🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 17

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 17 من 25

وَ قَالَعليه السلام

يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُؤَاخَاةَ ثَلَاثَةٍ- الْفَاجِرِ وَ الْأَحْمَقِ وَ الْكَذَّابِ- فَأَمَّا الْفَاجِرُ فَيُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ- وَ يُحِبُّ أَنَّكَ مِثْلُهُ- وَ لَا يُعِينُكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ وَ مَعَادِكَ- فَمُقَارَنَتُهُ جَفَاءٌ وَ قَسْوَةٌ وَ مَدْخَلُهُ عَارٌ عَلَيْكَ‏ - وَ أَمَّا الْأَحْمَقُ فَإِنَّهُ لَا يُشِيرُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ- وَ لَا يرجه [يُرْجَى لِصَرْفِ السُّوءِ عَنْكَ وَ لَوْ جَهَدَ نَفْسَهُ‏ - وَ رُبَّمَا أَرَادَ نَفْعَكَ فَضَرَّكَ- فَمَوْتُهُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهِ وَ سُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ- وَ بُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ- وَ أَمَّا الْكَذَّابُ فَإِنَّهُ لَا يَهْنَؤُكَ مَعَهُ عَيْشٌ- يَنْقُلُ حَدِيثَكَ وَ يَنْقُلُ إِلَيْكَ الْحَدِيثَ- كُلَّمَا أَقْنَى أُحْدُوثَةً مَطَاهَا بِأُخْرَى مِثْلِهَا حَتَّى أَنَّهُ‏ 43 يُحَدِّثُ بِالصِّدْقِ فَلَا يُصَدَّقُ- يُغْرِي بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدَاوَةِ - فَيُثْبِتُ الشَّحْنَاءَ فِي الصُّدُورِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ.

بحار الأنوار ج74-92 — 16 ما جمع من جوامع كلم أمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته‏ — غير محدد
ف‏ ، تحف العقول وَ رَوَى عَنْهُعليه السلامفِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي وَ قَالَ

عليه السلامالرِّضَى بِمَكْرُوهِ الْقَضَاءِ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْيَقِينِ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا- وَ قِيلَ لَهُ مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ خَطَراً - فَقَالَعليه السلاممَنْ لَمْ يَرَ الدُّنْيَا خَطَراً لِنَفْسِهِ- وَ قَالَ بِحَضْرَتِهِ رَجُلٌ- اللَّهُمَّ أَغْنِنِي عَنْ خَلْقِكَ‏ - فَقَالَعليه السلاملَيْسَ هَكَذَا إِنَّمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ- وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ قَنِعَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ‏ . وَ قَالَعليه السلاملَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ تَقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ. وَ قَالَعليه السلاماتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ- فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ‏ 136 فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَأَ عَلَى الْكَبِيرِ . وَ قَالَعليه السلامكَفَى بِنَصْرِ اللَّهِ لَكَ- أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ فِيكَ. وَ قَالَعليه السلامالْخَيْرُ كُلُّهُ صِيَانَةُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ. وَ قَالَعليه السلاملِبَعْضِ بَنِيهِ‏ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ رَضِيَنِي لَكَ وَ لَمْ يَرْضَكَ لِي- فَأَوْصَاكَ بِي وَ لَمْ يُوصِنِي بِكَ- عَلَيْكَ بِالْبِرِّ تُحْفَةً يَسِيرَةً- وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا الزُّهْدُ- فَقَالَعليه السلامالزُّهْدُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ - فَأَعْلَى دَرَجَاتِ الزُّهْدِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْوَرَعِ- وَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْوَرَعِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْيَقِينِ- وَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْيَقِينِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الرِّضَى- وَ إِنَّ الزُّهْدَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ . وَ قَالَعليه السلامطَلَبُ الْحَوَائِجِ إِلَى النَّاسِ مَذَلَّةٌ لِلْحَيَاةِ- وَ مَذْهَبَةٌ لِلْحَيَاءِ وَ اسْتِخْفَافٌ بِالْوَقَارِ- وَ هُوَ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ- وَ قِلَّةُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنَ النَّاسِ هُوَ الْغِنَى الْحَاضِرُ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ أَحْسَنُكُمْ عَمَلًا- وَ إِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَمَلًا أَعْظَمُكُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ رَغْبَةً- وَ إِنَّ أَنْجَاكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّكُمْ خَشْيَةً لِلَّهِ- وَ إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنَ اللَّهِ أَوْسَعُكُمْ خُلُقاً- وَ إِنَّ أَرْضَاكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَسْبَغُكُمْ عَلَى عِيَالِهِ‏ - وَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَلَى اللَّهِ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ. 137 وَ قَالَعليه السلاملِبَعْضِ بَنِيهِ‏ يَا بُنَيَّ انْظُرْ خَمْسَةً فَلَا تُصَاحِبْهُمْ وَ لَا تُحَادِثْهُمْ- وَ لَا تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ- فَقَالَ يَا أَبَتِ مَنْ هُمْ‏ - قَالَعليه السلامإِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ- فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ- يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُ لَكَ الْقَرِيبَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفَاسِقِ- فَإِنَّهُ بَايَعَكَ بِأُكْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْبَخِيلِ- فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْأَحْمَقِ- فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْقَاطِعِ لِرَحِمِهِ- فَإِنِّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً فِي كِتَابِ اللَّهِ‏ . وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الْمَعْرِفَةَ وَ كَمَالَ دَيْنِ الْمُسْلِمِ- تَرْكُهُ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ- وَ قِلَّةُ مِرَائِهِ وَ حِلْمُهُ وَ صَبْرُهُ وَ حُسْنُ خُلُقِهِ‏ . وَ قَالَعليه السلامابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَكَ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِكَ- وَ مَا كَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هَمِّكَ- وَ مَا كَانَ الْخَوْفُ لَكَ شِعَاراً- وَ الْحَذَرُ لَكَ دِثَاراً - ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ مَبْعُوثٌ- وَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- فَأَعِدَّ لَهُ جَوَاباً . «الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي 138 وَ قَالَعليه السلاملَا حَسَبَ لِقُرَشِيٍّ وَ لَا لِعَرَبِيٍّ إِلَّا بِتَوَاضُعٍ- وَ لَا كَرَمَ إِلَّا بِتَقْوَى- وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ- وَ لَا عِبَادَةَ إِلَّا بِالتَّفَقُّهِ- أَلَا وَ إِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ مَنْ يَقْتَدِي بِسُنَّةِ إِمَامٍ- وَ لَا يَقْتَدِي بِأَعْمَالِهِ. وَ قَالَعليه السلامالْمُؤْمِنُ مِنْ دُعَائِهِ عَلَى ثَلَاثٍ- إِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ وَ إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ- وَ إِمَّا أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ بَلَاءٌ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهُ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الْمُنَافِقَ يَنْهَى وَ لَا يَنْتَهِي- وَ يَأْمُرُ وَ لَا يَأْتِي- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اعْتَرَضَ- وَ إِذَا رَكَعَ رَبَضَ وَ إِذَا سَجَدَ نَقَرَ - يُمْسِي وَ هَمُّهُ الْعَشَاءُ وَ لَمْ يَصُمْ‏ - وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ النَّوْمُ وَ لَمْ يَسْهَرْ- وَ الْمُؤْمِنُ خَلَطَ عَمَلَهُ بِحِلْمِهِ- يَجْلِسُ لِيَعْلَمَ‏ وَ يُنْصِتُ لِيَسْلَمَ- لَا يُحَدِّثُ بِالْأَمَانَةِ الْأَصْدِقَاءَ- وَ لَا يَكْتُمُ الشَّهَادَةَ لِلْبُعَدَاءِ- وَ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْحَقِّ رِئَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً- إِنْ زُكِّيَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ- وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ- وَ لَا يَضُرُّهُ جَهْلُ مَنْ جَهِلَهُ- وَ رَأَىعليه السلامعَلِيلًا قَدْ بَرَأَ فَقَالَعليه السلاملَهُ- يَهْنَؤُكَ الطَّهُورُ مِنَ الذُّنُوبِ- إِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَكَ فَاذْكُرْهُ- وَ أَقَالَكَ فَاشْكُرْهُ. 139 وَ قَالَعليه السلامخَمْسٌ لَوْ رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَ‏ - وَ مَا قَدَرْتُمْ عَلَى مِثْلِهِنَّ- لَا يَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ- وَ لَا يَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ- وَ لَا يَسْتَحِي الْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ- وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ. وَ قَالَعليه السلاميَقُولُ اللَّهُ يَا ابْنَ آدَمَ- ارْضَ بِمَا آتَيْتُكَ تَكُنْ مِنْ أَزْهَدِ النَّاسِ- ابْنَ آدَمَ- اعْمَلْ بِمَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ- ابْنَ آدَمَ اجْتَنِبْ مِمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ- تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ. وَ قَالَعليه السلامكَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ- وَ كَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِحُسْنِ السَّتْرِ عَلَيْهِ- وَ كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ. وَ قَالَعليه السلاميَا سَوْأَتَاهْ لِمَنْ غَلَبَتْ إِحْدَاتُهُ عَشَرَاتِهِ- يُرِيدُ أَنَّ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ وَ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةٍ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً- وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً- وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ- فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ- وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- فَكُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا- وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ- لِأَنَّ الزَّاهِدِينَ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً- وَ التُّرَابَ فِرَاشاً وَ الْمَدَرَ وِسَاداً- وَ الْمَاءَ طِيباً- وَ قَرَضُوا الْمَعَاشَ مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً- اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ- سَارَعَ إِلَى الْحَسَنَاتِ وَ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ‏ - وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ بَادَرَ بِالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ رَاجَعَ عَنِ الْمَحَارِمِ- وَ مَنْ زَهِدَ 140 فِي الدُّنْيَا- هَانَتْ عَلَيْهِ مَصَائِبُهَا وَ لَمْ يَكْرَهْهَا- وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَعِبَاداً- قُلُوبُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالْآخِرَةِ وَ ثَوَابِهَا- وَ هُمْ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ مُنَّعَمِينَ- وَ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ- فَأُولَئِكَ شُرُورُهُمْ وَ بَوَائِقُهُمْ عَنِ النَّاسِ مَأْمُونَةٌ- وَ ذَلِكَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ عَنِ النَّاسِ مَشْغُولَةٌ بِخَوْفِ اللَّهِ- فَطَرْفُهُمْ عَنِ الْحَرَامِ مَغْضُوضٌ- وَ حَوَائِجُهُمْ إِلَى النَّاسِ خَفِيفَةٌ- قَبِلُوا الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ فِي الْمَعَاشِ وَ هُوَ الْقُوتُ- فَصَبَرُوا أَيَّاماً قُصَارَى لِطُولِ الْحَسْرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ- إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ حُبّاً شَدِيداً- فَنَكَسَعليه السلامرَأْسَهُ‏ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُحَبَّ فِيكَ وَ أَنْتَ لِي مُبْغِضٌ- ثُمَّ قَالَ لَهُ أُحِبُّكَ لِلَّذِي تُحِبُّنِي فِيهِ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْبَخِيلَ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ. وَ قَالَعليه السلامرُبَّ مَغْرُورٍ مَفْتُونٍ يُصْبِحُ لَاهِياً ضَاحِكاً- يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ سَخَطَةٌ- يَصْلَى بِهَا نَارَ جَهَنَّمَ‏ . وَ قَالَعليه السلامإِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْإِنْفَاقَ عَلَى قَدْرِ الْإِقْتَارِ - وَ التَّوَسُّعَ عَلَى قَدْرِ التَّوَسُّعِ- وَ إِنْصَافَ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ- وَ ابْتِدَاءَهُ إِيَّاهُمْ بِالسَّلَامِ. وَ قَالَعليه السلامثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ لِلْمُؤْمِنِ- كَفُّ لِسَانِهِ عَنِ النَّاسِ وَ اغْتِيَابِهِمْ- وَ إِشْغَالُهُ نَفْسَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ لآِخِرَتِهِ وَ دُنْيَاهُ- وَ طُولُ الْبُكَاءِ عَلَى خَطِيئَتِهِ. وَ قَالَعليه السلامنَظَرُ الْمُؤْمِنِ فِي وَجْهِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- لِلْمَوَدَّةِ وَ الْمَحَبَّةِ لَهُ عِبَادَةٌ. وَ قَالَعليه السلامثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ‏ - وَ أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ- وَ آمَنَهُ مِنْ فَزِعِ الْيَوْمِ الْأَكْبَرِ- مَنْ أَعْطَى مِنْ نَفْسِهِ‏ 141 مَا هُوَ سَائِلُهُمْ لِنَفْسِهِ- وَ رَجُلٌ لَمْ يُقَدِّمْ يَداً وَ لَا رِجْلًا- حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ قَدَّمَهَا أَوْ فِي مَعْصِيَتِهِ- وَ رَجُلٌ لَمْ يَعِبْ أَخَاهُ بِعَيْبٍ- حَتَّى يَتْرُكَ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ- وَ كَفَى بِالْمَرْءِ شُغُلًا بِعَيْبِهِ لِنَفْسِهِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ. وَ قَالَعليه السلاممَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ- مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَ فَرْجٍ- وَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ. وَ قَالَ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍعليه السلامافْعَلِ الْخَيْرَ إِلَى كُلِّ مَنْ طَلَبَهُ مِنْكَ- فَإِنْ كَانَ أَهْلَهُ فَقَدْ أَصَبْتَ مَوْضِعَهُ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ كُنْتَ أَنْتَ أَهْلَهُ- وَ إِنْ شَتَمَكَ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِكَ- ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى يَسَارِكَ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ‏ . وَ قَالَعليه السلاممَجَالِسُ الصَّالِحِينَ دَاعِيَةٌ إِلَى الصَّلَاحِ‏ - وَ آدَابُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ- وَ طَاعَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ تَمَامُ الْعِزِّ- وَ اسْتِنْمَاءُ الْمَالِ تَمَامُ الْمُرُوَّةِ - وَ إِرْشَادُ الْمُسْتَشِيرِ قَضَاءٌ لِحَقِّ النِّعْمَةِ- وَ كَفُّ الْأَذَى مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ- وَ فِيهِ رَاحَةٌ لِلْبَدَنِ عَاجِلًا وَ آجِلًا - وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامإِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ- وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها يَقُولُعليه السلامسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ فِي أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ نِعَمِهِ- إِلَّا 142 الْمَعْرِفَةَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا- كَمَا لَمْ يَجْعَلْ فِي أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ إِدْرَاكِهِ- أَكْثَرَ مِنَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ- فَشَكَرَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْرِفَةَ الْعَارِفِينَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ- وَ جَعَلَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالتَّقْصِيرِ شُكْراً- كَمَا جَعَلَ عِلْمَ الْعَالِمِينَ أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَهُ إِيمَاناً- عِلْماً مِنْهُ أَنَّهُ قَدْرُ وُسْعِ الْعِبَادِ- فَلَا يُجَاوِزُونَ ذَلِكَ. وَ قَالَعليه السلامسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الِاعْتِرَافَ بِالنِّعْمَةِ لَهُ حَمْداً- سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الِاعْتِرَافَ بِالْعَجْزِ عَنِ الشُّكْرِ شُكْراً.

بحار الأنوار ج74-92 — 21 وصايا علي بن الحسين — غير محدد
مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

رُبَّمَا قُمْتُ أُصَلِّي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وِسَادَةٌ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَائِرٍ فَجَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَوْباً وَ قَدْ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ طِنْفِسَةٌ مِنَ الشَّامِ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَيْرٍ فَأَمَرْتُ بِهِ فَغُيِّرَ رَأْسُهُ فَجُعِلَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرِ وَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَشَدَّ مَا يَهُمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ‏ . عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ هُوَ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَهَبَهُ‏ . 324 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ . عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ تَمَاثِيلِ الشَّجَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ‏ . عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ مَا التَّمَاثِيلُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ التَّمَاثِيلَ الَّتِي تُشْبِهُ النَّاسَ وَ لَكِنْ تَمَاثِيلُ الشَّجَرِ وَ نَحْوِهِ‏ . عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّا نَبْسُطُ عِنْدَنَا الْوَسَائِدَ فِيهَا التَّمَاثِيلُ وَ نَفْرُشُهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِمَا يُبْسَطُ مِنْهَا وَ يُفْرَشُ وَ يُوطَأُ إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا نُصِبَ عَلَى الْحَائِطِ وَ السَّرِيرِ . 325 كلمة المصّحح‏ بسمه تعالى‏ الأبواب المندرجة في هذا الجزء هي التي كانت ساقطة عن نسخة الكمبانيّ ثمّ طبعت في أوراق عليحدة باهتمام العلّامة المحدّث المرزا محمّد العسكريّ نزيل سامرّاء- (قدّس سرّه)- و قد كنّا وعدنا في آخر الجزء 73 أن نطبعها فنشكر الله توفيقه لإنجاز وعدنا و له الحمد. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته و عرضه على المصادر فخرج بحمد الله و منّه نقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ منه البصر و كلّ عنه النظر و من الله العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودى‏ 326 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب المعاصي و الكبائر و حدودها

بحار الأنوار ج74-92 — 114 آداب الفرش و التواضع فيها — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال

قال سليمان بن داود عليهما السلام : أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا ، وعلمنا ما يعلم الناس وما لم يعلموا ، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد ، والقصد في الغنى و ( الفقرظ ) وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والتضرع إلى الله تعالى على كل حال . قال عز من قائل : وهو اللطيف الخبير .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام الباقر عليه السلام
قال اللّه تعالى

في سورة آل عمران : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ « 1 » . وقال في سورة الفرقان : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً « 2 » . وقال تعالى في سورة حم عسق : وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ « 3 » . [ 1127 ] 1 - قال الصادق عليه السّلام : الغضب مفتاح كلّ شرّ « 4 » . [ 1128 ] 2 - وقال عليه السّلام : قال الحواريّون لعيسى : يا معلّم الخير ، أعلمنا أيّ الأشياء أشدّ ؟ قال عليه السّلام : أشدّ الأشياء غضب اللّه . قالوا : فبما نتّقي غضب اللّه ؟ قال : بأن لا تغضبوا . قالوا : وما بدوا الغضب ؟ قال : الكبر والتجبّر ومحقرة الناس « 5 » .

روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — الإمام الصادق عليه السلام
ابكتني ؛ فأمّا الذي أبكتني ففراق الأحبّة محمّد وحزبه ، وهول المطّلع ، والوقوف بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، وأمّا التي أضحكتني ؛ فطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أرضي اللّه أم سخط « 1 » . [ 1707 ] 4 - قال الصادق

عليه السّلام : إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا : اللهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا وأنت أعلم به منّا ، قال اللّه تبارك وتعالى : إنّي قد أجزت « 2 » شهادتكم ، وغفرت له ما علمت ممّا لا تعلمون « 3 » . [ 1708 ] 5 - قال قيس بن عاصم : وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فدخلت وعنده صلصاك بن الدلهمس « 4 » فقلت : يا نبيّ اللّه عظنا موعظة ننتفع بها ؛ فإنّا قوم نعيش « 5 » في البرّيّة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا قيس ، إنّ مع العزّ ذلّا ، وإنّ مع الحياة موتا ، وإنّ مع الدنيا آخرة ، وإنّ لكلّ شيء حسيبا ، وهو على كلّ شيء رقيب ، وإنّ لكلّ أجل كتابا ، وإنّه لا بدّ لك - يا قيس - من قرين يدفن معك وهو حيّ ، وتدفن معه وأنت ميّت ، فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ، ثمّ لا يحشر إلّا معك ، ولا تحشر إلّا معه . ولا تسأل إلّا عنه ، ولا تجعله إلّا صالحا ؛ فإنّه إن صلح أنست به ، وإن فسد لا تستوحش إلّا منه ، وهو فعلك .

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — الإمام الصادق عليه السلام
فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ قَاسَ شَيْئاً مِنَ الدِّينِ بِرَأْيِهِ قَرَنَهُ اللَّهُ مَعَ إِبْلِيسَ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ حِينَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَدَعُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ وَ مَا قَالَ قَوْمٌ لَيْسَ لَهُ فِي دِينِ اللَّهِ بُرْهَانٌ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ لَمْ يُوضَعْ بِالْآرَاءِ وَ الْمَقَايِيسِ 5 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرِ بْنُ شَبِيبِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامٌ مِنْ كِنْدَةَ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ فِيهَا فَعَرَفْتُ الْغُلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِذَا ذَاكَ الْغُلَامُ بِعَيْنِهِ يَسْتَفْتِيهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا أَفْتَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنِّي كُنْتُ الْعَامَ حَاجّاً فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُسَلِّماً عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ هَذَا الْغُلَامَ يَسْتَفْتِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَيْتَهُ فَقَالَ وَ مَا يَعْلَمُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ أَنَا لَقِيتُ الرِّجَالَ وَ سَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صُحُفِيٌّ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنَ الْكُتُبِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَحُجَّنَّ وَ لَوْ حَبْواً قَالَ فَكُنْتُ فِي طَلَبِ حِجَّةٍ فَجَاءَتْنِي حِجَّةٌ فَحَجَجْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَكَيْتُ لَهُ الْكَلَامَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَجُلٌ صُحُفِيٌّ فَقَدْ صَدَقَ قَرَأْتُ صُحُفَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقُلْتُ وَ مَنْ لَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصُّحُفِ قَالَ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ الْغُلَامُ انْظُرْ مَنْ ذَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقُعُودِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَجَلَسَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَلَسَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقِيلَ هُوَ ذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِمَا تُفْتِيهِمْ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص

علل الشرائع — علة المرارة في الأذنين و العذوبة في الشفتين و الملوحة في العينين و البرودة في الأنف — الإمام الصادق عليه السلام
و عنه: بإسناده عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد]- (عليه السلام)- قال

خرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ذات يوم إلى بستان البري و معه أصحابه، فجلس تحت نخلة، ثمّ أمر بنخلة فلقطت، فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم‏ فأكلوا. فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين، ما أطيب هذا الرطب؟! فقال: يا رشيد، أما إنّك تصلب على جذعها. قال رشيد: فكنت أختلف إليها طرفي النهار و أسقيها، و مضى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فجئتها يوما و قد تقطّعت‏ و ذهب نصفها ، فقلت: (قد) اقترب أجلي. ثمّ جئت اليوم الآخر فإذا النصف الثاني (قد جعل) زرنوقا يسقى عليه الماء، فقلت: و اللّه ما كذّبني خليلي، فأتاني‏ العريف و قال: أجب الأمير، فأتيته، فلمّا و صلت القصر إذا أنا بخشب ملقى و فيه الزرنوق [و جئت حتّى ضربت الزرنوق‏] برجلي، ثمّ قلت: لك عدت و إليك انبت‏ . (ثمّ أدخلت) على عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فقال: هات من كذب‏ 189 صاحبك. فقلت: و اللّه ما كان يكذب، و لقد أخبرني أنّك تقطع يدي و رجليّ و لساني، قال: إذا و اللّه [ما] اكذبه اقطعوا يديه و رجليه [و اتركوا] و اطرحوه. فلمّا حمل إلى أهله أقبل يحدّث النّاس و يعظهم و هو يقول: أيّها الناس سلوني فإنّ للقوم عندي طلبة و لم يقبضوها، فدخل رجل على عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فقال‏ : بئس ما صنعت، قطعت يده و رجله و تركت اللسان فهو يحدّث النّاس بالعظائم. فقال‏ : ارددوه، و قد بلغ باب داره، فردّوه، فأمر بقطع لسانه (و صلبه) . الثاني و الأربعون و خمسمائة علمه بما في نفس حبابة الوالبيّة و طبعه بخاتمه في حصاتها و علمه بأجلها إلى زمان الرضا- (عليه السلام)- و طبع الأئمّة ما بين ذلك في حصاتها و إخباره- (عليه السلام)- بما يظهره لها الرضا- (عليه السلام)- 190

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
64 إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ فَهُوَ أَحْمَقُ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامإِذَا طَلَبْتُمُ الْحَوَائِجَ فَاطْلُبُوهَا مِنْ أَهْلِهَا قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ أَهْلُهَا قَالَ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ ذَكَرَهُمْ فَقَالَ- إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ قَالَ هُمْ أُولُو الْعُقُولِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاممُجَالَسَةُ الصَّالِحِينَ دَاعِيَةٌ إِلَى الصَّلَاحِ وَ آدَابُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ وَ طَاعَةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ تَمَامُ الْعِزِّ وَ اسْتِثْمَارُ الْمَالِ تَمَامُ الْمُرُوءَةِ وَ إِرْشَادُ الْمُسْتَشِيرِ قَضَاءٌ لِحَقِّ النِّعْمَةِ وَ كَفُّ الْأَذَى مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ وَ فِيهِ رَاحَةُ الْبَدَنِ عَاجِلًا وَ آجِلًا يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ وَ لَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ وَ لَا يَعِدُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لَا يَرْجُو مَا يُعَنَّفُ بِرَجَائِهِ وَ لَا يُقْدِمُ عَلَى مَا يَخَافُ فَوْتَهُ قوله (عليه السلام): إذا طلبتم الحوائج، أي الدينية و الدنيوية، و اختصاص الأولى بأولى العقول ظاهر، و أما الثانية فللذل الذي يكون في رفع الحاجة إلى الناقص في الدين، و لعدم الأمن من حمقه، فربما يمنعه أو يأتي بما ضره أكثر من نفعه. قوله (عليه السلام): و أدب العلماء، أي مجالستهم و تعلم آدابهم و النظر إلى أفعالهم، و التخلق بأخلاقهم موجبة لزيادة العقل، و الحمل على رعاية الآداب في مجالسة العلماء لا يخلو من بعد. قوله (عليه السلام): و استثمار المال، أي استنمائه بالتجارة و المكاسب دليل تمام الإنسانية و موجب له أيضا لأنه لا يحتاج إلى غيره و يتمكن من أن يأتي بما يليق به. قوله (عليه السلام): قضاء: أي شكر لحق نعمة أخيه عليه، حيث جعله موضع مشورته، أو شكر لنعمة العقل و هي من أعظم النعم، و لعل الأخير أظهر. قوله (عليه السلام): ما يعنف، التعنيف اللوم و التعيير بعنف، و ترك الرفق و الغلظة،

مرآة العقول — العقل و الجهل كذا في النسخ و الأظهر باب العقل أو ذكر الباب بعد الكتاب كما يظهر من فهرست الشيخ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
124 .......... إحاطته (قدس سره) كثيرا بالأخبار بأنهم لا يقولون بالبداء، و إنما القول به ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق (عليه السلام) أنه جعل إسماعيل القائم مقام بعده فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه، فجعل القائم مقامه موسى (عليه السلام)، فسئل عن ذلك فقال

بدا لله في إسماعيل، و هذه رواية، و عندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما و لا عملا" انتهى". فانظر إلى هذا المعاند كيف أعمت العصبية عينه حيث نسب إلى أئمة الدين الذين لم يختلف مخالف و لا مؤالف في فضلهم و علمهم و ورعهم و كونهم أتقى الناس و أعلاهم شأنا و رفعة، الكذب و الحيلة و الخديعة، و لم يعلم أن مثل هذه الألفاظ المجازية الموهمة لبعض المعاني الباطلة قد وردت في القرآن الكريم و أخبار الطرفين، كقوله تعالى:" اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ"" و مَكَرَ اللّٰهُ*"" و لِيَبْلُوَكُمْ*"" و لِنَعْلَمَ*"" و يُرِيدُ اللّٰهُ*"" و وَجْهُ اللّٰهِ*"" و جَنْبِ اللّٰهِ" إلى غير ذلك مما لا يحصي، و قد ورد في أخبارهم ما يدل على البداء بالمعنى الذي قالت به الشيعة أكثر مما ورد في أخبارنا، كخبر دعاء النبي (صلى الله عليه و آله) على اليهودي، و إخبار عيسى (عليه السلام) و أن الصدقة و الدعاء يغيران القضاء و غير ذلك. و قال ابن الأثير في النهاية في حديث الأقرع و الأبرص و الأعمى: بدا لله عز و جل أن يبتليهم، أي قضى بذلك، و هو معنى البداء ههنا، لأن القضاء سابق، و البداء

مرآة العقول — البداء الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
349 قَالَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْخِصَالِ الْعَشَرَةِ وَ زَادَ فِيهَا الصِّدْقَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ [الحديث 3] 3 عَنْهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بالمعروف و النهي عن المنكر، و مجاهدة النفس و الشيطان. و المروءة بالهمز و قد يشدد الواو بتخفيف الهمزة هي الإنسانية، و هي صفات إذا كانت في الإنسان يحق أن يسمى إنسانا أو يحق الإنسان من حيث أنه إنسان أن يأتي بها فهو مشتق من المرء فهي من أمهات الصفات الكمالية، قال في المصباح: المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات، انتهى. و قريب منه معنى الفتوة و يعبر عنهما بالفارسية (بمردى و جوانمردي) و يرجع أكثر ما يندرج فيه إلى البذل و السخاء و حسن المعاشرة و كثرة النفع للعباد و الإتيان بما يعظم عند الناس من ذلك. و روى الصدوق (ره) في معاني الأخبار بسند مرفوع إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال

تذاكرنا أمر الفتوة عنده فقال: أ تظنون أن الفتوة بالفسق و الفجور! إنما الفتوة طعام موضوع و نائل مبذول، و بشر معروف و أذى مكفوف، و أما تلك فشطارة و فسق، ثم قال: ما المروة؟ قلنا: لا نعلم قال: المروة و الله أن يضع الرجل خوانه في فناء داره. قوله: قال: و روى بعضهم، الظاهر أن فاعل قال البرقي حيث روي من كتابه، و يحتمل ابن مسكان أيضا، و على التقديرين قوله: روي، و" زاد فيها" تنازعا في الصدق، فقوله: و زاد فيها تأكيد للكلام السابق لئلا يتوهم أنه أتى بها بدلا من خصلتين من العشر تركهما، فلا بد من سقوط عشرة من الرواية الأخيرة كما في الرواية الآتية، أو إبدالها باثنتي عشرة، و يحتمل أن يكون المراد بقوله: و زاد فيها أنه زاد في أصل العدد أيضا بما ذكرنا من الإبدال و الله أعلم بحقيقة الحال. الحديث الثالث: ضعيف.

مرآة العقول — المكارم الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
373 رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ أَعْجَلَ الْخَيْرِ ثَوَاباً صِلَةُ الرَّحِمِ [الحديث 16] 16 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلممَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ فِي الْأَجَلِ وَ الزِّيَادَةُ فِي الرِّزْقِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ [الحديث 17] 17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا نَعْلَمُ شَيْئاً يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا صِلَةَ الرَّحِمِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ أَجَلُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ فَيَكُونُ وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَيَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَكُونُ أَجَلُهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَكُونُ قَاطِعاً لِلرَّحِمِ فَيَنْقُصُهُ اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَجْعَلُ أَجَلَهُ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلاممِثْلَهُ [الحديث 18] 18 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ " إن أعجل الخير ثوابا" لأن كثيرا من ثوابها يصل إلى الواصل في الدنيا مثل زيادة العمر و الرزق و محبة الأهل و نحوها. الحديث السادس عشر: كالسابق، و النساء بالفتح أو كسحاب كما مر. الحديث السابع عشر: حسن أو موثق و سنده الآتي ضعيف على المشهور. و قوله (عليه السلام): ما نعلم شيئا يدل على أن غيرها لا تصير سببا لزيادة العمر و إلا كان هو (عليه السلام) عالما به، و لعله محمول على المبالغة أو هي أكثر تأثيرا من غيرها و زيادة العمر بسببها أكثر من غيرها، أو هي مستقلة في التأثير و غيرها مشروط بشرائط أو يؤثر منضما إلى غيره، لأنه قد وردت الأخبار في أشياء غيرها من الصدقة و البر و حسن الجوار و غيرها أنها تصير سببا لزيادة العمر. الحديث الثامن عشر: ضعيف.

مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
426 [الحديث 12] 12 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ جَمِيعاً عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ خَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِبِرِّ إِسْمَاعِيلَ ابْنِي بِي فَقَالَ

لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّهُ وَ قَدِ ازْدَدْتُ لَهُ حُبّاً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا وَ بَسَطَ مِلْحَفَتَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا ثُمَّ قَامَتْ وَ ذَهَبَتْ وَ جَاءَ أَخُوهَا فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِوَالِدَيْهَا مِنْهُ [الحديث 13] 13 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ أَبِي قَدْ كَبِرَ جِدّاً وَ ضَعُفَ فَنَحْنُ نَحْمِلُهُ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ فَافْعَلْ وَ لَقِّمْهُ بِيَدِكَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ لَكَ غَداً إلى الوسط، أو الملة الإبراهيمية لأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان ينتسب إليها" يا أمة" أصله يا أماه. الحديث الثاني عشر: مجهول. و المذكور في رجال الشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام) عمار بن جناب بالجيم و النون و الباء الموحدة، و أخته و أخوه (صلى الله عليه و آله و سلم) من الرضاعة هما ولدا حليمة السعدية، و في إعلام الورى كان له (صلى الله عليه و آله و سلم) أخوان من الرضاعة عبد الله و أنيسة ابنا الحارث بن عبد العزى و يدل على استحباب زيادة إكرام الأبر. الحديث الثالث عشر: كالسابق. " أن تلي ذلك" أي بنفسك" فإنه جنة" أي من النار.

مرآة العقول — البر بالوالدين إنما قدم المصنف — الإمام الصادق عليه السلام
333 [الحديث 13] 13 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَعليها السلاممَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ [الحديث 14] 14 عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ حَتَّى يَجِيءَ بِالصِّدْقِ فَلَا يُصَدَّقُ لا يبالي به و لا يندم عليه، و من لا يكون كذلك لا يصدق عليه الكذاب مطلقا فإنه صيغة مبالغة، أو المراد الكذاب الذي يكتبه الله كذابا كما مر، أو الكذاب الذي ينبغي أن يجتنب مؤاخاته كما سيأتي، و فيه إيماء إلى أن الكذب مطلقا ليس من الكبائر، و في القاموس طبع على الشيء بالضم: جبل. الحديث الثالث عشر: مرسل. " ذهب بهاؤه" أي حسنه و جماله و وقره عند الله سبحانه و عند الخلق، فإن الخلق و إن لم يكونوا من أهل الملة يكرهون الكذب و يقبحونه و يتنفرون من أهله. الحديث الرابع عشر: مرفوع. و سيأتي مثله في باب مجالسة أهل المعاصي في كتاب العشرة في باب من تكره مجالسته و مصادقته" حتى يجيء بالصدق فلا يصدق" الظاهر أنه على بناء المفعول من التفعيل أي لكثرة ما ظهر لك من كذبه لا يمكنك تصديقه فيما يأتي به من الصدق أيضا فلا تنتفع بمصاحبته و مؤاخاته، مع أنه جذاب لطبع الجليس إلى طبعه، و يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد به أن هذا الرجل المؤاخي يكذب نقلا عن الأخ الكذاب لاعتماده عليه ثم يظهر كذب ما أخبر به حتى لا يعتمد الناس على صدقه أيضا كما ورد في الخبر: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع، و ما سيأتي في البابين يؤيد المعنى الأول، و ربما يقرأ يصدق على بناء المجرد أي إذا

مرآة العقول — الكذب الحديث الأول: مجهول و قد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
347 .......... يريد الإصلاح و الرجل يقول القول في الحرب، و الرجل يحدث امرأته و المرأة تحدث زوجها. و قالت أيضا: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله و سلم): ليس بكذاب من أصلح بين اثنين، فقال خيرا أو نما خيرا. و قالت أسماء بنت يزيد: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين رجلين يصلح بينهما، و روي عن أبي كاهل قال: وقع بين رجلين من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كلام حتى تصادما، فلقيت أحدهما فقلت: ما لك و لفلان فقد سمعته يحسن الثناء عليك؟ و لقيت الآخر فقلت له مثل ذلك حتى اصطلحا، ثم قلت: أهلكت نفسي و أصلحت بين هذين؟ فأخبرت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: يا أبا كاهل أصلح بين الناس و لو بالكذب. و قال عطاء بن يسار: قال رجل للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أ أكذب أهلي، قال: لا خير في الكذب قال: أعدها و أقول لها؟ قال: لا جناح عليك. و عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ما لي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار كل الكذب مكتوب كذبا لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب، فإن الحرب خدعة، أو يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما، أو يحدث امرأته يرضيها. و قال علي (عليه السلام): إذا حدثتكم بشيء عن رسول الله فلئن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه، و إذا حدثتكم فيما بيني و بينكم فالحرب خدعة. فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء، و في معناها ما عداها إذا ارتبط به

مرآة العقول — الكذب الحديث الأول: مجهول و قد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
533 مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الْكِنْدِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَجَنَّبَ مُوَاخَاةَ ثَلَاثَةٍ الْمَاجِنِ الْفَاجِرِ وَ الْأَحْمَقِ وَ الْكَذَّابِ فَأَمَّا الْمَاجِنُ الْفَاجِرُ فَيُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ وَ يُحِبُّ أَنَّكَ مِثْلُهُ وَ لَا يُعِينُكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ وَ مَعَادِكَ وَ مُقَارَبَتُهُ جَفَاءٌ وَ قَسْوَةٌ وَ مَدْخَلُهُ وَ مَخْرَجُهُ عَارٌ عَلَيْكَ وَ أَمَّا الْأَحْمَقُ فَإِنَّهُ لَا يُشِيرُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ وَ لَا يُرْجَى لِصَرْفِ السُّوءِ عَنْكَ وَ لَوْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ رُبَّمَا أَرَادَ مَنْفَعَتَكَ فَضَرَّكَ فَمَوْتُهُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهِ وَ سُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ وَ بُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ وَ أَمَّا الْكَذَّابُ فَإِنَّهُ لَا يَهْنِئُكَ مَعَهُ عَيْشٌ يَنْقُلُ حَدِيثَكَ وَ يَنْقُلُ إِلَيْكَ الْحَدِيثَ كُلَّمَا أَفْنَى أُحْدُوثَةً مَطَرَهَا بِأُخْرَى مِثْلِهَا حَتَّى إِنَّهُ يُحَدِّثُ بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ وَ يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدَاوَةِ فَيُنْبِتُ السَّخَائِمَ فِي الصُّدُورِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ [الحديث 2] 2 وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَاخِيَ الْفَاجِرَ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَهُ فِعْلَهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ وَ لَا يُعِينُهُ عَلَى أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ لَا أَمْرِ مَعَادِهِ وَ مَدْخَلُهُ إِلَيْهِ وَ مَخْرَجُهُ مِنْ عِنْدِهِ شَيْنٌ عَلَيْهِ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحديث الأول: ضعيف. و قال في الصحاح المجون أن لا يبالي الإنسان ما صنع و قد مجن بالفتح يمجن مجونا و مجانة فهو ماجن، و قال الحديث الخبر يقع على الواحد و الكثير و يجمع على الأحاديث بغير قياس، الفراء نرى أن واحد الأحاديث الأحدوثه ثم جعلوه جمعا للحديث، و قال في القاموس تمطرت الطير أسرعت في هويها كمطرت و الخيل قد جاءت يسبق بعضها بعضا" و السخيمة" الحقد في النفس. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: ضعيف.

مرآة العقول — من تكره مجالسته و مرافقته — الإمام الصادق عليه السلام
305 [الحديث 10] 10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَا بَأْسَ بِالْقُبَّةِ عَلَى النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ هُمْ مُحْرِمُونَ [الحديث 11] 11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا يَسْتَتِرُ الْمُحْرِمُ مِنَ الشَّمْسِ بِثَوْبٍ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَتِرَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ [الحديث 12] 12 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّ عَمَّتِي مَعِي وَ هِيَ زَمِيلَتِي وَ الْحَرُّ تَشْتَدُّ عَلَيْهَا إِذَا أَحْرَمَتْ فَتَرَى لِي أَنْ أُظَلِّلَ عَلَيَّ وَ عَلَيْهَا فَكَتَبَعليه السلامظَلِّلْ عَلَيْهَا وَحْدَهَا [الحديث 13] 13 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ أَ يَتَغَطَّى قَالَ أَمَّا مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ فَلَا الحديث العاشر: حسن. و يدل على أن الصبيان في ذلك في حكم النساء كما يشعر به كلام الأكثر. الحديث الحادي عشر: مختلف فيه. قوله (عليه السلام):" لا يستتر" قال في التذكرة يحرم على الرجل حالة الإحرام تغطية رأسه اختيارا بإجماع العلماء، و صرح العلامة و غيره بعدم الفرق بين الستر بالمعتاد كالعمامة و القلنسوة أو بغيره حتى الطين و الحناء و حمل متاع يستره، و هو غير واضح و لو ستر رأسه بيده أو ببعض أعضائه فالأظهر جوازه كما اختاره في المنتهى، و استشكله في التحرير، و جعل في الدروس تركه أولى. الحديث الثاني عشر: ضعيف، و يدل على اختصاص العليل بالتظليل دون الزميل كما ذكره الأصحاب، و روى الشيخ في التهذيب حديثا مرسلا يوهم الجواز و أوله و لم يعمل به أحد فيما علمنا. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. و محمول على الحر و البرد اللذين لا يورثون علة في الجسد، أو لا يشتدان كثيرا.

مرآة العقول — الظلال للمحرم الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ يَكُونُ فِي الْبَرِّ وَ يَبِيضُ فِي الْبَحْرِ وَ يُفْرِخُ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ أَصْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَ يَكُونُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَإِنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ مِنْ مُحْرِمٍ قَتَلَ جَرَادَةً قَالَ كَفٌّ مِنْ طَعَامٍ وَ إِنْ كَانَ كَثِيراً فَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي مُحْرِمٍ قَتَلَ جَرَادَةً قَالَ يُطْعِمُ تَمْرَةً وَ التَّمْرَةُ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ البر و البحر يعتبر بالبيض فإن كان يبيض في البر فهو صيد البر و إن كان ملازما للماء كالبط و نحوه و إن كان مما يبيض في البحر فهو صيد البحر و قال في المنتهى لا نعلم في ذلك خلافا إلا من عطاء. الحديث الثاني: حسن. و هو محمول على ما إذا كان يبيض و يفرخ في الماء كما مر. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" كف من طعام" قيل: في قتل الجرادة تمرة، و قيل: كف من طعام، و قيل: بالتخيير، و لعله أظهر جمعا بين الأخبار و هو مختار الشيخ في المبسوط و جماعة من المتأخرين. قوله (عليه السلام):" فعليه دم شاة" هذا مقطوع به في كلام الأصحاب و المرجع في الكثرة إلى العرف. الحديث الرابع: مرسل كالحسن.

مرآة العقول — فصل ما بين صيد البر و البحر و ما يحل للمحرم من ذلك الحديث الأول: مرسل، كالحسن. — الإمام الباقر عليه السلام
122 وَ لْيَكُنْ فِيمَا تَقُولُ وَ أَنْتَ رَافِعٌ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ- اللَّهُمَّ حَاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي وَ إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي أَسْأَلُكَ خَلَاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ مِلْكُ يَدِكَ وَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ وَ أَجَلِي بِعِلْمِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ أَنْ تُسَلِّمَ مِنِّي مَنَاسِكِيَ الَّتِي أَرَيْتَهَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَكَ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهَا حَبِيبَكَ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَ لْيَكُنْ فِيمَا تَقُولُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ وَ أَطَلْتَ عُمُرَهُ وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ حَيَاةً طَيِّبَةً [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَقَفَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَّا هَمَّتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ قَبْلَ أَنْ تَنْدَفِعَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ مِنْ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ أَمْسَى ظُلْمِي مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ أَمْسَى خَوْفِي مُسْتَجِيراً بِأَمَانِكَ وَ أَمْسَى ذُلِّي مُسْتَجِيراً بِعِزِّكَ وَ أَمْسَى وَجْهِيَ الْفَانِي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الْبَاقِي يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى جَلِّلْنِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ جَمِيعِ خَلْقِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ وَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ- عَشِيَّةَ عَرَفَةَ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ قوله (عليه السلام):" اللهم حاجتي" أي أسألك حاجتي، و يحتمل أن يكون التي خبر و على التقديرين جملة" أسألك" بيان لتلك الجملة، و يحتمل على بعد أن يكون حاجتي معمول أسألك، و قوله" خلاص" خبر مبتدإ محذوف. الحديث الخامس: موثق. و قال الجوهري:" اندفع الفرس" أي أسرع في مسيره. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام):" شيء موقت" أي مفروض، أو معين لا تتأتى السنة بدونه فلا ينافي

مرآة العقول — الوقوف بعرفة و حد الموقف الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و يدل على استحباب الوقوف في سفح الجبل كما ذ — الإمام الصادق عليه السلام
195 أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميُعَوِّذُ بَعْضَ وُلْدِهِ وَ يَقُولُ عَزَمْتُ عَلَيْكِ يَا رِيحُ وَ يَا وَجَعُ كَائِناً مَا كُنْتِ بِالْعَزِيمَةِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامرَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ص قوله:" عزمت عليك" قال

الجوهري: و يقال: أيضا عزمت عليك بمعنى أقسمت عليك. قوله (عليه السلام):" كائن ما كنت" لعله خبر مبتدإ محذوف، و الجملة حال و الظاهر كائنا كما في بعض النسخ. قوله (عليه السلام):" على جن وادي الصبرة" لعل هذا إشارة إلى ما رواه الشيخ المفيد في إرشاده بإسناده عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى بني المصطلق جنب عن الطريق فأدركه الليل و نزل بقرب واد وعر فلما كان في آخر الليل هبط جبرئيل عليه يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي، يريدون كيده (عليه السلام) و إيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه، فدعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي أعطاك الله و تحصن منهم بأسماء الله عز و جل التي خصك بعلمها، و أنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، و قال لهم: كونوا معه و امتثلوا أمره، فتوجه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الوادي فلما قرب من شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير، و لا يحدثوا شيئا حتى يؤذن لهم ثم تقدم، فوقف على شفير الوادي و تعوذ بالله من أعدائه، و سمى الله عز اسمه، و أومأ إلى القوم الذين تبعوه أن يتقربوا منه فقربوا و كان بينه و بينهم فرجة مسافتها غلوة، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضت ريح عاصف كاد أن تقع القوم على وجوههم لشدتها، و لم تثبت أقدامهم على الأرض من هول الخصم، و من هول ما لحقهم فصاح أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وصي رسول الله و ابن عمه اثبتوا إن شئتم فظهر للقوم أشخاص على صور الزط يخيل في أيديهم شعل النيران، قد اطمأنوا و أطافوا بجنبات الوادي، فتوغل

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الصادق عليه السلام
236 [اللّه أكرم من ان يستغلق عبده] [الحديث 360] 360 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كُنْتُ عِنْدَهُ وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ يَجِيءُ مِنْهُ الشَّيْءُ عَلَى حَدِّ الْغَضَبِ يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْتَغْلِقَ عَبْدَهُ وَ فِي نُسْخَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِعليه السلاميَسْتَقْلِقَ عَبْدَهُ [في أن الرسول (صلى الله عليه و آله) خير للأمة في حياته و مماته] [الحديث 361] 361 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ لَكُمْ فِي حَيَاتِي خَيْراً وَ فِي مَمَاتِي خَيْراً قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا حَيَاتَكَ فَقَدْ عَلِمْنَا فَمَا لَنَا فِي وَفَاتِكَ فَقَالَ أَمَّا فِي حَيَاتِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ- وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ أَمَّا فِي مَمَاتِي فَتُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَأَسْتَغْفِرُ لَكُمْ الحديث الستون و الثلاثمائة: حسن. قوله (عليه السلام):" من أن يستغلق عبده" أي يكلفه و يجبره فيما لم يكن له فيه اختيار. قال الفيروزآبادي: استغلقني في بيعته: لم يجعل لي خيارا في رده. و في النهاية فيه" شفاعة النبي (صلى الله عليه و آله) لمن أوثق نفسه و أغلق ظهره" يقال: غلق ظهر البعير إذا دبر و أغلقه صاحبه، إذا أثقل حمله حتى يدبر. قوله: و في نسخة أبي الحسن الأول (عليه السلام) [يستقلق] لعله كان الحديث في بعض كتب الأصول مرويا عن أبي الحسن (عليه السلام) و فيه كان يستقلق بالقافين من القلق بمعنى الانزعاج و الاضطراب، و يرجع إلى الأول بتكلف. الحديث الحادي و الستون و الثلاثمائة: حسن.

مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الفتال النيسابوريّ باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

سليمان بن داود (عليهما السلام) أوتينا ما أوتى الناس، و ما يؤتوا، و علّمنا ما علم الناس و ما يعلموا فلم نجد شيئا أفضل عند اللّه من خشية اللّه فى الغيب و المشهد، و القصد فى الغنا و الفقر، و كلمة الحقّ فى الرّضا و الغضب، و التضرع إلى اللّه عزّ و جلّ على كلّ حال [1]. 396

مسند الإمام الباقر — المواعظ — الإمام الباقر عليه السلام
مجالسة الموتى . وفسّر النبي صلّى اللّه عليه وآله الموتى بالأغنياء الغارقين في الماديات والمفاسد الناشئة منها « 1 » . زيغ القلوب إن ما يقض مضجعي أحيانا هو " الزيغ " ، فقد ورد في سورة آل عمران قوله تعالى رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 1 » ، أي لا تترك قلوبنا تزيغ وتنحرف عن صراط الحق إلى الباطل . والقرآن هنا ينقل دعاء عباد اللّه ، ويقول تعالى

في سورة الصف بخصوص بني إسرائيل : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 2 » ، وكأن في هذه القضية فعلا وإنفعالا وإقداما مزدوجا أحد طرفيه بيد الإنسان نفسه ، أما نتائجه وعواقبه فهي بيد اللّه سبحانه ؛ فَلَمَّا زاغُوا ، أي إنهم خطوا خطوة منحرفة أوقعتهم في منحدر الزيغ ، حينها أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ أي أضلهم اللّه وأزاحهم عن جادة الصواب ، وما أدراك ما تعنيه هذه الإزاحة الإلهية ! إنها تعني سلب التوفيق الإلهي . هذا ما ورد بحق بني إسرائيل وهو لا يختص بهم ؛ فبنو إسرائيل بالرغم من أنهم عاصروا فرعون وشهدوا حقانية موسى ورأوا بأم أعينهم كيف أن اللّه سبحانه أجرى هذه الحركة العملاقة على يدي عبده موسى بن عمران " ع " ، بنو إسرائيل الذين شاهدوا بأعينهم البحر وعساكر فرعون وتلك الأحداث المذهلة المدهشة ، فإنهم وقعوا أسرى الأهواء النفسية والغفلة فانزلقوا " زاغوا " في هذا المنحدر ، ففي هذه الآية يخاطبهم موسى لِمَ تُؤْذُونَنِي ؟ ! وفي سورة الأحزاب يقول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً « 1 » ، وهذا الخطاب موجه لي ولكم أيضا ، فالزيغ من قبلهم عبارة عن الاستسلام للأهواء والشهوات والنزوع نحو المادية والثروة والنزوات الجنسية وسائر الأمور التي هي مصدر ويلاتنا ، ويقابله من اللّه تعالى سلب رحمته وتسديداته التي كان يغدق بها علينا . إن أي تحرك خاطئ يصدر منّا وأية خطوة بعيدة عن الصواب والعدالة نقدم عليها وأي فعل نمارسه ناجما عن النوازع والأهواء النفسية إنما يسير بنا خطوة نحو لهوات الفساد والابتعاد عن اللّه سبحانه أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ، وهذا الإنزلاق إنما يأتي على دفعات ، وهنا تكمن خطورته ؛ فعاقبة الانزلاق تضاؤل عمل الإنسان بادئ الأمر ثم تأخذ أخلاقه وسجاياه بالاهتزاز والتأثير ويتحول من كان صادقا وفيّا ذا شعور بالمسؤولية إلى إنسان متذبذب عديم الوفاء وغير مسؤول تدريجيا ، ويطال التبدل أخلاقه أيضا . وفي المرحلة اللاحقة يبدأ التبدّل في عقائد الإنسان ، وهذا الفساد الذي كنا ننظر إليه يوما بعين الاحتقار يأخذ بتغيير هويتنا وتدمير أخلاقنا شيئا فشيئا . يقول تعالى في إحدى آيات القرآن الكريم : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ « 2 » ، وهذه هي المعادلة التي يعتمدها الباري تعالى في تعامله مع الإنسان ، أي أنها - في واقع الأمر - منوطة بأعمالنا ، فنحن خلال أعمالنا نحول دون أن تشملنا الرحمة الإلهية ، ولئن حرمنا الرحمة الإلهية فإننا ندنو أكثر فأكثر نحو الفساد والضلال . إننا نقرأ في الدعاء " اللهم إني أسألك موجبات رحمتك " ، « 3 » فالإنسان يسأل اللّه موجبات رحمته ، ومن الطبيعي أن لا تنزل علينا الرحمة الإلهية إن فقدت هذه الموجبات من أعمالنا ، وهذا هو الزيغ « 1 » . قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ اللّه جلّ وعزّ حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا : ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب ، حين علموا أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها » « 2 » . حكى اللّه تعالى في كتابه الكريم عن قوم صالحين مؤمنين أمضوا عمرهم وحياتهم في طريق الإيمان أنّهم قالوا هذه العبارات ، وذلك لأنّهم علموا أنّ القلوب تزيغ ولا تثبت دائما بل من الممكن أن تعود إلى الضلال والعمى . فسألوا اللّه تعالى أن لا يرجع قلوبهم إلى الضلال والعمى والهلكة وأن لا يسلب عنهم نور الهداية ، وأن يعطيهم ويهبهم اللّطف والرحمة . وإذا كان هذا حال الصالحين حيث هذا الخطر محيط بهم ويترقّبهم فكيف بغيرهم ؟ ! إذن فالتعلق بالشهوات وحبّ المنصب والمقام والمحبة المفرطة للأبناء والأقارب وضعف الأخلاق هي أيضا نقاط أخرى لهذا الخطر ، وإذا غفل الإنسان عنها لحظة فمن الممكن أن يعود القلب ويزيغ ويتزلزل . إنّ مضمون هذا الدعاء يجب أن نطلبه دائما من اللّه تعالى ونسأله أن يوفّقنا لذلك « 3 » . تطهير القلوب من وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ المسيح عليه السّلام قال للحواريّين : بحقّ أقول لكم ، لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم أن تنقّوا جلودكم وقلوبكم دنسة . لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغلّ في صدوركم » « 1 » . يقول النبي عيسى عليه السّلام في وعظه ونصيحته لخواص أصحابه المعروفين بالحواريّين : إنه من غير اللائق بالإنسان أن يكون بدنه سليما معافى بينما تكون روحه وقلبه فاسدا ومنحرفا ، نظير الشخص الذي يكون ظاهره نظيفا مرتّبا بينما ما يكون تحت هذا الظاهر المزيّن المرتّب هو القذارة والوسخ . فالإنسان لا ينبغي له أن يتكلّم بالحكمة وبالعلم ليستفيد منه الآخرون ويجدوا طريق سعادتهم به والحال أنه هو لا يعمل بذلك ولا يستفيد شيئا . فهو نظير السراج الذي يضيء للآخرين الطريق وأما هو فيحترق ويعدم ، أو نظير الغربال الذي تعبر منه المواد القيّمة والنفيسة وأمّا النخالة والمواد التي لا فائدة منها تبقى فيه « 2 » . ظاهر الإنسان يعكس باطنه جاء في أحد أدعية الصحيفة السجادية - الدعاء الثالث - عن الإمام السجّاد عليه السّلام : « « اللّهم ارزقني عقلا كاملا ، وعزما ثاقبا ، ولبّا راجحا ، وقلبا زكيّا ، وعلما كثيرا ، وأدبا بارعا واجعل ذلك كله لي ، ولا تجعله عليّ برحمتك يا أرحم الراحمين » « 1 » . وهنا أريد التأكيد على الفقرة الثالثة من الدعاء وهي : ولبّا راجحا . فهناك صنفان من الناس : صنف ليس له إلّا الظاهر ؛ فظاهره جذّاب وملفت للنظر ومثير للخضوع في بعض الأحيان ، بينما باطنه فارغ ومتهرئ وهذه من أرذل صفات الإنسان الذي يسعى لأن يكون منشأ لخدمات عظيمة في المجتمع ، نعوذ باللّه من ذلك . والصنف الثاني : باطنه أنصع من ظاهره كيفما كان ذلك الظاهر . والإمام السجّاد عليه السّلام يعلّمنا أن نطلب من اللّه سبحانه أن يجعلنا من الصنف الثاني . ونحن نعلم أنّ الدعاء ليس مجرّد لقلقة لسان ولكنّه دروس تعلّمنا كيف يجب أن تكون أخلاق الإنسان وسلوكه . فالنفاق من صفات الصنف الأوّل ، والزهد الفارغ من صفات الصنف الأوّل ؛ وهو صنف ليس له أيّ دور إيجابي في المجتمع الإسلامي لا في الحرب ولا في السلم ، لا في الشدّة ولا في الرخاء ، ولا يمكنه تحمّل المسؤوليات والمهام الكبيرة ؛ لأنّه لا يمتلك إلّا الظاهر الذي ينهار بسرعة أمام المشاكل والصعاب التي يتعرّض لها الإنسان في حياته . بينما التربية الإسلامية تقوم على أسس ومبان مغايرة لذلك تماما ؛ فهي تربّي الإنسان بأن يحافظ على ظاهره الإسلامي ولكنّها تعطي في الوقت نفسه الأهميّة القصوى للباطن . إذ يجب أن يكون باطن الإنسان أنزه وأفضل من ظاهره . والتصوّر بأنّ ظاهر الإنسان ليس له أهمّية لأنّ الأصل هو الباطن فكرة بيّنة البطلان . صحيح أنّ المهم في الإنسان هو باطنه ، ولكن يجب أن يكون ظاهره مرآة تعكس ما في سريرته ( الظاهر عنوان الباطن ) . فلا بدّ للإنسان من إصلاح ظاهره ولا يجوز له التظاهر بالأعمال القبيحة . ويجب أن تظهر علامات العبودية للّه سبحانه وتعالى على وجه كلّ واحد منّا . وعلى أيّة حال يجب أن يكون باطن الإنسان المسلم أنصع وأنزه من ظاهره . اللّهم إنّا نقسم عليك بمحبوب عالم الوجود وقطب رحى جميع الفضائل والكمالات الإنسانية الإمام الحجّة ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) أن تجعل بواطننا خيرا من ظواهرنا « 1 » . . الدنيا عدم اتّباع الدنيا يوصينا أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما » بمستلزمات التقوى وكلّ الأعمال الصالحة هي من مستلزمات التقوى ، ومن جملة هذه الأعمال هو الأمر الذي ذكره عليه السّلام ، فلم يقل اتركوا الدنيا بل أوصى بعدم اتّباع الدنيا وبالتعبير الشائع عدم الركض وراء الدنيا . فما ذا تعني هذه الدنيا التي لا ينبغي السعي وراءها ؟ هل تعني إعمار الأرض وإحياء الثروات الطبيعية ؟ وهل هذه هي الدنيا التي ذمّها أمير المؤمنين عليه السّلام وحذّر منها ؟ لا ، ليس الأمر كذلك . فالدّنيا التي لا ينبغي اللهث وراءها تعني طلب اللّذات والسعي وراء الشهوات . أمّا إذا كان الهدف من إعمار الأرض خير البشرية وصلاحها ، فهو الآخرة بعينها وهو أمر يجب السعي إليه . الدنيا المذمومة أمّا الدنيا المذمومة والتي نهي الإنسان من السعي وراءها فهي الأعمال التي تصد عن السير في طريق الخير والصلاح وتسلب منه إرادته وتستهلك قواه وسعيه وهمّته وهي تعني الأنانية وحبّ الذات والسعي وراء جمع الأموال والسعي وراء اللّذات . وهذه الدنيا على قسمين فمنها المباح ومنها الحرام ، فليس كلّ ما يطلبه الإنسان لنفسه من اللذات حراما بل إنّ فيه المباح أيضا . ولكن أهل البيت عليهم السّلام أوصوا بالابتعاد حتى عن اللذات المباحة عندما يصبح هدف الإنسان من الدنيا طلب اللذات والشهوات فقط . فأجهدوا أن تسير مظاهر حياتكم المادية والمعنوية في المسير الإلهي المرسوم لها . إنّ كلّ الأعمال الدنيوية يمكن وضعها في هذا المسار إذا كان الهدف منها هدفا مقدّسا ، فحتّى التجارة « مثلا » يمكن أن تجعل في سبيل اللّه عندما يكون الهدف منها تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمع وليس ادخار الأموال الطائلة فقط . وقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام هو المصداق الأكمل لتلك الوصايا وقد جسّدها بشكل كامل في حياته وسلوكه . فإذا ألقينا نظرة على حياته عليه السّلام فسنجدها تجسيدا حيّا لكلّ ما أوصى به عليه السّلام . ومما قال عليه الصلاة والسّلام : « ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما » « 1 » أي لا تأسفا على ثروة أو لذّة أو منصب لم تحصلوا عليه ، لا تتأسّفوا لأنّكم لا تملكون وسائل الراحة والرخاء ولا تأسفوا على أي شيء فاتكم من هذه الدنيا الدنية أبدا « 2 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » « 3 » . إنّ أصل وأساس كلّ الخطايا هو حبّ الدنيا . ولكن لا ينبغي هنا الاشتباه والخلط بين حبّ الدنيا بمعنى السعي والجد من أجل إعمار وبناء العالم والسعي والجد من أجل تهيئة وتأمين وسائل العيش والحياة ، وبين حبّ الدنيا المذموم وهو المطامع الشخصية للإنسان أي ما يريده الإنسان في هذه الحياة من أجل نفسه فقط سواء أكان مالا أم مقاما أو ثروة أو سلطة أم سائر الشهوات النفسانية . إذن فالجد والسعي في مختلف ميادين الحياة كالزراعة والتجارة وتحصيل العلم ليس مذموما ، وإنما المذموم هو حبّ الدنيا بأن يفعل الإنسان أي شيء من أجل تلبية شهواته النفسانية ويضع سائر القيم الأخرى تحت قدميه ، فينسى ويترك كل القيم والمفاهيم الإنسانية من قبيل الإنصاف والتحمّل والرحمة وصلة الرحم ويسعى دائما نحو المال أو السلطة أو الرغبات النفسانية ويسلك الطرق المحرّمة اللّامشروعة من أجل تأمينها وبسط يده عليها . أو يسلك الطرق المحللة شرعا ولكن مع الإسراف والتبذير والإفراط فيها . إنّ هكذا دنيا هي الأساس والأصل لكل الخطايا . إنّ كل الحروب والنزاعات والانحرافات الكبيرة مبدأوها ومنشأوها حبّ الدنيا . وأما إذا أخرج العبد المؤمن حبّ الدنيا من قلبه أو استطاع السيطرة عليها وترويضها والسير بها ضمن دائرة المقررات والوظائف الشرعيّة والإنسانية ، فهذا لا يكون مسخّرا لحبّ الدنيا . إذن يجب على الإنسان أن يراقب نفسه دائما لئلّا يقع في الزلل والسقوط وهذه المراقبة هي المقصودة من التقوى « 1 » . وعن جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : « مطلوبات الناس في الدنيا الفانية أربعة : الغنى والدعة وقلة الاهتمام والعز . فأما الغنى فموجود في القناعة فمن يجده في كثرة المال لم يجده ، وأما الدعة فموجودة في خفّة المحمل فمن طلبها في ثقله لم يجدها . وأما قلّة الاهتمام فموجودة في قلّة الشغل ، فمن طلبها مع كثرته لم يجدها . وأما العزّ فموجود في خدمة الخالق فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده » « 1 » . متطلبات الناس في الدنيا الفانية عبارة عن أربعة أمور :

مكارم الأخلاق — رذائل الأخلاق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في جمل من أحواله وأخلاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كتاب النبوة عن علي ( عليه السلام ) قال

ما صافح رسول الله أحدا قط فنزع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده حتى يكون هو الذي ينزع يده ، وما فاوضه أحد قط في حاجة أو حديث فانصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف ، وما نازعه أحد الحديث فيسكت حتى يكون هو الذي يسكت ، وما رئي مقدما رجله بين يدي جليس له قط ، ولا خير بين أمرين إلا أخذ بأشدهما ، وما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى ، وما أكل متكئا قط حتى فارق الدنيا ، وما سئل شيئا قط فقال لا ، وما رد سائل حاجة قط إلا بها أو بميسور من القول ، وكان أخف الناس صلاة في تمام ، وكان أقصر الناس خطبة وأقلهم هذرا ( 1 ) ، وكان يعرف بالريح الطيب إذا أقبل ، وكان إذا أكل مع القوم كان أول من يبدأ وآخر من يرفع يده ، وكان إذا أكل أكل مما يليه ، فإذا كان الرطب والتمر جالت يده ( 2 ) وإذا شرب شرب ثلاثة أنفاس ، وكان يمص الماء مصا ولا يعبه عبا ( 3 ) ، وكان يمينه لطعامه وشرابه وأخذه وإعطائه ، فكان لا يأخذ إلا بيمينه ، ولا يعطي إلا بيمينه ، وكان شماله لما سوى ذلك من بدنه ، وكان يحب التيمن في كل أموره : في لبسه وتنعله وترجله ، وكان إذا دعا دعا ثلاثا ، وإذا تكلم تكلم وترا وإذا استأذن استأذن ثلاثا ، وكان كلامه فصلا يتبينه كل من سمعه ، وإذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه ، وإذا رأيته قلت : أفلج الثنيتين وليس بأفلج ( 4 ) ، وكان نظره اللحظ بعينه ، وكان لا يكلم أحدا بشئ يكرهه ، وكان إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وكان يقول : إن خياركم أحسنكم أخلاقا ، وكان لا يذم ذواقا ولا يمدحه ، ولا يتنازع أصحابه الحديث عنده ، وكان المحدث عنه يقول : لم أر بعيني مثله قبله ولا بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا رئي في الليلة الظلماء

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هو أم أنثى ، بل يقول : أسوي ؟ فإذا كان سويا قال : " الحمد لله الذي لم يخلقه مشوها " . سئل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما الحكمة في حلق رأس المولود ؟ قال : تطهيره من شعر الرحم . وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام : عن مولود لم يحلق رأسه يوم السابع ؟ فقال : إذا مضى سبعة أيام فليس عليه حلق . من نوادر الحكمة ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال

حنكوا ( 1 ) أولادكم بماء الفرات وبتربة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، فإن لم يكن فبماء السماء . عنه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال : حنكوا أولادكم بالتمر ، هكذا فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحسن والحسين عليهما السلام . الفصل الثامن ( في الختان وما يتعلق به ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الختان سنة للرجال ، مكرمة للنساء . وكتب عبد الله بن جعفر الحميري إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام أنه روي عن الصالحين : أن اختنوا أولادكم يوم السابع يطهروا ، فإن الأرض تضج إلى الله من بول الأغلف وليس - جعلني الله فداك - في حجامي بلدنا حذق بذلك ولا يختنونه يوم السابع وعندنا حجام من اليهود فهل يجوز لليهود أن يختنوا أولاد المسلمين أم لا ؟ قال : فوقع ( عليه السلام ) يوم السابع . فلا تخالفوا السنن إن شاء الله . عن الصادق ( عليه السلام ) في الصبي إذا ختن قال : يقول : " اللهم هذه سنتك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله واتباع لمثالك وكتبك ولنبيك بمشيتك وإرادتك وقضائك ، لأمر أردته وقضاء حتمته وأمر أنفذته ، فأذقته حر الحديد في ختانه وحجامته لأمر أنت أعرف به منا ، اللهم فطهره من الذنوب وزد في عمره وادفع الآفات عن بدنه والأوجاع عن جسمه وزده من الغنى وادفع عنه الفقر فإنك تعلم ولا نعلم " . وعنه ( عليه السلام ) قال : أي رجل لم يقلها على ختان ولده فليقلها عليه من قبل أن يحتلم ، فإن قالها كفى حر الحديد من قتل أو غيره .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " . ويسبح الله سبعا ويحمد الله سبعا ويهلل الله سبعا . عن الأصبغ بن نباتة أنه قال : أمسكت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالركاب وهو يريد أن يركب فرفع رأسه فتبسم ، فقلت : يا أمير المؤمنين [ عليك سلام الله ] رأيتك رفعت رأسك وتبسمت ، قال : نعم ، يا أصبغ أمسكت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما أمسكت لي فرفع رأسه وتبسم فسألته كما سألتني وسأخبرك كما أخبرني ، أمسكت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الشهباء ( 1 ) فرفع رأسه إلى السماء وتبسم ، فقلت : يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت ؟ فقال : يا علي إنه ليس من أحد يركب ما أنعم الله عليه ثم يقرأ آية السخرة " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام " إلى آخرها ( 2 ) ، ثم يقول : " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، اللهم اغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " إلا قال السيد الكريم : " يا ملائكتي عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه " . عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا ركب الرجل الدابة فسمى ، ردفه ملك يحفظه حتى ينزل ، فإن ركب ولم يسم ردفه شيطان فيقول : تغن ، فإن قال : لا أحسن ، قال : تمن ، فلا يزال يتمنى حتى ينزل . وقال ( عليه السلام ) : من قال إذا ركب الدابة : " بسم الله ولا قوة إلا بالله الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " حفظت له نفسه ودابته حتى ينزل . وفي رواية أخرى ما يقال عند الركوب : " الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين ، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الامر وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد ، اللهم أنت عضدي وناصري " وإذا مضت بك راحلتك فقل في طريقك : " خرجت بحول الله وقوته بغير حول مني ولا قوة ولكن بحول الله وقوته ، برئت إليك يا رب من الحول والقوة ، اللهم إني أسألك بركة سفري هذا وبركة أهله ، اللهم إني أسألك من فضلك الواسع رزقا حلالا طيبا

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أحسن الله لك الصحابة وأعظم لك العافية وقضى لك الحاجة وزودك التقوى ووجهك للخير حيثما توجهت وردك الله سالما غانما " . من كتاب المحاسن ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال

ودع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلا فقال له : " سلمك الله وغنمك " . الفصل الرابع ( في مكارم الأخلاق في السفر وحسن الصحبة ومراقبة الحقوق وطلب الرفقة ) عن أبي ربيع الشامي ( 1 ) قال : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) والبيت غاص بأهله ، فقال ( عليه السلام ) : ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه وممالحة من مالحه ( 2 ) ومخالقة من خالقه . عنه ( عليه السلام ) قال : كان أبي يقول : ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال : خلق يخالق به من صحبه ، وحلم يملك به غضبه ، ووزع يحجزه عن محارم الله تعالى . وعنه ( عليه السلام ) قال : ليس من المروة أن يحدث الرجل بما يلقى في السفر من خير أو شر . عن عمار بن مروان قال : أوصاني أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال : أوصيك بتقوى الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وحسن الصحبة لمن صحبك ولا قوة إلا بالله . عن أبي بصير قال : قلت للصادق ( عليه السلام ) : يخرج الرجل مع قوم مياسير وهو أقلهم شيئا فيخرجون النفقة ولا يقدر هو أن يخرج مثل ما أخرجوا ؟ قال : ما أحب أن يذل نفسه ، ليخرج مع من هو مثله . عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من خالطت فإن استطعت أن تكون يدك العليا ( 3 ) عليه فافعل .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام

الحضينيّ (رحمه الله): عن أحمد بن داود القمّيّ، و محمّد بن عبد اللّه الطلحيّ، قالا: ... خرجنا نريد سيّدنا أبا محمّد الحسن (عليه السلام) ... و أخذنا التوقيع، فإذا فيه: ... فإنّ هذا الطاغي قد دنت غشيته إلينا ... . 133 (462) 2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ما حدّثنا به أبي، و محمّد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد- (رضي الله عنهما)- قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا من حضر موت الحسن بن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهم السلام)، و دفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم، و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب. و بعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين، و ذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) بثمانية عشرة سنة أو أكثر مجلس أحمد ابن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، و هو عامل السلطان يومئذ على الخراج و الضياع بكورة قمّ، و كان من أنصب خلق اللّه، و أشدّهم عداوة لهم، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمن‏رأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السلطان. فقال أحمد بن عبيد اللّه: ما رأيت و لا عرفت بسرّمن‏رأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام)، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته، و السلطان و جميع بني هاشم و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر، و كذلك القوّاد و الوزراء و الكتّاب و عوامّ الناس. فإنّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي، و هو يوم مجلسه للناس، إذ دخل عليه حجّابه. فقالوا له: إنّ ابن الرضا على الباب. فقال بصوت عال: ائذنوا له! فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حدث السنّ، له جلالة و هيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام، فمشى إليه خطى، و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم، و لا بالقوّاد، و لا بأولياء العهد. فلمّا دنا منه عانقه، و قبّل وجهه و منكبيه، و أخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه، و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يكنّيه‏ 134 و يفديه بنفسه و بأبويه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه، إذ دخل عليه الحجّاب. فقالوا: الموفّق قد جاء، و كان الموفّق إذا جاء و دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده، فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين‏ إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة. فقال حينئذ: إذا شئت فقم، جعلني اللّه فداك، يا أبا محمّد! ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السماطين، كيلا يراه الأمير- يعني الموفّق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى. فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم! من هذا الذي فعل به أبي هذا الذي فعل. فقالوا: هذا رجل من العلويّة ، يقال له: الحسن بن عليّ، يعرف بابن الرضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي، و ما رأيت منه حتّى كان الليل، و كانت عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات، و ما يرفعه إلى السلطان، فلمّا صلّى و جلس، جئت فجلست بين يديه. فقال: يا أحمد! أ لك حاجة؟ فقلت: نعم، يا أبة! إن أذنت سألتك عنها. فقال: قد أذنت لك يا بنيّ! فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة! من كان الرجل الذي أتاك بالغداة، و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟ فقال: يا بنيّ! ذاك إمام الرافضة، ذاك ابن الرضا، فسكت ساعة؛ فقال: يا بنيّ! لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، 135 فإنّ هذا يستحقّها في فضله، و عفافه، و هديه، و صيانة نفسه، و زهده، و عبادته، و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا. فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه. و لم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره، و البحث عن أمره، فما سألت عنه أحدا من بني هاشم، و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الإعظام، و المحلّ الرفيع، و القول الجميل، و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم، و كلّ يقول: هو إمام الرافضة. فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه، و الثناء عليه. فقال له بعض أهل المجالس من الأشعريّين: يا أبا بكر! فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فيسأل عن خبره، أو يقرن به، إنّ جعفرا معلن بالفسق، ما جن شرّيب للخمور، و أقلّ من رأيته من الرجال، و أهتكهم لستره، فدم‏ خمّار قليل، في نفسه خفيف، و اللّه لقد ورد على السلطان، و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ (عليه السلام) ما تعجّبت منه، و ما ظننت أنّه يكون، و ذلك أنّه لمّا اعتلّ، بعث إلى أبي، أنّ ابن الرضا قد اعتلّ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة، ثمّ رجع مستعجلا، و معه خمسة نفر من خدّام أمير المؤمنين كلّهم، من ثقاته و خاصّته، فمنهم نحرير. و أمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه، و تعاهده صباحا و مساء فلمّا كان بعد ذلك‏ 136 بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف، فركب حتّى بكّر إليه. ثمّ أمر المتطبّبين بلزومه، و بعث إلى قاضي القضاة، فأحضره مجلسه، و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن (عليه السلام)، و أمرهم بلزوم داره ليلا و نهارا، فلم يزالوا هناك حتّى توفّي (عليه السلام) لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين و مائتين. فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة- مات ابن الرضا- و بعث السلطان إلى داره من يفتّشها و يفتّش حجرها، و ختم على جميع ما فيها، و طلبوا أثر ولده، و جاءوا بنساء يعرفن بالحبل، فدخلن على جواريه، فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ انّ هناك جارية بها حمل، فأمر بها فجعلت في حجرة، و وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم. ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته، و عطّلت الأسواق، و ركب أبي و بنو هاشم و القوّاد و الكتّاب و سائر الناس إلى جنازته (عليه السلام)، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل، فأمره بالصلاة عليه، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة، دنا أبو عيسى منها، فكشف عن وجهه، فعرضه على بني هاشم من العلويّة و العبّاسيّة و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و المعدّلين، و قال هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، حضره من خدم أمير المؤمنين، و ثقاته فلان و فلان، و من المتطبّبين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان. ثمّ غطّى وجهه، و قام فصلّى عليه، و كبّر عليه خمسا، و أمر بحمله، فحمل من وسط داره، و دفن في البيت الذي دفن فيه أبوه (عليه السلام). فلمّا دفن و تفرّق الناس اضطرب السلطان و أصحابه في طلب ولده، و كثر التفتيش في المنازل و الدور، و توقّفوا على قسمة ميراثه، و لم يزل الذين وكّلوا 137 بحفظ الجارية التي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين، و أكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل. فقسّم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر، و ادّعت أمّه وصيّته، و ثبت ذلك عند القاضي. و السلطان على ذلك يطلب أثر ولده. فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي، و قال له: اجعل لي مرتبة أبي و أخي، و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار مسلّمة، فزبره أبى و أسمعه، و قال له: يا أحمق! إنّ السلطان- أعزّه اللّه- جرّد سيفه و سوطه في الذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة، ليردّهم عن ذلك، فلم يقدر عليه، و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، و جاهد أن يزيل أباك و أخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك. فإن كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان، يرتّبك مراتبهم و لا غير السلطان، و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه [أبي‏] عند ذلك و استضعفه، و أمر أن يحجب عنه فلم يأذن له بالدخول عليه، حتّى مات أبي و خرجنا، و الأمر على تلك الحال، و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، حتّى اليوم. و كيف يصحّ الموت إلّا هكذا، و كيف يجوز ردّ العيان و تكذيبه، و إنّما كان السلطان لا يفتر عن طلب الولد، لأنّه قد كان وقع في مسامعه خبره، و قد كان ولد (عليه السلام) قبل موت أبيه بسنين، و عرضه على أصحابه و قال لهم: هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم، أطيعوه فلا تتفرّقوا من بعدي، فتهلكوا في أديانكم، أما إنّكم لن تروه بعد يومكم هذا، فغيّبه و لم يظهره. فلذلك لم يفتر السلطان عن طلبه‏ . 138 (463) 3- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): عليّ بن محمّد الصيمريّ (رضوان الله عليه) فقال ما هذا لفظه: الحميريّ، عن الحسن بن عليّ، عن إبراهيم بن مهزيار، عن محمّد بن أبي الزعفران، عن أمّ أبي محمّد (عليه السلام) قالت: قال لي يوما من الأيّام: تصيا بني‏ في سنة ستّين و مائتين حزازة أخاف أن أنكب منها نكبة. 139 قالت: فأظهرت الجزع و أخذني البكاء، فقال: لا بدّ من وقوع أمر اللّه، لا تجزعي، فلمّا كان في صفر سنة ستّين أخذها المقيم و المقعد، و جعلت تجزع في الأحانين إلى خارج المدينة، و تحبس الأخبار حتّى ورد عليها الخبر حين حبسه المعتمد في يدي عليّ جرين‏ ، و حبس جعفرا أخاه معه. و كان المعتمد يسأل عليّا عن أخباره في كلّ وقت، فيخبره أنّه يصوم النهار و يصلّي الليل، فسأله يوما من الأيّام عن خبره؟ فأخبره بمثل ذلك. فقال له: امض الساعة إليه، و اقرأه منّي السلام، و قل له: انصرف إلى منزلك مصاحبا. قال عليّ جرين: فجئت إلى باب الحبس، فوجدت حمارا مسرجا، فدخلت عليه فوجدته جالسا و قد لبس خفّه و طيلسانه و شاشه، فلمّا رآني نهض، فأدّيت إليه الرسالة، فركب، فلمّا استوى على الحمار وقف. فقلت له: ما وقوفك يا سيّدي!؟ فقال لي: حتّى تجي‏ء جعفر، فقلت: إنّما أمرني بإطلاقك دونه، فقال لي: ترجع إليه فتقول له: خرجنا من دارة واحدة جميعا، فإذا رجعت و ليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك‏ . 140

موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ ليهود المدينة: و اذكروا وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم، ليقوم حيّا سويّا بإذن اللّه عزّ و جلّ، و يخبركم بقاتله. و ذلك حين ألقي القتيل بين أظهرهم، فألزم موسى (عليه السلام) أهل القبيلة بأمر اللّه تعالى أن يحلف خمسون من أماثلهم باللّه القويّ الشديد إله [موسى و] بني إسرائيل، مفضّل محمّد و آله الطيّبين على البرايا أجمعين: [إنّا] ما قتلناه، و لا علمنا له قاتلا. فإن حلفوا بذلك، غرّموا دية المقتول، و إن نكلوا نصّوا على القاتل .... [قال (عليه السلام)‏]: فلمّا قال موسى (عليه السلام) للفتى ذلك، و صار اللّه عزّ و جلّ له- لمقالته- حافظا، قال هذا المنشور: «اللّهمّ إنّي أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و التوسّل بهم أن تبقيني في الدنيا متمتّعا بابنة عمّي، و تجزي عنّي أعدائي، و حسّادي، و ترزقني فيها [خيرا] كثيرا طيّبا». 220 فأوحى اللّه إليه: يا موسى! إنّه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستّون سنة، و قد وهبت له بمسألته و توسّله بمحمّد و آله الطيّبين سبعين سنة، تمام مائة و ثلاثين سنة، صحيحة حواسّه، ثابت فيها جنانه، قويّة فيها شهواته، يتمتّع بحلال هذه الدنيا، و يعيش، و لا يفارقها و لا تفارقه .... ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ‏ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ‏ سائر آياته سوى هذه الدلالات على توحيده، و نبوّة موسى (عليه السلام) نبيّه، و فضل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) على الخلائق سيّد إمائه و عبيده، و تبيينه فضله، و فضل آله الطيّبين على سائر خلق اللّه أجمعين. لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ [تعتبرون و] تتفكّرون أنّ الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلّا بالحكمة، و لا يختار محمّدا و آله إلّا لأنّهم أفضل ذوي الألباب‏ . السابع و الثلاثون- التوسّل بهم (عليهم السلام): لدفع الشدائد:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام

وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَ الْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضاً وَ كَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ فَقَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَ الْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَ كَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ وَ شَرِبُوا مِنْهَا وَ سَقَوْا وَ زَرَعُوا وَ أَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَ لَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ تَفَقَّهَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَ عَلَّمَ وَ مَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً وَ لَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ. 101 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ غَدَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَظَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بُورِكَ لَهُ فِي مَعِيشَتِهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ رِزْقِهِ. 102 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم نَوْمٌ مَعَ عِلْمٍ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ مَعَ جَهْلٍ. 103 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّمَا نَاشٍ نَشَأَ فِي الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ حَتَّى يَكْبَرَ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ صِدِّيقاً. 104 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَلِيلٌ مِنَ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعِبَادَةِ. 105 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْراً أَوْ لِيُعَلِّمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامَّ الْعُمْرَةِ وَ مَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْراً أَوْ لِيُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامَّ الْحِجَّةِ. 106 وَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ غَسَّانَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَقَالَ مَرْحَباً بِطَالِبِ الْعِلْمِ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضاً حَتَّى يَبْلُغُوا سَمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِمَا يُطْلَبُ. 107 وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَفَى بِالْعِلْمِ شَرَفاً أَنْ يَدَّعِيَهُ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ وَ يَفْرَحَ إِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ وَ كَفَى بِالْجَهْلِ ذَمّاً يَبْرَأُ مِنْهُ مَنْ هُوَ فِيهِ. 108 وَ عَنْهُ عليه السلام أَيْضاً الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَالِ بِسَبْعَةٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ مِيرَاثُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمَالَ مِيرَاثُ الْفَرَاعِنَةِ الثَّانِي الْعِلْمُ لَا يَنْقُصُ بِالنَّفَقَةِ وَ الْمَالُ يَنْقُصُ بِهَا الثَّالِثُ يَحْتَاجُ الْمَالُ إِلَى الْحَافِظِ وَ الْعِلْمُ يَحْفَظُ صَاحِبَهُ الرَّابِعُ الْعِلْمُ يَدْخُلُ فِي الْكَفَنِ وَ يَبْقَى الْمَالُ الْخَامِسُ الْمَالُ يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ الْعِلْمُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ خَاصَّةً السَّادِسُ جَمِيعُ النَّاسِ يَحْتَاجُونَ إِلَى صَاحِبِ الْعِلْمِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى صَاحِبِ الْمَالِ السَّابِعُ الْعِلْمُ يُقَوِّي الرَّجُلَ عَلَى الْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْمَالُ يَمْنَعُهُ. 109 وَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لَطَلَبُوهُ وَ لَوْ بِسَفْكِ الْمُهَجِ وَ خَوْضِ اللُّجَجِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَانِيَالَ أَنَّ أَمْقَتَ عَبِيدِي إِلَيَّ الْجَاهِلُ الْمُسْتَخِفُّ بِحَقِّ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّارِكُ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِي عِنْدِي التَّقِيُّ الطَّالِبُ لِلثَّوَابِ الْجَزِيلِ اللَّازِمُ لِلْعُلَمَاءِ التَّابِعُ للحكماء [لِلْحُلَمَاءِ الْقَابِلُ عَنِ الْحُكَمَاءِ. 110 وَ فِي الْإِنْجِيلِ فِي السُّورَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَ مِنْهُ وَيْلٌ لِمَنْ سَمِعَ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ يَطْلُبْهُ كَيْفَ يُحْشَرُ مَعَ الْجُهَّالِ إِلَى النَّارِ اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ تَعَلَّمُوهُ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِنْ لَمْ يُسْعِدْكُمْ لَمْ يُشْقِكُمْ وَ إِنْ لَمْ يَرْفَعْكُمْ لَمْ يَضَعْكُمْ وَ إِنْ لَمْ يُغْنِكُمْ لَمْ يُفْقِرْكُمْ وَ إِنْ لَمْ يَنْفَعْكُمْ لَمْ يَضُرَّكُمْ وَ لَا تَقُولُوا نَخَافُ أَنْ نَعْلَمَ فَلَا نَعْمَلَ وَ لَكِنْ قُولُوا نَرْجُو أَنْ نَعْلَمَ وَ نَعْمَلَ وَ الْعِلْمُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُخْزِيَهُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ مَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ فَيَقُولُونَ ظَنُّنَا أَنْ تَرْحَمَنَا وَ تَغْفِرَ لَنَا فَيَقُولُ تَعَالَى فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِنِّي اسْتَوْدَعْتُكُمْ حِكْمَتِي لَا لِشَرٍّ أَرَدْتُهُ بِكُمْ بَلْ لِخَيْرٍ أَرَدْتُهُ بِكُمْ فَادْخُلُوا فِي صَالِحِ عِبَادِي إِلَى جَنَّتِي وَ رَحْمَتِي. 111 وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ تَتَعَلَّمُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعاً وَ قَالَ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ طَالِبَ الْعِلْمِ وَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مَاتَ شَهِيداً. 112 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ اقْتَرِبُوا اقْتَرِبُوا وَ اسْأَلُوا فَإِنَّ الْعِلْمَ يُقْبَضُ قَبْضاً وَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى بَطْنِهِ وَ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ مَمْلُوٌّ شَحْماً وَ لَكِنَّهُ مَمْلُوٌّ عِلْماً وَ اللَّهِ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا فِي الْأَرْضِ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ وَ لَا سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ وَ فِي أَيِّ يَوْمٍ وَ فِي أَيِّ سَاعَةٍ نَزَلَتْ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ إِنَّكَ أَحَدُ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ وَ كَانَ آبَاؤُكَ بُدُوراً بَوَاهِرَ وَ أُمَّهَاتُكَ عَقِيلَاتٍ عَبَاهِرَ وَ عُنْصُرُكَ مِنْ أَكْرَمِ الْعَنَاصِرِ وَ إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فَبِكَ تُثْنَى الْخَنَاصِرُ فَخَبِّرْنِي أَيُّهَا الْبَحْرُ الْخِضَمُّ الزَّاخِرُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ فَدَعَا الصَّادِقُ عليه السلام بِبَيْضَةٍ فَوَضَعَهَا عَلَى رَاحَتِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ رَقِيقٌ تُطِيفُ بِهِ فِضَّةٌ سَائِلَةٌ وَ ذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ ثُمَّ تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ الطَّاوُسِ أَ دَخَلَهَا شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ قَالَ أَخْبَرْتَ فَأَوْجَزْتَ وَ قُلْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا مَا أَدْرَكْنَاهُ بِأَبْصَارِنَا أَوْ سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا أَوْ لَمَسْنَاهُ بِأَكُفِّنَا أَوْ شَمِمْنَاهُ بِمَنَاخِرِنَا أَوْ ذُقْنَاهُ بِأَفْوَاهِنَا أَوْ تُصُوِّرَ فِي الْقُلُوبِ بَيَاناً وَ اسْتَنْبَطَتْهُ الرِّوَايَاتُ إِيقَاناً فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام ذَكَرْتَ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ وَ هِيَ لَا تَنْفَعُ شَيْئاً بِغَيْرِ دَلِيلٍ كَمَا لَا تُقْطَعُ الظُّلْمَةُ بِغَيْرِ مِصْبَاحٍ. يد، التوحيد ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن علي بن منصور عن هشام بن الحكم مثله بيان قال الجوهري العقيلة كريمة الحي و الدرة عقيلة البحر و قال الفيروزآبادي العبهر الممتلي الجسيم و العظيم الناعم الطويل من كل شيء كالعباهر فيهما و بهاء الجامعة للحسن و الجسم و الخلق انتهى و العنصر الأصل قوله فبك تثنى الخناصر أي أنت تعد أولا قبلهم لكونك أفضل و أشهر منهم و إنما يبدأ في العد بالخنصر و الثني العطف و الخضم بكسر الخاء و فتح الضاد المشددة الكثير العطاء و قال الجوهري زخر الوادي إذا امتد جدا و ارتفع يقال بحر زاخر و قال كتيبة ملمومة مضمومة بعضها إلى بعض و قال الغرقئ قشر البيض التي تحت القيض و القيض ما تفلق من قشور البيض قوله عليه السلام و هي لا تنفع شيئا بغير دليل أي هي عاجزة تتوقف إدراكها على شرائط فكيف تنفي ما لم تدركه بحسك كما أن البصر لا يبصر الأشياء بغير مصباح و يحتمل أن يكون المراد بالدليل العقل أي لا تنفع الحواس بدون دلالة العقل فهو كالسراج لإحساس الحواس و أنت قد عزلت العقل و حكمه و اقتصرت على حكم الحواس.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ حِينَ كَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَادَ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَجَلَسَ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ

أَرَدْتُ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ اللَّهَ وَ تَشْهَدُ أَنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْعَادَةُ تَحْمِلُنِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ إِجْلَالًا لَكَ وَ مَهَابَةً مَا يَنْطِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنِّي شَاهَدْتُ الْعُلَمَاءَ وَ نَاظَرْتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلُ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَتِكَ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَفْتَحُ عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَصْنُوعٌ أَنْتَ أَوْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ بَلْ أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام فَصِفْ لِي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً وَ وَلِعَ بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ قَصِيرٌ مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ غَيْرَهَا فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَبْكَ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضَى فَمَا عِلْمُكَ أَنَّكَ لَا تُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ نَقَضْتَ قَوْلَكَ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَ أَخَّرْتَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ أَزِيدُكَ وُضُوحاً أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ هَلْ فِي الْكِيسِ دِينَارٌ فَنَفَيْتَ كَوْنَ الدِّينَارِ فِي الْكِيسِ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ صِفْ لِيَ الدِّينَارَ وَ كُنْتَ غَيْرَ عَالِمٍ بِصِفَتِهِ هَلْ كَانَ لَكَ أَنْ تَنْفِيَ كَوْنَ الدِّينَارِ عَنِ الْكِيسِ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ قَالَ لَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَالْعَالَمُ أَكْبَرُ وَ أَطْوَلُ وَ أَعْرَضُ مِنَ الْكِيسِ فَلَعَلَّ فِي الْعَالَمِ صَنْعَةً مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ صِفَةَ الصَّنْعَةِ مِنْ غَيْرِ الصَّنْعَةِ فَانْقَطَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ بَقِيَ مَعَهُ بَعْضٌ فَعَادَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ أَقْلِبُ السُّؤَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ فَقَالَ إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً إِلَّا وَ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَ فِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَ انْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَ لَا حَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَ يَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَ يُبْطَلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحُدُوثِ وَ فِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْقِدَمِ وَ لَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَ الْحُدُوثِ وَ الْقِدَمِ وَ الْعَدَمِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَبْكَ عَلِمْتَ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَ الزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَ اسْتَدْلَلْتَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِا فَقَالَ الْعَالِمُ عليه السلام إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَ وَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلَّ عَلَى الْحُدُوثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَ وَضْعِنَا غَيْرَهُ وَ لَكِنْ أَجَبْتُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا وَ نَقُولَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى مَا ضُمَّ شَيْءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ وَ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ كَمَا بَانَ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولُهُ فِي الْحَدَثِ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَانْقَطَعَ وَ خَزِيَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ الْتَقَى مَعَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ الْعَالِمُ عليه السلام هُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ قَالَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام مَا جَاءَ بِكَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ الْجَسَدِ وَ سُنَّةُ الْبَلَدِ وَ لِنُبْصِرَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْحَلْقِ وَ رَمْيِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَ ضَلَالِكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ لَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَ نَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَرَارَةً فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ وَ مَاتَ لَا رحمه الله. ج، الإحتجاج روي مرسلا بعض الخبر تنوير لا يحير جوابا بالمهملة أي لا يقدر عليه و الولوع بالشيء الحرص عليه و المبالغة في تناوله قوله كل ذلك صفة خلقه أي خلق الخالق و الصانع و يمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية و الحاصل أنه لما سأل الإمام عليه السلام عنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الأحوال و الصفات التي أنت عليها الآن أم لا أقبل يتفكر في ذلك فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين و كانت معاندته مانعة عن الإذعان بالصانع تعالى فبقي متحيرا فقال عليه السلام إذا رجعت إلى نفسك و وجدت في نفسك صفة المخلوقين فلم لا تذعن بالصانع فاعترف بالعجز عن الجواب و قال سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك و لا يسألني أحد بعدك قوله عليه السلام هبك أي افرض نفسك أنك علمت ما مضى و سلمنا ذلك لك قال الفيروزآبادي هبني فعلت أي احسبني فعلت و اعددني كلمة للأمر فقط و حاصل جوابه عليه السلام أولا أنك بنيت أمورك كلها على الظن و الوهم لأنك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها مع أنه لا سبيل لك إلى القطع به. و أما قوله عليه السلام على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا عليه بين الأشياء و لا نسبة الوجود و العدم إليها على السواء و الاستدلال على الأشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية و المعلولية فكيف حكمت بعدم حصول الشيء في المستقبل فيكون المراد بالتقدم و التأخر العلية و المعلولية أو ما يساوقهما. الثاني أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به و ربما أمكن إلزامهم بذلك بناء على نفي الصانع من أن الأشياء متساوية غير متفاوتة في الكمال و النقص فالمراد أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري و هو مناف للمقدمة المذكورة فالمراد بالتقدم و التأخر ما هو بحسب الشرف. الثالث أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون و البروز أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شيء كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل و الشرف. قوله عليه السلام و في ذلك زوال و انتقال حاصل استدلاله عليه السلام إما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون بعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لا بل يكون كلها حوادث و كل منهما محال أما الأول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و أما الثاني فللزوم التسلسل بناء على جريان دلائل إبطاله في الأمور المتعاقبة و يمكن أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم يكون واجبا بالذات و لا يكون المعلول إلا حادثا و وجوب الوجود ينافي التغير و لا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه ثم قال ابن أبي العوجاء لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها لم يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير فأجاب عليه السلام أولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات فلو فرضت رفع هذا العالم و وضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا و إلا لما زال و حدوث العالم الثاني أظهر ثم قال و لكن أجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال أي فرضت لأن تلزمنا أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا و هو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير فنقول يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شيء إليها و قطع شيء منها و جواز التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ حِينَ كَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِجْلَالًا لَكَ وَ مَهَابَةً مَا يَنْطِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنِّي شَاهَدْتُ الْعُلَمَاءَ وَ نَاظَرْتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلُ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَتِكَ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَفْتَحُ عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَصْنُوعٌ أَنْتَ أَوْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ بَلْ أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام فَصِفْ لِي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً وَ وَلِعَ بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ قَصِيرٌ مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ غَيْرَهَا فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَبْكَ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضَى فَمَا عِلْمُكَ أَنَّكَ لَا تُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ نَقَضْتَ قَوْلَكَ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَ أَخَّرْتَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ أَزِيدُكَ وُضُوحاً أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ هَلْ فِي الْكِيسِ دِينَارٌ فَنَفَيْتَ كَوْنَ الدِّينَارِ فِي الْكِيسِ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ صِفْ لِيَ الدِّينَارَ وَ كُنْتَ غَيْرَ عَالِمٍ بِصِفَتِهِ هَلْ كَانَ لَكَ أَنْ تَنْفِيَ كَوْنَ الدِّينَارِ عَنِ الْكِيسِ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ قَالَ لَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَالْعَالَمُ أَكْبَرُ وَ أَطْوَلُ وَ أَعْرَضُ مِنَ الْكِيسِ فَلَعَلَّ فِي الْعَالَمِ صَنْعَةً مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ صِفَةَ الصَّنْعَةِ مِنْ غَيْرِ الصَّنْعَةِ فَانْقَطَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ بَقِيَ مَعَهُ بَعْضٌ فَعَادَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ أَقْلِبُ السُّؤَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ فَقَالَ إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً إِلَّا وَ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَ فِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَ انْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَ لَا حَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَ يَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَ يُبْطَلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحُدُوثِ وَ فِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْقِدَمِ وَ لَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَ الْحُدُوثِ وَ الْقِدَمِ وَ الْعَدَمِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَبْكَ عَلِمْتَ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَ الزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَ اسْتَدْلَلْتَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِا فَقَالَ الْعَالِمُ عليه السلام إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَ وَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلَّ عَلَى الْحُدُوثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَ وَضْعِنَا غَيْرَهُ وَ لَكِنْ أَجَبْتُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا وَ نَقُولَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى مَا ضُمَّ شَيْءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ وَ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ كَمَا بَانَ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولُهُ فِي الْحَدَثِ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَانْقَطَعَ وَ خَزِيَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ الْتَقَى مَعَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ الْعَالِمُ عليه السلام هُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ قَالَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام مَا جَاءَ بِكَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ الْجَسَدِ وَ سُنَّةُ الْبَلَدِ وَ لِنُبْصِرَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْحَلْقِ وَ رَمْيِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَ ضَلَالِكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ لَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَ نَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَرَارَةً فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ وَ مَاتَ لَا (رحمه الله ). ج، الإحتجاج روي مرسلا بعض الخبر تنوير لا يحير جوابا بالمهملة أي لا يقدر عليه و الولوع بالشيء الحرص عليه و المبالغة في تناوله قوله كل ذلك صفة خلقه أي خلق الخالق و الصانع و يمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية و الحاصل أنه لما سأل الإمام عليه السلام عنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الأحوال و الصفات التي أنت عليها الآن أم لا أقبل يتفكر في ذلك فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين و كانت معاندته مانعة عن الإذعان بالصانع تعالى فبقي متحيرا فقال عليه السلام إذا رجعت إلى نفسك و وجدت في نفسك صفة المخلوقين فلم لا تذعن بالصانع فاعترف بالعجز عن الجواب و قال سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك و لا يسألني أحد بعدك قوله عليه السلام هبك أي افرض نفسك أنك علمت ما مضى و سلمنا ذلك لك قال الفيروزآبادي هبني فعلت أي احسبني فعلت و اعددني كلمة للأمر فقط و حاصل جوابه عليه السلام أولا أنك بنيت أمورك كلها على الظن و الوهم لأنك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها مع أنه لا سبيل لك إلى القطع به. و أما قوله عليه السلام على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا عليه بين الأشياء و لا نسبة الوجود و العدم إليها على السواء و الاستدلال على الأشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية و المعلولية فكيف حكمت بعدم حصول الشيء في المستقبل فيكون المراد بالتقدم و التأخر العلية و المعلولية أو ما يساوقهما. الثاني أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به و ربما أمكن إلزامهم بذلك بناء على نفي الصانع من أن الأشياء متساوية غير متفاوتة في الكمال و النقص فالمراد أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري و هو مناف للمقدمة المذكورة فالمراد بالتقدم و التأخر ما هو بحسب الشرف. الثالث أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون و البروز أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شيء كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل و الشرف. قوله عليه السلام و في ذلك زوال و انتقال حاصل استدلاله عليه السلام إما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون بعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لا بل يكون كلها حوادث و كل منهما محال أما الأول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و أما الثاني فللزوم التسلسل بناء على جريان دلائل إبطاله في الأمور المتعاقبة و يمكن أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم يكون واجبا بالذات و لا يكون المعلول إلا حادثا و وجوب الوجود ينافي التغير و لا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه ثم قال ابن أبي العوجاء لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها لم يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير فأجاب عليه السلام أولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات فلو فرضت رفع هذا العالم و وضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا و إلا لما زال و حدوث العالم الثاني أظهر ثم قال و لكن أجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال أي فرضت لأن تلزمنا أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا و هو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير فنقول يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شيء إليها و قطع شيء منها و جواز التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَمْ يَزَلِ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ رَبَّنَا وَ الْعِلْمُ ذَاتُهُ وَ لَا مَعْلُومَ وَ السَّمْعُ ذَاتُهُ وَ لَا مَسْمُوعَ وَ الْبَصَرُ ذَاتُهُ وَ لَا مُبْصَرَ وَ الْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَ لَا مَقْدُورَ فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَ كَانَ الْمَعْلُومُ وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ وَ السَّمْعُ عَلَى الْمَسْمُوعِ وَ الْبَصَرُ عَلَى الْمُبْصَرِ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَقْدُورِ قَالَ قُلْتُ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّماً قَالَ إِنَّ الْكَلَامَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ بِأَزَلِيَّةٍ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مُتَكَلِّمَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ كَانَ يَعْلَمُ الْمَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْمَكَانَ أَمْ عَلِمَهُ عِنْدَ مَا خَلَقَهُ وَ بَعْدَ مَا خَلَقَهُ فَقَالَ تَعَالَى

