه المجاورة بحدود 10 ـ 15 درجة مئوية، لذا فإنّ ساحله الغربي يسمّى بالجدار البارد. والكلف أستيرين يسبّب رياحاً حارّة ويدفع قسماً كبيراً من حرارته باتّجاه مدن أوروبا الشمالية، حيث يؤثّر على مناخ تلك البلدان بحيث يكون معتدلا للغاية، ويحتمل أن يكون العيش صعباً للغاية في هذه المناطق لو لم يوجد هذا المجرى العظيم. ونكرّر مرّة اُخرى أنّ (الكلف استيرين) هو أحد الأنهار في المحيطات، وهناك أنهار اُخرى كثيرة في بحار ومحيطات العالم. إنّ السبب الأساس في تكوين هذه الأنهار البحرية هو إختلاف حرارة المنطقة الإستوائية والمناطق القطبية والتي توجد هذه الحركة في مياه البحار. ويمكن إستيعاب هذا الموضوع بتجربة بسيطة: فإذا كان لدينا ماء في وعاء كبير، ووضعنا في جانب منه قطعة ثلجية، وفي الجهة الاُخرى قطعة حديدية حارّة، ووضعنا على سطح الماء قليلا من التبن، فإنّنا سنلاحظ ظهور حركة على سطح الماء حيث يتحرّك الماء ببطء من المنطقة الحارّة باتّجاه المنطقة الباردة. إنّ مثل هذه الحالة تحصل في كلّ بحار العالم، وهي مصدر ظهور هذه الأنهار الصفحة 395 البحرية. والعجيب أنّ هذه الأنهار العظيمة لا تمتزج مع المياه حولها إلاّ قليلا، وتسير آلاف الكيلومترات على هذه الصورة، وبذلك تعبّر عن مصداقية الآية الكريمة (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان). والملفت للنظر أنّ في نقطة التقاء هذه المياه الحارّة مع المياه الباردة، تحدث ظاهرة مفيدة جدّاً للإنسان، وهي حدوث حالة من الإغماء أو الموت الجماعي للحيوانات المجهرية المعلّقة في الماء وذلك في نقطة التماس والإلتقاء بين المياه الحارّة والمياه الباردة وبهذا تتوفّر في هذه المناطق مواد غذائية كثيرة لا حصر لها وتكون سبباً في جذب قطعان الأسماك الكبيرة، حيث يقصد الصيادون هذه المناطق للإستفادة من صيد هذه الحيوانات، وتعتبر هذه المنطقة من أفضل المناطق في العالم لصيد الأسماك. وهذا يمثّل أحد التفاسير للآيات أعلاه، وهو لا يتنافى مع التفاسير الاُخرى، ولذا يمكن الجمع بينهما. 3 ـ تفسير من أعماق الآيات نقل في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية (مرج البحرين يلتقيان) أنّه قال: «وعلي وفاطمة (عليهما السلام) بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه. (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين». ونقل هذا المعنى عن بعض أصحاب الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير الدرّ المنثور. ونقله العلاّمة الطبرسي في مجمع البيان مع إختلاف يسير. الصفحة 396 ومن هنا نعلم أنّ القرآن الكريم له بطون، وأنّ آية واحدة يمكن أن تكون لها معان متعدّدة بل عشرات المعاني. والتّفسير الأخير هو من بطون القرآن، ولا يتنافى مع المعاني الظاهرية له. * * * الصفحة 397 الآيات كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَـلِ وَالإكْرَامِ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَسْئَلُهُ مَن فِى السَّمَـوَتِ وَالاَْرْضِ كُلَّ يَوْم هُوَ فِى شَأْن فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ التّفسير كلّ شيء هالك إلاّ وجهه: إستمراراً لشرح النعم الإلهيّة، في هذه الآيات يضيف سبحانه قوله: (كلُّ من عليها فان) وهنا يتساءل كيف يكون الفناء نعمة إلهية؟ وللجواب على هذا السؤال نذكر ما يلي: يمكن ألاّ يكون المقصود بالفناء هنا هو الفناء المطلق، وإنّما هو الباب الذي يطلّ منه على عالم الآخرة، والجسر الذي لابدّ منه للوصول إلى دار الخلد، بلحاظ أنّ الدنيا بكلّ نعمها هي سجن المؤمن، والخروج منها هو التحرر من هذا السجن المظلم. أو أنّ النعم الإلهيّة الكثيرة ـ المذكور سابقاً ـ يمكن أن تكون سبباً لغفلة البعض وإسرافهم فيها بأنواع الطعام والشراب والزينة والملابس والمراكب وغير الصفحة 398 ذلك. ممّا يستلزم تحذيراً إلهيّاً للإنسان، بأنّ هذه الدنيا ليست المستقرّ، فالحذر من التعلّق بها، ولابدّ من الإستفادة من هذه النعم في طاعة الله .. إنّ هذا التنبيه والتذكير بالرحيل عن هذه الدنيا هو نعمة عظيمة. الضمير في (عليها) يرجع إلى الأرض التي ورد ذكرها في الآيات السابقة، بالإضافة إلى القرائن الاُخرى الموجودة، لذا فهو واضح. كما أنّ المقصود (من عليها) هم الجنّ والإنس مع العلم أنّ بعض المفسّرين إحتملوا أنّ الحيوانات والكائنات الحيّة جميعاً مشمولة بهذا المعنى. وبما أنّ كلمة (من) تستعمل غالباً للعاقل، لذا فالمعنى الأوّل هو الأنسب. صحيح أنّ مسألة الفناء لا تنحصر بالإنس والجنّ فقط، ولا تختّص بالكائنات الموجودة على الأرض فحسب، حيث يصرّح القرآن الكريم بأنّ أهل السماء والأرض جميعاً يفنون، وذلك في قوله: (وكلّ شيء هالك إلاّ وجهه)، ولكن لمّا كان الحديث يدور حول أهل الأرض، لذا فهم المقصودون. ويضيف في الآية اللاحقة قوله سبحانه: (ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام). «وجه» معناه اللغوي معروف وهو القسم الأمامي للشيء بحيث يواجهه الإنسان في الطرف المقابل، وإستعمالها بخصوص لفظ الجلالة يقصد به (الذات المقدّسة). فسّر البعض (وجه ربّك) بمعنى الصفات الإلهية المقدّسة، التي عن طريقها تنزل نعم وبركات الله على الإنسان كالرحمة والمغفرة والعمل والقدرة. ويحتمل أن يكون المقصود هي الأعمال التي تنجز من أجل الله، وبناءً على هذا فالجميع يفنى، والشيء الباقي هي الأعمال التي تنجز بإخلاص ولرضى الله الصفحة 399 تعالى .. إلاّ أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب. أمّا (ذو الجلال والإكرام) والذي هو وصف لـ (الوجه) فإنّه يشير إلى صفات الجمال والجلال لله سبحانه، لأنّ (ذو الجلال) تنبّئنا عن الصفات التي يكون الله أسمى وأجلّ منها (الصفات السلبية). وكلمة «الإكرام» تشير إلى الصفات التي تظهر حسن وقيمة الشيء، وهي الصفات الثبوتية لله سبحانه كعلمه وقدرته. وبناءً على هذا فإنّ معنى الآية بصورة عامّة يصبح كالآتي: إنّ الباقي في هذا العالم هو الذات المقدّسة لله سبحانه، والتي تتّصف بالصفات الثبوتية والمنزّهة عن الصفات السلبية. كما فسّر البعض أنّ (ذو الإكرام) هو إشارة إلى الألطاف والنعم الإلهية التي تفضّل الله بها وأكرمها لخاصّة أوليائه، ومن الممكن الجمع بين هذه المعاني المختلفة للآية أعلاه. ونقرأ في حديث أنّ رجلا كان يصلّي في محضر الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث دعا الله سبحانه كذلك: «اللهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلاّ أنت المنّان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، ياحيّ ياقيّوم». فقال الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم)لأصحابه: «أتدرون بأي اسم دعا الله؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والذي نفسي بيده، لقد دعا الله بإسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى». ثمّ يخاطب الخلائق مرّة اُخرى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). ومضمون الآية اللاحقة في الحقيقة هي نتيجة للآيات السابقة، حيث يقول الصفحة 400 سبحانه: (يسأله من في السموات والأرض). ولماذا لا يكون كذلك في الوقت الذي يفنى الجميع ويبقى وحده سبحانه، وليس هذا في نهاية العالم فقط، وإنّما الآن أيضاً فانّ الكائنات فانية في مقابله وبقاءها مرتبط بمشيئته، وإذا أعرض بلطفه فسيتلاشى الكون بأجمعه، وعلى هذا فهل يوجد أحد سواه يطلب أهل السماوات والأرض قضاء حوائجهم منه ويسألونه تدبير شؤونهم؟! التعبير بـ (يسأله) جاء بصيغة المضارع، وهو دليل على أنّ السؤال والطلب في الكائنات ومستمر من الذات الإلهيّة المقدّسة، والجميع يستلهمون من مبدأ فيضه، ولسان حالهم يطلب الوجود والبقاء وقضاء الحوائج، وهذا شأن الموجود الممكن الذي هو مرتبط بواجب الوجود ليس في الحدوث فقط. وإنّما في البقاء أيضاً. ثمّ يضيف سبحانه: (كلّ يوم هو في شأن). نعم إنّ خلقه مستمر، وإجاباته لحاجات السائلين والمحتاجين لا تنقطع، كما أنّ إبداعاته مستمرّة فيجعل الأقوام يوماً في قوّة وقدرة، وفي يوم آخر يهلكهم، ويوماً يعطي السلامة والشباب، وفي يوم آخر الضعف والوهن، ويوماً يذهب الحزن والهمّ من القلوب وآخر يكون باعثاً له. وخلاصة الأمر أنّه في كلّ يوم ـ وطبقاً لحكمته ونظامه الأكمل ـ يخلق ظاهرة جديدة وخلقاً وأحداثاً جديدة. والإلتفات إلى هذه الحقيقة من جهة يوضّح إحتياجاتنا المستمرّة لذاته المقدّسة، ومن جهة اُخرى فإنّه يذهب اليأس والقنوط من القلوب، ومن جهة ثالثة فإنّه يلوي الغرور ويكسر الغفلة في النفوس. نعم، إنّه سبحانه له في كلّ يوم شأن وعمل. وبالرغم من أنّ بعض المفسّرين ذكروا قسماً من هذا المعنى الواسع تفسيراً للآية، إلاّ أنّ البعض ذكر في تفسيرها، أنّها مغفرة الذنوب، وذهاب الحزن، وإعزاز الصفحة 401 أقوام وإذلال آخرين فقط. والبعض الآخر قال: إنّها مسألة الخلق والرزق والحياة والموت والعزّة والذلّة فقط. والبعض الآخر عنون مسألة الخلق والموت بالنسبة للإنسان وقال: إنّ لله جيوشاً ثلاثة: جيش ينتقل من أصلاب الآباء إلى أرحام الاُمّهات، وجيش يخرج إلى عالم الدنيا من أرحام الاُمّهات، وجيش يساق من عالم الدنيا إلى القبور. وكما قلنا فإنّ للآية مفهوماً واسعاً يشمل كلّ خلق جديد وخلقة جديدة، ويشمل كلّ تغيير وتحوّل في هذا العالم. ونقرأ في رواية لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في أحد خطبه: «الحمد لله الذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه لأنّه كلّ يوم هو في شأن، من إحداث بديع لم يكن». ونقرأ في حديث آخر للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسيره الآية الكريمة: «من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرّج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين». ولابدّ من الإنتباه لهذه النقطة أيضاً: إنّ المقصود من (يوم) هو ليس (النهار) في مقابل (الليل) بل يشمل الأحقاب المتزامنة، وكذلك الساعات واللحظات، ومفهومه أنّ الله المتعال في كلّ زمان في شأن وعمل. كما أنّ البعض ذكروا شأناً نزولياً للآية، وهو أنّها نزلت ردّاً على قول اليهود الذين يعتقدون أنّ الله عزّوجلّ يعطّل كلّ الأعمال في يوم السبت، ولا يصدر أي حكم. فالقرآن الكريم يقول: إنّ خلق الله وتدبيره ليس له توقّف. ومرّة اُخرى ـ بعد هذه النعم المستمرّة والإجابة لإحتياجات جميع خلقه من أهل السماوات والأرض يكرّر قوله سبحانه: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). * * * الصفحة 402 بحوث
تأويل ما نزل في النبي وآله — غير محدد
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج ، وساق مأة بدنة ، وأحرم الناس كلهم بالحج ، لا ينوى عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة طاف بالبيت ، وطاف الناس معه ، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ، ثم قال : ابدأ بما بدأ الله به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا ، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله تعالى به ، فأحل . الناس وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولم يكن يستطيع أن يحل من أحل الهدى الذي معه ، ان الله تعالى يقول : ( ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله ) فقال سراقة بن مالك بن جعشم : يا رسول الله علمنا كانا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بل لابد الأبد ، وان رجلا قام فقال يا رسول الله ! نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، انك لن تؤمن بها أبدا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل : ( فيها أزواج مطهرة ، قال : لا يحضن ولا يحدثن .
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
قال : وحدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
كنت جالسا معه في المسجد الحرام فإذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه حتى قال : أتدري أي يوم قتل نصف الناس ؟ فأجابه أبو جعفر عليه السلام فقال : أو ربع الناس يا طاوس فقال : أو ربع الناس فقال : تدرى ما صنع بالقاتل ؟ فقلت : ان هذه لمسألة ، فلما كان من الغد غدوت على أبى جعفر عليه السلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له ، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله فقال : ان بالهند أو من وراء الهند رجل معقول برجل [ أي واحدة ] يلبس المسح موكل به عشرة أنفار كلما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع يديرونه معها حتى تغيب ، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد ، وفى الحر الماء الحار ، قال فمر عليه رجل من الناس فقال له من أنت يا عبد الله ؟ فرفع رأسه ونظر إليه ثم قال اما أن تكون أحمق الناس واما أن تكون أعقل الناس انى لقائم ههنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد غيرك من أنت ، ثم قال يزعمون أنه ابن آدم قال الله عز وجل : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ولفظ الآية خاص في بني إسرائيل ومعناه جار في الناس كلهم .
تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبى الهاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني عليه السلام حديث طويل وفيه قال
عليه السلام : وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة ، واخفى من ذلك وموضع النشو منها والعقل والشهوة للسفاد والحدب على نسلها وأقام بعضها على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيف وانما الكيفية للمخلوق المكيف .
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام
ثم إن الله جل ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه قسم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه الامن صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح - الله صدره للاسلام .
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن سويد القلا عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال
إن لله عز وجل علمين علم لا يعلمه الا هو ، وعلم علمه ملائكته ورسله عليهم السلام فما علمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام الباقر عليه السلام
أنه علم عز وجل أن غبار الصعيد لا يجرى على كل الوجه ولا كل اليدين ، فقال : ( 1 ) بوجوهكم وأيديكم منه . وكذلك مسح الرأس والرجلين في الوضوء . وقالوا : يغسل الأقطع مكان القطع ، ولا يغسل العضو العليل إذا كان الغسل يضر به ، وإن كانت عليه جبائر أو عصائب مسح عليها . وأجمعوا عليهم السلام أن المسح على الخفين لا يجزى في الوضوء الواجب ولا يجزى فيه إلا ما قال الله
( تع ) من المسح على الرجلين لا على الخفين . وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه : التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث ، في شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . وقالوا صلوات الله عليهم : لا تجوز الصلاة خلف من يرى المسح على الخفين لأنه صلى على غير طهارة ، ومن ترك عضوا من أعضاء الوضوء لم تكمل طهارته ، وإذا لم تكمل طهارته لم تجز صلاته ، ولا صلاة لمن صلى بصلاته ، وإنما يجوز المسح على الخفين إذا كان بالرجلين علة تمنع من مسحهما بالماء ، فيجوز المسح على الخفين للضرورة عند ذلك ، كما يجوز المسح على الجبائر والعصائب الذي ذكرناه ، أو يكون المتوضئ توضأ وهو على طهارة ولم يحدث ، فأحب تجديد الوضوء لابتغاء الفضل كما ذكرنا ، فليس على من كانت هذه حاله وضوء ، وما غسل من أعضاء الوضوء أو ترك فلا شئ عليه فيه . وقد روينا عن الحسين بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن المسح على الخفين ، فسكت حتى مر بموضع فيه ماء والسائل معه ، فنزل فتوضأ ومسح على خفيه وعلى عمامته وقال : هذا وضوء من لم يحدث . ونهوا أيضا عن المسح على العمامة والخمار والقلنسوة والجوربين والقفازين والجرموقين وعلى النعلين إلا أن يكون القبال ( 2 ) غير مانع من المسح على الرجلين كليهما ، ويمسح على ذلك إذا كانت بالعضو الذي هو عليه علة تمنع من أن يمسه الماء على ما قدمنا ذكره من المسح على الجبائر والعصائب .
دعائم الإسلام — الطهارة — الإمام الصادق عليه السلام
" أن طهرا ( 1 ) بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " ، أهبط الله عز وجل إلى الكعبة مائة وسبعين رحمة . فجعل منها ستين للطائفين ، وخمسين للعاكفين ، وأربعين للمصلين ، وعشرين للناظرين . وعن علي ( صلع ) أن رسول الله ( صلع ) قال : من أراد دنيا أو آخره فليؤم ( 2 ) هذا البيت ، ما أتاه عبد فسأل الله دنيا إلا أعطاه منها ، أو سأله آخرة إلا ادخر له منها ، أيها الناس عليكم بالحج والعمرة ، فتابعوا بينهما فإنهما يغسلان الذنوب كما يغسل الماء الدرن ، وينفيان الفقر كما تنفى النار خبث الحديد . ذكر دخول مدينة ( 3 ) النبي صلى الله عليه وسلم وما ينبغي أن يفعله من دخلها زائرا يريد الحج روينا عن علي ( صلع ) أنه خطب الناس وقال في خطبته : قال رسول الله
( صلع ) : المدينة حرم ما بين عير ( 4 ) إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ( 5 ) ولا عدلا .
دعائم الإسلام — الحج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مجلس في ذكر الطهارة وثوابها قال اللّه تعالى
في سورة المائدة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى قوله : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . [ 708 ] 1 - قال الباقر عليه السّلام : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم بأصحابه صلاة الفجر ، ثمّ جلس معهم يحدّثهم حتّى طلعت الشمس ، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتّى [ لم ] يبق معه إلّا رجلان ؛ أنصاريّ وثقفيّ ، فقال لهما رسول اللّه : قد علمت أنّ لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها ، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما تسألاني . قالا : بل تخبرنا أنت يا رسول اللّه ؛ فإنّ ذلك أجلى للعمى ، وأبعد من الارتياب ، وأثبت للإيمان . فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أمّا أنت يا أخا الأنصار فإنّك من قوم يؤثرون على أنفسهم . وأنت قرويّ ، وهذا الثقفيّ بدويّ ، أفتؤثره بالمسألة ؟ فقال : نعم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أما أنت يا أخا ثقيف فإنّك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ومالك فيهما من الثواب ، فاعلم أنّك إذا ضربت يدك في الماء وقلت : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك ، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما ، وفوك بلفظه ، فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك ، فإذا مسحت رأسك وقدميك
روضة الواعظين — الإمام الباقر عليه السلام
442 و عن الرضا (عليه السلام): «إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل: بسم اللّه، أمنت باللّه، توكّلت على اللّه، ما شاء اللّه، لا حول و لا قوّة إلا باللّه، فتلقاه الشياطين، و تضرب الملائكة وجوهها، و تقول: ما سبيلكم عليه، و قد سمّى اللّه، و أمن به، و توكّل على اللّه، و قال: ما شاء اللّه، لا حول و لا قوّة إلا باللّه» . و عن أبي جعفر (عليه السلام): «من قال
حين يخرج من باب داره: أعوذُ باللّه ممّا عاذت به ملائكة اللّه من شرِّ هذا اليوم الجديد الّذي إذا غابت شمسه لم يعُد، و من شرّ نفسي، و من شرّ غيري، و من شرّ الشياطين، و من شرّ من نصب لأولياء اللّه، و من شرّ الجنّ و الإنس، و من شرّ السباع و الهوامّ، و من شرّ ركوب المحارم كلّها، أُجير نفسي باللّه من كلّ شرّ، غفر اللّه له و تاب عليه، و كفاه المهمّ، و حجزه عن السوء، و عصمه من الشرّ» . حادي عشرها: ما يفعله عند الركوب، فعن الصادق (عليه السلام): «إذا جعلت رجلك في الركاب فقل: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و اللّه أكبر، فإذا استويت على راحلتك و استوى لك محملك، فقل: الحمد للّه الّذي هدانا للإسلام، و علّمنا القرآن، و منّ علينا بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، سبحان اللّه، سبحان اللّه الذي سخّر لنا هذا و ما كُنّا له مُقرنين، و إنّا له لمنقلبون، و الحمد للّه ربّ العالمين؛ اللهمّ أنت الحامل على الظهر، و المُستعان على الأمر، اللهمّ بلّغنا بلاغاً يُبلِغ إلى خير، بلاغاً يُبلِغ إلى رضوانك و مغفرتك، اللهمّ لا طير إلا طيرك، و لا خير إلا خيرك، و لا حافظ غيرك»؛. و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إذا ركب الرجل الدابّة فسمّى، رَدِفه مَلَكٌ يحفظه حتّى ينزل، و إن ركب و لم يُسمّ رَدِفه شيطان فيقول له: تغنّ، فإن قال:
طب النبي — الحجّ بفتح أوّله مصدراً، و كسره اسماً له، و يشتمل على أبواب: — الإمام الباقر عليه السلام
طهارته الاختياريّة على الادهان، مع ضرر الماء، احتمل جوازه، و الرجوع إلى حكم الجبائر في محلّه أو التيمّم. و لو خالط الدهن غيره، فإن أخرج استعماله عن اسم الادهان فلا بأس به. و لا يسري حكم البدن إلى الثياب و إن كانت من جلود. و لو نسي فأدهن، فإن كان فيه طيب، و بقي أثره، وجبت إزالته. و إن خلا عن الطيب، فالظاهر عدم الوجوب. و كلّما كان منه أطيب رائحة، كان أشدّ تحريماً. و كريه الرائحة أولى من السالم، و لا بأس على المحرم إذا أدهن بدن الغير بدهن و إن سرى إلى بدنه. الثامن عشر: إخراج الدم بنفسه أو بغيره اختياراً، بحجامة أو حكّ رأس أو بدن أو سواك أو قلع سنّ أو غير ذلك ابتداء، و لا بأس بالاستدامة، ما لم يحدث ما يقضي بالزيادة، فلا يجب قطعه. و إذا اضطرّ، اقتصر على أقلّ ما تندفع به الضرورة. و لو فعل قبل الإحرام ما يقتضي الإدماء بعد الدخول، عصى في وجه قوي؛ بخلاف ما إذا فعل فيه ما يقتضي الإدماء بعده. و لا يلحق القيح بالدم ما لم يكن مخلوطاً به. و لو شكّ في كونه دماً لم يحرم إخراجه، و الأحوط اجتنابه. و لا يجب ترك الحرب للدفع عن المال، فضلًا عن الدم و العرض خوفاً من الإدماء. و لا فرق بين الظاهر، و الباطن. و من كان معه بواسير، و أمكنه الانتظار في التخلّي الإحلال، لم يجب عليه ذلك، خصوصاً مع خوف الضرر، و لا يجوز له التكلّف بالتعصّر، و نحوه. و وضع بعض الحيوانات لمصّ الدم نوع من إخراجه، و إن لم يظهر إلى خارج، بل استقرّ في بطنه، و كذا الاستفراغ دماً مختاراً. و لو دخل من خارج إلى باطن فأخرجه، لم يدخل في حكم الإخراج. و لو حركه من الباطن إلى محلّ آخر من الباطن، لم يكن عليه حرج.
طب النبي — الحجّ بفتح أوّله مصدراً، و كسره اسماً له، و يشتمل على أبواب: — غير محدد
(ص 1 - ص 17) صفحة 254 ابن جعفر الرزاز القرشي قال: حدثنا جدي لأمي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال: حدثنا هاشم بن البريد، عن أبي سعيد التميمي قال: سمعت أبا ثابت مولى أبي ذر - (رحمه الله) - يقول
سمعت أم سلمة - رضي الله عنها - تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه يقول وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: " أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي ". ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها فقال: " هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، خليفتان بصيران لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، فأسألهما ماذا خلفت فيهما ". الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما صلاة الفجر ثم إنفتل وأقبل علينا يحدثنا، فقال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين ". قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا ". فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا، فقال: " أن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم. فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر ". قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ". قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين "، ثم مكث مليا فقال: " وفاطمة هي الزهرة، وأهل بيتي هم مع القرآن، والقرآن معهم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". الثالث والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد البيهقي قال: حدثنا هارون بن عمرو المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا أبي أبو عبد الله. قال: المجاشعي: حدثنا الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) قال: حدثني أبي موسى ابن جعفر، عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده علي بن الحسين قال: حدثني عمر، وسلمة ابنا أبي سلمة ربيبا رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنهما سمعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في حجته:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 251 مساويا له في خمسة أشياء الأول في المحبة: قال الله تعالى
* (فاتبعوني يحببكم الله) * وقال: لأهل بيته * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * والثاني في تحريم الصدقة قال (عليه السلام): " حرمت الصدقة علي وعلى أهل بيتي " والثالث في الطهارة قال الله تعالى: * (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة) * وقال: لأهل بيته * (ويطهركم تطهيرا) * الرابع في السلام قال: " السلام عليك أيها النبي " وقال في أهل بيته: " سلام على آل يس " الخامس في الصلوات على الرسول وعلى الآل كما في آخر التشهد. الحديث السادس عشر: الحمويني هذا بإسناده إلى أبي نصر محمد بن إبراهيم السمرقندي حدثني أبو عثمان سعد بن هاشم بن مزيد بطبرية حدثنا أبو أحمد أيوب بن نصر ابن موسى حدثنا حماد بن عمر وعن السري بن خالد حدثنا قال أبو نصر: وحدثنا أبو علي الحسين بن حميد بن موسى بمصر نبأنا زهير بن عباد نبأنا محمد بن أيوب حدثني أبو البحتري وهب بن وهب القرشي كلاهما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ لأبي علي أنه قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " إذا هالك أمر فقل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أسألك أن تكفيني شر ما أخاف واحذر فإنك تكفي ذلك ". الحديث السابع عشر: الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله تعالى له مائة حاجة ". الحديث الثامن عشر: أبو نعيم من الجزء الرابع من كتاب حلية الأولياء بإسناده عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول لله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك فقال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال أبو نعيم: حديث صحيح متفق عليه. الحديث التاسع عشر: أبو نعيم أيضا بإسناده عن عبد الله بن طلحة عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك؟ فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى آل
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السيّد الرضيّ في كتاب «المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة» : قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه. فأقرّ به، قلت له: أخبرني عبد اللّه بن محمد بن عثمان الملقّب بالسقّاء الحافظ الواسطي، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري، عن محمد بن مندة الاصفهاني، عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير ابن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)- لأبي بكر و عمر: امضيا إلى عليّ حتى يحدّثكما ما كان منه في ليلته، و أنا على أثركما. قال أنس: فمضيا [و مضيت معهما] فاستأذنّا على عليّ- (عليه السلام)- فخرج 162 إلينا، و قال: أحدث شيء؟ قلنا: لا، بل قال لنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: امضيا إلى عليّ يحدّثكما ما كان منه في ليلته، و جاء النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: يا علي حدّثهما ما كان منك في ليلتك. فقال: إنّي لأستحيي يا رسول اللّه. فقال: حدّثهما فإنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ. فقال علي: إنّي البارحة أردت الماء للطهارة، و قد أصبحت و خفت أن تفوتني الصلاة، فوجّهت الحسن في طريق و الحسين في طريق في طلب الماء، فأبطا عليّ فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشقّ و نزل [عليّ] منه سطل مغطّى بمنديل، فلمّا صار في الأرض نحّيت المنديل [عنه] و إذا فيه ماء، فتطهّرت للصلاة، و اغتسلت بباقيه و صلّيت، ثمّ ارتفع السطل و المنديل و التأم السقف. فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ و لهما: أمّا السطل فمن الجنّة، و الماء فمن نهر الكوثر، و المنديل فمن استبرق الجنّة، من مثلك يا علي!؟ و جبرئيل في ليلتك يخدمك. و روى هذا الحديث من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقرّ به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي، و ساق الحديث. 163 السادس و الثلاثون سطل و منديل أيضا
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كتاب سير الصحابة : أخبرنا أبو عبد اللّه البصري، قال: حدّثني عبد اللّه بن هشام، عن الكلبي، قال: أخبرني ميمون بن صعب الكلبي، قال: 220 كنّا عند العبّاس بن سابور المكّي فأجرينا حديث أهل الردّة، فذكرنا خولة الحنفيّة و نكاح علي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لها. فقال: أخبرني أبو الحسن الحسني، قال: بلغني انّ مولانا الباقر- (عليه السلام)- كان جالسا في مجلسه إذ جاءه رجلان، فقال
ا له: يا أبا جعفر، أ ليس ذكرت لنا أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ما رضى بإمامة من تقدّم عليه؟ فقال لهما: و ما الحجّة لكما في ذلك؟ قالا: هذه خولة الحنفيّة نكحها من سبيهم، و قبل هديّتهم و لم يخالف على أمر أحد منهم في أيّام حياته. فقال أبو جعفر- (عليه السلام)-: من فيكم يأتيني بجابر بن حزام ، فاتي به إليه، و كان الرجل قد أضرّ لا يدري أين يوضع رجله، فسلّم و جلس، فقال له- (عليه السلام)-: يا جابر، أ تدري عمّا اريد أسألك به؟ فقال: لا، يا مولاي. فقال له- (عليه السلام)-: عندي رجلان ذكرا أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- رضى بإمامة من تقدّم عليه، فسألتهما عن الحجّة في ذلك، فذكرا لي خولة الحنفيّة. فبكى جابر حتى اخضلّت لحيته من دموعه، ثمّ قال: و اللّه يا باقر، لوددت انّي أموت و لا اسأل عن هذه المسألة. و في نسخة البرسي: لقد خشيت أن أخرج من الدنيا و لا اسأل عن هذه المسألة. فقال: أنا و اللّه كنت جالسا من جانب أبي بكر و قد عرض عليه سبي من سبي بني حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة، و كانت فيهم خولة الحنفيّة و هي جارية مراهقة، فلمّا دخلت المسجد قالت: يا أيّها الناس، ما فعل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ 221 قالوا: قبض، فقالت: أله بنية تقصد؟ فقالوا: نعم، و هذه حجرته التي فيها قبره، فدخلت عليه، فنادت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا رسول اللّه، أشهد أنّك تسمع كلامي، و تقدر على جوابي، و تعلم أنّا سبينا بعدك، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، و جلست، فوثب طلحة بن عبد اللّه و الزبير بن العوّام، فطرحا ثوبيهما عليها. فقالت: مالكم معاشر العرب تصونون حلائلكم، و تهتكون حلائل الغير؟! فقالا لها: لمخالفتكم اللّه و رسوله حتى قلتم: إنّنا نزكّي و لا نصلّي، أو نصلّي و لا نزكّي. فقالت لهما: و اللّه ما قالها أحد من بني حنيفة، و إنّا لنضرب صبياننا على الصلاة من التسع، و على الصيام من السبع، و إنّا لنخرج الزكاة من حيث ان يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيّام، و يوصي مريضنا بها لوصيّه. و اللّه يا قوم، ما نكثنا و لا غيّرنا و لا بدّلنا حتى تقتلوا رجالنا، و تسبوا حريمنا، فإن كنت يا أبا بكر ولّيت بحقّ فما بال عليّ لم يكن سبقك علينا، و إن كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منّا و يسلّمها إليك. و اللّه ما رضى و لا يرضى قتلت الرجال، و نهبت الأموال، و قطعت الأرحام، فلا نجتمع معك في الدنيا و لا في الآخرة، افعل ما أنت فاعله. فضجّ الناس، و قال الرجلان اللذان طرحا ثوبيهما عليها: لتغالينّ في ثمنك. فقالت: أقسمت باللّه ربّي، و بمحمد نبيّي أن لا يملكني إلّا من يخبرني بما رأت امّي في منامها و هي جاهلة حاملة بي، و ما قالت لي عند الولادة، و ما العلامة التي بيني و بينها، و إلّا إن ملكني أحد منكم بقرت بطني بيدي فتذهب نفسي و ماله، و يكون مطالبا بذلك في القيامة. 222 فقالوا: يا بنيّة، ابدي رؤياك التي رأت امّك و هي حاملة بك حتى تبدي لك العبارة، فأخذ الرجلان ثوبيهما و عادا إلى المسجد، و دخل المسجد عقيب ذلك أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: ما هذا الرجف في مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فقالوا: امرأة من بني حنيفة حرّمت نفسها على المسلمين، و قالت: ثمني من يخبرني بالرؤيا التي رأتها امّي في منامها و العبارة لها. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اخبروها تملكوها ما دعت إلى باطل. فقالوا: يا أمير المؤمنين، فينا من يعلم الغيب على أنّ ابن عمّك قبض و أخبار السماوات و الأرض كان يخبره بها جبرئيل- (عليه السلام)- ساعة فساعة. فقال أبو بكر: اخبرها، يا أمير المؤمنين. فقال- (عليه السلام)-: اخبرها و أملكها بلا اعتداء على أحد منكم؟ فقال أبو بكر و المسلمون: نعم. فقال- (عليه السلام)-: يا حنفيّة، اخبرك و املكك. فقالت: نعم، من أنت الجريّ دون أصحابك؟ فقال لها: أنا عليّ بن أبي طالب. فقالت: لعلّك الرجل الذي نصبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صبيحة يوم الجمعة بغدير خمّ علما للناس؟ فقال: أنا ذلك. فقالت: انا من سبيلك أصبنا، و من نحوك اوتينا لأنّ رجالنا قالت: لا نسلّم الصدقات من أموالنا و لا طاعة أنفسنا إلّا إلى الذي نصبه محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- فينا و فيكم علما. فقال لها أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إنّ أجركم لغير ضائع، و إنّ اللّه تعالى يؤتي كلّ نفس ما اقترفت. 223 ثمّ قال- (عليه السلام)-: يا حنفيّة، أ لم تحملك امّك في زمان قحط، منعت السماء فيه قطرها، و الأرض نباتها حتى أنّ البهائم ترعى فلا تجد رعيا، و كانت امّك تقول لك: إنّك حمل مشوم، في زمان غير مبارك، فلمّا كان بعد سبع شهور رأت امّك في منامها كأنّها و قد وضعتك و هي تقول لك: إنّك لولد مشوم في زمان غير مبارك، و كأنّك أنت تقولين لها: يا امّاه، لا تتشأّمي بي فإنّي ولد مبارك أنشو نشوءا حسنا، أملكني سيّد يولدني وليّا مباركا يكون لبني حنيفة عزّا. فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، إنّه كذلك. فقال- (عليه السلام)-: إنّه من إخبار النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- لي. فقالت: و ما العلامة يا أمير المؤمنين بيني و بين امّي؟ فقال- (عليه السلام)-: لمّا وضعتك امّك كتبت كلامك، و الرؤيا في لوح من النحاس، و أودعته يمنة الباب، فلمّا كان بعد حولين عرضته عليك فأقررت به، فلمّا كان بعد ثمان سنين عرضته عليك فأقررت به، فلمّا كان بعد ثمان سنين جمعت بينك و بينه، و قالت لك: يا بنيّة، إذا نزل بساحتكم سافك دمائكم، و ناهب أموالكم، و سابي ذراريكم، و سبيت فيمن يسبى، فخذي هذا اللوح معك، و اجهدي أن يملكك من الجماعة إلّا من يخبرك بالرؤيا و اللوح. فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، و أين اللوح؟ فقال: في عنقك، فرفعت اللوح إليه، فملكها و اللّه يا أبا جعفر هذا ما ظهر من حجّته و بيّنته، ثمّ قالت: يا معاشر الناس، اشهدوا أنّي قد جعلت نفسي له عبدة. فقال- (عليه السلام)-: لا بل قولي زوجة. فقالت: اشهدوا أنّي قد زوّجته نفسي كما أمرني أهلي. 224 فقال- (عليه السلام)-: قد قبلتك زوجة، فماج الناس . ثمّ قال صاحب كتاب سير الصحابة: الطريق الثاني: حدّثنا محمّد بن سعد، عن نصر بن مزاحم، عن أبي سلمة القرائي و اسمه اشد، قال: حدّثني عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: دخلت خولة المسجد و شرحت ما شرحت، و لم يكن عليّ حاضرا، و قد عرض عليها جماعة الصحابة، و كانت تسأل الرجل (عن) اسمه (حتى) (أتاها) رجل اسمه علي، فقالت له: من أنت؟ فقال: علي بن عبد اللّه الغراني. فقالت: لو كنت ابن أبي طالب فإنّي لا أسلّم نفسي إلّا إليه، بذلك أمرني والدي، فعند ذلك اعلم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فجاء، فقال له أبو بكر: لعلّ الذي قال و شرح أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الحديث. كما أورده جابر فقال أحد الرجلين: إنّها تزيد على سهمه و سهم أولاده بسهم رجل، فقام محمد بن أبي بكر - (رضي الله عنه)- و قال: هو سهمي و اللّه، ثمّ قال: يا عمر، كم تعاند هذا الرجل و ليس فيكم مثله، فضجّ الناس معاونة لمحمّد بن أبي بكر، ثمّ قال الإمام- (عليه السلام)-: يا معاشر المسلمين، إنّها حرّة لوجه اللّه تعالى، و لا يدخل من نهب بني حنيفة إلينا شيء، و إنّي اشهد اللّه و رسوله و من آمن منكم انّها زوجتي إن قبلت. 225 فقالت: قد قبلت ذلك. فقال لها: عن إرادتك؟ فقالت: نعم. فأخذها بيدها و انصرف، و هذه قصّة خولة على الصحّة. الثاني و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- بولده علي بن الحسين- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
397 قالوا: [قد] مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علّة، فانصرف الرجل إلى أبي يوسف و محمد و أخبرهما بالخبر، فأتيا أبا الحسن- (عليه السلام)- فقال
ا: قد علمنا أنّك قد أدركت العلم في الحلال و الحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكّل بك أنّه يموت في هذه الليلة؟ قال: من الباب الذي أخبر بعلمه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فلمّا ردّ عليهما هذا بقيا متحيّرين لا يردّان جوابا . التاسع و التسعون علمه- (عليه السلام)- بما كان و ما يكون 2066/ 136- الراوندي: قال: إنّ داود بن كثير الرقي قال: وفد من خراسان وافد يكنّى أبا جعفر، و اجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالا و متاعا و مسائلهم في الفتاوى و المشاورة، فورد الكوفة و نزل و زار أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و رأى في ناحيته رجلا و معه جماعة، فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء و يسمعون من الشيخ، فسألهم عنه، فقالوا: [هو] أبو حمزة
مدينة معاجز الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أَ رَأَيْتَكَ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ الْعَامَ ثُمَّ جِئْتَنِي مِنْ قَابِلٍ فَحَدَّثْتُكَ بِخِلَافِهِ بِأَيِّهِمَا كُنْتَ تَأْخُذُ قَالَ قُلْتُ كُنْتُ آخُذُ بِالْأَخِيرِ فَقَالَ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فأعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله و أمره، و ما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة، ثم كان الخبر الآخر خلافه، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و كرهه، و لم يحرمه فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتباع و الرد إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك و لا تقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف و أنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا، و من هذا الخبر يظهر وجه جمع آخر. و لنذكر بعض الأخبار الدالة على التخيير: فمنها: ما رواه الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج مرسلا عن الحسن بن الجهم، قال: قلت للرضا (عليه السلام): تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة؟ قال: ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز و جل و أحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منا، و إن لم يشبههما فليس منا، قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق؟ قال: إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت. و منها: ما رواه أيضا فيه عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترده إليه و من أراد الاطلاع على سائر أخبار هذا الباب فعليه بالرجوع إلى كتاب بحار الأنوار. الحديث الثامن مرسل و يدل على وجوب العمل بالحكم المتأخر مع التعارض
مرآة العقول — اختلاف الحديث الحديث الأول: ضعيف على المشهور، معتبر عندي، و كتاب سليم عندي موجود، و أرى فيه ما يورث — الإمام الصادق عليه السلام
295 وَ مَعْنَى قَوْلِهِعليه السلاماعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْخَاصَ وَ الْأَنْوَارَ وَ الْجَوَاهِرَ وَ الْأَعْيَانَ فَالْأَعْيَانُ الْأَبْدَانُ وَ الْجَوَاهِرُ الْأَرْوَاحُ وَ هُوَ جَلَّ وَ عَزَّ لَا يُشْبِهُ قوله يعني أن الله خلق الأشخاص: هذا كلام الكليني (ره) و قال الصدوق (ره) في التوحيد بعد نقل هذا الكلام القول الصواب في هذا الباب: هو أن يقال عرفنا الله بالله، لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبها، و إن عرفناه عز و جل بأنبيائه و رسله و حججه (عليهم السلام) فهو عز و جل باعثهم و مرسلهم و متخذهم حججا، و إن عرفناه بأنفسنا فهو عز و جل محدثنا فبه عرفناه، و قد قال الصادق
(عليه السلام): لو لا الله ما عرفنا، و لو لا نحن ما عرف الله حق معرفته و لو لا الله ما عرف الحجج، و قد سمعت بعض أهل الكلام يقولون: لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض و لم ير أحدا يهديه و يرشده حتى كبر و عقل و نظر إلى السماء و الأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا و محدثا، فقلت: إن هذا شيء لم يكن و هو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون، و لو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه كما في الأنبياء (عليهم السلام)، منهم من بعث إلى نفسه و منهم من بعث إلى أهله و ولده، و منهم م بعث إلى أهل محلته، و منهم من بعث إلى أهل بلده، و منهم من بعث إلى الناس كافة، أما استدلال إبراهيم الخليل (عليه السلام) بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر، ثم إلى الشمس، و قوله فَلَمّٰا أَفَلَتْ (قٰالَ) يٰا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ" فإنه (عليه السلام) كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا، و كان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عز و جل إياه، و ذلك قوله تعالى:" وَ تِلْكَ حُجَّتُنٰا آتَيْنٰاهٰا إِبْرٰاهِيمَ عَلىٰ قَوْمِهِ" و ليس كل أحد كإبراهيم (عليه السلام) و لو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز و جل و تعريفه لما أنزل الله تعالى ما أنزل من قوله:" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ" و من قوله" قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ" إلى آخرها، و من قوله" بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ أَنّٰى يَكُونُ
مرآة العقول — أنه لا يعرف الله إلا به الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
ع لَا تَخْتَانُوا وُلَاتَكُمْ وَ لَا مكة و أشراف العرب على الأنصار على ما نقل فإنما أمر بذلك في خصوص تلك الواقعة لمصلحة عظيمة في الدين، و لتأليف قلوب المنافقين و رسوخهم في الدين، و أرضى الأنصار بذلك و اعتذر منهم، مع أنه يحتمل أن يكون ذلك التفضيل من نصيبه (صلى الله عليه و آله) و سهم أهل بيته (عليهم السلام) من الخمس. و العدل في الرعية الحكم بالحق بين الناس و عدم الميل إلى أحد، و الانتصاف للمظلوم من الظالم و إجراء الحدود و الأحكام فيهم من غير مداهنة" فإذا كان ذلك" أي القسم بالسوية و العدل في الناس فلا يبالي بسخط الناس و خروجهم عن الدين و تفرقهم عنه، و ذهاب كل منهم إلى ناحية كما لم يبال أمير المؤمنين (عليه السلام) بذهاب طلحة و الزبير و عائشة إلى مكة و خروجهم عليه، و لم يترك العمل بسيرة الحق، و جاهد معهم و قيل: يعني إذا تحقق قضاء الحق من الطرفين فلا يبالي من أخذ هيهنا و هيهنا أي ذهب أينما شاء و فعل ما شاء. و قال المحدث الأسترآبادي (ره): يعني صاحب حق اليقين في الدين لا يحتاج إلى موافقة الناس إياه و إنما يحتاج إليها من يكون متزلزلا في دينه، و معنى من أخذ هيهنا و هيهنا أي مذاهب مختلفة. الحديث الثاني: موثق" و هكذا" في بعض النسخ ثلاثة و في بعضها أربعة و الأخير أنسب بالتفسير. الحديث الثالث: ضعيف. و الاختيان: ضد الوفاء، و الغش ضد النصح، و الولاة جمع الوالي، و المراد
مرآة العقول — ما يجب من حق الإمام على الرعية و حق الرعية على الإمام الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا وَ لَا تَعْرِفُونَ حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُونَ حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ وَ مَنْ وَفَى اللَّهَ بِشُرُوطِهِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" و مدخلية هذه الخصلة في الإيمان و كما له أظهر من أن يحتاج إلى البيان و الله المستعان. الحديث الثالث: ضعيف و قد مضى بهذا السند بتغيير يسير في باب معرفة الإمام و الرد إليه من كتاب الحجة و شرحناه هناك و نوضح هنا بعض التوضيح." حتى تعرفوا" قيل: أي إمام الزمان" حتى تصدقوا" أي الإمام، و تعده صادقا فيما يقول" حتى تسلموا أبوابا أربعة" قد مضى الكلام في الأبواب مفصلا. و قال المحدث الأسترآبادي (ره): إشارة إلى الإقرار بالله و الإقرار برسوله و الإقرار بما جاء به الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الإقرار بتراجمة ما جاء به الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، و التيه: التحير و الذهاب عن الطريق المقصد، يقال: تاه في الأرض إذا ذهب متحيرا كما في القاموس." إن الله أخبر العباد" تفصيل لما أجمل (عليه السلام) سابقا، و بيان للأبواب و الشروط و العهود المذكورة، و المنار جمع منارة على غير قياس، يعني موضع النور و محله، و قيل: كنى بالمنار عن الأئمة فإنها صيغة جمع على ما صرح به ابن الأثير في نهايته، و بتقوى الله فيما أمره عن الاهتداء إلى الإمام و الاقتداء به و بإتيان أبوابها عن الدخول في المعرفة من جهة الإمام (عليه السلام)، انتهى.