اللَّهُ بَلْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِالْمَكَانِ قَبْلَ تَكْوِينِهِ كَعِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ مَا كَوَّنَهُ وَ كَذَلِكَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كَعِلْمِهِ بِالْمَكَانِ. قال الصدوق (رحمه الله ) من الدليل على أن الله تعالى عالم أن الأفعال المختلفة التقدير المتضادة التدبير المتفاوتة الصنعة لا يقع على ما ينبغي أن تكون عليه من الحكمة ممن لا يعلمها و لا يستمر على منهاج منتظم ممن يجهلها أ لا ترى أنه لا يصوغ قرطا يحكم صنعته و يضع كلا من دقيقة و جليلة موضعه من لا يعرف الصياغة و لا أن ينظم كتابة يتبع كل حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة و العالم ألطف صنعة و أبدع تقديرا مما وصفناه فوقوعه من غير عالم بكيفيته قبل وجوده أبعد و أشد استحالة و تصديق ذلك - مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عليه السلام يَقُولُ فِي دُعَائِهِ سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ أَتْقَنَ مَا خَلَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ وَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ مَوْضِعَهُ بِعِلْمِهِ سُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. 21- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ النُّمَيْرِيِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ لَعِلْماً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ وَ عِلْماً يَعْلَمُهُ مَلَائِكَتُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِلَّهِ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَبْذُولًا وَ عِلْماً مَكْفُوفاً فَأَمَّا الْمَبْذُولُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَعْلَمُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّسُلُ إِلَّا نَحْنُ نَعْلَمُهُ وَ أَمَّا الْمَكْفُوفُ فَهُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ آخَرَ يُحْدِثُ فِيهِ مَا يَشَاءُ.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنَ الْخَلْقِ فَقَالَ الْإِرَادَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّمِيرُ وَ مَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَ أَمَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي وَ لَا يَهُمُّ وَ لَا يَتَفَكَّرُ وَ هَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَ هِيَ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ فَإِرَادَةُ اللَّهِ هِيَ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَ لَا هِمَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ بِلَا كَيْفٍ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن ابن قولويه عن الكليني عن أحمد بن إدريس مثله بيان اعلم أن إرادة الله تعالى كما ذهب إليه أكثر متكلمي الإمامية هي العلم بالخير و النفع و ما هو الأصلح و لا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئا و لعل المراد بهذا الخبر و أمثاله من الأخبار الدالة على حدوث الإرادة هو أنه يكون في الإنسان قبل حدوث الفعل اعتقاد النفع فيه ثم الروية ثم الهمة ثم انبعاث الشوق منه ثم تأكده إلى أن يصير إجماعا باعثا على الفعل و ذلك كله إرادة فينا متوسطة بين ذاتنا و بين الفعل و ليس فيه تعالى بعد العلم القديم بالمصلحة من الأمور المقارنة للفعل سوى الإحداث و الإيجاد فالإحداث في الوقت الذي تقتضي المصلحة صدور الفعل فيه قائم مقام ما يحدث من الأمور في غيره تعالى فالمعنى أنه ذاته تعالى بصفاته الذاتية الكمالية كافية في حدوث الحادث من غير حاجة إلى حدوث أمر في ذاته عند حدوث الفعل. قال بعض المحققين في شرح هذا الخبر الظاهر أن المراد بالإرادة مخصص أحد الطرفين و ما به يرجح القادر أحد مقدوريه على الآخر لا ما يطلق في مقابل الكراهة كما يقال يريد الصلاح و الطاعة و يكره الفساد و المعصية و حاصل الجواب أن الإرادة من الخلق الضمير أي أمر يدخل خواطرهم و أذهانهم و يوجد في نفوسهم و يحل فيها بعد ما لم يكن فيها و كانت هي خالية عنه. و قوله و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل يحتمل أن يكون جملة معطوفة على الجملة السابقة و الظرف خبرا للموصول و يحتمل أن يكون الموصول معطوفا على قوله الضمير و يكون قوله من الفعل بيانا للموصول و المعنى على الأول أن الإرادة من الخلق الضمير و الذي يكون لهم بعد ذلك من الفعل لا من إرادتهم و على الثاني أن إرادتهم مجموع ضمير يحصل في قلبهم و ما يكون لهم من الفعل المترتب عليه فالمقصود هنا من الفعل ما يشمل الشوق إلى المراد و ما يتبعه من التحريك إليه و الحركة و أما الإرادة من الله فيستحيل أن يكون كذلك فإنه يتعالى أن يقبل شيئا زائدا على ذاته بل إرادته المرجحة للمراد من مراتب الإحداث لا غير ذلك إذ ليس في الغائب إلا ذاته الأحدية و لا يتصور هناك كثرة المعاني و لا له بعد ذاته و ما لذاته بذاته إلا ما ينسب إلى الفعل فإرادة الله سبحانه من مراتب الفعل المنسوب إليه لا غير ذلك. أقول و يحتمل على الاحتمال الأول أن يكون المراد بالضمير تصور الفعل و بما يبدو لهم بعد ذلك اعتقاد النفع و الشوق و غير ذلك فقوله من الفعل أي من أسباب الفعل و قوله عليه السلام و لا كيف لذلك أي لا صفة حقيقة لقوله ذلك و إرادته كما أنه لا كيف لذاته و لا يعرف كيفية إرادته على الحقيقة كما لا يعرف كيفية ذاته و صفاته بالكنه. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) إن الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل و من الخلق الضمير و أشباهه مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة و النقص و ذلك لأن العقول شاهدة بأن القصد لا يكون إلا بقلب كما لا تكون الشهوة و المحبة إلا لذي قلب و لا تصح النية و الضمير و العزم إلا على ذي خاطر يضطر معها في الفعل الذي يغلب عليه إلى الإرادة له و النية فيه و العزم و لما كان الله تعالى يجل عن الحاجات و يستحيل عليه الوصف بالجوارح و الأدوات و لا يجوز عليه الدواعي و الخطرات بطل أن يكون محتاجا في الأفعال إلى القصود و العزمات و ثبت أن وصفه بالإرادة مخالف في معناه لوصف العباد و أنها نفس فعله الأشياء و بذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى ثم أورد هذه الرواية. ثم قال هذا نص على اختياري في الإرادة و فيه نص على مذهب لي آخر و هو أن إرادة العبد تكون قبل فعله و إلى هذا ذهب البلخي و القول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل و قوله عليه السلام إن الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد الفعل صريح في وجوب تقدمها للفعل إذ كان الفعل يبدو من العبد بعدها و لو كان الأمر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل بادئا في حالها و لم يتأخر بدوه إلى الحال التي هي بعد حالها.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَا أَبِي عليه السلام يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ قَدْ قُيِّضَ لَهُ فَقَطَعَ عَلَيْهِ أُسْبُوعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ إِلَى دَارٍ جَنْبَ الصَّفَا فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ بَعْدَ آبَائِهِ يَا بَا جَعْفَرٍ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ سَلْنِي وَ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي وَ إِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ قَالَ كُلَّ ذَلِكَ أَشَاءُ قَالَ فَإِيَّاكَ أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ تُضْمِرُ لِي غَيْرَهُ قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عِلْمَانِ يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ فَسَّرْتَ طَرَفاً مِنْهَا أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مَنْ يَعْلَمُهُ قَالَ أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ فَعِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ فَفَتَحَ الرَّجُلُ عُجْرَتَهُ وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَالَ هَذِهِ أَرَدْتُ وَ لَهَا أَتَيْتُ وَ زَعَمْتُ أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَرَى لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدَّثُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَآتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَضَحِكَ أَبِي عليه السلام وَ قَالَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَ عَلَى عِلْمِهِ إِلَّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ بِهِ كَمَا قَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَ لَا يُجَاهِدَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ آمِناً وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ فَلِذَلِكَ كَفَّ فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَ تُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ثُمَّ قَالَ هَا إِنَّ هَذَا مِنْهَا قَالَ فَقَالَ أَبِي إِي وَ الَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ وَ قَالَ أَنَا إِلْيَاسُ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ بِي بِهِ جَهَالَةٌ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ وَ سَأُخْبِرُكَ بِآيَةٍ أَنْتَ تَعْرِفُهَا إِنْ خَاصَمُوا بِهَا فَلَجُوا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِهَا قَالَ قَدْ شِئْتُ قَالَ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنْ قَالُوا لِأَهْلِ الْخِلَافِ لَنَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِرَسُولِهِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى آخِرِهَا فَهَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ يَأْتِيهِ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ لِمَا عَلِمَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُظْهِرَ فَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ فِيمَا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ لَهُمْ فَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَهَلْ خَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقَدْ نَقَضُوا أَوَّلَ كَلَامِهِمْ فَقُلْ لَهُمْ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَإِنْ قَالُوا مَنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَقُلْ مَنْ لَا يُخْتَلَفُ فِي عِلْمِهِ فَإِنْ قَالُوا فَمَنْ هُوَ ذَاكَ فَقُلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَاحِبَ ذَلِكَ فَهَلْ بَلَّغَ أَوْ لَا فَإِنْ قَالُوا قَدْ بَلَّغَ فَقُلْ فَهَلْ مَاتَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُ عِلْماً لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُؤَيَّدٌ وَ لَا يَسْتَخْلِفُ 14 رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ وَ إِلَّا مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي عِلْمِهِ أَحَداً فَقَدْ ضَيَّعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِمَّنْ يَكُونُ بَعْدَهُ فَإِنْ قَالُوا لَكَ فَإِنَّ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ فَإِنْ قَالُوا لَكَ لَا يُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا إِلَى نَبِيٍّ فَقُلْ هَذَا الْأَمْرُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ الَّتِي تَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ أَوْ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ أَحَدٌ يَرْجِعُ مِنْ طَاعَةٍ إِلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَحْوَجُ الْخَلْقِ إِلَى ذَلِكَ فَقُلْ فَهَلْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ سَيِّدٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ هُوَ حَكَمُهُمْ فَقُلْ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ إِلَى قَوْلِهِ خالِدُونَ لَعَمْرِي مَا فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَلِيٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مُؤَيَّدٌ وَ مَنْ أُيِّدَ لَمْ يُخْطِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَدُوٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مَخْذُولٌ وَ مَنْ خُذِلَ لَمْ يُصِبْ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ لَا بُدَّ مِنْ تَنْزِيلِهِ مِنَ السَّمَاءِ يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ وَالٍ فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْرِفُ هَذَا فَقُلْ لَهُمْ قُولُوا مَا أَحْبَبْتُمْ أَبَى اللَّهُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ أَنْ يَتْرُكَ الْعِبَادَ وَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ هَاهُنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَابٌ غَامِضٌ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَالُوا حُجَّةُ اللَّهِ الْقُرْآنُ قَالَ إِذَنْ أَقُولَ لَهُمْ إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِنَاطِقٍ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى وَ لَكِنْ لِلْقُرْآنِ أَهْلٌ يَأْمُرُونَ وَ يَنْهَوْنَ وَ أَقُولُ قَدْ عَرَضَتْ لِبَعْضِ أَهْلِ الْأَرْضِ مُصِيبَةٌ مَا هِيَ فِي السُّنَّةِ وَ الْحُكْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ أَبَى اللَّهُ لِعِلْمِهِ بِتِلْكَ الْفِتْنَةِ أَنْ تَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ فِي حُكْمِهِ رَادٌّ لَهَا وَ مُفَرِّجٌ عَنْ أَهْلِهَا فَقَالَ هَاهُنَا يَفْلُجُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ عَلِمَ بِمَا يُصِيبُ الْخَلْقَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الدِّينِ أَوْ غَيْرِهِ فَوَضَعَ الْقُرْآنَ دَلِيلًا قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دَلِيلَ مَا هُوَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَعَمْ فِيهِ جُمَلُ الْحُدُودِ وَ تَفْسِيرُهَا عِنْدَ الْحَكَمِ فَقَدْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُصِيبَ عَبْداً بِمُصِيبَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ مِنْ حَكَمٍ قَاضٍ بِالصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْمُصِيبَةِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ فَلَجْتُمْ بِحُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَفْتَرِيَ خَصْمُكُمْ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولَ لَيْسَ لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ حُجَّةٌ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ قَالَ فِي أَبِي فُلَانٍ وَ أَصْحَابِهِ وَاحِدَةٌ مُقَدِّمَةٌ وَ وَاحِدَةٌ مُؤَخِّرَةٌ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ لَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَصْحَابُ الْحُكْمِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ وَ ذَهَبَ فَلَمْ أَرَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٧٤. — الإمام الجواد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ أَنَّ عِنْدَكُمْ صَحِيفَةً طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ إِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَحْدُثُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ قُلْتُ لِسَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ

فَمَا يَصْنَعُونَ بِخَبَرٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَمَنْ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى عليه السلام مِثْلَ هَارُونَ . قال الصدوق قدس الله روحه أجمعنا و خصومنا على نقل قول النبي ص لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله منزلة هارون من موسى في جميع أحواله إلا ما خصه الاستثناء الذي في نفس الخبر فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي ص عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخاه ولادة و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه و استثناء النبي يمنع من أن يكون علي عليه السلام نبيا. و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم و أنه كان بابه في العلم و أنه لو مات موسى و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته فالخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي عليه السلام من النبي ص و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص إخوته بالولادة فهو لعلي عليه السلام من النبي ص و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول إن النبي ص عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال عنى البعض الآخر دون ما ذكرته فيبطل حينئذ أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا و النبي ص لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا و لا كثيرا فلما له يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل و لا الاستثناء في نفس الخبر و إذا وجب ذلك فقد تبينت الدلالة على أن عليا عليه السلام أفضل أصحاب رسول الله و أعلمهم و أحبهم إلى رسول الله ص و أوثقهم في نفسه و أنه يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت لأن ذلك كله كان في شرط هارون و منزلته من موسى. فإن قال قائل إن هارون مات قبل موسى عليه السلام و لم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى و علي عليه السلام قد بقي بعد النبي ص قيل له نحن إنما قسنا أمر علي عليه السلام على أمر هارون عليه السلام بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى فلما كانت هذه المنزلة لعلي عليه السلام و بقي علي فوجب أن يخلف النبي ص بعد وفاته و مثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله. لو أن الخليفة قال لوزيره لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار و لعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع و لم يأته و أتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا و خامسا و أبدا و سرمدا ما بقي عمرو و على هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا و إن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام و ليس للوزير أن يقول لعمرو لا أعطيك إلا مثل ما قبض زيد لأنه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا و لو أتى زيد لقبض و فعل هذا الشرط لعمرو و قد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى عليه السلام على قومه و مثل ذلك لعلي عليه السلام فبقي علي على قومه و مثل ذلك لعلي فواجب أن يخلف النبي ص في قومه نظير ما مثلناه في زيد و عمرو و هذا ما لا بد منه ما أعطى القياس حقه. فإن قال قائل لم يكن لهارون لو مات موسى عليه السلام أن يخلفه على قومه قيل له بأي شيء ينفصل من قول قائل قال لك إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه بعد موسى و لا أوثقهم في نفسه و لا نائبه في العلم فإنه لا يجد فصلا لأن هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها. فإن قال قائل إن هذه المنزلة التي جعلها النبي ص لعلي إنما جعلها في حياته قيل له نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعله النبي ص لعلي بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله فمما يدل على ذلك أن في قول النبي ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي معنيين أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي عليه السلام منه و الآخرة نفي لأن يكون نبيا بعده و وجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه ص قال فيه أنت مني بمنزلة هارون من موسى و قد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه وجب أن يكون نفيها عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة و المنزلة له فيه لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة احتاج ص أن ينفي أن يكون علي عليه السلام نبيا لأنه لو لم يقل إنه مني بمنزلة هارون من موسى لم يحتج إلى أن يقول إلا أنه لا نبي بعدي فلما كان نفيه النبوة إنما هو لعلة الفضيلة و المنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون و لو كان النبي ص إنما نفى النبوة بعده في وقت و الوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي عليه السلام فيه منزلة توجب له نبوة لكان ذلك من لغو الكلام لأن استثناء النبوة إنما وقع بعد الوفاة و المنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة و المنزلة في حال حياة لوجب أن يكون نبيا في حياته ففسد ذلك و وجب أن يكون استثناء النبوة إنما هو في الوقت الذي جعل النبي ص لعلي عليه السلام المنزلة فيه لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة و المنزلة. و مما يزيد ذلك بيانا أن النبي ص لو قال علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي لوجب بهذا القول أن لا يمتنع علي أن يكون نبيا بعد وفاة النبي ص لأنه إنما منعه ذلك في حياته و أوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته لأن إحدى منازل هارون أن كان نبيا فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة لأن بسببها احتاج إلى نفي النبوة و إذا وجب أن المنزلة هي في وقت نفي النبوة وجب أنها بعد الوفاة لأن نفي النبوة بعد الوفاة و إذا وجب أن عليا عليه السلام بعد رسول الله ص بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين و فرض الطاعة و أنه أعلمهم و أفضلهم لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى. فإن قال قائل لعل قول النبي ص بعدي إنما دل به على بعد نبوتي و لم يرد بعد وفاتي قيل له لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمون من أنه لا نبي بعد محمد ص أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته و أنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء. فإن قال قد اتفق المسلمون على أن معنى قوله لا نبي بعدي هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة فكذلك يقال له في كل خبر و أثر روي فيه أنه لا نبي بعده. فإن قال إن قول النبي ص لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إنما كان حيث خرج النبي ص إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا فقال يا رسول الله تخلفني مع النساء و الصبيان فقال له رسول الله ص أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى. قيل هذا غلط في النظر لأنك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا و روينا بإزائه ما ينقضه و يخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه و لا يكون لك و لا لنا في ذلك حجة لأن الخبرين مخصوصان و يبقى الخبر على عمومه و يكون دلالته و ما يوجبه و وروده عموما لنا دونك لأنا نروي بإزاء ما رويته أن النبي ص جمع المسلمين و قال لهم و قد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي و قلدته أمركم و ذلك بوحي من الله عز و جل إلي فيه ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص و يبقى الخبر الذي أجمعنا عليه و على نقله من أن النبي ص قال لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي بحاله نتكلم في معناه على ما تحمله اللغة و المشهور من التفاهم و هو ما تكلمنا فيه و شرحناه و ألزمنا به أن النبي ص قد نص على إمامة علي عليه السلام بعده و أنه استخلفه و فرض طاعته وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نهج الحق المبين.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ

لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَا فُلَانُ إِنَّكَ أَنْتَ تَمُوتُ إِلَى شَهْرٍ قَالَ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي كَأَنَّهُ يَعْلَمُ آجَالَ شِيعَتِهِ قَالَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ وَ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ مُسْتَضْعَفاً وَ كَانَ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ يَتَشَتَّتُ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ وَ عِيَالُكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ يُفْلِسُونَ إِفْلَاساً شَدِيداً. بيان مستضعفا أي مظلوما أي يعده الناس ضعيفا لا يعتنون بشأنه أو كانوا يحسبونه ضعيف العقل.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَا أَبِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ قَدْ قُيِّضَ لَهُ- فَقَطَعَ عَلَيْهِ أُسْبُوعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ إِلَى دَارٍ جَنْبَ الصَّفَا- فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ- يَا أَمِينَ اللَّهِ بَعْدَ آبَائِهِ- يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ- وَ إِنْ شِئْتَ سَلْنِي وَ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ- وَ إِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي وَ إِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ- قَالَ كُلَّ ذَلِكَ أَشَاءُ قَالَ فَإِيَّاكَ- أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ تُضْمِرُ لِي غَيْرَهُ- قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عِلْمَانِ- يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ- قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ فَسَّرْتَ طَرَفاً مِنْهَا- أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مَنْ يَعْلَمُهُ- قَالَ أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ فَعِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ أَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ فَفَتَحَ الرَّجُلُ عُجْرَتَهُ- وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ- وَ قَالَ هَذِهِ أَرَدْتُ وَ لَهَا أَتَيْتُ- زَعَمْتَ أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ- فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَعْلَمُهُ- إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرَى لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدَّثُونَ- وَ إِنَّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ- فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَآتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ- أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ- كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَضَحِكَ أَبِي عليه السلام وَ قَالَ أَبَى اللَّهُ- أَنْ يُطْلِعَ عَلَى عِلْمِهِ إِلَّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ بِهِ- كَمَا قَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ- وَ لَا يُجَاهِدَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ- فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ- فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ - وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ آمِناً- وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ فَلِذَلِكَ كَفَّ- فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَيْكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ- وَ تُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ- ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ثُمَّ قَالَ هَا إِنَّ هَذَا مِنْهَا- قَالَ فَقَالَ أَبِي إِي وَ الَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ- قَالَ فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ- وَ قَالَ أَنَا إِلْيَاسُ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ لِي بِهِ جَهَالَةٌ- غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ- ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ وَ ذَهَبَ فَلَمْ أَرَهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الجواد عليه السلام
أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ وَ إِمْلَاءِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ فِيهِ جَوَابَاتٌ وَ مَسَائِلُ أُنْفِذَتْ مِنْ قُمَّ يُسْأَلُ عَنْهَا هَلْ هِيَ جَوَابَاتُ الْفَقِيهِ عليه السلام أَوْ جَوَابَاتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِّ لِأَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ أَنَا أَجَبْتُ عَنْهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ وَقَفْنَا عَلَى هَذِهِ الرُّقْعَةِ وَ مَا تَضَمَّنَتْهُ فَجَمِيعُهُ جَوَابُنَا وَ لَا مَدْخَلَ لِلْمَخْذُولِ الضَّالِّ الْمُضِلِّ الْمَعْرُوفِ بِالْعَزَاقِرِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي حَرْفٍ مِنْهُ وَ قَدْ كَانَتْ أَشْيَاءُ خَرَجَتْ إِلَيْكُمْ عَلَى يَدَيْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ وَ غَيْرِهِ مِنْ نُظَرَائِهِ وَ كَانَ مِنِ ارْتِدَادِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ فَاسْتَثْبَتُّ قَدِيماً فِي ذَلِكَ- فَخَرَجَ الْجَوَابُ أَلَا مَنِ اسْتَثْبَتَ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي خُرُوجِ مَا خَرَجَ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَ إِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ. وَ رُوِيَ قَدِيماً عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عليهم السلام وَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِثْلِ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي بَعْضِ مَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ عليه السلام

الْعِلْمُ عِلْمُنَا وَ لَا شَيْءَ عَلَيْكُمْ مِنْ كُفْرِ مَنْ كَفَرَ فَمَا صَحَّ لَكُمْ مِمَّا خَرَجَ عَلَى يَدِهِ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ رحمهم اللّه فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ اقْبَلُوهُ وَ مَا شَكَكْتُمْ فِيهِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا عَلَى يَدِهِ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا لِنُصَحِّحَهُ أَوْ نُبْطِلَهُ وَ اللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلِيُّ تَوْفِيقِكُمْ وَ حَسِيبُنَا فِي أُمُورِنَا كُلِّهَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ قَالَ ابْنُ نُوحٍ أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهَذَا التَّوْقِيعِ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ تَمَّامٍ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَتَبَهُ مِنْ ظَهْرِ الدَّرْجِ الَّذِي عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الدَّرْجَ بِعَيْنِهِ كَتَبَ بِهَا أَهْلُ قُمَّ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ وَ فِيهِ مَسَائِلُ فَأَجَابَهُمْ عَلَى ظَهْرِهِ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ وَ حَصَلَ الدَّرْجُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ. نُسْخَةُ الدَّرْجِ، مَسَائِلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَدَامَ عِزَّكَ وَ تَأْيِيدَكَ وَ سَعَادَتَكَ وَ سَلَامَتَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ وَ زَادَ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ جَمِيلِ مَوَاهِبِهِ لَدَيْكَ وَ فَضْلِهِ عِنْدَكَ وَ جَعَلَنِي مِنَ السُّوءِ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِي قِبَلَكَ النَّاسُ يَتَنَافَسُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فَمَنْ قَبِلْتُمُوهُ كَانَ مَقْبُولًا وَ مَنْ دَفَعْتُمُوهُ كَانَ وَضِيعاً وَ الْخَامِلُ مَنْ وَضَعْتُمُوهُ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ بِبَلَدِنَا أَيَّدَكَ اللَّهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْوُجُوهِ يَتَسَاوَوْنَ وَ يَتَنَافَسُونَ فِي الْمَنْزِلَةِ وَ وَرَدَ أَيَّدَكَ اللَّهُ كِتَابُكَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ فِي أَمْرٍ أَمَرْتَهُمْ بِهِ مِنْ مُعَاوَنَةِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ بِمَالِكِ بادوكة وَ هُوَ خَتَنُ صلى الله عليه وآله وسلم رحمهم اللّه مِنْ بَيْنِهِمْ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ وَ سَأَلَنِي أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنْ أُعْلِمَكَ مَا نَالَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَنْبٍ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ عَرَّفْتَهُ مَا يَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ التَّوْقِيعُ لَمْ نُكَاتِبْ إِلَّا مَنْ كَاتَبَنَا- وَ قَدْ عَوَّدْتَنِي أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ مِنْ تَفَضُّلِكَ مَا أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تُجْزِيَنِي عَلَى الْعَادَةِ وَ قِبَلَكَ أَعَزَّكَ اللَّهُ فُقَهَاءُ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى أَشْيَاءَ تُسْأَلُ لِي عَنْهَا فَرُوِيَ لَنَا عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِمَامِ قَوْمٍ صَلَّى بِهِمْ بَعْضَ صَلَاتِهِمْ وَ حَدَثَتْ عَلَيْهِ حَادِثَةٌ كَيْفَ يَعْمَلُ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ يُؤَخَّرُ وَ يُقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَ يُتِمُّ صَلَاتَهُمْ وَ يَغْتَسِلُ مَنْ مَسَّهُ التَّوْقِيعُ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَحَّاهُ إِلَّا غَسْلُ الْيَدِ وَ إِذَا لَمْ تَحْدُثْ حَادِثَةٌ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مَعَ الْقَوْمِ وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام أَنَّ مَنْ مَسَّ مَيِّتاً بِحَرَارَتِهِ غَسَلَ يَدَهُ وَ مَنْ مَسَّهُ وَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ هَذَا الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ مَسُّهُ إِلَّا بِحَرَارَتِهِ وَ الْعَمَلُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ وَ لَعَلَّهُ يُنَحِّيهِ بِثِيَابِهِ وَ لَا يَمَسُّهُ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ التَّوْقِيعُ إِذَا مَسَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ يَدِهِ وَ عَنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ إِذَا سَهَا فِي التَّسْبِيحِ فِي قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَ ذَكَرَهُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى قَدْ صَارَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ هَلْ يُعِيدُ مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَمْ يَتَجَاوَزُ فِي صَلَاتِهِ التَّوْقِيعُ إِذَا هُوَ سَهَا فِي حَالِةٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى قَضَى مَا فَاتَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَ وَ عَنِ المَرْأَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا هَلْ يَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ فِي جَنَازَتِهِ أَمْ لَا التَّوْقِيعُ يَخْرُجُ فِي جَنَازَتِهِ وَ هَلْ يَجُوزُ لَهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا أَنْ تَزُورَ قَبْرَ زَوْجِهَا أَمْ لَا التَّوْقِيعُ تَزُورُ قَبْرَ زَوْجِهَا وَ لَا تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا وَ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي قَضَاءِ حَقٍّ يَلْزَمُهَا أَمْ لَا تَبْرَحُ مِنْ بَيْتِهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا التَّوْقِيعُ إِذَا كَانَ حَقٌّ خَرَجَتْ وَ قَضَتْهُ وَ إِذَا كَانَتْ لَهَا حَاجَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَنْظُرُ فِيهَا خَرَجَتْ لَهَا حَتَّى تَقْضِيَ وَ لَا تَبِيتُ عَنْ مَنْزِلِهَا. وَ رُوِيَ فِي ثَوَابِ الْقُرْآنِ فِي الْفَرَائِضِ وَ غَيْرِهِ أَنَّ الْعَالِمَ عليه السلام قَالَ: عَجَباً لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاتِهِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَيْفَ تُقْبَلُ صَلَاتُهُ. وَ رُوِيَ مَا زَكَتْ صَلَاةٌ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ الْهُمَزَةَ أُعْطِيَ مِنَ الدُّنْيَا فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْهُمَزَةَ وَ يَدَعَ هَذِهِ السُّوَرَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَعَ مَا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ وَ لَا تَزْكُو إِلَّا بِهِمَا التَّوْقِيعُ الثَّوَابُ فِي السُّوَرِ عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ وَ إِذَا تَرَكَ سُورَةً مِمَّا فِيهَا الثَّوَابُ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لِفَضْلِهِمَا أُعْطِيَ ثَوَابَ مَا قَرَأَ وَ ثَوَابَ السُّورَةِ الَّتِي تَرَكَ وَ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ غَيْرَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَ تَكُونُ صَلَاتُهُ تَامَّةً وَ لَكِنْ يَكُونُ قَدْ تَرَكَ الْفَضْلَ وَ عَنْ وَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ مَتَى يَكُونُ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَقْرَأُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ إِذَا رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ التَّوْقِيعُ الْعَمَلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيَالِيهِ وَ الْوَدَاعُ يَقَعُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ فَإِنْ خَافَ أَنْ يَنْقُصَ جَعَلَهُ فِي لَيْلَتَيْنِ وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَعْنِيُّ بِهِ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مَا هَذِهِ الْقُوَّةُ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ مَا هَذِهِ الطَّاعَةُ وَ أَيْنَ هِيَ فَرَأْيُكَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ بِالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِمَسْأَلَةِ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَ إِجَابَتِي عَنْهَا مُنْعِماً مَعَ مَا تَشْرَحُهُ لِي مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ بِمَا يَسْكُنُ إِلَيْهِ وَ يَعْتَدُّ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ لِي وَ لِإِخْوَانِي لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَعَلْتَ مُثَاباً إِنْ شَاءَ اللَّهُ التَّوْقِيعُ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ وَ لِإِخْوَانِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَدَامَ عِزَّكَ وَ تَأْيِيدَكَ وَ كَرَامَتَكَ وَ سَعَادَتَكَ وَ سَلَامَتَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ زَادَ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ جَمِيلِ مَوَاهِبِهِ لَدَيْكَ وَ فَضْلِهِ عِنْدَكَ وَ جَعَلَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مَكْرُوهٍ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِي قِبَلَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٣ - الصفحة ١٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْكَيِّ فِيمَا لَا يُتَخَوَّفُ فِيهِ الْهَلَاكُ وَ لَا يَكُونُ فِيهِ تَشْوِيهٌ. العقائد، للصدوق قال رضي الله عنه: اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطبّ أنها على وجوه منها ما قيل على هواء مكة و المدينة فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية و منها ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل و لم يعتبر بوصفه إذ كان أعرف بطبعه منه و منها ما دلّسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس و منها ما وقع فيه سهو من ناقله و منها ما حفظ بعضه و نسي بعضه و ما روي في العسل أنه شفاء من كل داء فهو صحيح و معناه أنه شفاء من كل داء بارد و ما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من الحرارة و ما روي في الباذنجان من الشفاء فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب دون غيره من سائر الأوقات فأدوية العلل الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام هي الأدعية و آيات القرآن و سورة على حسب مَا وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ وَ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ فَقَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام كَانَ فِيمَا مَضَى يُسَمَّى الطَّبِيبُ الْمُعَالِجَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَا رَبِّ مِمَّنِ الدَّاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمِمَّنِ الدَّوَاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمَا يَصْنَعُ النَّاسُ بِالْمُعَالِجِ فَقَالَ تَطِيبُ بِذَلِكَ نُفُوسُهُمْ فَسُمِّيَ الطَّبِيبُ طَبِيباً لِذَلِكَ وَ أَصْلُ الطَّبِيبِ الْمُدَاوِي وَ كَانَ دَاوُدُ عليه السلام تَنْبُتُ فِي مِحْرَابِهِ كُلَّ يَوْمٍ حَشِيشَةٌ فَتَقُولُ خُذْنِي فَإِنِّي أَصْلَحُ لِكَذَا وَ كَذَا فَرَأَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ حَشِيشَةً نَبَتَتْ فِي مِحْرَابِهِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكِ قَالَتْ أَنَا الْخُرْنُوبَةُ فَقَالَ دَاوُدُ عليه السلام خَرِبَ الْمِحْرَابُ وَ لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْحَمْدُ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ. و قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرحه عليها الطبّ صحيح و العلم به ثابت و طريقه الوحي و إنما أخذه العلماء به عن الأنبياء و ذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع و لا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيّات تعالى و الإخبار عن الصادقين عليه السلام مفسّرة - بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ وَ الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ وَ عَوِّدْ كُلَّ بَدَنٍ مَا اعْتَادَ. . و قد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد و يصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة. و كان الصادقون عليه السلام يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضرّ بمن كان به المرض فلا يضرّه و ذلك لعلمهم عليه السلام بانقطاع سبب المرض فإذا استعمل الإنسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك و كان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم و البرهان لتخصيصهم به و خرق العادة بمعناه فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع فغلطوا فيه و استضرّوا به و هذا قسم لم يورده أبو جعفر و هو معتمد في هذا الباب و الوجوه التي ذكرناها من بعد هي على ما ذكره و الأحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه انتهى. و أقول يحتمل بعضها وجها آخر و هو أن يكون ذكر بعض الأدوية التي لا مناسبة لها بالمرض على سبيل الافتنان و الامتحان ليمتاز المؤمن المخلص القوي الإيمان من المنتحل أو ضعيف الإيقان فإذا استعمله الأول انتفع به لا لخاصيته و طبعه بل لتوسّله بمن صدر عنه و يقينه و خلوص متابعته كالانتفاع بتربة الحسين عليه السلام و بالعوذات و الأدعية. و يؤيد ذلك أنا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم و معالجتهم على الأخبار المروية عنهم عليه السلام و لم يكونوا يرجعون إلى طبيب و كانوا أصح أبدانا و أطول أعمارا من الذين يرجعون إلى الأطباء و المعالجين. و نظير ذلك أن الذين لا يبالون بالساعات النجومية و لا يرجعون إلى أصحابها و لا يعتمدون عليها بل يتوكلون على ربهم و يستعيذون من الساعات المنحوسة و من شر البلايا و الأعادي بالآيات و الأدعية أحسن أحوالا و أثرى أموالا و أبلغ آمالا من الذين يرجعون في دقيق الأمور و جليلها إلى اختيار الساعات و بذلك يستعيذون من الشرور و الآفات كما مر في باب النجوم و التكلان على الحي القيوم. - رَوَى الْمُخَالِفُونَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَ الدَّوَاءَ وَ جَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَ لَا تَتَدَاوُوا بِحَرَامٍ. - وَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَتِ الْأَعْرَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا نَتَدَاوَى قَالَ نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً وَ دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِداً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هُوَ قَالَ الْهَرَمُ. - وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً وَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ. . أقول قال بعضهم المراد بالإنزال إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلا أو عبر بالإنزال عن التقدير و في بعض الأخبار التقييد بالحلال فلا يجوز التداوي بالحرام و في حديث جابر الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله تعالى و ذلك أن الدواء قد تحصل له مجاوزة الحد في الكيفية أم الكمية فلا ينجع بل ربما أحدث داء آخر و فيها كلها إثبات الأسباب و إن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله و بتقديره و أنها لا تنجع بدوائها بل بما قدره الله تعالى فيها و إن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله تعالى و إليه الإشارة في حديث جابر بإذن الله فمدار ذلك كله على تقدير الله و إرادته. و التداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع و العطش بالأكل و الشرب و كذلك تجنب المهلكات و الدعاء لطلب العافية و رفع المضار و غير ذلك و يدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له و بالعجز عن مداواته. و لعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله و جهله من جهله إلى ذلك فتكون باقية على عمومها و يحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء و الأول أولى و مما يدخل في قوله جهله من جهله ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع و السبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها و يكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطاء من هناك و قد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع فلا ينجع و هناك تخضع رقاب الأطباء. - وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ هَلْ يَرُدُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئاً قَالَ هِيَ مِنْ أَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى. و الحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل و العطش بالشرب فهو ينجع في ذلك في الغالب و قد يتخلف لمانع و الله أعلم. و استثناء الموت في بعض الأحاديث واضح و لعل التقدير إلا داء الموت أي المرض الذي قدّر على صاحبه الموت و استثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت و الجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت و إفضائه إليه و يحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا و التقدير لكن الهرم لا دواء له. قال بعض المحققين الطبيب الحاذق في كل شيء و خصّ المعالج به عرفا و الطب نوعان نوع طب جسد و هو المراد هنا و طب قلب و معالجته خاصة بما جاء به رسول الله عن ربه تعالى و أما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وآله وسلم و منه ما جاء عن غيره و غالبه راجع إلى التجربة. ثم هو نوعان نوع لا يحتاج إلى فكر و نظر بل فطر الله عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع و العطش و نوع يحتاج إلى الفكر و النظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال و هو إما إلى حرارة أو برودة و كل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما و الدفع قد يقع من خارج البدن و قد يقع من داخله و هو أعسرهما و الطريق إلى معرفته بتحقيق السبب و العلامة و الطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضرّ بالبدن جمعه أو عكسه و في تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه. و مدار ذلك على ثلاثة أشياء حفظ الصحة و الاحتماء عن المؤذي و استفراغ المادة الفاسدة و قد أشير إلى الثلاثة في القرآن فالأول من قوله تعالى في القرآن فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ و ذلك أن السفر مظنة النصب و هو من مغيّرات الصحّة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد و كذا القول في المرض و الثاني و هو الحمية من قوله تعالى وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ و أنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد و الثالث عن قوله أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ و أنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس. الآيات البقرة فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ المائدة فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ الأنعام فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال تعالى وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ النحل فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تفسير تدل هذه الآيات على جواز الأكل و الشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا و فسر الباغي بوجوه منها الخارج على إمام زمانه. و منها الأخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شيء يسد به رمقه فيأخذه منه و ذلك غير جائز بل يترك نفسه حتى يموت و لا يميت الغير و منها الطالب للذة كما ذهب إليه جمع من الأصحاب. و أما العادي فقيل هو الذي يقطع الطريق و قيل هو الذي يتجاوز مقدار الضرورة و قيل الذي يتجاوز مقدار الشبع - وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْبَاغِي الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا تَحِلُّ لَهُمَا الْمَيْتَةُ. و ستأتي الأخبار في ذلك و غيره. و قوله سبحانه غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ أي غير مائل إلى إثم بأن يأكل زيادة على الحاجة أو للتلذذ أو غير متعمد لذلك و لا مستحلّ أو غير عاص بأن يكون باغيا على الإمام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سدّ الرمق و سيأتي تمام القول في ذلك في محله إن شاء الله. و اختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات و هل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه فذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا و بعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر و سائر المسكرات و جواز التداوي بسائر المحرمات و بعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه. قال المحقق قدس الله روحه في الشرائع و لو اضطر إلى خمر و بول قدّم البول و لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز دفع الضرورة بها و في النهاية يجوز و هو الأشبه و لا يجوز التداوي بها و لا بشيء من الأنبذة و لا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلا و شربا و يجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته هذا هو المشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه في الخلاف الإجماع و أطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة و جعل الأحوط تركه و كذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق و الأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه و تحريمه بدون ذلك و هو اختيار العلامة في المختلف و تحمل روايات المنع على تناول الدواء لطلب العافية جمعا بين الأدلة انتهى. و قال الشهيد روح الله روحه في الدروس و يباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش و إن كان خمرا مع تعذر غيره و هل تكون المسكرات سواء أو تكون الخمرة مؤخرة عنها الظاهر نعم للإجماع على تحريمها بخلافها و لو وجد خمرا و بولا و ماء نجسا فهما أولى من الخمر لعدم السكر بهما و لا فرق بين بوله و بول غيره. و قال الجعفي يشرب للضرورة بول نفسه لا بول غيره و كذا يجوز التناول للعلاج كالترياق و الاكتحال بالخمر للضرورة و رواه هارون بن حمزة عن الصادق عليه السلام و تحمل الروايات الواردة بالمنع من الاكتحال به و المداواة على الاختيار و منع الحسن من استعمال المسكر مطلقا بخلاف استعمال القليل من السموم المحرمة عند الضرورة لأن تحريم الخمر تعبّد و في الخلاف لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا و لا يجوز شربها للعطش و تبعه ابن إدريس في أحد قوليه في التداوي و جوز الشرب للضرورة ثم جوز في القول الآخر الأمرين. و قال الشيخ ابن فهد قدس الله سره في كنز العرفان أما الخمر فيحرم التداوي بها إجماعا بسيطا و مركبا و أما دفع التلف فقيل بالمنع أيضا و الحق عدمه بل يباح دفعا للتلف و كذا باقي المسكرات نعم لو وجد الخمر و باقي المسكرات أخّر الخمر. و قال ره في المهذب أما التداوي بالخمر أو بشيء من المسكرات أو المحرمات فلا يجوز فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك و لا يجوز لطلب الصحة في دفع الأمراض. و هل يجوز التداوي به للعين منع منه ابن إدريس و الشيخ في أحد قوليه و أجازه في الآخر و اختاره المحقق و العلامة ثم قال فإن كان مضطرا فليكتحل به و كذا نقول في المريض إذا تيقّن التلف لو لا التداوي بها جاز إذا كان لدفع التلف لا لطلب الصحة قاله القاضي و اختاره العلامة و منع الشيخ و ابن إدريس قال القاضي و الأحوط تركه أما التداوي ببول الإبل فجائز إجماعا و غيرها من الطاهرة على الأصح انتهى. و المسألة في غاية الإشكال و إن كان ظنّ انحصار الدواء في الحرام بعيدا لا سيما في خصوص الخمر و المسكرات.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٩ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَأْتِي النَّبِيَّ ص فِي الْحَرِّ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ- فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْرِدْ أَبْرِدْ. و لا استبعاد في كون التأخير في الحر أفضل توسيعا للأمر و دفعا للحرج لكن لما كان مخالفا لسائر الأخبار و موافقا لطريقة المخالفين حمله بعضهم على التقية و بعضهم أوله كالصدوق و قال في المنتهى لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر قالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله ص أما في الحر فيستحب الإبراد بها إن كانت البلاد حارة و صليت في المسجد جماعة و به قال الشافعي ثم نقل الروايتين من طريق الخاصة و العامة ثم قال و لأنه موضع ضرورة فاستحب التأخير لزوالها أما لو لم يكن الحر شديدا أو كانت البلاد باردة أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل و هو مذهب الشافعي خلافا لأصحاب الرأي و أحمد انتهى. و أما تأويل الصدوق رحمه اللّه ففي أكثر النسخ و هو مأخوذ من البريد و في بعضها من التبريد و البريد الرسول المسرع و الأخذ منه بعيد و أما التبريد و الإبراد فقال في القاموس أبرد دخل في آخر النهار و أبرده جاء به باردا و الأبردان الغداة و العشي و قال في النهاية في الحديث أبردوا بالظهر فالإبراد انكسار الوهج و الحر و هو من الإبراد الدخول في البرد و قيل معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار و هو أوله و في المغرب الباء للتعدية و المعنى أدخلوا صلاة الظهر في البرد أي صلوها إذا سكنت شدة الحر انتهى. و قد يقال في توجيه كلام الصدوق إنه ص أمر بتعجيل الأذان و الإسراع فيه كفعل البريد في مشيه إما ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا و يتفرقوا من صلاتهم حثيثا و إما ليعجل راحة القلب و قرة العين كما كان النبي ص يقول أرحنا يا بلال و كان يقول قرة عيني الصلاة. و قيل يعني أبرد نار الشوق و اجعلني ثلج الفؤاد بذكر ربي و قيل الباء للسببية و الإبراد الدخول في البرد و المعنى ادخلوا في البرد و سكنوا عنكم الحر بالاشتغال بمقدمات الصلاة من المضمضة و الاستنشاق و غسل الأعضاء فإنها تسكن الحر. و قال في النهاية فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر و فورانه و يقال بالواو و فاحت القدر تفوح و تفيح إذا غلت و قد أخرجه مخرج التشبيه و التمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى. و قال بعضهم اشتكاء النار مجاز من كثرتها و غليانها و ازدحام أجزائها بحيث يضيق عنها مكانها فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر و الاستيلاء على مكانها و نفسها لهبها و خروج ما ينزل منها مأخوذ من نفس الحيوان في الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية و ينقى منه حوالي القلب. و قوله أشد ما يجدون من الحر خبر مبتدإ محذوف أي ذلك أشد و تحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذلك العالم و آثارها فكما جعل المستطابات و ما يستلذ بها الإنسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان و من جنس ما أعد لهم فيها ليكونوا أميل إليها و أرغب فيها و يشهد لذلك قوله تعالى كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ كذلك جعل الشدائد المولمة و الأشياء المؤذية أنموذجا لأحوال الجحيم و ما يعذب الكفرة و العصاة ليزيد خوفهم و انزجارهم عما يوصلهم إليه فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها و ما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها و هو طبقة من طبقات الجحيم.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
اللئالي رُوِيَ أَنَّهُ ص قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ

تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ ص هَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ وَ لَوْ لَا أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي مَا أَخْبَرْتُكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِي مَلَكَيْنِ فَلَا أُذْكَرُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَيُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ الْمَلَكَانِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ آمِينَ وَ لَا أُذْكَرُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ لَهُ الْمَلَكَانِ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ آمِينَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩١ - الصفحة ٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

لم يزل الله عزوجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الاشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور، قال: قلت: فلم يزل الله متحركا؟ قال: فقال: تعالى الله [عن ذلك] إن الحركة صفة محدثة بالفعل، قال: قلت: فلم يزل الله متكلما؟ قال: فقال: إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية كان الله عزوجل ولا متكلم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٠٧. — غير محدد
محمد بن ابي عبدالله ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن احمد ابن محمد جميعا، عن الحسن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام قال

قال أبوعبدالله (عليه السلام): بينا أبي (عليه السلام) يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له فقطع عليه اسبوعه حتى ادخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل الي فكنا ثلاثة فقا: مرحبا يا ابن رسول الله ثم وضع يده على رأسي وقال بارك الله فيك يا امين الله بعد أبائه يا أبا جعفر ان شئت فأخبرني وأن شئت فأخبرتك وان شئت سلني وان شئت سألتك وان شئت فاصدقني وان شئت صدقتك؟ قال: كل ذلك أشاء، قال: فأياك ان ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره قال: انما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه وان الله عزوجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف قال: هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها. أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟ قال: أما جملة العلم فعند الله جل ذكره، وأما ما لا بد للعباد فعند الاوصياء، قال: ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجهه، وقال: هذه أردت ولها أتيت زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الاوصياء، فكيف يعلمونه؟ قال: كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرى، لانه كان نبيا وهم محدثون، وأنه كان يفد إلى الله عزوجل فيسمع الوحي وهم لا يسمعون، فقال: صدقت يا ابن رسول الله سآتيك بمسألة صعبة. أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر؟ كما كان يظهر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال فضحك أبي (عليه السلام) وقال: أبى الله عزوجل أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به كما قضى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يصبر على أذى قومه، ولا يجاهدهم، إلا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له: اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، ولكنه إنما نظر في الطاعة، وخاف الخلاف فلذلك كف، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الامة، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والارض تعذب أرواح الكفرة من الاموات، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء. ثم أخرج سيفا ثم قال: ها إن هذا منها، قال: فقال: أبي إي والذي اصطفى محمدا على البشر، قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لاصحابك و ساخبرك بآية انت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا. قال: فقال له أبي: إن شئت أخبرتك بها؟ قال: قد شئت، قال: إن شيعتنا إن قالوا لاهل الخلاف لنا: إن الله عزوجل يقول لرسوله (صلى الله عليه وآله): " إنا أنزلناه في ليلة القدر " - إلى آخرها - فهل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم من العلم - شيئا لا يعلمه - في تلك الليلة أو يأتيه به جبرئيل (عليه السلام) في غيرها؟ فإنهم سيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فان قالوا: لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فيقولون: نعم - فإن قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم - فقل لهم: ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. فإن قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه، فإن قالوا فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاحب ذلك، فهل بلغ اولا؟ فإن قالوا: قد بلغ فقل: فهل مات (صلى الله عليه وآله) والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فإن قالوا: لا، فقل: إن خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤيد ولا يستخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلا النبوة، وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده. فإن قالوا لك فإن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من القرآن فقل: " حم والكتاب المبين، إنا أنزلناه في ليلة مباركة [إنا كنا منذرين فيها] - إلى قوله -: إنا كنا مرسلين " فإن قالوا لك: لا يرسل الله عزوجل إلا إلى نبي فقل: هذا الامر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء، أو من سماء إلى أرض؟ فإن قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض - وأهل الارض أحوج الخلق إلى ذلك - فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟ فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم فقل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور - إلى قوله -: خالدون " لعمري ما في الارض ولا في السماء ولي لله عز ذكره إلا و هو مؤيد، ومن ايد لم يخظ، وما في الارض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما أن الامر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الارض، كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل: [لهم] قولوا ما أحببتم، أبى الله عزوجل بعد محمد (صلى الله عليه وآله) أن يترك العباد ولا حجة عليهم. قال أبوعبدالله (عليه السلام): ثم وقف فقال: ههنا يا أبن رسول الله باب غامض أرأيت إن قالوا: حجة الله: القرآن؟ قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول: قد عرضت لبعض أهل الارض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف، وليست في القرآن، أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الارض، وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها. فقال: ههنا تفلجون يا أبن رسول الله، أشهد أن الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الارض أو في أنفسهم من الدين أو غيره، فوضع القرآن دليلا قال: فقال الرجل: هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو؟ قال ابوجعفر (عليه السلام): نعم فيه جمل الحدود، وتفسيرها عند الحكم فقال أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو [في] ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة. قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتهم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله جل ذكره حجة ولكن أخبرني عن تفسير " لكيلا تأسوا على ما فاتكم "؟ مما خص به علي (عليه السلام) " ولا تفرحوا بما آتاكم " قال: في أبي فلان واصحابه واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي (عليه السلام) " ولا تفرحوا بما آتاكم " من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ثم قام الرجل وذهب فلم أره.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الجواد عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: سأل أبا الحسن (عليه السلام) رجل من أهل فارس فقال

له: أتعلمون الغيب؟ فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم، وقال: سر الله عزوجل أسره إلى جبرئيل (عليه السلام) وأسره جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، وأسرة محمد إلى من شاء الله.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ فَأَزِيدُ وَ أَنْقُصُ قَالَ

إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مَعَانِيَهُ فَلَا بَأْسَ الحديث الثاني صحيح. قوله (عليه السلام) إن كنت تريد معانيه: أي إن كنت تقصد حفظ معانيه فلا تختل بالزيادة و النقصان، فلا بأس بأن تزيد و تنقص في العبارة، و قيل: إن كنت تقصد و تطلب بالزيادة و النقصان إفادة معانيه فلا بأس، و على التقديرين يدل على جواز نقل الحديث بالمعنى، و تفصيل القول في ذلك أنه إذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الرواية، و أما إذا كان ألما بذلك فقد قال طائفة من العلماء لا تجوز إلا باللفظ أيضا، و جوز بعضهم في غير حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقط، قال: لأنه أفسح من نطق بالضاد، و في تراكيبه أسرار و دقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي، لأن لكل تركيب معنى بحسب الوصل و الفصل و التقديم و التأخير و غير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها، بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص و الاهتمام و غيرهما، و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة، و لو وضع كل موضع الآخر لفات المعنى المقصود، و من ثم قال النبي صلى الله و عليه و آله نصر الله عبدا سمع مقالتي و حفظها و وهاها و أداها كما سمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، و كفى هذا الحديث شاهدا بصدق ذلك، و أكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة، و قالوا: كلما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ، و يعرف خواصها و مقاصدها، و يعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه، و قد ذهب جمهور السلف و الخلف من الطوائف كلها، إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه، لأنه من المعلوم أن الصحابة و أصحاب الأئمة (عليه السلام) لم يكونوا يكتبون الأحاديث

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ وَ زَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

عَادَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَلَسَ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ أَرَدْتُ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ اللَّهَ وَ تَشْهَدُ أَنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْعَادَةُ تَحْمِلُنِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ إِجْلَالًا لَكَ وَ مَهَابَةً مَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنِّي شَاهَدْتُ الْعُلَمَاءَ وَ نَاظَرْتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلُ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَتِكَ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَفْتَحُ عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَصْنُوعٌ أَنْتَ أَوْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ بَلْ أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام فَصِفْ لِي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً وَ وَلَعَ بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ قَصِيرٌ مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ فَقَالَ أنها ليست من فعل النفس الإنسانية و أنها من فاعل مباين قادر على إحداثها بعد ما لم يكن. الحديث الثالث مرفوع، و ليس هذا الحديث في أكثر النسخ لكنه موجود في توحيد الصدوق و رواه عن الكليني و يدل على أنه كان في نسخته و لذا شرحناه مجملا. قوله: لا يحير جوابا: بالمهملة أي لا ينطق به و لا يقدر عليه، و الولوع بالشيء الحرص عليه و المبالغة في تناوله. قوله: كل ذلك صفة خلقه: أي خلق الخالق و الصانع و يمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية، و الحاصل أنه لما سأله الإمام (عليه السلام) عنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الأحوال و الصفات التي أنت عليها الآن أم لا؟ أقبل يتفكر في ذلك فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين، و كانت معاندته مانعة عن الإذعان بالصانع تعالى، لَهُ الْعَالِمُ فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ غَيْرَهَا فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَبْكَ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضَى فَمَا عَلَّمَكَ أَنَّكَ لَا تُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ نَقَضْتَ قَوْلَكَ- لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَ أَخَّرْتَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ أَزِيدُكَ وُضُوحاً أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ هَلْ فِي الْكِيسِ دِينَارٌ فَنَفَيْتَ كَوْنَ الدِّينَارِ فِي الْكِيسِ فَقَالَ لَكَ صِفْ لِيَ الدِّينَارَ وَ كُنْتَ غَيْرَ عَالِمٍ بِصِفَتِهِ هَلْ كَانَ لَكَ أَنْ تَنْفِيَ كَوْنَ الدِّينَارِ عَنِ الْكِيسِ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ قَالَ لَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَالْعَالَمُ أَكْبَرُ وَ أَطْوَلُ وَ أَعْرَضُ مِنَ الْكِيسِ فَلَعَلَّ فِي الْعَالَمِ صَنْعَةً فبقي متحيرا فقال (عليه السلام): إذا رجعت إلى نفسك و وجدت في نفسك صفة المخلوقين، فلم لا تذعن بالصانع؟ فاعترف بالعجز عن الجواب و قال: سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك، و لا يسألني أحد بعدك. قوله هبك: أي افرض نفسك أنك علمت ما مضى و سلمنا ذلك لك، قال الفيروزآبادي: هبني فعلت أي احسبني فعلت و أعددني، كلمة للأمر فقط و حاصل جوابه (عليه السلام) أولا: أنك بنيت أمورك كلها على الظن و الوهم لأنك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها، مع أنه لا سبيل لك إلى القطع به، و أما قوله (عليه السلام) على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك. يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا علية بين الأشياء و نسبة الوجود و العدم إليها على السواء، و الاستدلال على الأشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية و المعلولية فكيف حكمت بعدم حصول الشيء في المستقبل؟ فيكون المراد بالتقدم و التأخر العلية و المعلولية أو ما يساوقهما. الثاني: أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به، و ربما أمكن إلزامهم بذلك بناء على نفي الصانع من أن الأشياء متساوية غير متفاوتة في الكمال و النقص، فالمراد مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ صِفَةَ الصَّنْعَةِ مِنْ غَيْرِ الصَّنْعَةِ فَانْقَطَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ بَقِيَ مَعَهُ بَعْضٌ فَعَادَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ أَقْلِبُ السُّؤَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ الْأَجْسَامِ فَقَالَ إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً إِلَّا وَ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَ فِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَ انْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَ لَا حَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَ يَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَ يُبْطَلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحَدَثِ وَ فِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْعَدَمِ وَ لَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَ الْعَدَمِ وَ الْحُدُوثِ وَ الْقِدَمِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَبْكَ عَلِمْتَ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَ الزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَ اسْتَدْلَلْتَ بِذَلِكَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِنَّ فَقَالَ الْعَالِمُ عليه السلام إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَ وَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلَّ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَ وَضْعِنَا غَيْرَهُ وَ لَكِنْ أُجِيبُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا فَنَقُولُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري و هو مناف للمقدمة المذكورة، فالمراد بالتقدم و التأخر ما هو بحسب الشرف. الثالث: أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون و البروز، أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شيء كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل و الشرف. قوله (عليه السلام) و في ذلك زوال و انتقال: حاصل استدلاله (عليه السلام) إما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث، أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون بعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لا، بل يكون كلها حوادث و كل منهما محال، أما الأول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، و أما الثاني فللزوم التسلسل بناء على جريان دلائل إبطاله في الأمور المتعاقبة، و يمكن أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى ضُمَّ شَيْءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ وَ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ كَمَا أَنَّ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولَهُ فِي الْحَدَثِ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَانْقَطَعَ وَ خُزِيَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ الْتَقَى مَعَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ الْعَالِمُ عليه السلام هُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ قَالَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ الْجَسَدِ وَ سُنَّةُ الْبَلَدِ وَ لِنَنْظُرَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْحَلْقِ وَ رَمْيِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَ ضَلَالِكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ ع لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ وَ نَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَزَازَةً فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ فَمَاتَ لَا (رحمه الله) يكون واجبا بالذات و لا يكون المعلول إلا حادثا، و وجوب الوجود ينافي التغير و لا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه، ثم قال ابن أبي العوجاء: لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير؟ فأجاب (عليه السلام) أولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات فلو فرضت رفع هذا العالم و وضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير، فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا، و إلا لما زال، و حدوث العالم الثاني أظهر، ثم قال: و لكن أجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال، أي فرضت لأن تلزمنا، أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا، و هو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير، فنقول يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شيء إليها، و قطع شيء منها، و جوار التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً قَالَ إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ- لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ باب الإرادة أنها من صفات الفعل و سائر صفات الفعل الحديث الأول: صحيح، و اعلم أن إرادة الله سبحانه عند متكلمي الإمامية هي العلم بالخير و النفع و ما هو الأصلح و لا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئا، و لعل المراد بتلك الأخبار الدالة على حدوث الإرادة هو أنه يكون في الإنسان قبل حدوث الفعل اعتقاد النفع فيه، ثم الرؤية، ثم الهمة، ثم انبعاث الشوق منه، ثم تأكده حتى يصير إجماعا باعثا على الفعل، و ذلك كله فينا إرادة متوسطة بين ذاتنا و بين الفعل و ليس فيه سبحانه بعد العلم القديم بالمصلحة من الأمور المقارنة سوى الأحداث و الإيجاد فالإحداث في الوقت الذي تقتضي المصلحة صدور الفعل فيه قائم مقام ما يحدث من الأمور في غيره تعالى، فالمعنى أن ذاته تعالى بصفاته الكمالية الذاتية كافية في حدوث الحادث من غير حاجة إلى حدوث أمر في ذاته عند حدوث الفعل. قوله (عليه السلام): إلا لمراد معه: قال بعض المحققين أي لا يكون المريد بحال إلا حال كون المراد معه، و لا يكون مفارقا من المراد، و حاصله أن ذاته تعالى مناط لعلمه و قدرته، أي صحة الصدور و اللاصدور بأن يريد فيفعل، و أن يريد فيترك، فهو بذاته مناط لصحة الإرادة و صحة عدمها، فلا يكون بذاته مناطا للإرادة و عدمها، بل المناط فيها الذات مع حال المراد، فالإرادة أي المخصصة لأحد الطرفين لم يكن من صفات الذات فهو بذاته عالم قادر مناط لهما، و ليس بذاته مريدا مناطا لها، بل بمدخلية مغاير متأخر عن الذات، و هذا معنى قوله: لم يزل عالما قادرا ثم أراد.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
17 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سُئِلَ الْعَالِمُ عليه السلام كَيْفَ عِلْمُ اللَّهِ قَالَ

عَلِمَ وَ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى وَ أَمْضَى فَأَمْضَى مَا قَضَى وَ قَضَى مَا قَدَّرَ وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيئَةُ وَ بِمَشِيئَتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ وَ الْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَ الْمَشِيئَةُ ثَانِيَةٌ وَ الْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ وَ التَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتَى شَاءَ وَ فِيمَا أَرَادَ لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ فَلَا بَدَاءَ فَالْعِلْمُ فِي الْمَعْلُومِ قَبْلَ كَوْنِهِ وَ الْمَشِيئَةُ فِي الْمُنْشَإِ قَبْلَ عَيْنِهِ الحديث الخامس عشر: مرسل" و استثنى عليه" أي بأن قال إلا بأن أريد غيره أو أمحوه، و الحاصل أنه ميز له المحتوم و غيره، و هذا يؤيد أحد الوجوه المتقدمة في الجمع بين الأخبار. الحديث السادس عشر: حسن، و يدل على تحريم الخمر في جميع الشرائع و لا ينافي كونها في أول بعض الشرائع حلالا، ثم نزل تحريمها كما يدل عليه بعض الأخبار. الحديث السابع عشر: ضعيف، و هو من غوامض الأخبار و متشابهاتها و لعله إشارة إلى اختلاف مراتب تقدير الأشياء في الألواح السماوية أو اختلاف مراتب تسبب أسبابها إلى وقت حصولها. وَ الْإِرَادَةُ فِي الْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ التَّقْدِيرُ لِهَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ وَقْتاً وَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ مِنَ الْمَفْعُولَاتِ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذَوِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الْبَدَاءُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ فَإِذَا وَقَعَ الْعَيْنُ الْمَفْهُومُ الْمُدْرَكُ فَلَا بَدَاءَ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ* فَبِالْعِلْمِ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَ بِالْمَشِيئَةِ عَرَّفَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا وَ ذٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* قوله (عليه السلام): قبل تفصيلها و توصيلها، أي من لوح المحو و الإثبات أو في الخارج. قوله (عليه السلام): فإذا وقع العين المفهوم المدرك، أي فصل و ميز في اللوح أو أوجد في الخارج، و لعل تلك الأمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو و الإثبات، و قد جعلها الله من أسباب وجود الشيء و شرائطه لمصالح، كما قد مر بيانها، فالمشية كتابة وجود زيد و بعض صفاته مثلا مجملا، و الإرادة كتابة العزم عليه بتة مع كتابة بعض صفاته أيضا، و التقدير تفصيل بعض صفاته و أحواله، لكن مع نوع من الإجمال أيضا، و القضاء تفصيل جميع الأحوال و هو مقارن للإمضاء، أي الفعل و الإيجاد و العلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم، فقوله" بالمشية عرف" على صيغة التفعيل، و شرح العلل كناية عن الإيجاد. و قال بعض الأفاضل: الظاهر من السؤال أنه كيف علم الله، أ بعلم مستند إلى الحضور العيني و الشهود في وقته لموجود عيني أو في موجود عيني كما في علومنا، أو بعلم مستند إلى الذات، سابق على خلق الأشياء، فأجاب (عليه السلام) بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب، فقال: علم و شاء و أراد و قدر و قضاء، و أمضى، فالعلم ما به ينكشف الشيء و المشية ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلا دون المشية.......... له سبحانه لتعاليه عن التغير و الاتصاف بالصفة الزائدة، و الإرادة تحريك الأسباب نحوه، و بحركة نفسانية فينا بخلاف الإرادة فيه سبحانه، و القدر: التحديد و تعيين الحدود و الأوقات، و القضاء: هو الإيجاب، و الإمضاء هو الإيجاد، فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب و قوله: فأمضى ما قضى، أي فأوجد ما أوجب و أوجب ما قدر، و قدر ما أراد، ثم استأنف البيان على وجه أوضح فقال: بعلمه كانت المشية و هي مسبوقة بالعلم، و بمشيته كانت الإرادة و هي مسبوقة بالمشية، و بإرادته كان التقدير و التقدير مسبوق بالإرادة، و بتقديره كان القضاء و الإيجاب و هو مسبوق بالتقدير، إذ لا إيجاب إلا للمحدد و الموقوت بقضائه و إيجابه كان الإمضاء و الإيجاد، و لله تعالى البداء فيما علم متى شاء، فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني، و له البداء فيما علم متى شاء أن يبدو، و فيما أراد و حرك الأسباب نحو تحريكه متى شاء قبل القضاء و الإيجاب، فإذا وقع القضاء و الإيجاب متلبسا بالإمضاء و الإيجاد فلا بداء فعلم أن في العلوم العلم قبل كون المعلوم و حصوله في الأذهان و الأعيان، و في المشاء المشية قبل عينه و وجوده العيني. و في أكثر النسخ المنشأ و لعل المراد الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث و في المراد الإرادة قبل قيامه، و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها و حضورها العيني في أوقاتها و القضاء بالإمضاء هو المبرم الذي يلزمه وجود المقتضي. و قوله: من المعقولات، يحتمل تعلقه بالمبرم و يكون قوله ذوات الأجسام ابتداء الكلام، و يحتمل كونه من الكلام المستأنف و تعلقه بما بعده، و المعنى أن هذه الأشياء المحدثة لله فيه البداء قبل وقوع أعيانها، فإذا وقع العيني فلا بداء فبالعلم علم الأشياء قبل كونها و حصولها، و أصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم و لو في غيره بصورته المتجددة، و لا يوجب نفس العلم و الانكشاف بما هو علم، و انكشاف الأشياء إنشاؤها و بالمشية و معرفتها بصفاتها و حدودها إنشائها إنشاء قبل الإظهار، و الإدخال.......... في الوجود العيني و بالإرادة و تحريك الأسباب نحو وجودها العيني ميز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض، و بالتقدير قدرها و عين و حدد أقواتها و أوقاتها و آجالها، و بالقضاء و إيجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها و دلهم عليها بدلائلها، فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب، و بالإمضاء و الإيجاد أوضح تفصيل عللها و أبان أمرها بأعيانها، و ذلك تقدير العزيز العليم، فبالعليم أشار إلى مرتبة أصل العلم، و بالعزيز إلى مرتبة المشية و الإرادة و بإضافة التقدير إلى العزيز العليم إلى تأخره عن العز بالمشية و الإرادة اللتين يغلب بهما على جميع الأشياء، و لا يغلبه فيهما أحد مما سواه و بتوسيط العزيز بين التقدير و العلم إلى تأخره عن مرتبة العلم، و تقدم مرتبة العلم عليه، كتقدمه على التقدير. و قال بعضهم: أشار (عليه السلام) بقوله إلى ستة مراتب بعضها مترتب على بعض: أولها: العلم لأنه المبدأ الأول لجميع الأفعال الاختيارية، فإن الفاعل المختار لا يصدر عنه فعل إلا بعد القصد و الإرادة، و لا يصدر عنه القصد و الإرادة إلا بعد تصور ما يدعوه إلى ذلك الميل و تلك الإرادة و التصديق به تصديقا جازما أو ظنا راجحا، فالعلم مبدء مبادئ الأفعال الاختيارية، و المراد به هنا هو العلم الأزلي الذاتي الإلهي أو القضائي المحفوظ عن التغير فينبعث منه ما بعده، و أشار إليه بقوله: علم، أي دائما من غير تبدل. و ثانيها: المشية، و المراد بها مطلق الإرادة، سواء بلغت حد العزم و الإجماع أم لا، و قد تنفك المشية فينا عن الإرادة الحادثة. و ثالثها: الإرادة و هي العزم على الفعل أو الترك بعد تصوره و تصور الغاية المترتبة عليه من خير أو نفع أو لذة، لكن الله بريء عن أن يفعل لأجل غرض يعود إلى ذاته. و رابعها: التقدير فإن الفاعل لفعل جزئي من أفراد طبيعة واحدة مشتركة، إذا عزم على تكوينه في الخارج كما إذا عزم الإنسان على بناء بيت، فلا بد قبل الشروع.......... أن يعين مكانه الذي يبنى عليه، و زمانه الذي يشرع فيه، و مقداره الذي يكونه عليه من كبر أو صغر أو طول أو عرض، و شكله و وضعه و لونه و غير ذلك من صفاته و أحواله و هذه كلها داخلة في التقدير. و خامسها: القضاء و المراد منه هنا إيجاب الفعل و اقتضاء الفعل من القوة الفاعلة المباشرة، فإن الشيء ما لم يجب لم يوجد، و هذه القوة الموجبة لوقوع الفعل منا هي القوة التي تقوم في العضلة و العصب من العضو الذي توقع القوة الفاعلة فيها قبضا و تشنيجا، أو بسطا و إرخاء أو لا، فيتبعه حركة العضو فتتبعه صورة الفعل في الخارج من كتابة أو بناء أو غيرهما، و الفرق بين هذا الإيجاب و بين وجود الفعل في العين كالفرق بين الميل الذي في المتحرك و بين حركته، و قد ينفك الميل عن الحركة كما تحس يدك من الحجر المسكن باليد في الهواء، و معنى هذا الإيجاب و الميل من القوة المحركة أنه لو لا هناك اتفاق مانع أو دافع من خارج، لوقعت الحركة ضرورة، إذ لم يبق من جانب الفاعل شيء منتظر، فقوله: و قضى، إشارة إلى هذا الاقتضاء و الإيجاب الذي ذكرنا أنه لا بد من تحققه قبل الفعل قبلية بالذات لا بالزمان، إلا أن يدفعه دافع من خارج، و ليس المراد منه القضاء الأزلي لأنه نفس العلم، و مرتبة العلم قبل المشية و الإرادة و التقدير. و سادسها: نفس الإيجاد و هو أيضا متقدم على وجود الشيء المقدر في الخارج و لهذا يعده أهل العلم و التحقيق من المراتب السابقة على وجود الممكن في الخارج فيقال: أوجب فوجب، فأوجد فوجد، ثم أراد (عليه السلام) الإشارة إلى الترتيب الذاتي بين هذه الأمور، لأن العطف بالواو سابقا لم يفد الترتيب فقال: فأمضى ما قضى، و لما لم يكن أيضا صريحا في الترتيب صرح بإيراد باء السببية فقال: فبعلمه كانت المشية" إلخ" ثم لما كانت الباء أيضا محتملة للتلبس و المصاحبة و غيرهما، زاد في.......... التصريح فقال: و العلم متقدم المشية أي عليها. و قوله: و التقدير واقع على القضاء بالإمضاء، أراد به أن التقدير واقع على القضاء الجزئي بإمضائه و إيقاع مقتضاه في الخارج، ثم بين (عليه السلام) أن البداء لا يقع في العلم الأزلي و لا في المشية و الإرادة الأزليتين و لا بعد تحقق الفعل بالإمضاء، بل لله البداء في عالم التقدير الجزئي و في لوح المحو و الإثبات، ثم أراد أن يبين أن لهذه الموجودات الواقعة في الأكوان المادية لها ضرب من الوجود و التحقق في عالم القضاء الإلهي قبل عالم التقدير التفصيلي، فقال: فالعلم في المعلوم لأن العلم و هو صورة الشيء مجردة عن المادة، نسبته إلى المعلوم به نسبة الوجود إلى المهية الموجودة فكل علم في معلومه بل العلم و المعلوم متحدان بالذات، متغايران بالاعتبار، و كذلك حكم قوله: و المشية في المشاء، و الإرادة في المراد قبل قيامه، أي قبل قيام المراد قياما خارجيا و قوله: و التقدير لهذه المعلومات، يعني أن هذه الأنواع الطبيعية و الطبائع الجسمانية التي بينا موجودة في علم الله الأزلي، و مشيته و إرادته السابقتين على تقديرها و إثباتها في الألواح القدرية و الكتب السماوية، فإن وجودها القدري أيضا قبل وجودها الكوني. في موادها السفلية عند تمام استعداداتها و حصول شرائطها و معداتها و إنما يمكن ذلك بتعاقب أفراد و تكثر أشخاص فيما لا يمكن استبقاؤه إلا بالنوع دون العدد، و لا يتصور ذلك إلا فيما يقبل التفصيل و التركيب و التفريق و التمزيج فأشار بتفصيلها إلى كثرة أفرادها الشخصية و بتوصيلها إلى تركبها من العناصر المختلفة و أراد بقوله: عيانا و وقتا، وجودها الخارجي الكوني الذي يدركه الحس الظاهري فيه عيانا. و قوله: و القضاء بالإمضاء، يعني أن الذي وقع فيه إيجاب ما سبق في عالم التقدير جزئيا أو في عالم العلم الأزلي كليا بإمضائه هو الشيء المبرم الشديد من جملة المفعولات.......... كالجواهر العلوية و الأشخاص الكريمة و غير ذلك من الأمور الكونية التي يعتني لوجودها من قبل المبادئ العلوية، ثم شرح المفعولات التي تقع في عالم الكون التي منها المبرم و منها غير المبرم، القابل للبداء قبل التحقق و للنسخ بعده و بين أحوالها و أوصافها، فقال: ذوات الأجسام، يعني أن صورها الكونية ذوات أجسام و مقادير طويلة عريضة عميقة، لا كما كانت في العالم العقلي صورا مفارقة عن المواد و الأبعاد، ثم لم يكتف بكونها ذوات أجسام لأن الصورة التي في عالم التقدير العلمي أيضا ذوات أبعاد مجردة عن المواد بل قيدها بالمدركات بالحواس من ذوي لون و ريح و هما من الكيفيات المحسوسة. و بقوله: ما دب و درج، أي قبل الحركة، و هي نفس الانفعالات المادية لتخرج بهذه القيود الصور المفارقة سواء كانت عقلية كلية أو إدراكية جزئية. ثم أورد لتوضيح ما أفاده من صفة الصور الكونية التي في هذا العالم الأسفل أمثلة جزئية بقوله: من إنس و جن و طير و سباع و غير ذلك مما يدرك بالحواس، ثم كر راجعا إلى ما ذكره سابقا من أن البداء لا يكون إلا قبل الوقوع في الكون الخارجي بل إنما يقع في عالم التقدير تأكيدا بقوله: فلله تبارك و تعالى فيه البداء، أي فيما من شأنه أن يدرك بالحواس و لكن عند ما لم يوجد عينه الكوني فأما إذا وقع فلا بداء. و قوله: و الله يفعل ما يشاء، أي يفعل في عالم التكوين ما يشاء في عالم التصوير و التقدير، ثم استأنف كلاما في توضيح تلك المراتب بقوله: فبالعلم علم الأشياء، أي علما عاما أزليا ذاتيا إليها أو عقليا قضائيا قبل كونها في عالمي التقدير و التكوين و بالمشية عرف صفاتها الكلية و حدودها الذاتية و صورها العقلية، فإن المشية متضمنة للعلم بالمشيء قبل وجوده في الخارج، بل المشية إنشاء للشيء إنشاء علميا كما أن الفعل إنشاء له إنشاء كونيا، و لذا قال: و إنشاؤها قبل إظهارها أي في الخارج على المدارك الحسية، و بالإرادة ميز أنفسها، لأن الإرادة كما مر هي العزم التام على

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٤٢. — غير محدد
2 وَ رَوَاهُ أَيْضاً عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِسَبْعٍ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ وَ إِرَادَةٍ وَ مَشِيئَةٍ وَ كِتَابٍ وَ أَجَلٍ وَ إِذْنٍ فَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ و قيل: المراد بالمشية القدرة و هي كون الفاعل بحيث إن شاء فعل، و إن لم يشأ لم يفعل و بالقدر تعلق الإرادة و بالقضاء الإيجاد، و بالإذن دفع المانع، و بالكتاب العلم و بالأجل وقت حدوث الحوادث، و الترتيب غير مقصود، إذ العلم مقدم على الكل بل المقصود أن هذه الأمور مما يتوقف عليه الحوادث. الحديث الثاني: مجهول. قوله: أورد، الترديد من الراوي. فائدة: قال العلامة (قدس الله روحه) في شرحه على التجريد: يطلق القضاء على الخلق و الإتمام قال الله تعالى: " فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ " أي خلقهن و أتمهن و على الحكم و الإيجاب كقوله تعالى: " وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ " أي أوجب و ألزم، و على الإعلام و الأخبار كقوله تعالى" وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ فِي الْكِتٰابِ " أي أعلمناهم و أخبرناهم، و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى: " وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰ ا " و الكتابة كقول الشاعر: و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر * * * في الصحف الأولى التي كان سطر.......... و البيان كقوله تعالى: " إِلّٰا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنٰاهٰا مِنَ الْغٰابِرِينَ " أي بينا و أخبرنا بذلك. إذا ظهر هذا فنقول للأشعري: ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد و قدرها؟ إن أردت به الخلق و الإيجاد فقد بينا بطلانه، و أن الأفعال مستندة إلينا و إن عنى به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة، و إن عنى به أنه تعالى بينها و كتبها و علم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ و بينه لملائكته، و هذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى و قدره، و لا يجوز الرضا بالكفر و غيره من القبائح و لا ينفعهم الاعتذار بوجوب الرضا به من حيث إنه فعله، و عدم الرضا به من حيث الكسب، لبطلان الكسب أولا، و ثانيا نقول: إن كان الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب و هو خلاف قولكم، و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر" انتهى". و قال شارح المواقف: اعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال، و قدره إيجاده إياها على وجه مخصوص و تقدير معين في ذواتها و أحوالها، و أما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام و أكمل الانتظام، و هو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدء لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه و أكملها، و القدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء، و المعتزلة ينكرون القضاء و القدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد، و يثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال و لا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد و قدرتهم" انتهى"........... و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر و الدرر: إن قال قائل: ما تأويل قوله تعالى: " وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ " فظاهر الكلام يدل على أن الإيمان إنما كان لهم فعله بإذنه و أمره و ليس هذا مذهبكم فإن حمل الإذن ههنا على الإرادة اقتضى أن من لم يقع منه الإيمان لم يرده الله تعالى منه، و هذا أيضا بخلاف قولكم: ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون، و من كان فاقدا عقله لا يكون مكلفا فكيف يستحق العذاب و هذا بالضد من الخبر المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه قال: أكثر أهل الجنة البله. يقال له: في قوله: إلا بإذن الله وجوه: " منها" أن يكون الإذن الأمر، و يكون معنى الكلام أن الإيمان لا يقع من أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه و يأمر به، و لا يكون معناه ما ظنه السائل من أنه لا يكون للفاعل فعله إلا بإذنه، و يجري هذا مجرى قوله تعالى: " وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ " و معلوم أن معنى قوله ليس لها في هذه الآية هو ما ذكرناه و إن كان الأشبه في الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن العلم. و منها: أن يكون هو التوفيق و التيسير و التسهيل، و لا شبهة في أن الله تعالى يوفق لفعل الإيمان و يلطف فيه و يسهل السبيل إليه. و منها: أن يكون الإذن العلم من قولهم أذنت لكذا و كذا إذا سمعته و علمته، و آذنت فلانا بكذا و كذا إذا أعلمته، فتكون فائدة الآية الأخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات، و أنه ممن لا تخفى عليه الخفيات، و قد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الإذن بكسر الألف و تسكين الذال عبارة عن العلم، و زعم أن الذي هو العلم.......... الإذن بالتحريك، و استشهد بقول الشاعر: " إن همي في سماع و أذن" و ليس الأمر على ما توهمه هذا المتوهم، لأن الإذن هو المصدر، و الإذن هو اسم الفعل، و يجري مجرى الحذر في أنه مصدر، و الحذر بالتسكين الاسم على أنه لو لم يكن مسموعا إلا الإذن بالتحريك لجاز التسكين، مثل مثل و مثل و شبه و شبه و نظائر ذلك كثيرة. و منها: أن يكون الإذن العلم و معناه إعلام الله المكلفين بفضل الإيمان و ما يدعو إلى فعله فيكون معنى الآية: و ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله تعالى لها ما يبعثها على الإيمان، و يدعوها إلى فعله، فأما ظن السائل دخول الإرادة في محتمل اللفظ فباطل، لأن الإذن لا يحتمل الإرادة في اللغة، و لو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه لأنه إذا قال أن الإيمان لم يقع إلا و أنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع و ليس في صريح الكلام و لا في دليله شيء من ذلك. فأما قوله تعالى: " وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ " فلم يعن به الناقصي العقول، و إنما أراد تعالى الذين لم يعقلوا و يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة خالقهم تعالى و الاعتراف بنبوة رسله (عليهم السلام) و الانقياد إلى طاعتهم و وصفهم بأنهم لا يعقلون تشبيها، كما قال تعالى: " صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ* " و كما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الأمور أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون و فقد العقل، فأما الحديث الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل فيه: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يرد بالبله ذوي الغفلة و النقص و الجنون و إنما أراد البله عن الشر و القبيح، و سماهم بلهاء عن ذلك من حيث لا يستعملونه و لا يعتادونه لا من حيث فقد العلم به، و وجه تشبيه من هذه حاله بالأبله ظاهر.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٥١. — الإمام الكاظم عليه السلام
4 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ الزَّيَّاتِ وَ كَانَ مَكِيناً عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام ادْعُ اللَّهَ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ أَ وَ لَسْتُ أَفْعَلُ وَ اللَّهِ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ لَتُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ فَاسْتَعْظَمْتُ به و هو لازم للعصمة، فهم المؤمنون حقيقة، و قيل: هو مشتق من آمنه إذا جعله ذا أمن و يقين و بصيرة و هم عالمون بجميع القرآن فيؤمنون السائلين المخلصين. و قال الطبرسي (ره): " قُلِ اعْمَلُوا " أي اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم أنه مجازي على فعله، فإن الله سيري عملكم، و إنما أدخل سين الاستقبال لأن ما لم يحدث لا تتعلق به الرؤية، فكأنه قال: كل ما تعملونه يراه الله تعالى، و قيل: أراد بالرؤية هيهنا العلم الذي هو المعرفة، و لذلك عداه إلى مفعول واحد، أي يعلم الله فيجازيكم عليه، و يراه رسوله أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله و يراه المؤمنون قيل: أراد بالمؤمنين الشهداء، و قيل: أراد بهم الملائكة الذين هم الحفظة الذين يكتبون الأعمال، و روى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في كل- اثنين و خميس فيعرفها، و كذلك تعرض على أئمة الهدى (عليه السلام)، و هم المعنون بقوله: " وَ الْمُؤْمِنُونَ ". الحديث الثالث: حسن موثق، يقال: ساءه كصانه إذا أحزنه، و فعل به ما يكره، و مساءته (صلى الله عليه وآله وسلم) للشفقة على الأمة و للغيرة على معصية الله. الحديث الرابع: مجهول. و المكانة: المنزلة عند ملك، يقال مكن ككرم فهو مكين، و يقال: استعظمه إذا عده عظيما. ذَلِكَ- فَقَالَ لِي أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٥. — الإمام الرضا عليه السلام
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حُجْرٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَمَّا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ دُفِعَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قُبِضَ وَرِثَ عَلِيٌّ عليه السلام عِلْمَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ مَا هُنَاكَ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْحَسَنِ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع يطلع عليه أحد" فنجد البيت" أي زين للزفاف، قال في القاموس: النجد ما ينجد به البيت من فرش و بسط و وسائد، و التنجيد: التزيين" فرأى حذوه" أي بحذاء السلاح أو الشق" ففزع لذلك" مخافة أن يكون وصل إلى السيف شيء من المسامير فانكسر. فإن قيل: كيف فزع (عليه السلام) مع علمه بأنه مدفوع عنه؟ قلت: يمكن أن يكون الفزع ظاهرا، و الكشط ليعلم الناس ذلك، أو يكون العلم بكونه مدفوعا عنه حصل بعد ذلك، أو يكون معلوما أنه لا يتكسر و كان يجوز (عليه السلام) أن يحدث فيه نقص، أو كان الدفع معلوما و كشف ليعلم كيف دفع" و قال لها تحولي" أي أخرجي من البيت، و كان ذلك لئلا تطلع عليه، و الكشط الكشف و الإزالة. الحديث السابع: حسن. " و ما هناك" أي عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من آثار الأنبياء و الأوصياء و كتبهم، تعميم بعد التخصيص" فلما خشينا أن نغشى" على صيغة المتكلم المجهول بمعنى نهلك أو نقلب أو نؤتى، و الحاصل إنا خشينا أن نستشهد في كربلاء فيقع في أيدي الأعادي أو يأخذوا منا قهرا عند ضعفنا، قال الفيروزآبادي: غشيه الأمر و تغشاه و أغشيته إياه و غشيه بالسوط كرضيه: ضربه و فلانا: أتاه، انتهى. فَلَمَّا خَشِينَا أَنْ نُغْشَى اسْتَوْدَعَهَا أُمَّ سَلَمَةَ ثُمَّ قَبَضَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ ثُمَّ صَارَ إِلَى أَبِيكَ ثُمَّ انْتَهَى إِلَيْكَ وَ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَا وَ يَجْعَلُونَا أَئِمَّةً وَ يَصِفُونَ أَنَّ طَاعَتَنَا مُفْتَرَضَةٌ عَلَيْهِمْ كَطَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ يَكْسِرُونَ حُجَّتَهُمْ وَ يَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ فَيَنْقُصُونَا حَقَّنَا وَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا أَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- الحديث الرابع: صحيح. " ثم يكسرون حجتهم" أي على المخالفين لأن حجتهم على المخالفين أن إمامهم يعلم ما لا يعلم إمامهم، و لا بد أن يكون الإمام كاملا في العلم، و إمام المخالفين ناقص جاهل، فإذا اعترفوا في إمامهم أيضا بالجهل كسروا و أبطلوا حجتهم و خصموا أنفسهم أي قالوا بشيء إن تمسك به المخالفون غلبوا عليهم، فإن لهم أن يقولوا: لا فرق بين إمامنا و إمامكم، أو المعنى كسروا حجتهم في هذا الكلام إذ للمعارض لهم في هذا المدعى أن يحتج عليهم بأن خليفة الرسول و القائم مقامه لا بد أن يكون مثله في الصفات بالعقل و النقل، و خصموا أنفسهم أي قالوا بشيء ينافي ما ادعوه في الإمامة، يقال: خصمه كضربه إذا غلب عليه في الخصومة. " و ينقصونا حقنا" مأخوذ من نقص، المتعدي إلى مفعولين، يقال: نقصه حقه إذا لم يؤد إليه حقه أو حقنا بدل من الضمير" و يعيبون ذلك" أي أداء حقنا و عرفان أمرنا على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا من الكتاب و السنة، فأقروا بغاية علمنا" و التسليم لأمرنا" أي الإذعان و التصديق بما أوصل إليه من الأمور المنسوبة إلينا من وفور علومنا و فضائلنا و علو درجاتنا أو لأمر الإمامة لأن القول به يستلزم القول بكمالهم في جميع الأمور. وَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ قِيَامِ- عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ مَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَضَاهُ وَ أَمْضَاهُ وَ حَتَمَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ أَجْرَاهُ فَبِتَقَدُّمِ عِلْمٍ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا اللَّهَ " ثم يخفى" ثم للتراخي في المرتبة و" مواد العلم" ما يمكنهم استنباط علوم الحوادث و الأحكام و غيرهما منه مما ينزل عليهم في ليلة القدر و غيرها، و المادة الزيادة المتصلة" فيما يرد عليهم" أي من القضايا و ما يسألون عنه من الأخبار و" من" في قوله" مما فيه" لبيان العلم فيما يرد عليهم و قوام دينهم، كما يكون في القضايا و الأحكام كذلك يكون في الإخبار بالحوادث و الغيوب، لأنه سبب لصحة أيمانهم و زيادة يقينهم في إمامة أئمتهم. " و أ رأيت" أي أخبرني ما كان من تلك الأمور لأي سبب كان، فإن هذا يوهم عدم علمهم بما يكون قبل وقوعه، أو يلزم أنهم ألقوا بأيديهم إلى التهلكة كما مر في الباب السابق" على سبيل الاختيار" في أكثر النسخ بالياء المثناة التحتانية، أي وقع ما وقع عليهم برضاهم، و بعد أن أخبروا بذلك و اختاروه، و لذا لم يفروا منه و سلموا و فعلوا ما أمروا به ذلك، و في بعض النسخ بالباء الموحدة أي على سبيل الابتلاء و الامتحان، و الأول أوفق بما سيأتي في هذا الخبر و بما مر و سيأتي في غيره من الأخبار، و كذا التفريع في قوله" فبتقدم علم" به أنسب، و الظرفان أعني إليهم و من رسول الله حالان عن علم أو نعتان له، و القيام الإعلان بدعوى الإمامة، و الصمت ترك الإعلان و كذا قوله: " و لو أنهم" بيان لكون وقوع تلك الأمور باختيارهم و رضاهم على سبيل التسليم و الرضا بقضاء الله. عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي طَلَبِ إِزَالَةِ مُلْكِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابِ مُلْكِهِمْ إِذاً لَأَجَابَهُمْ وَ دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ وَ مَا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَصَابَهُمْ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَ لَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا فَلَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ عِلْمَنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نَكْتٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ فَقَالَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلْمِنَا وَ أَمَّا الْمَزْبُورُ فَمَا يَأْتِينَا وَ أَمَّا النَّكْتُ فِي الْقُلُوبِ فَإِلْهَامٌ وَ أَمَّا النَّقْرُ فِي الْأَسْمَاعِ فَأَمْرُ الْمَلَكِ و بسند آخر عن النضري مثله، و بسند آخر مثل ما في المتن، و في آخره قال: ذاك و ذاك، و بسند آخر عن أبان عمن رواه عنه (عليه السلام) بغير عبارة المتن و في آخره قال: أو ذاك. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " روينا" على المعلوم من باب ضرب أو المجهول من هذا الباب أو من باب التفعيل، و على الأخير أكثر المحدثين يقال رواه الحديث تروية إذا حمله على روايته" فما تقدم من علمنا" أي معلومنا أي العلم بالأمور الماضية، أو المراد ما سمعه من الإمام المتقدم في حال حياته و عند موته، و هو متقدم على الإمامة، فالمراد بالمزبور ما يقرأه بعد الإمامة في الكتب التي دفعها إليه الإمام المتقدم، و المراد بالغابر في هذا الخبر الماضي. و قال في البصائر بعد رواية هذا الخبر: و روى زرارة مثل ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: كيف يعلم أنه كان من الملك و لا يخاف أن يكون من الشيطان إذا كان لا يرى الشخص؟ قال: إنه يلقى عليه السكينة فيعلم أنه من الملك، و لو كان من الشيطان اعتراه فزع، و إن كان الشيطان يا زرارة لا يتعرض لصاحب هذا الأمر. أقول: قال الشيخ المفيد (قدس سره) في كتاب شرح العقائد: " القول في سماع الأئمة (عليهم السلام) كلام الملائكة الكرام و إن كانوا لا يرون منهم الأشخاص" أقول بجواز هذا من جهة العقل، و أنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة المعصومين من الضلال و قد جاءت بصحته و كونه للأئمة (عليهم السلام) و من أسميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة و البرهان، و هو مذهب فقهاء الإمامية و أصحاب الآثار منهم، و قد أباه بنو نوبخت و جماعة من الإمامية لا معرفة لهم بالأخبار، و لم يتعمقوا النظر و لا سلكوا طريق الصواب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَصِيرٍ يَقُولُ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ أَيْنَ أَصَابَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ مَا أَصَابَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَنَايَاهُمْ وَ بَلَايَاهُمْ قَالَ فَأَجَابَنِي شِبْهَ الْمُغْضَبِ مِمَّنْ ذَلِكَ باب أن الأئمة (عليهم السلام) لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له و عليه الحديث الأول: مجهول. و في القاموس: الوكاء ككساء: رباط القربة، و كل ما شد رأسه من وعاء" بما له" أي من المنافع" و بما عليه" من البلايا و المضار. الحديث الثاني: ضعيف. " من أين أصاب أصحاب علي (عليه السلام) ما أصابهم" أي من البلاء و الشدة و القتل. و الحاصل أن السائل استبعد إصابة العالم بمناياه و بلاياه و ما يصيبه، لأن العلم يوجب الحذر عما ينتهي إليه. و الجواب أن العلم لا يوجب الحذر بوجوه: " الأول" أنهم لم يكونوا مكلفين بالعمل بذلك العلم كما مر تحقيقه" و الثاني" أنه ربما لم يكن الحذر مع وجود العلم و ذلك ظاهر" و الثالث" أنه ربما كان العلم سببا لوقوعه لا رفعه بأن أخبروا بذلك فصار سببا لوقوعه. و جوابه (عليه السلام) يومئ إلى الأخير، حيث قال: ممن ذلك إلا منهم، أي لم يكن إِلَّا مِنْهُمْ فَقُلْتُ مَا يَمْنَعُكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ذَلِكَ بَابٌ أُغْلِقَ إِلَّا أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتٌ عَلَيْهِمَا فَتَحَ مِنْهُ شَيْئاً يَسِيراً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أُولَئِكَ كَانَتْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةٌ ذلك إلا منهم، و إنما أصابهم البلايا و الفتن لأخبارهم بما علموا من ذلك، فما زعمت مانعا صار مؤيدا، أو المعنى لم ينفعهم العلم لدفعه لأنهم فعلوا ما استحقوا بذلك نزول البلاء عليهم من عدم إطاعته (عليه السلام) كما ينبغي، و لا ينافي ذلك علو مرتبتهم، لأن المقر بين قد يؤاخذون بشيء قليل فيكون إشارة إلى قوله تعالى: " مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ". و قيل: المراد بما أصابهم القرب و المنزلة عند الإمام (عليه السلام)، و اطلاعهم على العلوم الغريبة و الأسرار العجيبة، منضما إلى ما علموا من علم المنايا و البلايا، و الجواب حينئذ أنه لم يكن ذلك إلا منهم لكونهم قابلين مستعدين لذلك" فقلت: ما يمنعك"؟ أي من أن تخبر أصحابك بمناياهم و بلاياهم كما أخبر علي (عليه السلام)؟ فأجاب (عليه السلام) بأن ذلك باب مغلق عليهم لم يؤذن لهم في فتحه إلا يسيرا، و هو ما أخبر به الحسين (عليه السلام) أصحابه من ذلك" إن أولئك" أي أصحاب الحسين (عليه السلام) " كانت على أفواههم أوكية" و كانوا كاتمين للإسرار فلذا أخبرهم، و أنتم مذيعون لها فلذا لم يخبركم، أو المراد أعم من أصحاب الحسين و أصحاب علي (عليهما السلام)، فالمعنى أنهم كانوا قادرين على ضبط الأسرار و كتمها، و لم يكتموا حتى قتلوا بذلك فكيف أنتم و لا تقدرون على الكتم، أو هم كانوا كاتمين لبعض الأسرار و أنتم لا تكتمون شيئا.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
29 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ كَافِراً فَقَالَ كَذَبُوا كَيْفَ يَكُونُ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً * * * نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ بني سعد بن بكر، و اسم زوجها الحارث بن عبد العزى و قصصها طويلة أوردتها في الكتاب الكبير. الحديث الثامن و العشرون: حسن. و المثل بالتحريك- الحال العجيبة، و قيل: الإيمان الطوع القلبي بجميع ما جاء به الرسول، فإن الأول لا يجتمع مع الجحد بخلاف الثاني كما قال تعالى: " جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ". " و أظهروا الشرك" أي عند من تجب التقية عنده لا عند جميع الناس" مرتين" مرة للإيمان و مرة للتقية عند وجوبها، فإنها من أفضل الطاعات لا سيما تقية أبي طالب (عليه السلام) لأنها صارت سببا لشدة اقتداره على إعانة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و الخبر يدل على أن أصحاب الكهف كانوا مؤمنين و لم يحدث إيمانهم عند خروجهم و هو المشهور أيضا بين المفسرين و غيرهم. الحديث التاسع و العشرون: صحيح و آخره مرسل. " أ لم تعلموا" الخطاب للكفار و المنكرين و الاستفهام للإنكار أو للتقرير" في أول الكتب" أي في أول كل كتاب بالأولية الإضافية، أو المراد كتاب آدم أو التوراة، و قيل: اللوح المحفوظ، أو التشبيه بموسى (عليه السلام) في كونه نبيا صاحب شريعة ناسخة. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ كَيْفَ يَكُونُ- أَبُو طَالِبٍ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ * * * لَدَيْنَا وَ لَا يَعْبَأُ بِقِيلِ الْأَبَاطِلِ- وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ " لقد علموا" هذان البيتان من قصيدة مشهورة لأبي طالب (عليه السلام) رواها الخاص و العام أوردت أكثرها في الكتاب الكبير" و لا يعبأ" على المعلوم و المجهول من العبأ و هو المبالاة بالشيء و الاعتناء به، و في بعض النسخ و لا تعيأ باليائية و المثناة من العياء و الكلال، و في بعضها و لا يعني بالنون أي لا يعتني على بناء المعلوم أو المجهول و الأول أصح و أشهر، و الأباطل جمع أبطل أفعل التفضيل، و هم المكذبون له و القائلون أنه ساحر أو مجنون أو إن ما جاء به سحر أو أساطير الأولين و أمثال ذلك. " و أبيض" مرفوع معطوف على" لا مكذب" و البياض كناية عن اليمن و السعادة و إشارة إلى النور الذي كان في وجهه (صلى الله عليه وآله وسلم) " يستسقي الغمام بوجهه" أي بجاهه عند الله تعالى و كأنه إشارة إلى ما رواه الشهرستاني في الملل و النحل في بيان آراء محصلة للعرب في بيان حال عبد المطلب: و مما يدل على معرفته بحال الرسالة و شرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم الجذب العظيم، و أمسك السحاب عنهم سنين أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو رضيع في قماط فوضعه على يديه و استقبل الكعبة و رماه إلى السماء فقال: يا رب بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائبا هطلا، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء و أمطر حتى خافوا على المسجد، و أنشأ أبو طالب ذلك الشعر: و أبيض يستقي الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطيف به الهلاك من آل هاشم * * * فهم عنده في نعمة و فواضل كذبتم و بيت الله نبزي محمد * * * و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع حوله * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل.......... و إلى ما رواه السيد الجليل الرضي فخار بن معد الموسوي في كتاب إيمان أبي طالب عن شيخه محمد بن إدريس الحلي (رحمه الله) بإسناده عن عرفطة قال: وردت الأبطح يوما و قد أجدبت الصحراء و أخلقت الأنواء و إذا قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء فقائل يقول: استجيروا باللات و العزى و قائل يقول: بل استجيروا بمناة الثالثة الأخرى، فقام رجل من جملتهم يقال له ورقة بن نوفل عم خديجة بنت خويلد فقال: فيكم بقية إبراهيم و سلالة إسماعيل فقالوا: كأنك عنيت أبا طالب، قال: إنه ذلك فقاموا إليه بأجمعهم و قمت معهم فقالوا: يا أبا طالب قد أقحط الواد و أجدب العباد، فهلم فاستق لنا، فقال: رويدكم دلوك الشمس و هبوب الريح، فلما زاغت الشمس أو كادت وافى أبو طالب قد خرج و حوله أغيلمة من بني عبد المطلب و في وسطهم غلام أيفع منهم كأنه شمس دجى تجلت عنه غمامة قتماء فجاء حتى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها، و لاذ بإصبعه و بصبصت الأغيلمة حوله و ما في السماء قزعة فأقبل السحاب من هيهنا و من هيهنا حتى كث و لف و أسحم و اقتحم و أرعد و أبرق، و انفجر له الوادي، فلذلك قال أبو طالب يمدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " و أبيض يستسقي الغمام بوجهه" إلى آخر الأبيات. و قد أوردت خبرا طويلا في الكتاب الكبير بأسانيد إن الناس استسقوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في جدب عرض لهم، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأرخت السماء عزاليها و تبرم الناس من كثرة المطر، فضحك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقام عمر بن الخطاب فقال: عسى أردت يا رسول الله: و ما حملت من ناقة فوق ظهرها * * * أبر و أوفى ذمة من محمد

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

عِدَةُ الْمُؤْمِنِ أَخَاهُ نَذْرٌ لَا كَفَّارَةَ لَهُ فَمَنْ أَخْلَفَ فَبِخُلْفِ بشري العسل، و تشاور القوم و اشتوروا و الشورى اسم منه. " فلم يمحضه" من باب منع أو من باب الأفعال، في القاموس: المحض اللبن الخالص، و محضه كمنعه سقاه المحض كأمحضه، و أمحضه الود أخلصه كمحضه و الحديث صدقه و الأمحوضة النصيحة الخالصة، و قوله: محض الرأي، إما مفعول مطلق أو مفعول به، و في المصباح الرأي العقل و التدبير، و رجل ذو رأي أي بصيرة. الحديث السادس: موثق و قد مر باختلاف في أول السند. باب خلف الوعد الحديث الأول: حسن كالصحيح. قال الراغب: الوعد يكون في الخير و الشر، يقال: وعدته بنفع و ضر وعدا و موعدا و ميعادا، و الوعيد في الشر خاصة يقال منه: أوعدته، و يقال واعدته و تواعدنا و قال: النذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب يقال: نذرت لله نذرا، و قال الجوهري: الوعد يستعمل في الخير و الشر قال الفراء: يقال وعدته خيرا و وعدته شرا، فإذا أسقطوا الخير و الشر قالوا في الخير الوعد و العدة، و في الشر الإيعاد و الوعيد، قال الشاعر اللَّهِ بَدَأَ وَ لِمَقْتِهِ تَعَرَّضَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ و إني و إن أوعدته أو وعدته * * * لمخلف إيعادي و منجز موعدي فإن أدخلوا الباء في الشر جاءوا بالألف، يقال: أوعدني بالسجن، و العدة الوعد و الهاء عوض عن الواو، و يجمع على عدات، و لا يجمع الوعد، انتهى. فقوله (عليه السلام): نذر أي كالنذر في جعله على نفسه أو في لزوم الوفاء به و هو أظهر، و عدم الكفارة الظاهر أنه للتغليظ كاليمين الغموس أو للتخفيف و هو بعيد. " فيخلف الله بدءا" لأن الله أخذ على العباد العهد بأن يعملوا بأوامره و ينتهوا عما نهى عنه، و لما أمر بالوفاء بالعهد و نهى عن الخلف عنه فمن أراد خلف العهد خالف الله فيما عاهده عليه، و إن كان معفوا مع عدم الفعل" و لمقته" أي غضبه سبحانه" تعرض". و أما الآية فقال الطبرسي (ره): قيل إن الخطاب للمنافقين و هو تقريع لهم بأنهم يظهرون الإيمان و لا يبطنونه، و قيل: إن الخطاب للمؤمنين و تعيير لهم أن يقولوا شيئا و لا يفعلونه، قال الجبائي: هذا على ضربين: أحدهما أن يقول سأفعله و من عزمه أن لا يفعل و هو قبيح مذموم، و الآخر أن يقول سأفعل و من عزمه أن يفعله و المعلوم أن لا يفعله فهذا قبيح لأنه لا يدري أ يفعله أم لا، و ينبغي في مثل هذا أن يقرن بلفظ إنشاء الله" كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ ". أي كبر هذا القول و عظم مقتا عند الله و هو أن تقولوا ما لا تفعلونه و قيل: معناه كبر أن تقولوا ما لا تفعلونه و تعدوا من أنفسكم ما لا تفون به مقتا عند الله. و قال البيضاوي: روي أن المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا و أنفسنا، فأنزل" إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ " قولوا يوم أحد فنزلت: " كَبُرَ مَقْتاً " المقت أشد الغضب و نصبه على التميز للدلالة على أن قولهم.......... هذا مقت خالص كبير عند من يحقر عنده كل عظيم، مبالغة في المنع عنه. و قال الرازي: منهم من قال هذه الآية في حق جماعة من المؤمنين و هم الذين أحبوا أن يعملوا بأحب الأعمال إلى الله تعالى، فأنزل الله تعالى: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ " الآية، " و إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ " فأحبوا الجهاد و تولوا يوم أحد، فأنزل الله تعالى: " لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ " و قيل: في حق من يقول قاتلت و لم يقاتل، و طعنت و لم يطعن، و فعلت و لم يفعل، و قيل: أنها في حق أهل النفاق في القتال لأنهم تمنوا القتال، فلما أمر الله تعالى به" قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ " و قيل: أنها في حق كل مؤمن لأنهم قد اعتقدوا الوفاء بما وعدهم الله من الطاعة و الاستسلام و الخضوع و الخشوع، فإذا لم يوجد الوفاء بما وعدهم الله خيف عليهم، انتهى. و أقول: الآية تحتمل وجوها بحسب ظاهر اللفظ: الأول: ما يظهر من هذا الخبر من أنها في التعيير على خلف الوعد من الناس، و يؤيده ما روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: و الخلف يوجب المقت عند الله و الناس، قال الله سبحانه: " كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ " فيكون على سبيل القلب، و يكون المعنى لم لا تفعلون ما تقولون، أو يقال: النهي المفهوم من الآية يتوجه إلى القيد، و هو عدم الفعل كما إذا قال: لا تأتني راكبا فإن النهي يتوجه إلى الركوب، أو يكون محمولا على وعد لا يكون صاحبه عند الوعد عازما على الفعل، فيكون مشتملا على نوع من التدليس و الكذب، و الأول أظهر و هذا النوع من الكلام شائع. الثاني: أن يكون المراد بها ذم مخالفة عهود الله و مواثيقه، كما هو ظاهر

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَالَ العقلاء منهم فجمعه بالياء و النون كسائر أوصافهم، و قيل: اسم لذوي العلم من الملائكة و الثقلين و تناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع، و قيل: عنى به الناس هيهنا فإن كل واحد منهم عالم من حيث أنه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر و الأعراض يعلم بها الصانع كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير، و لذلك سوى في النظر فيهما. قال تعالى: " وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلٰا تُبْصِرُونَ ". " كثيرا" أي أحمده حمدا كثيرا على كل حال، إذ ليس من حال إلا و له سبحانه على عبده نعم لا تحصى، بل ما نعده من المصائب و البلايا هو من نعمه تعالى، و هو المستحق للحمد في السراء و الضراء و الشدة و الرخاء. الحديث الخامس: ضعيف. " فقد أدى شكر يومه" من النعماء الواصلة إليه في ذلك اليوم، و الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها، و المدح هو الثناء على الجميل مطلقا و الشكر مقابلة النعمة قولا و عملا و اعتقادا فهو أعم منهما من وجه، و أخص من وجه آخر. و لما كان الحمد من شعب الشكر أشيع للنعمة و أدل على مكانها لخفاء الاعتقاد و ما في آداب الجوارح من الاحتمال، جعل رأس الشكر و العمدة فيه فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الحمد رأس الشكر، و ما شكر الله من لم يحمده فلذا اكتفى (عليه السلام) لشكر نعم اليوم بتكرير هذه الكلمة الجامعة لجميع المحامد. و يخطر بالبال لخصوص هذا العدد أن أصول النعم إما دنيوية أو أخروية ظاهرة أو باطنة، كما قال سبحانه: " وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً " فتصير أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
المفيد باسناده عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار رفعه عن حريز، عن أبان بن تغلب قال: قال ابو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقى من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان منقطعا إلينا أهل البيت و كان يقعد فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو معتم بعمامة سوداء و كان ينادى يا باقر يا باقر فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول: لا و اللّه ما أهجر و لكنى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول

انك ستدرك رجلا اسمه اسمي و شمائله شمائلى، يبقر العلم بقرا فذلك الذي دعانى الى ما اقول. قال: فبينا جابر يتردد ذات يوم فى بعض طرق المدينة اذ مرّ بكتّاب فيه محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر فقال: شمائل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الذي نفس جابر بيده يا غلام ما أسمك؟ قال: اسمي محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، فاقبل عليه يقبل رأسه فقال: بابى أنت و امى أبوك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرئك السلام و يقول لك، قال: فرجع محمّد بن على إلى أبيه على بن الحسين و هو ذعر فاخبره الخبر، فقال: يا بنى الزم بيتك و كان جابر ياتيه طرفى النهار و كان أهل المدينة يقولون: و اعجباه لجابر يأتى هذا الغلام طرفى النهار و هو آخر من بقى من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلم يلبث أن مضى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و كان محمّد بن علىّ (عليهما السلام) يأتيه على وجه الكرامة لحجته برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فجلس محمّد بن على (عليهما السلام) يحدّثهم عن اللّه تبارك و تعالى فكان أهل المدينة يقولون: ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا قال: فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال أهل المدينة: و ما رأينا أحدا قطّ أكذب من هذا يحدث عمن لم يره، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصدقوه و كان و اللّه جابر ياتيه و يتعلّم منه [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

العلم علمان علم علّمه ملائكته و رسله و أنبيائه و علم عنده مخزون لم يطلع عليه أحد يحدث فيه ما يشاء [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
2460/ (_38) - ابن بابويه، في (الفقيه)، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله

عز و جل: لَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ. قال: «الأزواج المطهرة: اللاتي لا يحضن و لا يحدثن». قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ -إلى قوله تعالى- سَمِيعاً بَصِيراً[58] 99-2461/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. فقال: «إيانا عنى، أن يؤدي الإمام الأول منا إلى الإمام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح، وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
5621/ (_15) - عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«العلم علمان: علم علمه ملائكته و رسله و أنبياءه، و علم عنده مخزون، لم يطلع عليه أحد، يحدث فيه ما يشاء».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -الزعفراني، عن المزني، عن الشافعي، عن مالك، السدي، عن أبي صالح، قال: لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال

ابن عباس: هذا اليوم نقص العلم من أرض المدينة. ثم قال إن نقصان الأرض، نقصان علمائها و خيار أهلها، إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال، و لكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالا، فيسألوا فيفتوا بغير علم، فضلوا و أضلوا. 99-5638/ - ابن بابويه في (الفقيه) مرسلا: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله عز و جل: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَأْتِي اَلْأَرْضَ نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا فقال: «فقد العلماء». 5639/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: موت علمائها. و قال: قوله: وَ اَللََّهُ يَحْكُمُ لاََ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ أي لا مدافع. }و قوله وَ قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلََّهِ اَلْمَكْرُ جَمِيعاً قال: المكر من الله هو العذاب وَ سَيَعْلَمُ اَلْكُفََّارُ لِمَنْ عُقْبَى اَلدََّارِ أي ثواب القيامة. قوله تعالى: وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ [43] 99-5640/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيي، عن محمد بن الحسن، عمن ذكره، جميعا عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ، قال: «إيانا عنى، و علي (عليه السلام) أولنا و أفضلنا و خيرنا بعد النبي (صلى الله عليه و آله) ». 99-5641/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير قال: كنت أنا و أبو بصير و يحيى البزاز و داود بن كثير في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام) إذ خرج إلينا و هو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: «يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب!ما يعلم الغيب إلا الله عز و جل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني، فما علمت في أي بيوت الدار هي». قال سدير: فلما أن قام من مجلسه و صار في منزله، دخلت أنا أبو بصير و ميسر، و قلنا له: جعلنا فداك، سمعناك و أنت تقول كذا و كذا في أمر جاريتك، و نحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا، و لا ننسبك إلى علم الغيب!قال: فقال: «يا سدير، أما تقرأ القرآن؟» قلت: بلى. قال: «فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز و جل « قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » قال: قلت: جعلت فداك، قد قرأته. قال: «فهل عرفت الرجل، و هل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟» قال: قلت: أخبرني به، قال: «قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر، فما يكون ذلك من علم الكتاب؟» قال: قلت: جعلت فداك، ما أقل هذا!فقال: «يا سدير، ما أكثر هذا أن ينسبه الله عز و جل إلى العلم الذي أخبرك به!يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز و جل أيضا: قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ »؟قال: قلت: قد قرأته، جعلت فداك، قال: «أ فمن عنده علم الكتاب كله أفهم، أم من عنده علم الكتاب بعضه؟». قلت: لا، بل من عنده علم الكتاب كله، فأومأ بيده إلى صدره، و قال: «علم الكتاب و الله كله عندنا، علم الكتاب و الله كله عندنا». و روى هذا الحديث الصفار: في (بصائر الدرجات) بتغيير يسير بزيادة و نقصان.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«الذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ». و سئل عن الذي عنده علم من الكتاب أعلم، أم الذي عنده علم الكتاب؟فقال: «ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب، إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا إن العلم الذي هبط به آدم (عليه السلام) من السماء إلى الأرض، و جميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين، في عترة خاتم النبيين (صلى الله عليه و آله) ». 99-5643/ - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت عنده فذكروا سليمان و ما أعطى من العلم، و ما اوتى من الملك، فقال لي: «و ما اعطي سليمان بن داود؟إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، و صاحبكم الذي قال الله: قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ كان و الله عند علي (عليه السلام) علم الكتاب». فقلت: صدقت و الله، جعلت فداك. 99-5644/ - و عنه: عن أحمد بن موسى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قال: ففرج أبو عبد الله (عليه السلام) بين أصابعه، فوضعها على صدره، ثم قال: «و الله عندنا علم الكتاب كله». 99-5645/ - و عنه: عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول في قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ. قال: «الذي عنده علم الكتاب هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-5646/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في هذه الآية قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ. قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-5647/ - و عنه: عن محمد بن الحسين، و يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد ابن معاوية، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ. 99-5648/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بعض أصحابنا، قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في المسجد أحدثه، إذ مر بعض ولد عبد الله بن سلام، فقلت: جعلت فداك، هذا ابن الذي يقول الناس: عنده علم الكتاب. فقال: «لا، إنما ذاك علي بن أبي طالب (عليه السلام) نزلت فيه خمس آيات، إحداها: قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ ». 99-5649/ - و عنه: عن عبد الله، بن محمد، عمن رواه، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ. قال: «نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إنه عالم هذه الامة بعد النبي (صلى الله عليه و آله) ». 99-5650/ - و عنه: عن أبي الفضل العلوي، قال: حدثني سعيد بن عيسى الكريزي البصري، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي تمام، عن سلمان الفارسي (رحمه الله)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله تبارك و تعالى: قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ. فقال: «أنا هو الذي عنده علم الكتاب». و قد صدقه الله و أعطاه الوسيلة في الوصية، فلا تخلى أمته من وسيلة إليه و إلى الله، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ. 99-5651/ - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10720/ (_6) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن علي (عليه السلام)، قال

«نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته و يزكينا و يعلمنا الكتاب و الحكمة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٧٥. — غير محدد
احتجاجه على المروزي متكلّم خراسان في مجلس المأمون الاحتجاج /ج ٢ أراد، وليست بمفعول له. قال سليمان: إنّما ذلك كقولنا مرّة علم ومرّة لم يعلم. قال الرّضا

عليه السلام: ليس ذلك سواء لأنَّ نفي المعلوم ليس بنفي العلم، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون، لأنّ الشيء إذا لم يرد لم تكن إرادة، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم، بمنزلة البصر: فقد يكون الإنسان بصيراً وإِن لم يكن المبصر، ويكون العلم ثابتاً وإِن لم يكن المعلوم. فلم يزل سليمان يردد المسألة وينقطع فيها ويستأنف، وينكر ما كان أقرّ به، ويقرّ بما أنكر وينتقل من شيء إلى شيء، والرّضا صلوات اللّٰه عليه ينقض عليه ذلك حتّى طال الكلام بينهما، وظهر لكل أحد انقطاعه مرّات كثيرة، تركنا إيراد ذلك مخافة التطويل، فآل الأمر إِلى أن قال سليمان: إِنّ الإرادة هي القدرة. قال الرّضا عليه السلام: وهو عزّ وجلّ يقدر على ما لا يريده أبداً ولا بدّ من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى: ((وَلَئِنْ شِفْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذى أَوْحَيْنا إِلَيْكَ)) فلو كانت الإرادة هي القدرة، كان قد أراد أن يذهب به لقدرته. فانقطع سليمان وترك الكلام عند هذا الانقطاع، ثمّ تفرّق القوم [١) في «ط»: على ما لا يريد أبد الآبدين من ذلك. [٢] الإسراء ٠٨٦/١٧ [٣] رواه الصدوق في التوحيد ص٤٤١، الباب٦٦، برقما. والعيون ١٧٩/١، الباب ١٣، برقما: عن أبي محمّد جعفر بن علي بن أحمد، عن أبي محمد الحسن بن محمّد بن علي بن صدقة الاحتجاج /ج ٢ احتجاجهعليه السلام على أبي قرّة المحدّث ٣٧٣ [٢٨٥] وعن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرّة المحدّث صاحب شبرمة أن أُدخله على أبي الحسن الرّضاعبه التلام، فاستأذنه فأذن له، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال والحرام والفرائض والأحكام حتّى بلغ سؤاله إِلى التوحيد فقال له: أخبرني - جعلني اللّٰه فداك - عن كلام اللّٰه لموسى؟ فقال: اللّٰه أعلم ورسوله بأيّ لسان كلَّمه، بالسريانية أم بالعبرانيّة. فأخذ أبو قرة بلسانه فقال: إنّما أسألك عن هذا اللّسان! فقال أبو الحسن: سبحان اللّٰه عمّا تقول! ومعاذ اللّه أن يشبه خلقه، أو يتكلم بمثل ما هم به متكلمون، ولكنّه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء، ولا كمثله قائل ولا فاعل. قال: كيف ذلك؟ قال: كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق، ولا يلفظ بشق فم ولسان، ولكن يقول له: «كن )) فكان بمشيته ما خاطب به موسى عليه التلام من الأمر والنهي من غير تردد في نفس. - القتى، عن أبى عمرو: محمّد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجّ، قال: حدّثني من سمع الحسن بن محمّد النوفلي يقول: قدم سليمان المروزي... ونقله العلامة المجلسى رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ٣٢٩/١٠.-٣٣٨ مع شرح الحديث. [١] في (أ)): للمخلوق. احتجاجهعليه السلام على أبي قرّة المحدّث.. الاحتجاج /ج ٢ فقال أبو قرة: فما تقول في الكتب؟ فقال أبو الحسن عله التلام: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وكل كتاب أُنزل كان كلام اللّٰه أنزله للعالمين نوراً وهدى، وهي كلّها محدثة، وهي غير اللّٰه حيث يقول: (( أوْ يُخْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً))، وقال: (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِم مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ)) واللّٰه أحدث الكتب كلّها التي أنزلها. فقال أبو قرة: فهل تفنى؟ فقال أبو الحسن علبه التلام: أجمع المسلمون على أنَّ ما سوى اللّٰه فانٍ، وما سوى اللّٰه فعل الله، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل الله، ألم تسمع النّاس يقولون: «ربّ القرآن» وانّ القرآن يقول يوم القيامة: «يا رب هذا فلان — وهو أعرف به منه - قد أظمأت نهاره وأسهرت ليله نشفّعني فيه» وكذلك التوراة والإنجيل والزبور، وهي كلّها محدثة مربوبة، أحدثها من ليس كمثله شيء هدى لقوم يعقلون، فمن زعم أنهنَّ لم يزلن معه فقد أظهر أنَّ اللّٰه ليس بأول قديم، ولا واحد وأنَّ الكلام لم يزل معه وليس له بدؤ وليس بإله. قال أبو قرة: وإِنا روينا: أنَّ الكتب كلّها تجيء يوم القيامة ١١] طه ٠١١٣/٢٠ [٢] الأنبياء ٠٢/٢١ [٣] في ((أ)) و «د»: فإنّا... احتجاجهعليه السلام على أبي قرّة المحدّث الاحتجاج /ج ٢ - - ٣٧٥ والنّاس في صعيد واحد صفوف قيام لربّ العالمين ينظرون حتّى ترجع فيه، لأنّها منه وهي جزء منه، فإليه تصير. قال أبو الحسن عليه السلام: فهكذا قالت النّصارى في المسيح: إِنّه روحه [و] ١) جزء منه ويرجع فيه، وكذلك قالت المجوس - في النّار والشّمس -: إِنّهما جزء منه ويرجع فيه، تعالى ربّنا أن يكون متجزياً أو مختلفاً وإِنّما يختلف ويأتلف المتجزي، لأنّ كل متجزٍ متوهم، والكثرة والقلّة مخلوقة دالة على خالق خلقها. فقال أبو قرّة: فإِنّا روينا: أنَّ اللّٰه قسّم الرؤية والكلام بين نبيَّيْن، فقسّم لموسى عليه التلام الكلام ولمحمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم الرؤية. فقال أبو الحسن عب التلام: فمن المبلّغ عن اللّٰه إِلى الثقلين الجن والإنس أنّه لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علماً وليس كمثله شيء، أليس محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم؟ قال: بلى. قال أبو الحسن عليه التلام: فكيف يجيء رجل إِلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله، وأنّه يدعوهم إلى اللّٰه بأمر الله، ويقول: إِنّه لا تدركه الأبصار ولا يحيطيون به علماً وليس كمثله شيء، ثمّ يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر، أما تستحيون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا: أن يكون أتى عن اللّٰه بأمر ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر. [١] ما بين المعقوفتين موجود في (أ)). ٣٧٩ احتجاجهعليه السلام على أبي قرّة المحدّث - الاحتجاج /ج ٢ فقال أبو قرة: إِنّه يقول: (وَلَقَدْ رَاهُ نَزْلَةً أَخْرِى)). فقال أبو الحسن عليه التلام: إنّ بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال: ((ما كَذبَ الفُوادُ ما رَأى)) يقول: ما كذب فؤاد محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم ما رات عيناه ثمّ اخبر بما رات عيناه فقال: ((لَقَدْ رَاى مِنْ آياتِ رَبِّهِ لكُبرى)) فآيات اللّٰه غير الله، وقال: ((وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)) فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة. فقال أبو قرة: فتكذب بالرواية؟ فقال أبو الحسن عليه التلام: إِذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها، وما أجمع المسلمون عليه إِنّه لا يحاط به علماً، ولا تدركه الأبصار، وليس كمثله شيء. وسأله عن قول الله: ((سُبْحانَ الَّذِي أَسْرَىُ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِ لحَرَامٍ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى)) فقال أبو الحسن علبه السلام: قد أخبر الّ تعالى: أنّه أسرى به، ثمّ أخبر: لِمَ أسرَى به، فقال: (لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا)) فآيات اللّٰه غير الله، فقد أعذر وبيّن لِمّ فعل به ذلك، وما رآه وقال: (فَبِأَيِّ [١] النجم ٠١٣/٥٣ [٢] النجم ٠١١/٥٣ [٣] النجم ٠١٨/٥٣ [٤] طه ٠١١٠/٢٠ [٥] الإسراء ٠١/١٧ [٦] الإشراء ٠١/١٧ احتجاجهعليه السلام على أبي قرّة المحدّث الاحتجاج / ج ٢ - حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُوْمِنُونَ) فأخبر أنّه غير اللّه. فقال أبو قرة: فأين الله؟ فقال أبو الحسن عليه التلام: الأين مكان، وهذه مسألة شاهد عن غايب، فالله تعالى ليس بغائب، ولا يقدمه قادم، وهو بكل مكان موجود مدبّر صانع حافظ ممسك السماوات والأرض. فقال أبو قرة: أليس هو فوق السّماء دون ما سواها؟ فقال أبو الحسن عليه التلام: هو اللّٰه في السماوات وفي الأرض، وهو الذي في السماء إِله وفي الأرض إِله، وهو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء وهو معكم أينما كنتم، وهو الذي استوى إِلى السّماء وهي دخان، وهو الذي استوى إلى السّماء فسواهنّ سبع سماوات وهو الذي استوى على العرش، قد كان ولا خلق وهو كما كان إذ لا خلق، لم ينتقل مع المنتقلين. فقال أبو قرة: فما بالكم إِذ دعوتم رفعتم أيديكم إِلى السّماء؟ فقال أبو الحسن عبه التلام: إِنَّ اللّه استعبد خلقه بضروب من العبادة، ولله مفازع يفزعون إليه، ومستعبد فاستعبد عباده بالقول، والعلم والعمل والتوجّه ونحو ذلك. استعبدهم بتوجه الصّلاة إِلى الكعبة، ووجه إِليها الحجّ والعمرة، واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع، ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له. [١] الجاثية ٥/٤٥. ٣٧٨ احتجاجه عليه السلام على أبي قرّة المحدّث _ الاحتجاج /ج ٢ قال أبو قرة: فمن أقرب إلى الله: الملائكة، أو أهل الأرض؟ قال أبو الحسن عله التلام: إِن كنت تقول بالشبر والذراع، فإِنَّ الأشياء كلّها باب واحد هي فعله لا يشغل ١) ببعضها عن بعض، يدبّر أعلى الخلق من حيث يدبّر أسفله، ويدبّر أوّله من حيث يدبّر آخره من غير عناء ولا كلفة ولا مؤونة ولا مشاورة ولا نصب، وإِن كنت تقول من أقرب إِليه في الوسيلة، فأطوعهم له وأنتم تروون أنّ أقرب ما يكون العبد إلى اللّه وهو ساجد، ورويتم أنّ أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق، وأحدهم من أسفل الخلق، وأحدهم من شرق الخلق وأحدهم من غرب الخلق، فسأل بعضهم بعضاً فكلّهم قال: ( «من عند الله» أرسلني بكذا وكذا، ففي هذا دليل على أنّ ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل. فقال أبو قرة: أتقرّ أنّ اللّٰه محمول؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: كل محمول مفعول، ومضاف إِلى غيره محتاج، فالمحمول اسم نقص في اللفظ، والحامل فاعل وهو في اللفظ ممدوح، وكذلك قول القائل: فوق وتحت وأعلى وأسفل، وقد قال اللّٰه تعالى: ((وَللهِ الأسْماءُ الحُسْنىٰ فَاذعُوهُ بِها)) ولم يقل في شيء من كتبه إِنّه محمول، بل هو الحامل في البر والبحر، والممسك للسّماوات والأرض، والمحمول ما سوى الله، ولم نسمع أحداً آمن بالله وعظمه قطّ [١] في (أ) و((ب)): لا يشتغل...

الاحتجاج كامل. — الإمام الرضا عليه السلام
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ قِيلَ لِسَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ

فَمَا يَصْنَعُونَ بِخَبَرٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَمَنْ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى مِثْلَ هَارُونَ قال مصنف هذا الكتاب قدس الله روحه أجمعنا و خصومنا على نقل قول النبي ص لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله بمنزلة هارون من موسى في جميع أحواله إلا ما خصه به الاستثناء الذي في نفس الخبر فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخا له ولادة و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه و استثناء النبي يمنع من أن يكون علي عليه السلام نبيا و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عليه السلام عنهم و أنه كان بابه في العلم و أنه لو مات موسى و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته و الخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص أخوة الولادة فهو لعلي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول إن يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال عنى البعض الآخر دون ما ذكرته فيبطل جميعا حينئذ أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا و النبي لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا عليه السلام فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا و لا كثيرا و لما لم يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل و لا الاستثناء في نفس الخبر و إذا وجب ذلك فقد ثبتت الدلالة على أن عليا عليه السلام أفضل أصحاب رسول الله و أعلمهم و أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أوثقهم في نفسه و أنه يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت لأن ذلك كله كان في شرط هارون و منزلته من موسى. فإن قال قائل إن هارون مات قبل موسى و لم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي عليه السلام على أمر هارون بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو مني بمنزلة هارون من موسى و علي عليه السلام قد بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له نحن إنما قسنا أمر علي على أمر هارون بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو مني بمنزلة هارون من موسى فلما كانت هذه المنزلة لعلي عليه السلام و بقي علي فوجب أن يخلف النبي في قومه بعد وفاته. و مثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله لو أن الخليفة قال لوزيره لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار و لعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع و لم يأته و أتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا و خامسا و أبدا و سرمدا ما بقي عمرو و على هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا و إن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام و ليس للوزير أن يقول لعمرو لا أعطيك إلا مثل ما قبض زيد لأنه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا و لو أتي زيد لقبض و فعل هذا الشرط لعمرو و قد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى عليه السلام على قومه و مثل ذلك لعلي فبقي علي عليه السلام على قومه و مثل ذلك لعلي عليه السلام فواجب أن يخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قومه نظير ما مثلناه في زيد و عمرو و هذا ما لا بد منه ما أعطى القياس حقه. فإن قال قائل لم يكن لهارون لو مات موسى أن يخلفه على قومه قيل له بأي شيء ينفصل من قول قائل قال لك إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه بعد موسى و لا أوثقهم في نفسه و لا نائبه في العلم فإنه لا يجد فصلا لأن هذه المنازل لهارون من موسى عليه السلام مشهورة فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها. فإن قال قائل إن هذه المنزلة التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام إنما جعلها في حياته قيل له نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعلها النبي لعلي عليه السلام بقوله- أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله. و مما يدل على ذلك في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي معنيان أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي عليه السلام منه و الآخر نفي لأن يكون نبيا بعده و وجدنا نفيه أن يكون علي عليه السلام نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه قال فيه أنت مني بمنزلة هارون من موسى و قد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه وجب أن يكون نفيها عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة و المنزلة له فيه لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة ما احتاج صلى الله عليه وآله وسلم أن ينفى أن يكون علي عليه السلام نبيا لأنه لو لم يقل له إنه مني بمنزلة هارون من موسى لم يحتج إلى أن يقول إلا أنه لا نبي بعدي- فلما كان نفيه النبوة إنما كان هو لعلة الفضيلة و المنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون و لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما نفى النبوة بعده في وقت و الوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي فيه منزلة توجب له نبوة لأن ذلك من لغو الكلام و لأن استثناء النبوة إنما وقع بعد الوفاة و المنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة و المنزلة في حال الحياة لوجب أن يكون نبيا في حياته ففسد ذلك و وجب أن يكون استثناء النبوة إنما يكون هو في الوقت الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام المنزلة فيه لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة و المنزلة. و مما يزيد ذلك بيانا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو قال علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي لوجب بهذا القول أن لا يمتنع على أن يكون نبيا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه إنما منعه ذلك في حياته و أوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته لأن إحدى منازل هارون إن كان نبيا فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة لأن بسببها ما احتاج إلى نفي النبوة و إذا وجب أن المنزلة هي في النبوة وجب أنها بعد الوفاة لأن نفي النبوة بعد الوفاة و إذا وجب أن عليا عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين و فرض الطاعة و أنه أعلمهم و أفضلهم لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى. فإن قال قائل لعل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدي إنما دل به على بعد نبوتي و لم يرد بعد وفاتي قيل له لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل - خبر رواه المسلمون من أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته و أنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء. فإن قال قد اتفق المسلمون على أن معنى قوله لا نبي بعدي هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة فكذلك يقال له في كل خبر و أثر يومي فيه أنه لا نبي بعده. فإن قال إن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إنما كان حيث

معاني الأخبار - الشيخ الصدوق - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ قِيلَ لِسَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ

فَمَا يَصْنَعُونَ بِخَبَرٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَمَنْ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى مِثْلَ هَارُونَ قال مصنف هذا الكتاب قدس الله روحه أجمعنا و خصومنا على نقل قول النبي ص لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله بمنزلة هارون من موسى في جميع أحواله إلا ما خصه به الاستثناء الذي في نفس الخبر فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخا له ولادة و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه و استثناء النبي يمنع من أن يكون علي عليه السلام نبيا و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عليه السلام عنهم و أنه كان بابه في العلم و أنه لو مات موسى و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته و الخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص أخوة الولادة فهو لعلي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول إن يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال عنى البعض الآخر دون ما ذكرته فيبطل جميعا حينئذ أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا و النبي لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا عليه السلام فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا و لا كثيرا و لما لم يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل و لا الاستثناء في نفس الخبر و إذا وجب ذلك فقد ثبتت الدلالة على أن عليا عليه السلام أفضل أصحاب رسول الله و أعلمهم و أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أوثقهم في نفسه و أنه يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت لأن ذلك كله كان في شرط هارون و منزلته من موسى. فإن قال قائل إن هارون مات قبل موسى و لم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي عليه السلام على أمر هارون بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو مني بمنزلة هارون من موسى و علي عليه السلام قد بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له نحن إنما قسنا أمر علي على أمر هارون بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو مني بمنزلة هارون من موسى فلما كانت هذه المنزلة لعلي عليه السلام و بقي علي فوجب أن يخلف النبي في قومه بعد وفاته. و مثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله لو أن الخليفة قال لوزيره لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار و لعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع و لم يأته و أتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا و خامسا و أبدا و سرمدا ما بقي عمرو و على هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا و إن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام و ليس للوزير أن يقول لعمرو لا أعطيك إلا مثل ما قبض زيد لأنه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا و لو أتي زيد لقبض و فعل هذا الشرط لعمرو و قد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى عليه السلام على قومه و مثل ذلك لعلي فبقي علي عليه السلام على قومه و مثل ذلك لعلي عليه السلام فواجب أن يخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قومه نظير ما مثلناه في زيد و عمرو و هذا ما لا بد منه ما أعطى القياس حقه. فإن قال قائل لم يكن لهارون لو مات موسى أن يخلفه على قومه قيل له بأي شيء ينفصل من قول قائل قال لك إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه بعد موسى و لا أوثقهم في نفسه و لا نائبه في العلم فإنه لا يجد فصلا لأن هذه المنازل لهارون من موسى عليه السلام مشهورة فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها. فإن قال قائل إن هذه المنزلة التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام إنما جعلها في حياته قيل له نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعلها النبي لعلي عليه السلام بقوله- أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله. و مما يدل على ذلك في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي معنيان أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي عليه السلام منه و الآخر نفي لأن يكون نبيا بعده و وجدنا نفيه أن يكون علي عليه السلام نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه قال فيه أنت مني بمنزلة هارون من موسى و قد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه وجب أن يكون نفيها عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة و المنزلة له فيه لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة ما احتاج صلى الله عليه وآله وسلم أن ينفى أن يكون علي عليه السلام نبيا لأنه لو لم يقل له إنه مني بمنزلة هارون من موسى لم يحتج إلى أن يقول إلا أنه لا نبي بعدي- فلما كان نفيه النبوة إنما كان هو لعلة الفضيلة و المنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون و لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما نفى النبوة بعده في وقت و الوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي فيه منزلة توجب له نبوة لأن ذلك من لغو الكلام و لأن استثناء النبوة إنما وقع بعد الوفاة و المنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة و المنزلة في حال الحياة لوجب أن يكون نبيا في حياته ففسد ذلك و وجب أن يكون استثناء النبوة إنما يكون هو في الوقت الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام المنزلة فيه لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة و المنزلة. و مما يزيد ذلك بيانا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو قال علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي لوجب بهذا القول أن لا يمتنع على أن يكون نبيا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه إنما منعه ذلك في حياته و أوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته لأن إحدى منازل هارون إن كان نبيا فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة لأن بسببها ما احتاج إلى نفي النبوة و إذا وجب أن المنزلة هي في النبوة وجب أنها بعد الوفاة لأن نفي النبوة بعد الوفاة و إذا وجب أن عليا عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين و فرض الطاعة و أنه أعلمهم و أفضلهم لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى. فإن قال قائل لعل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدي إنما دل به على بعد نبوتي و لم يرد بعد وفاتي قيل له لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل - خبر رواه المسلمون من أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته و أنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء. فإن قال قد اتفق المسلمون على أن معنى قوله لا نبي بعدي هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة فكذلك يقال له في كل خبر و أثر يومي فيه أنه لا نبي بعده. فإن قال إن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إنما كان حيث 14، 1 خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا عليه السلام فقال يا رسول الله تخلفني مع النساء و الصبيان فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى قيل هذا غلط في النظر لأنك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا و روينا بإزائه ما ينقضه و يخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه و لا يكون لك و لا لنا في ذلك حجة لأن الخبرين مخصوصان و يبقى الخبر على عمومه و يكون دلالته و ما يوجبه وروده عموما لنا دونك لأنا نروي بإزاء ما رويته أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع المسلمين و قال لهم و قد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي و قلدته أمركم و ذلك بوحي من الله عز و جل إلي فيه. ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص و يبقى الخبر الذي أجمعنا عليه و على نقله من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي بحالة يتكلم في معناه على ما تحتمله اللغة و المشهور من التفاهم و هو ما تكلمنا فيه و شرحناه و ألزمنا به أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على إمامة علي عليه السلام بعد وفاته و أنه استخلفه و فرض طاعته- وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نهج الحق المبين باب معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي و الحسن و الحسين أنتم المستضعفون بعدي

معاني الأخبار - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ أَنَّ عِنْدَكُمْ صَحِيفَةً طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ إِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَحْدُثُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
21 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ يَذْكُرُونَ عِنْدَكُمْ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ وَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَيْسَ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ إِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَحْدُثُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
21 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي بَنِي عَمِّهِ لَوْ أَنَّكُمْ سَأَلُوكُمْ وَ أَجَبْتُمُوهُمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ تَقُولُوا لَهُمْ إِنَّا لَسْنَا كَمَا يَبْلُغُكُمْ وَ لَكِنَّا قَوْمٌ نَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ عِنْدَ مَنْ هُوَ وَ مَنْ صَاحِبُهُ فَإِنْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ فَإِنَّا نَتَّبِعُكُمْ إِلَى مَنْ يَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ غَيْرِكُمْ فَإِنَّا نَطْلُبُهُ حَتَّى نَعْلَمَ مَنْ صَاحِبُهُ وَ قَالَ إِنَّ الْكُتُبَ كَانَتْ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ اسْتَوْدَعَ الْكُتُبَ أُمَّ سَلَمَةَ فَلَمَّا قُتِلَ كَانَتْ عِنْدَ الْحَسَنِ فَلَمَّا هَلَكَ الْحَسَنُ كَانَتْ عِنْدَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي ثُمَّ تَزْعُمُ يَسْبِقُونَا إِلَى خَيْرٍ أَمْ هُمْ أَرْغَبُ إِلَيْهِ مِنَّا أَمْ هُمْ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنَّا وَ لَكِنَّا نَنْتَظِرُ أَمْرَ الْأَشْيَاخِ الَّذِينَ قُبِضُوا قَبْلَنَا أَمَّا أَنَا فَلَا أُحَرِّجُ أَنْ أَقُولَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ لِقَوْمٍ أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَمُرْهُمْ فَلْيَدْعُوا مَنْ عِنْدَهُ أَثَرَةٌ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
8 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ قُلْتُ فَمَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ قَالَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لَا يَنْكَشِفُ وَجْهُ الْحِكْمَةِ لَمَّا أَتَاهُ الْخَضِرُ عليه السلام مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ وَ قَتْلِ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةِ الْجِدَارِ لِمُوسَى عليه السلام إِلَّا وَقْتَ افْتِرَاقِهِمَا يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ غَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ وَ مَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَ إِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ لَنَا

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام

باب الكلام على الخرمية القائلين بتواتر الرسل بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم اعلم أنهم زعموا أن الأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم تترى و أن الرسالة لا تنقطع إلى الأخرى و تمسكوا بقوله تعالى يٰا بَنِي آدَمَ إِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيٰاتِي فَمَنِ اتَّقىٰ وَ أَصْلَحَ فَلٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ قالوا و هذا في المستقبل يدل على أن الرسل تترى. و استدلوا أيضا بقوله تعالى وَ خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ و قالوا الخاتم في المعتاد يكون مستعملا في وسط الكتاب فدل هذا على أنه ليس بآخر الرسل. و ربما كانوا يقولون قد علمنا ذلك بالعقل و الخبر فصل في إبطال قولهم اعلم أولا أنا إنما قطعنا على القول بأن لا نبي بعد نبينا و لا رسول بعد رسولنا من جهة الخبر على ما يذكر من بعد فأما من جهة العقل فقد كان جائزا أن يكون بعده صلى الله عليه وآله وسلم نبي أو رسول

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٨٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
( عليه السلام قال

(عليه السلام): " ان لصاحب هذا الامر غيبة لابدّ منها، يرتاب فيها كل مبطل. فقلت له: ولِمَ جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم. قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبته، وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ; ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الّا بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة، وقتل الغلام، واقامة الجدار، لموسى (عليه السلام) الّا وقت افتراقهما. يا ابن الفضل! ان هذا الأمر امرٌ من الله، وسرٌّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا انّه عزوجل حكيم صدّقنا بأن أفعاله كلّها حكمة، وان كان وجهها غير منكشف لنا ". ومع ذلك فقد ورد ان بعض الرواة عندما يسألون عن حكمة الغيبة فانهم (عليهم السلام) يجيبون بما يسكت الراوي، ويظهر من الخبر المتقدم ان ما يقولونه (عليهم السلام) ليس هو السرّ الحقيقي وليس هو تمام وجه الحكمة، كما ورد في اخبار كثيرة ان سبب غيبته (عليه السلام) هو خوف القتل.

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٤٣٩. — غير محدد
[179/ 20] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ

«كُلُّ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ». [180/ 21] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ كَلَامُ الْخَطَاطِيفِ، فَمَا فَهِمْتُ مِنْهُ شَيْئاً سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ ثُمَّ سَكَتَ. [181/ 22] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع: تَعْرِفُونَ الْغَيْبَ؟ فَقَالَ: «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: يُبْسَطُ لَنَا الْعِلْمُ فَنَعْلَمُ، وَ يُقْبَضُ عَنَّا فَلَا نَعْلَمُ».

مختصر البصائر - الصفحة ١٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
وَاحِدَةٍ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً. قَالَ الرِّضَا

ع: «لَا بَأْسَ أَتْمِمْ مَسْأَلَتَكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: قُلْتُ: إِنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، قَالَ ع: «كَمْ تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، فَصِفَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَوْ لَمْ تَزَلْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: مُحْدَثَةٌ، قَالَ الرِّضَا ع: «اللَّهُ أَكْبَرُ، فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ» فَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً. قَالَ الرِّضَا ع: «إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَ لَمْ يُرِدْ شَيْئاً، قَالَ الرِّضَا ع: «وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ، فَقَدْ فَعَلَ وَ خَلَقَ مَا لَمْ يُرِدْ خَلْقَهُ وَ لَا فِعْلَهُ، وَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً» قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا سَيِّدِي قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ، قَالَ الْمَأْمُونُ: وَيْلَكَ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ هَذَا الْغَلَطُ وَ التَّرْدَادُ اقْطَعْ هَذَا وَ خُذْ فِي غَيْرِهِ إِذْ لَسْتَ تَقْوَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّدِّ. قَالَ الرِّضَا ع: «دَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ فَيَجْعَلَهَا حُجَّةً، تَكَلَّمْ يَا سُلَيْمَانُ» قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ، قَالَ الرِّضَا ع: «لَا بَأْسَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ أَ مَعْنًى وَاحِداً أَوْ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ مَعْنًى وَاحِداً. قَالَ الرِّضَا ع: «فَمَعْنَى الْإِرَادَاتِ كُلِّهَا مَعْنًى وَاحِدٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا مَعْنًى وَاحِداً كَانَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ إِرَادَةَ الْقُعُودِ، وَ إِرَادَةُ الْحَيَاةِ إِرَادَةَ الْمَوْتِ، وَ إِذَا كَانَتْ إِرَادَتُهُ وَاحِدَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ كَانَ شَيْئاً وَاحِداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ مَعْنَاهَا مُخْتَلِفٌ. قَالَ ع: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُرِيدِ أَ هُوَ الْإِرَادَةُ أَمْ غَيْرُهَا؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَالْمُرِيدُ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفٌ إِذَا كَانَ هُوَ الْإِرَادَةَ؟» قَالَ: يَا

مختصر البصائر - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الرضا عليه السلام
(439) حدّثنا محمّد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، عن علي ( عليه السلام قال

«نحن الذين بعث الله فينا رسولاً يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة». (وَإذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ):

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٠٦. — غير محدد
وقال الحسن

بن علي عليهما السلام: " إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها " قيل: يا ابن رسول الله ومن أهلها؟ قال: " الذين قص الله في كتابه وذكرهم، فقال: " إنما يتذكر أولوا الالباب " قال: هم أولوا العقول " وقال علي بن الحسين عليهما السلام: " مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح. وأدب العلماء زيادة في العقل. وطاعة ولاة العدل تمام العز. واستثمار المال تمام المروة. وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة. وكف الاذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا ". يا هشام، إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه. ولا يسأل من يخاف منعه. ولا يعد ما لا يقدر عليه. ولا يرجو ما يعنف برجائه. ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه. وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه يقول: " أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب. والاكتساب في الفقر والغنى. وأن تصلوا من قطعكم. وتعفوا عمن ظلمكم. وتعطفوا على من حرمكم. وليكن نظركم عبرا. وصمتكم فكرا. وقولكم ذكرا وطبيعتكم السخاء، فإنه لا يدخل الجنة بخيل ولا يدخل النار سخي ". يا هشام رحم الله من استحيا من الله حق الحياء، فحفظ الرأس وما حوى. والبطن وما وعى. وذكر الموت والبلى. وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره. والنار محفوفة بالشهوات. يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة. ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه غضبه يوم القيامة. يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه. يا هشام وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أعتى الناس على الله من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله. ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله. ومن أحدث حدثا، أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. يا هشام أفضل ما يقترب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة وبر الوالدين وترك الحسد والعجب والفخر. يا هشام أصلح أيامك الذي هو أمامك، فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب، فإنك موقوف ومسؤول. وخذ موعظتك من الدهر وأهله، فإن الدهر طويلة قصيرة فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك. واعقل عن الله وانظر في تصرف الدهر وأحواله، فإن ما هو آت من الدنيا، كما ولى منها، فاعتبر بها.

تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدرجات) بتغيير يسير بزيادة ونقصان. الحديث الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

" الذي عنده علم من الكتاب هو أمير المؤمنين (عليه السلام) " وسئل عن الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم من الذي عنده علم الكتاب؟ فقال: " ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر فقال أمير المؤمنين: ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين ". الحديث الرابع: محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطى من العلم وما أوتي من الملك فقال لي: " وما أعطى سليمان بن داود إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * " قال: " وكان والله عند علي (عليه السلام) علم الكتاب " فقلت: صدقت والله جعلت فداك. الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قلب أن يرتد إليك طرفك) * " قال: قال ففرج أبو عبد الله (عليه السلام) بين أصابعه فوضعها على صدره ثم قال: " والله عندنا علم الكتاب كله ". الحديث السادس: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يقول في قول الله تبارك: " * (ومن عنده علم الكتاب) * قال: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث السابع: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في هذه الآية * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " هو علي بن أبي طالب ". الحديث الثامن: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): * (قل كفى بالله شهيدا بيني

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن يثق به قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول

" إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه كما يسمعونه عني إذا لأودعتهم بعضه لعلم به كثيرا من العلم مفتاح كل باب وكل باب يفتح ألف باب ". السادس: الصفار عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال: قال بكير بن أعين، حدثني من سمع أبا جعفر (عليه السلام) يحدث قال: لم يخرج إلى الناس من تلك الأبواب التي علمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا إلا باب أو اثنين، وأكثر علمي أنه قال: واحد. السابع: الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ابن أبي حمزة عن عمران الحلبي عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان في ذوابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة صغيرة وأن عليا دعا ابنه الحسن فدفعها إليه فدفع إليه سكينا وقال له: افتحها، فلم يستطع فتحها ففتحها له ثم قال: إقرأ، فقرأ الحسن الألف والياء والسين واللام والحرف بعد الحرف قال: ثم طواها ورفعها إلى ابنه الحسين (عليه السلام) فلم يقدر على فتحها، ففتحها له علي فقال: إقرأ فقرأها كما قرأه الحسن فدفعها إلى محمد بن الحنفية فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له فقال له: إقرأ فلم يستخرج منها شيئا فأخذها وطواها ثم علقها في ذوابة السيف قال: فقلت لأبي عبد الله: وأي شئ كان في تلك الصحيفة؟ قال: هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف " قال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة ". الثامن: المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة عن عمران بن علي الحلبي قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام): " أنه كان في ذوابة سيف علي صحيفة وأن عليا دعا إليه الحسن فدفعها إليه، فدفع إليه سكينا وقال له: افتحها فلم يستطع أن يفتحها ففتحها له، ثم قال له: إقرأ فقرأ الحسن الألف والياء والسين واللام والحرف بعد الحرف " وساق الحديث إلى آخره. التاسع: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد الله الحجال عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) قلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، هاهنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله سترا بينه وبين بيت فاطلع ثم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ قَالَ عَلِيٌّ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ

ذَاكَ جَبْرَئِيلُ ع كَانَ يُحَدِّثُنِي حَتَّى خَفَّ عَنِّي وَجَعِي وَ فِي خَبَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُمْلِي عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَنَامَ ع وَ أَمَرَهُ بِكِتَابَةِ الْوَحْيِ الناشئ وحي من الله حبا الطهر به * * * أثبته حفظ علي ما غلط أناطه الطهر به مؤاخيا * * * في الفضل إذ قال له الله انط الحميري فبينا رسول الله يملي أصابه * * * نعاس فأغفي ساعة متجافيا فأملى عليه جبريل مكانه * * * من الوحي آيات بها كان آتيا فلما انجلى عنه النعاس كأنه * * * هلال سرت عنه الغيوم سواريا تلا بعض ما خطت من الخير كفه * * * و كان لما أوعي من العلم تأليا فقال علي قال أنت محمد * * * بل الروح أملاه عليك مباديا أتاني به جبرئيل يمليه معربا * * * عليك فلم يغفل و لم يك ناسيا ابن حماد ثم لما هب نادى و قد اسود السجل * * * إنني قلت و جبريل الذي كان يمل و له أيضا ناجاك رب العلى شفاها * * * في الأرض من غير ترجمان المحبرة أمن عليه الوحي إملاء واثقا * * * جبريل و هو إليه ذو اطمئنان إذ قال أحمد يا علي اكتب و لا * * * تلمح و ذاك به الأمين أتاني من ذي الجلال فإني عنكما * * * متبرز في هذه الغطيان و خلا خليل خليله بخليله * * * و يداه عنه الوحي تكتنفان و وعت مسامعه حلاوة لفظه * * * و رآه رؤية غير ما رؤيان التَّهْذِيبِ وَ الْكَافِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَمَّا هَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع بِالْأَذَانِ عَلَى

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَن ا على العالمين و هذا دعوى و قال الله

لعلي وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ و هذا دليل و قال الله لداود وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ و قوله يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ و كان علي يسبح بالحصى و يسبحن معه و قال الله لداود عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْر ِ و كان لعلي صوت يميت الشجعان و تكلمه مع الطير في الهواء و قال لداود وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ و قال لعلي قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ و قال وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْد ِ و قال في علي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ و داود خطيب الأنبياء و علي أوتي فصل الخطاب فقال فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ و علي هزم جنود الكفر و البغي. كان داود سيف طالوت حتى * * * هزم الخيل و استباح العديا و علي سيف النبي بسلع * * * يوم أهوى بعمرو المشرفيا فتولى الأحزاب عنه و خلوا * * * كبشهم ساقطا بحال كديا أنبئوا الوحي أن داود قد كان * * * بكفيه صانعا هالكيا و علي من كسب كفيه قد أعتق * * * ألفا بذاك كان جزيا- و قال دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ و لما أقام النبي عليا مقامه قالوا نحوه فَقَالَ النَّبِيُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍ وَ قَالَ في الطَّالُوتِ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ و كان علي أعلم الأمة و أشجعهم و قال في طالوت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ و قال فِي عَلِيٍ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و قال وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ و قال لِعَلِيٍ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ عطش بنو إسرائيل في غزاة جالوت فقال طالوت إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ و هو نهر فلسطين فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ و كانوا أربعمائة رجل و قيل ثلاثمائة و ثلاثة عشر من جملة ثلاثين ألفا فقال لهم لم تطيعوني في شربة ماء فكيف تطيعوني في الحرب فخلفهم- وَ عَلِيٌّ أَتَوْهُ فَقَالُوا امْدُدْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَاغْدُوا عَلَيَّ غَداً مُحَلِّقِينَ الْخَبَرَ قصد جالوت إلى قلع بيت داود

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٥٦. — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ فَأَزِيدُ وَ أَنْقُصُ قَالَ

إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مَعَانِيَهُ فَلَا بَأْسَ الحديث الثاني صحيح. قوله عليه السلام إن كنت تريد معانيه: أي إن كنت تقصد حفظ معانيه فلا تختل بالزيادة و النقصان، فلا بأس بأن تزيد و تنقص في العبارة، و قيل: إن كنت تقصد و تطلب بالزيادة و النقصان إفادة معانيه فلا بأس، و على التقديرين يدل على جواز نقل الحديث بالمعنى، و تفصيل القول في ذلك أنه إذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الرواية، و أما إذا كان ألما بذلك فقد قال طائفة من العلماء لا تجوز إلا باللفظ أيضا، و جوز بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقط، قال: لأنه أفسح من نطق بالضاد، و في تراكيبه أسرار و دقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي، لأن لكل تركيب معنى بحسب الوصل و الفصل و التقديم و التأخير و غير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها، بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص و الاهتمام و غيرهما، و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة، و لو وضع كل موضع الآخر لفات المعنى المقصود، و من ثم قال النبي صلى الله و عليه و آله نصر الله عبدا سمع مقالتي و حفظها و وهاها و أداها كما سمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، و كفى هذا الحديث شاهدا بصدق ذلك، و أكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة، و قالوا: كلما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ، و يعرف خواصها و مقاصدها، و يعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه، و قد ذهب جمهور السلف و الخلف من الطوائف كلها، إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه، لأنه من المعلوم أن الصحابة و أصحاب الأئمة عليه السلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سُئِلَ الْعَالِمُ عليه السلام كَيْفَ عِلْمُ اللَّهِ قَالَ

عَلِمَ وَ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى وَ أَمْضَى فَأَمْضَى مَا قَضَى وَ قَضَى مَا قَدَّرَ وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيئَةُ وَ بِمَشِيئَتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ وَ الْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَ الْمَشِيئَةُ ثَانِيَةٌ وَ الْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ وَ التَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتَى شَاءَ وَ فِيمَا أَرَادَ لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ فَلَا بَدَاءَ فَالْعِلْمُ فِي الْمَعْلُومِ قَبْلَ كَوْنِهِ وَ الْمَشِيئَةُ فِي الْمُنْشَإِ قَبْلَ عَيْنِهِ الحديث الخامس عشر: مرسل" و استثنى عليه" أي بأن قال إلا بأن أريد غيره أو أمحوه، و الحاصل أنه ميز له المحتوم و غيره، و هذا يؤيد أحد الوجوه المتقدمة في الجمع بين الأخبار. الحديث السادس عشر: حسن، و يدل على تحريم الخمر في جميع الشرائع و لا ينافي كونها في أول بعض الشرائع حلالا، ثم نزل تحريمها كما يدل عليه بعض الأخبار. الحديث السابع عشر: ضعيف، و هو من غوامض الأخبار و متشابهاتها و لعله إشارة إلى اختلاف مراتب تقدير الأشياء في الألواح السماوية أو اختلاف مراتب تسبب أسبابها إلى وقت حصولها. وَ الْإِرَادَةُ فِي الْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ التَّقْدِيرُ لِهَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ وَقْتاً وَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ مِنَ الْمَفْعُولَاتِ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذَوِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الْبَدَاءُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ فَإِذَا وَقَعَ الْعَيْنُ الْمَفْهُومُ الْمُدْرَكُ فَلَا بَدَاءَ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ* فَبِالْعِلْمِ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَ بِالْمَشِيئَةِ عَرَّفَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا وَ ذٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* قوله عليه السلام: قبل تفصيلها و توصيلها، أي من لوح المحو و الإثبات أو في الخارج. قوله عليه السلام: فإذا وقع العين المفهوم المدرك، أي فصل و ميز في اللوح أو أوجد في الخارج، و لعل تلك الأمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو و الإثبات، و قد جعلها الله من أسباب وجود الشيء و شرائطه لمصالح، كما قد مر بيانها، فالمشية كتابة وجود زيد و بعض صفاته مثلا مجملا، و الإرادة كتابة العزم عليه بتة مع كتابة بعض صفاته أيضا، و التقدير تفصيل بعض صفاته و أحواله، لكن مع نوع من الإجمال أيضا، و القضاء تفصيل جميع الأحوال و هو مقارن للإمضاء، أي الفعل و الإيجاد و العلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم، فقوله" بالمشية عرف" على صيغة التفعيل، و شرح العلل كناية عن الإيجاد. و قال بعض الأفاضل: الظاهر من السؤال أنه كيف علم الله، أ بعلم مستند إلى الحضور العيني و الشهود في وقته لموجود عيني أو في موجود عيني كما في علومنا، أو بعلم مستند إلى الذات، سابق على خلق الأشياء، فأجاب عليه السلام بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب، فقال: علم و شاء و أراد و قدر و قضاء، و أمضى، فالعلم ما به ينكشف الشيء و المشية ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلا دون المشية .......... له سبحانه لتعاليه عن التغير و الاتصاف بالصفة الزائدة، و الإرادة تحريك الأسباب نحوه، و بحركة نفسانية فينا بخلاف الإرادة فيه سبحانه، و القدر: التحديد و تعيين الحدود و الأوقات، و القضاء: هو الإيجاب، و الإمضاء هو الإيجاد، فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب و قوله: فأمضى ما قضى، أي فأوجد ما أوجب و أوجب ما قدر، و قدر ما أراد، ثم استأنف البيان على وجه أوضح فقال: بعلمه كانت المشية و هي مسبوقة بالعلم، و بمشيته كانت الإرادة و هي مسبوقة بالمشية، و بإرادته كان التقدير و التقدير مسبوق بالإرادة، و بتقديره كان القضاء و الإيجاب و هو مسبوق بالتقدير، إذ لا إيجاب إلا للمحدد و الموقوت بقضائه و إيجابه كان الإمضاء و الإيجاد، و لله تعالى البداء فيما علم متى شاء، فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني، و له البداء فيما علم متى شاء أن يبدو، و فيما أراد و حرك الأسباب نحو تحريكه متى شاء قبل القضاء و الإيجاب، فإذا وقع القضاء و الإيجاب متلبسا بالإمضاء و الإيجاد فلا بداء فعلم أن في العلوم العلم قبل كون المعلوم و حصوله في الأذهان و الأعيان، و في المشاء المشية قبل عينه و وجوده العيني. و في أكثر النسخ المنشأ و لعل المراد الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث و في المراد الإرادة قبل قيامه، و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها و حضورها العيني في أوقاتها و القضاء بالإمضاء هو المبرم الذي يلزمه وجود المقتضي. و قوله: من المعقولات، يحتمل تعلقه بالمبرم و يكون قوله ذوات الأجسام ابتداء الكلام، و يحتمل كونه من الكلام المستأنف و تعلقه بما بعده، و المعنى أن هذه الأشياء المحدثة لله فيه البداء قبل وقوع أعيانها، فإذا وقع العيني فلا بداء فبالعلم علم الأشياء قبل كونها و حصولها، و أصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم و لو في غيره بصورته المتجددة، و لا يوجب نفس العلم و الانكشاف بما هو علم، و انكشاف الأشياء إنشاؤها و بالمشية و معرفتها بصفاتها و حدودها إنشائها إنشاء قبل الإظهار، و الإدخال .......... في الوجود العيني و بالإرادة و تحريك الأسباب نحو وجودها العيني ميز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض، و بالتقدير قدرها و عين و حدد أقواتها و أوقاتها و آجالها، و بالقضاء و إيجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها و دلهم عليها بدلائلها، فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب، و بالإمضاء و الإيجاد أوضح تفصيل عللها و أبان أمرها بأعيانها، و ذلك تقدير العزيز العليم، فبالعليم أشار إلى مرتبة أصل العلم، و بالعزيز إلى مرتبة المشية و الإرادة و بإضافة التقدير إلى العزيز العليم إلى تأخره عن العز بالمشية و الإرادة اللتين يغلب بهما على جميع الأشياء، و لا يغلبه فيهما أحد مما سواه و بتوسيط العزيز بين التقدير و العلم إلى تأخره عن مرتبة العلم، و تقدم مرتبة العلم عليه، كتقدمه على التقدير. و قال بعضهم: أشار عليه السلام بقوله إلى ستة مراتب بعضها مترتب على بعض: أولها: العلم لأنه المبدأ الأول لجميع الأفعال الاختيارية، فإن الفاعل المختار لا يصدر عنه فعل إلا بعد القصد و الإرادة، و لا يصدر عنه القصد و الإرادة إلا بعد تصور ما يدعوه إلى ذلك الميل و تلك الإرادة و التصديق به تصديقا جازما أو ظنا راجحا، فالعلم مبدء مبادئ الأفعال الاختيارية، و المراد به هنا هو العلم الأزلي الذاتي الإلهي أو القضائي المحفوظ عن التغير فينبعث منه ما بعده، و أشار إليه بقوله: علم، أي دائما من غير تبدل. و ثانيها: المشية، و المراد بها مطلق الإرادة، سواء بلغت حد العزم و الإجماع أم لا، و قد تنفك المشية فينا عن الإرادة الحادثة. و ثالثها: الإرادة و هي العزم على الفعل أو الترك بعد تصوره و تصور الغاية المترتبة عليه من خير أو نفع أو لذة، لكن الله بريء عن أن يفعل لأجل غرض يعود إلى ذاته. و رابعها: التقدير فإن الفاعل لفعل جزئي من أفراد طبيعة واحدة مشتركة، إذا عزم على تكوينه في الخارج كما إذا عزم الإنسان على بناء بيت، فلا بد قبل الشروع .......... أن يعين مكانه الذي يبنى عليه، و زمانه الذي يشرع فيه، و مقداره الذي يكونه عليه من كبر أو صغر أو طول أو عرض، و شكله و وضعه و لونه و غير ذلك من صفاته و أحواله و هذه كلها داخلة في التقدير. و خامسها: القضاء و المراد منه هنا إيجاب الفعل و اقتضاء الفعل من القوة الفاعلة المباشرة، فإن الشيء ما لم يجب لم يوجد، و هذه القوة الموجبة لوقوع الفعل منا هي القوة التي تقوم في العضلة و العصب من العضو الذي توقع القوة الفاعلة فيها قبضا و تشنيجا، أو بسطا و إرخاء أو لا، فيتبعه حركة العضو فتتبعه صورة الفعل في الخارج من كتابة أو بناء أو غيرهما، و الفرق بين هذا الإيجاب و بين وجود الفعل في العين كالفرق بين الميل الذي في المتحرك و بين حركته، و قد ينفك الميل عن الحركة كما تحس يدك من الحجر المسكن باليد في الهواء، و معنى هذا الإيجاب و الميل من القوة المحركة أنه لو لا هناك اتفاق مانع أو دافع من خارج، لوقعت الحركة ضرورة، إذ لم يبق من جانب الفاعل شيء منتظر، فقوله: و قضى، إشارة إلى هذا الاقتضاء و الإيجاب الذي ذكرنا أنه لا بد من تحققه قبل الفعل قبلية بالذات لا بالزمان، إلا أن يدفعه دافع من خارج، و ليس المراد منه القضاء الأزلي لأنه نفس العلم، و مرتبة العلم قبل المشية و الإرادة و التقدير. و سادسها: نفس الإيجاد و هو أيضا متقدم على وجود الشيء المقدر في الخارج و لهذا يعده أهل العلم و التحقيق من المراتب السابقة على وجود الممكن في الخارج فيقال: أوجب فوجب، فأوجد فوجد، ثم أراد عليه السلام الإشارة إلى الترتيب الذاتي بين هذه الأمور، لأن العطف بالواو سابقا لم يفد الترتيب فقال: فأمضى ما قضى، و لما لم يكن أيضا صريحا في الترتيب صرح بإيراد باء السببية فقال: فبعلمه كانت المشية" إلخ" ثم لما كانت الباء أيضا محتملة للتلبس و المصاحبة و غيرهما، زاد في .......... التصريح فقال: و العلم متقدم المشية أي عليها. و قوله: و التقدير واقع على القضاء بالإمضاء، أراد به أن التقدير واقع على القضاء الجزئي بإمضائه و إيقاع مقتضاه في الخارج، ثم بين عليه السلام أن البداء لا يقع في العلم الأزلي و لا في المشية و الإرادة الأزليتين و لا بعد تحقق الفعل بالإمضاء، بل لله البداء في عالم التقدير الجزئي و في لوح المحو و الإثبات، ثم أراد أن يبين أن لهذه الموجودات الواقعة في الأكوان المادية لها ضرب من الوجود و التحقق في عالم القضاء الإلهي قبل عالم التقدير التفصيلي، فقال: فالعلم في المعلوم لأن العلم و هو صورة الشيء مجردة عن المادة، نسبته إلى المعلوم به نسبة الوجود إلى المهية الموجودة فكل علم في معلومه بل العلم و المعلوم متحدان بالذات، متغايران بالاعتبار، و كذلك حكم قوله: و المشية في المشاء، و الإرادة في المراد قبل قيامه، أي قبل قيام المراد قياما خارجيا و قوله: و التقدير لهذه المعلومات، يعني أن هذه الأنواع الطبيعية و الطبائع الجسمانية التي بينا موجودة في علم الله الأزلي، و مشيته و إرادته السابقتين على تقديرها و إثباتها في الألواح القدرية و الكتب السماوية، فإن وجودها القدري أيضا قبل وجودها الكوني. في موادها السفلية عند تمام استعداداتها و حصول شرائطها و معداتها و إنما يمكن ذلك بتعاقب أفراد و تكثر أشخاص فيما لا يمكن استبقاؤه إلا بالنوع دون العدد، و لا يتصور ذلك إلا فيما يقبل التفصيل و التركيب و التفريق و التمزيج فأشار بتفصيلها إلى كثرة أفرادها الشخصية و بتوصيلها إلى تركبها من العناصر المختلفة و أراد بقوله: عيانا و وقتا، وجودها الخارجي الكوني الذي يدركه الحس الظاهري فيه عيانا. و قوله: و القضاء بالإمضاء، يعني أن الذي وقع فيه إيجاب ما سبق في عالم التقدير جزئيا أو في عالم العلم الأزلي كليا بإمضائه هو الشيء المبرم الشديد من جملة المفعولات .......... كالجواهر العلوية و الأشخاص الكريمة و غير ذلك من الأمور الكونية التي يعتني لوجودها من قبل المبادئ العلوية، ثم شرح المفعولات التي تقع في عالم الكون التي منها المبرم و منها غير المبرم، القابل للبداء قبل التحقق و للنسخ بعده و بين أحوالها و أوصافها، فقال: ذوات الأجسام، يعني أن صورها الكونية ذوات أجسام و مقادير طويلة عريضة عميقة، لا كما كانت في العالم العقلي صورا مفارقة عن المواد و الأبعاد، ثم لم يكتف بكونها ذوات أجسام لأن الصورة التي في عالم التقدير العلمي أيضا ذوات أبعاد مجردة عن المواد بل قيدها بالمدركات بالحواس من ذوي لون و ريح و هما من الكيفيات المحسوسة. و بقوله: ما دب و درج، أي قبل الحركة، و هي نفس الانفعالات المادية لتخرج بهذه القيود الصور المفارقة سواء كانت عقلية كلية أو إدراكية جزئية. ثم أورد لتوضيح ما أفاده من صفة الصور الكونية التي في هذا العالم الأسفل أمثلة جزئية بقوله: من إنس و جن و طير و سباع و غير ذلك مما يدرك بالحواس، ثم كر راجعا إلى ما ذكره سابقا من أن البداء لا يكون إلا قبل الوقوع في الكون الخارجي بل إنما يقع في عالم التقدير تأكيدا بقوله: فلله تبارك و تعالى فيه البداء، أي فيما من شأنه أن يدرك بالحواس و لكن عند ما لم يوجد عينه الكوني فأما إذا وقع فلا بداء. و قوله: و الله يفعل ما يشاء، أي يفعل في عالم التكوين ما يشاء في عالم التصوير و التقدير، ثم استأنف كلاما في توضيح تلك المراتب بقوله: فبالعلم علم الأشياء، أي علما عاما أزليا ذاتيا إليها أو عقليا قضائيا قبل كونها في عالمي التقدير و التكوين و بالمشية عرف صفاتها الكلية و حدودها الذاتية و صورها العقلية، فإن المشية متضمنة للعلم بالمشيء قبل وجوده في الخارج، بل المشية إنشاء للشيء إنشاء علميا كما أن الفعل إنشاء له إنشاء كونيا، و لذا قال: و إنشاؤها قبل إظهارها أي في الخارج على المدارك الحسية، و بالإرادة ميز أنفسها، لأن الإرادة كما مر هي العزم التام على

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٤٢. — غير محدد
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ الزَّيَّاتِ وَ كَانَ مَكِيناً عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام ادْعُ اللَّهَ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ أَ وَ لَسْتُ أَفْعَلُ وَ اللَّهِ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ لَتُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ فَاسْتَعْظَمْتُ به و هو لازم للعصمة، فهم المؤمنون حقيقة، و قيل: هو مشتق من آمنه إذا جعله ذا أمن و يقين و بصيرة و هم عالمون بجميع القرآن فيؤمنون السائلين المخلصين. و قال الطبرسي ره:" قُلِ اعْمَلُوا" أي اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم أنه مجازي على فعله، فإن الله سيري عملكم، و إنما أدخل سين الاستقبال لأن ما لم يحدث لا تتعلق به الرؤية، فكأنه قال: كل ما تعملونه يراه الله تعالى، و قيل: أراد بالرؤية هيهنا العلم الذي هو المعرفة، و لذلك عداه إلى مفعول واحد، أي يعلم الله فيجازيكم عليه، و يراه رسوله أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله و يراه المؤمنون قيل: أراد بالمؤمنين الشهداء، و قيل: أراد بهم الملائكة الذين هم الحفظة الذين يكتبون الأعمال، و روى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على النبي صلى الله عليه و آله و سلم في كل- اثنين و خميس فيعرفها، و كذلك تعرض على أئمة الهدى عليه السلام، و هم المعنون بقوله:" وَ الْمُؤْمِنُونَ". الحديث الثالث: حسن موثق، يقال: ساءه كصانه إذا أحزنه، و فعل به ما يكره، و مساءته صلى الله عليه وآله وسلم للشفقة على الأمة و للغيرة على معصية الله. الحديث الرابع: مجهول. و المكانة: المنزلة عند ملك، يقال مكن ككرم فهو مكين، و يقال: استعظمه إذا عده عظيما. ذَلِكَ- فَقَالَ لِي أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٥. — الإمام الرضا عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حُجْرٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَمَّا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ دُفِعَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قُبِضَ وَرِثَ عَلِيٌّ عليه السلام عِلْمَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ مَا هُنَاكَ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْحَسَنِ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع يطلع عليه أحد" فنجد البيت" أي زين للزفاف، قال في القاموس: النجد ما ينجد به البيت من فرش و بسط و وسائد، و التنجيد: التزيين" فرأى حذوه" أي بحذاء السلاح أو الشق" ففزع لذلك" مخافة أن يكون وصل إلى السيف شيء من المسامير فانكسر. فإن قيل: كيف فزع عليه السلام مع علمه بأنه مدفوع عنه؟ قلت: يمكن أن يكون الفزع ظاهرا، و الكشط ليعلم الناس ذلك، أو يكون العلم بكونه مدفوعا عنه حصل بعد ذلك، أو يكون معلوما أنه لا يتكسر و كان يجوز عليه السلام أن يحدث فيه نقص، أو كان الدفع معلوما و كشف ليعلم كيف دفع" و قال لها تحولي" أي أخرجي من البيت، و كان ذلك لئلا تطلع عليه، و الكشط الكشف و الإزالة. الحديث السابع: حسن. " و ما هناك" أي عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم من آثار الأنبياء و الأوصياء و كتبهم، تعميم بعد التخصيص" فلما خشينا أن نغشى" على صيغة المتكلم المجهول بمعنى نهلك أو نقلب أو نؤتى، و الحاصل إنا خشينا أن نستشهد في كربلاء فيقع في أيدي الأعادي أو يأخذوا منا قهرا عند ضعفنا، قال الفيروزآبادي: غشيه الأمر و تغشاه و أغشيته إياه و غشيه بالسوط كرضيه: ضربه و فلانا: أتاه، انتهى. فَلَمَّا خَشِينَا أَنْ نُغْشَى اسْتَوْدَعَهَا أُمَّ سَلَمَةَ ثُمَّ قَبَضَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ ثُمَّ صَارَ إِلَى أَبِيكَ ثُمَّ انْتَهَى إِلَيْكَ وَ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ يَحْيَى الْبَزَّازُ وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ

يَا عَجَباً لِأَقْوَامٍ فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة. قوله عليه السلام: فهو العلم الذي انتهى، لعل المراد به أنه لا بداء فيه غالبا، لا مطلقا كما يظهر من كثير من الأخبار، أو يخص بالعلم المحتوم، أو بالذي يظهر في ليلة القدر أو بما يحدث في الليل و النهار.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَا وَ يَجْعَلُونَا أَئِمَّةً وَ يَصِفُونَ أَنَّ طَاعَتَنَا مُفْتَرَضَةٌ عَلَيْهِمْ كَطَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ يَكْسِرُونَ حُجَّتَهُمْ وَ يَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ فَيَنْقُصُونَا حَقَّنَا وَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا أَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- الحديث الرابع: صحيح. " ثم يكسرون حجتهم" أي على المخالفين لأن حجتهم على المخالفين أن إمامهم يعلم ما لا يعلم إمامهم، و لا بد أن يكون الإمام كاملا في العلم، و إمام المخالفين ناقص جاهل، فإذا اعترفوا في إمامهم أيضا بالجهل كسروا و أبطلوا حجتهم و خصموا أنفسهم أي قالوا بشيء إن تمسك به المخالفون غلبوا عليهم، فإن لهم أن يقولوا: لا فرق بين إمامنا و إمامكم، أو المعنى كسروا حجتهم في هذا الكلام إذ للمعارض لهم في هذا المدعى أن يحتج عليهم بأن خليفة الرسول و القائم مقامه لا بد أن يكون مثله في الصفات بالعقل و النقل، و خصموا أنفسهم أي قالوا بشيء ينافي ما ادعوه في الإمامة، يقال: خصمه كضربه إذا غلب عليه في الخصومة. " و ينقصونا حقنا" مأخوذ من نقص، المتعدي إلى مفعولين، يقال: نقصه حقه إذا لم يؤد إليه حقه أو حقنا بدل من الضمير" و يعيبون ذلك" أي أداء حقنا و عرفان أمرنا على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا من الكتاب و السنة، فأقروا بغاية علمنا" و التسليم لأمرنا" أي الإذعان و التصديق بما أوصل إليه من الأمور المنسوبة إلينا من وفور علومنا و فضائلنا و علو درجاتنا أو لأمر الإمامة لأن القول به يستلزم القول بكمالهم في جميع الأمور. وَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ قِيَامِ- عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ مَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَضَاهُ وَ أَمْضَاهُ وَ حَتَمَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ أَجْرَاهُ فَبِتَقَدُّمِ عِلْمٍ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا اللَّهَ " ثم يخفى" ثم للتراخي في المرتبة و" مواد العلم" ما يمكنهم استنباط علوم الحوادث و الأحكام و غيرهما منه مما ينزل عليهم في ليلة القدر و غيرها، و المادة الزيادة المتصلة" فيما يرد عليهم" أي من القضايا و ما يسألون عنه من الأخبار و" من" في قوله" مما فيه" لبيان العلم فيما يرد عليهم و قوام دينهم، كما يكون في القضايا و الأحكام كذلك يكون في الإخبار بالحوادث و الغيوب، لأنه سبب لصحة أيمانهم و زيادة يقينهم في إمامة أئمتهم. " و أ رأيت" أي أخبرني ما كان من تلك الأمور لأي سبب كان، فإن هذا يوهم عدم علمهم بما يكون قبل وقوعه، أو يلزم أنهم ألقوا بأيديهم إلى التهلكة كما مر في الباب السابق" على سبيل الاختيار" في أكثر النسخ بالياء المثناة التحتانية، أي وقع ما وقع عليهم برضاهم، و بعد أن أخبروا بذلك و اختاروه، و لذا لم يفروا منه و سلموا و فعلوا ما أمروا به ذلك، و في بعض النسخ بالباء الموحدة أي على سبيل الابتلاء و الامتحان، و الأول أوفق بما سيأتي في هذا الخبر و بما مر و سيأتي في غيره من الأخبار، و كذا التفريع في قوله" فبتقدم علم" به أنسب، و الظرفان أعني إليهم و من رسول الله حالان عن علم أو نعتان له، و القيام الإعلان بدعوى الإمامة، و الصمت ترك الإعلان و كذا قوله:" و لو أنهم" بيان لكون وقوع تلك الأمور باختيارهم و رضاهم على سبيل التسليم و الرضا بقضاء الله. عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي طَلَبِ إِزَالَةِ مُلْكِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابِ مُلْكِهِمْ إِذاً لَأَجَابَهُمْ وَ دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ وَ مَا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَصَابَهُمْ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَ لَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا فَلَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ عِلْمَنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نَكْتٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ فَقَالَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلْمِنَا وَ أَمَّا الْمَزْبُورُ فَمَا يَأْتِينَا وَ أَمَّا النَّكْتُ فِي الْقُلُوبِ فَإِلْهَامٌ وَ أَمَّا النَّقْرُ فِي الْأَسْمَاعِ فَأَمْرُ الْمَلَكِ و بسند آخر عن النضري مثله، و بسند آخر مثل ما في المتن، و في آخره قال: ذاك و ذاك، و بسند آخر عن أبان عمن رواه عنه عليه السلام بغير عبارة المتن و في آخره قال: أو ذاك. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " روينا" على المعلوم من باب ضرب أو المجهول من هذا الباب أو من باب التفعيل، و على الأخير أكثر المحدثين يقال رواه الحديث تروية إذا حمله على روايته" فما تقدم من علمنا" أي معلومنا أي العلم بالأمور الماضية، أو المراد ما سمعه من الإمام المتقدم في حال حياته و عند موته، و هو متقدم على الإمامة، فالمراد بالمزبور ما يقرأه بعد الإمامة في الكتب التي دفعها إليه الإمام المتقدم، و المراد بالغابر في هذا الخبر الماضي. و قال في البصائر بعد رواية هذا الخبر: و روى زرارة مثل ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: كيف يعلم أنه كان من الملك و لا يخاف أن يكون من الشيطان إذا كان لا يرى الشخص؟ قال: إنه يلقى عليه السكينة فيعلم أنه من الملك، و لو كان من الشيطان اعتراه فزع، و إن كان الشيطان يا زرارة لا يتعرض لصاحب هذا الأمر.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَصِيرٍ يَقُولُ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ أَيْنَ أَصَابَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ مَا أَصَابَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَنَايَاهُمْ وَ بَلَايَاهُمْ قَالَ فَأَجَابَنِي شِبْهَ الْمُغْضَبِ مِمَّنْ ذَلِكَ باب أن الأئمة عليهم السلام لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له و عليه الحديث الأول: مجهول. و في القاموس: الوكاء ككساء: رباط القربة، و كل ما شد رأسه من وعاء" بما له" أي من المنافع" و بما عليه" من البلايا و المضار. الحديث الثاني: ضعيف. " من أين أصاب أصحاب علي عليه السلام ما أصابهم" أي من البلاء و الشدة و القتل. و الحاصل أن السائل استبعد إصابة العالم بمناياه و بلاياه و ما يصيبه، لأن العلم يوجب الحذر عما ينتهي إليه. و الجواب أن العلم لا يوجب الحذر بوجوه:" الأول" أنهم لم يكونوا مكلفين بالعمل بذلك العلم كما مر تحقيقه" و الثاني" أنه ربما لم يكن الحذر مع وجود العلم و ذلك ظاهر" و الثالث" أنه ربما كان العلم سببا لوقوعه لا رفعه بأن أخبروا بذلك فصار سببا لوقوعه. و جوابه عليه السلام يومئ إلى الأخير، حيث قال: ممن ذلك إلا منهم، أي لم يكن إِلَّا مِنْهُمْ فَقُلْتُ مَا يَمْنَعُكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ذَلِكَ بَابٌ أُغْلِقَ إِلَّا أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتٌ عَلَيْهِمَا فَتَحَ مِنْهُ شَيْئاً يَسِيراً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أُولَئِكَ كَانَتْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةٌ ذلك إلا منهم، و إنما أصابهم البلايا و الفتن لأخبارهم بما علموا من ذلك، فما زعمت مانعا صار مؤيدا، أو المعنى لم ينفعهم العلم لدفعه لأنهم فعلوا ما استحقوا بذلك نزول البلاء عليهم من عدم إطاعته عليه السلام كما ينبغي، و لا ينافي ذلك علو مرتبتهم، لأن المقر بين قد يؤاخذون بشيء قليل فيكون إشارة إلى قوله تعالى:" مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ". و قيل: المراد بما أصابهم القرب و المنزلة عند الإمام عليه السلام، و اطلاعهم على العلوم الغريبة و الأسرار العجيبة، منضما إلى ما علموا من علم المنايا و البلايا، و الجواب حينئذ أنه لم يكن ذلك إلا منهم لكونهم قابلين مستعدين لذلك" فقلت: ما يمنعك"؟ أي من أن تخبر أصحابك بمناياهم و بلاياهم كما أخبر علي عليه السلام؟ فأجاب عليه السلام بأن ذلك باب مغلق عليهم لم يؤذن لهم في فتحه إلا يسيرا، و هو ما أخبر به الحسين عليه السلام أصحابه من ذلك" إن أولئك" أي أصحاب الحسين عليه السلام " كانت على أفواههم أوكية" و كانوا كاتمين للإسرار فلذا أخبرهم، و أنتم مذيعون لها فلذا لم يخبركم، أو المراد أعم من أصحاب الحسين و أصحاب علي عليهما السلام، فالمعنى أنهم كانوا قادرين على ضبط الأسرار و كتمها، و لم يكتموا حتى قتلوا بذلك فكيف أنتم و لا تقدرون على الكتم، أو هم كانوا كاتمين لبعض الأسرار و أنتم لا تكتمون شيئا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ كَافِراً فَقَالَ كَذَبُوا كَيْفَ يَكُونُ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً * * * نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ بني سعد بن بكر، و اسم زوجها الحارث بن عبد العزى و قصصها طويلة أوردتها في الكتاب الكبير. الحديث الثامن و العشرون: حسن. و المثل بالتحريك- الحال العجيبة، و قيل: الإيمان الطوع القلبي بجميع ما جاء به الرسول، فإن الأول لا يجتمع مع الجحد بخلاف الثاني كما قال تعالى: " جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ". " و أظهروا الشرك" أي عند من تجب التقية عنده لا عند جميع الناس" مرتين" مرة للإيمان و مرة للتقية عند وجوبها، فإنها من أفضل الطاعات لا سيما تقية أبي طالب عليه السلام لأنها صارت سببا لشدة اقتداره على إعانة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الخبر يدل على أن أصحاب الكهف كانوا مؤمنين و لم يحدث إيمانهم عند خروجهم و هو المشهور أيضا بين المفسرين و غيرهم. الحديث التاسع و العشرون: صحيح و آخره مرسل. " أ لم تعلموا" الخطاب للكفار و المنكرين و الاستفهام للإنكار أو للتقرير" في أول الكتب" أي في أول كل كتاب بالأولية الإضافية، أو المراد كتاب آدم أو التوراة، و قيل: اللوح المحفوظ، أو التشبيه بموسى عليه السلام في كونه نبيا صاحب شريعة ناسخة. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ كَيْفَ يَكُونُ- أَبُو طَالِبٍ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ * * * لَدَيْنَا وَ لَا يَعْبَأُ بِقِيلِ الْأَبَاطِلِ- وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ " لقد علموا" هذان البيتان من قصيدة مشهورة لأبي طالب عليه السلام رواها الخاص و العام أوردت أكثرها في الكتاب الكبير" و لا يعبأ" على المعلوم و المجهول من العبأ و هو المبالاة بالشيء و الاعتناء به، و في بعض النسخ و لا تعيأ باليائية و المثناة من العياء و الكلال، و في بعضها و لا يعني بالنون أي لا يعتني على بناء المعلوم أو المجهول و الأول أصح و أشهر، و الأباطل جمع أبطل أفعل التفضيل، و هم المكذبون له و القائلون أنه ساحر أو مجنون أو إن ما جاء به سحر أو أساطير الأولين و أمثال ذلك. " و أبيض" مرفوع معطوف على" لا مكذب" و البياض كناية عن اليمن و السعادة و إشارة إلى النور الذي كان في وجهه صلى الله عليه وآله وسلم " يستسقي الغمام بوجهه" أي بجاهه عند الله تعالى و كأنه إشارة إلى ما رواه الشهرستاني في الملل و النحل في بيان آراء محصلة للعرب في بيان حال عبد المطلب: و مما يدل على معرفته بحال الرسالة و شرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم الجذب العظيم، و أمسك السحاب عنهم سنين أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم و هو رضيع في قماط فوضعه على يديه و استقبل الكعبة و رماه إلى السماء فقال: يا رب بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائبا هطلا، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء و أمطر حتى خافوا على المسجد، و أنشأ أبو طالب ذلك الشعر: و أبيض يستقي الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطيف به الهلاك من آل هاشم * * * فهم عنده في نعمة و فواضل كذبتم و بيت الله نبزي محمد * * * و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع حوله * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل .......... و إلى ما رواه السيد الجليل الرضي فخار بن معد الموسوي في كتاب إيمان أبي طالب عن شيخه محمد بن إدريس الحلي رحمه الله بإسناده عن عرفطة قال: وردت الأبطح يوما و قد أجدبت الصحراء و أخلقت الأنواء و إذا قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء فقائل يقول: استجيروا باللات و العزى و قائل يقول: بل استجيروا بمناة الثالثة الأخرى، فقام رجل من جملتهم يقال له ورقة بن نوفل عم خديجة بنت خويلد فقال: فيكم بقية إبراهيم و سلالة إسماعيل فقالوا: كأنك عنيت أبا طالب، قال: إنه ذلك فقاموا إليه بأجمعهم و قمت معهم فقالوا: يا أبا طالب قد أقحط الواد و أجدب العباد، فهلم فاستق لنا، فقال: رويدكم دلوك الشمس و هبوب الريح، فلما زاغت الشمس أو كادت وافى أبو طالب قد خرج و حوله أغيلمة من بني عبد المطلب و في وسطهم غلام أيفع منهم كأنه شمس دجى تجلت عنه غمامة قتماء فجاء حتى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها، و لاذ بإصبعه و بصبصت الأغيلمة حوله و ما في السماء قزعة فأقبل السحاب من هيهنا و من هيهنا حتى كث و لف و أسحم و اقتحم و أرعد و أبرق، و انفجر له الوادي، فلذلك قال أبو طالب يمدح النبي صلى الله عليه و آله و سلم " و أبيض يستسقي الغمام بوجهه" إلى آخر الأبيات. و قد أوردت خبرا طويلا في الكتاب الكبير بأسانيد إن الناس استسقوا النبي صلى الله عليه و آله و سلم في جدب عرض لهم، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرخت السماء عزاليها و تبرم الناس من كثرة المطر، فضحك النبي صلى الله عليه و آله و سلم و قال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقام عمر بن الخطاب فقال: عسى أردت يا رسول الله: و ما حملت من ناقة فوق ظهرها * * * أبر و أوفى ذمة من محمد

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

عِدَةُ الْمُؤْمِنِ أَخَاهُ نَذْرٌ لَا كَفَّارَةَ لَهُ فَمَنْ أَخْلَفَ فَبِخُلْفِ بشري العسل، و تشاور القوم و اشتوروا و الشورى اسم منه. " فلم يمحضه" من باب منع أو من باب الأفعال، في القاموس: المحض اللبن الخالص، و محضه كمنعه سقاه المحض كأمحضه، و أمحضه الود أخلصه كمحضه و الحديث صدقه و الأمحوضة النصيحة الخالصة، و قوله: محض الرأي، إما مفعول مطلق أو مفعول به، و في المصباح الرأي العقل و التدبير، و رجل ذو رأي أي بصيرة. الحديث السادس: موثق و قد مر باختلاف في أول السند. باب خلف الوعد الحديث الأول: حسن كالصحيح. قال الراغب: الوعد يكون في الخير و الشر، يقال: وعدته بنفع و ضر وعدا و موعدا و ميعادا، و الوعيد في الشر خاصة يقال منه: أوعدته، و يقال واعدته و تواعدنا و قال: النذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب يقال: نذرت لله نذرا، و قال الجوهري: الوعد يستعمل في الخير و الشر قال الفراء: يقال وعدته خيرا و وعدته شرا، فإذا أسقطوا الخير و الشر قالوا في الخير الوعد و العدة، و في الشر الإيعاد و الوعيد، قال الشاعر اللَّهِ بَدَأَ وَ لِمَقْتِهِ تَعَرَّضَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ و إني و إن أوعدته أو وعدته * * * لمخلف إيعادي و منجز موعدي فإن أدخلوا الباء في الشر جاءوا بالألف، يقال: أوعدني بالسجن، و العدة الوعد و الهاء عوض عن الواو، و يجمع على عدات، و لا يجمع الوعد، انتهى. فقوله عليه السلام: نذر أي كالنذر في جعله على نفسه أو في لزوم الوفاء به و هو أظهر، و عدم الكفارة الظاهر أنه للتغليظ كاليمين الغموس أو للتخفيف و هو بعيد. " فيخلف الله بدءا" لأن الله أخذ على العباد العهد بأن يعملوا بأوامره و ينتهوا عما نهى عنه، و لما أمر بالوفاء بالعهد و نهى عن الخلف عنه فمن أراد خلف العهد خالف الله فيما عاهده عليه، و إن كان معفوا مع عدم الفعل" و لمقته" أي غضبه سبحانه" تعرض". و أما الآية فقال الطبرسي ره: قيل إن الخطاب للمنافقين و هو تقريع لهم بأنهم يظهرون الإيمان و لا يبطنونه، و قيل: إن الخطاب للمؤمنين و تعيير لهم أن يقولوا شيئا و لا يفعلونه، قال الجبائي: هذا على ضربين: أحدهما أن يقول سأفعله و من عزمه أن لا يفعل و هو قبيح مذموم، و الآخر أن يقول سأفعل و من عزمه أن يفعله و المعلوم أن لا يفعله فهذا قبيح لأنه لا يدري أ يفعله أم لا، و ينبغي في مثل هذا أن يقرن بلفظ إنشاء الله" كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ". أي كبر هذا القول و عظم مقتا عند الله و هو أن تقولوا ما لا تفعلونه و قيل: معناه كبر أن تقولوا ما لا تفعلونه و تعدوا من أنفسكم ما لا تفون به مقتا عند الله. و قال البيضاوي: روي أن المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا و أنفسنا، فأنزل" إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ" قولوا يوم أحد فنزلت:" كَبُرَ مَقْتاً" المقت أشد الغضب و نصبه على التميز للدلالة على أن قولهم .......... هذا مقت خالص كبير عند من يحقر عنده كل عظيم، مبالغة في المنع عنه. و قال الرازي: منهم من قال هذه الآية في حق جماعة من المؤمنين و هم الذين أحبوا أن يعملوا بأحب الأعمال إلى الله تعالى، فأنزل الله تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ" الآية،" و إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ" فأحبوا الجهاد و تولوا يوم أحد، فأنزل الله تعالى:" لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ" و قيل: في حق من يقول قاتلت و لم يقاتل، و طعنت و لم يطعن، و فعلت و لم يفعل، و قيل: أنها في حق أهل النفاق في القتال لأنهم تمنوا القتال، فلما أمر الله تعالى به" قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ" و قيل: أنها في حق كل مؤمن لأنهم قد اعتقدوا الوفاء بما وعدهم الله من الطاعة و الاستسلام و الخضوع و الخشوع، فإذا لم يوجد الوفاء بما وعدهم الله خيف عليهم، انتهى. و أقول: الآية تحتمل وجوها بحسب ظاهر اللفظ: الأول: ما يظهر من هذا الخبر من أنها في التعيير على خلف الوعد من الناس، و يؤيده ما روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: و الخلف يوجب المقت عند الله و الناس، قال الله سبحانه:" كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ" فيكون على سبيل القلب، و يكون المعنى لم لا تفعلون ما تقولون، أو يقال: النهي المفهوم من الآية يتوجه إلى القيد، و هو عدم الفعل كما إذا قال: لا تأتني راكبا فإن النهي يتوجه إلى الركوب، أو يكون محمولا على وعد لا يكون صاحبه عند الوعد عازما على الفعل، فيكون مشتملا على نوع من التدليس و الكذب، و الأول أظهر و هذا النوع من الكلام شائع. الثاني: أن يكون المراد بها ذم مخالفة عهود الله و مواثيقه، كما هو ظاهر

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَالَ العقلاء منهم فجمعه بالياء و النون كسائر أوصافهم، و قيل: اسم لذوي العلم من الملائكة و الثقلين و تناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع، و قيل: عنى به الناس هيهنا فإن كل واحد منهم عالم من حيث أنه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر و الأعراض يعلم بها الصانع كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير، و لذلك سوى في النظر فيهما. قال تعالى:" وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلٰا تُبْصِرُونَ". " كثيرا" أي أحمده حمدا كثيرا على كل حال، إذ ليس من حال إلا و له سبحانه على عبده نعم لا تحصى، بل ما نعده من المصائب و البلايا هو من نعمه تعالى، و هو المستحق للحمد في السراء و الضراء و الشدة و الرخاء. الحديث الخامس: ضعيف. " فقد أدى شكر يومه" من النعماء الواصلة إليه في ذلك اليوم، و الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها، و المدح هو الثناء على الجميل مطلقا و الشكر مقابلة النعمة قولا و عملا و اعتقادا فهو أعم منهما من وجه، و أخص من وجه آخر. و لما كان الحمد من شعب الشكر أشيع للنعمة و أدل على مكانها لخفاء الاعتقاد و ما في آداب الجوارح من الاحتمال، جعل رأس الشكر و العمدة فيه فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: الحمد رأس الشكر، و ما شكر الله من لم يحمده فلذا اكتفى عليه السلام لشكر نعم اليوم بتكرير هذه الكلمة الجامعة لجميع المحامد. و يخطر بالبال لخصوص هذا العدد أن أصول النعم إما دنيوية أو أخروية ظاهرة أو باطنة، كما قال سبحانه:" وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً" فتصير أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
روى الكشى عن حمدويه، و ابراهيم، قالا: حدّثنا الحسن بن موسى، قال: حدّثنى على بن أسباط، عن قيس بن رمانة قال: اتيت أبا جعفر عليه السلام فشكوت إليه الدين، و خفة المال، فقال

ائت قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فاشك إليه و عد إلىّ قال: فذهبت ففعلت الذي أمرنى، ثم رجعت إليه، فقال لي ارفع المصلى و خذ الّذي تحته قال: فرفعته فإذا تحته دنانير فقلت: لا و اللّه جعلت فداك، ما شكوت إليك لتعطينى شيئا قال: فقال لى خذها و لا تخبر أحدا بحاجتك، فيستخفّ بك فأخذتها فاذا هى ثلاثمائة دينار [1] 1- الكشى عن جبرئيل بن أحمد، حدّثنى الشجاعى، عن محمّد بن الحسين، عن احمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و انا شاب، فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: ممن؟ قلت من جعفى قال: ما أقدمك الى المدينة؟ قلت: طلب العلم، قال: ممن؟ قلت: منك، قال: فاذا سألك أحد من أين أنت فقل من أهل المدينة، قال: قلت أسألك قبل كل شيء عن هذا أ يحلّ لى أن اكذب؟ قال: ليس هذا بكذب من كان فى مدينة فهو من أهلها، حتى يخرج، قال: دفع إلىّ كتابا و قال لى: إن أنت حدثت به حتى تهلك بنو أميّة فعليك لعنتى و لعنة آبائى و اذا أنت كتمت منه شيئا بعد هلاك بنى أميّة فعليك لعنتى و لعنة آبائى، ثم دفع إلىّ كتابا آخر ثم قال: و هاك هذا فان حدثت بشيء منه ابدا فعليك لعنتى و لعنته آبائى [1]. 2- المفيد حدّثنى محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران، عن أبى جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفى، قال: حدّثنى أبو جعفر عليه السلام سبعين ألف حديثا، لم أحدّث بها أحدا قطّ و لا أحدّث بها أحدا أبدا، قال جابر: فقلت لأبى جعفر عليه السلام، جعلت فداك إنّك حملتنى وقرا عظيما بما حدّثتنى به من سرّكم الّذي لا أحدّث به أحدا، و ربّما جاش فى صدرى حتى يأخذنى منه شبه الجنون، قال: يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبّان فاحفر حفيرة و دل رأسك فيها ثمّ قل حدّثنى محمّد بن على بكذا و كذا [2]. 3- عنه عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن البرقي، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن النعمان بن بشير، قال: زاملت جابر بن يزيد الجعفى إلى الحجّ، فلمّا خرجنا إلى المدينة ذهب إلى أبى جعفر الباقر عليه السلام، فودّعه ثمّ خرجنا فما زلنا حتّى نزلنا الأخيرجة فلمّا صلّينا الأولى و رحلنا و استوينا فى المحمل إذا دخل رجل طوال آدم شديد الادمة و معه كتاب طينه رطب من محمّد بن على الباقر عليهما السلام إلى جابر بن يزيد الجعفى فتناوله جابر و أخذه و قبله، ثم قال: متى عهدك بسيّدى قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ قال بعد الصلاة الساعة. قال: ففكّ الكتاب و أقبل يقرأه و يقطب وجهه فما ضحك و لا تبسّم، حتّى وافينا الكوفة، و قد كان قبل ذلك يضحك و يتبسّم، و يحدّث فلما نزلنا الكوفة دخل البيت، فأبطأ ساعة، ثمّ خرج علينا، قد علّق الكتاب فى عنقه و ركب القصب و دار فى أزقّة الكوفة، و هو يقول: منصور بن جمهور أمير غير مأمور و نحو هذا من الكلام و أقبل يدور فى أزقّة الكوفة و الناس يقولون: جنّ جابر جنّ جابر، فلمّا كان بعد ثلاثة أيام ورد كتاب هشام بن عبد الملك على يوسف بن عثمان بان انظر رجلا من جعف يقال له: جابر بن يزيد، فاضرب عنقه و ابعث الىّ برأسه. فلمّا قرأ يوسف بن عثمان الكتاب التفت إلى جلسائه فقال: من جابر بن يزيد؟ فقد أتانى من أمير المؤمنين يأمرنى بضرب عنقه، و أن أبعث إليه برأسه فقالوا: أصلح اللّه الأمير هذا رجل علّامة صاحب حديث، و ورع، و زهد و أنّه جنّ و خولط فى عقله و ها هو ذا فى الرحبة يلعب مع الصبيان، فكتب إلى هشام بن عبد الملك، أنّك كتبت إلىّ فى أمر هذا الرّجل الجعفىّ و أنّه جنّ؟ فكتب إليه دعه قال: فما مضت الأيّام حتى جاء منصور بن جمهور، فقتل يوسف بن عمر فصنع ما صنع [1]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
وعن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال سمعت الصادق (عليه السلام) يقول

أن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل، قلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: الأمر لا يؤذن لي في كشفه لكم. قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبته، وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، أن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما آتاه الخضر من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى (عليه السلام)، إلى وقت افتراقهما. يا بن الفضل إن هذا الأمر أمر من الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الحسن

بن محمد النوفلي: فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي: يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمي علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان، ويحب أن يعرف ما عندك، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان، وبئس والله ما بنى. فقال لي: وما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء، وذلك: أن العالم لا ينكر غير المنكر، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة إن احتججت عليهم بأن الله واحد قالوا: صحح وحدانيته، وإن قلت: أن محمدا (صلى الله وعليه وآله) رسول، قالوا: ثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل - وهو مبطل عليهم بحجته - ويغالطونه حتى يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك! قال: فتبسم ثم قال لي: يا نوفلي أتخاف أن يقطعوا علي حجتي؟! قلت: لا. والله ما خفته عليك قط، وأني لأرجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله. فقال لي: يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون؟ قلت: نعم. قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم، وعلى أهل الزبور بزبورهم، وعلى الصابئين بعبرانيتهم، وعلى الهرابذة بفارسيتهم، وعلى أهل الروم بروميتهم، وعلى أهل المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كل صنف، ودحضت حجته، وترك مقالته، ورجع إلى قولي، علم المأمون أن الذي هو بسبيله ليس بمستحق له، فعند ذلك تكون الندامة منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك أن ابن عمك ينتظرك، اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه؟ فقال له الرضا (عليه السلام): تقدمني فإني صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله، ثم توضأ وضوء الصلاة، وشرب شربة سويق وسقانا، ثم خرج وخرجنا معه، حتى دخل على المأمون، وإذا المجلس غاص بأهله، ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين والقواد حضور. فلما دخل الرضا (عليه السلام) قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجمع بني هاشم، فما زالوا وقوفا والرضا (عليه السلام) جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس، فجلسوا فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة، ثم التفت إلى الجاثليق فقال: يا جاثليق! هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر وهو: من ولد فاطمة بنت نبينا (صلى الله وعليه وآله)، وابن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه. فقال الجاثليق: يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلا يحاج علي بكتاب أنا منكره، ونبي لا أؤمن به؟ فقال الرضا (عليه السلام) يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقر به؟ قال الجاثليق: وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل، نعم والله أقر به على رغم أنفي. فقال له الرضا (عليه السلام): سل عما بدا لك واسمع الجواب. قال الجاثليق: ما تقول في نبوة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا؟

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
حدثنا نعيم بن صالح الطبري ودارم بن قبيضة النهشلي قالا: حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " أنا خزانة العلم وعلي مفتاحها، فمن أراد الخزانة فليأت من المفتاح ". الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الخطيب عبد الله بن أبي السعادات ابن منصور بن أبي السعادات الناصري بقراءتي عليه بها بجامع المنصور قال: أنبأنا أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني سماعا عليه، حدثنا وأخبرني الشيخ عماد الدين أحمد بن محمد بن سعد الأنصاري المقدسي بقراءتي عليه بجامع الصالحية ظاهر مدينة دمشق بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قالا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سليمان المعروف بابن البطي قال المارستاني إجازة إن لم يكن سماعا وقال شيخ الإسلام (رضي الله عنه) سماعا قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد الأصبهاني سماعا عليه، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أبو بكر بن خلاد، أنبأنا محمد بن يونس الكريم، أنبأنا عبد الله بن داود الجويني، حدثني هرمز بن خوران عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي صلوات الله عليه وآله قال: قلت: يا رسول الله أوصني قال: " قل: ربي الله ثم استقم. قال: قلت: " ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " قال " ليهنك العلم يا أبا الحسن لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا ". ثم قال إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق قال: أنبأنا أحمد بن إبراهيم العطار ببغداد، أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، أنبأنا إسماعيل بن عالية البلخي، أنبأنا عبد الرحمن بن الأسود عن الأجلح أبي حبيبة عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده الحسين عن علي بن أبي طالب قال: " علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب كل باب يفتح إلى ألف باب ". الثاني: محمد بن علي الحكيم الترمذي من أكابر علماء العامة في شرح الرسالة الموسومة بالفتح المبين في كشف حق اليقين قال صلى الله عليه وآله: " أعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب " وقوله كرم الله وجهه: " والله لو ثنيت لي وسادة " الحديث ولهذا كان الصحابة يرجعون إليه في أحكام الكتاب ويأخذون عنه الفتاوى وقد دلهم على زللهم، كما قال عمر بن الخطاب في عدة مواطن: لولا علي لهلك عمر. قال: وقال صاحب الينابيع: سأل قوم من اليهود عمر في زمن خلافته عن مسائل بشرط إن أجابهم هو أو غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله آمنوا به صلى الله عليه وآله وقالوا: ما قفل السماء؟ وما مفتاح ذلك القفل؟ وما القبر الجاري؟ ومن الرسول الذي وعظ قومه ولم يكن من الجن ولا من الإنس ومن الخمسة الذين يسيرون في الأرض ولم يخلقوا في أرحام الأمهات؟ وما يقول الديك في صوته والدراج في صديده والقمري في هديره والفرس في صهيله والحمار في نهيقه والضفدع في نقيقه؟ فأطرق عمر زمانا ثم رفع رأسه وقال: لا أدري فقالوا: علمنا أن دينكم باطل، فغدا سلمان جدا وأخبر عليا بالقصة فأتى، فلما رآه استقبله وعانقه وأخبره بالقصة فقال كرم الله وجهه " لا تبال فإن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من العلم كان ينشعب منه ألف باب آخر ". قال عمر: فسألوه عنها فقال في جوابهم: " أما قفل السماء فهو الشرك وأما مفتاح ذلك القفل فقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله " قالوا: صدق الفتى ثم قال: " وأما القبر الجاري فهو الحوت الذي كان يونس في بطنه حيث دار به في سبعة أبحر، وأما الرسول الذي لم يكن من الجن والإنس فنملة سليمان كما قال الله تعالى: * (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) * وأما الخمسة الذين لم يخلقوا من أرحام الأمهات فآدم وحواء وناقة صالح وكبش إبراهيم وثعبان موسى، وأما الديك فيقول: اذكروا الله أيها الغافلون، وأما الدراج فيقول: الرحمن على العرش استوى، وأما القمري فيقول: اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد، وأما الفرس فيقول عند الغزو: اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين، وأما الحمار فيلعن العشار ولا ينهق إلا في وجه الشيطان، وأما الضفدع فيقول: سبحان ربي المعبود في لجج البحار ".

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلا أنا نعلم أنك حي قيوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 103 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

لم يزل الله جل وعز ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور . قال أبو بصير : قلت : فلم يزل الله متكلما ؟ قال : إن الكلام محدثة ليست بأزلية ، كان الله عز وجل ولا متكلم . - حماد بن عيسى : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت : لم يزل الله يعلم ؟ قال : أنى يكون يعلم ولا معلوم ، قال : قلت : فلم يزل الله يسمع ؟ قال : أنى يكون ذلك ولا مسموع ، قال : قلت : فلم يزل يبصر ؟ قال : أنى يكون ذلك ولا مبصر ، قال : ثم قال : لم يزل الله عليما سميعا بصيرا ، ذات علامة سميعة بصيرة

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 136 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يأتي زمان على أمتي لا يعرفون العلماء إلا بثوب حسن ، ولا يعرفون القرآن إلا بصوت حسن ، ولا يعبدون الله إلا بشهر رمضان ، فإذا كان ذلك سلط الله عليهم سلطانا لا علم له ، ولا حلم له ، ولا رحم له . [ 3128 ] النبي يعلم الغيب بتعليم الله الكتاب ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا )

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 535 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لما سأله رجل من أهل فارس أتعلمون الغيب ؟ - : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) يبسط لنا العلم فنعلم ، ويقبض عنا فلا نعلم ، وقال : سر الله عز وجل أسره إلى جبرئيل ( عليه السلام ) ، وأسره جبرئيل إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأسره محمد إلى من شاء الله

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 536 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام
صلى الله عليه وآله

مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 90 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

مثل الذي يجلس يسمع الحكمة ولا يحدث عن صاحبه إلا بشر ما يسمع ، كمثل رجل أتى راعيا فقال : يا راعي أجزرني شاة من غنمك ، قال : اذهب فخذ باذن خيرها شاة ، فذهب فأخذ باذن كلب الغنم . [ 3633 ] مثل الحاجة إلى من أصاب المال حديثا الأمثال 2843

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 90 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 140 لعيسى: (وليبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) ولم يقل كل شئ وقال لصاحبكم أمير المؤمنين (عليه السلام): (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) وقال الله عز وجل

(ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) وعلم هذا الكتاب عنده. وعن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: أن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل، قلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: الأمر لا يؤذن لي في كشفه لكم. قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبته، وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، أن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما آتاه الخضر من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى (عليه السلام)، إلى وقت افتراقهما. يا بن الفضل إن هذا الأمر أمر من الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف. وعن علي بن الحكم عن أبان قال: أخبرني الأحول أبو جعفر محمد بن النعمان الملقب بمؤمن الطاق: أن زيد بن علي بن الحسين بعث إليه وهو مختف قال: فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أتخرج معه؟

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الصادق عليه السلام
623 قوله تعالى: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ[188] 4120/ -علي بن إبراهيم، قال: كنت أختار لنفسي الصحة و السلامة. 99-4121/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله

تعالى: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ ، قال: «يعني الفقر» . 99-4122/ - الحسين بن بسطام، في كتاب (طب الأئمة (عليهم السلام) ) : بإسناده عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : «إن الله عز و جل يقول في كتابه: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ يعني الفقر» . 99-4123/ - العياشي: عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله يقول في كتابه: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ يعني الفقر» . قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا لِيَسْكُنَ إِلَيْهََا فَلَمََّا تَغَشََّاهََا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمََّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اَللََّهَ رَبَّهُمََا لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ* `فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ‏[189-190]

البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن خالد الطيالسي الخزاز الكوفي ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل الله متكلما ؟ قال : إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان الله عز وجل ولا متكلم .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني بإسناده رفع الحديث أن ابن أبي العوجاء حين كلمه أبو عبد الله عليه السلام عاد إليه في اليوم الثاني فجلس وهو ساكت لا ينطق ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه ، فقال

أردت ذاك يا ابن رسول الله فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أعجب هذا ، تنكر الله وتشهد أني ابن رسول الله ، فقال : العادة تحملني على ذلك ، فقال له العالم عليه السلام : فما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجلالا لك ومهابة ما ينطلق لساني بين يديك فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك ، قال : يكون ذلك ، ولكن أفتح عليك بسؤال وأقبل عليه ، فقال له : أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟ ! فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء أنا غير مصنوع ، فقال له العالم عليه السلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون فبقي عبد الكريم مليا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن ، كل ذلك صفة خلقه فقال له العالم عليه السلام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور ، فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني أحد عنها قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد ، على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك لأنك تزعم أن الأشياء من الأول سواء فكيف قدمت وأخرت . ثم قال : يا عبد الكريم أزيدك وضوحا أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في الكيس ، فقال لك قائل : صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته ، هل كان لك أن تنفي كون الدينار في الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس ، فلعل في العالم صنعة لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة فانقطع عبد الكريم ، وأجاب إلى الإسلام بعض أصحابه ، وبقي معه بعض . فعاد في اليوم الثالث فقال : أقلب السؤال ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : سل عما شئت ، فقال : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ فقال : إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا إذا ضم إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ولو كان قديما ما زال ولا حال لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الأولى ( * ) دخوله في العدم ، ولن يجتمع صفة الأزل والعدم في شئ واحد فقال عبد الكريم : هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثها ؟ فقال العالم عليه السلام : إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالما أخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ولكن أجيبك من حيث قدرت أنك تلزمنا ، ونقول : إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شئ منه إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغير عليه خروجه من القدم كما بان في تغيره دخوله في الحدث ، ليس لك وراءه شئ يا عبد الكريم ، فانقطع وخزي . فلما كان من العام القابل التقى معه في الحرم ، فقال له بعض شيعته : إن ابن أبي العوجاء قد أسلم ، فقال العالم عليه السلام : هو أعمى من ذلك لا يسلم ، فلما بصر بالعالم عليه السلام قال : سيدي ومولاي ، فقال له العالم عليه السلام : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ فقال : عادة الجسد وسنة البلد ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة ، فقال العالم عليه السلام : أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبد الكريم ، فذهب يتكلم ، فقال له : لا جدال في الحج ونفض رداءه من يده ، وقال : إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت ، فأقبل عبد الكريم على من معه فقال : وجدت في قلبي حزازة فردوني ، فردوه ومات لا رحمه الله . قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : من الدليل على حدث الأجسام أنا وجدنا أنفسنا وسائر الأجسام لا تنفك مما يحدث من الزيادة والنقصان وتجري عليها من الصنعة والتدبير ويعتورها من الصور والهيئات ، وقد علمنا ضرورة أنا لم نصنعها ولا من هو من جنسنا وفي مثل حالنا صنعها ، وليس يجوز في عقل ، ولا يتصور في وهم أن يكون ما لم ينفك من الحوادث ولم يسبقها قديما ، ولا أن توجد هذه الأشياء على ما نشاهدها عليه من التدبير ونعاينه فيها من اختلاف التقدير ، لا من صانع ، أو تحدث لا بمدبر ، ولو جاز أن يكون العالم بما فيه من إتقان الصنعة وتعلق بعضه ببعض وحاجة بعضه إلى بعض ، لا بصانع صنعه ، ويحدث لا بموجد أوجده لكان ما هو دونه من الإحكام والاتقان أحق بالجواز وأولى بالتصور والامكان ، وكان يجوز على هذا الوضع وجود كتابة لا كاتب لها ، ودار مبنية لا باني لها ، وصورة محكمة لا مصور لها ، ولا يكمن في القياس أن تأتلف سفينة على أحكم نظم وتجتمع على أتقن صنع لا بصانع صنعها ، أو جامع جمعها ، فلما كان ركوب هذا وإجازته خروجا عن النهاية والعقول كان الأول مثله ، بل غير ما ذكرناه في العالم وما فيه من ذكر أفلاكه واختلاف أوقاته وشمسه وقمره وطلوعهما وغروبهما ومجئ برده وقيظه في أوقاتهما واختلاف ثماره وتنوع أشجاره ومجئ ما يحتاج إليه منها في إبانه ووقته أشد مكابرة وأوضح معاندة . وهذا واضح والحمد لله . وسألت بعض أهل التوحيد والمعرفة عن الدليل على حدث الأجسام ، فقال : الدليل على حدث الأجسام أنها لا تخلو في وجودها من كون وجودها مضمن بوجوده ، والكون هو المحاذاة في مكان دون مكان ، ومتى وجد الجسم في محاذاة دون محاذاة مع جواز وجوده في محاذاة أخرى علم أنه لم يكن في تلك المحاذاة المخصوصة إلا لمعنى ، وذلك المعنى محدث ، فالجسم إذا محدث إذ لا ينفك من المحدث ولا يتقدمه . ومن الدليل على أن الله تبارك وتعالى ليس بجسم أنه لا جسم إلا وله شبه إما موجود أو موهوم ، وما له شبه من جهة من الجهات فمحدث بما دل على حدوث الأجسام ، فلما كان الله عز وجل قديما ثبت أنه ليس بجسم . وشئ آخر : وهو أن قول القائل جسم سمة في حقيقة اللغة لما كان طويلا عريضا ذا أجزاء وأبعاض محتملا للزيادة فإن كان القائل يقول : إن الله عز وجل جسم ، يحقق هذا القول و يوفيه معناه لزمه أن يثبته سبحانه بجميع هذه الحقائق والصفات ، ولزمه أن يكون حادثا بما به يثبت حدوث الأجسام أو تكون الأجسام قديمة ، وإن لم يرجع منه إلا إلى التسمية فقط كان واضعا للاسم في غير موضعه ، وكان كمن سمى الله عز وجل إنسانا ولحما ودما ، ثم لم يثبت معناها وجعل خلافه إيانا على الاسم دون المعنى ، وأسماء الله تبارك وتعالى لا تؤخذ إلا عنه أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو عن الأئمة الهداة عليهم السلام .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ فِي كِتَابِهِ فَأَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ هِيَ هُوَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّ لِهَذَا الْكَلَامِ وَجْهَيْنِ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هِيَ هُوَ أَيْ إِنَّهُ ذُو عَدَدٍ وَكَثْرَةٍ فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ كُنْتَ تَقُولُ لَمْ تَزَلْ هَذِهِ الصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ فَإِنَّ لَمْ تَزَلْ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقُّهَا فَنَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ تَصْوِيرُهَا وَهِجَاؤُهَا وَتَقْطِيعُ حُرُوفِهَا فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ بَلْ كَانَ اللَّهُ وَلَا خَلْقَ ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ يَتَضَرَّعُونَ بِهَا إِلَيْهِ وَيَعْبُدُونَهُ وَهِيَ ذِكْرُهُ « 1 » وَكَانَ اللَّهُ وَلَا ذِكْرَ وَالْمَذْكُورُ بِالذِّكْرِ هُوَ اللَّهُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَالْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ مَخْلُوقَاتُ الْمَعَانِي وَالْمَعْنِيُّ بِهَا هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَالِائْتِلَافُ « 2 » وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَيَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ فَلَا يُقَالُ اللَّهُ

مُؤْتَلِفٌ وَلَا اللَّهُ كَثِيرٌ وَلَا قَلِيلٌ وَلَكِنَّهُ الْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ لِأَنَّ مَا سِوَى الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَاللَّهُ وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ وَلَا مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَكُلُّ مُتَجَزِّئٍ وَمُتَوَهَّمٍ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالُّ عَلَى خَالِقٍ لَهُ فَقَوْلُكَ إِنَّ اللَّهَ قَدِيرٌ خَبَّرْتَ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فَنَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْعَجْزَ وَجَعَلْتَ الْعَجْزَ سِوَاهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ عَالِمٌ إِنَّمَا نَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْجَهْلَ وَجَعَلْتَ الْجَهْلَ سِوَاهُ فَإِذَا أَفْنَى اللَّهُ الْأَشْيَاءَ أَفْنَى الصُّوَرَ وَالْهِجَاءَ وَلَا يَنْقَطِعُ « 3 » وَلَا يَزَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً - قَالَ الرَّجُلُ كَيْفَ سُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعاً قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاعِ وَلَمْ نَصِفْهُ بِالسَّمْعِ الْمَعْقُولِ فِي الرَّأْسِ وَكَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ بَصِيراً لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ وَشَخْصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ نَصِفْهُ بِنَظَرِ لَحْظِ الْعَيْنِ وَكَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ لَطِيفاً لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ مِثْلِ الْبَعُوضَةِ وَأَحْقَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَوْضِعِ الشَّقِّ مِنْهَا وَالْعَقْلِ « 1 » وَالشَّهْوَةِ وَالسِّفَادِ وَالْحَدَبِ عَلَى نَسْلِهَا وَإِفْهَامِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ وَنَقْلِهَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إِلَى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَالْمَفَاوِزِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْقِفَارِ فَعَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلَا كَيْفٍ وَإِنَّمَا الْكَيْفِيَّةُ لِلْمَخْلُوقِ الْمُكَيَّفِ وَكَذَلِكَ سُمِّيَ رَبُّنَا قَوِيّاً لَا بِقُوَّةِ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَلَوْ كَانَ قُوَّتُهُ قُوَّةَ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْخَلْقِ لَوَقَعَ التَّشْبِيهُ وَلَاحْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَمَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ وَمَا كَانَ نَاقِصاً كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ وَمَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ كَانَ عَاجِزاً فَرَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا شِبْهَ لَهُ وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ وَلَا كَيْفَ وَلَا نِهَايَةَ وَلَا أَقْطَارَ مُحَرَّمٌ عَلَى الْقُلُوبِ أَنْ تُمَثِّلَهُ وَعَلَى الْأَوْهَامِ أَنْ تَحُدَّهُ وَعَلَى الضَّمَائِرِ أَنْ تُكَيِّفَهُ جَلَّ عَنْ أَدَاةِ خَلْقِهِ وَسِمَاتِ بَرِيَّتِهِ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً .

التوحيد للشيخ الصدوق — غير محدد

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ حِينَ كَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَادَ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَجَلَسَ وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ أَرَدْتُ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ اللَّهَ وَتَشْهَدُ أَنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْعَادَةُ تَحْمِلُنِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ ع فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ إِجْلَالًا لَكَ وَمَهَابَةً مَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنِّي شَاهَدْتُ الْعُلَمَاءَ وَنَاظَرْتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلَ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَتِكَ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَفْتَحُ عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ « 1 » وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَصْنُوعٌ أَنْتَ أَمْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ ع فَصِفْ لِي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً وَوَلَعَ بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ « 2 » وَهُوَ يَقُولُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ قَصِيرٌ مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ « 3 » فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ ع فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ غَيْرَهَا فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ - مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي أَحَدٌ عَنْهَا قَبْلَكَ وَلَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا - فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع هَبْكَ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضَى فَمَا عِلْمُكَ أَنَّكَ لَا تُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ نَقَضْتَ قَوْلَكَ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَأَخَّرْتَ « 1 » ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ أَزِيدُكَ وُضُوحاً « 2 » أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ هَلْ فِي الْكِيسِ دِينَارٌ فَنَفَيْتَ كَوْنَ الدِّينَارِ فِي الْكِيسِ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ صِفْ لِيَ الدِّينَارَ وَكُنْتَ غَيْرَ عَالِمٍ بِصِفَتِهِ هَلْ كَانَ لَكَ أَنْ تَنْفِيَ كَوْنَ الدِّينَارِ فِي الْكِيسِ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ قَالَ لَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَالْعَالَمُ أَكْبَرُ وَأَطْوَلُ وَأَعْرَضُ مِنَ الْكِيسِ فَلَعَلَّ فِي الْعَالَمِ صَنْعَةً لَا تَعْلَمُ صِفَةَ الصَّنْعَةِ مِنْ غَيْرِ الصَّنْعَةِ فَانْقَطَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَأَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَبَقِيَ مَعَهُ بَعْضٌ فَعَادَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ أَقْلِبُ السُّؤَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ الْأَجْسَامِ فَقَالَ إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَلَا كَبِيراً إِلَّا إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَفِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَانْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى « 3 » وَلَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَلَا حَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَيَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَيَبْطُلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحَدَثِ وَفِي كَوْنِهِ فِي الْأُولَى « * » دُخُولُهُ فِي الْعَدَمِ وَلَنْ يَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَالْعَدَمِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ « 4 » فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَبْكَ عَلِمْتُ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَالزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَاسْتَدْلَلْتَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِا فَقَالَ الْعَالِمُ ع إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَوَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلَّ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَوَضْعِنَا غَيْرَهُ وَلَكِنْ أُجِيبُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنَّكَ تُلْزِمُنَا وَنَقُولُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى مَا ضُمَّ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ وَفِي جَوَازِ التَّغَيُّرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ كَمَا بَانَ فِي تَغَيُّرِهِ دُخُولُهُ فِي الْحَدَثِ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَانْقَطَعَ وَخُزِيَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ الْتَقَى مَعَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ الْعَالِمُ ع هُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ ع قَالَ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ ع مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ الْجَسَدِ وَسُنَّةُ الْبَلَدِ وَلِنُبْصِرَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْحَلْقِ وَرَمْيِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ الْعَالِمُ ع أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَضَلَالِكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَنَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَنَجَوْتَ وَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَهُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَهَلَكْتَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَزَازَةً « 1 » فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ وَمَاتَ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ . قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله من الدليل على حدث الأجسام « 2 » أنا وجدنا أنفسنا وسائر الأجسام « 3 » لا تنفك مما يحدث من الزيادة والنقصان وتجري عليها من الصنعة والتدبير ويعتورها من الصور والهيئات وقد علمنا ضرورة أنا لم نصنعها ولا من هو من جنسنا وفي مثل حالنا صنعها وليس يجوز في عقل ولا يتصور في وهم أن يكون ما لم ينفك من الحوادث ولم يسبقها قديما ولا أن توجد هذه الأشياء على ما نشاهدها عليه من التدبير ونعاينه فيها من اختلاف التقدير لا من صانع أو تحدث لا بمدبر ولو جاز أن يكون العالم بما فيه من إتقان الصنعة وتعلق بعضه ببعض وحاجة بعضه إلى بعض لا بصانع صنعه ويحدث لا بموجد أوجده لكان ما هو دونه من الأحكام والإتقان أحق بالجواز وأولى بالتصور والإمكان وكان يجوز على هذا الوضع وجود كتابة لا كاتب لها ودار مبنية لا باني لها وصورة محكمة لا مصور لها ولا يمكن « 1 » في القياس أن تأتلف سفينة على أحكم نظم وتجتمع على أتقن صنع لا بصانع صنعها أو جامع جمعها فلما كان ركوب هذا وإجازته خروجا عن النهاية والعقول كان الأول مثله بل غير ما ذكرناه في العالم وما فيه من ذكر أفلاكه واختلاف أوقاته وشمسه وقمره وطلوعهما وغروبهما ومجيء برده وقيظه في أوقاتهما واختلاف ثماره وتنوع أشجاره ومجيء ما يحتاج إليه منها في إبانه ووقته أشد مكابرة وأوضح معاندة وهذا واضح والحمد لله . وسألت بعض أهل التوحيد والمعرفة عن الدليل على حدث الأجسام فقال الدليل على حدث الأجسام أنها لا تخلو في وجودها من كون وجودها مضمن بوجوده والكون هو المحاذاة في مكان دون مكان ومتى وجد الجسم في محاذاة دون محاذاة مع جواز وجوده في محاذاة أخرى علم أنه لم يكن في تلك المحاذاة المخصوصة إلا لمعنى وذلك المعنى محدث فالجسم إذا محدث إذ لا ينفك من المحدث ولا يتقدمه . ومن الدليل على أن الله تبارك وتعالى ليس بجسم أنه لا جسم إلا وله شبه إما موجود أو موهوم وما له شبه من جهة من الجهات فمحدث بما دل على حدوث الأجسام فلما كان الله عز وجل قديما ثبت أنه ليس بجسم وشيء آخر وهو أن قول القائل جسم سمة في حقيقة اللغة لما كان طويلا عريضا ذا أجزاء وأبعاض محتملا للزيادة « 2 » فإن كان القائل يقول إن الله عز وجل جسم يحقق هذا القول و يوفيه معناه لزمه أن يثبته سبحانه بجميع هذه الحقائق والصفات ولزمه أن يكون حادثا بما به يثبت حدوث الأجسام أو تكون الأجسام قديمة وإن لم يرجع منه إلا إلى التسمية فقط كان واضعا للاسم في غير موضعه وكان كمن سمى الله عز وجل إنسانا ولحما ودما ثم لم يثبت معناها وجعل خلافه إيانا على الاسم دون المعنى وأسماء الله تبارك وتعالى لا تؤخذ إلا عنه أو عن رسول الله ص أو عن الأئمة الهداة ع

التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فصل : بيان آيات روح الله عيسى بن مريم ( * ) مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه : أربعة وعشرون حديثا قال الله تعالى

* ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمة والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني ) * . وقال الله تعالى : * ( ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ) * وقال تعالى : * ( وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه ) * . وقال عز وجل : * ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) * . وقال الله تعالى في حق أمه وهو في بطنها : * ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) * . وقال الله تعالى : * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يزرق من يشاء بغير حساب . فأما مريم عليها السلام فكفلها زكريا ، وضمها إليه ، وجلست هي في محرابها تعبد الله عز وجل ، يأتيها رزقها بكرة وعشيا . وإن الله جل ثناؤه قد أعطى فاطمة الزهراء عليها السلام مثل ذلك ، وجاءت به فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " يا فاطمة ، أنى لك هذا ؟ " قالت : * ( هو من عند الله إن الله يزرق من يشاء بغير حساب ) * . فرفع النبي صلى الله عليه وآله يديه وقال : " الحمد لله الذي جعل في أهل بيتي نظير زكريا ومريم إذ قال لها * ( يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) * . 172 / 1 - وروي علي بن معمر ، عن الصادق عليه السلام ، قال : قالت أم أيمن : خرجت إلى مكة فأصابني عطش شديد في الجحفة ، حتى خفت على نفسي ، ثم رفعت رأسي إلى السماء وقلت : يا رب ، أتعطشني وأنا خادمة ابنة نبيك ، فنزل إلي دلو من السماء " . وفي رواية أخرى : " دلو من ماء الجنة ، فشربت ، وحق سيدتي ما جعت ولا عطشت سبع سنين " . وفي رواية أخرى : عطشت فيما بين مكة والمدينة عطشا شديدا " ، فأنزل الله تعالى عليها دلوا من السماء ، فشربت منها ، فما عطشت بعدها أبدا " ، وإن كان أهل المدينة لتستعين بها عليها في اليوم الشديد الحر وما يصيبها عطش . 173 / 2 - وروى سعيد بن جبير ، قال : قال يزيد بن قعنب : كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من بني عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد عليها السلام - أم أمير المؤمنين عليه السلام - وكانت حاملة لتسعة أشهر ، وقد أخذها الطلق ، فقالت : رب إني مؤمنة بك ، وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل عليه السلام ، وأنه بنى البيت العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت العتيق ، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي . قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت قد انفتح عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا ، والتصق الحائط ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أن ذلك أمر من الله تعالى ، ثم خرجت بعد الرابع ، وبيدها علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، ثم قالت : إني فضلت على من تقدمني من النساء ، لان آسية بنت مزاحم امرأة فرعون عبدت الله سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا " وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا " جنيا ، وإني دخلت بيت الله الحرام ، وأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة ، سميه عليا وهو علي ، والله تعالى العلي الاعلى ، يقول : إني شققت اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي ، ووقفته على غوامض علمي ، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ، ويقدسني ، ويمجدني ، فطوبى لمن أحبه وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه . وأما قوله تعالى : * ( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا * وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) * فإن مريم عليها السلام لما ولدت عيسى عليه السلام ناداها من تحتها : إن الله قد جعل تحتك نهرا " تشربين منه ، فإذا جعت فهزي بجذع النخلة ، تساقط عليك رطبا جنيا فكلي منه . وإن الله عز وجل قد جعل لأئمتنا صلوات الله عليهم أمثال ذلك ، وقد ذكرنا كثيرا " من ظهور العين لهم في مواضع ، 174 / 3 - وقد روت الخاصة والعامة أن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه لما خرج من نيسابور متوجها إلى مرو ، وبلغ قريبا من القرية الحمراء ، فدخل وقت الصلاة ، وطلب الماء ليتوضأ ، فلم يجد ، نزل وحك الأرض بسوطه ، فنبع له عين ماء فتوضأ هو ومن كان معه منها ، والعين باقية إلى اليوم يقال لها : ( عين الرضا ) . وأما خروج الرطب من الشجر اليابس فقد ذكرنا أمثال ذلك كثيرا " في هذا الكتاب ، لأئمتنا صلوات الله عليهم . 175 / 4 - فقد روى علي بن أبي حمزة قال : حججت مع الصادق عليه السلام ، فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة ، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه ، ثم قال : " يا نخلة ، أطعمينا مما جعل الله تعالى فيك من رزق عباده " . قال : فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليه السلام بأوراقها ، وعليها الرطب ، قال : " أدن فقل : بسم الله ، وكل " فأكلنا منها رطبا أطيب رطب وأعذبه ، فإذا نحن بأعرابي يقول : ما رأيت كاليوم سحرا " أعظم من هذا ! فقال الصادق عليه السلام : " نحن ورثة الأنبياء ، ليس فينا ساحر ولا كاهن ، بل ندعو الله فيستجيب دعاءنا ، وإن أحببت أن أدعو الله فتمسخ كلبا تهتدي إلى منزلك ، وتدخل عليهم فتبصبص لأهلك " . قال الاعرابي بجهله : بلى . فدعا الله تعالى ، فصار كلبا في وقته ، ومضى على وجهه ، فقال لي الصادق صلوات الله عليه : " اتبعه " فاتبعته حتى صار في حيه ، فدخل منزله ، فجعل يبصبص لأهله وولده ، فأخذوا له عصا فأخرجوه ، فانصرفت إلى الصادق عليه السلام فأخبرته بما كان ، فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق عليه السلام ، وجعلت دموعه تسيل ، وأقبل يتمرغ في التراب ، ويعوي ، فرحمه ، ودعا الله تعالى فعاد أعرابيا " . فقال له الصادق عليه السلام : " هل آمنت يا أعرابي ؟ " قال : نعم ألفا وألفا . وأما كلام عيسى صلوات الله عليه في المهد ، فهو ما قال الله تعالى : * ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) * . وقد تكلم أئمتنا صلوات الله عليهم في بطن الام ، وفي المهد ، وقد تكلم أبو عبد الله الحسين بن علي صلوات الله عليهما في بطن الام ، وتكلمت من قبل فاطمة في بطن أمها . 176 / 5 - روى يعقوب السراج ، قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما ، فسلمت عليه ، فقال : " سلم على مولاك " وأشار إلى مهد في ضفة أخرى ، فيه موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ، فمشيت إليه ، وقلت : السلام عليك يا مولاي . قال : و " عليك السلام ، يا يعقوب إنه قد ولد لك البارحة بنت فسميتها باسم يبغضه الله تعالى فغيره " . 177 / 6 - وروى محمد بن ميمون - وقد أوردته في هذا الكتاب - قال : كنت مع الرضا عليه السلام بمكة قبل خروجه إلى خراسان ، فقلت له : إني أريد أن أقدم إلى المدينة ، فأكتب لي كتابا إلى أبي جعفر صلوات الله عليه ، فتبسم ، فكتب ، وصرت إلى المدينة ، وقد كان ذهب بصري ، فأخرج الخادم أبا جعفر إلينا ، فحمله في المهد ، وناوله الكتاب ، فقال لموفق الخادم : " فضه وانشره " ففضه ونشره بين يديه ، ونظر فيه ، ثم قال : " يا محمد ، ما أصاب بصرك ؟ " فقلت : يا ابن رسول الله ، اعتلت عيناي ، فذهب بصري كما ترى قال : فمد يده فمسح بها على عيني ، فعاد إلى بصري كأصح ما كان ، فقبلت يده ورجله ، وانصرفت من عنده وأنا بصير . 178 / 7 - وروى محمد بن علي الطهوي ، عن حكيمة بنت محمد عليه السلام - في حديث طويل - قالت : دخلت على أبي محمد صلوات الله عليه ، فلما أردت الانصراف ، قال : " بيتي الليلة عندنا ، فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل ، الذي يحيي الله عز وجل به الأرض بعد موتها " قلت : ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من الحبل ؟ ! قال : " من نرجس ، لا من غيرها " قالت : فقمت إليها ، فقلبتها ظهرا " وبطنا " ، فلم أر بها أثر حبل ، فعدت إليه فأخبرته بما فعلته ، فتبسم ، ثم قال : " إذا كان وقت الفجر يظهر بها الحبل ، لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ، ولم يعلم به أحد إلى وقت ولادتها ، لان فرعون كان يشق ( بطون الحبالى ) في طلب موسى ، وهذا نظير موسى صلوات الله عليهما " . قالت حكيمة : فعدت إليها وأخبرتها . قالت : وسألتها عن حالها ، فقالت : يا مولاتي ، ما أرى بي شيئا من هذا . قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر ، وهي نائمة بين يدي تتقلب جنبا إلى جنب ، حتى إذا كان آخر الليل ، وقت طلوع الفجر ، وثبت فزعة ، فضممتها إلى صدري ، وسميت عليها ، فقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر بي الامر الذي أخبرك مولاي . فصاح أبو محمد عليه السلام : أقرأي عليها * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * فأقبلت أقرأ عليها ، كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ بمثل ما أقرأ ، وسلم علي . قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت ، فصاح بي أبو محمد صلوات الله عليه : " لا تعجبي من أمر الله ، إن الله ينطقنا بالحكمة صغارا ، ويجعلنا حججا في أرضه كبارا " فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس ، فلم أرها ، كأنما ضرب بيني وبينها حجاب ، فعدوت نحو أبي محمد صلوات الله عليه وأنا صارخة ، فقال لي : " ارجعي يا عمة " فإنك ستجدينها في مكانها . " قالت : فرجعت ، فلم ألبث حتى انكشف الغطاء الذي بيني وبينها ، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري ، وإذا بالصبي ساجد بوجهه ، جاث على ركبتيه ، رافع سبابتيه نحو السماء ، وهو يقول : " أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأن أبي أمير المؤمنين " ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه ، ثم صلى عليهم ، ثم قال صلوات الله عليه : " اللهم انجز لي ما وعدتني ، وتمم لي أمري ، وثبت وطأتي ، واملأ الأرض بي عدلا وقسطا " فصاح بي أبو محمد ، وقال : " يا عمة تناوليه ، وهاتيه " فتناولته واتيت به نحوه ، فلما مثلته بين يدي أبيه ، وهو على يدي ، سلم على أبيه ، فتناوله مني والطير يرفرف على رأسه . وفي الحديث طول . 179 / 8 - وفي رواية موسى بن محمد القاسم بن حمزة بن جعفر عليهما السلام زيادة وهي : لما ناولته وضع يده تحت أليته وظهره ، ووضع قدميه على صدره ، ثم أدلى لسانه في فيه ، وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال : " تكلم يا بني " فتكلم بما ذكرنا . قالت حكيمة : فلما كان اليوم السابع جئت وسلمت وجلست ، فقال : " هاتي ابني ، " فأتيت به إليه ، وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى ، ثم أدلى لسانه في فيه ، كأنما يغذيه لبنا وعسلا ، ثم قال : " تكلم يا بني " فتكلم على ما ذكرناه ، ثم تلا " بسم الله الرحمن الرحيم * ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) * 180 / 9 - عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ، قال : حدثتني نسيم جارية أبي محمد صلوات الله عليه ، قالت : دخلت عليه بعد مولده بليلة ، فعطست ، فقال لي : " يرحمك الله " ففرحت ، فقال لي صلوات الله عليه : " ألا أبشرك بالعطاس ؟ " فقلت : بلى . قال : أمان من الموت ثلاثة أيام " . وأمثال ذلك كثرة لا تحصى . وأما ما علمه الله تعالى من الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل في الصبا كما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز ، فقد ذكرنا أمثال ذلك في هذا الكتاب ، فلا حاجة لنا إلى إطالة الكتاب بتكرارها . وأما ما كان يخلق من الطين كهيئة الطير ، فينفخ فيها ، فيكون طيرا بإذن الله ، فقد ذكرنا في هذا الكتاب ما يشاكله من قلب الصورة أسدا لموسى ، وابنه الرضا عليهم السلام وأما ما كان يبرئ من الأكمه والأبرص ، فقد ذكرنا أمثال ذلك ، وسنذكر أشياء أخر ، منها : ما حدث به : 181 / 10 - عمر بن أذينة ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " دخل الأشتر على علي صلوات الله عليه [ فسلم ] فأجابه ، ثم قال : ما أدخلك علي في هذه الساعة ؟ قال : حبك يا أمير المؤمنين . قال : فهل رأيت ببابي أحدا ؟ قال : نعم ، أربعة نفر . فخرج والأشتر معه ، فإذا بالباب أكمه ، ومكفوف ، وأبرص ، ومقعد ، فقال : ما تصنعون ها هنا ؟ قالوا : جئناك لما بنا . فرجع ففتح حقا له ، فأخرج رقا أبيض ، فيه كتاب أبيض ، فقرأ عليهم ، فقاموا كلهم من غير علة " . 182 / 11 - وروى عبد الواحد بن زيد ، قال : حججت ، فرأيت عند الكعبة جاريتين تقول إحداهما للأخرى : لا وحق المنتجب للوصية ، الحاكم بالسوية ، العادل في القضية ، بعل فاطمة المرضية ، ما فعلت كذا وكذا . فقلت لها : أيتها الجارية ، ومن الذي تصفينه بهذه الصفة ؟ قالت : ذلك والله علم الاعلام ، وباب الاحكام ، رباني الأمة ، ورئيس الأئمة : علي بن أبي طالب عليه السلام . فقلت لها : وأنت تعرفينه ؟ ! قالت : وكيف لا أعرفه ؟ ! وقد قتل أبي وعمي وابن عمي - وذكرت جماعة من عشيرتها - بين يديه ، ولقد دخل ذات يوم على والدتي ، فسلم ، وقال : " يا أم الأيتام ، كيف أنت ؟ " فقالت أمي : يا أمير المؤمنين ، كيف حال من فقدت قيمها ، وهي ممتحنة بأولادها . وأخرجتني وبي جدري ، وقد ذهبت عيناي ، فلما نظر إلي توجع ، ومسح بيده على عيني ، فردهما الله علي في الحال ، وإني لأنظر ببركته في الليلة الظلماء إلى الجمل الشارد . قال عبد الواحد : فعمدت إلى نفقتي ، وحللت دينارا " ، فأعطيتها فرمت به إلي ، وقالت : أتحقر محب علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ ! ثم تولت وأنشأت تقول هذه الأبيات : ما بث حب علي في جنان فتى * إلا وقد شهدت بالنعمة النعم ولا له قدم زل الزمان بها * إلا وقد ثبتت من بعدها قدم ما سرني أن أكن من غير شيعته * لو أن لي ما حوته العرب والعجم ثم قالت : نحن والله اليوم في عيال أكرم خلف عن أفضل سلف نحن في عيال أبي محمد الحسن صلوات الله عليه . وأعجب من جميع ما ذكرناه ما شاهدناه في زماننا ، وهو أن أنو شروان المجوسي الأصفهاني ، كان بمنزلة عند خوارزمشاه ، فأرسله رسولا إلى حضرة السلطان سنجر بن ملكشاه ، وكان به برص فاحش ، وكان يهاب أن يدخل على السلطان لما قد عرف من نفور الطبائع منه ، فلما وصل إلى حضرة الرضا صلوات الله عليه بطوس ، قال له بعض الناس : لو دخلت قبته ، وزرته ، وتضرعت حول قبره ، وتشفعت به إلي الله سبحانه وتعالى ، لأجابك إليه ، وأزال عنك ذلك . فقال : إني رجل ذمي ، ولعل خدم المشهد يمنعوني من الدخول في حضرته فقيل له غير زيك ، وأدخلها من حيث لا يطلع على حالك أحد . ففعل ، واستجار بقبره ، وتضرع بالدعاء ، وابتهل ، وجعله وسيلة إلى الله سبحانه وتعالى ، فلما خرج ، نظر إلى يده ، فلم ير فيها أثر البرص ، ثم نزع ثوبه ، وتفقد بدنه ، فلم يجد به أثرا " ، فغشي عليه ، وأسلم ، وحسن إسلامه ، وقد جعل للقبر شبه صندوق من الفضة ، وأنفق عليه مالا ، وهذا مشهور شائع رآه خلق كثير من أهل خراسان . ومما شاهدناه أيضا أن محمد بن علي النيسابوري قد كف بصره منذ سبع عشرة سنة ، لا يبصر عينا ولا أثرا " ، فورد حضرته صلوات الله عليه من نيسابور زائرا إذ دخلها متضرعا ، وزار ، فوضع وجهه على قبره باكيا ، ورفع رأسه بصيرا " ، وسمي بالمعجزي ، وبقي بعد ذلك مدة مديدة ، وأقام بالمشهد الشريف بقية عمره ، وقد تزوج به ، ورزق أولادا ، ولم توجعه عينه بعد ذلك ، ولم يعرف إلا بالمعجزي ، وقد عرفه بذلك السلطان والرعية ، فيا لها من فضيلة قد فاق فضلها وراق خبرها . ومما يشاكل نفخه في الطين ، حتى كان طيرا بإذن الله تعالى ما حدث به : 183 / 12 - الربيع - حاجب المنصور - قال : وجه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل بابل ، فدعاهم ، فقال : ويحكم ، أنتم ورثتم السحر من آبائكم من أيام موسى بن عمران ، وأنكم لتفرقون بين المرء وزوجه ، وأن أبا عبد الله جعفر بن محمد ساحر كاهن مثلكم ، فاعملوا شيئا من السحر ، فإنكم إن بهتموه أعطيتكم الجائزة العظيمة ، والمال الجزيل . فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور ، فصوروا سبعين صورة من صور السباع ، وجلس كل واحد منهم بجنب صاحبه ، وجلس المنصور على سرير ملكه ، ووضع التاج على رأسه ، ثم قال لحاجبه : ابعث إلى أبي عبد الله واحضره الساعة . قال : فلما دخل عليه ، ونظر إليهم ، وإليه ، وما قد استعد له غضب وقال : " ويلكم ، أتعرفوني ؟ ! أنا حجة الله الذي أبطل سحر آبائكم في أيام موسى بن عمران " . ثم نادى برفيع صوته : " أيتها الصور المتمثلة ، ليأخذ كل واحد منكم صاحبه ، بإذن الله تعالى " . قال : فوثب كل سبع إلى صاحبه ، وافترسه ، وابتلعه في مكانه ، ووقع المنصور عن سريره مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : الله ، الله يا أبا عبد الله ، ارحمني وأقلني فإني تبت توبة لا أعود إلى مثلها أبدا " . فقال صلوات الله عليه وآله : " قد أقلتك ، وعفوت عنك " . ثم قال : يا سيدي ، قل للسباع أن تردهم إلى ما كانوا . قال : " هيهات ، إن أعادت عصا موسى سحرة فرعون ، فستعيد السباع هذه السحرة " . ومعنى قوله : " أنا حجة الله الذي أبطل سحر آبائكم : في أيام موسى " . أني مثل ذلك الحجة . وللصادق عليه السلام مع المنصور آيات كثيرة عجيبة ، منها : ما حدث به : 184 / 13 - محمد بن الاسقنطوري وكان وزيرا " للدوانيقي ، وأنه كان يقول بإمامة الصادق صلوات الله عليه ، قال : دخلت يوما على الخليفة وهو يفكر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذه الفكرة ؟ قال : قتلت من ذرية فاطمة ألف سيد أو يزيدون ، وتركت سيدهم ومولاهم وإمامهم . فقلت : ومن ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : جعفر بن محمد ، وقد علمت أنك تقول بإمامته ، وأنه إمامي وإمامك وإمام هذا الخلق جميعا ، ولكن الان أفرغ منه . قال ابن الاسقنطوري : لقد أظلمت الدنيا علي من الغم ، ثم دعا بالموائد ، فأكل وشرب وأمر الحاجب أن يخرج الناس من مجلسه ، فبقيت أنا وهو ، ثم دعا سيافا له ، فقال : يا سياف . قال : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : الساعة احضر جعفر بن محمد وأشغله بالكلام ، فإذا رفعت عمامتي عن رأسي فاضرب عنقه . قال السياف : نعم يا سيدي . قال : فلحقت السياف ، وقلت : ويلك يا سياف ، أتقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! فقال : لا والله ، ولا أفعل ذلك . فقلت : وما الذي تفعل ؟ ! قال : إذا حضر جعفر بن محمد ، وشغله بالكلام ، وقلع قلنسوته من رأسه ضربت عنق الدوانيقي ، ولا أبالي إلى ما صرت إليه . قلت : الرأي الذي أصبت . قال : فأحضر جعفر بن محمد عليهما السلام على حمار مصري ، وكان ينزل موضع الخلفاء ، فلحقته في الستر وهو يقول : " يا كافي موسى فرعون ، اكفني شره " . ثم لحقته في الستر الذي بيني وبين الدوانيقي ، وهو يقول : " يا دائم يا دائم " . ثم أطبق شفتيه ، ولم أدر ما قال ، فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجة البحر ، ورأيت الدوانيقي يسعى بين يديه ، حافي القدم ، مكشوف الرأس ، وقد اصطكت أسنانه ، وارتعدت فرائصه ، وأخذ بعضده ، وأجلسه على سريره ، وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ، وقال : يا مولاي ، ما الذي جاء بك ؟ قال : " قد دعوتني فجئتك " قال : مرني بأمرك . قال : " أسألك أن لا تعود تدعوني حتى أجيئك . قال : سمعا وطاعة لأمرك . ثم قام وخرج صلوات الله عليه وآله ، ودعا أبو جعفر الدوانيقي بالدواويج والسمور والحواصل ، ونام ، ولبس الثياب عليه ، وارتعدت فرائصه ، وما انتبه إلا نصف الليل ، فلما انتبه ، قال لي : أنت جالس يا هذا ، قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين قال : أرأيت هذا العجب ؟ قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين . قال : لا والله ، لما أن دخل جعفر بن محمد علي رأيت قصري يموج كأنه سفينة في لجج البحر ، ورأيت تنينا " قد فغر فاه ، ووضع شفته السفلى في أسفل قبتي هذه ، وشفته العليا في أعلاها ، وهو يقول لي بلسان عربي مبين : يا منصور ، إن الله تعالى قد أمرني أن أبتلعك مع أهل قصرك ومن حضرك جميعا إن أحدثت حدثا " . فلما سمعت منه ذلك طاش عقلي وارتعشت يدي ورجلي ، فقلت : أسحر هذا يا أمير المؤمنين ؟ ! قال : أسكت ، أما تعلم أن جعفر بن محمد خليفة الله في أرضه ؟ ! . وأما إحياء عيسى عليه السلام الموتى ، فهو مشهور عند الخاص والعام ، وقد ذكره الله تعالى في القرآن . وقد أعطى الله أئمتنا صلوات الله عليهم كثيرا " من ذلك ، وقد أوردنا بعضه وسنورد أيضا " طرفا " ، وهو ما حدث به : 185 / 14 - الأصبغ بن نباتة ، قال : مر مولاي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بمقبرة ، ونظر إلى القبور ، فقال : " أتحب أن أريك آية بإذن الله تعالى ؟ " فقلت : نعم يا مولاي . فأشار بيده إلى قبر ، وقال : " قم يا ميت " فقام شيخ وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وخليفة رب العالمين . فقال صلوات الله عليه : " من أنت يا شيخ ؟ " فقال : أنا عمرو بن دينار الهمداني ، قتلت في واقعة الأنبار ، قتلني أصحاب معاوية مع أمير الأنبار . فقال : " اذهب إلى أهلك وأولادك وحدثهم بما رأيت ، وقل لهم : إن علي بن أبي طالب عليه السلام أحياني وردني إليكم بإذن الله " . وأما ما كان عيسى عليه السلام ينبئ بما يأكل الناس وما يدخرون في بيوتهم ، فإن الله تعالى قد أعطى أئمتنا صلوات الله عليهم أفضل من ذلك فقد روى : 186 / 15 - المعلى بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن بكار القمي ، قال : حججت أربعين حجة ، فلما كان في آخرها أصبت بنفقتي بجمع ، فقدمت مكة ، فأقمت حتى صدر الناس ، ثم قلت : أصير إلى المدينة ، فأزور رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنظر إلى سيدي أبي الحسن موسى عليه السلام ، وعسى أن أعمل بيدي ، فأجمع شيئا " ، فأستعين به على طريقي إلى الكوفة . فخرجت حتى صرت إلى المدينة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسلمت عليه ، ثم رجعت إلى المصلى الذي يقوم فيه الفعلة ، فقمت فيه رجاء أن يسبب الله لي عملا ، فبينا أنا كذلك إذا أنا برجل قد أقبل ، فاجتمع حوله الفعلة ، فجئت فوقفت معهم ، فذهبت الجماعة فاتبعته ، وقلت : يا عبد الله ، إني رجل غريب ، فإن رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني . فقال : أنت من أهل الكوفة ؟ قلت : نعم . قال : اذهب . فانطلقت معه إلى دار كبيرة تبنى جديدة ، فعملت فيها أياما " ، وكنا لا نعطي من أسبوع إلى أسبوع ، إلا يوما واحدا ، وكان العملة لا يعملون ، فقلت للموكل : استعملني عليهم حتى استعملهم وأعمل معهم . قال : قد استعملتك . فكنت أعمل معهم واستعملهم قال : فإني لواقف ذات يوم على السلم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر صلوات الله عليه وقد أقبل وأنا في سلم الدار ، فدار فيها ، ثم رفع رأسه إلي ، فقال : " بكار جئتنا ! انزل " فنزلت قال : فتنحى ناحية فقال : " ما تصنع ها هنا ؟ " قلت : جعلت فداك ، أصبت بنفقتي بجمع ، فأقمت في مكة إلى أن صدر الناس ، ثم إني صرت إلى المدينة ، فأتيت المصلى ، فقلت أطلب عملا " ، فبينا أنا قائم إذ جاء وكيلك ، فذهب برجاله ، فسألته أن يستعملني كما يستعملهم . فقال : " أقم يومك هذا " . فلما كان من الغد ، وكان اليوم الذي يعطون فيه ، جاء فقعد على الباب ، فجعل الوكيل يدعو برجل رجل ويعطيه ، وكلما ذهبت لأدنو قال لي بيده كذا ، حتى إذا كان في آخرهم قال لي : " أدن مني " فدنوت ، فدفع إلى صرة فيها خمسة عشر دينارا ، قال : " خذ ، هذه نفقتك إلى الكوفة " . ثم قال : " اخرج غدا " فقلت : نعم ، جعلت فداك . ولم أستطع أن أرده ، ثم ذهب وعاد إلي الرسول ، فقال : قال أبو الحسن عليه السلام : " ائتني غدا قبل أن تذهب " . فلما كان من الغد أتيته ، فقال : " اخرج الساعة حتى تصير إلى فيد ، فإنك توافق قوما " يخرجون إلى الكوفة ، وهاك هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة " قال : فانطلقت ، فلا والله ، ما تلقاني خلق حتى صرت إلى فيد ، فإذا قوم قد تهيأوا للخروج إلى الكوفة من الغد ، فاشتريت بعيرا ، وصحبتهم إلى الكوفة ، فدخلتها ليلا ، فقلت : أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه ، ثم أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة ، فأتيت منزلي فأخبرت أن اللصوص دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيام . فلما أن أصبحت صليت الفجر ، فبينا أنا جالس متفكر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع الباب ، فخرجت ، فإذا علي بن أبي حمزة ، فعانقته وسلم علي ، ثم قال لي : يا بكار ، هات كتاب سيدي . قلت : نعم ، وقد كنت على المجئ إليك الساعة . قال : هات ، قد علمت أنك قدمت ممسيا . فأخرجت الكتاب ، فدفعته إليه ، فأخذه وقبله ، ووضعه على عينيه ، وبكى ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : شوقا إلى سيدي ، ففك الكتاب وقرأه ، ثم رفع رأسه إلي ، وقال : يا بكار ، دخل عليك اللصوص ؟ قلت نعم . قال : أخذوا ما كان في حانوتك قلت : نعم . قال : إن الله تعالى قد أخلف عليك ما ذهب منك ، وأعطاني أربعين دينارا " فقومت ما ذهب مني ، فإذا قيمته أربعون دينارا " ، ففتح الكتاب فإذا فيه بأن ادفع إلى بكار أربعين دينارا " قيمة ما ذهب من حانوته ، والمنة لله . 187 / 16 - عن أحمد بن عمر ، قال : خرجت إلى الرضا صلوات الله عليه وامرأتي بها حبل ، فقلت له : إني خلفت أهلي وهي حامل ، فادع الله أن يجعله ذكرا " . فقال لي : " وهو ذكر ، فسمه عمر " . فقلت : نويت أن أسميه عليا ، وأمرت الأهل به ، قال : " سمه عمر " . فوردت الكوفة وقد ولد لي ابن وسمي عليا ، فسميته عمر ، فقال لي جيراني : لا نصدق بعدها بشئ مما كان يحكى عنك . فعلمت أنه كان أنظر لي من نفسي . 188 / 17 - وعن بكر بن صالح ، قال : قلت للرضا صلوات الله عليه : امرأتي أخت محمد بن سنان بها حبل ، فادع الله تعالى أن يجعله ذكرا " . قال : " هما اثنان " فقلت في نفسي : محمد وعلي ، فدعاني بعد انصرافي فقال : " سم واحدا عليا ، والأخرى أم عمرو " . فقدمت الكوفة وقد ولد لي غلام وجارية في بطن واحد ، فسميت كما أمرني فقلت لأمي : ما معنى أم عمرو ؟ فقالت : أن أمي كانت تدعى أم عمرو . 189 / 18 - وروى أيضا " جعفر بن الشريف الجرجاني ، قال : حججت سنة ، فدخلت على أبي محمد صلوات الله عليه بسر من رأى ، وقد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال ، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه ، فقال قبل أن قلت ذلك : " ادفع ما معك إلى المبارك خادمي " . قال : ففعلت ذلك ، فقلت : إن شيعتك بجرجان يقرأون عليك السلام . فقال : " أو لست منصرفا بعد فراغك من الحج ؟ ! " قلت : بلى . قال : " فإنك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وتسعين يوما ، وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال مضين من شهر ربيع الاخر ، في أول النهار ، فأعلمهم أني أوافيهم آخر النهار ، فامض راشدا " ، فإن الله سيسلمك ويسلم ما معك ، وتقدم على أهلك وولدك ، وولد لولدك الشريف ابن فسمه الصلت بن الشريف بن جعفر بن الشريف ، وسيبلغ الله به ، ويكون من أوليائنا " . قلت : يا ابن رسول الله ، إن إبراهيم بن إسماعيل الخلنحي - وهو من شيعتك - كثير المعروف إلى أوليائك ، يخرج إليهم في السنة أكثر من مائة ألف درهم ، وهو أحد المتقلبين في نعم الله بجرجان . فقال : شكر الله لأبي إسحاق وإبراهيم بن إسماعيل صنعه إلى شيعتنا ، وغفر له ذنوبه ، ورزقه الله ذكرا سويا " ، قائلا " بالحق ، فقل له : يقول لك الحسن بن علي : سم ابنك أحمد " . فانصرفت من عنده ، وحججت ، وسلمني الله تعالى ، حتى وافيت جرجان في يوم الجمعة أول النهار ، كما ذكر صلوات الله عليه وآله ، وجاءني أصحابنا يهنئوني ، فأعلمتهم أن الامام وعدني أن يوافيكم في آخر هذا النهار ، فتأهبوا لما تحتاجون إليه ، وأعدوا مسائلكم وحوائجكم كلها . فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري ، فوالله ما شعرنا إلا وقد وافانا أبو محمد ، فدخل علينا ، ونحن مجتمعون ، فسلم هو أولا " علينا ، فاستقبلناه وقبلنا يديه ، ثم قال : " إني كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم فصليت الظهر والعصر بسر من رأى وصرت إليكم لأجدد بكم عهدا " ، وها أنا قد جئتكم الان ، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلها " . فأول من ابتدأ بالمسائل النصر بن جابر ، قال : يا ابن رسول الله ، إن ابني جابرا " أصيب ببصره منذ أشهر ، فادع الله تعالى أن يرد عليه بصره قال : " فهاته " فمسح بيده على عينيه فصار بصيرا " . ثم تقدم رجل فرجل ، يسألونه حوائجهم ، فأجابهم إلى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع ، ودعا لهم بخير ، وانصرف من يومه ذلك . 190 / 19 - وحدث علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي ، قال : صحبت أبا محمد عليه السلام من دار العامة إلى منزله ، فلما صار إلى الدار ، وأردت الانصراف ، قال : " أمهل " فدخل ثم أذن لي فدخلت ، فأعطاني مائة دينار ، وقال : " صيرها في ثمن جارية ، فإن جاريتك فلانة قد ماتت " . وكنت خرجت من المنزل وعهدي بها أنشط ما كانت ، فمضيت فإذا الغلام قال : ماتت جاريتك فلانة الساعة . قلت : ما حالها ؟ قال : شربت ماء فشرقت ، فماتت . 191 / 20 - عن أبي هاشم الجعفري ، قال : ركب أبو محمد عليه السلام يوما إلى الصحراء ، فركبت معه ، فبينا نسير ، وهو قدامي وأنا خلفه ، إذ عرض لي فكر في دين كان علي ، فجعلت أفكر في أي وجه يكون قضاؤه . فالتفت إلي وقال : " الله يقضيه " ثم انحنى على قربوس سرجه ، فخط بسوطه خطة في الأرض ، وقال : " يا أبا هاشم ، إنزل فخذ ، واكتم " . فنزلت فإذا بسبيكة ذهب ، قال : فوضعتها في خفي وسرنا ، فعرض لي الفكر ، فقلت : إن كان فيها تمام الدين ، وإلا فإني أرضي صاحبه بها ، ويجب أن ننظر الان في نفقة الشتاء ، وما تحتاج إليه من كسوة وغيرها . فالتفت إلي ثم انحنى ثانية ، وخط بسوطه خطة مثل الأولى ، ثم قال : " انزل ، فخذ ، واكتم " . فنزلت فإذا بسبيكة فضة فجعلتها في خفى الاخر ، وسرنا يسيرا " ، ثم انصرف إلى منزله ، وانصرفت إلى منزلي وجلست ، وحسبت ذلك الدين ، وعرفت مبلغه ، ثم وزنت سبيكة الذهب ، فخرجت بقسط ذلك الدين ، ما زادت ولا نقصت . ومن تأمل ذلك عرف أن ذلك يزيد على ما أخبرنا بما يأكلون وما تدخرون في بيوتكم ، والله الموفق وأما قوله تعالى : * ( وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات ) * فهو أن بني إسرائيل أرادوا قتله ، فدخل عليه السلام بيتا " ، فتبعه إنسان ليأخذه ويقتله ، فألقى الله تعالى شبيه عيسى عليه ، فأخذته اليهود ، وظنوا أنه عيسى ، وهو يصيح أنه فلان ، فلم يقبلوا منه ، وقتلوه ، وصلبوه ، فلما صلبوه رجع إلى صورته ، فأيقنت اليهود أنه شبه لهم ، وقد رفع الله عيسى إليه . ومثل ذلك جرى في أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه وهو ما حدث به : 192 / 21 - أبو خديجة ، عن رجل من كندة - وكان سيافا " لبني العباس - قال : لما جئ إلى الدوانيقي بأبي عبد الله صلوات الله عليه ، وابنه إسماعيل ، أمر بقتلهما ، وهما محبوسان ، فأتى أبا عبد الله ليلا " ، فأخرجه وضربه بسيفه حتى قتله ، ثم أخذ إسماعيل ليقتله ، فقاتله ساعة ثم قتله ، ثم جاء إليه ، فقال له : ما صنعت ؟ فقال : لقد قتلتهما ، وأرحتك منهما . فلما أصبح فإذا أبو عبد الله صلوات الله عليه وإسماعيل جالسان ، فاستأذنا ، فقال أبو جعفر الدوانيقي ، للرجل : ألست زعمت أنك قتلتهما ؟ [ قال : بلى لقد عرفتهما كما أعرفك قال : فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه ] فانظر ، فإذا بجزورين منحورين . قال فبهت ورجعت فأخبرته فنكس رأسه وقال : لا يسمعن هذا منك أحد . وهذا مثل قوله تبارك وتعالى : * ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) * . ومما يقارب ذلك ما حدثت به : 193 / 22 - أم الفضل بنت المأمون زوجة أبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ، قالت : ألا أخبرك عن أبي جعفر بشئ عجيب وأمر جليل فوق الوصف والمقدار ؟ ! قيل : وما ذاك ؟ ! قالت : كنت أغار عليه كثيرا ، وأراقبه أبدا " ، فربما أسمعني الكلام ، فأشكو ذلك إلى أبي ، فيقول : يا بنية احتمليه ، فإنه بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله . فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت علي جارية من ولد عمار بن ياسر وسلمت علي ، فقلت : من أنت ؟ قالت : أنا جارية من ولد عمار بن ياسر ، وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي ، زوجك . فدخلني من الغيرة ما لم أقدر على احتماله ، وهممت أن أخرج وأصيح في البلاد ، وكاد الشيطان أن يحملني على الإساءة إليها ، فكظمت غيظي وأحسنت رفدها ، وكسوتها . فلما خرجت عني لم أتمالك أن نهضت ، فدخلت على أبي ، فخبرته الخبر ، وكان سكران لا يعقل ، فقال : يا غلام علي بالسيف . فأتى به ، فركب وقال : لأقطعنه . فلما رأيت ذلك منه ، قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ما صنعت بزوجي ؟ ! وجعلت ألطم على وجهي ، فدخل عليه والدي فما زال يضربه بالسيف حتى قطعه ، ثم إنه خرج ، وخرجت خلفه هاربة ، ولم أرقد ليلي فلما أصبحت أتيت أبي فقلت له : أتدري ما صنعت البارحة ؟ ! قال : وما صنعت ؟ ! قلت له : قتلت ابن الرضا ! فبرق عينه وغشي عليه ، ثم أفاق بعد حين ، فقال : ويلك ما تقولين ؟ ! قلت : نعم ، والله ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته فاضطرب من ذلك اضطرابا " شديدا " ، ثم قال : علي بياسر الخادم . فلما أتي به قال : ما هذا الذي تقول هذه المرأة ؟ ! قال : صدقت يا أمير المؤمنين . فضرب بيده على صدره وخده ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هلكنا ، وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد ، اذهب ويلك وانظر ما القصة وعجل إلي بالخبر ، فإن نفسي تكاد أن تخرج الساعة . فخرج ياسر وأنا ألطم خدي ووجهي ، فما لبث ياسر أن عاد إليه فقال : البشرى يا أمير المؤمنين ! فقال : ولك البشرى ، ما عندك ؟ ! قال : دخلت عليه ، فإذا هو جالس ، وعليه قميص ، وهو يستاك ، فسلمت عليه ، وقلت : يا ابن رسول الله أحب أن تهب لي قميصك هذا أصلي فيه وأتبرك به . وإنما أردت أن أنظر إلى جسده ، هل به أثر جراحة وأثر السيف ؟ فقال : " بل أهب لك ما هو خير من هذا " . فقلت : لست أريد غير هذا القميص . فخلعه ، ونظرت إلى جسده وكأنه العاج ما به أثر ، فبكى المأمون بكاء شديدا " ، وقال : ما بقي بعد هذا شئ ، إن في ذلك لعبرة . وفي القصة طول ، قد اقتصرنا على الموضع المقصود منها . وأما ما أنزل الله تعالى على عيسى عليه السلام المائدة من السماء ، فهو ما قال الله تعالى في كتابه العزيز : * ( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين * قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) * . فأنزل الله تعالى عليه سبعه أرغفة مع سمك وبقل وخل . 194 / 23 - وفي رواية أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام : " وأكل منها خلق كثير " . وقد ذكرت أمثال ذلك في الكتاب . 195 / 24 - وقد حدثت زينب بنت علي عليهما السلام ، قالت : صلى أبي مع رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الفجر ، ثم أقبل على علي عليه السلام فقال : " هل عندكم طعام ؟ " فقال : " لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما " . قال : " امض بنا إلى ابنتي فاطمة " فدخلا عليها ، وهي تتلوى من الجوع ، وابناها معها ، فقال : " يا فاطمة ، فداك أبوك ، هل عندك طعام ؟ " فاستحيت وقالت : " نعم " ثم قامت وصلت ، ثم سمعت حسا ، فالتفت فإذا صحفة ملآنة ثريدا ولحما ، فاحتملتها وجاءت بها ، ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجمع عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وجعل علي يطيل النظر إلى فاطمة ويتعجب ، ويقول : " خرجت من عندها وليس عندها طعام ، فمن أين هذا ؟ ! " ثم أقبل عليها ، فقال : " يا بنت رسول الله * ( أنى لك هذا ؟ ) * قالت : * ( هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) * . فضحك النبي صلى الله عليه وآله وقال : " الحمد لله الذي جعل في أهل بيتي نظير زكريا ومريم ، إذ قال لها : * ( أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يزرق من يشاء بغير حساب ) * وما أخرج الله تعالى من الثمر من الشجر اليابس لأئمتنا عليهم السلام إن لم يزد على ذلك ، لم ينقص عنه ، فلا نطيل الكلام بإعادته . الباب الثالث في ذكر معجزات أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب عليه السلام وفيه تسعة فصول

الثاقب في المناقب — حجرة الصادق عليه السلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح ، فقال : — الله تعالى (حديث قدسي)

فصل : في بيان ظهور آياته مما رؤى في المنام ثم ظهر حكمه في اليقظة من تغيير صور أعدائه وقتلهم وفيه : ثمانية أحاديث وفي ظهور آياته عليه السلام في تغيير صورة من أنكر عليه . 200 / 1 - عن محمد بن عمر الواقدي ، قال : كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة ، فقعد ذات يوم وحضره الشافعي ، وكان هاشميا يقعد إلى جنبه ، وحضر محمد بن الحسن وأبو يوسف فقعدا بين يديه ، وغص المجلس بأهله ، فيهم سبعون رجلا من أهل العلم ، كل منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع . قال الواقدي : فدخلت في آخر الناس ، فقال الرشيد : لم تأخرت ؟ فقلت : ما كان لإضاعة حق ، ولكني شغلت بشغل عاقني عما أحببت . قال : فقربني حتى أقعدني بين يديه ، وقد خاض الناس في كل فن من العلم ، فقال الرشيد للشافعي : يا ابن عمي ، كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب ؟ فقال : أربعمائة حديث وأكثر . فقال له : قل ولا تخف . قال : يبلغ خمسمائة أو يزيد . ثم قال لمحمد بن الحسن : كم تروي يا كوفي من فضائله ؟ قال : نحو ألف حديث أو أكثر . قأقبل على أبي يوسف فقال : كم تروى أنت يا كوفي من فضائله ؟ أخبرني ولا تخش . قال : يا أمير المؤمنين ، لولا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى . قال : مم تخاف ؟ قال : منك ومن عمالك وأصحابك . قال : أنت آمن ، فتكلم وأخبرني كم فضيلة تروي فيه ؟ قال : خمسة عشر ألف خبر مسند ، وخمسة عشر ألف حديث مرسل . قال الواقدي : فأقبل علي وقال : ما تعرف في ذلك أنت ؟ فقلت مثل مقالة أبي يوسف ، قال الرشيد : لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني ، وسمعتها بأذني ، أجل من كل فضيلة تروونها أنتم ، وإني لتائب إلى الله تعالى مما كان مني من أمر الطالبية ونسلهم . فقلنا جميعا : وفق الله أمير المؤمنين وأصلحه ، إن رأيت أن تخبرنا بما عندك . قال نعم ، وليت عاملي يوسف بن الحجاج بدمشق ، وأمرته بالعدل في الرعية ، والانصاف في القضية ، فاستعمل ما أمرته ، فرفع إليه أن الخطيب الذي يخطب بدمشق يشتم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في كل يوم وينتقصه ، قال : فأحضره وسأله عن ذلك ، فأقر له بذلك ، فقال له : وما حملك على ما أنت عليه ؟ قال : لأنه قتل آبائي وسبى الذراري ، فلذلك له الحقد في قلبي ، ولست أفارق ما أنا عليه . فقيده وغله وحبسه ، وكتب إلي بخبره ، فأمرته بحمله إلي على حالته من القيود ، فلما مثل بين يدي زبرته ، وصحت به ، وقلت : أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب ؟ ! فقال : نعم . قلت : ويلك قتل من قتل ، وسبى من سبى بأمر الله تعالى ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله . فقال : ما أفارق ما أنا عليه ، ولا تطيب نفسي إلا به . فدعوت بالسياط والعقابين ، فأقمته بحضرتي ها هنا ، وظهره إلي ، فأمرت الجلاد فجلده مائة سوط ، فأكثر الصياح والغياث ، فبال في مكانه ، فأمرت به فنحي عن العقابين ، وأدخل ذلك البيت - وأومى بيده إلى بيت في الإيوان - وأمرت أن يغلق الباب عليه وإقفاله ، ففعل ذلك ، ومضى النهار ، وأقبل الليل ، ولم أبرح من موضعي هذا حتى صليت العتمة . ثم بقيت ساهرا " أفكر في قتله وفي عذابه ، وبأي شئ أعذبه ، مرة أقول : أضرب على علاوته ، ومرة أقول : أقطع أمعاءه ، ومرة أفكر في تفريقه ، أو قتله بالسوط ، فلم أتم الفكر في أمره حتى غلبتني عيني فنمت في آخر الليل ، فإذا أنا بباب السماء وقد انفتح ، وإذا النبي صلى الله عليه وآله قد هبط وعليه خمس حلل ، ثم هبط علي عليه السلام ، وعليه ثلاث حلل ، ثم هبط الحسن عليه السلام ، وعليه حلتان ، ثم هبط الحسين وعليه حلتان ، ثم هبط جبرئيل عليه السلام وعليه حلة واحدة ، فإذا هو من أحسن الخلق ، في نهاية الوصف ، ومعه كأس فيه ماء كأصفى ما يكون من الماء وأحسنه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " أعطني الكأس " فأعطاه ، فنادى بأعلى صوته : " يا شيعة محمد وآله " فأجابوه من حاشيتي وغلماني وأهل الدار أربعون نفسا أعرفهم كلهم ، وكان في داري أكثر من خمسة آلاف إنسان ، فسقاهم من الماء وصرفهم . ثم قال : " أين الدمشقي " فكأن الباب قد انفتح فأخرج إليه ، فلما رآه علي عليه السلام أخذ بتلابيبه وقال عليه السلام : " يا رسول الله ، هذا يظلمني ويشتمني من غير سبب أوجب ذلك " فقال عليه السلام : " خله يا أبا الحسن " . ثم قبض النبي صلى الله عليه وآله على زنده بيده ، وقال : " أنت الشاتم لعلي ابن أبي طالب ؟ ! " فقال : نعم فقال : " اللهم امسخه ، وامحقه ، وانتقم منه " . قال : فتحول - وأنا أراه - كلبا ، ورد إلى البيت كما كان ، وصعد النبي صلى الله عليه وآله ، وجبرئيل وعلي عليه السلام ومن كان معهم فانتبهت فزعا مرعوبا مذعورا ، فدعوت الغلام وأمرت بإخراجه إلي ، فأخرج وهو كلب ، فقلت له : كيف رأيت عقوبة ربك ؟ فأومى برأسه كالمعتذر ، وأمرت برده . فها هو ذا في البيت . ثم نادى وأمر بإخراجه ، فأخرج وقد أخذ الغلام بإذنه ، فإذا أذناه كآذان الناس ، وهو في صورة الكلب ، فوقف بين أيدينا يلوك بلسانه ، ويحرك شفتيه كالمعتذر ، فقال الشافعي للرشيد : هذا مسخ ، ولست آمن أن تعجله العقوبة ، . فأمر به فرد إلى بيته ، كما كان بأسرع من أن سمعنا وجبة وصيحة ، فإذا صاعقة قد سقطت على سطح البيت فأحرقته وأحرقت . الكلب ، فصار رمادا ، وعجل الله بروحه إلى نار جهنم قال الواقدي : فقلت للرشيد : يا أمير المؤمنين ، هذه معجزة وعظة وعظت بها ، فاتق الله في ذرية هذا الرجل . فقال الرشيد : أنا تائب إلى الله تعالى مما كان مني ، وأحسنت توبتي . 201 / 2 - عن محمد بن كثير ، ومندل بن علي العنزي ، وجرير بن عبد الحميد - وزاد بعضهم على بعض في اللفظ ، وقال بعضهم ما لم يقل البعض ، وسياق الحديث لمندل - عن الأعمش ، قال : بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب ، فبقيت متفكرا فيما بيني وبين نفسي ، فقلت : ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام ولعلني إن أخبرته قتلني . قال : فكتبت وصيتي ، ولبست كفني ، ودخلت عليه ، فقال : ادن مني . فدنوت منه ، وعنده عمرو بن عبيد ، فلما رأيته طابت نفسي شيئا ، ثم قال : أدن . فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته . قال : فوجد رائحة الحنوط مني ، فقال : والله لتصدقني وإلا صلبتك . قلت : ما حاجتك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما شأنك متحنطا ؟ قلت : أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب ، فقلت في نفسي : عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، ولعلي إن أخبرته قتلني ، فكتبت وصيتي ، ولبست كفني قال : فكان متكئا فاستوى جالسا . وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أسألك الله يا سليمان ، كم حديثا تروي في فضائل علي أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقلت : يسيرا يا أمير المؤمنين فقال : كم ؟ قلت : عشرة آلاف حديث فما زاد . فقال لي : يا سليمان والله لأحدثك بحديث في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام تنسى كل حديث سمعته . فقلت : حدثني يا أمير المؤمنين قال : نعم ، كنت هاربا من بني أمية ، وكنت أتردد في البلدان ، فأتقرب إلى الناس بفضائل علي بن أبي طالب - في حديث طويل - حتى وردت بعض البلاد ، فدخلت مسجدا ، وحدثت بين يدي إمام المسجد بفضائل علي عليه السلام ، فقال : ممن أنت يا فتى ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : عربي أم مولى ؟ قلت : بل عربي . فكساني وحملني وأرشدني إلى أخوين له ، أحدهما إمام ، والاخر مؤذن وأخذ بيدي حتى أتى الامام ، ورجع ، فإذا أنا برجل قد خرج إلي ، فقال : أما البغلة والكسوة فأعرفهما ، والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله ، فحدثني بحديث في فضائل علي صلوات الله عليه فحدثته ، وذكرت الحديث . فلما قلت ذلك قال لي : يا بني ، من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : عرب أم مولى ؟ قلت : بل عربي . فكساني ثلاثين ثوبا " وأعطاني عشرة آلاف دينار - أو درهم - ثم قال : يا شاب ، وقد أقررت عيني ولي إليك حاجة . قلت : قضيت إن شاء الله . قال : إذا كان غدا فأت مسجد آل فلان ، كي ترى أخي المبغض لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه . قال : فطالت علي تلك الليلة ، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي ، فقمت للصلاة فإذا إلى جنبي شاب متعمم ، فذهب ليركع فإذا قد سقطت عمامته من رأسه ، فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ، ووجه وجه خنزير ، فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام ، فقلت : يا ويحك ، ما الذي أري بك ؟ ! فبكى ، وقال لي : انظر إلى هذه الدار . فنظرت ، فقال لي : ادخل . فدخلت . فقال : كنت مؤذنا " لآل فلان ، كلما أصبحت لعنت عليا " بين الأذان والإقامة ألف مرة ، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة فخرجت من منزلي ، فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى ، فنمت ، فرأيت في المنام كأني بالجنة وفيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فرحين ، ورأيت كأن النبي صلى الله عليه وآله عن يمينه الحسن عليه السلام ، وعن يساره الحسين عليه السلام ، ومعه كأس وقال : " يا حسين اسقني " فسقاه فقال : " اسق الجماعة " فشربوا . ثم رأيت كأنه قال : " اسق المتكئ على هذا الدكان " فقال له الحسين ، يا جداه ، أتأمرني أن أسقي هذا ، وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان والإقامة ، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة ؟ ! فأتاني النبي صلى الله عليه وآله وقال لي : " مالك عليك لعنة الله تلعن عليا " وعلي مني ، وتشتم عليا " وعلي مني ؟ ! فرأيته كأنه قد تفل في وجهي ، وضربني برجله ، وقال : " قم غير الله ما بك من نعمة " فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ، ووجهي وجه خنزير . ثم قال لي أبو جعفر الدوانيقي : أهذان الحديثان في يدك ؟ قلت : لا . فقال : يا سليمان ، حب علي إيمان ، وبغضه كفر ، والله لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق . 202 / 3 - عن جعفر بن محمد الدوريستي ، قال : حضرت بغداد في سنة إحدى وأربعمائة في مجلس المفيد أبي عبد الله رضي الله عنه ، فجاءه علوي وسأله عن تأويل رؤيا رآها ، فأجاب ، فقال : أطال الله بقاء سيدنا ، أقرأت علم التأويل ؟ قال : إني قد بقيت في هذا العلم مدة ، ولي فيه كتب جمة . ثم قال : خذ القرطاس وأكتب ما أملي عليك . قال : كان ببغداد رجل عالم من أصحاب الشافعي ، وكان له كتب كثيرة ، ولم يكن له ولد ، فلما حضرته الوفاة دعا رجلا يقال له جعفر الدقاق وأوصى إليه ، وقال : إذا فرغت من دفني فاذهب بكتبي إلى سوق البيع وبعها ، واصرف ما حصل من ثمنها في وجوه المصالح التي فصلتها . وسلم إليه التفصيل . ثم نودي في البلد : من أراد أن يشتري الكتب فليحضر السوق الفلاني فإنه يباع فيه الكتب من تركة فلان . فذهبت إليه لابتاع كتبا ، وقد اجتمع هناك خلق كثير ، ومن اشترى شيئا من كتبه كتب عليه جعفر الدقاق للوصي ثمنه ، وأنا قد اشتريت أربعة كتب في علم التعبير ، وكتبت ثمنها على نفسي ، وهو يشترط على من ابتاع توفية الثمن في الأسبوع ، فلما هممت بالقيام قال لي جعفر : مكانك يا شيخ ، فإنه جرى على يدي أمر لأذكره لك ، فإنه نصرة لمذهبك . ثم قال لي : إنه كان لي رفيق يتعلم معي ، وكان في محلة باب البصرة رجل يروي الأحاديث ، والناس يسمعون منه ، يقال له : ( أبو عبد الله المحدث ) وكنت ورفيقي نذهب إليه برهة من الزمان ، ونكتب عنه الأحاديث ، وكلما أملى حديثا من فضائل أهل البيت عليهم السلام طعن فيه وفي روايته ، حتى كان يوما من الأيام فأملى في فضائل البتول الزهراء وعليا صلوات الله عليهما ، ثم قال : وما تنفع هذه الفضائل عليا وفاطمة ، فإن عليا يقتل المسلمين . وطعن في فاطمة ، وقال فيها كلمات منكرة . قال جعفر فقلت لرفيقي : لا ينبغي لنا أن نأتي هذا الرجل ، فإنه رجل لا دين له ولا ديانة ، وإنه لا يزال يطول لسانه في علي وفاطمة ، وهذا ليس بمذهب المسلمين . قال رفيقي : إنك لصادق ، فمن حقنا أن نذهب إلى غيره [ فإنه رجل ضال . فعزمنا أن نذهب إلى غيره ] ولا نعود إليه . فرأيت من الليلة كأني أمشي إلى المسجد الجامع ، فالتفت فرأيت أبا عبد الله المحدث ، ورأيت أمير المؤمنين راكبا حمارا " مصريا " ، يمشي إلى المسجد الجامع ، فقلت في نفسي : وا ويلاه أخاف أن يضرب عنقه بسيفه . فلما قرب منه ضرب بقضيبه عينه اليمنى ، وقال له : " يا ملعون ، لم تسبني وفاطمة ؟ ! " فوضع المحدث يده على عينه اليمنى ، وقال : أو أعميتني . قال جعفر : فانتبهت وهممت أن أذهب إلى رفيقي وأحكي له ما رأيت ، فإذا هو قد جاءني متغير اللون ، فقال : أتدري ما وقع ؟ ! فقلت له : قل . فقال : رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد الله المحدث . فذكر ، فكان كما ذكرته من غير زيادة ولا نقصان ، فقلت له : أنا رأيت مثل ذلك ، وكنت هممت بإتيانك لأذكره لك ، فاذهب بنا الان مع المصحف لنحلف له أنا رأينا ذلك ، ولم نتواطأ عليه ، وننصح له ليرجع عن هذا الاعتقاد . فقمنا ومشينا إلى باب داره ، فإذا الباب مغلق ، فقرعنا ، فجاءت جارية وقالت : لا يمكن أن يرى الان . فرجعت ، ثم قرعنا الباب ثانية فجاءت وقالت : لا يمكن ذلك . فقلنا ما وقع له ؟ فقالت : إنه قد وضع يده على عينه ، ويصيح من نصف الليل ، ويقول : إن علي بن أبي طالب قد أعماني . ويستغيث من وجع العين فقلنا لها : افتحي الباب فإنا قد جئناه لهذا الامر . ففتحت ، فدخلنا ، فرأيناه على أقبح هيئة ، ويستغيث ويقول : مالي ولعلي بن أبي طالب ، ما فعلت به ، فإنه قد ضرب بقضيب على عيني البارحة وأعماني . قال جعفر : وذكرنا له ما رأينا في المنام ، وقلنا له : ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه ، ولا تطول لسانك فيه . فأجاب وقال : لا جزاكما الله خيرا " ، لو كان علي بن أبي طالب أعمى عيني الأخرى لما قدمته على أبي بكر وعمر . فقمنا من عنده ، وقلنا : ليس في هذا الرجل خير . ثم رجعنا إليه بعد ثلاثة أيام لنعلم ما حاله فلما دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الأخرى ، فقلنا له : أما تغيرت ؟ ! فقال : لا والله ، لا أرجع عن هذا الاعتقاد ، فليفعل علي بن أبي طالب ما أراد . فقمنا ورجعنا . ثم عدنا إليه بعد أسبوع لنعلم إلى ما وصل حاله ، فقيل : إنه قد دفن وارتد ابنه ، ولحق بالروم تعصبا " على علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فرجعنا وقرأنا : * ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) * . وقد نقلت ذلك من النسخة التي انتسخها جعفر الدوريستي بخطه ، ونقلها إلى الفارسية في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، ونحن نقلناها إلى العربية من الفارسية ثانيا " ببلدة كاشان ، والله الموفق في مثل هذه السنة : سنة ستين وخمسمائة 203 / 4 - عن عثمان بن عفان الشجري ، قال : خرجت في طلب العلم ، ودخلت البصرة ، فصرت إلى محمد بن عباد صاحب عبادان ، فقلت : إني رجل غريب أتيتك من بلد بعيد لأقتبس من علمك شيئا " . فقال لي : من أين أنت ؟ فقلت من سجستان . قال : من بلد الخوارج . فقلت : لو كنت خارجيا " ما طلبت علمك . فقال : ألا أخبرك بحديث حسن ، حتى إذا أنت دخلت بلادك تحدث به الناس ؟ فقلت : بلى . قال : اكتب عني : كان لي جار ، وكان من المتعبدين ، فرأى في منامه كأنه قد مات ، ودفن ، وحشر ، وحوسب ، وعبر على الصراط ، قال : فمررت بحوض النبي صلى الله عليه وآله فإذا النبي صلى الله عليه وآله جالس على شفير الحوض ، والحسن والحسين يسقيان الأمة ، فصرت إلى الحسن صلوات الله عليه فاستسقيته ، فأبى أن يسقيني ، فصرت إلى الحسين عليه الصلاة والسلام فاستسقيته ، فأبى أن يسقيني ، فصرت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله ، إني رجل من أمتك ، صرت إلى الحسن فاستسقيته فلم يسقني وأبى ، فصرت إلى الحسين فاستسقيته فأبي ! قال صلى الله عليه وآله : " وإن قصدت أمير المؤمنين لا يسقيك " فبكيت ، وقلت : يا رسول الله ، إني رجل من أمتك ومن شيعة علي . قال : " لك جار يلعن عليا " - صلوات الله عليه - فلم تنهه " قلت : يا رسول الله ، إني رجل ضعيف ، ليس لي قوة ، وهو من حاشية السلطان . قال : فأخرج النبي صلى الله عليه وآله سكينا وقال : " امض واذبحه " فأخذت السكين من يد النبي صلى الله عليه وآله وصرت إلى داره ، ووجدت الباب مفتوحا فدخلت ، فأصبته نائما على فراشه فذبحته ، ورجعت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله ، لقد ذبحته ، وهذه السكين ملطخة بدمه . فقال : " هاتها " فدفعتها إليه ، ثم قال للحسن صلوات الله عليه : " اسقه " فناولني الكأس فما أدري شربت أم لا ثم انتبهت فزعا " مذعورا " فقمت إلى الصلاة . فلما انتشر عمود الصبح سمعت صراخ النساء ، فقلت لجاريتي : ما هذا الصراخ ؟ قالت : يا مولاي ، إن فلانا وجد على فراشه مذبوحا فما كان إلا ساعة يسيرة حتى جاء الحاجب وأعوانه يأخذون الجيران ، فصرت إلى الأمير وقلت : أيها الأمير ، اتق الله عز وجل ، إن القوم براء ، وأنا ذبحته . فقال الأمير : ويحك ، ماذا تقول ؟ لست عندنا بمتهم على مثل هذا ! فقلت : أيها الأمير ، هذا شئ في المنام وحكيت الحكاية بأسرها ، قال الأمير : جزاك الله خيرا " ، أنت برئ ، والقوم براء . 204 / 5 - وحدث جماعة من أهل خراسان ، قالوا : اتهم الأمير داود ولد السلطان البارسلان الشريف أبا علي بن عبيد الله العلوي المعروف بابن نودولت بالميل إلى آل محمد صلى الله عليه وآله ، فقبض عليه وأخذ منه مائة ألف درهم وثلاثون ألف دينار وخمسين ، وحبسه ، وشدد عليه ، فرأى أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة في المنام كأنه قد أعطاه قارورة فيها كافور ، وقال له أفرج عن أبي علي العلوي ، واردد عليه ماله " . فاستيقظ ونسي المنام ، ثم رقد رقدة ثانية فرآه عليه السلام راكبا " على فرس أشهب ، وبيده سيف مصلت ، فقال له : " ألم أقل لك أفرج عن ولدي " وكأنه صلوات الله عليه قتل النفر الأربعة الذين كانوا في دار العلوي الموكلين به ، وضرب رقابهم ، وبانت رؤوسهم ، ولطم الأمير جعفرا " بكفه لطمة انتشر بعض محاسنه ، وحم من أجله ، وقال : " يا شقي ، أفرج عنه ، أو أقتلك " فقال : بل أفرج عنه . فاستيقظ وهو مهموم محموم ، وفرج عن العلوي ورد عليه جميع ما أخذه من ماله ، وغرم له بقيته . فلما أصبح أحضر أولاد الموكلين الذين كانوا في دار العلوي ، فسألهم عن آبائهم ، فقالوا : شاهدناهم البارحة في دار العلوي . فقال امضوا . فلما مضوا شاهدوهم ، وقد بانت رؤوسهم عن أبدانهم وهلكوا . 205 / 6 - عن عيسى بن عبد الله ، عن شيخ من قريش ، ولم يسمه ، قال : رأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه ، وهو مغطيه ، فسألته عن سبب ذلك ، فقال : نعم ، قد حلفت بالله تعالى أن لا يسألني عن ذلك أحد إلا حدثته . كنت شديد الوقيعة في أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه ، كثير الذكر له بالمكروه ، فبينما أنا ذات ليلة نائم ، إذ أتاني آت في المنام ، فقال : أنت صاحب الوقيعة في علي صلوات الله عليه ؟ فقلت : بلى . فضرب شق وجهي ، فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى ولا شك في ذلك ولا شبهة . 206 / 7 - عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه ، قال : " بينما أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه في مسجد الكوفة يجهز إلى معاوية ، ويحرض الناس على قتاله إذ اختصم إليه رجلان فعلا صوت أحدهما في الكلام فالتفت إليه أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقال له : " اخسأ " فإذا رأسه رأس كلب ، فبهت الذين حوله ، فقال الرجل بأصابعه وتضرع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال من حوله : يا أمير المؤمنين ، أقله عثرته . فحرك شفتيه ، فعاد كما كان . فوثب أصحابه وقالوا : يا أمير المؤمنين ، القدرة تمكنك على ما تريد ، وأنت تجهز إلى معاوية ؟ ! فأطرق هنيهة ورفع رأسه ثم قال : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو شئت أن أطول برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي التي تسيرونها ، وهذه الجبال والأودية حتى أضرب بها صدر معاوية لفعلت ، ولو أقسمت على الله تعالى أن أؤتى به قبل أن أقوم من مجلسي هذا ، وقبل أن يرتد إلى أحدكم الطرف لفعل ، ولكن * ( عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * . 207 / 8 - وروي أنه اختصم إليه رجل وامرأة ، فحكم للمرأة عليه ، فغضب الرجل ، وأسف وعلا صوته صوت أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله . . والباقي بحاله .

الثاقب في المناقب — حجرة الصادق عليه السلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح ، فقال : — غير محدد
حافظ للأحاديث ، بصيرا بالفقه والرجال ، ناقدا للاخبار ، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه ، له نحو من ثلاثمائة مصنف " . وقال الرجالي الكبير أبو العباس النجاشي : " أبو جعفر ، نزيل الري ، شيخنا وفقيهنا ، ووجه الطائفة بخراسان ، كان ورد بغداد وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن " . وأطراه ابن إدريس في السرائر ، وابن شهرآشوب في المعالم ، والمحقق الحلي في المعتبر ، وابن طاووس في الاقبال وغيره ، والعلامة في الخلاصة ، وابن داود في رجاله ، وزمرة كبيرة من رجالات العلم ( 1 ) زينوا بتبجيله وتجليله كتبهم ، ولولا خوف الملال لسردنا ذكرهم . غير أني سمعت أن أحدا ممن له الدعاية ، وجاوز الحد فوق الغاية جاء بالسقر والبقر وبينات غير ، ولم يفرق بين الانسان والبقر ، فطفق يقع في الشيخ بتافه قوله وأساء الأدب وقال في كلام له

" الصدوق كذوب " كبرت كلمة تخرج من فيه ، بل هو الكاذب فيما يفتريه . ولا حاجة بنا في هذا المقام إلى رد هذا القائل لأنه عند العلماء ضال وهابي مضل ، والصدوق في مقام يعثر في مداه مقتفيه ، ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه . من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شئ ولا يضع ومن سبر غور الكتب ومعاجم التراجم يجده إماما من أئمة المحدثين وعلما من أعلام الدين ، مجمعا على شيخوخيته وتقدمه بحيث يستغنى عن تزكيته . كان والده علي بن الحسين رحمهما الله شيخ القميين وثقتهم في عصره ، وفقيههم ومتقدمهم في مصره مع أن بلدة قم يومئذ تعج بالفطاحل من العلماء والأماثل . وهو رضوان الله عليه مع سمو مقامه في العلم ومرجعيته في الفتيا كان تاجرا ، له دكان في السوق ، يتجر فيه بزهد وعفاف وقناعة بكفاف ، فيعتاش من تجارته ويعبد ربه حق عبادته . وكان عالما ، زاهدا ، تقيا ، ورعا ، ثقة ، صدوقا عند الأنام ، وشيخا

الخصال للشيخ الصدوق — الخصال — غير محدد

عليه السلام : يبسط لنا فنعلم ، ويقبض عنا فلا نعلم ، والامام يولد ويلد ، ويصح ويمرض ، ويأكل ويشرب ، ويبول ويتغوط ، ويفرح ويحزن ، ويضحك ويبكي ، ويموت ويقبر ، ويزاد فيعلم ، ودلالته في خصلتين : في العلم واستجابة الدعوة ، وكلما أخبر به من الحوادث التي تحدث قبل كونها كذلك بعهد معهود إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله توارثه من آبائه عليهم السلام . وكون ذلك مما عهده إليه جبرئيل عن علام الغيوب ، وجميع الأئمة الأحد عشر بعد النبي صلى الله عليه وآله قتلوا ، منهم بالسيف ، وهو أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام ، والباقون عليهم السلام قتلوا بالسم ، وجرى ذلك عليهم على الحقيقة والصحة ، لا كما يقوله الغلاة والمفوضة لعنهم الله بأنهم يقولون : إنهم لم يقتلوا على الحقيقة ، وإنما شبه للناس أمرهم ، وكذبوا ما شبه أمر أحد من أنبياء الله وحججه على الناس إلا أمر عيسى ابن مريم عليهما السلام وحده لأنه رفع من الأرض حيا وقبض روحه بين السماء والأرض ، ثم رفع إلى السماء ورد عليه روحه ، وذلك قول الله عز وجل : " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي " وقال عز وجل حكاية عما يقول عيسى يوم القيامة " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " ويقول المتجاوزون للحد في أمر الأئمة عليهم السلام : إنه إن جاز أن يشبه أمر عيسى للناس ، فلم لا يجوز أن يشبه أمرهم أيضا ؟ والذي يجب أن يقال لهم : إن عيسى هو مولود من غير أب فلم لا يجوز أن يكونوا مولودين من غير أب ، وإنهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم - لعنهم الله - في ذلك ومتى جاز أن يكون جميع أنبياء الله وحججه عليهم السلام مولودين من الآباء والأمهات وكان عيسى من بينهم مولودا من غير أب جاز أن يشبه أمره للناس دون أمر غيره من الأنبياء والحجج عليهم السلام كما جاز أن يولد من غير أب دونهم وإنما أراد الله عز وجل : إن يجعل أمره آية وعلامة ليعلم بذلك أن الله على كل شئ قدير . شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا

الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية عشر — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن ابي عبدالله ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن احمد ابن محمد جميعا، عن الحسن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال

قال أبوعبدالله (عليه السلام): بينا أبي (عليه السلام) يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له الصفحة 243 فقطع عليه اسبوعه حتى ادخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل الي فكنا ثلاثة فقا: مرحبا يا ابن رسول الله ثم وضع يده على رأسي وقال بارك الله فيك يا امين الله بعد أبائه يا أبا جعفر ان شئت فأخبرني وأن شئت فأخبرتك وان شئت سلني وان شئت سألتك وان شئت فاصدقني وان شئت صدقتك؟ قال: كل ذلك أشاء، قال: فأياك ان ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره قال: انما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه وان الله عزوجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف قال: هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها. أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟ قال: أما جملة العلم فعند الله جل ذكره، وأما ما لا بد للعباد فعند الاوصياء، قال: ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجهه، وقال: هذه أردت ولها أتيت زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الاوصياء، فكيف يعلمونه؟ قال: كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرى، لانه كان نبيا وهم محدثون، وأنه كان يفد إلى الله عزوجل فيسمع الوحي وهم لا يسمعون، فقال: صدقت يا ابن رسول الله سآتيك بمسألة صعبة. أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر؟ كما كان يظهر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال فضحك أبي (عليه السلام) وقال: أبى الله عزوجل أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به كما قضى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يصبر على أذى قومه، ولا يجاهدهم، إلا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له: اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين الصفحة 244 وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، ولكنه إنما نظر في الطاعة، وخاف الخلاف فلذلك كف، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الامة، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والارض تعذب أرواح الكفرة من الاموات، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء . ثم أخرج سيفا ثم قال: ها إن هذا منها، قال: فقال: أبي إي والذي اصطفى محمدا على البشر، قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لاصحابك و ساخبرك بآية انت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا . الصفحة 245 قال: فقال له أبي: إن شئت أخبرتك بها؟ قال: قد شئت، قال: إن شيعتنا إن قالوا لاهل الخلاف لنا: إن الله عزوجل يقول لرسوله (صلى الله عليه وآله): " إنا أنزلناه في ليلة القدر " - إلى آخرها - فهل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم من العلم - شيئا لا يعلمه - في تلك الليلة أو يأتيه به جبرئيل (عليه السلام) في غيرها؟ فإنهم سيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فان قالوا: لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فيقولون: نعم - فإن قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم - فقل لهم: ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. فإن قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه، فإن قالوا فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاحب ذلك، فهل بلغ اولا؟ فإن قالوا: قد بلغ فقل: فهل مات (صلى الله عليه وآله) والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فإن قالوا: لا، فقل: إن خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤيد ولا يستخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلا النبوة، وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده. فإن قالوا لك فإن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من القرآن فقل: " حم والكتاب المبين، إنا أنزلناه في ليلة مباركة [إنا كنا منذرين فيها] - إلى قوله -: إنا كنا مرسلين " فإن قالوا لك: لا يرسل الله عزوجل إلا إلى نبي فقل: هذا الامر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء، أو من سماء إلى أرض؟ فإن قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء الصفحة 246 أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض - وأهل الارض أحوج الخلق إلى ذلك - فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟ فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم فقل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور - إلى قوله -: خالدون " لعمري ما في الارض ولا في السماء ولي لله عز ذكره إلا و هو مؤيد، ومن ايد لم يخظ، وما في الارض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما أن الامر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الارض، كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل: [لهم] قولوا ما أحببتم، أبى الله عزوجل بعد محمد (صلى الله عليه وآله) أن يترك العباد ولا حجة عليهم. قال أبوعبدالله (عليه السلام): ثم وقف فقال: ههنا يا أبن رسول الله باب غامض أرأيت إن قالوا: حجة الله: القرآن؟ قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول: قد عرضت لبعض أهل الارض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف، وليست في القرآن، أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الارض ، وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها. فقال: ههنا تفلجون يا أبن رسول الله، أشهد أن الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الارض أو في أنفسهم من الدين أو غيره، فوضع القرآن دليلا قال: فقال الرجل: هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو؟ قال ابوجعفر (عليه السلام): نعم فيه جمل الحدود، وتفسيرها عند الحكم فقال أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو [في] ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة. قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتهم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله جل ذكره حجة ولكن أخبرني عن تفسير " لكيلا تأسوا على ما فاتكم "؟ مما خص به علي (عليه السلام) " ولا تفرحوا بما آتاكم " قال: في أبي فلان واصحابه واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي (عليه السلام) " ولا تفرحوا بما آتاكم " من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الصفحة 247 الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ثم قام الرجل وذهب فلم أره.

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الجواد عليه السلام
9530 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عمربن أبي بكار، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوج مقداد بن الاسود ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب وإنما زوجه لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وليعلموا أن أكرمهم عندالله أتقاهم. 9531 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن رجل، عن أبي عبدالله عليه السلام أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوج المقداد بن أسود ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب ثم قال: إنما زوجها المقداد لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ولتعلموا أن أكرمكم عندالله أتقاكم وكان الزبير أخا عبدالله وأبي طالب لابيهما وامهما. 9532 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن ابن علي بن فضال، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مررجل من أهل البصرة شيباني يقال له: عبدالملك بن حرملة على علي بن الحسين عليه السلام فقال له علي بن الحسين عليه السلام: ألك اخت؟ قال: نعم قال: فتزوجنيها؟ قال: نعم، قال: فمضى الرجل وتبعه رجل من أصحاب علي بن الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى منزله فسأل عنه فقيل له فلان بن فلان وهو سيد قومه ثم رجع إلى علي بن الحسين عليه السلام: فقال له: يا أبا الحسن سألت عن صهرك هذا الشيباني فزعموا أنه سيد قومه، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: إني لابديك يا فلان عما أرى وعما أسمع أما علمت أن الله عزوجل رفع بالاسلام الخسيسة وأتم به الناقصة وأكرم به اللؤم فلا لؤم على المسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية. 9533 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي عبدالله ، عن عبدالرحمن بن محمد، عن يزيد بن حاتم قال: كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار مايحدث فيها وإن علي بن الحسين عليه السلام اعتق جارية ثم تزوجها فكتب العين

الفروع من الكافي — آخر منه — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ‏ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ حِينَ كَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَادَ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَجَلَسَ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ

أَرَدْتُ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ اللَّهَ وَ تَشْهَدُ أَنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْعَادَةُ 46 تَحْمِلُنِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُعليه السلامفَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ إِجْلَالًا لَكَ‏ وَ مَهَابَةً مَا يَنْطِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنِّي شَاهَدْتُ الْعُلَمَاءَ وَ نَاظَرْتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلُ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَتِكَ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَفْتَحُ عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَصْنُوعٌ أَنْتَ أَوْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ بَلْ أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُعليه السلامفَصِفْ لِي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً وَ وَلِعَ بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ قَصِيرٌ مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ‏ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُعليه السلامفَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ غَيْرَهَا فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَبْكَ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضَى فَمَا عِلْمُكَ أَنَّكَ لَا تُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ نَقَضْتَ قَوْلَكَ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَ أَخَّرْتَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ أَزِيدُكَ وُضُوحاً أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ هَلْ فِي الْكِيسِ دِينَارٌ فَنَفَيْتَ كَوْنَ الدِّينَارِ فِي الْكِيسِ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ صِفْ لِيَ الدِّينَارَ وَ كُنْتَ غَيْرَ عَالِمٍ بِصِفَتِهِ هَلْ كَانَ لَكَ أَنْ تَنْفِيَ كَوْنَ الدِّينَارِ عَنِ الْكِيسِ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ قَالَ لَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَالْعَالَمُ أَكْبَرُ وَ أَطْوَلُ وَ أَعْرَضُ مِنَ الْكِيسِ فَلَعَلَّ فِي الْعَالَمِ صَنْعَةً مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ صِفَةَ الصَّنْعَةِ مِنْ غَيْرِ الصَّنْعَةِ فَانْقَطَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ بَقِيَ مَعَهُ بَعْضٌ فَعَادَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ أَقْلِبُ السُّؤَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاماسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ فَقَالَ إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً إِلَّا وَ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَ فِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَ انْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَ لَا حَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَ يَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَ يُبْطَلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحُدُوثِ وَ فِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْقِدَمِ وَ لَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَ الْحُدُوثِ وَ الْقِدَمِ وَ الْعَدَمِ‏ 47 فِي شَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَبْكَ عَلِمْتَ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَ الزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَ اسْتَدْلَلْتَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِا فَقَالَ الْعَالِمُعليه السلامإِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَ وَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْ‏ءَ أَدَلَّ عَلَى الْحُدُوثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَ وَضْعِنَا غَيْرَهُ وَ لَكِنْ أَجَبْتُكَ‏ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا وَ نَقُولَ‏ إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى مَا ضُمَّ شَيْ‏ءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ وَ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ كَمَا بَانَ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولُهُ فِي الْحَدَثِ‏ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْ‏ءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَانْقَطَعَ وَ خَزِيَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ الْتَقَى مَعَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ الْعَالِمُعليه السلامهُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ قَالَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُعليه السلاممَا جَاءَ بِكَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ الْجَسَدِ وَ سُنَّةُ الْبَلَدِ وَ لِنُبْصِرَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْحَلْقِ وَ رَمْيِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَ ضَلَالِكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ لَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَ نَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَرَارَةً فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ وَ مَاتَ لَا (رحمه الله ). ج، الإحتجاج روي مرسلا بعض الخبر تنوير لا يحير جوابا بالمهملة أي لا يقدر عليه و الولوع بالشي‏ء الحرص عليه و المبالغة في تناوله قوله كل ذلك صفة خلقه أي خلق الخالق و الصانع و يمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية و الحاصل أنه لما سأل الإمامعليه السلامعنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الأحوال و الصفات التي أنت عليها الآن أم لا أقبل يتفكر 48 في ذلك فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين و كانت معاندته مانعة عن الإذعان بالصانع تعالى فبقي متحيرا فقالعليه السلامإذا رجعت إلى نفسك و وجدت في نفسك صفة المخلوقين فلم لا تذعن بالصانع فاعترف بالعجز عن الجواب و قال سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك و لا يسألني أحد بعدك قولهعليه السلامهبك أي افرض نفسك أنك علمت ما مضى و سلمنا ذلك لك قال الفيروزآبادي هبني فعلت أي احسبني فعلت و اعددني كلمة للأمر فقط و حاصل جوابهعليه السلامأولا أنك بنيت أمورك كلها على الظن و الوهم لأنك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها مع أنه لا سبيل لك إلى القطع به. و أما قولهعليه السلامعلى أنك يا عبد الكريم نقضت قولك يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا عليه بين الأشياء و لا نسبة الوجود و العدم إليها على السواء و الاستدلال على الأشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية و المعلولية فكيف حكمت بعدم حصول الشي‏ء في المستقبل فيكون المراد بالتقدم و التأخر العلية و المعلولية أو ما يساوقهما. الثاني أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به و ربما أمكن إلزامهم بذلك بناء على نفي الصانع من أن الأشياء متساوية غير متفاوتة في الكمال و النقص فالمراد أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري و هو مناف للمقدمة المذكورة فالمراد بالتقدم و التأخر ما هو بحسب الشرف. الثالث أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون و البروز أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شي‏ء كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل و الشرف. قولهعليه السلامو في ذلك زوال و انتقال حاصل استدلالهعليه السلامإما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون بعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لا بل يكون كلها حوادث و كل منهما محال أما الأول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و أما الثاني فللزوم التسلسل بناء على جريان دلائل إبطاله في الأمور المتعاقبة و يمكن‏ 49 أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم يكون واجبا بالذات و لا يكون المعلول إلا حادثا و وجوب الوجود ينافي التغير و لا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه ثم قال ابن أبي العوجاء لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها لم يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير فأجابعليه السلامأولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات فلو فرضت رفع هذا العالم و وضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا و إلا لما زال و حدوث العالم الثاني أظهر ثم قال و لكن أجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال أي فرضت لأن تلزمنا أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا و هو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير فنقول يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شي‏ء إليها و قطع شي‏ء منها و جواز التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير.

بحار الأنوار ج1-16 — 3 إثبات الصانع و الاستدلال بعجائب صنعه على وجوده و علمه و قدرته و سائر صفاته‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِسَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّعليه السلامقَالَ

فَمَا يَصْنَعُونَ بِخَبَرٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّعليه السلامأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَمَنْ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَىعليه السلاممِثْلَ هَارُونَ‏ . قال الصدوق (قدس الله روحه) أجمعنا و خصومنا على نقل قول النبي ص لعليعليه السلامأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله منزلة هارون من موسى في جميع أحواله‏ 274 إلا ما خصه الاستثناء الذي في نفس الخبر فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي ص عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخاه ولادة و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه و استثناء النبي يمنع من أن يكون عليعليه السلامنبيا. و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم و أنه كان بابه في العلم و أنه لو مات موسى و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته فالخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعليعليه السلاممن النبي ص و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص إخوته بالولادة فهو لعليعليه السلاممن النبي ص و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول إن النبي ص عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال عنى البعض الآخر دون ما ذكرته فيبطل حينئذ أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا و النبي ص لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا و لا كثيرا فلما له يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل و لا الاستثناء في نفس الخبر و إذا وجب ذلك فقد تبينت الدلالة على أن علياعليه السلامأفضل أصحاب رسول الله و أعلمهم و أحبهم إلى رسول الله ص و أوثقهم في نفسه و أنه‏ 275 يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت لأن ذلك كله كان في شرط هارون و منزلته من موسى. فإن قال قائل إن هارون مات قبل موسىعليه السلامو لم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى و عليعليه السلامقد بقي بعد النبي ص قيل له نحن إنما قسنا أمر عليعليه السلامعلى أمر هارونعليه السلامبقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى فلما كانت هذه المنزلة لعليعليه السلامو بقي علي فوجب أن يخلف النبي ص بعد وفاته‏ و مثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله. لو أن الخليفة قال لوزيره لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار و لعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع و لم يأته و أتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا و خامسا و أبدا و سرمدا ما بقي عمرو و على هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا و إن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام و ليس للوزير أن يقول لعمرو لا

بحار الأنوار ج36-54 — 53 أخبار المنزلة و الاستدلال بها على إمامته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِيعليه السلامقَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبَيْنَا أَبِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ قَدْ قُيِّضَ لَهُ- فَقَطَعَ عَلَيْهِ أُسْبُوعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ إِلَى دَارٍ جَنْبَ الصَّفَا- فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ- يَا أَمِينَ اللَّهِ بَعْدَ آبَائِهِ- يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ- وَ إِنْ شِئْتَ سَلْنِي وَ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ- وَ إِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي وَ إِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ- قَالَ كُلَّ ذَلِكَ أَشَاءُ قَالَ فَإِيَّاكَ- أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ تُضْمِرُ لِي غَيْرَهُ- قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عِلْمَانِ- يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ- قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ فَسَّرْتَ طَرَفاً مِنْهَا- أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مَنْ يَعْلَمُهُ- قَالَ أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ فَعِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ أَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ فَفَتَحَ الرَّجُلُ عُجْرَتَهُ- وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ- وَ قَالَ هَذِهِ أَرَدْتُ وَ لَهَا أَتَيْتُ- زَعَمْتَ أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ- فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَعْلَمُهُ- إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرَى‏ 364 لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدَّثُونَ- وَ إِنَّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ- فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَآتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ- أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ- كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَضَحِكَ أَبِيعليه السلاموَ قَالَ أَبَى اللَّهُ- أَنْ يُطْلِعَ عَلَى عِلْمِهِ إِلَّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ بِهِ- كَمَا قَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ- وَ لَا يُجَاهِدَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ- فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ- فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ - وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ آمِناً- وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ فَلِذَلِكَ كَفَّ- فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَيْكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ- وَ تُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ- ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ثُمَّ قَالَ هَا إِنَّ هَذَا مِنْهَا- قَالَ فَقَالَ أَبِي إِي وَ الَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ- قَالَ فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ- وَ قَالَ أَنَا إِلْيَاسُ مَا سَأَلْتُ

بحار الأنوار ج36-54 — 10 نوادر أخباره — الإمام الجواد عليه السلام

ثم يقال لهم خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه و علم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص و لو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره هل يحسن أن يكلف هذا الشخص و لا يبعث إليه ذلك النبي أو لا يكلف فإن قالوا لا يكلف قلنا و ما المانع منه و له طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه و إن قلتم يكلفه و لا يبعث إليه قلنا و كيف يجوز أن يكلفه و لم يفعل به ما هو لطف له مقدور. فإن قالوا أتي في ذلك من قبل نفسه قلنا هو لم يفعل شيئا و إنما علم أنه لا يمكنه و بالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف و لو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه و ذلك باطل و لا بد أن يقال إنه يبعث إلى ذلك الشخص و يوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله فيكون قد أتي من قبل نفسه من عدم الوصول إليه و هذه حالنا مع الإمام في حال الغيبة سواء. فإن قال لا بد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثه هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتي من قبل نفسه قلنا و كذلك أعلمنا الله على لسان نبيه و الأئمة من آبائه(ع)موضعه و أوجب علينا طاعته فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران. و أما الذي يدل على الأصل الثاني و هو أن من شأن الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الإمام ارتفاع العصمة بدلالة أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام و إذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه و ما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل و حكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث فمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام و إلا انتقضت العلة فلو كان الإمام غير معصوم لكانت علة

بحار الأنوار ج36-54 — 12 ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قلنا الحق على ضربين عقلي و سمعي فالعقلي يصاب بأدلته و السمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي(ص)و نصوصه و أقوال الأئمة من ولده و قد بينوا ذلك و أوضحوه و لم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه غير أن هذا و إن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام قد بينا ثبوتها لأن جهة الحاجة المستمرة في كل حال و زمان كونه لطفا لنا على ما تقدم القول فيه و لا يقوم غيره مقامه و الحاجة المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لأن النقل و إن كان واردا عن الرسول(ص)و عن آباء الإمام(ع)بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة فجائز على الناقلين العدول عنه إما تعمدا و إما لشبهة فيقطع النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله و قد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره. فإن قيل لو فرضنا أن الناقلين كتموا بعض منهم الشريعة و احتيج إلى بيان الإمام و لم يعلم الحق إلا من جهته و كان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال فإن قلتم يظهر و إن خاف القتل فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار و يلزم ظهوره و إن قلتم لا يظهر و سقط التكليف في ذلك الشي‏ء المكتوم عن الأمة خرجتم من الإجماع لأنه منعقد على أن كل شي‏ء شرعه النبي(ص)و أوضحه فهو لازم للأمة إلى أن يقوم الساعة فإن قلتم إن التكليف لا يسقط صرحتم بتكليف ما لا يطاق و إيجاب العمل بما لا طريق إليه. قلنا قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص مستوفى و جملته أن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة و خوفه من الأعداء باقيا لأسقط ذلك عمن لا طريق له إليه فإذا علمنا بالإجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل لشي‏ء من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام من الظهور و البروز و الإعلام و الإنذار. و كان المرتضى ره يقول أخيرا لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الإمام و إن كان قد كتمها الناقلون و لم ينقلوها و لم‏

بحار الأنوار ج36-54 — 12 ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عِنْدِي فِي كِتَابِ عَلِيٍّ وَ لَكِنْ دَفَعْتُهُ أَمْسِ حِينَ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ وَ هُوَ حِينَ صُلِبَ الْمُغِيرَةُ. 20 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ مَا مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ حَتَّى صَارَتِ الْكُتُبُ إِلَيَّ. 21 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ فِي بَنِي عَمِّهِ لَوْ أَنَّكُمْ سَأَلُوكُمْ وَ أَجَبْتُمُوهُمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ تَقُولُوا لَهُمْ إِنَّا لَسْنَا كَمَا يَبْلُغُكُمْ وَ لَكِنَّا قَوْمٌ نَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ عِنْدَ مَنْ هُوَ وَ مَنْ صَاحِبُهُ فَإِنْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ فَإِنَّا نَتَّبِعُكُمْ إِلَى مَنْ يَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ غَيْرِكُمْ فَإِنَّا نَطْلُبُهُ حَتَّى نَعْلَمَ مَنْ صَاحِبُهُ وَ قَالَ إِنَّ الْكُتُبَ كَانَتْ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَلَمَّا سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ اسْتَوْدَعَ الْكُتُبَ أُمَّ سَلَمَةَ فَلَمَّا قُتِلَ كَانَتْ عِنْدَ الْحَسَنِ فَلَمَّا هَلَكَ الْحَسَنُ كَانَتْ عِنْدَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي ثُمَّ تَزْعُمُ يَسْبِقُونَا إِلَى خَيْرٍ أَمْ هُمْ أَرْغَبُ إِلَيْهِ مِنَّا أَمْ هُمْ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنَّا وَ لَكِنَّا نَنْتَظِرُ أَمْرَ الْأَشْيَاخِ الَّذِينَ قُبِضُوا قَبْلَنَا أَمَّا أَنَا فَلَا أُحَرِّجُ أَنْ أَقُولَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ لِقَوْمٍ‏ أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ فَمُرْهُمْ فَلْيَدْعُوا مَنْ عِنْدَهُ أَثَرَةٌ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ. 22 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاماكْتُبْ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاميَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ تَخَافُ النِّسْيَانَ قَالَ لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَكَ أَنْ يَحْفَظَكَ فَلَا يَنْسَاكَ لَكِنِ اكْتُبْ لِشُرَكَائِكَ قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ شُرَكَائِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ بِهِمْ يُسْقَى أُمَّتِي الْغَيْثَ وَ بِهِمْ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ وَ بِهِمْ يُصْرَفُ الْبَلَاءُ عَنْهُمْ وَ بِهِمْ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ مِنَ السَّمَاءِ وَ

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
عن الفضيل قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

العلم علمان علم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحد يحدث فيه ما يشاء .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) قال أبو محمد الحسن العسكري ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين وان رسول الله والأئمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا عنه فقال

الصادق عليه السلام : لم ينه عنه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن اما تسمعون قول الله تعالى . ( ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن ) وقوله تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إلى أن قال الصادق عليه السلام ولقد حدثني أبي الباقر عن جدي علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله عليهم انه اجتمع يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل خمسة أديان اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركوا العرب إلى أن قال عليه السلام . ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الدهرية فقال وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بد لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال ، فقالوا لأنا لا نحكم الا بما نشاهد ولم نجد للأشياء محدثا فحكمنا بأنها لم تزل ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاءا أبدا لابد ؟ فان قلتم ، انكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم انكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون الذين يشاهدونكم ؟ قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاءا أبد الأبد قال رسول الله صلى الله عليه وآله فلم صرتم بان تحكموا بالقدم والبقاء دائما لأنكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضائها أولى من تارك التميز لها مثلكم فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاءا أبدا لابد ولستم تشاهدون الليل والنهار وان أحدهما بعد الاخر ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم فقال أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ! فقالوا : لا ، فقال صلى الله عليه وآله : فإذا ينقطع أحدهما عن الاخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده قالوا كذلك هو فقال : فقد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ولم تشاهدوهما فلا تنكروا لله قدره ثم قال صلى الله عليه وآله أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أو غير متناه فان قلتم غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لا وله وان قلتم انه متناه فقد كان ولا شئ منهما ؟ قالوا : نعم قال لهم أقلتم ان العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به ومعنى ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم فقال رسول الله : فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض مفنقر لأنه لأقوام للبعض الا بما يتصل به ، الا ترى البناء محتاجا بعض اجزائه إلى بعض والا لم يبق ولم يستحكم وكذلك ساير ما ترى قال : فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون وماذا كان تكون صفته قال : فبهتوا وعلموا انهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها الا وهي موجودة في هذا الذي زعموا انه قديم فوجموا وقالوا سننظر في أمرنا ، ثم اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الثنوية الذين قالوا إن النور والظلمة هما المدبر ان فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا ؟ قالوا لأنا وجدنا العالم صنفين خيرا وشرا ووجدنا الخير ضد للشر ، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشئ وضده بل لكل واحد منهما فاعل الا ترى ان الثلج محال ان يسخن كما أن النار محال أن تبرد فأثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة ونورا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا وحمرة وصفرة وخضرة وزرقة وكل واحد ضد لسايرها لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد قالوا : نعم ، قال فهل لا أثبتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل الضد من هذه الألوان غير فاعل ضد الاخر ؟ قال . فسكتوا ، ثم قال : وكيف اختلط هذا النور والظلمة وهذا من طبعه الصعود وهذا من طبعه النزول أرأيتم لو أن رجلا أخذ شرقا يمشى إليه والاخر أخذ غربا أكان يجوزان يلتقيا ماداما سايرين على وجوههما ؟ قالوا : لا ، فقال : وجب أن لا يختلط النور بالظلمة لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الاخر ، فكيف وجدتم حدث هذا العالم من امتزاج ما يحال أن يمتزج بل هما مدبران جميعا مخلوقان ؟ فقالوا . سننظر في أمرنا ، ثم أقبل على مشركي العرب فقال : وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله ؟ فقالوا : نتقرب بذلك إلى الله تعالى ، فقال : أوهى صامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله ؟ قالوا : لا ، قال : فأنتم الذين نحتموها بأيديكم فلان تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم ؟ قال : فلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا القول اختلفوا فقال بعضهم : ان الله قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا وقال آخرون منهم : ان هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله عز وجل قبلنا فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما لله وقال آخرون منهم ، ان الله تعالى لما خلق آدم وامر الملائكة بالسجود له فسجدوه تقربا لله كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى الله تعالى كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله ، وكما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم وقصدكم بالكعبة إلى الله عز وجل لا إليها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخطأتم الطريق وظللتم أما أنتم وهو صلى الله عليه وآله يخاطب الذين قالوا إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها فصورنا هذه الصور ونعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا - : فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات ، أو يحل ربكم في شئ يحيط به بذلك الشئ فأي فرق بينه إذا وبين ساير ما يحل فيه من لونه وطعمه ورايحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا وهذا قديما وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عز وجل كما لم يزل ، وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال ، وما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء ، فان ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه ، وجميع ذلك متغير الذات . فإن كان لم يتغير ذات الباري عز وجل بحلوله في شئ جاز أن لا يتغير بان يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر ، وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين ، ويكون محدثا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحل في شئ فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم قال : فسكت القوم وقالوا سننظر في أمرنا ثم اقبل على الفريق الثاني فقال : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم لها وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذي بقيتم لرب العالمين ؟ أما علمتم ان من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي به عبده ، أرأيتم ملكا أو عظيما إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير ؟ فقالوا نعم ، قال أفلا تعلمون انكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين ؟ قال فسكت القوم بعد ان قالوا . سننظر في أمرنا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلا وشبهونا بأنفسهم ولا سواء ذلك ، انا عباد الله مخلوقون مربوبون ونأتمر له فيما أمرنا وننزجر عما زجرنا ونعبده من حيث يريده منا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا لأنا لا ندري لعله وان أراد منا الأول فهو يكره الثاني وقد نهانا ان نتقدم بين يديه ، فلما أمرنا ان نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في ساير البلدان التي نكون بها ، فأطعنا فلم نخرج في شئ من ذلك عن اتباع امره ، والله عز وجل حيث أمرنا بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه ، لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذا لم يأمركم به ، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ، أولكم ان تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره ؟ أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه أو عبدا من عبيدة أو دابة من دوابه الكم ان تأخذوا ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : فإن لم تأخذوه أخذتم آخر مثله ؟ قالوا : لا ، لأنه لم يأذن لنافى الثاني كما اذن في الأول ، قال عليه السلام : فأخبروني الله أولى بان لا يتقدم على ملكه بغير امره أو بعض المملوكين ؟ قالوا : بل الله أولى بان لا يتصرف في ملكه بغير اذنه قال : فلم قلتم ومتى أمركم ان تسجد ولهذه الصور ؟ قال : فقال القوم سننظر في أمرنا ، وقال الصادق عليه السلام : فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم ثلاثة أيام حتى اتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد انك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال الصادق عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام : فأنزل الله تعالى : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف منهم لما قال : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض فكان ردا على الدهرية الذين قالوا : إن الأشياء لابدء لها وهي دائمة ثم قال : ( وجعل الظلمات والنور ) فكان ردا على الثنوية الذين قالوا : إن النور والظلمة هما المدبر ان ثم قال ، ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا : إن أوثاننا آلهة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن خالد الطيالسي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

لم يزل الله عز - وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل الله متحركا ؟ قال فقال : تعالى الله ان الحركة صفة محدثة بالفعل ، قال : قلت : فلم يزل الله متكلما ؟ قال : فقال : ان الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان الله عز وجل ولا متكلم .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الصادق عليه السلام
قال : أصبحت ولي ربّ فوقي ، والنار أمامي ، والموت يطلبني والحساب محدق بي ، وأنا مرتهن بعملي لا أجد ما احبّ ولا أدفع ما أكره ، والأمور بيد غيري ؛ فإن شاء عذّبني ، وإن شاء عفا عنّي ، فأيّ فقير أفقر مني « 1 » . [ 1724 ] 21 - وروي أنّه مرّ الصادق عليه السّلام بقوم وقد مات لهم ميت ، فوقف عليهم وعزّاهم ، ثمّ قال لهم : يا هؤلاء ، إنّ الموت ليس بكم بدأ ، ولا إليكم انتهى ، فهل كان ميتكم يسافر ؟ فقالوا : نعم . قال : فعدّوا هذا من بعض أسفاره ؛ فإن قدم عليكم وإلّا فأنتم قادمون « 2 » . [ 1725 ] 22 - وروي أنّه جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : أتيتك لتعلّمني غرائب العلم . فقال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه وآله : ما ضمنت في رأس العلم ؟ قال : وما رأس العلم ؟ قال : هل عرفت الربّ تبارك وتعالى ؟ قال : نعم . قال : وما صنعت في حقّه ؟ قال : ما شاء اللّه عزّ وجلّ . قال : فاذهب فأحكم ما هناك ، ثمّ تعال نعلّمك غرائب العلم « 3 » . [ 1726 ] 23 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة : فإنّ الغاية أمامكم ، وإنّ وراءكم الساعة تحدوكم ، تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم « 4 » . [ 1727 ] 24 - وقال عليه السّلام أيضا في خطبة : فما ينجو من الموت من يخافه ولا يعطى البقاء من أحبّه « 5 » .