مرآة العقول — لما كانت أخبار هذا الباب متقاربة المضمون مع الباب السابق لم يعنونه، و الفرق بينهما أن المذكور في الب — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلماخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا لِلَّهِ فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ بقلب التاء ميما" فتكتب له علانية" أي يصير ثوابه أخف و أقل" و تكتب له رياء" أي يبطل ثوابه بل يعاقب عليه، و قيل: كما يتحقق الرياء في أول العبادة و وسطها كذلك يتحقق بعد الفراغ منها، فيجعل ما فعل لله خالصا في حكم ما فعل لغيره فيبطلها كالأولين عند علمائنا، بل يوجب الاستحقاق للعقوبة أيضا عند الجميع. و قال الغزالي: لا يبطلها لأن ما وقع صحيحا فهو صحيح لا ينتقل من الصحة إلى الفساد، نعم الرياء بعده حرام يوجب استحقاق العقوبة، و قد مر بسط القول فيه الحديث السابع عشر: كالسابق. " خشية ليست بتعذير" أقول: هذه الفقرة تحتمل وجوها: الأول: ما ذكره المحدث الأسترآبادي (ره) حيث قال: إذا فعل أحد فعلا من باب الخوف و لم يرض به فخشيته خشية تعذير و خشية كراهية، و إن رضي به فخشيته خشية رضى أو خشية محبة. الثاني: أن يكون التعذير بمعنى التقصير بحذف المضاف أي ذات تعذير، أي لم تكونوا مقصرين في الخشية، أو الباء للملابسة أي بمعنى مع، قال في النهاية: التعذير التقصير، و منه حديث بني إسرائيل: كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذيرا أي نهيا قصروا فيه و لم يبالغوا، وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا، و منه حديث الدعاء: و تعاطي ما نهيت عنه تعذيرا. الثالث: أن يكون التعذير بمعنى التقصير أيضا، و يكون المعنى لا تكون خشيتكم بسبب التقصيرات الكثيرة في الأعمال بل تكون مع بذل الجهد في الأعمال
مرآة العقول — الرياء الحديث الأول: ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ لِوُلْدِهِ اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَى عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوٰاجَهُمْ" إلا أن يكون مأذونا من قبل إمام الحق خصوصا أو عموما و يفعل ذلك بنياتهم على الوجه الذي أمروا به، و هذا في غاية الندرة و أكثر الوجوه مما خطر بالبال، و الله أعلم بحقيقة الحال. و ربما يقرأ ذئبا بالهمزة بدل النون أي آكلا للناس و أموالهم و مهلكا لهم و هو مخالف للنسخ المضبوطة" و لا تستأكل الناس بنا" أي لا تطلب أكل أموال الناس بوضع الأخبار الكاذبة فينا أو بافتراء الأحكام و نسبتها إلينا" فتفتقر" أي في الدنيا أو في الآخرة و الأخير أنسب بما هنا، لكن كان فيما مضى: و لا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا فإنك موقوف. الحديث الثاني: مرسل. و في المصباح: جد في الأمر يجد جدا من بابي ضرب و قتل اجتهد فيه و الاسم الجد بالكسر، و منه يقال: فلان محسن جدا، أي نهاية و مبالغة، و جد في الكلام جدا من باب ضرب هزل و الاسم منه الجد بالكسر أيضا و الأول هو المراد هنا للمقابلة، و هزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح و لعب، و الفاعل هازل و هزال مبالغة، و الظاهر أن كل واحد من الجد و الهزل متعلق بالصغير و الكبير و تخصيص الأول بالصغير و الثاني بالكبير بعيد، و ظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا، و يؤيده عمومات النهي عن الكذب مطلقا و لم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك. و روي من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: ويل للذي يحدث فيكذب
مرآة العقول — الكذب الحديث الأول: مجهول و قد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة. — الإمام الباقر عليه السلام
الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ لِصَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَاةِ بالصلاة عليه، الصلاة عليه و على آله لا الصلاة عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقط. فإنه قد ورد في روايات الخاصة و العامة أن الصلاة عليه بدون الصلاة على الآل غير مقبول، بل يظهر من أخبارنا أنه محرم و موجب للعقاب، و لذا ورد في التشهد في طرق العامة و الخاصة الصلاة عليه مقرونة بالصلاة على الآل. و في آخر هذا الخبر أيضا إيماء إليه. و روي في المصابيح و المشكاة عن البخاري و مسلم و غيرهما بإسنادهم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: أ لا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ فقلت: بلى فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليك؟ فقال: قولوا:" اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ثم قالا: متفق عليه، إلا أن مسلما لم يذكر" على إبراهيم" في الموضعين، و قد ورد في الأخبار الصحيحة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: من صلى على و لم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة و إن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام. و روي أيضا في الصحيح عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال في حديث طويل: إذا صلى على و لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها و بين السماء سبعون حجابا يقول الله عز و جل: لا لبيك و لا سعديك، و يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بنبيي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي. و حملها على ما إذا تركها استخفافا بشأنهم أو لعدم اعتقادهم إمامتهم و فضلهم تكلف مستغنى عنه، و قد روت العامة أيضا في صحاحهم و غيرها بطرق عديدة أن الصحابة سألوا عن كيفية الصلاة عليه فأجاب بما نقلناه آنفا، و لم أر في خبر منها
مرآة العقول — الصلاة على محمد و أهل بيته الحديث الأول: حسن كالصحيح. — غير محدد
مَرَّةٌ مَرَّةٌ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ الْوُضُوءُ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَ وَصَفَ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ [الحديث 8] 8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَدَعَا بِمَاءٍ فَمَلَأَ بِهِ كَفَّهُ فَعَمَّ بِهِ وَجْهَهُ ثُمَّ مَلَأَ كَفَّهُ فَعَمَّ بِهِ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ مَلَأَ كَفَّهُ فَعَمَّ بِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً يَعْنِي بِهِ التَّعَدِّيَ فِي الْوُضُوءِ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ " و الثنتان" إلى آخره- أي الغرفتان تكفيان في استيعاب العضو بدون مبالغة. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: مجهول. و قال الشيخ البهائي (ره) ليس المراد بظهر القدم خلاف باطنه بل ما ارتفع منه، كما يقال لما ارتفع و غلظ من الأرض ظهر الأرض. الحديث الثامن: صحيح. قوله (عليه السلام)" من لم يحدث" ظاهره عدم جواز الزيادة عن مرة واحدة، و استحباب الغسلة الثانية هو المشهور بين الأصحاب بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و قال الصدوق بعدم استحبابها و هو موافق لمقالة الكليني، و قال ابن أبي نصر و اعلم أن الفضل في واحدة و من زاد على اثنين لم يؤجر. الحديث التاسع: موثق و آخر الباب مرسل.
مرآة العقول — صفة الوضوء الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قُلْتُ وَ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ الْأَمَانَةَ قَالَ لَا يُحَدِّثُ بِمَا يَرَى [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُغَسِّلُ مُؤْمِناً وَ يَقُولُ وَ هُوَ يُغَسِّلُهُ رَبِّ عَفْوَكَ من جنس النطفة فعلة الغسل مشتركة باب ثواب من غسل مؤمنا الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله:" و فرقت بينهما" أي بين الروح و البدن، و عفوك بمضمر أي فاطلب عفوك له ذنوب سنة، و ربما يقرأ سنة بالتشديد و العفو عن سوى الكبائر نافع مع عدم الاجتناب عنها فتأمل. الحديث الثاني: مختلف فيه. قوله (عليه السلام):" بما يرى" أي من عيوبه التي كان يسترها عن الناس، و مما حدث فيه بعد الموت مما يوجب شينه و عيبه عندهم، الحديث الثالث: حسن.
مرآة العقول — العلة في غسل الميت غسل الجنابة الحديث الأول: ضعيف قوله — الإمام الباقر عليه السلام
تُكَبِّرُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى الخامسة أيضا، و يمكن أن يقال جعل (عليه السلام) نهاية القراءة الفراغ من الخمس فإذا كبر الخامسة فقد فرغ منها فلا يقرأ بعدها. الحديث الثاني: حسن. قال في المنتقى: رواية الحلبي في طريق هذا الخبر عن زرارة من سهو الناسخين بغير شك، و سيأتي إسناد مثله. و فيه عن الحلبي و زرارة و هو الصواب انتهى. قوله (عليه السلام):" لا أعلم منه إلا خيرا". أقول: ربما يستشكل ههنا بأن هذه كيفية للصلاة على المؤمن برا كان أو فاجرا، فكيف يجوز لنا هذا القول فيمن نعلم منه الشرور و الفسوق؟ و يمكن أن يجاب عنه بوجوه. الأول: أن يقال يجوز أن يكون هذا أيضا مما استثني من الكذب سوغه الله لنا رحمة منه على الموتى ليصير سببا لغفرانهم كما سوغه الله في الإصلاح بين الناس بل نقول هذا أيضا كذب في الصلاح، و قد ورد في الخبر أن الله يحب الكذب في الصلاح و يبغض الصدق في الفساد. الثاني: أن يخصص الخير و الشر بالعقائد لكن الترديد المذكور بعده لا يلائمه كما لا يخفى. الثالث: أن يقال أن شرهم غير معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله، أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم. فإن قيل كما أن شرهم غير معلوم بناء على هذه الاحتمالات فكذلك خيرهم أيضا غير معلوم، فما الفرق بينهما. قلت: يمكن أن يقال بالفرق بينهما في العلم الشرعي فإنا مأمورون بالحكم
مرآة العقول — الصلاة على الجنائز في المساجد لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز الصلاة على الجنازة في المساجد، و الم — الإمام الصادق عليه السلام
مَّ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتُهُ بِيَدِكَ خَلَا مِنَ الدُّنْيَا وَ احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّكَ وَ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ اسْلُكْ إليه يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره و الآلام أحسن الثواب كما وعدنا و ينتقم لنا ممن ظلم علينا، و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله و إلى ثوابه فلا بأس بافتراقنا بالموت و لا ضرر على الميت أيضا، فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى و رجع إلى رب كريم هو رب الآخرة و الأولى. و روي عن أمير المؤمنين ((صلوات الله عليه)) أنه قال إن قولنا إنا لله إقرار على أنفسنا بالملك و إنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك. قوله (عليه السلام):" خلا من الدنيا أي مضى منها، و الأيام الخالية: أي الماضية أو صار خاليا عاريا مما كان له من الدنيا و انقطعت حيلته عنها. قوله (عليه السلام):" و ثبته بالقول الثابت إلخ" إشارة إلى قوله تعالى يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ: قال البيضاوي" بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ" أي الذي ثبت بالحجة عندهم و تمكن في قلوبهم في الحياة الدنيا فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا و يحيى و جرجيس و شمعون و الذين فتنهم أصحاب الأخدود و في الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف و لا يدهشهم أهوال القيامة و روي أنه (صلى الله عليه و آله) ذكر قبض روح المؤمن فقال: ثم يعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك؟ و ما دينك؟ و من نبيك؟
مرآة العقول — الصلاة على الجنائز في المساجد لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز الصلاة على الجنازة في المساجد، و الم — غير محدد
62 تَقُولُ اللَّهُ
مَّ أَنْتَ خَلَقْتَ هَذِهِ النَّفْسَ وَ أَنْتَ أَمَتَّهَا تَعْلَمُ سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا أَتَيْنَاكَ شَافِعِينَ فِيهَا فَشَفِّعْنَا اللَّهُمَّ وَلِّهَا مَنْ تَوَلَّتْ وَ احْشُرْهَا مَعَ مَنْ أَحَبَّتْ قوله (عليه السلام):" فشفعنا" كذا في بعض النسخ و هو الظاهر، و في بعضها (شفعنا) و في بعضها (شفعاء) على صيغة الجمع فيكون تأكيدا، و على الأولين أمر من باب التفعيل، أي أقبل شفاعتنا فيه. قال في القاموس: شفعته فيه تشفيعا حتى شفع كمنع شفاعة قبلت شفاعته. قوله (عليه السلام):" و لها من تولت" أي اجعل ولى أمر هذه النفس من كانت تتولاه في الدنيا، و من اتخذته وليها و إمامها، أو أحبته من الأئمة الطاهرين ((عليهم السلام)) إن كان مؤمنا، و أعدائهم إن كان منافقا، قال: في النهاية (لنولينك ما توليت) أي نكل إليك ما قلت و نرد إليك ما وليته نفسك و رضيت لها به انتهى، و في بعض النسخ (ما تولت) فيمكن أن تكون ما استعملت في موضع من و كثيرا ما تقع و أن يكون المراد العقائد و المذاهب فيرجع إلى الأول. و أما الأعمال فلا يناسب مقام الدعاء و الشفاعة كما لا يخفى. قوله (عليه السلام):" و احشرها" أي أجمعها كما هو أصل معنى الحشر، أو ابعثها في القيمة معهم ليصيروا سببا لنجاته من أهوالها. تذنيب قال: العلامة في المنتهى لو لم يعرف الميت، لم يقل اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا لأنه يكون كذبا، بل يقول: ما رواه الشيخ عن ثابت أبي المقدام، و ذكر قريبا من الدعاء الذي ذكر في هذا الخبر. أقول الظاهر أن مراده من لا يعرفه بالإيمان كما يدل عليه كلامه بعد ذلك.
مرآة العقول — الصلاة على الجنائز في المساجد لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز الصلاة على الجنازة في المساجد، و الم — غير محدد
جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ لَاقِيهِ [الحديث 18] 18 ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامحَدِّثْنِي مَا أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ ذِكْرَهُ إِنْسَانٌ و كانوا مخيرين في الجهات فاختار هذه الجهة للاستحسان العقلي، أو لما ثبت عنده شرعا من تعظيم الرسول (صلى الله عليه و آله) فعلى الأول يدل على حجية تلك الاستحسانات أو على أن الإنسان يثاب على ما يفعله موافقا للواقع و إن لم يكن مستندا إلى دليل معتبر كما اختاره الفاضل الأردبيلي (ره)، و على الثاني على جواز العمل بتلك العمومات كتقبيل الأعتاب الشريفة و كتب الأخبار و تعظيم ما ينسب إليهم بما يعد تعظيما عرفا. قوله (عليه السلام):" فنزل به الكتاب" أي بأصل الوصية، أو يظهر من بطن الكتاب و إن لم يكن نعرفه من ظاهره. الحديث السابع عشر: حسن. قوله (عليه السلام):" عش ما شئت" شبيه بأمر التسوية، و الحاصل أنه ليس الغرض منه الأمر بل مساواة أنواع العيش في انتهائها إلى الموت و عدم بقاء اللذات و الآلام و انصرامها جميعا، و كذا قوله" و اعمل ما شئت" أي أعمال الخير و الشر مساوية في كونها مستعقبة للجزاء، و حملها على أمر التهديد لا يناسب رفعة شأن المأمور، إلا أن يقال: المخاطب بها حقيقة الأمة. الحديث الثامن عشر: حسن. و يدل على استحباب كثرة ذكر الموت.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت و كذا لمن وجب عليه غسل — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مَا هِيَ قُلْتُ رَوَى أَنَّ السُّنَّةَ فَرِيضَةٌ فَقَالَ أَيْنَ يَذْهَبُ أَيْنَ يَذْهَبُ لَيْسَ هَكَذَا حَدَّثْتُهُ إِنَّمَا قُلْتُ لَهُ مَنْ صَلَّى فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ لَمْ يُحَدِّثْ ثم اعلم: أن ظاهر الأصحاب أن كل موضع تعلق فيه الشك بالاثنتين يشترط فيه إكمال السجدتين، و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع و هو غير واضح، قال في الذكرى: نعم لو كان ساجدا في الثانية و لما يرفع رأسه و تعلق الشك لم استبعد صحته و هو غير بعيد.
مرآة العقول — من شك في صلاته كلها و من لم يدر زاد أو نقص و من كثر عليه السهو و السهو في النافلة و سهو الإمام و من — الإمام الصادق عليه السلام
الرَّجُلُ إِذَا اتَّزَرَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ إِلَى ثُنْدُوَتِهِ صَلَّى فِيهِ قَالَ وَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلاميَسْأَلُهُ عَنِ الْفَنَكِ يُصَلَّى فِيهِ فَكَتَبَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ كَتَبَ يَسْأَلُهُ عَنْ جُلُودِ الْأَرَانِبِ فَكَتَبَعليه السلاممَكْرُوهٌ وَ كَتَبَ يَسْأَلُهُ عَنْ ثَوْبٍ حَشْوُهُ قَزٌّ يُصَلَّى فِيهِ فَكَتَبَ لَا بَأْسَ بِهِ [الحديث 16] 16 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّمُّورِ وَ السِّنْجَابِ وَ الثَّعْلَبِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا خَلَا السِّنْجَابَ فَإِنَّهُ دَابَّةٌ لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ الحديث الخامس عشر: ضعيف. قوله" قال و قرأت". الظاهر أن القائل علي بن إبراهيم، قال: الشيخ البهائي (ره) صحيح و ضعفه المحقق في المعتبر بإسناد الراوي إلى ما وجده في كتاب و لم يسمعه من محدث، و قال الوالد العلامة (ره) لا يظهر له مرجع ظاهرا لكن روى الشيخ: في التهذيب عن الحسين بن سعيد أنه قال قرأت كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و ذكر آخر الحديث. قوله (عليه السلام):" حشوه قز" قال الصدوق: في الفقيه إن المعنى في هذا الخبر قز الماعز دون قز الإبريسم. و قال: في المدارك أما الحشو بالإبريسم فقد قطع المحقق بتحريمه لعموم المنع، و استقرب الشهيد في الذكرى الجواز لرواية الحسين بن سعيد، و حمل الصدوق بعيد، و الجواز محتمل لصحة الرواية و مطابقتها لمقتضى الأصل، و تعلق النهي في أكثر الروايات بالثوب الإبريسم و هو لا يصدق على الإبريسم المحشو قطعا. الحديث السادس عشر: مرسل و ضعيف.
مرآة العقول — اللباس الذي تكره الصلاة فيه و ما لا تكره الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
376 رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُعليه السلامبِالتَّقْصِيرِ قَالَ
لَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفِي كَمْ ذَاكَ فَقَالَ فِي بَرِيدٍ قَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ الْبَرِيدُ قَالَ مَا بَيْنَ ظِلِّ عَيْرٍ إِلَى فَيْءِ وُعَيْرٍ قَالَ ثُمَّ عَبَرْنَا زَمَاناً ثُمَّ رَأَى ئِيَ] بَنُو أُمَيَّةَ يَعْمَلُونَ أَعْلَاماً عَلَى الطَّرِيقِ وَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَذَرَعُوا مَا بَيْنَ ظِلِّ عَيْرٍ إِلَى فَيْءِ وُعَيْرٍ ثُمَّ جَزَّءُوهُ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا فَكَانَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ كُلُّ مِيلٍ فَوَضَعُوا الْأَعْلَامَ فَلَمَّا ظَهَرَ قوله (عليه السلام)" عير" اسم جبل في شرقي المدينة. قوله (عليه السلام):" وعير" اسم جبل في غربها، و إنما قال: ظل عير و فيء وعير لأن الظل يطلق غالبا على ما يحدث قبل النهار و الفيء على ما يحدث بعده، فالمراد أصل الجبلين و إنما عبر عن الأول بالظل إشعارا بأنه في المشرق و يحدث منه الظل أول النهار، و كذا عن عبر الثاني بالفيء إشعارا بأنه في جانب المغرب و يحدث منه الظل الغربي في المدينة، أو يقال: إنه لما لم يكن مسقط حجر الجبلين معلومين عبر كذلك ليعلم ابتداء التقدير فيهما فالمراد بالظل غاية قصره قبل الزوال و بالفيء ابتداء حدوثه بعد الزوال و هذا وجه قريب خطر بالبال. قوله (عليه السلام)" ثم عبرنا" أي مضينا- يعني به أنه مر على ذلك زمان. قوله (عليه السلام):" ثم رأي" من الرأي و يجوز أن يكون من الرؤية على بناء المجهول. و الأول أظهر، و المراد ببني هاشم بنو العباس و غيره مفعول له أي حملتهم غيرة بني أمية على ذلك، أو مفعول مطلق أي تغييرا ما لأنهم لم يغيروا المقدار و إنما غيروا الأعلام لأن الحديث هاشمي أي صدر عن أبي جعفر (عليه السلام). و قال: الفاضل الأسترآبادي من المعلوم المشاهد أنه ليس بين عير و وعير أربعة فراسخ و كأنه لذلك قالوا (عليهم السلام) ما بين ظل عير و فيئي وعير و المراد: ما بين ظليهما و عبروا عن ظل وعير بلفظ فيء لأنها واقعة في الجانب الشرقي من المدينة و المراد ظلها الشرقي كما أن عيرا واقع في الجانب الغربي و المراد ظله الغربي. و قوله (عليه السلام):" فإذا طلعت الشمس وقع ظل عير" بمعنى تحقق و وضح ظل
مرآة العقول — حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ حَجَّ ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً ثُمَّ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُدْمِنِ الْحَجِّ وَ رُوِيَ أَنَّ مُدْمِنَ الْحَجِّ الَّذِي إِذَا وَجَدَ الْحَجَّ حَجَّ كَمَا أَنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ الَّذِي إِذَا وَجَدَهُ شَرِبَهُ [الحديث 10] 10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ رَكِبَ رَاحِلَةً فَلْيُوصِ [الحديث 11] 11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قوله (عليه السلام):" لا يثقل" لعله محمول على المياه القليلة التي تشرب في الطريق و ما يعلق على الأحمال منها. الحديث التاسع: مجهول. الحديث العاشر: صحيح. قوله (عليه السلام):" راحلة" روى الصدوق في الفقيه: عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " من ركب زاملة فليوص" و قال فليس بنهي عن ركوب الزاملة و إنما هو أمر بالاحتراز من السقوط و هذا مثل قول القائل من خرج إلى الحج أو الجهاد في سبيل الله فليوص و لم يكن فيما مضى إلا الزوامل و إنما المحامل محدثة و لم تعرف فيما مضى انتهى. و الزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام و المتاع ذكره الجزري و ربما يحمل على ما إذا استكري للحمل لا للركوب. الحديث الحادي عشر: ضعيف. إذ الظاهر أن عبد الرحمن هو ابن سالم
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن أو موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا تَسْتَأْجِرِ الْأَرْضَ بِالتَّمْرِ وَ لَا بِالْحِنْطَةِ وَ لَا بِالشَّعِيرِ وَ لَا بِالْأَرْبِعَاءِ وَ لَا بِالنِّطَافِ قُلْتُ وَ مَا الْأَرْبِعَاءُ قَالَ الشِّرْبُ وَ النِّطَافُ فَضْلُ الْمَاءِ وَ لَكِنْ تَقَبَّلْهَا بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ النِّصْفِ وَ الثُّلُثِ وَ الرُّبُعِ [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا تَسْتَأْجِرِ الْأَرْضَ بِالْحِنْطَةِ ثُمَّ تَزْرَعَهَا حِنْطَةً [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي الرَّجُلِ يَتَقَبَّلُ الْأَرْضَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ قَالَ لَا بَأْسَ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْأَرْضُ عَلَيْهَا لجهالة وجه الإجارة لجهالة قدر الماء و إن كانت معلومة بالجريان و قدر الماء بالأصابع فإنه لا يخرج بهما عن الجهالة، و إما لعلة لا نعلمها، و على أي حال فالظاهر الكراهة، و الجهالة في النطاف أكثر لو كانت علة. قوله (عليه السلام):" مضمون" لعل التعليل مبني على اشتراط كون الحنطة و الشعير من تلك الأرض إذ حينئذ لا يصيران مضمونين، لعدم العلم بالحصول و عدم الإطلاق في الذمة، بخلاف الذهب و الفضة، و يحتمل أن يكون الغرض بيان الحكم الكلي لا علته، فالمعنى أن حكم الله تعالى في الذهب و الفضة أن يكونا مضمونين في الذمة، فالإجارة تكون بهما، و في الحنطة و الشعير أن تكونا بالنصف و الثلث غير مضمونين، فلا تصح الإجارة بهما بل المزارعة. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: صحيح.
مرآة العقول — ما يجوز أن يؤاجر به الأرض و ما لا يجوز الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ دَاراً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَسَكَنَ ثُلُثَيْهَا وَ آجَرَ ثُلُثَهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَ لَا يُؤَاجِرْهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا شَيْئاً [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُثَنَّى سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ هُوَ يَسْمَعُ عَنِ الْأَرْضِ يَسْتَأْجِرُهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يُؤَاجِرُهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ إِنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ وَ الْأَجِيرِ إِنَّ فَضْلَ الْبَيْتِ حَرَامٌ وَ فَضْلَ الْأَجِيرِ حَرَامٌ [الحديث 6] 6 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَتَقَبَّلُ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ فَأُقَبِّلُهَا بِالنِّصْفِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ فَأَتَقَبَّلُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأُقَبِّلُهَا بِأَلْفَيْنِ قَالَ لَا يَجُوزُ قُلْتُ كَيْفَ جَازَ الْأَوَّلُ وَ لَمْ يَجُزِ الثَّانِي قَالَ لِأَنَّ هَذَا مَضْمُونٌ وَ ذَلِكَ غَيْرُ مَضْمُونٍ الحديث الرابع: حسن. و يدل على أنه يجوز أن يسكن بعضها و يؤجر الباقي بمثل ما استأجرها، و لا يجوز بالأكثر كما ذهب إليه ابن البراج، و الشيخ قال بالمنع فيهما. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام):" لأن هذا مضمون" يعني في الصورة الأولى لم يضمن شيئا بل قال: إن حصل شيء يكون ثلثه أو نصفه لك و في الثانية ضمن شيئا معينا فعليه أن يعطيه و لو لم يحصل شيء، كذا ذكره الفاضل الأسترآبادي و هو جيد، فإن الغرض بيان علة الفرق واقعا و إن لم نعلم سبب عليتها، و قيل: المراد: أن ما أخذت شيئا مما دفعت من الذنب فهو مضمون، أي أنت ضامن له يجب دفعه إلى صاحبه فهو نقل للحكم لا بيان للحكمة، و لا يخفى بعده، و على الأول فذكر الذهب
مرآة العقول — الرجل يستأجر الأرض أو الدار فيؤاجرها بأكثر مما استأجرها اعلم أن الأصحاب اختلفوا في هذا الحكم فمنهم م — الإمام الصادق عليه السلام
فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ لَهُ أَمَةٌ وَ قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ فَأَعْتَقَ الْأَمَةَ وَ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي مَالِهِ إِلَّا الْأَكْلَةَ مِنَ الطَّعَامِ وَ نِكَاحُهُ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ قِيلَ فَإِنَّ سَيِّدَهُ عَلِمَ بِنِكَاحِهِ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً قَالَ إِذَا صَمَتَ حِينَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَقَدْ أَقَرَّ قِيلَ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ عَتَقَ أَ فَتَرَى أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَهُ أَوْ يَمْضِيَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَالَ يَمْضِي عَلَى نِكَاحِهِ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيُّمَا امْرَأَةٍ حُرَّةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا عَبْداً بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَقَدْ أَبَاحَتْ فَرْجَهَا وَ لَا صَدَاقَ لَهَا قوله (عليه السلام):" ما أزعم أنه حرام" و لعله محمول على أنه فضولي، و الفضولي صحيح في معرض الفسخ، و التعبير بهذه العبارات للرد على العامة، فإنهم يقولون ببطلانه من رأس. الحديث السادس: صحيح. قوله (عليه السلام):" لا يصلح له" حمل على الحرمة. قوله (عليه السلام): فقد أقر" قال ابن الجنيد: لو كان السيد علم بعقد العبد و الأمة و لم ينكر ذلك و لا فرق بينهما جرى ذلك مجرى الرضا به و الإمضاء، و استقربه في المختلف و الروايات دالة عليه. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" و لا صداق لها" لعله محمول على علمها.
مرآة العقول — الرجل يعتق جاريته و يجعل عتقها صداقها الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ هُوَ فِي جَنَازَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِسْعِهِ لِيُنَاوِلَهُ فَقَالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ شِسْعَكَ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمُصِيبَةِ أَوْلَى بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا [نفع الحجامة في الرأس] [الحديث 160] 160 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ هِيَ الْمُغِيثَةُ تَنْفَعُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ وَ شَبَرَ مِنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ إِبْهَامُهُ ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا أي عرفوا أمر الحرب و جربوا ذلك بخروجهم مع زيد، أو صاروا معروفين مجربين عند الناس بالوفاء و ملازمة العهد، و عرفهم الناس بذلك و بالشجاعة. قوله (عليه السلام):" أن يصدونا عن علمنا" أي يريدون أن نتبعهم على جهالتهم بما يرون من الخروج بالسيف في غير أوانه. الحديث التاسع و الخمسون و المائة: ضعيف. الحديث الستون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" هي المغيثة" أي يغيث الإنسان من الأدواء. قوله (عليه السلام):" إلا السام" أي الموت. قوله (عليه السلام):" و شبر من الحاجبين" أي من منتهى الحاجبين من يمين الرأس و شماله حتى انتهى الشبران إلى النقرة خلف الرأس، أو من بين الحاجبين إلى حيث انتهت من مقدم الرأس. كما رواه الصدوق بإسناده عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) قال:" الحجامة
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرّجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال
يعيد [3] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و محمّد بن الحسين، عن محمّد ابن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبى بكر الحضرمىّ، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)، أنّهما كانا يقولان: لا يقطع الصلاة إلّا أربعة: الخلاء 144 و البول و الريح و الصوت [1] . 3- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل يأخذه الرعاف و القىء فى الصلاة كيف يصنع قال: ينتقل فيغسل انفه و يعود من صلاته فان تكلّم فليعد صلاته و ليس عليه وضوء [2] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الرّجل يلتفت فى الصلاة؟ قال: لا و لا ينقض أصابعه [3] . 5- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن أبان، عن محمّد قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) اذا وجد قملة فى المسجد دفنها فى الحصى [4] . 6- ابن الاشعث، أخبرنا محمّد حدّثنى موسى حدّثنا أبى عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أحدث فى صلاته فليأخذ بطرف أنفه فلينصرف [5] . 7- الصدوق باسناده، روى بكير بن أعين، أنّ أبا جعفر (عليه السلام) رأى رجلا رعف و هو فى الصلاة و أدخل يده فى أنفه فأخرج دما فأشار إليه بيده افركه بيدك و صلّ [6] . 8- عنه باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرجل يسلّم على 145 القوم فى الصلاة؟ فقال: إذا سلّم عليك مسلم و أنت فى الصلاة فسلّم عليه تقول: «السّلام عليك» و أشرباء صبعك [1] . 9- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): سلّم عمّار على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو فى الصلاة فردّ عليه ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ السّلام اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ [2] . 10- عنه باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل تؤذيه الدابّة و هو يصلّى؟ قال يلقيها عنه ان شاء أو يدفنها فى الحصى [3] . 11- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن الحسن، عن السندى بن محمّد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأخذه الرعاف أو القىء فى الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه و يعود فى الصلاة فان تكلم فليعد الصلاة [4] . 12- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلّى ثمّ يجلس، فيحدث قبل أن يسلم، قال: قد تمت صلاته و ان كان مع امام فوجد فى بطنه أذى فسلم فى نفسه و قام فقد تمّت صلاته [5] . 13- عنه باسناده، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام): عن الرجل يأخذه الرعاف و القىء فى الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه و يعود فى صلاته و ان تكلّم فليعد صلاته و ليس عليه وضوء [6] . 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن مهزيار، قال: سألت أبا 146 جعفر (عليه السلام)، عن الرجل يتكلّم فى صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجى ربّه، قال: نعم [1] . 15- عنه باسناده، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد، عن أبى حمزة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ان ادخلت يدك فى أنفك و أنت تصلّى فوجدت دما سائلا ليس برعاف ففته بيدك [2] . 16- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: لا يقطع الصلاة إلا رعاف و أزّ فى البطن، فبادروا بهنّ ما استطعتم [3] . 17- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد ابن مسلم، قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) و هو فى الصلاة: فقلت: السّلام عليك فقال: السّلام عليك قلت: كيف أصبحت؟ فسكت فلمّا انصرف قلت له: أ يردّ السّلام و هو فى الصلاة؟ فقال: نعم مثل ما قيل له [4] . 18- عنه باسناده، عن علىّ بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل ابن يسار، قال قلت: لأبى جعفر (عليه السلام) أكون فى الصلاة فأجد غمزا فى بطنى أو أذى أو ضربانا فقال: انصرف ثمّ توضّأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّدا فان تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلم فى الصلاة، ناسيا قلت و ان قلب وجهه عن القبلة قال: نعم و ان قلب وجهه عن القبلة [5] . 147 24- باب الصلاة عند السفر
مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، روى الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه، حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم الّا باذنهم لئلّا يعملوا شيئا فيفسد، و لا ينبغى لهم أن يصوموا الّا باذن الضّيف لئلّا يحتشمهم و يشتهى فيتركه لهم [1] . 2- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (رحمه الله) قال: حدّثنا علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أحمد بن محمّد اليسيارى عن محمّد بن عبد اللّه الكوفى، عن رجل ذكره قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يروى عن أبيه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم، و لا ينبغى للضيف أن يصوم الّا باذنهم لئلّا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا الّا باذن ضيفهم لئلا يحتشمهم فيشتهى الطعام فيتركه لمكانهم [2] . 3- عنه أخبرنا الحسين بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد اللّه الكرخى، عن رجل ذكره، قال بلغنى أنّ بعض أهل المدينة يروى حديثا عن أبى جعفر (عليه السلام) فأتيته فسألته عنه فزبرنى و حلف لى بأيمان غليظة لا يحدث به أحدا فقلت أجل اللّه هل سمعه معك أحد غيرك قال نعم سمعه رجل يقال له الفضل، فقصدته حتّى اذا صرت الى منزله استأذنت عليه فسألته عن الحديث فزبرنى و فعل 212 بى كما فعل المدينى فاخبرته بسفرى و ما فعل بى المدينى فرق لى و قال نعم سمعت أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) يروى عن أبيه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم الّا باذنهم، لئلّا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا الّا باذنه لئلّا يحتشمهم فيترك لمكانهم، ثمّ قال لى أين نزلت فأخبرته، فلمّا كان من الغد إذا هو قد بكر علىّ و معه خادم له على رأسها خوان عليها من ضروب الطعام فقلت له ما هذا رحمك اللّه فقال: سبحان اللّه أ لم أرو لك الحديث بالأمس عن أبى جعفر (عليه السلام) ثمّ انصرف [1] . 20- باب ما ينقض الصوم
مسند الإمام الباقر — الصوم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو حنيفة المغربى باسناده عن محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال
ما نقصت زكاة من مال قطّ، و لا هلك مال فى برّ و لا بحر أدّيت زكاته [4] . 2- عنه، عن محمّد بن على صلوات اللّه عليه أنه قال: لما غسل أباه عليّا (عليه السلام) نظروا إلى مواضع المساجد منه من ركبتيه و ظاهر قدميه كأنهما مبارك البعير، و نظروا عاتقه و فيه شبيه بذلك، فقالوا المحمد: يا بن رسول اللّه، قد علمنا أن هذا من 50 إدمان الصلاة و طول السجود، فما هذا الّذي نرى على عاتقه؟ قال: أما إنّه لو كان حيّا ما حدّثتكم عنه، كان لا يمرّ به يوم من الأيام إلّا أشبع فيه مسكينا فصاعدا ما أمكنه. فإذا كان اللّيل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله يومهم ذلك فجعله فى جراب، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه، و تخلّل المدينة و قصد قوما لا يسألون الناس إلحافا ففرّقه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، و لا يعلم بذلك أحد من أهله غيرى، فإنى كنت اطلعت على ذلك منه، يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده و دفعها سرّا، و كان يقول: إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الرّبّ [1] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: كان فى بنى إسرائيل رجل له نعمة و لم يرزق من الولد غير واحد و كان له محبّا و عليه شفيقا، فلما بلغ مبلغ الرجال زوّجه ابنة عمّ له، فلمّا كان من الليل أتاه آت فى منامه فقال: إنّ ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا و كتمه و جعل يسوّف بالدخول حتى ألحّت امرأته عليه و ولده و أهل بيت المرأة، فلمّا لم يجد حيلة استخار اللّه و قال: لعلّ ذلك من الشيطان كان. فأدخل أهله عليه و بات ليلة دخوله قائما يصلّى و يدعو و ينتظر ما يكون من ابنه حتى أصبح إذا غدا عليه، فأصابه على أحسن حال، فحمد اللّه و أثنى عليه، فلمّا كان من الليل نام فأتاه ذلك الّذي كان أتاه فى منامه، فقال له: إنّ اللّه عز و جلّ دفع عن ابنك و أنسأ فى أجله بما صنع بالسائل، فلما أصبح غدا على ابنه فقال: يا بنىّ، هل كان منك صنيع صنعته بسائل فى ليلة ابتنائك بامرأتك؟ قال: و ما أردت من ذلك؟ قال: تخبرنى، فاحتشم منه، فألحّ عليه و قال: لا بدّ أن تخبرنى بالخبر على 51 وجهه. قال: نعم، لمّا فرغنا ممّا كنّا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام و أدخلت إلىّ المرأة فلمّا خلوت بها و دنوت منها وقف سائل بالباب فقال: يا أهل الدّار، واسونا مما رزقكم اللّه، فقمت إليه فأخذت بيده و أدخلته و قرّبته إلى الطعام و قلت له: كل، فأكل حتّى صدر، و قلت: أ لك أهل؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم، ما أردت، فحمل ما قدر عليه و انصرف و انصرفت أنا إلى أهلى، فحمد اللّه أبوه و أعلمه بالخبر [1] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال لجارية عنده: لا تردّوا سائلا، فقال له بعض من بحضرته: يا بن رسول اللّه، إنه قد يسأل من لا يستحقّ، فقال: إن رددنا من نرى أنه لا يستحقّ خفنا أن نمنع من يستحق، فيحلّ بنا ما حلّ بيعقوب النبيّ، قيل له: و ما حلّ به، يا بن رسول اللّه؟ قال: اعترّ ببابه نبىّ من الأنبياء، كان يكتم أمر نفسه و لا يسعى فى شيء من أمر الدنيا إلّا إذا أجهده الجوع، وقف إلى أبواب الأنبياء و الصالحين، فسألهم، فإذا أصاب ما يمسك رمقه كفّ عن المسألة، فوقف ليلة بباب يعقوب (عليه السلام) فأطال الوقوف يسأل. فغفلوا عنه فلاهم أعطوه، ولاهم صرفوه، حتى أدركه الجهد و الضّعف حتى خرّ إلى الأرض و غشى عليه، فرآه بعض من مرّ به فأحياه بشيء و انصرف، فأتى يعقوب تلك الليلة آت فى منامه، فقال: يا يعقوب، يعترّ ببابك نبىّ كريم على اللّه فتعرض أنت و أهلك عنه و عندكم من فضل ربّكم كثير، لينزلنّ اللّه بك عقوبة تكون من أجلها حديثا فى الآخرين، فأصبح يعقوب (عليه السلام) مذعورا و جاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، و كان من أحبّهم إليه، فوقع فى نفسه أنّ 52 الذي تواعده اللّه به يكون فيه، فقال لإخوته ما قال، و ذكر قصّة يوسف (عليه السلام) إلى آخرها [1] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنهما قالا: ليس فى الحلىّ زكاة، يعنيان (عليهما السلام) ما اتّخذ منه للّباس، مثل حلىّ النساء و السيوف و أشباه ذلك ما لم يرد به صاحبه فرارا من الزكاة بأن يصوغ ما له حليّا أو يشترى به حليّا لئلا يؤدّى زكاته، هذا لا ينبغى لأحد أن يفعله، فإن فعله كانت عليه فيه الزكاة، و كذلك عليه الزكاة فيما كان فى يديه من حلى مصوغ يتصرّف به فى البيع و الشرى، أو يكون عنده لغير اللباس [2] . 6- عنه، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) انه سئل عن معادن الذهب و الفضة و الحديد و الرصاص و الصفر، قال: عليهم جميعا الخمس [3] . 7- عنه باسناده عن الامام الباقر (عليه السلام) عن على سلام الله عليه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عفا عن الخدم و الدور و الكسوة و الاثاث ما لم يرد به التجارة [5] . 9- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يحلف الناس على صدقاتهم، و قال: هم فيها مأمونون، يعنى أنه من أنكر أن يكون له مال تجب فيه زكاة و لم يوجد ظاهرا لم يستحلف و نهى أن تثنى عليهم فى عام مرّتين، و أن لا يؤخذوا بها فى كلّ عام إلّا مرّة واحدة و نهى أن يغلظّ عليهم فى أخذها منهم و أن يقهروا على ذلك أو يضربوا أو يشدّد عليهم أو 53 يكلّفوا فوق طاقتهم، و أمروا أن لا يأخذ المصدّق منهم إلّا ما وجد فى أيديهم، و أن يعدل فيهم و لا يدع لهم حقّا يجب عليهم [1] . 10- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: فى قول اللّه عز و جلّ: و آتوا حقّه يوم حصاده، قال: حقّه الواجب عليه من الزّكاة و يعطى المسكين الضّغث و القبضة و ما أشبه ذلك، و ذلك تطوّع و ليس بحقّ لازم كالزّكاة التي أوجبها عز و جلّ [2] . 11- عنه باسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال: و ما سقت السماء و الأنهار ففيه العشر [3] . 12- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما سقت السماء أو سقى بالسّيل أو الغيل، أو كان بعلا العشر، و ما سقى بالنّواضح نصف العشر، فقوله فيما سقت السماء يعنى بالمطر و السّيل ما سال من الأودية عن المطر، و الغيل النهر الجارى، و البعل ما كان يشرب بعروقه من الماء القارّ فى أسفل الأرض، و النواضح الإبل التي تسقى بالدّلاء من الآبار [4] . 13- عنه باسناده عن أبى جعفر بن على (عليهما السلام) أنه سئل عن زكاة الفطر؟ فقال: هى الزكاة التي فرضها اللّه عز و جل على المؤمنين مع الصّلاة بقوله «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»* على الغنىّ و الفقير، و الفقراء هم جلّ النّاس، و الأغنياء أقلّهم فأمر كافّة النّاس بالصّلاة و الزّكاة [5] . 14- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه سئل: هل على الفقير الذي يتصدّق عليه زكاة الفطر؟ قال: نعم، يعطى مما يتصدّق به عليه [6] . 54
مسند الإمام الباقر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن اسحاق القاضى، ثنا ابن أبى أويس، و الفروى، قالا ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر يعنى ابن محمّد عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه انه سمعه يقول خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الجمعة يحمد اللّه و يثنى عليه ثم يقول على اثر ذلك و قد علا صوته و اشتدّ غضبه و احمرّت وجنتاه كأنه منذر جيش يقول صبحكم أو مساكم ثم يقول بعثت انا و الساعة كهاتين و أشار باصبعه الوسطى، و التي تلى الابهام ثم يقول إن أفضل الحديث كتاب اللّه و خير الهدى هدى محمّد و شر الامور محدثاتها و كلّ بدعة ضلالة، من ترك ما لا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فإلى و عليّ لفظ ابن ابى أويس [1] . 57- عنه أخبرنا أبو صالح بن أبى طاهر، أنبأ جدّى يحيى بن منصور، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمّد بن عبد الوهاب، أنبأ خالد بن مخلّد، ثنا سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال
سمعت جابر بن عبد اللّه يقول كان خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الجمعة فذكره بمثله سواء رواه مسلم فى الصحيح عن عبد اللّه ابن حميد عن خالد بن مخلد [2] . 58- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنى أبو عمرو، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا وكيع، عن سفيان عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب الناس فيحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله، ثم يقول من يهدى اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادى له، و خير الحديث كتاب اللّه و خير الهدى هدى محمد و شر الأمور محدثاتها و كلّ محدثه بدعة و كل بدعة ضلالة، و كان اذا ذكر الساعة علا صوته و احمرّت وجنتاه و اشتدّ غضبه 188 كأنه منذر جيش يقول صبحكم و مساكم من ترك ما لا فلورثته و من ترك دينا أو ضياعا فإلىّ و علىّ أنا ولىّ المؤمنين [1] . 59- احمد بن حنبل ثنا يحيى بن آدم ثنا حسن بن عيّاش، أخو أبى بكر عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال كنا نصلى الجمعة مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن: قلت لجعفر: و متى ذاك قال: زوال الشمس [2] . 60- عنه ثنا محمّد بن ميمون أبو النضر الزعفرانى، ثنا جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال سألت جابر امتى كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى الجمعة فقال كنا نصليها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم نرجع فنريح نواضحنا قال جعفر و إراحة النواضح حين تزول الشمس [3] . 61- عنه ثنا محمّد بن ميمون حدثني جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر ان البدن التي نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت مائة بدنة نحر بيده ثلاثا و ستين و نحر علىّ ما غبر و أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من كل بدنة ببضعة فجعلت فى قدر ثم شربا من مرقها [4] . 62- مسلم بن حجاج حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، و إسحاق بن ابراهيم، قال ابو بكر: حدثنا يحيى ابن آدم، حدّثنا حسن بن عياش عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه، قال: كنّا نصلى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). ثم نرجع فنريح نواضحنا. قال حسن فقلت لجعفر: فى أىّ ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس [5] . 63- عنه حدثني القاسم بن زكريا، حدثنا خالد بن مخلد، و حدثني عبد اللّه ابن عبد الرحمن الدّارمى، حدثنا يحيى بن حسّان، قالا جميعا: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنه سال جابر بن عبد اللّه؛ متى كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى 189 الجمعة؟ قال: كان يصلّى. ثم نذهب الى جمالنا فنريحها فزاد عبد اللّه فى حديثه: حين تزول الشمس، يعنى النّواضح [1] . 64- عنه حدّثنى محمّد بن المثنى. حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحميد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه؛ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا خطب احمرّت عيناه، و علا صوته، و اشتدّ غضبه. حتّى كأنّه منذر جيش يقول: صبّحكم و مسّاكم. و يقول: بعثت أنّا و الساعة كهاتين، و يقرن بين إصبعيه السّبابة و الوسطى، و يقول: أمّا بعد. فانّ خير الحديث كتاب اللّه. و خير الهدى هدى محمّد و شر الامور محدثاتها. و كلّ بدعة ضلالة ثمّ يقول: أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا او ضياعا فالىّ و علىّ [2] . 65- عنه حدّثنا عبد بن حميد، حدثنا خالد بن مخلّد، حدثني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كانت خطبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الجمعة. يحمد اللّه و يثنى عليه ثم يقول على اثر ذلك، و قد علا صوته [3] . 66- عنه حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر؛ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب الناس. يحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده اللّه فلا مضلّ له. و من يضلل فلا هادى له، و خير الحديث كتاب اللّه [4] . 67- عنه حدّثنا عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان، و هو ابن بلال عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) عن ابن أبى رافع، قال: استخلف مروان أبا هريرة على 190 المدينة. و خرج الى مكّة، فصلّى لنا أبو هريرة الجمعة. فقرأ بعد سورة الجمعة فى الرّكعة الآخرة: إذا جاءك المنافقون. قال فأدركت أبا هريرة حين انصرف. فقلت له: انك قرأت بسورتين كان على بن أبى طالب (عليه السلام) يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إنّى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ بهما يوم الجمعة [1] . 68- عنه حدثنا قتيبة بن سعيد، و ابو بكر بن أبى شيبة، قالا: حدثنا حاتم بن اسماعيل، و حدّثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز يعنى الدّراوردي، كلاهما عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) عن عبيد اللّه بن أبى رافع، قال: استخلف مروان أبا هريرة، بمثله. غير انّ فى رواية حاتم: فقرأ بسورة الجمعة، فى الركعة الأولى و فى الآخرة: اذا جاءك المنافقون [2] . 69- مالك عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خطب خطبتين يوم الجمعة و جلس بينهما [3] . 70- محمّد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال ثنا أبو اسرائيل، عن الحكم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انا لنصلى خلفهم فى غير تقيّة و اشهد على علىّ بن حسين (عليهما السلام) انّه كان يصلّى خلفهم فى غير تقيّة [4] . 71- عنه أخبرنا يزيد بن هارون، قال انا محمّد بن اسحاق، قال (عليهم السلام) رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يصلى فى ثوب قد عقده خلفه [5] . 72- عنه أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال أنا اسرائيل عن جابر عن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) أنّه أوصى ان يكفّن فى قميصه الذي كان يصلّى فيه [6] . 73- ابن عبد ربه: قيل لمحمّد بن على بن الحسين (عليه السلام)، ما أقلّ ولد ابيك؟ 191 قال: إنى لأعجب كيف ولدت له! قيل له و كيف ذلك؟ قال: انه كان يصلى فى اليوم و الليلة ألف ركعة، فمتى كان يتفرّغ للنساء؟ [1] . 74- الحافظ ابو نعيم حدّثنا أبو محمّد بن حيّان، ثنا ابراهيم بن محمّد بن الحسن، ثنا عبد الجبّار بن العلاء ثنا عبد اللّه بن ميمون القدّاح ثنا جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلّا المكتوبة [2] . 75- الحاكم أبو عبد اللّه حدثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمّد ابن عبد الوهاب، ثنا خالد بن مخلد القطوانى، ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهم السلام) عن عبد اللّه بن مالك بن بحينة قال خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى صلاة الصبح و معه بلال فأقام الصلاة فمرّ بى و قال تصلى الصبح أربعا [3] . 76- الهيتمى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال قلنا لعبد اللّه بن جعفر حدثنا بما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رأيت منه و لا تحدثنا عن غيرك و ان كان ثقة قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ما بين السرّة الى الركبة عورة [4] . 13- باب الصوم
مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
عبد الرزاق، عن الثوري، عن محمّد بن اسحاق، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
سلك علىّ (عليه السلام) بالخمس طريقهما [1] . 2- ابن أبى شيبة، قال: ثنا حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا بلغ المال مائتى درهم ففيه خمسة دراهم [2] . 3- عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) رفعه قال اذا بلغت خمس أواق ففيها خمسة دراهم و فى كلّ أربعين درهما درهم [3] . 4- ابن أبى شيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تكون فى الدراهم زكاة حتى تبلغ خمس أواق [4] . 5- عنه حدثنا وكيع عن اسماعيل بن عبد الملك، قال سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس فى الحلّي زكاة ثم قرأ: «تَسْتَخْرِجُونَ منه حِلْيَةً تَلْبَسُونَها» [5] . 6- عنه حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) و حماد عن ابراهيم، قالا: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» قالا: يعطى ضغثا [6] . 7- عنه قال: حدثنا وكيع، عن سفيان عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) و «الْغارِمِينَ» قال المنفقين فى غير فساد «وَ ابْنِ السَّبِيلِ» المجتاز على الأرض الى 200 الأرض [1] . 8- عنه حدثنا وكيع، عن اسرائيل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال الغارم ينبغى للامام أن يقضى عنه [2] . 9- عنه، قال: نا هشيم عن رهط ثلاثة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال لا بأس بالصدقة من بنى هاشم بعضهم على بعض [3] . 10- عنه حدثنا وكيع عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اليوم مؤلفة [4] . 11- عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال قال عمر و هو فى مجلس بين القبر و المنبر ما أدرى كيف أصنع بالمجوس و ليسوا بأهل كتاب فقال عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول سنّوا بهم سنة أهل الكتاب [5] . 12- مالك عن جعفر بن محمّد بن على (عليهما السلام) عن أبيه، أنّ عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدرى كيف اصنع فى أمرهم، فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب [6] . 13- البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنى أبو اسحاق ابراهيم بن محمّد ابن حاتم الزاهد، ثنا اسحاق بن ابراهيم الدبرى، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار، عن محمّد بن على (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه قال لما مات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جاء أبا بكر مال من قبل ابن الحضرمى فقال أبو بكر من كان له على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا قال جابر فقلت وعدنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) 201 يعطينى هكذا و هكذا فبسط يديه ثلاث مرات اظنه قال: خذ فحثوت فاذا هى خمسمائة قال جابر فعد فى يدى خمسمائة ثم خمسمائة قال و زاد عليه غيره، فى الحديث انه قال لجابر ليس عليك فيه صدقة حتى يحول عليه الحول [1] . 14- عنه أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان، حدّثنى أبى، ثنا أبو عبد اللّه محمد بن موسى الاصطخرى، ثنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الأزرى، ثنا الليث بن حماد الاصطخرى، ثنا أبو يوسف عن غورك بن الحصرم أبى عبد اللّه عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى الخيل السائمة فى كلّ فرس دينار تفرد به غورك هذا [2] . 15- عنه أخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس ثنا الحسن ثنا يحيى بن آدم ثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال فرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما سقت السماء أو سقى بالسيل و الغيل و البعل العشر و ما سقى بالنواضح فنصف العشر [3] . 16- أبو عبد الرحمن النسائى أخبرنا محمود بن خالد، قال حدّثنا عمر عن الأوزاعى، قال حدثني محمّد بن على بن حسين (عليهم السلام) قال حدثني سعيد بن المسيّب قال حدثني عبد اللّه بن عباس، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مثل الذي يرجع فى صدقته كمثل الكلب يرجع فى قيئه فيأكله [4] . 17- عنه أخبرنا إسحاق بن منصور، قال حدّثنا عبد الصمد، قال حدثنا حرب، و هو ابن شدّاد، قال حدّثنى يحيى هو ابن أبى كثير، قال حدثني عبد الرحمن ابن عمرو، هو الأوزاعى، ان محمّد بن على بن حسين بن فاطمة (عليهم السلام) بنت رسول 202 اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حدّثه عن سعيد بن المسيّب عن ابن عباس ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال مثل الذي يتصدّق بالصّدقة ثم يرجع فيها كمثل الكلب قاء ثمّ عاد فى قيئه فأكله [1] . 18- عنه أخبرنا الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران، قال حدثنا محمّد، و هو ابن بكّار بن بلال، قال حدثنا يحيى عن الأوزاعى انّ محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) حدّثه عن سعيد بن المسيّب عن عبد اللّه بن عباس أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال مثل الذي يرجع فى صدقته كمثل الكلب يقيئ ثم يعود فى قيئه قال الأوزاعى سمعته يحدّث عطاء بن أبى رباح بهذا الحديث [2] . 19- القاضى أبو يوسف أخبرنى محمّد بن اسحاق عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قلت له: ما كان رأى على فى الخمس؟ قال كان رأيه فيه رأى أهل بيته، و لكنه كره أن يخالف أبا بكر و عمر [3] . 20- عنه حدثني محمّد بن اسحاق عن أبى جعفر (عليه السلام) أن عمر لما أراد أن يفرض للناس و كان رأيه خيرا من رأيهم قالوا له: أبدأ بنفسك. قال: لا فبدأ بالأقرب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ففرض للعباس ثم لعلى (عليه السلام) حتى و الى بين خمس قبائل حتى انتهى الى بنى عدىّ [4] . 21- عنه حدثنا عمر بن دينار قال: جلسنا الى أبى جعفر (عليه السلام) فسأله رجل من القوم عن قبالة الأرض و النخل و الشجر، فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقبل خيبر من أهلها بالنصف يقومون على النخل يحفظونه و يسقونه و يلحقونه فاذا بلغ أدنى صرامه بعث عبد الرحمن بن رواحة فخرص عليهم ما فى النخل فيتولونه و يردّون على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الثمن بحصة النصف من الثمرة، فأتوه فى بعض تلك الاعوام، 203 فقالوا: ان عبد اللّه بن رواحة قد جار علينا فى الخرص فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نحن نأخذه بخرص عبد اللّه و نردّ عليكم الثمن بحصتكم من النصف فقالوا بأيديهم، هكذا و عقد بين دور ثلاثين: هذا الحق بهذا قامت السماوات و الارض. لا. بل نحن نأخذه. فتولّوا النخل، تولوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الثمن بحصة النصف [1] . 22- يحيى بن آدم القرشى أخبرنا اسماعيل قال: حدّثنا الحسن. قال: حدثنا يحيى. قال: حدثنا قيس عن عبد اللّه بن عطاء عن أبى جعفر قال: ما قتل ابن عفان حتّى بلغت غلة علىّ مائة ألف [2] . 23- عنه أخبرنا اسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن على بن عفان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى سيل مهزور أنّ لأهل النخل الى العقبين و لأهل الزرع الى الشراكين، ثم يرسلون الى الماء من هو أسفل منهم [3] . 24- عنه أخبرنا اسماعيل، قال: حدثنا الحسن. قال: حدثنا يحيى. قال: حدثنا محمّد بن الفضيل بن غزوان عن محمّد بن اسحاق، عن أبى جعفر، قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن نقع البئر أن يمنع [4] . 25- عنه أخبرنا اسماعيل، قال: حدثنا الحسن. قال: حدثنا يحيى. قال حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: فرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما سقت السماء أو سقى بالسّيل و الغيل و البعل العشر، و ما سقى بالنواضح فنصف العشر [5] . 26- عنه أخبرنا اسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: 204 حدثنا سفيان بن سعيد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بالصدقة أو قال بالفطرة و جاء رجل بتمر ردىّ فنزلت: «وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» [1] . 27- الهيتمى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال قلت لعبد اللّه بن جعفر، حدثنا حديثا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول صدقة السرّ تطفئ غضب الرّب [2] . 16- باب الحج
مسند الإمام الباقر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
560 الدعاء باب أدعية الامام الباقر (عليه السلام) الحديث 1. 652- وهب بن وهب ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام) و قال
الشيخ فى الفهرست: وهب بن وهب أبو البخترى عامى المذهب ضعيف، له كتاب روى عنه السندى بن محمّد و له كتاب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام) و خبره مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). قال النجاشى: وهب بن وهب بن عبد اللّه أبو البخترى روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) و كان كذابا و له أحاديث مع الرشيد فى الكذب قال سعد: تزوّج أبو عبد اللّه (عليه السلام) بامه له كتاب يرويه جماعة و له كتاب الألوية و الرايات و كتاب صفات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: له روايتان عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الطهارة باب البدن و الثوب تصيبه النجاسة الحديث 9 و كتاب المعيشة باب اللقطة و الضالة الحديث 5- 8. 653- وهيب بن حفص كذا ورد و وهيب بن حفص مشترك بين عدّة من أهل الحديث و له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب المعيشة باب الدين الحديث 19. 654- هارون هكذا ذكر فى سند الرواية، و هارون اسم جماعة من المحدثين و له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الامامة باب انّهم امناء اللّه و خزانه الحديث 7.
مسند الإمام الباقر — النكاح باب مسائل فى النكاح الحديث 3 و كتاب التجمّل باب مبيت الانسان وحده الحديث 1- 4 و كتاب الدواب ب — الإمام الباقر عليه السلام
إطاعة اللّه في أوامره واجتنابه عن معصيته فيما نهى . ومن البديهي والواضح أن وجوب هذه الأمور ليس وجوبا شرعيّا بل هو وجوب عقلي ، ولذلك يحكم بها عقل الإنسان حتى وإن لم ترد في الشرع أصلا . بمعنى أن عقل الإنسان ووجدانه يدعوانه إلى الشكر والذكر والإطاعة للّه تعالى على تلك النعم « 2 » . وقال الإمام
موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره » « 3 » . الإنسان العاقل هو الذي إذا اكتسب نعمة من طريق حلال لا تشغله هذه النعمة عن شكر اللّه تعالى ، ولا الأمر الحرام يغلب صبره وتحمّله . ومن أقسام الصبر وفروعه الصبر على المعصية ، بمعنى أنّ الإنسان العاقل عندما يواجه ويقف أمام المال الحرام لا يغلبه هوى نفسه الأمّارة فلا يمدّ يده إلى هذا المال « 1 » . المحافظة على النعم قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « قال سليمان بن داود عليه السّلام : أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا ، وعلّمنا ما علّم الناس وما لم يعلّموا ، فلم نجد شيئا أفضل من خشية اللّه في الغيب والمشهد ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والتضرع إلى اللّه عزّ وجلّ في كل حال » « 2 » . يقول النبي سليمان على نبينا وآله وعليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى أعطانا كل النعم التي أعطاها للناس وخصّنا بنعم لم يعطها لهم ، وأعطانا كل العلوم التي عند الناس وخصّنا بعلوم لم يعطها لهم ، فلم نجد من بينها كلها شيئا أفضل من أربعة أمور :
مكارم الأخلاق — الإمام الكاظم عليه السلام
عن زيد الشحام قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فدعا بالحجام ، فقال
له : إغسل محاجمك وعلقها ودعا برمانة فأكلها ، فلما فرغ من الحجامة دعا برمانة أخرى فأكلها وقال : هذا يطفي المرار . وعنه ( عليه السلام ) أنه قال لرجل من أصحابه : إذا أردت الحجامة وخرج الدم من محاجمك فقل قبل أن تفرغ والدم يسيل : " بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم ومن كل سوء " ، فإنك إذا قلت هذا فقد جمعت الخير ، لان الله عز وجل يقول في كتابه : " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء " ( 1 ) . عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أي شئ تأكلون بعد الحجامة ؟ فقلت الهندباء والخل ، فقال : ليس به بأس . وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه احتجم ، فقال : يا جارية هلمي ثلاث سكرات ، ثم قال إن السكر بعد الحجامة يرد الدم الطمي ( 2 ) ويزيد في القوة . عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كان منكم محتجما فليحتجم يوم السبت . وقال الصادق ( عليه السلام ) : الحجامة يوم الأحد فيها شفاء من كل داء . وعنه ( عليه السلام ) ، إنه مر بقوم يحتجمون ، فقال : ما عليكم لو اخترتموه إلى عشية يوم الأحد ، فإنه يكون أنزل للداء . وعنه ( عليه السلام ) قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحتجم يوم الاثنين بعد العصر . عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة أو لتسع عشرة أو لاحدى عشرين كان له شفاء من داء السنة . وقال أيضا : احتجموا لخمس عشرة وسبع عشرة وإحدى وعشرين ، لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام
في طلب الحلال وكلمة للآخرة والثالثة تضر ولا تنفع لا تردها ، ثم قال : قتلني هم يوم لا أدركه . وقال لقمان لابنه : يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الايمان بالله عز وجل واجعل شراعها التوكل على الله واجعل زادك فيها تقوى الله ، فإن نجوت فبرحمة الله وإن هلكت فبذنوبك . يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك ، وتزود معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك . وكن لأصحابك موافقا إلا في معصية الله عز وجل . وفي رواية بعضهم : وقوسك وفرشك . عن الصادق ( عليه السلام ) : سئل عن أمر الفتوة ؟ فقال : تظنون أن الفتوة بالفسق والفجور وإنما الفتوة والمروة طعام موضوع ونائل مبذول وبشر معروف وأذى مكفوف ، فأما تلك فشطارة وفسق ( 1 ) ، ثم قال ( عليه السلام ) : ما المروة ؟ فقال الناس : لا نعلم ، قال ( عليه السلام ) : ليس المروة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره والمروة مروتان : مروة في الحضر ومروة في السفر ، فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن ولزوم المساجد والمشي مع الاخوان في الحوائج والنعمة ترى على الخادم ، فإنها تسر الصديق وتكبت العدو . وأما التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عز وجل ، ثم قال : والذي بعث جدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحق إن الله عز وجل ليرزق العبد على قدر المروة ، فإن المعونة تنزل على قدر المؤنة وإن الصبر ينزل على قدر شدة البلاء . الفصل الخامس ( في حفظ المتاع والاستخارة وطلب الحاجة ) ( في حفظ المتاع ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من قرأ " آية الكرسي " في السفر في كل ليلة سلم وسلم ما معه ويقول : " اللهم اجعل مسيري عبرا وصمتي تفكرا وكلامي ذكرا " .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — غير محدد
يا أبا ذر : إن الله عز وجل عند لسان كل قائل ، فليتق الله امرؤ وليعلم ما يقول . يا أبا ذر : اترك فضول الكلام وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك . يا أبا ذر : كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع . يا أبا ذر : ما من شئ أحق بطول السجن من اللسان . يا أبا ذر : إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وإكرام حملة القرآن العاملين ، وإكرام السلطان المقسط . يا أبا ذر : ما عمل من لم يحفظ لسانه . يا أبا ذر : لا تكن عيابا ولا مداحا ولا طعانا ولا مماريا . يا أبا ذر : لا يزال العبد يزداد من الله بعد ما ساء خلقه . يا أبا ذر : الكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة . يا أبا ذر : من أجاب داعي الله وأحسن عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله الجنة . فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كيف يعمر مساجد الله ؟ قال : لا يرفع فيها الأصوات ولا يخاض فيها بالباطل ولا يشتري فيها ولا يباع ، فاترك اللغو ما دمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلومن يوم القيامة إلا نفسك . يا أبا ذر : إن الله تعالى يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكل نفس تنفست فيه درجة في الجنة ، وتصلي عليك الملائكة ، ويكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات ويمحى عنك عشر سيئات . يا أبا ذر : أتعلم في أي شئ أنزلت هذه الآية " اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " ؟ قلت : لا أدري فداك أبي وأمي ، قال : في انتظار الصلاة خلف الصلاة . يا أبا ذر : إسباغ الوضوء في المكاره من الكفارات . وكثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط . يا أبا ذر : يقول الله تبارك وتعالى : إن أحب العباد إلى المتحابون من أجلي ، المتعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالاسحار ، أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم . يا أبا ذر : كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاث : قراءة مصل ، أو ذكر الله ،
مكارم الأخلاق للطبرسي — من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر — غير محدد
الحرّ العامليّ (رحمه الله): ... محمّد بن عليّ بن حمزة العلويّ، قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول
قد ولد وليّ اللّه ... مختونا، ليلة النصف من شعبان، سنة خمس و خمسين و مائتين، عند طلوع الفجر. (الحديث) . (499) 24- المحدّث النوريّ (رحمه الله): و قال [فضل بن شاذان]: حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار رضى اللّه عنه، قال: قلت لسيّدي الحسن بن عليّ (عليهما السلام): يا ابن رسول اللّه!- جعلت فداك- أحبّ أن أعلم من الإمام و حجّة اللّه على عباده من بعدك؟ قال: إنّ الإمام و الحجّة بعدي ابني، سمّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و كنيّه، الذي هو خاتم حجج اللّه و خلفائه- إلى أن قال (عليه السلام)- فلا يحلّ لأحد أن يسمّيه، أو يكنّيه باسمه و كنيته، قبل خروجه (صلوات الله عليه) . النصّ على إمامته، و أنّه (عليه السلام) يملأ الأرض قسطا و عدلا: (500) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلويّ السمرقنديّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود العيّاشيّ، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ بن كلثوم، عن عليّ بن أحمد الرازيّ، عن أحمد بن إسحاق ابن سعد، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) يقول: الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتّى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلقا و خلقا، و يحفظه اللّه تبارك و تعالى في غيبته، ثمّ يظهره فيملأ الأرض عدلا 296 و قسطا كما ملئت جورا و ظلما . (501) 2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد العلويّ، عن أبي غانم الخادم، قال: ولد لأبي محمّد (عليه السلام) ولد، فسمّاه محمّدا، فعرضه على أصحابه يوم الثالث، و قال: هذا صاحبكم من بعدي، و خليفتي عليكم، و هو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جورا و ظلما خرج، فملأها قسطا و عدلا . (502) 3- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا عليّ بن الحسن بن الفرج المؤذّن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الكرخيّ، قال: سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول: رأيت صاحب الزمان (عليه السلام) و وجهه يضيء كأنّه القمر ليلة البدر، و رأيت 297 على سرّته شعرا يجري كالخطّ، و كشف الثوب عنه فوجدته مختونا، فسألت أبا محمّد (عليه السلام) عن ذلك؟ فقال: هكذا ولد، و هكذا ولدنا ، و لكنّا سنمرّ الموسى عليه لإصابة السنّة .
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
و من كلام له
(عليه السلام) لما أنفذ عبد الله بن عباس إلى الزبير قبل وقوع الحرب يوم الجمل ليستفيئه إلى طاعته لَا تَلْقَيَنَّ طَلْحَةَ فَإِنَّكَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ كَالثَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ يَرْكَبُ الصَّعْبَ وَ يَقُولُ هُوَ الذَّلُولُ وَ لَكِنِ الْقَ الزُّبَيْرَ فَإِنَّهُ أَلْيَنُ عَرِيكَةً فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ ابْنُ خَالِكَ عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ وَ أَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا أقول هو (عليه السلام) أول من سمعت منه هذه الكلمة أعني فما عدا مما بدا و من خطبة له (عليه السلام) أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ وَ زَمَنٍ كَنُودٍ يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسِيئاً وَ يَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً لَا نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا وَ لَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا وَ لَا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحِلَّ بِنَا فَالَّنَاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ (فِي الْأَرْضِ) إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ وَ كَلَالَةُ حَدِّهِ وَ نَضِيضُ وَفْرِهِ وَ مِنْهُمْ الْمُصْلِتُ لِسَيْفِهِ وَ الْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ
نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
يَوْماً أَعْجَبُ مَا فِي الْإِنْسَانِ قَلْبُهُ فِيهِ مَوَادُّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ أَضْدَادٌ لَهَا مِنْ خِلَافِهَا فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ وَلَّهَهُ الطَّمَعُ وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ وَ إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ وَ إِنْ أُسْعِدَ بِالرِّضَا نَسِيَ التَّحَفُّظَ وَ إِنْ نَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحُزْنُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَصَمَهُ الْجَزَعُ وَ إِنْ وَجَدَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وَ إِنْ عَضَّتْهُ فَاقَةٌ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ وَ إِنْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وَ إِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وَ كُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِمَّنْ شَهِدَ وَقْعَةَ الْجَمَلِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ بَيْتٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَدْخُلْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَبْحَثْ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ لَمَّا أَبَيْتَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فُلَاناً يَقُولُ بِالاسْتِطَاعَةِ وَ هُوَ حَاضِرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَيَّ بِهِ فَأَقَامُوهُ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ الِاسْتِطَاعَةَ تَمْلِكُهَا مَعَ اللَّهِ أَوْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَتَرْتَدَّ فَقَالَ وَ مَا أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْ أَمْلِكُهَا بِاللَّهِ الَّذِي أَنْشَأَ مَلْكَتَهَا. 104 ب، قرب الإسناد ابْنُ حُكَيْمٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام إِنَّ أَصْحَابَنَا بَعْضُهُمْ يَقُولُ بِالْجَبْرِ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ بِالاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ لِيَ اكْتُبْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ بِمَشِيَّتِي كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تَشَاءُ لِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ وَ بِقُوَّتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي وَ بِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي جَعَلْتُكَ سَمِيعاً بَصِيراً قَوِيّاً مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ مَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَ ذَلِكَ أَنِّي أَوْلَى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي وَ ذَلِكَ أَنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ فَقَدْ نَظَمْتُ لَكَ كُلَّ شَيْءٍ تُرِيدُ. يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِ مِثْلَهُ. 105 أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، رُوِيَ أَنَّ طَاوُساً الْيَمَانِيَ دَخَلَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام وَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ بِالْقَدَرِ فَقَالَ لَهُ يَا طَاوُسُ مَنْ أَقْبَلُ لِلْعُذْرِ مِنَ اللَّهِ مِمَّنِ اعْتَذَرَ وَ هُوَ صَادِقٌ فِي اعْتِذَارِهِ فَقَالَ لَهُ لَا أَحَدَ أَقْبَلُ لِلْعُذْرِ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَصْدَقُ مِمَّنْ قَالَ لَا أَقْدِرُ وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ فَقَالَ طَاوُسٌ لَا أَحَدَ أَصْدَقُ مِنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَهُ يَا طَاوُسُ فَمَا بَالُ مَنْ هُوَ أَقْبَلُ لِلْعُذْرِ لَا يَقْبَلُ عُذْرَ مَنْ قَالَ لَا أَقْدِرُ وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ فَقَامَ طَاوُسٌ وَ هُوَ يَقُولُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْحَقِّ عَدَاوَةٌ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ فَقَدْ قَبِلْتُ نَصِيحَتَكَ. 106 وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَ لَا أُعْطِيكَ جُمْلَةً فِي الْعَدْلِ وَ التَّوْحِيدِ قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ وَ مِنَ التَّوْحِيدِ أَنْ لَا تَتَوَهَّمَهُ. - 107 يف، الطرائف رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ يَوْماً لِبَعْضِ الْمُجَبِّرَةِ هَلْ يَكُونُ أَحَدٌ أَقْبَلَ لِلْعُذْرِ الصَّحِيحِ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ لَا فَقَالَ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ قَالَ مَا أَقْدِرُ وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ أَ يَكُونُ مَعْذُوراً أَمْ لَا فَقَالَ الْمُجَبِّرُ يَكُونُ مَعْذُوراً قَالَ لَهُ فَإِذَا كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ مِنْ عِبَادِهِ أَنَّهُمْ مَا قَدَرُوا عَلَى طَاعَتِهِ وَ قَالَ لِسَانُ حَالِهِمْ أَوْ مَقَالُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَبِّ مَا قَدَرْنَا عَلَى طَاعَتِكَ لِأَنَّكَ مَنَعْتَنَا مِنْهَا أَ مَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ وَ عُذْرُهُمْ صَحِيحاً عَلَى قَوْلِ الْمُجَبِّرَةِ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ فَقَالَ فَيَجِبُ عَلَى قَوْلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ هَذَا الْعُذْرَ الصَّحِيحَ وَ لَا يُؤَاخِذُ أَحَداً أَبَداً وَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ الْمِلَلِ كُلِّهِمْ فَتَابَ الْمُجَبِّرُ مِنْ قَوْلِهِ بِالْجَبْرِ فِي الْحَالِ. 108 يف، الطرائف رُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ إِلَى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ إِلَى وَاصِلِ بْنِ عَطَاءٍ وَ إِلَى عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنْ يَذْكُرُوا مَا عِنْدَهُمْ وَ مَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ فِي الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ أَحْسَنَ مَا انْتَهَى إِلَيَّ مَا سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ أَ تَظُنُّ أَنَّ الَّذِي نَهَاكَ دَهَاكَ وَ إِنَّمَا دَهَاكَ أَسْفَلُكَ وَ أَعْلَاكَ وَ اللَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَاكَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَوْ كَانَ الزُّورُ فِي الْأَصْلِ مَحْتُوماً كَانَ الْمُزَوَّرُ فِي الْقِصَاصِ مَظْلُوماً وَ كَتَبَ إِلَيْهِ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَ يَدُلُّكَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ يَأْخُذُ عَلَيْكَ الْمَضِيقَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ الشَّعْبِيُّ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كُلُّ مَا اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ مِنْهُ فَهُوَ مِنْكَ وَ كُلُّ مَا حَمِدْتَ اللَّهَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ فَلَمَّا وَصَلَتْ كُتُبُهُمْ إِلَى الْحَجَّاجِ وَ وَقَفَ عَلَيْهَا قَالَ لَقَدْ أَخَذُوهَا مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ. أَقُولُ رَوَى الْكَرَاجُكِيُ مِثْلَهُ وَ فِيهِ مَنْ وَسَّعَ عَلَيْكَ الطَّرِيقَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْكَ الْمَضِيقَ. و في القاموس دهاه أصابه بداهية و هي الأمر العظيم. 109 يف، الطرائف رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عليه السلام عَنِ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ فَقَالَ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلُومَ الْعَبْدَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ وَ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَلُومَ الْعَبْدَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَبْدِ لِمَ عَصَيْتَ لِمَ فَسَقْتَ لِمَ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لِمَ زَنَيْتَ فَهَذَا فِعْلُ الْعَبْدِ وَ لَا يَقُولُ لَهُ لِمَ مَرِضْتَ لِمَ قَصُرْتَ لِمَ ابْيَضَضْتَ لِمَ اسْوَدَدْتَ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى. 110 يف، الطرائف رُوِيَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ سَأَلَ الرِّضَا عليه السلام بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ الْخَلْقُ مَجْبُورُونَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ قَالَ فَمُطْلَقُونَ قَالَ اللَّهُ أَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُهْمِلَ عَبْدَهُ وَ يَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ. يف، الطرائف وَ مِنَ الْحِكَايَاتِ مَا رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُجَبِّرَةِ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا مَا أَعْرِفُ الْمُجَادَلَةَ وَ الْإِطَالَةَ لَكِنِّي أَسْمَعُ فِي الْقُرْآنِ قَوْلَهُ تَعَالَى كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَ مَفْهُومُ هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ أَنَّ الْمُوقِدَ لِلنَّارِ غَيْرُ اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُطْفِئَ لِلنَّارِ هُوَ اللَّهُ وَ كَيْفَ تَقْبَلُ الْعُقُولُ أَنَّ الْكُلَّ مِنْهُ وَ أَنَ الْمُوقِدَ لِلنَّارِ هُوَ الْمُطْفِئُ لَهَا فَانْقَطَعُوا وَ لَمْ يَرُدُّوا جَوَاباً وَ مِنَ الْحِكَايَاتِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْيَهُودِ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي بَحْرٍ الْخَاقَانِيِّ فَقَالُوا لَهُ مَا مَعْنَاهُ أَنْتَ سُلْطَانٌ عَادِلٌ مُنْصِفٌ وَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي بَلَدِكَ الْمُجَبِّرَةُ وَ هُمُ الَّذِينَ يُعَوَّلُونَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَقْوَالِ وَ الْأَفْعَالِ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ لَنَا أَنَّنَا لَا نَقْدِرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ لَا الْإِيمَانِ فَكَيْفَ تَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ لَا الْإِيمَانِ فَجَمَعَ الْمُجَبِّرَةَ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تَقُولُونَ فِيمَا قَدْ ذَكَرَهُ الْيَهُودُ مِنِ احْتِجَاجِهِمْ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا كَذَا نَقُولُ إِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ فَطَالَبَهُمْ بِالدَّلِيلِ عَلَى قَوْلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَنَفَاهُمْ وَ مِنَ الْحِكَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ فِي حَرَسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَدَخَلَ غَيْلَانُ فَقَالَ يَا عُمَرُ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ قَضَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ أَ وَ لَسْتَ تَرَانِي أُسَمِّي مَظَالِمَ بَنِي مَرْوَانَ ظُلْماً وَ أَرُدُّهَا أَ فَتَرَانِي أُسَمِّي قَضَاءَ اللَّهِ ظُلْماً وَ أَرُدُّهُ. أقول أورد السيد في الطرائف فصلا مشبعا في الردّ على المجبّرة تركنا إيراده لئلا يطول الكتاب مع كونه خارجا عن مقصودنا فمن أراد الاطلاع عليه فليراجع إلى الكتاب المذكور و قد مرّ خبر الحسين بن خالد في ذلك في باب نفي التشبيه. 111 وَ قَالَ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لِزُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ يَا زُرَارَةُ أُعْطِيكَ جُمْلَةً فِي الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ سَأَلَهُمْ عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ وَ لَمْ يَسْأَلْهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ. 112 وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسَةٌ لَا تَطْفَأُ نِيرَانُهُمْ وَ لَا تَمُوتُ أَبْدَانُهُمْ رَجُلٌ أَشْرَكَ وَ رَجُلٌ عَقَّ وَالِدَيْهِ وَ رَجُلٌ سَعَى بِأَخِيهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَقَتَلَهُ وَ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ وَ رَجُلٌ أَذْنَبَ وَ حَمَلَ ذَنْبَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. فائدة قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) إن سأل سائل فقال بم تدفعون من خالفكم في الاستطاعة و زعم أن المكلف يؤمر بما لا يقدر عليه و لا يستطيعه إذا تعلق بقوله تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا فإن الظاهر من هذه الآية يوجب أنهم غير مستطيعين للأمر الذي هم غير فاعلين له و أن القدرة مع الفعل و إذا تعلق بقوله تعالى في قصة موسى إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً و إنه نفى أن يكون قادرا على الصبر في حال هو فيها غير صابر و هذا يوجب أن القدرة مع الفعل و بقوله تعالى ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ. يقال له أول ما نقوله إن المخالف لنا في هذا الباب من الاستطاعة لا يصح له فيه التعلق بالسمع لأن مذهبه لا تسلم معه صحة السمع و لا يتمكن مع المقام عليه من معرفة السمع بأدلته و إنما قلنا ذلك لأن من جوز تكليف الله تعالى الكافر بالإيمان و هو لا يقدر عليه لا يمكنه العلم بنفي القبائح عن الله عز و جل و إذا لم يمكنه ذلك فلا بد من أن يلزمه تجويز القبائح على الله في أفعاله و أخباره و لا يأمن من أن يرسل كذابا و أن يخبرهم بالكذب تعالى عن ذلك فالسمع إن كان كلامه قدح في حجته تجويز الكذب عليه و إن كان كلام رسوله قدح فيه ما يلزمه من تجويز تصديق الكذاب و إنما طرق ذلك تجويز بعض القبائح عليه و ليس لهم أن يقولوا إن أمره تعالى الكافر بالإيمان و إن لم يقدر عليه يحسن من حيث أتى الكافر فيه من قبل نفسه لأنه تشاغل بالكفر فترك الإيمان و إنما كان يبطل تعلقنا بالسمع لو أضفنا ذلك إليه تعالى على وجه يقبح و ذلك لأن ما قالوه إذا لم يؤثر في كون ما ذكرناه تكليفا لما لا يطاق لم يؤثر في نفي ما ألزمناه عنهم لأنه يلزم على ذلك أن يفعل الكذب و سائر القبائح و تكون حسنة منه بأن يفعلها من وجه لا يقبح منه و ليس قولهم إنا لم نضفه إليه من وجه يقبح بشيء يعتمد بل يجري مجرى قول من جوز عليه أن يكذب و يكون الكذب منه حسنا و يدعي مع ذلك صحة معرفة السمع بأن يقول إنني لم أضف إليه قبيحا فيلزمني إفساد طريقة السمع فلما كان من ذكرناه لا عذر له في هذا الكلام لم يكن للمخالف في الاستطاعة عذر بمثله. و نعود إلى تأويل الآي أما قوله انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا فليس فيه ذكر للشيء الذي لا يقدرون عليه و لا بيان له و إنما يصح ما قالوه لو بين لهم أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى أمر معين فأما إذا لم يذكر ذلك كذلك فلا متعلق لهم. فإن قيل فقد ذكر تعالى من قبل ضلالهم فيجب أن يكون المراد بقوله فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى مفارقة الضلال. قلنا إنه تعالى كما ذكر الضلال فقد ذكر ضرب المثل منهم فيجوز أن يريد أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من الأمثال و ذلك غير مقدور على الحقيقة و لا مستطاع و الظاهر أن هذا الوجه أولى لأنه تعالى حكى عنهم أنهم ضربوا له الأمثال و جعل ضلالهم و أنهم لا يستطيعون السبيل متعلقا بما تقدم ذكره و ظاهر ذلك يوجب رجوع الأمرين جميعا إليه و أنهم ضلوا بضرب المثل و أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من المثل على أنه تعالى قد أخبر عنهم بأنهم ضلوا و ظاهر ذلك الإخبار عن ماضي فعلهم فإن كان قوله فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا يرجع إليه فيجب أن يدل على أنهم لا يقدرون في المستقبل على ترك الماضي و هذا مما لا يخالف فيه و ليس فيه ما نأباه من أنهم لا يقدرون في المستقبل أو في الحال على مفارقة الضلال و الخروج عنه و تعذر تركه و بعد فإذا لم يكن للآية ظاهر فلم صاروا بأن يحملوا نفي الاستطاعة على أمر كلفوه بأولى منا إذا حملنا ذلك على أمر لم يكلفوه أو على أنه أراد الاستثقال و الخبر عن عظم المشقة عليهم و قد جرت عادة أهل اللغة بأن يقولوا لمن يستثقل شيئا إنه لا يستطيعه و لا يقدر عليه و لا يتمكن منه أ لا ترى أنهم يقولون فلان لا يستطيع أن يكلم فلانا و لا ينظر إليه و ما أشبه ذلك و إنما غرضهم الاستثقال و شدة الكلفة و المشقة. فإن قيل فإذا كان لا ظاهر للآية يشهد بمذهب المخالف فما المراد بها عندكم قلنا قد ذكر أبو علي أن المراد أنهم لا يستطيعون إلى بيان تكذيبه سبيلا لأنهم ضربوا الأمثال ظنا منهم بأن ذلك يبين كذبه فأخبر تعالى أن ذلك غير مستطاع لأن تكذيب صادق و إبطال حق مما لا تتعلق به قدرة و لا تتناوله استطاعة و قد ذكر أبو هاشم أن المراد بالآية أنهم لأجل ضلالهم بضرب المثل و كفرهم لا يستطيعون سبيلا إلى الخير الذي هو النجاة من العقاب و الوصول إلى الثواب و ليس يمكن على هذا أن يقال كيف لا يستطيعون سبيلا إلى الخير و الهدى و هم عندكم قادرون على الإيمان و التوبة و متى فعلوا ذلك استحقوا الثواب لأن المراد أنهم مع التمسك بالضلال و المقام على الكفر لا سبيل لهم إلى خير و هدى و إنما يكون لهم سبيل إلى ذلك بأن يفارقوا ما هم عليه و قد يمكن أيضا في معنى الآية ما تقدم ذكره من أن المراد بنفي الاستطاعة عنهم أنهم مستثقلون للإيمان فقد يخبر عمن يستثقل شيئا بأنه لا يستطيعه على ما تقدم ذكره كذا في كتاب الغرر للسيد (رحمه الله ). فأما قوله تعالى في قصة موسى ع إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً فظاهره يقتضي أنك لا تستطيع ذلك في المستقبل و لا يدل على أنه غير مستطيع للصبر في الحال أن يفعله في الثاني و قد يجوز أن يخرج في المستقبل من أن يستطيع ما هو في الحال مستطيع له غير أن الآية تقتضي خلاف ذلك لأنه قد صبر عن المسألة أوقاتا و إن لم يصبر عنها في جميع الأوقات فلم تنتف الاستطاعة للصبر عنه في جميع الأحوال المستقبلة. على أن المراد بذلك واضح و إنه تعالى خبر عن استثقاله الصبر عن المسألة عما لا يعرف و لا يقف عليه لأن مثل ذلك يصعب على النفس و لهذا يجد أحدنا إذا جرى بين يديه ما ينكره و يستبدعه تنازعه نفسه إلى المسألة عنه و البحث عن حقيقته و يثقل عليه الكف عن الفحص عن أمره فلما حدث من صاحب موسى عليه السلام ما يستنكر ظاهره استثقل الصبر عن المسألة عن ذلك و يشهد لهذا الوجه قوله تعالى وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فبين أن العلة في قلة صبره ما ذكرناه دون غيره و لو كان الأمر على ما ظنوا لوجب أن يقول و كيف تصبر و أنت غير مطيق للصبر. و أما قوله تعالى ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ فلا تعلق لهم بظاهره لأن السمع ليس بمعني فيكون مقدورا لأن الإدراك على المذهب الصحيح ليس بمعني و لو ثبت أنه معني على ما يقوله أبو علي لكان أيضا غير مقدور للعبد من حيث اختص القديم تعالى بالقدرة عليه هذا إن أريد بالسمع الإدراك و إن أريد به نفس الحاسة فهي أيضا غير مقدورة للعباد لأن الجواهر و ما تخصص به الحواس من البينة و المعاني ليصح به الإدراك مما ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليه فالظاهر لا حجة لهم فيه. فإن قالوا و لعل المراد بالسمع كونهم سامعين كأنه نفى عنهم استطاعة أن يسمعوا قلنا هذا خلاف الظاهر و لو ثبت أن المراد ذلك لحملنا نفي الاستطاعة هاهنا على ما تقدم ذكره من الاستثقال و شدة المشقة كما يقول القائل فلان لا يستطيع أن يراني و لا يقدر على أن يكلمني و ما أشبه ذلك و هذا بين لمن تأمله. و قال رضي الله عنه إن سأل سائل عن قوله تعالى قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ فقال أ ليس ظاهر هذا القول يقتضي أنه خالق لأعمال العباد لأن ما هاهنا بمعنى الذي فكأنه قال خلقكم و خلق أعمالكم. قلنا قد حمل أهل الحق هذه الآية على أن المراد بقوله وَ ما تَعْمَلُونَ أي و ما تعملون فيه من الحجارة و الخشب و غيرهما مما كانوا يتخذونه أصناما و يعبدونها قالوا و غير منكر أن يريد بقوله وَ ما تَعْمَلُونَ ذلك كما أنه قد أراد ما ذكرناه بقوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ لأنه لم يرد أنكم تعبدون نحتكم الذي هو فعل لكم بل أراد ما تفعلون فيه النحت كما قال تعالى في عصا موسى ع تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ و تَلْقَفْ ما صَنَعُوا و إنما أراد أن العصا تلقف الحبال التي أظهروا سحرهم فيها و هي التي حلتها صنعتهم و إفكهم فقال ما صَنَعُوا و ما يَأْفِكُونَ و أراد ما صنعوا فيه و ما يأفكون فيه و مثله قوله تعالى يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ و إنما أراد المعمول فيه دون العمل و هذا الاستعمال أيضا سائع شائع لأنهم يقولون هذا الباب عمل النجار و في الخلخال هذا من عمل الصائغ و إن كانت الأجسام التي أشير إليها ليست أعمالا لهم و إنما عملوا فيها فحسن إجراء هذه العبارة. فإن قيل كل الذي ذكرتموه و إن استعمل فعلى وجه المجاز و الاتساع لأن العمل في الحقيقة لا يجري إلا على فعل الفاعل دون ما يفعل فيه و إن استعير في بعض المواضع قلنا ليس نسلم لكم أن الاستعمال الذي ذكرناه على سبيل المجاز بل نقول هو المفهوم الذي لا يستفاد سواه لأن القائل إذا قال هذا الثوب عمل فلان لم يفهم منه إلا أنه عمل فيه و ما رأينا أحدا قط يقول في الثوب بدلا من قوله هذا من عمل فلان هذا مما حله عمل فلان فالأول أولى بأن يكون حقيقة و ليس ينكر أن يكون الأصل في الحقيقة ما ذكروه ثم انتقل بعرف الاستعمال إلى ما ذكرناه و صار أخص به و مما لا يستفاد من الكلام سواه كما انتقلت ألفاظ كثيرة على هذا الحد و لا اعتبار بالمفهوم من الألفاظ إلا بما استقر عليه استعمالها دون ما كانت عليه في الأصل فوجب أن يكون المفهوم. و الظاهر من الآية ما ذكرناه على أنا لو سلمنا أن ذلك مجاز لوجب المصير إليه من وجوه فمن ذلك أنه تعالى أخرج الكلام مخرج التهجين لهم و التوبيخ لأفعالهم و الإزراء على مذاهبهم فقال أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ و متى لم يكن قوله وَ ما تَعْمَلُونَ المراد به تعملون فيه ليصير تقدير الكلام أ تعبدون الأصنام التي تنحتونها و الله خلقكم و خلق هذه الأصنام التي تفعلون فيها التخطيط و التصوير لم يكن للكلام معنى و لا مدخل في باب التوبيخ و يصير على ما يذكره المخالف كأنه قال أ تعبدون ما تنحتون و الله خلقكم و خلق عباداتكم فأي وجه للتقريع و هذا إلى أن يكون عذرا أقرب من أن يكون لوما و توبيخا لأنه إذا خلق عبادتهم للأصنام فأي وجه للومهم عليها على أن قوله تعالى وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ بعد قوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ إنما خرج مخرج التعليل للمنع من عبادة غيره تعالى فلا بد أن يكون متعلقا بما تقدم من قوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ و مؤثرا في المنع من عبادة غير الله فلو أفاد قوله ما تَعْمَلُونَ نفس العمل الذي هو النحت دون المعمول فيه لكان لا فائدة في الكلام لأن القوم لم يكونوا يعبدون النحت و إنما كانوا يعبدون محله و أنه كان لا حظ في الكلام للمنع من عبادة الأصنام و كذلك إن حمل قوله تعالى ما تَعْمَلُونَ على أعمال أخر ليست نحتهم و لا هي ما عملوا فيه لكان أظهر في باب اللغو و العبث و البعد عن التعلق بما تقدم فلم يبق إلا أنه أراد أنه خلقكم و ما تعملون فيه النحت فكيف تعبدون مخلوقا مثلكم. فإن قيل لم زعمتم أنه لو كان الأمر على ما ذكرناه لم يكن للقول الثاني حظ في باب المنع من عبادة الأصنام و ما تنكرون أن يكون لما ذكرناه وجه في المنع من ذلك على أن ما ذكرتموه أيضا لو أريد لكان وجها و هو أن من خلقنا و خلق الأفعال فينا لا يكون إلا الإله القديم الذي تحق له العبادة و غير القديم تعالى كما يستحيل أن يخلقنا يستحيل أن يخلق فينا الأفعال على الوجه الذي يخلقها القديم عليه فصار لما ذكرناه تأثير. قلنا معلوم أن الثاني إذا كان كالتعليل للأول و المؤثر في المنع من العبادة فلأن يتضمن أنكم مخلوقان و ما تعبدونه أولى من أن ينصرف إلى ما ذكرتموه مما لا يقتضي أكثر من خلقهم دون خلق ما عبدوه فإنه لا شيء أدل على المنع من عبادة الأصنام من كونها مخلوقة كما أن عابدها مخلوق و يشهد بما ذكرناه قوله تعالى في موضع آخر أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ فاحتج تعالى عليهم في المنع من عبادة الآلهة دونه بأنها مخلوقة لا تخلق شيئا و لا تدفع عن أنفسها ضرا و لا عنهم و هذا واضح على أنه لو ساوى ما ذكروه ما ذكرناه في التعلق بالأول لم يسغ حمله على ما ادعوه لأن فيه عذرا لهم في الفعل الذي عنفوا به و قرعوا من أجله و قبيح أن يوبخهم بما يعذرهم و يذمهم بما ينزههم على ما تقدم على أنا لا نسلم أن من يفعل أفعال العباد و يخلقها يستحق العبادة لأن من جملة أفعالهم القبائح و من فعل القبائح لا يكون إلها و لا تحق العبادة له فخرج ما ذكروه من أن يكون مؤثرا في انفراده بالعبادة على أن إضافته العمل إليهم بقوله تعالى تَعْمَلُونَ يبطل تأويلهم هذه الآية لأنه لو كان خالقا له لم يكن عملا لهم لأن العمل إنما يكون عملا لمن يحدثه و يوجده فكيف يكون عملا لهم و الله خلقه و هذه مناقضة لهم فثبت بهذا أن الظاهر شاهد لنا أيضا على أن قوله وَ ما تَعْمَلُونَ يقتضي الاستقبال و كل فعل لم يوجد فهو معدوم و محال أن يقول تعالى إني خالق للمعدوم. فإن قالوا اللفظ و إن كان للاستقبال فالمراد به الماضي فكأنه قال و الله خلقكم و ما عملتم قلنا هذا عدول منكم عن الظاهر الذي ادعيتم أنكم متمسكون به و ليس أنتم بأن تعدلوا عنه بأولى منا بل نحن أحق لأنا نعدل عنه بدلالة و أنتم تعدلون بغير حجة. فإن قالوا فأنتم تعدلون عن هذا الظاهر بعينه على تأويلكم و تحملون لفظ الاستقبال على لفظ الماضي قلنا نحن لا نحتاج في تأويلنا إلى ذلك لأنا إذا حملنا قوله وَ ما تَعْمَلُونَ على الأصنام المعمول فيها و معلوم أن الأصنام موجودة قبل عملهم فيها فجاز أن يقول تعالى إني خلقتها و لا يجوز أن يقول إني خلقت ما سيقع من العمل في المستقبل على أنه لو أراد بذلك أعمالهم لا ما عملوا فيه على ما ادعوه لم يكن في الظاهر حجة على ما يريدون لأن الخلق هو التقدير و التدبير و ليس يمتنع في اللغة أن يكون الخالق خالقا لفعل غيره إذا قدره و دبره أ لا ترى أنهم يقولون خلقت الأديم و إن لم يكن الأديم فعلا لمن يقول ذلك فيه و يكون معنى خلقه لأفعال العباد أنه مقدر لها و معرف لنا مقاديرها و مراتبها و ما به نستحق عليها من الجزاء. و فيه رسالة أبي الحسن الثالث (صلوات الله عليه) في الردّ على أهل الجبر و التفويض و إثبات العدل و المنزلة بين المنزلتين بوجه أبسط مما مر.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٥٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الرَّسُولُ الَّذِي تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ تَبْلُغُهُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ النَّبِيُّ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ فَمَا رَأَى فَهُوَ كَمَا رَأَى وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ وَ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ. ختص، الإختصاص ابن عيسى عن أبيه و محمد البرقي و ابن معروف عن ابن عروة مثله.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
و منها: عزل عبد اللّه بن الأرقم عن بيت المال لما أنكر عليه إطلاق الأموال لبني أميّة بغير حقّ. ، و هو الذي اختاره و عقد له. ، و سبّه لعائشة و قوله- و قد أنكرت عليه الأفاعيل القبيحة-: لئن لم تنته لأدخلنّ عليك الحجرة سودان الرجال و بيضانها!. و تخصّصه به و منع غلمانه الناس منه، و تنكيلهم بمن أراده. حتى مات من ضربه، لإنكاره عليه ما يأتيه غلمانه إلى المسلمين في رعي الكلإ. ، و صلاته بمنى أربعا، و إنكاره متعة الحجّ.. - - و كان بدريّا- مائة سوط، و حمله على جمل يطاف به في المدينة لإنكاره عليه الأحداث و إظهاره عيوبه في الشعر ، و حبسه بعد ذلك موثقا بالحديد حتّى كتب إلى عليّ و عمّار من الحبس
أبلغ عليّا و عمّارا فإنّهما* * * بمنزل الرشد إنّ الرشد مبتدر لا تتركا جاهلا حتّى توقّره * * * دين الإله و إن هاجت به مرر لم يبق لي منه إلّا السيف إذ علقت* * * حبال الموت فينا الصادق البرر يعلم بأنّي مظلوم إذا ذكرت* * * وسط الندى حجاج القوم و الغدر فلم يزل عليّ عليه السلام بعثمان يكلّمه حتّى خلّى سبيله على أن لا يساكنه بالمدينة، فسيّره إلى خيبر، فأنزله قلعة بها تسمّى: القموص، فلم يزل بها حتى ناهض المسلمون عثمان و ساروا إليه من كلّ بلد، فقال في الشعر: لو لا عليّ فإنّ اللّه أنقذني* * * على يديه من الأغلال و الصفد لما رجوت لدى شدّ بجامعة* * * يمنى يديّ غياث الفوت من أحد نفسي فداء عليّ إذ يخلّصني* * * من كافر بعد ما أغضى على صمد حين أظهر ما سمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيه و أنكر أفعاله، فلم يزل يعرض بعثمان حتّى قتل. حين أنكروا على سعيد بن العاص و نفيهم من دمشق إلى حمص. على ما فرط منه و العزم على ترك معاودته، و نقض ذلك و الرجوع عنه مرّة بعد مرّة، و إصراره على ما ندم منه و عاهد اللّه تعالى و أشهد القوم على تركه من الاستئثار بالفيء و بطانة السوء و تقليد الفسقة أمور المسلمين.. و التنكيل بالأتباع و تخليدهم الحبس- لإنكارهم ما يأتيه ابن أبي سرح إليهم- و يسير به فيهم من الجور الذي اعترف به و عاهد على تغييره. ، و لم يعزل ولاة السوء.. ، و تحريم التصرّف في أمر الأمّة، و ذلك تصرّف قبيح، لكونه غير مستحقّ عندهم مع ثبوت الفسق. : قوله: مبتدر.. على بناء المفعول.. أي ينبغي أن يبتدر إليه. قوله: حتى توقّره.. بصيغة الخطاب بقصد كلّ واحد، أو بصيغة الغيبة. فقوله: دين الإله فاعله. و هيجان المرّة.. كناية عن السفاهة و الغضب في غير محلّه. قوله: يعلم.. أي الصادق البرّ، أو على بناء المجهول. و قوله: حجّاج القوم.. مفعول مكان فاعل ذكرت. و النّديّ- بالتشديد و كسر الدال-: مجتمع القوم. قوله: لما رجوت.. مفعول غداة الغوثة كما في بعض النسخ، و في بعضها: غياث الفوت. قوله: لديّ شدّ ظرفه.. أي لما رجوت عند شدّ يدي اليمنى إلى عنقي بالجامعة. الغياث من الفوت أو غداة الغوث.. أي غداة يغيثني فيه غياث. قوله: بعد ما أغضي.. أي أغمض عن حقّي. على صمد.. أي عمد. ثم قال رحمه اللّه في التقريب: و أمّا. فظاهر مشهور من أهل الأمصار، و قطّان المدينة من الصحابة و التابعين، يغني بشهرة جملته عن تفصيله، و نحن نذكر من ذلك طرفا يستدلّ به على ما لم نذكره، فمن ذلك:. : مَا رَوَاهُ الثَّقَفِيُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيّاً
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أبو زكريا قال لي أبو تراب الأعمش سمعت أحمد بن يوسف السلمي يقول رأيت هذا في كتاب عبد الرزاق و كان يمتنع لا يحدث به فحدث أبو الأزهر بهذا الحديث فأعرضوه على يحيى بن معن فصاح يحيى و كان أبو الأزهر حاضرا فقال من الكذاب الذي يحدث بهذا الكذب على عبد الرزاق فقام أبو الأزهر فقال أنا يا سيدي بسلامة صدري.
بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَا لَا تُقَصُّ إِلَّا عَلَى مُؤْمِنٍ خَلَا مِنَ الْحَسَدِ وَ الْبَغْيِ. بيان إنما اشترط عليه السلام ذلك لئلا يتعمد المعبر تعبيرها بالسوء حسدا و بغيا أقول - رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ وَ هُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ فَسَقَطَ رَأْسِي فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَعَدْتُهُ مَكَانَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ. و - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَيُهِمُّنِي حَتَّى سَمِعْتُ أَبِي قَتَادَةَ يَقُولُ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَيُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ وَ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَ لْيَنْقُلْ عَنْ يَسَارِهِ وَ لْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ شَرِّ مَا رَأَى فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ. ثم قال فيه إرشاد للمستعبر لموضع رؤياه فإن رأى ما يكره لا يحدث به حتى لا يستقبله في تعبيرها ما يزداد به هما فإن رأى ما يحبه فلا يحدث به إلا من يحبه لأنه لا يأمن ممن لا يحبه أن يعبره حسدا على غير وجهه فيغمه أو يكيده بأمر كما أخبر الله تعالى عن يعقوب حين قص عليه يوسف رؤياه لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ وَ هِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ فَإِذَا حَدَّثْتَ بِهَا وَقَعَتْ وَ أَحْسَبُهُ قَالَ لَا تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا حَبِيباً أَوْ لَبِيباً. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ قَالَ وَ أَحْسَبُهُ قَالَ وَ لَا تَقُصَّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ. الواد لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب و إن لم يكن عالما بالعبارة لم يعجل لك بما يغمك و أما ذو الرأي فمعناه ذو العلم بعبارتها فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب مما تعلم منها و لعله أن يكون في تفسيرها موعظة يردعك عن قبيح ما أنت عليه أو يكون فيها بشرى فتشكر الله عليها قال و روى أبو أيوب مرسلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الرؤيا يقع على ما عبر و مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها و إذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما انتهى. و قال في النهاية فيه الرؤيا لأول عابر و هي على رجل طائر لأول عابر أي إذا عبرها بر صادق عالم بأصولها و فروعها و اجتهد فيها وقعت له دون غيره ممن فسرها بعده و هي على رجل طائر أي أنها على رجل قدر جار و قضاء ماض من خير أو شر و إن ذلك هو الذي قسمه الله تعالى لصاحبها من قولهم اقتسموا دارا فطار سهم فلان في ناحيتها أي وقع سهمه و خرج و كل حركة من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائر و المراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت و وقعت حيث عبرت كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر بأدنى حركة.
بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ١٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
حُرِّمَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ الدَّمُ وَ الْخُصْيَتَانِ وَ الْقَضِيبُ وَ الْمَثَانَةُ وَ الطِّحَالُ وَ الْغُدَدُ وَ الْمَرَارَةُ. وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: حُرِّمَ مِنَ الذَّبِيحَةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ وَ أُحِلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ شَيْئاً فَأَمَّا مَا يُحَرَّمُ مِنَ الذَّبِيحَةِ فَالدَّمُ وَ الْفَرْثُ وَ الْغُدَدُ وَ الطِّحَالُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ أَمَّا مَا يُحَلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ فَالشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الْوَبَرُ وَ النَّابُ وَ الْقَرْنُ وَ الضِّرْسُ وَ الظِّلْفُ وَ الْبَيْضُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ الظُّفُرُ وَ الْمِخْلَبُ وَ الرِّيشُ. بيان قال في القاموس المخلب ظفر كل سبع من الماشي و الطائر أو هو لما يصيد من الطير و الظفر لما لا يصيد. طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ أَكْلَ الْغُدَدِ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ الْجُذَامَ وَ قَالَ عُوفِيَتِ الْيَهُودُ لِتَرْكِهِمْ أَكْلَ الْغُدَدِ. الْهِدَايَةُ، لَا يُؤْكَلُ مِنَ الشَّاةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الْفَرْثُ وَ الدَّمُ وَ الطِّحَالُ وَ النُّخَاعُ وَ الْغُدَدُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ الْحَيَاءُ وَ الْأَوْدَاجُ وَ رُوِيَ الْعُرُوقُ. الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الْغُدَدِ وَ مُخَّ الصُّلْبِ وَ الطِّحَالَ وَ الْمَذَاكِيرَ وَ الْقَضِيبَ وَ الْحَيَاءَ وَ دَاخِلَ الْكُلَى. تنقيح و توضيح قال العلامة في المختلف قال الشيخ في النهاية يحرم من الإبل و البقر و الغنم و غيرها مما يحل أكله و إن كانت مذكاة الدم و الفرث و المرارة و المشيمة و الفرج ظاهره و باطنه و القضيب و الأنثيان و النخاع و العلباء و الغدد و ذات الأشاجع و الحدق و الخرزة تكون في الدماغ و كذا قال ابن إدريس و زاد فيه المثانة و هو موضع البول و محقنه و شيخنا المفيد ره قال لا يؤكل من الأنعام و الوحوش الطحال لأنه مجمع الدم الفاسد و لا يؤكل القضيب و الأنثيان و لم يتعرض لغيرها. و قال الصدوق و اعلم أن في الشاة عشرة أشياء لا تؤكل الفرث و الدم و النخاع و الطحال و الغدد و القضيب و الأنثيان و الرحم و الحياء و الأوداج و روي العروق و في حديث آخر مكان الحياء الجلد و قال سلار و لا يؤكل الطحال و لا القضيب و لا الأنثيان و لم يتعرض لغيرها كشيخه المفيد. و قال السيد المرتضى مما انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال و القضيب و الخصيتين و الرحم و المثانة و ابن البراج تابع شيخنا أبا جعفر إلا أنه أسقط الدم لظهوره فإن تحريمه مستفاد من نص القرآن و قال ابن الجنيد و يكره من الشاة أكل الطحال و المثانة و الغدد و النخاع و الرحم و القضيب و الأنثيين و لم ينص على التحريم و إن كان لفظ يكره يستعمل في التحريم أحيانا و ابن حمزة تابع الشيخ في النهاية و قال الشيخ في الخلاف الطحال و القضيب و الخصيتان و الرحم و المثانة و الغدد و العلباء و الخرز يكون في الدماغ عندنا محرم و لم يتعرض فيه لغيرها و جعل أبو الصلاح النخاع و العروق و المرارة و حبة الحدقة و خرزة الدماغ مكروهة. و المشهور ما قال الشيخ في النهاية لاستخباثها فتكون محرمة ثم ذكر بعض الروايات في ذلك ثم قال و هذه الأخبار لم تثبت عندي صحة رجالها فالأقوى الاقتصار في التحريم على الطحال و الدم و القضيب و الفرث و الأنثيين و الفرج و المثانة و المرارة و المشيمة و الكراهة في الباقي عملا بأصالة الإباحة و بعمومات قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ انتهى. و قال الشهيدان رفع الله درجتهما في اللمعة و الروضة يحرم من الذبيحة خمسة عشر شيئا الدم و الطحال بكسر الطاء و القضيب و هو الذكر و الأنثيان و هما البيضتان و الفرث و هو الروث في جوفها و المثانة بفتح الميم مجمع البول و المرارة بفتح الميم التي تجمع المرة الصفراء بكسرها معلقة مع الكبد كالكيس و المشيمة بفتح الميم بيت الولد و يسمى الغرس بكسر الغين المعجمة و أصلها مفعلة فسكنت الياء و الفرج الحياء ظاهره و باطنه و العلباء بالمهملة المكسورة فاللام الساكنة فالباء الموحدة فالألف الممدودة عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب و النخاع مثلث النون الخيط الأبيض في وسط الظهر ينظم خرز السلسلة في وسطها و هو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه. و الغدد بضم الغين المعجمة التي في اللحم و تكثر في الشحم و ذات الأشاجع و هي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف و في الصحاح جعلها الأشاجع بغير مضاف و الواحد أشجع و خرزة الدماغ بكسر الدال و هي المخ الكائن في وسط الدماغ شبه الدودة بقدر الحمصة تقريبا يخالف لونها لونه و هي تميل إلى الغبرة و الحدق يعني حبة الحدقة و هو الناظر من العين لا جسم العين كله. ثم قال الشهيد الثاني ره تحريم هذه الأشياء كلها ذكره الشيخ غير المثانة فزادها ابن إدريس و تبعه جماعة منهم المصنف و مستند الجميع غير واضح لأنه روايات يتلفق من جميعها ذلك بعض رجالها ضعيف و بعضها مجهول و المتيقن منها تحريم ما دل عليه دليل خارج كالدم و في معناه الطحال و تحريمها ظاهر من الآية و كذا ما استخبث منها كالفرث و الفرج و القضيب و الأنثيين و المثانة و المرارة و المشيمة و تحريم الباقي يحتاج إلى دليل و الأصل يقتضي عدمه و الروايات يمكن الاستدلال بها على الكراهة لسهولة خطبها إلا أن يدعى استخباث الجميع. و احترز بقوله من الذبيحة من نحو السمك و الجراد فلا يحرم منه شيء من المذكورات للأصل و شمل ذلك كبير الحيوان المذبوح كالجزور و صغيره كالعصفور و يشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر مع عدم تميزه لاستلزامه تحريم جميع أو أكثره للاشتباه و الأجود اختصاص الحكم بالنعم و نحوها من الحيوان الوحشي دون العصفور و ما أشبهه. و قالا و يكره أكل الكلى بضم الكاف و قصر الألف جمع كلية و كلوة بالضم فيهما و الكسر لحن عن ابن السكيت و أذنا القلب و العروق انتهى. و قال الشهيد ره في شرح الإرشاد لا خلاف في تحريم الدم و الطحال و القضيب و الأنثيين و قال بعد إيراد مذهب الصدوق ره قال أهل اللغة الحياء بالمد رحم الناقة و جمعه أحيية و لعل الصدوق أراد به ظاهر الفرج و بالرحم باطنه و قيل المراد بالرحم المشيمة في الروايات و ليس ببعيد. ثم إن الخباثة التي ادعوها في أكثر المذكورات غير مسلم بل حصل تنفر الطباع في أكثرها لقول أكثر الأصحاب بحرمتها مع أنك قد عرفت ما أسلفنا من الكلام في تحريم الخبيث و معناه و مذهب المفيد (رحمه الله) لا تخلو من قوة مع انضمام الدم المسفوح و الفرث و كأنه تركهما للظهور أو لعدم كونهما من أجزاء الذبيحة لأن الدم يحرم بعد الانفصال و قبل الموت و الأحوط الاجتناب عن الجميع لا سيما المرارة و الحياء و المشيمة و الغدد و النخاع. و أما العروق فلعل المراد بها الأوداج كما ورد في بعض الأخبار مكانها أو العروق الكبيرة و إلا فيشكل الاحتراز عنها إلا بأن تقطع اللحوم خيوطا كما تفعله اليهود. و أما الجلد الذي ورد في بعض الأخبار و مال إلى تحريمه بعض المعاصرين من المحدثين فهو ضعيف لأن قول الصدوق في حديث آخر خبر مرسل و يمكن أن يحمل على جلد الفرج أو على جلد الميتة أو على الكراهة. الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَزْرَقِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام الرَّجُلُ يُعْطِي الْأُضْحِيَّةَ مَنْ يَسْلَخُهَا بِجِلْدِهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا وَ الْجِلْدُ لَا يُؤْكَلُ وَ لَا يُطْعَمُ. بيان قد يستدل بهذا الخبر على تحريم الجلد و لا دلالة فيه إذ يحتمل أن يكون المراد عدم جري العادة بأكله لا حرمته و أيضا الجلد الذي يعطى الجزار و هو ما عدا جلد الرأس و الذي يؤكل جلد الرأس و بالجملة بهذا الخبر المجمل لا يمكن تخصيص الآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على الحلية. ثم اعلم أن النسخ التي عندنا عن صفوان بن يحيى الأزرق و الظاهر أنه كان عن صفوان عن يحيى أو صفوان بن يحيى عن يحيى لأنه لم يوصف صفوان و لا أبوه بالأزرق بل صفوان يروي عن يحيى بن عبد الرحمن الأزرق و هو أيضا ثقة و هذه الرواية في التهذيب وقعت مرارا و يظهر من الفقيه أن صفوان يروي عن يحيى بن حسان الأزرق و هو إن لم يكن موثقا لكن الصدوق ره اعتمد على كتابه و ذكر طريقه إليه. غَيْبَةُ الشَّيْخِ، قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نُصَيْرٍ خَادِمِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ عليه السلام يَعْنِي الْمَهْدِيَّ تَبَاشَرَ الدَّارُ بِذَلِكَ فَلَمَّا نَشَأَ خَرَجَ إِلَيَّ الْأَمْرُ أَنْ أَبْتَاعَ كُلَّ يَوْمٍ مَعَ اللَّحْمِ قَصَبَ مُخٍّ وَ قِيلَ إِنَّ هَذَا لِمَوْلَانَا الصَّغِيرِ عليه السلام.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ وَقُوراً عِنْدَ الْهَزَاهِزِ صَبُوراً عِنْدَ الْبَلَاءِ شَكُوراً عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعاً بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِلْمَ وَزِيرُهُ وَ الْعَقْلَ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَ الرِّفْقَ أَخُوهُ وَ الْبِرَّ وَالِدُهُ . كا، الكافي عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن عبد الله بن غالب عنه عليه السلام مثله - ل، الخصال عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن جميل عن عبد الله مثله - ل، الخصال عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى مثله - محص، التمحيص عنه عليه السلام مثله بيان أقول ما في تلك الأسانيد من عبد الله أظهر من عبد الملك لأن عبد الملك غير مذكور في كتب الرجال و عبد الله بن غالب الأسدي الشاعر مذكور فيها ثقة و هو الذي قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ مَلَكاً يُلْقِي عَلَيْهِ الشِّعْرَ وَ أَنَا أَعْرِفُ ذَلِكَ الْمَلَكَ . . في سائر الكتب و السند الثاني للكافي وقور و صبور و شكور و قانع بالرفع و الوقور فعول من الوقار بالفتح و هو الحلم و الرزانة و الهز التحريك و الهزاهز الفتن التي يفتتن الناس بها أي لا يعرض له شك عند الفتن التي تصير سببا لشك الناس و كفرهم. صبورا عند البلاء البلاء اسم لما يمتحن به من خير أو شر و كثر استعماله في الشر و هو المراد هنا و الصبر حبس النفس على الأمور الشاقة عليها و ترك الاعتراض على المقدر لها و عدم الشكاية و الجزع و هو من أعظم خصال الإيمان. شكورا عند الرخاء الرخاء النعمة و الخصب و سعة العيش و الشكر الاعتراف بالنعمة ظاهرا و باطنا و معرفة المنعم و صرفها فيما أمر به و الشكور مبالغة فيه قانعا بما رزقه الله أي لا يبعثه الحرص على طلب الحرام و الشبهة و تضييع العمر في جمع ما لا يحتاج إليه. لا يظلم الأعداء الغرض نفي الظلم مطلقا و إنما خص الأعداء بالذكر لأنهم مورد الظلم غالبا و لأنه يستلزم ترك ظلم غيرهم بالطريق الأولى. و لا يتحامل للأصدقاء في القاموس تحامل في الأمر و به تكلفه على مشقة و عليه كلفه ما لا يطيق فالكلام يحتمل وجوها الأول أنه لا يظلم الناس لأجل الأصدقاء. الثاني أنه لا يتحمل الوزر لأجلهم كأن يشهد لهم بالزور أو يكتم الشهادة لرعايتهم أو يسعى لهم في حرام. الثالث أن يراد به أنه لا يحمل على نفسه للأصدقاء ما لا يمكنه الخروج عنه. بدنه منه في تعب لاشتغاله بالعبادات و إعراضه عن الرسوم و العادات و سعيه في إعانة المؤمنين و الناس منه في راحة لعدم تعرضه لهم و إعانته إياهم. إن العلم استئناف و ليس من جملة العدد خليل المؤمن الخلة الصداقة و المحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه و الخليل الصديق فعيل بمعنى فاعل و إنما كان العلم خليل المؤمن لأنه لا ينتفع بخليل انتفاعه بالعلم في الدنيا و الآخرة فكما لا يفارق الخليل و لا يتجاوز عن مصلحته ينبغي أن لا يفارق العلم و لا يتجاوز عن مقتضاه. و الحلم وزيره فإنه يعاونه في أمور دنياه و آخرته كمعاونة الوزير الناصح الملك و العقل أمير جنوده إذ جنوده في رفع وساوس الشيطان و صولاتهم الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة و كلها تابعة للعقل كما مر بيانه في باب جنود العقل. و في ثاني سندي الكافي و سائر الكتب و الصبر أمير جنوده و هو أيضا كذلك و الرفق أخوه أي اللين و اللطف و المداراة مع الصديق و العدو و تمشية الأمور بتدبير و تأمل بمنزلة الأخ له في أنه يصاحبه و لا يفارقه أو في إعانته و إيصال النفع إليه و البر أي الإحسان إلى الوالدين أو إلى جميع من يستحق البر والده أي بمنزلة والده في رعايته و اختياره على جميع الأمور أو في الانتفاع منه و كونه سببا لحياته المعنوية. و في ثانية روايتي الكافي و اللين والده و الفرق بينه و بين الرفق إما بحمل الرفق على اللطف و الإحسان و هو أحد معانيه و اللين على ترك الخشونة أو بحمل الرفق على ترك العنف و اللين على شدة الرفق و كثرته أو الرفق على المعاملات و اللين على المعاشرات و سيأتي بعض القول فيهما. كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: الْمُؤْمِنُ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَ يَنْطِقُ لِيَغْنَمَ لَا يُحَدِّثُ أَمَانَتَهُ الْأَصْدِقَاءَ وَ لَا يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ مِنَ الْبُعَدَاءِ وَ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِئَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً إِنْ زُكِّيَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ لَا يَغُرُّهُ قَوْلُ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَخَافُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ وَقُوراً عِنْدَ الْهَزَاهِزِ صَبُوراً عِنْدَ الْبَلَاءِ شَكُوراً عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعاً بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِلْمَ وَزِيرُهُ وَ الْعَقْلَ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَ الرِّفْقَ أَخُوهُ وَ الْبِرَّ وَالِدُهُ. كا، الكافي عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن عبد الله بن غالب عنه عليه السلام مثله - ل، الخصال عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن جميل عن عبد الله مثله - ل، الخصال عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى مثله - محص، التمحيص عنه عليه السلام مثله بيان أقول ما في تلك الأسانيد من عبد الله أظهر من عبد الملك لأن عبد الملك غير مذكور في كتب الرجال و عبد الله بن غالب الأسدي الشاعر مذكور فيها ثقة و هو الذي قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ مَلَكاً يُلْقِي عَلَيْهِ الشِّعْرَ وَ أَنَا أَعْرِفُ ذَلِكَ الْمَلَكَ.. في سائر الكتب و السند الثاني للكافي وقور و صبور و شكور و قانع بالرفع و الوقور فعول من الوقار بالفتح و هو الحلم و الرزانة و الهز التحريك و الهزاهز الفتن التي يفتتن الناس بها أي لا يعرض له شك عند الفتن التي تصير سببا لشك الناس و كفرهم. صبورا عند البلاء البلاء اسم لما يمتحن به من خير أو شر و كثر استعماله في الشر و هو المراد هنا و الصبر حبس النفس على الأمور الشاقة عليها و ترك الاعتراض على المقدر لها و عدم الشكاية و الجزع و هو من أعظم خصال الإيمان. شكورا عند الرخاء الرخاء النعمة و الخصب و سعة العيش و الشكر الاعتراف بالنعمة ظاهرا و باطنا و معرفة المنعم و صرفها فيما أمر به و الشكور مبالغة فيه قانعا بما رزقه الله أي لا يبعثه الحرص على طلب الحرام و الشبهة و تضييع العمر في جمع ما لا يحتاج إليه. لا يظلم الأعداء الغرض نفي الظلم مطلقا و إنما خص الأعداء بالذكر لأنهم مورد الظلم غالبا و لأنه يستلزم ترك ظلم غيرهم بالطريق الأولى. و لا يتحامل للأصدقاء في القاموس تحامل في الأمر و به تكلفه على مشقة و عليه كلفه ما لا يطيق فالكلام يحتمل وجوها الأول أنه لا يظلم الناس لأجل الأصدقاء. الثاني أنه لا يتحمل الوزر لأجلهم كأن يشهد لهم بالزور أو يكتم الشهادة لرعايتهم أو يسعى لهم في حرام. الثالث أن يراد به أنه لا يحمل على نفسه للأصدقاء ما لا يمكنه الخروج عنه. بدنه منه في تعب لاشتغاله بالعبادات و إعراضه عن الرسوم و العادات و سعيه في إعانة المؤمنين و الناس منه في راحة لعدم تعرضه لهم و إعانته إياهم. إن العلم استئناف و ليس من جملة العدد خليل المؤمن الخلة الصداقة و المحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه و الخليل الصديق فعيل بمعنى فاعل و إنما كان العلم خليل المؤمن لأنه لا ينتفع بخليل انتفاعه بالعلم في الدنيا و الآخرة فكما لا يفارق الخليل و لا يتجاوز عن مصلحته ينبغي أن لا يفارق العلم و لا يتجاوز عن مقتضاه. و الحلم وزيره فإنه يعاونه في أمور دنياه و آخرته كمعاونة الوزير الناصح الملك و العقل أمير جنوده إذ جنوده في رفع وساوس الشيطان و صولاتهم الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة و كلها تابعة للعقل كما مر بيانه في باب جنود العقل. و في ثاني سندي الكافي و سائر الكتب و الصبر أمير جنوده و هو أيضا كذلك و الرفق أخوه أي اللين و اللطف و المداراة مع الصديق و العدو و تمشية الأمور بتدبير و تأمل بمنزلة الأخ له في أنه يصاحبه و لا يفارقه أو في إعانته و إيصال النفع إليه و البر أي الإحسان إلى الوالدين أو إلى جميع من يستحق البر والده أي بمنزلة والده في رعايته و اختياره على جميع الأمور أو في الانتفاع منه و كونه سببا لحياته المعنوية. و في ثانية روايتي الكافي و اللين والده و الفرق بينه و بين الرفق إما بحمل الرفق على اللطف و الإحسان و هو أحد معانيه و اللين على ترك الخشونة أو بحمل الرفق على ترك العنف و اللين على شدة الرفق و كثرته أو الرفق على المعاملات و اللين على المعاشرات و سيأتي بعض القول فيهما. كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: الْمُؤْمِنُ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَ يَنْطِقُ لِيَغْنَمَ لَا يُحَدِّثُ أَمَانَتَهُ الْأَصْدِقَاءَ وَ لَا يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ مِنَ الْبُعَدَاءِ وَ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِئَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً إِنْ زُكِّيَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ لَا يَغُرُّهُ قَوْلُ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَخَافُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ. بيان: ليغنم أي الفوائد الأخروية أو ليزيد علمه لا لإظهار الكمال و لا يكتم شهادته من البعداء أي من الأباعد عنه نسبا أو محبة فكيف الأقارب و في بعض النسخ من الأعداء خاف مما يقولون إن يصير سببا لغروره و عجبه لما لا يعلمون أي من ذنوبه. لا يغره قول من جهله أي لا يخدعه ثناء من جهل ذنوبه و عيوبه فيعجب بنفسه و يخاف إحصاء ما عمله أي إحصاء الله و الحفظة أو إحصاء نفسه و على الأخير يحتمل أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي يخاف الله لإحصائه ما قد عمله و في المجالس كما سيأتي إحصاء من قد علمه.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّ رُسُلَهُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنْ كَانَتْ فِيكُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ وَ إِنْ لَا تَكُنْ فِيكُمْ فَاسْأَلُوا اللَّهَ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِيهَا قَالَ فَذَكَرَ عَشَرَةً الْيَقِينَ وَ الْقَنَاعَةَ وَ الصَّبْرَ وَ الشُّكْرَ وَ الْحِلْمَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ السَّخَاءَ وَ الْغَيْرَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمُرُوَّةَ قَالَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْخِصَالِ الْعَشَرَةِ وَ زَادَ فِيهَا الصِّدْقَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ. بيان: الخلق بالضم ملكة للنفس يصدر عنها الفعل بسهولة و منها ما تكون خلقية و منها ما تكون كسبية بالتفكر و المجاهدة و الممارسة و تمرين النفس عليها فلا ينافي وقوع التكليف بها كما أن البخيل يعطي أولا بمشقة و مجادلة للنفس ثم يكرر ذلك حتى يصير خلقا و عادة له و المراد بتخصيص الرسل بها أن الفرد الكامل منها مقصورة عليهم أو هم مقصورون عليها دون أضدادها فإن الباء قد تدخل على المقصور كما هو المشهور و قد تدخل على المقصور عليه أو المعنى خص الرسل بإنزال المكارم عليهم و أمرهم بتبليغها كما - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ.. و اعلموا أن ذلك من خير أي من خير عظيم أراد الله بكم أو علم الله فيكم من صفاء طينتكم أو من عمل خير أو نية خير صدر عنكم فاستحققتم أن يتفضل عليكم بذلك أو اعلموا أن ذلك من توفيق الله سبحانه و لا يمكن تحصيل ذلك إلا به أو عدوه من الخيرات العظيمة أو خص رسله من بين سائر الخلق بالنبوة و الرسالة و الكرامة بسبب مكارم الأخلاق التي علمها فيهم. و اليقين أعلى مراتب الإيمان بحيث يبعث على العمل بمقتضاه كما مر و القناعة الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها يقال قنع يقنع قناعة إذا رضي و الأظهر عندي أنها الاكتفاء بما أعطاه الله تعالى و عدم طلب الزيادة منه قليلا كان أم كثيرا و الصبر هو حبس النفس عن الجزع عند المصيبة و عن ترك الطاعة لمشقتها و عن ارتكاب المعصية لغلبة شهوتها و الشكر مكافاة نعم الله في جميع الأحوال باللسان و الجنان و الأركان و الحلم ضبط النفس عن المبادرة إلى الانتقام فيما يحسن لا مطلقا. و حسن الخلق هو المعاشرة الجميلة مع الناس بالبشاشة و التودد و التلطف و الإشفاق و احتمال الأذى عنهم و السخاء بذل المال بسهولة على قدر لا يؤدي إلى الإسراف في موضعه و أفضله ما كان بغير سؤال و الغيرة الحمية في الدين و ترك المسامحة فيما يرى في نسائه و حرمه من القبائح لا تغير الطبع بالباطل و الحمية فيه و القتل و الضرب بالظن من غير ثبوت شيء عليه شرعا و أمثال ذلك و الشجاعة الجرأة في الجهاد مع أعادي الدين مع تحقق شرائطه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و مجاهدة النفس و الشيطان. و المروءة بالهمز و قد يشدد الواو بتخفيف الهمزة هي الإنسانية و هي صفات إذا كانت في الإنسان يحق أن يسمى إنسانا أو يحق للإنسان من حيث إنه إنسان أن يأتي بها فهو مشتق من المرء فهي من أمهات الصفات الكمالية قال في المصباح المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات انتهى و قريب منه معنى الفتوة و يعبر عنها بالفارسية بمردي و جوانمردي و يرجع أكثر ما يندرج فيه إلى البذل و السخاء و حسن المعاشرة و كثرة النفع للعباد و الإتيان بما يعظم عند الناس من ذلك. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ بِسَنَدٍ مَرْفُوعٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ تَذَاكَرْنَا أَمْرَ الْفُتُوَّةِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ الْفُتُوَّةَ بِالْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ وَ بِشْرٌ مَعْرُوفٌ وَ أَذًى مَكْفُوفٌ وَ أَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فِسْقٌ ثُمَّ قَالَ مَا الْمُرُوءَةُ قُلْنَا لَا نَعْلَمُ قَالَ الْمُرُوءَةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ فِي فِنَاءِ دَارِهِ.. قوله قال و روى بعضهم الظاهر أن فاعل قال البرقي حيث روى من كتابه و يحتمل ابن مسكان أيضا و على التقديرين قوله روى و زاد فيها تنازعا في الصدق فقوله و زاد فيها تأكيد للكلام السابق لئلا يتوهم أنه أتى بهما بدلا من خصلتين من العشر تركهما فلا بد من سقوط عشرة من الرواية الأخيرة كما في الرواية الآتية أو إبدالها باثنتي عشرة و يحتمل أن يكون المراد بقوله و زاد فيها أنه زاد في الأصل العدد أيضا بما ذكرنا من الإبدال و الله أعلم بحقيقة الحال.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا بَا النُّعْمَانِ لَا تَكْذِبْ عَلَيْنَا كَذِبَةً فَتُسْلَبَ الْحَنِيفِيَّةَ وَ لَا تَطْلُبَنَّ أَنْ تَكُونَ رَأْساً فَتَكُونَ ذَنَباً وَ لَا تَسْتَأْكِلِ النَّاسَ بِنَا فَتَفْتَقِرَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ لَا مَحَالَةَ وَ مَسْئُولٌ فَإِنْ صَدَقْتَ صَدَّقْنَاكَ وَ إِنْ كَذَبْتَ كَذَّبْنَاكَ. بيان: كذبة أي كذبة واحدة فكيف الأكثر و الكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه سواء طابق الاعتقاد أم لا على المشهور و قيل الصدق مطابقة الاعتقاد و الكذب خلافه و قيل الصدق مطابقة الواقع و الاعتقاد معا و الكذب خلافه و الكلام فيه يطول و لا ريب في أن الكذب من أعظم المعاصي و أعظم أفراده و أشنعها الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة عليهم السلام. فتسلب الحنيفية الحنيفية مفعول ثان لتسلب أي الملة المحمدية المائلة عن الضلالة إلى الاستقامة أو من الشدة إلى السهولة أي خرج عن كمال الملة و الدين و لم يعمل بشرائطها لا أنه يخرج من الملة حقيقة و قد مر نظائره أو هو محمول على ما إذا تعمد ذلك لإحداث بدعة في الدين أو للطعن على الأئمة الهادين. و في النهاية الحنيف المائل إلى الإسلام الثابت عليه و الحنيفية عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل و - منه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة. انتهى. و الكذب يصدق على العمد و الخطإ لكن الظاهر أن الأتم يتبع العمد و الكذب عليهم يشمل افتراء الحديث عليهم و صرف حديثهم إلى غير مرادهم و الجزم به و نسبة فعل إليهم لا يرضون به أو ادعاء مرتبة لهم لم يدعوها كالربوبية و خلق العالم و علم الغيب أو فضلهم على الرسول ص و أمثال ذلك أو نسبة ما يوجب النقص إليهم كفعل ينافي العصمة و أشباهه. و لا تطلبن أن تكون رأسا فتكون ذنبا الفاء متفرع على الطلب و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون الذنب كناية عن الذل و الهوان عند الله و عند الصالحين من عباده. الثاني أن يكون المراد به التأخر في الآخرة عمن طلب الرئاسة عليهم و قد نبه على ذلك بتشبيه حسن و هو أن الركبان المترتبين الذاهبين في طريق إذا بدا لهم الرجوع أو اضطروا إليه يقع لضيق الطريق لا محالة المتأخر متقدما و المتقدم متأخرا و كذا القطيع من الغنم و غيره إذا رجعوا ينعكس الترتيب. الثالث أن يكون المعنى تكون ذنبا و ذليلا و لا يتحصل مرادك في الدنيا أيضا فإن الطالب لكل مرتبة من مراتب الدنيا يصير محروما منها غالبا و الهارب من شيء منها تدركه. الرابع أن يكون المعنى أن الرئاسة في الدنيا لأوساط الناس لا يكون إلا بالتوسل برئيس أعلى منه إما في الحق أو في الباطل و لما كان في غير دولة الحق لا يمكن التوسل بأهل الحق في ذلك فلا بد من التوسل بأهل الباطل فيكون ذنبا و تابعا لهم و من أعوانهم و أنصارهم محشورا في الآخرة معهم لقوله تعالى احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ إلا أن يكون مأذونا من قبل إمام الحق خصوصا أو عموما و يفعل ذلك بنيابتهم على الوجه الذي أمروا به و هذا في غاية الندرة و أكثر الوجوه مما خطر بالبال و الله أعلم بحقيقة الحال. و ربما يقرأ ذئبا بالهمزة بدل النون أي آكلا للناس و أموالهم و هو مخالف للنسخ المضبوطة. و لا تستأكل الناس بنا أي لا تطلب أكل أموال الناس بوضع الأخبار الكاذبة فينا أو بافتراء الأحكام و نسبتها إلينا فتفتقر أي في الدنيا و الآخرة و الأخير أنسب بما هنا لكن كان في ما مضى و لا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا فإنك موقوف.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ لِوُلْدِهِ اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَأَ عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً. بيان: في المصباح جد في الأمر يجد جدا من باب ضرب و قتل اجتهد فيه و الاسم الجد بالكسر و منه يقال فلان محسن جدا أي نهاية و مبالغة و جد في الكلام جدا من باب ضرب هزل و الاسم منه الجد بالكسر أيضا و الأول هو المراد هنا للمقابلة و هزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح و لعب و الفاعل هازل و هزال مبالغة و الظاهر أن كل واحد من الجد و الهزل متعلق بالصغير و الكبير و تخصيص الأول بالصغير و الثاني بالكبير بعيد. و ظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا و يؤيده عمومات النهي عن الكذب مطلقا و لم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك - وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ فَوَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ ص كَانَ يَمْزَحُ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا يُؤْذِي قَلْباً وَ لَا يُفْرِطُ فِيهِ.. فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب و الأذى لا حرج فيه بل هو من خصال الإيمان و لا ريب أن ترك الكذب في المزاح إذا لم يكن من المعاريض المجوزة التي يكون مقصود القائل فيها حقا كما سيأتي أولى و أحوط لكن الحكم بالتحريم بمجرد هذه الأخبار مشكل لا سيما إذا لم يترتب عليه مفسدة و يظهر خلافه قريبا و إنما المقصود محض المطايبة فإن أكثر هذه الأخبار مسوقة لبيان مكارم الأخلاق و الزجر عن مساويها أعم من أن تكون واجبة أو مندوبة محرمة أو مكروهة و المراد بالكبير إما الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة عليهم السلام كما سيأتي أنها من الكبائر أو الأعم منها و مما تعظم مفسدته و ضرره على المسلمين و قوله اجترأ على الكبير أي على الكبير من الكذب بأحد المعنيين أو الكبير من المعاصي أعم من الكذب و غيره فإن الكذب كثيرا ما يؤدي إلى ذنوب غيره كما أن الصدق يؤدي إلى البر و العمل الصالح حتى يكتب صديقا. و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بالكبير الرب العليم القدير أي لا تجتر على الكذب الصغير بأنه صغير فإنه معصية لله و معصية الكبير كبيرة و ما سيأتي بالأول أنسب قال الراغب الصديق من كثر منه الصدق و قيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط و قيل بل لمن لا يأتي منه الكذب لتعوده الصدق و قيل من صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله و الصديقون هم قوم دون الأنبياء في الفضيلة و قيل لعل معنى يكتب على ظاهره فإنه يكتب في اللوح المحفوظ أو في دفتر الأعمال أو في غيرهما أن فلانا صديق و فلانا كذاب ليعرفهما الناظرون إليه بهذين الوصفين أو معناه يحكم لهما بذلك أو يوجب لهما استحقاق الوصف بصفة الصديقين و ثوابهم و صفة الكذابين و عقابهم أو معناه أنه يلقي ذلك في قلوب المخلوقين و يشهره بين المقربين.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ حَتَّى يَجِيءُ بِالصِّدْقِ فَلَا يُصَدَّقُ. بيان: حتى يجيء بالصدق فلا يصدق الظاهر أنه على بناء المفعول من التفعيل أي لكثرة ما ظهر لك من كذبه لا يمكنك تصديقه فيما يأتي به من الصدق أيضا فلا تنتفع بمواخاته و مصاحبته مع أنه جذاب لطبع الجليس إلى طبعه و يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد به أن هذا الرجل المواخي يكذب نقلا عن الأخ الكذاب لاعتماده عليه ثم يظهر كذب ما أخبر به حتى لا يعتمد الناس على صدقه أيضا كما - ورد في الخبر كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ. و ما سيأتي في البابين يؤيد الأول و ربما يقرأ يصدق على بناء المجرد أي إذا أخبر بصدق يغيره و يدخل فيه شيئا يصير كذبا.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ. بيان: الممحقة مفعلة من المحق و هو النقص و المحو و الإبطال أي مظنة له و إنما خص قلب الحكيم بالذكر لأن المحق الذي هو إزالة النور أنما يتعلق بقلب له نور و قلب غير الحكيم يعلم بالأولوية و إذا عرفت أن الغضب يمحق قلب الحكيم يعني عقله ظهر لك حقيقة قوله من لم يملك غضبه لم يملك عقله. قال بعض المحققين مهما اشتدت نار الغضب و قوي اضطرامها أعمى صاحبه و أصمه عن كل موعظة فإذا وعظ لم يسمع بل تزيده الموعظة غيظا و إن أراد أن يستضيء بنور عقله و راجع نفسه لم يقدر على ذلك إذ ينطفئ نور العقل و ينمحي في الحال بدخان الغضب فإن معدن الفكر الدماغ و يتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان إلى الدماغ مظلم مستول على معادن الفكر. و ربما يتعدى إلى معادن الحس فيظلم عينه حتى لا يرى بعينه و يسود عليه الدنيا بأسرها و يكون دماغه على مثال كهف أضرمت فيه نار فاسود جوّه و حمي مستقره و امتلأ بالدخان جوانبه و كان فيه سراج ضعيف فانطفأ و انمحى نوره فلا يثبت فيه قدم و لا يسمع فيه كلام و لا ترى فيه صورة و لا يقدر على إطفائه لا من داخل و لا من خارج بل ينبغي أن يصبر إلى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق فكذلك يفعل الغضب بالقلب و الدماغ و ربما تقوى نار الغضب فتفني الرطوبة التي بها حياة القلب فيموت صاحبه غيظا كما تقوى النار في الكهف فيتشقق و تنهد أعاليه على أسافله و ذلك لإبطال النار ما في جوانبه من القوة الممسكة الجامعة لأجزائه فهكذا حال القلب مع الغضب. و من آثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون و شدة الرعدة في الأطراف و خروج الأفعال عن الترتيب و النظام و اضطراب الحركة و الكلام حتى يظهر الزبد على الأشداق و تحمر الأحداق و تنقلب المناخر و تستحيل الخلقة و لو رأى الغضبان في حال غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته و استحالة خلقته و قبح باطنه أعظم من قبح ظاهره فإن الظاهر عنوان الباطن و إنما قبحت صورة الباطن أولا ثم انتشر قبحها إلى الظاهر ثانيا. فهذا أثره في الجسد و أما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم و الفحش و قبيح الكلام الذي يستحيي منه ذوو العقول و يستحيي منه قائله عند فتور الغضب و ذلك مع تخبط النظم و اضطراب اللفظ و أما أثره على الأعضاء فالضرب و التهجم و التمزيق و القتل و الجرح عند التمكن من غير مبالاة فإن هرب منه المغضوب عليه أو فاته بسبب و عجز عن التشفي رجع الغضب على صاحبه فيمزق ثوب نفسه و يلطم وجهه و قد يضرب يده على الأرض و يعدو عدو الواله السكران و المدهوش المتحير و ربما سقط صريعا لا يطيق العدو و النهوض لشدة الغضب و يعتريه مثل الغشية و ربما يضرب الجمادات و الحيوانات فيضرب القصعة على الأرض و قد تكسر و تراق المائدة إذا غضب عليها و قد يتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة و الجماد و يخاطبه و يقول إلى متى منك كذا و يا كيت و كيت كأنه يخاطب عاقلا حتى ربما رفسته دابة فيرفسها و يقابلها به. و أما أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد و الحسد و إظهار السوء و الشماتة بالمساءة و الحزن بالسرور و العزم على إفشاء السر و هتك الأستار و الاستهزاء و غير ذلك من القبائح فهذه ثمرة الغضب المفرط و قد أشير إليها في تلك الأخبار.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الْكِنْدِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِصَحِيحَةِ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ التَّقْصِيرِ فَقَالَ
بَرِيدٌ ذَاهِبٌ وَ بَرِيدٌ جَاءٍ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَى ذُبَاباً قَصَّرَ وَ ذُبَابٌ عَلَى بَرِيدٍ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ كَانَ سَفَرُهُ بَرِيدَيْنِ- ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ. و أمثالها و لا دلالة فيها على رجوع اليوم بوجه بل تدل على أن الذهاب و المجيء محسوبان معا في مسافة البريدين. مع أن الروايات المتضمنة لتوبيخ أهل عرفات على عدم التقصير تأبى عن هذا الحمل إذ الظاهر أن خروجهم للحج بل بعضها صريح في ذلك و لا يتحقق معه رجوع اليوم نعم في فقه الرضا ما يدل على هذا الوجه و لعل الصدوق أخذه منه و تبعه القوم. و جمع الشيخ و غيره بينها بوجه آخر و هو تنزيل أخبار الثمانية على الوجوب و الأربعة على الجواز و حمل الشهيد الثاني أخبار الأربعة على الاستحباب و له وجه فإنه أنسب بالتوبيخ على الترك و الأمر بالفعل و إن كان بعيدا أيضا إذ التهديد بالويل و التخويف بالعذاب لا يناسب ترك المستحب إلا أن يقال التوبيخ و التهديد لاعتقادهم تعين الإتمام و إيقاعهم ذلك على وجه التعيين و اللزوم. و الأظهر في الجمع بينها أن يقال المعتبر في السفر الموجب للتقصير أن تكون المسافة التي أرادها المسافر ثمانية فراسخ و إن كان بحسب الذهاب و العود معا فلو أراد السفر أربعة فراسخ و أراد الرجوع إلى المحل الذي سافر منه من غير أن ينقطع سفره بالوصول إلى منزله أو إقامة عشرة فيما بين ذلك كان عليه التقصير و إن لم يرد الرجوع من يومه لقصد المسافة التي هي ثمانية فراسخ. و به تتطابق الأخبار و تتصالح من غير منافرة وَ يُؤَيِّدُهُ مُرْسَلَةُ صَفْوَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ- يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ رَجُلًا عَلَى رَأْسِ مِيلٍ- فَلَمْ يَزَلْ يَتْبَعُهُ حَتَّى بَلَغَ النَّهْرَوَانَ- وَ هِيَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ- أَ يُفْطِرُ إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ وَ يُقَصِّرُ قَالَ لَا يُقَصِّرُ وَ لَا يُفْطِرُ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ لَيْسَ يُرِيدُ السَّفَرَ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ- إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ صَاحِبَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- فَتَمَادَى بِهِ الْمَسِيرُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَهُ- وَ لَوْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ النَّهْرَوَانَ ذَاهِباً وَ جَائِياً- لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ مِنَ اللَّيْلِ سَفَراً وَ الْإِفْطَارَ- فَإِنْ هُوَ أَصْبَحَ وَ لَمْ يَنْوِ السَّفَرَ- فَبَدَا لَهُ مِنْ بَعْدُ أَنْ يُصْبِحَ فِي السَّفَرِ قَصَّرَ وَ لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَهُ ذَلِكَ. و أما ما ذكره ابن أبي عقيل رحمه الله فإن كان مراده ما ذكرنا فنسبته إلى آل الرسول ص حسن لأنه الظاهر من أخبارهم و إلا فلا وجه لتخصيص العشرة أيضا إذ يمكن أن يرجع بعد عشرين يوما مثلا و لم يقطع سفره بقصد إقامة العشرة في موضع. و يؤيد الأربعة أن أحدا من المخالفين لم يقل به و منهم من قال بالثمانية فالتعبير عن الأربعة بالثمانية يمكن أن يكون لنوع من التقية أو لمن يريد الرجوع كما عرفت. و أما المخالفون فالأوزاعي قال هي ثمانية فراسخ و قال الشافعي ستة عشر فرسخا و منهم من قال ستة و أربعون ميلا و قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري أربعة و عشرون فرسخا و قال داود يلحق الحكم بالسفر القصير كالطويل لما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَ ص كَانَ إِذَا سَافَرَ فَرْسَخاً قَصَّرَ الصَّلَاةَ. و عَنْ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. و قال الحسين بن مسعود في شرح السنة ذهب قوم إلى إباحة القصر في السفر القصير رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى النُّخَيْلَةِ فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ. قال عمرو بن دينار قال لي جابر بن زيد أقصر بعرفة و أما عامة الفقهاء فلا يجوزون القصر في السفر القصير و اختلفوا في حده قال الأوزاعي عامة الفقهاء يقولون مسيرة يوم تام و بهذا نأخذ. قلت و روى سالم أن عبد الله بن عمر كان يقصر في مسيرة اليوم التام و قال محمد بن إسماعيل سمى النبي ص يوما و ليلة سفرا - وَ أَرَادَ بِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ. ثم نقل سائر الأخبار المتقدمة. و أما حديث المقنع ففيه دلالة على أن من سافر أربعة فراسخ لا يفطر إن رجع من يومه و إلا فيقصر و يمكن حمله على أن الراكب يمكنه أن يرجع قبل الزوال فيصوم بخلاف راكب السفينة و سيأتي الكلام فيه في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى. ثم اعلم أنه ورد في كثير من الروايات مسيرة يوم و اعتبره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و غيرهما و قيدوه بسير الإبل السير العام فيجوز التعويل على كل منهما في القصر و لو اعتبرت المسافة بهما و اختلفا فمنهم من اكتفى ببلوغ أحدهما و احتمل الشهيد الثاني ره تقديم السير و ربما لاح من الذكرى تقديم التقدير و لعله أقوى لأنه تحقيق و الآخر تقريب و إن كان الأول لا يخلو من قوة و الأحوط حينئذ فيما به الاختلاف الجمع. ثم إنه نقل جماعة من الأصحاب اتفاق العلماء على أن الفرسخ ثلاثة أميال و هو مروي في الأخبار - وَ أَمَّا الْمِيلُ فَقَدْ رَوَى الصَّدُوقُ مُرْسَلًا عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ أَلْفٌ وَ خَمْسُ مِائَةِ ذِرَاعٍ. و هو متروك و الظاهر أنه سقط من النساخ شيء و يرشد إليه أَنَّ فِي الْكَافِي رُوِيَ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ خَمْسُ مِائَةٍ. فالظاهر سقوط الثلاثة من الفقيه و يؤيده أيضا أنه قال في المعتبر و في بعض أخبار أهل البيت ثلاثة آلاف و خمس مائة ذراع و قد قطع الأصحاب بأن قدره أربعة آلاف ذراع. و في الشرائع الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربعة و عشرون إصبعا تعويلا على المشهور بين الناس أو مد البصر من الأرض و فيه إشعار بنوع تردد في التفسير المشهور و في السرائر أسند ذلك إلى المسعودي في مروج الذهب و في القاموس الميل قدر مد البصر و منار يبنى للمسافر أو مسافة من الأرض متراخية بلا حد أو مائة ألف إصبع إلا أربعة آلاف إصبع أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المحدثين انتهى و منه يظهر وجه جمع بين المشهور و بين ما وقع في رواية الكليني بأن يكون الاختلاف مبنيا على اختلاف الأذرع. و قال أحمد بن محمد المقري في المصباح المنير الميل بالكسر في كلام العرب مقدار مدى البصر من الأرض قاله الأزهري و الميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع و عند المحدثين أربعة آلاف ذراع و الخلاف لفظي فإنهم اتفقوا على أن مقداره ستة و تسعون ألف إصبع و الإصبع ست شعيرات بطن كل واحد إلى ظهر الأخرى و لكن القدماء يقولون الذراع اثنتان و ثلاثون إصبعا و المحدثون أربع و عشرون إصبعا فإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنتين و ثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع و إن قسم على رأي المحدثين أربعا و عشرين كان المتحصل أربعة آلاف ذراع و الفرسخ عند الكل ثلاثة أميال انتهى. و قدر الأكثر الشعير بسبع شعرات من شعر البرذون و ضبط مد البصر في الأرض بأنه ما يميز به الفارس من الراجل للمبصر المتوسط في الأرض المستوية و بالجملة الجمع بين هذه التقديرات و العلم بحصول كل منها في المسافات لا تخلو من عسر و إشكال و الأولى رعاية الاحتياط فيما اشتبه من ذلك بالجمع بين القصر و التمام. ثم اعلم أنه ذكر غير واحد من الأصحاب أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد في المعتدل و آخر محلته في المتسع عرفا و لم نطلع على دليله و قيل مبدأ التقدير مبدأ سيره بقصد السفر و قالوا البحر كالبر و إن قطع المسافة في ساعة واحدة لأن التقدير بالأذرع كاف في ثبوت الترخص قال في المنتهى لا نعرف في ذلك خلافا. و لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا و جائيا فإن بلغ في الرجوع إلى موضع الأذان و مشاهدة الجدران فالظاهر أنه لا خلاف في عدم القصر و إن لم يبلغ فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه لم يجز القصر و خالف فيه العلامة في التحرير. و الأول لعله أقوى إذ الظاهر من أخبار المسافة كون ذلك في جهة واحدة و إنما اعتبرنا في خصوص الأربعة الإياب مع الذهاب للأخبار الكثيرة الدالة عليه فلا يتعدى عنه و إن أمكن أن يقال إذا ظهر بتلك الأخبار كون الإياب محسوبا مع الذهاب فهو كاف في ذلك. و لو كان لبلد طريقان أحدهما يبلغ المسافة فإن سلك الأبعد لا لعلة الترخص قصر إجماعا و إن كان للترخص لا غير فالمشهور أنه يقصر أيضا و قال ابن البراج يتم لأنه كاللاهي بصيده و هو كما ترى. و لو شك في بلوغ المسافة القدر المعتبر في القصر فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه يتم و هو قريب و هل يجب الاعتبار مع الجهل بالبلوغ فيه وجهان و العدم أقوى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
مهج، مهج الدعوات حِرْزُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ عليه السلام قَالَ
المحاسن - ج ١ - الصفحة ١١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن سالم الكندي، عمن حدثه، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يتجنب مواخاة ثلاثة: الماجن الفاجر والاحمق والكذاب، فأما الماجن الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ومقاربته جفاء وقسوة ومدخله ومخرجه عار عليك وأما الاحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه. وربما أراد منفعتك فضرك فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث كلما أفنى أحدوثة مطرها باخرى مثلها حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق ويفرق بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله عزوجل وانظروا لانفسكم.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٦٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ الْمُفْتَرِعَ قِيلَ لَهُ وَ مَا الْكَذِبُ الْمُفْتَرِعُ قَالَ أَنْ يُحَدِّثَكَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ فَتَتْرُكَهُ وَ تَرْوِيَهُ عَنِ الَّذِي حَدَّثَكَ عَنْهُ الحديث الثاني عشر مرفوع أو ضعيف إذ الظاهر أن محمد بن علي هو أبو سمينة. قوله (عليه السلام) إياكم و الكذب المفترع: قيل أي الكذب الحاجز بين الرجل و بين قبول روايته من فرع فلان بين الشيئين إذا حجز بينهما، أو هو من فرع الشيء ارتفع و علا، و فرعت الجبل أي صعدته لأنه يريد أن يرفع حديثه بإسقاط الواسطة، أو المراد به الكذب الذي يزيل عن الراوي ما يوجب قبول روايته، و العمل بها أي العدالة من افترعت البكر افتضضتها و أزلت بكارتها أو الكذب الذي أزيل بكارته يعني وقع مثله من السابقين من الرواة، أو الكذب المبتدأ أي المستحدث، و فيه إيماء إلى أنه لم يقع مثله من السابقين أو المتعلق بذكر أحد ابتداء، و من قولهم بئس ما افترعت به أي ابتدأت به، و المفترع على الأخيرين اسم مفعول و على الثلاثة الأول اسم فاعل، و قيل: المراد أنه كذب هو فرع لكذب رجل آخر، فإن ساندته إليه فإن كان كاذبا أيضا فلست بكاذب بخلاف ما إذا أسقطته فإنه إن كان كاذبا فأنت أيضا كاذب، و قيل الافتراع بمعنى التفرع، فإنه فرع قوله على صدق الراوي، فإن قال في نفسه إذا رواه الفرع عن الأصل فقد قاله الأصل، فيجوز لي أن أسنده إلى الأصل، فأسنده إليه فإنما كان كذبا لأنه غير جازم بصدوره عن الأصل، و لعل الفرع قد كذب عليه أو سها في نسبته إليه، و لا بد له من تجويز ذلك، فلا يحصل له الجزم به فهو كاذب في قوله، و إن قدرنا أن الأصل قد قاله كما أن المنافقين كانوا كاذبين في شهادتهم بالرسالة لأنهم كانوا غير جازمين به، و إنما كان كذبا مفترعا لأنه فرع على كذب مقدر، و لعله لم يكن كذبا فهو ليس بكذب صريح بل هو كذب مفترع، كما أنه صدق مفترع، و منهم من صحف و قرع بالقاف من الاقتراع بمعنى الاختيار.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِنَّمَا نَحْنُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ حَتَّى إِذَا أَشَرْتُمْ بِأَصَابِعِكُمْ وَ مِلْتُمْ بِأَعْنَاقِكُمْ غَيَّبَ اللَّهُ عَنْكُمْ نَجْمَكُمْ فَاسْتَوَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يُعْرَفْ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ فَإِذَا طَلَعَ نَجْمُكُمْ فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ الحديث الثامن: موثق حسن. " كنجوم السماء" شبههم (عليهم السلام) بنجوم السماء في اهتداء الخلق بهم، و في أنه إذا غاب نجم في المغرب لا بد من أن يطلع نجم عوضه من المشرق، و كذا الأئمة (عليهم السلام) لا بد من أن يكون أحد منهم فوق الأرض، و إذا ذهب أحدهم قام مقامه آخر لكن إذا عمت الجور غاب الإمام عنهم كالشمس المستور بالسحاب، و قيل: نجوم السماء عبارة عن البروج الاثني عشر ليتم التشبيه و هو تكلف" حتى إذا أشرتم بأصابعكم" كناية عن ترك التقية بتشهير إمامته عند المخالفين" و ملتم بأعناقكم" كناية عن توقع ظهوره و خروجه، و قيل: أي خضعتم للسلطان الجائر لنيل ما عنده من الدنيا و هو بعيد، و في النعماني: و ملتم بحواجبكم، فيرجع إلى الأول. و في النعماني عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا، فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أو لم يخلق. " فاستوت بنو عبد المطلب" أي الذين ظهروا منهم" فلم يعرف أي من أي" أي لم يتميز أحد منهم عن سائرهم كتميز الإمام عن غيره، لأن جميعهم مشتركون في عدم كونهم مستحقين للإمامة، و قال المحدث الأسترآبادي: هذا ناظر إلى الاختلاف المشاهد في هذا الزمان فإن أهل السنة و الزيدية يقولون: هو محمد بن عبد الله، ثم اختلفوا في أنه حسني أو حسيني، انتهى. " فإذا طلع نجمكم" أي ظهر القائم (عليه السلام) و في الإكمال بسند آخر عن ابن خربوذ قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عنكم؟ قال: نحن بمنزلة النجوم إذا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ كالقبلتين و العدتين و الحكمين في الجهاد و تحليل الخمر و تحريمه، و إباحة الجماع في ليالي شهر رمضان و عدمها، و الأكل و الشرب فيها بعد النوم و عدمهما، نعم قد يتصور نادرا كصوم عاشوراء و صوم شهر رمضان إن ثبت ذلك فالأوجه ما ذكرنا سابقا. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. و يقال: اصطحب القوم أي صحب بعضهم بعضا، و يدل على فضل الرفق لا سيما في المصطحبين المترافقين. الحديث السادس عشر: ضعيف. و مضمونه مجرب و وجهه ظاهر. باب التواضع الحديث الأول: ضعيف. و النجاشي بفتح النون و تخفيف الجيم و بالشين المعجمة لقب ملك الحبشة و المراد هنا الذي أسلم و آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و اسمه أصحمة بن بحر، أسلم قبل الفتح و مات قبله صلى عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لما جاء خبر موته، و قد ذكرنا جمل أحواله في كتابنا الكبير. فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ الثِّيَابِ قَالَ فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَمَّا رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً وَ أَقَرَّ عَيْنَهُ أَ لَا أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ بَلَى أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ إِنَّهُ جَاءَنِي السَّاعَةَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ وَ أُسِرَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ و قال الفيروزآبادي: النجاشي بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح و تكسر نونها أو هو أفصح: أصحمة ملك الحبشة، انتهى. و جعفر بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان أكبر منه (عليه السلام) بعشر سنين و هو من كبار الصحابة و من الشهداء الأولين و هو صاحب الهجرتين هجرة الحبشة و هجرة المدينة، و استشهد يوم مؤتة سنة ثمان، و له إحدى و أربعون سنة فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة ما بين طعنة برمح و ضربة بسيف، و قطعت يداه في الحرب فأعطاه الله جناحين يطير بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين، و قال الجوهري: ثوب خلق أي بال، يستوي فيه المذكر و المؤنث لأنه في الأصل مصدر الأخلق و هو الأملس و الجمع خلقان، انتهى. " فأشفقنا منه" أي خفنا عن حاله و مما رأينا منه أن يكون أصابه سوء، يقال: أشفق منه أي خاف و حذر و أشفق عليه أي عطف عليه، و العين الجاسوس" و أهلك عدوه" أي السبعين الذين قتلوا، منهم أبو جهل و عتبة و شيبة و أسر أيضا سبعون، و بدر اسم موضع بين مكة و المدينة و هو إلى المدينة أقرب، و يقال: هو منها على ثمانية و عشرين فرسخا، و عن الشعبي أنه اسم بئر هناك، قال: و سميت بدرا لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر كذا في المصباح، و قال: الأراك شجر من الخمط يستاك بقضبانه، الواحدة أراكة و يقال: هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق و الأغصان خوارة يُقَالُ لَهُ- بَدْرٌ كَثِيرِ الْأَرَاكِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي هُنَاكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَمَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْخُلْقَانُ فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى عليه السلام أَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لَهُ تَوَاضُعاً عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي نِعْمَةً- بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ص العود، و لها ثمر في عناقيد يسمى البرين يملأ العنقود الكف. " لكأني أنظر إليه" أي هو في بالي كأني أنظر إليه الآن، و حيث للتعليل، و يحتمل المكان بدلا من الضمير، و بنو ضمرة بفتح الضاد و سكون الميم رهط عمر و بن أمية الضمري، و قيل: لكأني، حكاية كلام العين و هو بعيد، بل هو إشارة إلى ما ذكروا أن والد النجاشي كان ملك الحبشة و لم يكن له ولد غيره، و كان للنجاشي عم له اثنا عشر ولدا و أهل الحبشة قتلوا والد النجاشي و أطاعوا عمه و جعلوه ملكا و كان النجاشي في خدمة عمه، فقالت الحبشة للملك: إنا لا نأمن هذا الولد أن يتسلط علينا يوما و يطلب منا دم والده فاقتله قال الملك: قتلتم والده بالأمس و أقتل ولده اليوم، أنا لا أرضى بذلك و إن أردتم بيعوه من رجل غريب يخرجه من دياركم ففعلوا ذلك فبعد زمان أصيب الملك بصاعقة فمات و لم يكن أحد من أولاده قابلا للسلطنة فاضطروا إلى أن أتوا و أخذوا النجاشي من سيده قهرا بلا ثمن و ردوه إلى بلادهم و ملكوه عليهم فجاء سيده و ادعى عليهم و رفع أمره إلى النجاشي و هو لا يعرفه فحكم له عليهم، و قال: أعطوه أما الغلام و إما الثمن، فأدوا إليه الثمن. و التواضع هو إظهار الخشوع و الخضوع و الذل و الافتقار إليه تعالى عند ملاحظة عظمته و عند تجدد نعمه تعالى أو تذكرها، و لذا استحبت سجدة الشكر في هذه الأمة، و ورد مثل هذا التذلل بلبس أخس الثياب و أخشنها و إيصال مكارم البدن إلى التراب في بعض صلوات الحاجة. قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُؤْمِنُ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ و لا يتم أكثرها بدون الصبر" و الرفق أخوه" أي بمنزلة أخيه في نصرته و إعانته و إنجائه عن المهالك" و اللين والده" أي ينفعه كنفع الوالد ولده، أو ينبغي أن يراعيه كرعاية الوالد، و الفرق بينه و بين الرفق مشكل، و يمكن أن يحمل الرفق على ترك العنف و اللين على شدة الرفق و كثرته أو الرفق على المعاملات و اللين على المعاشرات، أو الرفق على اللطف و الإحسان و هو أحد معانيه و اللين علي لين الجانب و ترك الخشونة. و قرأ بعض الأفاضل: و الدين مكان قوله و اللين أي هو والده الروحاني،. فإن الوالد سبب للحياة الجسمانية الفانية، و الدين سبب للحياة الروحانية الأبدية و هذا أظهر و أنسب، لكن اتفقت النسخ التي رأيناها من كتب الحديث كالمجالس للصدوق و الخصال و غيرهما على اللين لكن قد مر هذا الخبر في الباب الذي بعد باب نسبة الإسلام عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب إلى آخر الخبر و فيه في السند عبد الله بن غالب و في المتن في آخره و البر والده، و ما في المتن فيما تقدم أصوب و في السند ما هيهنا أظهر، لأن عبد الملك بن غالب غير مذكور في الرجال و عبد الله بن غالب الأسدي الشاعر مذكور في الرجال ثقة و هو الذي قال له أبو عبد الله (عليه السلام) إن ملكا يلقي عليه الشعر و إني لأعرف ذلك الملك، و أقول: روى السيد الرضي رضي الله عنه في المجازات النبوية عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هكذا، قوله (عليه السلام) من جملة كلام، العلم خليل المؤمن، و الحلم وزيره، و العقل دليله، و العمل قيمه، و اللين أخوه، و الرفق والده، و الصبر أمير جنوده، و قد ذكرنا شرحه في الكتاب الكبير، إنما أعدنا شرحه لبعد العهد و لزيادة بعض الفوائد. الحديث الثالث: موثق. وَ يَنْطِقُ لِيَغْنَمَ لَا يُحَدِّثُ أَمَانَتَهُ الْأَصْدِقَاءَ وَ لَا يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ مِنَ الْبُعَدَاءِ وَ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً- إِنْ زُكِّيَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ لَا يَغُرُّهُ قَوْلُ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَخَافُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام السجاد عليه السلام
عليه السلام يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ حَتَّى يَجِيءَ بِالصِّدْقِ فَلَا يُصَدَّقُ لا يبالي به و لا يندم عليه، و من لا يكون كذلك لا يصدق عليه الكذاب مطلقا فإنه صيغة مبالغة، أو المراد الكذاب الذي يكتبه الله كذابا كما مر، أو الكذاب الذي ينبغي أن يجتنب مؤاخاته كما سيأتي، و فيه إيماء إلى أن الكذب مطلقا ليس من الكبائر، و في القاموس طبع على الشيء بالضم: جبل. الحديث الثالث عشر: مرسل. " ذهب بهاؤه" أي حسنه و جماله و وقره عند الله سبحانه و عند الخلق، فإن الخلق و إن لم يكونوا من أهل الملة يكرهون الكذب و يقبحونه و يتنفرون من أهله. الحديث الرابع عشر: مرفوع. و سيأتي مثله في باب مجالسة أهل المعاصي في كتاب العشرة في باب من تكره مجالسته و مصادقته" حتى يجيء بالصدق فلا يصدق" الظاهر أنه على بناء المفعول من التفعيل أي لكثرة ما ظهر لك من كذبه لا يمكنك تصديقه فيما يأتي به من الصدق أيضا فلا تنتفع بمصاحبته و مؤاخاته، مع أنه جذاب لطبع الجليس إلى طبعه، و يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد به أن هذا الرجل المؤاخي يكذب نقلا عن الأخ الكذاب لاعتماده عليه ثم يظهر كذب ما أخبر به حتى لا يعتمد الناس على صدقه أيضا كما ورد في الخبر: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع، و ما سيأتي في البابين يؤيد المعنى الأول، و ربما يقرأ يصدق على بناء المجرد أي إذا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يُطْعِمُ تَمْرَةً وَ التَّمْرَةُ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ البر و البحر يعتبر بالبيض فإن كان يبيض في البر فهو صيد البر و إن كان ملازما للماء كالبط و نحوه و إن كان مما يبيض في البحر فهو صيد البحر و قال في المنتهى لا نعلم في ذلك خلافا إلا من عطاء. الحديث الثاني: حسن. و هو محمول على ما إذا كان يبيض و يفرخ في الماء كما مر. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " كف من طعام" قيل: في قتل الجرادة تمرة، و قيل: كف من طعام، و قيل: بالتخيير، و لعله أظهر جمعا بين الأخبار و هو مختار الشيخ في المبسوط و جماعة من المتأخرين. قوله (عليه السلام): " فعليه دم شاة" هذا مقطوع به في كلام الأصحاب و المرجع في الكثرة إلى العرف. الحديث الرابع: مرسل كالحسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ فَأَتَقَبَّلُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأُقَبِّلُهَا بِأَلْفَيْنِ قَالَ لَا يَجُوزُ قُلْتُ كَيْفَ جَازَ الْأَوَّلُ وَ لَمْ يَجُزِ الثَّانِي قَالَ لِأَنَّ هَذَا مَضْمُونٌ وَ ذَلِكَ غَيْرُ مَضْمُونٍ الحديث الرابع: حسن. و يدل على أنه يجوز أن يسكن بعضها و يؤجر الباقي بمثل ما استأجرها، و لا يجوز بالأكثر كما ذهب إليه ابن البراج، و الشيخ قال بالمنع فيهما. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام): " لأن هذا مضمون" يعني في الصورة الأولى لم يضمن شيئا بل قال: إن حصل شيء يكون ثلثه أو نصفه لك و في الثانية ضمن شيئا معينا فعليه أن يعطيه و لو لم يحصل شيء، كذا ذكره الفاضل الأسترآبادي و هو جيد، فإن الغرض بيان علة الفرق واقعا و إن لم نعلم سبب عليتها، و قيل: المراد: أن ما أخذت شيئا مما دفعت من الذنب فهو مضمون، أي أنت ضامن له يجب دفعه إلى صاحبه فهو نقل للحكم لا بيان للحكمة، و لا يخفى بعده، و على الأول فذكر الذهب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
480 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ قوله ( صلى الله عليه و آله قال ذلك مخاطبا لقوم كان أبو ذر فيهم و إنما ذكر ذلك لتأييد كلام الرجل. قال الجزري: الترعة: في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المطمئن فهي روضة، و قيل: الترعة: الدرجة، و قيل: الباب. أقول: الأول هنا أظهر، و يحتمل الثاني. قوله: " فقد نهى السلطان" أي عثمان عليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين. الحديث التاسع و السبعون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يسمون به" أي بالإسلام. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و إليهم تعود" أي تعود ضرر الفتنة عليهم أكثر من غيرهم، لأنهم ضالون مضلون، أو تنسب فتن الناس إليهم، أو إليهم تأوي و تسكن الفتنة، و هم مرجعها و مآبها و بهم بقاؤها. الحديث الثمانون و الأربعمائة: ضعيف. مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام بِخُرَاسَانَ وَ هُوَ يَقُولُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٠٢. — الإمام الرضا عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن على بن محمّد القاسانى، عن القاسم بن محمّد الأصبهاني، عن سليمان بن داود، عن سفيان بن نجيح، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
قال سليمان بن داود (عليهما السلام)، أوتينا ما أوتى النّاس و ما لم يؤتوا و علمنا ما علم النّاس و ما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية اللّه فى الغيب و المشهد و القصد فى الغنى و الفقر و كلمة الحقّ فى الرّضا و الغضب و التضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ فى كلّ حال [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الفتال النيسابوريّ باسناده عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
سليمان بن داود (عليهما السلام) أوتينا ما أوتى الناس، و ما يؤتوا، و علّمنا ما علم الناس و ما يعلموا فلم نجد شيئا أفضل عند اللّه من خشية اللّه فى الغيب و المشهد، و القصد فى الغنا و الفقر، و كلمة الحقّ فى الرّضا و الغضب، و التضرع إلى اللّه عزّ و جلّ على كلّ حال [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، روى الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه، حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم الّا باذنهم لئلّا يعملوا شيئا فيفسد، و لا ينبغى لهم أن يصوموا الّا باذن الضّيف لئلّا يحتشمهم و يشتهى فيتركه لهم [1]. 2- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (رحمه الله) قال: حدّثنا علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أحمد بن محمّد اليسيارى عن محمّد بن عبد اللّه الكوفى، عن رجل ذكره قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يروى عن أبيه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم، و لا ينبغى للضيف أن يصوم الّا باذنهم لئلّا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا الّا باذن ضيفهم لئلا يحتشمهم فيشتهى الطعام فيتركه لمكانهم [2]. 3- عنه أخبرنا الحسين بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد اللّه الكرخى، عن رجل ذكره، قال بلغنى أنّ بعض أهل المدينة يروى حديثا عن أبى جعفر (عليه السلام) فأتيته فسألته عنه فزبرنى و حلف لى بأيمان غليظة لا يحدث به أحدا فقلت أجل اللّه هل سمعه معك أحد غيرك قال نعم سمعه رجل يقال له الفضل، فقصدته حتّى اذا صرت الى منزله استأذنت عليه فسألته عن الحديث فزبرنى و فعل بى كما فعل المدينى فاخبرته بسفرى و ما فعل بى المدينى فرق لى و قال نعم سمعت أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) يروى عن أبيه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم الّا باذنهم، لئلّا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا الّا باذنه لئلّا يحتشمهم فيترك لمكانهم، ثمّ قال لى أين نزلت فأخبرته، فلمّا كان من الغد إذا هو قد بكر علىّ و معه خادم له على رأسها خوان عليها من ضروب الطعام فقلت له ما هذا رحمك اللّه فقال: سبحان اللّه أ لم أرو لك الحديث بالأمس عن أبى جعفر (عليه السلام) ثمّ انصرف [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6158/ - العياشي: عن محمد بن عذافر الصيرفي، عمن أخبره، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إن الله تبارك و تعالى خلق روح القدس، فلم يخلق خلقا أقرب إلى الله منها، و ليست بأكرم خلقه عليه، فإذا أراد أمرا ألقاه إليها، فألقاه إلى النجوم فجرت به». قوله تعالى: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمََا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسََانُ اَلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هََذََا لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [103] 6159/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: و هو لسان أبي فكيهة مولى بني الحضرمي، كان أعجمي اللسان، و كان قد اتبع نبي الله و آمن به، و كان من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا-و الله-يعلم محمدا، علمه بلسانه، يقول الله: وَ هََذََا لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ. قوله تعالى: إِنَّمََا يَفْتَرِي اَلْكَذِبَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ [105] 99-6160/ (_1) - العياشي: عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): أنه ذكر رجلا كذابا ثم قال: «قال الله: إِنَّمََا يَفْتَرِي اَلْكَذِبَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ». }قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللََّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِهِ إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ وَ لََكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اَللََّهِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هََاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا فُتِنُوا ثُمَّ جََاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهََا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [106-110] 99-6161/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل- «فأما ما فرض على القلب من الإيمان: فالإقرار، و المعرفة، و العقد، و الرضا، و التسليم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا، و أن محمدا عبده و رسوله (صلوات الله عليه و على آله)، و الإقرار بما جاء به من عند الله من نبي أو كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار و المعرفة و هو عمله، و هو قول الله عز و جل: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ وَ لََكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
7999/ (_9) - محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال، عن محمد بن الحسين، عن سليمان من ولد جعفر بن أبي طالب قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حائط له، إذ جاء عصفور، فوقع بين يديه، و أخذ يصيح، و يكثر الصياح، و يضطرب، فقال لي: «يا فلان، أ تدري ما يقول هذا العصفور؟» قلت: الله، و رسوله، و ابن رسوله أعلم. قال: «إنها تقول: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فخذ معك عصا، و ادخل البيت، و اقتل الحية». قال: فأخذت السعفة، و هي العصا، و دخلت في البيت، و إذا حية تجول في البيت، فقتلتها. 8000/ (_10) -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة، عن سالم مولى أبان، بياع الزطي، قال: كنا في حائط لأبي عبد الله (عليه السلام)، و نفر معي-قال
-فصاحت العصافير، فقال: «أ تدري ما تقول هذه؟» فقلنا: جعلنا الله فداك، لا ندري-و الله-ما تقول. قال: «تقول: اللهم، إنا خلق من خلقك، و لا بد لنا من رزقك، فأطعمنا، و اسقنا». 8001/ (_11) -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن فرقد، قال: خرجنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) متوجهين إلى مكة، حتى إذا كنا بسرف، استقبله غراب ينعق في وجهه، فقال: «مت جوعا، ما تعلم شيئا إلا و نحن نعلمه، إلا أنا أعلم بالله منك». فقلنا: هل كان في وجهه شيء؟ قال: «نعم، سقطت ناقة بعرفات». 8002/ (_12) -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي أحمد، عن شعيب بن الحسن، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا، فسمعت صوتا من الفاختة، فقال: «تدرون ما تقول هذه؟» فقلنا: و الله ما ندري. قال: «تقول: فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم». 8003/ (_13) -و عنه: عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن مليح، عن أبي حمزة، قال: كنت عند علي بن الحسين (عليه السلام)، و العصافير على الحائط يصحن، فقال: «يا أبا حمزة، أ تدري ما يقلن؟ -قال-يتحدثن أنهن في وقت يسألن فيه قوتهن. يا أبا حمزة، لا تنم قبل طلوع الشمس، فإني أكرهها لك، إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد، و على أيدينا يجريها». 8004/ (_14) -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن علي بن سنان، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمع صوت فاختي في الدار، فقال: «أين هذه التي أسمع صوتها؟» فقلنا: هي في الدار، أهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أما لتفقدنك قبل أن تفقدنا» قال: ثم أمر بها، فأخرجت من الدار. 8005/ (_15) -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن أبي حمزة، عن عثمان الأصبهاني، قال: اهدي لإسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام) صلصلا، فدخل أبو عبد الله (عليه السلام)، فلما رآه، قال: «ما هذا الطير المشؤوم، أخرجوه فإنه يقول: فقدتكم؛ فافقدوه قبل أن يفقدكم». 8006/ (_16) -و عنه: عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن محمد بن يوسف التميمي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): استوصوا بالصنانيات خيرا، يعني الخطاف فإنه آنس طير الناس بالناس. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أ تدرون ما تقول الصنانية، إذا ترنمت؟ تقول: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ، اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ، حتى تقرأ أم الكتاب، إذا كان في آخر ترنمها، قالت: وَ لاَ اَلضََّالِّينَ». 8007/ (_17) -و عنه: عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر، عن بشير، عن علي بن أبي حمزة، قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: جعلت فداك، أحب أن تتغدى عندي. فقام أبو الحسن (عليه السلام)، حتى مضى معه، فدخل البيت، و إذا في البيت سرير، فقعد على السرير، و تحت السرير زوج حمام، فهدر الذكر على الأنثى، و ذهب الرجل ليحمل الطعام، فرجع و أبو الحسن (عليه السلام) يضحك، فقال: أضحك الله سنك، مم ضحكت؟ فقال: «إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة، فقال لها: يا سكني، و عرسي، و الله ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منك، ما خلا هذا القاعد على السرير». قال: قلت: جعلت فداك، و تفهم كلام الطير، قال: «نعم، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شيء». 8008/ (_18) -و عنه: عن عبد الله بن محمد، عمن رواه، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير، كما علم سليمان بن داود (عليه السلام) منطق كل دابة، في بر أو بحر». قوله تعالى: وَ تَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ فَقََالَ مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ [20] 99-8009/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، أو غيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ورث النبيين كلهم؟ قال: «نعم» قلت: من لدن آدم، حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: «ما بعث الله نبيا إلا و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلم منه». قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله. قال: «صدقت، و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقدر على هذه المنازل». قال: فقال: «إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده، و شك في أمره، فقال: مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ حين فقده. و غضب عليه، فقال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ و إنما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا و هو طائر، قد اعطي ما لم يعط سليمان، و كانت الريح، و النمل، و الجن، و الإنس، و الشياطين، و المردة له طائعين، و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء، و كان الطير يعرفه». و إن الله يقول في كتابه: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ اَلْمَوْتىََ و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال، و تقطع به البلدان، و تحيى به الموتى، و نحن نعرف الماء تحت الهواء. و إن في كتاب الله لآيات، ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به، مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، و جعله الله لنا في ام الكتاب، إن الله يقول: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ. ثم قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل، و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢١١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي المصري، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام). قال: قلت له: قول الله
عز و جل: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ؟قال: فقال: «إن الكتاب لم ينطق و لن ينطق، و لكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الناطق بالكتاب، قال الله عز و جل: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ». قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا، قال: «هكذا و الله نزل به جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله) و لكنه مما حرف من كتاب الله». 99-9750/ - محمد بن العباس (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سليمان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله تعالى: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ؟قال: «إن الكتاب لا ينطق، و لكن محمد و أهل بيته (عليهم السلام)، هم الناطقون بالكتاب». قوله تعالى: إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29] 99-9751/ - ابن بابويه: بإسناده، عن الحسين بن بشار، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: سألته: أ يعلم الله الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال: «إن الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء، قال الله عز و جل: إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، و قال لأهل النار: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ، فقد علم الله عز و جل أنه لو ردهم لعادوا لما نهوا عنه، و قال للملائكة لما قالت: أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قََالَ إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ، فلم يزل الله عز و جل علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها، تبارك الله ربنا و تعالى علوا كبيرا، خلق الأشياء و علمه بها سابق لها كما شاء، كذلك الله لم يزل ربا عالما سميعا بصيرا». 99-9752/ - روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «إذا ذكر العبد ربه في قلبه، كتب الله له ذلك في صحيفة، ثم يعارض الملائكة يوم الخميس، فيريهم الله ذكر عبده له بقلبه، فيقول الملائكة: ربنا عمل هذا العبد قد أحصيناه، أما هذا العمل فما نعرفه. فيقول الرب: إن عبدي قد ذكرني بقلبه فأثبته في صحيفته، فذلك قوله تعالى: إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ». قوله تعالى: وَ قِيلَ اَلْيَوْمَ نَنْسََاكُمْ كَمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [34-37] 9753/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ قِيلَ اَلْيَوْمَ نَنْسََاكُمْ، أي نترككم، فهذا النسيان هو الترك كَمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا وَ مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ وَ مََا لَكُمْ مِنْ نََاصِرِينَ* `ذََلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اِتَّخَذْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ هُزُواً، و هم الأئمة (عليهم السلام)، أي كذبتموهم و استهزأتم بهم فَالْيَوْمَ لاََ يُخْرَجُونَ مِنْهََا، يعني من النار وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ، يعني لا يجابون، و لا يقبلهم الله فَلِلََّهِ اَلْحَمْدُ رَبِّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ رَبِّ اَلْأَرْضِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* `وَ لَهُ اَلْكِبْرِيََاءُ يعني القدرة فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ. قوله تعالى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اَللََّهِ وَ آيََاتِهِ يُؤْمِنُونَ [6] 99- - الطبرسي في (الاحتجاج): عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) -إلى أن قال-و سأله عن قول الله عز و جل: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى. فقال أبو الحسن (عليه السلام): قد أخبر الله تعالى أنه أسرى به، ثم أخبر أنه لم أسرى به، فقال: لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا، فآيات الله غير الله، فقد أعذر و بين لم فعل به ذلك، و ما رآه و قال: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اَللََّهِ وَ آيََاتِهِ يُؤْمِنُونَ، فأخبر أنه غير الله. 99-9754/ - ابن بابويه: بإسناده، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ كل يوم أو كل جمعة سورة الأحقاف، لم يصبه الله بروعة في الحياة الدنيا، و آمنه من فزع يوم القيامة، إن شاء الله تعالى». 99-9755/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة كتبت له من الحسنات بعدد كل رجل مشت على الأرض عشر مرات، و محي عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات، و من كتبها و علقها عليه، أو على طفل، أو ما يرضع، أو سقاه ماءها، كان قويا في جسمه، سالما مما يصيب الأطفال من الحوادث كلها، قرير العين في مهده بإذن الله تعالى و منه عليه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا عبد الله بن داهر، قال: حدثني الحسين بن يحيى الكوفي، قال: حدثني قثم بن قتادة، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب على منبر الكوفة، إذ قام رجل يقال له ذعلب، ذرب اللسان، بليغ في الخطاب، شجاع القلب، فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربك؟فقال: ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره. قال: يا أمير المؤمنين كيف رأيته؟فقال: ويلك يا ذعلب، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا ذعلب إن ربي لطيف اللطافة، فلا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كل شيء فلا يقال: شيء قبله، و بعد كل شيء فلا يقال: شيء بعده، شاء الأشياء لا بهمة، دراك لا بخديعة، هو في الأشياء كلها غير متمازج بها، و لا بائن عنها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، بائن لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسيم موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطراب، مقدر لا بحركة، مريد لا بهمة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة لا تحويه الأماكن، و لا تصحبه الأوقات، و لا تحده الصفات، و لا تأخذه السنات، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، و الجسو بالبلل، و الصرد بالحرور، و مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، و ذلك قوله عز و جل: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، ففرق بها بين قبل و بعد، ليعلم أن لا قبل له و لا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه و بين خلقه غير خلقه، كان ربا إذ لا مربوب، و إلها إذ لا مألوه، و عالما إذ لا معلوم، و سميعا إذ لا مسموع. ثم أنشأ يقول: و لم يزل سيدي بالعلم معروفا # و لم يزل سيدي بالجود موصوفا و كان إذ ليس نور يستضاء به # و لا ظلام على الآفاق معكوفا فربنا بخلاف الخلق كلهم # و كل ما كان في الأوهام موصوفا فمن يرده على التشبيه ممتثلا # يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا و في المعارج يلقى موج قدرته # موجا يعارض طرف الروح مكفوفا فاترك أخا جدل في الدين منعمقا # قد باشر الشك فيه الرأي مؤوفا و اصحب أخا ثقة حبا لسيده # و بالكرامات من مولاه محفوفا أمسى دليل الهدى في الأرض منتشرا # و في السماء جميل الحال معروفا قال: فخر ذعلب مغشيا عليه، ثم أفاق، و قال: ما سمعت بهذا الكلام، و لا أعود إلى شيء من ذلك». 99-10140/ - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني الطبري (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروك بن عبيد الكوفي، عن محمد بن زيد الطبري، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يتكلم في توحيد الله، فقال: «أول عبادة الله معرفته، و أصل معرفة الله-جل اسمه- توحيده، و نظام توحيده نفي التحديد عنه، لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق، و شهادة كل مخلوق، أن له خالقا ليس بمخلوق، و الممتنع الحدث هو القديم في الأزل، فليس عبد الله من نعت ذاته، و لا إياه و حد من اكتنهه، و لا حقيقته أصاب من مثله، و لا به صدق من نهاه، و لا صمد صمده من أشار إليه بشيء من الحواس، و لا إياه عنى من شبهه، و لا له عرف من بعضه، و لا إياه أراد من توهمه، كل معروف بنفسه مصنوع، و كل قائم في سواه معلول، بصنع الله يستدل عليه، و بالعقول تعتقد معرفته، و بالفطرة تثبت حجته. خلق الله تعالى الخلق حجابا بينه و بينهم، و مباينته إياهم مفارقته إنيتهم، و ابتداؤه لهم دليل على أن لا ابتداء له، لعجز كل مبتدأ منهم عن ابتداء مثله، فأسماؤه تعالى تعبير، و أفعاله سبحانه تفهيم، قد جهل الله من حده، و قد تعداه من اشتمله، و قد أخطأه من اكتنهه، و من قال: كيف هو، فقد شبهه، و من قال فيه: لم فقد علله، و من قال: متى، فقد وقته، و من قال: فيم، فقد ضمنه، و من قال: إلام، فقد نهاه، و من قال: حتام؛ فقد غياه، و من غياه فقد جزأه، و من جزأه فقد ألحد فيه، لا يتغير الله تعالى بتغاير المخلوق، و لا يتحدد بتحديد المحدود، واحد لا بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزايلة، مباين لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسيم، موجود لا عن عدم، فاعل لا باضطراب، مقدر لا بفكرة، مدبر لا بحركة، مريد لا بعزيمة، شاء لا بهمة، مدرك لا بحاسة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تصحبه الأوقات، و لا تضمنه الأماكن، و لا تأخذه السنات، لا تحده الصفات، و لا تقيده الأدوات، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله. بخلقه الأشياء علم أن لا شبه له، و بمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له، و بمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، و الشر بالخير، مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، بتفريقها دل على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، قال الله تعالى: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. له معنى الربوبية إذ لا مربوب، و حقيقته الالهية إذ لا مألوه، و معنى العالم و لا معلوم، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق، و لا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث، لا تغييه منذ، و لا تدنيه قد، و لا يحجبه لعل، و لا يوقته متى، و لا يشتمله حين، و لا يقارنه مع، كل ما في الخلق من أثر غير موجود في خالقه، و كل ما أمكن فيه، ممتنع من صانعه، لا تجري عليه الحركة و السكون، كيف يجري عليه ما هو أجراه؟أو يعود فيه ما هو ابتدأه؟إذن لتفاوتت دلالته، و لامتنع من الأزل معناه، و لما كان للبارئ معنى غير المبرئ، لوحد له وراء لحد له أمام، و لو التمس له التمام للزمه النقصان، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع عن الحدث؟و كيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء؟لو تعلقت به المعاني لقامت فيه آية المصنوع، و لتحول عن كونه دالا إلى كونه مدلولا عليه، ليس في محال القول حجة، و لا في المسألة عنه جواب، لا إله إلا الله العلي العظيم». قوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ -إلى قوله تعالى- فَإِنَّ اَلذِّكْرىََ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ [50-55] 99-10141/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ، قال: «حجوا إلى الله عز و جل». 99-10142/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ، قال: «حجوا إلى الله».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عمن حدثه، عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«خياركم سمحاؤكم، و شراركم بخلاؤكم، و من خالص الإيمان البر بالإخوان و السعي في حوائجهم، و إن البار بالإخوان ليحبه الرحمن، و في ذلك مرغمة للشيطان و تزحزح عن النيران و دخول الجنان، يا جميل، أخبر بهذا غرر أصحابك» قلت: جعلت فداك من غرر أصحابي؟قال: «هم البارون بالإخوان في العسر و اليسر». ثم قال: «يا جميل، أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك، و قد مدح الله عز و جل في ذلك صاحب القليل، فقال في كتابه: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ ». و روى الشيخ في (أماليه)، قال: «أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء، قال: حدثنا أبو سعيد الآدمي، قال: حدثني عمر بن عبد العزيز المعروف بزحل، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «خياركم سمحاؤكم، و شراركم بخلاؤكم»، و ذكر الحديث بعينه. و رواه المفيد في (أماليه)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، و ساق الحديث بالسند و المتن سواء. 99-10625/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد ابن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: قلت له: أي الصدقة أفضل؟قال: «جهد المقل، أما سمعت قول الله عز و جل: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ ترى ها هنا فضلا؟». 99-10626/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الكلل، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قلت: أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن؟فقال: «يا أبان، دعه لا ترده». قلت: بلى جعلت فداك، فلم أزل اردد عليه، فقال: «يا أبان، تقاسمه شطر مالك» ثم نظر إلي فرأى ما دخلني، فقال: «يا أبان، ألم تعلم أن الله عز و جل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟» قلت: بلى جعلت فداك فقال: «إذا قاسمته، فلم تؤثره بعد، إنما أنت و هو سواء، إنما إذا أعطيته من النصف الآخر». 99-10627/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين المقرئ، قال: حدثنا محمد بن سهل العطار، قال: حدثنا أحمد بن عمر الدهقان، قال: حدثنا محمد بن كثير مولى عمر بن عبد العزيز، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا إلا الماء. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من لهذا الرجل الليلة»؟فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): «أنا له يا رسول الله، فأتى فاطمة (عليها السلام) فقال لها: «ما عندك يا ابنة رسول الله؟» فقالت: «ما عندنا إلا قوت الصبية، لكنا نؤثر ضيفنا». فقال علي (عليه السلام): «يا ابنة محمد، نومي الصبية، و أطفئي المصباح» فلما أصبح علي (عليه السلام) غدا على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخبره الخبر، فلم يبرح حتى أنزل الله عز و جل: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ. و روى محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن سهل العطار، عن أحمد بن عمرو الدهقان، عن محمد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فشكا إليه الجوع، و ذكر الحديث بعينه ببعض التغيير اليسير لا يضر بالمعنى. 99-10628/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ، قال: «بينا علي (عليه السلام) عند فاطمة (عليها السلام) إذ قالت له: يا علي، اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا. فقال: نعم. فأتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأعطاه دينارا، و قال: يا علي اذهب فابتع لأهلك طعاما. فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود (رحمه الله) و قاما ما شاء الله أن يقوما و ذكر له حاجته، فأعطاه الدينار و انطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام، فانتظره رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد، فإذا هو بعلي (عليه السلام) نائما في المسجد فحركه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقعد. فقال له: يا علي، ما صنعت؟فقال: يا رسول الله، خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء الله أن يذكر فأعطيته الدينار. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أما إن جبرئيل (عليه السلام) قد أنبأني بذلك، و قد أنزل الله فيك كتابا وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ ». 99-10629/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أوتي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمال و حلل، و أصحابه حوله جلوس، فقسمه عليهم حتى لم يبق منه حلة و لا دينار، فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين و كان غائبا، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: أيكم يعطي هذا نصيبه و يؤثره على نفسه؟فسمعه علي (عليه السلام) فقال: نصيبي. فأعطاه إياه، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأعطاه الرجل، ثم قال: يا علي، إن الله جعلك سباقا للخير، سخاء بنفسك عن المال، أنت يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظلمة، و الظلمة هم الذين يحسدونك و يبغون عليك و يمنعونك حقك بعدي». 99-10630/ - و عنه: بهذا الإسناد، عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان جالسا ذات يوم و أصحابه جلوس حوله، فجاء علي (عليه السلام) و عليه سمل ثوب متخرق عن بعض جسده، فجلس قريبا من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فنظر إليه ساعة ثم قرأ: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): أما إنك رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية و سيدهم و إمامهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي: أين حلتك التي كسوتكها يا علي؟فقال: يا رسول الله، إن بعض أصحابك أتاني يشتكي عريه و عري أهل بيته، فرحمته و آثرته بها على نفسي، و عرفت أن الله سيكسوني خيرا منها، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): صدقت أما إن جبرئيل قد أتاني يحدثني أن الله اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق، و صنفتها من ياقوت و زبرجد، فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك و صبرك على شملتك هذه المنخرقة، فأبشر يا علي. فانصرف علي (عليه السلام) فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ -إلى قوله تعالى- رَؤُفٌ رَحِيمٌ [10] 99-10631/ - الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن الحسن بن علي (عليهم السلام) -في خطبة خطبها عند صلحه مع معاوية-فقال (عليه السلام) فيها بمحضر معاوية: «فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) سابقا و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كل موطن يقدمه، و لكل شديدة يرسله ثقة منه به و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله عز و جل و رسوله[و إنه أقرب المقربين من الله و رسوله، و قد قال الله عز و جل: ] وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ، فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل، و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله) و أقرب الأقربين، و قد قال الله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً، فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أنه لم يسبقه به أحد، و قد قال الله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ، فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المختلفين[و المتأخرين، فكذلك]فضل سابق السابقين على السابقين». و الخطبة طويلة تقدمت بطولها في قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده عن صفوان، قال: سمعته-يعني أبا عبد الله (عليه السلام) -و جاء رجل فسأله، فقال
إني طلقت امرأتي ثلاثا في مجلس؟فقال: «ليس بشيء». ثم قال: «أما تقرأ كتاب الله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ رَبَّكُمْ لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ؟ثم قال: لاََ تَدْرِي لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً » ثم قال: «كل ما خالف كتاب الله و السنة فهو يرد إلى كتاب الله و السنة». 99-10815/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ: «و العدة: الطهر من الحيض وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ، و ذلك أن تدعها حتى تحيض، فإذا حاضت ثم طهرت و اغتسلت طلقها تطليقة من غير أن يجامعها، و يشهد على طلاقها إذا طلقها، ثم إن شاء راجعها، و يشهد على رجعتها إذا راجعها، فإذا أراد أن يطلقها الثانية، فإذا حاضت و طهرت و اغتسلت طلقها الثانية، و أشهد على طلاقها من غير أن يجامعها، ثم إن شاء راجعها، و أشهد على رجعتها ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر، فإذا اغتسلت طلقها الثالثة، و هو فيما بين ذلك قبل أن يطلق الثالثة أملك بها، و إن، شاء راجعها، غير أنه إن راجعها ثم بدا له أن يطلقها اعتدت بما طلق قبل ذلك، و هكذا السنة في الطلاق، لا يكون الطلاق إلا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما وصفت، و كلما راجع فليشهد، فإن طلقها ثم راجعها حبسها ما بدا له، ثم إن طلقها الثانية ثم راجعها حبسها بواحدة ما بدا له، ثم إن طلقها تلك الواحدة الباقية بعد ما كان راجعها اعتدت ثلاثة قروء، و هي ثلاث حيض، و إن لم تكن تحيض فثلاثة أشهر، و إن كان بها حمل فإذا وضعت انقضى أجلها، و هو قوله تعالى: وَ اَللاََّئِي يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِنْ نِسََائِكُمْ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ وَ اَللاََّئِي لَمْ يَحِضْنَ فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ». و أما قوله تعالى: وَ إِنْ كُنَّ أُولاََتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتََّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَعََاسَرْتُمْ يقول: إذا ترضى المرأة فترضع الولد، و إن لم يرض الرجل أن يكون ولدها عندها، يقول: فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىََ* `لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمََّا آتََاهُ اَللََّهُ. 99-10816/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن الرضا (عليه السلام)، في قوله عز و جل: لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، قال: «أذاها لأهل الرجل و سوء خلقها». 99-10817/ - و عنه: عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحسن الميثمي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن علي بن جعفر، قال: سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، قال: «يعني بالفاحشة المبينة أن تؤذي أهل زوجها، فإذا فعلت، فإن شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدتها فعل». 99-10818/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن شيء من الطلاق، فقال: «إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة، فقد بانت[منه]ساعة طلقها و ملكت نفسها، و لا سبيل له عليها، و تعتد حيث شاءت و لا نفقة لها». قال: فقلت: أليس قال الله عز و جل: لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ؟قال: فقال: «إنما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة، فهي التي لا تخرج[و لا تخرج حتى تطلق الثالثة]، فإذا طلقت الثالثة فقد بانت منه، و لا نفقة لها، و المرأة التي يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه تعتد في بيت زوجها، و لها السكنى و النفقة حتى تنقضي عدتها». 99-10819/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن صفوان، عن أبي هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، [قال] في التي يموت عنها زوجها: «تخرج إلى الحج و العمرة، و لا تخرج التي تطلق، لأن الله تعالى يقول: وَ لاََ يَخْرُجْنَ إلا أن تكون طلقت في سفر». 99-10820/ - ابن بابويه في (الفقيه)، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، قال: «إلا أن تزني فيقام عليها الحد». 99-10821/ - و عنه: بإسناده عن سعد بن عبد الله القمي، عن القائم (عليه السلام)، قال: قلت له: فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل لزوجها أن يخرجها من بيته. قال: «الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا، فإن المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوج بها لأجل الحد، فإذا سحقت وجب عليها الرجم، و الرجم خزي، و من قد أمر الله برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، و من أبعده فليس لأحد أن يقربه». 10822/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: لا يحل لرجل أن يخرج امرأته إذا طلقها و كان له عليها رجعة من بيته، و هي أيضا لا يحل لها أن تخرج من بيتها إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و معنى الفاحشة أن تزني أو تسرق على الرجل، و من الفاحشة أيضا السلاطة على زوجها، فإن فعلت شيئا من ذلك حل له أن يخرجها. 99-10823/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها طلاق السنة». قال: ثم قال: «و هو الذي قال الله تعالى: لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً يعني بعد الطلاق و انقضاء العدة، التزويج بها من قبل أن تزوج زوجا غيره». قال: «و ما أعد له و أوسعه لهما جميعا أن يطلقها على طهر من غير جماع تطليقة بشهود، ثم يدعها حتى يخلو أجلها ثلاثة أشهر، أو ثلاثة قروء، ثم يكون خاطبا من الخطاب!». 99-10824/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «المطلقة تكتحل و تختضب و تطيب و تلبس ما شاءت من الثياب، لأن الله عز و جل يقول: لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً لعلها أن تقع في نفسه فيراجعها». 99-10825/ - و عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في المطلقة: «تعتد في بيتها، و تظهر له زينتها، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا». قوله تعالى: فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فََارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [2] 10826/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فََارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني إذا انقضت عدتها، إما أن يراجعها، و إما أن يفارقها، يطلقها و يمتعها، على الموسع قدره، و على المقتر قدره. قوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلشَّهََادَةَ لِلََّهِ [2] 99-10827/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها، بشهادة عدلين. فقال: «ليس هذا بطلاق». فقلت: جعلت فداك، كيف طلاق السنة؟فقال: «يطلقها إذا طهرت من حيضها، قبل أن يغشاها، بشهادة عدلين، كما قال الله عز و جل في كتابه، فإن خالف ذلك رد إلى كتاب الله عز و جل». فقلت له: فإن طلق على طهر من غير جماع بشاهد و امرأتين؟فقال: «لا تجوز شهادة النساء في الطلاق، و قد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم إذا حضرته». فقلت: إذا أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق، أ يكون طلاقا؟فقال: «من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الصدوق قال: أبي؛ و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( (رضي الله عنهما) ) قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا من حضر موت الحسن بن عليّ ابن محمّد العسكريّ (عليهم السلام) و دفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب. و بعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين و ذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) بثمانية عشرة سنة أو أكثر مجلس أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان و هو عامل السّلطان يومئذ على الخراج و الضياع بكورة قمّ، و كان من أنصب خلق اللّه و أشدّهم عداوة لهم. فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمنرأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السّلطان، فقال أحمد بن عبيد اللّه: ما رأيت و لا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرّضا (عليهم السلام)، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته و السلطان و جميع بني هاشم، و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر، و كذلك القوّاد و الوزراء و الكتّاب و عوام النّاس. فانّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي و هو يوم مجلسه للنّاس إذ دخل عليه حجّابه فقالوا له: إنّ ابن الرّضا على الباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن حدث السنّ، له جلالة و هيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطّى و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و لا بالقوّاد و لا بأولياء العهد. فلمّا دنا منه عانقه و قبّل وجهه و منكبيه و أخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الّذي كان عليه، و جلس إلى جنبه، مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يكنّيه، و يفديه بنفسه و بأبويه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه إذ دخل عليه الحجّاب فقالوا: الموفّق قد جاء، و كان الموفّق إذا جاء و دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده. فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدّار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ: إذا شئت فقم جعلني اللّه فداك يا أبا محمّد، ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السّماطين كيلا يراه الأمير- يعني الموفّق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى، فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم من هذا الّذي فعل به أبي هذا الّذي فعل؟ فقالوا: هذا رجل من العلويّة يقال له: الحسن بن عليّ يعرف بابن الرّضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي و ما رأيت منه حتّى كان اللّيل و كان عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السّلطان، فلمّا صلّى و جلس جئت فجلست بين يديه فقال: يا أحمد أ لك حاجة؟ فقلت: نعم يا أبة إن أذنت سألتك عنها؟ فقال: قد أذنت لك يا بنيّ فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة من كان الرّجل الّذي أتاك بالغداة و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟ فقال: يا بنيّ ذاك إمام الرّافضة، ذاك ابن الرّضا، فسكت ساعة. فقال: يا بنيّ لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، فانّ هذا يستحقّها في فضله و عفافه و هديه و صيانة نفسه و زهده و عبادته و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا، فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه و لم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السّؤال عن خبره، و البحث عن أمره. فما سألت عنه أحدا من بني هاشم و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر النّاس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الاعظام و المحلّ الرّفيع و القول الجميل و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم و كلّ يقول: هو إمام الرّافضة، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه. فقال له بعض أهل المجلس من الأشعريّين: يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن به؟ إنّ جعفرا معلن بالفسق، ماجن، شرّيب للخمور، و أقلّ من رأيته من الرّجال و أهتكهم لستره، فدم خمّار قليل في نفسه، خفيف، و اللّه لقد ورد على السّلطان و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ما تعجّبت منه و ما ظننت أنّه يكون، و ذلك أنّه لما اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرّضا قد اعتلّ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة، ثمّ رجع مستعجلا و معه خمسة نفر من خدّام أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته و خاصّته فمنهم نحرير و أمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه و تعاهده صباحا و مساء. فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف فركب حتّى بكّر إليه ثمّ أمر المتطبّبين بلزومه و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن (عليه السلام) و أمرهم بلزوم داره ليلا و نهارا فلم يزالوا هناك حتّى توفّي (عليه السلام) لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين و مائتين. فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة- مات ابن الرّضا- و بعث السّلطان إلى داره من يفتّشها و يفتّش حجرها، و ختم على جميع ما فيها و طلبوا أثر ولده و جاءوا بنساء يعرفن بالحبل، فدخلن على جواريه فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل فأمر بها فجعلت في حجرة و وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم. ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته، و عطّلت الأسواق و ركب أبي و بنو هاشم و القوّاد و الكتّاب و سائر النّاس إلى جنازته (عليه السلام) فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السّلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصّلاة عليه، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة و العبّاسيّة و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و المعدّلين، و قال: هذا الحسن بن عليّ بن محمّد، ابن الرّضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان، و من المتطبّبين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان، ثمّ غطّى وجهه و قام فصلّى عليه و كبّر عليه خمسا و أمر بحمله فحمل من وسط داره و دفن في البيت الّذي دفن به أبوه (عليه السلام). فلمّا دفن و تفرّق النّاس اضطرب السّلطان و أصحابه في طلب ولده و كثر التفتيش في المنازل و الدّور و توقّفوا على قسمة ميراثه، و لم يزل الّذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين و أكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر و ادّعت امّه وصيّته، و ثبت ذلك عند القاضي. و السّلطان على ذلك يطلب أثر ولده. فجاء جعفر بعد قسمة الميراث الى أبي و قال له: اجعل لي مرتبة أبي و أخي و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار مسلّمة، فزبره أبي و أسمعه و قال له: يا أحمق إنّ السّلطان- أعزّه اللّه- جرّد سيفه و سوطه في الّذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة ليردّهم عن ذلك فلم يقدر عليه و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، و جهد أن يزيل أباك و أخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك. فان كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السّلطان يرتّبك مراتبهم و لا غير السّلطان و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه [أبي] عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له بالدّخول عليه حتّى مات أبي و خرجنا و الأمر على تلك الحال، و السّلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) حتّى اليوم. [1] قال جامع هذا الكتاب: قد مرّ هذه الرواية في باب مناقبه (عليه السلام) و انما ذكرناها هنا لمناسبة الباب و اختلاف النسختين.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٣٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أفنانها و اخضر ساقها و ورقها، ثم أثمرت بعد ذلك، و أينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق و رائحة العنبر و طعم الشهد، و اللّه ما أكل منها جائع إلّا شبع و لا ظمان إلّا روي و لا سقيم إلّا برء و لا ذو حاجة و فاقة إلّا استغني، و لا أكل من ورقها بعير و لا ناقة و لا شاة إلّا سمنت و در لبنها و رأينا البركة و النماء في أموالنا منذ يوم نزل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم) - و أخضبت بلادنا و أمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة «المباركة» و كان يأتينا من حولنا من أهل البوادي، يستظلّون بها، و يتزودون من ورقها [في الأسفار] و يحملونه معهم إلى الأرض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام و الشراب فلم تزل كذلك، و على ذلك، فاصبحنا ذات يوم و قد تساقط ورق الشجرة و ثمرها فاحزننا ذلك و فزعنا له و علمنا أن ذلك الامر عظيم، فما كان إلّا قليلا حتّى جاء نعي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم) - فاذا هو قد قبض في ذلك اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم و الطعم و الرائحة، فاقامت على ذلك ثلاثين سنة. فلمّا كان ذات يوم أصبحنا فاذا بها قد تشوّكت من أولها إلى آخرها و ذهبت نضارة عيدانها، و تساقط جميع ورقها و ثمرها، و اصفر ساقها فعلمنا انه لسبب فما كان إلّا يسيرا فوصل الخبر بقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام) - فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا و لا كثيرا فانقطع ثمرها فلم نزل و من حولنا نأخذ من ورقها لنداوي بها مرضانا و نستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك برهة طويلة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصلصل، و روى أنّه- (عليه السلام) - [قال
] يقول الورشان: قدّستم قدّستم. و روى عبد اللّه بن فرقد، قال: خرجنا مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - متوجّهين إلى مكّة حتى إذا كنّا بسرف استقبلنا غراب ينعق في وجهه، فقال: متّ جوعا، ما تعلم من شيء إلّا و نحن نعلمه إلّا أنّا أعلم منك. 1871/ 301- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة اللّه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -، قال: كنت معه في طريق مكّة، فنزلنا بسرف فإذا نحن بغراب ينعق في وجهه.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
بالغير ما كان من دم شخص غيره، و لعلّ الوهم الذي نقلتموه سرى من هذه الرواية حيث رآها من لم يصل فهمه إلى معناها فتوهّم أنّ المراد بالغير ما يشمل جميع الحيوانات من إنسان و غيره و خصّ العفو بدم الإنسان نفسه لذلك و هو غلط محض بل المراد بغيرك فيها إنّما هو من الناس و هو الذي صرّح به المحدِّث المشار آنفاً و لو كانت الرواية المذكورة ظاهرة في هذا المعنى المتوهّم لوجب طرحها في مقابلة الأخبار العديدة المعتضدة بعمل الأصحاب و اتّفاقهم الدالّة على عموم العفو عن جميع الدماء متى نقصت عن سعة الدرهم إلّا دم الحيض و ليس لقائل أن يقول: إنّه مع ظهورها كما هو المفروض يمكن تخصيص تلك الروايات بدم الإنسان نفسه بهذه الرواية لأنّا نقول: إنّ تلك الأخبار اشتملت على أحكام عديدة مترتّبة على هذا الدم المذكور فيها فتقييده بدم الإنسان نفسه يوجب بطلان تلك الأحكام المرتّبة على جميع الدماء إذ لا مستند إلّا هذه الأخبار و هو في البطلان أظهر من أن يحتاج إلى البيان. و بالجملة: فإنّه توهّم فاسد نشأ من عدم إعطاء التأمّل حقّه في الأخبار و النظر فيها بعين الفكر و الاختبار و إلى هذه الرواية أشار في كتاب الفقه الرضوي فقال (عليه السلام): و أروي انّ دمك ليس مثل دم غيرك و لا بأس بالعمل بالخبر المذكور فتخصّ به تلك الأخبار كما خصّت برواية أبي بصير و الله العالم. المسألة الثالثة و الأربعون قال سلّمه الله: ما رأيك في لبن المرأة هل هو نجس كما قيل أم طاهر على الأصل و يمنع من الصلاة في الملاقي له لأنّه يخرج من محرم محرم كما قال من قال من الرجال و لله درّة حيث الحق الإنسان بالمحرم من الحيوان مع ضعف الملحق به أفدنا أيّدك الله. الجواب: انّه لا قائل بنجاسة لبن المرأة مطلقاً فيما أعلم. نعم ذهب ابن الجنيد إلى نجاسة لبن الجارية يعني لبن المرأة التي ولدت جارية و مستنده في ذلك رواية السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: لبن الجارية و بولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم لأنّ لبنها يخرج من مثانة أُمّها و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا بوله قبل أن يطعم لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين. و هذه الرواية قد ردّها أصحابنا
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٨٤. — غير محدد
2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ما حدّثنا به أبي، و محمّد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد- (رضي الله عنهما) - قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا من حضر موت الحسن بن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهم السلام)، و دفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم، و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب. و بعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين، و ذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) بثمانية عشرة سنة أو أكثر مجلس أحمد ابن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، و هو عامل السلطان يومئذ على الخراج و الضياع بكورة قمّ، و كان من أنصب خلق اللّه، و أشدّهم عداوة لهم، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمنرأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السلطان. فقال أحمد بن عبيد اللّه: ما رأيت و لا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام)، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته، و السلطان و جميع بني هاشم و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر، و كذلك القوّاد و الوزراء و الكتّاب و عوامّ الناس. فإنّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي، و هو يوم مجلسه للناس، إذ دخل عليه حجّابه. فقالوا له: إنّ ابن الرضا على الباب. فقال بصوت عال: ائذنوا له! فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حدث السنّ، له جلالة و هيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام، فمشى إليه خطى، و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم، و لا بالقوّاد، و لا بأولياء العهد. فلمّا دنا منه عانقه، و قبّل وجهه و منكبيه، و أخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه، و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يكنّيه و يفديه بنفسه و بأبويه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه، إذ دخل عليه الحجّاب. فقالوا: الموفّق قد جاء، و كان الموفّق إذا جاء و دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده، فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة. فقال حينئذ: إذا شئت فقم، جعلني اللّه فداك، يا أبا محمّد! ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السماطين، كيلا يراه الأمير- يعني الموفّق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى. فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم! من هذا الذي فعل به أبي هذا الذي فعل. فقالوا: هذا رجل من العلويّة، يقال له: الحسن بن عليّ، يعرف بابن الرضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي، و ما رأيت منه حتّى كان الليل، و كانت عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات، و ما يرفعه إلى السلطان، فلمّا صلّى و جلس، جئت فجلست بين يديه. فقال: يا أحمد! أ لك حاجة؟ فقلت: نعم، يا أبة! إن أذنت سألتك عنها. فقال: قد أذنت لك يا بنيّ! فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة! من كان الرجل الذي أتاك بالغداة، و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟ فقال: يا بنيّ! ذاك إمام الرافضة، ذاك ابن الرضا، فسكت ساعة؛ فقال: يا بنيّ! لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، فإنّ هذا يستحقّها في فضله، و عفافه، و هديه، و صيانة نفسه، و زهده، و عبادته، و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا. فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه. و لم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره، و البحث عن أمره، فما سألت عنه أحدا من بني هاشم، و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الإعظام، و المحلّ الرفيع، و القول الجميل، و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم، و كلّ يقول: هو إمام الرافضة. فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه، و الثناء عليه. فقال له بعض أهل المجالس من الأشعريّين: يا أبا بكر! فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فيسأل عن خبره، أو يقرن به، إنّ جعفرا معلن بالفسق، ما جن شرّيب للخمور، و أقلّ من رأيته من الرجال، و أهتكهم لستره، فدم خمّار قليل، في نفسه خفيف، و اللّه لقد ورد على السلطان، و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ (عليه السلام) ما تعجّبت منه، و ما ظننت أنّه يكون، و ذلك أنّه لمّا اعتلّ، بعث إلى أبي، أنّ ابن الرضا قد اعتلّ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة، ثمّ رجع مستعجلا، و معه خمسة نفر من خدّام أمير المؤمنين كلّهم، من ثقاته و خاصّته، فمنهم نحرير. و أمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه، و تعاهده صباحا و مساء فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف، فركب حتّى بكّر إليه. ثمّ أمر المتطبّبين بلزومه، و بعث إلى قاضي القضاة، فأحضره مجلسه، و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن (عليه السلام)، و أمرهم بلزوم داره ليلا و نهارا، فلم يزالوا هناك حتّى توفّي (عليه السلام) لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين و مائتين. فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة- مات ابن الرضا- و بعث السلطان إلى داره من يفتّشها و يفتّش حجرها، و ختم على جميع ما فيها، و طلبوا أثر ولده، و جاءوا بنساء يعرفن بالحبل، فدخلن على جواريه، فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ انّ هناك جارية بها حمل، فأمر بها فجعلت في حجرة، و وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم. ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته، و عطّلت الأسواق، و ركب أبي و بنو هاشم و القوّاد و الكتّاب و سائر الناس إلى جنازته (عليه السلام)، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل، فأمره بالصلاة عليه، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة، دنا أبو عيسى منها، فكشف عن وجهه، فعرضه على بني هاشم من العلويّة و العبّاسيّة و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و المعدّلين، و قال هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، حضره من خدم أمير المؤمنين، و ثقاته فلان و فلان، و من المتطبّبين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان. ثمّ غطّى وجهه، و قام فصلّى عليه، و كبّر عليه خمسا، و أمر بحمله، فحمل من وسط داره، و دفن في البيت الذي دفن فيه أبوه (عليه السلام). فلمّا دفن و تفرّق الناس اضطرب السلطان و أصحابه في طلب ولده، و كثر التفتيش في المنازل و الدور، و توقّفوا على قسمة ميراثه، و لم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين، و أكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل. فقسّم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر، و ادّعت أمّه وصيّته، و ثبت ذلك عند القاضي. و السلطان على ذلك يطلب أثر ولده. فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي، و قال له: اجعل لي مرتبة أبي و أخي، و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار مسلّمة، فزبره أبى و أسمعه، و قال له: يا أحمق! إنّ السلطان- أعزّه اللّه- جرّد سيفه و سوطه في الذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة، ليردّهم عن ذلك، فلم يقدر عليه، و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، و جاهد أن يزيل أباك و أخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك. فإن كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان، يرتّبك مراتبهم و لا غير السلطان، و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه [أبي] عند ذلك و استضعفه، و أمر أن يحجب عنه فلم يأذن له بالدخول عليه، حتّى مات أبي و خرجنا، و الأمر على تلك الحال، و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، حتّى اليوم. و كيف يصحّ الموت إلّا هكذا، و كيف يجوز ردّ العيان و تكذيبه، و إنّما كان السلطان لا يفتر عن طلب الولد، لأنّه قد كان وقع في مسامعه خبره، و قد كان ولد (عليه السلام) قبل موت أبيه بسنين، و عرضه على أصحابه و قال لهم: هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم، أطيعوه فلا تتفرّقوا من بعدي، فتهلكوا في أديانكم، أما إنّكم لن تروه بعد يومكم هذا، فغيّبه و لم يظهره. فلذلك لم يفتر السلطان عن طلبه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ ليهود المدينة: و اذكروا وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم، ليقوم حيّا سويّا بإذن اللّه عزّ و جلّ، و يخبركم بقاتله. و ذلك حين ألقي القتيل بين أظهرهم، فألزم موسى (عليه السلام) أهل القبيلة بأمر اللّه تعالى أن يحلف خمسون من أماثلهم باللّه القويّ الشديد إله [موسى و] بني إسرائيل، مفضّل محمّد و آله الطيّبين على البرايا أجمعين: [إنّا] ما قتلناه، و لا علمنا له قاتلا. فإن حلفوا بذلك، غرّموا دية المقتول، و إن نكلوا نصّوا على القاتل.... [قال (عليه السلام) ]: فلمّا قال موسى (عليه السلام) للفتى ذلك، و صار اللّه عزّ و جلّ له- لمقالته- حافظا، قال هذا المنشور: «اللّهمّ إنّي أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و التوسّل بهم أن تبقيني في الدنيا متمتّعا بابنة عمّي، و تجزي عنّي أعدائي، و حسّادي، و ترزقني فيها [خيرا] كثيرا طيّبا». فأوحى اللّه إليه: يا موسى! إنّه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستّون سنة، و قد وهبت له بمسألته و توسّله بمحمّد و آله الطيّبين سبعين سنة، تمام مائة و ثلاثين سنة، صحيحة حواسّه، ثابت فيها جنانه، قويّة فيها شهواته، يتمتّع بحلال هذه الدنيا، و يعيش، و لا يفارقها و لا تفارقه.... ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ سائر آياته سوى هذه الدلالات على توحيده، و نبوّة موسى (عليه السلام) نبيّه، و فضل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على الخلائق سيّد إمائه و عبيده، و تبيينه فضله، و فضل آله الطيّبين على سائر خلق اللّه أجمعين. لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [تعتبرون و] تتفكّرون أنّ الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلّا بالحكمة، و لا يختار محمّدا و آله إلّا لأنّهم أفضل ذوي الألباب.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢١٩. — الإمام العسكري عليه السلام
وقال عليه السلام
ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة: الفاجر والاحمق والكذاب فأما الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، فمقارنته جفاء وقسوة ومدخله عار عليك. وأما الاحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه وربما أراد نفعك فضرك. فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه. وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث. كلما أفنى احدوثة مطاها باخرى مثلها حتى أنه يحدث بالصدق فلا يصدق، يغزي بين الناس بالعداوة فينبت الشحناء في الصدور. فاتقوا الله وانظروا لانفسكم.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
وقال عليه السلام
الاستدراج من الله سبحانه لعبده أن يسبغ عليه النعم ويسلبه الشكر. وكتب إلى عبدالله بن العباس حين سيره عبدالله بن الزبير إلى اليمن: أما بعد بلغني أن ابن الزبير سيرك إلى الطائف فرفع الله لك بذلك ذكرا وحط به عنك وزرا وإنما يبتلى الصالحون. ولو لم توجر إلا فيما تحب لقل الاجر، عزم الله لنا ولك بالصبر عند البلوى والشكر عند النعمى ولا أشمت بنا ولا بك عدوا حاسدا أبدا والسلام. وأتاه رجل فسأله فقال عليه السلام: إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة، فقال الرجل: ما جئت إلا في إحديهن، فأمر له بمائة دينار. وقال لابنه علي بن الحسين عليهما السلام: أي بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله عزوجل. وسأله رجل عن معنى قول الله: " وأما بنعمة ربك فحدث " قال عليه السلام: أمره أن يحدث بما أنعم الله به عليه في دينه. وجاءه رجل من الانصار يريد أن يسأله حاجة فقال عليه السلام: يا أخا الانصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما سارك إن شاء الله، فكتب: يا أبا عبدالله إن لفلان على خمسمائة دينار وقد ألح بي فكلمه ينظرني إلى ميسرة، فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار وقال عليه السلام له: أما خمسمائة فاقض بها دينك وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة: إلى ذي دين، أو مروة، أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه. وأما ذو المروة فإنه يستحيي لمروته. وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
هم الشياطين فقال " رب اجعل لي آية قال آيتك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا " فخرس ثلاثة ايام، وقوله (اذا قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفيك وطهرك واصطفيك على نساء العالمين) قال اصطفاها مرتين، اما الاولى اصطفاها اي اختارها واما الثانية فانها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على نساء العالمين وقوله (يامريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) وانما هو اركعي واسجدي ثم قال الله
لنبيه (صلى الله عليه وآله) (ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك ـ يامحمد ـ وما كنا لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون) قال لما ولدت اختصم آل عمران فيها فكلهم قالوا نحن تكفلها فخرجوا وقارعوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا فتكفلها زكريا. (إذ قالت الملائكة يامريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين) اي ذا وجه وجاه ونكتب مولده وخبره في سورة مريم وقوله (اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير) اي اقدر وهو خلق تقدير، حدثنا احمد بن محمد الهمداني قال حدثني جعفر بن عبدالله قال حدثنا كثير بن عياش عن زياد بن المنذر عن ابي الجارود عن ابي جعفر محمد ابن علي (عليهما السلام) في قوله (وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) فان عيسى (عليه السلام) كان يقول لبني اسرائيل اني رسول الله اليكم واني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص، الاكمه هو الاعمى قالوا ما نرى الذي تصنع الا سحرا فارنا آية نعلم انك صادق قال ارأيتم ان اخبرتكم " بما تأكلون وما تدخرون " يقول ما اكلتم في بيوتكم قبل ان تخرجوا وما ذخرتم الليل، تعلمون اني صادق؟ قالوا نعم فكان يقول للرجل اكلت كذا وكذا وشربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا فمنهم من يقبل منه فيؤمن ومنهم من ينكر فيكفر، وكان لهم في ذلك آية ان كانوا مؤمنين.
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٠٢. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِنَّمَا نَحْنُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ حَتَّى إِذَا أَشَرْتُمْ بِأَصَابِعِكُمْ وَ مِلْتُمْ بِأَعْنَاقِكُمْ غَيَّبَ اللَّهُ عَنْكُمْ نَجْمَكُمْ فَاسْتَوَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يُعْرَفْ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ فَإِذَا طَلَعَ نَجْمُكُمْ فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ الحديث الثامن: موثق حسن. " كنجوم السماء" شبههم عليهم السلام بنجوم السماء في اهتداء الخلق بهم، و في أنه إذا غاب نجم في المغرب لا بد من أن يطلع نجم عوضه من المشرق، و كذا الأئمة عليهم السلام لا بد من أن يكون أحد منهم فوق الأرض، و إذا ذهب أحدهم قام مقامه آخر لكن إذا عمت الجور غاب الإمام عنهم كالشمس المستور بالسحاب، و قيل: نجوم السماء عبارة عن البروج الاثني عشر ليتم التشبيه و هو تكلف" حتى إذا أشرتم بأصابعكم" كناية عن ترك التقية بتشهير إمامته عند المخالفين" و ملتم بأعناقكم" كناية عن توقع ظهوره و خروجه، و قيل: أي خضعتم للسلطان الجائر لنيل ما عنده من الدنيا و هو بعيد، و في النعماني: و ملتم بحواجبكم، فيرجع إلى الأول. و في النعماني عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا، فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أو لم يخلق. " فاستوت بنو عبد المطلب" أي الذين ظهروا منهم" فلم يعرف أي من أي" أي لم يتميز أحد منهم عن سائرهم كتميز الإمام عن غيره، لأن جميعهم مشتركون في عدم كونهم مستحقين للإمامة، و قال المحدث الأسترآبادي: هذا ناظر إلى الاختلاف المشاهد في هذا الزمان فإن أهل السنة و الزيدية يقولون: هو محمد بن عبد الله، ثم اختلفوا في أنه حسني أو حسيني، انتهى. " فإذا طلع نجمكم" أي ظهر القائم عليه السلام و في الإكمال بسند آخر عن ابن خربوذ قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عنكم؟ قال: نحن بمنزلة النجوم إذا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ كالقبلتين و العدتين و الحكمين في الجهاد و تحليل الخمر و تحريمه، و إباحة الجماع في ليالي شهر رمضان و عدمها، و الأكل و الشرب فيها بعد النوم و عدمهما، نعم قد يتصور نادرا كصوم عاشوراء و صوم شهر رمضان إن ثبت ذلك فالأوجه ما ذكرنا سابقا. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. و يقال: اصطحب القوم أي صحب بعضهم بعضا، و يدل على فضل الرفق لا سيما في المصطحبين المترافقين. الحديث السادس عشر: ضعيف. و مضمونه مجرب و وجهه ظاهر. باب التواضع الحديث الأول: ضعيف. و النجاشي بفتح النون و تخفيف الجيم و بالشين المعجمة لقب ملك الحبشة و المراد هنا الذي أسلم و آمن بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم و اسمه أصحمة بن بحر، أسلم قبل الفتح و مات قبله صلى عليه النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما جاء خبر موته، و قد ذكرنا جمل أحواله في كتابنا الكبير. فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ الثِّيَابِ قَالَ فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَمَّا رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً وَ أَقَرَّ عَيْنَهُ أَ لَا أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ بَلَى أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ إِنَّهُ جَاءَنِي السَّاعَةَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ وَ أُسِرَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ و قال الفيروزآبادي: النجاشي بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح و تكسر نونها أو هو أفصح: أصحمة ملك الحبشة، انتهى. و جعفر بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين عليه السلام و كان أكبر منه عليه السلام بعشر سنين و هو من كبار الصحابة و من الشهداء الأولين و هو صاحب الهجرتين هجرة الحبشة و هجرة المدينة، و استشهد يوم مؤتة سنة ثمان، و له إحدى و أربعون سنة فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة ما بين طعنة برمح و ضربة بسيف، و قطعت يداه في الحرب فأعطاه الله جناحين يطير بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين، و قال الجوهري: ثوب خلق أي بال، يستوي فيه المذكر و المؤنث لأنه في الأصل مصدر الأخلق و هو الأملس و الجمع خلقان، انتهى. " فأشفقنا منه" أي خفنا عن حاله و مما رأينا منه أن يكون أصابه سوء، يقال: أشفق منه أي خاف و حذر و أشفق عليه أي عطف عليه، و العين الجاسوس" و أهلك عدوه" أي السبعين الذين قتلوا، منهم أبو جهل و عتبة و شيبة و أسر أيضا سبعون، و بدر اسم موضع بين مكة و المدينة و هو إلى المدينة أقرب، و يقال: هو منها على ثمانية و عشرين فرسخا، و عن الشعبي أنه اسم بئر هناك، قال: و سميت بدرا لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر كذا في المصباح، و قال: الأراك شجر من الخمط يستاك بقضبانه، الواحدة أراكة و يقال: هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق و الأغصان خوارة يُقَالُ لَهُ- بَدْرٌ كَثِيرِ الْأَرَاكِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي هُنَاكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَمَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْخُلْقَانُ فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى عليه السلام أَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لَهُ تَوَاضُعاً عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي نِعْمَةً- بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ص العود، و لها ثمر في عناقيد يسمى البرين يملأ العنقود الكف. " لكأني أنظر إليه" أي هو في بالي كأني أنظر إليه الآن، و حيث للتعليل، و يحتمل المكان بدلا من الضمير، و بنو ضمرة بفتح الضاد و سكون الميم رهط عمر و بن أمية الضمري، و قيل: لكأني، حكاية كلام العين و هو بعيد، بل هو إشارة إلى ما ذكروا أن والد النجاشي كان ملك الحبشة و لم يكن له ولد غيره، و كان للنجاشي عم له اثنا عشر ولدا و أهل الحبشة قتلوا والد النجاشي و أطاعوا عمه و جعلوه ملكا و كان النجاشي في خدمة عمه، فقالت الحبشة للملك: إنا لا نأمن هذا الولد أن يتسلط علينا يوما و يطلب منا دم والده فاقتله قال الملك: قتلتم والده بالأمس و أقتل ولده اليوم، أنا لا أرضى بذلك و إن أردتم بيعوه من رجل غريب يخرجه من دياركم ففعلوا ذلك فبعد زمان أصيب الملك بصاعقة فمات و لم يكن أحد من أولاده قابلا للسلطنة فاضطروا إلى أن أتوا و أخذوا النجاشي من سيده قهرا بلا ثمن و ردوه إلى بلادهم و ملكوه عليهم فجاء سيده و ادعى عليهم و رفع أمره إلى النجاشي و هو لا يعرفه فحكم له عليهم، و قال: أعطوه أما الغلام و إما الثمن، فأدوا إليه الثمن. و التواضع هو إظهار الخشوع و الخضوع و الذل و الافتقار إليه تعالى عند ملاحظة عظمته و عند تجدد نعمه تعالى أو تذكرها، و لذا استحبت سجدة الشكر في هذه الأمة، و ورد مثل هذا التذلل بلبس أخس الثياب و أخشنها و إيصال مكارم البدن إلى التراب في بعض صلوات الحاجة. قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُؤْمِنُ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ و لا يتم أكثرها بدون الصبر" و الرفق أخوه" أي بمنزلة أخيه في نصرته و إعانته و إنجائه عن المهالك" و اللين والده" أي ينفعه كنفع الوالد ولده، أو ينبغي أن يراعيه كرعاية الوالد، و الفرق بينه و بين الرفق مشكل، و يمكن أن يحمل الرفق على ترك العنف و اللين على شدة الرفق و كثرته أو الرفق على المعاملات و اللين على المعاشرات، أو الرفق على اللطف و الإحسان و هو أحد معانيه و اللين علي لين الجانب و ترك الخشونة. و قرأ بعض الأفاضل: و الدين مكان قوله و اللين أي هو والده الروحاني،. فإن الوالد سبب للحياة الجسمانية الفانية، و الدين سبب للحياة الروحانية الأبدية و هذا أظهر و أنسب، لكن اتفقت النسخ التي رأيناها من كتب الحديث كالمجالس للصدوق و الخصال و غيرهما على اللين لكن قد مر هذا الخبر في الباب الذي بعد باب نسبة الإسلام عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب إلى آخر الخبر و فيه في السند عبد الله بن غالب و في المتن في آخره و البر والده، و ما في المتن فيما تقدم أصوب و في السند ما هيهنا أظهر، لأن عبد الملك بن غالب غير مذكور في الرجال و عبد الله بن غالب الأسدي الشاعر مذكور في الرجال ثقة و هو الذي قال له أبو عبد الله عليه السلام إن ملكا يلقي عليه الشعر و إني لأعرف ذلك الملك، و أقول: روى السيد الرضي رضي الله عنه في المجازات النبوية عنه صلى الله عليه و آله و سلم هكذا، قوله عليه السلام من جملة كلام، العلم خليل المؤمن، و الحلم وزيره، و العقل دليله، و العمل قيمه، و اللين أخوه، و الرفق والده، و الصبر أمير جنوده، و قد ذكرنا شرحه في الكتاب الكبير، إنما أعدنا شرحه لبعد العهد و لزيادة بعض الفوائد. الحديث الثالث: موثق. وَ يَنْطِقُ لِيَغْنَمَ لَا يُحَدِّثُ أَمَانَتَهُ الْأَصْدِقَاءَ وَ لَا يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ مِنَ الْبُعَدَاءِ وَ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً- إِنْ زُكِّيَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ لَا يَغُرُّهُ قَوْلُ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَخَافُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام السجاد عليه السلام
عليه السلام يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ حَتَّى يَجِيءَ بِالصِّدْقِ فَلَا يُصَدَّقُ لا يبالي به و لا يندم عليه، و من لا يكون كذلك لا يصدق عليه الكذاب مطلقا فإنه صيغة مبالغة، أو المراد الكذاب الذي يكتبه الله كذابا كما مر، أو الكذاب الذي ينبغي أن يجتنب مؤاخاته كما سيأتي، و فيه إيماء إلى أن الكذب مطلقا ليس من الكبائر، و في القاموس طبع على الشيء بالضم: جبل. الحديث الثالث عشر: مرسل. " ذهب بهاؤه" أي حسنه و جماله و وقره عند الله سبحانه و عند الخلق، فإن الخلق و إن لم يكونوا من أهل الملة يكرهون الكذب و يقبحونه و يتنفرون من أهله. الحديث الرابع عشر: مرفوع. و سيأتي مثله في باب مجالسة أهل المعاصي في كتاب العشرة في باب من تكره مجالسته و مصادقته" حتى يجيء بالصدق فلا يصدق" الظاهر أنه على بناء المفعول من التفعيل أي لكثرة ما ظهر لك من كذبه لا يمكنك تصديقه فيما يأتي به من الصدق أيضا فلا تنتفع بمصاحبته و مؤاخاته، مع أنه جذاب لطبع الجليس إلى طبعه، و يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد به أن هذا الرجل المؤاخي يكذب نقلا عن الأخ الكذاب لاعتماده عليه ثم يظهر كذب ما أخبر به حتى لا يعتمد الناس على صدقه أيضا كما ورد في الخبر: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع، و ما سيأتي في البابين يؤيد المعنى الأول، و ربما يقرأ يصدق على بناء المجرد أي إذا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ و الظاهر أن المراد بالتلاد الشيوخ، و بالمحدث الشباب أو المراد بالتلاد الأصحاب القديمة الذين جربهم بالمعاشرة الطويلة، و بالمحدث خلافه، و في الصحاح التألد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك و هو نقيض الطارف و كذلك التلاد و الاتلاد. الحديث الخامس: مرفوع. الحديث السادس: ضعيف" و النكبة" هي ما يصيب الإنسان من الحوادث. باب من تكره مجالسته و مرافقته مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الْكِنْدِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يُطْعِمُ تَمْرَةً وَ التَّمْرَةُ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ البر و البحر يعتبر بالبيض فإن كان يبيض في البر فهو صيد البر و إن كان ملازما للماء كالبط و نحوه و إن كان مما يبيض في البحر فهو صيد البحر و قال في المنتهى لا نعلم في ذلك خلافا إلا من عطاء. الحديث الثاني: حسن. و هو محمول على ما إذا كان يبيض و يفرخ في الماء كما مر. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" كف من طعام" قيل: في قتل الجرادة تمرة، و قيل: كف من طعام، و قيل: بالتخيير، و لعله أظهر جمعا بين الأخبار و هو مختار الشيخ في المبسوط و جماعة من المتأخرين. قوله عليه السلام:" فعليه دم شاة" هذا مقطوع به في كلام الأصحاب و المرجع في الكثرة إلى العرف. الحديث الرابع: مرسل كالحسن.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ فَأَتَقَبَّلُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأُقَبِّلُهَا بِأَلْفَيْنِ قَالَ لَا يَجُوزُ قُلْتُ كَيْفَ جَازَ الْأَوَّلُ وَ لَمْ يَجُزِ الثَّانِي قَالَ لِأَنَّ هَذَا مَضْمُونٌ وَ ذَلِكَ غَيْرُ مَضْمُونٍ الحديث الرابع: حسن. و يدل على أنه يجوز أن يسكن بعضها و يؤجر الباقي بمثل ما استأجرها، و لا يجوز بالأكثر كما ذهب إليه ابن البراج، و الشيخ قال بالمنع فيهما. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: ضعيف. قوله عليه السلام:" لأن هذا مضمون" يعني في الصورة الأولى لم يضمن شيئا بل قال: إن حصل شيء يكون ثلثه أو نصفه لك و في الثانية ضمن شيئا معينا فعليه أن يعطيه و لو لم يحصل شيء، كذا ذكره الفاضل الأسترآبادي و هو جيد، فإن الغرض بيان علة الفرق واقعا و إن لم نعلم سبب عليتها، و قيل: المراد: أن ما أخذت شيئا مما دفعت من الذنب فهو مضمون، أي أنت ضامن له يجب دفعه إلى صاحبه فهو نقل للحكم لا بيان للحكمة، و لا يخفى بعده، و على الأول فذكر الذهب
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
و عنه: بإسناده عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد]- عليه السلام - قال
خرج أمير المؤمنين- عليه السلام - ذات يوم إلى بستان البري و معه أصحابه، فجلس تحت نخلة، ثمّ أمر بنخلة فلقطت، فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم فأكلوا. فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين، ما أطيب هذا الرطب؟! فقال: يا رشيد، أما إنّك تصلب على جذعها. قال رشيد: فكنت أختلف إليها طرفي النهار و أسقيها، و مضى أمير المؤمنين- عليه السلام - فجئتها يوما و قد تقطّعت و ذهب نصفها، فقلت: (قد) اقترب أجلي. ثمّ جئت اليوم الآخر فإذا النصف الثاني (قد جعل) زرنوقا يسقى عليه الماء، فقلت: و اللّه ما كذّبني خليلي، فأتاني العريف و قال: أجب الأمير، فأتيته، فلمّا و صلت القصر إذا أنا بخشب ملقى و فيه الزرنوق [و جئت حتّى ضربت الزرنوق] برجلي، ثمّ قلت: لك عدت و إليك انبت. (ثمّ أدخلت) على عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فقال: هات من كذب صاحبك. فقلت: و اللّه ما كان يكذب، و لقد أخبرني أنّك تقطع يدي و رجليّ و لساني، قال: إذا و اللّه [ما] اكذبه اقطعوا يديه و رجليه [و اتركوا] و اطرحوه. فلمّا حمل إلى أهله أقبل يحدّث النّاس و يعظهم و هو يقول: أيّها الناس سلوني فإنّ للقوم عندي طلبة و لم يقبضوها، فدخل رجل على عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فقال: بئس ما صنعت، قطعت يده و رجله و تركت اللسان فهو يحدّث النّاس بالعظائم. فقال: ارددوه، و قد بلغ باب داره، فردّوه، فأمر بقطع لسانه (و صلبه).
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أن الزكام إذا عولج أعقب أمراضاً كثيرة. شكا بعض أصحابه فتاة له ضعف بصرها، فقال له عليه السلام: اكحلها بالمر والصبر والكافور أجزاء سواء قال
! فكحلتها فانتفعت به. أقول: إن ضعف البصر في مثل عمر الفتاة لم يحصل عن ضعف الاعصاب أو قلة النور وإنما يحدث غالباً عن كثرة أمراض العين من رمد أو إلتهابات أو تراخوما أو أشباه ذلك وهذه العوارض ترتفع غالباً بالصبر والمر إذا كان الضعف عن كثرة النزلات والرمد وبالكافور إذا كانت إلتهابات فاذا اجتمعت كحلاً تنفع من الجميع. في طب الأئمة: شكا إلى أبي عبدالله عليه السلام رجل بياضاً في عينيه فأمره أن يأخذ فلفلاً أبيض ودار فلفل من كل واحد درهمين ونشادر صافي جيد وزن درهم، فيسحقها كلها ثم ينخلها ويكتحل بها في كل عين ثلاث مراود وإن يصبر عليها ساعة فانه يقطع البياض وينقي لحم العين، ويسكن الوجع باذن الله تعالى ثم يغسل عينيه بالماء ثم يتبعه بالأثمد إكتحالاً.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٤٧. — غير محدد
الشيخ الصدوق رحمه الله: ما حدّثنا به أبي، و محمّد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد- رضي الله عنهما - قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا من حضر موت الحسن بن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهم السلام، و دفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم، و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب. و بعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين، و ذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السلام بثمانية عشرة سنة أو أكثر مجلس أحمد ابن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، و هو عامل السلطان يومئذ على الخراج و الضياع بكورة قمّ، و كان من أنصب خلق اللّه، و أشدّهم عداوة لهم، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمنرأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السلطان. فقال أحمد بن عبيد اللّه: ما رأيت و لا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا عليهم السلام، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته، و السلطان و جميع بني هاشم و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر، و كذلك القوّاد و الوزراء و الكتّاب و عوامّ الناس. فإنّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي، و هو يوم مجلسه للناس، إذ دخل عليه حجّابه. فقالوا له: إنّ ابن الرضا على الباب. فقال بصوت عال: ائذنوا له! فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حدث السنّ، له جلالة و هيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام، فمشى إليه خطى، و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم، و لا بالقوّاد، و لا بأولياء العهد. فلمّا دنا منه عانقه، و قبّل وجهه و منكبيه، و أخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه، و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يكنّيه و يفديه بنفسه و بأبويه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه، إذ دخل عليه الحجّاب. فقالوا: الموفّق قد جاء، و كان الموفّق إذا جاء و دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده، فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة. فقال حينئذ: إذا شئت فقم، جعلني اللّه فداك، يا أبا محمّد! ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السماطين، كيلا يراه الأمير- يعني الموفّق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى. فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم! من هذا الذي فعل به أبي هذا الذي فعل. فقالوا: هذا رجل من العلويّة، يقال له: الحسن بن عليّ، يعرف بابن الرضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي، و ما رأيت منه حتّى كان الليل، و كانت عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات، و ما يرفعه إلى السلطان، فلمّا صلّى و جلس، جئت فجلست بين يديه. فقال: يا أحمد! أ لك حاجة؟ فقلت: نعم، يا أبة! إن أذنت سألتك عنها. فقال: قد أذنت لك يا بنيّ! فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة! من كان الرجل الذي أتاك بالغداة، و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟ فقال: يا بنيّ! ذاك إمام الرافضة، ذاك ابن الرضا، فسكت ساعة؛ فقال: يا بنيّ! لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، فإنّ هذا يستحقّها في فضله، و عفافه، و هديه، و صيانة نفسه، و زهده، و عبادته، و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا. فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه. و لم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره، و البحث عن أمره، فما سألت عنه أحدا من بني هاشم، و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الإعظام، و المحلّ الرفيع، و القول الجميل، و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم، و كلّ يقول: هو إمام الرافضة. فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه، و الثناء عليه. فقال له بعض أهل المجالس من الأشعريّين: يا أبا بكر! فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فيسأل عن خبره، أو يقرن به، إنّ جعفرا معلن بالفسق، ما جن شرّيب للخمور، و أقلّ من رأيته من الرجال، و أهتكهم لستره، فدم خمّار قليل، في نفسه خفيف، و اللّه لقد ورد على السلطان، و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ عليه السلام ما تعجّبت منه، و ما ظننت أنّه يكون، و ذلك أنّه لمّا اعتلّ، بعث إلى أبي، أنّ ابن الرضا قد اعتلّ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة، ثمّ رجع مستعجلا، و معه خمسة نفر من خدّام أمير المؤمنين كلّهم، من ثقاته و خاصّته، فمنهم نحرير. و أمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ عليهما السلام، و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه، و تعاهده صباحا و مساء فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف، فركب حتّى بكّر إليه. ثمّ أمر المتطبّبين بلزومه، و بعث إلى قاضي القضاة، فأحضره مجلسه، و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن عليه السلام، و أمرهم بلزوم داره ليلا و نهارا، فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السلام لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين و مائتين. فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة- مات ابن الرضا- و بعث السلطان إلى داره من يفتّشها و يفتّش حجرها، و ختم على جميع ما فيها، و طلبوا أثر ولده، و جاءوا بنساء يعرفن بالحبل، فدخلن على جواريه، فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ انّ هناك جارية بها حمل، فأمر بها فجعلت في حجرة، و وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم. ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته، و عطّلت الأسواق، و ركب أبي و بنو هاشم و القوّاد و الكتّاب و سائر الناس إلى جنازته عليه السلام، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل، فأمره بالصلاة عليه، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة، دنا أبو عيسى منها، فكشف عن وجهه، فعرضه على بني هاشم من العلويّة و العبّاسيّة و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و المعدّلين، و قال هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، حضره من خدم أمير المؤمنين، و ثقاته فلان و فلان، و من المتطبّبين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان. ثمّ غطّى وجهه، و قام فصلّى عليه، و كبّر عليه خمسا، و أمر بحمله، فحمل من وسط داره، و دفن في البيت الذي دفن فيه أبوه عليه السلام. فلمّا دفن و تفرّق الناس اضطرب السلطان و أصحابه في طلب ولده، و كثر التفتيش في المنازل و الدور، و توقّفوا على قسمة ميراثه، و لم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين، و أكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل. فقسّم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر، و ادّعت أمّه وصيّته، و ثبت ذلك عند القاضي. و السلطان على ذلك يطلب أثر ولده. فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي، و قال له: اجعل لي مرتبة أبي و أخي، و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار مسلّمة، فزبره أبى و أسمعه، و قال له: يا أحمق! إنّ السلطان- أعزّه اللّه- جرّد سيفه و سوطه في الذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة، ليردّهم عن ذلك، فلم يقدر عليه، و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، و جاهد أن يزيل أباك و أخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك. فإن كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان، يرتّبك مراتبهم و لا غير السلطان، و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه [أبي] عند ذلك و استضعفه، و أمر أن يحجب عنه فلم يأذن له بالدخول عليه، حتّى مات أبي و خرجنا، و الأمر على تلك الحال، و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ عليهما السلام، حتّى اليوم. و كيف يصحّ الموت إلّا هكذا، و كيف يجوز ردّ العيان و تكذيبه، و إنّما كان السلطان لا يفتر عن طلب الولد، لأنّه قد كان وقع في مسامعه خبره، و قد كان ولد عليه السلام قبل موت أبيه بسنين، و عرضه على أصحابه و قال لهم: هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم، أطيعوه فلا تتفرّقوا من بعدي، فتهلكوا في أديانكم، أما إنّكم لن تروه بعد يومكم هذا، فغيّبه و لم يظهره. فلذلك لم يفتر السلطان عن طلبه. (463) 3- السيّد ابن طاوس رحمه الله: عليّ بن محمّد الصيمريّ رضوان الله عليه فقال ما هذا لفظه: الحميريّ، عن الحسن بن عليّ، عن إبراهيم بن مهزيار، عن محمّد بن أبي الزعفران، عن أمّ أبي محمّد عليه السلام قالت: قال لي يوما من الأيّام: تصيا بني في سنة ستّين و مائتين حزازة أخاف أن أنكب منها نكبة. قالت: فأظهرت الجزع و أخذني البكاء، فقال: لا بدّ من وقوع أمر اللّه، لا تجزعي، فلمّا كان في صفر سنة ستّين أخذها المقيم و المقعد، و جعلت تجزع في الأحانين إلى خارج المدينة، و تحبس الأخبار حتّى ورد عليها الخبر حين حبسه المعتمد في يدي عليّ جرين، و حبس جعفرا أخاه معه. و كان المعتمد يسأل عليّا عن أخباره في كلّ وقت، فيخبره أنّه يصوم النهار و يصلّي الليل، فسأله يوما من الأيّام عن خبره؟ فأخبره بمثل ذلك. فقال له: امض الساعة إليه، و اقرأه منّي السلام، و قل له: انصرف إلى منزلك مصاحبا. قال عليّ جرين: فجئت إلى باب الحبس، فوجدت حمارا مسرجا، فدخلت عليه فوجدته جالسا و قد لبس خفّه و طيلسانه و شاشه، فلمّا رآني نهض، فأدّيت إليه الرسالة، فركب، فلمّا استوى على الحمار وقف. فقلت له: ما وقوفك يا سيّدي!؟ فقال لي: حتّى تجيء جعفر، فقلت: إنّما أمرني بإطلاقك دونه، فقال لي: ترجع إليه فتقول له: خرجنا من دارة واحدة جميعا، فإذا رجعت و ليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
عليّ بن محمّد عليهما السلام: و أمّا الشجرتان اللتان تلاصقتا، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان ذات يوم في طريق له [ما] بين مكّة و المدينة، و في عسكره منافقون من المدينة و كافرون من مكّة و منافقون منها، و كانوا يتحدّثون فيما بينهم بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و آله الطيّبين، و أصحابه الخيّرين. فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، و ينفض كرشه من الغائط و البول كما ننفض، و يدّعي أنّه رسول اللّه. فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء لأتعمّدنّ النظر إلى استه إذا قعد لحاجته حتّى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منّا أم لا؟ فقال آخر: لكنّك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشدّ حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرمة، قال: فعرّف اللّه عزّ و جلّ ذلك نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين- يومئ إلى شجرتين بعيدتين قد أوغلتا في المفازة، و بعدتا عن الطريق قدر ميل- فقف بينهما و ناد: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يأمركما أن تلتصقا، و تنضمّا ليقضي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد. فقال: فو الذي بعث محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم بالحقّ نبيّا! إنّ الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما وسعت كلّ واحدة منهما إلى الأخرى سعي المتحابّين كلّ واحد منهما إلى الآخر، [و] التقيا بعد طول غيبة و شدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا و انضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم الشتاء، فقعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خلفهما. فقال أولئك المنافقون: قد استتر عنّا. فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه، فذهبوا يدورون خلفه، فدارت الشجرتان كلّما داروا، فمنعتاهم من النظر إلى عورته. فقالوا: تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا، فلمّا ذهبوا يتحلّقون تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتّى فرغ و توضّأ و خرج من هناك، و عاد إلى العسكر و قال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين، و قل لهما: إنّ رسول اللّه يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما. فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها- و الذي بعثه بالحقّ نبيّا!- سعى الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه حتّى عادت كلّ شجرة إلى موضعها. فقال المنافقون: قد امتنع محمّد من أن يبدي لنا عورته، و أن ننظر إلى استه، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنّه و نحن سيّان. فجاءوا إلى الموضع فلم يروا شيئا البتّة، لا عينا و لا أثرا. قال: و عجب أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين، إحداهما إلى الأخرى، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ و جلّ إلى [محبّي] محمّد و محبّي عليّ، أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، و إنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة عن محبّي عليّ و المتبرّئين من أعدائه أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٠٥. — الإمام العسكري عليه السلام
عنه حدّثنا علىّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الأسدي، عن موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن زيد بن المعدل النميرىّ، و عبد اللّه بن سنان، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال
إنّ للّه لعلما لا يعلّمه غيره، و علما يعلّمه ملائكته المقرّبون و أنبياءه المرسلون، و نحن نعلمه [1]. 12- عنه حدّثنا محمّد بن علىّ ما جيلويه رحمه الله، قال حدّثنى عمّى محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: انّ اللّه تبارك و تعالى كان و لا شيء غيره، نورا لا ظلام فيه و صادقا لا كذب فيه و علما لا جهل فيه، و حيّا لا موت فيه، و كذلك هو اليوم و كذلك لا يزال أبدا. [2] 1- البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن مفضّل بن صالح، عن جابر الجعفىّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: بعث اللّه نبيّا حبشيّا إلى قومه، فقاتلهم، فقتل أصحابه و أسروا، و خدّوا لهم أخدودا، من نار، ثمّ نادوا: من كان من أهل ملّتنا فليعتزل؛ و من كان على دين هذا النبيّ، فليقتحم النّار، فجعلوا يقتحمون النّار، و أقبلت امرأة معها صبيّ لها، فهابت النّار، فقال لها صبيّها: اقتحمى قال: فاقتحمت النّار و هم أصحاب الأخدود [1]. 2- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن تغلب، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا»* قلت ما هو الرّسول من النبيّ قال: النبيّ هو الّذي يرى فى منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك و الرّسول يعاين الملك و يكلّمه، قلت فالإمام ما منزلته قال يسمع الصوت و لا يرى و لا يعاين، ثمّ تلا «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث» [2].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا محمّد بن على بن بشار القزوينى رضى اللّه عنه، قال حدّثنا المظفر بن أحمد و على بن محمّد بن سليمان، قالا: حدّثنا على بن جعفر البغدادى، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفى، عن الحسن بن راشد، عن على بن سالم، عن أبيه قال قال أبو عبد اللّه، جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام: أدنى ما يخرج به الرّجل من الإيمان أن يجلس إلى غال، فيستمع إلى حديثه و يصدّقه على قوله، إنّ أبى حدثني عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام، أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال
صنفان من امتى لا نصيب لهما فى الاسلام الغلاة و القدرية [1]. 47- عنه حدثنا محمّد بن على ماجيلويه رضى اللّه عنه قال: حدّثنى عمّى محمّد بن أبى القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: ثلاث موبقات، نكث الصفقة، و ترك السنة و فراق الجماعة و ثلاث منجيات: تكف لسانك، و تبكى على خطيئتك، و تلزم بيتك [2]. 48- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن على بن فضّال، عن عبد اللّه بن ابراهيم، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أسرع الخير، ثوابا البرّ، و إنّ أسرع الشر عقابا، البغى، و كفى بالمرء عيبا أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه، من نفسه، و يعير النّاس بما لا يستطيع تركه، و يؤذى جليسه بما لا يعنيه [3]. 49- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو لا ثلاث فى ابن آدم ما طأطأ رأسه شيء المرض و الفقر و الموت كلّهم فيه، و إنّه معهنّ لو ثاب [1]. 50- عنه حدّثنا محمّد بن على، ماجيلويه رضى اللّه عنه قال حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد، عن ابراهيم بن هاشم، عن الحسن بن أبى الحسن الفارسى، عن سليمان بن حفص البصرى، عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما عجّت الأرض إلى ربّها، عزّ و جلّ كعجيجها من ثلاثة: من دم حرام يسفك عليها، أو اغتسال من زنا، أو النوم عليها قبل طلوع الشمس [2]. 51- عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، رضى اللّه عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أربع من كن فيه، كان فى نور اللّه الأعظم، من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّى رسول اللّه، و من اذا أصابته مصيبة قال إنا للّه و إنا إليه راجعون، و من إذا أصاب خيرا قال: الحمد للّه ربّ العالمين و من إذا أصاب خطيئة قال: أستغفر اللّه و أتوب إليه [3]. 52- عنه حدّثنا أحمد بن على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جدّه عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أربع من كنّ فيه نشر اللّه عليه كنفه و أدخله الجنّة فى رحمته: حسن خلق يعيش به فى النّاس و رفق بالمكروب و شفقة على الوالدين، و إحسان إلى المملوك [4]. 53- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أربع يمتن القلب: الذّنب على الذّنب، و كثرة مناقشة النساء- يعنى محادثتهنّ- و مماراة الأحمق تقول و يقول و لا يرجع إلى خير أبدا و مجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ما الموتى؟ قال: كلّ غنىّ مترف [1]. 54- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن الحسين بن سيف، عن أخيه على بن سيف، عن أبيه سيف بن عميرة، عن محمّد بن موسى، عن رجل من بنى نوفل بن المطلب، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام، أنّه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أحبّ الصحابة إلى اللّه عزّ و جلّ أربعة و ما زاد قوم على سبعة إلّا زاد لغطهم [2]. 55- عنه باسناده روى منصور بن حازم عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : «لا رضاع بعد فطام و لا وصال فى صيام و لا يتم بعد احتلام و لا صمت يوما إلى اللّيل و لا تعرّب بعد الهجرة بعد الفتح و لاطلاق قبل نكاح و لا عتق قبل ملك و لا يمين لولد مع والده و لا لمملوك مع مولاه و لا للمرأة مع زوجها و لا نذر فى معصية و لا يمين فى قطيعة [3]» . 56- عنه باسناده و روى عن سليمان بن جعفر البصرى عن عبد اللّه بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب صلوات اللّه عليه عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللّه تبارك و تعالى كره لكم أيّتها الامّة أربع و عشرين خصلة و نهاكم عنها كره لكم العبث فى الصلاة و كره المن فى الصدقة و كره الضحك بين القبور و كره التطلع فى الدّور و كره النظر إلى فروج النساء و قال: يورث العمى و كره الكلام عند الجماع و قال: يورث الخرس و كره النوم قبل العشاء الآخرة. و كره الحديث بعد العشاء الآخرة و كره الغسل تحت السماء بغير مئزر و كره الجامعة تحت السماء و كره دخول الأنهار بلا مئزر و قال فى الانهار عمّار و سكان من الملائكة و كره دخول الحمّامات إلّا بمئزر و كره الكلام بين الاذان و الاقامة فى صلاة الغداة حتّى تقضى الصلاة و كره ركوب البحر فى هيجانه و كره النوم فوق سطح ليس بمحجّر و قال: من نام على سطح غير محجّر برئت منه الذّمة و كره أن ينام الرّجل فى بيت وحده و كره للرّجل أن يغشى امرأته و هى حائض فإن عشيها فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومنّ الّا نفسه و كرمه و أن يغشى الرّجل المرأة و قد احتلم حتّى يغتسل من احتلامه الّذي رأى. فإن فعل و خرج الولد مجنونا فلا يلومنّ إلّا نفسه و كره أن يكلّم الرّجل مجدوما إلّا أن يكون بينه و بينه قدر ذراع و قال: فرّ من المجذوم فرارك من الأسد و كره البول على شطّ نهر جار و كره أن يحدث الرّجل تحت شجرة مثمرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت- يعنى أثمرت و كره أن يتنعّل الرّجل و هو قائم و كره أن يدخل الرّجل البيت المظلم الّا أن يكون بين يديه سراج أو نار و كره النفخ فى الصلاة [1] 57- عنه باسناده روى الحسن بن راشد عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام قال: أتى رجل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: علمنى يا رسول اللّه شيئا فقال عليه السلام: عليك باليأس ممّا فى أيدى النّاس فإنّه الغنى الحاضر قال: زدنى يا رسول اللّه قال: إيّاك و الطمع فانّه الفقر الحاضر قال: زدنى يا رسول اللّه قال: إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإن يك خيرا أو رشدا أتبعته و إن يك شرّا أو غيا تركته» [1]. 58- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن إبراهيم ابن مهزيار، عن أخيه على بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان، عن المفضّل، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ الملك ينزل بصحيفة أوّل النّهار و أوّل اللّيل، فيكتب فيها عمل ابن آدم، فأملوا فى أولها خيرا و فى آخرها خيرا، فانّ اللّه يغفر لكم فيما بين ذلك إن شاء اللّه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ» و يقول «وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» 59- عنه حدّثنى الحسين بن أحمد، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : طوبى لصورة نظر اللّه إليها، تبكى عن ذنب من خشية اللّه عز و جلّ لم يطّلع إلى ذلك الذّنب غيره [3]. 60- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين، عين بكت من خشية اللّه، و عين باتت ساهرة فى سبيل اللّه، و عين غضّت عن محارم اللّه [1]. 61- عنه باسناده قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : طوبى لصورة نظر إليها تبكى على ذنب من خشية اللّه لم يطّلع على ذلك الذنب غيره [2]. 62- عنه أبى رحمه الله، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد ابن أبى عمير، عن سلمة بيّاع السابرىّ عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من تاب فى سنته تاب اللّه عليه، ثمّ قال: إنّ السنة لكثيرة، ثمّ قال: من تاب فى شهر تاب اللّه عليه ثمّ قال: إنّ الشهر لكثير ثم قال: من تاب فى يوم تاب اللّه عليه ثمّ قال: إنّ يوما لكثير، ثمّ قال: من تاب إذا بلغت نفسه هذه- يعنى حلقه تاب اللّه عليه [3]. 63- عنه حدّثنى محمّد بن على ماجيلويه رضى اللّه عنه، عن على بن ابراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى عن جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ للّه عزّ و جلّ فضولا من رزقه، ينحله من يشاء من خلقه و اللّه باسط يديه عند كلّ فجر لمذنب اللّيل هل يتوب، فيغفر له و يبسط يديه عند مغيب الشمس، لمذنب النّهار هل يتوب فيغفر له [4]. 64- عنه حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا على ابن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من أنكر منكم قسوة قلبه فليدن يتيما، فيلاطفه و ليمسح رأسه يلين قلبه بإذن اللّه إنّ لليتيم حقّا [1]. 65- عنه قال فى حديث آخر : يقعده على خوانه و يمسح رأسه، يلين قلبه، فإنّه إذا فعل ذلك لان قلبه باذن اللّه عزّ و جلّ [2]. 66- عنه باسناده عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار، عن عاصم بن حميد، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة لا يكلّمهم اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة، و لا ينظر إليهم و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم شيخ زان و ملك جبّار و مقلّ مختال [3]. 67- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن سليمان بن سماعة، عن عمّه عاصم الكوفى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا تصامّت امّتى عن سائلها و مشت يتبخترها حلف ربّى عزّ و جلّ بعزّته فقال: و عزّتى لاعذّبن بعضهم ببعض [4]. 68- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى على بن ابراهيم عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزال أمّتى بخير ما لم يتخاونوا و أدّوا الأمانة و آتووا الزكاة و إذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط و السنين [5]. 69- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطى، عن أبان الأحمر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : خمس إذا أدركتموهنّ، فتعوّذوا باللّه عزّ و جلّ منهنّ، لم تظهر الفاحشة، فى قوم قطّ حتّى يعلنوها إلّا ظهر فيهم الطاعون و الأوجاع الّتي لم تكن فى أسلافهم، الّذين مضوا و لم ينقصوا المكيال و الميزان إلّا أخذوا بالسنين و شدّة المئونة و جور السلطان، و لم يمنعوا الزكاة إلّا منعوا القطر من السماء و لو لا البهائم لم يمطروا و لم ينقضوا عهد اللّه عزّ و جلّ و عهد رسوله، إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّهم، فأخذوا بعض ما فى أيديهم و لم يحكموا بغير ما أنزل اللّه إلّا جعل بأسهم بينهم [1]. 70- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، سئل فيم النجاة غدا؟ قال: إنّما النجاة فى أن لا تخادعوا اللّه، فيخدعكم، فإنّه من يخادع اللّه يخدعه، و ينزع منه الإيمان و نفسه يخدع لو يشعر قيل له: فكيف يخادع اللّه؟ قال: يعمل بما أمر اللّه عزّ و جلّ، ثم يريد به غيره، فاتقوا اللّه فى الرّياء فإنّه شرك باللّه إنّ المرائى يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء، يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، حبط عملك و بطل أجرك، و لا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له [2]. 71- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من اغتاب مؤمنا غازيا أو أذاه أو خلفه فى أهله بسوء نصب عمله يوم القيامة ليستغرق حسناته، ثم يركس فى النّار ركسا إذا كان الغازى فى طاعة اللّه عزّ و جلّ [3]. 72- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن أبى القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ المعصية إذا عمل بها العبد سرّا لم تضرّ إلا عاملها، و إذا عمل بها علانية و لم يعيّر عليه أضرّت العامّة قال جعفر بن محمّد عليهما السلام: و ذلك أنّه يذلّ بعمله دين اللّه و يقتدى به أهل عداوة اللّه [1]. 73- عنه حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى عبيدة الحذّاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من اقتطع مال مؤمن غصبا بغير حلّه لم يزل اللّه عزّ و جلّ معرضا عنه ماقتا لأعماله، الّتي يعملها من البرّ و الخير، و لا يثبتها فى حسناته حتّى يتوب، و يردّ المال الّذي أخذه إلى صاحبه [2]. 74- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، رفعه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ويل لمن يختال فى الأرض يعارض جبّار السماوات و الأرض [3]. 75- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى علىّ بن موسى، عن أحمد بن محمّد، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن على بن فضّال، عن عبد اللّه بن إبراهيم، عن الحسين بن يزيد، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ و إنّ أسرع الشرّ عقابا البغى و كفى بالمرء عيبا أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه من نفسه، و يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه، و يؤذى جليسه بما لا يعنيه [4]. 76- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى على بن ابراهيم، عن أبيه عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو بغى جبل على جبل لجعل اللّه عزّ و جلّ الباغى منهما دكّا [1]. 77- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى على بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه ابن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أعجل الشرّ عقوبة البغى [2]. 78- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد الوليد رضى اللّه عنه قال حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار، قال حدّثنا أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي عن اسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن جعفر النخعي، عن محمّد بن مسلم، و غيره عن ابى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، عن خيار العباد، فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا و اذا أساءوا استغفروا، و اذا اعطوا شكروا و اذا ابتلوا صبروا، و اذا غضبوا غفروا [3]. 79- عنه حدّثنا أبى رحمه الله قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال كان غلام من اليهود يأتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا حتى استخفه و ربما أرسله فى حاجة و ربما كتب له الكتاب إلى قوم، فافتقده اياما فسئل عنه فقال له قايل تركته فى آخر يوم من أيام الدنيا، فاتاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فى ناس من أصحابه، و كان بركة لا يكاد يكلم أحد إلّا أجابه، فقال يا فلان، ففتح عينيه، و قال لبيك، يا أبا القاسم، قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنى رسول اللّه فنظر الغلام الى أبيه فلم يقل له شيئا. ثم ناداه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الثانية و قال له مثل قوله الأوّل فنظر الغلام إلى أبيه، فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول اللّه الثالثة، فالتفت الغلام الى أبيه، فقال أبوه إن شئت، فقل و إن شئت فلا، فقال الغلام أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك محمّد رسول اللّه و مات مكانه، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لابيه أخرج عنا ثم قال لأصحابه اغسلوه و كفنوه و ائتونى به أصلّي عليه، ثم خرج و هو يقول: الحمد للّه الّذي أنجى بى اليوم نسمة من النّار [1]. 80- عنه حدّثنا جعفر بن على بن الحسن بن على بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، قال حدّثنى جدى الحسن بن على، عن جدّه، عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أربع لا تدخل بيتا واحدة منهن إلّا خرب و لم يعمر، بالبركة، الخيانة و السرقة و شرب الخمر و الزّنا [2]. 81- عنه حدثنا الحسين بن على بن أحمد الصائغ رحمه الله قال حدّثنا أحمد ابن محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدّثنا جعفر بن عبيد اللّه، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بأصحابه الفجر، ثم جلس معهم يحدثهم حتّى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل، حتّى لم يبق معه الا رجلان أنصارى و ثقفي، فقال لهما رسول اللّه قد علمت أنّ لكما حاجة، تريد أن تسألانى، عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما، قبل أن تسألانى و إن شئتما فاسئلانى قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول اللّه، فان ذلك أجلى للعمى و ابعد من الارتياب و أثبت للايمان. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أما أنت يا أخا الأنصار، فانك من قوم يؤثرون على أنفسهم و أنت قروى، و هذا ثقفى بدوىّ أ فتؤثره بالمسألة فقال نعم، فقال رسول اللّه أما أنت يا أخا ثقيف فانك جئت تسألنى عن وضوئك و صلوتك، و ما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا ضربت يدك فى الماء و قلت بسم اللّه تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك، فاذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظر هما و فوك، بلفظه و اذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك و شمالك، فاذا مسحت رأسك و قدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك. فهذا لك فى وضوئك، فاذا قمت إلى الصلاة و توجهت و قرأت أمّ الكتاب، و ما تيسّر لك من السور ثم ركعت، فأتممت ركوعها و سجودها و تشهدت و سلّمت غفر لك كلّ ذنب، فيما بينك و بين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخّرة، فهذا لك فى صلوتك، و أما أنت يا أخا الأنصار فانك جئت تسألنى عن حجك و عمرتك، و ما لك فيها من الثواب، فاعلم انك اذا توجهت إلى سبيل الحجّ ثم ركبت راحلتك، و مضت بك راحلتك، لم تضع راحلتك خفا و لم ترفع خفا الاكتب اللّه لك حسنة و محى عنك سيئة. فاذا أحرمت و لبّيت كتب اللّه لك بكلّ تلبية عشر حسنات، و محى عنك عشر سيئات فاذا طفت بالبيت أسبوعا كان لك بذلك عند اللّه عزّ و جلّ عهدا و ذكرا يستحيى منك ربك أن يعذبك بعده فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب اللّه لك بهما ألفى ركعة مقبولة، فإذا سعيت بين الصفا و المروة، سبعة أشواط، كان لك بذلك عند اللّه عزّ و جلّ مثل أجر من حجّ ماشيا من بلاده، و مثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة، و اذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس، فلو كان عليك من الذنوب قدر رمل عالج و زبد البحر، لغفرها اللّه لك. فاذا رميت الجمار كتب اللّه لك بكل حصاة عشر حسنات تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فاذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كتب اللّه لك، بكل قطرة من دمها حسنة، تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فاذا طفت بالبيت أسبوعا للزيارة، و صلّيت عند المقام، ركعتين ضرب ملك كريم، على كتفيك، ثم قال أمّا ما مضى فقد غفر لك فاستانف العمل، فيما بينك، و بين عشرين و مائة يوم [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن محمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة قال: حدثني أبي قال: حدثنى الامام أبو الحسن علي بن موسى الرضا عن آبائه الى حضرة الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم، و أنا أجزته أن يرويها عني بالشرائط المعتبرة، و كان ذلك في أو آخر شعبان سنة اثنى و سبعين و ثمانمائة). اشتملت هذه المجموعة على عدة رسائل منها هذه الصحيفة التي تقع في 18 ورقة، بمقاس 5/ 17* 12 سم في كل صفحة 15 سطرا* 8 سم تم استنساخ هذه النسخة الشريفة في يوم الاحد أواخر شهر اللّه المعظم رمضان سنة ثمان و أربعين و ثمانمائة (848 ه) من هجرة خير البرية على يد رضا بن نظام بن فخر الدين الحسني الآملي. 3- النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة آية اللّه العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله الوارف بقم المقدسة تحت رقم (3619). تقع في 31 ورقة، بمقاس 5/ 16* 13 سم، في كل صفحة 13 سطرا* 9 سم، تم الفراغ من استنساخها يوم الاثنين، غرة صفر سنة احدى و خمسين و ثمانمائة للهجرة النبوية على مهاجرها آلاف التحية، على يد جمال الدين ابن محمد بن جلال الدين گيسودراز الحسني الاسترآبادي. 4- النسخة المحفوظة فى خزانة مخطوطات مكتبة (استانة قدس رضوي) العامرة تحت رقم (599). تقع في 34 ورقة بمقاس 5/ 16* 10 سم في كل صفحة 13 سطرا* 6 سم تم الفراغ من كتابتها فى أوآخر شهر شعبان المعظم من سنة (881 ه) على يد اسماعيل بن عبد المؤمن القايني بالمدرسة العباسية في مشهد الامام الرضا عليه السلام. جاء في هامش الصفحة الاخيرة (قد عورضت مع نسخة مكتوبة من نسخة مقروءة على الشيخ الجليل تاج الدين حسين بن صاعد تغمده اللّه تعالى و ايانا بغفرانه في أوائل شهر رجب المرجب سنة و ثمانين بعد الالف في المشهد الرضوي على ساكنه السلام). 5- النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية اللّه العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله الوارف ضمن المجموعة المرقمة (4115). تقع في 30 ورقة بمقاس 5/ 17* 5/ 11 سم، في كل صفحة 14 سطرا* 8 سم، تمت كتابتها سنة (946 ه). 6- النسخة المحفوظة في خزانة كتب المكتبة الفيضية العامرة بقم المشرفة، ضمن المجموعة المرقمة (1995). تقع في 20 ورقة بمقاس 18* 12 سم، في كل صفحة 14 سطرا* 7 سم تم تنميقها يوم الثلاثاء، اليوم الثالث من شهر شعبان من شهور سنة احدى و خمسين و تسعمائة (951 ه) بيد حسن طهر بن فاضل طهر الحسنى الكور سرخي. 7- النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي دام ظله الوارف ضمن مجموعة برقم (1250). ناقصة الآخر، تقع في 15 ورقة بمقاس 5/ 20* 14 سم، في كل صفحة 15 سطرا* 9 سم كتبها أخي محمد بن أخي أحمد التبريزي في يوم الخميس الرابع من شهر صفر سنة احدى و سبعين و تسعمائة (971) هجرية. 8- النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة المدرسة الفيضية العامرة ضمن المجموعة المرقمة (1394). تقع في 44 ورقة، بمقاس 19* 5/ 11 سم، في كل صفحة 10 سطرا* 7 سم، تم الفراغ من نسخها في محرم الحرام سنة سبع و ثلاثين بعد الألف (1037) على يد محمد أمين بن خسرو الطالقاني. 9- النسخة المحفوظة في خزانة كتب حجة الاسلام و المسلمين السيد محمد بن السيد محمد تقي الموسوي الاردبيلى الشهير (بمفتي الشيعة) بقم تفضل بها مشكورا، ضمن مجموعة، في 25 ورقة، بمقاس 10* 20 سم، في كل صفحة 18 سطرا* 5 سم، تم استنساخها وقت الظهر من يوم الاثنين الحادي و العشرين من جمادى الاولى من شهور سنة أربع و أربعين بعد الالف من الهجرة النبوية بقلم ابراهيم بن حسن الكوهرزي، و للشيخ البحاثة المرحوم الشيخ آقا بزرگ الطهراني قدس سره تعليقة مختصرة في هامش الصفحة الاخيرة منها كتبها بخطه ننقلها نصا: (في خاتمة المستدرك ص 344 كتب شيخنا على نسخة بهذا السند و فيها زيادات على سند الشيخ الطبرسي و تاريخ تلك النسخة 905). تمتاز هذه النسخة عمّا سبقها روايتها بسند الشيخ الفاضل العالم الكامل قطب السالكين مولانا عبد العلي بن عبد الحميد بن محمد السبزواري. 10- النسخة المحفوظة في مكتبة الاكاديمية الوطنية بروما ضمن مجموعة برقم (335) و بخط واحد كما وصفت في فهرس المكتبة، مجهولة التاريخ كتبت المجموعة بين عام 1052- 1054. يروي هذه النسخة كما سيأتي بسنده القاضي أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن حمزة بن أبي النجم. 11- النسخة المطبوعة في ايران بتحقيق الدكتور حسين على محفوظ و هي النسخة المحفوظة في خزانة كتب الشيخ محمد على الاردبادي قدس سره في النجف الاشرف كتبها شاه محمد القايني في شهر رمضان سنة (948 ه) و المنتهي سندها الى هبة اللّه بن يوسف الحموئي عن جده صدر الدين ابراهيم بن محمد بن المؤيد الحموئي عن ابن عساكر عن أبي روح الصوفي الهروي عن زاهر بن طاهر الشحامي عن الحسن بن أحمد السكاكي عن ابي القاسم الحسن بن حبيب عن محمد بن عبد اللّه النيشابوري عن أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد الطائي، و قابلها على: أ- نسخة فخر الدين نصيري أميني برقم (ع 362) المؤرخة كتابتها سنة 1093 ه. ب- نسخة فخر الدين نصيري أميني أيضا برقم (ع 320) المؤرخة كتابتها سنة 1059 ه. ج- النسخة المحفوظة في خزانة كتب السيد جلال الدين المحدث الارموي برقم (ع 15) و التي تم استنساخها في شوال سنة (1097 ه). د- النسخة المحفوظة في خزانة كتب السيد جلال الدين المحدث الارموي أيضا و التي تم استنساخها على يد محمد حسن بن مهدى. 12- النسخة المطبوعة في ايران أيضا تحت اشراف و تقديم فقيد الامة الاسلامية المرجع الديني الاعلى، فقيه عصره آية اللّه العظمى السيد حسين الطباطبائي البروجردي قدس سره تحت عنوان (كتاب أبي الجعد). 13- النسخة المطبوعة في مصر بمعيّة مسند الامام زيد، و التي رتبها الشريف عبد الواسع بن يحيى الواسطى، و الذي ينتهى سنده الى الامام المهدي أحمد بن يحيى عن سلمان بن ابراهيم بن عمر العلوي عن أبيه ابراهيم عن رضاء الدين ابراهيم بن محمد الطبري عن الامام نجيم الدين التبريزي عن الحافظ ابن عساكر عن زاهر الشحامي عن الحافظ البيهقي عن أبي القاسم المفسر عن ابراهيم بن جعدة عن أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي... 14- ما أخرجه كل من المحدث الكبير العلامة المجلسي في كتابه (بحار الانوار) و خاتمة المحدثين الميرزا حسين النوري في مستدرك وسائل الشيعة، و الحافظ محب الدين أحمد بن عبد اللّه الطبري في كتابه ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى عن نسخ الصحيفة. ان تعدد أسانيد الصحيفة، و اختلاف طرق روايتها، أحدث بعض الفروق في النسخ المتداولة من زيادة و نقصان، و تقديم و تأخير، و بعض الفروق اللفظية في الاحاديث المذكورة، علما بأن النسخ إتفقت على تحديد مقدار الاحاديث، لذا اتخذت من امهات الاصول التي تمّ الحصول عليها برواية الامام الاجل، أمين الدين، الفضل بن الحسن الطبرسي نور اللّه مضجعه الطاهر، و هي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة المسجد الاعظم بقم متنا اعتمدت عليه في تحقيق و ترتيب الاحاديث، لما امتازت به من مميزات تقدمت الاشارة اليها في وصف الاصول، موضحا في هامش الصفحة لبعض الفروق الهامة لضبط النص قدر الامكان، شارحا بعض الألفاظ شرحا لغويا، و مشيرا الى بعض المصادر التي نقلت الحديث إمّا بنفس السند أو بالاسانيد الاخرى من دون تطويل، تاركا الاشارة لفروق الترتيب و الزيادة و النقصان في الاحاديث، مستدركا في آخرها بابا جمعت منه كل ما زاد عليها من أحاديث في النسخ الاخرى على اختلاف أسانيدها و طرقها، و مما اخرجه رواة الحديث و أصحاب المصنفات نقلا عن الصحيفة في مصنفاتهم المتوفرة بين أيدينا و خلو المتن منها، واضعا في ختام المطاف فهرسا موضوعيا و آخر مرتبا على حروف المعجم حسب أوائل الحديث تسهيلا لوصول الباحث الى ضالّته المنشودة. و اختتم الكلام بتقديم جزيل الشكر و وافر التقدير للبحاثة المحقق سماحة حجة الاسلام و المسلمين السيد عبد العزيز الطباطبائي الذي أجهد نفسه في البحث عن أهم النسخ و تهيئتها، كما و اقدم الشكر الوافر للاستاذ المحقق فخر الدين نصيري أميني على تفضله بتقديم نسخته النفيسة و لكل من آزرني و أبدى ملاحظاته القيمة على الطبعة الاولى، سائلا المولى العلي القدير أن يوفقني و العاملين لاحياء تراث أهل بيت العصمة و النبوة لما فيه خير الدارين، و اللّه من وراء القصد. قم المشرفة في 25/ شوال/ 1405 ه. محمد مهدى نجف بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين : 1 أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ الرَّاشِدُ أَمِينُ الدِّينِ ثِقَةُ الْإِسْلَامِ أَمِينُ الرُّؤَسَاءِ أَبُو عَلِيٍّ الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرِسِيُّ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ غُرَّةِ شَهْرِ اللَّهِ الْأَصَمِّ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ السَّعِيدُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ دَاخِلَ الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ الرِّضَا عليه السلام غُرَّةَ شَهْرِ اللَّهِ الْمُبَارَكِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَاتِمِيُّ الزُّوزَنِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزُّوزَنِيُّ بِهَا قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَفَدَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ النَّيْشَابُورِيِّ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حِصْنِي- فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي : 2 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - الْمُكْرِمُ لِذُرِّيَّتِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ- وَ السَّاعِي لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ عِنْدَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ- وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ : 3 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ : 4 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ أَ مَا تُنْصِفُنِي- أَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَ تَتَمَقَّتُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي- خَيْرِي إِلَيْكَ مُنْزَلٌ وَ شَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ- وَ لَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَأْتِينِي عَنْكَ- فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ- يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ سَمِعْتَ وَصْفَكَ مِنْ غَيْرِكَ- وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ مَنِ الْمَوْصُوفُ لَسَارَعْتَ إِلَى مَقْتِهِ : 5 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي- إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ- فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ- وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي- إِلَّا ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِرِزْقِهِ- فَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ- وَ إِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ : 6 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اخْتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ- فَإِنَّهُ أَطْهَرُ وَ أَسْرَعُ نَبَاتاً لِلَّحْمِ : 7 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ : 8 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ- وَ غَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ وَ حَجٌّ مَبْرُورٌ- وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَهِيدٌ- وَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِسَيِّدِهِ- وَ رَجُلٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِبَادَةِ - وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ إِمَامٌ مُسَلَّطٌ لَمْ يَعْدِلْ- وَ ذُو ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ لَمْ يَقْضِ حَقَّهُ وَ فَقِيرٌ فَخُورٌ : 9 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ- فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ وَ أَوْقَعَهُ فِي الْعَظَائِمِ : 10 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ : 11 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَ مِفْتَاحُهَا السُّؤَالُ- فَاسْأَلُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ- السَّائِلُ وَ الْمُعَلِّمُ وَ الْمُسْتَمِعُ وَ الْمُحِبُّ لَهُ : 12 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا- وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ اجْتَنَبُوا الْحَرَامَ- وَ قَرَوُا الضَّيْفَ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ أَدَّوُا الزَّكَاةَ- فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِينَ : 13 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ مُسْلِماً أَوْ ضَرَّهُ أَوْ مَاكَرَهُ : 14 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ لَا يَغُرَّنَّكَ ذَنْبُ النَّاسِ عَنْ ذَنْبِكَ- وَ لَا نِعْمَةُ النَّاسِ عَنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ- وَ لَا تُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ - وَ أَنْتَ تَرْجُوهَا لِنَفْسِكَ : 15 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَبَّ نَبِيّاً قُتِلَ وَ مَنْ سَبَّ صَاحِبَ نَبِيٍّ جُلِدَ : 16 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةٌ أَخَافُهُنَّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ- وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ : 17 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سَمَّيْتُمُ الْوَلَدَ مُحَمَّداً فَأَكْرِمُوهُ- وَ أَوْسِعُوا لَهُ فِي الْمَجَالِسِ وَ لَا تُقَبِّحُوا لَهُ وَجْهاً : 18 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ قَوْمٍ كَانَتْ لَهُمْ مَشُورَةٌ- فَحَضَرَ مَعَهُمْ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ- فَأَدْخَلُوهُ فِي مَشُورَتِهِمْ إِلَّا خِيرَ لَهُمْ : 19 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ مَائِدَةٍ وُضِعَتْ- فَقَعَدَ عَلَيْهَا مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدٌ- إِلَّا قُدِّسَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ : 20 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ مَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِدَمِ الْحُسَيْنِ - فَتَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ- فَتَقُولُ يَا رَبِّ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وُلْدِي- [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَحْكُمُ لِابْنَتِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ] : 21 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا سُمِّيَتْ ابْنَتِي فَاطِمَةَ- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَطَمَهَا وَ فَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ : 22 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا : 23 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَدُ رَيْحَانَةٌ وَ رَيْحَانَتَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ : 24 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخَذْتَ أَنْتَ بِحُجْزَتِي- وَ أَخَذَ وُلْدُكَ بِحُجْزَتِكَ- وَ أَخَذَتْ شِيعَةُ وُلْدِكَ 7 بِحُجَزِهِمْ أَ فَتَرَى أَيْنَ يُؤْمَرُ بِنَا " قال أبو القاسم الطائي سألت أبا العباس ثعلبا عن الحجزة فقال- السبب و سألت نفطويه النحوي عن ذلك فقال هي السبب : 25 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ- وَ أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَ أَلَّا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى عَتِيقَةٍ : 26 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَثَلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ- وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ - وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ مُؤْمِنٍ تَائِبٍ- أَوْ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ : 27 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ إِحْدَى- عَشْرَةَ مَرَّةً- ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ : 28 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّكَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قال أبو القاسم رضي الله عنه- سألت أحمد بن يحيى عن اليعسوب فقال- هو الذكر من النحل الذي يقدمها و يحامي عنها : 29 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ جِبْرِيلُ عليه السلام بِيَدِي- وَ أَقْعَدَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ- ثُمَّ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَأَنَا كُنْتُ أَقْلِبُهَا إِذَا انْفَلَقَتْ- فَخَرَجَتْ مِنْهَا جَارِيَةٌ حَوْرَاءُ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا- فَقَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ مَنْ أَنْتِ- فَقَالَتْ الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ - خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ- أَسْفَلِي مِنْ مِسْكٍ وَ وَسَطِي مِنْ كَافُورٍ وَ أَعْلَايَ مِنْ عَنْبَرٍ- عَجَنَنِي مِنْ مَاءِ الْحَيَوَانِ- ثُمَّ قَالَ لِيَ الْجَبَّارُ كُونِي فَكُنْتُ- خَلَقَنِي لِأَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : 30 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ- وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ- فَهُوَ مُؤْمِنٌ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ وَ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ- وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ وَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ : 31 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ- فَقَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي : 32 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ الظُّلْمَ فَإِنَّهُ يُخَرِّبُ قُلُوبَكُمْ : 33 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي فِيكَ خَمْسَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي- أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ تَنْشَقَّ عَنِّي الْأَرْضُ- وَ أَنْفُضَ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِي وَ أَنْتَ مَعِي فَأَعْطَانِي- وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ- فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُوقِفَنِي عِنْدَ كِفَّةِ الْمِيزَانِ- وَ أَنْتَ مَعِي فَأَعْطَانِي- وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ- فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكَ حَامِلَ لِوَائِي- وَ هُوَ لِوَاءُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ- تَحْتَهُ الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي- وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ- فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ تَسْقِيَ أُمَّتِي مِنْ حَوْضِي فَأَعْطَانِي- وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ- فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكَ قَائِدَ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي- فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِذَلِكَ : 34 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ - قَالَ يُدْعَى كُلُّ قَوْمٍ بِإِمَامِ زَمَانِهِمْ - وَ كِتَابِ رَبِّهِمْ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ : 35 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُعْرَفُ فِي السَّمَاءِ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَ وُلْدَهُ- وَ [إِنَّهُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ] : 36 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ بَهَتَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ قَالَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ- أَقَامَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى تَلٍّ مِنْ نَارٍ- حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ فِيهِ : 37 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يَقُولُ- رَبِّي يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- يَا مُحَمَّدُ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّٰالِحٰاتِ - وَ يُؤْمِنُونَ بِكَ وَ بِأَهْلِ بَيْتِكَ بِالْجَنَّةِ- فَإِنَّ لَهُمْ عِنْدِي جَزَاءً الْحُسْنَى وَ سَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ : 38 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي- وَ قَاتَلَهُمْ وَ الْمُعِينِ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ سَبَّهُمْ- أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ- وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ- وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ : 39 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيُحَاسِبُ كُلَّ خَلْقٍ- إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنَّهُ لَا يُحَاسَبُ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ : 40 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَسْتَرْضِعُوا الْحَمْقَاءَ وَ لَا الْعَمْشَاءَ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي : 41 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ لِلصَّبِيِّ لَبَنٌ خَيْرٌ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ : 42 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ الْمَائِدَةِ مُهُورُ الْحُورِ الْعِينِ فَكُلُوهُ : 43 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ يُحْسِنِ النَّفَقَةَ فَلَهُ حَسَنَةٌ : 44 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ- وَ لَنْ يَفْتَقِرَ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ الْخَلُّ : 45 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلْتُمُ الثَّرِيدَ فَكُلُوهُ مِنْ جَوَانِبِهِ- فَإِنَّ الذِّرْوَةَ فِيهَا الْبَرَكَةُ : 46 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَغْبُونُ لَا مَحْمُودٌ وَ لَا مَأْجُورٌ : 47 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِتَّةٌ مِنَ الْمُرُوءَةِ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي الْحَضَرِ- وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي السَّفَرِ- أَمَّا اللَّاتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ- وَ عِمَارَةُ مَسَاجِدِهِ- وَ اتِّخَاذُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى - وَ أَمَّا اللَّاتِي فِي السَّفَرِ- فَبَذْلُ الزَّادِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ- وَ الْمِزَاحُ فِي غَيْرِ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى : 48 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي- فِي بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتِهَا وَ خَمِيسِهَا : 49 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ : 50 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ادَّهِنُوا بِالْبَنَفْسَجِ - فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ وَ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ : 51 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم التَّوْحِيدُ نِصْفُ الدِّينِ- وَ اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ : وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اصْطَنِعِ الْخَيْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ- وَ إِلَى مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهِ- فَإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ : وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الدِّينِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ- وَ اصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ : 54 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ- وَ سَيِّدُ شَرَابِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ- وَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ : 55 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ ثُمَّ الْأَرُزُّ : 56 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُوا الرُّمَّانَ فَلَيْسَتْ فِيهِ حَبَّةٌ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ- إِلَّا أَنَارَتِ الْقَلْبَ وَ أَخْرَسَتِ الشَّيْطَانَ أَرْبَعِينَ يَوْماً : 57 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكُمْ بِالزَّيْتِ فَإِنَّهُ يَكْشِفُ الْمِرَّةَ- وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يُحَسِّنُ الْخُلُقَ- وَ يُطَيِّبُ النَّفَسَ وَ يَذْهَبُ بِالْهَمِّ : 58 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُوا الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ : 59 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ- فَفِي شَرْطَةِ حَجَّامٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ : 60 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَرُدُّوا شَرْبَةَ عَسَلٍ مَنْ أَتَاكُمْ بِهَا : 61 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا طَبَخْتُمُ الطَّعَامَ فَأَكْثِرُوا الْقَرْعَ- فَإِنَّهُ يُسِرُّ الْقَلْبَ الْحَزِينَ : 62 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ فَرَجِ اللَّهِ تَعَالَى : 63 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ضَعُفْتُ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الْجِمَاعِ- فَنَزَلَ عَلَيَّ قِدْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلْتُ مِنْهُ- فَزَادَ فِي قُوَّتِي قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْبَطْشِ وَ الْجِمَاعِ : 64 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْوَاهُكُمْ طُرُقٌ مِنْ طُرُقِ رَبِّكُمْ فَنَظِّفُوهَا بِالسِّوَاكِ : 65 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَطْنٍ مَلْآنَ : 66 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي : 67 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ- فَقَالَ يَا رَبِّ أَيْنَ ذَهَبْتَ أُوذِيتُ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّ فِي عَسْكَرِكَ غَمَّازاً- فَقَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ- أَنِّي أُبْغِضُ الْغَمَّازَ فَكَيْفَ أَغْمِزُ : 68 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دُعَاءُ أَطْفَالِ أُمَّتِي مُسْتَجَابٌ- مَا لَمْ يُقَارِبُوا الذُّنُوبَ : 69 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ- أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِأَجَلِهِ وَقْتاً مَعْلُوماً حَتَّى يَهُمَّ بِبَائِقَةٍ- فَإِذَا هَمَّ بِبَائِقَةٍ قَبَضَهُ اللَّهُ : قَالَ الرِّضَا عليه السلام كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ يَقُولُ تَجَنَّبُوا الْبَوَائِقَ يُمَدَّ لَكُمْ فِي أَعْمَارِكُمْ : 70 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِماً فَلْيُصَلِّ جَالِساً- فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِساً فَلْيُصَلِّ مُسْتَلْقِياً- نَاصِباً رِجْلَيْهِ حِيَالَ الْقِبْلَةِ يُومِئُ إِيمَاءً : 71 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَبْراً وَ احْتِسَاباً- أُعْطِيَ أَجْرَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ غُرٍّ زُهْرٍ لَا يُشَاكِلُهُنَّ أَيَّامُ الدُّنْيَا : 72 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ ضَمِنَ لِي وَاحِدَةً ضَمِنْتُ لَهُ أَرْبَعَةً- يَصِلُ رَحِمَهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُهُ وَ يُوَسَّعُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ- وَ يُزَادُ فِي أَجَلِهِ وَ يُدْخِلُهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي وَعَدَهُ : 73 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- قِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ- قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي- وَ يَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَ سُنَّتِي- وَ يُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ مِنْ بَعْدِي : 74 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّكَ قَسِيمُ النَّارِ وَ الْجَنَّةِ- وَ إِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ فَتَدْخُلُهَا بِلَا حِسَابٍ : 75 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَباً- قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ- يَا رَبِّ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ : 76 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا- وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زُخَّ فِي النَّارِ : 77 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- كُنْتَ وَ وُلْدَكَ عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ مُتَوَّجُونَ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ : 78 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ عَلَيْهَا حُلَّةُ الْكَرَامَةِ- قَدْ عُجِنَتْ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ- فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا الْخَلَائِقُ وَ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا- ثُمَّ تُكْسَى أَيْضاً حُلَّتَيْنِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ- مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ حُلَّةٍ بِخَطٍّ أَخْضَرَ- أَدْخِلُوا ابْنَةَ مُحَمَّدٍ الْجَنَّةَ عَلَى أَحْسَنِ الصُّورَةِ- وَ أَحْسَنِ الْكَرَامَةِ وَ أَحْسَنِ الْمَنْظَرِ- فَتُزَفُّ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ- وَ يُوَكَّلُ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ : 79 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَيْلُ لِظَالِمِي أَهْلِ بَيْتِي- عَذَابُهُمْ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ : 80 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- وَ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَدْ شُدَّتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ بِسَلَاسِلَ مِنْ نَارٍ- مُنَكَّسٌ فِي النَّارِ حَتَّى يَقَعَ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ- وَ لَهُ رِيحٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ شِدَّةِ نَتْنِهِ- وَ هُوَ فِيهَا خَالِدٌ ذَائِقُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجُلُودَ- حَتَّى يَذُوقُوا الْعَذَابَ لٰا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ سَاعَةً- وَ يُسْقَوْنَ مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ- فَالْوَيْلُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : 81 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا- فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ : 82 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُودِيتُ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ- نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ- وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : 83 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَأَنِّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ- وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ- كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَنِي فِيهِمَا : 84 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ يَعْلَمُ الْخَلْقُ مَا لَهُ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ- لَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ حُسْنُ الْخُلُقِ : 85 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ سُبْحَانَ اللَّهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ - لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ - يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ : 86 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ- وَ أَسْفَلُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى- فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ- وَ تَحَرَّكَ الْعَمُودُ وَ تَحَرَّكَ الْحُوتُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- اسْكُنْ عَرْشِي فَيَقُولُ- كَيْفَ أَسْكُنُ وَ أَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا- فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- اشْهَدُوا سُكَّانَ سَمَاوَاتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِقَائِلِهَا : 87 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ- وَ دَبَّرَ التَّدَابِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ : 88 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- يَدْعُو الْعَبْدَ فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَسْأَلُ عَنْهُ الصَّلَاةُ- فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً وَ إِلَّا زُخَّ بِهِ فِي النَّارِ : 89 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ- لَا تُضَيِّعُوا صَلَاتَكُمْ- فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاتَهُ حُشِرَ مَعَ قَارُونَ وَ هَامَانَ وَ فِرْعَوْنَ- وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- وَ الْوَيْلُ لِمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى صَلَاتِهِ- وَ أَدَاءِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ : 90 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى- إِنَّكَ لَنْ تَصِلَ إِلَى ذَلِكَ : 91 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مَلَكاً قَاعِداً- رِجْلٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَ رِجْلٌ فِي الْمَغْرِبِ- وَ بِيَدِهِ لَوْحٌ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ- فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا- فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ : 92 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ تَدْرُونَ مَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ- كَلّٰا إِذٰا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا- وَ جٰاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا- وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ الْآيَةَ- قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- تُقَادُ جَهَنَّمُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ- كُلُّ زِمَامٍ بِيَدِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ- فَتَشْرُدُ شَرْدَةً لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يَحْبِسُهَا- لَأَحْرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ : 93 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَخَّرَ لِيَ الْبُرَاقَ- وَ هِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ- لَيْسَتْ بِالطَّوِيلِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَذِنَ لَهَا- لَجَالَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ فِي جَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ- وَ هِيَ أَحْسَنُ الدَّوَابِّ لَوْناً : 94 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ- يَا مَلَكَ الْمَوْتِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّي- إِنِّي لَأُذِيقَنَّكَ طَعْمَ الْمَوْتِ كَمَا أَذَقْتَ عِبَادِي : 95 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ - قُلْتُ يَا رَبِّ أَ تَمُوتُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ وَ تَبْقَى الْمَلَائِكَةُ- فَنَزَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنٰا تُرْجَعُونَ : 96 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اخْتَارُوا الْجَنَّةَ عَلَى النَّارِ- وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ فَتُقْذَفُوا فِي النَّارِ- مُنَكَّسِينَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً : 97 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَخَتَّمُوا بِخَوَاتِيمِ الْعَقِيقِ- فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُ أَحَدَكُمْ غَمٌّ مَا دَامَ ذَلِكَ عَلَيْهِ : 98 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ وَ غَضَبُ رَسُولِهِ عَلَى مَنْ أَهْرَقَ دَمَ ذُرِّيَّتِي- أَوْ آذَانِي فِي عِتْرَتِي : 99 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ- عَلِيٍّ وَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ : 100 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يَنْقَلِبُ جَنَاحُ طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ إِلَّا وَ عِنْدَنَا فِيهِ عِلْمٌ : 101 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ- يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ- حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ : 102 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا : 103 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَجَلَّى اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ- فَيُوقِفُهُ عَلَى ذُنُوبِهِ ذَنْباً ذَنْباً- ثُمَّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ- وَ لَا يُطْلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَلَكاً مُقَرَّباً- وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا- وَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ- ثُمَّ يَقُولُ لِسَيِّئَاتِهِ كُنَّ حَسَنَاتٍ : 104 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً- أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ- شَهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ : 105 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ- وَ لِأَهْلِكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ لِمُحِبِّي شِيعَتِكَ وَ لِمُحِبِّي مُحِبِّي شِيعَتِكَ- فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ- مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ مَبْطُونٌ مِنَ الْعِلْمِ : 106 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَأْكُلُ الْكُلْيَتَيْنِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُمَا لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْبَوْلِ : 107 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَافِرُ كُلِّ ذَنْبٍ إِلَّا مَنْ أَخَّرَ مَهْراً- أَوِ اغْتَصَبَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَوْ بَاعَ رَجُلًا حُرّاً : 108 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَزَوِّجْهَا مِنْهُ- وَ قَدْ أَمَرْتُ شَجَرَةَ طُوبَى- أَنْ تَحْمِلَ الدُّرَّ وَ الْمَرْجَانَ وَ الْيَاقُوتَ- وَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ قَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ- وَ سَيُولَدُ لَهُمَا وَلَدَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ بِهِمْ يَتَزَيَّنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ- فَأَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ : 109 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ : 110 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْعَبْدَ لَيَنَالُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ وَ الْقَائِمِ : 111 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ : 112 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ- وَ عِمَادُ الدِّينِ وَ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ : 113 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخُلُقُ السَّيِّئُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ : 114 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً- يَنْتَفِعُونَ بِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً : 115 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمَّا بُدِئَ رَسُولُ اللَّهِ بِتَعْلِيمِ الْأَذَانِ- أَتَى جِبْرِيلُ بِالْبُرَاقِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهَا جِبْرِيلُ- اسْكُنِي بُرَاقَةُ فَمَا رَكِبَكِ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ- فَسَكَنَتْ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَكِبْتُهَا- حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْحِجَابِ- الَّذِي يَلِي الرَّحْمَنَ عَزَّ رَبُّنَا وَ جَلَّ- فَخَرَجَ مَلَكٌ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ ص- قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا المَلَكُ- قَالَ جِبْرِيلُ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ- مَا رَأَيْتُ هَذَا الْمَلَكَ قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ- فَقَالَ الْمَلَكُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ- صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ- قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْمَلَكُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ- صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا - قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْمَلَكُ- أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ- صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَرْسَلْتُ مُحَمَّداً رَسُولًا- قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْمَلَكُ- حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ- فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِي- قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْمَلَكُ- حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ- فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ- صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِي قَدْ أَفْلَحَ مَنْ وَاظَبَ عَلَيْهَا- قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَوْمَئِذٍ أَكْمَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَ الشَّرَفَ- عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ : 116 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُسَافِرُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ- وَ يَقُولُ فِيهِمَا تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ تُعْقَدُ فِيهِمَا الْأَلْوِيَةُ : 117 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى بِنَا صَلَاةَ السَّفَرِ- فَقَرَأَ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ- وَ فِي الْأُخْرَى الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَرَأْتُ لَكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ رُبُعَهُ : 118 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- كَانَ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ : 119 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ إِخْفَاءُ الْعَمَلِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا وَ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ : 120 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ : 121 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ : وَ قَالَ عليه السلام أَكْمَلُكُمْ إِيمَاناً أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً : 122 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم عُنْوَانُ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ حُسْنُ خُلُقِهِ : 123 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ- قَالَ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ- وَ سُئِلَ وَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخَلُ بِهِ النَّارُ- قَالَ الْأَجْوَفَانِ الْبَطْنُ وَ الْفَرْجُ : 124 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ- أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ : 125 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً- وَ أَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ وَ أَنَا أَلْطَفُكُمْ بِأَهْلِي : 126 بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ - قَالَ الرُّطَبُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ : 127 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةٌ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ وَ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ- قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلُ وَ اللُّبَانُ : 128 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ- فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ وَ لْيَحْتَذِ الْحِذَاءَ- وَ لْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ : 129 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ طَعَاماً يَقُولُ- اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا خَيْراً مِنْهُ- وَ إِذَا أَكَلَ لَبَناً أَوْ شَرِبَ قَالَ- اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا مِنْهُ
صحيفة الإمام الرضا - الإمام الرضا عليه السلام - الصفحة ٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال عليه السلام
لا تعالجوا الأمر قبل بلوغه فتندموا، و لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، و ارحموا ضعفاءكم و اطلبوا الرحمة من اللّه بالرحمة لهم. (هذا آخر ما أردت نقله من كتاب الجنابذي رحمه اللّه تعالى) و قد نقل أشياء رايقة و فوائد فائقة و آدابا نافعة و فقرا ناصعة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ممّا رواه الإمام محمّد الجواد بن الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه عنه عليهم السلام. و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى: باب ذكر الإمام بعد أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام و تاريخ مولده و دلايل إمامته و طرف من أخباره و مدّة إمامته و مبلغ سنّه و ذكر وفاته و سببها و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره: و كان الإمام بعد الرضا علي بن موسى عليهما السلام ابنه محمّد بن علي المرتضى بالنص عليه و الإشارة إليه و تكامل الفضل فيه، و كان مولده عليه السلام في شهر رمضان سنة خمس و تسعين و مائة، و قبض ببغداد في ذي القعدة سنة عشرين و مأتين و له يومئذ خمس و عشرون سنة، و كانت مدّة خلافته لأبيه و إمامته من بعده سبع عشرة سنة، و أمّه أم ولد يقال لها سبيكة النوبية. باب ذكر طرف من النص على أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام بالإمامة و الإشارة إليه بها من أبيه إليه عليهما السلام، فممّن روى النص عن أبي الحسن الرضا على ابنه أبي جعفر عليهما السلام بالإمامة علي بن جعفر بن محمّد بن الصادق، و صفوان بن يحيى، و معمر بن خلاد، و الحسين بن بشار، و ابن أبي نصر البزنطي، و الحسن بن الجهم، و أبو يحيى الصنعاني، و الخيراني، و يحيى بن حبيب الزيات في جماعة كثيرة يطول بذكرهم الكتاب. قال: كان علي بن جعفر بن محمّد يحدّث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال في حديثه: لقد نصر اللّه أبا الحسن الرضا لمّا بغى عليه إخوته و عمومته و ذكر حديثا طويلا حتّى انتهى إلى قوله: فقمت و قبضت على يد أبي جعفر محمّد بن علي الرضا، و قلت له: أشهد أنّك إمام عند اللّه، فبكى الرضا عليه السلام و قال: يا عم أ لم تسمع أبي و هو يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيبة، يكون من ولده الطريد الشريد الموتور بأبيه و جدّه صاحب الغيبة فيقال: مات أو هلك و أيّ واد سلك؟ فقلت: صدقت جعلت فداك.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عبدالله بن ميمون قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف بعرفات فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن تندفع قال: " اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن تشتت الامر ومن شر ما يحدث بالليل والنهار أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك وأمسي خوفي مستجيرا بأمانك وأمسى ذلي مستجيرا بعزك وأمسى وجهي أى لاترتفع الجبال والمشهور الكراهة ونقل عن ابن البراج وابن ادريس انهما حرما الوقوف على الجبل الا لضرورة ومع الضرورة كالزحام وشبهه ينتفى الكراهة والتحريم اجماعا. (آت) اى أسألك حاجتى ويحتمل أن يكون " التى " خبرا وعلى التقديرين جملة " أسألك " بيان لتلك الجملة ويحتمل على بعد أن يكون " حاجتى " معمول " أسألك " وقوله: " خلاص " خبر مبتدء محذوف. (آت) اقول: في بعض النسخ [اعطيتنيها] وفى الوافى عن الكافى " اللهم حاجتى اليك التى اعطيتنيها ". قال الجوهرى: اندفع أى أسرع في مسيره. [*] الفاني مستجيرا بوجهك الباقي يا خير من سئل ويا أجود من أعطى جللني برحمتك وألبسني عافيتك واصرف عني شر جميع خلقك " قال عبدالله بن ميمون: وسمعت أبي يقول: " يا خير من سئل ويا أوسع من أعطى ويا أرحم من استرحم " ثم سل حاجتك.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المؤمن خلط علمه بالحلم ، يجلس ليعلم ، وينصت ليسلم ، وينطق ليفهم ، لا يحدث أمانته الأصدقاء
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 207 — الإمام زين العابدين عليه السلام
صلى الله عليه وآله
إن التجار هم الفجار ، قالوا : يا رسول الله ، أليس قد أحل الله البيع ؟ قال : بلى ، ولكنهم يحدثون فيكذبون ، ويحلفون فيأثمون . - كان علي ( عليه السلام ) يجئ إلى السوق فيقوم مقاما له فيقول : السلام عليكم أهل السوق ، اتقوا الله في الحلف ، فإن الحلف يزجي السلعة ويمحق البركة ، التاجر فاجر إلا من أخذ الحق وأعطاه
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 328 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض . قال ابن أبي الحديد : أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة ، ولا أحد من العلماء : " سلوني " غير علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ذكره ذلك ابن عبد البر المحدث في كتاب " الاستيعاب "
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 362 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
يا أبا جهل يا عتبة يا شيبة يا أمية ! هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، فقال عمر : يا رسول الله ! ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها ؟ ! فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، غير أنهم لا يستطيعون جوابا . - أنس : أخذ عمر يحدثنا عن أهل بدر فقال : إن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليرينا مصارعهم بالأمس يقول : هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله ، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله ، فجعلوا يصرعون عليها ، قلت : والذي بعثك بالحق ما أخطؤوا تيك كانوا يصرعون عليها ، ثم أمر بهم فطرحوا في بئر ، فانطلق إليهم : يا فلان يا فلان هل وجدتم ما وعدكم الله حقا ، فإني وجدت ما وعدني الله حقا ، قلت : يا رسول الله ! أتكلم قوما قد جيفوا ؟ ! قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 450 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
إن أبغضكم إلينا وأبعدكم منا في الآخرة الثرثارون المتشدقون المتفيهقون ، قالوا : يا رسول الله ، قد علمنا الثرثارين المتشدقين ، فمن المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 865 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 885 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع . [ 3462 ] علة الكذب
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 886 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلا [ كذبا ] في ثلاثة : رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح ما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد أن يتم لهم . أقول : قال المجلسي رضوان الله عليه : اعلم أن مضمون الحديث متفق عليه بين الخاصة والعامة ، فروى الترمذي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، والكذب في الحرب ، والكذب في الإصلاح بين الناس . وفي صحيح مسلم قال ابن شهاب وهو أحد رواته : لم أسمع يرخص في شئ مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاث : الحرب ، والإصلاح
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 890 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله
كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 949 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا ، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا ، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في الغيب والمشهد ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والتضرع إلى الله عز وجل على كل حال
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 388 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
944 / 17 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن محمد ، قال : حدثنا الحسن بن مجبوب ، عن جميل بن صالح ، عن عبد الله بن غالب ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال
ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال : وقور عند الهزاهز ، صبور عند البلاء ، شكور عند الرخاء ، قانع بما رزقه الله ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل للأصدقاء ، بدنه منه في تعب والناس منه في راحة ، إن العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والصبر أمير جنوده ، والرفق أخوه ، واللين والده ( 1 ) . 945 / 18 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ، قال : حدثني علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثني عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : حدثني الحسن بن عبد الله عن يونس بن ظبيان ، قال : قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : لفاطمة ( عليها السلام ) تسعة أسماء عند الله عز وجل : فاطمة ، والصديقة ، والمباركة ، والطاهرة ، والزكية ، والرضية ، والمرضية ، والمحدثة ، والزهراء . ثم قال : تدري لأي شئ سميت فاطمة ؟ قلت : أخبرني يا سيدي ، قال : فطمت من الشر ، قال : ثم قال : لولا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تزوجها لما كان لها كفو على وجه الأرض إلى يوم القيامة ، آدم فمن من دونه ( 2 ) . 946 / 19 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، عن معلى بن محمد البصري ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن علي بن جعفر ، قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس إذا دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها ، فقال
الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — الإمام الصادق عليه السلام
405 أن يطلق امرأته طلاق العدة، فلينتظر بها حتى تحيض و تخرج من حيضها، ثم يطلقها تطليقة من غير جماع، و يشهد شاهدين عدلين، و يراجعها من يومه ذلك إن أحب، أو بعد ذلك بأيام، قبل أن تحيض، و يشهد على رجعتها و يواقعها، و تكون معه حتى تحيض، فإذا حاضت و خرجت من حيضها طلقها تطليقة أخرى من غير جماع، و يشهد على ذلك، ثم يراجعها أيضا متى شاء، قبل أن تحيض، و يشهد على رجعتها و يواقعها، و تكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة، فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها التطليقة الثالثة بغير جماع، و يشهد على ذلك، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه، و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره» . قيل له: فإن كانت ممن لا تحيض، قال: «مثل هذه تطلق طلاق السنة» . 99-10814/ - عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده عن صفوان، قال: سمعته-يعني أبا عبد الله (عليه السلام) -و جاء رجل فسأله، فقال
إني طلقت امرأتي ثلاثا في مجلس؟فقال: «ليس بشيء» . ثم قال: «أما تقرأ كتاب الله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ رَبَّكُمْ لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ؟ثم قال: لاََ تَدْرِي لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً » ثم قال: «كل ما خالف كتاب الله و السنة فهو يرد إلى كتاب الله و السنة» . 99-10815/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ : «و العدة: الطهر من الحيض وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ ، و ذلك أن تدعها حتى تحيض، فإذا حاضت ثم طهرت و اغتسلت طلقها تطليقة من غير أن يجامعها، و يشهد على طلاقها إذا طلقها، ثم إن شاء راجعها، و يشهد على رجعتها إذا راجعها، فإذا أراد أن يطلقها الثانية، فإذا حاضت و طهرت و اغتسلت طلقها الثانية، و أشهد على طلاقها من غير أن يجامعها، ثم إن شاء راجعها، و أشهد على رجعتها ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر، فإذا اغتسلت طلقها الثالثة، و هو فيما بين ذلك قبل أن يطلق الثالثة أملك بها، و إن، شاء راجعها، غير أنه إن راجعها ثم بدا له أن يطلقها اعتدت بما طلق قبل ذلك، و هكذا السنة في الطلاق، لا يكون الطلاق إلا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما وصفت، و كلما راجع فليشهد، فإن طلقها ثم راجعها حبسها ما بدا له، ثم إن طلقها الثانية ثم راجعها حبسها بواحدة ما بدا له، ثم إن طلقها تلك الواحدة الباقية بعد ما كان راجعها اعتدت ثلاثة قروء، و هي ثلاث حيض، و إن لم تكن تحيض فثلاثة أشهر، و إن كان بها حمل فإذا وضعت انقضى أجلها، و هو قوله تعالى: وَ اَللاََّئِي يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِنْ نِسََائِكُمْ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ وَ اَللاََّئِي لَمْ يَحِضْنَ فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » . و أما قوله تعالى: وَ إِنْ كُنَّ أُولاََتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتََّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَعََاسَرْتُمْ
البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن بردة ، قال : حدثني العباس بن عمرو الفقيمي ، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي ، عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، قال : لقيته عليه السلام على الطريق عند منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع . فتلطفت في الوصول إليه فوصلت فسلمت فرد علي السلام ثم قال : يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط عليه سخط المخلوق ، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به ؟ جل عما وصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في بعده قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال له : كيف وأين الأين فلا يقال له أين ، إذ هو مبدع الكيفوفية والأينونية يا فتح كل جسم مغذي بغذاء إلا الخالق الرزاق ، فإنه جسم الأجسام ، وهو ليس بجسم ولا صورة ، لم يتجزأ ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، مبرء من ذات ما ركب في ذات من جسمه وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ومجسم الأجسام ، ومصور الصور ، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره و شيئه وبينه إذ كان لا يشبهه شئ . قلت : فالله واحد والإنسان واحد ، فليس قد تشابهت الوحدانية ؟ فقال : أحلت ثبتك الله إنما التشبيه في المعاني فأما في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمى وذلك أن الإنسان وإن قيل واحد فإنه يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين ، والإنسان نفسه ليس بواحد ، لأن أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزأة ليس سواء دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره . وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق ، فالإنسان واحد في الاسم ، لا واحد في المعنى والله جل جلاله واحد لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ، ولا تفاوت ، ولا زيادة ، ولا نقصان ، فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف فمن أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ واحد . قلت : فقولك : اللطيف فسره لي ، فإني أعلم أن لطفه خلاف لطف غيره للفصل ، غير أني أحب أن تشرح لي ، فقال : يا فتح إنما قلت : اللطيف للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف ، ألا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ، وفي الخلق اللطيف من أجسام الحيوان من الجرجس والبعوض وما هو أصغر منهما مما لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى ، والمولود من القديم ، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه بما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما تفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف ، وأن كل صانع شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شئ . قلت : جعلت فداك وغير الخالق الجليل خالق ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى يقول : ( تبارك الله أحسن الخالقين ) فقد أخبر أن في عباده خالقين منهم عيسى ابن مريم ، خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائرا بإذن الله ، والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار ، قلت : إن عيسى خلق من الطين طيرا دليلا على نبوته ، والسامري خلق عجلا جسدا لنقض نبوة موسى عليه السلام ، وشاء الله أن يكون ذلك كذلك ؟ إن هذا لهو العجب ، فقال : ويحك يا فتح إن لله إرادتين ومشيتين إرادة حتم وإرادة عزم ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أوما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك ، ولو لم يشأ لم يأكلا ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام ، وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشيئة الله عز وجل قلت : فرجت عني فرج الله عنك ، غير أنك قلت : السميع البصير ، سميع بالأذن وبصير بالعين ؟ فقال : إنه يسمع بما يبصر ، ويرى بما يسمع ، بصير لا بعين مثل عين المخلوقين ، وسميع لا بمثل سمع السامعين ، لكن لما لم يخف عليه خافية من أثر الذرة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء تحت الثرى والبحار قلنا : بصير ، لا بمثل عين المخلوقين ، ولما لم يشتبه عليه ضروب اللغات ولم يشغله سمع عن سمع قلنا : سميع ، لا مثل سمع السامعين . قلت : جعلت فداك قد بقيت مسألة ، قال : هات لله أبوك . قلت : يعلم القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : ويحك إن مسائلك لصعبة ، أما سمعت الله يقول : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) وقوله : ( ولعلا بعضهم على بعض ) وقال يحكي قول أهل النار : ( أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) وقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون . فقمت لا قبل يده ورجله ، فأدنى رأسه فقبلت وجهه ورأسه ، وخرجت وبي من السرور والفرح ما أعجز عن وصفه لما تبينت من الخير والحظ . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إن الله تبارك وتعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة ، وقد علم أنهما يأكلان منها ، لكنه عز وجل شاء أن لا يحول بينهما وبين الأكل منها بالجبر والقدرة كما منعهما من الأكل منها بالنهي والزجر ، فهذا معنى مشيته فيهما ، ولو شاء عز وجل منعهما من الأكل بالجبر ثم أكلا منها لكانت مشيتهما قد غلبت مشيته كما قال العالم عليه السلام ، تعالى الله عن العجز علوا كبيرا .
التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد بن ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، قال
مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن يخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو قومت عليهم ، فغضب عليه السلام حتى عرف الغضب في وجهه وقال : أنا أقوم عليهم ؟ ! إنما السعر إلى الله عز وجل يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء . وقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو أسعرت لنا سعرا فإن الأسعار تزيد وتنقص ، فقال عليه السلام : ما كنت لألقى الله عز وجل ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا فدعوا عباد الله يأكل بعضهم من بعض .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
فصل : في بيان آياته في الاخبار بالمغيبات وفيه : عشرة أحاديث 414 / 1 - عن الحسين بن موسى بن جعفر ، قال : كنا حول أبي الحسن الرضا عليه السلام ونحن شبان بني هاشم ، إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوي وهو رث الهيئة ، فنظر بعضنا إلى بعض ، وضحكنا من هيئته ، فقال الرضا
عليه السلام : " سترونه عن قريب كثير المال والتبع " فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولي المدينة وحسنت حاله وهو يمر بنا ومعه الخصيان والحشم . 415 / 2 - عن عبد الله بن محمد الهاشمي العلوي قال : دخلت على المأمون فحدثني مليا " ، ثم أخرج من كان عنده لمكاني ، فلما خلا المجلس دعا بماء فغسلنا أيدينا ، ثم أتى بطعام فطعمنا ، ثم أمر بستارة فمدت ، ثم أقبل على واحدة من الجواري وقال : يا بنت فلان ، لما رثيت لنا من بطوس قاطنا " . فأنشأت الجارية تقول شعرا " : سقيا لطوس ومن أضحى به قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا فبكى المأمون حتى اخضلت لحيته من دموعه ، ثم قال : يا عبد الله ، أيلومني أهل بيتي وأهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما ، فوالله لأحدثنك بحديث ، فاكتمه علي . جئته يوما فقلت له : جعلت فداك ، آباؤك موسى بن جعفر وجعفر بن محمد ومحمد بن علي وعلي بن الحسين والحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليهم السلام كان عندهم علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وأنت وصي القوم ، وعندك علمهم ، وهذه الزاهرية حظيتي ومن لا أقدم عليها أحدا من جواري ، وقد حملت غير مرة كل ذلك تسقط ، وهي حبلى ، أفلا تعلمني شيئا أعلمها فتعالج به فلعلها تسلم ؟ قال المأمون : فأطرق إطراقة ثم رفع رأسه وقال : " لا تخف من إسقاطها ، فإنها ستسلم وتلد لك غلاما أشبه الناس بأمه ، كأن وجهه الكوكب الدري ، وقد زاد الله في خلقه مرتين " . قلت : فما المرتان الزائدتان ؟ قال " فالأولى بيده اليمنى خنصرة زائدة ليست بالمدلاة ، وفي رجله اليسرى خنصرة زائدة ليست بالمدلاة " . فتعجبت من ذلك ، ولم أزل أتوقع من الزاهرية حتى إذا قرب أمرها جاءتني القيمة على الجواري وعلى أمهات الأولاد فقالت : يا سيدي ، إن الزاهرية قد دنت ولادتها ، فتأذن لي أن أدخل عليها القوابل ؟ فأذنت لها في ذلك . ثم قلت : إذا وضعت المولود فأتيني به ذكرا " كان أو أنثى ، فما شعرت إلا وأنا بالقابلة قد أتتني بغلام مدرج في حريرة ، فكشفت عن وجهه كأنه الكوكب الدري ، أشبه الناس بأمه ، فرددت الغلام على القابلة ، وقمت أسعى حافيا ، وكان عليه السلام نزل معي في الدار ، فإذا هو في بيت يصلي ، فلما أحس بي خفف صلاته ، فسلمت عليه ، ثم جئت إلى موضع سجوده فقبلته وقلت : يا سيدي أنت الداعي المطاع ، وأنا من رعيتك ، فأخرجت خاتمي وجعلته في أصبعه وقلت : مرني بأمرك انتهى إلى ما تأمرني به ، والله إنه لو فعل لفعلت ، ولكن لعن الله حمزة ومحمدا " ابني جعفر فإنهما قتلاه ، والله ما فعلت ولا أمرت ولا دسست ، وقد أمرت بقاتليه فقتلا سرا " . ثم بكى ، وأبكاني ، وكان حمزة ومحمد من بني العباس . 416 / 3 - عن أبي هاشم الجعفري ، قال : لما بعث المأمون رجاء بن الضحاك لحمل أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة إلى خراسان حمله على طريق الأهواز ، ولم يمر به على طريق العراق والكوفة ، وكنت بالشرق من إيذج فبلغني ذلك ، فسرت فلقيته وقد نزل به الرجاء بن الضحاك الأهواز ، فسلمت عليه وتعرفت إليه وانتسبت ، وذلك أول لقائي به وصحبتي إياه ، فقال خيرا " كثيرا " ، ورأيته قليلا ، وذلك زمن القيظ في الصيف ، فقلت : يا سيدي وابن ساداتي ، ما تجشم بك هذا الصيف ؟ فقال : " هيهات يا أبا هاشم ، ولكن ادع لي طبيبا " من أطباء هذه البلاد ، أنعت له بقلة ها هنا عسى أن يعرفها " . فأتيته بطبيب ، فنعت له بقلة فقال له الطبيب : لا أعرف على وجه الأرض أحدا " يعرف اسمها غيرك ، فمن أين عرفتها ؟ وليست في هذه الأوطان ، ولا في هذا الأوان ، ولا في هذا الزمان ! قال : " فابغ لي قصب السكر " فقال الطبيب : هذا أدنى من الأول ، ما هذا بزمان قصب السكر ، ولا يكون إلا في الشتاء . قال : فقال له عليه السلام : " بل هما في أرضكم هذه ، وزمانكم هذا ، وهذا معك فأمضيا إلى شاذروان الماء فاعبراه فيرجع لكما جوخان ، فاقصداه فتجدان هناك رجلا أسود في جوخان فقولا : أرنا منابت قصب السكر ومنابت الحشيشة " عن أبي هاشم فقال : " يا أبا هاشم ، دونك القوم " . فقمت معهما ، فإذا أنا بالجوخان والرجل الأسود هناك ، فسألناه فأومى إلى ظهره ، فإذا قصب السكر ، فأخذنا منه حاجتنا ورجعنا إلى الجوخان فلم نر صاحبه فيه ، فانصرفنا إلى الرضا عليه السلام فحمد الله كثيرا " ، فقال لي الطبيب : من هذا ؟ ! قلت : ويلك ، ابن سيد الأنبياء . قال : أفعنده من أقاليد النبوة شئ ؟ قلت : قد شهدت بعضها ، ولكنه ليس بنبي . قال : وهذا وصي نبي ؟ قلت : أما هذا فنعم . فبلغ ذلك رجاء بن الضحاك فقال لأصحابه : إن أخطأتم به طريق الكوفة والعراق فما أخطأتم هذا الموضع الذي قد أظهر فيه الأعاجيب ، ولئن أقمتم بعد هذا لتمدن إليه الرقاب . فارتحل به . وقد ذكر الهاشمي المنصوري ذلك في دلائله عن عمه أبي موسى ، وليس فيه ذكر أبي هاشم . 417 / 4 - عن أبي الصلت الهروي ، قال : بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ قال لي : " يا أبا الصلت ، ادخل القبة التي فيها قبر هارون ، فأتني بتراب من أربعة جوانبها " قال : فمضيت وأتيته ، فلما مثلت بين يديه قال لي : " ناولني هذا التراب الذي هو من عند قبره " فناولته ، فأخذه وشمه ثم رمى به وقال : " سيحفر لي في هذا الموضع ، فتظهر صخرة لو جمع لها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها " . ثم قال : " سيحفر لي في هذا الموضع فامرهم أن يحفروا لي سبع مراق إلى أسفل ، وأن يشق في صخرة فإن أبوا إلا أن يلحدوا فأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا " ، فإن الله عز وجل سيوسعه لي ما شاء ، فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة ، فتكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينبع الماء حتى يمتلأ اللحد ، وترى فيه حيتانا صغارا " ، ففتت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ ثم تغيب ، فإذا غابت فضع يدك على الماء ثم تكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينضب الماء ولا يبقى منه شئ ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون " . ثم قال عليه السلام : " يا أبا الصلت ، غدا " أدخل إلى هذا الفاسق الفاجر ، فإن أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلم ، أكلمك ، وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني " . قال أبو الصلت : فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه ، وجلس في محرابه ينتظر ، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال : أجب أمير المؤمنين ، فلبس نعليه ورداءه ، وأمرني أن أتبعه حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة ، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه ، فلما بصر بالرضا عليه السلام وثب إليه ، وعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ، ثم ناوله العنقود وقال : يا ابن بنت رسول الله ، رأيت عنبا " أحسن من هذا ؟ فقال الرضا عليه السلام : " ربما يكون في الجنة أحسن منه " فقال له : كل منه . فقال له الرضا عليه السلام : " اعفني منه " فقال : لا بد من ذلك ، وما يمنعك منه ؟ لعلك تتهمنا بشئ ؟ . فتناول العنقود وأكل منه ثم ناوله ، فأكل الرضا عليه السلام منه ثلاث حبات ثم رماه وقام ، فقال المأمون : إلى أين ؟ قال : " إلى حيث وجهتني " . فخرج عليه السلام وهو مغطى الرأس ، فلم أكلمه حتى دخل الدار . والحديث طويل . فلما قبض عليه السلام أمر المأمون بحفر قبره ، فحفرت الموضع فظهر كل شئ على ما وصف الرضا عليه السلام ، وفعلت ما أمرني به ، فلما رأى المأمون ما ظهر من الماء والحيتان وغير ذلك قال : لم يزل الرضا عليه السلام يرينا من عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا " . فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك به الرضا عليه السلام ؟ قال : لا ، قال : أخبرك بأن مثلكم يا بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان الصغار ، حتى إذا فنيت آجالكم وانقضت أيامكم ، وذهبت دياركم سلط الله تعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم ، قال : صدقت ، وفي الحديث طول . 418 / 5 - وروى هرثمة بن أعين ما يخالف بعضه ذلك ، وهذا هو الأكثر وقد روى ذلك عن طريق العامة أيضا . 419 / 6 - عن جعفر بن محمد النوفلي ، قال : أتيت الرضا عليه السلام وهو بقنطرة أربق ، فسلمت عليه ، ثم جلست وقلت : جعلت فداك إن أناسا " يزعمون أن أباك حي ، فقال : " كذبوا لعنهم الله ، لو كان حيا " ما قسم ميراثه ، ولا نكح نساؤه ، ولكنه والله ذاق الموت كما ذاقه علي بن أبي طالب عليه السلام " . قال : قلت : فما تأمرني ؟ قال : " عليك با بني محمد من بعدي ، وأما أنا فأني غائب في وجه لا أرجع منه ، فبورك قبر بطوس ، وقبران ببغداد " . قلت : جعلت فداك ، قد عرفنا واحدا " ، فمن الثاني ؟ قال : " ستعرفونه " . ثم قال : " قبري وقبر هارون هكذا " وضم إصبعيه . 420 / 7 - عن حمزة بن جعفر الأرجاني ، قال : خرج هارون من المسجد الحرام من باب فقال عليه السلام - وهو يعني هارون - : " ما أبعد الدار وأقرب اللقاء يا طوس يا طوس ، ستجمعني وإياه " 421 / 8 - عن أبي الحسن الطيب ، قال : لما توفي أبو الحسن موسى عليه السلام دخل أبو الحسن الرضا عليه السلام السوق فاشترى كلبا " وديكا وكبشا " ، فلما كتب صاحب الخبر بذلك إلى هارون الرشيد قال : أمنا جانبه . وكتب إليه الزبيري : إن علي بن موسى الرضا قد فتح بابه ودعا إلى نفسه . فقال هارون الرشيد : وا عجباه ، إن علي بن موسى قد اشترى كلبا " وديكا " وكبشا " ، ويكتب فيه ما يكتب . فقال المصنف لهذا الكتاب رحمه الله : إن هذا أمر عجيب حيث علم إن فعل ذلك لم يجد إلى قتله سبيلا ، ولا إلى التشبث بذيله وسيلة . 422 / 9 - عن إبراهيم بن أبي البلاد ، قال : كان لي جار يشرب المسكر وينتهك ما الله به أعلم . قال : فذكرته للرضا عليه السلام ، وكان له محبا " ، فقال : " يا أبا إسحاق ، أما علمت أن ولي علي لم تزل له قدم إلا وتثبت له أخرى ؟ " . قال : فانصرفت ، فإذا أنا بكتاب منه قد أتاني فيه حوائج له ، فأمرني أن أشتريها بستين دينارا " ، فقلت في نفسي : والله ما عودني أن يكتب إلي ، إذ لم يكن عندي شئ ، ولا أعلم له عندي شيئا " . فلما كان من الليل إذا أنا برجل جاءني سكران ، فدعاني من خلف الباب ، فنزلت إليه فقال لي : اخرج . فقلت : لا أفعل ، في هذه الساعة ما حاجتك ؟ إذ أتيت قال : فأخرج يدك وخذ هذه الصرة ، وابعث بها إلى مولاي لينفقها في الحاجة ، وما يقدر أن يتكلم من السكر ، فأخذت ما أعطاني وانصرفت ، فنظرت وزنها فإذا هي ستون دينارا " فقلت : وهذا والله مصداق ما قال لي في ولي علي ، وفي كتابه بحاجته . فاشتريت حوائجه ، وكتبت إليه بفعل الرجل فكتب : " هذا من ذلك " . 423 / 10 - عن الحسين بن عمر بن يزيد ، قال : خرجت بعد مضي أبي الحسن موسى عليه السلام ، فلما صرت قرب المدينة قلت لمقاتل بن مقاتل : غدا " تدخل على هذا الرجل ؟ قال : وأي رجل ؟ قلت : علي بن موسى قال : والله لا تفلح أبدا " ، لم لا تقول : هو حجة الله ؟ قلت : وما يدريك ؟ قال : أشهد أن أباه قد مات ، وأنه حجة الله على خلقه ، والله لا دخلت معك أبدا " . قال الحسين بن عمر : فلما كان من الغد مضيت فدخلت على الرضا عليه السلام بالغداة فقال : " مرحبا " بك يا حسين " ثم أقعدني وسألني عن سفري ، وعليه قميص هاروني وإزار صغير فقلت له : ما فعل أبوك ؟ فقال : " مضى " . فقلت له : جعلت فداك ، أي مضي مضى ؟ قال : " مضى مضي الموت " . فقلت له : من الامام من بعده ؟ قال : " أنا الذي من خالفني كفر " . قال : فلم أقبل منه ، قال : " فأي شئ لك على أبي ؟ " قلت : أنت أعلم . قال : " لك عليه ألف دينار وهي علي حتى أقضيكها " قال : فلم أقطع عليه . ثم قال : " يا حسين - بعدما سكت هنيئة - رجل معك يقال له : مقاتل بن مقاتل " قلت : جعلت فداك ، هو من مواليك ، فقال لي : " قل له : أصبت فألزم " . قلت : يا مولاي هذه آية ، أشهد أن أباك قد مضى ، وأنك الامام من بعده .
الثاقب في المناقب — المنزل فدخلت ، فلما أن خلعت فردة خفها ، وبقي الخف الاخر — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت قال : حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قال الحواريون لعيسى بن مريم : يا معلم الخير أعلمنا أي الأشياء أشد ؟ فقال : أشد الأشياء غضب الله عز وجل ، قالوا : فبم يتقى غضب الله ؟ قال : بأن لا تغضبوا ، قالوا : وما بدء الغضب ؟ قال : الكبر والتجبر ومحقرة الناس . شرف المؤمن في خصلة وعزه في خصلة
الخصال للشيخ الصدوق — الاعداد ، أما ترى أنه كفر من قال : " إنه ثالث ثلاثة " . وقول القائل : " هو — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن - الحسن الصفار ، عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد الأصبهاني ، عن سليمان ابن داود ، عن سفيان بن نجيح عن أبي جعفر عليه السلام قال
قال سليمان بن داود عليهما السلام : أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا ، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا ، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في الغيب والمشهد ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والتضرع إلى الله عز وجل في كل حال . النساء أربع
الخصال للشيخ الصدوق — منزله ، فمات ميتة جاهلية . وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات — الإمام الباقر عليه السلام
خبر عطرفة الجنى من دلائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ما رواه زادان عن سلمان قال
كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوما جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظر إلى زوبعة وقد ارتفعت فأنارت الغبار فما زالت تدنو الغبار يعلو إلى أن وقفت بحذاء النبي صلى الله عليه وآله وفيها شخص فقال يا رسول الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته اعلم اني وافد قومي وقد استجرنا بك فأجرنا وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا فان بعضهم قد بغى على بعض ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله تعالى وكتابه وخذ على العهود والمواثيق المؤكدة لأرده إليك سالما في غداة غد الا ان يحدث على حادث من عند الله فقال النبي صلى الله عليه وآله من أنت وقومك قال انا عطرفة بن شمراخ أحد بنى كأخ انا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع فلما متعنا من ذلك آمنا ولما بعثك الله نبيا آمنا بك وصدقناك وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه فوقع بينا وبينهم الخلاف وهم أكثر منا عددا وأشد قوة وقد غلبوا على الماء والمرعى وأضروا بنا وبدوا بنا فابعث إليهم معي من يحكم بيننا بالحق فقال النبي صلى الله عليه وآله اكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شيخ عليه شعر كثير ورأسه طويل وهو طويل العينين وعيناه في طول رأسه مغير الحدقتين وله أسنان كأسنان السباع ثم إن النبي صلى الله عليه وآله اخذ عليه العهود والميثاق على أن يرد عليه من يبعث في غداة غد فلما فرغ من كلامه التفت النبي صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وقال من يمضي منكم مع أخينا عطرفة لينظر
الفضائل لابن شاذان القمي — دار عامر فضربوه واعتدوا عليه واسترجعوا منه المفتاح على الكبره — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
الصبر رأس الايمان. 2 أبوعلي الاشعري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن فضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان. الصفحة 88 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه: وعلي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا حفص إن من صبر صبر قليلا وإن من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع امورك، فإن الله عزوجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فأمره بالصبر والرفق، فقال: " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين اولي النعمة " وقال تبارك وتعالى: " ادفع بالتي هي أحسن [السيئة] فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقيها إلا الذين صبرواو ما يلقيها إلا ذو حظ عظيم "، فصبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فضاق صدره فأنزل الله عزوجل " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمدربك وكن من الساجدين " ثم كذبوه ورموه، فحزن لذلك، فأنزل الله عزوجل " قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبرواعلى ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا " فألزم النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه الصبر، فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبرلي على ذكر إلهى، فأنزل الله عزوجل " ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر. على ما يقولون " فصبر النبي (صلى الله عليه وآله) في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالائمة و وصفوا بالصبر، فقال: جل ثناؤه: " وجعلنا هم أئمة يهدون بأمر نالما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله): الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عزوجل ذلك له، فأنزل الله عزوجل " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كن يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " الله تعالى: (لح). الصفحة 89 فقال (صلى الله عليه وآله): إنه بشرى وانتقام، فأباح الله عزوجل له قتال المشركين فأنزل [الله] " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصر وهم واقعدوا الهم كل مرصد " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) و أحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادخرله في الآخرة، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر [الله] له عينه في أعدائه، مع ما يدخرله في الآخرة. 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي محمد عبدالله السراج، رفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ; ولا إيمان لمن لا صبر له. 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر دهب الايمان. 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الحر حر على جميع أحواله، إن نابته نائبة صبرلها وإن تداكت عليه المصائب ل
الأصول من الكافي — الصبر — غير محدد
الصفحة 164 (باب) * (ثواب من غسل مؤمنا) * 4445 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال: إذا قلبه: " اللهم إن هذا بدن عبدك المؤمن قد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك " غفر الله له ذنوب سنة إلا الكبائر. 6 444 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من غسل ميتا فأدى فيه الامانة غفر الله له، قلت: وكيف يؤدي فيه الامانة؟ قال: لا يحدث بما يرى . 4447 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن يغسل مؤمنا ويقول وهو يغسله: " رب عفوك عفوك " إلا عفا الله عنه. 4448 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان فيما ناجى الله به موسى قال: يارب ما لمن غسل الموتى؟ فقال: أغسله من ذنوبه كما ولدته امه. (باب) * (ثواب من كفن مؤمنا) * 4449 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن سعد ابن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة.
الفروع من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاميَقُولُ لِوُلْدِهِ اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَأَ عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً . بيان: في المصباح جد في الأمر يجد جدا من باب ضرب و قتل اجتهد فيه و الاسم الجد بالكسر و منه يقال فلان محسن جدا أي نهاية و مبالغة و جد في الكلام جدا من باب ضرب هزل و الاسم منه الجد بالكسر أيضا و الأول هو المراد هنا للمقابلة و هزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح و لعب و الفاعل هازل و هزال مبالغة و الظاهر أن كل واحد من الجد و الهزل متعلق بالصغير و الكبير و تخصيص الأول بالصغير و الثاني بالكبير بعيد. و ظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا و يؤيده عمومات النهي عن الكذب مطلقا و لم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك - وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ فَوَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ ص كَانَ يَمْزَحُ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا يُؤْذِي قَلْباً وَ لَا يُفْرِطُ فِيهِ. . 236 فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب و الأذى لا حرج فيه بل هو من خصال الإيمان و لا ريب أن ترك الكذب في المزاح إذا لم يكن من المعاريض المجوزة التي يكون مقصود القائل فيها حقا كما سيأتي أولى و أحوط لكن الحكم بالتحريم بمجرد هذه الأخبار مشكل لا سيما إذا لم يترتب عليه مفسدة و يظهر خلافه قريبا و إنما المقصود محض المطايبة فإن أكثر هذه الأخبار مسوقة لبيان مكارم الأخلاق و الزجر عن مساويها أعم من أن تكون واجبة أو مندوبة محرمة أو مكروهة و المراد بالكبير إما الكذب على الله و على رسوله و على الأئمةعليهم السلامكما سيأتي أنها من الكبائر أو الأعم منها و مما تعظم مفسدته و ضرره على المسلمين و قوله اجترأ على الكبير أي على الكبير من الكذب بأحد المعنيين أو الكبير من المعاصي أعم من الكذب و غيره فإن الكذب كثيرا ما يؤدي إلى ذنوب غيره كما أن الصدق يؤدي إلى البر و العمل الصالح حتى يكتب صديقا. و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بالكبير الرب العليم القدير أي لا تجتر على الكذب الصغير بأنه صغير فإنه معصية لله و معصية الكبير كبيرة و ما سيأتي بالأول أنسب قال الراغب الصديق من كثر منه الصدق و قيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط و قيل بل لمن لا يأتي منه الكذب لتعوده الصدق و قيل من صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله و الصديقون هم قوم دون الأنبياء في الفضيلة و قيل لعل معنى يكتب على ظاهره فإنه يكتب في اللوح المحفوظ أو في دفتر الأعمال أو في غيرهما أن فلانا صديق و فلانا كذاب ليعرفهما الناظرون إليه بهذين الوصفين أو معناه يحكم لهما بذلك أو يوجب لهما استحقاق الوصف بصفة الصديقين و ثوابهم و صفة الكذابين و عقابهم أو معناه أنه يلقي ذلك في قلوب المخلوقين و يشهره بين المقربين.
بحار الأنوار ج55-73 — 114 الكذب و روايته و سماعه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ . بيان: الممحقة مفعلة من المحق و هو النقص و المحو و الإبطال أي مظنة له و إنما خص قلب الحكيم بالذكر لأن المحق الذي هو إزالة النور أنما يتعلق بقلب له نور و قلب غير الحكيم يعلم بالأولوية و إذا عرفت أن الغضب يمحق قلب الحكيم يعني عقله ظهر لك حقيقة قوله من لم يملك غضبه لم يملك عقله. قال بعض المحققين مهما اشتدت نار الغضب و قوي اضطرامها أعمى صاحبه و أصمه عن كل موعظة فإذا وعظ لم يسمع بل تزيده الموعظة غيظا و إن 279 أراد أن يستضيء بنور عقله و راجع نفسه لم يقدر على ذلك إذ ينطفئ نور العقل و ينمحي في الحال بدخان الغضب فإن معدن الفكر الدماغ و يتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان إلى الدماغ مظلم مستول على معادن الفكر. و ربما يتعدى إلى معادن الحس فيظلم عينه حتى لا يرى بعينه و يسود عليه الدنيا بأسرها و يكون دماغه على مثال كهف أضرمت فيه نار فاسود جوّه و حمي مستقره و امتلأ بالدخان جوانبه و كان فيه سراج ضعيف فانطفأ و انمحى نوره فلا يثبت فيه قدم و لا يسمع فيه كلام و لا ترى فيه صورة و لا يقدر على إطفائه لا من داخل و لا من خارج بل ينبغي أن يصبر إلى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق فكذلك يفعل الغضب بالقلب و الدماغ و ربما تقوى نار الغضب فتفني الرطوبة التي بها حياة القلب فيموت صاحبه غيظا كما تقوى النار في الكهف فيتشقق و تنهد أعاليه على أسافله و ذلك لإبطال النار ما في جوانبه من القوة الممسكة الجامعة لأجزائه فهكذا حال القلب مع الغضب. و من آثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون و شدة الرعدة في الأطراف و خروج الأفعال عن الترتيب و النظام و اضطراب الحركة و الكلام حتى يظهر الزبد على الأشداق و تحمر الأحداق و تنقلب المناخر و تستحيل الخلقة و لو رأى الغضبان في حال غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته و استحالة خلقته و قبح باطنه أعظم من قبح ظاهره فإن الظاهر عنوان الباطن و إنما قبحت صورة الباطن أولا ثم انتشر قبحها إلى الظاهر ثانيا. فهذا أثره في الجسد و أما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم و الفحش و قبيح الكلام الذي يستحيي منه ذوو العقول و يستحيي منه قائله عند فتور الغضب و ذلك مع تخبط النظم و اضطراب اللفظ و أما أثره على الأعضاء فالضرب و التهجم و التمزيق و القتل و الجرح عند التمكن من غير مبالاة فإن هرب منه المغضوب عليه أو فاته بسبب و عجز عن التشفي رجع الغضب على صاحبه فيمزق ثوب نفسه و يلطم وجهه و قد يضرب يده على الأرض و يعدو عدو الواله السكران و المدهوش 280 المتحير و ربما سقط صريعا لا يطيق العدو و النهوض لشدة الغضب و يعتريه مثل الغشية و ربما يضرب الجمادات و الحيوانات فيضرب القصعة على الأرض و قد تكسر و تراق المائدة إذا غضب عليها و قد يتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة و الجماد و يخاطبه و يقول إلى متى منك كذا و يا كيت و كيت كأنه يخاطب عاقلا حتى ربما رفسته دابة فيرفسها و يقابلها به. و أما أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد و الحسد و إظهار السوء و الشماتة بالمساءة و الحزن بالسرور و العزم على إفشاء السر و هتك الأستار و الاستهزاء و غير ذلك من القبائح فهذه ثمرة الغضب المفرط و قد أشير إليها في تلك الأخبار.
بحار الأنوار ج55-73 — 132 ذم الغضب و مدح التنمر في ذات الله — الإمام الصادق عليه السلام