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 58 الدرجات) بتغيير يسير بزيادة ونقصان. الحديث الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

" الذي عنده علم من الكتاب هو أمير المؤمنين (عليه السلام) " وسئل عن الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم من الذي عنده علم الكتاب؟ فقال: " ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر فقال أمير المؤمنين: ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين ". الحديث الرابع: محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطى من العلم وما أوتي من الملك فقال لي: " وما أعطى سليمان بن داود إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * " قال: " وكان والله عند علي (عليه السلام) علم الكتاب " فقلت: صدقت والله جعلت فداك. الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قلب أن يرتد إليك طرفك) * " قال: قال ففرج أبو عبد الله (عليه السلام) بين أصابعه فوضعها على صدره ثم قال: " والله عندنا علم الكتاب كله ". الحديث السادس: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يقول في قول الله تبارك: " * (ومن عنده علم الكتاب) * قال: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث السابع: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في هذه الآية * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " هو علي بن أبي طالب ". الحديث الثامن: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): * (قل كفى بالله شهيدا بيني

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 220 سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن يثق به قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول

" إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه كما يسمعونه عني إذا لأودعتهم بعضه لعلم به كثيرا من العلم مفتاح كل باب وكل باب يفتح ألف باب ". السادس: الصفار عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال: قال بكير بن أعين، حدثني من سمع أبا جعفر (عليه السلام) يحدث قال: لم يخرج إلى الناس من تلك الأبواب التي علمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا إلا باب أو اثنين، وأكثر علمي أنه قال: واحد. السابع: الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ابن أبي حمزة عن عمران الحلبي عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان في ذوابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة صغيرة وأن عليا دعا ابنه الحسن فدفعها إليه فدفع إليه سكينا وقال له: افتحها، فلم يستطع فتحها ففتحها له ثم قال: إقرأ، فقرأ الحسن الألف والياء والسين واللام والحرف بعد الحرف قال: ثم طواها ورفعها إلى ابنه الحسين (عليه السلام) فلم يقدر على فتحها، ففتحها له علي فقال: إقرأ فقرأها كما قرأه الحسن فدفعها إلى محمد بن الحنفية فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له فقال له: إقرأ فلم يستخرج منها شيئا فأخذها وطواها ثم علقها في ذوابة السيف قال: فقلت لأبي عبد الله: وأي شئ كان في تلك الصحيفة؟ قال: هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف " قال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة ". الثامن: المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة عن عمران بن علي الحلبي قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام): " أنه كان في ذوابة سيف علي صحيفة وأن عليا دعا إليه الحسن فدفعها إليه، فدفع إليه سكينا وقال له: افتحها فلم يستطع أن يفتحها ففتحها له، ثم قال له: إقرأ فقرأ الحسن الألف والياء والسين واللام والحرف بعد الحرف " وساق الحديث إلى آخره. التاسع: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد الله الحجال عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) قلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، هاهنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله سترا بينه وبين بيت فاطلع ثم

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رضي الله عنه قال : حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال : حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري قال : حدثني أحمد بن عبد الله بن جعفر المدائني ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول

إن لصاحب هذا الامر غيبة لا بد منها يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ؟ قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلى وقت افتراقهما . يا ابن الفضل : إن هذا الامر أمر من ( أمر ) الله تعالى وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله ، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف . 45 . ( باب ) * ( ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام ) *

كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا سعد ابن عبد الله قال : حدثنا محمد بن الوليد الخزاز ، والسندي بن محمد البزاز جميعا ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن بشير النبال ، عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما السلام قال

ا : جاءت ابنة خالد بن سنان العبسي إلى رسول الله وصلى الله عليه وآله فقال لها : مرحبا يا ابنة أخي وصافحها وأدناها وبسط لها رداءه ، ثم أجلسها إلى جنبه ، ثم قال : هذه ابنة نبي ضيعة قومه خالد بن سنان العبسي وكان اسمها محياة ابنة خالد بن سنان . وبعد فلو لا الكتاب المنزل وما أخبرنا الله تعالى به على لسان نبينا المرسل صلى الله عليه وآله وما اجتمعت عليه الأمة من النقل عنه عليه السلام في الخبر الموافق للكتاب أنه لا نبي بعده لكان الواجب اللازم في الحكمة أن لا يجوز أن يخلو العباد من رسول منذر ما دام التكليف لازما لهم ، وأن تكون الرسل متواترة إليهم على ما قال الله عز وجل : " ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا " ولقوله عز وجل : " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " لان علتهم لا تنزاح إلا بذلك كما حكى تبارك وتعالى عنهم في قوله عز وجل " لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى " . فكان من احتجاج الله عز وجل في جواب ذلك أن قال : " قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " فعلل العباد مع التكليف لا تنزاح إلا برسول منذر مبعوث إليهم ليقيم أودهم ويخبرهم بمصالح أمورهم دينا ودنيا ، وينصف مظلومهم من ظالمهم ، و يأخذ حق ضعيفهم من قويهم ، وحجة الله عز وجل لا تلزمهم إلا بذلك . فلما أخبرنا عز وجل أنه قد ختم أنبياءه ورسله بمحمد صلى الله عليه وآله سلمنا لذلك وأيقنا أنه لا رسول بعده ، وأنه لا بد لنا ممن يقوم مقامه وتلزمنا حجة الله به ، وتنزاح به علتنا لان الله عز وجل قال في كتابه لرسوله صلى الله عليه وآله : " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " ولان الحاجة منا إلى ذلك دائمة فينا ثابتة إلى انقضاء الدنيا وزوال التكليف والأمر والنهي عنا فإن ذلك الهادي لا يكون مثل حالنا في الحاجة إلى من يقومه ويؤدبه ويهديه إلى الحق ، ولا يحتاج إلى مخلوق منا في شئ من علم الشريعة ومصالح الدين والدنيا ، بل مقومه وهاديه الله عز وجل بما يلهمه كما ألهم أم موسى عليه السلام ، وهداها إلى ما كان فيه نجاتها ونجاة موسى عليه السلام من فرعون وقومه فعلم الإمام عليه السلام كله من الله عز وجل ومن رسول الله صلى الله عليه وآله فبذلك يكون عالما بما في الكتاب المنزل وتنزيله وتفسيره وتأويله ومعانيه وناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وحلاله وحرامه ، وأوامره وزواجره ، ووعده ووعيده ، وأمثاله وقصصه ، لا برأي وقياس . كما قال الله عز وجل : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " . والدليل على ذلك ما اجتمعت الأمة على نقله من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض " . وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الأئمة من أهل بيتي ، لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " فأعلمنا صلى الله عليه وآله فقال إنه مخلف فينا من يقوم مقامه في هدايتنا وفي معرفته علم الكتاب و ، وإن الأمة ستفارقهما إلا من عصمه الله جل جلاله بلزومهما فأنقذه باتباعهما من الضلالة والردى ضمانا منه صحيحا يؤديه عن الله عز وجل إذ لم يكن صلى الله عليه وآله من ال

كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قَالَ: «مَا هُوَ؟» قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: «طَاعَةُ اللَّهِ مَفْرُوضَةٌ» . [176/ 17] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِ‏ قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع‏ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ‏ قَالَ: «الْإِمَامُ مِنَّا يُنْذِرُ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص» . 197 [177/ 18] وَ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ ع عَنْ مَسْأَلَةٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا، فَقَالَ: «وَ عَنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ تَسْأَلُ؟» قُلْتُ: عِنْدَكَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كُتُبُهُ وَ عِلْمُ الْأَوْصِيَاءِ ع وَ كُتُبُهُمْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» . [178/ 19] وَ عَنْهُ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع عَالِمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ، وَ لَيْسَ يَهْلِكُ مِنَّا هَالِكٌ حَتَّى يَرَى مِنْ وُلْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ، وَ لَا تَبْقَى الْأَرْضُ يَوْماً بِغَيْرِ إِمَامٍ تَفْزَعُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ» قُلْتُ: فَيَكُونُ اثْنَان؟ فَقَالَ: «لَا، إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ، وَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَوَّلُ» . 198 [179/ 20] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «كُلُّ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ» . [180/ 21] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ كَلَامُ الْخَطَاطِيفِ، فَمَا فَهِمْتُ مِنْهُ شَيْئاً سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ ثُمَّ سَكَتَ‏ . [181/ 22] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع: تَعْرِفُونَ‏ الْغَيْبَ؟ فَقَالَ: «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: يُبْسَطُ لَنَا الْعِلْمُ فَنَعْلَمُ، وَ يُقْبَضُ عَنَّا فَلَا نَعْلَمُ» .

مختصر البصائر — في فضل الأئمّة ص و ما جاء فيهم من القرآن العزيز — الإمام الصادق عليه السلام
255 فَأُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ قَالَ الرَّجُلُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامإِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى جَسَدِي وَ لَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ دَفْعِ الْمَكَارِهِ عَنْهُ وَ جَرِّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا الْبُنْيَانِ بَانِياً فَأَقْرَرْتُ بِهِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ وَ إِنْشَاءِ السَّحَابِ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَاحَ وَ مَجْرَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ فأجاب (عليه السلام) بأن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا، و هو سبحانه يستحيل عليه العدم، و جواب هذا السؤال سقط من قلم نساخ الكليني، و في توحيد الصدوق (ره) هكذا: قال الرجل: فأخبرني متى كان؟ قال أبو الحسن (عليه السلام) أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان، قال

الرجل: فما الدليل عليه؟ قال أبو الحسن (عليه السلام): إني لما نظرت" إلى آخر الخبر" و يحتمل أن يكون مراد السائل السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى، فعلى هذا يكون حاصل الجواب أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير و تبدل في ذاته أو صفاته الذاتية لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير، فيكون بحال في زمان آخر، و المتعالي عن التغير في الذات و الصفات الذاتية لا يصح عليه" لم يكن فكان"، و إنما يصح متى كان لما يصح أن يقال متى لم يكن، لعدم انفكاك الزماني عن التغير في ذاته أو صفاته الذاتية، و قيل: تحقيق الجواب ما تحقق في الحكمة الإلهية أنه لا يكون لوجود شيء متى إلا إذا كان لعدمه متى، و بالجملة لا يدخل الشيء في مقولة متى بوجوده فقط، بل بوجوده و عدمه جميعا، فإذا لم يصح أن يقال لشيء متى لم يكن وجوده لم يصح أن يقال متى كان وجوده. قوله (عليه السلام) إني لما نظرت: هذا استدلال بما يجده في بدنه من أحواله و انتظام تركيبه و اشتماله على ما به صلاحه و نظامه، و عدم استنادها إليه بكونها من آثار القدرة و عدم قدرته عليها، و بالعلويات و حركاتها المنسقة المنتظمة المشتملة على اختلاف لا يمكن أن يكون طبيعيا لها، و لا إراديا لها، و بما يحدث بينها و بين الأرض و انتظام الجميع نظما دالا على وحدة ناظمها و مدبرها و خالقها، على أن لهذا العالم المنتظم

مرآة العقول — حدوث العالم و إثبات المحدث أقول: أراد بالعالم ما سوى الله تعالى، و المراد بحدوثه كونه مسبوقا بالعدم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
151 وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ ابْنِ مُسْكَانَ مِثْلَهُ [الحديث] 2 وَ رَوَاهُ أَيْضاً عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

لَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِسَبْعٍ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ وَ إِرَادَةٍ وَ مَشِيئَةٍ وَ كِتَابٍ وَ أَجَلٍ وَ إِذْنٍ فَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ و قيل: المراد بالمشية القدرة و هي كون الفاعل بحيث إن شاء فعل، و إن لم يشأ لم يفعل و بالقدر تعلق الإرادة و بالقضاء الإيجاد، و بالإذن دفع المانع، و بالكتاب العلم و بالأجل وقت حدوث الحوادث، و الترتيب غير مقصود، إذ العلم مقدم على الكل بل المقصود أن هذه الأمور مما يتوقف عليه الحوادث. الحديث الثاني: مجهول. قوله: أورد، الترديد من الراوي. فائدة: قال العلامة (قدس الله روحه) في شرحه على التجريد: يطلق القضاء على الخلق و الإتمام قال الله تعالى:" فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" أي خلقهن و أتمهن و على الحكم و الإيجاب كقوله تعالى:" وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ" أي أوجب و ألزم، و على الإعلام و الأخبار كقوله تعالى" وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ فِي الْكِتٰابِ" أي أعلمناهم و أخبرناهم، و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى: " وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا" و الكتابة كقول الشاعر: و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر * * * في الصحف الأولى التي كان سطر

مرآة العقول — في أنه لا يكون شيء في السماء و الأرض إلا بسبعة الحديث الأول: مجهول بسنديه. — الإمام الكاظم عليه السلام
47 قَدْ شُقَّ لَهُ فِي الْجِدَارِ فَنُجِّدَ الْبَيْتُ فَلَمَّا كَانَتْ صَبِيحَةُ عُرْسِهِ رَمَى بِبَصَرِهِ فَرَأَى حَذْوَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِسْمَاراً فَفَزِعَ لِذَلِكَ وَ قَالَ لَهَا تَحَوَّلِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ مَوَالِيَّ فِي حَاجَةٍ فَكَشَطَهُ فَمَا مِنْهَا مِسْمَارٌ إِلَّا وَجَدَهُ مُصْرِفاً طَرَفَهُ عَنِ السَّيْفِ وَ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حُجْرٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَمَّا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ دُفِعَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا قُبِضَ وَرِثَ عَلِيٌّعليه السلامعِلْمَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ مَا هُنَاكَ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْحَسَنِ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع يطلع عليه أحد" فنجد البيت" أي زين للزفاف، قال في القاموس: النجد ما ينجد به البيت من فرش و بسط و وسائد، و التنجيد: التزيين" فرأى حذوه" أي بحذاء السلاح أو الشق" ففزع لذلك" مخافة أن يكون وصل إلى السيف شيء من المسامير فانكسر. فإن قيل: كيف فزع (عليه السلام) مع علمه بأنه مدفوع عنه؟ قلت: يمكن أن يكون الفزع ظاهرا، و الكشط ليعلم الناس ذلك، أو يكون العلم بكونه مدفوعا عنه حصل بعد ذلك، أو يكون معلوما أنه لا يتكسر و كان يجوز (عليه السلام) أن يحدث فيه نقص، أو كان الدفع معلوما و كشف ليعلم كيف دفع" و قال لها تحولي" أي أخرجي من البيت، و كان ذلك لئلا تطلع عليه، و الكشط الكشف و الإزالة. الحديث السابع: حسن. " و ما هناك" أي عند النبي (صلى الله عليه و آله) من آثار الأنبياء و الأوصياء و كتبهم، تعميم بعد التخصيص" فلما خشينا أن نغشى" على صيغة المتكلم المجهول بمعنى نهلك أو نقلب أو نؤتى، و الحاصل إنا خشينا أن نستشهد في كربلاء فيقع في أيدي الأعادي أو يأخذوا منا قهرا عند ضعفنا، قال الفيروزآبادي: غشيه الأمر و تغشاه و أغشيته إياه و غشيه بالسوط كرضيه: ضربه و فلانا: أتاه، انتهى.

مرآة العقول — ما عند الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
131 [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَا وَ يَجْعَلُونَا أَئِمَّةً وَ يَصِفُونَ أَنَّ طَاعَتَنَا مُفْتَرَضَةٌ عَلَيْهِمْ كَطَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ يَكْسِرُونَ حُجَّتَهُمْ وَ يَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ فَيَنْقُصُونَا حَقَّنَا وَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا أَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- الحديث الرابع: صحيح. " ثم يكسرون حجتهم" أي على المخالفين لأن حجتهم على المخالفين أن إمامهم يعلم ما لا يعلم إمامهم، و لا بد أن يكون الإمام كاملا في العلم، و إمام المخالفين ناقص جاهل، فإذا اعترفوا في إمامهم أيضا بالجهل كسروا و أبطلوا حجتهم و خصموا أنفسهم أي قالوا بشيء إن تمسك به المخالفون غلبوا عليهم، فإن لهم أن يقولوا: لا فرق بين إمامنا و إمامكم، أو المعنى كسروا حجتهم في هذا الكلام إذ للمعارض لهم في هذا المدعى أن يحتج عليهم بأن خليفة الرسول و القائم مقامه لا بد أن يكون مثله في الصفات بالعقل و النقل، و خصموا أنفسهم أي قالوا بشيء ينافي ما ادعوه في الإمامة، يقال: خصمه كضربه إذا غلب عليه في الخصومة. " و ينقصونا حقنا" مأخوذ من نقص، المتعدي إلى مفعولين، يقال: نقصه حقه إذا لم يؤد إليه حقه أو حقنا بدل من الضمير" و يعيبون ذلك" أي أداء حقنا و عرفان أمرنا على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا من الكتاب و السنة، فأقروا بغاية علمنا" و التسليم لأمرنا" أي الإذعان و التصديق بما أوصل إليه من الأمور المنسوبة إلينا من وفور علومنا و فضائلنا و علو درجاتنا أو لأمر الإمامة لأن القول به يستلزم القول بكمالهم في جميع الأمور.

مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
138 أَنَّهُ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ يُنْكَتُ فِي آذَانِكُمْ قَالَ أَوْ ذَاكَ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلامرُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

إِنَّ عِلْمَنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نَكْتٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ فَقَالَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلْمِنَا وَ أَمَّا الْمَزْبُورُ فَمَا يَأْتِينَا وَ أَمَّا النَّكْتُ فِي الْقُلُوبِ فَإِلْهَامٌ وَ أَمَّا النَّقْرُ فِي الْأَسْمَاعِ فَأَمْرُ الْمَلَكِ و بسند آخر عن النضري مثله، و بسند آخر مثل ما في المتن، و في آخره قال: ذاك و ذاك، و بسند آخر عن أبان عمن رواه عنه (عليه السلام) بغير عبارة المتن و في آخره قال: أو ذاك. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " روينا" على المعلوم من باب ضرب أو المجهول من هذا الباب أو من باب التفعيل، و على الأخير أكثر المحدثين يقال رواه الحديث تروية إذا حمله على روايته" فما تقدم من علمنا" أي معلومنا أي العلم بالأمور الماضية، أو المراد ما سمعه من الإمام المتقدم في حال حياته و عند موته، و هو متقدم على الإمامة، فالمراد بالمزبور ما يقرأه بعد الإمامة في الكتب التي دفعها إليه الإمام المتقدم، و المراد بالغابر في هذا الخبر الماضي. و قال في البصائر بعد رواية هذا الخبر: و روى زرارة مثل ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: كيف يعلم أنه كان من الملك و لا يخاف أن يكون من الشيطان إذا كان لا يرى الشخص؟ قال: إنه يلقى عليه السكينة فيعلم أنه من الملك، و لو كان من الشيطان اعتراه فزع، و إن كان الشيطان يا زرارة لا يتعرض لصاحب هذا الأمر. أقول: قال الشيخ المفيد (قدس سره) في كتاب شرح العقائد:" القول في سماع الأئمة (عليهم السلام) كلام الملائكة الكرام و إن كانوا لا يرون منهم الأشخاص" أقول بجواز هذا من جهة العقل، و أنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة المعصومين من الضلال و قد جاءت بصحته و كونه للأئمة (عليهم السلام) و من أسميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة و البرهان، و هو مذهب فقهاء الإمامية و أصحاب الآثار منهم، و قد أباه بنو نوبخت و جماعة من الإمامية لا معرفة لهم بالأخبار، و لم يتعمقوا النظر و لا سلكوا طريق الصواب.

مرآة العقول — جهات علوم الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام

......... إن الله تعالى خلقهم و فوض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون و يرزقون و يحيون و يميتون و هذا يحتمل وجهين: " أحدهما" أن يقال: إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم و إرادتهم و هم الفاعلون لها حقيقة فهذا كفر صريح، دلت على استحالته الأدلة العقلية و النقلية، و لا يستريب عاقل في كفر من قال به. و ثانيها: أن الله تعالى يفعلها مقارنا لإرادتهم كشق القمر و إحياء الموتى و قلب العصا حية و غير ذلك من المعجزات، فإن جميعها إنما تقع بقدرته سبحانه مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم فلا يأبى العقل من أن يكون الله تعالى خلقهم و أكملهم و ألهمهم ما يصلح في نظام العالم، ثم خلق كل شيء مقارنا لإرادتهم و مشيتهم، و هذا و إن كان العقل لا يعارضه كفاحا لكن الأخبار الكثيرة مما أوردناها في كتاب بحار الأنوار يمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صريحا، مع أن القول به قول بما لا يعلم، إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم، و ما ورد من الأخبار الدالة على ذلك كخطبة البيان و أمثالها فلم توجد إلا في كتب الغلاة و أشباههم، مع أنه يمكن حملها على أن المراد بها كونهم علة غائبة لإيجاد جميع المكنونات و أنه تعالى جعلهم مطاعا في الأرضين و السماوات، و يطيعهم بإذن الله تعالى كل شيء حتى الجمادات، و أنهم إذا شاءوا أمرا لا يرد الله مشيتهم، لكنهم لا يشاءون إلا أن يشاء الله. و ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة و الروح لكل أمر إليهم، و أنه لا ينزل من السماء ملك لأمر إلا بدأ بهم فليس لمدخليتهم في تلك الأمور، و لا للاستشارة بهم فيها، بل له الخلق و الأمر تعالى شأنه، و ليس ذلك إلا لتشريفهم و إكرامهم و إظهار رفعة مقامهم. و قد روى الطبرسي (ره) في الاحتجاج عن علي بن أحمد القمي قال: اختلف

مرآة العقول — التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة — غير محدد
288 حَدٌّ مَحْدُودٌ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لِعَلِيٍّعليه السلامإِذَا مِتُّ فَاسْتَقِ سِتَّ قِرَبٍ مِنْ مَاءِ بِئْرِ غَرْسٍ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ حَنِّطْنِي فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِي وَ كَفْنِي فَخُذْ بِجَوَامِعِ كَفَنِي وَ أَجْلِسْنِي ثُمَّ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَجَبْتُكَ فِيهِ و الجوامع جمع الجامعة و هي المواضع التي جمعت طرفي الثوب الملفوف على شيء. و في بعض الروايات بمجامع كفني بهذا المعنى" ثم سلني" هذا السؤال و الجواب إما على الحقيقة بإعادة الروح إلى جسده المقدس أو على المجاز باتصال روحاني بين روحيهما المقدسين و انتقاش أحدهما من الآخر كالمرءاتين المتقابلتين، أو على نحو آخر لا تصل إليه عقولنا القاصرة. قال الغزالي في رسالة العلم اللدني: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم، و فتح لي كل باب ألف و قال أيضا: لو ثنيت لي الوسادة و جلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و أهل الإنجيل بإنجيلهم و لأهل الفرقان بفرقانهم، و هذه المرتبة لا تنال بمجرد التعلم بل يتمكن المرء في هذه المرتبة بقوة العلم اللدني، و كذا قال (عليه السلام) لما حكى عن عهد موسى (عليه السلام): إن شرح كتابه كان أربعين و قرأ، قال الغزالي: و هذه الكثرة و السعة و الانفتاح في العلم لا يكون إلا من لدن إلهي سماوي، انتهى. لا يقال: قد مر في الأخبار أنه لم يخرج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من الدنيا إلا و علي (عليه السلام) علم جميع علمه، فهذا أي علم؟ لأنا نقول: يحتمل أن يكون المراد بجميع علمه ما تحتاج الأمة إليه من أمور الدين و الدنيا و يكون هذا غيره، أو يكون المراد بالموت ما يشمل ما يقرب منه من الأزمان، أو يراد به الموت بعد هذه الحياة، مع أنه يمكن أن تكون هذه العلوم لم تكن له (صلى الله عليه و آله و سلم) في حال حياته بل مما أفيض عليه بعد قطع تعلقه عن العلائق الجسمانية و اتصاله بعالم القدس بالكلية كما مر أنه يفاض عليه (صلى الله عليه و آله) علم ما يحدث بالليل و النهار للأئمة (عليهم السلام)، و الله يعلم غرائب أسرارهم و أحوالهم.

مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

مُحَمَّدٍ وَ إِنَّمَا الْهَالِكُ أَنْ يُحَدِّثَ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْهُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقُولَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ الْإِنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ " و أنما الهالك" أي هلاك الهالك، و في بعض النسخ إنما الهلاك، و هو أصوب، و في البصائر بسند آخر فإن الشقي الهالك الذي يقول و الله ما كان هذا. " أن يحدث" على بناء المجهول من التفعيل قوله: و الإنكار هو الكفر، أي إنكاره مع العلم بأنه من المعصوم (عليه السلام) أو المراد بالكفر ما يقابل كمال الإيمان و هو التسليم التام، و على التقادير لعله محمول على ما إذا لم يعلم قطعا بطلانه و عدم صدوره عنهم (عليهم السلام). كما روي في البصائر بإسناده عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أ ليس عني يحدثكم؟ قال: قلت: بلى، قال: فيقول: لليل أنه نهار و لنهار أنه ليل؟ قال: فقلت له: لا، قال: رده إلينا فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا. و روى الصدوق في العلل بإسناده الصحيح عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تكذبوا بحديث أتاكم به مرجىء و لا قدري و لا خارجي نسبه إلينا، فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبوا الله عز و جل فوق عرشه. و يؤيد التأويل الثاني ما رواه الصدوق (رحمه الله) في معاني الأخبار بإسناده عن عبد الغفار الجازي قال حدثني من سأله يعني الصادق (عليه السلام) هل يكون كفر لا يبلغ الشرك؟ قال: إن الكفر هو الشرك ثم قام فدخل المسجد فالتفت إلى و قال: نعم الرجل يحمل الحديث إلى صاحبه فلا يعرفه فيرده عليه فهي نعمة كفرها و لم يبلغ الشرك. و يحتمل أن يكون المراد بالخبر التكذيب الذي يكون بمحض الرأي من غير أن يعرضه على الآيات و الأخبار المتواترة، و أيضا فرق بين عدم رد الخبر و تكذيبه

مرآة العقول — فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر عندي. — غير محدد
147 كَثِيراً عَلَى كُلِّ حَالٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ مَرَّةً وَ إِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَنْ قَالَ العقلاء منهم فجمعه بالياء و النون كسائر أوصافهم، و قيل: اسم لذوي العلم من الملائكة و الثقلين و تناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع، و قيل: عنى به الناس هيهنا فإن كل واحد منهم عالم من حيث أنه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر و الأعراض يعلم بها الصانع كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير، و لذلك سوى في النظر فيهما. قال تعالى:" وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلٰا تُبْصِرُونَ". " كثيرا" أي أحمده حمدا كثيرا على كل حال، إذ ليس من حال إلا و له سبحانه على عبده نعم لا تحصى، بل ما نعده من المصائب و البلايا هو من نعمه تعالى، و هو المستحق للحمد في السراء و الضراء و الشدة و الرخاء. الحديث الخامس: ضعيف. " فقد أدى شكر يومه" من النعماء الواصلة إليه في ذلك اليوم، و الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها، و المدح هو الثناء على الجميل مطلقا و الشكر مقابلة النعمة قولا و عملا و اعتقادا فهو أعم منهما من وجه، و أخص من وجه آخر. و لما كان الحمد من شعب الشكر أشيع للنعمة و أدل على مكانها لخفاء الاعتقاد و ما في آداب الجوارح من الاحتمال، جعل رأس الشكر و العمدة فيه فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): الحمد رأس الشكر، و ما شكر الله من لم يحمده فلذا اكتفى (عليه السلام) لشكر نعم اليوم بتكرير هذه الكلمة الجامعة لجميع المحامد. و يخطر بالبال لخصوص هذا العدد أن أصول النعم إما دنيوية أو أخروية ظاهرة أو باطنة، كما قال سبحانه:" وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً" فتصير

مرآة العقول — التحميد و التمجيد قال الراغب: المجد السعة في الكرم و الجلالة و الكرم إذا وصف الله به، فهو اسم إحسانه — الإمام الصادق عليه السلام
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا على العالمين وهذا دعوى وقال الله

لعلي وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ وهذا دليل وقال الله لداود وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ وقوله يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وكان علي يسبح بالحصى ويسبحن معه وقال الله لداود عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وكان لعلي صوت يميت الشجعان وتكلمه مع الطير في الهواء وقال لداود وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ وقال لعلي قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وقال وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ وقال في علي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وداود خطيب الأنبياء وعلي أوتي فصل الخطاب فقال فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وعلي هزم جنود الكفر والبغي . كان داود سيف طالوت حتى * هزم الخيل واستباح العديا « 1 » وعلي سيف النبي بسلع « 2 » * يوم أهوى بعمرو المشرفيا فتولى الأحزاب عنه وخلوا * كبشهم ساقطا بحال كديا « 3 » أنبئوا الوحي أن داود قد كان * بكفيه صانعا هالكيا وعلي من كسب كفيه قد أعتق * ألفا بذاك كان جزيا - وقال دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ولما أقام النبي عليا مقامه قالوا نحوه فَقَالَ النَّبِيُّ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ . وَقَالَ في الطَّالُوتِ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وكان علي أعلم الأمة وأشجعهم وقال في طالوت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وقال فِي عَلِيٍّ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ وقال وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وقال لِعَلِيٍّ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ عطش بنو إسرائيل في غزاة جالوت فقال طالوت إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ وهو نهر فلسطين فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وكانوا أربعمائة رجل وقيل ثلاثمائة وثلاثة عشر من جملة ثلاثين ألفا فقال لهم لم تطيعوني في شربة ماء فكيف تطيعوني في الحرب فخلفهم - وَعَلِيٌّ أَتَوْهُ فَقَالُوا امْدُدْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَاغْدُوا عَلَيَّ غَداً مُحَلِّقِينَ الْخَبَرَ . قصد جالوت إلى قلع بيت داود

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في مساواته مع داود وطالوت وسليمان ع — غير محدد
- وَ مِنْ ثَمَّ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي وَ حَفِظَهَا وَ وَعَاهَا وَ أَدَّاهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. و كفى هذا الحديث شاهدا بصدق ذلك و أكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة و قالوا كلما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ و يعرف خواصها و مقاصدها و يعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه و قد ذهب جمهور السلف و الخلف من الطوائف كلها إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه لأنه من المعلوم أن الصحابة و أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها و يبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه و قد سمعوها مرة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة و لهذا كثيرا ما يروي عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة و لم ينكر ذلك عليهم و لا يبقى لمن تتبع الأخبار في هذا شبهة و يدل عليه أيضا - مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ فَأَزِيدُ وَ أَنْقُصُ قَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مَعَانِيَهُ فَلَا بَأْسَ. - وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ فَأُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَجِيءُ ذَلِكَ قَالَ فَتَتَعَمَّدُ ذَلِكَ قُلْتُ لَا قَالَ تُرِيدُ الْمَعَانِيَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ. . نعم لا مرية في أن روايته بلفظه أولى على كل حال لا سيما في هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القرائن و تغير المصطلحات. وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُحَدِّثُ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ لَا يَزِيدُ فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُ. و بالغ بعضهم فقال لا يجوز تغيير قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قال رسول الله و لا عكسه و هو عنت بيّن بغير ثمرة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ قَالَ الرِّضَا

عليه السلام لِسُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِ مَا أَنْكَرْتَ مِنَ الْبَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ يَقُولُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ يَقُولُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ قَالَ سُلَيْمَانُ هَلْ رُوِّيتَ فِيهِ عَنْ آبَائِكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ رُوِّيتُ عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَخْزُوناً مَكْنُوناً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْماً عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَالْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أُحِبُّ أَنْ تَنْزِعَهُ لِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أَرَادَ إِهْلَاكَهُمْ ثُمَّ بَدَا فَقَالَ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سُلَيْمَانُ زِدْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكِ أَنِّي مُتَوَفِّيهِ إِلَى كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَا اللَّهَ الْمَلِكُ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنَ السَّرِيرِ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَجِّلْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَ أَقْضِيَ أَمْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنِ ائْتِ فُلَانَ الْمَلِكِ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ أَنْسَيْتُ أَجَلَهُ وَ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ قَطُّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأَبْلِغْهُ ذَلِكَ وَ اللَّهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ أَحْسَبُكَ ضَاهَيْتَ الْيَهُودَ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ قَالَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يَعْنُونَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يُحْدِثُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْماً سَأَلُوا أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْبَدَاءِ فَقَالَ وَ مَا يُنْكِرُ النَّاسُ مِنَ الْبَدَاءِ وَ أَنْ يَقِفَ اللَّهُ قَوْماً يُرْجِئُهُمْ لِأَمْرِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُقَدِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مِنْ حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ رِزْقٍ فَمَا قَدَّرَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ قَالَ سُلَيْمَانُ الْآنَ قَدْ فَهِمْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَزِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُوراً مَوْقُوفَةً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ وَ لَا رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يَمْحُو وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلْمَأْمُونِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا الْبَدَاءَ وَ لَا أُكَذِّبُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٩٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

الرِّضَا عليه السلام لِسُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِ مَا أَنْكَرْتَ مِنَ الْبَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ يَقُولُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ يَقُولُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ قَالَ سُلَيْمَانُ هَلْ رُوِّيتَ فِيهِ عَنْ آبَائِكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ رُوِّيتُ عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَخْزُوناً مَكْنُوناً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْماً عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَالْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أُحِبُّ أَنْ تَنْزِعَهُ لِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أَرَادَ إِهْلَاكَهُمْ ثُمَّ بَدَا فَقَالَ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سُلَيْمَانُ زِدْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكِ أَنِّي مُتَوَفِّيهِ إِلَى كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَا اللَّهَ الْمَلِكُ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنَ السَّرِيرِ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَجِّلْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَ أَقْضِيَ أَمْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنِ ائْتِ فُلَانَ الْمَلِكِ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ أَنْسَيْتُ أَجَلَهُ وَ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ قَطُّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأَبْلِغْهُ ذَلِكَ وَ اللَّهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ أَحْسَبُكَ ضَاهَيْتَ الْيَهُودَ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ قَالَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يَعْنُونَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يُحْدِثُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْماً سَأَلُوا أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْبَدَاءِ فَقَالَ وَ مَا يُنْكِرُ النَّاسُ مِنَ الْبَدَاءِ وَ أَنْ يَقِفَ اللَّهُ قَوْماً يُرْجِئُهُمْ لِأَمْرِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُقَدِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مِنْ حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ رِزْقٍ فَمَا قَدَّرَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ قَالَ سُلَيْمَانُ الْآنَ قَدْ فَهِمْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَزِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُوراً مَوْقُوفَةً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ وَ لَا رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يَمْحُو وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلْمَأْمُونِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا الْبَدَاءَ وَ لَا أُكَذِّبُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. بيان لعل استدلاله عليه السلام أولا بالآيات لرفع الاستبعاد عما هو مبنى البداء من أن لله تعالى أن يحدث شيئا لم يكن و يغير ما قد كان و ليس على ما قالت اليهود و من يضاهيهم إن الله فعل ما فعل و قدر ما قدر في أول الأمر فلا يغير شيئا من خلقه و لا أحكامه و إن لله كتابا يمحو فيه ما قد ثبت و يثبت فيه ما لم يكن على ما سيأتي تحقيقه و ذكر بعض ما يدل على النسخ إما على التنظير و التمثيل لمشابهة البداء النسخ في أن أحدهما تغيير في الأمر التكليفي و الآخر تغيير في الأمر التكويني أو لأن المراد هنا ما يعم النسخ أيضا.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٩٥. — الإمام الرضا عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ بِأَنْ نَرْفَعَ حُكْمَهَا أَوْ نُنْسِها بِأَنْ نَرْفَعَ رَسْمَهَا وَ قَدْ تُلِيَ وَ عَنِ الْقُلُوبِ حِفْظَهَا وَ عَنْ قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ كَمَا قَالَ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يُنْسِيَكَ فَرَفَعَ عَنْ قَلْبِكَ ذِكْرَهُ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يَعْنِي بِخَيْرٍ لَكُمْ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَعْظَمُ لِثَوَابِكُمْ وَ أَجَلُّ لِصَلَاحِكُمْ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى الْمَنْسُوخَةِ أَوْ مِثْلِها أَيْ مِثْلِهَا فِي الصَّلَاحِ لَكُمْ لِأَنَّا لَا نَنْسَخُ وَ لَا نُبَدِّلُ إِلَّا وَ غَرَضُنَا فِي ذَلِكَ مَصَالِحُكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَلِأَنَّهُ قَدِيرٌ يَقْدِرُ عَلَى النَّسْخِ وَ غَيْرِهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِتَدْبِيرِهَا وَ مَصَالِحِهَا هُوَ يُدَبِّرُكُمْ بِعِلْمِهِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍ بِإِصْلَاحِكُمْ إِذْ كَانَ الْعَالِمُ بِالْمَصَالِحِ هُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ غَيْرِهِ وَ لا نَصِيرٍ وَ مَا لَكُمْ نَاصِرٌ يَنْصُرُكُمْ مِنْ مَكْرِهِ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ إِنْزَالَهُ بِكُمْ أَوْ عَذَابِهِ إِنْ أَرَادَ إِحْلَالَهُ لَكُمْ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ مِمَّا قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّسْخُ وَ التَّنْزِيلُ لِمَصَالِحِكُمْ وَ مَنَافِعِكُمْ لِتُؤْمِنُوا وَ يَتَوَفَّرَ عَلَيْكُمُ الثَّوَابُ بِالتَّصْدِيقِ بِهَا فَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُكُمْ وَ الْخِيَرَةُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَهُوَ يَمْلِكُهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَ يَصْرِفُهُمَا تَحْتَ مَشِيئَتِهِ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْجَاحِدِينَ نَسْخَ الشَّرَائِعِ مِنْ دُونِ اللَّهِ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَلِيٍ يَلِي مَصَالِحَكُمْ إِنْ لَمْ يَدُلَّكُمْ رَبُّكُمْ لِلْمَصَالِحِ وَ لا نَصِيرٍ يَنْصُرُكُمْ مِنَ اللَّهِ يَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ قَالَ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فِي صَلَاتِهِ وَ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِذَا أَمْكَنَ وَ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ كَيْفَ كَانَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَفْعَلُ ذَلِكَ طُولَ مُقَامِهِ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ مُتَعَبِّداً بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ وَ انْحَرَفَ عَنِ الْكَعْبَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً وَ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ كَيْفَ صَلَّى حَتَّى صَارَ يَتَوَجَّهُ إِلَى قِبْلَتِنَا وَ يَأْخُذُ فِي صَلَاتِهِ بِهُدَانَا وَ نُسُكِنَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَا اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ وَ كَرِهَ قِبْلَتَهُمْ وَ أَحَبَّ الْكَعْبَةَ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ لَوَدِدْتُ لَوْ صَرَفَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَدْ تَأَذَّيْتُ بِمَا يَتَّصِلُ بِي مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ مِنْ قِبْلَتِهِمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلِبَتِكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ مِنْ بُغْيَتِكَ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ دُعَاؤُهُ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ عَادَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الْآيَاتِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ عِنْدَ ذَلِكَ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ جَوَابٍ فَقَالَ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ وَ هُوَ يَمْلِكُهُمَا وَ تَكْلِيفُهُ التَّحَوُّلَ إِلَى جَانِبٍ كَتَحْوِيلِهِ لَكُمْ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ هُوَ مَصْلَحَتُهُمْ وَ تُؤَدِّيهِمْ طَاعَتُهُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَدْ صَلَّيْتَ إِلَيْهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ تَرَكْتَهَا الْآنَ أَ فَحَقّاً كَانَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتَهُ إِلَى بَاطِلٍ فَإِنَّمَا يُخَالِفُ الْحَقُّ الْبَاطِلَ أَوْ بَاطِلًا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْهِ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا يُؤْمِنُنَا أَنْ تَكُونَ الْآنَ عَلَى بَاطِلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً وَ هَذَا حَقٌّ يَقُولُ اللَّهُ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَغْرِبِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِنْ عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي غَيْرِهِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَلَا تُنْكِرُوا تَدْبِيرَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ قَصْدَهُ إِلَى مَصَالِحِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ سَائِرَ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ فِي السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ أَ فَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى حَقٍّ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْحَقَّ إِلَى حَقٍّ قُولُوا كَيْفَ شِئْتُمْ فَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَوَابُهُ لَكُمْ قَالُوا بَلْ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ حَقٌّ وَ الْعَمَلُ بَعْدَهُ حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَذَلِكَ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ ثُمَّ قِبْلَةُ الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ فَبَدَا لِرَبِّكَ فِيمَا كَانَ أَمَرَكَ بِهِ بِزَعْمِكَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى نَقَلَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَدَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْعَالِمُ بِالْعَوَاقِبِ وَ الْقَادِرُ عَلَى الْمَصَالِحِ لَا يَسْتَدْرِكُ عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً وَ لَا يَسْتَحْدِثُ رَأْياً يُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْضاً مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ مُرَادِهِ وَ لَيْسَ يَبْدُو إِلَّا لِمَا كَانَ هَذَا وَصْفَهُ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ عُلُوّاً كَبِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا الْيَهُودُ أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّهِ أَ لَيْسَ يُمْرِضُ ثُمَّ يُصِحُّ وَ يُصِحُّ ثُمَّ يُمْرِضُ أَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَ لَيْسَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ تَعَبَّدَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا بَدَا لَهُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَأْتِي بِالشِّتَاءِ فِي أَثَرِ الصَّيْفِ وَ الصَّيْفِ فِي أَثَرِ الشِّتَاءِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَذَلِكَ لَمْ يَبْدُ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَلْزَمَكُمْ فِي الشِّتَاءِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْبَرْدِ بِالثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ وَ أَلْزَمَكُمْ فِي الصَّيْفِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْحَرِّ فَبَدَا لَهُ فِي الصَّيْفِ حَتَّى أَمَرَكُمْ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي الشِّتَاءِ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ لِصَلَاحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِصَلَاحٍ آخَرَ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَ إِذَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِي الْحَالَتَيْنِ اسْتَحْقَقْتُمْ ثَوَابَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ يَعْنِي إِذَا تَوَجَّهْتُمْ بِأَمْرِهِ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي تَقْصِدُونَ مِنْهُ اللَّهَ وَ تَأْمُلُونَ ثَوَابَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ وَ يُدَبِّرُهُ بِهِ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ أَلَا فَسَلِّمُوا لِلَّهِ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ أَمَرَ بِالْقِبْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ لِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ وُجُوداً بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَاهُ سَيُوجَدُ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ مُتَّبِعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مُخَالِفِيهِ بِاتِّبَاعِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُ بِهَا وَ لَمَّا كَانَ هَوَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُمْ بِمُخَالَفَتِهَا وَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيُبَيِّنَ مَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّداً فِيمَا يَكْرَهُهُ فَهُوَ مُصَدِّقُهُ وَ مُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ إِنَّمَا كَانَ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ يُتَعَبَّدُ بِخِلَافِ مَا يُرِيدُهُ الْمَرْءُ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ. بيان قوله أو ستة عشر شهرا الترديد إما من الراوي أو منه عليه السلام لبيان الاختلاف بين المخالفين. أقول لما كان الكلام في النسخ و تجويزه مثبتا في الكتب الأصولية لم نتعرض لذكره و بسط القول فيه مع أن هذا الخبر مشتمل على رد شبه النافين له على أبلغ الوجوه.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الرضا عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِلَّهِ عِلْمَيْنِ عِلْمٌ مَكْنُونٌ مَخْزُونٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْمٌ عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج وَ قَالَ عليه السلام

فِي خُطْبَةٍ أُخْرَى لَا يُشْمَلُ بِحَدٍّ وَ لَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ وَ إِنَّمَا تَحُدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا وَ تُشِيرُ الْآلَاتُ إِلَى نَظَائِرِهَا مَنَعَتْهَا مُنْذُ الْقِدْمَةَ وَ حَمَتْهَا قَدُ الْأَزَلِيَّةَ وَ جَنَّبَتْهَا لَوْلَا التَّكْمِلَةَ بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ وَ بِهَا امْتَنَعَ مِنْ نَظَرِ الْعُيُونِ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ وَ السُّكُونُ وَ كَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ وَ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ وَ يَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَ لجزأ [لَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ وَ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ وَ لَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذَا وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ وَ لَالْتَمَسَ التَّمَامَ إِذَا لَزِمَهُ النُّقْصَانُ وَ إِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فِيهِ وَ لَتَحَوَّلَ دَلِيلًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ وَ خَرَجَ بِسُلْطَانِ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا فِي غَيْرِهِ الَّذِي لَا يَحُولُ وَ لَا يَزُولُ وَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأُفُولُ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً وَ لَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ وَ طَهُرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ لَا تَنَالُهُ الْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ وَ لَا تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ وَ لَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ وَ لَا تَلْمِسُهُ الْأَيْدِي فَتَمَسَّهُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ وَ لَا يَتَبَدَّلُ بِالْأَحْوَالِ وَ لَا تُبْلِيهِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ وَ لَا يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَ الظَّلَامُ وَ لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَجْزَاءِ وَ لَا بِالْجَوَارِحِ وَ الْأَعْضَاءِ وَ لَا بِعَرَضٍ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَ لَا بِالْغَيْرِيَّةِ وَ الْأَبْعَاضِ وَ لَا يُقَالُ لَهُ حَدٌّ وَ لَا نِهَايَةٌ وَ لَا انْقِطَاعٌ وَ لَا غَايَةٌ وَ لَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ أَوْ تُهْوِيَهُ وَ لَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَحْمِلُهُ فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ لَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ وَ لَا عَنْهَا بِخَارِجٍ يُخْبِرُ لَا بِلِسَانٍ وَ لَهَوَاتٍ وَ يَسْمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَ أَدَوَاتٍ يَقُولُ وَ لَا يَلْفِظُ وَ يَحْفَظُ وَ لَا يَتَحَفَّظُ وَ يُرِيدُ وَ لَا يُضْمِرُ يُحِبُّ وَ يَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ وَ يُبْغِضُ وَ يَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ يَقُولُ لِمَا أَرَادَ كَوْنَهُ كُنْ فَيَكُونُ لَا بِصَوْتٍ يَقْرَعُ وَ لَا نِدَاءٍ يُسْمَعُ وَ إِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَ مَثَّلَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثَانِياً لَا يُقَالُ لَهُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ وَ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ فَصْلٌ وَ لَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَ الْمَصْنُوعُ وَ يَتَكَافَأَ الْمُبْتَدَعُ وَ الْبَدِيعُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنْشَأَ الْأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ وَ أَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ وَ أَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ وَ رَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ وَ حَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدِ وَ الِاعْوِجَاجِ وَ مَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَ الِانْفِرَاجِ أَرْسَى أَوْتَادَهَا وَ ضَرَبَ أَسْدَادَهَا وَ اسْتَفَاضَ عُيُونَهَا وَ خَدَّ أَوْدِيَتَهَا فَلَمْ يَهِنْ مَا بَنَاهُ وَ لَا ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ وَ هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ وَ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا بِجَلَالِهِ وَ عِزَّتِهِ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْهَا طَلَبَهُ وَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ وَ لَا يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَالٍ فَيَرْزُقَهُ خَضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لَهُ فَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ لَا تَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَ ضَرِّهِ وَ لَا كُفْءَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا وَ لَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَ اخْتِرَاعِهَا كَيْفَ وَ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وَ بَهَائِمِهَا وَ مَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا وَ سَائِمِهَا وَ أَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا وَ أَجْنَاسِهَا وَ مُتَبَلِّدَةِ أُمَمِهَا وَ أَكْيَاسِهَا عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا وَ لَا عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا وَ لَتَحَيَّرَتْ عُقُولُهَا فِي عِلْمِ ذَلِكَ وَ تَاهَتْ وَ عَجَزَتْ قُوَاهَا وَ تَنَاهَتْ وَ رَجَعَتْ خَاسِئَةً حَسِيرَةً عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنَائِهَا وَ إِنَّهُ يَعُودُ سُبْحَانَهُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا بِلَا وَقْتٍ وَ لَا مَكَانٍ وَ لَا حِينٍ وَ لَا زَمَانٍ عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْآجَالُ وَ الْأَوْقَاتُ وَ زَالَتِ السِّنُونَ وَ السَّاعَاتُ فَلَا شَيْءَ إِلَّا الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا وَ بِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا وَ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا لَمْ يَتَكَاءَدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ وَ لَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا بَرَأَهُ وَ خَلَقَهُ وَ لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ وَ لَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَ لَا لِلِاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُشَاوِرٍ وَ لَا لِلِازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ وَ لَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ وَ لَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَا لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَ تَدْبِيرِهَا وَ لَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ وَ لَا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ لَا يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ وَ أَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ وَ أَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا وَ لَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا وَ لَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِينَاسٍ وَ لَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَ عَمًى إِلَى حَالِ عِلْمٍ وَ الْتِمَاسٍ وَ لَا مِنْ فَقْرٍ وَ حَاجَةٍ إِلَى غِنًى وَ كَثْرَةٍ وَ لَا مِنْ ذُلٍّ وَ ضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَ قُدْرَةٍ. تبيان لا يشمل بحد أي بالحدود و النهايات الجسمانية أو بالحد العقلي المركب من الجنس و الفصل و لا يحسب بعد أي بالأجزاء و الصفات الزائدة المعدودة و قال ابن أبي الحديد يحتمل أن يريد لا يحسب أزليته بعد أي لا يقال له منذ وجد كذا و كذا كما يقال للأشياء المتقدمة العهد و يحتمل أن يريد به أنه ليس بمماثل للأشياء فيدخل تحت العدد كما تعد الجواهر و كما تعد الأمور المحسوسة أقول و قد مر تفسير كثير من الفقرات. قوله عليه السلام إذا وجد له أمام أي لو جرت عليه الحركة لكان له أمام يتحرك إليه و حينئذ يستلزم أن يكون له وراء لأنهما إضافتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى و ذلك محال لأن كل ذي وجهين فهو منقسم و كل منقسم ممكن و يحتمل أن يكونا كنايتين عما بالقوة و ما بالفعل ليشمل سائر أنواع الحركة كما أومأنا إليه سابقا قوله عليه السلام و لالتمس التمام أي الحركة إنما تكون لتحصيل أمر بالقوة فمع عدمه ناقص و النقص عليه محال. قوله عليه السلام و خرج بسلطان الامتناع قيل هو معطوف على كان مدلولا عليه و سلطان الامتناع وجوب الوجود و التجرد و كونه ليس بمتحيز و لا حال في المتحيز و قيل هو معطوف على قوله بها امتنع عن نظر العيون يعني بها امتنع عن نظر العيون و خرج بسلطان ذلك الامتناع أي امتناع أن يكون مثلها في كونها مرئية للعيون عن أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره من المرئيات و هي الأجسام و الجسمانيات و قيل إنه معطوف على قوله بها تجلى أي بها تجلى للعقول و خرج بسلطان امتناع كونه مثلا لها أي بكونه واجب الوجود ممتنع العدم عن أن يكون ممكنا فيقبل أثرا كما يقبل الممكنات. أقول الأظهر عطفه على قوله لا يجري عليه الحركة و السكون لكون ما بعدها من الفقرات دليلا عليها و من توابعها و سلطان الامتناع وجوب الوجود المقتضي للامتناع عن الاشتراك مع الممكنات و أما العطف على الفقرات السابقة مع تخلل الفقرات الأجنبية فلا يخفى بعده. قوله عليه السلام لا يحول أي لا يتغير و قال الفيروزآبادي كل ما تحرك أو تغير من الاستواء إلى العوج فقد حال و الأفول الغيبة قوله عليه السلام فيكون مولودا أي من جنسه و نوعه لأن الوالد و الولد يتشاركان في النوع و الصنف و العوارض فيكون جسما مركبا محتاجا و يحتمل أن يكون المراد بالمولود المخلوق أي فيكون مخلوقا. و قال ابن أبي الحديد المراد أنه يلزم من فرض صحة كونه والدا صحة كونه مولودا على التفسير المفهوم من الوالدية و هو أن يتصور من بعض أجزائه حي آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء كما في النطفة فصح أن يكون مولودا من والد آخر لأن الأجسام متماثلة في الجسمية و قد ثبت ذلك في موضعه و أما أنه لا يصح كونه مولودا فلأن كل مولود متأخر عن والده بالزمان فيكون محدثا. و قال ابن ميثم يمكن أن يكون خطابيا غايته الإقناع و يمكن أن يكون المراد بالوالدية و المولودية ما هو أعم من المعنى المشهور فإن الملازمة على المعنى المشهور غير واجب كما في أصول الحيوان الحادثة و حينئذ فبيانها أن مفهوم الولد هو الذي يتولد و ينفصل عن آخر مثله من نوعه لكن أشخاص النوع الواحد لا تتعين إلا بواسطة المادة و علائقها كما علم في مظانه من الحكمة و كل ما كان ماديا فهو متولد عن مادته و صورته و أسباب وجوده و تركيبه و لو كان مولودا بذلك المعنى لكان منتهيا إلى حدوده و هي أجزاؤه التي تقف عندها و تنتهي في التحليل إليها و لكان محاطا و محدودا بالمحل الذي تولد منه انتهى. قوله عليه السلام فتقدره أي بمقدار و شكل و كيف و الفطنة سرعة الفهم قوله عليه السلام فتصوره أي بصورة خيالية أو عقلية قوله عليه السلام فتحسه أي تدركه بنحو الإحساس الموقوف على مباشرة و وضع خاص ردا على من زعم أنه يمكن أن يدرك بالحواس بدون مقارنة و محاذاة كذا ينبغي أن يفهم لا كما ذكره الفاضل البحراني حيث قال أي لو أدركته الحواس لصدق أنها أحسته أي لصدق هذا الاسم فيلزم أن يصدق عليه تعالى كونه محسوسا و إنما ألزم عليه السلام ذلك لكون الإحساس أشهر و أبين في استحالته على الله سبحانه و قال في الفقرة التالية أي لو صدق أنها تلمسه لصدق أنها تمسه و هو ظاهر إذ كان المس أعم من اللمس و كلاهما ممتنعان عليه لاستلزامهما الجسمية انتهى. أقول في الأعمية نظر و الأظهر أن يقال على نحو ما سبق أن المراد باللمس الإحساس بحاسة اللمس و بالمس المماسة و المقارنة المخصوصة. قوله بحال أي أبدا أو بسبب حدوث حال قوله عليه السلام بالغيرية و الأبعاض أي ليس له أبعاض يغاير بعضها بعضا و النهاية تأكيد للحد كما أن الغاية تأكيد للانقطاع أو المراد بالحد الحدود العارضة و بالنهاية نهاية المكان الذي هو تعالى فيه و بالانقطاع ما هو من جانب الأزل و بالغاية ما هو من جانب الأبد أو يقال المراد بالانقطاع انقطاع وجوده و بالغاية الزمان الذي ينقطع فيه فيكون كالتأكيد له. قوله فتقله بالنصب بإضمار أن في جواب النفي أو بالرفع على العطف أي ليس بذي مكان يحويه فيرتفع بارتفاعه و ينخفض بانخفاضه و كذا ليس محمولا على شيء فيميله إلى جانب أو يعدله على ظهره من غير ميل قوله و لا عنها بخارج خروجا مكانيا بأن يكون في مكان آخر سوى أمكنتها أو ليس عنها بخارج علما و قدرة و تربية و اللهوات هي اللحمات في سقف أقصى الفم. قوله عليه السلام و لا يلفظ يدل على أن التلفظ صريح في إخراج الحروف من آلة النطق بخلاف القول و الكلام قوله عليه السلام يحفظ أي يعلم الأشياء و يحصيها و لا يتحفظ أي لا يتكلف ذلك كالواحد منا بتحفظ الدرس ليحفظه و يحتمل أن يكون المراد بالتحفظ الانتقاش في الحافظة و قيل أي يحفظ العباد و يحرسهم و لا يحرز و لا يشفق على نفسه خوفا من أن يبدره بادرة و لا يخفى بعده عن السياق قوله عليه السلام من غير مشقة أي البغض و الغضب في المخلوق يستلزمان ثوران دم القلب و اضطرابه و انزعاجه و كل ذلك مشقة و الله منزه عنها. و قوله عليه السلام يقول لما أراد لعل غرضه بيان معنى الآية و أنه ليس مراده تعالى التكلم الحقيقي بأن يكون له صوت يقرع الأسماع و نداء يسمعه الآذان بل ليس له إلا تعلق إرادته تعالى و إنما هذا الكلام الذي عبر عن الإرادة به فعله تعالى و خلقه للأشياء و تمثيلها و تصويرها و ليست الإرادة قديمة و إلا لكان إلها ثانيا فيكون موافقا للأخبار الدالة على حدوث الإرادة و قد مر شرحها و يحتمل أن يكون إنما كلامه إشارة إلى الكلام الحقيقي و بيانا لكيفية صدوره و كونه حادثا لا قديما و قال ابن ميثم لا بصوت يقرع أي ليس بذي حاسة للسمع فيقرعها الصوت و لا نداء يسمع أي لا يخرج منه الصوت و قوله أنشأه أي أوجده في لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم و مثله أي سوى مثاله في ذهنه و قيل المعنى مثله لجبرئيل عليه السلام في اللوح. أقول على التقادير يدل على أن القدم ينافي الإمكان و أن القول بقدم العالم شرك. قوله عليه السلام الصفات المحدثات في أكثر نسخ ج و النهج الصفات معرفة باللام و في بعضها بدونها و هو أظهر ليعود الضمير في قوله عليه السلام بينها إلى ذوات المحدثات لا صفاتها و على التقدير الآخر يمكن أن يرتكب فيه شبه استخدام قوله عليه السلام خلا من غيره أي مضى و سبق و المعنى أنه لم يحتذ في صنعته حذو غيره كالواحد منا قوله (عليه السلام) من غير اشتغال أي بإمساكها عن غيره من الأمور. قوله عليه السلام و أرساها أي أثبتها على غير قرار أي مقر يتمكن عليه بل قامت بأمره و الاعوجاج عطف تفسيري للأود بالتحريك و التهافت التساقط قطعة قطعة و الأسداد إما جمع السد بمعنى الجبل أو بمعنى الحاجز أي التي تحجز بين بقاعها و بلادها و السد بالضم أيضا السحاب الأسود و استفاض بمعنى أفاض و خد أي شق و الاستكانة الخضوع قوله من نفعه أي أنفة و استغناء بالغير و يمكن أن يكون ذكره على الاستطراد و الاستتباع قوله عليه السلام فيكافئه أي يساويه في وجوب الوجود و سائر الكمالات أو يقابله و يفعل مثل فعله و يعارضه. قوله عليه السلام من مراحها قال ابن أبي الحديد المراح بالضم النعم تردّ إلى المراح بالضم أيضا و هو الموضع الذي تأوي إليه النعم و ليس المراح ضد السائم على ما يظنه بعضهم و يقول إنه من عطف المختلف أو المتضاد بل أحدهما هو الآخر و ضدهما المعلوفة و مثل هذا العطف كثير انتهى. أقول كونه من قبيل عطف الضدين ليس ببعيد إما باعتبار الوصفين و الحالتين أو بأن يكون المراد بسائمها ما لا ترجع إلى مراح و أسناخها أصولها و في بعض النسخ أشباحها أي أشخاصها و المتبلدة ذو البلادة ضد الأكياس و الخاسئ الذليل الصاغر و الحسير الكال المعيي. قوله عليه السلام عن إفنائها أي إعدامها بالمرة و قال ابن ميثم فإن قلت كيف تقر العقول بالعجز عن إفناء البعوضة مع سهولته قلت العبد إذا نظر إلى نفسه وجدها عاجزة عن كل شيء إلا بأقدار إلهي و أنه ليس له إلا الإعداد لحدوث ما ينسب إليه من الآثار و أيضا فإن الله سبحانه كما أقدر العبد كذلك أقدر البعوضة على الهرب و الامتناع بالطيران و غيره بل على أن تؤذيه و لا يتمكن من دفعها عن نفسه انتهى. ثم إن كلامه عليه السلام يدل على أنه تعالى يفني جميع الأشياء حتى النفوس و الأرواح و الملائكة و سيأتي القول فيه في كتاب العدل و المعاد. قوله عليه السلام لم يتكاده بالمد أي لم يشق عليه و يجوز يتكأده بالتشديد و الهمزة و لم يؤده أي لم يثقله و الند المثل و النظير و المكاثرة المغالبة بالكثرة و المشاورة المواثبة.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٥٤. — غير محدد

ف، تحف العقول مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ وَ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وَ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ فَإِنَّهُ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابُكُمْ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتُمْ مِنِ اخْتِلَافِكُمْ فِي دِينِكُمْ وَ خَوْضِكُمْ فِي الْقَدَرِ وَ مَقَالَةِ مَنْ يَقُولُ مِنْكُمْ بِالْجَبْرِ وَ مَنْ يَقُولُ بِالتَّفْوِيضِ وَ تَفَرُّقِكُمْ فِي ذَلِكَ وَ تَقَاطُعِكُمْ وَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَكُمْ ثُمَّ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ وَ بَيَانَهُ لَكُمْ وَ فَهِمْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّا نَظَرْنَا فِي الْآثَارِ وَ كَثْرَةِ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ فَوَجَدْنَاهَا عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ مِمَّنْ يَعْقِلُ عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ لَا تَخْلُو مِنْ مَعْنَيَيْنِ إِمَّا حَقٌّ فَيُتَّبَعُ وَ إِمَّا بَاطِلٌ فَيُجْتَنَبُ وَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ قَاطِبَةً لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْفِرَقِ وَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ مُقِرُّونَ بِتَصْدِيقِ الْكِتَابِ وَ تَحْقِيقِهِ مُصِيبُونَ مُهْتَدُونَ وَ ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ جَمِيعَ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ كُلُّهَا حَقٌّ هَذَا إِذَا لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ الْقُرْآنَ حَقٌّ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي تَنْزِيلِهِ وَ تَصْدِيقِهِ فَإِذَا شَهِدَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِ خَبَرٍ وَ تَحْقِيقِهِ وَ أَنْكَرَ الْخَبَرَ طَائِفَةٌ مِنَ الْأُمَّةِ لَزِمَهُمُ الْإِقْرَارُ بِهِ ضَرُورَةً حِينَ اجْتَمَعَتْ فِي الْأَصْلِ عَلَى تَصْدِيقِ الْكِتَابِ فَإِنْ هِيَ جَحَدَتْ وَ أَنْكَرَتْ لَزِمَهَا الْخُرُوجُ مِنَ الْمِلَّةِ فَأَوَّلُ خَبَرٍ يُعْرَفُ تَحْقِيقُهُ مِنَ الْكِتَابِ وَ تَصْدِيقُهُ وَ الْتِمَاسُ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ خَبَرٌ وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وُجِدَ بِمُوَافَقَةِ الْكِتَابِ وَ تَصْدِيقِهِ بِحَيْثُ لَا تُخَالِفُهُ أَقَاوِيلُهُمْ حَيْثُ قَالَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَلَمَّا وَجَدْنَا شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَصّاً مِثْلَ قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ. - وَ رَوَتِ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ أَخْبَاراً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ أَنْزَلَ الْآيَةَ فِيهِ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَتَى بِقَوْلِهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ بِقَوْلِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ وَجَدْنَاهُ يَقُولُ عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي وَ هُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي. فالخبر الأول الذي استنبط منه هذه الأخبار خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم و هو أيضا موافق للكتاب فلما شهد الكتاب بتصديق الخبر و هذه الشواهد الأخر لزم على الأمة الإقرار بها ضرورة إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة و وافقت القرآن و القرآن وافقها ثم وردت حقائق الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصادقين عليه السلام نقلها قوم ثقات معروفون فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضا واجبا على كل مؤمن و مؤمنة لا يتعداه إلا أهل العناد و ذلك أن أقاويل آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متصلة بقول الله و ذلك مثل قوله في محكم كتابه إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً - وَ وَجَدْنَا نَظِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ. - وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ. - وَ مِثْلُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَنِي وَلِيعَةَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَسِرْ إِلَيْهِمْ وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمُ خَيْبَرَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْفَتْحِ قَبْلَ التَّوْجِيهِ فَاسْتَشْرَفَ لِكَلَامِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَبَعَثَهُ إِلَيْهِمْ فَاصْطَفَاهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ سَمَّاهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ فَسَمَّاهُ اللَّهُ مُحِبّاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُحِبَّانِهِ. و إنما قدمنا هذا الشرح و البيان دليلا على ما أردنا و قوة لما نحن مبينوه من أمر الجبر و التفويض و المنزلة بين المنزلتين و بالله العون و القوة و عليه نتوكل في جميع أمورنا فإنا نبدأ من ذلك بقول - الصَّادِقِ عليه السلام لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ وَ لَكِنْ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ. و هي صحة الخلقة و تخلية السرب و المهلة في الوقت و الزاد مثل الراحلة و السبب المهيج للفاعل على فعله فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق عليه السلام جوامع الفضل فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسبه فأخبر الصادق عليه السلام بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته و نطق الكتاب بتصديقه فشهد بذلك محكمات آيات رسوله لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و آله عليه السلام لا يعدو شيء من قوله و أقاويلهم حدود القرآن فإذا وردت حقائق الأخبار و التمست شواهدها من التنزيل فوجد لها موافقا و عليها دليلا كان الاقتداء بها فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد كما ذكرنا في أول الكتاب و لما التمسنا تحقيق ما قاله الصادق عليه السلام من المنزلة بين المنزلتين و إنكاره الجبر و التفويض وجدنا الكتاب قد شهد له و صدق مقالته في هذا - وَ خُبِّرَ عَنْهُ أَيْضاً مُوَافِقاً لِهَذَا أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام سُئِلَ هَلْ أَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام هُوَ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ فَهَلْ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ عليه السلام هُوَ أَعَزُّ وَ أَقْهَرُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: النَّاسُ فِي الْقَدَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ فَقَدْ وَهَّنَ اللَّهَ فِي سُلْطَانِهِ فَهُوَ هَالِكٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي وَ كَلَّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَدْ ظَلَّمَ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ فَهُوَ هَالِكٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَ وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ. فأخبر عليه السلام أن من تقلد الجبر و التفويض و دان بهما فهو على خلاف الحق فقد شرحت الجبر الذي من دان به يلزمه الخطاء و أن الذي يتقلد التفويض يلزمه الباطل فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما ثم قال و أضرب لكل باب من هذه الأبواب مثلا يقرب المعنى للطالب و يسهل له البحث عن شرحه تشهد به محكمات آيات الكتاب و تحقق تصديقه عند ذوي الألباب و بالله التوفيق و العصمة فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطاء فهو قول من زعم أن الله جل و عز أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها و من قال بهذا القول فقد ظلم الله في حكمه و كذبه و رد عليه و قوله وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً و قوله ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ مع آي كثيرة في ذكر هذا فمن زعم أنه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله و قد ظلمه في عقوبته و من ظلم الله فقد كذب كتابه و من كذب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الأمة و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك نفسه و لا يملك عرضا من عروض الدنيا و يعلم مولاه ذلك منه فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها و لم يملكه ثمن ما يأتيه به من حاجته و علم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و إظهار الحكمة و نفي الجور و أوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنه سيمنعه و علم أن المملوك لا يملك ثمنها و لم يملكه ذلك فلما صار العبد إلى السوق و جاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها مانعا يمنع منها إلا بشراء و ليس يملك العبد ثمنها فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه من ذلك و عاقبه عليه أ ليس يجب في عدله و حكمته أن لا يعاقبه و هو يعلم أن عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا و لم يملكه ثمن حاجته فإن عاقبه عاقبه ظالما متعديا عليه مبطلا لما وصف من عدله و حكمته و نصفته و إن لم يعاقبه كذب نفسه في وعيده إياه حين أوعده بالكذب و الظلم اللذين ينفيان العدل و الحكمة تعالى عما يقولون علوا كبيرا فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم الله و نسبه إلى الجور و العدوان إذ أوجب على من أجبر العقوبة و من زعم أن الله أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله إن الله يدفع عنهم العقوبة و من زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذب الله في وعيده حيث يقول بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قوله إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً و قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً مع آي كثيرة في هذا الفن فمن كذب وعيد الله يلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله الكفر و هو ممن قال الله أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بل نقول إن الله عز و جل جازى العباد على أعمالهم و يعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملكهم إياها فأمرهم و نهاهم بذلك و نطق كتابه مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ و قال جل ذكره يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ و قال الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ فهذه آيات محكمات تنفي الجبر و من دان به و مثلها في القرآن كثير اختصرنا ذلك لئلا يطول الكتاب و بالله التوفيق فأما التفويض الذي أبطله الصادق عليه السلام و خطأ من دان به و تقلده فهو قول القائل إن الله جل ذكره فوض إلى العباد اختيار أمره و نهيه و أهملهم و في هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره و دقته و إلى هذا ذهبت الأئمة المهتدية من عترة الرسول عليه السلام فإنهم قالوا لو فوض إليهم على جهة الإهمال لكان لازما له رضى ما اختاروه و استوجبوا به الثواب و لم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا كان الإهمال واقعا و تنصرف هذه المقالة على معنيين إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة كره ذلك أم أحب فقد لزمه الوهن أو يكون جل و عز عجز عن تعبدهم بالأمر و النهي على إرادته كرهوا أو أحبوا ففوض أمره و نهيه إليهم و أجراهما على محبتهم إذ عجز عن تعبدهم بإرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر و الإيمان و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه و يعرف له فضل ولايته و يقف عند أمره و نهيه و ادعى مالك العبد أنه قاهر عزير حكيم فأمر عبده و نهاه و وعده على اتباع أمره عظيم الثواب و أوعده على معصيته أليم العقاب فخالف العبد إرادة مالكه و لم يقف عند أمره و نهيه فأي أمر أمره به أو أي نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى بل كان العبد يتبع إرادة نفسه و اتباع هواه و لا يطيق المولى أن يرده إلى اتباع أمره و نهيه و الوقوف على إرادة ففوض اختيار أمره و نهيه إليه و رضي منه بكل ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك و بعثه في بعض حوائجه و سمى له الحاجة فخالف على مولاه و قصد لإرادة نفسه و اتبع هواه فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به فإذا هو خلاف ما أمره به فقال له لم أتيتني بخلاف ما أمرتك فقال العبد اتكلت على تفويضك الأمر إلي فاتبعت هواي و إرادتي لأن المفوض إليه غير محظور عليه فاستحال التفويض أو ليس يجب على هذا السبب إما أن يكون المالك للعبد قادرا يأمر عبده باتباع أمره و نهيه على إرادته لا على إرادة العبد و يملكه من الطاقة بقدر ما يأمره به و ينهاه عنه فإذا أمره بأمر و نهاه عن نهي عرفه الثواب و العقاب عليهما و حذره و رغبه بصفة ثوابه و عقابه ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملكه من الطاقة لأمره و نهيه و ترغيبه و ترهيبه فيكون عدله و إنصافه شاملا له و حجته واضحة عليه للإعذار و الإنذار فإذا اتبع العبد أمر مولاه جازاه و إذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه أو يكون عاجزا غير قادر ففوض أمره إليه أحسن أم أساء أطاع أم عصى عاجز عن عقوبته و رده إلى اتباع أمره و في إثبات العجز نفي القدرة و التأله و إبطال الأمر و النهي و الثواب و العقاب و مخالفة الكتاب إذ يقول وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ و قوله عز و جل اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قوله وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَ ما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ و قوله اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً و قوله وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ فمن زعم أن الله تعالى فوض أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز و أوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير و شر و أبطل أمر الله و نهيه و وعده و وعيده لعلة ما زعم أن الله فوضها إليها لأن المفوض إليه يعمل بمشيته فإن شاء الكفر أو الإيمان كان غير مردود عليه و لا محظور فمن دان بالتفويض على هذا المعنى فقد أبطل جميع ما ذكرنا من وعده و وعيده و أمره نهيه و هو من أهل هذه الآية أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ تعالى الله عما يدين به أهل التفويض علوا كبيرا لكن نقول إن الله عز و جل خلق الخلق بقدرته و ملكهم استطاعة تعبدهم بها فأمرهم و نهاهم بما أراد فقبل منهم اتباع أمره و رضي بذلك لهم و نهاهم عن معصيته و ذم من عصاه و عاقبه عليها و لله الخيرة في الأمر و النهي يختار ما يريد و يأمر به و ينهى عما يكره و يعاقب عليه بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره و اجتناب معاصيه لأنه ظاهر العدل و النصفة و الحكمة البالغة بالغ الحجة بالإعذار و الإنذار و إليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده لتبليغ رسالته و احتجاجه على عباده اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و بعثه برسالاته إلى خلقه فقال من قال من كفار قومه حسدا و استكبارا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يعني بذلك أمية بن أبي الصلت و أبا مسعود الثقفي فأبطل الله اختيارهم و لم يجز لهم آراءهم حيث يقول أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ و لذلك اختار من الأمور ما أحب و نهى عما كره فمن أطاعه أثابه و من عصاه عاقبه و لو فوض من اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية بن الصلت و أبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلما أدب الله المؤمنين بقوله وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ فلم يجز لهم الاختيار بأهوائهم و لم يقبل منهم إلا اتباع أمره و اجتناب نهيه على يدي من اصطفاه فمن أطاعه رشد و من عصاه ضل و غوى و لزمته الحجة بما ملكه من الاستطاعة لاتباع أمره و اجتناب نهيه فمن أجل ذلك حرمه ثوابه و أنزل به عقابه وَ هَذَا الْقَوْلُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ بِجَبْرٍ وَ لَا تَفْوِيضٍ وَ بِذَلِكَ أَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَبَايَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيَ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي بِهَا يَقُومُ وَ يَقْعُدُ وَ يَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَأَلْتَ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْ مَعَ اللَّهِ فَسَكَتَ عَبَايَةُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ يَا عَبَايَةُ قَالَ وَ مَا أَقُولُ قَالَ عليه السلام إِنْ قُلْتَ إِنَّكَ تَمْلِكُهَا مَعَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ وَ إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا دُونَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ قَالَ عَبَايَةُ فَمَا أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ عليه السلام تَقُولُ إِنَّكَ تَمْلِكُهَا بِاللَّهِ الَّذِي يَمْلِكُهَا مِنْ دُونِكَ فَإِنْ يُمَلِّكْهَا إِيَّاكَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَطَائِهِ وَ إِنْ يَسْلُبْكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَلَائِهِ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَكَ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَقْدَرَكَ أَ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ يَسْأَلُونَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ حِينَ يَقُولُونَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ عَبَايَةُ وَ مَا تَأْوِيلُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عليه السلام لَا حَوْلَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ قَالَ فَوَثَبَ عَبَايَةُ فَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ. وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حِينَ أَتَاهُ نَجْدَةُ يَسْأَلُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا ذَا عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ عليه السلام بِالتَّمْيِيزِ الَّذِي خَوَّلَنِي وَ الْعَقْلِ الَّذِي دَلَّنِي قَالَ أَ فَمَجْبُولٌ أَنْتَ عَلَيْهِ قَالَ لَوْ كُنْتُ مَجْبُولًا مَا كُنْتُ مَحْمُوداً عَلَى إِحْسَانٍ وَ لَا مَذْمُوماً عَلَى إِسَاءَةٍ وَ كَانَ الْمُحْسِنُ أَوْلَى بِاللَّائِمَةِ مِنَ الْمُسِيءِ فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ قَائِمٌ بَاقٍ وَ مَا دُونَهُ حَدَثٌ حَائِلٌ زَائِلٌ وَ لَيْسَ الْقَدِيمُ الْبَاقِي كَالْحَدَثِ الزَّائِلِ قَالَ نَجْدَةُ أَجِدُكَ أَصْبَحْتَ حَكِيماً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَصْبَحْتُ مُخَيَّراً فَإِنْ أَتَيْتُ السَّيِّئَةَ بِمَكَانِ الْحَسَنَةِ فَأَنَا الْمُعَاقَبُ عَلَيْهَا. وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ خُرُوجِنَا إِلَى الشَّامِ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ قَالَ نَعَمْ يَا شَيْخُ مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً وَ لَا هَبَطْتُمْ وَادِياً إِلَّا بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ الشَّيْخُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَهْ يَا شَيْخُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَظَّمَ أَجْرَكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ وَ أَنْتُمْ سَائِرُونَ وَ فِي مُقَامِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُقِيمُونَ وَ فِي انْصِرَافِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ وَ لَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكُمْ مُكْرَهِينَ وَ لَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ أَنَّهُ قَضَاءٌ حَتْمٌ وَ قَدَرٌ لَازِمٌ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ لَسَقَطَ الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ وَ لَمَا أُلْزِمَتِ الْأَشْيَاءُ أَهْلَهَا عَلَى الْحَقَائِقِ ذَلِكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ أَوْلِيَاءِ الشَّيَاطِينِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَمَرَ تَخْيِيراً وَ نَهَى تَحْذِيراً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ فَقَامَ الشَّيْخُ فَقَبَّلَ رَأْسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَنْشَأَ يَقُولُ أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ* * * يَوْمَ النَّجَاةِ مِنَ الرَّحْمَنِ غُفْرَاناً أَوْضَحْتَ مِنْ دِينِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِساً* * * جَزَاكَ رَبُّكَ عَنَّا فِيهِ رِضْوَاناً فَلَيْسَ مَعْذِرَةٌ فِي فِعْلِ فَاحِشَةٍ* * * عِنْدِي لِرَاكِبِهَا ظُلْماً وَ عِصْيَاناً. فقد دل قول أمير المؤمنين عليه السلام على موافقة الكتاب و نفي الجبر و التفويض اللذين يلزمان من دان بهما و تقلدهما الباطل و الكفر و تكذيب الكتاب و نعوذ بالله من الضلالة و الكفر و لسنا ندين بجبر و لا تفويض لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين و هو الامتحان و الاختيار بالاستطاعة التي ملكنا الله و تعبدنا بها على ما شهد به الكتاب و دان به الأئمة الأبرار من آل الرسول (صلوات الله عليهم) و مثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا و ملك مالا كثيرا أحب أن يختبر عبده على علم منه بما يئول إليه فملكه من ماله بعض ما أحب و وقفه على أمور عرفها العبد فأمره أن يصرف ذلك المال فيها و نهاه عن أسباب لم يحبها و تقدم إليه أن يجتنبها و لا ينفق من ماله فيها و المال يتصرف في أي الوجهين فصرف المال أحدهما في اتباع أمر المولى و رضاه و الآخر صرفه في اتباع نهيه و سخطه و أسكنه دار اختبار أعلمه أنه غير دائم له السكنى في الدار و أن له دارا غيرها و هو مخرجه إليها فيها ثواب و عقاب دائمان فإن أنفذ العبد المال الذي ملكه مولاه في الوجه الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي أعلمه أنه مخرجه إليها و إن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود و قد حد المولى في ذلك حدا معروفا و هو المسكن الذي أسكنه في الدار الأولى فإذا بلغ الحد استبدل المولى بالمال و بالعبد على أنه لم يزل مالكا للمال و العبد في الأوقات كلها إلا أنه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الأولى إلا أن يستتم سكناه فيها فوفى له لأن من صفات المولى العدل و الوفاء و النصفة و الحكمة أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب و تفضل عليه بأن استعمله في دار فانية و أثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة و إن صرف العبد المال الذي ملكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الأولى في الوجه المنهي عنه و خالف أمر مولاه كذلك يجب عليه العقوبة الدائمة التي حذره إياها غير ظالم له لما تقدم إليه و أعلمه و عرفه و أوجب له الوفاء بوعده و وعيده بذلك يوصف القادر القاهر و أما المولى فهو الله جل و عز و أما العبد فهو ابن آدم المخلوق و المال قدرة الله الواسعة و محنته إظهار الحكمة و القدرة و الدار الفانية هي الدنيا و بعض المال الذي ملكه مولاه هو الاستطاعة التي ملك ابن آدم و الأمور التي أمر الله بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الأنبياء و الإقرار بما أوردوه عن الله جل و عز و اجتناب الأسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس و أما وعده فالنعيم الدائم و هي الجنة و أما الدار الفانية فهي الدنيا و أما الدار فهي الدار الباقية و هي الآخرة و القول بين الجبر و التفويض هو الاختبار و الامتحان و البلوى بالاستطاعة التي ملك العبد و شرحها في خمسة الأمثال التي ذكرها الصادق عليه السلام أنها جمعت جوامع الفضل و أنا مفسرها بشواهد من القرآن و البيان إن شاء الله تفسير صحة الخلقة أما قول الصادق عليه السلام فإن معناه كمال الخلق للإنسان بكمال الحواس و ثبات العقل و التمييز و إطلاق اللسان بالنطق و ذلك قول الله وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا فقد أخبر عز و جل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم و السباع و دواب البحر و الطير و كل ذي حركة تدركه حواس بني آدم بتمييز العقل و النطق و ذلك قوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ و قوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ و في آيات كثيرة فأول نعمة الله على الإنسان صحة عقله و تفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل و تمييز البيان و ذلك أن كل ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسه مستكمل في ذاته ففضل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس فمن أجل النطق ملّك الله ابن آدم غيره من الخلق حتى صار آمرا ناهيا و غيره مسخّر له كما قال الله كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ و قال وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها و قال وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فمن أجل ذلك دعا الله الإنسان إلى اتباع أمره و إلى طاعته بتفضيله إياه باستواء الخلق و كمال النطق و المعرفة بعد أن ملّكهم استطاعة ما كان تعبدهم به بقوله فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا و قوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و قوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها و في آيات كثيرة فإذا سلب العبد حاسة من حواسه رفع العمل عنه بحاسته كقوله لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ الآية فقد رفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهاد و جميع الأعمال التي لا يقوم إلا بها و كذلك أوجب على ذي اليسار الحج و الزكاة لما ملكه من استطاعة ذلك و لم يوجب على الفقير الزكاة و الحج قوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و قوله في الظهار وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ إلى قوله فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً كل ذلك دليل على أن الله تبارك و تعالى لم يكلف عباده إلا ما ملكهم استطاعته بقوة العمل به و نهاهم عن مثل ذلك فهذه صحة الخلقة و أما قوله تخلية السرب فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه و يمنعه العمل بما أمره الله به و ذلك قوله في من استضعف و حظر عليه العمل فلم يجد حيلة و لم يهتد سبيلا مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه و ليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئن القلب بالإيمان و أما المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتع به الإنسان من حد ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله فمن مات على طلب الحق و لم يدرك كماله فهو على خير و ذلك قوله وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ الآية و إن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره و قد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله تعالى وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ الآية فلم يجعل عليهن حرجا في إبداء الزينة للطفل و كذلك لا تجري عليه الأحكام و أما قوله الزاد فمعناه الجدة و البلغة التي سيتعين بها العبد على ما أمره الله به و ذلك قوله ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ الآية أ لا ترى أنه قبل عذر من لم يجد ما ينفق و ألزم الحجة كل من أمكنته البلغة و الراحلة للحج و الجهاد و أشباه ذلك كذلك قبل عذر الفقراء و أوجب لهم حقا في مال الأغنياء بقوله لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية فأمر بإعفائهم و لم يكلفهم الإعداد لما لا يستطيعون و لا يملكون و أما قوله في السبب المهيج فهو النية التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال و حاستها القلب فمن فعل فعلا و كان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل الله منه عملا إلا بصدق النية كذلك أخبر عن المنافقين بقوله يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ثم أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم توبيخا للمؤمنين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ الآية فإذا قال الرجل قولا و اعتقد في قوله دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل و إذا لم يعتقد القول لم يتبين حقيقة و قد أجاز الله صدق النية و إن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ و قوله لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ الآية فدل القرآن و أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن القلب مالك لجميع الحواس يصحح أفعالها و لا يبطل ما يصحح القلب شيء فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق عليه السلام أنها تجمع المنزلة بين المنزلتين و هما الجبر و التفويض فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كملا لما أمر الله عز و جل به و رسوله و إذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسب ذلك فأما شواهد القرآن على الاختبار و البلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة و من ذلك قوله وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ و قال سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ و قال الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ و قال في الفتن التي معناها الاختبار وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ الآية و قال في قصة قوم موسى فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ و قول موسى إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ أي اختبارك فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض و يشهد بعضها لبعض و أما آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ و قوله ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ و قوله إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ و قوله خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا و قوله وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ و قوله وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ و كل ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أولها فهي اختبار و أمثالها في القرآن كثيرة فهي إثبات الاختبار و البلوى إن الله جل و عز لم يخلق الخلق عبثا و لا أهملهم سدى و لا أظهر حكمته لعبا بذلك أخبر في قوله أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً فإن قال قائل فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم قلنا بلى قد علم ما يكون منهم قبل كونه و ذلك قوله وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ و إنما اختبرهم ليعلمهم عدله و لا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل و قد أخبر بقوله وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا و قوله وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و قوله رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده و هو القول بين الجبر و التفويض بهذا نطق القرآن و جرت الأخبار عن الأئمة من آل الرسول فإن قالوا ما الحجة في قول الله يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و ما أشبهها قيل مجاز هذه الآيات كلها على معنيين أما أحدهما فإخبار عن قدرته أي إنه قادر على هداية من يشاء و ضلالة من يشاء و إذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب و لا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب و المعنى الآخر أن الهداية منه تعريفه كقوله وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ أي عرفناهم فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فلو جبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا و ليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالأخذ بها من ذلك قوله مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ الآية و قال فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أي أحكمه و أشرحه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ وفقنا الله و إياكم من القول و العمل لما يحب و يرضى و جنبنا و إياكم معاصيه بمنه و فضله و الحمد لله كثيرا كما هو أهله و صلى الله على محمد و آله الطيبين و حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ظلم الله على بناء التفعيل أي نسبه إلى الظلم قوله عليه السلام و من زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب أي عموما بحيث لا يعاقب أحدا منهم كما هو مقتضى الجبر فلا ينافي سقوط بعضها بالعفو أو الشفاعة قوله عليه السلام و لما لزمت الأشياء أي الخطايا و الذنوب و في بعض النسخ الأسماء و هو أوفق بما روي عنه عليه السلام في موضع آخر أي لا يصح إطلاق المؤمن و الكافر و الصالح و الطالح و أشباهها على الحقيقة. فذلكة اعلم أن الذي استفاض عن الأئمة عليهم السلام هو نفي الجبر و التفويض و إثبات الأمر بين الأمرين و قد اعترف به بعض المخالفين أيضا قال إمامهم الرازي حال هذه المسألة عجيبة فإن الناس كانوا مختلفين فيها أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع فيها إليها متعارضة متدافعة فمعول الجبرية على أنه لا بد لترجيح الفعل على الترك من مرجح ليس من العبد و معول القدرية على أن العبد لو لم يكن قادرا على فعل لما حسن المدح و الذم و الأمر و النهي و هما مقدمتان بديهيتان ثم من الأدلة العقلية اعتماد الجبرية على أن تفاصيل أحوال الأفعال غير معلومة للعبد و اعتماد القدرية على أن أفعال العباد واقعة على وفق تصورهم و دواعيهم و هما متعارضتان و من الإلزامات الخطابية أن القدرة على الإيجاد صفة كمال لا يليق بالعبد الذي هو منبع النقصان و أن أفعال العباد تكون سفها و عبثا فلا يليق بالمتعالي عن النقصان و أما الدلائل السمعية فالقرآن مملو بما يوهم بالأمرين و كذا الآثار فإن أمة من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين و كذا الأوضاع و الحكايات متدافعة من الجانبين حتى قيل إن وضع النرد على الجبر و وضع الشطرنج على القدر إلا أن مذهبنا أقوى بسبب أن القدح في قولنا لا يترجح الممكن إلا بمرجح يوجب انسداد باب إثبات الصانع و نحن نقول الحق ما قال بعض أئمة الدين أنه لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين و ذلك أن مبنى المبادي القريبة لأفعال العبد على قدرته و اختياره و المبادي البعيدة على عجزه و اضطراره فالإنسان مضطر في صورة مختار كالقلم في يد الكاتب و الوتد في شق الحائط و في كلام العقلاء قال الحائط للوتد لم تشقني فقال سل من يدقني انتهى. و أما معنى الجبر فهو ما ذهبت إليه الأشاعرة من أن الله تعالى أجرى الأعمال على أيدي العباد من غير قدرة مؤثرة لهم فيها و عذبهم عليها. و أما التفويض فهو ما ذهب إليه المعتزلة من أنه تعالى أوجد العباد و أقدرهم على تلك الأفعال و فوض إليهم الاختيار فهم مستقلون بإيجادها على وفق مشيتهم و قدرتهم و ليس لله في أفعالهم صنع. و أما الأمر بين الأمرين فالذي ظهر مما سبق من الأخبار هو أن لهداياته و توفيقاته تعالى مدخلا في أفعال العباد بحيث لا يصل إلى حد الإلجاء و الاضطرار كما أن سيدا أمر عبده بشيء يقدر على فعله و فهمه ذلك و وعده على فعله شيئا من الثواب و على تركه شيئا من العقاب فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك و لم يزد عليه مع علمه بأنه لا يفعل الفعل بمحض ذلك لم يكن ملوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه و لا يقول عاقل بأنه أجبره على ترك الفعل و لو لم يكتف السيد بذلك و زاد في ألطافه و الوعد بإكرامه و الوعيد على تركه و أكد ذلك ببعث من يحثه على الفعل و يرغبه فيه ثم فعل بقدرته و اختياره ذلك الفعل فلا يقول عاقل بأنه جبره على ذلك الفعل و أما فعل ذلك بالنسبة إلى جماعة و تركه بالنسبة إلى آخرين فيرجع إلى حسن اختيارهم و صفاء طويتهم أو سوء اختيارهم و قبح سريرتهم فالقول بهذا لا يوجب نسبة الظلم إليه تعالى بأن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها كما يلزم الأولين و لا عزله تعالى عن ملكه و استقلال العباد بحيث لا مدخل لله في أفعالهم فيكونون شركاء لله في تدبير عالم الوجود كما يلزم الآخرين و قد مرت شواهد هذا المعنى في الأخبار - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي قَالَ لَا فَقَالَ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمُ الْأَمْرَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا ذَا قَالَ لُطْفٌ مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذَلِكَ. و يظهر من بعض الأخبار أن المراد بالتفويض المنفي هو كون العبد مستقلا في الفعل بحيث لا يقدر الرب تعالى على صرفه عنه و الأمر بين الأمرين هو أنه جعلهم مختارين في الفعل و الترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون و منهم من فسر الأمر بين الأمرين بأن الأسباب القريبة للفعل يرجع إلى قدرة العبد و الأسباب البعيدة كالآلات و الأسباب و الأعضاء و الجوارح و القوى إلى قدرة الرب تعالى فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين و فيه أن التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد حتى يرد عليه و منهم من قال الأمر بين الأمرين هو كون بعض الأشياء باختيار العبد و هي الأفعال التكليفية و كون بعضها بغير اختياره كالصحة و المرض و النوم و اليقظة و الذكر و النسيان و أشباه ذلك و يرد عليه ما أوردناه على الوجه السابع و الله تعالى يعلم و حججه عليه السلام و بسط القول في تلك المسألة و إيراد الدلائل و البراهين على ما هو الحق فيها و دفع الشكوك و الشبه عنها لا يناسب ما هو المقصود من هذا الكتاب و الله يهدي من يشاء إلى الحق و الصواب. الآيات البقرة وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ آل عمران وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا الأنعام وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا و قال تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ و قال تعالى سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ الأعراف قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أنفال وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا التوبة قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال تعالى فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ يونس وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ الأحزاب وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا قال وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً فاطر وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ السجدة وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ حمعسق وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ و قال تعالى وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ الزخرف وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ القمر إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ و قال وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ الحديد ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ الحشر ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ التغابن ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ الطلاق يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً المدثر كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قال تعالى وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ الدهر وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ و قال تعالى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ كورت وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ تفسير وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا أي لو شاء أن يجبرهم و يلجئهم على ترك الاقتتال لفعل لكنه مناف للتكليف فلذا وكلهم إلى اختيارهم فاقتتلوا و إذن الله أمره و تقديره و قيل علمه من أذن بمعنى علم. و قال الطبرسي في قوله تعالى فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أي لو شاء لألجأكم إلى الإيمان و هذه المشية تخالف المشية المذكورة في الآية الأولى لأن الله سبحانه أثبت هذه و نفى تلك فالأولى مشية الاختيار و الثانية مشية الإلجاء و قيل إن المراد به لو شاء لهداكم إلى نيل الثواب و دخول الجنة ابتداء من غير تكليف. قوله تعالى قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا أي مطلقا لأن ما يتوقف عليه الفعل من الأسباب و الآلات إنما هو بقدرته تعالى و هو لا ينافي الاختيار أو فيما ليس باختيار العبد من دفع البلايا و جلب المنافع و يؤيده قوله تعالى بعد ذلك وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ قوله تعالى لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا أي قدر الله التقاءكم مع المشركين في بدر على غير ميعاد منكم ليقضي أمرا كان كائنا لا محالة أو من شأنه أن يكون هو إعزاز الدين و أهله و إذلال الشرك و أهله و معنى لِيَقْضِيَ ليفعل أو ليظهر قضاؤه. قوله تعالى فِي الزُّبُرِ أي في الكتب التي كتبتها الحفظة أو في اللوح المحفوظ و كل صغير و كبير مستطر أي و ما قدموه من أعمالهم من صغير و كبير مكتوب عليهم أو كل صغير و كبير من الأرزاق و الآجال و نحوها مكتوب في اللوح. قوله تعالى وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي إلا أن يشاء أن يجبرهم على ذلك بقرينة قوله سابقا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ و قيل إلا أن يشاء الله من حيث أمر به و نهى عن تركه فكانت مشيته سابقة أي لا يذكرون إلا و الله قد شاء ذلك.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٦٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام

وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنَّا لَا نَمْلِكُ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً وَ لَا نَمْلِكُ إِلَّا مَا مَلَّكَنَا فَمَتَى مَلَّكَنَا مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنَّا كَلَّفَنَا وَ مَتَى أَخَذَهُ مِنَّا وَضَعَ تَكْلِيفَهُ عَنَّا. 50 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَا كُلُّ مَنْ نَوَى شَيْئاً قَدَرَ عَلَيْهِ وَ لَا كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ وُفِّقَ لَهُ وَ لَا كُلُّ مَنْ وُفِّقَ لِشَيْءٍ أَصَابَ لَهُ فَإِذَا اجْتَمَعَتِ النِّيَّةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ التَّوْفِيقُ وَ الْإِصَابَةُ فَهُنَالِكَ تَمَّتِ السَّعَادَةُ. الآيات آل عمران وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ و قال تعالى وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ و قال تعالى وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ و قال تعالى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ المائدة وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ الأنعام وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ الأعراف وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ الأنفال وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً و قال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ التوبة أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ و قال تعالى أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ هود لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا الكهف إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا طه وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً و قال تعالى قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ إلى قوله يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ و قال تعالى لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ الأنبياء وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ و قال وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ الحج لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ الفرقان وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً النمل بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ العنكبوت الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ الأحزاب هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً الصافات إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ص وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ الزمر فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ المؤمن فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ الدخان وَ لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ و قال تعالى وَ آتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ محمد وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ و قال تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ القمر إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ الممتحنة رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا الملك الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا القلم إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ و قال تعالى فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ الجن لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ المدثر وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا الطارق إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي يعلمهم متميزين بالإيمان و إذا كان الله تعالى يعلمهم قبل إظهارهم الإيمان كما يعلمهم بعده فإنما يعلم قبل الإظهار أنهم سيتميزون فإذا أظهروه علمهم متميزين و يكون التغير حاصلا في المعلوم لا في العالم كما أن أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنى أنه سيجيء فإذا جاء علمه جائيا و علمه يوما لا غدا و إذا انقضى فإنما يعلمه أمس لا يوما و لا غدا و يكون التغيير واقعا في المعلوم لا في العالم و قيل معناه و ليعلم أولياء الله و إنما أضاف إلى نفسه تفخيما و قيل معناه و ليظهر المعلوم من صبر من يصبر و جزع من يجزع و إيمان من يؤمن و قيل ليظهر المعلوم من النفاق و الإخلاص و معناه ليعلم الله المؤمن من المنافق فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ أي ليكرم بالشهادة من قتل يوم أحد أو يتخذ منكم شهودا على الناس بما يكون منهم من العصيان و أصل التمحيص التخليص و المحق إفناء الشيء حالا بعد حال أي ليبتلي الله الذين آمنوا و ليخلصهم من الذنوب أو ينجيهم من الذنوب بالابتلاء و يهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء و قال وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ أي ليختبر ما فيها بأعمالكم لأنه قد علمه غيبا فيعلمه شهادة لأن المجازات إنما تقع على ما يعلمه مشاهدة و قيل معناه ليعاملكم معاملة المختبرين وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ أي ليكشفه و يميزه أو يخلصه من الوساوس و قال لتبلون أي لتوقع عليكم المحن و تلحقكم الشدائد في أموالكم بذهابها و نقصانها و في أنفسكم أيها المؤمنون بالقتل و المصائب. و قال البيضاوي أَمْ حَسِبْتُمْ خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال أو المنافقين أَنْ تُتْرَكُوا و لم يتبين الخلص منكم و هم الذين جاهدوا من غيرهم نفي العلم و إرادة نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه وَلِيجَةً بطانة يوالونهم و يفشون إليهم أسرارهم. و قال في قوله تعالى يُفْتَنُونَ أي يبتلون بأصناف البليات أو بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات. و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً أي اختبرناك اختبارا و في قوله تعالى فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ أي امتحناهم و شددنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل فألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا أنه ليس بإله فأضاف الضلال إلى السامري و الفتنة إلى نفسه. و في قوله تعالى وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ أي نعاملكم معاملة المختبر بالفقر و الغنى و بالضراء و السراء و بالشدة و الرخاء. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرِضَ فَعَادَهُ إِخْوَانُهُ فَقَالَ كَيْفَ نَجِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بِشَرٍّ قَالُوا مَا هَذَا كَلَامُ مِثْلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً فَالْخَيْرُ الصِّحَّةُ وَ الْغِنَى وَ الشَّرُّ الْمَرَضُ وَ الْفَقْرُ. فِتْنَةً أي ابتلاء و اختبارا و شدة تعبد. و قال في قوله تعالى إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ أي ما آذنتكم به اختبار لكم و شدة تكليف ليظهر صنيعكم و قيل هذه الدنيا فِتْنَةٌ لَكُمْ و قيل تأخير العذاب محنة و اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. و قال في قوله تعالى وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي امتحانا و ابتلاء و هو افتنان الفقير بالغني يقول لو شاء الله لجعلني مثله غنيا و الأعمى بالبصير و السقيم بالصحيح. و قال في قوله تعالى وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ أي أ ظن الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط و يقتصر منهم على هذا القدر و لا يمتحنون بما يتبين به حقيقة إيمانهم هذا لا يكون. و قيل معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم و أموالهم و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و يكون المعنى و لا يشدد عليهم التكليف و التعبد و لا يؤمرون و لا ينهون. و قيل معناه و لا يصابون بشدائد الدنيا و مصائبها أي أنها لا تندفع بقولهم آمنا و قال الحسن معناه أ حسبوا أن يتركوا أن يقولوا لا إله إلا الله و لا يختبروا أ صدقوا أم كذبوا يعني أن مجرد الإقرار لا يكفي و الأولى حمله على الجميع إذ لا تنافي فإن المؤمن يكلف بعد الإيمان بالشرائع و يمتحن في النفس و المال و يمنى بالشدائد و الهموم و المكاره فينبغي أن يوطن نفسه على هذه الفتنة ليكون الأمر أيسر عليه إذا نزل به. و قال في قوله تعالى عَلى عِلْمٍ أي إنما أوتيته بعلمي و جلدي و حيلتي أو على خير عمله الله عندي أو على علم يرضاه عني فلذلك آتاني ما آتاني من النعم ثم قال ليس الأمر على ما يقولون بل هي فتنة أي بلية و اختبار يبتليه الله بها فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها. و قيل معناه هذه النعمة فتنة أي عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم و قيل معناه هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم لأنهم يعاقبون عليها و قال في قوله تعالى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أي إلى الهلكة حتى يقعوا فيه بغتة. و قيل يجوز أن يريد عذاب الآخرة أي نقربهم إليه درجة درجة حتى يقعوا فيه. و قيل هو من المدرجة و هي الطريق و درج إذا مشى سريعا أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا فإن الطريق كلها إلي و مرجع الجميع إلي و لا يغلبني غالب و لا يسبقني سابق و لا يفوتني هارب. و قيل إنه من الدرج أي سنطويهم في الهلاك و نرفعهم عن وجه الأرض يقال طويت فلانا و طويت أمر فلان إذا تركته و هجرته و قيل معناه كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة. - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ ذَنْباً جُدِّدَ لَهُ نِعْمَةٌ فَيَدَعُ الِاسْتِغْفَارَ فَهُوَ الِاسْتِدْرَاجُ. و لا يصح قول من قال إن معناه يستدرجهم إلى الكفر و الضلال لأن الآية وردت في الكفار و تضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل فإن السين يختص المستقبل و لأنه جعل الاستدراج جزاء على كفرهم و عقوبة فلا بد أن يريد معنى آخر غير الكفر. و قوله وَ أُمْلِي لَهُمْ معناه و أمهلهم و لا أعاجلهم بالعقوبة فإنهم لا يفوتوني و لا يفوتني عذابهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع و سماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون و قيل أراد أن جزاء كيدهم متين و قال إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أي يحتالون في الإيقاع بك و بمن معك و يريدون إطفاء نورك وَ أَكِيدُ كَيْداً أي أريد أمرا آخر على ضد ما يريدون و أدبر ما ينقض تدابيرهم فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قِيلَ لِلصَّادِقِ عليه السلام صِفْ لَنَا الْمَوْتَ قَالَ عليه السلام لِلْمُؤْمِنِ كَأَطْيَبِ رِيحٍ يَشَمُّهُ فَيَنْعُسُ لِطِيبِهِ وَ يَنْقَطِعُ التَّعَبُ وَ الْأَلَمُ كُلُّهُ عَنْهُ وَ لِلْكَافِرِ كَلَسْعِ الْأَفَاعِي وَ لَدْغِ الْعَقَارِبِ أَوْ أَشَدَّ قِيلَ فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ نَشْرٍ بِالْمَنَاشِيرِ وَ قَرْضٍ بِالْمَقَارِيضِ وَ رَضْخٍ بِالْأَحْجَارِ وَ تَدْوِيرِ قُطْبِ الْأَرْحِيَةِ عَلَى الْأَحْدَاقِ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ عَلَى بَعْضِ الْكَافِرِينَ وَ الْفَاجِرِينَ أَ لَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَايِنُ تِلْكَ الشَّدَائِدَ فَذَلِكُمُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا لَا مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا قِيلَ فَمَا بَالُنَا نَرَى كَافِراً يَسْهُلُ عَلَيْهِ النَّزْعُ فَيَنْطَفِئُ وَ هُوَ يُحَدِّثُ وَ يَضْحَكُ وَ يَتَكَلَّمُ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَيْضاً مَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَافِرِينَ مَنْ يُقَاسِي عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ هَذِهِ الشَّدَائِدَ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْ رَاحَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ هُنَاكَ فَهُوَ عَاجِلُ ثَوَابِهِ وَ مَا كَانَ مِنْ شَدِيدَةٍ فَتَمْحِيصُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ لِيَرِدَ الْآخِرَةَ نَقِيّاً نَظِيفاً مُسْتَحِقّاً لِثَوَابِ الْأَبَدِ لَا مَانِعَ لَهُ دُونَهُ وَ مَا كَانَ مِنْ سُهُولَةٍ هُنَاكَ عَلَى الْكَافِرِ فَلِيُوَفَّى أَجْرَ حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا لِيَرِدَ الْآخِرَةَ وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ وَ مَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ عَلَى الْكَافِرِ هُنَاكَ فَهُوَ ابْتِدَاءُ عَذَابِ اللَّهِ لَهُ بَعْدَ نَفَادِ حَسَنَاتِهِ ذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ.: ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار المفسر عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي الناصري عن أبيه عن أبي جعفر الثاني عن أبيه عن جده عن الصادق عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الرضا عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ شُبْرُمَةَ أَنْ أُدْخِلَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ حَتَّى بَلَغَ سُؤَالُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ لِمُوسَى فَقَالَ اللَّهُ

أَعْلَمُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَلَّمَهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَمْ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَأَخَذَ أَبُو قُرَّةَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا اللِّسَانِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا تَقُولُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُشْبِهَ خَلْقَهُ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا هُمْ مُتَكَلِّمُونَ وَ لَكِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ لَا كَمِثْلِهِ قَائِلٌ فَاعِلٌ قَالَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ كَلَامُ الْخَالِقِ لِمَخْلُوقٍ لَيْسَ كَكَلَامِ الْمَخْلُوقِ لِمَخْلُوقٍ وَ لَا يَلْفَظُ بِشِقِّ فَمٍ وَ لَا لِسَانٍ وَ لَكِنْ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَكَانَ بِمَشِيَّتِهِ مَا خَاطَبَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا تَقُولُ فِي الْكُتُبِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ وَ كُلُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ كَانَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْزَلَهُ لِلْعَالَمِينَ نُوراً وَ هُدًى وَ هِيَ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ وَ هِيَ غَيْرُ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً وَ قَالَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ وَ اللَّهُ أَحْدَثَ الْكُتُبَ كُلَّهَا الَّتِي أَنْزَلَهَا فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَهَلْ يَفْنَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَانٍ وَ مَا سِوَى اللَّهِ فِعْلُ اللَّهِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَ لَمْ تَسْمَعِ النَّاسَ يَقُولُونَ رَبُّ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَبِّ هَذَا فُلَانٌ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِ قَدْ أَظْمَأْتُ نَهَارَهُ وَ أَسْهَرْتُ لَيْلَهُ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَ كَذَلِكَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ مَرْبُوبَةٌ أَحْدَثَهَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هُدًى لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ فَقَدْ أَظْهَرَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَوَّلِ قَدِيمٍ وَ لَا وَاحِدٍ وَ أَنَّ الْكَلَامَ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَ لَيْسَ لَهُ بَدْءٌ وَ لَيْسَ بِإِلَهٍ قَالَ أَبُو قُرَّةَ وَ إِنَّا رُوِّينَا أَنَّ الْكُتُبَ كُلَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ صُفُوفٌ قِيَامٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَرْجِعَ فِيهِ لِأَنَّهَا مِنْهُ وَ هِيَ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِلَيْهِ تَصِيرُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَهَكَذَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ إِنَّهُ رُوحُهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَ يَرْجِعُ فِيهِ وَ كَذَلِكَ قَالَتِ الْمَجُوسُ فِي النَّارِ وَ الشَّمْسِ إِنَّهُمَا جُزْءٌ مِنْهُ يَرْجِعُ فِيهِ تَعَالَى رَبُّنَا أَنْ يَكُونَ مُتَجَزِّئاً أَوْ مُخْتَلِفاً وَ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّي لِأَنَّ كُلَّ مُتَجَزِّئٍ مُتَوَهَّمٌ وَ الْقِلَّةُ وَ الْكَثْرَةُ مَخْلُوقَةٌ دَالَّةٌ عَلَى خَالِقٍ خَلَقَهَا فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّا رُوِّينَا أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الرُّؤْيَةَ وَ الْكَلَامَ بَيْنَ نَبِيَّيْنِ فَقَسَّمَ لِمُوسَى الْكَلَامَ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَةَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَمَنِ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَ لَيْسَ مُحَمَّدٌ قَالَ بَلَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَكَيْفَ يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ يَقُولُ إِنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَ أَحَطْتُ بِهِ عِلْماً وَ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مَا قَدَرَتِ الزَّنَادِقَةُ أَنْ تَرْمِيَهُ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ أَتَى عَنِ اللَّهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَأْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَأَى حَيْثُ يَقُولُ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يَقُولُ مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا رَأَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ قَالَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْعِلْمَ وَ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُهَا وَ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِهِ عِلْماً وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ سَأَلَهُ عَنْقَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَ لِمَ أَسْرَى بِهِ فَقَالَ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَعْذَرَ وَ بَيَّنَ لِمَ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَ مَا رَآهُ فَقَالَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَأَيْنَ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام الْأَيْنُ مَكَانٌ وَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ شَاهِدٍ عَنْ غَائِبٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِغَائِبٍ وَ لَا يَقْدَمُهُ قَادِمٌ وَ هُوَ بِكُلِّ مَكَانٍ مَوْجُودٌ مُدَبِّرٌ صَانِعٌ حَافِظٌ مُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ لَيْسَ هُوَ فَوْقَ السَّمَاءِ دُونَ مَا سِوَاهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَدْ كَانَ وَ لَا خَلْقَ وَ هُوَ كَمَا كَانَ إِذْ لَا خَلْقَ لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْمُنْتَقِلِينَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا بَالُكُمْ إِذَا دَعَوْتُمْ رَفَعْتُمْ أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لِلَّهِ مَفَازِعُ يَفْزَعُونَ إِلَيْهِ وَ يُسْتَعْبَدُ فَاسْتَعْبَدَ عِبَادَهُ بِالْقَوْلِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ وَ التَّوْجِيهِ وَ نَحْوِ ذَلِكَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِتَوْجِيهِ الصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ وَجَّهَ إِلَيْهَا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَ الطَّلَبِ وَ التَّضَرُّعِ بِبَسْطِ الْأَيْدِي وَ رَفْعِهَا إِلَى السَّمَاءِ لِحَالِ الِاسْتِكَانَةِ وَ عَلَامَةِ الْعُبُودِيَّةِ وَ التَّذَلُّلِ لَهُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ الْمَلَائِكَةُ أَوْ أَهْلُ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنْ كُنْتَ تَقُولُ بِالشِّبْرِ وَ الذِّرَاعِ فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بَابٌ وَاحِدٌ هِيَ فِعْلُهُ لَا يَشْتَغِلُ بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ يُدَبِّرُ أَعْلَى الْخَلْقِ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ أَسْفَلَهُ وَ يُدَبِّرُ أَوَّلَهُ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ آخِرَهُ مِنْ غَيْرِ عَنَاءٍ وَ لَا كُلْفَةٍ وَ لَا مَئُونَةٍ وَ لَا مُشَاوَرَةٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ مَنْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ فِي الْوَسِيلَةِ فَأَطْوَعُهُمْ لَهُ وَ أَنْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ رَوَيْتُمْ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ الْتَقَوْا أَحَدُهُمْ مِنْ أَعْلَى الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَسْفَلِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ شَرْقِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ غَرْبِ الْخَلْقِ فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَكُلُّهُمْ قَالَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَرْسَلَنِي بِكَذَا وَ كَذَا فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَنْزِلَةِ دُونَ التَّشْبِيهِ وَ التَّمْثِيلِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ تُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَحْمُولٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ وَ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِهِ مُحْتَاجٌ فَالْمَحْمُولُ اسْمُ نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ وَ الْحَامِلُ فَاعِلٌ وَ هُوَ اللَّفْظُ فِي مَمْدُوحٍ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقٌ وَ تَحْتٌ وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ لَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ إِنَّهُ مَحْمُولٌ بَلْ هُوَ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ نَسْمَعْ أَحَداً آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَّمَهُ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ إِنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاقِفِهِمْ فَقَالَ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا وَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَضْبَانُ هُوَ عَلَى إِبْلِيسَ وَ أَوْلِيَائِهِ أَوْ رَاضٍ عَنْهُمْ فَقَالَ نَعَمْ هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَتَى رَضِيَ فَخَفَّفَ وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَتْبَاعِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ تَجْتَرِي أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ قَالَ صَفْوَانُ فَتَحَيَّرَ أَبُو قُرَّةَ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً حَتَّى قَامَ وَ خَرَجَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ج، الإحتجاج عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ شُبْرُمَةَ أَنْ أُدْخِلَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ حَتَّى بَلَغَ سُؤَالُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ لِمُوسَى فَقَالَ اللَّهُ

أَعْلَمُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَلَّمَهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَمْ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَأَخَذَ أَبُو قُرَّةَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا اللِّسَانِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا تَقُولُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُشْبِهَ خَلْقَهُ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا هُمْ مُتَكَلِّمُونَ وَ لَكِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ لَا كَمِثْلِهِ قَائِلٌ فَاعِلٌ قَالَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ كَلَامُ الْخَالِقِ لِمَخْلُوقٍ لَيْسَ كَكَلَامِ الْمَخْلُوقِ لِمَخْلُوقٍ وَ لَا يَلْفَظُ بِشِقِّ فَمٍ وَ لَا لِسَانٍ وَ لَكِنْ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَكَانَ بِمَشِيَّتِهِ مَا خَاطَبَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا تَقُولُ فِي الْكُتُبِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ وَ كُلُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ كَانَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْزَلَهُ لِلْعَالَمِينَ نُوراً وَ هُدًى وَ هِيَ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ وَ هِيَ غَيْرُ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً وَ قَالَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ وَ اللَّهُ أَحْدَثَ الْكُتُبَ كُلَّهَا الَّتِي أَنْزَلَهَا فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَهَلْ يَفْنَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَانٍ وَ مَا سِوَى اللَّهِ فِعْلُ اللَّهِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَ لَمْ تَسْمَعِ النَّاسَ يَقُولُونَ رَبُّ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَبِّ هَذَا فُلَانٌ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِ قَدْ أَظْمَأْتُ نَهَارَهُ وَ أَسْهَرْتُ لَيْلَهُ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَ كَذَلِكَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ مَرْبُوبَةٌ أَحْدَثَهَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هُدًى لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ فَقَدْ أَظْهَرَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَوَّلِ قَدِيمٍ وَ لَا وَاحِدٍ وَ أَنَّ الْكَلَامَ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَ لَيْسَ لَهُ بَدْءٌ وَ لَيْسَ بِإِلَهٍ قَالَ أَبُو قُرَّةَ وَ إِنَّا رُوِّينَا أَنَّ الْكُتُبَ كُلَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ صُفُوفٌ قِيَامٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَرْجِعَ فِيهِ لِأَنَّهَا مِنْهُ وَ هِيَ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِلَيْهِ تَصِيرُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَهَكَذَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ إِنَّهُ رُوحُهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَ يَرْجِعُ فِيهِ وَ كَذَلِكَ قَالَتِ الْمَجُوسُ فِي النَّارِ وَ الشَّمْسِ إِنَّهُمَا جُزْءٌ مِنْهُ يَرْجِعُ فِيهِ تَعَالَى رَبُّنَا أَنْ يَكُونَ مُتَجَزِّئاً أَوْ مُخْتَلِفاً وَ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّي لِأَنَّ كُلَّ مُتَجَزِّئٍ مُتَوَهَّمٌ وَ الْقِلَّةُ وَ الْكَثْرَةُ مَخْلُوقَةٌ دَالَّةٌ عَلَى خَالِقٍ خَلَقَهَا فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّا رُوِّينَا أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الرُّؤْيَةَ وَ الْكَلَامَ بَيْنَ نَبِيَّيْنِ فَقَسَّمَ لِمُوسَى الْكَلَامَ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَةَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَمَنِ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَ لَيْسَ مُحَمَّدٌ قَالَ بَلَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَكَيْفَ يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ يَقُولُ إِنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَ أَحَطْتُ بِهِ عِلْماً وَ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مَا قَدَرَتِ الزَّنَادِقَةُ أَنْ تَرْمِيَهُ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ أَتَى عَنِ اللَّهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَأْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَأَى حَيْثُ يَقُولُ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يَقُولُ مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا رَأَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ قَالَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْعِلْمَ وَ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُهَا وَ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِهِ عِلْماً وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ سَأَلَهُ عَنْقَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَ لِمَ أَسْرَى بِهِ فَقَالَ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَعْذَرَ وَ بَيَّنَ لِمَ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَ مَا رَآهُ فَقَالَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَأَيْنَ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام الْأَيْنُ مَكَانٌ وَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ شَاهِدٍ عَنْ غَائِبٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِغَائِبٍ وَ لَا يَقْدَمُهُ قَادِمٌ وَ هُوَ بِكُلِّ مَكَانٍ مَوْجُودٌ مُدَبِّرٌ صَانِعٌ حَافِظٌ مُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ لَيْسَ هُوَ فَوْقَ السَّمَاءِ دُونَ مَا سِوَاهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَدْ كَانَ وَ لَا خَلْقَ وَ هُوَ كَمَا كَانَ إِذْ لَا خَلْقَ لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْمُنْتَقِلِينَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا بَالُكُمْ إِذَا دَعَوْتُمْ رَفَعْتُمْ أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لِلَّهِ مَفَازِعُ يَفْزَعُونَ إِلَيْهِ وَ يُسْتَعْبَدُ فَاسْتَعْبَدَ عِبَادَهُ بِالْقَوْلِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ وَ التَّوْجِيهِ وَ نَحْوِ ذَلِكَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِتَوْجِيهِ الصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ وَجَّهَ إِلَيْهَا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَ الطَّلَبِ وَ التَّضَرُّعِ بِبَسْطِ الْأَيْدِي وَ رَفْعِهَا إِلَى السَّمَاءِ لِحَالِ الِاسْتِكَانَةِ وَ عَلَامَةِ الْعُبُودِيَّةِ وَ التَّذَلُّلِ لَهُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ الْمَلَائِكَةُ أَوْ أَهْلُ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنْ كُنْتَ تَقُولُ بِالشِّبْرِ وَ الذِّرَاعِ فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بَابٌ وَاحِدٌ هِيَ فِعْلُهُ لَا يَشْتَغِلُ بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ يُدَبِّرُ أَعْلَى الْخَلْقِ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ أَسْفَلَهُ وَ يُدَبِّرُ أَوَّلَهُ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ آخِرَهُ مِنْ غَيْرِ عَنَاءٍ وَ لَا كُلْفَةٍ وَ لَا مَئُونَةٍ وَ لَا مُشَاوَرَةٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ مَنْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ فِي الْوَسِيلَةِ فَأَطْوَعُهُمْ لَهُ وَ أَنْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ رَوَيْتُمْ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ الْتَقَوْا أَحَدُهُمْ مِنْ أَعْلَى الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَسْفَلِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ شَرْقِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ غَرْبِ الْخَلْقِ فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَكُلُّهُمْ قَالَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَرْسَلَنِي بِكَذَا وَ كَذَا فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَنْزِلَةِ دُونَ التَّشْبِيهِ وَ التَّمْثِيلِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ تُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَحْمُولٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ وَ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِهِ مُحْتَاجٌ فَالْمَحْمُولُ اسْمُ نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ وَ الْحَامِلُ فَاعِلٌ وَ هُوَ اللَّفْظُ فِي مَمْدُوحٍ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقٌ وَ تَحْتٌ وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ لَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ إِنَّهُ مَحْمُولٌ بَلْ هُوَ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ نَسْمَعْ أَحَداً آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَّمَهُ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ إِنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاقِفِهِمْ فَقَالَ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا وَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَضْبَانُ هُوَ عَلَى إِبْلِيسَ وَ أَوْلِيَائِهِ أَوْ رَاضٍ عَنْهُمْ فَقَالَ نَعَمْ هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَتَى رَضِيَ فَخَفَّفَ وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَتْبَاعِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ تَجْتَرِي أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ قَالَ صَفْوَانُ فَتَحَيَّرَ أَبُو قُرَّةَ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً حَتَّى قَامَ وَ خَرَجَ. بيان قوله و ليس له بدء أي ليس للكلام علة لأن القديم غير مصنوع و ليس بإله أي و الحال أن الكلام ليس بإله حتى لا يحتاج إلى الصانع أو الصانع يلزم أن لا يكون إلها لوجود الشريك معه في القدم و في بعض النسخ و ليس بآلة بالتاء أي يلزم أن لا يكون الكلام آلة للتفهيم و ليس في بعض النسخ قوله و ليس له بدء و الأظهر حينئذ كون الضمير راجعا إلى الصانع كما مر في الوجه الثاني. قوله لأن كل متجزئ متوهم كأنه على سبيل القلب أي كل ما يتوهم فيه العقل الاختلاف و الائتلاف يكون متجزئا أو المعنى أن كل متجزئ يتوهم فيه العقل القلة و الكثرة و الزيادة و النقصان و هذه صفات الإمكان و المخلوقية قوله و ما أجمع المسلمون معطوف على القرآن. أقول قد مر شرح أجزاء الخبر في كتاب التوحيد.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٣٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَعَمْ وَ لَمْ يُعْطَ بَعْدَهُ إِنْسَانٌ مَا أُعْطِيَ نَبِيُّ اللَّهِ عليه السلام مِنْ غَلَبَةِ الشَّيْطَانِ فَخَنَقَهُ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ حَتَّى أَصَابَ بِلِسَانِهِ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ لَا مَا دَعَا بِهِ سُلَيْمَانُ لَأَرَيْتُكُمُوهُ. تذييل قال الطبرسي (قدس الله روحه) يسأل عن هذا فيقال إن هذا القول من سليمان يقتضي الضنة و المنافسة لأنه لم يرض بأن يسأل الملك حتى أضاف إلى ذلك أن يمنع غيره منه و أجيب عنه بأجوبة أحدها أن الأنبياء لا يسألون إلا ما يؤذن لهم في مسألته و جائز أن يكون الله أعلم سليمان أنه إن سأل ملكا لا يكون لغيره كان أصلح له في الدين و أعلمه أنه لا صلاح لغيره في ذلك و لو أن أحدنا صرح في دعائه بهذا الشرط حتى يقول اللهم اجعلني أكثر أهل زماني مالا إذا علمت أن ذلك أصلح لي لكان ذلك منه حسنا جائزا اختاره الجبائي. و ثانيها أنه يجوز أن يكون عليه السلام التمس من الله آية لنبوته يبين بها من غيره و أراد لا ينبغي لأحد غيري ممن أنا مبعوث إليه و لم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النبيين كما يقال أنا لا أطيع أحدا بعدك أي لا أطيع أحدا سواك. و ثالثها ما قاله المرتضى (قدس الله سره) إنه يجوز أن يكون إنما سأل ملك الآخرة و ثواب الجنة و يكون معنى قوله لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي لا يستحقه بعد وصولي إليه أحد من حيث لا يصلح أن يعمل ما يستحق به ذلك لانقطاع التكليف. و رابعها أنه التمس معجزة تختص به كما أن موسى عليه السلام اختص بالعصا و اليد و اختص صالح بالناقة و محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن و المعراج - وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي لِيُفْسِدَ عَلِيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ فَوَدَعْتُهُ وَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا وَ تَنْظُرُوا إِلَيْهِ أَجْمَعِينَ فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ رَبِ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئاً خَائِباً أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى.. و قال الرازي أجاب القائلون بأن الشيطان استولى على مملكته معناه أن يعطيه الله ملكا لا يقدر الشياطين أن يقوموا مقامه و يسلبونه منه ثم قال بعد ما ذكر بعض الأجوبة السابقة الثالث أن الاحتراز عن طيبات الدنيا مع القدرة عليها أشق من الاحتراز عنها حال عدم القدرة عليها فكأنه قال يا إلهي أعطني مملكة فائقة على ممالك البشر بالكلية حتى أحترز عنها مع القدرة عليها ليصير ثوابي أكمل و أفضل. الرابع من الناس من يقول الاحتراز عن لذات الدنيا عسر صعب لأن هذه اللذات حاضرة و سعادات الآخرة نسيئة و النقد يصعب بيعه بالنسيئة فقال سليمان أعطني يا رب مملكة تكون أعظم الممالك الممكنة للبشر حتى أني أبقى مع تلك القدرة الكاملة في غاية الاحتراز ليظهر للخلق أن حصول الدنيا لا يمنع من خدمة المولى انتهى. و ذكر البيضاوي وجها آخر و هو أن المعنى لا ينبغي لأحد من بعدي لعظمته كقولك لفلان ما ليس لأحد من الفضل و المال على إرادة وصف الملك بالعظمة لا أن لا يعطى أحد مثله. أقول بعد ثبوت عصمة الأنبياء و جلالتهم لا بد من حمل ما صدر عنهم على محمل صحيح مجملا و إن لم يتعين في نظرنا و ما ذكر من الوجوه محتملة و إن كان بعضها لا يخلو من بعد و ما ذكره الطبرسي أولا أظهر الوجوه و يمكن أن يقال المنع عن غيره لم يكن على وجه الضنة بل على وجه الشفقة لأن ملك الدنيا في نظرهم خسيس دني لا يليق بالمقربين قربه و لما رأى صلاح زمانه في ذلك سأله اضطرارا و منعه عن غيره إشفاقا عليهم أو يقال إن كلامه مخصوص بمن عدا الأنبياء و الأوصياء و هو قريب من الثاني و يحتمل وجوها أخر تركناها مخافة الإطناب. الآيات النمل وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) عَلى وادِ النَّمْلِ هو واد بالطائف و قيل بالشام قالَتْ نَمْلَةٌ أي صاحت بصوت خلق الله لها و لما كان الصوت مفهوما لسليمان عليه السلام عبر عنه بالقول و قيل كانت رئيسة النمل لا يَحْطِمَنَّكُمْ أي لا يكسرنكم سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ بحطمكم و وطئكم فإنهم لو علموا بمكانكم لم يطئوكم و هذا يدل على أن سليمان و جنوده كانوا ركبانا و مشاة على الأرض و لم تحملهم الريح لأن الريح لو حملتهم بين السماء و الأرض لما خافت النملة أن يطئوها بأرجلهم و لعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان عليه السلام فإن قيل كيف عرفت النملة سليمان و جنوده حتى قالت هذه المقالة قلنا إذا كانت مأمورة بطاعته فلا بد أن يخلق الله لها من الفهم ما تعرف به أمور طاعته و لا يمتنع أن يكون لها من الفهم ما تستدرك به ذلك و قد علمنا أنها تشق ما تجمع من الحبوب بنصفين مخافة أن تصيبه الندى فينبت إلا الكزبرة فإنها تكسرها بأربع لأنها تنبت إذا قطعت بنصفين فمن هداها إلى هذا فإنه يهديها إلى تمييز ما يحطمها مما لا يحطمها و قيل إن ذلك كان منها على سبيل المعجز الخارق للعادة لسليمان (عليه السلام) قال ابن عباس فوقف سليمان عليه السلام بجنوده حتى دخل النمل مساكنه فتبسم ضاحكا من قولها و سبب ضحكه التعجب لأنه رأى ما لا عهد له به و قيل إنه تبسم بظهور عدله حتى عرفه النمل و قيل إن الريح أطارت كلامها إليه من ثلاثة أميال حتى سمع ذلك فانتهى إليها و هي تأمر النمل بالمبادرة فتبسم من حذرها رَبِّ أَوْزِعْنِي أي ألهمني. أقول قال الرازي في تفسيره رأيت في بعض الكتب أن تلك النملة إنما أمرت غيرها بالدخول لأنها خافت أنها إذا رأت سليمان على جلالته فربما وقعت في كفران نعمة الله و هو المراد بقوله لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ فأمرتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم فلا تقع في كفران نعم الله.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِيَاءَ وَ اخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمَا حِمًى وَ حَرَماً عَلَى غَيْرِهِ وَ اصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ

وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبَرِيَّةِ وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً وَ أَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ وَ يَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ وَ طِيبٍ يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفُهُ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ خَاضِعَةً وَ لَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ تَمْيِيزاً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ وَ نَفْياً لِلِاسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ وَ إِبْعَاداً لِلْخُيَلَاءِ مِنْهُمْ فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَوْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلَّا مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ لَكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَ قَالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ مُصِيبٍ فَصَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ وَ إِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ وَ فُرْسَانُ الْكِبْرِ وَ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ وَ اسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَةُ مِنْهُ فِيكُمْ فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِيِّ اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ وَ دَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ وَ أَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ وَ أَوْطَئُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ وَ حَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ وَ دَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ وَ قَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ وَ سَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ جُرْحاً وَ أَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ وَ عَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ وَ لَهُ جِدَّكُمْ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ وَ وَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ وَ دَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ وَ أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ وَ يَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ لَا تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ وَ لَا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ وَ حَلْقَةِ ضِيقٍ وَ عَرْصَةِ مَوْتٍ وَ جَوْلَةِ بَلَاءٍ فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ وَ أَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَ نَخَوَاتِهِ وَ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ وَ اعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُءُوسِكُمْ وَ إِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ وَ خَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ وَ اتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَ أَعْوَاناً وَ رَجِلًا وَ فُرْسَاناً وَ لَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ وَ قَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ وَ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَةَ وَ أَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلَا وَ قَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ وَ أَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ مُصَارَحَةً لِلَّهِ بِالْمُنَاصَبَةِ وَ مُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وَ فَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَلَاقِحُ الشَّنَآنِ وَ مَنَافِخُ الشَّيْطَانِ اللَّاتِي خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ وَ مَهَاوِي ضَلَالَتِهِ ذُلُلًا عَلَى سِيَاقِهِ سُلُساً فِي قِيَادِهِ أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ وَ تَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ وَ كِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَ كُبَرَائِكُمُ الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ وَ تَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ وَ أَلْقَوُا الْهَجِينَةَ عَلَى رَبِّهِمْ وَ جَاحَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ وَ مغالبا [مُغَالَبَةً لِآلَائِهِ فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ وَ دَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ وَ سُيُوفُ اعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً وَ لَا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً وَ لَا تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ وَ أَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ وَ هُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ وَ أَحْلَاسُ الْعُقُوقِ اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلَالٍ وَ جُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ وَ تَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ وَ دُخُولًا فِي عُيُونِكُمْ نَفْثاً فِي أَسْمَاعِكُمْ فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ وَ مَوْطِىءَ قَدَمِهِ وَ مَأْخَذَ يَدِهِ فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ صَوْلَاتِهِ وَ وَقَائِعِهِ وَ مَثُلَاتِهِ وَ اتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ وَ مَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ وَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ وَ رَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ وَ عَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ وَ خَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ كَانُوا أَقْوَاماً مُسْتَضْعَفِينَ قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ وَ ابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ وَ مَخَضَهُمْ بِالْمَكَارِهِ فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَ السُّخْطَ بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَ الِاخْتِبَارِ فِي مَوَاضِعِ الْغِنَى وَ الْإِقْتَارِ فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ عليه السلام عَلَى فِرْعَوْنَ وَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَ بِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ وَ أَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ وُحُوشَ الْأَرْضِ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ وَ اضْمَحَلَّ الْأَنْبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلْمُقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ وَ لَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ وَ لَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ وَ ضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَ الْعُيُونَ غِنًى وَ خَصَاصَةٍ تَمْلَأُ الْأَبْصَارَ وَ الْأَسْمَاعَ أَذًى وَ لَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ وَ عِزَّةٍ لَا تُضَامُ وَ مُلْكٍ تَمْتَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ لَكَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الِاعْتِبَارِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ فِي الِاسْتِكْبَارِ وَ لَآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً وَ الْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الِاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ وَ الِاسْتِكَانَةُ لِأَمْرِهِ وَ الِاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً لَا يَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ وَ كُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى وَ الِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَ الْجَزَاءُ أَجْزَلَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ عليه السلام إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَسْمَعُ فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً وَ أَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً وَ أَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ وَ رِمَالٍ دَمِثَةٍ وَ عُيُونٍ وَشِلَةٍ وَ قُرًى مُنْقَطِعَةٍ لَا يَزْكُو بِهَا خُفٌّ وَ لَا حَافِرٌ وَ لَا ظِلْفٌ ثُمَّ أَمَرَ سُبْحَانَهُ آدَمَ عليه السلام وَ وُلْدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وَ غَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ وَ مَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهِلُّونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَ يَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ شَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ابْتِلَاءً عَظِيماً وَ امْتِحَاناً شَدِيداً وَ اخْتِبَاراً مُبِيناً وَ تَمْحِيصاً بَلِيغاً جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَ وُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ وَ لَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ جَمَّ الْأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ مُلْتَفَّ الْبُنَى مُتَّصِلَ الْقُرَى بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ وَ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَ أَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ وَ عِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ وَ زُرُوعٍ نَاضِرَةٍ وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ وَ لَوْ كَانَتِ الْإِسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ وَ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُضَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ وَ لَنَفَى مُعْتَلِجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ وَ يَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ إِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ وَ أَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ وَ آجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ وَ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَى وَ مَكِيدَتُهُ الْكُبْرَى الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ فَمَا تُكْدِي أَبَداً وَ لَا تُشْوِي أَحَداً لَا عَالِماً لِعِلْمِهِ وَ لَا مُقِلًّا فِي طِمْرِهِ وَ عَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَ الزَّكَوَاتِ وَ مُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ تَسْكِيناً لِأَطْرَافِهِمْ وَ تَخْشِيعاً لِأَبْصَارِهِمْ وَ تَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ وَ تَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ وَ إِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً وَ الْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْفَقْرِ انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ وَ قَدْعِ طَوَالِعِ الْكِبْرِ وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلَاءِ أَوْ حُجَّةٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لَا عِلَّةٌ أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ عليه السلام لِأَصْلِهِ وَ طَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ فَقَالَ أَنَا نَارِيٌّ وَ أَنْتَ طِينِيٌّ وَ أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الْأُمَمِ فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ فَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ وَ مَحَامِدِ الْأَفْعَالِ وَ مَحَاسِنِ الْأُمُورِ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَ النُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَ يَعَاسِيبِ القَبَائِلِ بِالْأَخْلَاقِ الرَّغِيبَةِ وَ الْأَحْلَامِ الْعَظِيمَةِ وَ الْأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ وَ الْآثَارِ الْمَحْمُودَةِ فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ وَ الطَّاعَةِ لِلْبِرِّ وَ الْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ وَ الْأَخْذِ بِالْفَضْلِ وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ وَ الْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ وَ الْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ وَ الْكَظْمِ لِلْغَيْظِ وَ اجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَ احْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ وَ ذَمِيمِ الْأَعْمَالِ فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ وَ احْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ وَ زَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ وَ مُدَّتِ الْعَافِيَةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ وَ انْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ وَ وَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ وَ اللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ وَ التَّحَاضِّ عَلَيْهَا وَ التَّوَاصِي بِهَا وَ اجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ وَ أَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ وَ تَشَاحُنِ الصُّدُورِ وَ تَدَابُرِ النُّفُوسِ وَ تَخَاذُلِ الْأَيْدِي وَ تَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ وَ الْبَلَاءِ أَ لَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءً وَ أَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلَاءً وَ أَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالًا اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَ جَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ وَ قَهْرِ الْغَلَبَةِ لَا يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاعٍ وَ لَا سَبِيلًا إِلَى (3) في نسخة: حالهم. دِفَاعٍ حَتَّى إِذْ رَأَى اللَّهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ وَ الِاحْتِمَالَ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مضائق [مَضَايِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ وَ الْأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً وَ أَئِمَّةً أَعْلَاماً وَ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ الْآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الْأَمْلَاءُ مُجْتَمِعَةً وَ الْأَهْوَاءُ مُتَّفِقَةً وَ الْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً وَ الْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً وَ السُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً وَ الْبَصَائِرُ نَافِذَةً وَ الْعَزَائِمُ وَاحِدَةً أَ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ وَ مُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ تَشَتَّتِ الْأُلْفَةُ وَ اخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَ الْأَفْئِدَةُ وَ تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ وَ تَفَرَّقُوا مُتَحَازِبِينَ قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ وَ سَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ وَ بَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْكُمْ فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَ بَنِي إِسْحَاقَ وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عليه السلام فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الْأَحْوَالِ وَ أَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الْأَمْثَالِ تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَ تَفَرُّقِهِمْ لَيَالِيَ كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ وَ الْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ وَ بَحْرِ الْعِرَاقِ وَ خُضْرَةِ الدُّنْيَا إِلَى مَنَابِتِ الشِّيحِ وَ مَهَافِي الرِّيحِ وَ نَكَدِ الْمَعَاشِ فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَ وَبَرٍ أَذَلَّ الْأُمَمِ دَاراً وَ أَجْدَبَهُمْ قَرَاراً لَا يَأْوُونَ إِلَى جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا وَ لَا إِلَى ظِلِّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزِّهَا فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ وَ الْأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ وَ الْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي بَلَاءِ أَزْلٍ وَ أَطْبَاقِ جَهْلٍ مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَةٍ وَ أَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ وَ أَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ وَ غَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ وَ جَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا وَ أَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا وَ الْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ وَ عَنْ خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ وَ آوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ وَ تَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكٍ ثَابِتٍ فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ مُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ وَ يُمْضُونَ الْأَحْكَامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ وَ لَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ أَلَا وَ إِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ وَ ثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا وَ يَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ وَ أَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً وَ بَعْدَ الْمُوَالاةِ أَحْزَاباً مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ وَ لَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا رَسْمَهُ تَقُولُونَ النَّارَ وَ لَا الْعَارَ كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ وَ نَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ وَ أَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ثُمَّ لَا جَبْرَئِيلُ وَ لَا مِيكَائِيلُ وَ لَا مُهَاجِرُونَ وَ لَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ إِلَّا الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ وَ إِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ قَوَارِعِهِ وَ أَيَّامِهِ وَ وَقَائِعِهِ فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ وَ تَهَاوُناً بِبَطْشِهِ وَ يَأْساً مِنْ بَأْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَعَنَ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ الْحُلَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي أَلَا وَ قَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلَامِ وَ عَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ وَ أَمَتُّمْ أَحْكَامَهُ أَلَا وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَ النَّكْثِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ وَ أَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ وَ أَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ وَ أَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ كُفِيتُهُ بِصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ قَلْبِهِ وَ رَجَّةُ صَدْرِهِ وَ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَ لَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ لَأُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ تَشَذُّراً أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ وَ كَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَ أَنَا وَلِيدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ يَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ وَ يُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَ يُشِمُّنِي عَرْفَهُ وَ كَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ وَ مَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَ لَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلَاقِهِ وَ يَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَ لَا يَرَاهُ غَيْرِي وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ أَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُمْ وَ مَا تَسْأَلُونَ قَالُوا تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ ص إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ أَ تُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ وَ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ ثُمَّ قَالَ يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُرَفْرِفَةً وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَ يَبْقَى نِصْفُهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ فَأَمَرَهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَجَعَ فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ وَ إِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا يَعْنُونَنِي وَ إِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ سِيمَاهُمْ سِيمَاءُ الصِّدِّيقِينَ وَ كَلَامُهُمْ كَلَامُ الْأَبْرَارِ عُمَّارُ اللَّيْلِ وَ مَنَارُ النَّهَارِ مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَ لَا يَعْلُونَ وَ لَا يَغُلُّونَ وَ لَا يُفْسِدُونَ قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ وَ أَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٤٦٥. — غير محدد
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الرُّطَبِ الرُّطَبُ وَ فِي زَمَنِ التَّمْرِ التَّمْرُ. 101 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ شَدَّ الْمِئْزَرَ وَ اجْتَنَبَ النِّسَاءَ وَ أَحْيَا اللَّيْلَ وَ تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ. 102 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ اعْتَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ وَ ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ شَعْرٍ وَ شَمَّرَ الْمِئْزَرَ وَ طَوَى فِرَاشَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَ اعْتَزَلَ النِّسَاءَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَّا اعْتِزَالُ النِّسَاءِ فَلَا. بيان: طي الفراش كناية عن اجتناب النساء أو النوم و الأول أظهر و الاعتزال المنفي الاعتزال بالكلية. 103 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَتْ بَدْرٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ قَابِلٍ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ عَشْراً لِعَامِهِ وَ عَشْراً قَضَاءً لِمَا فَاتَهُ. 104 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ ثُمَّ اعْتَكَفَ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْعَشْرِ الْوُسْطَى ثُمَّ اعْتَكَفَ فِي الثَّالِثَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. 105 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ قَالَ: سَأَلَ أَبَانٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَوَافٌ يُعْرَفُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَطُوفُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَشَرَةَ أَسَابِيعَ ثَلَاثَةً أَوَّلَ اللَّيْلِ وَ ثَلَاثَةً آخِرَ اللَّيْلِ وَ اثْنَيْنِ إِذَا أَصْبَحَ وَ اثْنَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ رَاحَتُهُ. 106 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَذْبَحُ يَوْمَ الْأَضْحَى كَبْشَيْنِ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَ الْآخَرَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ أُمَّتِهِ. 107 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ يَمُرُّ عَلَى الثَّمَرَةِ وَ يَأْكُلُ مِنْهَا وَ لَا يُفْسِدُ وَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تُبْنَى الْحِيطَانُ بِالْمَدِينَةِ لِمَكَانِ الْمَارَّةِ. 108 كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا بَلَغَتِ الثِّمَارُ أَمَرَ بِالْحِيطَانِ فَثُلِمَتْ. 109 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ. 110 محص، التمحيص عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَيْهِ حُمَّى فَوَجَدَهَا مِنْ فَوْقِ اللِّحَافِ فَقَالَ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّا كَذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ وَ يُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ. 111 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. 112 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. 113 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُهُ. 114 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا أَخَذَ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ. 115 يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ وَ ذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ كَانَ يَأْتِي بِطَهُورٍ فيتحمر [فَيُخَمَّرُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ يُوضَعُ سِوَاكُهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ ثُمَّ يَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ جَلَسَ ثُمَّ قَلَّبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْآيَةَ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَدْرِ قِرَاءَتِهِ رُكُوعُهُ وَ سُجُودُهُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ يَرْكَعُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَسْجُدُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ وَ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا رَكَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ وَ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُوتِرُ وَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ. بيان: الاستنان استعمال السواك. 116 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً قَالَ وَ قَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ إِنَّهُ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَنْ قَبَضَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ إِنَّهُ كَانَ لَا يَجِدُ لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ وَ لَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُخَيِّرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ لَا إِنْ كَانَ أَعْطَى وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَكُونُ وَ مَا أَعْطَى عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ فَيُسَلِّمُ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ وَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمَ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ السُّنْبُلَانِيَ ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ يَلْبَسُ الْبَاقِيَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ فَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا أَقْطَعَ قَطِيعَةً وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ بِهَا خَادِماً وَ مَا أَطَاقَ أَحَدٌ عَمَلَهُ لَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ عليه السلام فَيَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ وَ يَقُولُ مَنْ يُطِيقُ هَذَا.: ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد بن زكريا عن الحسن بن فضال عن علي بن عقبة مثله. 117 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَيَّرَهُ وَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالتَّوَاضُعِ وَ كَانَ لَهُ نَاصِحاً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ أَتَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا فَقَالَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ رَبُّكَ لِيَكُونَ لَكَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَكَ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى. بيان: قال الجزري في حديث الدعاء و ألحقني بالرفيق الأعلى الرفيق جماعة الأنبياء يسكنون أعلى عليين و هو اسم جاء على فعيل و هو معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع و منه قوله تعالى وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً و قيل معنى ألحقني بالرفيق الأعلى أي بالله تعالى يقال الله رفيق بعباده من الرفق و الرأفة و مِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ بَلِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى. و ذلك أنه خير بين البقاء في الدنيا و بين ما عند الله فاختار ما عند الله. 118 كا، الكافي سَهْلٌ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عُرِضَتْ عَلَىَّ بَطْحَاءُ مَكَّةَ ذَهَباً فَقُلْتُ يَا رَبِّ لَا وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً وَ أَجُوعُ يَوْماً فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَ شَكَرْتُكَ وَ إِذَا جُعْتُ دَعَوْتُكَ وَ ذَكَرْتُكَ.: ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد بن زكريا عن ابن فضال مثله. 119 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَنْ يَظَلَ خَائِفاً جَائِعاً فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. 120 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ نَفْسَكَ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ وَ كَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَإِنْ خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ.: كا، الكافي محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن الشحام مثله - ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فضالة عن أبي المغراء مثله. 121 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْسِمُ لَحَظَاتِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ يَنْظُرُ إِلَى ذَا وَ يَنْظُرُ إِلَى ذَا بِالسَّوِيَّةِ. 122 كا، الكافي مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ. 123 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادٌ عَنِ الْعَقَرْقُوفِيِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ عَائِشَةُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَ قَامَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ وَ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ خَرَجَ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنْتَ تَذْكُرُهُ إِذْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَ بِشْرِكَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مِنْ أَشَرِّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ. 124 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ تَجْلِسُ جُلُوسَهُ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ وَ أَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي قَالَتْ إمَّا لَا فَنَاوِلْنِي لُقْمَةً مِنْ طَعَامِكَ فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لُقْمَةً مِنْ طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا إِلَى فِيَّ مِنْ فِيكَ قَالَ فَأَخْرَجَ اللُّقْمَةَ مِنْ فِيهِ فَنَاوَلَهَا إِيَّاهَا فَأَكَلَتْهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَا أَصَابَتْ بداء [بَذَاءً حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا. 125 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ مِنْ غَيْرِ أُدْمٍ. 126 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا وَ بَسَطَ رِدَاءَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ ثُمَّ جَاءَ أَخُوهَا فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِأَبِيهَا مِنْهُ. 127 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَهْدٍ وَ هُوَ يَضْرِبُ عَبْداً لَهُ وَ الْعَبْدُ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ فَلَمْ يُقْلِعِ الرَّجُلُ عَنْهُ فَلَمَّا أَبْصَرَ الْعَبْدُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَعُوذُ بِمُحَمَّدٍ فَأَقْلَعَ عَنْهُ الضَّرْبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ فَلَا تُعِيذُهُ وَ يَتَعَوَّذُ بِمُحَمَّدٍ فَتُعِيذُهُ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُجَارَ عَائِذُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الرَّجُلُ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَوَاقَعَ وَجْهُكَ حَرَّ النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عم، إعلام الورى نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام فِي خُطْبَتِهِ الْقَاصِعَةِ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُمْ وَ مَا تَسْأَلُونَ قَالُوا تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ أَ تُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ وَ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُرَفْرِفَةً وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَ يَبْقَى نِصْفُهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ فَأَمَرَهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَجَعَ فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ وَ إِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا يَعْنُونَنِي. قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله مع اختصار بيان الدوي صوت ليس بالعالي كصوت النحل و نحوه و قصف الرعد و غيره قصيفا اشتد صوته و رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط على شيء يحوم عليه ليقع فوقه و العتو التكبر و التجبر.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جَاءَ فِي الْآثَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَ نَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعْرٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُهُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ

اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنُّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ تَحَصَّنْ مِنْهُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَارَبَ شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّاهُ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ تَبِعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ مَسَافَتُها غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ الْقَوْمُ أَنْ يَقَعُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ وَ ظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ كَالزُّطِّ تُخُيِّلَ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَتِ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ هَبَطَ فَقَامَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ تَبِعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَدْ كِدْنَا نَهْلِكُ خَوْفاً وَ إِشْفَاقاً عَلَيْكَ فَقَالَ عليه السلام لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ فَتَضَاءَلُوا وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَاتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ وَ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ وَ سَيَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُؤْمِنُوا بِهِ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ لَهُ قَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ وَ قَبِلْتُ إِسْلَامَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عم، إعلام الورى جَاءَ فِي الْآثَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَ نَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعْرٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُهُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ

اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنُّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ تَحَصَّنْ مِنْهُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَارَبَ شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّاهُ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ تَبِعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ مَسَافَتُها غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ الْقَوْمُ أَنْ يَقَعُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ وَ ظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ كَالزُّطِّ تُخُيِّلَ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَتِ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ هَبَطَ فَقَامَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ تَبِعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَدْ كِدْنَا نَهْلِكُ خَوْفاً وَ إِشْفَاقاً عَلَيْكَ فَقَالَ عليه السلام لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ فَتَضَاءَلُوا وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَاتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ وَ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ وَ سَيَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُؤْمِنُوا بِهِ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ لَهُ قَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ وَ قَبِلْتُ إِسْلَامَهُ. بيان: ضؤل ضئالة صغر و رجل متضائل دقيق و سري عنه الهم على بناء المفعول مشددا انكشف. 4 عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، مِنْ كِتَابِ الْأَنْوَارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَوَيْهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الزُّبَالِيِّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً بِالْأَبْطَحِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْنَا بِالْحَدِيثِ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى زَوْبَعَةٍ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَأَثَارَتِ الْغُبَارَ وَ مَا زَالَتْ تَدْنُو وَ الْغُبَارُ يَعْلُو إِلَى أَنْ وَقَفَتْ بِحِذَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ بَرَزَ مِنْهَا شَخْصٌ كَانَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَافِدُ قَوْمِي وَ قَدِ اسْتَجَرْنَا بِكَ فَأْجُرْنَا وَ ابْعَثْ مَعِي مِنْ قِبَلِكَ مَنْ يُشْرِفُ عَلَى قَوْمِنَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ بَغَى عَلَيْنَا لِيَحْكُمَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ خُذْ عَلَيَّ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ أَنْ أَرُدَّهُ إِلَيْكَ فِي غَدَاةِ غَدٍ سَالِماً إِلَّا أَنْ تَحْدُثَ عَلَيَّ حَادِثَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ قَوْمُكَ قَالَ أَنَا عطرفة [عُرْفُطَةُ بْنُ شِمْرَاخٍ أَحَدُ بَنِي نَجَاحٍ وَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِي كُنَّا نَسْتَرِقُ السَّمْعَ فَلَمَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ آمَنَّا وَ لَمَّا بَعَثَكَ اللَّهُ نَبِيّاً آمَنَّا بِكَ عَلَى مَا عَلِمْتَهُ وَ قَدْ صَدَّقْنَاكَ وَ قَدْ خَالَفَنَا بَعْضُ الْقَوْمِ وَ أَقَامُوا عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَوَقَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْخِلَافُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنَّا عَدَداً وَ قُوَّةً وَ قَدْ غَلَبُوا عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَرَاعِي وَ أَضَرُّوا بِنَا وَ بِدَوَابِّنَا فَابْعَثْ مَعِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَاكْشِفْ لَنَا عَنْ وَجْهِكَ حَتَّى نَرَاكَ عَلَى هَيْئَتِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا قَالَ فَكَشَفَ لَنَا عَنْ صُورَتِهِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا شَخْصٌ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَ إِذَا رَأْسُهُ طَوِيلٌ طَوِيلُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي طُولِ رَأْسِهِ صَغِيرُ الْحَدَقَتَيْنِ وَ لَهُ أَسْنَانُ السِّبَاعِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي غَدٍ مَنْ يَبْعَثُ بِهِ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ سِرْ مَعَ أَخِينَا عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ انْظُرْ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيْنَ هُمْ قَالَ هُمْ تَحْتَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَيْفَ أُطِيقُ النُّزُولَ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ كَيْفَ أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُمَا فَأَجَابَهُ كَجَوَابِهِمَا ثُمَّ اسْتَدْعَى بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ سِرْ مَعَ أَخِينَا عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ تُشْرِفُ عَلَى قَوْمِهِ وَ تَنْظُرُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَ عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ قَدْ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ قَالَ سَلْمَانُ فَتَبِعْتُهُمَا إِلَى أَنْ صَارَ إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا تَوَسَّطَاهُ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ فَارْجِعْ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ وَ دَخَلَا فِيهَا وَ رَجَعْتُ وَ تَدَاخَلَنِي مِنَ الْحَسْرَةِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ إِشْفَاقاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَ أَكْثَرَ النَّاسُ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَ قَالُوا إِنَّ الْجِنِّيَّ احْتَالَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْ أَبِي تُرَابٍ وَ ذَهَبَ عَنَّا افْتِخَارُهُ بِابْنِ عَمِّهِ عَلَيْنَا وَ أَكْثَرُوا الْكَلَامَ إِلَى أَنْ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةَ الْأُولَى وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ مَا زَالَ يُحَدِّثُ أَصْحَابُهُ إِلَى أَنْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ أَكْثَرَ الْقَوْمُ الْكَلَامَ وَ أَظْهَرُوا الْيَأْسَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةَ الْعَصْرِ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ أَظْهَرَ الْفِكْرَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ظَهَرَتْ شَمَاتَةُ الْمُنَافِقِينَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَتَيَقَّنَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ وَ إِذَا قَدِ انْشَقَّ الصَّفَا وَ طَلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْهُ وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ دَماً وَ مَعَهُ عطرفة [عُرْفُطَةَ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَبِينَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي حَبَسَكَ عَنِّي إِلَى هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ عليه السلام صِرْتُ إِلَى جِنٍّ كَثِيرٍ قَدْ بَغَوْا عَلَى عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ قَوْمِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَبَوْا عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَنِّي دَعَوْتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ وَ رِسَالَتِكَ فَأَبَوْا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَأَبَوْا فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يُصَالِحُوا عطرفة [عُرْفُطَةَ وَ قَوْمَهُ فَيَكُونَ بَعْضُ الْمَرْعَى لعطرفة [لِعُرْفُطَةَ وَ قَوْمِهِ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ فَأَبَوْا ذَلِكَ كُلَّهُ فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِيهِمْ وَ قَتَلْتُ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ أَلْفاً فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ طَلَبُوا الْأَمَانَ وَ الصُّلْحَ ثُمَّ آمَنُوا وَ زَالَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ وَ مَا زِلْتُ مَعَهُمْ إِلَى السَّاعَةِ فَقَالَ عطرفة [عُرْفُطَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَزَاكَ اللَّهُ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنَّا خَيْراً. بيان الزوبعة رئيس من رؤساء الجن و منه سمي الإعصار زوبعة قاله الجوهري.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا جَاءَ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا بِمَا حَدَّثَكَ صَاحِبُكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِبَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ. ير، بصائر الدرجات عبد الله بن عامر مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا أَعْرَضَ عَنْهُمَا وَ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأُرْسِلَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ وَ قَالا مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ قَالَ حَدَّثَنِي أَلْفَ بَابٍ وَ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ. ير، بصائر الدرجات ابن أبي الخطاب مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال أَبِي وَ الْعَطَّارُ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِيهِ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا رَآهُمَا أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا جَاءَ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ مَا حَدَّثَكَ قَالَ حَدَّثَنِي بِبَابٍ يُفْتَحُ لَهُ أَلْفُ بَابٍ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ. ير، بصائر الدرجات السندي بن محمد عن صفوان عن محمد بن بشير و لا أعلمه إلا أني سمعته عن بشير مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ: عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام قَالَ

لِأَصْحَابِهِ الْأَرْبَعَةِ- أَصْحَابِ الْكِتَابِ-: الرَّأْيُ- وَ اللَّهِ- أَنْ نَدْفَعَ مُحَمَّداً بِرُمَّتِهِ وَ نُسَلِّمَ، وَ ذَلِكَ حِينَ جَاءَ الْعَدُوُّ مِنْ فَوْقِنَا وَ مِنْ تَحْتِنَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً. فَقَالَ صَاحِبُهُ: وَ لَكِنْ نَتَّخِذُ صَنَماً عَظِيماً فَنَعْبُدُهُ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَظْفَرَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ فَيَكُونَ هَلَاكُنَا، وَ لَكِنْ يَكُونُ هَذَا الصَّنَمُ لَنَا زُخْراً فَإِنْ ظَفِرَتْ قُرَيْشٌ أَظْهَرْنَا عِبَادَةَ هَذَا الصَّنَمِ وَ أَعْلَمْنَاهُمْ أَنَّا كُنَّا لَمْ نُفَارِقْ دِينَنَا، وَ إِنْ رَجَعَتْ دَوْلَةُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ كُنَّا مُقِيمِينَ عَلَى عِبَادَةِ هَذَا الصَّنَمِ سِرّاً، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ خَبَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِهِ بَعْدَ قَتْلِي ابْنَ عَبْدِ وُدٍّ، فَدَعَاهُمَا، وَ قَالَ: كَمْ صَنَماً عَبَدْتُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟!. فَقَالا: يَا مُحَمَّدُ! لَا تُعَيِّرْنَا بِمَا مَضَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: كَمْ صَنَماً تَعْبُدَانِ يَوْمَكُمَا هَذَا؟. فَقَالا: وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا نَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ مُنْذُ أَظْهَرْنَا لَكَ مِنْ دِينِكَ مَا أَظْهَرْنَا. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَانْطَلِقْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا.. وَ كَذَا فَاسْتَخْرِجِ الصَّنَمَ الَّذِي يَعْبُدَانِهِ فَاهْشِمْهُ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ أَحَدٌ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَانْكَبَّا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالا: اسْتُرْنَا سَتَرَكَ اللَّهُ. فَقُلْتُ أَنَا لَهُمَا: اضْمَنَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ أَنْ لَا تَعْبُدَا إِلَّا اللَّهَ وَ لَا تُشْرِكَا بِهِ شَيْئاً. فَعَاهَدَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى ذَلِكَ، وَ انْطَلَقْتُ حَتَّى اسْتَخْرَجْتُ الصَّنَمَ فَكَسَرْتُ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ جَزَمْتُ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمَا عَلِيٌّ حَتَّى مَاتَا.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمد، عن آبائه ( عليهم السلام قال

مكثت فاطمة (عليها السلام) بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما ثم مرضت، فاستأذن عليها أبو بكر و عمر، فلم تأذن لهما، فأتيا أمير المؤمنين (عليه السلام) فكلّماه في ذلك، فكلّمها، و كانت لا تعصيه، فأذنت لهما، فدخلا، و كلّماها فلم ترد عليهما جوابا، و حوّلت وجهها الكريم عنهما، فخرجا و هما يقولان لعلّي: إن حدث بها حدث فلا تفوتنا، فقالت: عند خروجهما لعليّ (عليه السلام): إنّ لي إليك حاجة فأحبّ أن لا تمنعنيها، فقال (عليه السلام): و ما ذاك؟ فقالت: أسألك أن لا يصلّ عليّ أبو بكر و لا عمر، و ماتت من ليلتها، فدفنها قبل الصباح. فجاءا حين أصبحا فقالا: لا تترك عداوتك يا ابن أبي طالب أبدا، ماتت بنت رسول اللّه فلم تعلمنا؟!، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لئن لم ترجعا لأفضحنّكما! قالها ثلاثا، فلما قال انصرفوا... [بحار الأنوار: 81/ 254- 255 حديث 13].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

اشْتَرَوْا عَسْكَراً بِسَبْعِمِائَةِ درهما [دِرْهَمٍ وَ كَانَ شَيْطَاناً. 123 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام خَطَبَهَا بِذِي قَارٍ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْبَصْرَةِ ذَكَرَهَا الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَلَمَّ اللَّهُ بِهِ الصَّدْعَ وَ رَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ وَ الضَّغَائِنِ الْفَادِحَةِ فِي الْقُلُوبِ. 124 - ج، الإحتجاج رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَأَرْسَلَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَأَتَاهُمَا وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالا لَهُ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُنْقَضَ أَمْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فَإِنْ رَأَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَخْرُجَ مَعَنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْتُقَ بِهَا فَتْقاً وَ يَشْعَبَ بِهَا صَدْعاً قَالَ فَخَرَجْنَا نَمْشِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهَا فِي سِتْرِهَا فَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَأَبْلَغَهَا مَا أَرْسَلَاهُ بِهِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أُمِرْتُ بِالْخُرُوجِ وَ مَا يَحْضُرُنِي مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أُمُّ سَلَمَةَ فَإِنْ خَرَجَتْ خَرَجْتُ مَعَهَا فَرَجَعَ إِلَيْهِمَا فَبَلَّغَهُمَا ذَلِكَ فَقَالا ارْجِعْ إِلَيْهَا فَلْتَأْتِهَا فَهِيَ أَثْقَلُ عَلَيْهَا مِنَّا فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَبَلَّغَهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ مَرْحَباً بِعَائِشَةَ وَ اللَّهِ مَا كُنْتِ لِي بِزَوَّارَةٍ فَمَا بَدَا لَكِ قَالَتْ قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَخَبَرَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالَ فَصَرَخَتْ أُمُّ سَلَمَةَ صَرْخَةً أَسْمَعَتْ مَنْ فِي الدَّارِ فَقَالَتْ يَا عَائِشَةُ أَنْتِ بِالْأَمْسِ تَشْهَدِينَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَ هُوَ الْيَوْمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ مَظْلُوماً فَمَا تُرِيدِينَ قَالَتْ تَخْرُجِينَ مَعَنَا فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِخُرُوجِنَا أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص قَالَتْ يَا عَائِشَةُ أَ تَخْرُجِينَ وَ قَدْ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا سَمِعْنَا نَشَدْتُكِ بِاللَّهِ يَا عَائِشَةُ الَّذِي يَعْلَمُ صِدْقَكِ إِنْ صَدَقْتِ أَ تَذْكُرِينَ يَوْماً يَوْمَكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَصَنَعْتُ حَرِيرَةً فِي بَيْتِي فَأَتَيْتُهُ بِهَا وَ هُوَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى تَتَنَابَحَ كِلَابُ مَاءٍ بِالْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ الْحَوْأَبُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِي فِي فِئَةٍ بَاغِيَةٍ فَسَقَطَ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِي فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا لَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا يَسْقُطُ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِي وَ أَنْتَ تَقُولُ مَا تَقُولُ مَا يُؤْمِنُنِي أَنْ يَكُونَ أَنَا هِيَ فَضَحِكْتِ أَنْتِ فَالْتَفَتَ إِلَيْكِ فَقَالَ بِمَا تَضْحَكِينَ يَا حَمْرَاءَ السَّاقَيْنِ إِنِّي أَحْسَبُكِ هِيَ وَ نَشَدْتُكِ بِاللَّهِ يَا عَائِشَةُ أَ تَذْكُرِينَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يُحَدِّثُنَا فَأَدْخَلْتِ جَمَلَكِ فَحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَ مِقْرَعَةً كَانَتْ عِنْدَهُ يَضْرِبُ بِهَا وَجْهَ جَمَلِكِ وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا يَوْمُهُ مِنْكِ بِوَاحِدٍ وَ لَا بَلِيَّتُهُ مِنْكِ بِوَاحِدَةٍ أَمَا إِنَّهُ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ كَذَّابٌ وَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ أَ تَذْكُرِينَ مَرَضَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَأَتَاهُ أَبُوكِ يَعُودُهُ وَ مَعَهُ عُمَرُ وَ قَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَتَعَاهَدُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَعْلَهُ وَ خُفَّهُ وَ يُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا فَدَخَلَ قَبْلَ ذَلِكِ فَأَخَذَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هِيَ حَضْرَمِيَّةٌ وَ هُوَ يَخْصِفُهَا خَلْفَ الْبَيْتِ فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ أَحْمَدُ اللَّهَ قَالا مَا بُدٌّ مِنَ الْمَوْتِ قَالَ أَجَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلِ اسْتَخْلَفْتَ أَحَداً قَالَ مَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ إِلَّا خَاصِفُ النَّعْلِ فَخَرَجَا فَمَرَّا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كُلُّ ذَلِكِ تَعْرِفِينَهُ يَا عَائِشَةُ وَ تَشْهَدِينَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا عَائِشَةُ أَنَا أَخْرُجُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ قَالَتْ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبْلِغْهُمَا أَنِّي لَسْتُ بِخَارِجَةٍ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَرَجَعَ فَبَلَّغَهُمَا قَالَ فَمَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ حَتَّى سَمِعْنَا رُغَاءَ إِبِلِهَا تَرْتَحِلُ فَارْتَحَلَتْ مَعَهُمَا. بيان: نباح الكلب صياحه قاله الجوهري و يقال وهى السقاء يهي وهيا إذا تخرق و انشق و الرغاء صوت الإبل 125 أقول: -روى السيد المرتضى رضي الله عنه هذه الرواية في شرح قصيدة السيد الحميري رحمه الله عن أبي عبد الرحمن المسعودي عن السري بن إسماعيل عن الشعبيإلى آخرها ثم قال (قدّس سرّه) و من العجائب أن يكون مثل هذا الخبر المتضمن للنص بالخلافة و كل فضيلة غريبة موجودا في كتب المخالفين و فيما يصححونه من رواياتهم و يصنفونه من سيرهم لكن القوم رووا و سمعوا و أودعوا كتبهم ما حفظوا و نقلوا و لم يتخيروا ليثبتوا ما وافق مذاهبهم دون ما خالفها و هكذا يفعل المسترسل المستسلم للحق انتهى كلامه رفع الله مقامه. 126 - ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أُمَيَّةَ عَلَى عَائِشَةَ لَمَّا أَزْمَعَتِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَ صَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ ص ثُمَّ قَالَتْ يَا هَذِهِ أَنْتِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ عَلَيْكِ مَضْرُوبٌ وَ عَلَى حُرْمَتِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَنْدَحِيهِ وَ ضُمَّ ضَفْرَكِ فَلَا تَنْشُرِيهِ وَ اسْكُنِي عُقَيْرَتَكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا إِنَّ اللَّهَ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَانَكِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ فَعَلَ بِكِ فَقَدْ نَهَاكِ عَنِ الْفُرْطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ لَنْ يُثْأَبَ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ وَ لَا يُرْأَبُ بِهِنَّ إِنِ انْصَدَعَ حُمَادَى النِّسَاءِ غَضُّ الْأَطْرَافِ وَ ضَمُّ الذُّيُولِ وَ الْأَعْطَافِ وَ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَارَضَكِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْفَلَوَاتِ وَ أَنْتِ نَاصَّةٌ قَعُوداً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ وَ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ وَ لِغَيْرِ اللَّهِ مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص تَرِدِينَ وَ قَدْ هَتَكْتِ عَنْكِ سِجَافَهُ وَ نَكَثْتِ عَهْدَهُ وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ لَوْ أَنْ سِرْتُ مَسِيرَكِ ثُمَّ قِيلَ لِيَ ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ أَلْقَاهُ هَاتِكَةً حِجَاباً ضَرَبَهُ عَلَيَّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اجْعَلِيهِ حِصْناً وِقَاعَةَ السِّتْرِ مَنْزِلًا حَتَّى تَلْقَيِنَّهُ أَطْوَعَ مَا تَكُونِينَ لِرَبِّكِ مَا قَصُرْتِ عَنْهُ وَ أَنْصَحَ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِيهِ وَ أَنْصَرَ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا قَعَدْتِ عَنْهُ وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ لَوْ حَدَّثْتُكِ بِحَدِيثٍ سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَنَهَشْتِنِي نَهْشَ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقَةِ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ مَا أَعْرَفَنِي بِمَوْعِظَتِكِ وَ أَقْبَلَنِي لِنَصِيحَتِكِ لَيْسَ مَسِيرِي عَلَى مَا تَظُنِّينَ مَا أَنَا بِالْمُغْتَرَّةِ وَ لَنِعْمَ الْمُطَّلَعُ تَطَلَّعْتُ فِيهِ فَرَّقْتُ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَشَاجِرَتَيْنِ فَإِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَخْرُجْ فَفِي مَا لَا غِنَاءَ عَنْهُ مِنَ الِازْدِيَادِ بِهِ فِي الْأَجْرِ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَلَمَّا كَانَ مِنْ نَدَمِهَا أَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ لَوْ كَانَ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةٍ أَحَدٌ* * * -كَانَتْ لِعَائِشَةَ الرُّتْبَى عَلَى النَّاسِ مِنْ زَوْجَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَاضِلَةٍ* * * -وَ ذِكْرِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٍ وَ حِكْمَةٍ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِهَاجِسِهَا* * * -فِي الصَّدْرِ يَذْهَبُ عَنْهَا كُلُّ وَسْوَاسٍ يَسْتَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ عُقُولَهُمْ* * * -حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يَقْضِي عَلَى الرَّأْسِ وَ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ* * * -تَبَدَّلَتْ لِي إِيحَاشاً بِإِينَاسٍ- فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ شَتَمْتِينِي يَا أُخْتِ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ لَا وَ لَكِنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ غَطَّتْ عَيْنَ الْبَصِيرِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَبْصَرَهَا الْعَاقِلُ وَ الْجَاهِلُ. بيان: قولها و ضم ضفرك بالضاد قال الجوهري الضفر نسج الشعر و غيره عريضا و الضفيرة العقيصة يقال ضفرت المرأة شعرها و لها ضفيرتان و ضفران أيضا أي عقيصتان انتهى. و العطاف بالكسر الرداء و عطفا كل شيء جانباه و قال الجوهري في الصحاح القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب و قال أبو عبيد القعود من البعير الذي يقتعده الراعي في كل حاجة و السجاف ككتاب الستر ما قصرت عنه الظاهر أن كلمة ما بمعنى ما دام فالضمير في عنه راجع إلى الأمر الذي أرادته أو إلى الرب أو إلى ترك الخروج فيكون عن بمعنى علي و الضمير في لزمتيه إما راجع إلى الله أي طاعته أو إلى ترك الخروج و لزوم البيت و الضمير في قولها ما قعدت عنه راجع إلى الدين أي نصره بالجهاد أو إلى النصر أو إلى الأمر الذي أرادت بين فئتين متشاجرتين أي متنازعتين و في بعض النسخ متناجزتين و في بعضها متناحرتين و المناجزة في الحرب المبارزة و التناحر التقابل. و قال ابن أبي الحديد فئتان متناجزتان أي يسرع كل منهما إلى نفوس الأخرى و من رواه متناحرتان أراد الحرب و طعن النحور بالأسنة رشقها بالسهام و الرتبى فعلى من الرتبة بمعنى الدرجة و المنزلة. و في بعض الروايات العتبى و هو الرجوع عن الإساءة و بعد ذلك في سائر الروايات كم سنة لرسول الله دارسة* * * و تلو آي من القرآن مدراس. يقال درس الرسم يدرس دروسا أي عفا و درسته الريح يتعدى و لا يتعدى و درست الكتاب درسا و دراسة و التلو كأنه مصدر بمعنى التلاوة. و الهاجس الخاطر يقال هجس في صدري شيء يهجس أي حدث. 127 - مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عُقْبَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي الْأَخْنَسِ الأرجي قَالَ: لَمَّا أَرَادَتْ عَائِشَةُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ كَتَبَتْ إِلَيْهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا زَوْجَةُ النَّبِيِّ ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى حُرْمَتِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَنْدَحِيهِ وَ سَكَّنَ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَانَكِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ لَفَعَلَ وَ قَدْ عَهِدَ فَاحْفَظِي مَا عَهِدَ وَ لَا تُخَالِفِي فَيُخَالَفَ بِكِ وَ اذْكُرِي قَوْلَهُ فِي نُبَاحِ كِلَابِ الْحَوْأَبِ وَ قَوْلَهُ مَا لِلنِّسَاءِ وَ الْغَزْوِ وَ قَوْلَهُ انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ عُلْتِ بَلْ قَدْ نَهَاكِ عَنِ الْفُرْطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الْإِسْلَامِ لَنْ يُثْأَبَ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ وَ لَنْ يُرْأَبَ بِهِنَّ إِنْ صَدَعَ حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضُّ الْأَبْصَارِ وَ خَفَرُ الْأَعْرَاضِ وَ قِصَرُ الْوَهَازَةِ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَارَضَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ نَاصَّةً قَلُوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى آخَرَ إِنَّ بِعَيْنِ اللَّهِ مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِهِ تَرِدِينَ وَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ وَ تَرَكْتِ عُهَيْدَاهُ لَوْ سِرْتُ مَسِيرَكِ هَذَا ثُمَّ قِيلَ لِيَ ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ هَاتِكَةً حِجَاباً قَدْ ضَرَبَهُ عَلَيَّ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اجْعَلِي حِصْنَكِ بَيْتَكِ وَ رِبَاعَةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ حَتَّى تَلْقَيْهِ وَ أَنْتِ عَلَى تِلْكِ الْحَالِ أَطْوَعَ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِهِ وَ أَنْصَرَ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا جَلَسْتِ عَنْهُ لَوْ ذَكَّرْتُكِ بِقَوْلٍ تَعْرِفِينَهُ لَنَهَشْتِ نَهْشَ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا أَقْبَلَنِي لِوَعْظِكِ وَ مَا أَعْرَفَنِي بِنُصْحِكِ وَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَظُنِّينَ وَ لَنِعْمَ الْمَسِيرُ مَسِيراً فَزِعَتْ إِلَيَّ فِيهِ فِئَتَانِ مُتَشَاجِرَتَانِ إِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَنْهَضْ فَإِلَى مَا لَا بُدَّ مِنَ الِازْدِيَادِ مِنْهُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لَوْ كَانَ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةٍ أَحَدٌ* * * كَانَتْ لِعَائِشَةَ الْعُتْبَى عَلَى النَّاسِ كَمْ سُنَّةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ دَارِسَةٌ* * * -وَ تِلْوِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٌ قَدْ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ عُقُولَهُمْ* * * حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَقْضِي عَلَى الرَّأْسِ. ثم قال رحمه الله تفسيره قولها رحمة الله عليها إنك سدة بين رسول الله ص أي إنك باب بينه و بين أمته فمتى أصيب ذلك الباب بشيء فقد دخل على رسول الله ص في حريمه و حوزته فاستبيح ما حماه فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك. و قولها فلا تندحيه أي لا تفتحيه فتوسعيه بالحركة و الخروج يقال ندحت الشيء إذا أوسعته و منه يقال أنا في مندوحة عن كذا أي في سعة. و تريد بقولها قد جمع القرآن ذيلك قول الله عز و جل وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى و قولها و سكن عقيراك من عقر الدار و هو أصلها و أهل الحجاز يضمون العين و أهل نجد يفتحونها فكانت عقيرا اسم مبني من ذاك على التصغير و مثله مما جاء مصغرا الثريا و الحميا و هي سورة الشراب و لم يسمع بعقيرا إلا في هذا الحديث. و قولها فلا تصحريها أي لا تبرزيها و تباعديها و تجعليها بالصحراء يقال أصحرنا إذا أتينا الصحراء كما يقال أنجدنا إذا أتينا نجدا. و قولها علت أي ملت إلى غير الحق و العول الميل عن الشيء و الجور قال الله عز و جل ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا يقال عال يعول إذا جار. و قولها بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد أي عن التقدم و السبق في البلاد لأن الفرطة اسم في الخروج و التقدم مثل غُرفة و غَرفة يقال في فلان فرطة أي تقدم و سبق يقال فرطته في الماء أي سبقته. و قولها إن عمود الإسلام لن يثأب بالنساء إن مال أي لا يرد بهن إلى استوائه يقال ثبت إلى كذا أي عدت إليه. و قولها لن يرأب بهن إن صدع أي لا يسد بهن يقال رأبت الصدع لأمته فانضم. و قولها حماديات النساء هي جمع حمادى يقال قصاراك أن تفعل ذلك و حماداك كأنها تقول جهدك و غايتك و قولها غض الأبصار معروف. و قولها و خفر الأعراض الأعراض جماعة العرض و هو الجسد. و الخفر الحياء أرادت أن محمدة النساء في غض الأبصار و في الستر للخفر الذي هو الحياء و قصر الوهازة و هو الخطو تعني بها أن تقل خطوهن. و قولها ناصة قلوصا من منهل إلى آخر أي رافعة لها في السير و النص سير مرفوع و منه يقال نصصت الحديث إلى فلان إذا رفعه إليه و منه الحديث كان رسول الله يسير العنق فإذا وجد فجوة نص يعني زاد في السير. و قولها إن بعين الله مهواك يعني مرادك لا يخفى على الله. و قولها و على رسول الله تردين أي لا تفعلي فتخجلي من فعلك و قد وجهت سدافته أي هتكت الستر لأن السدافة الحجاب و الستر و هو اسم مبني من أسدف الليل إذا ستر بظلمته و يجوز أن يكون أرادت من قولها وجهت سدافته يعني أزلتيها من مكانها الذي أمرت أن تلزميه و جعلتها أمامك. و قولها و تركت عهيداه تعني بالعهيدة الذي تعاهده و يعاهدك و يدل على ذلك قولها لو قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول الله ص هاتكة حجابا قد ضربه علي و قولها اجعلي حصنك بيتك و رباعة الستر قبرك فالربع المنزل و رباعة الستر ما وراء الستر تعني اجعلي ما وراء الستر من المنزل قبرك و هذا معنى ما يروى و وقاعة الستر قبرك هكذا رواه القتيبي و ذكر أن معناه و وقاعة الستر موقعه من الأرض إذا أرسلت و في رواية القتيبي لو ذكرت قولا تعرفينه نهستني نهس الرقشاء المطرق فذكر أن الرقشاء سميت بذلك لرقش في ظهرها و هي النقط. و قال غير القتيبي الرقشاء من الأفاعي التي في لونها سواد و كدورة قال و المطرق المسترخى جفون العين. توضيح كلامها رضي الله عنها مع عائشة متواتر المعنى رواه الخاصة و العامة بأسانيد جمة و فسروا ألفاظه في كتب اللغة و رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار من النهج و شرحه و قال ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث. وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ فِي كِتَابِ بَلَاغَاتِ النِّسَاءِ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ وَ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا أُمَّ سَلَمَةَ مَا أَقْبَلَنِي لِمَوْعِظَتِكِ وَ أَعْرَفَنِي بِنُصْحِكِ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولِينَ مَا أَنَا بِمُغْتَمِرَةٍ بَعْدَ التَّغْرِيدِ وَ لَنِعْمَ الْمُطَّلَعُ مُطَّلَعٌ أَصْلَحْتُ فِيهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَنَاجِزَتَيْنِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.. و رواه الزمخشري في الفائق و قال بعد قولها سدافته و روي سجافته و بعد قولها فئتان متناجزتان أو متناحرتان. ثم قال السدة الباب تريد أنك من رسول الله بمنزلة سدة الدار من أهلها فإن نابك أحد بنائبة أو نال منك نائل فقد ناب رسول الله و نال منه و ترك ما يجب فلا تعرضي بخروجك أهل الإسلام لهتك حرمة رسول الله و ترك ما يجب عليهم من تعزيزه و توقيره. و ندح الشيء فتحه و وسعه و بدحه نحوه من البداح و هو المتسع من الأرض و العقيرى كأنها تصغير العقرى فعلى من عقر إذا بقي مكانه لا يتقدم و لا يتأخر فزعا أو أسفا أو خجلا و أصله من عقرت به إذا أطلت حبسه كأنك عقرت راحلته فبقي لا يقدر على البراح أرادت نفسها أي سكني نفسك التي صفتها أو حقها أن تلزم مكانها أو لا تبرح بيتها و اعملي بقوله تعالى وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ و أصحر أي خرج إلى الصحراء و أصحر به غيره و قد جاء هاهنا متعديا على حذف الجار و إيصال الفعل. و قال ابن الأثير في مادة عال في النهاية في حديث أم سلمة قالت لعائشة لو أراد رسول الله ص أن يعهد إليك علت أي عدلت عن الطريق و ملت. قال و قال القتيبي و سمعت من يرويه بكسر العين فإن كان محفوظا فهو من عال في البلاد يعيل إذا ذهب و يجوز أن يكون من عاله يعوله إذا غلبه أي غلبت على رأيك و منه قولهم عيل صبرك و قيل جواب لو محذوف أي لو أراد فعل فتركته لدلالة الكلام عليه و يكون قولها علت كلاما مستأنفا. و قال في مادة فرط من كتاب النهاية في قولها إن رسول الله ص سلم نهاك عن الفرطة في الدين يعني السبق و التقدم و مجاوزة الحد الفرطة بالضم اسم للخروج و التقدم و بالفتح المرة الواحدة. و أيضا قال في مادة رأب يقال رأب الصدع إذا شعبه و رأب الشيء إذا جمعه و شده برفق و منه حديث أم سلمة لا يرأب بهن إن صدع قال القتيبي الرواية صدع فإن كان محفوظا فإنه يقال صدعت الزجاجة فصدعت كما يقال جبرت العظم فجبر و إلا فإنه صدع أو انصدع. و قال في مادة حمد و في حديث أم سلمة حماديات النساء أي غاياتهن و منتهى ما يحمد منهن يقال حماداك أن تفعل أي جهدك و غايتك. و قال في الفائق في غض الأطراف أورده القتيبي هكذا و فسر الأطراف بجمع طرف و هو العين و يدفع ذلك أمران أحدهما أن الأطراف في جمع طرف لم يرد به سماع بل ورد بردّه و هو قول الخليل إن الطرف لا يثنى و لا يجمع و ذلك لأنه مصدر طرف إذا حرك جفونه في النظر. و الثاني أنه غير مطابق لقولها خفر الأعراض و لا أكاد أشك أنه تصحيف و الصواب غض الإطراق و خفر الإعراض و المعنى أن يغضضن من أبصارهن مطرقات أي راميات بأبصارهن إلى الأرض و يتخفرن من السوء معرضات عنه. و قال في مادة طرف من النهاية و في حديث أم سلمة قالت لعائشة حماديات النساء غض الأطراف أرادت قبض اليد و الرجل عن الحركة و السعي تعني تسكين الأطراف و هي الأعضاء ثم ذكر كلام القتيبي و الزمخشري و قال في خفر الإعراض أي الحياء من كل ما يكره لهن أن ينظرن إليه فأضافت الخفر إلى الإعراض أي الذي تستعمل لأجل الإعراض. و يروى الأعراض بالفتح جمع العرض أي إنهن يستحيين و يتسترن لأجل أعراضهن و صونها انتهى. أقول و العرض و إن ورد بمعنى الجسد لكن في هذا المقام بعيد قال الفيروزآبادي العرض بالكسر الجسد و كل موضع يعرق منه و رائحته رائحة طيبة كانت أو خبيثة و النفس و جانب الرجل الذي يصونه من نفسه و حسبه أن ينتقض و يثلب. و قال في الفائق الوهازة الخطو يقال هو يتوهز و يتوهس إذا وطئ وطئا ثقيلا. و قال ابن الأعرابي الوهازة مشية الخفرات و الأوهز الرجل الحسن المشية. و قال ابن الأثير في النهاية النص التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة و أصل النص أقصى الشيء و غايته ثم سمي به ضرب من السير سريع و منه حديث أم سلمة ناصة قلوصا أي دافعة لها في السير و قال القلوص الناقة و الفجوة ما اتسع من الأرض و قال الزمخشري في الفائق السدافة و السجافة الستارة و توجيهها هتكها و أخذ وجهها كقولك لأخذ قذى العين تقذيته أو تغييرها و جعلها لها وجها غير الوجه الأول. و في النهاية العهيدى بالتشديد و القصر فعيلى من العهد كالجهيدى من الجهد و العجيلى من العجلة. و أما ما ذكره الصدوق رحمه الله فكأنه قرأ على فعيل مخففا قال الجوهري عهيدك الذي يعاهدك و تعاهده و أراد أنه مأخوذ من العهيد بهذا المعنى. و في الفائق وقاعة الستر و موقعته موقعه على الأرض إذا أرسلت و يروى وقاحة الستر أي وساحة الستر و موضعه. قوله و في رواية القتيبي إلى قولها نهستني نهس الرقشاء لعل الاختلاف بين الروايتين في السين المهملة و المعجمة و هما متقاربان معنى إذ بالمهملة معناه أخذ اللحم بأطراف الأسنان و بالمعجمة لسع الحية و الأخير أنسب و في بعض النسخ نهست ففيه اختلاف آخر. و قال في النهاية في حديث أم سلمة قالت لعائشة لو ذكرتك قولا تعرفينه نهشته نهش الرقشاء المطرق الرقشاء الأفعى سميت به لترقيش في ظهرها و هي خطوط و نقط و إنما قالت المطرق لأن الحية تقع على الذكر و الأنثى انتهى و لعله كناية عن سمنها و كثرة سمها أو استغفالها و أخذها دفعة. و في رواية أحمد بن أبي طاهر و قد سكن القرآن ذيلك فلا تبدحيه و هدأ من عقيرتك فلا تصحليها. و في مادة بدح من كتاب النهاية و في حديث أم سلمة قالت لعائشة قد جمع القرآن ذيلك فلا تبدحيه أي لا توسعيه بالحركة و الخروج و البدح العلانية و بدح بالأمر باح به و يروى بالنون انتهى. و هدأ على التفعيل أي سكن و العقيرة على فعيلة الصوت أو صوت المغني و الباكي و القاري. و قال في النهاية الصحل بالتحريك كالبحة و منه فإذا أنا بهاتف يهتف بصوت صحل و منه أنه كان يرفع صوته بالتلبية حتى يصحل أي يبح. ثم في تلك الرواية الله من وراء هذه الأمة لو أراد أن يعهد فيك بله أن قد نهاك عن الفرطة في البلاد قال الجوهري بله كلمة مبنية على الفتح مثل كيف و معناها دع و يقال معناها سوى. و قال الفيروزآبادي بله ككيف اسم له كدع و مصدر بمعنى الترك و اسم مرادف لكيف و ما بعدها منصوب على الأول مخفوض على الثاني مرفوع على الثالث و فتحها بناء على الأول و الثالث إعراب على الثاني و الفراطة بالضم أيضا بمعنى التقدم. ثم فيها ما كنت قائلة لو أن كان رسول الله ص عارضك بأطراف الفلوات ناصة قعودا من منهل إلى منهل إن بعين الله مثواك و على رسول الله تعرضين و لو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت قبرك حتى تلقينه و هو عنك راض. قولها و ما أنا بمغتمرة بعد التغريد لعل المعنى أني بعد ما أعلنت العداوة و علم الناس بخروجي لا أرجع إلى إخفاء الأمر و الإشارة بالعين و الحاجب. و يمكن أن يقرأ بمغتمرة على بناء المفعول أي لا يطعن على أحد بعد تغريدي و رفعي الصوت بأمري قال الجوهري فعلت شيئا فاغتمزه فلان أي طعن علي و وجد بذلك مغمزا. و قال الغَرَد بالتحريك التطريب في الصوت و الغناء و التغريد مثله. 128 - ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى النَّحْوِيِّ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقُتَيْبِيِّ عَنْ أَبِي كبسة [كِيسَةَ وَ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالا لَمَّا اجْتَمَعَتْ عَائِشَةُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْبَصْرَةِ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ كَانَتْ بِمَكَّةَ فَقَالَتْ يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ كُنْتِ كَبِيرَةَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْمَأُ فِي بَيْتِكِ وَ كَانَ يَقْسِمُ لَنَا فِي بَيْتِكِ وَ كَانَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ فِي بَيْتِكِ قَالَتْ لَهَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَقَدْ زُرْتِينِي وَ مَا كُنْتِ زَوَّارَةً وَ لِأَمْرٍ مَا تَقُولِينَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَالَتْ إِنَّ ابْنِي وَ ابْنَ أَخِي أَخْبَرَانِي أَنَّ الرَّجُلَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ بِالْبَصْرَةِ مِائَةَ أَلْفِ سَيْفٍ يُطَاعُونَ فَهَلْ لَكِ أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَ أَنْتِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَشَاجِرَتَيْنِ فَقَالَتْ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَ بِدَمِ عُثْمَانَ تَطْلُبِينَ فَلَقَدْ كُنْتِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتِ لَتَدْعِينَهُ بِالتَّبَرِّي أَمْ أَمْرَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ تَنْقُضِينَ فَقَدْ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ مَضْرُوبَةٌ عَلَى حَرَمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تُبَذِّخِيهِ وَ سَكِّنِّي عُقَيْرَاكِ فَلَا تَضْحَيْ [فَلَا تَفْضَحِي] بِهَا اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَانَكِ وَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ فَعَلَ قَدْ نَهَاكِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْفَرَاطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الْإِسْلَامِ لَا تَرْأَبُهُ النِّسَاءُ إِنِ انْثَلَمَ وَ لَا يُشْعَبُ بِهِنَّ إِنِ انْصَدَعَ حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضٌّ بِالْأَطْرَافِ وَ قِصَرُ الْوَهَادَةِ وَ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَضَ لَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ وَ أَنْتِ نَاصَّةٌ قَلُوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى آخَرَ إِنَّ بِعَيْنِ اللَّهِ مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ تَرِدِينَ وَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ وَ تَرَكْتِ عُهَّيْدَاهُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ سِرْتُ مَسِيرَكِ هَذَا ثُمَّ قِيلَ لِي ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَى مُحَمَّداً ص هَاتِكَةً حِجَاباً قَدْ ضَرَبَهُ عَلَيَّ اجْعَلِي حِصْنَكِ بَيْتَكِ وَ قَاعَةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ حَتَّى تَلْقَيْهِ وَ أَنْتِ عَلَى ذَلِكِ أَطْوَعُ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِهِ وَ أَنْصَرُ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا جَلَسْتِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَكَّرْتُكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْساً فِي عَلِيٍّ ص لَنَهَشْتِنِي نَهْشَ الْحَيَّةِ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقَةِ ذَاتِ الْخَبَبِ أَ تَذْكُرِينَ إِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقْرِعُ بَيْنَ نِسَائِهِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً فَأَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَخَرَجَ سَهْمِي وَ سَهْمُكِ فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ وَ هُوَ هَابِطٌ مِنْ قُدَيْدٍ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ ص وَ يُحَدِّثُهُ فَذَهَبْتِ لِتَهْجُمِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ لَعَلَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَعَصَيْتِنِي وَ رَجَعْتِ بَاكِيَةً فَسَأَلْتُكِ فَقُلْتِ بِأَنَّكِ هَجَمْتِ عَلَيْهِمَا فَقُلْتِ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةِ أَيَّامٍ وَ قَدْ شَغَلْتَهُ عَنِّي فَأَخْبَرْتِينِي أَنَّهُ قَالَ لَكِ أَ تُبْغِضِينَهُ فَمَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي وَ لَا مِنْ أُمَّتِي إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَفَراً وَ أَنَا أَجُشُّ لَهُ جَشِيشاً فَقَالَ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَرَفَعْتُ يَدِي مِنَ الْجَشِيشِ وَ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا بُدَّ لِإِحْدَاكُمَا أَنْ تَكُونَهُ اتَّقِي اللَّهَ يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ تَكُونِيهِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ تَبَدَّلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَبِسْتِ ثِيَابِي وَ لَبِسْتُ ثِيَابَكِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِكِ فَقَالَ أَ تَظُنِّينَ يَا حُمَيْرَاءُ أَنِّي لَا أَعْرِفُكِ أَمَا إِنَّ لِأُمَّتِي مِنْكِ يَوْماً مُرّاً أَوْ يَوْماً أَحْمَرَ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَاءَ أَبُوكِ وَ صَاحِبُهُ يَسْتَأْذِنَانِ فَدَخَلْنَا الْخِدْرَ فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَدْرِي قَدْرَ مُقَامِكَ فِينَا فَلَوْ جَعَلْتَ لَنَا إِنْسَاناً نَأْتِيهِ بَعْدَكَ قَالَ أَمَا إِنِّي أَعْرِفُ مَكَانَهُ وَ أَعْلَمُ مَوْضِعَهُ وَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ لَتَفَرَّقْتُمْ عَنْهُ كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَمَّا خَرَجَا خَرَجْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَ أَنْتِ وَ كُنْتِ جَرِيئَةً عَلَيْهِ فَقُلْتِ مَنْ كُنْتَ جَاعِلًا لَهُمْ فَقَالَ خَاصِفَ النَّعْلِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص يُصْلِحُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا تَخَرَّقَتْ وَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِذَا اتَّسَخَ فَقُلْتِ مَا أَرَى إِلَّا عَلِيّاً فَقَالَ هُوَ ذَاكِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ وَ يَوْمَ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ يَا نِسَائِي اتَّقِينَ اللَّهَ وَ لَا يَسْفُرْ بِكُنَّ أَحَدٌ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ مَا أَقْبَلَنِي لِوَعْظِكِ وَ أَسْمَعَنِي لِقَوْلِكِ فَإِنْ أَخْرُجْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ بَأْسٍ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا فَخَرَجَ رَسُولُهَا فَنَادَى فِي النَّاسِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَخْرُجْ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ خَارِجَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَنَفَثَ فِي أُذُنِهَا وَ قَلْبِهَا فِي الذِّرْوَةِ فَخَرَجَ رَسُولُهَا تُنَادِي مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ فَلْيَسِرْ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ خَارِجَةٌ فَلَمَّا كَانَ مِنْ نَدَمِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِ الْجَمَلِ مَا كَانَ أَنْشَأَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ لَوْ أَنَّ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةِ أَحَدٍ* * * -كَانَتْ لِعَائِشَةَ الرُّتْبَى عَلَى النَّاسِ كَمْ سُنَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ تَارِكَةٌ* * * -وَ تِلْوِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٌ قَدْ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ نَاسٍ عُقُولَهُمْ* * * -حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَقْضِي عَلَى النَّاسِ فَيَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ* * * -كَانَتْ تُبَدِّلُ إِيحَاشاً بِإِينَاسٍ. قال أبو العباس ثعلب قوله يقمأ في بيتك يعني يأكل و يشرب و قد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه البذخ النفخ و الريا و الكبر سكني عقيراك مقامك و بذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت و عقر الدار أصلها و عقر المرأة ثمن بضعها فلا تضحي بها قال الله عز و جل أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى أي لا تبرز للشمس و - قال النبي ص لرجل محرم اضح لمن أحرمت له. أي اخرج إلى البراز و الموضع الظاهر المنكشف من الأغطية و الستور الفراطة في البلاد السعي و الذهاب لا ترأبه النساء لا تضمه النساء و حمادى النساء ما يحمد منهن غض بالأطراف أي لا يبسطن أطرافهن في الكلام قصر الوهادة هي جمع وهد و وهاد و الوهاد الموضع المنخفض ناصة قلوصا النص السوق بالعنف و من ذلك - الحديث عن رسول الله ص أنه كان إذا وجد فجوة نص. أي أسرع و من ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة من منهل إلى آخر المنهل الذي يشرب منه الماء و مهواك الموضع الذي تهوين و تستقرين فيه قال الله عز و جل وَ النَّجْمِ إِذا هَوى أي نزل سدافته من السدفة و هي شدة الظلمة قاعة الستر و قاعة الدار صحنها و السدة الباب. إيضاح قال في النهاية فيه أنه عليه السلام كان يقمأ إلى منزل عائشة كثيرا أي يدخل و قمأت بالمكان قمأ دخلته و أقمت به كذا فسر في الحديث قال الزمخشري و منه اقتمأ الشيء إذا جمعه. و في القاموس قمأت الإبل بالمكان أقامت لخصبه فسمنت و تقمأ المكان وافقه فأقام به كقماء. و بذخ من باب تعب طال أو تكبر و لم أر في كتب اللغة مجيء بذخ بمعنى النفخ و لعله قرئ على بناء الإفعال و استعمل في هذا المعنى تجوزا أو كان هذا هو الأصل و استعمل في الكبر تجوزا ثم صار حقيقة فيه. و الخبب محركة ضرب من العدو و القديد كزبير اسم واد و موضع قوله أجش له جشيشا بالجيم و الشين المعجمة قال الفيروزآبادي جشه دقه و كسره و الجشيش السويق و حنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر و يلقى فيه لحم أو تمر فيبطخ و التبذل ترك التزين و لبس ثياب المهنة و الابتذال ضد الصيانة و لعل المراد هنا جعلهما نفسهما عرضة للطفه كأنهما خلقتا و ابتذلتا كما ورد في خبر آخر في كيفية معاشرة الزوجين و لم تبذل له تبذل الرجل و كان لفظ المصدر المأخوذ منه يحتمل الدال المهملة أيضا فالمراد الزينة و تغيير الثياب. أو يوما أحمر أي يوما صعبا شديدا و يعبر عن الشدة بالحمرة يقال أحمر البأس أي اشتد إما لحمرة النار أو لحمرة الدم. قوله ص و لا يسفر بكن أحد قال الجوهري سفرت المرأة كشفت عن وجهها فهي سافر و يقال سفرت أسفر سفورا خرجت إلى السفر فأنا سافر انتهى. و الظاهر في الخبر المعنى الأخير و إن كان المعنى الأول أيضا محتملا. قوله في الذروة أي كان هذا النفث حال كونه في ذروتها و راكبا على سنامها كناية عن التسلط عليها و لعل فيه سقطا. قال في النهاية في حديث الزبير سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه فما زال يفتل في الذروة و الغارب حتى أجابته جعل فتل وبر ذروة البعير و غاربه مثلا لإزالتها عن رأيها كما يفعل بالجمل النفور إذا أريد تأنيسه و إزالة نفاره انتهى. و لا يخفى تصحيف الوهادة و بعد ما ذكره ثعلب في السدافة و إن وردت في اللغة بهذا المعنى. و قال ابن أبي الحديد قولها الله من وراء هذه الأمة أي محيط بهم و حافظ لهم و عالم بأحوالهم كقوله تعالى وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ و قال إن بعين الله مهواك أي إن الله يرى سيرك و حركتك و الهوى الانحدار في السير من النجد إلى الغور و على رسول الله تردين أي تقدمين في القيامة و قال وجهت سدافته أي نظمتها بالخرز و الوجيهة خرزة معروفة و عادة العرب أن تنظم على المحمل خرزات إذا كان للنساء. و قال و تركت عهيداه لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهة لقولها عقيراك. قولها و أنت على تلك أي على تلك الحال. قولها أطوع ما تكونين أطوع مبتدأ و إذا لزمته خبر المبتدإ و الضمير في لزمته راجع إلى العهد و الأمر الذي أمرت به. قولها لنهشت به نهش الرقشاء المطرقة أي لعضك و نهشك ما أذكره لك و أذكرك به كما ينهشك أفعى رقشاء و الرقش في ظهرها هو النقط و الأفعى يوصف بالإطراق و كذلك الأسد و النمر و الرجل الشجاع و كان معاوية يقول في علي الشجاع المطرق.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مد، العمدة مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَيْثَمٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَيْثَمِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عليه السلام رَفِيقَيْنِ فِي غَزَاةِ ذِي الْعَشِيرَةِ- فَلَمَّا نَزَلَهَا النَّبِيُّ ص فَأَقَامَ بِهَا- رَأَيْنَا نَاساً مِنْ بَنِي مَذْحِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ فِي نَخْلٍ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ- فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ فَجِئْنَاهُمْ- فَنَظَرْنَا إِلَى عَمَلِهِمْ سَاعَةً ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ- فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ فَاضْطَجَعْنَا فِي صَوْرِ النَّخْلِ - ثُمَّ جَمَعْنَا مِنَ التُّرَابِ فَنِمْنَا- فَوَ اللَّهِ مَا أَهَبَّنَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ص يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ- وَ يَبْرِينَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ- فَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِعَلِيٍّ ع- يَا أَبَا تُرَابٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ- قَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَخُو ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- وَ الَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي قَرْنَهُ- حَتَّى تَبُلَّ مِنْهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ. وَ مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَ مَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ- وَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِ أَيْضاً فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنَ الْأَجْزَاءِ الثَّمَانِيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ. - وَ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي ثَالِثِ كُرَّاسٍ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ أَجْزَاءٍ سِتَّةٍ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ اسْتُعْمِلَ رَجُلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ آلِ مَرْوَانَ- فَدَعَا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ- فَأَبَى سَهْلٌ فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَقُلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا تُرَابٍ- فَقَالَ سَهْلٌ مَا كَانَ لِعَلِيٍّ عليه السلام اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ- وَ إِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا- فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ فَضِيلَتِهِ- لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ- قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْتَ فَاطِمَةَ- فَلَمْ يَجِدْ عَلِيّاً فِي الْبَيْتِ- فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ- فَقَالَتْ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي - فَخَرَجَ وَ لَمْ يَقِلْ عِنْدِي- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِإِنْسَانٍ- انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ- فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ- قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ- فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَ يَقُولُ قُمْ أَبَا تُرَابٍ - وَ لَوْ أَنْصَفَتْ فِي حُكْمِهَا أُمُّ مَالِكٍ* * * -إِذاً لَرَأَتْ تِلْكَ الْمَسَاوِيَ مَحَاسِنَا. و من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي روى الخبر الأول الذي من مسند ابن حنبل عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب يرفعه إلى عمار و الثاني الذي رواه من البخاري موافقا لرواية السيد عن الحميدي فإنه- رواه عن يحيى بن أبي طالب عن محمد بن الصلت و الثالث الذي رواه من صحيح مسلم فإنه- روى عن القاضي أبو يوسف بن رباح يرفعه إلى سهل بن سعد. أقول- روى ابن الأثير في جامع الأصول، عن الصحيحين مثل ما مر برواية الحميدي في تسمية أبي تراب. بيان في القاموس الصور النخل الصغار أو المجتمع و أصل النخل و قال الدقعاء التراب. و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، هو أبو الحسن علي بن أبي طالب و اسمه عبد مناف بن عبد المطلب و اسمه شيبة بن هاشم و اسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي و الغالب عليه من الكنية أبو الحسن و كان ابنه الحسن عليه السلام يدعوه في حياة رسول الله ص أبا الحسين و يدعوه الحسين عليه السلام أبا الحسن و يدعوان رسول الله أباهما فلما توفي النبي ص دعواه بأبيهما و كناه رسول الله أبا تراب وجده نائما في تراب قد سقط عنه رداؤه و أصاب التراب جسده فجاء حتى جلس عند رأسه و أيقظه و جعل يمسح التراب عن ظهره و يقول له اجلس إنما أنت أبو تراب فكانت من أحب كناه (صلوات الله عليه) إليه و كان يفرح إذا دعي بها فدعت بنو أمية خطباءها يسبوه بها على المنابر و جعلوها نقيصة له و وصمة عليه فكأنما كسوه بها الحلي و الحلل كما قال الحسن البصري. و كان اسمه الأول الذي سمته به أمه حيدرة باسم أبيها أسد بن هاشم و الحيدرة الأسد فغير أبوه اسمه و سماه عليا و قيل إن حيدرة اسم كانت قريش تسميه به و القول الأول أصح- يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُهُ يَوْمَ بَرَزَ إِلَيْهِ مَرْحَبٌ وَ ارْتَجَزَ عَلَيْهِ- فَقَالَ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَباً فَأَجَابَهُ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ و تزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول الله ص بأمير المؤمنين خاطبه بذلك جملة المهاجرين و الأنصار و لم يثبت ذلك في أخبار المحدثين إلا أنهم قد رووا ما يعطي هذا المعنى و إن لم يكن اللفظ بعينه وَ هُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْتَ يَعْسُوبُ الدِّينِ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى هَذَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ و اليعسوب ذكر النحل و أميرها- روى هاتين الروايتين أحمد بن حنبل في المسند و في كتابه فضائل الصحابة و رواهما أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء و دعي بعد وفاة رسول الله ص بوصي رسول الله ص لوصايته إليه بما أراده و أصحابنا لا ينكرون ذلك و لكن يقولون إنها لم تكن وصيته بالخلافة بل بكثير من المتجددات بعده أفضى بها إليه. أقول: قد مر بعض فضائلهما في باب أحوال عبد المطلب و باب أحوال عبد الله و آمنة.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، هو أبو الحسن علي بن أبي طالب و اسمه عبد مناف بن عبد المطلب و اسمه شيبة بن هاشم و اسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي و الغالب عليه من الكنية أبو الحسن و كان ابنه الحسن عليه السلام يدعوه في حياة رسول الله ص أبا الحسين و يدعوه الحسين عليه السلام أبا الحسن و يدعوان رسول الله أباهما فلما توفي النبي ص دعواه بأبيهما و كناه رسول الله أبا تراب وجده نائما في تراب قد سقط عنه رداؤه و أصاب التراب جسده فجاء حتى جلس عند رأسه و أيقظه و جعل يمسح التراب عن ظهره و يقول له اجلس إنما أنت أبو تراب فكانت من أحب كناه صلوات الله عليه إليه و كان يفرح إذا دعي بها فدعت بنو أمية خطباءها يسبوه بها على المنابر و جعلوها نقيصة له و وصمة عليه فكأنما كسوه بها الحلي و الحلل كما قال الحسن

البصري. و كان اسمه الأول الذي سمته به أمه حيدرة باسم أبيها أسد بن هاشم و الحيدرة الأسد فغير أبوه اسمه و سماه عليا و قيل إن حيدرة اسم كانت قريش تسميه به و القول الأول أصح- يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُهُ يَوْمَ بَرَزَ إِلَيْهِ مَرْحَبٌ وَ ارْتَجَزَ عَلَيْهِ- فَقَالَ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَباً فَأَجَابَهُ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ و تزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول الله ص بأمير المؤمنين خاطبه بذلك جملة المهاجرين و الأنصار و لم يثبت ذلك في أخبار المحدثين إلا أنهم قد رووا ما يعطي هذا المعنى و إن لم يكن اللفظ بعينه وَ هُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْتَ يَعْسُوبُ الدِّينِ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى هَذَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ و اليعسوب ذكر النحل و أميرها- روى هاتين الروايتين أحمد بن حنبل في المسند و في كتابه فضائل الصحابة و رواهما أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء و دعي بعد وفاة رسول الله ص بوصي رسول الله ص لوصايته إليه بما أراده و أصحابنا لا ينكرون ذلك و لكن يقولون إنها لم تكن وصيته بالخلافة بل بكثير من المتجددات بعده أفضى بها إليه .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الطُّوسِيِّ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزْنَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى الْفَزَارِيِّ عَنْ تِلْمِيذِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً بِالْأَبْطَحِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْنَا بِالْحَدِيثِ إِذْ نَظَرَ إِلَى زَوْبَعَةَ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَأَثَارَتِ الْغُبَارَ وَ مَا زَالَتْ تَدْنُو وَ الْغُبَارُ تَعْلُو إِلَى أَنْ وَقَعَتْ بِحِذَاءِ النَّبِيِّ ص فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص شَخْصٌ فِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَافِدُ قَوْمِي وَ قَدِ اسْتَجَرْنَا بِكَ فَأَجِرْنَا وَ ابْعَثْ مَعِي مِنْ قِبَلِكَ مَنْ يُشْرِفُ عَلَى قَوْمِنَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا لِيَحْكُمَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ خُذْ عَلَيَّ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ أَنِّي أَرُدُّهُ إِلَيْكَ سَالِماً فِي غَدَاةٍ إِلَّا أَنْ يَحْدُثَ عَلَيَّ حَادِثَةٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ قَوْمُكَ قَالَ أَنَا عُرْفُطَةُ بْنُ سمراخ أَحَدُ بَنِي كَاخٍ مِنَ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِي كُنَّا نَسْتَرِقُّ السَّمْعَ فَلَمَّا مُنِعْنَا ذَلِكَ وَ بَعَثَكَ اللَّهُ نَبِيّاً آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَا قَوْلَكَ وَ قَدْ خَالَفَنَا بَعْضُ الْقَوْمِ وَ أَقَامُوا عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَوَقَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْخِلَافُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنَّا عَدَداً وَ قُوَّةً وَ قَدْ غَلَبُوا عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَرَاعِي وَ أَضَرُّوا بِنَا وَ بِدَوَابِّنَا فَابْعَثْ مَعِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص اكْشِفْ لَنَا عَنْ وَجْهِكَ حَتَّى نَرَاكَ عَلَى هَيْئَتِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا فَكَشَفَ لَنَا عَنْ صُورَتِهِ فَنَظَرْنَا إِلَى شَخْصٍ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَ إِذَا رَأْسُهُ طَوِيلٌ طَوِيلُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي طُولِ رَأْسِهِ صَغِيرُ الْحَدَقَتَيْنِ فِي فِيهِ أَسْنَانٌ كَأَسْنَانِ السِّبَاعِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنْ غَدٍ مَنْ يَبْعَثُ مَعَهُ بِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ سِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ وَ تُشْرِفُ عَلَى قَوْمِهِ وَ تَنْظُرُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيْنَ هُمْ قَالَ هُمْ تَحْتَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَيْفَ أُطِيقُ النُّزُولَ فِي الْأَرْضِ وَ كَيْفَ أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُمْ فَالْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ اسْتَدْعَى بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ سِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ وَ تُشْرِفُ عَلَى قَوْمِهِ وَ تَنْظُرُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَ عُرْفُطَةَ وَ قَدْ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ وَ تَبِعَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالا نَحْنُ اتَّبَعْنَاهُمَا إِلَى أَنْ صَارُوا إِلَى وَادٍ فَلَمَّا تَوَسَّطَاهُ نَظَرَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَكُمَا فَارْجِعُوا فَقُمْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمَا فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ وَ دَخَلَا فِيهَا وَ عَادَتْ إِلَى مَا كَانَتْ وَ رَجَعْنَا وَ قَدْ تَدَاخَلَنَا مِنَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ تَأَسُّفاً عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَصْبَحَ النَّبِيُّ ص وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ ثُمَّ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ تَأَخَّرَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَ أَكْثَرَ النَّاسُ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَ قَالُوا إِنَّ الْجِنِّيَّ احْتَالَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَدْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْ أَبِي تُرَابٍ وَ ذَهَبَ عَنَّا افْتِخَارُهُ بِابْنِ عَمِّهِ عَلَيْنَا وَ أَكْثَرُوا الْكَلَامَ إِلَى أَنْ صَلَّى النَّبِيُّ ص صَلَاةَ الْأُولَى وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ مَا زَالَ أَصْحَابُهُ فِي الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ أَكْثَرَ الْقَوْمُ الْكَلَامَ وَ أَظْهَرُوا الْيَأْسَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ص صَلَاةَ الْعَصْرِ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ أَظْهَرَ الْفِكْرَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ ظَهَرَتْ شَمَاتَةُ الْمُنَافِقِينَ بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ وَ تَيَقَّنَ الْقَوْمُ أَنَّهُ هَلَكَ إِذَا انْشَقَّ الصَّفَا وَ طَلَعَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْهُ وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ دَماً وَ مَعَهُ عُرْفُطَةُ فَقَامَ النَّبِيُّ ص فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَبِينَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي حَبَسَكَ عَنِّي إِلَى هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ صِرْتُ إِلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ قَدْ بَغَوْا عَلَى عُرْفُطَةَ وَ قَوْمَهُ الْمُوَافِقِينَ وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَبَوْا عَلَيَّ ذَلِكَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ وَ رِسَالَتِكَ فَأَبَوْا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ فَأَبَوْا وَ سَأَلْتُهُمْ أَنْ يُصَالِحُوا عُرْفُطَةَ وَ قَوْمَهُ فَيَكُونَ بَعْضُ الْمَرْعَى لِعُرْفُطَةَ وَ قَوْمِهِ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ فَأَبَوْا فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِيهِمْ وَ قَتَلْتُ مِنْهُمْ رَهْطاً ثَمَانِينَ أَلْفاً فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ طَلَبُوا الْأَمَانَ وَ الصُّلْحَ ثُمَّ آمَنُوا وَ صَارُوا إِخْوَاناً وَ زَالَ الْخِلَافُ وَ مَا زِلْتُ مَعَهُمْ إِلَى السَّاعَةِ فَقَالَ عُرْفُطَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَزَاكَ اللَّهُ وَ عَلِيّاً خَيْراً وَ انْصَرَفَ. يل، الفضائل لابن شاذان عن سلمان رضي الله عنه مثله - فض، كتاب الروضة عن أبي سعيد مثله إيضاح قال الفيروزآبادي الزوبعة اسم شيطان أو رئيس للجن و منه سمي الإعصار زوبعة.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١٦٨. — الإمام السجاد عليه السلام
و الجرائح قب، المناقب لابن شهرآشوب شا، الإرشاد مِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا تَظَاهَرَ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ بِعْثَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَهُ إِلَى وَادِي الْجِنِّ وَ قَدْ أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَّ طَوَائِفَ مِنْهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا لِكَيْدِهِ فَأَغْنَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ كَيْدَهُمْ وَ دَفَعَهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِقُوَّتِهِ الَّتِي بَانَ بِهَا عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَبَرَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَنَّبَ عَنِ الطَّرِيقِ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَنَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعِرٍ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ عِنْدَ سُلُوكِهِمْ إِيَّاهُ فَدَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنِّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهَا وَ تَحَصَّنْ مِنْهُمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ شَفِيرِهِ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يُؤْذِنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّى اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فُرْجَةٌ مَسَافَتُهَا غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ أَنْ تَقَعَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ هَوْلِ الْخَصْمِ وَ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ فَظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُوَرِ الزُّطِّ يُخَيَّلُ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النِّيرَانِ قَدِ اطْمَأَنُّوا وَ أَطَافُوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ هُوَ يوئي [يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى اصْفَرَّ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَلَقَدْ كِدْنَا أَنْ نَهْلِكَ خَوْفاً وَ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِمَّا لَحِقَنَا فَقَالَ عليه السلام لَهُمْ إِنَّهُ لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَضَاءَلُوا وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ قَدْ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَرَّهُمْ وَ سَتَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ لَهُ كَيْفَ قَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ وَ أَسْلَمَ وَ قُبِلَتْ إِسْلَامُهُ ثُمَّ ارْتَحَلَ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَطَعُوا الْوَادِيَ آمِنِينَ غَيْرَ خَائِفِينَ وَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَتْهُ الْعَامَّةُ كَمَا رَوَتْهُ الْخَاصَّةُ وَ لَمْ يَتَنَاكَرُوا شَيْئاً مِنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ١٧٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح قب، المناقب لابن شهرآشوب شا، الإرشاد مِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَنَّبَ عَنِ الطَّرِيقِ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَنَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعِرٍ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ عِنْدَ سُلُوكِهِمْ إِيَّاهُ فَدَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنِّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهَا وَ تَحَصَّنْ مِنْهُمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ شَفِيرِهِ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يُؤْذِنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّى اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فُرْجَةٌ مَسَافَتُهَا غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ أَنْ تَقَعَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ هَوْلِ الْخَصْمِ وَ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ فَظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُوَرِ الزُّطِّ يُخَيَّلُ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النِّيرَانِ قَدِ اطْمَأَنُّوا وَ أَطَافُوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ هُوَ يوئي [يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى اصْفَرَّ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَلَقَدْ كِدْنَا أَنْ نَهْلِكَ خَوْفاً وَ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِمَّا لَحِقَنَا فَقَالَ عليه السلام لَهُمْ إِنَّهُ لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَضَاءَلُوا وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ قَدْ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَرَّهُمْ وَ سَتَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ لَهُ كَيْفَ قَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ وَ أَسْلَمَ وَ قُبِلَتْ إِسْلَامُهُ ثُمَّ ارْتَحَلَ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَطَعُوا الْوَادِيَ آمِنِينَ غَيْرَ خَائِفِينَ وَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَتْهُ الْعَامَّةُ كَمَا رَوَتْهُ الْخَاصَّةُ وَ لَمْ يَتَنَاكَرُوا شَيْئاً مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١٧٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ختص، الإختصاص حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ دَأْبٍ قَالَ: لَقِيتُ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيّاً يَكُونُ فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ سَبْعُونَ خَصْلَةً مِنْ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَنَظَرُوا وَ فَتَّشُوا هَلْ يَجْتَمِعُ عَشْرُ خِصَالٍ فِي وَاحِدٍ فَضْلًا عَنْ سَبْعِينَ فَلَمْ يَجِدُوا خِصَالًا مُجْتَمِعَةً لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ وَجَدُوا عَشْرَ خِصَالٍ مُجْتَمِعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَ لَيْسَ فِي الدِّينِ مِنْهَا شَيْءٌ وَ وَجَدُوا زُهَيْرَ بْنَ حُبَابٍ الْكَلْبِيَّ وَ وَجَدُوهُ شَاعِراً طَبِيباً فَارِساً مُنَجِّماً شَرِيفاً أَيِّداً كَاهِناً قَائِفاً عَائِفاً رَاجِزاً وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَبْلَى أَرْبَعَةَ لَحْمٍ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ ثُمَّ نَظَرُوا وَ فَتَّشُوا فِي الْعَرَبِ وَ كَانَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ أَهْلَ النَّظَرِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي أَحَدٍ خِصَالٌ مَجْمُوعَةٌ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا بِالاضْطِرَارِ عَلَى مَا أَحَبُّوا وَ كَرِهُوا إِلَّا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَحَسَدُوهُ عَلَيْهَا حَسَداً أَنْغَلَ الْقُلُوبَ وَ أَحْبَطَ الْأَعْمَالَ وَ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِذَلِكَ إِذْ هَدَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ بُيُوتَ الْمُشْرِكِينَ وَ نَصَرَ بِهِ الرَّسُولَ وَ اعْتَزَّ بِهِ الدِّينَ فِي قَتْلِهِ مَنْ قَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَغَازِي النَّبِيِّ ص قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا لَهُمْ وَ مَا هَذِهِ الْخِصَالُ قَالُوا الْمُوَاسَاةُ لِلرَّسُولِ ص وَ بَذْلُ نَفْسِهِ دُونَهُ وَ الْحَفِيظَةُ وَ دَفْعُ الضَّيْمِ عَنْهُ وَ التَّصْدِيقُ لِلرَّسُولِ بِالْوَعْدِ وَ الزُّهْدُ وَ تَرْكُ الْأَمَلِ وَ الْحَيَاءُ وَ الْكَرَمُ وَ الْبَلَاغَةُ فِي الْخَطْبِ وَ الرِّئَاسَةُ وَ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الْقَضَاءُ بِالْفَصْلِ وَ الشَّجَاعَةُ وَ تَرْكُ الْفَرَحِ عِنْدَ الظَّفَرِ وَ تَرْكُ إِظْهَارِ الْمَرَحِ وَ تَرْكُ الْخَدِيعَةِ وَ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ وَ تَرْكُ الْمُثْلَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ الرَّغْبَةُ الْخَالِصَةُ إِلَى اللَّهِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَى حُبِّهِ وَ هَوَانُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ وَ تَرْكُهُ أَنْ يُفَضِّلَ نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَ طُعْمُهُ أَدْنَى مَا تَأْكُلُ الرَّعِيَّةُ وَ لِبَاسُهُ أَدْنَى مَا يَلْبَسُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَسْمُهُ بِالسَّوِيَّةِ وَ عَدْلُهُ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الصَّرَامَةُ فِي حَرْبِهِ وَ قَدْ خَذَلَهُ النَّاسُ فَكَانَ فِي خَذْلِ النَّاسِ وَ ذَهَابِهِمْ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ طَاعَةً لِلَّهِ وَ انْتِهَاءً إِلَى أَمْرِهِ وَ الْحِفْظُ وَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْعَقْلَ حَتَّى سُمِّيَ أُذُناً وَاعِيَةً وَ السَّمَاحَةُ وَ بَثُّ الْحِكْمَةِ وَ اسْتِخْرَاجُ الْكَلِمَةِ وَ الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ إِذَا حَضَرَ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ إِلَّا بِقَوْلِهِ وَ انْفِلَاقُ مَا فِي الْأَرْضِ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَسْتَخْرِجَهُ وَ الدَّفْعُ عَنِ الْمَظْلُومِ وَ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ وَ الْمُرُوءَةُ وَ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ إِصْلَاحُ الْمَالِ بِيَدِهِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ وَ تَرْكُ الْوَهْنِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ تَرْكُ الشِّكَايَةِ فِي مَوْضِعِ أَلَمِ الْجِرَاحَةِ وَ كِتْمَانُ مَا وُجِدَ فِي جَسَدِهِ مِنَ الْجِرَاحَاتِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ كَانَتْ أَلْفَ جِرَاحَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَ تَرْكُ الْكِتْمَانِ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ الرِّضَى عَلَى وُلْدِهِ وَ إِقْرَارُ النَّاسِ بِمَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كَلِمَةً قَطُّ وَ لَمْ يَرْتَعِدْ فَرَائِصُهُ فِي مَوْضِعٍ بَعَثَهُ فِيهِ قَطُّ وَ شَهَادَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَيَّامِهِ أَنَّهُ وَتَرَ فِيهِمْ وَ ظَلَفَ نَفْسَهُ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يَرْزِ شَيْئاً فِي أَحْكَامِهِمْ وَ زَكَاءُ الْقَلْبِ وَ قُوَّةُ الصَّدْرِ عِنْدَ مَا حَكَمَتِ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِ وَ هَرَبَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَ بَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَحْدَهُ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّ الطَّيْرَ بَكَتْ عَلَيْهِ وَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حِجَارَةَ أَرْضِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قُلِّبَتْ عِنْدَ قَتْلِهِ فَوُجِدَ تَحْتَهَا دَمٌ عَبِيطٌ وَ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ حَتَّى تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّهْبَانُ وَ قَالُوا فِيهِ وَ دُعَاؤُهُ النَّاسَ إِلَى أَنْ يسألونه [يَسْأَلُوهُ عَنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَضِلُّ مِائَةً أَوْ تَهْدِي مِائَةً وَ مَا رَوَى النَّاسُ مِنْ عَجَائِبِهِ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْخَوَارِجِ وَ قَتْلِهِمْ وَ تَرْكُهُ مَعَ هَذَا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ اسْتِطَالَةٌ أَوْ صَلَفٌ بَلْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَلَبَةَ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَ الِاسْتِكَانَةَ لِلَّهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا هَذَا الْبُكَاءُ يَا عَلِيُّ فَيَقُولُ أَبْكِي لِرِضَا رَسُولِ اللَّهِ ص عَنِّي قَالَ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضُونَ وَ ذَهَابُ الْبَرْدِ عَنْهُ فِي أَيَّامِ الْبَرْدِ وَ ذَهَابُ الْحَرِّ عَنْهُ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ فَكَانَ لَا يَجِدُ حَرّاً وَ لَا بَرْداً وَ التَّأْبِيدُ بِضَرْبِ السَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْجَمَالُ قَالَ أَشْرَفَ يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيَّ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ مُبَايَنَتُهُ لِلنَّاسِ فِي إِحْكَامِ خَلْقِهِ قَالَ وَ كَانَ لَهُ سَنَامٌ كَسَنَامِ الثَّوْرِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ إِنَّ سَاعِدَيْهِ لَا يَسْتَبِينَانِ مِنْ عَضُدَيْهِ مِنْ إِدْمَاجِهِمَا مِنْ إِحْكَامِ الْخَلْقِ لَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ أَحَداً إِلَّا حَبَسَ نَفْسَهُ فَإِنْ زَادَ قَلِيلًا قَتَلَهُ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا أَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى أَوَّلِ خِصَالِهِ بِالْمُوَاسَاةِ قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَهُ إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِي فَنَمْ عَلَى فِرَاشِي فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص لِوَجْهِهِ وَ أَصْبَحَ عَلِيٌّ وَ قُرَيْشٌ يَحْرُسُهُ فَأَخَذُوهُ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِي غَدَرْتَنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَقَطَعُوا لَهُ قُضْبَانَ الشَّجَرِ فَضُرِبَ حَتَّى كَادُوا يَأْتُونَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الْغَارِ أَنِ اكْتَرِ ثَلَاثَةَ أَبَاعِرَ وَاحِداً لِي وَ وَاحِداً لِأَبِي بَكْرٍ وَ وَاحِداً لِلدَّلِيلِ وَ احْمِلْ أَنْتَ بَنَاتِي إِلَى أَنْ تَلْحَقَ بِي فَفَعَلَ قَالَ فَمَا الْحَفِيظَةُ وَ الْكَرَمُ قَالَ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ وَ حَمَلَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى الظَّهْرِ وَ كَمَنَ النَّهَارَ وَ سَارَ بِهِنَّ اللَّيْلَ مَاشِياً عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ تَفَلَّقَتْ قَدَمَاهُ دَماً وَ مِدَّةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ تَدْرِي مَا نَزَلَ فِيكَ فَأَعْلَمَهُ بِمَا لَا عِوَضَ لَهُ لَوْ بَقِيَ فِي الدُّنْيَا مَا كَانَتِ الدُّنْيَا بَاقِيَةً قَالَ يَا عَلِيُّ نَزَلَ فِيكَ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فَالذَّكَرُ أَنْتَ وَ الْإِنَاثُ بَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ قَالَ فَمَا دَفَعَ الضَّيْمَ قَالَ حَيْثُ حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الشِّعْبِ حَتَّى أَنْفَقَ أَبُو طَالِبٍ مَالَهُ وَ مَنَعَهُ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً مِنْ قُرَيْشٍ وَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أُمُورِهِ وَ خِدْمَتِهِ وَ مُوَازَرَتِهِ وَ مُحَامَاتِهِ قَالَ فَمَا التَّصْدِيقُ بِالْوَعْدِ قَالَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَخْبَرَهُ بِالثَّوَابِ وَ الذُّخْرِ وَ جَزِيلِ الْمَآبِ لِمَنْ جَاهَدَ مُحْسِناً بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ وَ نِيَّتِهِ فَلَمْ يَتَعَجَّلْ شَيْئاً مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا عِوَضاً مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ لَمْ يُفَضِّلْ نَفْسَهُ عَلَى أَحَدٍ لِلَّذِي كَانَ مِنْهُ وَ تَرَكَ ثَوَابَهُ لِيَأْخُذَهُ مُجْتَمِعاً كَامِلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَنَالَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا قَدْرَ الْبُلْغَةِ وَ لَا يَفْضُلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا أَتْعَبَ فِيهِ بَدَنَهُ وَ رَشَحَ فِيهِ جَبِينُهُ إِلَّا قَدَّمَهُ قَبْلَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ فَمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَالُوا لَبِسَ الْكَرَابِيسَ وَ قَطَعَ مَا جَازَ مِنْ أَنَامِلِهِ وَ قَصَّرَ طُولَ كُمِّهِ وَ ضَيَّقَ أَسْفَلَهُ كَانَ طُولُ الْكُمِّ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ أَسْفَلُهُ اثْنَيْ عَشَرَ شِبْراً وَ طُولُ الْبَدَنِ سِتَّةَ أَشْبَارٍ قَالَ قُلْنَا فَمَا تَرْكُ الْأَمَلِ قَالَ قِيلَ لَهُ هَذَا قَدْ قَطَعْتَ مَا خَلْفَ أَنَامِلِكَ فَمَا لَكَ لَا تَلِفُّ كُمَّكَ قَالَ الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ قَاطِبَةً وَ سَأَلُوهُ وَ طَلَبُوا إِلَيْهِ لَمَّا وَهَبَ لَهُمْ لِبَاسَهُ وَ لَبِسَ لِبَاسَ النَّاسِ وَ انْتَقَلَ عَمَّا هُوَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمُ الْبُكَاءَ وَ الشهق [الشَّهِيقَ وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا لِبَاسُ هُدًى يَقْنَعُ بِهِ الْفَقِيرُ وَ يَسْتُرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ قَالُوا فَمَا الْحَيَاءُ قَالَ لَمْ يَهْجُمْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ أَرَادَ قَتْلَهُ فَأَبْدَى عَوْرَتَهُ إِلَّا كَفَ عَنْهُ حَيَاءً مِنْهُ قَالَ فَمَا الْكَرَمُ قَالَ قَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ كَانَ نَازِلًا عَلَيْهِ فِي الْعُزَّابِ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ فَقَالَ عليه السلام أَنَا أَجْتَرِئُ أَنْ أَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً لَهُ مَا اجْتَرَأْتُ عَلَيْهِ فَحَكَى سَعْدٌ مَقَالَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْ لَهُ يَفْعَلُ فَإِنِّي سَأَفْعَلُ قَالَ فَبَكَى حَيْثُ قَالَ لَهُ سَعْدٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ سَعِدْتُ إِذاً إِنْ جَمَعَ اللَّهُ لِي صِهْرَهُ مَعَ قَرَابَتِهِ فَالَّذِي يُعْرَفُ مِنَ الْكَرَمِ هُوَ الْوَضْعُ لِنَفْسِهِ وَ تَرْكُ الشَّرَفِ عَلَى غَيْرِهِ وَ شَرَفُ أَبِي طَالِبٍ مَا قَدْ عَلِمَهُ النَّاسُ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ [أَبُوهُ أبي [أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ الَّتِي خَاطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي لَحْدِهَا وَ كَفَّنَهَا فِي قَمِيصِهِ وَ لَفَّهَا فِي رِدَائِهِ وَ ضَمِنَ لَهَا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا تُبْلَى أَكْفَانُهَا وَ أَنْ لَا يُبْدِيَ لَهَا عَوْرَةً وَ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهَا مَلَكَ الْقَبْرِ وَ أَثْنَى عَلَيْهَا عِنْدَ مَوْتِهَا وَ ذَكَرَ حُسْنَ صَنِيعِهَا بِهِ وَ تَرْبِيَتَهَا لَهُ وَ هُوَ عِنْدَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ مَا نَفَعَنِي نَفْعَهَا أَحَدٌ ثُمَّ الْبَلَاغَةُ قَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ حَيْثُ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَقَالُوا مَا سَمِعْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَداً قَطُّ أَبْلَغَ مِنْكَ وَ لَا أَفْصَحَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا مَوْلِدٌ مَكِّيٌّ وَ لَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ ثُمَّ الْخَطْبُ فَهَلْ سَمِعَ السَّامِعُونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِمِثْلِ خُطَبِهِ وَ كَلَامِهِ وَ زَعَمَ أَهْلُ الدَّوَاوِينِ لَوْ لَا كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ خُطَبِهِ وَ بَلَاغَتِهِ فِي مَنْطِقِهِ مَا أَحْسَنَ أَحَدٌ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ جُنْدٍ وَ لَا إِلَى رَعِيَّةٍ ثُمَّ الرِّئَاسَةُ فَجَمِيعُ مَنْ قَاتَلَهُ وَ نَابَذَهُ عَلَى الْجَهَالَةِ وَ الْعَمَى وَ الضَّلَالَةِ فَقَالُوا نَطْلُبُ دَمَ عُثْمَانَ وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ لَا قَدَرُوا مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنْ يَدَعُوا رِئَاسَتَهُ مَعَهُ وَ قَالَ هُوَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ بِالْعَمَلِ بِمَا أَقْرَرْتُمْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ وَ إِجَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ: ثُمَّ الْحِلْمُ قَالَتْ لَهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ أَيَّمَ اللَّهُ نِسَاءَكَ مِنْكَ كَمَا أَيَّمْتَ نِسَاءَنَا وَ أَيْتَمَ اللَّهُ بَنِيكَ مِنْكَ كَمَا أَيْتَمْتَ أَبْنَاءَنَا مِنْ آبَائِهِمْ فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَ كُفُّوا عَنِ الْمَرْأَةِ فَكَفُّوا عَنْهَا فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا وَيْلَكُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا سَمِعُوا كَلَامَهُ قَطُّ عَجَباً مِنْ حِلْمِهِ عَنْهَا ثُمَّ الْعِلْمُ فَكَمْ مِنْ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ عُمَرُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ ثُمَّ الْمَشُورَةُ فِي كُلِّ أَمْرٍ جَرَى بَيْنَهُمْ حَتَّى يَجِيئَهُمْ بِالْمَخْرَجِ ثُمَّ الْقَضَاءُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَطُّ فَقَالَ لَهُ عُدْ غَداً أَوْ دَفَعَهُ إِنَّمَا يَفْصِلُ الْقَضَاءَ مَكَانَهُ ثُمَّ لَوْ جَاءَهُ بَعْدُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا بَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ الشَّجَاعَةُ كَانَ مِنْهَا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَمْ يُدْرِكْهُ الْآخَرُونَ مِنَ النَّجْدَةِ وَ الْبَأْسِ وَ مُبَارَكَةِ الْأَخْمَاسِ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ لَمْ يُوَلِّ دُبُراً قَطُّ وَ لَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا قَتَلَهُ وَ لَمْ يَكِعَ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ دَعَاهُ إِلَى مُبَارَزَتِهِ وَ لَمْ يَضْرِبْ أَحَداً قَطُّ فِي الطُّولِ إِلَّا قَدَّهُ وَ لَمْ يَضْرِبْهُ فِي الْعَرْضِ إِلَّا قَطَعَهُ بِنِصْفَيْنِ وَ ذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا مَا لِي وَ لِلْخَيْلِ أَنَا لَا أَتْبَعُ أَحَداً وَ لَا أَفِرُّ مِنْ أَحَدٍ وَ إِذَا ارْتَدَيْتُ سَيْفِي لَمْ أَضَعْهُ إِلَّا لِلَّذِي أَرْتَدِي لَهُ ثُمَّ تَرْكُ الْفَرَحِ وَ تَرْكُ الْمَرَحِ أَتَتِ الْبُشْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِقَتْلِ مَنْ قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ فَلَمْ يَفْرَحْ وَ لَمْ يَخْتَلْ وَ قَدِ اخْتَالَ أَبُو دُجَانَةَ وَ مَشَى بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مُخْتَالًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ لَمَّا صَنَعَ بِخَيْبَرَ مَا صَنَعَ مِنْ قَتْلِ مَرْحَبَ وَ فِرَارِ مَنْ فَرَّ بِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَاخْتَارَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ مُعْرِضاً بِالْقَوْمِ الَّذِينَ فَرُّوا قَبْلَهُ فَافْتَتَحَهَا وَ قَتَلَ مَرْحَباً وَ حَمَلَ بَابَهَا وَحْدَهُ فَلَمْ يُطِقْهُ دُونَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَنَهَضَ مَسْرُوراً فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ انْكَفَأَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلَغَنِي بَلَاؤُكَ فَأَنَا عَنْكَ رَاضٍ فَبَكَى عَلِيٌّ عليه السلام عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمْسِكْ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ وَ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِّي رَاضٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضُونَ وَ قَالَ لَهُ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ الطَّوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ ثُمَّ تَرْكُ الْخَدِيعَةِ وَ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ جَمِيعاً فَقَالُوا لَهُ اكْتُبْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ خَالَفَكَ بِوَلَايَتِهِ ثُمَّ اعْزِلْهُ فَقَالَ الْمَكْرُ وَ الْخَدِيعَةُ وَ الْغَدْرُ فِي النَّارِ ثُمَّ تَرْكُ الْمُثْلَةِ قَالَ لِلْحَسَنِ ابْنِهِ يَا بُنَيَّ اقْتُلْ قَاتِلِي وَ إِيَّاكَ وَ الْمُثْلَةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَرِهَهَا وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ ثُمَّ الرَّغْبَةُ بِالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ مَا عَمِلْتَ فِي لَيْلَتِكَ قَالَ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَزَلَتْ فِيكَ أَرْبَعَةُ مَعَالِيَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي كَانَتْ مَعِي أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَتَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيكَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فَهَلْ عَمِلْتَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيَّ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً قَوْلِهِ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً قَالَ فَقَالَ الْعَالِمُ أَمَا إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَقُلْ فِي مَوْضِعٍ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَلِمَ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّمَا أَطْعَمَ لِلَّهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثُمَّ هَوَانُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ أَنَّهُ جَمَعَ الْأَمْوَالَ ثُمَّ دَخَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ ابْيَضِّي وَ اصْفَرِّي وَ غُرِّي غَيْرِي أَهْلَ الشَّامِ غَداً إِذَا ظَهَرُوا عَلَيْكَ وَ قَالَ أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ ثُمَّ تَرْكُ التَّفْضِيلِ لِنَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَدَفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً فَسَأَلَتْ أُمُّ هَانِئٍ مَوْلَاتَهَا الْعَجَمِيَّةَ فَقَالَتْ كَمْ دَفَعَ إِلَيْكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَانْصَرَفَتْ مُسْخِطَةً فَقَالَ لَهَا انْصَرِفِي رَحِمَكِ اللَّهُ مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَضْلًا لِإِسْمَاعِيلَ عَلَى إِسْحَاقَ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ مِنْ خُرَاسَانَ بَنَاتُ كِسْرَى فَقَالَ لَهُنَّ أُزَوِّجُكُنَّ فَقُلْنَ لَهُ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي التَّزْوِيجِ فَإِنَّهُ لَا أَكْفَاءَ لَنَا إِلَّا بَنُوكَ فَإِنَّ زَوَّجْتَنَا مِنْهُمْ رَضِينَا فَكَرِهَ أَنْ يُؤْثِرَ وُلْدَهُ بِمَا لَا يَعُمُّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَصْرَةِ مِنْ غَوْصِ الْبَحْرِ بِتُحْفَةٍ لَا يُدْرَى مَا قِيمَتُهُ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَجَمَّلُ بِهِ وَ يَكُونُ فِي عُنُقِي فَقَالَ لَهَا يَا بَا رَافِعٍ أَدْخِلْهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ حَتَّى لَا تَبْقَى امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ لَهَا مِثْلُ مَا لَكِ وَ قَامَ خَطِيباً بِالْمَدِينَةِ حِينَ وُلِّيَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اعْلَمُوا وَ اللَّهِ أَنِّي لَا أَرْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ شَيْئاً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ أَ فَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مُعْطِيَكُمْ وَ لَأُسَوِّيَنَّ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَتَجْعَلُنِي وَ أَسْوَداً مِنْ سُودَانِ الْمَدِينَةِ وَاحِداً فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَ مَا كَانَ هَاهُنَا مَنْ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ تَقْوَى ثُمَّ اللِّبَاسُ اسْتَعْدَى زِيَادُ بْنُ شَدَّادٍ الْحَارِثِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَهَبَ أَخِي فِي الْعِبَادَةِ وَ امْتَنَعَ أَنْ يُسَاكِنَنِي فِي دَارِي وَ لَبِسَ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنَ اللِّبَاسِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَزَيَّنْتُ بِزِينَتِكَ وَ لَبِسْتُ لِبَاسَكَ قَالَ لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ إِنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا وَلِيَ أُمُورَهُمْ لَبِسَ لِبَاسَ أَدْنَى فَقِيرِهِمْ لِئَلَّا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ فَيَقْتُلَهُ فَلَأُعْلِمَنَّ مَا لَبِسْتَ إِلَّا مِنْ أَحْسَنِ زِيِّ قَوْمِكَ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فَالْعَمَلُ بِالنِّعْمَةِ أَحَبُّ مِنَ الْحَدِيثِ بِهَا ثُمَّ الْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَلَّى بَيْتَ مَالِ الْمَدِينَةِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ- فَكَتَبَ الْعَرَبِيُّ وَ الْقُرَشِيُّ وَ الْأَنْصَارِيُّ وَ الْعَجَمِيُّ وَ كُلُّ مَنْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَ أَجْنَاسِ الْعَجَمِ [سَوَاءٌ فَأَتَاهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِمَوْلًى لَهُ أَسْوَدَ فَقَالَ كَمْ تُعْطِي هَذَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَمْ أَخَذْتَ أَنْتَ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ النَّاسُ قَالَ فَأَعْطُوا مَوْلَاهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَلَمَّا عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى عِنْدَ اللَّهِ أَتَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ فَقَالا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى صَاحِبِكَ قَالَ وَ عَلِيٌّ صَاحِبِي إِذَنْ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ أَجِيرِهِ وَ أَخَذَ مِكْتَلَهُ وَ مِسْحَاتَهُ وَ ذَهَبَ يَعْمَلُ فِي نَخْلَةٍ فِي بِئْرِ الْمَلِكِ وَ كَانَتْ بِئْرٌ لِتُبَعَ سُمِّيَتْ بِئْرُ الْمَلِكِ فَاسْتَخْرَجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ غَرَسَ عَلَيْهَا النَّخْلَ فَهَذَا مِنْ عَدْلِهِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ قَسْمِهِ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا فَمَا أَدْنَى طَعَامُ الرَّعِيَّةِ فَقَالَ يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَ الزَّيْتَ وَ يَخْتِمُ طَعَامَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ فِيهِ وَ سَمِعَ مِقْلًى فِي بَيْتِهِ فَنَهَضَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي ذِمَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِقْلَى الْكَرَاكِرِ قَالَ فَفَزِعَ عِيَالُهُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهَا امْرَأَتُكَ فُلَانَةُ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي حَيِّهَا فَأُخِذَ لَهَا نَصِيبٌ مِنْهَا فَأَهْدَى أَهْلُهَا إِلَيْهَا قَالَ فَكُلُوا هَنِيئاً مَرِيئاً قَالَ فَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يشتكي [يَشْتَكِ الْمَرْأَةَ إِلَّا شَكْوَى الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا خَافَ أَنْ يَكُونَ هَدِيَّةً مِنْ بَعْضِ الرَّعِيَّةِ وَ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ لِوَالِي الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ قِيلَ فَالصَّرَامَةُ قَالَ انْصَرَفَ مِنْ حَرْبِهِ فَعَسْكَرَ فِي النُّخَيْلَةِ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ اسْتَأْذَنُوهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلَّتْ سُيُوفُنَا وَ تَنَصَّلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا فَأَذِّنْ لَنَا نَنْصَرِفُ فَنُعِيدُ بِأَحْسَنِ مِنْ عِدَّتِنَا وَ أَقَامَ هُوَ بِالنُّخَيْلَةِ وَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْحَرْبِ الْأَرِقُ الَّذِي لَا يَتَوَجَّدُ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِ وَ ظَمَاءِ نَهَارِهِ وَ لَا فَقْدِ نِسَائِهِ وَ أَوْلَادِهِ فَلَا الَّذِي انْصَرَفَ فَعَادَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَ لَا الَّذِي أَقَامَ فَثَبَتَ مَعَهُ فِي عَسْكَرِهِ أَقَامَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَخَلَ الْكُوفَةَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لِلَّهِ أَنْتُمْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا أُسْدَ الشَّرَى فِي الدَّعَةِ وَ ثَعَالِبَ رَوَّاغَةَ مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُصَالُ بِهِ وَ لَا ذُو أَثَرٍ يُعْتَصَرُ إِلَيْهَا أَيُّهَا الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ وَ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ مَاشَاكُمْ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ وَ أَيِّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ فَكَانَ فِي آخِرِ حَرْبِهِ أَشَدَّ أَسَفاً وَ غَيْظاً وَ قَدْ خَذَلَهُ النَّاسُ قَالَ فَمَا الْحِفْظُ قَالَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْعَقْلَ لَمْ يُخْبِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا حَفِظَهُ وَ لَا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا عَنَى بِهِ وَ لَا نَزَلَ مِنْ أَعَاجِيبِ السَّمَاءِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَ فِيهِ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وَ أَتَى يَوْماً بَابَ النَّبِيِّ ص وَ مَلَائِكَتُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ وَاقِفٌ حَتَّى فَرَغُوا ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَّمَ عَلَيْكَ أَرْبَعُمِائَةِ مَلَكٍ وَ نَيِّفٍ قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ قَالَ حَفِظْتُ لُغَاتِهِمْ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ ص مَلَكٌ إِلَّا بُلْغَةٍ غَيْرِ لُغَةِ صَاحِبِهِ قَالَ السَّيِّدُ فَظَلَّ يَعْقِدُ بِالْكَفَّيْنِ مُسْتَمِعاً* * * كَأَنَّهُ حَاسِبٌ مِنْ أَهْلِ دَارِينَا أَدَّتْ إِلَيْهِ بِنَوْعٍ مِنْ مُفَادَتِهَا* * * سَفَائِنُ الْهِنْدِ مُعَلِّقْنَ الرَّبَابِينَا قَالَ ابْنُ دَأْبٍ وَ أَهْلُ دَارِينَا قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى أَهْلِ الشَّامِ وَ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ وَ أَهْلُهَا أَحْسَنُ قَوْمٍ ثُمَّ الْفَصَاحَةُ وَثَبَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَا أَحَداً قَطُّ أَفْصَحَ مِنْكَ وَ لَا أَعْرَبَ كَلَاماً مِنْكَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا مَوْلِدِي بِمَكَّةَ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَأَدْرَكْتُ النَّاسَ وَ هُمْ يَعِيبُونَ كُلَّ مَنِ اسْتَعَانَ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي يُشْبِهُ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ يَعْتِبُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ فَأَدْرَكْتُ الْأُولَى وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَ عليه السلام يَقُومُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ مُنْذُ ضَحْوَةٍ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ لَا يُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ غَيْرَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ وَ لَقَدْ سَمِعُوهُ يَوْماً وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً وَ لَكِنْ أَتَيْتُكُمْ سَوْقاً أَمَا وَ اللَّهِ لَتَصِيرَنَّ بَعْدِي سَبَايَا سَبَايَا يُغِيرُونَكُمْ وَ يَتَغَايَرُ بِكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ الْأَدْبَرَ لَا تُبْقِي وَ لَا تَذَرُ وَ النَّهَّاسُ الْفَرَّاسُ الْقَتَّالُ الْجَمُوحُ يَتَوَارَثُكُمْ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ يَسْتَخْرِجُونَ كُنُوزَكُمْ مِنْ حِجَالِكُمْ لَيْسَ الْآخِرُ بِأَرْأَفَ بِكُمْ مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَهْلِكُ بَيْنَكُمْ دِينُكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَكْذِبُ فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ أَمْ عَلَى رَسُولِهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِهِ كَلَّا وَ اللَّهِ أَيُّهَا اللَّهْجَةُ عَمَّتْكُمْ شَمْسُهَا وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا وَ وَيْلٌ لِلْأُمَّةِ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ أَنَّ لَهُ وِعَاءً وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ إِنِّي لَوْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ خَيْراً إِذَا كَانَ فِيهِ وَ لَهُ فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هُدِيتُمْ وَ إِنْ تَعَوَّجْتُمْ أُقِمْتُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ بَدَأْتُ بِكُمْ لَكَانَتِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا تَعْلَى وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ أُؤَدِّيكُمْ بِكُمْ وَ أُعَاتِبُكُمْ بِكُمْ كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ أَنْ يَقْطَعَهَا بِهَا يَا لَيْتَ لِي مِنْ بَعْدِ قَوْمِي قَوْماً وَ لَيْتَ أَنْ أَسْبِقَ يَوْمِي هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ* * * رِجَالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحمير [الْحَمِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْفُرَاتَ وَ دِجْلَةَ نَهْرَانِ أَعْجَمَانِ أَصَمَّانِ أَعْمَيَانِ أَبْكَمَانِ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمَا بَحْرَكَ وَ انْزِعْ مِنْهُمَا نَصْرَكَ لَا النَّزَعَةَ بأسكان [بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا اللِّقَاحَ أَوْلَادَهَا وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً صَفٌّ هَلَكَ وَ صَفٌّ نَجَا لَا يُبَشَّرُونَ بِالنَّجَاةِ وَ لَا يُقِرُّونَ عَلَى الْفَنَاءِ أُولَئِكَ إِخْوَانِيَ الذَّاهِبُونَ فَحَقَّ الثَّنَاءُ لَهُمْ إِنْ بَطِئْنَا ثُمَّ رَأَيْنَاهُ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِلَى عِيشَةٍ بِمِثْلِ بَطْنِ الْحَيَّةِ مَتَى لَا مَتَى لَكَ مِنْهُمْ لَا مَتَى قَالَ ابْنُ دَأْبٍ هَذَا مَا حَفِظَتِ الرُّوَاةُ الْكَلِمَةَ وَ مَا سَقَطَ مِنْ كَلَامِهِ أَكْثَرُ وَ أَطْوَلُ مِمَّا لَا يُفْهَمُ عَنْهُ ثُمَّ الْحِكْمَةُ وَ اسْتِخْرَاجُ الْكَلِمَةِ بِالْفِطْنَةِ الَّتِي لَمْ يَسْمَعُوهَا مِنْ أَحَدٍ قَطُّ بِالْبَلَاغَةِ فِي الْمَوْعِظَةِ فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ حِكْمَتِهِ وَصَفَ رَجُلًا أَنْ قَالَ يَنْهَى وَ لَا يَنْتَهِي وَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِمَا لَا يَأْتِي وَ يَبْتَغِي الِازْدِيَادَ فِيمَا بَقِيَ وَ يُضَيِّعُ مَا أُوتِيَ يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَا يَعْمَلُ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يُبْغِضُ الْمُسِيئِينَ وَ هُوَ مِنْهُمْ يُبَادِرُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَفْنَى وَ يَذَرُ مِنَ الْآخِرَةِ مَا يَبْقَى يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِذُنُوبِهِ وَ لَا يَتْرُكُ الذُّنُوبَ فِي حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَهَلْ فَكَّرَ الْخَلْقُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْوُجُودِ بِصِفَتِهِ إِلَى مَا مَالَ غَيْرُهُ ثُمَّ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ غِنَاهُ عَنْهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بِالنَّاسِ ظَلْمَاءَ عَمْيَاءَ كَأنَّ لَهَا مَوْضِعاً غَيْرَهُ مِثْلُ مَجِيءِ الْيَهُودِ يَسْأَلُونَهُ وَ يَتَعَنَّتُونَهُ وَ يُخْبِرُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَ مَا يَجِدُونَ عِنْدَهُمْ فَكَمْ يَهُودِيٍ قَدْ أَسْلَمَ وَ كَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ هُوَ وَ أَمَّا غِنَاهُ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى بَابِ أَحَدٍ قَطُّ يَسْأَلُهُ عَنْ كَلِمَةٍ وَ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ حَرْفاً ثُمَّ الدَّفْعُ عَنِ الْمَظْلُومِ وَ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ قَالَ ذَكَرَ الْكُوفِيُّونَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ رَآهُ يَوْماً فِي فِنَاءِ حَائِطٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ مَا خَرَجْتُ إِلَّا لِأُعِينَ مَظْلُوماً أَوْ أُغِيثَ مَلْهُوفاً فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ قَدْ خُلِعَ قَلْبُهَا لَا تَدْرِي أَيْنَ تَأْخُذُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَفَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمَنِي زَوْجِي وَ تَعَدَّى عَلَيَّ وَ حَلَفَ لَيَضْرِبُنِي فَاذْهَبْ مَعِي إِلَيْهِ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ حَتَّى يُؤْخَذَ لِلْمَظْلُومِ حَقُّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُكِ قَالَتْ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَانْطَلَقَ مَعَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالَتْ هَذَا مَنْزِلِي قَالَ فَسَلَّمَ فَخَرَجَ شَابٌّ عَلَيْهِ إِزَارٌ مُلَوَّنَةٌ فَقَالَ عليه السلام اتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ أَخَفْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ وَ اللَّهِ لَأُحْرِقَنَّهَا بِالنَّارِ لِكَلَامِكَ قَالَ وَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى مَكَانٍ أَخَذَ الدِّرَّةَ بِيَدِهِ وَ السَّيْفُ مُعَلَّقٌ تَحْتَ يَدِهِ فَمَنْ حَلَّ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِالدِّرَّةِ ضَرَبَهُ وَ مَنْ حَلَّ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِالسَّيْفِ عَاجَلَهُ فَلَمْ يَعْلَمِ الشَّابُّ إِلَّا وَ قَدْ أَصْلَتَ السَّيْفَ وَ قَالَ لَهُ آمُرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَرُدُّ الْمَعْرُوفَ تُبْ وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ قَالَ وَ أَقْبَلَ النَّاسُ مِنَ السِّكَكِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهِ قَالَ فَأُسْقِطَ فِي يَدِهِ الشَّابُ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْفُ عَنِّي عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَ اللَّهِ لَأَكُونَنَّ أَرْضاً تَطَؤُنِي فَأَمَرَهَا بِالدُّخُولِ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ انْكَفَأَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَصْلَحَ بِي بَيْنَ مَرْأَةٍ وَ زَوْجِهَا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ثُمَّ الْمُرُوءَةُ وَ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ إِصْلَاحُ الْمَالِ فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَداً ضَرَبَ الْجِبَالَ بِالْمَعَاوِلِ فَخَرَجَ مِنْهَا مِثْلَ أَعْنَاقِ الْجُزُرِ كُلَّمَا خَرَجَتْ عُنُقٌ قَالَ بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَجْعَلُهَا صَدَقَةً بَتْلَةً إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا لِيَنْصَرِفَ النِّيرَانُ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَصْرِفَ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ نَبَاتِ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُطْبِقَ كُلَّمَا سَاحَ عَلَيْهِ مَاؤُهُ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَكَانَ يَحْمِلُ الْوَسْقَ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ نَوَاةٍ فَيُقَالُ لَهُ مَا هَذَا فَيَقُولُ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ نَخْلَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَغْرِسُ النَّوَى كُلَّهَا فَلَا يَذْهَبُ مِنْهُ نَوَاةُ يَنْبُعَ وَ أَعَاجِيبُهَا ثُمَّ تَرْكُ الْوَهْنِ وَ الِاسْتِكَانَةِ إِنَّهُ انْصَرَفَ مِنْ أُحُدٍ وَ بِهِ ثَمَانُونَ جِرَاحَةً يُدْخِلُ الْفَتَائِلَ مِنْ مَوْضِعٍ وَ يُخْرِجُ مِنْ مَوْضِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَائِداً وَ هُوَ مِثْلُ الْمُضْغَةِ عَلَى نَطْعٍ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بَكَى وَ قَالَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يُصِيبُهُ هَذَا فِي اللَّهِ لَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ وَ يَفْعَلُ فَقَالَ مُجِيباً لَهُ وَ بَكَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَرَنِي وَلَّيْتُ عَنْكَ وَ لَا فَرَرْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي كَيْفَ حُرِمْتُ الشَّهَادَةَ قَالَ إِنَّهَا مِنْ وَرَائِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَرْسَلَ مَوْعِدَهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَوْ حُمِلْتُ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْكَ قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِ قَبْلَهَا وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ثُمَّ تَرْكُ الشِّكَايَةِ فِي أَلَمِ الْجِرَاحَةِ شَكَتِ الْمَرْأَتَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مَا يَلْقَى وَ قَالَتَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَشِينَا عَلَيْهِ مِمَّا تَدْخُلُ الْفَتَائِلُ فِي مَوْضِعِ الْجِرَاحَاتِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَ كِتْمَانُهُ مَا يَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ قَالَ فَعُدَّ مَا بِهِ مِنْ أَثَرِ الْجِرَاحَاتِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَكَانَتْ أَلْفَ جِرَاحَةٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ (صلوات الله عليه) ثُمَّ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبُ أَجَلًا وَ لَا يُؤَخِّرُ رِزْقاً وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ عليه السلام تَوَضَّأَ مَعَ النَّاسِ فِي مِيضَاةِ الْمَسْجِدِ فَزَحَمَهُ رَجُلٌ فَرَمَى بِهِ فَأَخَذَ الدِّرَّةَ فَضَرَبَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَيْسَ هَذَا لِمَا صَنَعْتَ بِي وَ لَكِنْ يَجِيءُ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنِّي فَتَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ هَذَا فَتُضْمَنُ قَالَ وَ اسْتَظَلَّ يَوْماً فِي حَانُوتٍ مِنَ الْمَطَرِ فَنَحَّاهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ ثُمَّ إِقَامَةُ الْحُدُودِ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ أَحْجَمَ النَّاسُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَ النَّبَاهَةِ وَ أَقْدَمَ هُوَ عَلَيْهِمْ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ أَنَّ شَرِيفاً أَقَامَ عَلَيْهِ أَحَدٌ حَدّاً غَيْرُهُ مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ مِنْهُمْ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ وَ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَأَحْجَمَ النَّاسُ عَنْهُمْ وَ انْصَرَفُوا وَ ضَرَبَهُمْ بِيَدِهِ حَيْثُ خَشِيَ أَنْ يَبْطُلَ الْحُدُودُ ثُمَّ تَرْكُ الْكِتْمَانِ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ أَهْدَى لَهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ عَنْبَراً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ خَانَتْكُمْ عَنْبَراً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ سَرِقَةً لَقَطَعْتُهَا مِنْ حَيْثُ أَقْطَعُ نِسَاءَكُمْ ثُمَّ الْقُرْآنُ وَ مَا يُوجَدُ فِيهِ مِنْ مَغَازِي النَّبِيِّ ص مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ فَضَائِلِهِ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ مِمَّا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَنَاقِبِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى ثُمَّ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كَلِمَةً قَطُّ وَ لَمْ يَكِعَّ عَنْ مَوْضِعٍ بَعَثَهُ وَ كَانَ يَخْدُمُهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ يَمْلَأُ رَوَايَاهُ وَ قِرَبَهُ وَ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ وَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقُعُودِ وَ الِانْصِرَافِ وَ لَقَدْ بَعَثَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي اسْتِعْذَابِ مَاءٍ مِنَ الْجُحْفَةِ وَ غَلُظَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَانْصَرَفُوا وَ لَمْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ هُوَ بِالرَّاوِيَةِ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ مِثْلِ الزُّلَالِ وَ اسْتَقْبَلَهُ أَرْوَاحٌ فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ وَ إِسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ فَقَالَ السَّيِّدُ الشَّاعِرُ أَعْنِي الَّذِي سَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ* * * عَلَيْهِ مِيكَالُ وَ جِبْرِيلُ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَالُ فِي* * * أَلْفٍ وَ يَتْلُوهُمْ سَرَافِيلُ ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بِيَوْمٍ فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّهُ قَدْ وَفَّرَ فَيْئَهُمْ وَ ظَلَفَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يَرْتَشِ فِي أَحْكَامِهِمْ وَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إِلَّا قَدْرَ الْبُلْغَةِ وَ شَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَقْرَبُهُمْ مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ دَأْبٍ قَالَ لَقِيتُ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيّاً يَكُونُ فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ سَبْعُونَ خَصْلَةً مِنْ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَنَظَرُوا وَ فَتَّشُوا هَلْ يَجْتَمِعُ عَشْرُ خِصَالٍ فِي وَاحِدٍ فَضْلًا عَنْ سَبْعِينَ فَلَمْ يَجِدُوا خِصَالًا مُجْتَمِعَةً لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ وَجَدُوا عَشْرَ خِصَالٍ مُجْتَمِعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَ لَيْسَ فِي الدِّينِ مِنْهَا شَيْءٌ وَ وَجَدُوا زُهَيْرَ بْنَ حُبَابٍ الْكَلْبِيَّ وَ وَجَدُوهُ شَاعِراً طَبِيباً فَارِساً مُنَجِّماً شَرِيفاً أَيِّداً كَاهِناً قَائِفاً عَائِفاً رَاجِزاً وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَبْلَى أَرْبَعَةَ لَحْمٍ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ ثُمَّ نَظَرُوا وَ فَتَّشُوا فِي الْعَرَبِ وَ كَانَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ أَهْلَ النَّظَرِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي أَحَدٍ خِصَالٌ مَجْمُوعَةٌ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا بِالاضْطِرَارِ عَلَى مَا أَحَبُّوا وَ كَرِهُوا إِلَّا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَحَسَدُوهُ عَلَيْهَا حَسَداً أَنْغَلَ الْقُلُوبَ وَ أَحْبَطَ الْأَعْمَالَ وَ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِذَلِكَ إِذْ هَدَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ بُيُوتَ الْمُشْرِكِينَ وَ نَصَرَ بِهِ الرَّسُولَ وَ اعْتَزَّ بِهِ الدِّينَ فِي قَتْلِهِ مَنْ قَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَغَازِي النَّبِيِّ ص قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا لَهُمْ وَ مَا هَذِهِ الْخِصَالُ قَالُوا الْمُوَاسَاةُ لِلرَّسُولِ ص وَ بَذْلُ نَفْسِهِ دُونَهُ وَ الْحَفِيظَةُ وَ دَفْعُ الضَّيْمِ عَنْهُ وَ التَّصْدِيقُ لِلرَّسُولِ بِالْوَعْدِ وَ الزُّهْدُ وَ تَرْكُ الْأَمَلِ وَ الْحَيَاءُ وَ الْكَرَمُ وَ الْبَلَاغَةُ فِي الْخَطْبِ وَ الرِّئَاسَةُ وَ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الْقَضَاءُ بِالْفَصْلِ وَ الشَّجَاعَةُ وَ تَرْكُ الْفَرَحِ عِنْدَ الظَّفَرِ وَ تَرْكُ إِظْهَارِ الْمَرَحِ وَ تَرْكُ الْخَدِيعَةِ وَ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ وَ تَرْكُ الْمُثْلَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ الرَّغْبَةُ الْخَالِصَةُ إِلَى اللَّهِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَى حُبِّهِ وَ هَوَانُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ وَ تَرْكُهُ أَنْ يُفَضِّلَ نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَ طُعْمُهُ أَدْنَى مَا تَأْكُلُ الرَّعِيَّةُ وَ لِبَاسُهُ أَدْنَى مَا يَلْبَسُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَسْمُهُ بِالسَّوِيَّةِ وَ عَدْلُهُ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الصَّرَامَةُ فِي حَرْبِهِ وَ قَدْ خَذَلَهُ النَّاسُ فَكَانَ فِي خَذْلِ النَّاسِ وَ ذَهَابِهِمْ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ طَاعَةً لِلَّهِ وَ انْتِهَاءً إِلَى أَمْرِهِ وَ الْحِفْظُ وَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْعَقْلَ حَتَّى سُمِّيَ أُذُناً وَاعِيَةً وَ السَّمَاحَةُ وَ بَثُّ الْحِكْمَةِ وَ اسْتِخْرَاجُ الْكَلِمَةِ وَ الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ إِذَا حَضَرَ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ إِلَّا بِقَوْلِهِ وَ انْفِلَاقُ مَا فِي الْأَرْضِ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَسْتَخْرِجَهُ وَ الدَّفْعُ عَنِ الْمَظْلُومِ وَ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ وَ الْمُرُوءَةُ وَ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ إِصْلَاحُ الْمَالِ بِيَدِهِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ وَ تَرْكُ الْوَهْنِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ تَرْكُ الشِّكَايَةِ فِي مَوْضِعِ أَلَمِ الْجِرَاحَةِ وَ كِتْمَانُ مَا وُجِدَ فِي جَسَدِهِ مِنَ الْجِرَاحَاتِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ كَانَتْ أَلْفَ جِرَاحَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَ تَرْكُ الْكِتْمَانِ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ الرِّضَى عَلَى وُلْدِهِ وَ إِقْرَارُ النَّاسِ بِمَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كَلِمَةً قَطُّ وَ لَمْ يَرْتَعِدْ فَرَائِصُهُ فِي مَوْضِعٍ بَعَثَهُ فِيهِ قَطُّ وَ شَهَادَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَيَّامِهِ أَنَّهُ وَتَرَ فِيهِمْ وَ ظَلَفَ نَفْسَهُ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يَرْزِ شَيْئاً فِي أَحْكَامِهِمْ وَ زَكَاءُ الْقَلْبِ وَ قُوَّةُ الصَّدْرِ عِنْدَ مَا حَكَمَتِ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِ وَ هَرَبَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَ بَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَحْدَهُ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّ الطَّيْرَ بَكَتْ عَلَيْهِ وَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حِجَارَةَ أَرْضِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قُلِّبَتْ عِنْدَ قَتْلِهِ فَوُجِدَ تَحْتَهَا دَمٌ عَبِيطٌ وَ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ حَتَّى تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّهْبَانُ وَ قَالُوا فِيهِ وَ دُعَاؤُهُ النَّاسَ إِلَى أَنْ يسألونه [يَسْأَلُوهُ عَنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَضِلُّ مِائَةً أَوْ تَهْدِي مِائَةً وَ مَا رَوَى النَّاسُ مِنْ عَجَائِبِهِ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْخَوَارِجِ وَ قَتْلِهِمْ وَ تَرْكُهُ مَعَ هَذَا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ اسْتِطَالَةٌ أَوْ صَلَفٌ بَلْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَلَبَةَ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَ الِاسْتِكَانَةَ لِلَّهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا هَذَا الْبُكَاءُ يَا عَلِيُّ فَيَقُولُ أَبْكِي لِرِضَا رَسُولِ اللَّهِ ص عَنِّي قَالَ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضُونَ وَ ذَهَابُ الْبَرْدِ عَنْهُ فِي أَيَّامِ الْبَرْدِ وَ ذَهَابُ الْحَرِّ عَنْهُ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ فَكَانَ لَا يَجِدُ حَرّاً وَ لَا بَرْداً وَ التَّأْبِيدُ بِضَرْبِ السَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْجَمَالُ قَالَ أَشْرَفَ يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيَّ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ مُبَايَنَتُهُ لِلنَّاسِ فِي إِحْكَامِ خَلْقِهِ قَالَ وَ كَانَ لَهُ سَنَامٌ كَسَنَامِ الثَّوْرِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ إِنَّ سَاعِدَيْهِ لَا يَسْتَبِينَانِ مِنْ عَضُدَيْهِ مِنْ إِدْمَاجِهِمَا مِنْ إِحْكَامِ الْخَلْقِ لَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ أَحَداً إِلَّا حَبَسَ نَفْسَهُ فَإِنْ زَادَ قَلِيلًا قَتَلَهُ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا أَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى أَوَّلِ خِصَالِهِ بِالْمُوَاسَاةِ قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَهُ إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِي فَنَمْ عَلَى فِرَاشِي فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص لِوَجْهِهِ وَ أَصْبَحَ عَلِيٌّ وَ قُرَيْشٌ يَحْرُسُهُ فَأَخَذُوهُ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِي غَدَرْتَنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَقَطَعُوا لَهُ قُضْبَانَ الشَّجَرِ فَضُرِبَ حَتَّى كَادُوا يَأْتُونَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الْغَارِ أَنِ اكْتَرِ ثَلَاثَةَ أَبَاعِرَ وَاحِداً لِي وَ وَاحِداً لِأَبِي بَكْرٍ وَ وَاحِداً لِلدَّلِيلِ وَ احْمِلْ أَنْتَ بَنَاتِي إِلَى أَنْ تَلْحَقَ بِي فَفَعَلَ قَالَ فَمَا الْحَفِيظَةُ وَ الْكَرَمُ قَالَ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ وَ حَمَلَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى الظَّهْرِ وَ كَمَنَ النَّهَارَ وَ سَارَ بِهِنَّ اللَّيْلَ مَاشِياً عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ تَفَلَّقَتْ قَدَمَاهُ دَماً وَ مِدَّةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ تَدْرِي مَا نَزَلَ فِيكَ فَأَعْلَمَهُ بِمَا لَا عِوَضَ لَهُ لَوْ بَقِيَ فِي الدُّنْيَا مَا كَانَتِ الدُّنْيَا بَاقِيَةً قَالَ يَا عَلِيُّ نَزَلَ فِيكَ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فَالذَّكَرُ أَنْتَ وَ الْإِنَاثُ بَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ قَالَ فَمَا دَفَعَ الضَّيْمَ قَالَ حَيْثُ حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الشِّعْبِ حَتَّى أَنْفَقَ أَبُو طَالِبٍ مَالَهُ وَ مَنَعَهُ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً مِنْ قُرَيْشٍ وَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أُمُورِهِ وَ خِدْمَتِهِ وَ مُوَازَرَتِهِ وَ مُحَامَاتِهِ قَالَ فَمَا التَّصْدِيقُ بِالْوَعْدِ قَالَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَخْبَرَهُ بِالثَّوَابِ وَ الذُّخْرِ وَ جَزِيلِ الْمَآبِ لِمَنْ جَاهَدَ مُحْسِناً بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ وَ نِيَّتِهِ فَلَمْ يَتَعَجَّلْ شَيْئاً مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا عِوَضاً مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ لَمْ يُفَضِّلْ نَفْسَهُ عَلَى أَحَدٍ لِلَّذِي كَانَ مِنْهُ وَ تَرَكَ ثَوَابَهُ لِيَأْخُذَهُ مُجْتَمِعاً كَامِلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَنَالَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا قَدْرَ الْبُلْغَةِ وَ لَا يَفْضُلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا أَتْعَبَ فِيهِ بَدَنَهُ وَ رَشَحَ فِيهِ جَبِينُهُ إِلَّا قَدَّمَهُ قَبْلَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ فَمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَالُوا لَبِسَ الْكَرَابِيسَ وَ قَطَعَ مَا جَازَ مِنْ أَنَامِلِهِ وَ قَصَّرَ طُولَ كُمِّهِ وَ ضَيَّقَ أَسْفَلَهُ كَانَ طُولُ الْكُمِّ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ أَسْفَلُهُ اثْنَيْ عَشَرَ شِبْراً وَ طُولُ الْبَدَنِ سِتَّةَ أَشْبَارٍ قَالَ قُلْنَا فَمَا تَرْكُ الْأَمَلِ قَالَ قِيلَ لَهُ هَذَا قَدْ قَطَعْتَ مَا خَلْفَ أَنَامِلِكَ فَمَا لَكَ لَا تَلِفُّ كُمَّكَ قَالَ الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ قَاطِبَةً وَ سَأَلُوهُ وَ طَلَبُوا إِلَيْهِ لَمَّا وَهَبَ لَهُمْ لِبَاسَهُ وَ لَبِسَ لِبَاسَ النَّاسِ وَ انْتَقَلَ عَمَّا هُوَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمُ الْبُكَاءَ وَ الشهق [الشَّهِيقَ وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا لِبَاسُ هُدًى يَقْنَعُ بِهِ الْفَقِيرُ وَ يَسْتُرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ قَالُوا فَمَا الْحَيَاءُ قَالَ لَمْ يَهْجُمْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ أَرَادَ قَتْلَهُ فَأَبْدَى عَوْرَتَهُ إِلَّا كَفَ عَنْهُ حَيَاءً مِنْهُ قَالَ فَمَا الْكَرَمُ قَالَ قَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ كَانَ نَازِلًا عَلَيْهِ فِي الْعُزَّابِ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ فَقَالَ عليه السلام أَنَا أَجْتَرِئُ أَنْ أَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً لَهُ مَا اجْتَرَأْتُ عَلَيْهِ فَحَكَى سَعْدٌ مَقَالَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْ لَهُ يَفْعَلُ فَإِنِّي سَأَفْعَلُ قَالَ فَبَكَى حَيْثُ قَالَ لَهُ سَعْدٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ سَعِدْتُ إِذاً إِنْ جَمَعَ اللَّهُ لِي صِهْرَهُ مَعَ قَرَابَتِهِ فَالَّذِي يُعْرَفُ مِنَ الْكَرَمِ هُوَ الْوَضْعُ لِنَفْسِهِ وَ تَرْكُ الشَّرَفِ عَلَى غَيْرِهِ وَ شَرَفُ أَبِي طَالِبٍ مَا قَدْ عَلِمَهُ النَّاسُ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ [أَبُوهُ أبي [أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ الَّتِي خَاطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي لَحْدِهَا وَ كَفَّنَهَا فِي قَمِيصِهِ وَ لَفَّهَا فِي رِدَائِهِ وَ ضَمِنَ لَهَا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا تُبْلَى أَكْفَانُهَا وَ أَنْ لَا يُبْدِيَ لَهَا عَوْرَةً وَ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهَا مَلَكَ الْقَبْرِ وَ أَثْنَى عَلَيْهَا عِنْدَ مَوْتِهَا وَ ذَكَرَ حُسْنَ صَنِيعِهَا بِهِ وَ تَرْبِيَتَهَا لَهُ وَ هُوَ عِنْدَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ مَا نَفَعَنِي نَفْعَهَا أَحَدٌ ثُمَّ الْبَلَاغَةُ قَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ حَيْثُ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَقَالُوا مَا سَمِعْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَداً قَطُّ أَبْلَغَ مِنْكَ وَ لَا أَفْصَحَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا مَوْلِدٌ مَكِّيٌّ وَ لَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ ثُمَّ الْخَطْبُ فَهَلْ سَمِعَ السَّامِعُونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِمِثْلِ خُطَبِهِ وَ كَلَامِهِ وَ زَعَمَ أَهْلُ الدَّوَاوِينِ لَوْ لَا كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ خُطَبِهِ وَ بَلَاغَتِهِ فِي مَنْطِقِهِ مَا أَحْسَنَ أَحَدٌ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ جُنْدٍ وَ لَا إِلَى رَعِيَّةٍ ثُمَّ الرِّئَاسَةُ فَجَمِيعُ مَنْ قَاتَلَهُ وَ نَابَذَهُ عَلَى الْجَهَالَةِ وَ الْعَمَى وَ الضَّلَالَةِ فَقَالُوا نَطْلُبُ دَمَ عُثْمَانَ وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ لَا قَدَرُوا مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنْ يَدَعُوا رِئَاسَتَهُ مَعَهُ وَ قَالَ هُوَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ بِالْعَمَلِ بِمَا أَقْرَرْتُمْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ وَ إِجَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ: ثُمَّ الْحِلْمُ قَالَتْ لَهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ أَيَّمَ اللَّهُ نِسَاءَكَ مِنْكَ كَمَا أَيَّمْتَ نِسَاءَنَا وَ أَيْتَمَ اللَّهُ بَنِيكَ مِنْكَ كَمَا أَيْتَمْتَ أَبْنَاءَنَا مِنْ آبَائِهِمْ فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَ كُفُّوا عَنِ الْمَرْأَةِ فَكَفُّوا عَنْهَا فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا وَيْلَكُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا سَمِعُوا كَلَامَهُ قَطُّ عَجَباً مِنْ حِلْمِهِ عَنْهَا ثُمَّ الْعِلْمُ فَكَمْ مِنْ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ عُمَرُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ ثُمَّ الْمَشُورَةُ فِي كُلِّ أَمْرٍ جَرَى بَيْنَهُمْ حَتَّى يَجِيئَهُمْ بِالْمَخْرَجِ ثُمَّ الْقَضَاءُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَطُّ فَقَالَ لَهُ عُدْ غَداً أَوْ دَفَعَهُ إِنَّمَا يَفْصِلُ الْقَضَاءَ مَكَانَهُ ثُمَّ لَوْ جَاءَهُ بَعْدُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا بَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ الشَّجَاعَةُ كَانَ مِنْهَا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَمْ يُدْرِكْهُ الْآخَرُونَ مِنَ النَّجْدَةِ وَ الْبَأْسِ وَ مُبَارَكَةِ الْأَخْمَاسِ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ لَمْ يُوَلِّ دُبُراً قَطُّ وَ لَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا قَتَلَهُ وَ لَمْ يَكِعَ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ دَعَاهُ إِلَى مُبَارَزَتِهِ وَ لَمْ يَضْرِبْ أَحَداً قَطُّ فِي الطُّولِ إِلَّا قَدَّهُ وَ لَمْ يَضْرِبْهُ فِي الْعَرْضِ إِلَّا قَطَعَهُ بِنِصْفَيْنِ وَ ذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا مَا لِي وَ لِلْخَيْلِ أَنَا لَا أَتْبَعُ أَحَداً وَ لَا أَفِرُّ مِنْ أَحَدٍ وَ إِذَا ارْتَدَيْتُ سَيْفِي لَمْ أَضَعْهُ إِلَّا لِلَّذِي أَرْتَدِي لَهُ ثُمَّ تَرْكُ الْفَرَحِ وَ تَرْكُ الْمَرَحِ أَتَتِ الْبُشْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِقَتْلِ مَنْ قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ فَلَمْ يَفْرَحْ وَ لَمْ يَخْتَلْ وَ قَدِ اخْتَالَ أَبُو دُجَانَةَ وَ مَشَى بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مُخْتَالًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ لَمَّا صَنَعَ بِخَيْبَرَ مَا صَنَعَ مِنْ قَتْلِ مَرْحَبَ وَ فِرَارِ مَنْ فَرَّ بِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَاخْتَارَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ مُعْرِضاً بِالْقَوْمِ الَّذِينَ فَرُّوا قَبْلَهُ فَافْتَتَحَهَا وَ قَتَلَ مَرْحَباً وَ حَمَلَ بَابَهَا وَحْدَهُ فَلَمْ يُطِقْهُ دُونَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَنَهَضَ مَسْرُوراً فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ انْكَفَأَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلَغَنِي بَلَاؤُكَ فَأَنَا عَنْكَ رَاضٍ فَبَكَى عَلِيٌّ عليه السلام عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمْسِكْ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ وَ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِّي رَاضٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضُونَ وَ قَالَ لَهُ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ الطَّوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ ثُمَّ تَرْكُ الْخَدِيعَةِ وَ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ جَمِيعاً فَقَالُوا لَهُ اكْتُبْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ خَالَفَكَ بِوَلَايَتِهِ ثُمَّ اعْزِلْهُ فَقَالَ الْمَكْرُ وَ الْخَدِيعَةُ وَ الْغَدْرُ فِي النَّارِ ثُمَّ تَرْكُ الْمُثْلَةِ قَالَ لِلْحَسَنِ ابْنِهِ يَا بُنَيَّ اقْتُلْ قَاتِلِي وَ إِيَّاكَ وَ الْمُثْلَةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَرِهَهَا وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ ثُمَّ الرَّغْبَةُ بِالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ مَا عَمِلْتَ فِي لَيْلَتِكَ قَالَ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَزَلَتْ فِيكَ أَرْبَعَةُ مَعَالِيَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي كَانَتْ مَعِي أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَتَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيكَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فَهَلْ عَمِلْتَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيَّ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً قَوْلِهِ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً قَالَ فَقَالَ الْعَالِمُ أَمَا إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَقُلْ فِي مَوْضِعٍ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَلِمَ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّمَا أَطْعَمَ لِلَّهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثُمَّ هَوَانُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ أَنَّهُ جَمَعَ الْأَمْوَالَ ثُمَّ دَخَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ ابْيَضِّي وَ اصْفَرِّي وَ غُرِّي غَيْرِي أَهْلَ الشَّامِ غَداً إِذَا ظَهَرُوا عَلَيْكَ وَ قَالَ أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ ثُمَّ تَرْكُ التَّفْضِيلِ لِنَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَدَفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً فَسَأَلَتْ أُمُّ هَانِئٍ مَوْلَاتَهَا الْعَجَمِيَّةَ فَقَالَتْ كَمْ دَفَعَ إِلَيْكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَانْصَرَفَتْ مُسْخِطَةً فَقَالَ لَهَا انْصَرِفِي رَحِمَكِ اللَّهُ مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَضْلًا لِإِسْمَاعِيلَ عَلَى إِسْحَاقَ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ مِنْ خُرَاسَانَ بَنَاتُ كِسْرَى فَقَالَ لَهُنَّ أُزَوِّجُكُنَّ فَقُلْنَ لَهُ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي التَّزْوِيجِ فَإِنَّهُ لَا أَكْفَاءَ لَنَا إِلَّا بَنُوكَ فَإِنَّ زَوَّجْتَنَا مِنْهُمْ رَضِينَا فَكَرِهَ أَنْ يُؤْثِرَ وُلْدَهُ بِمَا لَا يَعُمُّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَصْرَةِ مِنْ غَوْصِ الْبَحْرِ بِتُحْفَةٍ لَا يُدْرَى مَا قِيمَتُهُ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَجَمَّلُ بِهِ وَ يَكُونُ فِي عُنُقِي فَقَالَ لَهَا يَا بَا رَافِعٍ أَدْخِلْهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ حَتَّى لَا تَبْقَى امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ لَهَا مِثْلُ مَا لَكِ وَ قَامَ خَطِيباً بِالْمَدِينَةِ حِينَ وُلِّيَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اعْلَمُوا وَ اللَّهِ أَنِّي لَا أَرْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ شَيْئاً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ أَ فَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مُعْطِيَكُمْ وَ لَأُسَوِّيَنَّ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَتَجْعَلُنِي وَ أَسْوَداً مِنْ سُودَانِ الْمَدِينَةِ وَاحِداً فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَ مَا كَانَ هَاهُنَا مَنْ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ تَقْوَى ثُمَّ اللِّبَاسُ اسْتَعْدَى زِيَادُ بْنُ شَدَّادٍ الْحَارِثِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَهَبَ أَخِي فِي الْعِبَادَةِ وَ امْتَنَعَ أَنْ يُسَاكِنَنِي فِي دَارِي وَ لَبِسَ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنَ اللِّبَاسِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَزَيَّنْتُ بِزِينَتِكَ وَ لَبِسْتُ لِبَاسَكَ قَالَ لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ إِنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا وَلِيَ أُمُورَهُمْ لَبِسَ لِبَاسَ أَدْنَى فَقِيرِهِمْ لِئَلَّا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ فَيَقْتُلَهُ فَلَأُعْلِمَنَّ مَا لَبِسْتَ إِلَّا مِنْ أَحْسَنِ زِيِّ قَوْمِكَ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فَالْعَمَلُ بِالنِّعْمَةِ أَحَبُّ مِنَ الْحَدِيثِ بِهَا ثُمَّ الْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَلَّى بَيْتَ مَالِ الْمَدِينَةِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ- فَكَتَبَ الْعَرَبِيُّ وَ الْقُرَشِيُّ وَ الْأَنْصَارِيُّ وَ الْعَجَمِيُّ وَ كُلُّ مَنْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَ أَجْنَاسِ الْعَجَمِ [سَوَاءٌ فَأَتَاهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِمَوْلًى لَهُ أَسْوَدَ فَقَالَ كَمْ تُعْطِي هَذَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَمْ أَخَذْتَ أَنْتَ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ النَّاسُ قَالَ فَأَعْطُوا مَوْلَاهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَلَمَّا عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى عِنْدَ اللَّهِ أَتَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ فَقَالا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى صَاحِبِكَ قَالَ وَ عَلِيٌّ صَاحِبِي إِذَنْ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ أَجِيرِهِ وَ أَخَذَ مِكْتَلَهُ وَ مِسْحَاتَهُ وَ ذَهَبَ يَعْمَلُ فِي نَخْلَةٍ فِي بِئْرِ الْمَلِكِ وَ كَانَتْ بِئْرٌ لِتُبَعَ سُمِّيَتْ بِئْرُ الْمَلِكِ فَاسْتَخْرَجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ غَرَسَ عَلَيْهَا النَّخْلَ فَهَذَا مِنْ عَدْلِهِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ قَسْمِهِ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا فَمَا أَدْنَى طَعَامُ الرَّعِيَّةِ فَقَالَ يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَ الزَّيْتَ وَ يَخْتِمُ طَعَامَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ فِيهِ وَ سَمِعَ مِقْلًى فِي بَيْتِهِ فَنَهَضَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي ذِمَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِقْلَى الْكَرَاكِرِ قَالَ فَفَزِعَ عِيَالُهُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهَا امْرَأَتُكَ فُلَانَةُ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي حَيِّهَا فَأُخِذَ لَهَا نَصِيبٌ مِنْهَا فَأَهْدَى أَهْلُهَا إِلَيْهَا قَالَ فَكُلُوا هَنِيئاً مَرِيئاً قَالَ فَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يشتكي [يَشْتَكِ الْمَرْأَةَ إِلَّا شَكْوَى الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا خَافَ أَنْ يَكُونَ هَدِيَّةً مِنْ بَعْضِ الرَّعِيَّةِ وَ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ لِوَالِي الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ قِيلَ فَالصَّرَامَةُ قَالَ انْصَرَفَ مِنْ حَرْبِهِ فَعَسْكَرَ فِي النُّخَيْلَةِ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ اسْتَأْذَنُوهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلَّتْ سُيُوفُنَا وَ تَنَصَّلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا فَأَذِّنْ لَنَا نَنْصَرِفُ فَنُعِيدُ بِأَحْسَنِ مِنْ عِدَّتِنَا وَ أَقَامَ هُوَ بِالنُّخَيْلَةِ وَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْحَرْبِ الْأَرِقُ الَّذِي لَا يَتَوَجَّدُ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِ وَ ظَمَاءِ نَهَارِهِ وَ لَا فَقْدِ نِسَائِهِ وَ أَوْلَادِهِ فَلَا الَّذِي انْصَرَفَ فَعَادَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَ لَا الَّذِي أَقَامَ فَثَبَتَ مَعَهُ فِي عَسْكَرِهِ أَقَامَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَخَلَ الْكُوفَةَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لِلَّهِ أَنْتُمْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا أُسْدَ الشَّرَى فِي الدَّعَةِ وَ ثَعَالِبَ رَوَّاغَةَ مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُصَالُ بِهِ وَ لَا ذُو أَثَرٍ يُعْتَصَرُ إِلَيْهَا أَيُّهَا الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ وَ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ مَاشَاكُمْ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ وَ أَيِّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ فَكَانَ فِي آخِرِ حَرْبِهِ أَشَدَّ أَسَفاً وَ غَيْظاً وَ قَدْ خَذَلَهُ النَّاسُ قَالَ فَمَا الْحِفْظُ قَالَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْعَقْلَ لَمْ يُخْبِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا حَفِظَهُ وَ لَا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا عَنَى بِهِ وَ لَا نَزَلَ مِنْ أَعَاجِيبِ السَّمَاءِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَ فِيهِ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وَ أَتَى يَوْماً بَابَ النَّبِيِّ ص وَ مَلَائِكَتُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ وَاقِفٌ حَتَّى فَرَغُوا ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَّمَ عَلَيْكَ أَرْبَعُمِائَةِ مَلَكٍ وَ نَيِّفٍ قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ قَالَ حَفِظْتُ لُغَاتِهِمْ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ ص مَلَكٌ إِلَّا بُلْغَةٍ غَيْرِ لُغَةِ صَاحِبِهِ قَالَ السَّيِّدُ فَظَلَّ يَعْقِدُ بِالْكَفَّيْنِ مُسْتَمِعاً* * * كَأَنَّهُ حَاسِبٌ مِنْ أَهْلِ دَارِينَا أَدَّتْ إِلَيْهِ بِنَوْعٍ مِنْ مُفَادَتِهَا* * * سَفَائِنُ الْهِنْدِ مُعَلِّقْنَ الرَّبَابِينَا قَالَ ابْنُ دَأْبٍ وَ أَهْلُ دَارِينَا قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى أَهْلِ الشَّامِ وَ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ وَ أَهْلُهَا أَحْسَنُ قَوْمٍ ثُمَّ الْفَصَاحَةُ وَثَبَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَا أَحَداً قَطُّ أَفْصَحَ مِنْكَ وَ لَا أَعْرَبَ كَلَاماً مِنْكَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا مَوْلِدِي بِمَكَّةَ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَأَدْرَكْتُ النَّاسَ وَ هُمْ يَعِيبُونَ كُلَّ مَنِ اسْتَعَانَ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي يُشْبِهُ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ يَعْتِبُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ فَأَدْرَكْتُ الْأُولَى وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَ عليه السلام يَقُومُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ مُنْذُ ضَحْوَةٍ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ لَا يُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ غَيْرَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ وَ لَقَدْ سَمِعُوهُ يَوْماً وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً وَ لَكِنْ أَتَيْتُكُمْ سَوْقاً أَمَا وَ اللَّهِ لَتَصِيرَنَّ بَعْدِي سَبَايَا سَبَايَا يُغِيرُونَكُمْ وَ يَتَغَايَرُ بِكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ الْأَدْبَرَ لَا تُبْقِي وَ لَا تَذَرُ وَ النَّهَّاسُ الْفَرَّاسُ الْقَتَّالُ الْجَمُوحُ يَتَوَارَثُكُمْ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ يَسْتَخْرِجُونَ كُنُوزَكُمْ مِنْ حِجَالِكُمْ لَيْسَ الْآخِرُ بِأَرْأَفَ بِكُمْ مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَهْلِكُ بَيْنَكُمْ دِينُكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَكْذِبُ فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ أَمْ عَلَى رَسُولِهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِهِ كَلَّا وَ اللَّهِ أَيُّهَا اللَّهْجَةُ عَمَّتْكُمْ شَمْسُهَا وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا وَ وَيْلٌ لِلْأُمَّةِ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ أَنَّ لَهُ وِعَاءً وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ إِنِّي لَوْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ خَيْراً إِذَا كَانَ فِيهِ وَ لَهُ فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هُدِيتُمْ وَ إِنْ تَعَوَّجْتُمْ أُقِمْتُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ بَدَأْتُ بِكُمْ لَكَانَتِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا تَعْلَى وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ أُؤَدِّيكُمْ بِكُمْ وَ أُعَاتِبُكُمْ بِكُمْ كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ أَنْ يَقْطَعَهَا بِهَا يَا لَيْتَ لِي مِنْ بَعْدِ قَوْمِي قَوْماً وَ لَيْتَ أَنْ أَسْبِقَ يَوْمِي هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ* * * رِجَالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحمير [الْحَمِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْفُرَاتَ وَ دِجْلَةَ نَهْرَانِ أَعْجَمَانِ أَصَمَّانِ أَعْمَيَانِ أَبْكَمَانِ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمَا بَحْرَكَ وَ انْزِعْ مِنْهُمَا نَصْرَكَ لَا النَّزَعَةَ بأسكان [بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا اللِّقَاحَ أَوْلَادَهَا وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً صَفٌّ هَلَكَ وَ صَفٌّ نَجَا لَا يُبَشَّرُونَ بِالنَّجَاةِ وَ لَا يُقِرُّونَ عَلَى الْفَنَاءِ أُولَئِكَ إِخْوَانِيَ الذَّاهِبُونَ فَحَقَّ الثَّنَاءُ لَهُمْ إِنْ بَطِئْنَا ثُمَّ رَأَيْنَاهُ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِلَى عِيشَةٍ بِمِثْلِ بَطْنِ الْحَيَّةِ مَتَى لَا مَتَى لَكَ مِنْهُمْ لَا مَتَى قَالَ ابْنُ دَأْبٍ هَذَا مَا حَفِظَتِ الرُّوَاةُ الْكَلِمَةَ وَ مَا سَقَطَ مِنْ كَلَامِهِ أَكْثَرُ وَ أَطْوَلُ مِمَّا لَا يُفْهَمُ عَنْهُ ثُمَّ الْحِكْمَةُ وَ اسْتِخْرَاجُ الْكَلِمَةِ بِالْفِطْنَةِ الَّتِي لَمْ يَسْمَعُوهَا مِنْ أَحَدٍ قَطُّ بِالْبَلَاغَةِ فِي الْمَوْعِظَةِ فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ حِكْمَتِهِ وَصَفَ رَجُلًا أَنْ قَالَ يَنْهَى وَ لَا يَنْتَهِي وَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِمَا لَا يَأْتِي وَ يَبْتَغِي الِازْدِيَادَ فِيمَا بَقِيَ وَ يُضَيِّعُ مَا أُوتِيَ يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَا يَعْمَلُ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يُبْغِضُ الْمُسِيئِينَ وَ هُوَ مِنْهُمْ يُبَادِرُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَفْنَى وَ يَذَرُ مِنَ الْآخِرَةِ مَا يَبْقَى يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِذُنُوبِهِ وَ لَا يَتْرُكُ الذُّنُوبَ فِي حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَهَلْ فَكَّرَ الْخَلْقُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْوُجُودِ بِصِفَتِهِ إِلَى مَا مَالَ غَيْرُهُ ثُمَّ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ غِنَاهُ عَنْهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بِالنَّاسِ ظَلْمَاءَ عَمْيَاءَ كَأنَّ لَهَا مَوْضِعاً غَيْرَهُ مِثْلُ مَجِيءِ الْيَهُودِ يَسْأَلُونَهُ وَ يَتَعَنَّتُونَهُ وَ يُخْبِرُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَ مَا يَجِدُونَ عِنْدَهُمْ فَكَمْ يَهُودِيٍ قَدْ أَسْلَمَ وَ كَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ هُوَ وَ أَمَّا غِنَاهُ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى بَابِ أَحَدٍ قَطُّ يَسْأَلُهُ عَنْ كَلِمَةٍ وَ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ حَرْفاً ثُمَّ الدَّفْعُ عَنِ الْمَظْلُومِ وَ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ قَالَ ذَكَرَ الْكُوفِيُّونَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ رَآهُ يَوْماً فِي فِنَاءِ حَائِطٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ مَا خَرَجْتُ إِلَّا لِأُعِينَ مَظْلُوماً أَوْ أُغِيثَ مَلْهُوفاً فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ قَدْ خُلِعَ قَلْبُهَا لَا تَدْرِي أَيْنَ تَأْخُذُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَفَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمَنِي زَوْجِي وَ تَعَدَّى عَلَيَّ وَ حَلَفَ لَيَضْرِبُنِي فَاذْهَبْ مَعِي إِلَيْهِ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ حَتَّى يُؤْخَذَ لِلْمَظْلُومِ حَقُّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُكِ قَالَتْ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَانْطَلَقَ مَعَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالَتْ هَذَا مَنْزِلِي قَالَ فَسَلَّمَ فَخَرَجَ شَابٌّ عَلَيْهِ إِزَارٌ مُلَوَّنَةٌ فَقَالَ عليه السلام اتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ أَخَفْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ وَ اللَّهِ لَأُحْرِقَنَّهَا بِالنَّارِ لِكَلَامِكَ قَالَ وَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى مَكَانٍ أَخَذَ الدِّرَّةَ بِيَدِهِ وَ السَّيْفُ مُعَلَّقٌ تَحْتَ يَدِهِ فَمَنْ حَلَّ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِالدِّرَّةِ ضَرَبَهُ وَ مَنْ حَلَّ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِالسَّيْفِ عَاجَلَهُ فَلَمْ يَعْلَمِ الشَّابُّ إِلَّا وَ قَدْ أَصْلَتَ السَّيْفَ وَ قَالَ لَهُ آمُرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَرُدُّ الْمَعْرُوفَ تُبْ وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ قَالَ وَ أَقْبَلَ النَّاسُ مِنَ السِّكَكِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهِ قَالَ فَأُسْقِطَ فِي يَدِهِ الشَّابُ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْفُ عَنِّي عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَ اللَّهِ لَأَكُونَنَّ أَرْضاً تَطَؤُنِي فَأَمَرَهَا بِالدُّخُولِ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ انْكَفَأَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَصْلَحَ بِي بَيْنَ مَرْأَةٍ وَ زَوْجِهَا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ثُمَّ الْمُرُوءَةُ وَ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ إِصْلَاحُ الْمَالِ فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَداً ضَرَبَ الْجِبَالَ بِالْمَعَاوِلِ فَخَرَجَ مِنْهَا مِثْلَ أَعْنَاقِ الْجُزُرِ كُلَّمَا خَرَجَتْ عُنُقٌ قَالَ بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَجْعَلُهَا صَدَقَةً بَتْلَةً إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا لِيَنْصَرِفَ النِّيرَانُ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَصْرِفَ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ نَبَاتِ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُطْبِقَ كُلَّمَا سَاحَ عَلَيْهِ مَاؤُهُ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَكَانَ يَحْمِلُ الْوَسْقَ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ نَوَاةٍ فَيُقَالُ لَهُ مَا هَذَا فَيَقُولُ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ نَخْلَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَغْرِسُ النَّوَى كُلَّهَا فَلَا يَذْهَبُ مِنْهُ نَوَاةُ يَنْبُعَ وَ أَعَاجِيبُهَا ثُمَّ تَرْكُ الْوَهْنِ وَ الِاسْتِكَانَةِ إِنَّهُ انْصَرَفَ مِنْ أُحُدٍ وَ بِهِ ثَمَانُونَ جِرَاحَةً يُدْخِلُ الْفَتَائِلَ مِنْ مَوْضِعٍ وَ يُخْرِجُ مِنْ مَوْضِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَائِداً وَ هُوَ مِثْلُ الْمُضْغَةِ عَلَى نَطْعٍ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بَكَى وَ قَالَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يُصِيبُهُ هَذَا فِي اللَّهِ لَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ وَ يَفْعَلُ فَقَالَ مُجِيباً لَهُ وَ بَكَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَرَنِي وَلَّيْتُ عَنْكَ وَ لَا فَرَرْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي كَيْفَ حُرِمْتُ الشَّهَادَةَ قَالَ إِنَّهَا مِنْ وَرَائِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَرْسَلَ مَوْعِدَهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَوْ حُمِلْتُ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْكَ قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِ قَبْلَهَا وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ثُمَّ تَرْكُ الشِّكَايَةِ فِي أَلَمِ الْجِرَاحَةِ شَكَتِ الْمَرْأَتَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مَا يَلْقَى وَ قَالَتَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَشِينَا عَلَيْهِ مِمَّا تَدْخُلُ الْفَتَائِلُ فِي مَوْضِعِ الْجِرَاحَاتِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَ كِتْمَانُهُ مَا يَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ قَالَ فَعُدَّ مَا بِهِ مِنْ أَثَرِ الْجِرَاحَاتِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَكَانَتْ أَلْفَ جِرَاحَةٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ صلوات الله عليه ثُمَّ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبُ أَجَلًا وَ لَا يُؤَخِّرُ رِزْقاً وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ عليه السلام تَوَضَّأَ مَعَ النَّاسِ فِي مِيضَاةِ الْمَسْجِدِ فَزَحَمَهُ رَجُلٌ فَرَمَى بِهِ فَأَخَذَ الدِّرَّةَ فَضَرَبَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَيْسَ هَذَا لِمَا صَنَعْتَ بِي وَ لَكِنْ يَجِيءُ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنِّي فَتَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ هَذَا فَتُضْمَنُ قَالَ وَ اسْتَظَلَّ يَوْماً فِي حَانُوتٍ مِنَ الْمَطَرِ فَنَحَّاهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ ثُمَّ إِقَامَةُ الْحُدُودِ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ أَحْجَمَ النَّاسُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَ النَّبَاهَةِ وَ أَقْدَمَ هُوَ عَلَيْهِمْ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ أَنَّ شَرِيفاً أَقَامَ عَلَيْهِ أَحَدٌ حَدّاً غَيْرُهُ مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ مِنْهُمْ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ وَ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَأَحْجَمَ النَّاسُ عَنْهُمْ وَ انْصَرَفُوا وَ ضَرَبَهُمْ بِيَدِهِ حَيْثُ خَشِيَ أَنْ يَبْطُلَ الْحُدُودُ ثُمَّ تَرْكُ الْكِتْمَانِ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ أَهْدَى لَهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ عَنْبَراً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ خَانَتْكُمْ عَنْبَراً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ سَرِقَةً لَقَطَعْتُهَا مِنْ حَيْثُ أَقْطَعُ نِسَاءَكُمْ ثُمَّ الْقُرْآنُ وَ مَا يُوجَدُ فِيهِ مِنْ مَغَازِي النَّبِيِّ ص مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ فَضَائِلِهِ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ مِمَّا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَنَاقِبِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى ثُمَّ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كَلِمَةً قَطُّ وَ لَمْ يَكِعَّ عَنْ مَوْضِعٍ بَعَثَهُ وَ كَانَ يَخْدُمُهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ يَمْلَأُ رَوَايَاهُ وَ قِرَبَهُ وَ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ وَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقُعُودِ وَ الِانْصِرَافِ وَ لَقَدْ بَعَثَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي اسْتِعْذَابِ مَاءٍ مِنَ الْجُحْفَةِ وَ غَلُظَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَانْصَرَفُوا وَ لَمْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ هُوَ بِالرَّاوِيَةِ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ مِثْلِ الزُّلَالِ وَ اسْتَقْبَلَهُ أَرْوَاحٌ فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ وَ إِسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ فَقَالَ السَّيِّدُ الشَّاعِرُ أَعْنِي الَّذِي سَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ* * * عَلَيْهِ مِيكَالُ وَ جِبْرِيلُ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَالُ فِي* * * أَلْفٍ وَ يَتْلُوهُمْ سَرَافِيلُ ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بِيَوْمٍ فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّهُ قَدْ وَفَّرَ فَيْئَهُمْ وَ ظَلَفَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يَرْتَشِ فِي أَحْكَامِهِمْ وَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إِلَّا قَدْرَ الْبُلْغَةِ وَ شَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَقْرَبُهُمْ مِنْهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ الْعَطَّارِ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ ادعيا [ادْعُوَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا جَاءَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادعيا [ادْعُوَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَجَاءَ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِأَلْفِ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

لَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا حَاجَتُكَ قَالَ مَاتَ أَبِي يَهُودِيّاً وَ خَلَّفَ كُنُوزاً وَ أَمْوَالًا فَإِنْ أَنْتَ أَظْهَرْتَهَا وَ أَخْرَجْتَهَا لِي أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ كُنْتُ مَوْلَاكَ وَ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ ذَلِكَ الْمَالِ وَ ثُلُثاً لِلْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ ثُلُثاً لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا خَبِيثُ وَ هَلْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَهَضَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ انْتَهَى الْيَهُودِيُّ إِلَى عُمَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأُوجِعْتُ ضَرْباً وَ أَنَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَ حَكَى قِصَّتَهُ قَالَ وَ هَلْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ الْيَهُودِيُّ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَوَكَزُوهُ وَ قَالُوا يَا خَبِيثُ هَلَّا سَلَّمْتَ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْخَلِيفَةُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ اللَّهِ مَا سَمَّيْتُهُ بِهَذَا الِاسْمِ حَتَّى وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ آبَائِي وَ أَجْدَادِي فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ تَفِي بِمَا تَقُولُ قَالَ نَعَمْ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَمِيعَ مَنْ يَحْضُرُنِي قَالَ نَعَمْ فَدَعَا بَرَقٍّ أَبْيَضَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً ثُمَّ قَالَ تُحْسِنُ أَنْ تَكْتُبَ قَالَ نَعَمْ قَالَ خُذْ مَعَكَ أَلْوَاحاً وَ صِرْ إِلَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَ سَلْ عَنْ وَادِي بَرَهُوتَ بِحَضْرَمَوْتَ فَإِذَا صِرْتَ بِطَرَفِ الْوَادِي عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَاقْعُدْ هُنَاكَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكَ غَرَابِيبُ سُودٌ مَنَاقِيرُهَا وَ هِيَ تَنْعِبُ فَإِذَا نَعَبَتْ هِيَ فَاهْتِفْ بِاسْمِ أَبِيكَ وَ قُلْ يَا فُلَانُ أَنَا رَسُولُ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ ص فَكَلِّمْنِي فَإِنَّهُ سَيُجِيبُكَ أَبُوكَ وَ لَا تقر [تَفْتُرْ عَنْ سُؤَالِهِ عَنِ الْكُنُوزِ الَّتِي خَلَّفَهَا فَكُلُّ مَا أَجَابَكَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ تِلْكَ السَّاعَةِ فَاكْتُبْ فِي أَلْوَاحِكَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى بِلَادِكَ بِلَادِ خَيْبَرَ فَتَتَبَّعْ مَا فِي أَلْوَاحِكَ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهَا فَمَضَى الْيَهُودِيُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادِي الْيَمَنِ وَ قَعَدَ هُنَاكَ كَمَا أَمَرَهُ فَإِذَا هُوَ بِالْغَرَابِيبِ السُّودِ قَدْ أَقْبَلَتْ تَنْعِبُ فَهَتَفَ الْيَهُودِيُّ فَأَجَابَهُ أَبُوهُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى هَذَا الْمَوْطِنِ وَ هُوَ مِنْ مَوَاطِنِ أَهْلِ النَّارِ قَالَ جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ كُنُوزِكَ أَيْنَ خَلَّفْتَهَا قَالَ فِي جِدَارِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي حِيطَانِ كَذَا فَكَتَبَ الْغُلَامُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ اتَّبِعْ دِينَ مُحَمَّدٍ وَ انْصَرَفَتِ الْغَرَابِيبُ وَ رَجَعَ الْيَهُودِيُّ إِلَى بِلَادِ خَيْبَرَ وَ خَرَجَ بِغِلْمَانِهِ وَ فَعَلَتِهِ وَ إِبِلٍ وَ جَوَالِيقَ وَ تَتَبَّعَ مَا فِي أَلْوَاحِهِ فَأَخْرَجَ كَنْزاً مِنْ أَوَانِي الْفِضَّةِ وَ كَنْزاً مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ ثُمَّ أَوْقَرَ عِيراً وَ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ وَ أَخُوهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً كَمَا سُمِّيتَ وَ هَذِهِ عِيرٌ دَرَاهِمُ وَ دَنَانِيرُ فَاصْرِفْهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ كَيْفَ عَلِمْتَ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ إِنْ شِئْتُ خَبَّرْتُكُمْ بِمَا هُوَ أَصْعَبُ مِنْ هَذَا قَالُوا فَافْعَلْ قَالَ كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ تَحْتَ سَقِيفَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنِّي لَأُحْصِي سِتّاً وَ سِتِّينَ وَطْأَةً كُلٌّ مَلَائِكَةٌ أَعْرِفُهُمْ بِلُغَاتِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ وَ وَطْئِهِمْ. بيان وجأت عنقه وجاء ضربته قوله مات أبوه إنما غير كلامه لئلا يتوهم نسبة ذلك إلى نفسه (صلوات الله عليه) و نعب الغرابيب ينعب بالفتح و الكسر أي صاح.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الرضا عليه السلام
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ وَ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هَلْ تُشَيَّعُ الْجِنَازَةُ بِنَارٍ وَ يُمْشَى مَعَهَا بِمِجْمَرَةٍ وَ قِنْدِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُضَاءُ بِهِ قَالَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ وَ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ جَاءَ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهَا أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَالَتْ حَقّاً مَا تَقُولُ فَقَالَ حَقّاً مَا أَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَخَلَهَا مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى النِّسَاءِ غَيْرَةً وَ كَتَبَ عَلَى الرِّجَالِ جِهَاداً وَ جَعَلَ لِلْمُحْتَسِبَةِ الصَّابِرَةِ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَجْرِ مَا جَعَلَ لِلْمُرَابِطِ الْمُهَاجِرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَاشْتَدَّ غَمُّ فَاطِمَةَ عليها السلام مِنْ ذَلِكَ وَ بَقِيَتْ مُتَفَكِّرَةً هِيَ حَتَّى أَمْسَتْ وَ جَاءَ اللَّيْلُ حَمَلَتِ الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْسَرِ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ الْيُسْرَى بِيَدِهَا الْيُمْنَى ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى حُجْرَةِ أَبِيهَا فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَدَخَلَ فِي حُجْرَتِهِ فَلَمْ يَرَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَاشْتَدَّ لِذَلِكَ غَمُّهُ وَ عَظُمَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمِ الْقِصَّةَ مَا هِيَ فَاسْتَحْيَا أَنْ يَدْعُوَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبِيهَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَ شَيْئاً مِنْ كَثِيبِ الْمَسْجِدِ وَ اتَّكَأَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ص مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَهُ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ وَ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ هِيَ تَتَقَلَّبُ وَ تَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ص أَنَّهَا لَا يَهْنَؤُهَا النَّوْمُ وَ لَيْسَ لَهَا قَرَارٌ قَالَ لَهَا قُومِي يَا بُنَيَّةِ فَقَامَتْ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ فَانْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ النَّبِيُّ رِجْلَهُ عَلَى رِجْلِ عَلِيٍّ فَغَمَزَهُ وَ قَالَ قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ فَكَمْ سَاكِنٍ أَزْعَجْتَهُ ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ مِنْ دَارِهِ وَ عُمَرَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ طَلْحَةَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاسْتَخْرَجَهُمَا مِنْ مَنْزِلِهِمَا وَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ فَمَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا كَانَ مِنِّي مِمَّا بَلَغَهَا شَيْءٌ وَ لَا حَدَّثَتْ بِهَا نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص صَدَقْتَ وَ صَدَقَتْ فَفَرِحَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِذَلِكَ وَ تَبَسَّمَتْ حَتَّى رُئِيَ ثَغْرُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ لَعَجَبٌ لِحِينِهِ مَا دَعَاهُ إِلَى مَا دَعَانَا هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ بِأَصَابِعِهِ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَ الْحُسَيْنَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام أُمَّ كُلْثُومٍ وَ أَدْخَلَهُمُ النَّبِيُّ ص بَيْتَهُمْ وَ وَضَعَ عَلَيْهِمْ قَطِيفَةً وَ اسْتَوْدَعَهُمُ اللَّهَ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَلَّى بَقِيَّةَ اللَّيْلِ فَلَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام مَرَضَهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ أَتَيَاهَا عَائِدَيْنِ وَ اسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ أَعْطَى اللَّهَ عَهْداً لَا يُظِلُّهُ سَقْفُ بَيْتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ يَتَرَاضَاهَا فَبَاتَ لَيْلَةً فِي الصَّقِيعِ مَا أَظَلَّهُ شَيْءٌ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَتَى عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ شَيْخٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ وَ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْغَارِ فَلَهُ صُحْبَةٌ وَ قَدْ أَتَيْنَاهَا غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ مِرَاراً نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهَا وَ هِيَ تَأْبَى أَنْ تَأْذَنَ لَنَا حَتَّى نَدْخُلَ عَلَيْهَا فَنَتَرَاضَى فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَنَا عَلَيْهَا فَافْعَلْ قَالَ نَعَمْ فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ مَا قَدْ رَأَيْتِ وَ قَدْ تَرَدَّدَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَ رَدَدْتِهِمَا وَ لَمْ تَأْذَنِي لَهُمَا وَ قَدْ سَأَلَانِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُمَا عَلَيْكِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا آذَنُ لَهُمَا وَ لَا أُكَلِّمُهُمَا كَلِمَةً مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَلْقَى أَبِي فَأَشْكُوَهُمَا إِلَيْهِ بِمَا صَنَعَاهُ وَ ارْتَكَبَاهُ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِنِّي ضَمِنْتُ لَهُمَا ذَلِكِ قَالَتْ إِنْ كُنْتَ قَدْ ضَمِنْتَ لَهُمَا شَيْئاً فَالْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ النِّسَاءُ تَتْبَعُ الرِّجَالَ لَا أُخَالِفُ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ فَأْذَنْ لِمَنْ أَحْبَبْتَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُمَا عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام سَلَّمَا عَلَيْهَا فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِمَا وَ حَوَّلَتْ وَجْهَهَا عَنْهُمَا فَتَحَوَّلَا وَ اسْتَقْبَلَا وَجْهَهَا حَتَّى فَعَلَتْ مِرَاراً وَ قَالَتْ يَا عَلِيُّ جَافِ الثَّوْبَ وَ قَالَتْ لِنِسْوَةٍ حَوْلَهَا حَوِّلْنَ وَجْهِي فَلَمَّا حَوَّلْنَ وَجْهَهَا حَوَّلَا إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا أَتَيْنَاكِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكِ وَ اجْتِنَابَ سَخَطِكِ نَسْأَلُكِ أَنْ تَغْفِرِي لَنَا وَ تَصْفَحِي عَمَّا كَانَ مِنَّا إِلَيْكِ قَالَتْ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَلْقَى أَبِي وَ أَشْكُوَكُمَا إِلَيْهِ وَ أَشْكُوَ صُنْعَكُمَا وَ فِعَالَكُمَا وَ مَا ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي قَالا إِنَّا جِئْنَا مُعْتَذِرَيْنِ مبتغين [مُبْتَغِيَيْنِ مَرْضَاتَكِ فَاغْفِرِي وَ اصْفَحِي عَنَّا وَ لَا تُؤَاخِذِينَا بِمَا كَانَ مِنَّا فَالْتَفَتَتْ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَتْ إِنِّي لَا أُكَلِّمُهُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَسْأَلَهُمَا عَنْ شَيْءٍ سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ صَدَقَانِي رَأَيْتُ رَأْيِي قَالا اللَّهُمَّ ذَلِكَ لَهَا وَ إِنَّا لَا نَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَشْهَدُ إِلَّا صِدْقاً فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ أَ تَذْكُرَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اسْتَخْرَجَكُمَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِشَيْءٍ كَانَ حَدَثَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ فَقَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمَا النَّبِيَّ ص يَقُولُ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي فَكَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ فَاشْهَدُوا يَا مَنْ حَضَرَنِي أَنَّهُمَا قَدْ آذَيَانِي فِي حَيَاتِي وَ عِنْدَ مَوْتِي وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَلْقَى رَبِّي فَأَشْكُوَكُمَا إِلَيْهِ بِمَا صَنَعْتُمَا بِهِ وَ بِي وَ ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ قَالَ لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي فَقَالَ عُمَرُ عَجَباً لِلنَّاسِ كَيْفَ وَلَّوْكَ أُمُورَهُمْ وَ أَنْتَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ تَجْزَعُ لِغَضَبِ امْرَأَةٍ وَ تَفْرَحُ بِرِضَاهَا وَ مَا لِمَنْ أَغْضَبَ امْرَأَةً وَ قَامَا وَ خَرَجَا قَالَ فَلَمَّا نُعِيَ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام نَفْسُهَا أَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ وَ كَانَتْ أَوْثَقَ نِسَائِهَا عِنْدَهَا وَ فِي نَفْسِهَا فَقَالَتْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ إِنَّ نَفْسِي نُعِيَتْ إِلَيَّ فَادْعِي لِي عَلِيّاً فَدَعَتْهُ لَهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ الْعَمِّ أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَكَ بِأَشْيَاءَ فَاحْفَظْهَا عَلَيَّ فَقَالَ لَهَا قُولِي مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ تَكُونُ مُرَبِّيَةً لِوُلْدِي مِنْ بَعْدِي مِثْلِي وَ اعْمَلْ نَعْشاً رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ صَوَّرَتْهُ لِي فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ أَرِينِي كَيْفَ صُورَتُهُ فَأَرَتْهُ ذَلِكَ كَمَا وَصَفَتْ لَهُ وَ كَمَا أَمَرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَأَخْرِجْنِي مِنْ سَاعَتِكَ أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ لَا يَحْضُرَنَّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَتْ نَحْبَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ هُمْ فِي ذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي جَهَازِهَا مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا أَوْصَتْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهَا أَخْرَجَ عَلِيٌّ الْجِنَازَةَ وَ أَشْعَلَ النَّارَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَ مَشَى مَعَ الْجِنَازَةِ بِالنَّارِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عَاوَدَا عَائِدَيْنِ لِفَاطِمَةَ فَلَقِيَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالا لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ عَزَّيْتُ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ قَالا وَ قَدْ مَاتَتْ قَالَ نَعَمْ وَ دُفِنَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَجَزِعَا جَزَعاً شَدِيداً ثُمَّ أَقْبَلَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْتَ شَيْئاً مِنْ غَوَائِلِنَا وَ مَسَاءَتِنَا وَ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ شَيْءٍ فِي صَدْرِكَ عَلَيْنَا هَلْ هَذَا إِلَّا كَمَا غَسَّلْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص دُونَنَا وَ لَمْ تُدْخِلْنَا مَعَكَ وَ كَمَا عَلَّمْتَ ابْنَكَ أَنْ يَصِيحَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنِ انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ عليه السلام أَ تُصَدِّقَانِّي إِنْ حَلَفْتُ لَكُمَا قَالا نَعَمْ فَحَلَفَ فَأَدْخَلَهُمَا عَلَى الْمَسْجِدِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَقَدْ أَوْصَانِي وَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ابْنُ عَمِّهِ فَكُنْتُ أُغَسِّلُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ تُقَلِّبُهُ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ وَ هُوَ مَرْبُوطُ الْعَيْنَيْنِ بِالْخِرْقَةِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَ الْقَمِيصَ فَصَاحَ بِي صَائِحٌ مِنَ الْبَيْتِ سَمِعْتُ الصَّوْتَ وَ لَمْ أَرَ الصُّورَةَ لَا تَنْزِعْ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَقَدْ سَمِعْتُ الصَّوْتَ يُكَرِّرُهُ عَلَيَّ فَأَدْخَلْتُ يَدِي مِنْ بَيْنِ الْقَمِيصِ فَغَسَّلْتُهُ ثُمَّ قُدِّمَ إِلَيَّ الْكَفَنُ فَكَفَّنْتُهُ ثُمَّ نَزَعْتُ الْقَمِيصَ بَعْدَ مَا كَفَّنْتُهُ وَ أَمَّا الْحَسَنُ ابْنِي فَقَدْ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ كَانَ يَتَخَطَّى الصُّفُوفَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَرْكَبَ ظَهْرَهُ فَيَقُومُ النَّبِيُّ ص وَ يَدُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحَسَنِ وَ الْأُخْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى يُتِمَّ الصَّلَاةَ قَالا نَعَمْ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَسْعَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ يَرْكَبُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَ يُدْلِي الْحَسَنُ رِجْلَيْهِ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ ص حَتَّى يُرَى بَرِيقُ خَلْخَالَيْهِ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ وَ النَّبِيُّ ص يَخْطُبُ وَ لَا يَزَالُ عَلَى رَقَبَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّبِيُّ ص مِنْ خُطْبَتِهِ وَ الْحَسَنُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمَّا رَأَى الصَّبِيُّ عَلَى مِنْبَرِ أَبِيهِ غَيْرَهُ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ وَ لَا فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي اسْتَأْذَنْتُ لَكُمَا عَلَيْهَا فَقَدْ رَأَيْتُمَا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِهَا لَكُمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَوْصَتْنِي أَنْ لَا تَحْضُرَا جِنَازَتَهَا وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ مَا كُنْتُ الَّذِي أُخَالِفُ أَمْرَهَا وَ وَصِيَّتَهَا إِلَيَّ فِيكُمَا فَقَالَ عُمَرُ دَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْهَمْهَمَةَ أَنَا أَمْضِي إِلَى الْمَقَابِرِ فَأَنْبُشُهَا حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْ ذَهَبْتَ تَرُومُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يَنْدُرَ عَنْكَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَإِنِّي كُنْتُ لَا أُعَامِلُكَ إِلَّا بِالسَّيْفِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَوَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عُمَرَ كَلَامٌ حَتَّى تَلَاحَيَا وَ اسْتَبْسَلَ وَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَرْضَى بِهَذَا أَنْ يُقَالَ فِي ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ كَادَتْ أَنْ تَقَعَ فِتْنَةٌ فَتَفَرَّقَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٢٠١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ع، علل الشرائع حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ وَ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هَلْ تُشَيَّعُ الْجِنَازَةُ بِنَارٍ وَ يُمْشَى مَعَهَا بِمِجْمَرَةٍ وَ قِنْدِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُضَاءُ بِهِ قَالَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ وَ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ جَاءَ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهَا أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَالَتْ حَقّاً مَا تَقُولُ فَقَالَ حَقّاً مَا أَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَخَلَهَا مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى النِّسَاءِ غَيْرَةً وَ كَتَبَ عَلَى الرِّجَالِ جِهَاداً وَ جَعَلَ لِلْمُحْتَسِبَةِ الصَّابِرَةِ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَجْرِ مَا جَعَلَ لِلْمُرَابِطِ الْمُهَاجِرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَاشْتَدَّ غَمُّ فَاطِمَةَ عليها السلام مِنْ ذَلِكَ وَ بَقِيَتْ مُتَفَكِّرَةً هِيَ حَتَّى أَمْسَتْ وَ جَاءَ اللَّيْلُ حَمَلَتِ الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْسَرِ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ الْيُسْرَى بِيَدِهَا الْيُمْنَى ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى حُجْرَةِ أَبِيهَا فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَدَخَلَ فِي حُجْرَتِهِ فَلَمْ يَرَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَاشْتَدَّ لِذَلِكَ غَمُّهُ وَ عَظُمَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمِ الْقِصَّةَ مَا هِيَ فَاسْتَحْيَا أَنْ يَدْعُوَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبِيهَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَ شَيْئاً مِنْ كَثِيبِ الْمَسْجِدِ وَ اتَّكَأَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ص مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَهُ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ وَ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ هِيَ تَتَقَلَّبُ وَ تَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ص أَنَّهَا لَا يَهْنَؤُهَا النَّوْمُ وَ لَيْسَ لَهَا قَرَارٌ قَالَ لَهَا قُومِي يَا بُنَيَّةِ فَقَامَتْ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ فَانْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ النَّبِيُّ رِجْلَهُ عَلَى رِجْلِ عَلِيٍّ فَغَمَزَهُ وَ قَالَ قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ فَكَمْ سَاكِنٍ أَزْعَجْتَهُ ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ مِنْ دَارِهِ وَ عُمَرَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ طَلْحَةَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاسْتَخْرَجَهُمَا مِنْ مَنْزِلِهِمَا وَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ فَمَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا كَانَ مِنِّي مِمَّا بَلَغَهَا شَيْءٌ وَ لَا حَدَّثَتْ بِهَا نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص صَدَقْتَ وَ صَدَقَتْ فَفَرِحَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِذَلِكَ وَ تَبَسَّمَتْ حَتَّى رُئِيَ ثَغْرُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ لَعَجَبٌ لِحِينِهِ مَا دَعَاهُ إِلَى مَا دَعَانَا هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ بِأَصَابِعِهِ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَ الْحُسَيْنَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام أُمَّ كُلْثُومٍ وَ أَدْخَلَهُمُ النَّبِيُّ ص بَيْتَهُمْ وَ وَضَعَ عَلَيْهِمْ قَطِيفَةً وَ اسْتَوْدَعَهُمُ اللَّهَ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَلَّى بَقِيَّةَ اللَّيْلِ فَلَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام مَرَضَهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ أَتَيَاهَا عَائِدَيْنِ وَ اسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ أَعْطَى اللَّهَ عَهْداً لَا يُظِلُّهُ سَقْفُ بَيْتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ يَتَرَاضَاهَا فَبَاتَ لَيْلَةً فِي الصَّقِيعِ مَا أَظَلَّهُ شَيْءٌ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَتَى عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ شَيْخٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ وَ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْغَارِ فَلَهُ صُحْبَةٌ وَ قَدْ أَتَيْنَاهَا غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ مِرَاراً نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهَا وَ هِيَ تَأْبَى أَنْ تَأْذَنَ لَنَا حَتَّى نَدْخُلَ عَلَيْهَا فَنَتَرَاضَى فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَنَا عَلَيْهَا فَافْعَلْ قَالَ نَعَمْ فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ مَا قَدْ رَأَيْتِ وَ قَدْ تَرَدَّدَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَ رَدَدْتِهِمَا وَ لَمْ تَأْذَنِي لَهُمَا وَ قَدْ سَأَلَانِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُمَا عَلَيْكِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا آذَنُ لَهُمَا وَ لَا أُكَلِّمُهُمَا كَلِمَةً مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَلْقَى أَبِي فَأَشْكُوَهُمَا إِلَيْهِ بِمَا صَنَعَاهُ وَ ارْتَكَبَاهُ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِنِّي ضَمِنْتُ لَهُمَا ذَلِكِ قَالَتْ إِنْ كُنْتَ قَدْ ضَمِنْتَ لَهُمَا شَيْئاً فَالْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ النِّسَاءُ تَتْبَعُ الرِّجَالَ لَا أُخَالِفُ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ فَأْذَنْ لِمَنْ أَحْبَبْتَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُمَا عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام سَلَّمَا عَلَيْهَا فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِمَا وَ حَوَّلَتْ وَجْهَهَا عَنْهُمَا فَتَحَوَّلَا وَ اسْتَقْبَلَا وَجْهَهَا حَتَّى فَعَلَتْ مِرَاراً وَ قَالَتْ يَا عَلِيُّ جَافِ الثَّوْبَ وَ قَالَتْ لِنِسْوَةٍ حَوْلَهَا حَوِّلْنَ وَجْهِي فَلَمَّا حَوَّلْنَ وَجْهَهَا حَوَّلَا إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا أَتَيْنَاكِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكِ وَ اجْتِنَابَ سَخَطِكِ نَسْأَلُكِ أَنْ تَغْفِرِي لَنَا وَ تَصْفَحِي عَمَّا كَانَ مِنَّا إِلَيْكِ قَالَتْ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَلْقَى أَبِي وَ أَشْكُوَكُمَا إِلَيْهِ وَ أَشْكُوَ صُنْعَكُمَا وَ فِعَالَكُمَا وَ مَا ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي قَالا إِنَّا جِئْنَا مُعْتَذِرَيْنِ مبتغين [مُبْتَغِيَيْنِ مَرْضَاتَكِ فَاغْفِرِي وَ اصْفَحِي عَنَّا وَ لَا تُؤَاخِذِينَا بِمَا كَانَ مِنَّا فَالْتَفَتَتْ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَتْ إِنِّي لَا أُكَلِّمُهُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَسْأَلَهُمَا عَنْ شَيْءٍ سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ صَدَقَانِي رَأَيْتُ رَأْيِي قَالا اللَّهُمَّ ذَلِكَ لَهَا وَ إِنَّا لَا نَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَشْهَدُ إِلَّا صِدْقاً فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ أَ تَذْكُرَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اسْتَخْرَجَكُمَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِشَيْءٍ كَانَ حَدَثَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ فَقَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمَا النَّبِيَّ ص يَقُولُ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي فَكَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ فَاشْهَدُوا يَا مَنْ حَضَرَنِي أَنَّهُمَا قَدْ آذَيَانِي فِي حَيَاتِي وَ عِنْدَ مَوْتِي وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَلْقَى رَبِّي فَأَشْكُوَكُمَا إِلَيْهِ بِمَا صَنَعْتُمَا بِهِ وَ بِي وَ ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ قَالَ لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي فَقَالَ عُمَرُ عَجَباً لِلنَّاسِ كَيْفَ وَلَّوْكَ أُمُورَهُمْ وَ أَنْتَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ تَجْزَعُ لِغَضَبِ امْرَأَةٍ وَ تَفْرَحُ بِرِضَاهَا وَ مَا لِمَنْ أَغْضَبَ امْرَأَةً وَ قَامَا وَ خَرَجَا قَالَ فَلَمَّا نُعِيَ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام نَفْسُهَا أَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ وَ كَانَتْ أَوْثَقَ نِسَائِهَا عِنْدَهَا وَ فِي نَفْسِهَا فَقَالَتْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ إِنَّ نَفْسِي نُعِيَتْ إِلَيَّ فَادْعِي لِي عَلِيّاً فَدَعَتْهُ لَهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ الْعَمِّ أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَكَ بِأَشْيَاءَ فَاحْفَظْهَا عَلَيَّ فَقَالَ لَهَا قُولِي مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ تَكُونُ مُرَبِّيَةً لِوُلْدِي مِنْ بَعْدِي مِثْلِي وَ اعْمَلْ نَعْشاً رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ صَوَّرَتْهُ لِي فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ أَرِينِي كَيْفَ صُورَتُهُ فَأَرَتْهُ ذَلِكَ كَمَا وَصَفَتْ لَهُ وَ كَمَا أَمَرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَأَخْرِجْنِي مِنْ سَاعَتِكَ أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ لَا يَحْضُرَنَّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَتْ نَحْبَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ هُمْ فِي ذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي جَهَازِهَا مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا أَوْصَتْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهَا أَخْرَجَ عَلِيٌّ الْجِنَازَةَ وَ أَشْعَلَ النَّارَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَ مَشَى مَعَ الْجِنَازَةِ بِالنَّارِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عَاوَدَا عَائِدَيْنِ لِفَاطِمَةَ فَلَقِيَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالا لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ عَزَّيْتُ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ قَالا وَ قَدْ مَاتَتْ قَالَ نَعَمْ وَ دُفِنَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَجَزِعَا جَزَعاً شَدِيداً ثُمَّ أَقْبَلَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْتَ شَيْئاً مِنْ غَوَائِلِنَا وَ مَسَاءَتِنَا وَ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ شَيْءٍ فِي صَدْرِكَ عَلَيْنَا هَلْ هَذَا إِلَّا كَمَا غَسَّلْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص دُونَنَا وَ لَمْ تُدْخِلْنَا مَعَكَ وَ كَمَا عَلَّمْتَ ابْنَكَ أَنْ يَصِيحَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنِ انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ عليه السلام أَ تُصَدِّقَانِّي إِنْ حَلَفْتُ لَكُمَا قَالا نَعَمْ فَحَلَفَ فَأَدْخَلَهُمَا عَلَى الْمَسْجِدِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَقَدْ أَوْصَانِي وَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ابْنُ عَمِّهِ فَكُنْتُ أُغَسِّلُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ تُقَلِّبُهُ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ وَ هُوَ مَرْبُوطُ الْعَيْنَيْنِ بِالْخِرْقَةِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَ الْقَمِيصَ فَصَاحَ بِي صَائِحٌ مِنَ الْبَيْتِ سَمِعْتُ الصَّوْتَ وَ لَمْ أَرَ الصُّورَةَ لَا تَنْزِعْ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَقَدْ سَمِعْتُ الصَّوْتَ يُكَرِّرُهُ عَلَيَّ فَأَدْخَلْتُ يَدِي مِنْ بَيْنِ الْقَمِيصِ فَغَسَّلْتُهُ ثُمَّ قُدِّمَ إِلَيَّ الْكَفَنُ فَكَفَّنْتُهُ ثُمَّ نَزَعْتُ الْقَمِيصَ بَعْدَ مَا كَفَّنْتُهُ وَ أَمَّا الْحَسَنُ ابْنِي فَقَدْ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ كَانَ يَتَخَطَّى الصُّفُوفَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَرْكَبَ ظَهْرَهُ فَيَقُومُ النَّبِيُّ ص وَ يَدُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحَسَنِ وَ الْأُخْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى يُتِمَّ الصَّلَاةَ قَالا نَعَمْ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَسْعَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ يَرْكَبُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَ يُدْلِي الْحَسَنُ رِجْلَيْهِ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ ص حَتَّى يُرَى بَرِيقُ خَلْخَالَيْهِ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ وَ النَّبِيُّ ص يَخْطُبُ وَ لَا يَزَالُ عَلَى رَقَبَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّبِيُّ ص مِنْ خُطْبَتِهِ وَ الْحَسَنُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمَّا رَأَى الصَّبِيُّ عَلَى مِنْبَرِ أَبِيهِ غَيْرَهُ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ وَ لَا فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي اسْتَأْذَنْتُ لَكُمَا عَلَيْهَا فَقَدْ رَأَيْتُمَا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِهَا لَكُمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَوْصَتْنِي أَنْ لَا تَحْضُرَا جِنَازَتَهَا وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ مَا كُنْتُ الَّذِي أُخَالِفُ أَمْرَهَا وَ وَصِيَّتَهَا إِلَيَّ فِيكُمَا فَقَالَ عُمَرُ دَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْهَمْهَمَةَ أَنَا أَمْضِي إِلَى الْمَقَابِرِ فَأَنْبُشُهَا حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْ ذَهَبْتَ تَرُومُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يَنْدُرَ عَنْكَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَإِنِّي كُنْتُ لَا أُعَامِلُكَ إِلَّا بِالسَّيْفِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَوَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عُمَرَ كَلَامٌ حَتَّى تَلَاحَيَا وَ اسْتَبْسَلَ وَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَرْضَى بِهَذَا أَنْ يُقَالَ فِي ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ كَادَتْ أَنْ تَقَعَ فِتْنَةٌ فَتَفَرَّقَا. بيان الصعداء بالمد تنفس ممدود قوله ص و صدقت إما تأكيد للأول أو على بناء المجهول من المخاطب أو على الغيبة أي صَدَقَتْ فاطمة عليها السلام لأنها لم تذكر إلا ما سمعت و الصقيع الذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج و يقال أجفيت السرج من ظهر الفرس إذا رفعته عنه و جافاه عنه أي أبعده و لعل المعنى خذ الثوب و ارفعه قليلا حتى أتحول من جانب إلى جانب و الهمهمة تنويم المرأة الطفل بصوتها و ندر الشيء يندر ندرا سقط و شذ و الملاحاة المنازعة و المباسلة المصاولة في الحرب و المستبسل الذي يوطن نفسه على الموت و استبسل أي طرح نفسه في الحرب و هو يريد أن يقتل لا محالة.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢٠١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

مَرِضَ النَّبِيُّ ص الْمَرْضَةَ الَّتِي عُوفِيَ مِنْهَا فَعَادَتْهُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ وَ مَعَهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام قَدْ أَخَذَتِ الْحَسَنَ بِيَدِهَا الْيُمْنَى وَ أَخَذَتِ الْحُسَيْنَ بِيَدِهَا الْيُسْرَى وَ هُمَا يَمْشِيَانِ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى دَخَلُوا مَنْزِلَ عَائِشَةَ فَقَعَدَ الْحَسَنُ عليه السلام عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَيْسَرِ فَأَقْبَلَا يَغْمِزَانِ مَا يَلِيهِمَا مِنْ بَدَنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَا أَفَاقَ النَّبِيُّ ص مِنْ نَوْمِهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ حَبِيبَيَّ إِنَّ جَدَّكُمَا قَدْ غَفَا فَانْصَرِفَا سَاعَتَكَمَا هَذِهِ وَ دَعَاهُ حَتَّى يُفِيقَ وَ تَرْجِعَانِ إِلَيْهِ فَقَالا لَسْنَا بِبَارِحَيْنِ فِي وَقْتِنَا هَذَا فَاضْطَجَعَ الْحَسَنُ عَلَى عَضُدِ النَّبِيِّ الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْسَرِ فَغَفَيَا وَ انْتَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام لَمَّا نَامَا انْصَرَفَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالا لِعَائِشَةَ مَا فَعَلَتْ أُمُّنَا قَالَتْ لَمَّا نُمْتُمَا رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَخَرَجَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ذَاتِ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ وَ قَدْ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَسَطَعَ لَهُمَا نُورٌ فَلَمْ يَزَالا يَمْشِيَانِ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ الْحَسَنُ قَابِضٌ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِ الْحُسَيْنِ الْيُسْرَى وَ هُمَا يَتَمَاشَيَانِ وَ يَتَحَدَّثَانِ حَتَّى أَتَيَا حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمَّا بَلَغَا الْحَدِيقَةَ حَارَا فَبَقِيَا لَا يَعْلَمَانِ أَيْنَ يَأْخُذَانِ فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحُسَيْنِ إِنَّا قَدْ حِرْنَا وَ بَقِينَا عَلَى حَالَتِنَا هَذِهِ وَ مَا نَدْرِي أَيْنَ نَسْلُكُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ نَنَامَ فِي وَقْتِنَا هَذَا حَتَّى نُصْبِحَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام دُونَكَ يَا أَخِي فَافْعَلْ مَا تَرَى فَاضْطَجَعَا جَمِيعاً وَ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ نَامَا وَ انْتَبَهَ النَّبِيُّ ص عَنْ نَوْمَتِهِ الَّتِي نَامَهَا فَطَلَبَهُمَا فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَكُونَا فِيهِ وَ افْتَقَدَهُمَا فَقَامَ ص قَائِماً عَلَى رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَذَانِ شِبْلَايَ خَرَجَا مِنَ الْمَخْمَصَةِ وَ الْمَجَاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَكِيلِي عَلَيْهِمَا فَسَطَعَ لِلنَّبِيِّ ص نُورٌ فَلَمْ يَزَلْ يَمْضِي فِي ذَلِكَ النُّورِ حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَدِ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ قَدْ تَقَشَّعَتِ السَّمَاءُ فَوْقَهُمَا كَطَبَقٍ فَهِيَ تُمْطِرُ كَأَشَدِّ مَطَرٍ مَا رَآهُ النَّاسُ قَطُّ وَ قَدْ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَطَرَ مِنْهُمَا فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي هُمَا فِيهَا نَائِمَانِ لَا يُمْطِرُ عَلَيْهِمَا قَطْرَةً وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُمَا حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ الْقَصَبِ وَ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحَسَنَ وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحُسَيْنَ فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِمَا النَّبِيُّ ص تَنَحْنَحَ فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا عَلَيْهِ وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَيْهِ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ مِمَّنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا رَسُولُ الْجِنِّ إِلَيْكَ قَالَ وَ أَيُّ الْجِنِّ قَالَتْ جِنُّ نَصِيبِينَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مُلَيْحٍ نَسِينَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَعَثُونِي إِلَيْكَ لِتُعَلِّمَنَا مَا نَسِينَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَوْضِعَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ هَذَانِ شِبْلَا رَسُولِ اللَّهِ فَاحْفَظِيهِمَا مِنَ الْعَاهَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَدْ حَفِظْتُهُمَا وَ سَلَّمْتُهُمَا إِلَيْكَ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَ أَخَذَتِ الْحَيَّةُ الْآيَةَ وَ انْصَرَفَتْ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَ وَضَعَ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيْكَ أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ امْضِ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَرَفَ مَقَامَكَ وَ تَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيْكَ أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ امْضِ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَرَفَ مَقَامَكَ فَتَلَقَّاهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيَّ وَ شِبْلَيْكَ حَتَّى أُخَفِّفَ عَنْكَ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ يَا حَسَنُ هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا جَدَّاهْ إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ يَا حُسَيْنُ هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا جَدَّاهْ إِنِّي لَأَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ أَخِي الْحَسَنُ إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي فَأَقْبَلَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ قَدِ ادَّخَرَتْ لَهُمَا تُمَيْرَاتٍ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَأَكَلَا وَ شَبِعَا وَ فَرِحَا فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ص قُومَا الْآنَ فَاصْطَرِعَا فَقَامَا لِيَصْطَرِعَا وَ قَدْ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ فِي بَعْضِ حَاجَتِهَا فَدَخَلَتْ فَسَمِعَتِ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ يَقُولُ إِيهِ يَا حَسَنُ شُدَّ عَلَى الْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَتِ وَا عَجَبَاهْ أَ تُشَجِّعُ هَذَا عَلَى هَذَا تُشَجِّعُ الْكَبِيرَ عَلَى الصَّغِيرِ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقُولَ أَنَا يَا حَسَنُ شُدَّ عَلَى الْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ وَ هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يَقُولُ يَا حُسَيْنُ شُدَّ عَلَى الْحَسَنِ فَاصْرَعْهُ. قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ رَوَى الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص عَنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْمَعْنَى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

مَرِضَ النَّبِيُّ ص الْمَرْضَةَ الَّتِي عُوفِيَ مِنْهَا فَعَادَتْهُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ وَ مَعَهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام قَدْ أَخَذَتِ الْحَسَنَ بِيَدِهَا الْيُمْنَى وَ أَخَذَتِ الْحُسَيْنَ بِيَدِهَا الْيُسْرَى وَ هُمَا يَمْشِيَانِ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى دَخَلُوا مَنْزِلَ عَائِشَةَ فَقَعَدَ الْحَسَنُ عليه السلام عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَيْسَرِ فَأَقْبَلَا يَغْمِزَانِ مَا يَلِيهِمَا مِنْ بَدَنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَا أَفَاقَ النَّبِيُّ ص مِنْ نَوْمِهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ حَبِيبَيَّ إِنَّ جَدَّكُمَا قَدْ غَفَا فَانْصَرِفَا سَاعَتَكَمَا هَذِهِ وَ دَعَاهُ حَتَّى يُفِيقَ وَ تَرْجِعَانِ إِلَيْهِ فَقَالا لَسْنَا بِبَارِحَيْنِ فِي وَقْتِنَا هَذَا فَاضْطَجَعَ الْحَسَنُ عَلَى عَضُدِ النَّبِيِّ الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْسَرِ فَغَفَيَا وَ انْتَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام لَمَّا نَامَا انْصَرَفَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالا لِعَائِشَةَ مَا فَعَلَتْ أُمُّنَا قَالَتْ لَمَّا نُمْتُمَا رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَخَرَجَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ذَاتِ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ وَ قَدْ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَسَطَعَ لَهُمَا نُورٌ فَلَمْ يَزَالا يَمْشِيَانِ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ الْحَسَنُ قَابِضٌ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِ الْحُسَيْنِ الْيُسْرَى وَ هُمَا يَتَمَاشَيَانِ وَ يَتَحَدَّثَانِ حَتَّى أَتَيَا حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمَّا بَلَغَا الْحَدِيقَةَ حَارَا فَبَقِيَا لَا يَعْلَمَانِ أَيْنَ يَأْخُذَانِ فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحُسَيْنِ إِنَّا قَدْ حِرْنَا وَ بَقِينَا عَلَى حَالَتِنَا هَذِهِ وَ مَا نَدْرِي أَيْنَ نَسْلُكُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ نَنَامَ فِي وَقْتِنَا هَذَا حَتَّى نُصْبِحَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام دُونَكَ يَا أَخِي فَافْعَلْ مَا تَرَى فَاضْطَجَعَا جَمِيعاً وَ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ نَامَا وَ انْتَبَهَ النَّبِيُّ ص عَنْ نَوْمَتِهِ الَّتِي نَامَهَا فَطَلَبَهُمَا فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَكُونَا فِيهِ وَ افْتَقَدَهُمَا فَقَامَ ص قَائِماً عَلَى رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَذَانِ شِبْلَايَ خَرَجَا مِنَ الْمَخْمَصَةِ وَ الْمَجَاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَكِيلِي عَلَيْهِمَا فَسَطَعَ لِلنَّبِيِّ ص نُورٌ فَلَمْ يَزَلْ يَمْضِي فِي ذَلِكَ النُّورِ حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَدِ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ قَدْ تَقَشَّعَتِ السَّمَاءُ فَوْقَهُمَا كَطَبَقٍ فَهِيَ تُمْطِرُ كَأَشَدِّ مَطَرٍ مَا رَآهُ النَّاسُ قَطُّ وَ قَدْ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَطَرَ مِنْهُمَا فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي هُمَا فِيهَا نَائِمَانِ لَا يُمْطِرُ عَلَيْهِمَا قَطْرَةً وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُمَا حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ الْقَصَبِ وَ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحَسَنَ وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحُسَيْنَ فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِمَا النَّبِيُّ ص تَنَحْنَحَ فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا عَلَيْهِ وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَيْهِ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ مِمَّنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا رَسُولُ الْجِنِّ إِلَيْكَ قَالَ وَ أَيُّ الْجِنِّ قَالَتْ جِنُّ نَصِيبِينَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مُلَيْحٍ نَسِينَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَعَثُونِي إِلَيْكَ لِتُعَلِّمَنَا مَا نَسِينَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَوْضِعَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ هَذَانِ شِبْلَا رَسُولِ اللَّهِ فَاحْفَظِيهِمَا مِنَ الْعَاهَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَدْ حَفِظْتُهُمَا وَ سَلَّمْتُهُمَا إِلَيْكَ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَ أَخَذَتِ الْحَيَّةُ الْآيَةَ وَ انْصَرَفَتْ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَ وَضَعَ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيْكَ أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ امْضِ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَرَفَ مَقَامَكَ وَ تَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيْكَ أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ امْضِ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَرَفَ مَقَامَكَ فَتَلَقَّاهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيَّ وَ شِبْلَيْكَ حَتَّى أُخَفِّفَ عَنْكَ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ يَا حَسَنُ هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا جَدَّاهْ إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ يَا حُسَيْنُ هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا جَدَّاهْ إِنِّي لَأَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ أَخِي الْحَسَنُ إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي فَأَقْبَلَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ قَدِ ادَّخَرَتْ لَهُمَا تُمَيْرَاتٍ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَأَكَلَا وَ شَبِعَا وَ فَرِحَا فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ص قُومَا الْآنَ فَاصْطَرِعَا فَقَامَا لِيَصْطَرِعَا وَ قَدْ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ فِي بَعْضِ حَاجَتِهَا فَدَخَلَتْ فَسَمِعَتِ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ يَقُولُ إِيهِ يَا حَسَنُ شُدَّ عَلَى الْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَتِ وَا عَجَبَاهْ أَ تُشَجِّعُ هَذَا عَلَى هَذَا تُشَجِّعُ الْكَبِيرَ عَلَى الصَّغِيرِ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقُولَ أَنَا يَا حَسَنُ شُدَّ عَلَى الْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ وَ هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يَقُولُ يَا حُسَيْنُ شُدَّ عَلَى الْحَسَنِ فَاصْرَعْهُ. قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ رَوَى الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص عَنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْمَعْنَى. بيان غفا غفوا و غفوا نام أو نعس كأغفى و ادلهم الظلام كثف و قال الجزري العزالي جمع العزلاء و هو فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر و اندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة انتهى و الشبل بالكسر ولد الأسد إذا أدرك الصيد و يقال قشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع و تقشع و انسابت الحية جرت.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ مَرِيضاً شَدِيدَ الْحُمَّى عَادَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَلَمَّا دَخَلَ مِنْ بَابِ الدَّارِ طَارَتِ الْحُمَّى عَنِ الرَّجُلِ- فَقَالَ

لَهُ رَضِيتُ بِمَا أُوتِيتُمْ بِهِ حَقّاً حَقّاً- وَ الْحُمَّى تَهْرُبُ عَنْكُمْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَمَرَهُ بِالطَّاعَةِ لَنَا- قَالَ فَإِذَا نَحْنُ نَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا نَرَى الشَّخْصَ يَقُولُ لَبَّيْكَ- قَالَ أَ لَيْسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكِ أَنْ لَا تَقْرَبِي إِلَّا عَدُوّاً- أَوْ مُذْنِباً لِكَيْ تَكُونِي كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ فَمَا بَالُ هَذَا- فَكَانَ الْمَرِيضُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَ. - 9- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ بِخَطِّهِ رَوَى عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرِيضاً شَدِيدَ الْحُمَّى- فَعَادَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. 10- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَطُوفُ وَ خَلْفَهَا رَجُلٌ فَأَخْرَجَتْ ذِرَاعَهَا- فَقَالَ بِيَدِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى ذِرَاعِهَا- فَأَثَبْتَ اللَّهُ يَدَ الرَّجُلِ فِي ذِرَاعِهَا حَتَّى قَطَعَ الطَّوَافَ- وَ أُرْسِلَ إِلَى الْأَمِيرِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ- وَ أَرْسَلَ إِلَى الْفُقَهَاءِ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ- اقْطَعْ يَدَهُ فَهُوَ الَّذِي جَنَى الْجِنَايَةَ- فَقَالَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا نَعَمْ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَدِمَ اللَّيْلَةَ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ انْظُرْ مَا لَقِيَ ذَانِ- فَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَمَكَثَ طَوِيلًا يَدْعُو- ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِمَا حَتَّى خَلَّصَ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا- فَقَالَ الْأَمِيرُ أَ لَا تُعَاقِبُهُ بِمَا صَنَعَ قَالَ لَا.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قدس الله روحه - مَعَ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَصْرِيُّ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ- فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ- أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَ هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ

نَعَمْ- قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَاتِلِهِ أَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَدُوَّهُ عَلَى وَلِيِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ قدس الله روحه افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- لَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِشَهَادَةِ الْعِيَانِ وَ لَا يُشَافِهُهُمْ بِالْكَلَامِ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا- مِنْ أَجْنَاسِهِمْ وَ أَصْنَافِهِمْ بَشَراً مِثْلَهُمْ- فَلَوْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِمْ- وَ صُوَرِهِمْ لَنَفَرُوا عَنْهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ- فَلَمَّا جَاءُوهُمْ وَ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ- وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ قَالُوا لَهُمْ- أَنْتُمْ مِثْلُنَا فَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ- حَتَّى تَأْتُونَّا بِشَيْءٍ نَعْجِزُ أَنْ نَأْتِيَ بِمِثْلِهِ- فَنَعْلَمَ أَنَّكُمْ مَخْصُوصُونَ دُونَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ- فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَنْهَا- فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِالطُّوفَانِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَ الْإِعْذَارِ- فَغَرِقَ جَمِيعُ مَنْ طَغَى وَ تَمَرَّدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ- فَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاماً - وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ نَاقَةً- وَ أَجْرَى فِي ضَرْعِهَا لَبَناً وَ مِنْهُمْ مَنْ فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ- وَ فُجِّرَ لَهُ مِنَ الْحَجَرِ الْعُيُونُ- وَ جُعِلَ لَهُ الْعَصَا الْيَابِسَةُ ثُعْبَاناً فَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ - وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ* - وَ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَنْبَأَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ- وَ مِنْهُمْ مَنِ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ- وَ كَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَ الذِّئْبِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- فَلَمَّا أَتَوْا بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ- وَ عَجَزَ الْخَلْقُ مِنْ أُمَمِهِمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ- كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَ حِكْمَتِهِ- أَنْ جَعَلَ أَنْبِيَاءَهُ مَعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ فِي حَالٍ غَالِبِينَ- وَ فِي أُخْرَى مَغْلُوبِينَ وَ فِي حَالٍ قَاهِرِينَ وَ فِي حَالٍ مَقْهُورِينَ- وَ لَوْ جَعَلَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ غَالِبِينَ وَ قَاهِرِينَ- وَ لَمْ يَبْتَلِهِمْ وَ لَمْ يَمْتَحِنْهُمْ لَاتَّخَذَهُمُ النَّاسُ- آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَا عُرِفَ فَضْلُ صَبْرِهِمْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمِحَنِ وَ الِاخْتِبَارِ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَحْوَالِ غَيْرِهِمْ- لِيَكُونُوا فِي حَالِ الْمِحْنَةِ وَ الْبَلْوَى صَابِرِينَ- وَ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَ الظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاءِ شَاكِرِينَ- وَ يَكُونُوا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ مُتَوَاضِعِينَ- غَيْرَ شَامِخِينَ وَ لَا مُتَجَبِّرِينَ وَ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ- أَنَّ لَهُمْ عليه السلام إِلَهاً هُوَ خَالِقُهُمْ وَ مُدَبِّرُهُمْ- فَيَعْبُدُوهُ وَ يُطِيعُوا رُسُلَهُ وَ تَكُونَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى- ثَابِتَةً عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِمْ وَ ادَّعَى لَهُمُ الرُّبُوبِيَّةَ- أَوْ عَانَدَ وَ خَالَفَ وَ عَصَى وَ جَحَدَ بِمَا أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ- وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ- فَعُدْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ- قدس الله روحه مِنَ الْغَدِ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي- أَ تَرَاهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَنَا يَوْمَ أَمْسِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ- فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ- لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفَنِي الطَّيْرُ- أَوْ تَهْوِي بِيَ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ أَحَبُّ إِلَيَّ- مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِرَأْيِي وَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي- بَلْ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْلِ وَ مَسْمُوعٌ عَنِ الْحُجَّةِ صلوات الله عليه .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الحسين عليه السلام
ك، إكمال الدين ج، الإحتجاج ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) - مَعَ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَصْرِيُّ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ- فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ- أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَ هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ

نَعَمْ- قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَاتِلِهِ أَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَدُوَّهُ عَلَى وَلِيِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ (قدس الله روحه) افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- لَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِشَهَادَةِ الْعِيَانِ وَ لَا يُشَافِهُهُمْ بِالْكَلَامِ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا- مِنْ أَجْنَاسِهِمْ وَ أَصْنَافِهِمْ بَشَراً مِثْلَهُمْ- فَلَوْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِمْ- وَ صُوَرِهِمْ لَنَفَرُوا عَنْهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ- فَلَمَّا جَاءُوهُمْ وَ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ- وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ قَالُوا لَهُمْ- أَنْتُمْ مِثْلُنَا فَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ- حَتَّى تَأْتُونَّا بِشَيْءٍ نَعْجِزُ أَنْ نَأْتِيَ بِمِثْلِهِ- فَنَعْلَمَ أَنَّكُمْ مَخْصُوصُونَ دُونَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ- فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَنْهَا- فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِالطُّوفَانِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَ الْإِعْذَارِ- فَغَرِقَ جَمِيعُ مَنْ طَغَى وَ تَمَرَّدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ- فَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاماً - وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ نَاقَةً- وَ أَجْرَى فِي ضَرْعِهَا لَبَناً وَ مِنْهُمْ مَنْ فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ- وَ فُجِّرَ لَهُ مِنَ الْحَجَرِ الْعُيُونُ- وَ جُعِلَ لَهُ الْعَصَا الْيَابِسَةُ ثُعْبَاناً فَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ - وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ* - وَ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَنْبَأَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ- وَ مِنْهُمْ مَنِ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ- وَ كَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَ الذِّئْبِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- فَلَمَّا أَتَوْا بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ- وَ عَجَزَ الْخَلْقُ مِنْ أُمَمِهِمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ- كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَ حِكْمَتِهِ- أَنْ جَعَلَ أَنْبِيَاءَهُ مَعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ فِي حَالٍ غَالِبِينَ- وَ فِي أُخْرَى مَغْلُوبِينَ وَ فِي حَالٍ قَاهِرِينَ وَ فِي حَالٍ مَقْهُورِينَ- وَ لَوْ جَعَلَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ غَالِبِينَ وَ قَاهِرِينَ- وَ لَمْ يَبْتَلِهِمْ وَ لَمْ يَمْتَحِنْهُمْ لَاتَّخَذَهُمُ النَّاسُ- آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَا عُرِفَ فَضْلُ صَبْرِهِمْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمِحَنِ وَ الِاخْتِبَارِ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَحْوَالِ غَيْرِهِمْ- لِيَكُونُوا فِي حَالِ الْمِحْنَةِ وَ الْبَلْوَى صَابِرِينَ- وَ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَ الظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاءِ شَاكِرِينَ- وَ يَكُونُوا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ مُتَوَاضِعِينَ- غَيْرَ شَامِخِينَ وَ لَا مُتَجَبِّرِينَ وَ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ- أَنَّ لَهُمْ عليه السلام إِلَهاً هُوَ خَالِقُهُمْ وَ مُدَبِّرُهُمْ- فَيَعْبُدُوهُ وَ يُطِيعُوا رُسُلَهُ وَ تَكُونَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى- ثَابِتَةً عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِمْ وَ ادَّعَى لَهُمُ الرُّبُوبِيَّةَ- أَوْ عَانَدَ وَ خَالَفَ وَ عَصَى وَ جَحَدَ بِمَا أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ- وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ- فَعُدْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ- (قدس الله روحه) مِنَ الْغَدِ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي- أَ تَرَاهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَنَا يَوْمَ أَمْسِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ- فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ- لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفَنِي الطَّيْرُ- أَوْ تَهْوِي بِيَ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ أَحَبُّ إِلَيَّ- مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِرَأْيِي وَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي- بَلْ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْلِ وَ مَسْمُوعٌ عَنِ الْحُجَّةِ (صلوات الله عليه). بيان فتخطفني أي تأخذني بسرعة و السحيق البعيد.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الحسين عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ كَاتِبِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ شَرِكَ فِي دَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ابْنَتُهُ جَعْدَةُ سَمَّتِ الْحَسَنَ عليه السلام وَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ شَرِكَ فِي دَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام. قال السيد (رحمه الله) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما العذر في خروجه (صلوات الله عليه) من مكة بأهله و عياله إلى الكوفة و المستولي عليها أعداؤه و المتأمر فيها من قبل يزيد اللعين يتسلط الأمر و النهي و قد رأى صنع أهل الكوفة بأبيه و أخيه (صلوات الله عليهما) و أنهم غادرون خوانون و كيف خالف ظنه ظن جميع نصحائه في الخروج و ابن عباس (رحمه الله) يشير بالعدول عن الخروج و يقطع على العطب فيه و ابن عمر لما ودعه عليه السلام يقول له أستودعك الله من قتيل إلى غير ذلك ممن تكلم في هذا الباب. ثم لما علم بقتل مسلم بن عقيل و قد أنفذه رائدا له كيف لم يرجع و يعلم الغرور من القوم و يفطن بالحيلة و المكيدة ثم كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها مواد لها كثيرة ثم لما عرض عليه ابن زياد الأمان و أن يبايع يزيد كيف لم يستجب حقنا لدمه و دماء من معه من أهله و شيعته و مواليه و لم ألقى بيده إلى التهلكة و بدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السلام الأمر إلى معاوية فكيف يجمع بين فعليهما في الصحة. الجواب قلنا قد علمنا أن الإمام متى غلب على ظنه أنه يصل إلى حقه و القيام بما فوض إليه بضرب من الفعل وجب عليه ذلك و إن كان فيه ضرب من المشقة يتحمل مثلها و سيدنا أبو عبد الله عليه السلام لم يسر طالبا الكوفة إلا بعد توثق من القوم و عهود و عقود و بعد أن كاتبوه عليه السلام طائعين غير مكرهين و مبتدئين غير مجيبين و قد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة و أشرافها و قرائها تقدمت إليه في أيام معاوية و بعد الصلح الواقع بينه و بين الحسن عليه السلام فدفعهم و قال في الجواب ما وجب ثم كاتبوه بعد وفاة الحسن عليه السلام و معاوية باق فوعدهم و مناهم و كانت أيام معاوية صعبة لا يطمع في مثلها. فلما مضى معاوية و أعادوا المكاتبة و بذلوا الطاعة و كرروا الطلب و الرغبة و رأى عليه السلام من قوتهم على ما كان يليهم في الحال من قبل يزيد و تسلطهم عليه و ضعفه عنهم ما قوي في ظنه أن المسير هو الواجب تعين عليه ما فعله من الاجتهاد و التسبب و لم يكن في حسبانه عليه السلام أن القوم يغدر بعضهم و يضعف أهل الحق عن نصرته و يتفق ما اتفق من الأمور الغريبة فإن مسلم بن عقيل لما دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها. و لما وردها عبيد الله بن زياد و قد سمع بخبر مسلم و دخوله الكوفة و حصوله في دار هانئ بن عروة المرادي على ما شرح في السيرة و حصل شريك بن الأعور بها جاء ابن زياد عائدا و قد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك و أمكنه ذلك و تيسر له فما فعل و اعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأن ذلك فتك و - أن النبي ص قال إن الإيمان قيد الفتك. و لو كان فعل مسلم من قتل ابن زياد ما تمكن منه و وافقه شريك عليه لبطل الأمر و دخل الحسين عليه السلام الكوفة غير مدافع عنها و حسر كل أحد قناعه في نصرته و اجتمع له من كان في قلبه نصرته و ظاهره مع أعدائه. و قد كان مسلم بن عقيل أيضا لما حبس ابن زياد هانئا سار إليه في جماعة من أهل الكوفة حتى حضره في قصره و أخذ بكظمه و أغلق ابن زياد الأبواب دونه خوفا و جبنا حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس و يرهبونهم و يخذلونهم عن نصرة ابن عقيل فتقاعدوا و تفرق أكثرهم حتى أمسى في شرذمة و انصرف و كان من أمره ما كان. و إنما أردنا بذكر هذه الجملة أن أسباب الظفر بالأعداء كانت لائحة متوجهة و أن الاتفاق السيئ عكس الأمر إلى ما يروون من صبره و استسلامه و قلة ناصره على الرجوع إلى الحق دينا أو حمية فقد فعل ذلك نفر منهم حتى قتلوا بين يديه عليه السلام شهداء و مثل هذا يطمع فيه و يتوقع في أحوال الشدة. فأما الجمع بين فعله و فعل أخيه الحسن عليه السلام فواضح صحيح لأن أخاه سلم كفا للفتنة و خوفا على نفسه و أهله و شيعته و إحساسا بالغدر من أصحابه و هذا عليه السلام لما قوي في ظنه النصرة ممن كاتبه و وثق له و رأى من أسباب قوة نصار الحق و ضعف نصار الباطل ما وجب معه عليه الطلب و الخروج فلما انعكس ذلك و ظهرت أمارات الغدر فيه و سوء الاتفاق رام الرجوع و المكافة و التسليم كما فعل أخوه عليه السلام فمنع من ذلك و حيل بينه و بينه فالحالان متفقان إلا أن التسليم و المكافة عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه عليه السلام و لم يجب إلى الموادعة و طلبت نفسه عليه السلام فمنع منها بجهده حتى مضى كريما إلى جنة الله تعالى و رضوانه و هذا واضح لمتأمله انتهى. أقول قد مضى في كتاب الإمامة و كتاب الفتن أخبار كثيرة دالة على أن كلا منهم عليه السلام كان مأمورا بأمور خاصة مكتوبة في الصحف السماوية النازلة على الرسول ص فهم كانوا يعملون بها و لا ينبغي قياس الأحكام المتعلقة بهم على أحكامنا و بعد الاطلاع على أحوال الأنبياء عليهم السلام و إن كثيرا منهم كانوا يبعثون فرادى على ألوف من الكفرة و يسبون آلهتهم و يدعونهم إلى دينهم و لا يبالون بما ينالهم من المكاره و الضرب و الحبس و القتل و الإلقاء في النار و غير ذلك لا ينبغي الاعتراض على أئمة الدين في أمثال ذلك مع أنه بعد ثبوت عصمتهم بالبراهين و النصوص المتواترة لا مجال للاعتراض عليهم بل يجب التسليم لهم في كل ما يصدر عنهم. على أنك لو تأملت حق التأمل علمت أنه عليه السلام فدى نفسه المقدسة دين جده و لم يتزلزل أركان دول بني أمية إلا بعد شهادته و لم يظهر للناس كفرهم و ضلالتهم إلا عند فوزه بسعادته و لو كان عليه السلام يسالمهم و يوادعهم كان يقوى سلطانهم و يشتبه على الناس أمرهم فيعود بعد حين أعلام الدين طامسة و آثار الهداية مندرسة مع أنه قد ظهر لك من الأخبار السابقة أنه عليه السلام هرب من المدينة خوفا من القتل إلى مكة و كذا خرج من مكة بعد ما غلب على ظنه أنهم يريدون غيلته و قتله حتى لم يتيسر له فداه نفسي و أبي و أمي و ولدي أن يتم حجة فتحلل و خرج مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ و قد كانوا لعنهم الله ضيقوا عليه جميع الأقطار و لم يتركوا له موضعا للفرار. و لقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة أن يزيد أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم و ولاه أمر الموسم و أمره على الحاج كلهم و كان قد أوصاه بقبض الحسين عليه السلام سرا و إن لم يتمكن منه بقتله غيلة ثم إنه دس مع الحاج في تلك السنة ثلاثين رجلا من شياطين بني أمية و أمرهم بقتل الحسين عليه السلام على أي حال اتفق فلما علم الحسين عليه السلام بذلك حل من إحرام الحج و جعلها عمرة مفردة. وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ: أَنَّهُ لَمَّا مَنَعَهُ عليه السلام مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْكُوفَةِ- قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَخِي لَوْ كُنْتُ فِي جُحْرِ هَامَّةٍ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ- لَاسْتَخْرَجُونِي مِنْهُ حَتَّى يَقْتُلُونِّي.. بل الظاهر أنه (صلوات الله عليه) لو كان يسالمهم و يبايعهم لا يتركونه لشدة عداوتهم و كثرة وقاحتهم بل كانوا يغتالونه بكل حيلة و يدفعونه بكل وسيلة و إنما كانوا يعرضون البيعة عليه أولا لعلمهم بأنه لا يوافقهم في ذلك أ لا ترى إلى مروان لعنه الله كيف كان يشير على والي المدينة بقتله قبل عرض البيعة عليه و كان عبيد الله بن زياد عليه لعائن الله إلى يوم التناد يقول اعرضوا عليه فلينزل على أمرنا ثم نرى فيه رأينا أ لا ترى كيف أمنوا مسلما ثم قتلوه. فأما معاوية فإنه مع شدة عداوته و بغضه لأهل البيت عليهم السلام كان ذا دهاء و نكراء حزم و كان يعلم أن قتلهم علانية يوجب رجوع الناس عنه و ذهاب ملكه و خروج الناس عليه فكان يداريهم ظاهرا على أي حال و لذا صالحه الحسن عليه السلام و لم يتعرض له الحسين و لذلك كان يوصي ولده اللعين بعدم التعرض للحسين عليه السلام لأنه كان يعلم أن ذلك يصير سببا لذهاب دولته. اللهم العن كل من ظلم أهل بيت نبيك و قتلهم و أعان عليهم و رضي بما جرى عليهم من الظلم و الجور لعنا وبيلا و عذبهم عذابا أليما و اجعلنا من خيار شيعة آل محمد و أنصارهم و الطالبين بثأرهم مع قائمهم (صلوات الله عليهم أجمعين).

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ كَاتِبِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ شَرِكَ فِي دَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ابْنَتُهُ جَعْدَةُ سَمَّتِ الْحَسَنَ عليه السلام وَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ شَرِكَ فِي دَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام . قال السيد رحمه الله في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما العذر في خروجه صلوات الله عليه من مكة بأهله و عياله إلى الكوفة و المستولي عليها أعداؤه و المتأمر فيها من قبل يزيد اللعين يتسلط الأمر و النهي و قد رأى صنع أهل الكوفة بأبيه و أخيه صلوات الله عليهما و أنهم غادرون خوانون و كيف خالف ظنه ظن جميع نصحائه في الخروج و ابن عباس رحمه الله يشير بالعدول عن الخروج و يقطع على العطب فيه و ابن عمر لما ودعه عليه السلام يقول له أستودعك الله من قتيل إلى غير ذلك ممن تكلم في هذا الباب. ثم لما علم بقتل مسلم بن عقيل و قد أنفذه رائدا له كيف لم يرجع و يعلم الغرور من القوم و يفطن بالحيلة و المكيدة ثم كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها مواد لها كثيرة ثم لما عرض عليه ابن زياد الأمان و أن يبايع يزيد كيف لم يستجب حقنا لدمه و دماء من معه من أهله و شيعته و مواليه و لم ألقى بيده إلى التهلكة و بدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السلام الأمر إلى معاوية فكيف يجمع بين فعليهما في الصحة. الجواب قلنا قد علمنا أن الإمام متى غلب على ظنه أنه يصل إلى حقه و القيام بما فوض إليه بضرب من الفعل وجب عليه ذلك و إن كان فيه ضرب من المشقة يتحمل مثلها و سيدنا أبو عبد الله عليه السلام لم يسر طالبا الكوفة إلا بعد توثق من القوم و عهود و عقود و بعد أن كاتبوه عليه السلام طائعين غير مكرهين و مبتدئين غير مجيبين و قد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة و أشرافها و قرائها تقدمت إليه في أيام معاوية و بعد الصلح الواقع بينه و بين الحسن عليه السلام فدفعهم و قال في الجواب ما وجب ثم كاتبوه بعد وفاة الحسن عليه السلام و معاوية باق فوعدهم و مناهم و كانت أيام معاوية صعبة لا يطمع في مثلها. فلما مضى معاوية و أعادوا المكاتبة و بذلوا الطاعة و كرروا الطلب و الرغبة و رأى عليه السلام من قوتهم على ما كان يليهم في الحال من قبل يزيد و تسلطهم عليه و ضعفه عنهم ما قوي في ظنه أن المسير هو الواجب تعين عليه ما فعله من الاجتهاد و التسبب و لم يكن في حسبانه عليه السلام أن القوم يغدر بعضهم و يضعف أهل الحق عن نصرته و يتفق ما اتفق من الأمور الغريبة فإن مسلم بن عقيل لما دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها. و لما وردها عبيد الله بن زياد و قد سمع بخبر مسلم و دخوله الكوفة و حصوله في دار هانئ بن عروة المرادي على ما شرح في السيرة و حصل شريك بن الأعور بها جاء ابن زياد عائدا و قد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك و أمكنه ذلك و تيسر له فما فعل و اعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأن ذلك فتك و - أن النبي ص قال إن الإيمان قيد الفتك . و لو كان فعل مسلم من قتل ابن زياد ما تمكن منه و وافقه شريك عليه لبطل الأمر و دخل الحسين عليه السلام الكوفة غير مدافع عنها و حسر كل أحد قناعه في نصرته و اجتمع له من كان في قلبه نصرته و ظاهره مع أعدائه. و قد كان مسلم بن عقيل أيضا لما حبس ابن زياد هانئا سار إليه في جماعة من أهل الكوفة حتى حضره في قصره و أخذ بكظمه و أغلق ابن زياد الأبواب دونه خوفا و جبنا حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس و يرهبونهم و يخذلونهم عن نصرة ابن عقيل فتقاعدوا و تفرق أكثرهم حتى أمسى في شرذمة و انصرف و كان من أمره ما كان. و إنما أردنا بذكر هذه الجملة أن أسباب الظفر بالأعداء كانت لائحة متوجهة و أن الاتفاق السيئ عكس الأمر إلى ما يروون من صبره و استسلامه و قلة ناصره على الرجوع إلى الحق دينا أو حمية فقد فعل ذلك نفر منهم حتى قتلوا بين يديه عليه السلام شهداء و مثل هذا يطمع فيه و يتوقع في أحوال الشدة. فأما الجمع بين فعله و فعل أخيه الحسن عليه السلام فواضح صحيح لأن أخاه سلم كفا للفتنة و خوفا على نفسه و أهله و شيعته و إحساسا بالغدر من أصحابه و هذا عليه السلام لما قوي في ظنه النصرة ممن كاتبه و وثق له و رأى من أسباب قوة نصار الحق و ضعف نصار الباطل ما وجب معه عليه الطلب و الخروج فلما انعكس ذلك و ظهرت أمارات الغدر فيه و سوء الاتفاق رام الرجوع و المكافة و التسليم كما فعل أخوه عليه السلام فمنع من ذلك و حيل بينه و بينه فالحالان متفقان إلا أن التسليم و المكافة عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه عليه السلام و لم يجب إلى الموادعة و طلبت نفسه عليه السلام فمنع منها بجهده حتى مضى كريما إلى جنة الله تعالى و رضوانه و هذا واضح لمتأمله انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الأمان مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ- فِي جَمَاعَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ نَاسٌ مِنْ سِوَاهُمْ- فَلَمَّا بَلَغَ عُسْفَانَ ضَرَبَ مَوَالِيهِ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا- فَلَمَّا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ- قَالَ لِمَوَالِيهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- وَ هَذَا مَوْضِعُ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ- هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ لَنَا شِيعَةٌ وَ ذَلِكَ يُضِرُّ بِهِمْ وَ يَضِيقُ عَلَيْهِمْ- فَقُلْنَا مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَ عَمَدُوا إِلَى قَلْعِ الْفُسْطَاطِ- وَ إِذَا هَاتِفٌ نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَا تَحَوَّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ ذَلِكَ- وَ هَذَا اللُّطْفُ قَدْ أَهْدَيْنَاهُ إِلَيْكَ- وَ نُحِبُّ أَنْ تَنَالَ مِنْهُ لِنُسَرَّ بِذَلِكَ- فَإِذَا جَانِبُ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ أَطْبَاقٌ مَعَهُ- فِيهَا عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ- فَدَعَا أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ كَانَ مَعَهُ- فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ . 46- يج، الخرائج و الجرائح مُرْسَلًا مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
طا، الأمان مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ- فِي جَمَاعَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ نَاسٌ مِنْ سِوَاهُمْ- فَلَمَّا بَلَغَ عُسْفَانَ ضَرَبَ مَوَالِيهِ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا- فَلَمَّا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ- قَالَ لِمَوَالِيهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- وَ هَذَا مَوْضِعُ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ- هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ لَنَا شِيعَةٌ وَ ذَلِكَ يُضِرُّ بِهِمْ وَ يَضِيقُ عَلَيْهِمْ- فَقُلْنَا مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَ عَمَدُوا إِلَى قَلْعِ الْفُسْطَاطِ- وَ إِذَا هَاتِفٌ نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَا تَحَوَّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ ذَلِكَ- وَ هَذَا اللُّطْفُ قَدْ أَهْدَيْنَاهُ إِلَيْكَ- وَ نُحِبُّ أَنْ تَنَالَ مِنْهُ لِنُسَرَّ بِذَلِكَ- فَإِذَا جَانِبُ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ أَطْبَاقٌ مَعَهُ- فِيهَا عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ- فَدَعَا أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ كَانَ مَعَهُ- فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْوَجَعَ- فَقَالَ

إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ- قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَبَرَأْتُ- فَخَبَّرْتُ بَعْضَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ كَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا- هَذَا مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِنَا أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبٍ- فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٤١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
النهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام

الْحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ. وَ مِنْهُ قَالَ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ. بيان: الساطح الباسط و المسيل المجرى و الوهاد جمع وهدة و هي الأرض المنخفضة و أخصب الله الأرض أي جعلها كثيرة العشب و الكلأ و النجاد بالكسر جمع نجد بالفتح و هو المرتفع من الأرض و لا لأزليته انقضاء أي في جانب الأبد أي أزليته أزلية مقرونة بالأبدية و يمكن أن يكون إشارة إلى أن الأزلية تستلزم الأبدية إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه أو في جانب الأزل إذا رجع الوهم إليه و لا يخفى دلالة تلك الفقرات على اختصاص الأزلية به و حدوث ما سواه إذ ذكر الصفات المشتركة بينه و بين خلقه لا يناسب مقام المدح. ثم صرح عليه السلام بذلك بقوله لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ردا على ما زعمته الحكماء من الهيولى القديمة و نحو ذلك و الأبد بالتحريك الدهر و الدائم و القديم الأزلي كما ذكره في القاموس و قيل الزمان الطويل الذي ليس بمحدود و الظاهر أنه تأكيد و تفسير للفقرة الأولى و يحتمل أن يكون المراد الأمثلة التي يخلق الله تعالى الأشياء على حذوها و في بعض النسخ بدية و البدي كرضي الأول من أوائل سابقة على إيجادها.

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٢٧. — غير محدد
النهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام

الْحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ . وَ مِنْهُ قَالَ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٢٧. — غير محدد
وَ فِي خُطْبَةٍ أُخْرَى مَشْهُورَةٍ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ وَ لَا تَرْفِدُهُ الْأَدَوَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام لَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَ الْحَرَكَةُ وَ كَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ وَ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ وَ يَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَ لَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ وَ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا أَرَادَ كَوْنَهُ كُنْ فَيَكُونُ لَا بِصَوْتٍ يَقْرَعُ وَ لَا نِدَاءٍ يُسْمَعُ وَ إِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَ مَثَّلَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثَانِياً لَا يُقَالُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ وَ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ فَصْلٌ وَ لَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَ الْمَصْنُوعُ وَ يَتَكَافَأَ الْمُبْتَدِعُ وَ الْبَدِيعُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنْشَأَ الْأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ وَ أَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ وَ أَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ وَ رَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ وَ حَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدِ وَ الِاعْوِجَاجِ وَ مَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَ الِانْفِرَاجِ أَرْسَى أَوْتَادَهَا وَ ضَرَبَ أَسْدَادَهَا وَ اسْتَفَاضَ عُيُونَهَا وَ خَدَّ أَوْدِيَتَهَا فَلَمْ يَهِنْ مَا بَنَاهُ وَ لَا ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا وَ لَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَائِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَ اخْتِرَاعِهَا إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام وَ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا بِلَا وَقْتٍ وَ لَا مَكَانٍ وَ لَا حِينٍ وَ لَا زَمَانٍ عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْآجَالُ وَ الْأَوْقَاتُ وَ زَالَتِ السِّنُونَ وَ السَّاعَاتُ فَلَا شَيْءَ إِلَّا الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا وَ بِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا وَ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا لَمْ يَتَكَاءَدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ وَ لَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا بَرَأَهُ وَ خَلَقَهُ وَ لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ وَ لَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَ لَا لِلِاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ وَ لَا لِلِازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ وَ لَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ وَ لَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَا لِسَأْمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَ تَدْبِيرِهَا وَ لَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ وَ لَا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ لَمْ يُمِلَّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ وَ أَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ وَ أَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا وَ لَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا وَ لَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ وَ لَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَ عَمًى إِلَى عِلْمٍ وَ الْتِمَاسٍ وَ لَا مِنْ فَقْرٍ وَ حَاجَةٍ إِلَى غِنًى وَ كَثْرَةٍ وَ لَا مِنْ ذُلٍّ وَ ضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَ قُدْرَةٍ. إيضاح الدال على قدمه بحدوث خلقه فيه و فيما بعده دلالة على أن علة الفاقة إلى المؤثر الحدوث و أنه لا يعقل التأثير في الأزلي القديم و كذا قوله مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته. لا تصحبه الأوقات يحتمل وجهين أحدهما نفي المصاحبة على الدوام بل وجوده سابق على الأزمان كالزمانيات كما قال سبق الأوقات كونه و ثانيهما نفي الزمانية عنه سبحانه مطلقا كما ذهب إليه الحكماء من أن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير و لا يكون فيما لا تغير فيه أصلا فالمراد بسبق كونه على الأوقات عدم لحوقها له و امتناع مقارنته سبحانه لها و ربما يؤيد ذلك بقوله عليه السلام و كيف يجري عليه ما هو أجراه فإنه عليه السلام استدل على عدم جريان السكون و الحركة عليه بأنه موجدهما فلا يكونان من صفاته الكمالية لأن الفعل لا يكون كمالا للفاعل و اتصافه بهما لا على وجه الكمال يوجب التغير أو النقص و هذا جار في الزمان أيضا. و كذا قوله و يعود فيه ما هو أبداه أي أظهره فقيل المعنى أنه سبحانه أظهر الحركة و السكون فكانا متأخرين عنه ذاتا فلو كانا من صفاته لزم أن يعود المتأخر و يصير متقدما لأن صفاته سبحانه عين ذاته فلا يجوز خلوه عنها في مرتبة الإظهار و الإيجاد و يحدث فيه ما هو أحدثه لأن الشيء لا يكون فاعلا و قابلا لشيء واحد أو لما مر من لزوم الاستكمال بغيره و النقص في ذاته. إذا لتفاوتت ذاته أي حصل الاختلاف و التغير في ذاته و لتجزأ كنهه أي كانت حقيقته ذات أجزاء و أبعاض لأن الحركة و السكون مستلزمان للتحيز المستلزم للجسمية أو لكان فيه ما به بالقوة و ما به بالفعل و لامتنع من الأزل معناه أي ذاته المقصودة من أسمائه الحسنى و الامتناع من الأزل للجسمية و حدوث ما لا ينفك عن الحركة و السكون لا بصوت يقرع أي يقرع الأسماع و القرع الدق و في بعض النسخ على بناء المجهول أي يحصل من قرع شيء. و مثله أي أقامه و قيل البارئ تعالى مثل القرآن لجبرئيل عليه السلام بالكتابة في اللوح و يقال مثلته بين يدي أي أحضرته فلما كان الله تعالى فعل القرآن واضحا بينا كأن قد مثله للمكلفين انتهى و الظاهر أن المراد أن قوله كن فيكون ليس المراد به الكلام الحقيقي الذي له صوت بل كناية عن تعلق الإرادة و تمثيل لحصول الأشياء بمحض إرادته بلا تأخر و لا توقف على أمر. و لو كان قديما لكان إلها ثانيا هذا صريح في أن الإمكان لا يجامع القدم و أن الإيجاد إنما يكون لما هو مسبوق بالعدم فالقول بتعدد القدماء مع القول بإمكان بعضها قول بالنقيضين فتجري على المعلوم و في بعض النسخ على المجهول عليه الصفات المحدثات في أكثر النسخ الصفات معرفة باللام فالمحدثات صفة له و في بعضها بدون اللام على الإضافة و هو أنسب أي لو كان محدثا لجرت عليه صفات الأجسام المحدثة فلم يكن بينه و بينها فرق. و الفصل القطع و الحاجز بين الشيئين و المبتدع في بعض النسخ على صيغة الفاعل و في بعضها على صيغة المفعول فعلى الأول البديع بمعنى المبدع على بناء المفعول و على الثاني بمعنى المبدع على بناء الفاعل. على غير مثال خلا أي مضى و سبق من غير اشتغال أي لم يشغله إمساكها عن غيره من الأمور و أرساها أي أثبتها على غير قرار أي مقر يتمكن عليه بل قامت بأمره لا على شيء بغير قوائم أي لا كدابة تقوم بقوائمها و الدعامة بالكسر عماد البيت الذي يقوم عليه و حصنه تحصينا أي جعله منيعا و الأود بالتحريك الاعوجاج و العطف للتفسير و التهافت التساقط قطعة قطعة أوتادها أي جبالها التي هي للأرض بمنزلة الأوتاد و ضرب أسدادها السد بالفتح و بالضم الجبل و الحاجز بين الشيئين و قيل بالضم ما كان مخلوقا لله تعالى و بالفتح ما كان من فعلنا و ضرب الأسداد نصبها يقال ضربت الخيمة أي نصبتها أو تعيينها كضرب الخراج و لعل المعنى خلق الجبال فيها و الأنهار التي هي كالحدود لها ليتميز بعضها عن بعض على حسب اقتضاء الحكمة الكاملة و قال الجوهري السد أيضا واحد السدود و هي السحائب السود عن أبي زيد. و استفاض عيونها أي جعلها فائضة جارية و خد أوديتها أي شقها و منه الأخدود أي الحفرات المستطيلة في الأرض حتى يصير موجودها كمفقودها لعل المراد بالمفقود ما لم يوجد أصلا أي حتى يصير كأن لم يكن و يحتمل أن تكون الكاف زائدة و قوله عليه السلام كما كان قبل ابتدائها إلى آخر الكلام صريح في حدوث ما سوى الله تعالى و ظاهره نفي الزمان أيضا قبل العالم و عدم زمانيته سبحانه إلى أن يحمل على الأزمنة المعينة من الليالي و الأيام و الشهور و السنين و يدل على فناء جميع أجزاء الدنيا بعد الوجود و هذا أيضا ينافي القدم لأنهم أطبقوا على أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و أقاموا عليه البراهين العقلية. لم يتكاءده في أكثر النسخ على صيغة التفاعل و في بعضها على صيغة التفعل و كلاهما بمعنى نفي المشقة و في بعض النسخ لم يتكاره على صيغة التفاعل من الكره يقال فعل الأمر على تكره و تكاره أي على تسخط و عدم الرضا به و الغرض أنه سبحانه لم يكن مجبورا مكرها في خلق الأشياء. و آده الأمر يؤده أثقله و برأه أي خلقه و تشديد السلطان إحكام السلطنة و حفظها عن تطرق الخلل فيها و الند بالكسر المثل قالوا و لا يكون الند إلا مخالفا و المكاثرة المغالبة بالكثرة و الضد بالكسر النظير و الكفو و قيل مثل الشيء و خلافه و هو من الأضداد و الثور بالفتح الهيجان و الوثب و ثاوره أي واثبه و الشرك بالكسر الاسم من شركته كعلمت في البيع و الميراث شركه و في النسخ في شركة بالتاء موضع الضمير و الاستئناس اتخاذ الأنيس ضد الاستيحاش و السأم بالتحريك الملال و التصريف التغيير و تحويل الشيء من حال إلى حال و من وجه إلى وجه و الثقل بالكسر كما في بعض النسخ و كعنب كما في بعضها ضد الخفة و لم يمله على صيغة الإفعال أي لم يجعله سئما و في بعض النسخ و لا يمله و ذكر السرعة لأن الإفناء لا يستدعي زمانا طويلا إذا كان عن قدرة كاملة أو لأنه إذا كان عن ملالة من البقاء يكون بسرعة. و أتقنها أحكمها و الالتماس الطلب و المراد طلب علم مجهول و الضعة بالفتح كما في النسخ و بالكسر انحطاط الدرجة ضد الرفعة و الضمير في قوله عليه السلام يعيدها راجع إلى الدنيا كالضمائر السابقة و جوز بعض شارحي النهج عودها إلى الأمور في قوله عليه السلام إليه مصير جميع الأمور و على أي حال ظاهره انعدام جميع المخلوقات حتى الأرواح و الملائكة ثم عودها فيدل على جواز إعادة المعدوم و قد سبق الكلام فيه في المجلد الثالث.

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٣٠. — غير محدد
وَ فِي خُطْبَةٍ أُخْرَى مَشْهُورَةٍ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ وَ لَا تَرْفِدُهُ الْأَدَوَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام لَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَ الْحَرَكَةُ وَ كَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ وَ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ وَ يَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَ لَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ وَ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا أَرَادَ كَوْنَهُ كُنْ فَيَكُونُ لَا بِصَوْتٍ يَقْرَعُ وَ لَا نِدَاءٍ يُسْمَعُ وَ إِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَ مَثَّلَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثَانِياً لَا يُقَالُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ وَ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ فَصْلٌ وَ لَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَ الْمَصْنُوعُ وَ يَتَكَافَأَ الْمُبْتَدِعُ وَ الْبَدِيعُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنْشَأَ الْأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ وَ أَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ وَ أَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ وَ رَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ وَ حَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدِ وَ الِاعْوِجَاجِ وَ مَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَ الِانْفِرَاجِ أَرْسَى أَوْتَادَهَا وَ ضَرَبَ أَسْدَادَهَا وَ اسْتَفَاضَ عُيُونَهَا وَ خَدَّ أَوْدِيَتَهَا فَلَمْ يَهِنْ مَا بَنَاهُ وَ لَا ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا وَ لَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَائِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَ اخْتِرَاعِهَا إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام وَ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا بِلَا وَقْتٍ وَ لَا مَكَانٍ وَ لَا حِينٍ وَ لَا زَمَانٍ عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْآجَالُ وَ الْأَوْقَاتُ وَ زَالَتِ السِّنُونَ وَ السَّاعَاتُ فَلَا شَيْءَ إِلَّا الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا وَ بِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا وَ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا لَمْ يَتَكَاءَدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ وَ لَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا بَرَأَهُ وَ خَلَقَهُ وَ لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ وَ لَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَ لَا لِلِاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ وَ لَا لِلِازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ وَ لَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ وَ لَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَا لِسَأْمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَ تَدْبِيرِهَا وَ لَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ وَ لَا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ لَمْ يُمِلَّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ وَ أَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ وَ أَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا وَ لَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا وَ لَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ وَ لَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَ عَمًى إِلَى عِلْمٍ وَ الْتِمَاسٍ وَ لَا مِنْ فَقْرٍ وَ حَاجَةٍ إِلَى غِنًى وَ كَثْرَةٍ وَ لَا مِنْ ذُلٍّ وَ ضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَ قُدْرَةٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٣٠. — غير محدد
الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْهِسَنْجَانِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَ رُشَيْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا إِلَيَّ أَخِي قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَدَخَلَ فَوَلَّيَا وُجُوهَهُمَا إِلَى الْحَائِطِ وَ رَدَّا عَلَيْهِمَا ثَوْباً فَأَسَرَّ إِلَيْهِ وَ النَّاسُ مُحْتَوِشُونَ وَرَاءَ الْبَابِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ أَسَرَّ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ أَسَرَّ إِلَيَّ أَلْفَ بَابٍ فِي كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ وَ قَالَ وَعَيْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ عَقَلْتُهُ فَقَالَ فَمَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً قَالَ لَهُ الرَّجُلُ عَقَلْتَ يَا عَلِيُ. بيان فوليا أي النبي و علي عليه السلام و يقال احتوش القوم على فلان أي جعلوه وسطهم و يقال وعاه أي حفظه و الظاهر أن السؤال كان عن علة الكلف في القمر فأجاب عليه السلام بأنه إنما جعل فيه ذلك ليقل نوره و يحصل الفرق بينه و بين الشمس فيمتاز الليل من النهار كما يدل عليه خبر ابن سلام فالمحو في الآية تقليل نور القمر بإحداث الكلف فيه و اعلم أنهم اختلفوا في سبب الكلف فقيل خيال لا حقيقة له و أورد عليه بأنه يستحيل عادة توافق جميع الناس في خيال واحد لا حقيقة له و قيل هو شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الجبال و البحار و غيرها و زيف بأنه لو كان كذلك لكان يختلف باختلاف القمر في قربه و بعده و انحرافه عما ينطبع فيه و قيل هو السواد الكائن في الوجه الآخر و أورد عليه بأنه لو كان كذلك لم ير متفرقا و قيل و هو سحق النار للقمر و أجيب بأنه غير مماس للنار لأنه مركوز في تدوير هو في ثخن حامل فبينه و بين النار بعد بعيد و لو فرض أنه في حضيض التدوير مع كونه في حضيض الحامل لم يتصور هناك مماسة إلا بنقطة واحدة و أيضا فهو غير قابل للتسخن عندهم فكيف ينسحق بها و قيل هو جزء منه لا يقبل النور كسائر أجزائه القابلة له و أورد عليه أنه مخالف لما ذهبوا إليه من بساطة الفلكيات فيبطل جميع قواعدهم المبنية على بساطتها و قيل هو وجه القمر فإنه مصور بصورة إنسان فله عينان و حاجبان و أنف و فم و أجيب بأنه لا فائدة في جعل هذه الأجزاء فيه و قيل هو أجسام سماوية مختلفة معه في تدويره غير قابلة للإنارة حافظة لوضعها معه دائما و هذا أقرب الوجوه عندهم و كل ذلك قول بغير علم و لا نعلم من ذلك إلا أنه سبحانه خلقه كذلك و البحث عن سببه لا طائل تحته و سنذكر وجوها أخر بعد ذلك إن شاء الله.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ١٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ وَ هُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ فَسَقَطَ رَأْسِي فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَعَدْتُهُ مَكَانَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ. و - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَيُهِمُّنِي حَتَّى سَمِعْتُ أَبِي قَتَادَةَ يَقُولُ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَيُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ وَ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَ لْيَنْقُلْ عَنْ يَسَارِهِ وَ لْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ شَرِّ مَا رَأَى فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ. ثم قال فيه إرشاد للمستعبر لموضع رؤياه فإن رأى ما يكره لا يحدث به حتى لا يستقبله في تعبيرها ما يزداد به هما فإن رأى ما يحبه فلا يحدث به إلا من يحبه لأنه لا يأمن ممن لا يحبه أن يعبره حسدا على غير وجهه فيغمه أو يكيده بأمر كما أخبر الله تعالى عن يعقوب حين قص عليه يوسف رؤياه لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ وَ هِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ فَإِذَا حَدَّثْتَ بِهَا وَقَعَتْ وَ أَحْسَبُهُ قَالَ لَا تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا حَبِيباً أَوْ لَبِيباً. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ قَالَ وَ أَحْسَبُهُ قَالَ وَ لَا تَقُصَّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ. الواد لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب و إن لم يكن عالما بالعبارة لم يعجل لك بما يغمك و أما ذو الرأي فمعناه ذو العلم بعبارتها فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب مما تعلم منها و لعله أن يكون في تفسيرها موعظة يردعك عن قبيح ما أنت عليه أو يكون فيها بشرى فتشكر الله عليها قال و روى أبو أيوب مرسلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الرؤيا يقع على ما عبر و مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها و إذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما انتهى. و قال في النهاية فيه الرؤيا لأول عابر و هي على رجل طائر لأول عابر أي إذا عبرها بر صادق عالم بأصولها و فروعها و اجتهد فيها وقعت له دون غيره ممن فسرها بعده و هي على رجل طائر أي أنها على رجل قدر جار و قضاء ماض من خير أو شر و إن ذلك هو الذي قسمه الله تعالى لصاحبها من قولهم اقتسموا دارا فطار سهم فلان في ناحيتها أي وقع سهمه و خرج و كل حركة من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائر و المراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت و وقعت حيث عبرت كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر بأدنى حركة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٨ - الصفحة ١٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قال

رضي الله عنه: اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطبّ أنها على وجوه منها ما قيل على هواء مكة و المدينة فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية و منها ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل و لم يعتبر بوصفه إذ كان أعرف بطبعه منه و منها ما دلّسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس و منها ما وقع فيه سهو من ناقله و منها ما حفظ بعضه و نسي بعضه و ما روي في العسل أنه شفاء من كل داء فهو صحيح و معناه أنه شفاء من كل داء بارد و ما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من الحرارة و ما روي في الباذنجان من الشفاء فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب دون غيره من سائر الأوقات فأدوية العلل الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام هي الأدعية و آيات القرآن و سورة على حسب مَا وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ وَ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام كَانَ فِيمَا مَضَى يُسَمَّى الطَّبِيبُ الْمُعَالِجَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَا رَبِّ مِمَّنِ الدَّاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمِمَّنِ الدَّوَاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمَا يَصْنَعُ النَّاسُ بِالْمُعَالِجِ فَقَالَ تَطِيبُ بِذَلِكَ نُفُوسُهُمْ فَسُمِّيَ الطَّبِيبُ طَبِيباً لِذَلِكَ وَ أَصْلُ الطَّبِيبِ الْمُدَاوِي وَ كَانَ دَاوُدُ عليه السلام تَنْبُتُ فِي مِحْرَابِهِ كُلَّ يَوْمٍ حَشِيشَةٌ فَتَقُولُ خُذْنِي فَإِنِّي أَصْلَحُ لِكَذَا وَ كَذَا فَرَأَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ حَشِيشَةً نَبَتَتْ فِي مِحْرَابِهِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكِ قَالَتْ أَنَا الْخُرْنُوبَةُ فَقَالَ دَاوُدُ عليه السلام خَرِبَ الْمِحْرَابُ وَ لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْحَمْدُ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرحه عليها الطبّ صحيح و العلم به ثابت و طريقه الوحي و إنما أخذه العلماء به عن الأنبياء و ذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع و لا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيّات تعالى و الإخبار عن الصادقين عليه السلام مفسّرة - بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ وَ الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ وَ عَوِّدْ كُلَّ بَدَنٍ مَا اعْتَادَ.. و قد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد و يصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة. و كان الصادقون عليه السلام يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضرّ بمن كان به المرض فلا يضرّه و ذلك لعلمهم عليه السلام بانقطاع سبب المرض فإذا استعمل الإنسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك و كان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم و البرهان لتخصيصهم به و خرق العادة بمعناه فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع فغلطوا فيه و استضرّوا به و هذا قسم لم يورده أبو جعفر و هو معتمد في هذا الباب و الوجوه التي ذكرناها من بعد هي على ما ذكره و الأحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه انتهى. و أقول يحتمل بعضها وجها آخر و هو أن يكون ذكر بعض الأدوية التي لا مناسبة لها بالمرض على سبيل الافتنان و الامتحان ليمتاز المؤمن المخلص القوي الإيمان من المنتحل أو ضعيف الإيقان فإذا استعمله الأول انتفع به لا لخاصيته و طبعه بل لتوسّله بمن صدر عنه و يقينه و خلوص متابعته كالانتفاع بتربة الحسين عليه السلام و بالعوذات و الأدعية. و يؤيد ذلك أنا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم و معالجتهم على الأخبار المروية عنهم عليه السلام و لم يكونوا يرجعون إلى طبيب و كانوا أصح أبدانا و أطول أعمارا من الذين يرجعون إلى الأطباء و المعالجين. و نظير ذلك أن الذين لا يبالون بالساعات النجومية و لا يرجعون إلى أصحابها و لا يعتمدون عليها بل يتوكلون على ربهم و يستعيذون من الساعات المنحوسة و من شر البلايا و الأعادي بالآيات و الأدعية أحسن أحوالا و أثرى أموالا و أبلغ آمالا من الذين يرجعون في دقيق الأمور و جليلها إلى اختيار الساعات و بذلك يستعيذون من الشرور و الآفات كما مر في باب النجوم و التكلان على الحي القيوم. - رَوَى الْمُخَالِفُونَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَ الدَّوَاءَ وَ جَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَ لَا تَتَدَاوُوا بِحَرَامٍ. - وَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَتِ الْأَعْرَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا نَتَدَاوَى قَالَ نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً وَ دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِداً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هُوَ قَالَ الْهَرَمُ. - وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً وَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ.. أقول قال بعضهم المراد بالإنزال إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلا أو عبر بالإنزال عن التقدير و في بعض الأخبار التقييد بالحلال فلا يجوز التداوي بالحرام و في حديث جابر الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله تعالى و ذلك أن الدواء قد تحصل له مجاوزة الحد في الكيفية أم الكمية فلا ينجع بل ربما أحدث داء آخر و فيها كلها إثبات الأسباب و إن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله و بتقديره و أنها لا تنجع بدوائها بل بما قدره الله تعالى فيها و إن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله تعالى و إليه الإشارة في حديث جابر بإذن الله فمدار ذلك كله على تقدير الله و إرادته. و التداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع و العطش بالأكل و الشرب و كذلك تجنب المهلكات و الدعاء لطلب العافية و رفع المضار و غير ذلك و يدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له و بالعجز عن مداواته. و لعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله و جهله من جهله إلى ذلك فتكون باقية على عمومها و يحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء و الأول أولى و مما يدخل في قوله جهله من جهله ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع و السبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها و يكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطاء من هناك و قد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع فلا ينجع و هناك تخضع رقاب الأطباء. - وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ هَلْ يَرُدُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئاً قَالَ هِيَ مِنْ أَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى. و الحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل و العطش بالشرب فهو ينجع في ذلك في الغالب و قد يتخلف لمانع و الله أعلم. و استثناء الموت في بعض الأحاديث واضح و لعل التقدير إلا داء الموت أي المرض الذي قدّر على صاحبه الموت و استثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت و الجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت و إفضائه إليه و يحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا و التقدير لكن الهرم لا دواء له. قال بعض المحققين الطبيب الحاذق في كل شيء و خصّ المعالج به عرفا و الطب نوعان نوع طب جسد و هو المراد هنا و طب قلب و معالجته خاصة بما جاء به رسول الله عن ربه تعالى و أما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وآله وسلم و منه ما جاء عن غيره و غالبه راجع إلى التجربة. ثم هو نوعان نوع لا يحتاج إلى فكر و نظر بل فطر الله عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع و العطش و نوع يحتاج إلى الفكر و النظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال و هو إما إلى حرارة أو برودة و كل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما و الدفع قد يقع من خارج البدن و قد يقع من داخله و هو أعسرهما و الطريق إلى معرفته بتحقيق السبب و العلامة و الطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضرّ بالبدن جمعه أو عكسه و في تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه. و مدار ذلك على ثلاثة أشياء حفظ الصحة و الاحتماء عن المؤذي و استفراغ المادة الفاسدة و قد أشير إلى الثلاثة في القرآن فالأول من قوله تعالى في القرآن فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ و ذلك أن السفر مظنة النصب و هو من مغيّرات الصحّة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد و كذا القول في المرض و الثاني و هو الحمية من قوله تعالى وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ و أنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد و الثالث عن قوله أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ و أنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس. الآيات البقرة فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ المائدة فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ الأنعام فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال تعالى وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ النحل فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تفسير تدل هذه الآيات على جواز الأكل و الشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا و فسر الباغي بوجوه منها الخارج على إمام زمانه. و منها الأخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شيء يسد به رمقه فيأخذه منه و ذلك غير جائز بل يترك نفسه حتى يموت و لا يميت الغير و منها الطالب للذة كما ذهب إليه جمع من الأصحاب. و أما العادي فقيل هو الذي يقطع الطريق و قيل هو الذي يتجاوز مقدار الضرورة و قيل الذي يتجاوز مقدار الشبع - وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْبَاغِي الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا تَحِلُّ لَهُمَا الْمَيْتَةُ. و ستأتي الأخبار في ذلك و غيره. و قوله سبحانه غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ أي غير مائل إلى إثم بأن يأكل زيادة على الحاجة أو للتلذذ أو غير متعمد لذلك و لا مستحلّ أو غير عاص بأن يكون باغيا على الإمام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سدّ الرمق و سيأتي تمام القول في ذلك في محله إن شاء الله. و اختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات و هل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه فذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا و بعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر و سائر المسكرات و جواز التداوي بسائر المحرمات و بعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه. قال المحقق (قدس الله روحه) في الشرائع و لو اضطر إلى خمر و بول قدّم البول و لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز دفع الضرورة بها و في النهاية يجوز و هو الأشبه و لا يجوز التداوي بها و لا بشيء من الأنبذة و لا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلا و شربا و يجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته هذا هو المشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه في الخلاف الإجماع و أطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة و جعل الأحوط تركه و كذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق و الأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه و تحريمه بدون ذلك و هو اختيار العلامة في المختلف و تحمل روايات المنع على تناول الدواء لطلب العافية جمعا بين الأدلة انتهى. و قال الشهيد روح الله روحه في الدروس و يباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش و إن كان خمرا مع تعذر غيره و هل تكون المسكرات سواء أو تكون الخمرة مؤخرة عنها الظاهر نعم للإجماع على تحريمها بخلافها و لو وجد خمرا و بولا و ماء نجسا فهما أولى من الخمر لعدم السكر بهما و لا فرق بين بوله و بول غيره. و قال الجعفي يشرب للضرورة بول نفسه لا بول غيره و كذا يجوز التناول للعلاج كالترياق و الاكتحال بالخمر للضرورة و رواه هارون بن حمزة عن الصادق عليه السلام و تحمل الروايات الواردة بالمنع من الاكتحال به و المداواة على الاختيار و منع الحسن من استعمال المسكر مطلقا بخلاف استعمال القليل من السموم المحرمة عند الضرورة لأن تحريم الخمر تعبّد و في الخلاف لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا و لا يجوز شربها للعطش و تبعه ابن إدريس في أحد قوليه في التداوي و جوز الشرب للضرورة ثم جوز في القول الآخر الأمرين. و قال الشيخ ابن فهد (قدس الله سره) في كنز العرفان أما الخمر فيحرم التداوي بها إجماعا بسيطا و مركبا و أما دفع التلف فقيل بالمنع أيضا و الحق عدمه بل يباح دفعا للتلف و كذا باقي المسكرات نعم لو وجد الخمر و باقي المسكرات أخّر الخمر. و قال ره في المهذب أما التداوي بالخمر أو بشيء من المسكرات أو المحرمات فلا يجوز فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك و لا يجوز لطلب الصحة في دفع الأمراض. و هل يجوز التداوي به للعين منع منه ابن إدريس و الشيخ في أحد قوليه و أجازه في الآخر و اختاره المحقق و العلامة ثم قال فإن كان مضطرا فليكتحل به و كذا نقول في المريض إذا تيقّن التلف لو لا التداوي بها جاز إذا كان لدفع التلف لا لطلب الصحة قاله القاضي و اختاره العلامة و منع الشيخ و ابن إدريس قال القاضي و الأحوط تركه أما التداوي ببول الإبل فجائز إجماعا و غيرها من الطاهرة على الأصح انتهى. و المسألة في غاية الإشكال و إن كان ظنّ انحصار الدواء في الحرام بعيدا لا سيما في خصوص الخمر و المسكرات.

بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ، عليه السلام قَالَ

إِنَّ فِي الشُّونِيزِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَأَنَا آخُذُهُ لِلْحُمَّى وَ الصُّدَاعِ وَ الرَّمَدِ وَ لِوَجَعِ الْبَطْنِ وَ لِكُلِّ مَا يَعْرِضُ لِي مِنَ الْأَوْجَاعِ يَشْفِينِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ. بيان و تأييد أقول الخبر الأول لعله مأخوذ من كتب العامة رووه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و فيها و إذا أصبحت قطرت في المنخرين الأيمن واحدة و في الأيسر اثنتين فإذا كان من الغد قطرات في المنخر الأيمن اثنين و في الأيسر واحدة فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة و في الأيسر اثنتين و هو الصواب. و قال صاحب فتح الباري بعد إيراد هذه الرواية و يؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ربما استعمل مسحوقة و غير مسحوقة و ربما استعملت أكلا و شربا و سعوطا و ضمادا و غير ذلك. و قيل إن قوله من كل داء تقديره تقبل العلاج بها فإنها إنما تنفع من الأمراض الباردة و أما الحارة فلا نعم قد يدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فيوصل قوى الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها و استعمال الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار و يستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء. و قد قال أهل العلم بالطب إن طبع الحبة السوداء حار يابس و هي مذهبة للنفخ نافعة من حمى الربع و البلغم مفتحة للسدد و الريح و إذا دقت و عجنت بالعسل و شربت بالماء الحار أذابت الحصاة و أدرت البول و الطمث و فيها جلاء و تقطيع و إذا دقت و ربطت بخرقة من كتان و أديم شمها نفع من الزكام البارد و إذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة و سعط به صاحب اليرقان أفاده و إذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاده من ضيق النفس و الضماد بها ينفع من الصداع البارد و إذا طبخت بخل و تمضمض بها نقعت من وجع الأسنان الكائن عن برد. و قد ذكر ابن بيطار و غيره ممن صنف المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته و أكثر منه. و قال الخطابي قوله من كل داء هو من العام الذي يراد به الخاص لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء بمقابلها و إنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة. قال أبو بكر ابن العربي العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء و مع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به فإذا كان المراد بقوله في العسل فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى. و قال غيره كان عليه السلام يصف الدواء بحسب ما يشاهد من حال المريض فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه و التخصيص بالجنسية كثير شائع و الله أعلم. و قال الشيخ محمد بن أبي حمزة تكلم الناس في هذا الحديث و خصوا عمومه و ردوه إلى قول أهل الطب و التجربة و لا خفاء بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب و مدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على الظن غالبا فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتهى. و قد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد و التركيب و لا محذور في ذلك و لا خروج عن ظاهر الحديث و الله أعلم. و قال الشونيز بضم المعجمة و سكون التحتانية بعدها زاي و قال القرطبي قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح و حكى عياض عن ابن الأعرابي أنه كسرها فأبدل الواو ياء فقال الشينيز و تفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهرة الشونيز عندهم إذ ذاك و أما الآن فالأمر بالعكس و الحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز بكثير و تفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر و هي الكمون الأسود و يقال لها أيضا الكمون الهندي. و نقل إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن الحسن البصري أنها الخردل. و حكى أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها ثمرة البطم بضم الموحدة و سكون المهملة. و قال الجوهري هو صمغ شجرة يدعى الكمكام يجلب من اليمن و رائحتها طيبة و يستعمل في البخور قلت و ليس المراد هنا جزما و قال القرطبي تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الأكثر و الثاني كثرة منافعها بخلاف الخردل و البطم انتهى كلام ابن حجر. و قال ابن بيطار الحبة السوداء يقال على الشونيز و على التشميزج و البشمة عند أهل الحجاز و قال البشمة اسم حجازي للحبة السوداء المستعملة في علاج العين يؤتى بها من اليمن.

بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْإِرْشَادُ، لِلْمُفِيدِ وَ إِعْلَامُ الْوَرَى، جَاءَ فِي الْآثَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَنَبَ عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَنَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعِرٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ عليه السلام وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ عِنْدَ سُلُوكِهِمْ إِيَّاهُ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ

لَهُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنِّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهَا وَ تَحَصَّنْ مِنْهُمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَرُبَ شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ مَسَافَتُهَا غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ الْقَوْمُ يَقَعُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ هَوْلِ الْخَصْمِ وَ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ وَ ظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُوَرِ الزُّطِّ يُخَيَّلُ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَلَقَدْ كِدْنَا أَنْ نَهْلِكَ خَوْفاً وَ إِشْفَاقاً عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِمَّا لَحِقَنَا فَقَالَ عليه السلام لَهُمْ إِنَّهُ لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ وَ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ فَتَضَاءَلُوا وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ وَ قَدْ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ وَ سَيَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ لَهُ قَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ وَ قَبِلْتُ إِسْلَامَهُ.

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كِتَابُ الدَّلَائِلِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَازِنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جِيرَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ نَاسٍ مِنْ سِوَاهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ عُسْفَانَ ضَرَبَ مَوَالِيهِ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا فَلَمَّا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ لِمَوَالِيهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ هَذَا مَوْضِعُ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ لَنَا شِيعَةٌ وَ ذَلِكَ يُضِرُّ بِهِمْ وَ يَضِيقُ عَلَيْهِمْ فَقُلْنَا مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَ عَزَمُوا إِلَى قَلْعِ الْفُسْطَاطِ وَ إِذَا هَاتِفٌ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُحَوِّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ ذَلِكَ وَ هَذَا ألطف [لُطْفٌ قَدْ أَهْدَيْنَاهُ إِلَيْكَ وَ نُحِبُّ أَنْ تَنَالَ مِنْهُ لِنَتَشَرَّفَ بِذَلِكَ فَإِذَا جَانِبُ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ أَطْبَاقٌ مَعَهُ فِيهَا عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ فَدَعَا أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ كَانَ مَعَهُ فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ . أمان الأخطار، نقلا من كتاب الدلائل مرسلا مثله - النجوم، روينا بإسنادنا إلى سعيد بن هبة الله الراوندي يرفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام و ذكر مثله بيان يدل على جواز التصرف فيما أتى به الجن كما يقتضيه الأصل.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٠ - الصفحة ٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ الدَّلَائِلِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَازِنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جِيرَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ نَاسٍ مِنْ سِوَاهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ عُسْفَانَ ضَرَبَ مَوَالِيهِ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا فَلَمَّا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ لِمَوَالِيهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ هَذَا مَوْضِعُ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ لَنَا شِيعَةٌ وَ ذَلِكَ يُضِرُّ بِهِمْ وَ يَضِيقُ عَلَيْهِمْ فَقُلْنَا مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَ عَزَمُوا إِلَى قَلْعِ الْفُسْطَاطِ وَ إِذَا هَاتِفٌ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُحَوِّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ ذَلِكَ وَ هَذَا ألطف [لُطْفٌ قَدْ أَهْدَيْنَاهُ إِلَيْكَ وَ نُحِبُّ أَنْ تَنَالَ مِنْهُ لِنَتَشَرَّفَ بِذَلِكَ فَإِذَا جَانِبُ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ أَطْبَاقٌ مَعَهُ فِيهَا عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ فَدَعَا أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ كَانَ مَعَهُ فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ. أمان الأخطار، نقلا من كتاب الدلائل مرسلا مثله - النجوم، روينا بإسنادنا إلى سعيد بن هبة الله الراوندي يرفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام و ذكر مثله بيان يدل على جواز التصرف فيما أتى به الجن كما يقتضيه الأصل. 46 عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى مِنْ كِتَابِ الْأَنْوَارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَوَيْهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الزَّبَالِيِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً بِالْأَبْطَحِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْنَا بِالْحَدِيثِ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى زَوْبَعَةٍ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَأَثَارَتِ الْغُبَارَ وَ مَا زَالَتْ تَدْنُو وَ الْغُبَارُ يَعْلُو إِلَى أَنْ وَقَفَ بِحِذَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ بَرَزَ مِنْهَا شَخْصٌ كَانَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي وَافِدُ قَوْمِي اسْتَجَرْنَا بِكَ فَأَجِرْنَا وَ ابْعَثْ مَعِي مِنْ قِبَلِكَ مَنْ يُشْرِفُ عَلَى قَوْمِنَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ بَغَى عَلَيْنَا لِيَحْكُمَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ خُذْ عَلَيَّ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ أَنْ أَرُدَّهُ إِلَيْكَ سَالِماً فِي غَدَاةِ غَدٍ إِلَّا أَنْ تَحْدُثَ عَلَيَّ حَادِثَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ قَوْمُكَ قَالَ أَنَا عُرْفُطَةُ بْنُ شِمْرَاخٍ أَحَدُ بَنِي نَجَاحٍ وَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِي كُنَّا نَسْتَرِقُ السَّمْعَ فَلَمَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ آمَنَّا وَ لَمَّا بَعَثَكَ اللَّهُ نَبِيّاً آمَنَّا بِكَ عَلَى مَا عَلِمْتُهُ وَ قَدْ صَدَّقْنَاكَ وَ قَدْ خَالَفَنَا بَعْضَ الْقَوْمِ وَ أَقَامُوا عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَوَقَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْخِلَافُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنَّا عَدَداً وَ قُوَّةً وَ قَدْ غَلَبُوا عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَرَاعِي وَ أَضَرُّوا بِنَا وَ بِدَوَابِّنَا فَابْعَثْ مَعِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَاكْشِفْ لَنَا عَنْ وَجْهِكَ حَتَّى نَرَاكَ عَلَى هَيْئَتِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا قَالَ فَكَشَفَ لَنَا عَنْ صُورَتِهِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا شَخْصٌ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَ إِذَا رَأْسُهُ طَوِيلٌ طَوِيلُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي طُولِ رَأْسِهِ صَغِيرُ الْحَدَقَتَيْنِ وَ لَهُ أَسْنَانٌ كَأَنَّهَا أَسْنَانُ السِّبَاعِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي غَدٍ مَنْ يَبْعَثُ بِهِ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ صِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ وَ انْظُرْ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيْنَ هُمْ قَالَ هُمْ تَحْتَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَيْفَ أُطِيقُ النُّزُولَ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ كَيْفَ أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَأَجَابَ مِثْلَ جَوَابِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُمَا فَأَجَابَهُ كَجَوَابِهِمَا ثُمَّ اسْتَدْعَى بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ صِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ وَ تُشْرِفُ عَلَى قَوْمِهِ وَ تَنْظُرُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَ عُرْفُطَةَ وَ قَدْ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَبِعْتُهُمَا إِلَى أَنْ صَارَا إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا تَوَسَّطَا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَارْجِعْ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ وَ دَخَلَا فِيهَا وَ عُدْتُ إِلَى مَا كُنْتُ وَ رَجَعْتُ وَ تَدَاخَلَنِي مِنَ الْحَسْرَةِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ إِشْفَاقاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَ أَكْثَرَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَ قَالُوا إِنَّ الْجِنِّيَّ احْتَالَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْ أَبِي تُرَابٍ وَ ذَهَبَ عَنَّا افْتِخَارُهُ بِابْنِ عَمِّهِ عَلَيْنَا وَ أَكْثَرُوا الْكَلَامَ إِلَى أَنْ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةَ الْأُولَى وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ مَا زَالَ مَعَ أَصْحَابِهِ بِالْحَدِيثِ إِلَى أَنْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ أَكْثَرُوا الْقَوْمُ الْكَلَامَ وَ أَظْهَرُوا الْيَأْسَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةَ الْعَصْرِ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ أَظْهَرَ الْفِكْرَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ظَهَرَتْ شَمَاتَةُ الْمُنَافِقِينَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَتَيَقَّنَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ إِذَا وَ قَدِ انْشَقَّ الصَّفَا وَ طَلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ دَماً وَ مَعَهُ عُرْفُطَةُ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَبِينَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي حَبَسَكَ عَنِّي إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَ عليه السلام صِرْتُ إِلَى جِنٍّ كَثِيرٍ قَدْ بَغَوْا إِلَى عُرْفُطَةَ وَ قَوْمِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَبَوْا عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَنِّي دَعَوْتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ وَ رِسَالَتِكَ فَأَبَوْا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَأَبَوْا فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يُصَالِحُوا عُرْفُطَةَ وَ قَوْمَهُ فَيَكُونَ بَعْضُ الْمَرْعَى لِعَرْفَطَةَ وَ قَوْمِهِ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ فَأَبَوْا ذَلِكَ كُلَّهُ فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِيهِمْ وَ قَتَلْتُ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ أَلْفاً فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ طَلَبُوا الْأَمَانَ وَ الصُّلْحَ ثُمَّ آمَنُوا وَ صَارُوا إِخْوَاناً وَ زَالَ الْخِلَافُ وَ مَا زِلْتُ مَعَهُمْ إِلَى السَّاعَةِ فَقَالَ عُرْفُطَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَزَاكَ اللَّهُ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنَّا خَيْراً.

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام