🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 18

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 18 من 25

[1/3] 32- تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام يَا مُفَضَّلُ فَكِّرْ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ فِي خَلْقِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فَالْإِنْسُ لَمَّا قُدِّرُوا أَنْ يَكُونُوا ذَوِي ذِهْنٍ وَ فِطْنَةٍ وَ عِلَاجٍ لِمِثْلِ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ مِنَ الْبِنَاءِ وَ النِّجَارَةِ وَ الصِّنَاعَةِ وَ الْخِيَاطَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ خُلِقَتْ لَهُمْ أَكُفٌّ كِبَارٌ ذَوَاتُ أَصَابِعَ غِلَاظٍ لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ الْقَبْضِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ أَوْكَدُهَا هَذِهِ الصِّنَاعَاتُ وَ آكِلَاتُ اللَّحْمِ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ مَعَايِشُهَا مِنَ الصَّيْدِ خُلِقَتْ لَهُمْ أَكُفٌّ لِطَافٌ مُدَّمِجَةٌ ذَوَاتُ بَرَاثِنَ وَ مَخَالِيبَ تَصْلُحُ لِأَخْذِ الصَّيْدِ وَ لَا تَصْلُحُ لِلصِّنَاعَاتِ وَ آكِلَاتُ النَّبَاتِ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونُوا لَا ذَاتَ صَنْعَةٍ وَ لَا ذَاتَ صَيْدٍ خُلِقَتْ لِبَعْضِهَا أَظْلَافٌ تَقِيهَا خُشُونَةَ الْأَرْضِ إِذَا حَاوَلَ طَلَبَ الرَّعْيِ وَ لِبَعْضِهَا حَوَافِرُ مُلَمْلَمَةٌ ذَوَاتُ قَعْرٍ كَأَخْمَصِ الْقَدَمِ تَنْطَبِقُ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَهَيَّأَ لِلرُّكُوبِ وَ الْحَمُولَةِ تَأَمَّلِ التَّدْبِيرَ فِي خَلْقِ آكِلَاتِ اللَّحْمِ مِنَ الْحَيَوَانِ حِينَ خُلِقَتْ ذَوَاتُ أَسْنَانٍ حِدَادٍ وَ بَرَاثِنَ شِدَادٍ وَ أَشْدَاقٍ وَ أَفْوَاهٍ وَاسِعَةٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طُعْمُهَا اللَّحْمَ خُلِقَتْ خِلْقَةً تُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ أُعِينَتْ بِسِلَاحٍ وَ أَدَوَاتٍ تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَ كَذَلِكَ تَجِدُ سِبَاعَ الطَّيْرِ ذَوَاتَ مَنَاقِيرَ وَ مَخَالِيبَ مُهَيَّأَةٍ لِفِعْلِهَا وَ لَوْ كَانَتِ الْوُحُوشُ ذَوَاتَ مَخَالِبَ كَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تَصِيدُ وَ لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ وَ لَوْ كَانَتِ السِّبَاعُ ذَوَاتَ أَظْلَافٍ كَانَتْ قَدْ مُنِعَتْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَعْنِي السِّلَاحَ الَّذِي بِهِ تَصِيدُ وَ تَتَعَيَّشُ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مَا يُشَاكِلُ صِنْفَهُ وَ طَبَقَتَهُ بَلْ مَا فِيهِ بَقَاؤُهُ وَ صَلَاحُهُ انْظُرِ الْآنَ إِلَى ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ كَيْفَ تَرَاهَا تَتْبَعُ أُمَّهَاتِهَا مُسْتَقِلَّةً بِأَنْفُسِهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْحَمْلِ وَ التَّرْبِيَةِ كَمَا تَحْتَاجُ أَوْلَادُ الْإِنْسِ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أُمَّهَاتِهَا مَا عِنْدَ أُمَّهَاتِ الْبَشَرِ مِنَ الرِّفْقِ وَ الْعِلْمِ بِالتَّرْبِيَةِ وَ الْقُوَّةِ عَلَيْهَا بِالْأَكُفِّ وَ الْأَصَابِعِ الْمُهَيَّأَةِ لِذَلِكَ أُعْطِيَتِ النُّهُوضَ وَ الِاسْتِقْلَالَ بِأَنْفُسِهَا وَ كَذَلِكَ تَرَى كَثِيراً مِنَ الطَّيْرِ كَمِثْلِ الدَّجَاجِ وَ الدُّرَّاجِ وَ الْقَبْجِ تَدْرُجُ وَ تَلْقُطُ حِينَ يَنْقَابُ عَنْهَا الْبَيْضُ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا ضَعِيفاً لَا نُهُوضَ فِيهِ كَمِثْلِ فِرَاخِ الْحَمَامِ وَ الْيَمَامِ وَ الْحُمَّرِ فَقَدْ جُعِلَ فِي الْأُمَّهَاتِ فَضْلُ عَطْفٍ عَلَيْهَا فَصَارَتْ تَمُجُّ الطَّعَامَ فِي أَفْوَاهِهَا بَعْدَ مَا تُوعِيهِ حَوَاصِلُهَا فَلَا تَزَالُ تَغْذُوهَا حَتَّى تَسْتَقِلَّ بِأَنْفُسِهَا وَ لِذَلِكَ لَمْ تُرْزَقِ الْحَمَامُ فِرَاخاً كَثِيرَةً مِثْلَ مَا تُرْزَقُ الدَّجَاجُ لِتَقْوَى الْأُمُّ عَلَى تَرْبِيَةِ فِرَاخِهَا فَلَا تَفْسُدَ وَ لَا تَمُوتَ فَكُلٌّ أُعْطِيَ بِقِسْطٍ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ انْظُرْ إِلَى قَوَائِمِ الْحَيَوَانِ كَيْفَ تَأْتِي أَزْوَاجاً لِتَهَيَّأَ لِلْمَشْيِ وَ لَوْ كَانَتْ أَفْرَاداً لَمْ تَصْلُحْ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاشِيَ يَنْقُلُ بَعْضَ قَوَائِمِهِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى بَعْضٍ فَذُو الْقَائِمَتَيْنِ يَنْقُلُ وَاحِدَةً وَ يَعْتَمِدُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَ ذُو الْأَرْبَعِ يَنْقُلُ اثْنَيْنِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى اثْنَيْنِ وَ ذَلِكَ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّ ذَا الْأَرْبَعِ لَوْ كَانَ يَنْقُلُ قَائِمَتَيْنِ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى قائِمَتَيْنِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمَا يَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا لَا يَثْبُتُ السَّرِيرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ فَصَارَ يَنْقُلُ الْيُمْنَى مِنْ مَقَادِيمِهِ مَعَ الْيُسْرَى مِنْ مَآخِيرِهِ وَ يَنْقُلُ الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضاً مِنْ خِلَافٍ فَيَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَسْقُطُ إِذَا مَشَى أَ مَا تَرَى الْحِمَارَ كَيْفَ يَذِلُّ لِلطَّحْنِ وَ الْحَمُولَةِ وَ هُوَ يَرَى الْفَرَسَ مُودَعاً مُنَعَّماً وَ الْبَعِيرَ لَا يُطِيقُهُ عِدَّةُ رِجَالٍ لَوِ اسْتَعْصَى كَيْفَ كَانَ يَنْقَادُ لِلصَّبِيِّ وَ الثَّوْرَ الشَّدِيدَ كَيْفَ كَانَ يُذْعِنُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَضَعَ النِّيرَ عَلَى عُنُقِهِ وَ يَحْرِثَ بِهِ وَ الْفَرَسَ الْكَرِيمَ يَرْكَبُ السُّيُوفَ وَ الْأَسِنَّةَ بِالْمُوَاتَاةِ لِفَارِسِهِ وَ الْقَطِيعَ مِنَ الْغَنَمِ يَرْعَاهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ لَوْ تَفَرَّقَتِ الْغَنَمُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي نَاحِيَةٍ لَمْ يَلْحَقْهَا وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَصْنَافِ الْمُسَخَّرَةِ لِلْإِنْسَانِ فَبِمَ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلَّا بِأَنَّهَا عَدِمَتِ الْعَقْلَ وَ الرَّوِيَّةَ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَعْقِلُ وَ تُرَوِّي فِي الْأُمُورِ كَانَتْ خَلِيقَةً أَنْ تَلْتَوِيَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَآرِبِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ الْجَمَلُ عَلَى قَائِدِهِ وَ الثَّوْرُ عَلَى صَاحِبِهِ وَ تَتَفَرَّقَ الْغَنَمُ عَنْ رَاعِيهَا وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ وَ كَذَلِكَ هَذِهِ السِّبَاعُ لَوْ كَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَ رَوِيَّةٍ فَتَوَازَرَتْ عَلَى النَّاسِ كَانَتْ خَلِيقَةً أَنْ تُحَاجَّهُمْ فَمَنْ كَانَ يَقُومُ لِلْأُسْدِ وَ الذِّئَابِ وَ النُّمُورَةِ وَ الدِّبَبَةِ لَوْ تَعَاوَنَتْ وَ تَظَاهَرَتْ عَلَى النَّاسِ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ حُجِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَ صَارَتْ مَكَانَ مَا كَانَ يُخَافُ مِنْ إِقْدَامِهَا وَ نِكَايَتِهَا تَهَابُ مَسَاكِنَ النَّاسِ وَ تُحْجِمُ عَنْهَا ثُمَّ لَا تَظْهَرُ وَ لَا تَنْتَشِرُ لِطَلَبِ قُوتِهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ فَهِيَ مَعَ صَوْلَتِهَا كَالْخَائِفِ لِلْإِنْسِ بِلَا مَقْمُوعَةٍ مَمْنُوعَةٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَاوَرَتْهُمْ فِي مَسَاكِنِهِمْ وَ ضَيَّقَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جُعِلَ فِي الْكَلْبِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ السِّبَاعِ عَطْفٌ عَلَى مَالِكِهِ وَ مُحَامَاةٌ عَنْهُ وَ حِفَاظٌ لَهُ فَهُوَ يَنْتَقِلُ عَلَى الْحِيطَانِ وَ السُّطُوحِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِحِرَاسَةِ مَنْزِلِ صَاحِبِهِ وَ ذَبِّ الدَّغَّارِ عَنْهُ وَ يَبْلُغُ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ لِلْمَوْتِ دُونَهُ وَ دُونَ مَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ يَأْلَفُهُ غَايَةَ الْإِلْفِ حَتَّى يَصْبِرَ مَعَهُ عَلَى الْجُوعِ وَ الْجَفْوَةِ فَلِمَ طُبِعَ الْكَلْبُ عَلَى هَذِهِ الْإِلْفِ إِلَّا لِيَكُونَ حَارِساً لِلْإِنْسَانِ لَهُ عَيْنٌ بِأَنْيَابٍ وَ مَخَالِيبَ وَ نُبَاحٌ هَائِلٌ لِيُذْعَرَ مِنْهُ السَّارِقُ وَ يَتَجَنَّبَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَحْمِيهَا وَ يَحْضُرُهَا يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الدَّابَّةِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَى الْعَيْنَيْنِ شَاخِصَتَيْنِ أَمَامَهَا لِتُبْصِرَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا تَصْدِمَ حَائِطاً أَوْ تَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ وَ تَرَى الْفَمَ مَشْقُوقاً شَقّاً فِي أَسْفَلِ الْخَطْمِ وَ لَوْ شُقَّ كَمَكَانِ الْفَمِ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي مُقَدَّمِ الذَّقَنِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ بِفِيهِ وَ لَكِنْ بِيَدِهِ تَكْرِمَةً لَهُ عَلَى سَائِرِ الْآكِلَاتِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلدَّابَّةِ يَدٌ تَتَنَاوَلُ بِهَا الْعَلَفَ جُعِلَ خَطْمُهَا مَشْقُوقاً مِنْ أَسْفَلِهِ لِتَقْبِضَ بِهِ عَلَى الْعَلَفِ ثُمَّ تَقْضَمَهُ وَ أُعِينَتْ بِالْجَحْفَلَةِ تَتَنَاوَلُ بِهَا مَا قَرُبَ وَ مَا بَعُدَ اعْتَبِرْ بِذَنَبِهَا وَ الْمَنْفَعَةِ لَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّبَقِ عَلَى الدُّبُرِ وَ الْحَيَاءِ جَمِيعاً يُوَارِيهِمَا وَ يَسْتُرُهُمَا وَ مِنْ مَنَافِعِهَا فِيهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَ مَرَاقَّيِ الْبَطْنِ مِنْهَا وَضَرٌ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَ الْبَعُوضُ فَجُعِلَ لَهَا الذَّنَبُ كَالْمَذَبَّةِ تَذُبُّ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ مِنْهَا أَنَّ الدَّابَّةَ تَسْتَرِيحُ إِلَى تَحْرِيكِهِ وَ تَصْرِيفِهِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ قِيَامُهَا عَلَى الْأَرْبَعِ بِأَسْرِهَا وَ شُغِلَتِ الْمُقَدِّمَتَانِ بِحَمْلِ الْبَدَنِ عَنِ التَّصَرُّفِ وَ التَّقَلُّبِ كَانَ لَهَا فِي تَحْرِيكِ الذَّنَبِ رَاحَةٌ وَ فِيهِ مَنَافِعُ أُخْرَى يَقْصُرُ عَنْهَا الْوَهْمُ يُعْرَفُ مَوْقِعُهَا فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدَّابَّةَ تَرْتَطِمُ فِي الْوَحَلِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْوَنَ عَلَى نُهُوضِهَا مِنَ الْأَخْذِ بِذَنَبِهَا وَ فِي شَعْرِ الذَّنَبِ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ كَثِيرَةٌ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي مَآرِبِهِمْ ثُمَّ جُعِلَ ظَهْرُهَا مُسَطَّحاً مَبْطُوحاً عَلَى قَوَائِمَ أَرْبَعٍ لِيُتَمَكَّنَ مِنْ رُكُوبِهَا وَ جُعِلَ حَيَاؤُهَا بَارِزاً مِنْ وَرَائِهَا لِيَتَمَكَّنَ الْفَحْلُ مِنْ ضَرْبِهَا وَ لَوْ كَانَ أَسْفَلَ الْبَطْنِ كَمَكَانِ الْفَرْجِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْفَحْلُ مِنْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَا تستطيع [يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَهَا كِفَاحاً كَمَا يَأْتِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ تَأَمَّلْ مِشْفَرَ الْفِيلِ وَ مَا فِيهِ مِنْ لَطِيفِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْيَدِ فِي تَنَاوُلِ الْعَلَفِ وَ الْمَاءِ وَ ازْدِرَادِهِمَا إِلَى جَوْفِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ رَقَبَةٌ يَمُدُّهَا كَسَائِرِ الْأَنْعَامِ فَلَمَّا عَدِمَ الْعُنُقَ أُعِينَ مَكَانَ ذَلِكَ بِالْخُرْطُومِ الطَّوِيلِ لِيَسْدُلَهُ فَيَتَنَاوَلَ بِهِ حَاجَتَهُ فَمَنْ ذَا الَّذِي عَوَّضَهُ مَكَانَ الْعُضْوِ الَّذِي عَدِمَهُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا الرَّءُوفُ بِخَلْقِهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا بِالْإِهْمَالِ كَمَا قَالَتِ الظَّلَمَةُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا بَالُهُ لَمْ يَخْلُقْ ذَا عُنُقٍ كَسَائِرِ الْأَنْعَامِ قِيلَ لَهُ إِنَّ رَأْسَ الْفِيلِ وَ أُذُنَيْهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ ثِقْلٌ ثَقِيلٌ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عُنُقٍ عَظِيمَةٍ لَهَدَّهَا وَ أَوْهَنَهَا فَجَعَلَ رَأْسَهُ مُلْصَقاً بِجِسْمِهِ لِكَيْلَا يَنَالَ مِنْهُ مَا وَصَفْنَا وَ خَلَقَ لَهُ مَكَانَ الْعُنُقِ هَذَا الْمِشْفَرَ لِيَتَنَاوَلَ بِهِ غِذَاءَهُ فَصَارَ مَعَ عَدَمِهِ الْعُنُقَ مُسْتَوْفِياً مَا فِيهِ بُلُوغُ حَاجَتِهِ انْظُرِ الْآنَ كَيْفَ حَيَاءُ الْأُنْثَى مِنَ الْفِيَلَةِ فِي أَسْفَلِ بَطْنِهَا فَإِذَا هَاجَتْ لِلضِّرَابِ ارْتَفَعَ وَ بَرَزَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْفَحْلُ مِنْ ضَرْبِهَا فَاعْتَبِرْ كَيْفَ جُعِلَ حَيَاءُ الْأُنْثَى مِنَ الْفِيَلَةِ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَنْعَامِ ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخَلَّةُ لِيَتَهَيَّأَ لِلْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ قِوَامُ النَّسْلِ وَ دَوَامُهُ فَكِّرْ فِي خَلْقِ الزَّرَافَةِ وَ اخْتِلَافِ أَعْضَائِهَا وَ شِبْهِهَا بِأَعْضَاءِ أَصْنَافٍ مِنَ الْحَيَوَانِ فَرَأْسُهَا رَأْسُ فَرَسٍ وَ عُنُقُهَا عُنُقُ جَمَلٍ وَ أَظْلَافُهَا أَظْلَافُ بَقَرَةٍ وَ جِلْدُهَا جِلْدُ نَمِرٍ وَ زَعَمَ نَاسٌ مِنَ الْجُهَّالِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ نِتَاجَهَا مِنْ فُحُولٍ شَتَّى قَالُوا وَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ حَيَوَانِ الْبَرِّ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ تَنْزُو عَلَى بَعْضِ السَّائِمَةِ وَ يُنْتَجُ مِثْلُ هَذَا الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ كَالْمُلْتَقَطِ مِنْ أَصْنَافٍ شَتَّى وَ هَذَا جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ وَ قِلَّةُ مَعْرِفَتِهِ بِالْبَارِي جَلَّ قُدْسُهُ وَ لَيْسَ كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْحَيَوَانِ يُلْقِحُ كُلَّ صِنْفٍ فَلَا الْفَرَسُ يُلْقِحُ الْجَمَلَ وَ لَا الْجَمَلُ يُلْقِحُ الْبَقَرَ وَ إِنَّمَا يَكُونُ التَّلْقِيحُ مِنْ بَعْضِ الْحَيَوَانِ فِيمَا يُشَاكِلُهُ وَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَمَا يُلْقِحُ الْفَرَسَ الحمارة [الْحِمَارُ فَيَخْرُجُ بَيْنَهُمَا الْبَغْلُ وَ يُلْقِحُ الذِّئْبُ الضَّبُعَ فَيَخْرُجُ بَيْنَهُمَا السِّمْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ فِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا عُضْوٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي الزَّرَافَةِ عُضْوٌ مِنَ الْفَرَسِ وَ عُضْوٌ مِنَ الْجَمَلِ وَ أَظْلَافٌ مِنَ الْبَقَرَةِ بَلْ يَكُونُ كَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا الْمُمْتَزِجِ مِنْهُمَا كَالَّذِي تَرَاهُ فِي الْبَغْلِ فَإِنَّكَ تَرَى رَأْسَهُ وَ أُذُنَيْهِ وَ كَفَلَهُ وَ ذَنَبَهُ وَ حَوَافِرَهُ وَسَطاً بَيْنَ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مِنَ الْفَرَسِ وَ الْحِمَارِ وَ شَحِيجَهُ كَالْمُمْتَزِجِ مِنْ صَهِيلٍ وَ نَهِيقِ الْحِمَارِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَتِ الزَّرَافَةُ مِنْ لِقَاحِ أَصْنَافٍ شَتَّى مِنَ الْحَيَوَانِ كَمَا زَعَمَ الْجَاهِلُونَ بَلْ هِيَ خَلْقٌ عَجِيبٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يُعْجِزُهَا شَيْءٌ وَ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ خَالِقُ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ كُلِّهَا يَجْمَعُ بَيْنَ مَا يَشَاءُ مِنْ أَعْضَائِهَا فِي أَيِّهَا شَاءَ وَ يُفَرِّقُ مَا شَاءَ مِنْهَا فِي أَيِّهَا شَاءَ وَ يَزِيدُ فِي الْخِلْقَةِ مَا شَاءَ وَ يَنْقُصُ مِنْهَا مَا شَاءَ دَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ جَلَّ وَ تَعَالَى فَأَمَّا طُولُ عُنُقِهَا وَ الْمَنْفَعَةُ لَهَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْشَأَهَا وَ مَرْعَاهَا فِي غَيَاطِلَ ذَوَاتِ أَشْجَارٍ شَاهِقَةٍ ذَاهِبَةٍ طُولًا فِي الْهَوَاءِ فَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى طُولِ الْعُنُقِ لِتَنَاوَلَ بِفِيهَا أَطْرَافَ تِلْكَ الْأَشْجَارِ فَتَتَقَوَّتَ مِنْ ثِمَارِهَا تَأَمَّلْ خَلْقَ الْقِرْدِ وَ شِبْهَهُ بِالْإِنْسَانِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَعْنِي الرَّأْسَ وَ الْوَجْهَ وَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ الصَّدْرَ وَ كَذَلِكَ أَحْشَاؤُهُ شَبِيهَةٌ أَيْضاً بِأَحْشَاءِ الْإِنْسَانِ وَ خُصَّ مَعَ ذَلِكَ بِالذِّهْنِ وَ الْفِطْنَةِ الَّتِي بِهَا يَفْهَمُ عَنْ سَائِسِهِ مَا يُومِئُ إِلَيْهِ وَ يَحْكِي كَثِيراً مِمَّا يَرَى الْإِنْسَانَ بِفِعْلِهِ حَتَّى أَنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَ شَمَائِلِهِ فِي التَّدْبِيرِ فِي خِلْقَتِهِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عِبْرَةً لِلْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ فَيَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ طِينَةِ الْبَهَائِمِ وَ سِنْخِهَا إِذْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهَا هَذَا الْقُرْبَ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ فَضِيلَةٌ فَضَّلَهُ بِهَا فِي الذِّهْنِ وَ الْعَقْلِ وَ النُّطْقِ كَانَ كَبَعْضِ الْبَهَائِمِ عَلَى أَنَّ فِي جِسْمِ الْقِرْدِ فُضُولًا أُخْرَى يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ كَالْخَطْمِ وَ الذَّنَبِ الْمُسَدَّلِ وَ الشَّعْرِ الْمُجَلِّلِ لِلْجِسْمِ كُلِّهِ وَ هَذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعاً لِلْقِرْدِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِنْسَانِ لَوْ أُعْطِيَ مِثْلَ ذِهْنِ الْإِنْسَانِ وَ عَقْلِهِ وَ نُطْقِهِ وَ الْفَصْلُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ بِالصِّحَّةِ هُوَ النَّقْصُ فِي الْعَقْلِ وَ الذِّهْنِ وَ النُّطْقِ انْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى لُطْفِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ بِالْبَهَائِمِ كَيْفَ كُسِيَتْ أَجْسَامُهُمْ هَذِهِ الْكِسْوَةَ مِنَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ وَ الصُّوفِ لِيَقِيَهَا مِنَ الْبَرْدِ وَ كَثْرَةِ الْآفَاتِ وَ أُلْبِسَتِ الْأَظْلَافَ وَ الْحَوَافِرَ وَ الْأَخْفَافَ لِيَقِيَهَا مِنَ الْحَفَاءِ إِذْ كَانَتْ لَا أَيْدِيَ لَهَا وَ لَا أَكُفَّ وَ لَا أَصَابِعَ مُهَيَّأَةً لِلْغَزْلِ وَ النَّسْجِ فَكُفُوا بِأَنْ جُعِلَ كِسْوَتُهُمْ فِي خِلْقَتِهِمْ بَاقِيَةً عَلَيْهِمْ مَا بَقُوا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَجْدِيدِهَا وَ الِاسْتِبْدَالِ بِهَا فَأَمَّا الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ ذُو حِيلَةٍ وَ كَفٍّ مُهَيَّأَةٍ لِلْعَمَلِ فَهُوَ يَنْسِجُ وَ يَغْزِلُ وَ يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ الْكِسْوَةَ وَ يَسْتَبْدِلُ بِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ مِنْ جِهَاتٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِصَنْعَةِ اللِّبَاسِ عَنِ الْعَبَثِ وَ مَا يُخْرِجُهُ إِلَيْهِ الْكِفَايَةُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ يَسْتَرِيحُ إِلَى خَلْعِ كِسْوَتِهِ وَ لُبْسِهَا إِذَا شَاءَ وَ مِنْهَا أَنَّهُ يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْكِسْوَةِ ضُرُوباً لَهَا جَمَالٌ وَ رَوْعَةٌ فَيَتَلَذَّذُ بِلُبْسِهَا وَ تَبْدِيلِهَا وَ كَذَلِكَ يَتَّخِذُ بِالرِّفْقِ مِنَ الصَّنْعَةِ ضُرُوباً مِنَ الْخِفَافِ وَ النِّعَالِ يَقِي بِهَا قَدَمَيْهِ وَ فِي ذَلِكَ مَعَايِشُ لِمَنْ يعلمه [يَعْمَلُهُ مِنَ النَّاسِ وَ مَكَاسِبُ يَكُونُ فِيهَا مَعَاشُهُمْ وَ مِنْهَا أَقْوَاتُهُمْ وَ أَقْوَاتُ عِيَالِهِمْ فَصَارَ الشَّعْرُ وَ الْوَبَرُ وَ الصُّوفُ يَقُومُ لِلْبَهَائِمِ مَقَامَ الْكِسْوَةِ وَ الْأَظْلَافُ وَ الْحَوَافِرُ وَ الْأَخْفَافُ مَقَامَ الْحِذَاءِ فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي خِلْقَةٍ عَجِيبَةٍ فِي الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُمْ يُوَارُونَ أَنْفُسَهُمْ إِذَا مَاتُوا كَمَا يُوَارِي النَّاسُ مَوْتَاهُمْ وَ إِلَّا فَأَيْنَ جِيَفُ هَذِهِ الْوُحُوشِ وَ السِّبَاعِ وَ غَيْرِهَا لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ وَ لَيْسَتْ قَلِيلَةً فَتَخْفَى لِقِلَّتِهَا بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهَا أَكْثَرُ مِنَ النَّاسِ لَصَدَقَ فَاعْتَبِرْ ذَلِكَ بِمَا تَرَاهُ فِي الصَّحَارِي وَ الْجِبَالِ مِنْ أَسْرَابِ الظِّبَاءِ وَ الْمَهَا وَ الْحَمِيرِ وَ الْوُعُولِ وَ الْأَيَائِلِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ وَ أَصْنَافِ السِّبَاعِ مِنَ الْأُسُدِ وَ الضِّبَاعِ وَ الذِّئَابِ وَ النُّمُورِ وَ غَيْرِهَا وَ ضُرُوبِ الْهَوَامِّ وَ الْحَشَرَاتِ وَ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَ كَذَلِكَ أَسْرَابُ الطَّيْرِ مِنَ الْغِرْبَانِ وَ الْقَطَا وَ الْإِوَزِّ وَ الْكَرَاكِي وَ الْحَمَامِ وَ سِبَاعِ الطَّيْرِ جَمِيعاً وَ كُلُّهَا لَا يُرَى مِنْهَا إِذَا مَاتَتْ إِلَّا الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ يَصِيدُهُ قَانِصٌ وَ يَفْتَرِسُهُ سَبُعٌ فَإِذَا أَحَسُّوا بِالْمَوْتِ كَمَنُوا فِي مَوَاضِعَ خَفِيَّةٍ فَيَمُوتُونَ فِيهَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَامْتَلَأَتِ الصَّحَارِي مِنْهَا حَتَّى تَفْسُدَ رَائِحَةُ الْهَوَاءِ وَ يُحْدَثَ الْأَمْرَاضُ وَ الْوَبَاءُ فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي يَخْلُصُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ عَمِلُوهُ بِالتَّمْثِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي مُثِّلَ لَهُمْ كَيْفَ جُعِلَ طَبْعاً وَ فِي الْبَهَائِمِ وَ غَيْرِهَا ادِّكَاراً لِيَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ مَعَرَّةِ مَا يُحْدَثُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ الْفَسَادِ فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الْفَطَنِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي الْبَهَائِمِ لِمَصْلَحَتِهَا بِالطَّبْعِ وَ الْخِلْقَةِ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ لِئَلَّا يَخْلُوَ مِنْ نِعَمِهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا بِعَقْلٍ وَ رَوِيَّةٍ فَإِنَّ الْأُيَّلَ يَأْكُلُ الْحَيَّاتِ فَيَعْطَشُ عَطَشاً شَدِيداً فَيَمْتَنِعُ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَدِبَّ السَّمُّ فِي جِسْمِهِ فَيَقْتُلَهُ وَ يَقِفُ عَلَى الْغَدِيرِ وَ هُوَ مَجْهُودٌ عَطَشاً فَيَعِجُّ عَجِيجاً عَالِياً وَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ وَ لَوْ شَرِبَ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ فَانْظُرْ إِلَى مَا جُعِلَ مِنْ طِبَاعِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ مِنْ تَحَمُّلِ الظَّمَاءِ الْغَالِبِ خَوْفاً مِنَ الْمَضَرَّةِ فِي الشُّرْبِ وَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكَادُ الْإِنْسَانُ الْعَاقِلُ الْمُمَيِّزُ يَضْبِطُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ الثَّعْلَبَ إِذَا أَعْوَزَهُ الطُّعْمُ تَمَاوَتَ وَ نَفَخَ بَطْنَهُ حَتَّى يَحْسَبَهُ الطَّيْرُ مَيِّتاً فَإِذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لِتَنْهَشَهُ وَثَبَ عَلَيْهَا فَأَخَذَهَا فَمَنْ أَعَانَ الثَّعْلَبَ الْعَدِيمَ النُّطْقِ وَ الرَّوِيَّةِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ إِلَّا مَنْ تَوَكَّلَ بِتَوْجِيهِ الرِّزْقِ لَهُ مِنْ هَذَا وَ شِبْهِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الثَّعْلَبُ يَضْعُفُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَقْوَى عَلَيْهِ السِّبَاعُ مِنْ مُسَاوَرَةِ الصَّيْدِ أُعِينَ بِالدَّهَاءِ وَ الْفِطْنَةِ وَ الِاحْتِيَالِ لِمَعَاشِهِ وَ الدُّلْفِينَ يَلْتَمِسُ صَيْدَ الطَّيْرِ فَيَكُونُ حِيلَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ السَّمَكَ فَيَقْتُلَهُ وَ يَشْرَحَهُ حَتَّى يَطْفُوَ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَكْمُنُ تَحْتَهُ وَ يُثَوِّرُ الْمَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ شَخْصُهُ فَإِذَا وَقَعَ الطَّيْرُ عَلَى السَّمَكِ الطَّافِي وَثَبَ إِلَيْهَا فَاصْطَادَهَا فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ كَيْفَ جُعِلَتْ طَبْعاً فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ لِبَعْضِ الْمَصْلَحَةِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ خَبِّرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التِّنِّينِ وَ السَّحَابِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ السَّحَابَ كَالْمُوَكَّلِ بِهِ يَخْتَطِفُهُ حَيْثُمَا ثَقِفَهُ كَمَا يَخْتَطِفُ حَجَرُ الْمِغْنَاطِيسِ الْحَدِيدَ فَهُوَ لَا يَطْلُعُ رَأْسَهُ فِي الْأَرْضِ خَوْفاً مِنَ السَّحَابِ وَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي الْقَيْظِ مَرَّةً إِذَا سحت [صَحَتِ السَّمَاءُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا نُكْتَةٌ مِنْ غَيْمَةٍ قُلْتُ فَلِمَ وَكَّلَ السَّحَابَ بِالتِّنِّينِ يَرْصُدُهُ وَ يَخْتَطِفُهُ إِذَا وَجَدَهُ قَالَ لِيَدْفَعَ عَنِ النَّاسِ مَضَرَّتَهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ قَدْ وَصَفْتَ لِي يَا مَوْلَايَ مِنْ أَمْرِ الْبَهَائِمِ مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ فَصِفْ لِيَ الذَّرَّةَ وَ النَّمْلَ وَ الطَّيْرَ فَقَالَ عليه السلام يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الذَّرَّةِ الْحَقِيرَةِ الصَّغِيرَةِ هَلْ تَجِدُ فِيهَا نَقْصاً عَمَّا فِيهِ صَلَاحُهَا فَمِنْ أَيْنَ هَذَا التَّقْدِيرُ وَ الصَّوَابُ فِي خَلْقِ الذَّرَّةِ إِلَّا مِنَ التَّدْبِيرِ الْقَائِمِ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَ كَبِيرِهِ انْظُرْ إِلَى النَّمْلِ وَ احْتِشَادِهَا فِي جَمْعِ الْقُوتِ وَ إِعْدَادِهِ فَإِنَّكَ تَرَى الْجَمَاعَةَ مِنْهَا إِذَا نَقَلَتِ الْحَبَّ إِلَى زُبْيَتِهَا بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ يَنْقُلُونَ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ بَلْ لِلنَّمْلِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْجِدِّ وَ التَّشْمِيرِ مَا لَيْسَ لِلنَّاسِ مِثْلُهُ أَ مَا تَرَاهُمْ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى النَّقْلِ كَمَا يَتَعَاوَنُ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَى الْحَبِّ فَيُقَطِّعُونَهُ قِطَعاً لِكَيْلَا يَنْبُتَ فَيَفْسُدَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَصَابَهُ نَدًى أَخْرَجُوهُ فَنَشَرُوهُ حَتَّى يَجِفَّ ثُمَّ لَا يَتَّخِذُ النَّمْلُ الزُّبْيَةَ إِلَّا فِي نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ كَيْ لَا يُفِيضَ السَّيْلُ فَيُغْرِقَهَا فَكُلُّ هَذَا مِنْهُ بِلَا عَقْلٍ وَ لَا رَوِيَّةٍ بَلْ خِلْقَةٌ خُلِقَ عَلَيْهَا لِمَصْلَحَةٍ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ اللَّيْثُ وَ تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ أَسَدَ الذُّبَابِ وَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحِيلَةِ وَ الرِّفْقِ فِي مَعَاشِهِ فَإِنَّكَ تَرَاهُ حِينَ يُحِسُّ بِالذُّبَابِ قَدْ وَقَعَ قَرِيباً مِنْهُ تَرَكَهُ مَلِيّاً حَتَّى كَأَنَّهُ مَوَاتٌ لَا حَرَاكَ بِهِ فَإِذَا رَأَى الذُّبَابَ قَدِ اطْمَأَنَّ وَ غَفَلَ عَنْهُ دَبَّ دَبِيباً دَقِيقاً حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَنَالُهُ وَثْبُهُ ثُمَّ يَثِبُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ فَإِذَا أَخَذَهُ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ بِجِسْمِهِ كُلِّهِ مَخَافَةَ أَنْ يَنْجُوَ مِنْهُ فَلَا يَزَالُ قَابِضاً عَلَيْهِ حَتَّى يُحِسَّ بِأَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ وَ اسْتَرْخَى ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِ فَيَفْتَرِسُهُ وَ يَحْيَا بِذَلِكَ مِنْهُ فَأَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَإِنَّهُ يَنْسِجُ ذَلِكَ النَّسْجَ فَيَتَّخِذُهُ شَرَكاً وَ مَصْيَدَةً لِلذُّبَابِ ثُمَّ يَكْمُنُ فِي جَوْفِهِ فَإِذَا نَشِبَ فِيهِ الذُّبَابُ أَحَالَ عَلَيْهِ يَلْدَغُهُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَيَعِيشُ بِذَلِكَ مِنْهُ فَكَذَلِكَ يُحْكَى صَيْدُ الْكِلَابِ وَ النُّهُودِ وَ هَكَذَا يُحْكَى صَيْدُ الْأَشْرَاكِ وَ الْحَبَائِلِ فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الدُّوَيْبَةِ الضَّعِيفَةِ كَيْفَ جَعَلَ طَبْعَهَا مَا لَا يَبْلُغُهُ الْإِنْسَانُ إِلَّا بِالْحِيلَةِ وَ اسْتِعْمَالِ آلَاتٍ فِيهَا فَلَا تَزْدَرِ بِالشَّيْءِ إِذَا كَانَتِ الْعِبْرَةُ فِيهِ وَاضِحَةً كَالذَّرَّةِ وَ النَّمْلَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعْنَى النَّفِيسَ قَدْ يُمَثَّلُ بِالشَّيْءِ الْحَقِيرِ فَلَا يَضَعُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَضَعُ مِنَ الدِّينَارِ وَ هُوَ مِنْ ذَهَبٍ أَنْ يُوزَنَ بِمِثْقَالٍ مِنْ حَدِيدٍ تَأَمَّلْ يَا مُفَضَّلُ جِسْمَ الطَّائِرِ وَ خِلْقَتَهُ فَإِنَّهُ حِينَ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طَائِراً فِي الْجَوِّ خُفِّفَ جِسْمُهُ وَ أُدْمِجَ خَلْقُهُ فَاقْتَصَرَ بِهِ مِنَ الْقَوَائِمِ الْأَرْبَعِ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ مِنَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ عَلَى أَرْبَعٍ وَ مِنْ مَنْفَذَيْنِ لِلزِّبْلِ وَ الْبَوْلِ عَلَى وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمَا ثُمَّ خُلِقَ ذَا جُؤْجُؤٍ مُحَدَّدٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرِقَ الْهَوَاءَ كَيْفَ مَا أَخَذَ فِيهِ كَمَا جُعِلَ السَّفِينَةُ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ لِتَشُقَّ الْمَاءَ وَ تَنْفُذَ فِيهِ وَ جُعِلَ فِي جَنَاحَيْهِ وَ ذَنَبِهِ رِيشَاتٌ طِوَالٌ مِتَانٌ لِيَنْهَضَ بِهَا لِلطَّيَرَانِ وَ كُسِيَ كُلُّهُ الرِّيشَ لِيُدَاخِلَهُ الْهَوَاءُ فَيُقِلَّهُ وَ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طُعْمُهُ الْحَبَّ وَ اللَّحْمَ يَبْلَعُهُ بَلْعاً بِلَا مَضْغٍ نُقِصَ مِنْ خَلْقِهِ الْأَسْنَانُ وَ خُلِقَ لَهُ مِنْقَارٌ صُلْبٌ جَاسٍ يَتَنَاوَلُ بِهِ طُعْمَهُ فَلَا ينسجح [يَنْسَحِجُ مِنْ لَقْطِ الْحَبِّ وَ لَا يَتَقَصَّفُ مِنْ نَهْشِ اللَّحْمِ وَ لَمَّا عَدِمَ الْأَسْنَانَ وَ صَارَ يَزْدَرِدُ الْحَبَ صَحِيحاً وَ اللَّحْمَ غَرِيضاً أُعِينَ بِفَضْلِ حَرَارَةٍ فِي الْجَوْفِ تَطْحَنُ لَهُ الطُّعْمَ طَحْناً يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ الْمَضْغِ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَجَمَ الْعِنَبِ وَ غَيْرِهِ يَخْرُجُ مِنْ أَجْوَافِ الْإِنْسِ صَحِيحاً وَ يُطْحَنُ فِي أَجْوَافِ الطَّيْرِ لَا يُرَى لَهُ أَثَرٌ ثُمَّ جُعِلَ مِمَّا يَبِيضُ بَيْضاً وَ لَا يَلِدُ وِلَادَةً لِكَيْلَا يَثْقُلَ عَنِ الطَّيَرَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْفِرَاخُ فِي جَوْفِهِ تَمْكُثُ حَتَّى تَسْتَحْكِمَ لَأَثْقَلَتْهُ وَ عَاقَتْهُ عَنِ النُّهُوضِ وَ الطَّيَرَانِ فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ مُشَاكِلًا لِلْأَمْرِ الَّذِي قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ صَارَ الطَّائِرُ السَّائِحُ فِي هَذَا الْجَوِّ يَقْعُدُ عَلَى بَيْضِهِ فَيَحْضُنُهُ أُسْبُوعاً وَ بَعْضُهَا أُسْبُوعَيْنِ وَ بَعْضُهَا ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرْخُ مِنَ الْبَيْضَةِ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِ فَيَزُقُّهُ الرِّيحَ لِتَتَّسِعَ حَوْصَلَتُهُ لِلْغِذَاءِ ثُمَّ يُرَبِّيهِ وَ يُغَذِّيهِ بِمَا يَعِيشُ بِهِ فَمَنْ كَلَّفَهُ أَنْ يَلْقُطَ الطُّعْمَ وَ يَسْتَخْرِجَهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي حَوْصَلَتِهِ وَ يَغْذُوَ بِهِ فِرَاخَهُ وَ لِأَيِّ مَعْنًى يَحْتَمِلُ هَذِهِ الْمَشَقَّةَ وَ لَيْسَ بِذِي رَوِيَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا يَأْمُلُ فِي فِرَاخِهِ مَا يَأْمُلُ الْإِنْسَانُ فِي وَلَدِهِ مِنَ الْعِزِّ وَ الرِّفْدِ وَ بَقَاءِ الذِّكْرِ فَهَذَا مِنْ فِعْلٍ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى فِرَاخِهِ لَعَلَّهُ لَا يَعْرِفُهَا وَ لَا يُفَكِّرُ فِيهَا وَ هِيَ دَوَامُ النَّسْلِ وَ بَقَاؤُهُ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ انْظُرْ إِلَى الدَّجَاجَةِ كَيْفَ تُهَيَّجُ لِحِضْنِ الْبَيْضِ وَ التَّفْرِيخِ وَ لَيْسَ لَهَا بَيْضٌ مُجْتَمَعٌ وَ لَا وَكْرٌ مُوَطَّأٌ بَلْ تَنْبَعِثُ وَ تَنْتَفِخُ وَ تُقَوْقِي وَ تَمْتَنِعُ مِنَ الطُّعْمِ حَتَّى يُجْمَعَ لَهَا الْبَيْضُ فَتَحْضُنُهُ فَتُفَرِّخُ فَلِمَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا لِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ مَنْ أَخَذَهَا بِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ لَا رَوِيَّةَ وَ لَا تَفَكُّرَ لَوْ لَا أَنَّهَا مَجْبُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ اعْتَبِرْ بِخَلْقِ الْبَيْضَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْمُحِ الْأَصْفَرِ الْخَاثِرِ وَ الْمَاءِ الْأَبْيَضِ الرَّقِيقِ فَبَعْضُهُ لِيُنْشَرَ مِنْهُ الْفَرْخُ وَ بَعْضُهُ لِيُغَذَّى بِهِ إِلَى أَنْ تَنْقَابَ عَنْهُ الْبَيْضَةُ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ نَشْوُ الْفَرْخِ فِي تِلْكَ الْقِشْرَةِ الْمُسْتَحْصَنَةِ الَّتِي لَا مَسَاغَ لِشَيْءٍ إِلَيْهَا لَجُعِلَ مَعَهُ فِي جَوْفِهَا مِنَ الْغِذَاءِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهَا كَمَنْ يُحْبَسُ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ لَا يُوصَلُ إِلَى مَنْ فِيهِ فَيُجْعَلُ مَعَهُ مِنَ الْقُوتِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَكِّرْ فِي حَوْصَلَةِ الطَّائِرِ وَ مَا قُدِّرَ لَهُ فَإِنَّ مَسْلَكَ الطُّعْمِ إِلَى الْقَانِصَةِ ضَيِّقٌ لَا يَنْفُذُ فِيهِ الطَّعَامُ إِلَّا قَلِيلًا قَلِيلًا فَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ لَا يَلْقُطُ حَبَّةً ثَانِيَةً حَتَّى تَصِلَ الْأُولَى الْقَانِصَةَ لَطَالَ عَلَيْهِ وَ مَتَى كَانَ يَسْتَوْفِي طُعْمَهُ فَإِنَّمَا يَخْتَلِسُهُ اخْتِلَاساً لِشِدَّةِ الْحَذَرِ فَجُعِلَتِ الْحَوْصَلَةُ كَالْمِخْلَاةِ الْمُعَلَّقَةِ أَمَامَهُ لِيُوعِيَ فِيهَا مَا أَدْرَكَ مِنَ الطُّعْمِ بِسُرْعَةٍ ثُمَّ تُنْفِذُهُ إِلَى الْقَانِصَةِ عَلَى مَهْلٍ وَ فِي الْحَوْصَلَةِ أَيْضاً خَلَّةٌ أُخْرَى فَإِنَّ مِنَ الطَّائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَزُقَّ فِرَاخَهُ فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلطُّعْمِ مِنْ قُرْبٍ أَسْهَلَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ إِنَّ قَوْماً مِنَ الْمُعَطِّلَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَشْكَالِ فِي الطَّيْرِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ امْتِزَاجِ أَخْلَاطٍ وَ اخْتِلَافِ مَقَادِيرِهَا بِالْمَرَجِ وَ الْإِهْمَالِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا الْوَشْيُ الَّذِي تَرَاهُ فِي الطَّوَاوِيسِ وَ الدُّرَّاجِ وَ التَّدَارِجِ عَلَى اسْتِوَاءٍ وَ مُقَابَلَةٍ كَنَحْوِ مَا يُخَطُّ بِالْأَقْدَامِ كَيْفَ يَأْتِي بِهِ الِامْتِزَاجُ الْمُهْمَلُ عَلَى شَكْلٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُ وَ لَوْ كَانَ بِالْإِهْمَالِ لَعَدِمَ الِاسْتِوَاءَ وَ لَكَانَ مُخْتَلِفاً تَأَمَّلْ رِيشَ الطَّيْرِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَاهُ مَنْسُوجاً كَنَسْجِ الثَّوْبِ مِنْ سُلُوكٍ دِقَاقٍ قَدْ أُلِّفَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ كَتَأْلِيفِ الْخَيْطِ إِلَى الْخَيْطِ وَ الشَّعْرَةِ إِلَى الشَّعْرَةِ ثُمَّ تَرَى ذَلِكَ النَّسْجَ إِذَا مَدَدْتَهُ يَنْفَتِحُ قَلِيلًا وَ لَا يَنْشَقُّ لِتُدَاخِلَهُ الرِّيحُ فَيَقِلَّ الطَّائِرُ إِذَا طَارَ وَ تَرَى فِي وَسَطِ الرِّيشَةِ عَمُوداً غَلِيظاً مَتِيناً قَدْ نُسِجَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الشَّعْرِ لِيُمْسِكَهُ بِصَلَابَتِهِ وَ هُوَ الْقَصَبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الرِّيشَةِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَجْوَفُ لِيَخِفَّ عَلَى الطَّائِرِ وَ لَا يَعُوقَهُ عَنِ الطَّيَرَانِ هَلْ رَأَيْتَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا الطَّائِرَ الطَّوِيلَ السَّاقَيْنِ وَ عَرَفْتَ مَا لَهُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فِي طُولِ سَاقَيْهِ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ الْمَاءِ فَتَرَاهُ بِسَاقَيْنِ طَوِيلَيْنِ كَأَنَّهُ رَبِيئَةٌ فَوْقَ مَرْقَبٍ وَ هُوَ يَتَأَمَّلُ مَا يَدِبُّ فِي الْمَاءِ فَإِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَتَقَوَّتُ بِهِ خَطَا خُطُوَاتٍ رَقِيقاً حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ وَ لَوْ كَانَ قَصِيرَ السَّاقَيْنِ وَ كَانَ يَخْطُو نَحْوَ الصَّيْدِ لِيَأْخُذَهُ يُصِيبُ بَطْنُهُ الْمَاءَ فَيَثُورُ وَ يُذْعَرُ مِنْهُ فَيَتَفَرَّقُ عَنْهُ فَخُلِقَ لَهُ ذَلِكَ الْعَمُودَانِ لِيُدْرِكَ بِهِمَا حَاجَتَهُ وَ لَا يَفْسُدَ عَلَيْهِ مَطْلَبُهُ تَأَمَّلْ ضُرُوبَ التَّدْبِيرِ فِي خَلْقِ الطَّائِرِ فَإِنَّكَ تَجِدُ كُلَّ طَائِرٍ طَوِيلِ السَّاقَيْنِ طَوِيلَ الْعُنُقِ وَ ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَنَاوُلِ طُعْمِهِ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَوْ كَانَ طَوِيلَ السَّاقَيْنِ قَصِيرَ الْعُنُقِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ وَ رُبَّمَا أُعِينَ مَعَ طُولِ الْعُنُقِ بِطُولِ الْمَنَاقِيرِ لِيَزْدَادَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ سُهُولَةً لَهُ وَ إِمْكَاناً أَ فَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تُفَتِّشُ شَيْئاً مِنَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ عَلَى غَايَةِ الصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ انْظُرْ إِلَى الْعَصَافِيرِ كَيْفَ تَطْلُبُ أُكُلَهَا بِالنَّهَارِ فَهِيَ لَا تَفْقِدُهُ وَ لَا هِيَ تَجِدُهُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً بَلْ تَنَالُهُ بِالْحَرَكَةِ وَ الطَّلَبِ وَ كَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ فَسُبْحَانَ مَنْ قَدَّرَ الرِّزْقَ كَيْفَ قَوَّتَهُ فَلَمْ يَجْعَلْ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ إِذْ جَعَلَ لِلْخَلْقِ حَاجَةً إِلَيْهِ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مَبْذُولًا يَنَالُهُ بِالْهُوَيْنَا إِذَا كَانَ لَا صَلَاحَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجَدُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً كَانَتِ الْبَهَائِمُ تَتَقَلَّبُ عَلَيْهِ وَ لَا تَتَقَلَّعُ عَنْهُ حَتَّى تَبْشَمَ فَتَهْلِكَ وَ كَانَ النَّاسُ أَيْضاً يَصِيرُونَ بِالْفَرَاغِ إِلَى غَايَةِ الْأَشَرِ وَ الْبَطَرِ حَتَّى يَكْثُرَ الْفَسَادُ وَ يَظْهَرَ الْفَوَاحِشُ أَ عَلِمْتَ مَا طُعْمُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّيْرِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِاللَّيْلِ كَمِثْلِ الْبُومِ وَ الْهَامِ وَ الْخُفَّاشِ قُلْتُ لَا يَا مَوْلَايَ قَالَ إِنَّ مَعَاشَهَا مِنْ ضُرُوبٍ تَنْتَشِرُ فِي هَذَا الْجَوِّ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْفَرَاشِ وَ أَشْبَاهِ الْجَرَادِ وَ الْيَعَاسِيبِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الضُّرُوبَ مَبْثُوثَةٌ فِي الْجَوِّ لَا يَخْلُو مِنْهَا مَوْضِعٌ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّكَ إِذَا وَضَعْتَ سِرَاجاً بِاللَّيْلِ فِي سَطْحٍ أَوْ عَرْصَةِ دَارٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ كَثِيرٌ فَمِنْ أَيْنَ يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَّا مِنَ الْقُرْبِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ يَأْتِي مِنَ الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي قِيلَ لَهُ كَيْفَ يُوَافِي تِلْكَ السَّاعَةَ مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مِنْ ذَلِكَ الْبُعْدِ سِرَاجاً فِي دَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِالدُّورِ فَيَقْصِدُ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ عِيَاناً تَتَهَافَتُ عَلَى السِّرَاجِ مِنْ قُرْبٍ فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُنْتَشِرَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَوِّ فَهَذِهِ الْأَصْنَافُ مِنَ الطَّيْرِ تَلْتَمِسُهَا إِذَا خَرَجَتْ فَتَتَقَوَّتُ بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ وُجِّهَ الرِّزْقُ لِهَذِهِ الطُّيُورِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِاللَّيْلِ مِنْ هَذِهِ الضُّرُوبِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي الْجَوِّ وَ اعْرِفْ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي خَلْقِ هَذِهِ الضُّرُوبِ الْمُنْتَشِرَةِ الَّتِي عَسَى أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّهَا فَضْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ خُلِقَ الْخُفَّاشُ خِلْقَةً عَجِيبَةً بَيْنَ خِلْقَةِ الطَّيْرِ وَ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ بَلْ هُوَ إِلَى ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَقْرَبُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ ذُو أُذُنَيْنِ نَاشِزَتَيْنِ وَ أَسْنَانٍ وَ وَبَرٍ وَ هُوَ يَلِدُ وِلَاداً وَ يَرْضِعُ وَ يَبُولُ وَ يَمْشِي إِذَا مَشَى عَلَى أَرْبَعٍ وَ كُلُّ هَذَا خِلَافُ صِفَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ هُوَ أَيْضاً مِمَّا يَخْرُجُ بِاللَّيْلِ وَ يَتَقَوَّتُ مِمَّا يَسْرِي فِي الْجَوِّ مِنَ الْفَرَاشِ وَ مَا أَشْبَهَهُ وَ قَدْ قَالَ الْقَائِلُونَ إِنَّهُ لَا طُعْمَ لِلْخُفَّاشِ وَ إِنَّ غِذَاءَهُ مِنَ النَّسِيمِ وَحْدَهُ وَ ذَلِكَ يَفْسُدُ وَ يَبْطُلُ مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا خُرُوجُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنَ الثُّفْلِ وَ الْبَوْلِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ طُعْمٍ وَ الْأُخْرَى أَنَّهُ ذُو أَسْنَانٍ وَ لَوْ كَانَ لَا يَطْعَمُ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ لِلْأَسْنَانِ فِيهِ مَعْنًى وَ لَيْسَ فِي الْخِلْقَةِ شَيْءٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَ أَمَّا الْمَآرِبُ فِيهِ فَمَعْرُوفَةٌ حَتَّى أَنَّ زِبْلَهُ يَدْخُلُ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ وَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَرْبِ فِيهِ خِلْقَتُهُ الْعَجِيبَةُ الدَّالَّةُ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَصَرُّفِهِ فِيمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ لِضَرْبٍ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَأَمَّا الطَّائِرُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ تُمَّرَةَ فَقَدْ عَشَّشَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فِي بَعْضِ الشَّجَرِ فَنَظَرَ إِلَى حَيَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ نَحْوَ عُشِّهِ فَاغِرَةً فَاهَا لِتَبْلَعَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتَقَلَّبُ وَ يَضْطَرِبُ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ مِنْهَا إِذْ وَجَدَ حَسَكَةً فَحَمَلَهَا فَأَلْقَاهَا فِي فَمِ الْحَيَّةِ فَلَمْ تَزَلِ الْحَيَّةُ تَلْتَوِي وَ تَتَقَلَّبُ حَتَّى مَاتَتْ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ أُخْبِرْكَ بِذَلِكَ كَانَ يَخْطُرُ بِبَالِكَ أَوْ بِبَالِ غَيْرِكَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ حَسَكَةٍ مِثْلُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ الْعَظِيمَةِ أَوْ يَكُونُ مِنْ طَائِرٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ مِثْلُ هَذِهِ الْحِيلَةِ اعْتَبِرْ بِهَذَا وَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ تَكُونُ فِيهَا مَنَافِعُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِحَادِثٍ يُحْدَثُ بِهِ وَ الْخَبَرِ يُسْمَعُ بِهِ انْظُرْ إِلَى النَّحْلِ وَ احْتِشَادِهِ فِي صَنْعَةِ الْعَسَلِ وَ تَهْيِئَةِ الْبُيُوتِ الْمُسَدَّسَةِ وَ مَا تَرَى فِي ذَلِكَ اجْتِمَاعَهُ مِنْ دَقَائِقِ الْفِطْنَةِ فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ الْعَمَلَ رَأَيْتَهُ عَجِيباً لَطِيفاً وَ إِذَا رَأَيْتَ الْمَعْمُولَ وَجَدْتَهُ عَظِيماً شَرِيفاً مَوْقِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْفَاعِلِ أَلْفَيْتَهُ غَبِيّاً جَاهِلًا بِنَفْسِهِ فَضْلًا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ وَ الْحِكْمَةَ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ لَيْسَتْ لِلنَّحْلِ بَلْ هِيَ لِلَّذِي طَبَعَهُ عَلَيْهَا وَ سَخَّرَهُ فِيهَا لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ انْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْجَرَادِ مَا أَضْعَفَهُ وَ أَقْوَاهُ فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ خَلْقَهُ رَأَيْتَهُ كَأَضْعَفِ الْأَشْيَاءِ وَ إِنْ دَلَفَتْ عَسَاكِرُهُ نَحْوَ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَحْمِيَهُ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ لَوْ جَمَعَ خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ لِيَحْمِيَ بِلَادَهُ مِنَ الْجَرَادِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَ فَلَيْسَ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ أَنْ يَبْعَثَ أَضْعَفَ خَلْقِهِ إِلَى أَقْوَى خَلْقِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ انْظُرْ إِلَيْهِ كَيْفَ يَنْسَابُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلَ السَّيْلِ فَيُغْشِي السَّهْلَ وَ الْجَبَلَ وَ الْبَدْوَ وَ الْحَضَرَ حَتَّى يَسْتُرَ نُورَ الشَّمْسِ بِكَثْرَتِهِ فَلَوْ كَانَ مِمَّا يُصْنَعُ بِالْأَيْدِي مَتَى كَانَ يَجْتَمِعُ مِنْهُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ وَ فِي كَمْ مِنْ سَنَةٍ كَانَ يَرْتَفِعُ فَاسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى الْقُدْرَةِ الَّتِي لَا يَئُودُهَا شَيْءٌ وَ لَا يُكْثِرُ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ خَلْقَ السَّمَكِ وَ مُشَاكَلَتَهُ لِلْأَمْرِ الَّذِي قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ خُلِقَ غَيْرَ ذِي قَوَائِمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَشْيِ إِذَا كَانَ مَسْكَنُهُ الْمَاءَ وَ خُلِقَ غَيْرَ ذِي رِئَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَنَفَّسَ وَ هُوَ مُنْغَمِسٌ فِي اللُّجَّةِ وَ جُعِلَتْ لَهُ مَكَانَ الْقَوَائِمِ أَجْنِحَةٌ شِدَادٌ يَضْرِبُ بِهَا فِي جَانِبَيْهِ كَمَا يَضْرِبُ الْمَلَّاحُ بِالْمَجَاذِيفِ جَانِبَيِ السَّفِينَةِ وَ كُسِيَ جِسْمُهُ قُشُوراً مِتَاناً مُتَدَاخِلَةً كَتَدَاخُلِ الدُّرُوعِ وَ الْجَوَاشِنِ لِتَقِيَهُ مِنَ الْآفَاتِ فَأُعِينَ بِفَضْلِ حِسٍّ فِي الشَّمِّ لِأَنَّ بَصَرَهُ ضَعِيفٌ وَ الْمَاءُ يَحْجُبُهُ فَصَارَ يَشَمُّ الطُّعْمَ مِنَ الْبُعْدِ الْبَعِيدِ فَيَنْتَجِعُهُ وَ إِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ بِهِ بِمَوْضِعِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ فِيهِ إِلَى صِمَاخَيْهِ مَنَافِذَ فَهُوَ يَعُبُ الْمَاءَ بِفِيهِ وَ يُرْسِلُهُ مِنْ صِمَاخَيْهِ فَيَتَرَوَّحُ إِلَى ذَلِكَ كَمَا يَتَرَوَّحُ غَيْرُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى أَنْ تَنَسَّمَ هَذَا النَّسِيمَ فَكِّرِ الْآنَ فِي كَثْرَةِ نَسْلِهِ وَ مَا خُصَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى فِي جَوْفِ السَّمَكَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَيْضِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَّسِعَ لِمَا يَغْتَذِي بِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا يَأْكُلُ السَّمَكَ حَتَّى أَنَّ السِّبَاعَ أَيْضاً فِي حَافَاتِ الْآجَامِ عَاكِفَةٌ عَلَى الْمَاءِ أَيْضاً كَيْ تُرْصِدَ السَّمَكَ فَإِذَا مَرَّ بِهَا خَطِفَتْهُ فَلَمَّا كَانَتِ السِّبَاعُ تَأْكُلُ السَّمَكَ وَ الطَّيْرُ يَأْكُلُ السَّمَكَ وَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ السَّمَكَ وَ السَّمَكُ يَأْكُلُ السَّمَكَ كَانَ مِنَ التَّدْبِيرِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَثْرَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ سَعَةَ حِكْمَةِ الْخَالِقِ وَ قِصَرَ عِلْمِ الْمَخْلُوقِينَ فَانْظُرْ إِلَى مَا فِي الْبِحَارِ مِنْ ضُرُوبِ السَّمَكِ وَ دَوَابِّ الْمَاءِ وَ الْأَصْدَافِ وَ الْأَصْنَافِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ لَا تُعْرَفُ مَنَافِعُهَا إِلَّا الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ يُدْرِكُهُ النَّاسُ بِأَسْبَابٍ تُحْدَثُ مِثْلُ الْقِرْمِزِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَرَفَ النَّاسُ صِبْغَهُ بِأَنَّ كَلْبَةً تَجُولُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَوَجَدَتْ شَيْئاً مِنَ الصِّنْفِ الَّذِي يُسَمَّى الْحَلَزُونَ فَأَكَلَتْهُ فَاخْتَضَبَ خَطْمُهَا بِدَمِهِ فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى حُسْنِهِ فَاتَّخَذُوهُ صِبْغاً وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا يَقِفُ النَّاسُ عَلَيْهِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ زَمَاناً بَعْدَ زَمَانٍ. توضيح و أوكدها أي أوكد الأشياء و أحوجها إلى هذا النوع من الخلق هذه الصناعات و يمكن أن يكون فعلا و الضمير راجعا إلى جنس البشر أي ألزمها و ألهمها هذه الصناعات و لا يبعد إرجاعه إلى الكف أيضا و الململم بفتح اللامين المجتمع المدور المصموم و اليمام حمام الوحش و في حياة الحيوان قال الأصمعي إنه الحمام الوحشي الواحدة يمامة و قال الكسائي هي التي تألف البيوت و قال الحمر بضم الحاء المهملة و تشديد الميم و بالراء المهملة ضرب من الطير كالعصفور و روى أبو داود الطيالسي و الحاكم و قال صحيح الإسناد عن ابن مسعود قال كنا عند النبي ص فدخل رجل غيضة فأخرج منها بيضة حمرة فجاءت الحمرة تزف على رسول الله ص و أصحابه فقال لأصحابه أيكم فجع هذه فقال رجل يا رسول الله أخذت بيضها و في رواية الحاكم فريخها فقال ص رده رده رحمة لها انتهى. و في القاموس الحمر كصرد طائر و تشدد الميم و المودع بفتح الدال المستريح و نير الفدان الخشبة المعترضة في عنق الثورين و الدببة كعنبة جمع الدب و العين بالفتح الغلظ في الجسم و الخشونة و الخطم بالفتح من كل دابة مقدم أنفه و فمه و الجحفلة بمنزلة الشفة للبغال و الحمير و الخيل و الحياء الفرج و المراد بمراقي البطن ما ارتفع منه من وسطه أو قرب منه و الوضر الدرن. و قال الدميري ذكر القزويني أن فرج الفيلة تحت إبطها فإذا كان وقت الضراب ارتفع و برز للفحل حتى يتمكن من إتيانها فسبحان من لا يعجزه شيء. أقول سيأتي أحوال الفيل في باب المسوخ إن شاء الله و قال الدميري الزرافة بفتح الزاي و ضمها مخففة الراء و هي حسنة الخلق طويلة اليدين قصيرة الرجلين مجموع يديها و رجليها نحو عشرة أذرع رأسها كرأس الإبل و قرنها كقرن البقر و جلدها كجلد النمر و قوائمها و أظلافها كالبقر و ذنبها كذنب الظبي ليس لها ركب في رجليها إنما ركبتاها في يديها و إذا مشت قدمت الرجل اليسرى و اليد اليمنى بخلاف ذوات الأربع كلها فإنها تقدم اليد اليسرى و الرجل اليمنى و في طبعها التودد و التأنس و تجتر و تبعر و لما علم الله تعالى أن قوتها في الشجر جعل يديها أطول من رجليها و تستعين بذلك على الرعي منها و في تاريخ ابن خلكان في ترجمة محمد بن عبد الله العتبي البصري الأخباري الشاعر أنه كان يقول الزرافة بفتح الزاي و ضمها الحيوان المعروف و هي متولدة بين ثلاثة حيوانات الناقة الوحشية و البقر الوحشية و الضبعان و هو الذكر من الضباع فيقع الضبعان على الناقة فيأتي بولد بين الناقة و الضبع فإن كان الولد ذكرا وقع على البقرة فتأتي بالزرافة و ذلك في بلاد الحبشة و لذلك قيل لها الزرافة و هي في الأصل الجماعة فلما تولدت من جماعة قيل لها ذلك و العجم يسمونها أشتر گاو پلنگ و قال قوم إنها متولدة من حيوانات و سبب ذلك اجتماع الدواب و الوحوش في القيظ عند المياه فتتسافد فيلقح منها ما يلقح و يمتنع ما يمتنع و ربما سفد الأنثى من الحيوان ذكور كثيرة فتختلط مياهها فيأتي منها خلق مختلف الصور و الأشكال و الألوان و الجاحظ لا يرتضي هذا القول و يقول إنه جهل شديد لا يصدر إلا عمن لا تحصيل لديه لأن الله تعالى يَخْلُقُ ما يَشاءُ و هو نوع من الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل و الحمير و مما يحقق ذلك أنه يلد مثله و قد شوهد ذلك. و قال السمع بكسر السين ولد الذئب من الضبع و هو سبع مركب فيه شدة الضبع و قوتها و جرأة الذئب و خفته و يزعمون أنه كالحية لا يعرف العلل و لا يموت حتف أنفه و أنه أسرع عدوا من الريح و قال القرد حيوان معروف و جمعه قرود و قد يجمع على قردة بكسر القاف و فتح الراء المهملة و الأنثى قردة بكسر القاف و إسكان الراء و جمعها قرد بكسر القاف و فتح الراء و بالدال في آخره مثل قربة و قرب و كنيته أبو خالد و أبو حبيب و أبو زنة و أبو قشة و هو حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة أهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا و آخر صائغا و أهل اليمن يعلمون القردة القيام بحوائجهم حتى أن البقال و القصاب يعلم القردة حفظ الدكان حتى يعود صاحبه و يعلم السرقة فيسرق نقل الشيخان عن القاضي حسين أنه قال لو علم قرد النزول إلى الدار و إخراج المتاع ثم نقب و أرسل القرد فأخرج المتاع ينبغي أن لا يقطع لأن للحيوان اختيارا و روي عن أحمد بن طاهر أنه قال شهدت بالرملة قردا صائغا فإذا أراد أن ينفخ أشار إلى رجل حتى ينفخ له انتهى. و سيأتي سائر أحواله في باب المسوخ. و شحيج البغل و الحمار صوتهما و الأسراب جمع السرب و هو القطيع من الظبا و القطا و الخيل و نحوها و المها جمع المهاة و هي البقر الوحشية. قال الدميري و قيل المها نوع من البقر الوحشي و الأنثى من المها إذا حملت هربت من البقر و من طبعها الشبق و الذكر لفرط شهوته يركب ذكرا آخرا و المها أشبه شيء بالمعز الأهلية و قرونها صلاب جدا و مخها يطعم صاحب القولنج ينفعه نفعا و من استصحب معه شعبة من قرن المها نفرت منه السباع و إذا بخر بقرنه أو جلده أو ظفره في بيت نفرت منه الحيات و رماد قرنه يذر على السن المتأكلة يسكن وجعها و شعره إذا بخر به بيت هربت منه الفأر و الخنافس و إذا أحرق قرنه و جعل في طعام صاحب حمى الربع فإنها تزول عنه و إذا شرب في شيء من الأشربة زاد في الباه و قوي العصب و زاد في الإنعاظ و إذا نفخ في أنف الراعف قطع دمه و إذا أحرق قرناه حتى يصيرا رمادا و أديفا بخل و طلي به موضع البرص مستقبل الشمس فإنه يزول و إذا استف منه مقدار مثقال فإنه لا يخاصم أحدا إلا غلب عليه و الوعل بالفتح و ككتف تيس الجبل و الجمع أوعال و وعول قال الدميري الوعل بفتح الواو و كسر العين المهملة الأروى و هو التيس الجبلي و في طبعه أنه يأوي إلى الأماكن الوعر الخشنة و لا يزال مجتمعا فإذا كان وقت الولادة تفرق و إذا اجتمع في ضرع أنثى لبن امتصته و الذكر إذا عجز عن النزو أكل البلوط فتقوى شهوته و إذا لم يجد الأنثى انتزع المني بالامتصاص من فيه و ذلك إذا جذبه الشبق و في طبعه أنه إذا أصابه جرح طلب الخضرة التي في الحجارة فيمصها و يجعلها في الجرح فيبرأ و إذا أحس بقناص و هو في مكان مرتفع استلقى على ظهره ثم يزج نفسه فينحدر و يكون قرناه و هما في رأسه إلى عجزه يقيانه ما يخشى من الحجارة و يسرعان به لملوستهما على الصفا انتهى. و الأيل بضم الهمزة و كسرها و فتح الياء المشددة و كسيد الذكر من الأوعال و يقال هو الذي يسمى بالفارسية گوزن و الجمع أياييل قال الدميري و أكثر أحواله شبيهة ببقر الوحش و إذا خاف من الصيد يرمي نفسه من رأس الجبل و لا يتضرر بذلك و عدد سني عمره العقد التي في قرنه و إذا لسعته الحية أكل السرطان و يصادق السمك فهو يمشي إلى الساحل ليرى السمك و السمك يقرب من البر ليراه و الصيادون يعرفون هذا فيلبسون جلده ليقصدهم السمك فيصطادون منه و هو مولع بأكل الحيات يطلبها حيث وجدها و ربما لسعته فتسيل دموعه إلى نقرتين تحت محاجر عينيه يدخل الإصبع فيها فتجمد تلك الدموع فتصير كالشمع فيتخذ درياقا لسم الحيات و هو البادزهر الحيواني و أجوده الأصفر و أماكنه بلاد السند و الهند و فارس و إذا وضع على لسع الحيات و العقارب نفعها و إن أمسكه شارب السم في فيه نفعه و له في دفع السموم خاصية عجيبة و هذا الحيوان لا تنبت له قرون إلا بعد مضي سنتين من عمره فإذا نبت قرناه نبتا مستقيمين كالوتدين و في الثالثة يتشعب و لا تزال التشعب في زيادة إلى تمام ست سنين فحينئذ يكونان كشجرتين في رأسه ثم بعد ذلك يلقي قرنيه في كل سنة مرة ثم ينبتان فإذا نبتا تعرض بهما للشمس ليصلبا و الأيل في نفسه جبان دائم الرعب و هو يأكل الحيات أكلا ذريعا و إذا أكل الحيات بدأ بأكل ذنبها إلى رأسها و هو يلقي قرونه في كل سنة و ذلك إلهام من الله تعالى لما للناس فيها من المنفعة لأن الناس يطردون بقرنه كل دابة سوء و ييسر عسر الولادة و ينفع الحوامل و يخرج الدود من البطن إذا أحرق جزء منه و لعق بالعسل. و قال أرسطو إن هذا النوع يصاد بالصفير و الغناء و لا ينام ما دام يسمع ذلك فالصيادون يشغلونه بذلك و يأتونه من ورائه فإذا رأوه قد استرخت أذناه أخذوه و ذكر من عصب لا لحم و لا عظم و قرنه مصمت لا تجويف فيه و يسمن هذا الحيوان سمنا كثيرا فإذا اتفق له ذلك هرب خوفا من أن يصاد و إن الأيائل تأكل الأفاعي في الصيف فتحمى و تلتهب لحرارتها فتطلب الماء فإذا رأته امتنعت من شربه و حامت عليه تتنسمه لأنها لو شربته في تلك الحالة فصادف الماء السم الذي في أجوافها هلكت فلا تزال تمتنع من شرب الماء حتى يطول بها الزمان فيذهب ثوران السم ثم تشربه فلا يضرها و إذا بخر بقرنه طرد الهوام و كل ذي سم و إذا أحرق قرنه و استيك به قلع الصفرة و الحفر من الأسنان و شد أصولها و من علق عليه شيئا من أجزائه لم ينم ما دام عليه و إذا جفف قضيبه و سفي هيج الباه و إذا شرب دمه فتتت الحصاة التي في المثانة انتهى. و القانص الصائد و المراد بالتمثيل ما ذكر الله تعالى في قصة هابيل المعرة الأذى قوله عليه السلام لا يعقل لعل المراد أن هذه الأمور بمحض لطفه سبحانه حيث يلهمهم ذلك لا بعقل و روية. و قال الفيروزآبادي الدلفين بالضم دابة بحرية تنجي الغريق و قال الدميري الدلفين ضبطه الجوهري في باب السين بضم الدال فقال الدخس مثل الصرد دابة في البحر تنجي الغريق تمكنه من ظهرها تستعين على السباحة و تسمى الدلفين و قال بعضهم إنه خنزير البحر و هو دابة تنجي الغريق و هو كثير بأواخر نيل مصر من جهة البحر المالح لأنه يقذف به البحر إلى النيل و صفته كصفة الزق المنفوخ و له رأس صغير جدا و ليس في دواب البحر دابة لها رئة سواه و لذا يسمع منه النفخ و النفس و هو إذا ظفر بالغريق كان أقوى الأسباب في نجاته لأنه لا يزال يدفعه إلى البر حتى ينجيه و لا يؤذي أحدا و لا يأكل إلا السمك و ربما ظهر على وجه الماء كأنه ميت و هو يلد و يرضع و أولاده تتبعه حيث ذهب و لا يلد إلا في الصيف و في طبعه الأنس و خاصة بالصبيان و إذا صيد جاءت دلافين كثيرة لقتال صائده و إذا لبث في العمق حينا حبس نفسه و صعد بعد ذلك مسرعا مثل السهم لطلب النفس فإن كانت بين يديه سفينة وثب وثبة و ارتفع بها عن السفينة و لا يرى منها ذكر إلا مع أنثى انتهى. و قال الفيروزآبادي التنين كسكين حية عظيمة و قال الدميري ضرب من الحيات كأكبر ما يكون منها و قال القزويني في عجائب المخلوقات إنه شر من الكوسج في فمه أنياب مثل أسنة الرماح و هو طويل كالنخلة السحوق أحمر العينين مثل الدم واسع الفم و الجوف براق العينين يبتلع كثيرا من الحيوانات يخافه حيوان البر و البحر إذا تحرك يموج البحر لشدة قوته و أول أمره تكون حية متمردة تأكل من دواب البر ما ترى فإذا كثر فسادها احتملها ملك و ألقاها في البحر فتفعل في دواب البحر ما كانت تفعل بدواب البر فيعظم بدنها فيبعث الله تعالى إليها ملكا يحملها و يلقيها إلى يأجوج و مأجوج و روى بعضهم أنه رأى تنينا طوله نحو فرسخين و لونه مثل لون النمر مفلسا مثل فلوس السمك بجناحين عظيمين على هيئة جناحي السمك و رأسه كرأس الإنسان لكنه كالتل العظيم و أذناه طويلتان و عيناه مدورتان كبيرتان جدا انتهى. و أقول لم أر في كلامهم اختطاف السحاب للتنين و قال الفيروزآبادي القيظ صميم الصيف من طلوع الثريا إلى طلوع السهيل و الزبية بالضم الحفرة و النشز بالفتح و بالتحريك المكان المرتفع و قال الجوهري الليث الأسد و ضرب من العناكب يصطاد الذباب بالوثب و يقال أحال عليه بالسوط يضربه أي أقبل قوله فكذلك أي كفعل الليث و قوله هكذا أي كفعل العنكبوت قال الدميري العنكبوت دويبة تنسج في الهواء و جمعها عناكب و الذكر عنكب و وزنه فعللوت و هي قصار الأرجل كبار العيون للواحد ثمانية أرجل و ست أعين فإذا أراد صيد الذباب لطأ بالأرض و سكن إلى أطرافه و جمع نفسه ثم وثب على الذباب فلا يخطئه. قال أفلاطون أحرص الأشياء الذباب و أقنع الأشياء العنكبوت فجعل الله رزق أقنع الأشياء أحرص الأشياء فسبحان اللطيف الخبير و هذا النوع يسمى الذباب و منها نوع يضرب بالحمرة له زغب و له في رأسه أربع إبر ينهش بها و هو لا ينسج بل يحفر بيته في الأرض و يخرج بالليل كسائر الهوام منها الرتيلا قال الجاحظ الرتيل نوع من العناكب و تسمى عقرب الحيات لأنها تقتل الحيات و الأفاعي و قيل إنها ستة أنواع و قيل ثمانية و كلها من أصناف العنكبوت و قال الجاحظ ولد العنكبوت أعجب من الفروخ الذي يخرج إلى الدنيا كاسبا كاسيا لأن ولد العنكبوت يقوى على النسج ساعة يولد من غير تلقين و لا تعليم و يبيض و يحضن و أول ما يولد يكون دودا صغارا ثم يتغير و يصير عنكبوتا و تكمل صورته عند ثلاثة أيام و هو يطاول للفساد فإذا أراد الذكر الأنثى جذب بعض خيوط نسجها من الوسط فإذا فعل ذلك فعلت الأنثى مثله فلا يزالان يتدانيان حتى يتشابكا فيصير بطن الذكر قبالة بطن الأنثى و هذا النوع من العناكب حكيم و من حكمته أنه يمد السدى ثم يعمل اللحمة و يبتدئ من الوسط و يهيئ موضعا لما يصيده من مكان آخر كالخزانة فإذا وقع شيء فيما نسجه و تحرك عمد إليه و شبك عليه شيئا يضعفه فإذا علم ضعفه حمله و ذهب به إلى خزانته فإذا خرق الصيد من النسج شيئا عاد إليه و رمه و الذي تنسجه لا يخرجه من جوفها بل من خارج جلدها و فمها مشقوق بالطول و هذا النوع ينسج بيته دائما مثلث الشكل و تكون سعة بيتها بحيث يغيب فيه شخصها انتهى. و يقال وضع عنه أي حط من قدره و أقله أي حمله و رفعه و جسا كدعا صلب و يبس و سحجت جلده فانسحج أي قشرته فانقشر و التقصف التكسر و الغريض الطري أي غير مطبوخ و العجم بالتحريك النوى و تقوقي أي تصيح و المح بضم الميم و الحاء المهملة صفرة البيض و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و تنقاب أي تنفلق و ماء ضحضاح قريب القعر و الربيئة بالهمز العين و الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو و المرقب الموضع المشرف يرتفع عليه الرقيب و البشم محركة التخمة بشم كفرح و الفراش هي التي تقع في السراج و اليعسوب أمير النحل و طائر أصغر من الجرادة أو أعظم و في القاموس التمرة كقبرة أو ابن تمرة طائر أصغر من العصفور و قال القرمز صبغ أرمني يكون من عصارة دود في آجامهم و قال الحلزون محركة دابة تكون في الرمث أي بعض مراعي

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام يَا مُفَضَّلُ فَكِّرْ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ فِي خَلْقِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فَالْإِنْسُ لَمَّا قُدِّرُوا أَنْ يَكُونُوا ذَوِي ذِهْنٍ وَ فِطْنَةٍ وَ عِلَاجٍ لِمِثْلِ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ مِنَ الْبِنَاءِ وَ النِّجَارَةِ وَ الصِّنَاعَةِ وَ الْخِيَاطَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ خُلِقَتْ لَهُمْ أَكُفٌّ كِبَارٌ ذَوَاتُ أَصَابِعَ غِلَاظٍ لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ الْقَبْضِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ أَوْكَدُهَا هَذِهِ الصِّنَاعَاتُ وَ آكِلَاتُ اللَّحْمِ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ مَعَايِشُهَا مِنَ الصَّيْدِ خُلِقَتْ لَهُمْ أَكُفٌّ لِطَافٌ مُدَّمِجَةٌ ذَوَاتُ بَرَاثِنَ وَ مَخَالِيبَ تَصْلُحُ لِأَخْذِ الصَّيْدِ وَ لَا تَصْلُحُ لِلصِّنَاعَاتِ وَ آكِلَاتُ النَّبَاتِ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونُوا لَا ذَاتَ صَنْعَةٍ وَ لَا ذَاتَ صَيْدٍ خُلِقَتْ لِبَعْضِهَا أَظْلَافٌ تَقِيهَا خُشُونَةَ الْأَرْضِ إِذَا حَاوَلَ طَلَبَ الرَّعْيِ وَ لِبَعْضِهَا حَوَافِرُ مُلَمْلَمَةٌ ذَوَاتُ قَعْرٍ كَأَخْمَصِ الْقَدَمِ تَنْطَبِقُ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَهَيَّأَ لِلرُّكُوبِ وَ الْحَمُولَةِ تَأَمَّلِ التَّدْبِيرَ فِي خَلْقِ آكِلَاتِ اللَّحْمِ مِنَ الْحَيَوَانِ حِينَ خُلِقَتْ ذَوَاتُ أَسْنَانٍ حِدَادٍ وَ بَرَاثِنَ شِدَادٍ وَ أَشْدَاقٍ وَ أَفْوَاهٍ وَاسِعَةٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طُعْمُهَا اللَّحْمَ خُلِقَتْ خِلْقَةً تُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ أُعِينَتْ بِسِلَاحٍ وَ أَدَوَاتٍ تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَ كَذَلِكَ تَجِدُ سِبَاعَ الطَّيْرِ ذَوَاتَ مَنَاقِيرَ وَ مَخَالِيبَ مُهَيَّأَةٍ لِفِعْلِهَا وَ لَوْ كَانَتِ الْوُحُوشُ ذَوَاتَ مَخَالِبَ كَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تَصِيدُ وَ لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ وَ لَوْ كَانَتِ السِّبَاعُ ذَوَاتَ أَظْلَافٍ كَانَتْ قَدْ مُنِعَتْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَعْنِي السِّلَاحَ الَّذِي بِهِ تَصِيدُ وَ تَتَعَيَّشُ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مَا يُشَاكِلُ صِنْفَهُ وَ طَبَقَتَهُ بَلْ مَا فِيهِ بَقَاؤُهُ وَ صَلَاحُهُ انْظُرِ الْآنَ إِلَى ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ كَيْفَ تَرَاهَا تَتْبَعُ أُمَّهَاتِهَا مُسْتَقِلَّةً بِأَنْفُسِهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْحَمْلِ وَ التَّرْبِيَةِ كَمَا تَحْتَاجُ أَوْلَادُ الْإِنْسِ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أُمَّهَاتِهَا مَا عِنْدَ أُمَّهَاتِ الْبَشَرِ مِنَ الرِّفْقِ وَ الْعِلْمِ بِالتَّرْبِيَةِ وَ الْقُوَّةِ عَلَيْهَا بِالْأَكُفِّ وَ الْأَصَابِعِ الْمُهَيَّأَةِ لِذَلِكَ أُعْطِيَتِ النُّهُوضَ وَ الِاسْتِقْلَالَ بِأَنْفُسِهَا وَ كَذَلِكَ تَرَى كَثِيراً مِنَ الطَّيْرِ كَمِثْلِ الدَّجَاجِ وَ الدُّرَّاجِ وَ الْقَبْجِ تَدْرُجُ وَ تَلْقُطُ حِينَ يَنْقَابُ عَنْهَا الْبَيْضُ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا ضَعِيفاً لَا نُهُوضَ فِيهِ كَمِثْلِ فِرَاخِ الْحَمَامِ وَ الْيَمَامِ وَ الْحُمَّرِ فَقَدْ جُعِلَ فِي الْأُمَّهَاتِ فَضْلُ عَطْفٍ عَلَيْهَا فَصَارَتْ تَمُجُّ الطَّعَامَ فِي أَفْوَاهِهَا بَعْدَ مَا تُوعِيهِ حَوَاصِلُهَا فَلَا تَزَالُ تَغْذُوهَا حَتَّى تَسْتَقِلَّ بِأَنْفُسِهَا وَ لِذَلِكَ لَمْ تُرْزَقِ الْحَمَامُ فِرَاخاً كَثِيرَةً مِثْلَ مَا تُرْزَقُ الدَّجَاجُ لِتَقْوَى الْأُمُّ عَلَى تَرْبِيَةِ فِرَاخِهَا فَلَا تَفْسُدَ وَ لَا تَمُوتَ فَكُلٌّ أُعْطِيَ بِقِسْطٍ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ انْظُرْ إِلَى قَوَائِمِ الْحَيَوَانِ كَيْفَ تَأْتِي أَزْوَاجاً لِتَهَيَّأَ لِلْمَشْيِ وَ لَوْ كَانَتْ أَفْرَاداً لَمْ تَصْلُحْ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاشِيَ يَنْقُلُ بَعْضَ قَوَائِمِهِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى بَعْضٍ فَذُو الْقَائِمَتَيْنِ يَنْقُلُ وَاحِدَةً وَ يَعْتَمِدُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَ ذُو الْأَرْبَعِ يَنْقُلُ اثْنَيْنِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى اثْنَيْنِ وَ ذَلِكَ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّ ذَا الْأَرْبَعِ لَوْ كَانَ يَنْقُلُ قَائِمَتَيْنِ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى قائِمَتَيْنِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمَا يَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا لَا يَثْبُتُ السَّرِيرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ فَصَارَ يَنْقُلُ الْيُمْنَى مِنْ مَقَادِيمِهِ مَعَ الْيُسْرَى مِنْ مَآخِيرِهِ وَ يَنْقُلُ الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضاً مِنْ خِلَافٍ فَيَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَسْقُطُ إِذَا مَشَى أَ مَا تَرَى الْحِمَارَ كَيْفَ يَذِلُّ لِلطَّحْنِ وَ الْحَمُولَةِ وَ هُوَ يَرَى الْفَرَسَ مُودَعاً مُنَعَّماً وَ الْبَعِيرَ لَا يُطِيقُهُ عِدَّةُ رِجَالٍ لَوِ اسْتَعْصَى كَيْفَ كَانَ يَنْقَادُ لِلصَّبِيِّ وَ الثَّوْرَ الشَّدِيدَ كَيْفَ كَانَ يُذْعِنُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَضَعَ النِّيرَ عَلَى عُنُقِهِ وَ يَحْرِثَ بِهِ وَ الْفَرَسَ الْكَرِيمَ يَرْكَبُ السُّيُوفَ وَ الْأَسِنَّةَ بِالْمُوَاتَاةِ لِفَارِسِهِ وَ الْقَطِيعَ مِنَ الْغَنَمِ يَرْعَاهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ لَوْ تَفَرَّقَتِ الْغَنَمُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي نَاحِيَةٍ لَمْ يَلْحَقْهَا وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَصْنَافِ الْمُسَخَّرَةِ لِلْإِنْسَانِ فَبِمَ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلَّا بِأَنَّهَا عَدِمَتِ الْعَقْلَ وَ الرَّوِيَّةَ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَعْقِلُ وَ تُرَوِّي فِي الْأُمُورِ كَانَتْ خَلِيقَةً أَنْ تَلْتَوِيَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَآرِبِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ الْجَمَلُ عَلَى قَائِدِهِ وَ الثَّوْرُ عَلَى صَاحِبِهِ وَ تَتَفَرَّقَ الْغَنَمُ عَنْ رَاعِيهَا وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ وَ كَذَلِكَ هَذِهِ السِّبَاعُ لَوْ كَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَ رَوِيَّةٍ فَتَوَازَرَتْ عَلَى النَّاسِ كَانَتْ خَلِيقَةً أَنْ تُحَاجَّهُمْ فَمَنْ كَانَ يَقُومُ لِلْأُسْدِ وَ الذِّئَابِ وَ النُّمُورَةِ وَ الدِّبَبَةِ لَوْ تَعَاوَنَتْ وَ تَظَاهَرَتْ عَلَى النَّاسِ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ حُجِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَ صَارَتْ مَكَانَ مَا كَانَ يُخَافُ مِنْ إِقْدَامِهَا وَ نِكَايَتِهَا تَهَابُ مَسَاكِنَ النَّاسِ وَ تُحْجِمُ عَنْهَا ثُمَّ لَا تَظْهَرُ وَ لَا تَنْتَشِرُ لِطَلَبِ قُوتِهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ فَهِيَ مَعَ صَوْلَتِهَا كَالْخَائِفِ لِلْإِنْسِ بِلَا مَقْمُوعَةٍ مَمْنُوعَةٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَاوَرَتْهُمْ فِي مَسَاكِنِهِمْ وَ ضَيَّقَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جُعِلَ فِي الْكَلْبِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ السِّبَاعِ عَطْفٌ عَلَى مَالِكِهِ وَ مُحَامَاةٌ عَنْهُ وَ حِفَاظٌ لَهُ فَهُوَ يَنْتَقِلُ عَلَى الْحِيطَانِ وَ السُّطُوحِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِحِرَاسَةِ مَنْزِلِ صَاحِبِهِ وَ ذَبِّ الدَّغَّارِ عَنْهُ وَ يَبْلُغُ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ لِلْمَوْتِ دُونَهُ وَ دُونَ مَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ يَأْلَفُهُ غَايَةَ الْإِلْفِ حَتَّى يَصْبِرَ مَعَهُ عَلَى الْجُوعِ وَ الْجَفْوَةِ فَلِمَ طُبِعَ الْكَلْبُ عَلَى هَذِهِ الْإِلْفِ إِلَّا لِيَكُونَ حَارِساً لِلْإِنْسَانِ لَهُ عَيْنٌ بِأَنْيَابٍ وَ مَخَالِيبَ وَ نُبَاحٌ هَائِلٌ لِيُذْعَرَ مِنْهُ السَّارِقُ وَ يَتَجَنَّبَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَحْمِيهَا وَ يَحْضُرُهَا يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الدَّابَّةِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَى الْعَيْنَيْنِ شَاخِصَتَيْنِ أَمَامَهَا لِتُبْصِرَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا تَصْدِمَ حَائِطاً أَوْ تَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ وَ تَرَى الْفَمَ مَشْقُوقاً شَقّاً فِي أَسْفَلِ الْخَطْمِ وَ لَوْ شُقَّ كَمَكَانِ الْفَمِ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي مُقَدَّمِ الذَّقَنِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ بِفِيهِ وَ لَكِنْ بِيَدِهِ تَكْرِمَةً لَهُ عَلَى سَائِرِ الْآكِلَاتِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلدَّابَّةِ يَدٌ تَتَنَاوَلُ بِهَا الْعَلَفَ جُعِلَ خَطْمُهَا مَشْقُوقاً مِنْ أَسْفَلِهِ لِتَقْبِضَ بِهِ عَلَى الْعَلَفِ ثُمَّ تَقْضَمَهُ وَ أُعِينَتْ بِالْجَحْفَلَةِ تَتَنَاوَلُ بِهَا مَا قَرُبَ وَ مَا بَعُدَ اعْتَبِرْ بِذَنَبِهَا وَ الْمَنْفَعَةِ لَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّبَقِ عَلَى الدُّبُرِ وَ الْحَيَاءِ جَمِيعاً يُوَارِيهِمَا وَ يَسْتُرُهُمَا وَ مِنْ مَنَافِعِهَا فِيهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَ مَرَاقَّيِ الْبَطْنِ مِنْهَا وَضَرٌ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَ الْبَعُوضُ فَجُعِلَ لَهَا الذَّنَبُ كَالْمَذَبَّةِ تَذُبُّ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ مِنْهَا أَنَّ الدَّابَّةَ تَسْتَرِيحُ إِلَى تَحْرِيكِهِ وَ تَصْرِيفِهِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ قِيَامُهَا عَلَى الْأَرْبَعِ بِأَسْرِهَا وَ شُغِلَتِ الْمُقَدِّمَتَانِ بِحَمْلِ الْبَدَنِ عَنِ التَّصَرُّفِ وَ التَّقَلُّبِ كَانَ لَهَا فِي تَحْرِيكِ الذَّنَبِ رَاحَةٌ وَ فِيهِ مَنَافِعُ أُخْرَى يَقْصُرُ عَنْهَا الْوَهْمُ يُعْرَفُ مَوْقِعُهَا فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدَّابَّةَ تَرْتَطِمُ فِي الْوَحَلِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْوَنَ عَلَى نُهُوضِهَا مِنَ الْأَخْذِ بِذَنَبِهَا وَ فِي شَعْرِ الذَّنَبِ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ كَثِيرَةٌ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي مَآرِبِهِمْ ثُمَّ جُعِلَ ظَهْرُهَا مُسَطَّحاً مَبْطُوحاً عَلَى قَوَائِمَ أَرْبَعٍ لِيُتَمَكَّنَ مِنْ رُكُوبِهَا وَ جُعِلَ حَيَاؤُهَا بَارِزاً مِنْ وَرَائِهَا لِيَتَمَكَّنَ الْفَحْلُ مِنْ ضَرْبِهَا وَ لَوْ كَانَ أَسْفَلَ الْبَطْنِ كَمَكَانِ الْفَرْجِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْفَحْلُ مِنْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَا تستطيع [يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَهَا كِفَاحاً كَمَا يَأْتِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ تَأَمَّلْ مِشْفَرَ الْفِيلِ وَ مَا فِيهِ مِنْ لَطِيفِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْيَدِ فِي تَنَاوُلِ الْعَلَفِ وَ الْمَاءِ وَ ازْدِرَادِهِمَا إِلَى جَوْفِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ رَقَبَةٌ يَمُدُّهَا كَسَائِرِ الْأَنْعَامِ فَلَمَّا عَدِمَ الْعُنُقَ أُعِينَ مَكَانَ ذَلِكَ بِالْخُرْطُومِ الطَّوِيلِ لِيَسْدُلَهُ فَيَتَنَاوَلَ بِهِ حَاجَتَهُ فَمَنْ ذَا الَّذِي عَوَّضَهُ مَكَانَ الْعُضْوِ الَّذِي عَدِمَهُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا الرَّءُوفُ بِخَلْقِهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا بِالْإِهْمَالِ كَمَا قَالَتِ الظَّلَمَةُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا بَالُهُ لَمْ يَخْلُقْ ذَا عُنُقٍ كَسَائِرِ الْأَنْعَامِ قِيلَ لَهُ إِنَّ رَأْسَ الْفِيلِ وَ أُذُنَيْهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ ثِقْلٌ ثَقِيلٌ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عُنُقٍ عَظِيمَةٍ لَهَدَّهَا وَ أَوْهَنَهَا فَجَعَلَ رَأْسَهُ مُلْصَقاً بِجِسْمِهِ لِكَيْلَا يَنَالَ مِنْهُ مَا وَصَفْنَا وَ خَلَقَ لَهُ مَكَانَ الْعُنُقِ هَذَا الْمِشْفَرَ لِيَتَنَاوَلَ بِهِ غِذَاءَهُ فَصَارَ مَعَ عَدَمِهِ الْعُنُقَ مُسْتَوْفِياً مَا فِيهِ بُلُوغُ حَاجَتِهِ انْظُرِ الْآنَ كَيْفَ حَيَاءُ الْأُنْثَى مِنَ الْفِيَلَةِ فِي أَسْفَلِ بَطْنِهَا فَإِذَا هَاجَتْ لِلضِّرَابِ ارْتَفَعَ وَ بَرَزَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْفَحْلُ مِنْ ضَرْبِهَا فَاعْتَبِرْ كَيْفَ جُعِلَ حَيَاءُ الْأُنْثَى مِنَ الْفِيَلَةِ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَنْعَامِ ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخَلَّةُ لِيَتَهَيَّأَ لِلْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ قِوَامُ النَّسْلِ وَ دَوَامُهُ فَكِّرْ فِي خَلْقِ الزَّرَافَةِ وَ اخْتِلَافِ أَعْضَائِهَا وَ شِبْهِهَا بِأَعْضَاءِ أَصْنَافٍ مِنَ الْحَيَوَانِ فَرَأْسُهَا رَأْسُ فَرَسٍ وَ عُنُقُهَا عُنُقُ جَمَلٍ وَ أَظْلَافُهَا أَظْلَافُ بَقَرَةٍ وَ جِلْدُهَا جِلْدُ نَمِرٍ وَ زَعَمَ نَاسٌ مِنَ الْجُهَّالِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ نِتَاجَهَا مِنْ فُحُولٍ شَتَّى قَالُوا وَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ حَيَوَانِ الْبَرِّ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ تَنْزُو عَلَى بَعْضِ السَّائِمَةِ وَ يُنْتَجُ مِثْلُ هَذَا الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ كَالْمُلْتَقَطِ مِنْ أَصْنَافٍ شَتَّى وَ هَذَا جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ وَ قِلَّةُ مَعْرِفَتِهِ بِالْبَارِي جَلَّ قُدْسُهُ وَ لَيْسَ كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْحَيَوَانِ يُلْقِحُ كُلَّ صِنْفٍ فَلَا الْفَرَسُ يُلْقِحُ الْجَمَلَ وَ لَا الْجَمَلُ يُلْقِحُ الْبَقَرَ وَ إِنَّمَا يَكُونُ التَّلْقِيحُ مِنْ بَعْضِ الْحَيَوَانِ فِيمَا يُشَاكِلُهُ وَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَمَا يُلْقِحُ الْفَرَسَ الحمارة [الْحِمَارُ فَيَخْرُجُ بَيْنَهُمَا الْبَغْلُ وَ يُلْقِحُ الذِّئْبُ الضَّبُعَ فَيَخْرُجُ بَيْنَهُمَا السِّمْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ فِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا عُضْوٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي الزَّرَافَةِ عُضْوٌ مِنَ الْفَرَسِ وَ عُضْوٌ مِنَ الْجَمَلِ وَ أَظْلَافٌ مِنَ الْبَقَرَةِ بَلْ يَكُونُ كَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا الْمُمْتَزِجِ مِنْهُمَا كَالَّذِي تَرَاهُ فِي الْبَغْلِ فَإِنَّكَ تَرَى رَأْسَهُ وَ أُذُنَيْهِ وَ كَفَلَهُ وَ ذَنَبَهُ وَ حَوَافِرَهُ وَسَطاً بَيْنَ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مِنَ الْفَرَسِ وَ الْحِمَارِ وَ شَحِيجَهُ كَالْمُمْتَزِجِ مِنْ صَهِيلٍ وَ نَهِيقِ الْحِمَارِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَتِ الزَّرَافَةُ مِنْ لِقَاحِ أَصْنَافٍ شَتَّى مِنَ الْحَيَوَانِ كَمَا زَعَمَ الْجَاهِلُونَ بَلْ هِيَ خَلْقٌ عَجِيبٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يُعْجِزُهَا شَيْءٌ وَ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ خَالِقُ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ كُلِّهَا يَجْمَعُ بَيْنَ مَا يَشَاءُ مِنْ أَعْضَائِهَا فِي أَيِّهَا شَاءَ وَ يُفَرِّقُ مَا شَاءَ مِنْهَا فِي أَيِّهَا شَاءَ وَ يَزِيدُ فِي الْخِلْقَةِ مَا شَاءَ وَ يَنْقُصُ مِنْهَا مَا شَاءَ دَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ جَلَّ وَ تَعَالَى فَأَمَّا طُولُ عُنُقِهَا وَ الْمَنْفَعَةُ لَهَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْشَأَهَا وَ مَرْعَاهَا فِي غَيَاطِلَ ذَوَاتِ أَشْجَارٍ شَاهِقَةٍ ذَاهِبَةٍ طُولًا فِي الْهَوَاءِ فَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى طُولِ الْعُنُقِ لِتَنَاوَلَ بِفِيهَا أَطْرَافَ تِلْكَ الْأَشْجَارِ فَتَتَقَوَّتَ مِنْ ثِمَارِهَا تَأَمَّلْ خَلْقَ الْقِرْدِ وَ شِبْهَهُ بِالْإِنْسَانِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَعْنِي الرَّأْسَ وَ الْوَجْهَ وَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ الصَّدْرَ وَ كَذَلِكَ أَحْشَاؤُهُ شَبِيهَةٌ أَيْضاً بِأَحْشَاءِ الْإِنْسَانِ وَ خُصَّ مَعَ ذَلِكَ بِالذِّهْنِ وَ الْفِطْنَةِ الَّتِي بِهَا يَفْهَمُ عَنْ سَائِسِهِ مَا يُومِئُ إِلَيْهِ وَ يَحْكِي كَثِيراً مِمَّا يَرَى الْإِنْسَانَ بِفِعْلِهِ حَتَّى أَنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَ شَمَائِلِهِ فِي التَّدْبِيرِ فِي خِلْقَتِهِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عِبْرَةً لِلْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ فَيَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ طِينَةِ الْبَهَائِمِ وَ سِنْخِهَا إِذْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهَا هَذَا الْقُرْبَ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ فَضِيلَةٌ فَضَّلَهُ بِهَا فِي الذِّهْنِ وَ الْعَقْلِ وَ النُّطْقِ كَانَ كَبَعْضِ الْبَهَائِمِ عَلَى أَنَّ فِي جِسْمِ الْقِرْدِ فُضُولًا أُخْرَى يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ كَالْخَطْمِ وَ الذَّنَبِ الْمُسَدَّلِ وَ الشَّعْرِ الْمُجَلِّلِ لِلْجِسْمِ كُلِّهِ وَ هَذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعاً لِلْقِرْدِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِنْسَانِ لَوْ أُعْطِيَ مِثْلَ ذِهْنِ الْإِنْسَانِ وَ عَقْلِهِ وَ نُطْقِهِ وَ الْفَصْلُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ بِالصِّحَّةِ هُوَ النَّقْصُ فِي الْعَقْلِ وَ الذِّهْنِ وَ النُّطْقِ انْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى لُطْفِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ بِالْبَهَائِمِ كَيْفَ كُسِيَتْ أَجْسَامُهُمْ هَذِهِ الْكِسْوَةَ مِنَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ وَ الصُّوفِ لِيَقِيَهَا مِنَ الْبَرْدِ وَ كَثْرَةِ الْآفَاتِ وَ أُلْبِسَتِ الْأَظْلَافَ وَ الْحَوَافِرَ وَ الْأَخْفَافَ لِيَقِيَهَا مِنَ الْحَفَاءِ إِذْ كَانَتْ لَا أَيْدِيَ لَهَا وَ لَا أَكُفَّ وَ لَا أَصَابِعَ مُهَيَّأَةً لِلْغَزْلِ وَ النَّسْجِ فَكُفُوا بِأَنْ جُعِلَ كِسْوَتُهُمْ فِي خِلْقَتِهِمْ بَاقِيَةً عَلَيْهِمْ مَا بَقُوا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَجْدِيدِهَا وَ الِاسْتِبْدَالِ بِهَا فَأَمَّا الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ ذُو حِيلَةٍ وَ كَفٍّ مُهَيَّأَةٍ لِلْعَمَلِ فَهُوَ يَنْسِجُ وَ يَغْزِلُ وَ يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ الْكِسْوَةَ وَ يَسْتَبْدِلُ بِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ مِنْ جِهَاتٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِصَنْعَةِ اللِّبَاسِ عَنِ الْعَبَثِ وَ مَا يُخْرِجُهُ إِلَيْهِ الْكِفَايَةُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ يَسْتَرِيحُ إِلَى خَلْعِ كِسْوَتِهِ وَ لُبْسِهَا إِذَا شَاءَ وَ مِنْهَا أَنَّهُ يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْكِسْوَةِ ضُرُوباً لَهَا جَمَالٌ وَ رَوْعَةٌ فَيَتَلَذَّذُ بِلُبْسِهَا وَ تَبْدِيلِهَا وَ كَذَلِكَ يَتَّخِذُ بِالرِّفْقِ مِنَ الصَّنْعَةِ ضُرُوباً مِنَ الْخِفَافِ وَ النِّعَالِ يَقِي بِهَا قَدَمَيْهِ وَ فِي ذَلِكَ مَعَايِشُ لِمَنْ يعلمه [يَعْمَلُهُ مِنَ النَّاسِ وَ مَكَاسِبُ يَكُونُ فِيهَا مَعَاشُهُمْ وَ مِنْهَا أَقْوَاتُهُمْ وَ أَقْوَاتُ عِيَالِهِمْ فَصَارَ الشَّعْرُ وَ الْوَبَرُ وَ الصُّوفُ يَقُومُ لِلْبَهَائِمِ مَقَامَ الْكِسْوَةِ وَ الْأَظْلَافُ وَ الْحَوَافِرُ وَ الْأَخْفَافُ مَقَامَ الْحِذَاءِ فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي خِلْقَةٍ عَجِيبَةٍ فِي الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُمْ يُوَارُونَ أَنْفُسَهُمْ إِذَا مَاتُوا كَمَا يُوَارِي النَّاسُ مَوْتَاهُمْ وَ إِلَّا فَأَيْنَ جِيَفُ هَذِهِ الْوُحُوشِ وَ السِّبَاعِ وَ غَيْرِهَا لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ وَ لَيْسَتْ قَلِيلَةً فَتَخْفَى لِقِلَّتِهَا بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهَا أَكْثَرُ مِنَ النَّاسِ لَصَدَقَ فَاعْتَبِرْ ذَلِكَ بِمَا تَرَاهُ فِي الصَّحَارِي وَ الْجِبَالِ مِنْ أَسْرَابِ الظِّبَاءِ وَ الْمَهَا وَ الْحَمِيرِ وَ الْوُعُولِ وَ الْأَيَائِلِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ وَ أَصْنَافِ السِّبَاعِ مِنَ الْأُسُدِ وَ الضِّبَاعِ وَ الذِّئَابِ وَ النُّمُورِ وَ غَيْرِهَا وَ ضُرُوبِ الْهَوَامِّ وَ الْحَشَرَاتِ وَ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَ كَذَلِكَ أَسْرَابُ الطَّيْرِ مِنَ الْغِرْبَانِ وَ الْقَطَا وَ الْإِوَزِّ وَ الْكَرَاكِي وَ الْحَمَامِ وَ سِبَاعِ الطَّيْرِ جَمِيعاً وَ كُلُّهَا لَا يُرَى مِنْهَا إِذَا مَاتَتْ إِلَّا الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ يَصِيدُهُ قَانِصٌ وَ يَفْتَرِسُهُ سَبُعٌ فَإِذَا أَحَسُّوا بِالْمَوْتِ كَمَنُوا فِي مَوَاضِعَ خَفِيَّةٍ فَيَمُوتُونَ فِيهَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَامْتَلَأَتِ الصَّحَارِي مِنْهَا حَتَّى تَفْسُدَ رَائِحَةُ الْهَوَاءِ وَ يُحْدَثَ الْأَمْرَاضُ وَ الْوَبَاءُ فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي يَخْلُصُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ عَمِلُوهُ بِالتَّمْثِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي مُثِّلَ لَهُمْ كَيْفَ جُعِلَ طَبْعاً وَ فِي الْبَهَائِمِ وَ غَيْرِهَا ادِّكَاراً لِيَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ مَعَرَّةِ مَا يُحْدَثُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ الْفَسَادِ فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الْفَطَنِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي الْبَهَائِمِ لِمَصْلَحَتِهَا بِالطَّبْعِ وَ الْخِلْقَةِ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ لِئَلَّا يَخْلُوَ مِنْ نِعَمِهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا بِعَقْلٍ وَ رَوِيَّةٍ فَإِنَّ الْأُيَّلَ يَأْكُلُ الْحَيَّاتِ فَيَعْطَشُ عَطَشاً شَدِيداً فَيَمْتَنِعُ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَدِبَّ السَّمُّ فِي جِسْمِهِ فَيَقْتُلَهُ وَ يَقِفُ عَلَى الْغَدِيرِ وَ هُوَ مَجْهُودٌ عَطَشاً فَيَعِجُّ عَجِيجاً عَالِياً وَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ وَ لَوْ شَرِبَ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ فَانْظُرْ إِلَى مَا جُعِلَ مِنْ طِبَاعِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ مِنْ تَحَمُّلِ الظَّمَاءِ الْغَالِبِ خَوْفاً مِنَ الْمَضَرَّةِ فِي الشُّرْبِ وَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكَادُ الْإِنْسَانُ الْعَاقِلُ الْمُمَيِّزُ يَضْبِطُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ الثَّعْلَبَ إِذَا أَعْوَزَهُ الطُّعْمُ تَمَاوَتَ وَ نَفَخَ بَطْنَهُ حَتَّى يَحْسَبَهُ الطَّيْرُ مَيِّتاً فَإِذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لِتَنْهَشَهُ وَثَبَ عَلَيْهَا فَأَخَذَهَا فَمَنْ أَعَانَ الثَّعْلَبَ الْعَدِيمَ النُّطْقِ وَ الرَّوِيَّةِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ إِلَّا مَنْ تَوَكَّلَ بِتَوْجِيهِ الرِّزْقِ لَهُ مِنْ هَذَا وَ شِبْهِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الثَّعْلَبُ يَضْعُفُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَقْوَى عَلَيْهِ السِّبَاعُ مِنْ مُسَاوَرَةِ الصَّيْدِ أُعِينَ بِالدَّهَاءِ وَ الْفِطْنَةِ وَ الِاحْتِيَالِ لِمَعَاشِهِ وَ الدُّلْفِينَ يَلْتَمِسُ صَيْدَ الطَّيْرِ فَيَكُونُ حِيلَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ السَّمَكَ فَيَقْتُلَهُ وَ يَشْرَحَهُ حَتَّى يَطْفُوَ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَكْمُنُ تَحْتَهُ وَ يُثَوِّرُ الْمَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ شَخْصُهُ فَإِذَا وَقَعَ الطَّيْرُ عَلَى السَّمَكِ الطَّافِي وَثَبَ إِلَيْهَا فَاصْطَادَهَا فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ كَيْفَ جُعِلَتْ طَبْعاً فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ لِبَعْضِ الْمَصْلَحَةِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ خَبِّرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التِّنِّينِ وَ السَّحَابِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ السَّحَابَ كَالْمُوَكَّلِ بِهِ يَخْتَطِفُهُ حَيْثُمَا ثَقِفَهُ كَمَا يَخْتَطِفُ حَجَرُ الْمِغْنَاطِيسِ الْحَدِيدَ فَهُوَ لَا يَطْلُعُ رَأْسَهُ فِي الْأَرْضِ خَوْفاً مِنَ السَّحَابِ وَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي الْقَيْظِ مَرَّةً إِذَا سحت [صَحَتِ السَّمَاءُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا نُكْتَةٌ مِنْ غَيْمَةٍ قُلْتُ فَلِمَ وَكَّلَ السَّحَابَ بِالتِّنِّينِ يَرْصُدُهُ وَ يَخْتَطِفُهُ إِذَا وَجَدَهُ قَالَ لِيَدْفَعَ عَنِ النَّاسِ مَضَرَّتَهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ قَدْ وَصَفْتَ لِي يَا مَوْلَايَ مِنْ أَمْرِ الْبَهَائِمِ مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ فَصِفْ لِيَ الذَّرَّةَ وَ النَّمْلَ وَ الطَّيْرَ فَقَالَ عليه السلام يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الذَّرَّةِ الْحَقِيرَةِ الصَّغِيرَةِ هَلْ تَجِدُ فِيهَا نَقْصاً عَمَّا فِيهِ صَلَاحُهَا فَمِنْ أَيْنَ هَذَا التَّقْدِيرُ وَ الصَّوَابُ فِي خَلْقِ الذَّرَّةِ إِلَّا مِنَ التَّدْبِيرِ الْقَائِمِ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَ كَبِيرِهِ انْظُرْ إِلَى النَّمْلِ وَ احْتِشَادِهَا فِي جَمْعِ الْقُوتِ وَ إِعْدَادِهِ فَإِنَّكَ تَرَى الْجَمَاعَةَ مِنْهَا إِذَا نَقَلَتِ الْحَبَّ إِلَى زُبْيَتِهَا بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ يَنْقُلُونَ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ بَلْ لِلنَّمْلِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْجِدِّ وَ التَّشْمِيرِ مَا لَيْسَ لِلنَّاسِ مِثْلُهُ أَ مَا تَرَاهُمْ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى النَّقْلِ كَمَا يَتَعَاوَنُ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَى الْحَبِّ فَيُقَطِّعُونَهُ قِطَعاً لِكَيْلَا يَنْبُتَ فَيَفْسُدَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَصَابَهُ نَدًى أَخْرَجُوهُ فَنَشَرُوهُ حَتَّى يَجِفَّ ثُمَّ لَا يَتَّخِذُ النَّمْلُ الزُّبْيَةَ إِلَّا فِي نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ كَيْ لَا يُفِيضَ السَّيْلُ فَيُغْرِقَهَا فَكُلُّ هَذَا مِنْهُ بِلَا عَقْلٍ وَ لَا رَوِيَّةٍ بَلْ خِلْقَةٌ خُلِقَ عَلَيْهَا لِمَصْلَحَةٍ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ اللَّيْثُ وَ تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ أَسَدَ الذُّبَابِ وَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحِيلَةِ وَ الرِّفْقِ فِي مَعَاشِهِ فَإِنَّكَ تَرَاهُ حِينَ يُحِسُّ بِالذُّبَابِ قَدْ وَقَعَ قَرِيباً مِنْهُ تَرَكَهُ مَلِيّاً حَتَّى كَأَنَّهُ مَوَاتٌ لَا حَرَاكَ بِهِ فَإِذَا رَأَى الذُّبَابَ قَدِ اطْمَأَنَّ وَ غَفَلَ عَنْهُ دَبَّ دَبِيباً دَقِيقاً حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَنَالُهُ وَثْبُهُ ثُمَّ يَثِبُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ فَإِذَا أَخَذَهُ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ بِجِسْمِهِ كُلِّهِ مَخَافَةَ أَنْ يَنْجُوَ مِنْهُ فَلَا يَزَالُ قَابِضاً عَلَيْهِ حَتَّى يُحِسَّ بِأَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ وَ اسْتَرْخَى ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِ فَيَفْتَرِسُهُ وَ يَحْيَا بِذَلِكَ مِنْهُ فَأَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَإِنَّهُ يَنْسِجُ ذَلِكَ النَّسْجَ فَيَتَّخِذُهُ شَرَكاً وَ مَصْيَدَةً لِلذُّبَابِ ثُمَّ يَكْمُنُ فِي جَوْفِهِ فَإِذَا نَشِبَ فِيهِ الذُّبَابُ أَحَالَ عَلَيْهِ يَلْدَغُهُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَيَعِيشُ بِذَلِكَ مِنْهُ فَكَذَلِكَ يُحْكَى صَيْدُ الْكِلَابِ وَ النُّهُودِ وَ هَكَذَا يُحْكَى صَيْدُ الْأَشْرَاكِ وَ الْحَبَائِلِ فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الدُّوَيْبَةِ الضَّعِيفَةِ كَيْفَ جَعَلَ طَبْعَهَا مَا لَا يَبْلُغُهُ الْإِنْسَانُ إِلَّا بِالْحِيلَةِ وَ اسْتِعْمَالِ آلَاتٍ فِيهَا فَلَا تَزْدَرِ بِالشَّيْءِ إِذَا كَانَتِ الْعِبْرَةُ فِيهِ وَاضِحَةً كَالذَّرَّةِ وَ النَّمْلَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعْنَى النَّفِيسَ قَدْ يُمَثَّلُ بِالشَّيْءِ الْحَقِيرِ فَلَا يَضَعُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَضَعُ مِنَ الدِّينَارِ وَ هُوَ مِنْ ذَهَبٍ أَنْ يُوزَنَ بِمِثْقَالٍ مِنْ حَدِيدٍ تَأَمَّلْ يَا مُفَضَّلُ جِسْمَ الطَّائِرِ وَ خِلْقَتَهُ فَإِنَّهُ حِينَ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طَائِراً فِي الْجَوِّ خُفِّفَ جِسْمُهُ وَ أُدْمِجَ خَلْقُهُ فَاقْتَصَرَ بِهِ مِنَ الْقَوَائِمِ الْأَرْبَعِ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ مِنَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ عَلَى أَرْبَعٍ وَ مِنْ مَنْفَذَيْنِ لِلزِّبْلِ وَ الْبَوْلِ عَلَى وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمَا ثُمَّ خُلِقَ ذَا جُؤْجُؤٍ مُحَدَّدٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرِقَ الْهَوَاءَ كَيْفَ مَا أَخَذَ فِيهِ كَمَا جُعِلَ السَّفِينَةُ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ لِتَشُقَّ الْمَاءَ وَ تَنْفُذَ فِيهِ وَ جُعِلَ فِي جَنَاحَيْهِ وَ ذَنَبِهِ رِيشَاتٌ طِوَالٌ مِتَانٌ لِيَنْهَضَ بِهَا لِلطَّيَرَانِ وَ كُسِيَ كُلُّهُ الرِّيشَ لِيُدَاخِلَهُ الْهَوَاءُ فَيُقِلَّهُ وَ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طُعْمُهُ الْحَبَّ وَ اللَّحْمَ يَبْلَعُهُ بَلْعاً بِلَا مَضْغٍ نُقِصَ مِنْ خَلْقِهِ الْأَسْنَانُ وَ خُلِقَ لَهُ مِنْقَارٌ صُلْبٌ جَاسٍ يَتَنَاوَلُ بِهِ طُعْمَهُ فَلَا ينسجح [يَنْسَحِجُ مِنْ لَقْطِ الْحَبِّ وَ لَا يَتَقَصَّفُ مِنْ نَهْشِ اللَّحْمِ وَ لَمَّا عَدِمَ الْأَسْنَانَ وَ صَارَ يَزْدَرِدُ الْحَبَ صَحِيحاً وَ اللَّحْمَ غَرِيضاً أُعِينَ بِفَضْلِ حَرَارَةٍ فِي الْجَوْفِ تَطْحَنُ لَهُ الطُّعْمَ طَحْناً يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ الْمَضْغِ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَجَمَ الْعِنَبِ وَ غَيْرِهِ يَخْرُجُ مِنْ أَجْوَافِ الْإِنْسِ صَحِيحاً وَ يُطْحَنُ فِي أَجْوَافِ الطَّيْرِ لَا يُرَى لَهُ أَثَرٌ ثُمَّ جُعِلَ مِمَّا يَبِيضُ بَيْضاً وَ لَا يَلِدُ وِلَادَةً لِكَيْلَا يَثْقُلَ عَنِ الطَّيَرَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْفِرَاخُ فِي جَوْفِهِ تَمْكُثُ حَتَّى تَسْتَحْكِمَ لَأَثْقَلَتْهُ وَ عَاقَتْهُ عَنِ النُّهُوضِ وَ الطَّيَرَانِ فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ مُشَاكِلًا لِلْأَمْرِ الَّذِي قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ صَارَ الطَّائِرُ السَّائِحُ فِي هَذَا الْجَوِّ يَقْعُدُ عَلَى بَيْضِهِ فَيَحْضُنُهُ أُسْبُوعاً وَ بَعْضُهَا أُسْبُوعَيْنِ وَ بَعْضُهَا ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرْخُ مِنَ الْبَيْضَةِ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِ فَيَزُقُّهُ الرِّيحَ لِتَتَّسِعَ حَوْصَلَتُهُ لِلْغِذَاءِ ثُمَّ يُرَبِّيهِ وَ يُغَذِّيهِ بِمَا يَعِيشُ بِهِ فَمَنْ كَلَّفَهُ أَنْ يَلْقُطَ الطُّعْمَ وَ يَسْتَخْرِجَهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي حَوْصَلَتِهِ وَ يَغْذُوَ بِهِ فِرَاخَهُ وَ لِأَيِّ مَعْنًى يَحْتَمِلُ هَذِهِ الْمَشَقَّةَ وَ لَيْسَ بِذِي رَوِيَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا يَأْمُلُ فِي فِرَاخِهِ مَا يَأْمُلُ الْإِنْسَانُ فِي وَلَدِهِ مِنَ الْعِزِّ وَ الرِّفْدِ وَ بَقَاءِ الذِّكْرِ فَهَذَا مِنْ فِعْلٍ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى فِرَاخِهِ لَعَلَّهُ لَا يَعْرِفُهَا وَ لَا يُفَكِّرُ فِيهَا وَ هِيَ دَوَامُ النَّسْلِ وَ بَقَاؤُهُ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ انْظُرْ إِلَى الدَّجَاجَةِ كَيْفَ تُهَيَّجُ لِحِضْنِ الْبَيْضِ وَ التَّفْرِيخِ وَ لَيْسَ لَهَا بَيْضٌ مُجْتَمَعٌ وَ لَا وَكْرٌ مُوَطَّأٌ بَلْ تَنْبَعِثُ وَ تَنْتَفِخُ وَ تُقَوْقِي وَ تَمْتَنِعُ مِنَ الطُّعْمِ حَتَّى يُجْمَعَ لَهَا الْبَيْضُ فَتَحْضُنُهُ فَتُفَرِّخُ فَلِمَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا لِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ مَنْ أَخَذَهَا بِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ لَا رَوِيَّةَ وَ لَا تَفَكُّرَ لَوْ لَا أَنَّهَا مَجْبُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ اعْتَبِرْ بِخَلْقِ الْبَيْضَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْمُحِ الْأَصْفَرِ الْخَاثِرِ وَ الْمَاءِ الْأَبْيَضِ الرَّقِيقِ فَبَعْضُهُ لِيُنْشَرَ مِنْهُ الْفَرْخُ وَ بَعْضُهُ لِيُغَذَّى بِهِ إِلَى أَنْ تَنْقَابَ عَنْهُ الْبَيْضَةُ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ نَشْوُ الْفَرْخِ فِي تِلْكَ الْقِشْرَةِ الْمُسْتَحْصَنَةِ الَّتِي لَا مَسَاغَ لِشَيْءٍ إِلَيْهَا لَجُعِلَ مَعَهُ فِي جَوْفِهَا مِنَ الْغِذَاءِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهَا كَمَنْ يُحْبَسُ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ لَا يُوصَلُ إِلَى مَنْ فِيهِ فَيُجْعَلُ مَعَهُ مِنَ الْقُوتِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَكِّرْ فِي حَوْصَلَةِ الطَّائِرِ وَ مَا قُدِّرَ لَهُ فَإِنَّ مَسْلَكَ الطُّعْمِ إِلَى الْقَانِصَةِ ضَيِّقٌ لَا يَنْفُذُ فِيهِ الطَّعَامُ إِلَّا قَلِيلًا قَلِيلًا فَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ لَا يَلْقُطُ حَبَّةً ثَانِيَةً حَتَّى تَصِلَ الْأُولَى الْقَانِصَةَ لَطَالَ عَلَيْهِ وَ مَتَى كَانَ يَسْتَوْفِي طُعْمَهُ فَإِنَّمَا يَخْتَلِسُهُ اخْتِلَاساً لِشِدَّةِ الْحَذَرِ فَجُعِلَتِ الْحَوْصَلَةُ كَالْمِخْلَاةِ الْمُعَلَّقَةِ أَمَامَهُ لِيُوعِيَ فِيهَا مَا أَدْرَكَ مِنَ الطُّعْمِ بِسُرْعَةٍ ثُمَّ تُنْفِذُهُ إِلَى الْقَانِصَةِ عَلَى مَهْلٍ وَ فِي الْحَوْصَلَةِ أَيْضاً خَلَّةٌ أُخْرَى فَإِنَّ مِنَ الطَّائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَزُقَّ فِرَاخَهُ فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلطُّعْمِ مِنْ قُرْبٍ أَسْهَلَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ إِنَّ قَوْماً مِنَ الْمُعَطِّلَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَشْكَالِ فِي الطَّيْرِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ امْتِزَاجِ أَخْلَاطٍ وَ اخْتِلَافِ مَقَادِيرِهَا بِالْمَرَجِ وَ الْإِهْمَالِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا الْوَشْيُ الَّذِي تَرَاهُ فِي الطَّوَاوِيسِ وَ الدُّرَّاجِ وَ التَّدَارِجِ عَلَى اسْتِوَاءٍ وَ مُقَابَلَةٍ كَنَحْوِ مَا يُخَطُّ بِالْأَقْدَامِ كَيْفَ يَأْتِي بِهِ الِامْتِزَاجُ الْمُهْمَلُ عَلَى شَكْلٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُ وَ لَوْ كَانَ بِالْإِهْمَالِ لَعَدِمَ الِاسْتِوَاءَ وَ لَكَانَ مُخْتَلِفاً تَأَمَّلْ رِيشَ الطَّيْرِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَاهُ مَنْسُوجاً كَنَسْجِ الثَّوْبِ مِنْ سُلُوكٍ دِقَاقٍ قَدْ أُلِّفَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ كَتَأْلِيفِ الْخَيْطِ إِلَى الْخَيْطِ وَ الشَّعْرَةِ إِلَى الشَّعْرَةِ ثُمَّ تَرَى ذَلِكَ النَّسْجَ إِذَا مَدَدْتَهُ يَنْفَتِحُ قَلِيلًا وَ لَا يَنْشَقُّ لِتُدَاخِلَهُ الرِّيحُ فَيَقِلَّ الطَّائِرُ إِذَا طَارَ وَ تَرَى فِي وَسَطِ الرِّيشَةِ عَمُوداً غَلِيظاً مَتِيناً قَدْ نُسِجَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الشَّعْرِ لِيُمْسِكَهُ بِصَلَابَتِهِ وَ هُوَ الْقَصَبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الرِّيشَةِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَجْوَفُ لِيَخِفَّ عَلَى الطَّائِرِ وَ لَا يَعُوقَهُ عَنِ الطَّيَرَانِ هَلْ رَأَيْتَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا الطَّائِرَ الطَّوِيلَ السَّاقَيْنِ وَ عَرَفْتَ مَا لَهُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فِي طُولِ سَاقَيْهِ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ الْمَاءِ فَتَرَاهُ بِسَاقَيْنِ طَوِيلَيْنِ كَأَنَّهُ رَبِيئَةٌ فَوْقَ مَرْقَبٍ وَ هُوَ يَتَأَمَّلُ مَا يَدِبُّ فِي الْمَاءِ فَإِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَتَقَوَّتُ بِهِ خَطَا خُطُوَاتٍ رَقِيقاً حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ وَ لَوْ كَانَ قَصِيرَ السَّاقَيْنِ وَ كَانَ يَخْطُو نَحْوَ الصَّيْدِ لِيَأْخُذَهُ يُصِيبُ بَطْنُهُ الْمَاءَ فَيَثُورُ وَ يُذْعَرُ مِنْهُ فَيَتَفَرَّقُ عَنْهُ فَخُلِقَ لَهُ ذَلِكَ الْعَمُودَانِ لِيُدْرِكَ بِهِمَا حَاجَتَهُ وَ لَا يَفْسُدَ عَلَيْهِ مَطْلَبُهُ تَأَمَّلْ ضُرُوبَ التَّدْبِيرِ فِي خَلْقِ الطَّائِرِ فَإِنَّكَ تَجِدُ كُلَّ طَائِرٍ طَوِيلِ السَّاقَيْنِ طَوِيلَ الْعُنُقِ وَ ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَنَاوُلِ طُعْمِهِ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَوْ كَانَ طَوِيلَ السَّاقَيْنِ قَصِيرَ الْعُنُقِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ وَ رُبَّمَا أُعِينَ مَعَ طُولِ الْعُنُقِ بِطُولِ الْمَنَاقِيرِ لِيَزْدَادَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ سُهُولَةً لَهُ وَ إِمْكَاناً أَ فَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تُفَتِّشُ شَيْئاً مِنَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ عَلَى غَايَةِ الصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ انْظُرْ إِلَى الْعَصَافِيرِ كَيْفَ تَطْلُبُ أُكُلَهَا بِالنَّهَارِ فَهِيَ لَا تَفْقِدُهُ وَ لَا هِيَ تَجِدُهُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً بَلْ تَنَالُهُ بِالْحَرَكَةِ وَ الطَّلَبِ وَ كَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ فَسُبْحَانَ مَنْ قَدَّرَ الرِّزْقَ كَيْفَ قَوَّتَهُ فَلَمْ يَجْعَلْ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ إِذْ جَعَلَ لِلْخَلْقِ حَاجَةً إِلَيْهِ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مَبْذُولًا يَنَالُهُ بِالْهُوَيْنَا إِذَا كَانَ لَا صَلَاحَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجَدُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً كَانَتِ الْبَهَائِمُ تَتَقَلَّبُ عَلَيْهِ وَ لَا تَتَقَلَّعُ عَنْهُ حَتَّى تَبْشَمَ فَتَهْلِكَ وَ كَانَ النَّاسُ أَيْضاً يَصِيرُونَ بِالْفَرَاغِ إِلَى غَايَةِ الْأَشَرِ وَ الْبَطَرِ حَتَّى يَكْثُرَ الْفَسَادُ وَ يَظْهَرَ الْفَوَاحِشُ أَ عَلِمْتَ مَا طُعْمُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّيْرِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِاللَّيْلِ كَمِثْلِ الْبُومِ وَ الْهَامِ وَ الْخُفَّاشِ قُلْتُ لَا يَا مَوْلَايَ قَالَ إِنَّ مَعَاشَهَا مِنْ ضُرُوبٍ تَنْتَشِرُ فِي هَذَا الْجَوِّ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْفَرَاشِ وَ أَشْبَاهِ الْجَرَادِ وَ الْيَعَاسِيبِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الضُّرُوبَ مَبْثُوثَةٌ فِي الْجَوِّ لَا يَخْلُو مِنْهَا مَوْضِعٌ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّكَ إِذَا وَضَعْتَ سِرَاجاً بِاللَّيْلِ فِي سَطْحٍ أَوْ عَرْصَةِ دَارٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ كَثِيرٌ فَمِنْ أَيْنَ يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَّا مِنَ الْقُرْبِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ يَأْتِي مِنَ الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي قِيلَ لَهُ كَيْفَ يُوَافِي تِلْكَ السَّاعَةَ مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مِنْ ذَلِكَ الْبُعْدِ سِرَاجاً فِي دَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِالدُّورِ فَيَقْصِدُ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ عِيَاناً تَتَهَافَتُ عَلَى السِّرَاجِ مِنْ قُرْبٍ فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُنْتَشِرَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَوِّ فَهَذِهِ الْأَصْنَافُ مِنَ الطَّيْرِ تَلْتَمِسُهَا إِذَا خَرَجَتْ فَتَتَقَوَّتُ بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ وُجِّهَ الرِّزْقُ لِهَذِهِ الطُّيُورِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِاللَّيْلِ مِنْ هَذِهِ الضُّرُوبِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي الْجَوِّ وَ اعْرِفْ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي خَلْقِ هَذِهِ الضُّرُوبِ الْمُنْتَشِرَةِ الَّتِي عَسَى أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّهَا فَضْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ خُلِقَ الْخُفَّاشُ خِلْقَةً عَجِيبَةً بَيْنَ خِلْقَةِ الطَّيْرِ وَ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ بَلْ هُوَ إِلَى ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَقْرَبُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ ذُو أُذُنَيْنِ نَاشِزَتَيْنِ وَ أَسْنَانٍ وَ وَبَرٍ وَ هُوَ يَلِدُ وِلَاداً وَ يَرْضِعُ وَ يَبُولُ وَ يَمْشِي إِذَا مَشَى عَلَى أَرْبَعٍ وَ كُلُّ هَذَا خِلَافُ صِفَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ هُوَ أَيْضاً مِمَّا يَخْرُجُ بِاللَّيْلِ وَ يَتَقَوَّتُ مِمَّا يَسْرِي فِي الْجَوِّ مِنَ الْفَرَاشِ وَ مَا أَشْبَهَهُ وَ قَدْ قَالَ الْقَائِلُونَ إِنَّهُ لَا طُعْمَ لِلْخُفَّاشِ وَ إِنَّ غِذَاءَهُ مِنَ النَّسِيمِ وَحْدَهُ وَ ذَلِكَ يَفْسُدُ وَ يَبْطُلُ مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا خُرُوجُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنَ الثُّفْلِ وَ الْبَوْلِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ طُعْمٍ وَ الْأُخْرَى أَنَّهُ ذُو أَسْنَانٍ وَ لَوْ كَانَ لَا يَطْعَمُ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ لِلْأَسْنَانِ فِيهِ مَعْنًى وَ لَيْسَ فِي الْخِلْقَةِ شَيْءٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَ أَمَّا الْمَآرِبُ فِيهِ فَمَعْرُوفَةٌ حَتَّى أَنَّ زِبْلَهُ يَدْخُلُ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ وَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَرْبِ فِيهِ خِلْقَتُهُ الْعَجِيبَةُ الدَّالَّةُ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَصَرُّفِهِ فِيمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ لِضَرْبٍ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَأَمَّا الطَّائِرُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ تُمَّرَةَ فَقَدْ عَشَّشَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فِي بَعْضِ الشَّجَرِ فَنَظَرَ إِلَى حَيَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ نَحْوَ عُشِّهِ فَاغِرَةً فَاهَا لِتَبْلَعَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتَقَلَّبُ وَ يَضْطَرِبُ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ مِنْهَا إِذْ وَجَدَ حَسَكَةً فَحَمَلَهَا فَأَلْقَاهَا فِي فَمِ الْحَيَّةِ فَلَمْ تَزَلِ الْحَيَّةُ تَلْتَوِي وَ تَتَقَلَّبُ حَتَّى مَاتَتْ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ أُخْبِرْكَ بِذَلِكَ كَانَ يَخْطُرُ بِبَالِكَ أَوْ بِبَالِ غَيْرِكَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ حَسَكَةٍ مِثْلُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ الْعَظِيمَةِ أَوْ يَكُونُ مِنْ طَائِرٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ مِثْلُ هَذِهِ الْحِيلَةِ اعْتَبِرْ بِهَذَا وَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ تَكُونُ فِيهَا مَنَافِعُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِحَادِثٍ يُحْدَثُ بِهِ وَ الْخَبَرِ يُسْمَعُ بِهِ انْظُرْ إِلَى النَّحْلِ وَ احْتِشَادِهِ فِي صَنْعَةِ الْعَسَلِ وَ تَهْيِئَةِ الْبُيُوتِ الْمُسَدَّسَةِ وَ مَا تَرَى فِي ذَلِكَ اجْتِمَاعَهُ مِنْ دَقَائِقِ الْفِطْنَةِ فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ الْعَمَلَ رَأَيْتَهُ عَجِيباً لَطِيفاً وَ إِذَا رَأَيْتَ الْمَعْمُولَ وَجَدْتَهُ عَظِيماً شَرِيفاً مَوْقِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْفَاعِلِ أَلْفَيْتَهُ غَبِيّاً جَاهِلًا بِنَفْسِهِ فَضْلًا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ وَ الْحِكْمَةَ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ لَيْسَتْ لِلنَّحْلِ بَلْ هِيَ لِلَّذِي طَبَعَهُ عَلَيْهَا وَ سَخَّرَهُ فِيهَا لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ انْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْجَرَادِ مَا أَضْعَفَهُ وَ أَقْوَاهُ فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ خَلْقَهُ رَأَيْتَهُ كَأَضْعَفِ الْأَشْيَاءِ وَ إِنْ دَلَفَتْ عَسَاكِرُهُ نَحْوَ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَحْمِيَهُ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ لَوْ جَمَعَ خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ لِيَحْمِيَ بِلَادَهُ مِنَ الْجَرَادِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَ فَلَيْسَ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ أَنْ يَبْعَثَ أَضْعَفَ خَلْقِهِ إِلَى أَقْوَى خَلْقِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ انْظُرْ إِلَيْهِ كَيْفَ يَنْسَابُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلَ السَّيْلِ فَيُغْشِي السَّهْلَ وَ الْجَبَلَ وَ الْبَدْوَ وَ الْحَضَرَ حَتَّى يَسْتُرَ نُورَ الشَّمْسِ بِكَثْرَتِهِ فَلَوْ كَانَ مِمَّا يُصْنَعُ بِالْأَيْدِي مَتَى كَانَ يَجْتَمِعُ مِنْهُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ وَ فِي كَمْ مِنْ سَنَةٍ كَانَ يَرْتَفِعُ فَاسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى الْقُدْرَةِ الَّتِي لَا يَئُودُهَا شَيْءٌ وَ لَا يُكْثِرُ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ خَلْقَ السَّمَكِ وَ مُشَاكَلَتَهُ لِلْأَمْرِ الَّذِي قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ خُلِقَ غَيْرَ ذِي قَوَائِمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَشْيِ إِذَا كَانَ مَسْكَنُهُ الْمَاءَ وَ خُلِقَ غَيْرَ ذِي رِئَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَنَفَّسَ وَ هُوَ مُنْغَمِسٌ فِي اللُّجَّةِ وَ جُعِلَتْ لَهُ مَكَانَ الْقَوَائِمِ أَجْنِحَةٌ شِدَادٌ يَضْرِبُ بِهَا فِي جَانِبَيْهِ كَمَا يَضْرِبُ الْمَلَّاحُ بِالْمَجَاذِيفِ جَانِبَيِ السَّفِينَةِ وَ كُسِيَ جِسْمُهُ قُشُوراً مِتَاناً مُتَدَاخِلَةً كَتَدَاخُلِ الدُّرُوعِ وَ الْجَوَاشِنِ لِتَقِيَهُ مِنَ الْآفَاتِ فَأُعِينَ بِفَضْلِ حِسٍّ فِي الشَّمِّ لِأَنَّ بَصَرَهُ ضَعِيفٌ وَ الْمَاءُ يَحْجُبُهُ فَصَارَ يَشَمُّ الطُّعْمَ مِنَ الْبُعْدِ الْبَعِيدِ فَيَنْتَجِعُهُ وَ إِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ بِهِ بِمَوْضِعِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ فِيهِ إِلَى صِمَاخَيْهِ مَنَافِذَ فَهُوَ يَعُبُ الْمَاءَ بِفِيهِ وَ يُرْسِلُهُ مِنْ صِمَاخَيْهِ فَيَتَرَوَّحُ إِلَى ذَلِكَ كَمَا يَتَرَوَّحُ غَيْرُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى أَنْ تَنَسَّمَ هَذَا النَّسِيمَ فَكِّرِ الْآنَ فِي كَثْرَةِ نَسْلِهِ وَ مَا خُصَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى فِي جَوْفِ السَّمَكَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَيْضِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَّسِعَ لِمَا يَغْتَذِي بِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا يَأْكُلُ السَّمَكَ حَتَّى أَنَّ السِّبَاعَ أَيْضاً فِي حَافَاتِ الْآجَامِ عَاكِفَةٌ عَلَى الْمَاءِ أَيْضاً كَيْ تُرْصِدَ السَّمَكَ فَإِذَا مَرَّ بِهَا خَطِفَتْهُ فَلَمَّا كَانَتِ السِّبَاعُ تَأْكُلُ السَّمَكَ وَ الطَّيْرُ يَأْكُلُ السَّمَكَ وَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ السَّمَكَ وَ السَّمَكُ يَأْكُلُ السَّمَكَ كَانَ مِنَ التَّدْبِيرِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَثْرَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ سَعَةَ حِكْمَةِ الْخَالِقِ وَ قِصَرَ عِلْمِ الْمَخْلُوقِينَ فَانْظُرْ إِلَى مَا فِي الْبِحَارِ مِنْ ضُرُوبِ السَّمَكِ وَ دَوَابِّ الْمَاءِ وَ الْأَصْدَافِ وَ الْأَصْنَافِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ لَا تُعْرَفُ مَنَافِعُهَا إِلَّا الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ يُدْرِكُهُ النَّاسُ بِأَسْبَابٍ تُحْدَثُ مِثْلُ الْقِرْمِزِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَرَفَ النَّاسُ صِبْغَهُ بِأَنَّ كَلْبَةً تَجُولُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَوَجَدَتْ شَيْئاً مِنَ الصِّنْفِ الَّذِي يُسَمَّى الْحَلَزُونَ فَأَكَلَتْهُ فَاخْتَضَبَ خَطْمُهَا بِدَمِهِ فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى حُسْنِهِ فَاتَّخَذُوهُ صِبْغاً وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا يَقِفُ النَّاسُ عَلَيْهِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ زَمَاناً بَعْدَ زَمَانٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦١ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و قد اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال. و الجواب أن ذلك جهل من قائله بل هو كقول الله

تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن و العادة و الزمان و الغذاء المألوف و التدبير و قوة الطبيعة و على أن الإسهال يحدث من أنواع منها الهيضة التي تحدث عن تخمة و اتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة و فعلها فإن احتاجت إلى مسهل أعينت ما دام بالعليل قوة. الدّر المنثور 4 ر 123. حياة الحيوان 2 ر 300 و 301. فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي ص العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة و الأمعاء لما في العسل من الجلاء و دفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها و للمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها و أفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها استعمال ما يجلو تلك الأخلاط و لا شيء في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار و إنما لم يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار و كمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية و إن جاوزه أوهى القوة و أحدث ضررا آخر و كأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب ما فيه من الداء برئ بإذن الله. و في قوله ص و كذب بطن أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع و أن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه و لكن لكثرة المادة الفاسدة فمن ثم أمر بمعاودة شرب العسل لاستفراغها و كان كذلك و برئ بإذن الله. قال الخطابي و الطب نوعان طب اليونان و هو قياسي و طب العرب و الهند و هو تجاربي و كان أكثر ما يصفه النبي ص لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب و منه ما يكون مما اطلع عليه بالوحي و قد قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق و ينفذ معه جل الغذاء و يدر البول و يكون قابضا و تارة يبقى في المعدة فيهيجان بلذعها حتى يدفع الطعام و يسهل البطن فيكون مسهلا فإنكار وصفه للمسهل مطلقا قصور من المنكر. و قال غيره طب النبي ص متيقن البرء لصدوره عن الوحي و طب غيره أكثره حدس أو تجربة و قد يختلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة و ذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به و تلقيه بالقبول و أظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور و مع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره به لقصوره في الاعتقاد و التلقي بالقبول بل لا يزيد المنافق إلا رجسا إلى رجسه و مرضا إلى مرضه فطب النبوة لا تناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا القلوب الطيبة و الله أعلم. و قال ابن الجوزي في وصفه ص العسل للذي به الإسهال أربعة أقوال أحدها أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء و إلى ذلك إشارة بقوله صدق الله أي في قوله شِفاءٌ لِلنَّاسِ فلما نبهه على هذه الحكمة تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله الثاني أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها. الثالث أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة كما تقدم تقريره. الرابع يحتمل أن يكون أمره أولا بطبخ العسل قبل شربه فإنه يعقد البلغم فلعله شربه أولا بغير طبخ انتهى و الثاني و الرابع ضعيفان و في كلام الخطابي احتمال آخر و هو أن يكون الشفاء يحصل للمذكور ببركة النبي ص و بركة وصفه و دعائه فيكون خاصا بذلك الرجل دون غيره و هو ضعيف أيضا و يؤيد الأول حديث ابن مسعود عليكم بالشفاء من العسل و القرآن. و أَثَرُ عَلِيٍّ عليه السلام إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَوْهِبْ مِنِ امْرَأَتِهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَ لْيَشْتَرِ بِهِ عَسَلًا ثُمَّ يَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ فَيَجْمَعُ هَنِيئاً مَرِيئاً شِفَاءً مُبَارَكاً. أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير بسند حسن انتهى و قال بعض الأطباء العسل حار يابس في الثانية يجلو ظلمة البصر و يقوي المعدة و يشهي و يسهل البطن و يوافق السعال و أجوده الصادق الحلاوة الأبيض الربيعي و قيل أجوده المائل إلى الحمرة. الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَوْ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ قَالَ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَدُ يَأْكُلُ الْبَلْغَمَ أَكْلًا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٢٩٥. — غير محدد
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْوَجَعَ فَقَالَ

إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَبَرَأْتُ وَ أَخْبَرْتُ بِهِ بَعْضَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ كَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِنَا أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْوَجَعَ فَقَالَ

إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَبَرَأْتُ وَ أَخْبَرْتُ بِهِ بَعْضَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ كَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِنَا أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ. بيان: الفراهة الحذاقة و أقول و قد مر كثير من أخبار الباب في باب الحمى.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْمُهَجُ، مهج الدعوات نَقْلًا مِنْ كِتَابِ زَادِ الْعَابِدِينَ تَأْلِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ الكاشوني [الْكَاشْغَرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَالِدُ أَبُو الْفُتُوحِ (رحمه الله) عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَابِ حَرِيزِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمُذَكِّرِ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عِيسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكُمْ دَوَاءً عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام حَيْثُ لَا أَحْتَاجُ إِلَى دَوَاءِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ

عَلِيٌ وَ سَلْمَانُ وَ غَيْرُهُمَا وَ مَا ذَاكَ الدَّوَاءُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فِي نَيْسَانَ وَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ تَشْرَبُ عَنْ ذَلِكَ الْمَاءِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ. قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ كُلَّ دَاءٍ فِي جَسَدِهِ وَ يُعَافِيهِ وَ يُخْرِجُ مِنْ جَسَدِهِ وَ عَظْمِهِ وَ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَ يَمْحُو ذَلِكَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَ إِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ عَقِيماً وَ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ رَزَقَهَا اللَّهُ وَلَداً وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ عِنِّيناً وَ المَرْأَةُ عَقِيماً وَ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَطْلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ ذَهَبَ مَا عِنْدَهُ وَ يَقْدِرُ عَلَى الْمُجَامَعَةِ وَ إِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَحْمِلَ بِابْنٍ حَمَلَتْ وَ إِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَحْمِلَ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَمَلَتْ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ- يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً وَ إِنْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ يَسْكُنُ عَنْهُ الصُّدَاعُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ بِهِ وَجَعُ الْعَيْنِ يُقَطِّرُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي عَيْنَيْهِ وَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَ يَغْسِلُ بِهِ عَيْنَيْهِ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَشُدُّ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ لَا يَسِيلُ مِنْ أُصُولِ الْأَسْنَانِ اللُّعَابُ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ لَا يَتَّخِمُ إِذَا أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ لَا يَتَأَذَّى بِالرِّيحِ وَ لَا يُصِيبُهُ الْفَالِجُ وَ لَا يَشْتَكِي ظَهْرَهُ وَ لَا يَيْجَعُ بَطْنُهُ وَ لَا يَخَافُ مِنَ الزُّكَامِ وَ وَجَعِ الضِّرْسِ وَ لَا يَشْتَكِي الْمَعِدَةَ وَ لَا الدُّودَ وَ لَا يُصِيبُهُ قُولَنْجٌ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحِجَامَةِ وَ لَا يُصِيبُهُ النَّاسُورُ وَ لَا يُصِيبُهُ الْحِكَّةُ وَ لَا الْجُدَرِيُّ وَ لَا الْجُنُونُ وَ لَا الْجُذَامُ وَ لَا الْبَرَصُ وَ لَا الرُّعَافُ وَ لَا الْقَلْسُ وَ لَا يُصِيبُهُ عَمًى وَ لَا بَكَمٌ وَ لَا خَرَسٌ وَ لَا صَمَمٌ وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ وَ لَا يُصِيبُهُ دَاءٌ وَ لَا يَفْسُدُ عَلَيْهِ صَوْمُهُ وَ صَلَاتُهُ وَ لَا يَتَأَذَّى بِالْوَسْوَسَةِ وَ لَا الْجِنِّ وَ لَا الشَّيَاطِينِ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ثُمَّ كَانَ بِهِ جَمِيعُ الْأَوْجَاعِ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجَاعِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ يَنْفَعُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأَوْجَاعِ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَنْ يَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا الْمَاءِ مَلَأَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ نُوراً وَ ضِيَاءً وَ يُلْقِي الْإِلْهَامَ فِي قَلْبِهِ وَ يُجْرِي الحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ وَ يَحْشُو قَلْبَهُ مِنَ الْفَهْمِ وَ التَّبْصِرَةِ مَا لَمْ يُعْطِ مِثْلَهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَ أَلْفَ رَحْمَةٍ وَ يُخْرِجُ الْغِشَّ وَ الْخِيَانَةَ وَ الْغِيبَةَ وَ الْحَسَدَ وَ الْبَغْيَ وَ الْكِبْرَ وَ الْبُخْلَ وَ الْحِرْصَ وَ الْغَضَبَ مِنْ قَلْبِهِ وَ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ وَ النَّمِيمَةَ وَ الْوَقِيعَةَ فِي النَّاسِ وَ هُوَ الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ. وَ قَدْ رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ النَّبِيِّ ص فِيمَا يُقْرَأُ عَلَى مَاءِ الْمَطَرِ فِي نَيْسَانَ زِيَادَةٌ وَ هِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا سَبْعِينَ مَرَّةً. بيان: ييجع لغة في يوجع و الناسور علة تحدث في العين و في حوالي المقعدة و في اللثة و الجدري بضم الجيم و فتحها قروح في البدن تنفط و تقبح و هي معروفة تحدث في الأطفال غالبا و القلس و يفتح ما خرج من الحلق ملء الفهم و ليس بقيء فإن عاد فهو قيء و يحتمل التعميم هنا و المقعد كمكرم داء يصير مقعدا لا يقدر على القيام و الوقيعة في الناس ذمهم و تطلق غالبا على الغيبة. وَ أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَرْزُبَانِيِّ وَ كَانَ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ تِسْعِمِائَةٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ الشَّهِيدِ السَّعِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ (رحمه الله) رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام دَوَاءً لَا أَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى طَبِيبٍ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نُحِبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تُعَلِّمَنَا فَقَالَ عليه السلام يُؤْخَذُ بِنَيْسَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى سَبْعِينَ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَ الْإِخْلَاصُ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُقْرَأُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُشْرَبُ مِنْهُ جُرْعَةٌ بِالْعِشَاءِ وَ جُرْعَةٌ غُدْوَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَمَّنْ يَشْرَبُ هَذَا الْمَاءَ كُلَّ دَاءٍ وَ كُلَّ أَذًى فِي جَسَدِهِ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ لَا يَتَّخِمُ إِذَا أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ لَا تُؤْذِيهِ الرِّيَاحُ وَ لَا يُصِيبُهُ فَالِجٌ وَ لَا يَشْتَكِي ظَهْرَهُ وَ لَا جَوْفَهُ وَ لَا سُرَّتَهُ وَ لَا يَخَافُ الْبِرْسَامَ وَ يَقْطَعُ عَنْهُ الْبُرُودَةَ وَ حَصْرَ الْبَوْلِ وَ لَا تُصِيبُهُ حِكَّةٌ وَ لَا جُدَرِيٌّ وَ لَا طَاعُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ وَ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ وَ يَخْشَعُ قَلْبُهُ وَ يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ رَحْمَةٍ وَ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَ يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ النُّكْرَ وَ الشِّرْكَ وَ الْعُجْبَ وَ الْكَسَلَ وَ الْفَشَلَ وَ الْعَدَاوَةَ وَ يُخْرِجُ مِنْ عِرْقِهِ الدَّاءَ وَ يَمْحُو عَنْهُ الْوَجَعَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ أَيُّ رَجُلٍ أَحَبَّ أَنْ تَحْبَلَ امْرَأَتُهُ حَبِلَتِ امْرَأَتُهُ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْوَلَدَ وَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مَحْبُوساً وَ شَرِبَ ذَلِكَ أَطْلَقَهُ اللَّهُ مِنَ السِّجْنِ وَ يَصِلُ إِلَى مَا يُرِيدُ وَ إِنْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ سَكَنَ عَنْهُ وَ سَكَنَ عَنْهُ كُلُّ دَاءٍ فِي جِسْمِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ وَ جَعْفَرِ بْنِ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيَّيْنِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَازِي عَنِ الرِّضَا وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَ جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ص عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ لَفْظُ الْحَدِيثِ لِدَاوُدَ. قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَجَاءٍ الْأَسْتَرْآبَادِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ الرَّازِيِّ وَ أبو [أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيِّ وَ غَيْرِهِمْ جَمِيعاً عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ لَوْ قُرِئَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُحَدِّثْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ رِوَايَةِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَجْمَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَئِمَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَ احْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ فِيمَا أَعْلَمُ إِلَّا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما) وَ كُنْتُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِلَّا ابْنَهُ الرِّضَا حَتَّى حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ الْكُوفِيُّ وَ مَا كَتَبْتُهُ إِلَّا عَنْهُ. قال حدثنا عبد الله بن سعيد البصري العابد بسورا قال حدثنا محمد بن صدقة و محمد بن تميم قالا حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه بإسناده مثله سواء.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عِنْدَ تِلَاوَتِهِ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أَدْحَضُ مَسْئُولٍ حُجَّةً وَ أَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بِنَفْسِهِ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ وَ مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ وَ مَا آنَسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ أَ مَا مِنْ دَائِكَ بُلُولٌ أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقَظَةٌ أَ مَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَلَرُبَّمَا تَرَى الضَّاحِيَ لِحَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ أَوْ تَرَى الْمُبْتَلَى بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ وَ جَلَّدَكَ عَلَى مَصَائِبِكَ وَ عَزَّاكَ مِنَ الْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ وَ هِيَ أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكَ وَ كَيْفَ لَا يُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نَقِمَةٍ وَ قَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ وَ مِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقَظَةٍ وَ كُنْ لِلَّهِ مُطِيعاً وَ بِذِكْرِهِ آنِساً وَ تَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ وَ يَتَغَمَّدُكَ بِفَضْلِهِ وَ أَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ وَ أَحْلَمَهُ وَ تَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ أَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقِيمٌ وَ فِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ وَ لَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَهُ بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرَفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ كَانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ مُتَوَازِنَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَسَاوِئِ الْأَعْمَالِ وَ حَقّاً أَقُولُ مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ وَ لَكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ وَ لَقَدْ كَاشَفَتْكَ بِالْعِظَاتِ وَ آذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ وَ لَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِجِسْمِكَ وَ النَّقْصُ فِي قُوَّتِكَ أَصْدَقُ وَ أَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ أَوْ تَغُرَّكَ وَ لَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ وَ صَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ وَ لَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ وَ بَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ وَ الشَّحِيحِ بِكَ وَ لَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً وَ مَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلًّا وَ إِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ وَ حَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ وَ لَحِقَ بِكُلِّ مَنْسِكٍ أَهْلُهُ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ وَ بِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ وَ عَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ وَ تَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ وَ خُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ وَ تَيَسَّرْ لِسَفَرِكَ وَ شِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ وَ ارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ . . الآيات آل عمران أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ النساء وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ و قال وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً الحجر وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ النحل وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ الأنبياء وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ الحج يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٨ - الصفحة ١٩٢. — غير محدد
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَبِي يَقُولُ إِذَا هَمَمْتَ بِخَيْرٍ فَبَادِرْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا يَحْدُثُ. بيان: فإنك لا تدري ما يحدث أي كموت أو هرم أو مرض أو سهو أو نسيان أو وسوسة شيطان أو مانع أو الموانع التي لا تعد و لا تحصى.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اشْتَدَّتْ حَالُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَسَأَلْتَهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ص قَالَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا يَعْنِي غَيْرِي فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَعْلَمَهَا فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَشَرٌ فَأَعْلِمْهُ فَأَتَاهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ حَتَّى فَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ فَاسْتَعَارَ مِعْوَلًا ثُمَّ أَتَى الْجَبَلَ فَصَعِدَهُ فَقَطَعَ حَطَباً ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَبَاعَهُ بِنِصْفِ مُدٍّ مِنْ دَقِيقٍ فَرَجَعَ بِهِ فَأَكَلَهُ ثُمَّ ذَهَبَ مِنَ الْغَدِ فَجَاءَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَبَاعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ وَ يَجْمَعُ حَتَّى اشْتَرَى مِعْوَلًا ثُمَّ جَمَعَ حَتَّى اشْتَرَى بَكْرَيْنِ وَ غُلَاماً ثُمَّ أَثْرَى حَتَّى أَيْسَرَ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَعْلَمَهُ كَيْفَ جَاءَ يَسْأَلُهُ وَ كَيْفَ سَمِعَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ النَّبِيُّ ص قُلْتُ لَكَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ. بيان: لو أتيت لو للتمني إن رسول الله ص بشر أي لا يعلم الغيب إلا الله و هو بشر لا يعلم الغيب أي لم يكن هذا الكلام معك لأنه لا يعلم ما في ضميرك أو لا يعلم كنه شدة حالنا و إنما عرف حاجتك في الجملة و في الصحاح المعول الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر من الغد من بمعنى في و البكر بالفتح الفتى من الإبل و يقال أثرى الرجل إذا كثرت أمواله و أيسر الرجل أي استغنى كل ذلك ذكره الجوهري.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَا وَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ وَ أَظُنُّهُ قَالَ

وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ وَ هُوَ بِصَرْيَا قَالَ فَجَلَسْنَا عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قُمْنَا فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَحْمَدُ فَاجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنِي وَ أَسْأَلُهُ وَ يُجِيبُنِي حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ قَالَ لِي يَا أَحْمَدُ تَنْصَرِفُ أَوْ تَبِيتُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ذَاكَ اللَّيْلُ إِنْ أَمَرْتَ بِالانْصِرَافِ انْصَرَفْتُ وَ إِنْ أَمَرْتَ بِالْمُقَامِ أَقَمْتُ قَالَ أَقِمْ فَهَذَا الْحَرَسُ وَ قَدْ هَدَأَ النَّاسُ وَ بَاتُوا فَقَامَ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ خَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حُجَّةُ اللَّهِ وَ وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ آنَسَ بِي مِنْ بَيْنِ إِخْوَانِي وَ حَبَّبَنِي فَأَنَا فِي سَجْدَتِي وَ شُكْرِي فَمَا عَلِمْتُ إِلَّا وَ قَدْ رَفَسَنِي بِرِجْلِهِ ثُمَّ قُمْتُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَادَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فِي مَرَضِهِ فَلَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ يَا صَعْصَعَةُ لَا تَفْتَخِرَنَّ عَلَى إِخْوَانِكَ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِبِرِّ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ لَهُ - وَ قَالَ

لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّهُ وَ قَدِ ازْدَادَ إِلَيَّ حُبّاً- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ- فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا- وَ بَسَطَ رِدَاءَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا- ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ- ثُمَّ جَاءَ أَخُوهَا فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ- فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِأَبِيهَا مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي مَرَرْتُ بِقَاصٍّ يَقُصُّ- وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا الْمَجْلِسُ الَّذِي لَا يَشْقَى بِهِ جَلِيسٌ- قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ- أَخْطَأَتْ أَسْتَاهُهُمُ الْحُفْرَةَ- إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ سِوَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ- فَإِذَا مَرُّوا بِقَوْمٍ يَذْكُرُونَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَقَالُ

وا قِفُوا فَقَدْ أَصَبْتُمْ حَاجَتَكُمْ- فَيَجْلِسُونَ فَيَتَفَقَّهُونَ مَعَهُمْ- فَإِذَا قَامُوا عَادُوا مَرْضَاهُمْ- وَ شَهِدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا غَائِبَهُمْ- فَذَلِكَ الْمَجْلِسُ- الَّذِي لَا يَشْقَى بِهِ جَلِيسٌ. بيان: القاص راوي القصص و المراد هنا القصص الكاذبة الموضوعة و ظاهر أكثر الأصحاب تحريم استماعها كما يدل عليه قوله تعالى سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ و يمكن أن يكون المراد هنا وعاظ العامة و محدثوهم فإن رواياتهم أيضا كذلك لا يشقى به جليس أي لا يصير شقيا محروما عن الخير من جلس معهم قال الراغب الشقاوة خلاف السعادة و قد شقي يشقى شقوة و كما أن السعادة في الأصل ضربان أخروية و دنيوية ثم الدنيوية ثلاثة أضرب نفسية و بدنية و خارجة كذلك الشقاوة على هذه الأضرب و قال بعضهم قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا و كل شقاوة تعب و ليس كل تعب شقاوة. أخطأت أستاههم الحفرة الخطأ ضد الصواب و الإخطاء عند أبي عبيد الذهاب إلى خلاف الصواب مع قصد الصواب و عند غيره الذهاب إلى غير الصواب مطلقا عمدا أو غير عمد و الأستاه بفتح الهمزة و الهاء أخيرا جمع الاست بالكسر و هي حلقة الدبر و أصل الاست سته بالتحريك و قد يسكن التاء حذفت الهاء و عوضت عنها الهمزة و المراد بالحفرة الكنيف الذي يتغوط فيه و كأن هذا كان مثلا سائرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه أو أخطأ خطأ فاحشا. و قد يقال شبهت أفواههم بالأستاه تفضيحا لهم و تكرير هيهات أي بعد هذا القول عن الصواب للمبالغة في البعد عن الحق و السياحة و السيح الذهاب في الأرض للعبادة فيتفقهون معهم أي يطلبون العلم و يخوضون فيه و في بعض النسخ فيتفقون معهم أي يصدقونهم أو يذكرون بينهم مثل ذلك عادوا أي الملائكة مرضاهم أي مرضى القوم.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا اعْتَنَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ- فَإِذَا الْتَزَمَا لَا يُرِيدَانِ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ- وَ لَا يُرِيدَانِ غَرَضاً مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا- قِيلَ لَهُمَا مَغْفُوراً لَكُمَا فَاسْتَأْنِفَا- فَإِذَا أَقْبَلَا عَلَى الْمُسَاءَلَةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ- تَنَحَّوْا عَنْهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمَا لَفْظُهُمَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ - قَالَ فَتَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الصُّعَدَاءَ- ثُمَّ بَكَى حَتَّى أَخْضَلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ- وَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ- أَنْ تَعْتَزِلَ مِنَ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا إِجْلَالًا لَهُمَا- وَ إِنَّهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَكْتُبُ لَفْظَهُمَا وَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهُمَا- فَإِنَّهُ يَعْرِفُهُ وَ يَحْفَظُهُ عَلَيْهِمَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى. تبيين الالتزام في اللغة الاعتناق و المراد هنا إما إرادته الاعتناق زمانا طويلا أو المراد بالاعتناق جعل كل منهما يديه في عنق الآخر و بالالتزام ضمه إلى نفسه و الالتصاق به كما يسمى المستجار بالملتزم لذلك قوله مغفورا لكما منصوب بمحذوف أي ارجعا أو كونا و قيل هو مفعول به لفعل محذوف بتقدير اعرفا مغفورا و نائب الفاعل ضمير مستتر في المغفور و لكما ظرف لغو متعلق بالمغفور فالفاء في قوله فاستأنفا للتعقيب أو للتفريع على اعرفا و مفعوله محذوف أي استأنفا العمل و يمكن أن يقدر حرف النداء قبل مغفورا أو يكون حالا عن فاعل فاستأنفا و يكون الضمير في لكما نائبا للفاعل كما هو مذهب البصريين أو النائب للفاعل الضمير المستتر في المغفور الراجع إلى مصدر المغفور كما هو مذهب ابن درستويه و أتباعه أو لكما ظرف مستقر نائب للفاعل كما هو مختار الكوفيين و الفاء للتفريع على مضمون جملة فإذا التزما إلخ. و قال السر هو التصورات الباطلة التي يلقيها الشيطان في قلب المؤمن و هو يتأذى بذلك و لا يضر بآخرته لأنها محض التصور فيشكو ما يلقى من ذلك إلى أخيه انتهى و الصعداء منصوب على أنه مفعول مطلق للنوع قال الجوهري الصعداء بالمد تنفس ممدود و قال اخضلت الشيء فهو مخضل إذا بللته و قوله و إن كانت يحتمل الوصلية و الشرطية عالم السر و أخفى إشارة إلى قوله تعالى وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى و المشهور بين المفسرين أن السِّرَّ ما حدث به غيره خافضا به صوته وَ أَخْفى ما يحدث به نفسه و لا يلفظ به و قيل السِّرَّ ما يضمره الإنسان فلم يظهر وَ أَخْفى من ذلك ما وسوس إليه و لم يضمره و قيل السِّرَّ ما تفكرت فيه وَ أَخْفى ما لم يخطر ببالك و علم الله أن نفسك تحدث به بعد زمان. و أقول يحتمل أن يكون المراد بالسر ما خطر بباله و لم يظهره و أخفى ما علم أنه كان في نفسه و لم يعلم هو به كالرياء الخفي الذي صار باعثا لعمله و هو يظن أن عمله خالص لله و كالصفات الذميمة التي يرى الإنسان أنه طهر نفسه منها و يظهر بعد مجاهدة النفس أنها مملوة منها و كل ذلك ظاهر لمن تتبع عيوب نفسه و الله الموفق.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

فِي خُطْبَتِهِ- إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ خَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ص وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا- وَ كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ- وَ كَانَ إِذَا خَطَبَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَمَّا بَعْدُ- فَإِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ اشْتَدَّ صَوْتُهُ وَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ- ثُمَّ يَقُولُ صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ أَوْ مَسَّتْكُمْ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ قِدْرٍ طُبِخَتْ فَإِذَا فِيهَا فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَقَالَ يُهَرَاقُ الْمَرَقُ وَ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَ يُنَقَّى وَ يُؤْكَلُ وَ سُئِلَ عليه السلام عَنْ سُفْرَةٍ وُجِدَتْ فِي الطَّرِيقِ فِيهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَ خُبْزٌ كَثِيرٌ وَ بِيضٌ وَ فِيهَا سِكِّينٌ فَقَالَ يُقَوَّمُ مَا فِيهَا ثُمَّ يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ فَإِذَا جَاءَ طَالِبُهَا غُرِمَ لَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نَعْلَمُ أَ سُفْرَةُ ذِمِّيٍّ هِيَ أَمْ سُفْرَةُ مَجُوسِيٍّ فَقَالَ هُمْ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِهَا مَا لَمْ يَعْلَمُوا وَ سُئِلَ عَنِ الزَّيْتِ يَقَعُ فِيهِ شَيْءٌ لَهُ دَمٌ فَيَمُوتُ فَقَالَ يَبِيعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُهُ صَابُوناً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ٧٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ قِدْرٍ طُبِخَتْ فَإِذَا فِيهَا فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَقَالَ يُهَرَاقُ الْمَرَقُ وَ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَ يُنَقَّى وَ يُؤْكَلُ وَ سُئِلَ عليه السلام عَنْ سُفْرَةٍ وُجِدَتْ فِي الطَّرِيقِ فِيهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَ خُبْزٌ كَثِيرٌ وَ بِيضٌ وَ فِيهَا سِكِّينٌ فَقَالَ يُقَوَّمُ مَا فِيهَا ثُمَّ يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ فَإِذَا جَاءَ طَالِبُهَا غُرِمَ لَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نَعْلَمُ أَ سُفْرَةُ ذِمِّيٍّ هِيَ أَمْ سُفْرَةُ مَجُوسِيٍّ فَقَالَ هُمْ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِهَا مَا لَمْ يَعْلَمُوا وَ سُئِلَ عَنِ الزَّيْتِ يَقَعُ فِيهِ شَيْءٌ لَهُ دَمٌ فَيَمُوتُ فَقَالَ يَبِيعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُهُ صَابُوناً. بيان: السؤال الأول رواه. الشَّيْخُ عَنِ السَّكُونِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سُئِلَ عَنْ قِدْرٍ طُبِخَتْ وَ إِذَا فِي الْقِدْرِ فَأْرَةٌ قَالَ يُهَرَاقُ مَرَقُهَا وَ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَ يُؤْكَلُ.. و عمل به الأصحاب و السؤال الثاني أيضا رواه الشيخ عن السكوني عنهما عليهما السلام و فيه إشكال إذ على المشهور لا يجوز استعمال ما يشترط فيه الذبح إلا إذا أخذ من سوق المسلمين أو علم بالتذكية و الأصل عندهم عدمها و ظاهر هذا الخبر و كثير من الأخبار جواز أخذ اللحم المطروح و الجلد المطروح لا سيما إذا انضمت إليه قرينة تورث الظن بالتذكية و سيأتي تمام القول فيه. و أما السؤال الثالث فيدل على جواز استعمال الدهن المتنجس لغير الاستصباح من المنافع المعتبرة شرعا قال في المسالك و قد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ليعمل صابونا أو ليدهن بها الأجرب و نحو ذلك و يشكل بأنه خروج عن مورد النص المخالف للأصل فإن جاز لتحقق المنفعة فينبغي مثله في المائعات النجسة التي ينتفع بها كالدبس للنحل و نحوه انتهى. أقول الجواز لا يخلو من قوة للأصل و عموم الأدلة و ذكر الإسراج و الاستصباح في الروايات لا يدل على الحصر بل يمكن أن يكون الغرض بيان الفائدة و الانتفاع بذكر أظهر فوائده و أشيعها كما أن تخصيص المنع بالأكل فيها لا يدل على الحصر و ما ألزم علينا نلتزمه إذ لم يثبت الإجماع على خلافه.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٧٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
أَمَالِي ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

إِذَا اشْتَكَى الْعَبْدُ ثُمَّ عُوفِيَ فَلَمْ يُحْدِثْ خَيْراً وَ لَمْ يَكُفَّ عَنْ سُوءٍ- لَقِيَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا بَعْضاً يَعْنِي حَفَظَتَهُ فَقَالَتْ- إِنَّ فُلَاناً دَاوَيْنَاهُ فَلَمْ يَنْفَعْهُ الدَّوَاءُ.

بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

مَكَثَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بَعْدَ النَّبِيِّ ص خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً- ثُمَّ مَرِضَتْ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُمَا فَأَتَيَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَكَلَّمَاهُ فِي ذَلِكَ فَكَلَّمَهَا وَ كَانَتْ لَا تَعْصِيهِ- فَأَذِنَتْ لَهُمَا فَدَخَلَا- وَ كَلَّمَاهَا فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِمَا جَوَاباً- وَ حَوَّلَتْ وَجْهَهَا الْكَرِيمَ عَنْهُمَا- فَخَرَجَا وَ هُمَا يَقُولَانِ لِعَلِيٍّ إِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ فَلَا تَفُوتُنَا- فَقَالَتْ عِنْدَ خُرُوجِهِمَا لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً- فَأُحِبُّ أَنْ لَا تَمْنَعَنِيهَا فَقَالَ ع وَ مَا ذَاكِ- فَقَالَتْ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ- وَ مَاتَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَدَفَنَهَا قَبْلَ الصَّبَاحِ- فَجَاءَا حِينَ أَصْبَحَا- فَقَالا لَا تَتْرُكُ عَدَاوَتَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَبَداً- مَاتَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ تُعْلِمْنَا- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَئِنْ لَمْ تَرْجِعَا لَأَفْضَحَنَّكُمَا- قَالَهَا ثَلَاثاً فَلَمَّا قَالَ انْصَرَفُوا.

بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قال العلامة قدس اللّه روحه في المنتهى البكاء على الميت جائز غير مكروه إجماعا قبل خروج الروح و بعده إلا الشافعي فإنه كره بعد الخروج. وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً- وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِّي وَ يُؤْنِسَانِّي فَذَهَبَا جَمِيعاً وَ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ وَقْعَةِ أُحُدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ- سَمِعَ مِنْ كُلِّ دَارٍ قُتِلَ مِنْ أَهْلِهَا قَتِيلٌ نَوْحاً وَ بُكَاءً- وَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ دَارِ حَمْزَةَ عَمِّهِ- فَقَالَ ص لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ- فَآلَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا يَنُوحُوا عَلَى مَيِّتٍ- وَ لَا يَبْكُوهُ حَتَّى يَبْدَءُوا بِحَمْزَةَ- فَيَنُوحُوا عَلَيْهِ وَ يَبْكُوهُ فَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْدٍ بِمُصِيبَةٍ فَلْيُفِضْ مِنْ دُمُوعِهِ- فَإِنَّهُ يَسْكُنُ عَنْهُ . ثم قال ره الندب لا بأس به و هو عبارة عن تعديد محاسن الميت و ما لقوه بفقده بلفظة النداء بوا مثل قولهم وا رجلاه وا كريماه وا انقطاع ظهراه وا مصيبتاه غير أنه مكروه لأنه لم ينقل عن النبي ص و لا أحد من أهل البيت ع. و النياحة بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق فجائزة إجماعا و يحرم ضرب الخدود و نتف الشعر و شق الثوب إلا في موت الأب و الأخ فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل و كذا يكره الدعاء بالويل و الثبور. - وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ حِينَ قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- لَا تَدْعِينَ بِذُلٍّ وَ لَا بِثَكَلٍ وَ لَا حَرَبٍ- وَ مَا قُلْتِ فِيهِ فَقَدْ صَدَقْتِ. وَ رَوَى قَالَ: لَمَّا قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام رُئِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع- وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ قَدْ شُقَّ قَمِيصُهُ مِنْ خَلْفٍ وَ قُدَّامٍ. و قال الشهيد نور الله ضريحه في الذكرى يحرم اللطم و الخدش و جز الشعر إجماعا قاله في المبسوط لما فيه من السخط لقضاء الله و لرواية - خَالِدُ بْنُ سَدِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام لَا شَيْءَ فِي لَطْمِ الْخُدُودِ سِوَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ. و - فِي صِحَاحِ الْعَامَّةِ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ. أي حلق الشعر و رفع صوته و استثنى الأصحاب إلا ابن إدريس شق الثوب على موت الأب و الأخ لفعل العسكري على الهادي عليه السلام و فعل الفاطميات على الحسين ع وَ رَوَى فِعْلَ الْفَاطِمِيَّاتِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَدِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ سَأَلَهُ عَنْ شَقِّ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ عَلَى أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ- أَوْ عَلَى قَرِيبٍ لَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِشَقِّ الْجُيُوبِ- قَدْ شَقَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ. و لا يشق الوالد على ولده و لا زوج على امرأته و تشق المرأة على زوجها و في نهاية الفاضل يجوز شق النساء الثوب مطلقا و في الخبر إيماء إليه - وَ رَوَى الْحَسَنُ الصَّفَّارُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام لَا يَنْبَغِي الصِّيَاحُ عَلَى الْمَيِّتِ وَ لَا شَقُّ الثِّيَابِ- وَ ظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ. وَ فِي الْمَبْسُوطِ رُوِيَ جَوَازُ تَخْرِيقِ الثَّوْبِ عَلَى الْأَبِ وَ الْأَخِ- وَ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمَا- وَ يَجُوزُ النَّوْحُ بِالْكَلَامِ الْحَسَنِ- وَ تَعْدَادُ فَضَائِلِهِ بِاعْتِمَادِ الصِّدْقِ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام فَعَلَتْهُ فِي قَوْلِهَا- يَا أَبَتَاهْ مِن رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ* * * -يَا أَبَتَاهْ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنْعَاهُ - يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ وَ رُوِيَ أَنَّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا أَخَذَتْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ ص- فَوَضَعَتْهَا عَلَى عَيْنَيْهَا- وَ أَنْشَدَتْ مَا ذَا عَلَى الْمُشْتَمِّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ* * * -أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا- صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا* * * - صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ صِرْنَ لَيَالِيَا و لما مر من رواية حمزة وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ أَنَّ الْبَاقِرَ عليه السلام أَوْصَى أَنْ يُنْدَبَ لَهُ فِي الْمَوَاسِمِ عَشْرَ سِنِينَ- . وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ أَجْرِ النَّائِحَةِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ قَدْ نِيحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص . - وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ لَا بَأْسَ بِكَسْبِ النَّائِحَةِ إِذَا قَالَتْ صِدْقاً . - وَ فِي خَبَرِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ عليه السلام لَا بَأْسَ بِأَجْرِ النَّائِحَةِ. - وَ رَوَى حَنَانٌ عَنْهُ عليه السلام لَا تُشَارِطُ وَ تَقْبَلُ مَا أُعْطِيَتْ . وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام مَاتَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ فَسَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ص أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْمُضِيِّ إِلَى مَنَاحَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا فَقَالَتْ أَنْعَى الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ* * * أَبَا الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةِ حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِداً* * * يَسْمُو إِلَى طَلَبِ الْوَتِيرَةِ قَدْ كَانَ غَيْثاً لِلسِّنِينَ* * * وَ جَعْفَراً غَدَقاً وَ مِيرَةً. وَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ فَمَا عَابَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ص ذَلِكَ وَ لَا قَالَ شَيْئاً. ثم قال قدّس سرّه يجوز الوقف على النوائح لأنه فعل مباح فجاز صرف المال إليه و لخبر - يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قِفْ مِنْ مَالِي كَذَا وَ كَذَا- لِنَوَادِبَ تَنْدُبُنِي عَشْرَ سِنِينَ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى. و المراد بذلك تنبيه الناس على فضائله و إظهارها ليقتدي بها و يعلم ما كان عليها أهل هذا البيت ليقتفي آثارهم لزوال التقية بعد الموت. و الشيخ في المبسوط و ابن حمزة حرما النوح و ادعى الشيخ الإجماع و الظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية و في التهذيب جعل كسبها مكروها بعد روايته أحاديث النوح. ثم أول الشهيد ره أحاديث المنع المروية من طرق المخالفين بالحمل على ما كان مشتملا على الباطل أو المحرم لأن نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا ثم قال المراثي المنظومة جائزة عندنا و قد سمع الأئمة عليهم السلام المراثي و لم ينكروها. ثم قال روح الله روحه لا يعذب الميت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرما لقوله تعالى وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى - وَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ. و يُرْوَى أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ مَهْلًا يَا بُنَيَّةِ أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. مؤول. قيل و أحسنه أن أهل الجاهلية كانوا ينوحون و يعدون جرائمه كالقتل و شن الغارات و هم يظنونها خصالا محمودة فهو يعذب بما يبكون عليه و يشكل أن الحديث ظاهر في المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب الميت بحيث ينتفي التعذيب بسبب انتفاء البكاء قضية للعلية و التعذيب بجرائمه غير منتف بكى عليه أو لا. و قيل لأنهم كانوا يوصون بالندب و النياحة و ذلك حمل منهم على المعصية و هو ذنب فإذا عمل بوصيتهم زيدوا عذابا و رد بأن ذنب الميت الحمل على الحرام و الأمر به فلا يختلف عذابه بالامتثال و عدمه و لو كان للامتثال أثر لبقي الإشكال بحاله. و قيل لأنهم إذا ندبوه يقال له كنت كما يقولون و رد بأن هذا توبيخ و تخويف له و هو نوع من العذاب فليس في هذا سوى بيان نوع التعذيب فلم يعذب بما يفعلون. و عن عائشة رحم الله ابن عمر و الله ما كذب و لكنه أخطأ أو نسي إنما مر رسول الله ص بقبر يهودية و هم يبكون عليها فقال إنهم يبكون و إنها لتعذب بجرمه. و في هذا نسبة الراوي إلى الخطاء و هو علة من العلل المخرجة للحديث عن شرط الصحة. و لك أن تقول إن الباء بمعنى مع أي يعذب مع بكاء أهله عليه يعني الميت يعذب بأعماله و هم يبكون عليه فما ينفعه بكاؤهم و يكون زجرا عن البكاء لعدم نفعه و يطابق الحديث الآخر.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الفتح، فتح الأبواب قَالَ وَجَدْتُ فِي أَصْلِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا خَارَ لَهُ- وَ إِنْ وَقَعَ مَا يَكْرَهُ. وَ مِنْهُ نَقْلًا عَنِ الْحُمَيْدِيِّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا- كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوَرَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَ مِنْهُ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِيمَا رَوَاهُ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ فِي كِتَابِ تَسْمِيَةِ الْمَشَايِخِ عَنْ شِهَابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: كُنَّا نَتَعَلَّمُ الِاسْتِخَارَةَ- كَمَا نَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ عُقْدَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كُنَّا نَتَعَلَّمُ الِاسْتِخَارَةَ- كَمَا نَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ- ثُمَّ قَالَ مَا أُبَالِي إِذَا اسْتَخَرْتُ اللَّهَ عَلَى أَيِّ جَنْبِي وَقَعْتُ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَ يَشْكُرْ نَعْمَائِي- وَ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَطْلُبْ رَبّاً سِوَايَ غَيْرِي- وَ مَنْ رَضِيَ بِقَضَائِي وَ شَكَرَ نَعْمَائِي- وَ صَبَرَ عَلَى بَلَائِي كَتَبْتُهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي- وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ- فَعَمِلَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَعَرَضَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ- فَقَدِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ أَنَّ مِنْ شَقَاءِ عَبْدِي- أَنْ يَعْمَلَ الْأَعْمَالَ وَ لَا يَسْتَخِيرَنِي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٨ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الفتح، فتح الأبواب قَالَ وَجَدْتُ فِي أَصْلِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا خَارَ لَهُ- وَ إِنْ وَقَعَ مَا يَكْرَهُ. وَ مِنْهُ نَقْلًا عَنِ الْحُمَيْدِيِّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا- كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوَرَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَ مِنْهُ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَدِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِيمَا رَوَاهُ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ فِي كِتَابِ تَسْمِيَةِ الْمَشَايِخِ عَنْ شِهَابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: كُنَّا نَتَعَلَّمُ الِاسْتِخَارَةَ- كَمَا نَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ عُقْدَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كُنَّا نَتَعَلَّمُ الِاسْتِخَارَةَ- كَمَا نَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ- ثُمَّ قَالَ مَا أُبَالِي إِذَا اسْتَخَرْتُ اللَّهَ عَلَى أَيِّ جَنْبِي وَقَعْتُ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَ يَشْكُرْ نَعْمَائِي- وَ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَطْلُبْ رَبّاً سِوَايَ غَيْرِي- وَ مَنْ رَضِيَ بِقَضَائِي وَ شَكَرَ نَعْمَائِي- وَ صَبَرَ عَلَى بَلَائِي كَتَبْتُهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي- وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ- فَعَمِلَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَعَرَضَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ- فَقَدِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ أَنَّ مِنْ شَقَاءِ عَبْدِي- أَنْ يَعْمَلَ الْأَعْمَالَ وَ لَا يَسْتَخِيرَنِي. بيان: قال في النهاية الاستخارة طلب الخيرة في الشيء و هي استفعال منه تقول استخر الله يخر لك و نحوه قال في القاموس و الصحاح و قال المحقق (رحمه الله) صلاة الاستخارة هي أن تصلي ركعتين و تسأل الله أن يجعل ما عزمت عليه خيرة و قال ابن إدريس الاستخارة في كلام العرب الدعاء و قال بعد كلام معنى استخرت الله استدعيت إرشادي و كان يونس بن حبيب اللغوي يقول إن معنى قولهم استخرت الله استقبلت الخير أي سألت الله أن يوفقني خير الأشياء التي أقصدها.

بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ وَ لَا تَخْلُقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ- وَ قَالَ عليه السلام أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ انْتِفَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ النُّورِ الْمُقْتَدَى بِهِ ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ يَنْطِقَ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ أَلَا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي وَ الْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ وَ نَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ- وَ قَالَ عليه السلام وَ اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لَا يَغُشُّ وَ الْهَادِي الَّذِي لَا يُضِلُّ وَ الْمُحَدِّثُ الَّذِي لَا يَكْذِبُ وَ مَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ زِيَادَةٍ فِي هُدًى أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ وَ لَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ وَ اسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لَأْوَائِكُمْ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ وَ هُوَ الْكُفْرُ وَ النِّفَاقُ وَ الْغَيُّ وَ الضَّلَالُ فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ وَ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ وَ لَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَ قَائِلٌ مُصَدَّقٌ وَ أَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ وَ مَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلًى فِي حَرْثِهِ وَ عَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ اسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ وَ اسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ اتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ وَ اسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ سَبَبُهُ الْأَمِينُ وَ فِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ وَ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَ مَا لِلْقَلْبِ جَلَاءٌ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْمُتَذَكِّرُونَ وَ بَقِيَ النَّاسُونَ وَ الْمُتَنَاسُونَ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَ مُعَاوِيَةُ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى خَاصِرَتِهِ بِالسَّيْفِ مَنْ أَدْرَكَ هَذَا يَوْماً أَمِيراً فَلْيَبْقُرَنَّ خَاصِرَتَهُ بِالسَّيْفِ فَرَآهُ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْماً وَ هُوَ يَخْطُبُ بِالشَّامِ عَلَى النَّاسِ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ ثُمَّ مَشَى إِلَيْهِ فَحَالَ النَّاسُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَقَالُوا يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا لَكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ هَذَا يَوْماً أَمِيراً فَلْيَبْقُرْ خَاصِرَتَهُ بِالسَّيْفِ قَالَ فَقَالُوا أَ تَدْرِي مَنِ اسْتَعْمَلَهُ قَالَ لَا قَالُوا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ فَقَالَ الرَّجُلُ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ الصَّدُوقُ (رضوان اللّه عليه) إِنَّ النَّاسَ شُبِّهَ عَلَيْهِمْ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ بِأَنْ يَقُولُوا كَانَ كَاتِبَ الْوَحْيِ وَ لَيْسَ ذَاكَ بِمُوجِبٍ لَهُ فَضِيلَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَرَنَ فِي ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ- فَكَانَا يَكْتُبَانِ لَهُ الْوَحْيَ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَكَانَ النَّبِيُّ ص يُمْلِي عَلَيْهِ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَيَكْتُبُ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَ يُمْلِي عَلَيْهِ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَيَكْتُبُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ ص هُوَ وَاحِدٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ إِنَّ مُحَمَّداً لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ إِنَّهُ يَقُولُ وَ أَنَا أَقُولُ غَيْرَ مَا يَقُولُ فَيَقُولُ لِي هُوَ وَاحِدٌ هُوَ وَاحِدٌ إِنْ جَازَ هَذَا فَإِنِّي سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَهَرَبَ وَ هَجَا النَّبِيَّ ص فَقَالَ النَّبِيُّ ص- مَنْ وَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَلْيَقْتُلْهُ وَ إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ لَهُ فِيمَا يُغَيِّرُهُ هُوَ وَاحِدٌ هُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْكَتِبُ مَا يُرِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ يَنْكَتِبُ مَا كَانَ يُمْلِيهِ عليه السلام فَقَالَ هُوَ وَاحِدٌ غَيَّرْتَ أَمْ لَمْ تُغَيِّرْ لَمْ يَنْكَتِبْ مَا تَكْتُبُهُ بَلْ يَنْكَتِبُ مَا أُمْلِيهِ عَنِ الْوَحْيِ وَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يُصْلِحُهُ وَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ لِلنَّبِيِّ ص وَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي اسْتِكْتَابِ النَّبِيِّ ص الْوَحْيَ مُعَاوِيَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ وَ هُمَا عَدُوَّانِ هُوَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَ يَأْتِي فِي كُلِّ حَادِثَةٍ بِآيَةٍ يَزْعُمُ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَ سَبِيلُ مَنْ يَضَعُ الْكَلَامَ فِي حَوَادِثَ يَحْدُثُ فِي الْأَوْقَاتِ أَنْ يُغَيِّرَ الْأَلْفَاظَ إِذَا اسْتُعِيدَ ذَلِكَ الْكَلَامُ وَ لَا يَأْتِي بِهِ فِي ثَانِي الْأَمْرِ وَ بَعْدَ مُرُورِ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِ إِلَّا مُغَيِّراً عَنْ حَالَةِ الْأُولَى لَفْظاً وَ مَعْنًى أَوْ لَفْظاً دُونَ مَعْنًى فَاسْتَعَانَ فِي كَتْبِ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ بِعَدُوَّيْنِ لَهُ فِي دِينِهِ عَدْلَيْنِ عِنْدَ أَعْدَائِهِ لِيَعْلَمَ الْكُفَّارُ وَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي ثَانِي الْأَمْرِ كَلَامُهُ فِي الْأَوَّلِ غَيْرَ مُغَيَّرٍ وَ لَا مُزَالٍ عَنْ جِهَتِهِ فَيَكُونَ أَبْلَغَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَ لَوِ اسْتَعَانَ فِي ذَلِكَ بِوَلِيَّيْنِ مِثْلِ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ أَشْبَاهِهِمَا لَكَانَ الْأَمْرُ عِنْدَ أَعْدَائِهِ غَيْرَ وَاقِعٍ هَذَا الْمَوْقِعَ وَ كَانَتْ يُتَخَيَّلُ فِيهِ التَّوَاطِي وَ التَّطَابُقُ فَهَذَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي اسْتِكْتَابِهِمَا وَاضِحٌ مُبَيَّنٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
طب، طب الأئمة ( عليهم السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رُقْيَةِ الْعَقْرَبِ وَ الْحَيَّةِ وَ النُّشْرَةِ وَ رُقْيَةِ الْمَجْنُونِ وَ الْمَسْحُورِ الَّذِي يُعَذَّبُ قَالَ يَا ابْنَ سِنَانٍ لَا بَأْسَ بِالرُّقْيَةِ وَ الْعُوذَةِ وَ النَّشْرِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ وَ هَلْ شَيْءٌ أَبْلَغُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْقُرْآنِ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ - أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ سَلُونَا نُعَلِّمْكُمْ وَ نُوقِفْكُمْ عَلَى قَوَارِعِ الْقُرْآنِ لِكُلِّ دَاءٍ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٢٠٣. — غير محدد
طب، طب الأئمة ( عليهم السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رُقْيَةِ الْعَقْرَبِ وَ الْحَيَّةِ وَ النُّشْرَةِ وَ رُقْيَةِ الْمَجْنُونِ وَ الْمَسْحُورِ الَّذِي يُعَذَّبُ قَالَ يَا ابْنَ سِنَانٍ لَا بَأْسَ بِالرُّقْيَةِ وَ الْعُوذَةِ وَ النَّشْرِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ وَ هَلْ شَيْءٌ أَبْلَغُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْقُرْآنِ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَيْسَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ سَلُونَا نُعَلِّمْكُمْ وَ نُوقِفْكُمْ عَلَى قَوَارِعِ الْقُرْآنِ لِكُلِّ دَاءٍ.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٤. — غير محدد
قَرَأْنَا فِي كِتَابِ زَادِ الْعَابِدِينَ تَأْلِيفِ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ الْكَاشْغَرِيِّ الْمُلَقَّبِ بِالْفَضْلِ هَذَا لَفْظُهُ حَدِيثُ نَيْسَانَ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا الْوَالِدُ أَبُو الْفَتْحِ رحمه الله حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَشَّابِيُّ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَابُ حَرِيزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْمُذَكِّرُ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أُحَيْدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا جُلُوساً إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا عليه السلام - فَقَالَ

أَ لَا أُعَلِّمُكُمْ دَوَاءً عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ ع- حَيْثُ لَا أَحْتَاجُ إِلَى دَوَاءِ الْأَطِبَّاءِ- وَ قَالَ عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ وَ غَيْرُهُمْ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَ مَا ذَاكَ الدَّوَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ- تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ بِنَيْسَانَ- وَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ/ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ تَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ عَنِ الَّذِي- يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ كُلَّ دَاءٍ فِي جَسَدِهِ- وَ يُعَافِيهِ وَ يُخْرِجُ مِنْ عُرُوقِهِ وَ جَسَدِهِ وَ عَظْمِهِ وَ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ- وَ يَمْحُو ذَلِكَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ- فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ- وَ كَانَتِ المَرْأَةُ عَقِيماً وَ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ- رَزَقَهَا اللَّهُ وَلَداً- وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ عِنِّيناً وَ المَرْأَةُ عَقِيماً- وَ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَطْلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ- وَ ذَهَبَ مَا عِنْدَهُ وَ يَقْدِرُ عَلَى الْمُجَامَعَةِ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْمِلَ بِابْنٍ حَمَلَتْ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْمِلَ بِأُنْثَى حَمَلَتْ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْمِلَ بِذَكَرٍ وَ أُنْثَى حَمَلَتْ- وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ- أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً - وَ إِنْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ- يَسْكُنُ عَنْهُ الصُّدَاعُ بِإِذْنِ اللَّهِ- وَ إِنْ كَانَ بِهِ وَجَعُ الْعَيْنِ يُقَطِّرُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي عَيْنَيْهِ- وَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَ يَغْسِلُ بِهِ عَيْنَيْهِ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ- وَ يَشُدُّ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ- وَ لَا يَسِيلُ مِنْ أُصُولِ الْأَسْنَانِ اللُّعَابُ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ- وَ لَا يَتَّخِمُ إِذَا أَكَلَ وَ شَرِبَ- وَ لَا يَتَأَذَّى بِالرِّيحِ وَ لَا يُصِيبُهُ الْفَالِجُ- وَ لَا يَشْتَكِي ظَهْرَهُ وَ لَا يَيْجَعُ بَطْنُهُ وَ لَا يَخَافُ مِنَ الزُّكَامِ- وَ وَجَعِ الضِّرْسِ وَ لَا يَشْتَكِي الْمَعِدَةَ وَ لَا الدُّودَ وَ لَا يُصِيبُهُ قُولَنْجٌ- وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحِجَامَةِ وَ لَا يُصِيبُهُ النَّاسُورُ- وَ لَا يُصِيبُهُ الْحِكَّةُ وَ لَا الْجُدَرِيُّ- وَ لَا الْجُنُونُ وَ لَا الْجُذَامُ وَ لَا الْبَرَصُ وَ الرُّعَافُ- وَ لَا الْقَلْسُ وَ لَا يُصِيبُهُ عَمًى وَ لَا بَكَمٌ- وَ لَا خَرَسٌ وَ لَا صَمَمٌ وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ- وَ لَا يُفْسِدُهُ دَاءٌ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَوْمَهُ وَ صَلَاتَهُ- وَ لَا يَتَأَذَّى بِالْوَسْوَسَةِ وَ الْجِنِّ وَ لَا الشَّيَاطِينِ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص- قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ- ثُمَّ كَانَ بِهِ جَمِيعُ الْأَوْجَاعِ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ- فَإِنَّهَا شِفَاءٌ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجَاعِ- وَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- مَنْ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا الْمَاءِ- مَلَأَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ نُوراً وَ ضِيَاءً- وَ يُلْقِي الْإِلْهَامَ فِي قَلْبِهِ وَ يُجْرِي الحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ- وَ يَحْشُو قَلْبَهُ مِنَ الْفَهْمِ وَ التَّبْصِرَةِ وَ لَمْ يُعْطَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ- وَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَ أَلْفَ رَحْمَةٍ- وَ يُخْرِجُ الْغِشَّ وَ الْخِيَانَةَ وَ الْغِيبَةَ وَ الْحَسَدَ وَ الْبَغْيَ وَ الْكِبْرَ- وَ الْبُخْلَ وَ الْحِرْصَ وَ الْغَضَبَ مِنْ قَلْبِهِ- وَ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ وَ النَّمِيمَةَ وَ الْوَقِيعَةَ فِي النَّاسِ- وَ هُوَ الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ. وَ قَدْ رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ النَّبِيِّ ص فِيمَا يُقْرَأُ عَلَى مَاءِ الْمَطَرِ فِي نَيْسَانَ زِيَادَةٌ- وَ هِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ - وَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- عَلَيْهِ وَ عليهم السلام كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا سَبْعِينَ مَرَّةً . بسمه تعالى تمّ المجلّد العشرون من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الخامس و التسعون حسب تجزئتنا يحتوي على 43 بابا من أبواب أعمال السنين و الشهور و الأيّام. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و عونه نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القراء الكرام و من اللّه نسأل العصمة و الإعتصام. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه. و بعد: فمن عظيم منن اللّه علينا- و له المنّ كلّه- أن اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين و هي بحقّ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم الصلاة و السلام. و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام، آخر أجزاء المجلّد العشرين و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ التي نسخوها من أصل المؤلّف العلّامة لكنّه لم يكن خاليا عن السقط و التصحيف و البياض، حيث انتقل المؤلّف قدّس سرّه إلى جوار رحمة اللّه قبل أن يصحّحه و يبيّضه فقابلناه على نفس المصادر المنقولة عنها و سددنا ما كان فيه من خلل. فأمّا ما كان فيه من تصحيف فقد أصلحناه من دون إيعاز. و أمّا ما كان ساقطا كالجملة و الجملتين و السطر و السطرين، فقد ألحقناه في المتن و معذلك جعلناه- غالبا- بين العلامتين [....] و القارىء الكريم بعد ما يرجع إلى مواردها يقضي بأنّ ذلك واجب لا بدّ منه كما كان يفعل مثل ذلك سلفنا الصالح عند تصحيح الكتب و مقابلة النسخ. و أمّا الأحاديث و الأدعية التي كان صدرها مسطورا و محل ذيلها بياضا فقد أتممناه و ألحقنا تمامها من نفس المصدر المنقول عنه و قد جرّءنا على ذلك نصّ المؤلّف العلّامة قدّس سرّه حيث قال (ج 94 ص 224): «قد أشرنا (مقدمة الكتاب ج 1 ص 17 و 34 من هذه الطبعة) أنّا لم نعثر من كتاب العدد القويّة إلّا على النصف الآخر منه و لم نقف على النصف الأوّل منه فلذلك اقتصرنا هنا على إيراد أدعية الأيّام المذكورة فيه، و عسى اللّه أن يوفّق من يأتي بعدنا لأن يعثر على النصف الأوّل منه أيضا فيلحق أدعية الأيّام السابقة هنا و يمنّ بذلك علينا و اللّه الموفّق. و أمّا الأبواب التي كانت خالية من نصوص الأدعية و الأعمال فقد كان بامكاننا أن ننقل من الكتب التي اعتمد عليها المؤلّف العلّامة- ره- و أكثر النقل عنها كاقبال الأعمال و البلد الأمين لكن أعرضنا عن ذلك كما أعرض عنه كتاب المؤلّف و أعرض عنه تلميذه المحرّر لهذا الأجزاء المسوّدة أعني العالم النحرير المرزا عبد اللّه أفندي- ره- و اللّه وليّ التوفيق و منه الإعتصام. محمد الباقر البهبوديّ ذيحجة الحرام 3188 عناوين الأبواب/ رقم الصفحة 71- باب أدعية كلّ يوم يوم و كلّ ليلة ليلة من شهر رمضان و سائر أعمالها 82- 1 72- باب الأعمال و أدعية مطلق ليالي شهر رمضان و أيّامه و في مطلق أسحاره و ما يناسب ذلك من الأعمال و المطالب و الفوائد 120- 82 73- باب أدعية ليالي القدر و الإحياء في هذا الشهر و أعمالها زائدا على ما مرّ في بحث أبواب الصيام و في الأبواب الماضية و ما يناسب ذلك 169- 121 74- باب أدعية وداع شهر رمضان و أعماله 188- 170 75- باب ما يتعلق بسوانح شهور السنة العربية و ما شاكلها 201- 188 أبواب ما يتعلق بشهر شوال من الأدعية و الأعمال و غيرها 76- باب عمل أوّل ليلة منه و هي ليلة عيد الفطر 202 77- باب عمل أوّل يوم من هذا الشهر و هو يوم عيد الفطر 210- 202 78- باب أعمال باقي أيّام هذا الشهر و لياليه 211 أبواب ما يتعلق بشهر ذي القعدة من الأعمال و الأدعية و غير ذلك 79- باب عمل أوّل ليلة منه و أوّل يوم منه 211 80- باب أعمال باقي أيّام هذا الشهر و لياليه 211 81- باب أعمال خصوص يوم دحو الأرض من أيامه 211 أبواب ما يتعلق بشهر ذي الحجة من الأعمال و الأدعية و ما يناسب ذلك 82- باب عمل أول ليلة منه و أول يومه و أعمال باقي عشر ذي الحجة 212 83- باب أعمال خصوص يوم عرفة و ليلتها و أدعيتهما زائدا على ما مرّ في طيّ الباب السابق 291- 212 84- باب أعمال يوم عيد الأضحى و ليلته و أيّام التشريق و لياليها و أدعية الجمع و ما يناسب ذلك 297- 292 85- باب أعمال يوم الغدير و ليلته و أدعيتهما 323- 298 86- باب أعمال يوم المباهلة و يوم الخاتم و غيرهما من الأيّام المتبرّكة من هذا الشهر و لياليها 323 87- باب أعمال سائر أيّام هذا الشهر و لياليها 324 أبواب ما يتعلق بأعمال شهر المحرّم و أدعيته 88- باب عمل أوّل ليلة من هذا الشهر و يومها و ما يتعلّق بعشر المحرّم من المطالب و الأعمال 335- 324 89- باب الأعمال المتعلّقة بليلة عاشوراء و يوم عاشوراء و ما يناسب ذلك من المطالب و الفوائد زائدا على الباب السابق 345- 336 90- باب ما يتعلق بأعمال ما بعد عاشوراء من أيّام هذا الشهر و لياليه 345 أبواب ما يتعلق بشهر صفر من الأدعية و الأعمال 91- باب أدعية أوّل يوم من هذا الشهر و ليلته و أعمال سائر أيّامه و لياليها 347- 346 92- باب أعمال خصوص يوم الأربعين و هو يوم العشرين من هذا الشهر 348 أبواب ما يتعلّق بشهر ربيع الأوّل من الأعمال و الأدعية 93- باب أدعية أوّل يوم منه و أوّل ليلته و أعمالها و ما يتعلق ببعض سائر أيّامه 350- 348 94- باب فضل اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل و أعماله 356- 351 95- باب أعمال بقية أيّام هذا الشهر و لياليها سوى ما تقدم و يأتي في الأبواب 357

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٥ - الصفحة ٤١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مهج، مهج الدعوات قَرَأْنَا فِي كِتَابِ زَادِ الْعَابِدِينَ تَأْلِيفِ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ الْكَاشْغَرِيِّ الْمُلَقَّبِ بِالْفَضْلِ هَذَا لَفْظُهُ حَدِيثُ نَيْسَانَ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا الْوَالِدُ أَبُو الْفَتْحِ (رحمه الله) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَشَّابِيُّ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَابُ حَرِيزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْمُذَكِّرُ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أُحَيْدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا (عليه السلام) - فَقَالَ

أَ لَا أُعَلِّمُكُمْ دَوَاءً عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ ع- حَيْثُ لَا أَحْتَاجُ إِلَى دَوَاءِ الْأَطِبَّاءِ- وَ قَالَ عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ وَ غَيْرُهُمْ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَ مَا ذَاكَ الدَّوَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ- تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ بِنَيْسَانَ- وَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ/ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ تَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ عَنِ الَّذِي- يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ كُلَّ دَاءٍ فِي جَسَدِهِ- وَ يُعَافِيهِ وَ يُخْرِجُ مِنْ عُرُوقِهِ وَ جَسَدِهِ وَ عَظْمِهِ وَ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ- وَ يَمْحُو ذَلِكَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ- فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ- وَ كَانَتِ المَرْأَةُ عَقِيماً وَ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ- رَزَقَهَا اللَّهُ وَلَداً- وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ عِنِّيناً وَ المَرْأَةُ عَقِيماً- وَ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَطْلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ- وَ ذَهَبَ مَا عِنْدَهُ وَ يَقْدِرُ عَلَى الْمُجَامَعَةِ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْمِلَ بِابْنٍ حَمَلَتْ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْمِلَ بِأُنْثَى حَمَلَتْ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْمِلَ بِذَكَرٍ وَ أُنْثَى حَمَلَتْ- وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ- أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً - وَ إِنْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ- يَسْكُنُ عَنْهُ الصُّدَاعُ بِإِذْنِ اللَّهِ- وَ إِنْ كَانَ بِهِ وَجَعُ الْعَيْنِ يُقَطِّرُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي عَيْنَيْهِ- وَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَ يَغْسِلُ بِهِ عَيْنَيْهِ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ- وَ يَشُدُّ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ- وَ لَا يَسِيلُ مِنْ أُصُولِ الْأَسْنَانِ اللُّعَابُ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ- وَ لَا يَتَّخِمُ إِذَا أَكَلَ وَ شَرِبَ- وَ لَا يَتَأَذَّى بِالرِّيحِ وَ لَا يُصِيبُهُ الْفَالِجُ- وَ لَا يَشْتَكِي ظَهْرَهُ وَ لَا يَيْجَعُ بَطْنُهُ وَ لَا يَخَافُ مِنَ الزُّكَامِ- وَ وَجَعِ الضِّرْسِ وَ لَا يَشْتَكِي الْمَعِدَةَ وَ لَا الدُّودَ وَ لَا يُصِيبُهُ قُولَنْجٌ- وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحِجَامَةِ وَ لَا يُصِيبُهُ النَّاسُورُ- وَ لَا يُصِيبُهُ الْحِكَّةُ وَ لَا الْجُدَرِيُّ- وَ لَا الْجُنُونُ وَ لَا الْجُذَامُ وَ لَا الْبَرَصُ وَ الرُّعَافُ- وَ لَا الْقَلْسُ وَ لَا يُصِيبُهُ عَمًى وَ لَا بَكَمٌ- وَ لَا خَرَسٌ وَ لَا صَمَمٌ وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ- وَ لَا يُفْسِدُهُ دَاءٌ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَوْمَهُ وَ صَلَاتَهُ- وَ لَا يَتَأَذَّى بِالْوَسْوَسَةِ وَ الْجِنِّ وَ لَا الشَّيَاطِينِ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص- قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ- ثُمَّ كَانَ بِهِ جَمِيعُ الْأَوْجَاعِ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ- فَإِنَّهَا شِفَاءٌ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجَاعِ- وَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- مَنْ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا الْمَاءِ- مَلَأَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ نُوراً وَ ضِيَاءً- وَ يُلْقِي الْإِلْهَامَ فِي قَلْبِهِ وَ يُجْرِي الحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ- وَ يَحْشُو قَلْبَهُ مِنَ الْفَهْمِ وَ التَّبْصِرَةِ وَ لَمْ يُعْطَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ- وَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَ أَلْفَ رَحْمَةٍ- وَ يُخْرِجُ الْغِشَّ وَ الْخِيَانَةَ وَ الْغِيبَةَ وَ الْحَسَدَ وَ الْبَغْيَ وَ الْكِبْرَ- وَ الْبُخْلَ وَ الْحِرْصَ وَ الْغَضَبَ مِنْ قَلْبِهِ- وَ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ وَ النَّمِيمَةَ وَ الْوَقِيعَةَ فِي النَّاسِ- وَ هُوَ الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ. وَ قَدْ رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ النَّبِيِّ ص فِيمَا يُقْرَأُ عَلَى مَاءِ الْمَطَرِ فِي نَيْسَانَ زِيَادَةٌ- وَ هِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ - وَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا سَبْعِينَ مَرَّةً. بسمه تعالى تمّ المجلّد العشرون من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الخامس و التسعون حسب تجزئتنا يحتوي على 43 بابا من أبواب أعمال السنين و الشهور و الأيّام. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و عونه نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القراء الكرام و من اللّه نسأل العصمة و الإعتصام. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه. و بعد: فمن عظيم منن اللّه علينا- و له المنّ كلّه- أن اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين و هي بحقّ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم الصلاة و السلام. و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام، آخر أجزاء المجلّد العشرين و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ التي نسخوها من أصل المؤلّف العلّامة لكنّه لم يكن خاليا عن السقط و التصحيف و البياض، حيث انتقل المؤلّف (قدّس سرّه) إلى جوار رحمة اللّه قبل أن يصحّحه و يبيّضه فقابلناه على نفس المصادر المنقولة عنها و سددنا ما كان فيه من خلل. فأمّا ما كان فيه من تصحيف فقد أصلحناه من دون إيعاز. و أمّا ما كان ساقطا كالجملة و الجملتين و السطر و السطرين، فقد ألحقناه في المتن و معذلك جعلناه- غالبا- بين العلامتين [....] و القارىء الكريم بعد ما يرجع إلى مواردها يقضي بأنّ ذلك واجب لا بدّ منه كما كان يفعل مثل ذلك سلفنا الصالح عند تصحيح الكتب و مقابلة النسخ. و أمّا الأحاديث و الأدعية التي كان صدرها مسطورا و محل ذيلها بياضا فقد أتممناه و ألحقنا تمامها من نفس المصدر المنقول عنه و قد جرّءنا على ذلك نصّ المؤلّف العلّامة (قدّس سرّه) حيث قال (ج 94 ص 224): «قد أشرنا (مقدمة الكتاب ج 1 ص 17 و 34 من هذه الطبعة) أنّا لم نعثر من كتاب العدد القويّة إلّا على النصف الآخر منه و لم نقف على النصف الأوّل منه فلذلك اقتصرنا هنا على إيراد أدعية الأيّام المذكورة فيه، و عسى اللّه أن يوفّق من يأتي بعدنا لأن يعثر على النصف الأوّل منه أيضا فيلحق أدعية الأيّام السابقة هنا و يمنّ بذلك علينا و اللّه الموفّق. و أمّا الأبواب التي كانت خالية من نصوص الأدعية و الأعمال فقد كان بامكاننا أن ننقل من الكتب التي اعتمد عليها المؤلّف العلّامة- ره- و أكثر النقل عنها كاقبال الأعمال و البلد الأمين لكن أعرضنا عن ذلك كما أعرض عنه كتاب المؤلّف و أعرض عنه تلميذه المحرّر لهذا الأجزاء المسوّدة أعني العالم النحرير المرزا عبد اللّه أفندي- ره- و اللّه وليّ التوفيق و منه الإعتصام. محمد الباقر البهبوديّ ذيحجة الحرام 3188 عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار - ج ٩٥ - الصفحة ٤١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ مَعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّعْيِ قَامَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يَحِلَّ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ لَيْسَ لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص عُلِّمْنَا دِينَنَا فَكَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ وَ إِنَّ رَجُلًا قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَا أَبَداً.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال

ا حَجَّ عُمَرُ أَوَّلَ سَنَةٍ حَجَّ وَ هُوَ خَلِيفَةٌ فَحَجَّ تِلْكَ السَّنَةَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ حَجَّ تِلْكَ السَّنَةَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ فَلَمَّا أَحْرَمَ عَبْدُ اللَّهِ لَبِسَ إِزَاراً وَ رِدَاءً مُمَشَّقَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِطِينِ الْمِشْقِ ثُمَّ أَتَى فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَ هُوَ يُلَبِّي وَ عَلَيْهِ الْإِزَارُ وَ الرِّدَاءُ وَ هُوَ يَسِيرُ إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِمْ مَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ يَا عُمَرُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَلِّمَنَا السُّنَّةَ فَقَالَ عُمَرُ صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هُمْ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ١٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام

كِتَابُ الْغَايَاتِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ وَ تَحْمَرُّ وَجْنَتَاهُ وَ يَشْتَدُّ غَضَبُهُ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ وَ السَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ مُصْبَحَكُمْ أَوْ مُمْسَاكُمْ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَ. الآيات البقرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَ لا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَ أَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ وَ إِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ النساء مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ و قال مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ و قال مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ١٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ قَالَ فُلَانُ بْنُ مُحْرِزٍ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ لِلْجِمَاعِ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَأُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الثَّانِيَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ الْوَشَّاءُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَابْتَدَأَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا جَامَعَ وَ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ إِذَا أَرَادَ أَيْضاً تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ قَدْ أَجَابَنِي عَنْ مَسْأَلَتِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ. 51 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ فَلَا يُعْجِلْهَا. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ الصَّبِيُّ فِي الْمَهْدِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا. 52 الْهِدَايَةُ، وَ يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ وَ فِي وَسَطِهِ وَ فِي آخِرِهِ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُسَلِّمْ لِسِقْطِ الْوَلَدِ فَإِنْ تَمَّ أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مَجْنُوناً أَ لَا تَرَى أَنَّ الْمَجْنُونَ أَكْثَرُ مَا يُصْرَعُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ وَسَطِهِ وَ آخِرِهِ وَ يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَنْكَسِفُ فِيهِ الشَّمْسُ وَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يَنْكَسِفُ فِيهَا الْقَمَرُ وَ فِي الزَّلْزَلَةِ وَ الرِّيحِ الصَّفْرَاءِ وَ السَّوْدَاءِ وَ الْحَمْرَاءِ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ قَدْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ رَأَى فِي وَلَدِهِ مَا يَكْرَهُ وَ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً فَخَلَا بِهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَ الْعِدَّةُ وَ خَلَاؤُهُ دُخُولُهُ وَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ وَ إِنْ جَامَعَ مفاخذها- [مُفَاخَذَةً فَأَهْرَقَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِنَّمَا عَلَيْهَا غَسْلُ الْفَخِذَيْنِ وَ إِنْ لَمْ يُنْزِلْ هُوَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ وَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ أَعْنِي بِذَلِكَ الْغُسْلَ عَنِ الْحَيْضِ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُسْتَعْجِلًا وَ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا فَلْيَأْمُرْهَا أَنْ تَغْسِلَ فَرْجَهَا ثُمَّ يُجَامِعُهَا وَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَةً حَائِضاً فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ وَ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ فَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَرُبُعُ دِينَارٍ وَ مَنْ جَامَعَ أَمَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ مِنْ طَعَامٍ. الآيات النساء وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً المؤمنون وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ الشعراء وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ الأحزاب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً المعارج وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٢٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن ابي عمير، عن جعفر ابن عثمان، عن سماعة، عن ابي بصير، ووهيب بن حفص، عن ابي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

إن لله علمين: علم مكنون مخزون، لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياء ه فنحن نعلمه.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٤٧. — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن أبيه وصالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن يحيى بن معمر العطار، عن بشير الدهان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي، فأرسلنا إلى أبويهما فلما نظر إليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرض عنهما، ثم قال: ادعوا لي خليلي، فارسل إلى علي فلما نظر إليه أكب عليه يحدثه، فلما خرج لقياه فقالا له: ما حدثك خليلك؟ فقال: حدثني ألف باب يفتح كل باب ألف باب.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَبِي جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ إِذَا اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي قَالَ فَقَالُوا لَا قَالَ زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا فَقُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لعلمهم بكل مصيبة قبل وقوعه و كرامتهم عند الله تكدرت عليهم دولتهم و ما آتاهم، و كثرت آلامهم في أنفسهم، و تأنيث" واحدة" باعتبار الكلمة أو الفقرة" مقدمة" بشد المهملة المكسورة وصف الأولى بأنها لإعزاز المخالفين بها" مؤخرة" بشد المعجمة المكسورة وصف للثانية بأنها لإذلال المخاطبين فيها" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ " مبتدأ خبره" مما خص به علي (عليه السلام) " و الجملة استيناف بياني، و المراد أنه مما نزل في علي (عليه السلام) و أوصيائه، و هذا تفسير للكلمة الأولى، و تغيير الأسلوب في" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ " من الفتنة إلى آخره لأن كونها مما خص به أبو بكر و أصحابه معلوم مما مر، و لا يحسن إعادته، فمن في قوله" من الفتنة" لبيان" ما آتاكم" و المراد بالفتنة الامتحان بدولة الدنيا كما في قوله تعالى: " اتَّقُوا فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً " و لا يخفى بعد تلك الوجوه و ظهور ما ذكرنا أو لا على المتدبر. الحديث الثاني: سنده كما تقدم. و الاستضحاك كأنه مبالغة في الضحك و في القاموس: اغرورقت عيناه، أي دمعتا كأنهما غرقا في دمعهما" انتهى". و" دموعا" تميز و قيل: هو مصدر دمعت عينه كمنع إذا ظهر منه الدمع، و هو مفعول له أو جمع دمع بالفتح و هو ماء العين، فهو بتقدير" من" مثل: الحوض ملآن ماء، أو هو مفعول فيه. " هل رأيت الملائكة" إشارة إلى تتمة الآية، إذ هي هكذا: " إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا تُخْبِرُكَ بِوَلَايَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ قَالَ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ ثُمَّ ذَهَبَ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ وَ أَبْعَثُ بِهِ إِلَى ذَوَيْ عَدْلٍ قُلْتُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ أَلّٰا تَخٰافُوا وَ لٰا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ " فيظهر منه أنه (عليه السلام) فسر الآية بأن هذا الخطاب من الملائكة يكون في الدنيا بحيث يسمعون كلامهم، و ذهب جماعة إلى أن الخطاب في الدنيا و هم لا يسمعون، أو عند الموت و هم يسمعون و ما ذكره (عليه السلام) ألصق بالآية فالمراد بالاستقامة الاستقامة على الحق في جميع الأقوال و الأفعال، و هو ملزوم العصمة. قوله (عليه السلام): " صدقت" أي في قولك" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " لكن لا ينفعك إذ الأخوة لا يستلزم الاشتراك في جميع الكمالات، أو قال ذلك على سبيل المماشاة و التسليم، أو على سبيل التهكم، و ضحكه (عليه السلام) لوهن كلامه و عدم استقامته. قوله" و ابعث به إلى ذوي عدل" أقول: سيأتي هذا الجزء من الخبر في كتاب الديات، و فيه" أو ابعث إليها ذوي عدل" و لعل البعث للأرش كما قال به ابن إدريس و بعض أصحابنا حيث رد و الخبر بالضعف و قالوا بثبوت الأرش، بأن يفرض كونه عبدا مقطوع الأصابع، ثم عبدا مقطوع اليد و ينسب التفاوت إلى دية الحر، فحكمه أولا على القاطع بإعطاء تمام الدية على الاحتياط من طرف الجاني، أو البعث لتقويم الأصابع ليسقط من دية اليد، فيكون قولا آخر لم يقل به أحد، و الاختلاف إما بين أَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي خَلْقِهِ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ وَ لَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ قَاطِعَ الْكَفِّ أَصْلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَكَذَا حُكْمُ اللَّهِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا أَمْرُهُ إِنْ جَحَدْتَهَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ يَوْمَ جَحَدْتَهَا عَلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلِذَلِكَ عَمِيَ بَصَرِي قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَمِيَ بَصَرِي إِلَّا مِنْ صَفْقَةِ جَنَاحِ الْمَلَكِ قَالَ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِسَخَافَةِ عَقْلِهِ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَكَلَّمْتَ بِصِدْقٍ مِثْلِ أَمْسِ قَالَ لَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وَ إِنَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتَ مَنْ هُمْ فَقَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ فَقُلْتَ لَا أَرَاهَا كَانَتْ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَتَبَدَّى لَكَ الْمَلَكُ تقويم قوله" صالحه" و بين قوله" و ابعث" أو بينهما و بين قوله" أعطه دية كفه" أو لاختلاف المقومين فلا يبتني عليه حكم الله، و فيه نظر، أو المراد بالاختلاف الحكم بالظن الذي يزول بظن آخر كما عرفت سابقا. قوله (عليه السلام): اقطع قاطع الكف، عمل به أكثر أصحابنا و إن ضعف الخبر عندهم، قوله: " فلذلك عمي بصري" الظاهر أن هذا تصديق و اعتراف منه بذلك كما يدل ما سيأتي لا استفهام إنكار كما يتراءى من ظاهره، ثم بعد اعترافه قال له (عليه السلام): و ما علمك بذلك؟ و قوله: " فو الله" من كلام الباقر (عليه السلام) و" إن" نافية و قائل" فاستضحكت" أيضا الباقر (عليه السلام)، و قوله: " ما تكلمت بصدق" إشارة إلى اعترافه، ثم لما استبعد ابن عباس في اليوم السابق علمه (عليه السلام) بتلك الواقعة ذكر (عليه السلام) تفصيلها بقوله: " قال لك" إلخ، ليظهر لابن عباس علمه بتفاصيل تلك الواقعة. قوله: فتبدأ لك الملك، لعله بإعجاز علي (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون المراد ظهور كلام الملك له، و قال الملك رأت عيناي ما حدثك به علي (عليه السلام) من نزول الملائكة لأني كنت من جملة الملائكة النازلين عليه، و لم تره عينا علي (عليه السلام) لأنه محدث الَّذِي يُحَدِّثُهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ رَأَتْ عَيْنَايَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ عَلِيٌّ وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنَاهُ وَ لَكِنْ وَعَى قَلْبُهُ وَ وَقَرَ فِي سَمْعِهِ ثُمَّ صَفَقَكَ بِجَنَاحِهِ فَعَمِيتَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ فَهَلْ حَكَمَ اللَّهُ فِي حُكْمٍ مِنْ حُكْمِهِ بِأَمْرَيْنِ قَالَ لَا فَقُلْتُ هَاهُنَا هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ و لا يرى الملك عند إلقاء الحكم" و وقر في سمعه" كوعد أي سكن و ثبت" ثم صفقك" أي الملك و هو كلام الباقر (عليه السلام)، و الصفقة: الضربة يسمع لها صوت. قوله: ما اختلفنا، لعل غرضه أن الله يعلم المحق منا و المبطل، تعريضا بأنه محق، أو غرضه الرجوع إلى القرآن في الأحكام، و أنه لا يلزم أن يكون في الأمة من يعلم المختلف فيه، فأجاب (عليه السلام) بأن القرآن لا يرفع الاختلاف، و بعبارة أخرى إذا كان الحكم مردودا إلى الله و ليس عند الله في الواقع إلا حكم واحد، فكيف تحكمون تارة بأمره و تارة بضده، و هل هذا إلا مخالفة لله في أحد الحكمين التي هي سبب الهلاك و الإهلاك. ثم اعلم أن هذه المناظرة بين أبي جعفر (عليه السلام) و ابن عباس لا بد أن يكون في صغره (عليه السلام) و في حياة أبيه (عليه السلام) إذ ولادة أبي جعفر (عليه السلام) كانت سنة سبع و خمسين، و وفاة ابن عباس سنة ثمان و ستين، و وفاة علي بن الحسين (عليهما السلام) سنة خمس و تسعين. ثم إنه لا خلاف بين الإمامية في أن ليلة القدر و فضلها باقية بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى انقراض الدنيا، و في كل منها يكون تنزل الملائكة و الروح، و إليه ذهب أكثر العامة، قال المازري: أجمع من يعتد به على وجودها و دوامها إلى آخر الدهر لتظافر الأحاديث و كثرة رؤية الصالحين لها، و قال عياض: و شذ قوم فقالوا كانت خاصة بهم فرفعت." انتهى"

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَفِ إِذَا وَعَدَ بعض ما تقدم من قول المفسرين، و يحتمل أيضا الوجهين السابقين بأن يكون الذم على عدم الفعل أو على القول مع عدم إرادة الفعل، و يؤيده ما ذكر علي بن إبراهيم (ره) حيث قال: مخاطبة لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الذين وعدوه أن ينصروه و لا يخالفوا أمره، و لا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعلم الله أنهم لا يفون بما يقولون، فقال: " لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ " الآية، فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم و إن لم يصدقوا. الثالث: أن يكون المراد أعم من عهود الله و عهود الخلق فلا ينافي هذا الخبر، و به يجمع بين الأخبار، و خصوص أخبار النزول لا ينافي عموم الحكم. الرابع: أن يكون المعنى لم تقولون للناس و تأمرونهم بما لا تعملون به فيكون نظير قوله سبحانه: " أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ " و هذا المعنى ليس ببعيد من الآية، و إن لم يذكره المفسرون و هو أيضا يرجع إلى ذم عدم الفعل لا القول، فإن بذل العلم واجب و العمل به أيضا واجب، فمن تركهما ترك واجبين، و من أتى بأحدهما فقد فعل واجبا، لكن ترك العمل مع القول أقبح و أشنع و قد مر بعض القول فيه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. " من كان يؤمن بالله" يحتمل أن يكون على وفق سائر الأوامر و النواهي المتوجهة إلى المؤمنين لكونهم المنتفعين بها، و يمكن أن يكون إشارة إلى أن ذلك مقتضى الإيمان و من لوازمه، فمن لم يفعل ذلك فليس بمؤمن، و قيل: أن إدخال كان على المضارع لإفادة استمراره في الماضي، فيدل على أن خلف الوعد يوجب.......... إبطال الإيمان و كماله فيما سبق. ثم اعلم أن هذين الحديثين مع قوة سندهما يدلان على وجوب الوفاء بالوعد، و الخبر الأول فيه تهديد شديد، و يدل على نزول الآية في خلف الوعد و هي مشتملة على تأكيدات و مبالغات، فالآية بتوسط الخبر المعتبر تدل أيضا على وجوب الوفاء به. فإن قيل: الآية لما كانت محتملة لوجوه شتى فالاستدلال بالآية مع قطع النظر عن الخبر مشكل لا سيما و قد ورد في الأخبار الخاصية و العامية أنها في المنافقين و المخالفين، فالاستدلال إنما هو بالخبر؟ قلت: لا يبعد ادعاء ظهور الآية بإطلاقها أو بعمومها لا سيما مع كون" ما" موصوفة فيما يشمل خلف الوعد أيضا، و قد عرفت أن خصوص سبب النزول لا يصير سببا لخصوص الحكم، فظهر أنه يمكن الاستدلال بالآية مع قطع النظر عن الخبر أيضا، و ظاهر أكثر أصحابنا استحباب الوفاء به إن لم يكن في ضمن عقد لازم، و يدل على الوجوب أيضا ما مر في كثير من الأخبار أنه من صفات الإيمان، و إن خلفه من صفات النفاق. و قد مر في باب أصول الكفر أنه سئل الصادق (عليه السلام): رجل على هذا الأمر إن حدث كذب و إن وعد أخلف و إن ائتمن خان ما منزلته؟ قال: هي أدنى المنازل من الكفر و ليس بكافر، و في الباب المذكور عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ثلاث من كن فيه كان منافقا و إن صام و صلى و زعم أنه مسلم، من إذا ائتمن خان، و إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف، و قد روي أيضا في الموثق و غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته و كملت مروته، و ظهر عدله و وجبت إخوته. فيدل على أن من أخلف الوعد تجوز غيبته، و معلوم أنه ليس تجويز.......... الغيبة هنا إلا من جهة الفسق. فإن قيل: المترتب على هذه الصفات أربعة أمور مفهومه أن مع عدم كل من تلك الخصال لا تجتمع تلك الأربعة، فلعل ذلك بانتفاء أمر آخر سوى حرمة الغيبة. قلت: الظاهر من العطف استقلال كل في الحكم، كما إذا قلت جاء زيد و عمرو، كان بمنزلة قولك جاء زيد و جاء عمرو، و كون الواو بمعنى مع نادر. ثم اعلم أنه لا بد من تقييد الخبر بما إذا لم يرتكب سائر الكبائر، بل المقصود في الخبر إفادة المفهوم لا المنطوق فافهم، و الأخبار في ذلك كثيرة و يستفاد من عموم كثير من الآيات أيضا ذلك نحو قوله سبحانه: " وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا " و يشمل بعمومه أو إطلاقه عهود الخلق أيضا، و العهد و الوعد متقاربان، و قوله: " وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذٰا عٰاهَدُوا ". و روى الصدوق في الخصال بإسناده عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة لم يجعل الله تعالى لأحد فيه رخصة: بر الوالدين برين كانا أو فاجرين، و الوفاء بالعهد للبر و الفاجر، و أداء الأمانة للبر و الفاجر. و يؤيدها أيضا أخبار كثيرة كما روى الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قال الرجل للرجل هلم أحسن بيعك يحرم عليه الربح، و قد ورد في أخبار صحيحة و غير صحيحة: المسلمون عند شروطهم إلا ما خالف كتاب الله، و ليس فيها التقييد بكونها في ضمن العقد، و كذا ما روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كان يقول: من شرط لامرأته شرطا فليف به، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما........... و قد يستدل على الجواز بما رواه الكليني (ره) بإسناده عن الحسين بن المنذر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثم أبيعه إياه ثم أشتريه منه مكاني؟ قال: إذا كان بالخيار إن شاء باع و إن شاء لم يبع، و كنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت و إن شئت لم تشتر فلا بأس. و بإسناده عن خالد بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يجيء فيقول: اشتر هذا الثوب و أربحك كذا و كذا، قال: أ ليس إن شاء ترك و إن شاء أخذ؟ قلت: بلى قال: لا بأس به، إنما يحل الكلام و يحرم الكلام. و بإسناده أيضا عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يجيئني الرجل فيطلب مني بيع الحرير و ليس عندي منه شيء فيقاولني عليه و أقاوله في الربح و الأجل حتى نجتمع على شيء، ثم أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه؟ فقال: أ رأيت إن وجد بيعا هو أحب إليه مما عندك أ يستطيع أن ينصرف إليه و يدعك أو وجدت أنت ذلك أ تستطيع أن تنصرف إليه و تدعه؟ قلت: نعم قال: لا بأس. و روي مثله باختلاف يسير بأسانيد كثيرة. و وجه الاستدلال بها أنها تدل على أن محض المواعدة بينهما لا يوجب الوفاء من الجانبين ما لم يكن بيعه وكالة عنه. و الجواب أنه يحتمل أن يكون المعنى أنها ليست مواعدة حتمية بل يقول اشتر لنفسك إن شئت اشتريته منك و إلا فلا، لكنه بعيد. و أقول: يمكن أن يستدل بما ورد في الأيمان و النذور من أنه مع عدم التلفظ. بالصيغة بشرائطها لا يلزمه الوفاء بها، و ظاهره شمولها لما إذا وقعت المواعدة بينهما و يمكن أن يستدل عليه بما رواه الكليني (ره) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن.......... إسماعيل بن مرار عن يونس في المدبر و المدبرة يباعان يبيعهما صاحبهما في حياته فإذا مات فقد عتقا، لأن التدبير عدة و ليس بشيء واجب، فإذا مات كان المدبر من ثلثه الذي يتركه، و فرجها حلال لمولاها الذي دبرها، و للمشتري الذي اشتراها حلال بشرائه قبل موته، فإن الظاهر أنه فرع كون عدم الوجوب على كونه عدة فيدل على أنه لا يجب الوفاء بها. و يرد عليه وجوه من الإيراد: الأول: إن الخبر مجهول بابن مرار فلا يمكن إثبات نفي الوجوب به. الثاني: أنه موقوف لم يسنده إلى إمام و يشبه أن يكون من اجتهادات يونس و تلفيقاته كما هو دأبه في أكثر المواضع، و لذا كان المحدثون يقدحون فيه مع جلالته بالاجتهاد و الرأي، و تشويش الكلام يدل عليه أيضا. الثالث: إن ما تضمنه من حكم التدبير خلاف المشهور بين الأصحاب لا سيما المتأخرين. الرابع: أن قوله: عدة معلوم أنه ليس بمحمول على الحقيقة، بل هو على التشبيه و المجاز، فإن التدبير إما عتق بشرط أو وصية بالعتق باتفاق الخاصة و العامة و ليس شيء منهما وعدا، بل الوعد ما يعده الرجل أن يفعله بنفسه، فيمكن أن يكون التشبيه من جهة أنه لا يترتب عليه حكمه الآن، بل يتوقف على حلول الأجل. الخامس: سلمنا أن الحمل على الحقيقة لا نسلم كون عدم الوجوب تفريعا بل يمكن أن يكون تقييدا له. السادس: أنه لو سلمنا أنه تفريع فالتفريع من جهة أنه لا يترتب عليه حكم العتق قبل الأجل و إلا لكان الكلام متناقضا، و نحن لا نقول في الوعد أنه يجب الوفاء به قبل محله بل نرجع و نستدل به على وجوب الوفاء بالوعد لأنه فرع وجوب التدبير و لزومه بعد الموت، على كونه عدة فالوفاء بالوعد بعد حلول الأجل واجب،.......... فظهر أن مفاد كلامه أن التدبير ليس عتقا منجزا لا يمكن التصرف في المدبر، قبل حلول الأجل الذي هو الموت، بل هو عدة أي معلق على شرط و ليس بشيء واجب أي لازم منجز يترتب عليه حكمه عند إيقاعه، بل يتوقف على حصول شرطه فلا دلالة له على عدم وجوب الوفاء بالوعد، بل دلالته على الوجوب أقرب، و بقي في زوايا المقام خبايا أحلناها على فهم المتأمل. و قد يستدل على عدم الجواز بأنه كذب و هو قبيح و حرام، و عندي فيه نظر لا لما قيل أن الكذب لا يكون إلا في الماضي أو الحال و لا يكون في المستقبل، فإنه سخيف فإن المنكر للمعاد لا ريب أنه كاذب، و المنجم إذا أخبر بوقوع أمر في المستقبل و لم يقع يقال: أنه كاذب، و يصدق عليه تعريف الكذب، بل لأن الوعد ليس من هذا القبيل بل هو معاملة تجري بين المتواعدين، فإن المولى إذا قال لعبده إذا فعلت الفعل الفلاني أعطيتك درهما و إذا فعلت الفعل الفلاني ضربتك سوطا ليس المراد به الإخبار من وقوع أحد الأمرين بل هو إلزام أمر عليه أو على نفسه، و إن علم أنه لا يوقعه كالبيع و الشراء و البيعة، فإنها إنشاء أمر يوجب عليه متابعة من بايعه لا محض الإخبار عن ذلك، فإنا نجد الفرق بين أن يعد زيد عمروا أن يعطيه درهما أو بأن يخبر بأن سيعطيه درهما لكن ليس من إنشاء إلا و يلزمه خبر يجري فيه الصدق و الكذب، فما ورد من نسبة الصدق إلى الوعد من هذا القبيل، كقوله تعالى: " إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ " فإذا خالف الوعد فليس هذا من الكذب المصطلح في شيء، نعم إذا وعده و كان عازما على عدم الوفاء كان كذبه في لازم الإنشاء، فإن الوعد يدل ضمنا على أنه عازم على عدم الوفاء كان كذبه في لازم الإنشاء، فإن الوعد يدل ضمنا على أن عازم على الوفاء، كما أن أضرب يدل على أنه يريد إيقاع الضرب و ليس مدلول الوعد الإخبار عن أنه عازم على أن يفعل ذلك، و حرمة هذا الكذب الضمني في محل المنع، و كذا شمول الآيات و الأخبار الدالة على حرمة الكذب له ممنوع........... و لو سلم فلا يدل على حرمة الخلف مطلقا قال الراغب: الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره، و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول، و لا يكون من القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام، و لذلك قال: " وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ قِيلًا "" وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ حَدِيثاً "" وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ " و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك، نحو قول القائل: أ زيد في الدار؟ فإن في ضمنه أخبارا بكونه جاهلا بحال زيد، و كذا إذا قال. واسني، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة، و إذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه، و قد يستعمل الصدق و الكذب في كل ما يحق و يحصل في الاعتقاد، نحو صدق ظني و كذب، و يستعملان في أعمال الجوارح فيقال: صدق في القتال إذا و في حقه، و فعل على ما يجب و كما يجب، و كذب في القتال إذا كان على خلاف ذلك، قال الله تعالى: " رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ " أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم، انتهى. فقد تبين أن للصدق و الكذب معاني غير المعنى المصطلح، فنسبة الصدق و الكذب إلى الوعد محمول على بعض تلك المعاني المجازية، فظهر أن حسن الوفاء بالوعد أو وجوبه ليس من جهة أن مخالفته تستلزم الكذب حتى يقال: أن ذلك يجري في الوعيد أيضا، و يجاب بأن الكذب في المصلحة حسن، بل من جهة أن العقل يحكم بحسن الوفاء بالعهد أو بقبح خلفه، و يحكم في الوعيد بخلاف ذلك، و كذلك.......... الكلام في وعده سبحانه و وعيده، لكن مخالفة الوعد فيه تعالى محال لأخباره بأنه لا يخلف الميعاد، بخلاف الوعيد فإنه لم يقل أنه لا يخلف الوعيد بل وعد عباده بالعفو و الصفح و المغفرة، و ليس ذلك من الكذب في شيء، هذا ما تبين لي في هذا المقام لكن ظاهر المحققين من أصحابنا و المخالفين أن الوعد من نوع الخبر و هو محتمل للصدق و الكذب و كذا الوعيد، مع أن ظاهر أكثر أصحابنا أن الوفاء بالوعد مستحب كما قالوا في كثير من الشروط إذا لم يكن في ضمن العقد اللازم هو وعد يستحب الوفاء به، و لنذكر بعض كلماتهم: قال السيد الشريف في حاشية شرح التخليص: الخبر إذا قيد حكمه بزمان أو قيد آخر كان صدقه بتحقق حكمه في ذلك الزمان أو مع ذلك القيد، و كذبه بعدمه فيه أو معه، و إذا لم يقيد فصدقه بتحققه في الجملة، و كذبه بمقابله، فإذا قلت أضرب زيدا و أردت الاستقبال فإن تحقق ضربك إياه في وقت من الأوقات المستقبلة كان صادقا و إلا فكاذبا، و كذلك إذا قلت أضربه يوم الجمعة أو قائما فلا بد في صدقه من تحقق ضربك إياه و تحقق ذلك القيد معه، فإن لم يضربه أو ضربه في غير حالة القيام كان كاذبا، و كذلك إذا كان القيد ممتنعا كقولك اضربه في زمان لا يكون ماضيا و لا حالا و لا مستقبلا، فالخبر يكون كاذبا. و بالجملة انتفاء القيد سواء كان ممتنعا أو غير ممتنع يوجب انتفاء المقيد من حيث هو مقيد فيكذب الخبر الذي يدل عليه، و كيف لا و قولك أضربه يوم الجمعة أو قائما مشتمل على وقوع الضرب منك عليه، و على كون ذلك الضرب واقعا يوم الجمعة أو مقارنا للقيام، فلو فرض انتفاء القيام مثلا لم يكن الضرب المقارن له موجودا فينتفى مدلول الخبر، فيكون كاذبا سواء وجد منك ضرب في حال غير القيام أو لم يوجد، انتهى........... و هذا لا دلالة فيه على كون الوعد خبرا بل إنما يدل على أنه يمكن تعلق الخبر بالمستقبل و لا ريب فيه، و إن زعم بعضهم اختصاصه بالماضي و الحال كما عرفت و الخبر عن الآتي لا ينحصر في الوعيد و الوعد، بل يمكن أن يكون الغرض فيه محض الإخبار. و إنما أوردت ذلك لئلا يتوهم متوهم أنه يمكن الاستدلال به و إن كان لا حجة في قوله، و لتستعين به على فهم بعض ما سيأتي من الوجوه في بعض الآيات. و قال في شرح المقاصد: تمسك القائلون بجوار العفو عقلا و امتناعه سمعا بالنصوص الواردة في وعيد الفساق و أصحاب الكبائر، فلو تحقق العفو و ترك العقوبة بالنار لزم الخلف في الوعيد و الكذب في الإخبار، و اللازم باطل فكذا الملزوم، و أجيب: بأنهم داخلون في عمومات الوعد بالثواب و دخول الجنة على ما مر، و الخلف في الوعد لؤم لا يليق بالكريم وفاقا، بخلاف الخلف في الوعيد فإنه ربما يعد كرما. ثم ساق الكلام إلى أن قال: نعم لزوم الكذب بإخبار الله تعالى مع الإجماع على بطلانه و لزوم تبديل القول مع النص الدال على انتفائه مشكل، فالجواب الحق أن من تحقق العفو في حقه يكون خارجا عن عموم اللفظ بمنزلة التائبين. فإن قيل: صيغة العموم المعرية عن دليل الخصوص يدل على إرادة كل فرد مما يتناوله التنصيص عليه باسم الخاص، فإخراج البعض بدليل متراخ يكون نسخا و هو لا يجري في الخبر للزوم الكذب، و إنما التخصيص هو الدلالة على أن المخصوص غير داخل في العموم و لا يكون ذلك إلا بدليل متصل؟ قلنا: ممنوع بل إرادة الخصوص من العام و التقييد من المطلق شائع من غير دليل متصل، ثم دليل التخصيص و التقييد بعد ذلك و إن كان متراخيا بيان لا نسخ.......... و هذا هو المذهب عند الفقهاء الشافعية و القدماء من الحنفية، و كانوا ينسبون القول بخلاف ذلك إلى المعتزلة، إلا أن المتأخرين منهم تعدون ذلك نسخا و يخصون التخصيص بما يكون دليله متصلا و يجوزون الخلف في الوعيد، و يقولون الكذب يكون في الماضي دون المستقبل، و هذا ظاهر الفساد فإن الأخبار بالشيء على خلاف ما هو كذب، سواء كان في الماضي أو في المستقبل، قال الله تعالى: " أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نٰافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوٰانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لٰا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً " ثم قال: " وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لٰا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لٰا يَنْصُرُونَهُمْ " على أن المذهب عندنا أن أخبار الله تعالى أزلي لا يتعلق بالزمان و لا يتغير المخبر به، على ما سبق في بحث الكلام. ثم قال: و للإمام الرازي هنا جواب إلزامي و هو أن صدق كلامه لما كان عندنا أزليا امتنع كذبه، لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، و أما عندكم فإنما امتنع كذبه لكونه قبيحا، و لم قلتم أن هذا الكذب قبيح و قد توقف عليه العفو الذي هو غاية الكرم، و هذا كمن أخبر أنه يقتل زيدا غدا ظلما، ففي الغد إما أن يكون الحسن قتله و هو باطل، و أما ترك قتله و هو الحق لكنه لا يوجد إلا عند وجود الكذب، و ما لا يوجد الحسن إلا عند وجوده حسن قطعا فهذا الكذب حسن قطعا. و يمكن دفعه بأن الكذب في إخبار الله تعالى قبيح و إن تضمن وجوها من المصلحة، و توقف عليه أنواع من الحسن لما فيه من مفاسد لا تحصى، و مطاعن في الإسلام لا تخفى، منها مقال الفلاسفة في المعاد، و مجال الملاحدة في العناد، و منها بطلان ما وقع عليه الإجماع من القطع بوجود الكفار في النار، فإن غاية الأمر شهادة النصوص القاطعة بذلك و إذا جاز الخلف لم يبق القطع إلا عند شرذمة لا.......... يجوزون العفو عنهم في الحكمة، على ما يشعر به قوله تعالى: " أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ " و غير ذلك من الآيات. و وجه التفرقة أن المعاصي قلما تخلو عن خوف عقاب و رجاء رحمة و غير ذلك من خيرات تقابل ما ارتكب من المعصية اتباعا للهوى، بخلاف الكافر، و أيضا الكفر مذهب و المذهب يعتقد للأبد و حرمته لا تحتمل الارتفاع أصلا، فكذلك عقوبته بخلاف المعصية فإنها لوقت الهوى و الشهوة، و أما من جوز العفو عقلا و الكذب في الوعيد إما قولا بجواز الكذب المتضمن لفعل الحسن، أو بأنه لا كذب بالنسبة إلى المستقبل، فمع صريح إخبار الله تعالى بأنه لا يعفو عن الكافر، و يخلده في النار، فجواز الخلف و عدم وقوع مضمون هذا الخبر محتمل، و لما كان هذا باطلا علم أن القول بجواز الكذب في إخبار الله تعالى باطل قطعا. و قال المحقق الدواني في شرح العقائد: لا يجب الثواب عليه تعالى في الطاعة و لا العقاب على المعصية خلافا للمعتزلة و الخوارج، فإنهم أوجبوا عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة على الله تعالى، و حرموا عليه العفو، و استدلوا عليه بأن الله تعالى أوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده و الكذب في خبره، و هما محالان على الله تعالى. و أجيب عنه: بأن غايته عدم وقوعه و لا يلزم منه الوجوب على الله تعالى، و اعترض عليه الشريف العلامة بأنه حينئذ يلزم جوازهما و هو محال، لأن إمكان المحال محال، و أجاب عنه بأن استحالتهما ممنوعة كيف و هما من الممكنات يشملهما قدرة الله تعالى عليهما. قلت: الكذب نقص و النقص عليه تعالى محال، فلا يكون من الممكنات و لا يشملهما القدرة كسائر وجوه النقص عليه كالجهل و العجز و نفي صفة الكلام و غيرها.......... من صفات الكمال، بل الوجه في الجواب ما أشرنا إليه سابقا من أن الوعد و الوعيد مشروطتان بقيود و شروط معلومة من النصوص فيجوز التخلف بسبب انتفاء بعض تلك الشروط، و أن الغرض منهما إنشاء الترغيب و الترهيب. على أنه بعد التسليم إنما يدل علي أن استحالة وقوع التخلف لا على الوجوب عليه، إذ فرق بين استحالة الوقوع و بين الوجوب عليه كما أن إيجاد المحال محال على الله تعالى، و لا يقال: أنه حرام عليه بل الوجوب و الحرمة و نحوهما فرع القدرة على الواجب و الحرام. و اعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى، و ممن صرح به الواحدي في تفسير الوسيط في قوله تعالى في سورة النساء: " وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا " حيث قال: و الأصل في هذا أن الله تعالى يجوز أن يخلف الوعيد و إن كان لا يجوز أن يخلف الوعد و بهذا وردت السنة، ثم ذكر في ذلك أخبارا. ثم قال: و قيل: إن المحققين على خلافه كيف و هو تبديل للقول و قد قال الله تعالى: " مٰا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ " قلت: إن حمل آيات الوعيد على إنشاء التهديد، فلا خلاف لأنه حينئذ ليس خبرا بحسب المعنى و إن حمل على الإخبار كما هو الظاهر، فيمكن أن يقال بتخصيص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد بالدلائل المفصلة و لا خلف على هذا التقدير أيضا فلا يلزم تبدل القول، و أما إذا لم نقل بأحد هذين الوجهين فيشكل التفصي عن لزوم التبدل و الكذب، إلا أن تحمل آيات الوعيد على استحقاق ما أوعد به لا على وقوعه بالفعل، و في الآية المذكورة إشارة إلى ذلك حيث قيل" فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا " انتهى........... و قال الرازي في تفسير قوله تعالى: " بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ " اختلف أهل القبلة في وعيد أصحاب الكبائر فمن الناس من قطع بوعيدهم و هم فريقان، منهم من أثبت الوعيد المؤبد و هو قول جمهور المعتزلة و الخوارج، و منهم من أثبت وعيدا منقطعا، و من الناس من قطع بأنه لا وعيد لهم و هو قول شاذ، و القول الثالث إنا نقطع بأنه سبحانه يعفو عن بعض العصاة و عن بعض المعاصي، لكنا نتوقف في حق كل أحد على التعيين أنه هل يعفو عنه أم لا، و نقطع بأنه إذا عذب أحدا منهم فإنه لا يعذبه أبدا بل يقطع عذابه و هو قول أكثر الصحابة و التابعين و أهل السنة و الجماعة و أكثر الإمامية، و بسط الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه و لا يناسب ذكرها في هذا المقام، و يرجع حاصل أجوبته عن دلائل الخصم إلى أن آيات العفو مخصصة و مقيدة لآيات العقاب. و قال في قوله تعالى: " إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُخْلِفُ الْمِيعٰادَ* " كلاما طويلا في ذلك ثم قال في آخر كلامه: فأما قولك إنه لو لم يفعل لصار كاذبا أو مكذبا نفسه، فجوابه أن هذا إنما يلزم لو كان الوعيد ثابتا جزما من غير شرط، و عندي جميع الوعيدات مشروط بعدم العفو، فلا يلزم من تكره دخول الكذب في كلام الله، انتهى. و مما يدل على أنهم يعدونه خبرا أنهم يحكمون بوجوب الاستثناء فيما يعده الإنسان أو يخبر بإيقاعه، إما بالقول أو بالضمير، قال السيد المرتضى رضي الله عنه عند تأويل قوله تعالى: " وَ لَقَدْ فَتَنّٰا سُلَيْمٰانَ " الآية، فأما قول بعضهم أن ذنبه من حيث لم يستشهد بمشية الله لما قال: تلد كل واحدة منهن غلاما فهذا غلط، لأنه (عليه السلام) و إن لم يستثن ذلك فقد استثناه ضميرا و اعتقادا، إذ لو كان قاطعا مطلقا للقول.......... لكان كاذبا، أو مطلقا لما لا يأمن أن يكون كذبا، و ذلك لا يجوز عند من جوز الصغائر على الأنبياء. و نحوه قال الشيخ الطبرسي (قدس سره) في تأويل تلك الآية، و هذا الكلام و إن كان فيما ظاهره الخبر لكن سيأتي منهما رضي الله عنهما ما يدل على أنهم لا يفرقون في ذلك بين الوعد و الخبر. و أقول: كلام كثير من أصحابنا جار هذا المجرى، و سلموا كون الوعد أو الوعيد خبرا فعلى هذا يشكل القول بجواز مخالفة الوعد من غير عذر و مصلحة، و أما الوعيد فتكون مخالفته من قبيل الكذب المجوز للمصلحة إذ لا خلاف في أن خلف الوعيد ليس بحرام بل هو حسن، فيكون جوازه مشروطا بمصلحة مجوزة للكذب، و القول بهذا أيضا مشكل فإن العبد إذا استحق من المولى تأديبا و أوعده ذلك من غير مصلحة في ذلك الوعيد، ثم عفا عنه يكون كذبا بغير مصلحة و حراما، و لا أظن أحدا قال بذلك إلا أن يقال العفو من الصفات الحسنة و الأفعال الجميلة، فإذا صادف الكذب يصير به حسنا، و فيه بعد. و أيضا لو كان قبح خلف الوعد من جهة الكذب لزم إذا قال رجل أركب غدا مخبرا بذلك من غير أن يعد أحدا ثم بدا له و لم يركب أن يكون عاصيا، و لعله مما لم يقل به أحد، فالأولى جعلهما من قبيل الإنشاء لا الخبر، فلا يوصفان بالصدق و الكذب، و إطلاقهما عليهما على التوسع و المجاز. و مما ينبه على ذلك أن الصدق و المكذب إنما يطلقان على ما يتصف بهما حين القول، لا ما يكون تصديقه و تكذيبه باختيار القائل، و ليس هذا دليلا و لكنه منبه و يمكن المناقشة فيه. فإن قيل: لم لم يعد أهل العربية الوعد من أقسام الإنشاء؟ قلت: مدارهم على ذكر الإطلاقات اللغوية و مصطلحاتهم، و لذا لم يعدوا بعت و اشتريت و أنكحت.......... و آجرت و أمثالها من أنواع الإنشاء، لأنها من الحقائق الشرعية لا من الحقائق اللغوية. قال الشهيد (قدس سره): الإنشاء أقسام القسم و الأمر و النهي و الترجي و العرض و النداء قيل: و هذه تبنى على كونها إنشاء في الإسلام و الجاهلية، و أما صيغ العقود فالصحيح أنها إنشاء، و قال بعض العامة: هي أخبار على الوضع اللغوي و الشرع قدم مدلولاتها قبل النطق بها لضرورة تصديق المتكلم بها و الإضمار أولى من النقل، و هو تكلف. ثم اعلم أنه على تقدير القول بالوجوب، فالظاهر أنه يستثنى منه أمور: الأول: الاستثناء بالمشية، و قول إن شاء الله فإنه يحل النذور و الأيمان المؤكدة كما صرح به في الأخبار و يدل عليه قوله تعالى: " وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ ". قال الطبرسي (قدس سره) قد ذكر في معناه وجوه: أحدها أنه نهي من الله لنبيه عليه و آله السلام أن يقول أفعل شيئا في الغد إلا أن يقيد ذلك بمشية الله تعالى، فيقول: إن شاء الله، قال الأخفش: و فيه إضمار القول، فتقديره إلا أن تقول إن شاء الله، فلما حذف تقول فقل إن شاء الله إلى لفظ الاستقبال، فيكون هذا تأديبا من الله لعباده و تعليما لهم أن يعلقوا ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى يخرج عن حد القطع، فلا يلزمهم كذب أو حنث إذا لم يفعلوا ذلك لمانع، و هذا معنى قول ابن عباس. و ثانيها: أن قوله أن يشاء الله بمعنى المصدر و تعلق بما تعلق به على ظاهره، و تقديره و لا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا بمشية الله، عن الفراء و هذا وجه حسن يطابق الظاهر، و لا يحتاج فيه إلى بناء الكلام على محذوف، و معناه لا تقل إني.......... أفعل إلا ما يشاء الله و يريده، و إذا كان الله تعالى لا يشاء إلا الطاعات فكأنه قال لا تقل إني أفعل إلا الطاعات، و لا يطعن على هذا بجواز الإخبار عما يفعل من المباحات التي لا يشاءها الله تعالى، لأن هذا النهي نهي تنزيه لا نهي تحريم، بدلالة أنه لو لم يقل ذلك لم يأثم بلا خلاف. و ثالثها: أنه نهي عن أن يقول الإنسان سأفعل غدا و هو يجوز الاخترام قبل أن يفعل ما أخبر به فلا يوجد مخبره على ما أخبر به فهو كذب، و لا يأمن أيضا أن لا يوجد مخبره بحدوث شيء من فعل الله تعالى نحو المرض و العجز، أو بأن يبدو له هو في ذلك فلا يسلم خبره من الكذب إلا بالاستثناء الذي ذكره الله تعالى، فإذا قال إني صائر غدا إلى المسجد إن شاء الله أمن من أن يكون خبره هذا كذبا لأن الله إن شاء أن يلجئه إلى المصير إلى المسجد غدا حصل المصير إليه منه لا محالة، فلا يكون خبره هذا كذبا و إن لم يوجد المصير منه إلى المسجد لأنه لم يوجد ما استثناه في ذلك من مشية الله تعالى عن الجبائي، و قد ذكرنا فيما قبل ما جاء في الرواية أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سئل عن قصة أصحاب الكهف و ذي القرنين فقال: أخبركم عنه غدا و لم يستثن فاحتبس عنه الوحي أياما حتى شق عليه، فأنزل الله هذه الآية يأمره بالاستثناء بمشية الله. و قوله: " وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ " فيه وجهان أحدهما أنه كلام متصل بما قبله ثم اختلف في ذلك فقيل: معناه وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ الاستثناء ثم تذكرت فقل إنشاء الله، و إن كان بعد يوم أو شهر أو سنة عن ابن عباس، و قد روي ذلك عن أئمتنا (عليهم السلام)، و يمكن أن يكون الوجه فيه أنه إذا استثني بعد النسيان فإنه يحصل له ثواب المستثنى من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام،.......... و في إبطال الحنث و سقوط الكفارة في اليمين و هو الأشبه بمراد ابن عباس في قوله، و قيل: فاذكر الاستثناء ما لم تقم من المجلس عن الحسن و مجاهد، و قيل: فاذكر الاستثناء إذا تذكرت ما لم ينقطع الكلام و هو الأوجه، و قيل: معناه وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ الاستثناء بأن تندم على ما قطعت عليه من الخبر عن الأصم، و الآخر أنه كلام مستأنف. ثم قال (ره): قال السيد الأجل المرتضى (قدس الله روحه): اعلم أن للاستثناء الداخل على الكلام وجوها مختلفة فقد يدخل في الأيمان و الطلاق و العتاق و سائر العقود و ما يجري مجراها من الإخبار، فإذا دخل في ذلك اقتضى التوقف عن إمضاء الكلام و المنع من لزوم ما يلزم به، و لذلك يصير ما يتكلم به كأنه لا حكم له، و كذلك يصح على هذا الوجه أن يستثني الإنسان في الماضي فيقول: قد دخلت الدار إن شاء الله ليخرج بهذا الاستثناء من أن يكون كلامه خبرا قاطعا أو يلزم به حكما، و إنما لم يصح دخوله في المعاصي على هذا الوجه، لأن فيه إظهار الانقطاع إلى الله تعالى و المعاصي لا يصح ذلك فيها. و هذا الوجه أحد ما يحتمله تأويل الآية، و قد يدخل الاستثناء في الكلام و يراد به اللطف و التسهيل و هذا الوجه يختص بالطاعات، و لهذا جرى في قول القائل لأقضين غدا ما علي من الدين أو لأصلين غدا إنشاء الله مجرى أن يقول إني فاعل إن لطف الله فيه و سهلة، و متى قصد الحالف هذا الوجه لم يحنث إذا لم يقع منه الفعل أن يكون حانثا أو كاذبا لأنه إذا لم يقع منه الفعل علمنا أنه لم يلطف فيه لأنه لا لطف له. و هذا الوجه لا يصح أن يقال في الآية لأنه يختص الطاعات و الآية تتناول كلما لم يكن قبيحا بدلالة إجماع المسلمين على حسن ما تضمنته في كل فعل لم يكن قبيحا........... و قد تدخل الاستثناء في الكلام و يراد به التسهيل و الأقدار و التخلية و البقاء على ما هو عليه من الأحوال، و هذا هو المراد إذا دخل في المباحات. و هذا الوجه يمكن في الآية، و قد يدخل استثناء المشية في الكلام و إن لم يرد به شيء من المتقدم ذكره، بل يكون الغرض الانقطاع إلى الله من غير أن يقصد به إلى شيء من هذه الوجوه، و يكون هذا الاستثناء أيضا غير معتد به في كونه كاذبا أو صادقا لأنه في الحكم كأنه قال: لا فعلن كذا إن وصلت إلى مرادي مع انقطاعي إلى الله و إظهاري الحاجة إليه. و هذا الوجه أيضا يمكن في الآية و متى تأمل جملة ما ذكرناه من الكلام عرف به الجواب عن المسألة التي يسأل عنها من يذهب إلى خلاف العدل من قولهم: لو كان الله تعالى إنما يريد الطاعات من الأعمال دون المعاصي لوجب إذا قال الذي عليه الدين و طالبه به: و الله لأعطينك حقك غدا إن شاء الله، أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل لأن الله قد شاء ذلك منه عندكم و إن كان لم يقع، و لكان يجب أن تلزمه به الكفارة و أن لا يؤثر هذا الاستثناء في يمينه، و لا يخرجه من كونه حانثا كما أنه لو قال: و الله لأعطينك حقك إن قام زيد فقام و لم يعطه فيكون حانثا، و في التزام هذا الحنث خروج عن الإجماع" انتهى" و سيأتي تمام الكلام فيه في الاستثناء بالمشية إن شاء الله. و أقول: قد أطبق الأصحاب على أنه يجوز للحالف الاستثناء في يمينه بمشية الله، و المشهور أنه يقتضي عدم انعقاد اليمين، و فصل العلامة في القواعد فحكم بانعقاد اليمين مع الاستثناء إن كان المحلوف عليه واجبا أو مندوبا و إلا فلا، و مستند المشهور و إن كان ضعيفا لكنه منجبر بالشهرة بين الأمة، و أيضا ظاهرا لأكثر عدم الفرق بين قصد التعليق و التبرك، و ربما يقصر الحكم على التعليق، و أيضا المشهور أن الاستثناء إنما يكون باللفظ و استوجه في المختلف الاكتفاء بالنية و فيه نظر،.......... و ورد في الأخبار جواز الاستثناء إلى أربعين يوما، و لعله في العمل بالسنة لا التأثير في اليمين كما ذكره الطبرسي و سيأتي الكلام في جميع ذلك إن شاء الله. و لا يبعد جريان جميع تلك الأحكام هنا بتقريب ما مر و كما يظهر من كلام السيد رضي الله عنه، و كما يومئ إليه الخبر: الأول: من تشبيهه بالنذر، الثاني: ما إذا كان الأمر الموعود حراما، فإنه لا ريب في عدم جواز الوفاء به و وجوب الخلف. الثالث: إذا كان الأمر الموعود مرجوحا دينا أو دنيا فإنه لا يبعد جواز الخلف فيه، فإن اليمين و النذر و العهد مع كونها عدة مؤكدة مع الله و عهدا موثقا مقرونا باسمه سبحانه يجوز مخالفته فهذا يجوز الخلف فيه بطريق أولى، و أيضا يشمل تلك الأخبار ما يتضمن عدة لمؤمن أو مؤمنة، و قد ورد في أخبار كثيرة إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها، و في بعضها إذا حلف الرجل على شيء و الذي حلف عليه إتيانه خيرا من يمينك فدعها، و في بعضها إذا حلف الرجل على شيء و الذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير و لا كفارة عليه، و في خبر آخر من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك فهو كفارة يمينه و له حسنة، فعلى هذا لو وعده فيما فعله مكروه أو خلافه مستحب يجوز له الخلف، و أما إذا كان خلافه راجحا بحسب الدنيا، فإن تضمن ضررا بدنيا بالنسبة إلى الواعد أو غيره من المؤمنين أو هتك عرض له بينا بالنسبة إلى الواعد فيجوز الخلف فيه، بل يجب في بعض الصور و إن تضمن ضررا ماليا قليلا لا يضر بحال الواعد، فالظاهر عدم جواز الخلف على تقدير الوجوب و إلا يلزم أن لا يجب الوفاء في الوعد بالمال أصلا. نعم إذا تضمن تفويت مال بغير جهة شرعية كالسرقة و الغصب و فوت الغريم و نحو ذلك، فلا يبعد القول بالجواز كما جوزوا قطع الصلاة الواجبة له، بل جوز بعض الأصحاب ترك الحج أيضا لذلك، و جوزوا لذلك التيمم و ترك طلب الماء للطهارة........... الرابع: ما كان فعله راجحا دينا بحيث لا يصل إلى حد الوجوب و مرجوحا دنيا هل يجوز الخلف فيه؟ ظاهرا لأصحاب عدم جواز الخلف في اليمين، و يظهر من كثير من الأخبار الجواز كقول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: كلما كان لك منفعة في أمر دين أو دنيا فلا حنث عليك، و قول أبي جعفر (عليه السلام) في موثقة زرارة: كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا شيء عليك فيها، و إنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله فيه معصية أن لا تفعله ثم تفعله، و في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي شيء لا نذر في معصية؟ قال: فقال: كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه، فإذا كان في اليمين و النذر كذلك ففي الوعد كذلك، بتقريب ما مر مع ما ورد في الخبر من تشبيهه بالنذر. الخامس: ما كان مباحا متساوي الطرفين فالمشهور في اليمين الانعقاد، و في النذر عدمه، و ظاهر كثير من الأخبار أن اليمين أيضا لا ينعقد كما روي عن زرارة أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام): أي شيء الذي فيه الكفارة من الأيمان؟ فقال: ما حلفت عليه مما فيه البر فعليك الكفارة إذا لم تف به، و ما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا لم تف به، و ما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه، و ما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر و لا معصية فليس بشيء، و قد ورد مثله بأسانيد جمة فالظاهر بتقريب ما مر عدم الوجوب في الوعد، و يدل عليه أيضا تسميته نذرا في الخبر الأول، إذ قوله (عليه السلام): نذر، الظاهر أن المراد به النذر الشرعي لا اللغوي لقوله: لا كفارة، فلما لم يكن نذرا شرعيا فالغرض التشبيه به في الاشتراك في الأحكام، و قوله: لا كفارة له، بمنزلة الاستثناء إذ هو بقوة إلا أنه لا كفارة له، كما هو الظاهر من السياق، و الاستثناء دليل العموم، فالكلام في قوة أنه بحكم النذر، و مشترك معه في الأحكام إلا في.......... الكفارة، فيجري فيه أحكام النذر. السادس: أنه لا حكم له مع عدم القصد كالنذر و اليمين. السابع: أنه لا حكم له مع الجبر و الإكراه و التقية، و حفظ عرض مؤمن أو ماله أو دمه، و كلما يجوز فيه اليمين، و ينحل به النذر كل ذلك بتقريب ما مر، و وجوه أخرى لا تخفى. الثامن: أن النية فيه على قصد الحق و العبرة به كاليمين. التاسع: وعد الأهل كما مر في باب الكذب عن عيسى بن حسان عن أبي عبد الله (عليه السلام) حيث قال: كل كذب مسئول عنه صاحبه يوما إلا كذبا في ثلاثة، إلى أن قال: أو رجل وعد أهله شيئا و هو لا يريد أن يتم لهم، و يمكن أن يستدل به على السادس و الثامن، و قد مر الكلام في تسميته كذبا، و لو حمل على الحقيقة، و قيل: بأن قبحه للكذب فأخبار جواز الكذب للمصلحة كثيرة، و قد سبق بعضها، و الخبر يومئ إلى جواز الخلف لقليل من المصالح الدنيوية، فكيف الدينية. ثم اعلم أن كلما ذكرنا فإنما هو في الوعد، و أما الوعيد فلا ريب في حسن الخلف فيه عقلا و نقلا كما مر بعض الكلام فيه في وعيد الله سبحانه، و الأخبار الدالة على الوجوب أو الرجحان إنما هي في الوعد لا الوعيد، و الخبر الأول أيضا ورد بلفظ العدة و قد مر في كلام الجوهري أنها في الوعد بالخير، و الخبر الثاني ظاهر و الأخبار الواردة بحسن العفو عن الوعيد قولا و فعلا عن أئمة الهدى (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى. و اعلم أيضا أن الوعد على تقدير القول بوجوب الوفاء به الظاهر أنه لا يوجب شغل ذمة للواعد و لا حقا لازما للموعود له يمكنه الاستعداء به و الأخذ منه قهرا، بل الأظهر عندي في اليمين أيضا كذلك، بل حق لله عليه يلزمه الوفاء به، و بهذا يظهر الفرق بين ما إذا كان في ضمن عقد لازم أو لم يكن، و يمكن حمل كلام بعض

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ وَ وَلَدُهُ وَ عَمَلُهُ فَيَلْتَفِتُ إِلَى مَالِهِ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكَ حَرِيصاً شَحِيحاً باب أن الميت يمثل له ماله و ولده و عمله قبل موته الحديث الأول: ضعيف. بسنده الأول مجهول بسنده الثاني. قوله (عليه السلام): " مثل له" أي صور له كل من الثلاثة كصورة مثالية يخاطبها و تخاطبه أو شبه حاله بحال من كان كذلك في تحسره و تألمه و تفكره في أحواله السالفة فيكون استعارة تمثيلية، أو يراد بالتمثيل خطور هذه الثلاثة بالبال و حضور صورها في الخيال فالمخاطبة بلسان الحال لا بالمقال، و الشح: البخل فالحرص في الجمع و الشح في الضبط و عدم البذل و الزهد في الشيء عند الرغبة فيه، و الرياش اللباس الفاخر. قوله (عليه السلام): " فيقال أبشر بروح" إشارة إلى قوله سبحانه فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ و المشهور في قراءة الروح الفتح، و قرأ بالضم أيضا، و رواه في الكشاف عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و في مجمع البيان عن الباقر (عليه السلام) و فسر الروح بالفتح بالراحة من تكاليف الدنيا و مشاقها، و قيل هو الهواء الذي فَمَا لِي عِنْدَكَ فَيَقُولُ خُذْ مِنِّي كَفَنَكَ قَالَ فَيَلْتَفِتُ إِلَى وَلَدِهِ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ مُحِبّاً وَ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكُمْ مُحَامِياً فَمَا ذَا لِي عِنْدَكُمْ فَيَقُولُونَ نُؤَدِّيكَ إِلَى حُفْرَتِكَ نُوَارِيكَ فِيهَا قَالَ فَيَلْتَفِتُ إِلَى عَمَلِهِ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً وَ إِنْ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلًا فَمَا ذَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَ يَوْمِ نَشْرِكَ حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى رَبِّكَ قَالَ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيّاً أَتَاهُ أَطْيَبَ النَّاسِ رِيحاً وَ يستلذه النفس و يزيل عنها الهم، و بالضم بالرحمة أو الحياة الدائمة و الريحان بالرزق في الجنة، و قيل هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه، و قيل: الروح الرحمة و الريحان كل نباهة و شرف، و قيل: الروح النجاة من النار و الريحان الدخول في دار القرار، و قيل: روح في القبر و ريحان في الجنة، و قيل روح في القبر و ريحان في القيمة، و الظاهر هنا أن الروح و الريحان عند الموت أو في القبر و الجنة، تحتمل جنة الدنيا و جنة الآخرة و الأول أظهر، و يحتمل كون الريحان أيضا في الآخرة و المقدم مصدر ميمي في الموضعين، و يحتمل اسم المكان لكنه بعيد، و قوله ارتحل بصيغة الأمر، و في قوله و إنه ليعرف غاسله، فعل مقدر و يدل عليه السياق، و الواو حالية و التقدير فيرتحل و الحال أنه ليعرف غاسله، و يحتمل أن تكون عاطفة على أتاه فلا تقدير، و يناشد حامله في الصحاح: نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله، و ملكا القبر مبشر و بشير، و يخدان الأرض بضم الخاء المعجمة أي يشقانها و ترك السؤال عن الإمام لعله للتقية، و الأخبار المستفيضة تدل على السؤال عن الإمام أيضا و قد مر و سيأتي بعضها، و قولهما ثبتك الله: دعاء، و يحتمل الخبر. قوله (عليه السلام): و هو" قول الله" الضمير عائد إلى قول الملكين ثبتك الله و المضاف محذوف و التقدير هو مدلول قول الله و قد مر تفسير الآية في باب الصلاة على المؤمن، و يظهر من هذا الخبر وجه آخر غير ما مر، و هو أن يكون (بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ) صلة أَحْسَنَهُمْ مَنْظَراً وَ أَحْسَنَهُمْ رِيَاشاً فَقَالَ أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نَعِيمٍ وَ مَقْدَمُكَ خَيْرُ مَقْدَمٍ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ارْتَحِلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ مَلَكَا الْقَبْرِ يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا وَ يَخُدَّانِ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمَا أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ اللَّهُ رَبِّي وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ وَ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولَانِ لَهُ ثَبَّتَكَ اللَّهُ فِيمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي للإيمان أي يثبت الله الذين آمنوا بقول و اعتقاد ثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة لا يتبدل النشأتين و هي العقائد الحقة فإن العقائد الباطلة تتبع شهوات الدنيا و أهواءها فإذا زالت ارتفعت، و المثبت فيه محذوف أي النعيم و الكرامة كما يدل عليه قولهما فيما تحب و ترضى، و لو فسرت الآية على بعض الوجوه السابقة يمكن أن يكون المراد بما يحب و يرضى العقائد الحقة، أو يكون فيما يحب حالا أي ثبتك الله في العقائد حال كونك في نعيم تحبه و ترضاه و هو بعيد. قال: الطبرسي (ره) أي يثبتهم في كرامته و ثوابه بقولهم الثابت الذي وجد منهم و هو كلمة الإيمان لأنه ثابت بالحجج و الأدلة. و قيل: معناه يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة التوحيد و حرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزالوا و لا يضلوا عن طريق الحق و يثبتهم بها في الآخرة حتى لا يزلوا و لا يضلوا عن طريق الجنة. و قيل: معناه يثبتهم بالتمكين في الأرض و النصرة و الفتح في الدنيا و بإسكانهم الجنة في الآخرة و قال: أكثر المفسرين إن المراد بقوله في الآخرة في القبر، و الآية وردت في سؤال القبر و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام). الْآخِرَةِ ثُمَّ يَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا قَالَ وَ إِنْ كَانَ لِرَبِّهِ عَدُوّاً فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحَ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ زِيّاً وَ رُؤْيَا وَ أَنْتَنَهُ رِيحاً فَيَقُولُ لَهُ أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَمَلَتَهُ أَنْ يَحْبِسُوهُ فَإِذَا أُدْخِلَ الْقَبْرَ أَتَاهُ مُمْتَحِنَا الْقَبْرِ فَأَلْقَيَا عَنْهُ قوله (عليه السلام): " في قبره" لعل المراد بالقبر عالم البرزخ كما مر، و يقال فسح له يفسح بالفتح فيهما أي وسع له، و الفسحة بالضم السعة: و المراد بمد البصر مداه و غايته التي ينتهي إليها. قوله (عليه السلام): " إلى الجنة" أي جنة الدنيا كما سيأتي و يحتمل الآخرة. قوله (عليه السلام): " نم قرير العين" قرة العين برودتها و انقطاع بكائها و رؤيتها ما كانت مشتاقة إليه، و القر بالضم ضد الحر و العرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد و دمع الباكي من الحزن حار فقرة العين كناية عن الفرح و السرور و الظفر بالمطلوب يقال: قرت عينه تقر بالفتح و الكسر قرة بالفتح، و الضم نوم الشاب الناعم من النعمة بالكسر و هي ما يتنعم به من المال و نحوه أو بالفتح و هي نفس التنعم، و لعل الثاني أولى فقد قيل كم من ذي نعمة لا نعمة له كذا ذكره الشيخ البهائي (قدس الله سره) و قال: قوله فإن الله يقول يحتمل أن يكون من كلام الإمام (عليه السلام) و يكون كالمؤيد لما تضمنه الكلام السابق من الفسحة و فتح الباب إلى الجنة و نومه قرير العين و أن يكون من مقول قول الملكين أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا و أحسن مقيلا المراد اليوم المذكور في قوله سبحانه قبل هذه الآية يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلٰائِكَةَ لٰا بُشْرىٰ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً و هذا الخبر يدل أَكْفَانَهُ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَا دَرَيْتَ وَ لَا هَدَيْتَ فَيَضْرِبَانِ يَافُوخَهُ بِمِرْزَبَةٍ مَعَهُمَا ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَ تُذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ- ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ نَمْ بِشَرِّ حَالٍ فِيهِ مِنَ الضَّيْقِ مِثْلُ مَا فِيهِ الْقَنَا مِنَ الزُّجِّ حَتَّى إِنَّ دِمَاغَهُ لَيَخْرُجُ على أن المراد بذلك اليوم: يوم الموت، و بالملائكة ملائكة الموت و هو قول كثير من من المفسرين، و فسر بعضهم ذلك اليوم، بيوم القيمة و الملائكة بملائكة النار و المراد بالمستقر: المكان الذي يستقر فيه، و بالمقيل مكان الاستراحة مأخوذ من مكان القيلولة، و يحتمل أن يراد بأحدهما الزمان. أي أن مكانهم و زمانهم أطيب مما يتخيل من الأمكنة و الأزمنة، و يحتمل المصدرية فيهما أو في أحدهما، و لا يبعد أن يكون المراد بالمستقر الجنة و بالمقيل القبر تشبيها بالمسافر الذي يقيل في وسط الطريق ثم يروح إلى منزله و مستقره و إذا كان لربه عدوا لعله (عليه السلام) إنما خص الحكمين بالعدو و الولي لأن المستضعفين ملهو عنهم كما سيأتي، و الفساق من الشيعة يحتمل دخولهم في الولي و في الملهو عنهم، و الزي بكسر الزاي و تشديد الياء الهيئة" أبشر بنزل من حميم" البشارة هنا على التهكم كقوله تعالى" فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ* " و النزل بضمتين ما يعد للضيف النازل على الإنسان من الطعام و الشراب، و فيه أيضا تهكم" و الحميم" الماء الشديد الحرارة يسقى منه أهل النار، أو يصب على أبدانهم، و الأول أنسب بالنزل و بسائر الايات" و التصلية" التلويح على النار" أتاه ممتحنا القبر" إضافة اسم الفاعل إما إلى معموله على حذف المضاف أي ممتحنا صاحب القبر، أو إلى غير معموله كمصارع مصر و هذا أولى و تخصيص إلقاء الأكفان بعيد و الله ظاهر لما فيه من الشفاعة المناسبة لحاله و اليافوخ هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل إذا كان قريب عهد بالولادة. مِنْ بَيْنِ ظُفُرِهِ وَ لَحْمِهِ وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَيَّاتِ الْأَرْضِ وَ عَقَارِبَهَا وَ هَوَامَّهَا فَتَنْهَشُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَمَنَّى قِيَامَ السَّاعَةِ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ وَ قَالَ جَابِرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ أَنَا أَرْعَاهَا وَ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ وَ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ هِيَ مُتَمَكِّنَةٌ فِي الْمَكِينَةِ مَا حَوْلَهَا شَيْءٌ يُهَيِّجُهَا حَتَّى تُذْعَرَ فَتَطِيرُ فَأَقُولُ مَا هَذَا وَ أَعْجَبُ حَتَّى حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَّ الْكَافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا سَمِعَهَا وَ يُذْعَرُ لَهَا إِلَّا الثَّقَلَيْنِ فَقُلْتُ ذَلِكَ لِضَرْبَةِ الْكَافِرِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ و قال الجوهري: الأرزبة التي يكسر بها المدر فإن قلتها بالميم خففت قلت المرزبة، و قال البيضاوي: في شرح المصابيح أن المحدثين يشددون الباء من المرزبة و الصواب تخفيفه و إنما يشدد الباء إذا أبدلت الميم همزة انتهى، و لكن كلام صاحب القاموس صريح في مجيء التشديد في مرزبة أيضا و تذعر: أي تفزع و إنما سمي الإنس و الجن بالثقلين لعظم شأنهما بالنسبة إلى ما في الأرض من الحيوانات، و العرب تطلق على ما له نفاسة و شأن اسم الثقل و لعل الحكمة في عدم سماع الثقلين ذلك إنهم لو سمعوه لصار الإيمان ضروريا فيرتفع التكليف، و القنا جمع قناة و هي الرمح و الزج الحديدة التي في أسفل الرمح، و في تفسير علي بن إبراهيم فهو من الضيق و هو أصوب، و الحيات و العقارب إما مثالية تلذع الأجساد المثالية أو هي المتولدة من القبر تلذع الجسد الأصلي، و تتألم الروح بذلك و سيأتي بسط القول فيه إن شاء الله. قوله (عليه السلام): " في المكينة" أي في مكان تمكنت فيها، قال في القاموس: مضيت مكانتي و مكينتي أي: طيني و لا يبعد أن يكون في الأصل المكنة بدون الياء. قال في النهاية: فيه أقروا الطير على مكناتها، المكناة في الأصل بيض الضباب، واحدها مكنة بكسر الكاف، و قد تفتح يقال: مكنت الضبة و أمكنت قال

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ أُخْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَقَالَ إِذَا بَرِئَتْ عِصْمَتُهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَجْعَةٌ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ أُخْتَهَا قَالَ وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ أُخْتَانِ مَمْلُوكَتَانِ فَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ وَطِئَ الْأُخْرَى قَالَ إِذَا وَطِئَ الْأُخْرَى فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُولَى حَتَّى تَمُوتَ الْأُخْرَى قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ بَاعَهَا فَقَالَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَبِيعُهَا لِحَاجَةٍ الحديث الخامس: مجهول. و يدل على عدم جواز نكاح الأخت في عدة المتعة، و قال السيد (ره) لو طلق امرأة و أراد نكاح أختها فليس له ذلك حتى تخرج الأولى من العدة، أو يكون الطلاق بائنا و هذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا و أخبارهم به مستفيضة. و قال المفيد في المقنعة: فأما المتعة فقد روي فيها أنه إذا قضى أجلها فلا يجوز العقد على أختها إلا بعد انقضاء عدتها، و أورد الشيخ على ذلك روايتين و أصحهما سندا رواية الحسين بن سعيد و العمل بها متعين لصحة سندها و سلامتها عن المعارض. الحديث السادس: مجهول. قوله (عليه السلام): " إذا برئت عصمتها" ظاهره أن بالاختلاع تبرئ العصمة لأنه لا يجوز الرجوع فيها كما هو المشهور بين الأصحاب و هل لها حينئذ الرجوع في البذل ظاهره الجواز و إن كان لا يمكن للزوج الرجوع فيها. قوله (عليه السلام): " إن كان إنما يبيعها" قال في المسالك: لا خلاف في أنه لا يجوز وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ مِنَ الْأُخْرَى شَيْءٌ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْساً وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَبِيعُهَا لِيَرْجِعَ إِلَى الْأُولَى فَلَا الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين كما لا يجوز بالنكاح، و لا خلاف أيضا في جواز جمعهما في الملك، فإذا وطئ أحدهما حرمت الأخرى عليه حتى يخرج الأولى عن ملكه، فإذا وطئها قبل ذلك فعل حراما و لا حد عليه لكن إذا وطئ الثانية ففي تحريم الأولى أو الثانية أو تحريمها على بعض الوجوه أقوال: الأول و هو مختار المحقق و أكثر المتأخرين و الشيخ في المبسوط و ابن إدريس أن الأولى تبقى على الحل، و الثانية على التحريم سواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا، و سواء كان جاهلا بتحريم الثانية أم عالما، و متى أخرج الأولى عن ملكه حلت الثانية، سواء أخرجها للعود إلى الثانية أم لا. و الثاني- قول الشيخ في النهاية و هو أنه إذا وطئ الثانية عالما بتحريم ذلك حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية، فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إليها، و إن أخرجها عن ملكه لا لذلك جاز له الرجوع إلى الأولى، و إن لم يعلم أنه يحرم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأولى على كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه، و تبعه على ذلك العلامة في المختلف و جماعة. الثالث- تفصيل الشيخ إلا أن عدم تحريم الأولى مع الجهل في هذا التفصيل غير مقيد بإخراج الثانية عن ملكه. الرابع- الدخول بالثانية يحرم الأولى مطلقا حتى يخرج الثانية عن ملكه و هذان القولان لا نعلم قائلهما. الخامس- أنه إذا وطئ الثانية عالما بالتحريم حرمت عليه الأولى حتى يخرج الثانية عن ملكه، و مع الجهل لا تحرم عليه الأولى و هذا القول نقله الشيخ في التهذيب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْفَقِيهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَاقَ السُّنَّةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً يَعْنِي بَعْدَ الطَّلَاقِ وَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ التَّزْوِيجَ لَهُمَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَزَوَّجَ زَوْجاً غَيْرَهُ قَالَ وَ مَا أَعْدَلَهُ وَ أَوْسَعَهُ لَهُمَا جَمِيعاً أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ تَطْلِيقَةً بِشُهُودٍ ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ثُمَّ يَكُونَ خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
5 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْوَجَعَ فَقَالَ

لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَبَرَأْتُ فَخَبَّرْتُ بَعْضَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ كَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا هَذَا مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِنَا أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
19 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَكَلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ عَلَى الرِّيقِ مِنْ تَمْرِ الْعَالِيَةِ لَمْ يَضُرَّهُ سَمٌّ وَ لَا سِحْرٌ وَ لَا شَيْطَانٌ الحديث الثامن عشر: موثق. الحديث التاسع عشر: ضعيف. و في صحيح مسلم" قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أكل سبع تمرات من بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي" و في الرواية الأخرى" من يصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم و لا سحر" و في الرواية الأخرى" إن في عجوة العالية شفاء و أنها ترياق أول البكرة" و قال الشارح: اللابتان هما الحرتان، و المراد لابتا المدينة، و السم معروف، و هو بفتح السين و ضمها و كسرها، و الفتح أفصح، و الترياق بكسر التاء و ضمها لغتان، و يقال: درياق و طرياق أيضا كله فصيح، و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) " أول البكرة" بنصب أول على الظرف، و هو بمعنى الرواية الأخرى" من يصبح" و العالية ما كان من الحوائط و القرى و العمارات من جهة المدينة العليا مما يلي نجدا و السافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة، قال القاضي: و أدنى العالية ثلاثة أميال، و أبعدها ثمانية من المدينة، و العجوة نوع جيد من التمر، و في هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة و عجوتها، و فضيلة التصبح بسبع تمرات منه، و تخصيص عجوة المدينة دون غيرها، و عدد السبع من الأمور التي علمها الشارع، و لا نعلم نحن حكمتها

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه أخبرنا محمّد بن المثنّى قال حدّثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال

حدّثنا أبى قال أتينا جابر بن عبد اللّه فسألناه عن حجّة النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) فحدّثنا أنّ عليّا قدم من اليمن بهدى و ساق رسول اللّه من المدينة هديا قال لعلىّ بما أهللت قال قلت: اللّهمّ انّى أهلّ بما أهلّ به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معى الهدى قال: فلا تحلّ [1]. 43- عنه أخبرنى عمران بن يزيد، قال أنبانا شعيب، قال أخبرنى ابن جريج قال سمعت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يحدّث عن ابيه، عن جابر فى حجة النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا أتى ذا الحليفة صلّى و هو صامت حقّ أتى البيداء [2]. 44- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، عن شعيب أنبأنا الليث، عن ابن الهاد عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه: أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تسع سنين لم يحجّ ثم أذّن فى الناس بالحجّ فلم يبق أحد يقدر أن يأتى راكبا أو راجلا الّا قدم فتدارك اناس ليخرجوا معه حتّى جاء ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبى بكر فأرسلت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال اغتسلى و استثفرى بثوب ثم أهلىّ ففعلت مختصر [3]. 45- عنه أخبرنا علىّ بن حجر، قال أنبانا اسماعيل و هو ابن جعفر قال حدثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر رضى اللّه عنه قال نفست اسماء بنت عميس محمّد بن ابى بكر فأرسلت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تسأله كيف تفعل فأمرها أن تغتسل و تستثفر بثوبها و تهلّ [4]. 46- عنه أخبرنا عمران بن يزيد، قال أنبانا شعيب بن إسحاق، قال أنبانا ابن جريج قال أخبرنى جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه سمعه يحدّث عن جابر أنّه سمعه يحدّث أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ساق هديا فى حجّة [1]. 47- عنه أخبرنى عبد الاعلى بن واصل بن عبد الاعلى، قال حدّثنا يحيى بن آدم، عن سفيان عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر، قال لمّا قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكّة دخل المسجد فاستلم الحجر ثمّ مضى على يمينه فرمل ثلاثا و مشى أربعا ثم أتى المقام، فقال: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» فصلّى ركعتين و المقام بينه و بين البيت ثم أتى البيت بعد الرّكعتين فاستلم الحجر ثمّ خرج الى الصّفا [2]. 48- عنه اخبرنا محمّد بن سلمة، و الحرث بن مسكين، قراءة عليه، و أنا أسمع، عن ابن القاسم، قال حدّثنى مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه قال رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رمل من الحجر الى الحجر حتّى انتهى إليه ثلاثة أطواف [3]. 49- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، عن شعيب، قال أنبانا اللّيث عن ابن الهاد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر قال طاف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالبيت سبعا رمل منها ثلاثا و مشى اربعا ثم قام عند المقام فصلّى ركعتين ثمّ قرأ «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» و رفع صوته يسمع النّاس ثمّ انصرف فاستلم ثمّ ذهب فقال نبدأ بما بدأ اللّه به فبدأ بالصّفا فرقى عليها حتّى بدا له البيت فقال ثلاث مرّات لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كلّ شيء قدير، فكبّر اللّه و حمده. ثم دعا بما قدّر له ثم نزل ما شيا حتّى تصوبت قدماه فى بطن المسيل فسعى حتّى صعدت قدماه ثمّ مشى حتّى أتى المروة فصعد فيها ثمّ بدا له البيت فقال: لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير قال ذلك ثلاث مرّات ثمّ ذكر اللّه و سبّحه و حمده ثمّ دعا عليها بما شاء اللّه فعل هذا حتّى فرغ من الطّواف [1]. 50- عنه أخبرنا علىّ بن حجر قال حدّثنا اسماعيل، قال حدثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طاف سبعا رمل ثلاثا و مشى أربعا ثم قرأ «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» فصلّى سجدتين و جعل المقام بينه و بين الكعبة ثمّ استلم الرّكن ثمّ خرج فقال: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ» فابدءوا بما بدا اللّه به [2]. 51- عنه اخبرنا محمّد بن سلمة قال أنبأنا عبد الرحمن بن القاسم، قال حدثني مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين خرج من المسجد و هو يريد الصّفا و هو يقول: نبدأ بما بدأ اللّه به [3]. 52- عنه أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، قال أنبانا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: حدّثنى أبى قال حدّثنا جابر قال خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصّفا و قال: نبدأ بما بدأ اللّه به ثمّ قرأ «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ» [4]. 53- عنه أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، قال حدّثنا يحيى بن سعيد، قال حدّثنا جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال حدّثنى أبى، قال حدّثنا جابر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رقى على الصّفا حتّى اذا نظر إلى البيت كبّر [5]. 54- عنه أخبرنا محمّد بن سلمة، و الحرث بن مسكين، قراءة عليه، و أنا أسمع، و اللّفظ له عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا وقف على الصّفا يكبّر ثلاثا و يقول لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد، و هو على كلّ شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرّات و يدعو و يصنع على المروة مثل ذلك [1]. 55- عنه أخبرنا عمران بن يزيد، قال أنبأنا شعيب، قال: أخبرنى ابن جريج، قال اخبرنى جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه سمع أباه يحدّث أنّه سمع جابرا عن حجّة النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ وقف النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) على الصّفا يهلّل اللّه عزّ و جلّ و يدعو بين ذلك [2]. 56- عنه أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن الحكم، عن شعيب قال أنبأنا الليث، عن ابن الهاد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر قال طاف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالبيت سبعا رمل منها ثلاثا و مشى أربعا ثمّ قام عند المقام فصلّى ركعتين و قرأ «اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» و رفع صوته يسمع النّاس ثم انصرف فاستلم ثمّ ذهب فقال نبدأ بما بدأ اللّه به فبدأ بالصفا فرقى عليها حتّى بدا له البيت و قال: ثلاث مرّات. لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كلّ شيء قدير» و كبّر اللّه و حمده ثم دعا بما قدّر له ثم نزل ماشيا حتّى تصوبت قدماه فى بطن المسيل فسعى حتّى صعدت قدماه ثمّ مشى حتّى أتى المروة فصعد فيها ثمّ بدا له البيت فقال: لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، قال ذلك ثلاث مرّات ثم ذكر اللّه و سبّحه و حمده، ثمّ دعا عليها بما شاء اللّه فعل هذا حتّى فرغ من الطّواف [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
3203/ (_6) - عن حماد، عنه ( عليه السلام قال

الله عز و جل: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ». 3204/ (_7) -علي بن إبراهيم، قال: قالوا: قد فرغ الله من الأمر، لا يحدث غير ما قد قدره في التقدير الأول، فرد الله عليهم، فقال: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ أي يقدم و يؤخر، و يزيد و ينقص، و له البداء و المشيئة.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٣١. — الله تعالى (حديث قدسي)
10823/ (_12) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها طلاق السنة». قال: ثم قال: «و هو الذي قال الله تعالى: لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً يعني بعد الطلاق و انقضاء العدة، التزويج بها من قبل أن تزوج زوجا غيره». قال: «و ما أعد له و أوسعه لهما جميعا أن يطلقها على طهر من غير جماع تطليقة بشهود، ثم يدعها حتى يخلو أجلها ثلاثة أشهر، أو ثلاثة قروء، ثم يكون خاطبا من الخطاب!».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن أبي السري التميمي، عن أحمد بن (أبي) الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، عن وبرة بن الحارث، عن ابن عبّاس- (رحمه الله) - قال: لمّا خرج النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - إلى بني المصطلق جنّب عن الطريق، فأدركه الليل، فنزل بقرب واد وعر، فلمّا كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل- (عليه السلام) - يخبره أنّ طائفة من كفّار الجنّ قد استبطنوا الوادي يريدون كيده- (صلى اللّه عليه و آله) - و إيقاع الشرّ بأصحابه عند سلوكهم إيّاه. فدعا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - فقال

له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء اللّه الجنّ من يريدك، فادفعه بالقوّة التي أعطاك اللّه عزّ و جلّ [إيّاها]، و تحصّن منهم بأسماء اللّه عزّ و جلّ التي خصّك بها و بعلمها، و أنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، فقال لهم: كونوا معه و امتثلوا أمره، فتوجّه أمير المؤمنين- (عليه السلام) - إلى الوادي، فلمّا قارب شفيره أمر المائة (الرجل) الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير و لا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم. ثمّ تقدّم فوقف على شفير الوادي و تعوّذ باللّه من أعدائه و سمّى اللّه تعالى، و أومأ إلى القوم الذين اتّبعوه أن يقربوا منه، فقربوا و كان بينهم و بينه فرجة، مسافتها غلوة (سهم)، ثمّ رام الهبوط إلى الوادي، فاعترضت ريح عاصف كاد أن يقع القوم على وجوههم لشدّتها، و لم تثبت أقدامهم على الأرض من هول [الخصم، و من هول] ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و ابن عمّه اثبتوا إن شئتم. فظهر للقوم أشخاص على صور الزطّ، يخيّل في أيديهم شعل النار، قد اطمأنّوا بجنبات الوادي، فتوغّل أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بطن الوادي و هو يتلو القرآن، و يومىء بسيفه يمينا و شمالا، فما لبث الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود، فكبّر أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ثمّ صعد من حيث إن هبط، فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عمّا اعتراه. فقال له أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا، و أشفقنا عليك أكثر ممّا لحقنا. فقال لهم- (عليه السلام) -: إنّه لمّا تراءى لي العدوّ و جهرت فيهم بأسماء اللّه تعالى فتضاءلوا، و علمت ما حلّ بهم من الجزع، فتوغّلت الوادي غير خائف منهم، و لو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم، و قد كفى اللّه كيدهم و كفى المؤمنين شرّهم، و سيسبقني بقيّتهم إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - فيؤمنون به، و انصرف أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بمن تبعه إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فأخبره الخبر، فسري عنه و دعا له بخير، و قال له: [كيف] قد سبقك يا عليّ إليّ من أخافه اللّه بك فأسلم و قبلت إسلامه، ثمّ ارتحل بجماعة (من) المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين. ثمّ قال الشيخ المفيد: و هذا الحديث قد روته العامّة كما روته الخاصّة، و لم يتناكروا شيئا منه. و رواه الطبرسي في كتاب إعلام الورى، عن ابن عبّاس.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحسين- ( عليه السلام قال

انتهبت ورسا من عسكر الحسين- (عليه السلام) - يوم قتل فما تطيّبت له امرأة إلّا برصت. و في حديث آخر عن صفين بن عيينة، قال: حدّثتني جدتي قالت: لمّا قتل الحسين- (عليه السلام) -، استاقوا إبلا عليها ورس فلمّا نحرت رأينا لحومها مثل العلقم و رأينا الورس رمادا و لا رفعنا حجرا إلّا وجدنا تحته دما عبيطا. 1216/ 269- و عن هند بنت الجون، قالت: لمّا نزل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم) - بخيمة أمّ معبد توضّأ للصلاة، و مجّ ماء من فيه على عوسجة يابسة فاخضرّت و أنارت، و ظهر ورقها، و حسن حملها، و كنّا نتبرك بها، و نستشفى بها للمرضى، فلمّا توفي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم) - ذهبت بهجتها و نضارتها، فلمّا قتل أمير المؤمنين- (عليه السلام) - انقطع ثمرتها، فلمّا كان بعد مدة طويلة أصبحنا يوما، و اذا بها قد انبعث من ساقها دما عبيطا و ورقها، بل يقطر مثل ماء اللحم، فعلمنا أنّه حدث أمر عظيم فبتنا ليلتنا مهمومين فزعين، نتوقع الدّاهية. فلمّا أظلم اللّيل علينا، سمعنا بكاء و عويلا من تحتها و جلبة شديدة و رجّة و صوت باكية، تقول: يا بن النبيّ، يا بن الوصيّ و يا بن البتول

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ١٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1329/ 77- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، قال: حدّثني أبو طاهر عبد اللّه بن أحمد الخازن قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر بن مسلم التميمي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن جبرويه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي البهلول، قال: حدّثنا صالح بن [أبي] الأسود، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر- (عليهما السلام) - قال

خرج أبو محمّد عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - إلى مكة في جماعة من مواليه و ناس من سواهم، فلمّا بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها، فلمّا دنا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - من ذلك الموضع، قال لمواليه: كيف ضربتم في هذا الموضع؟ و هذا موضع قوم من الجن، هم لنا أولياء و لنا شيعة، و ذلك مضرّ بهم و مضيّق عليهم. فقالوا: ما علمنا ذلك، و عزموا على قلع الفسطاط، و إذا هاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه، و هو يقول: يا بن رسول اللّه لا تحوّل فسطاطك من موضعه، فإنّا نحتمل ذلك لك، و هذا الطبق قد أهديناه إليك، نحبّ أن تنال منه لنشرّف بذلك، فنظرنا فإذا جانب الفسطاط طبق عظيم و أطباق معه فيها عنب و رمّان و موز و فاكهة كثيرة، فدعا أبو محمّد

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أيضا-، عن الوشاء، عن عبد اللّه بن سنان قال: كنت بمكّة، فأضمرت في نفسي شيئا لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ، فلمّا صرت إلى المدينة دخلت على أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام) -، فنظر إليّ ثمّ قال

استغفر اللّه ممّا اضمرت و لا تعد. فقلت: استغفر اللّه، قال: و خرج بإحدى رجلي العرق المديني، فقال لي حين ودّعته قبل أن يخرج ذلك العرق في رجلي: أيّما رجل اشتكى [فصبر] و احتسب كتب اللّه له من الأجر أجر ألف شهيد. قال: فلمّا صرت [إلى] المرحلة الثانية خرج ذلك العرق، فما زلت شاكيا أشهرا، فحججت في السنة الثانية، فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -، فقلت له: عوّذ رجلي و أخبرته عن هذه التي توجعني، فقال: لا بأس على هذه [أعطني] رجلك [الاخرى] الصحيحة فقد أتاك اللّه بالشفاء، فبسطت رجلي الاخرى بين يديه فعوّذها، فلمّا قمت من عنده و ودّعته صرت إلى المرحلة الثانية خرج في هذه (الرجل) الصحيحة العرق، فقلت: و اللّه ما عوّذها إلّا لحدث يحدث بها، فاشتكيت ثلاث ليال، ثمّ انّ اللّه تعالى عافاني و نفعتني العوذة. تم المجلّد الخامس و للّه الحمد، و يليه المجلّد السادس بإذنه تعالى

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٤٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2125/ 23- عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن الوليد، عن أبي محمّد قال: قدم أبو الحسن الرضا- (عليه السلام) - فكتبت إليه أسأله الاذن [لي] في الخروج إلى مصر و كنت أتّجر إليها، فكتب إليّ أقم ما شاء اللّه، فأقمت سنتين، ثم قدمت الثالثة، فكتبت إليه أستأذنه، فكتب إليّ اخرج مباركا لك، صنع اللّه لك. و وقع الهرج ببغداد فسلمت من تلك [الفتنة]. 2126/ 24- عنه: باسناده السابق، عن محمّد بن الوليد، عن أبي محمّد الكوفيّ، قال: دخلت على أبي الحسن الرضا- (عليه السلام) -، قال

فأقبل يحدّثني و يسألني، إذ قال يا أبا محمد، ما ابتلى اللّه عبدا مؤمنا ببليّة فصبر عليها إلّا كان له مثل أجر ألف شهيد. قال: و لم يكن ذلك في ذكر شيء من العلل [و المرض و الوجع، ] فأنكرت ذلك من قوله، [و قلت: ما أخجل هذا- فيما بيني و بين نفسي-

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٢٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سمّي ذو القرنين ذا القرنين: ـ عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن اُورمة، عن القاسم بن عروة، عن بريد العجلي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

له: أخبرني عن ذي القرنين؟ فقال: «لم يكن نبيّاً ولا ملكاً، ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضّة، ولكن كان عبداً أحبّ الله فأحبّه الله، وإنّما سمّي ذا القرنين ; لأنّه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه، فغاب عنهم حيناً، ثمّ عاد إليهم فضربوه على قرنه الآخر. وفيكم مثله». ورواه الطبرسي في «الاحتجاج» مرسلاً. أقول: سيأتي التصريح بأنّهم لمّا ضربوه مات، ثمّ أحياه الله، فرجع مرّتين ثمّ ملك ما بين المشرق والمغرب. وذكر رئيس المحدّثين في «الخصال» وفي كتاب «كمال الدين» وذكر علي بن إبراهيم وغيرهما أنّ المراد بقوله: «وفيكم مثله» يعني نفسه أي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبر عن نفسه بأنّ حاله كحال ذي القرنين، فعلم من ذلك أنّ ذا القرنين لمّا ضرب على قرنه مات كما مات أمير المؤمنين (عليه السلام)، وانّه يعود كما عاد، ويملك كما ملك، ويفهم من كتاب «كمال الدين وتمام النعمة»: أنّ الله أوحى إلى ذي القرنين وخاطبه بكلام طويل، وكلّفه بدعاء الناس إلى دينه، والحكم بينهم، وذلك يدلّ على أنّه كان من الدعاة إلى الله ومن حجج الله على خلقه، والمطلب حاصل على كلّ حال.

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ١٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2 حَدَّثَنَا السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعِيَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا رَآهُمَا أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادْعِيَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ فَلَمَّا جَاءَ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ لَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ مَا حَدَّثَكَ قَالَ حَدَّثَنِي بَاباً يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعْمَرٍ الْعَطَّارِ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ ادْعِيَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا أَعْرَضَ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادْعِيَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَلْفَ بَابٍ فَفَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا جَاءَ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهُ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ لَقِيَاهُ فَقَالا بِمَا حَدَّثَكَ صَاحِبُكَ قَالَ حَدَّثَنِي بِبَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ معيني [مُعِينٍ الْعَطَّارِ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا جَاءَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادْعُوا خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَجَاءَ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِأَلْفِ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ وَ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هَلْ تُشَيَّعُ الْجَنَازَةُ بِنَارٍ وَ يُمْشَى مَعَهَا بِمِجْمَرَةٍ أَوْ قِنْدِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُضَاءُ بِهِ قَالَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ وَ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ جَاءَ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهَا أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَالَتْ حَقّاً مَا تَقُولُ فَقَالَ حَقّاً مَا أَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَخَلَهَا مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى النِّسَاءِ غَيْرَةً وَ كَتَبَ عَلَى الرِّجَالِ جِهَاداً وَ جَعَلَ لِلْمُحْتَسِبَةِ الصَّابِرَةِ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَجْرِ مَا جَعَلَ لِلْمُرَابِطِ الْمُهَاجِرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَاشْتَدَّ غَمُّ فَاطِمَةَ مِنْ ذَلِكَ وَ بَقِيَتْ مُتَفَكِّرَةً هِيَ حَتَّى أَمْسَتْ وَ جَاءَ اللَّيْلُ حَمَلَتِ الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْسَرِ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ الْيُسْرَى بِيَدِهَا الْيُمْنَى ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى حُجْرَةِ أَبِيهَا فَجَاءَ عَلِيٌّ فَدَخَلَ حُجْرَتَهُ فَلَمْ يَرَ فَاطِمَةَ فَاشْتَدَّ لِذَلِكَ غَمُّهُ وَ عَظُمَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمِ الْقِصَّةَ مَا هِيَ فَاسْتَحَى أَنْ يَدْعُوَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبِيهَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَ شَيْئاً مِنْ كَثِيبِ الْمَسْجِدِ وَ اتَّكَأَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ أَفَاضَ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَهُ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ وَ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ هِيَ تَتَقَلَّبُ وَ تَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهَا لَا يُهَنِّيهَا النَّوْمُ وَ لَيْسَ لَهَا قَرَارٌ قَالَ لَهَا قُومِي يَا بُنَيَّةِ فَقَامَتْ فَحَمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَسَنَ وَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ فَانْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم رِجْلَهُ عَلَى رِجْلِ عَلِيٍّ فَغَمَزَهُ وَ قَالَ قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ فَكَمْ سَاكِنٍ أَزْعَجْتَهُ ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ مِنْ دَارِهِ وَ عُمَرَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ طَلْحَةَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَاسْتَخْرَجَهُمَا مِنْ مَنْزِلِهِمَا وَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا كَانَ مِنِّي مِمَّا بَلَغَهَا شَيْءٌ وَ لَا حَدَّثَتْ بِهَا نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَدَقْتَ وَ صَدَقَتْ فَفَرِحَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِذَلِكَ وَ تَبَسَّمَتْ حَتَّى رُئِيَ ثَغْرُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ لَعَجَبٌ لِحِينِهِ مَا دَعَاهُ إِلَى مَا دَعَانَا هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ بِأَصَابِعِهِ فَحَمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَسَنَ وَ حَمَلَ الْحُسَيْنَ عَلِيٌّ وَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ أُمَّ كُلْثُومٍ وَ أَدْخَلَهُمُ النَّبِيُّ بَيْتَهُمْ وَ وَضَعَ عَلَيْهِمْ قَطِيفَةً وَ اسْتَوْدَعَهُمُ اللَّهَ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَلَّى بَقِيَّةَ اللَّيْلِ فَلَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ مَرَضَهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ أَتَيَاهَا عَائِدَيْنِ وَ اسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ أَعْطَى اللَّهَ عَهْداً أَنْ لَا يُظِلَّهُ سَقْفُ بَيْتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ يَتَرَاضَاهَا فَبَاتَ لَيْلَةً فِي الْبَقِيعِ مَا يُظِلُّهُ شَيْءٌ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَتَى عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ شَيْخٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ وَ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْغَارِ فَلَهُ صُحْبَةٌ وَ قَدْ أَتَيْنَاهَا غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ مِرَاراً نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهَا وَ هِيَ تَأْبَى أَنْ تَأْذَنَ لَنَا حَتَّى نَدْخُلَ عَلَيْهَا فَنَتَرَاضَى فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَنَا عَلَيْهَا فَافْعَلْ قَالَ نَعَمْ فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ مَا قَدْ رَأَيْتِ وَ قَدْ تَرَدَّدَ مِرَاراً كَثِيرَةً وَ رَدَدْتِهِمَا وَ لَمْ تَأْذَنِي لَهُمَا وَ قَدْ سَأَلَانِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُمَا عَلَيْكِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا آذَنُ لَهُمَا وَ لَا أُكَلِّمُهُمَا كَلِمَةً مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَلْقَى أَبِي فَأَشْكُوَهُمَا إِلَيْهِ بِمَا صَنَعَاهُ وَ ارْتَكَبَاهُ مِنِّي. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِنِّي ضَمِنْتُ لَهُمَا ذَلِكِ قَالَتْ إِنْ كُنْتَ قَدْ ضَمِنْتَ لَهُمَا شَيْئاً فَالْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ النِّسَاءُ تَتَّبِعُ الرِّجَالَ لَا أُخَالِفُ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ فَأْذَنْ لِمَنْ أَحْبَبْتَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُمَا عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام سَلَّمَا عَلَيْهَا فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِمَا وَ حَوَّلَتْ وَجْهَهَا عَنْهُمَا فَتَحَوَّلَا وَ اسْتَقْبَلَا وَجْهَهَا حَتَّى فَعَلَتْ مِرَاراً وَ قَالَتْ يَا عَلِيُّ جَافِ الثَّوْبَ وَ قَالَتْ لِنِسْوَةٍ حَوْلَهَا حَوِّلْنَ وَجْهِي فَلَمَّا حَوَّلْنَ وَجْهَهَا حَوَّلَا إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا أَتَيْنَاكِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكِ وَ اجْتِنَابَ سَخَطِكِ نَسْأَلُكِ أَنْ تَغْفِرِي لَنَا وَ تَصْفَحِي عَمَّا كَانَ مِنَّا إِلَيْكِ قَالَتْ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً أَبَداً حَتَّى أَلْقَى أَبِي وَ أَشْكُوَكُمَا إِلَيْهِ وَ أَشْكُوَ صَنِيعَكُمَا وَ فِعَالَكُمَا وَ مَا ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي قَالا إِنَّا جِئْنَا مُعْتَذِرَيْنِ مبتغين [مُبْتَغِيَيْنِ مَرْضَاتَكِ فَاغْفِرِي وَ اصْفَحِي عَنَّا وَ لَا تُؤَاخِذِينَا بِمَا كَانَ مِنَّا فَالْتَفَتَتْ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَتْ إِنِّي لَا أُكَلِّمُهُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَسْأَلَهُمَا عَنْ شَيْءٍ سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ صَدَّقَانِي رَأَيْتُ رَأْيِي قَالا اللَّهُمَّ ذَلِكَ لَهَا وَ إِنَّا لَا نَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَشْهَدُ إِلَّا صِدْقاً فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ أَ تَذْكُرَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَخْرَجَكُمَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِشَيْءٍ كَانَ حَدَثَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ فَقَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي فَكَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ فَاشْهَدُوا يَا مَنْ حَضَرَنِي أَنَّهُمَا قَدْ آذَيَانِي فِي حَيَاتِي وَ عِنْدَ مَوْتِي وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَلْقَى رَبِّي فَأَشْكُوَكُمَا بِمَا صَنَعْتُمَا بِي وَ ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ قَالَ لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي فَقَالَ عُمَرُ عَجَباً لِلنَّاسِ كَيْفَ وَلَّوْكَ أُمُورَهُمْ وَ أَنْتَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ تَجْزَعُ لِغَضَبِ امْرَأَةٍ وَ تَفْرَحُ بِرِضَاهَا وَ مَا لِمَنْ أَغْضَبَ امْرَأَةً وَ قَامَا وَ خَرَجَا قَالَ فَلَمَّا نُعِيَ إِلَى فَاطِمَةَ نَفْسُهَا أَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ وَ كَانَتْ أَوْثَقَ نِسَائِهَا عِنْدَهَا وَ فِي نَفْسِهَا فَقَالَتْ لَهَا يَا أُمَّ أَيْمَنَ إِنَّ نَفْسِي نُعِيَتْ إِلَيَّ فَادْعِي لِي عَلِيّاً فَدَعَتْهُ لَهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ الْعَمِّ أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَكَ بِأَشْيَاءَ فَاحْفَظْهَا عَلَيَّ فَقَالَ لَهَا قُولِي مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ تَكُونُ لِوُلْدِي مُرَبِّيَةً مِنْ بَعْدِي مِثْلِي وَ اعْمَلْ نَعْشاً رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ صَوَّرَتْهُ لِي فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ أَرِينِي كَيْفَ صُورَتُهُ فَأَرَتْهُ ذَلِكَ كَمَا وصفت له [وُصِفَ لَهَا وَ كَمَا أُمِرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَأَخْرِجْنِي مِنْ سَاعَتِكَ أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ لَا يَحْضُرَنَّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيَّ أَحَدٌ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَتْ نَحْبَهَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمْ فِي ذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَخَذَ عَلِيٌّ فِي جَهَازِهَا مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا أَوْصَتْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهَا أَخْرَجَ عَلَى الْجَنَازَةِ وَ أَشْعَلَ النَّارَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَ مَشَى مَعَ الْجَنَازَةِ بِالنَّارِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عَاوَدَا عَائِدَيْنِ لِفَاطِمَةَ فَلَقِيَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالا لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ عَزَّيْتُ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ قَالا وَ قَدْ مَاتَتْ قَالَ نَعَمْ وَ دُفِنَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَجَزَعَا جَزَعاً شَدِيداً ثُمَّ أَقْبَلَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَقِيَاهُ وَ قَالا لَهُ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْتَ شَيْئاً مِنْ غَوَائِلِنَا وَ مَسَاءَتِنَا وَ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ شَيْءٍ فِي صَدْرِكَ عَلَيْنَا هَلْ هَذَا إِلَّا كَمَا غَسَّلْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دُونَنَا وَ لَمْ تُدْخِلْنَا مَعَكَ وَ كَمَا عَلَّمْتَ ابْنَكَ أَنْ يَصِيحَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنِ انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ عليه السلام أَ تُصَدِّقَانِي إِنْ حَلَفْتُ لَكُمَا قَالا نَعَمْ فَحَلَفَ فَأَدْخَلَهُمَا عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أَوْصَانِي وَ تَقَدَّمَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ابْنُ عَمِّهِ فَكُنْتُ أُغَسِّلُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ تُقَلِّبُهُ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ وَ هُوَ مَرْبُوطُ الْعَيْنَيْنِ بِالْخِرْقَةِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ [أَنْ أَنْزِعَ الْقَمِيصَ فَصَاحَ بِي صَائِحٌ مِنَ الْبَيْتِ سَمِعْتُ الصَّوْتَ وَ لَمْ أَرَ الصُّورَةَ لَا تَنْزِعْ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ الصَّوْتَ يُكَرِّرُهُ عَلَيَّ فَأَدْخَلْتُ يَدِي مِنْ بَيْنِ الْقَمِيصِ فَغَسَّلْتُهُ ثُمَّ قُدِّمَ إِلَيَّ الْكَفَنُ فَكَفَّنْتُهُ ثُمَّ نَزَعْتُ الْقَمِيصَ بَعْدَ مَا كَفَّنْتُهُ وَ أَمَّا الْحَسَنُ ابْنِي فَقَدْ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يَتَخَطَّى الصُّفُوفَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَرْكَبَ ظَهْرَهُ فَيَقُومُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَدُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحَسَنِ وَ الْأُخْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى يُتِمَّ الصَّلَاةَ قَالا نَعَمْ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَسْعَى إِلَى النَّبِيِّ وَ يَرْكَبُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَ يُدْلِي الْحَسَنُ رِجْلَيْهِ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يُرَى بَرِيقُ خَلْخَالَيْهِ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْطُبُ وَ لَا يَزَالُ عَلَى رَقَبَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خُطْبَتِهِ وَ الْحَسَنُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمَّا رَأَى الصَّبِيُّ عَلَى مِنْبَرِ أَبِيهِ غَيْرَهُ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ وَ لَا فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي اسْتَأْذَنْتُ لَكُمَا عَلَيْهَا فَقَدْ رَأَيْتُمَا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِهَا لَكُمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَوْصَتْنِي أَنْ لَا تَحْضُرَا جَنَازَتَهَا وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ مَا كُنْتُ الَّذِي أُخَالِفُ أَمْرَهَا وَ وَصِيَّتَهَا إِلَيَّ فِيكُمَا وَ قَالَ عُمَرُ دَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْهَمْهَمَةَ أَنَا أَمْضِي إِلَى الْمَقَابِرِ فَأَنْبُشُهَا حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْ ذَهَبْتَ تَرُومُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يَنْدُرَ عَنْكَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَإِنِّي كُنْتُ لَا أُعَامِلُكَ إِلَّا بِالسَّيْفِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَوَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ عُمَرَ كَلَامٌ حَتَّى تَلَاحَيَا وَ اسْتَبَّا وَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَرْضَى بِهَذَا أَنْ يُقَالَ فِي ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ كَادَتْ أَنْ تَقَعَ فِتْنَةٌ فَتَفَرَّقَا

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْحَسَنِ الْجُرْجَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لِلصَّادِقِ عليه السلام صِفْ لَنَا الْمَوْتَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِ كَأَطْيَبِ رِيحٍ يَشَمُّهُ فَيَنْعَسُ لِطِيبِهِ وَ يَنْقَطِعُ التَّعَبُ وَ الْأَلَمُ كُلُّهُ عَنْهُ وَ لِلْكَافِرِ كَلَسْعِ الْأَفَاعِيِّ وَ لذع [لَدْغِ الْعَقَارِبِ أَوْ أَشَدَّ قِيلَ فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ أَصْعَبُ مِنْ نَشْرٍ بِالْمَنَاشِيرِ وَ قَرْضٍ بِالْمَقَارِيضِ وَ رَضْخٍ بِالْأَحْجَارِ وَ تَدْوِيرِ قُطْبِ الْأَرْحِيَةِ فِي الْأَحْدَاقِ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ عَلَى بَعْضِ الْكَافِرِينَ وَ الْفَاجِرِينَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَانِي تِلْكَ الشَّدَائِدَ فَذَلِكُمُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ عَذَابُ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا قِيلَ فَمَا بَالُنَا نَرَى كَافِراً يَسْهُلُ عَلَيْهِ النَّزْعُ فَيَنْطَفِي وَ هُوَ يُحَدِّثُ وَ يَضْحَكُ وَ يَتَكَلَّمُ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَيْضاً مَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَافِرِينَ مَنْ يُقَاسِي عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ هَذِهِ الشَّدَائِدَ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْ رَاحَةٍ لِلْمُؤْمِنِ هُنَاكَ فَهُوَ عَاجِلُ ثَوَابِهِ وَ مَا كَانَ مِنْ شَدِيدَةٍ فَتَمْحِيصُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ لِيَرِدَ الْآخِرَةَ نَقِيّاً نَظِيفاً مُسْتَحِقّاً لِثَوَابِ الْأَبَدِ لَا مَانِعَ لَهُ دُونَهُ وَ مَا كَانَ مِنْ سُهُولَةٍ هُنَاكَ عَلَى الْكَافِرِ فَلْيُوَفِّ أَجْرَ حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا لِيَرِدَ الْآخِرَةَ وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ وَ مَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ عَلَى الْكَافِرِ هُنَاكَ فَهُوَ ابْتِدَاءُ عَذَابِ اللَّهِ لَهُ بَعْدَ حَسَنَاتِهِ ذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ لَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّعْيِ قَامَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يُحِلَّ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ لَيْسَ لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يُحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُشْعُمٍ الْكِنَانِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عُلِّمْنَا دِينَنَا فَكَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِكُلِّ عَامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلْ لِلْأَبَدِ وَ إِنَّ رَجُلًا قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَا أَبَداً

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله):... أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغيّ، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال، و كان ابتداء ذلك أن كتب (عليه السلام) إلى قوّامه بالعراق: احذروا الصوفي المتصنّع. قال: و كان من شأن أحمد بن هلال أنّه قد كان حجّ أربعا و خمسين حجّة عشرون منها على قدميه. قال: و كان رواة أصحابنا بالعراق لقوه و كتبوا منه، و انكروا ما ورد في مذمّته فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره. فخرج إليه: قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال، لا (رحمه الله) بما قد علمت لم يزل! لا غفر اللّه له ذنبه، و لا أقاله عثرته، يداخل في أمرنا بلا إذن منّا، و لا رضى. يستبدّ برأيه، فيتحامى من ديوننا لا يمضي من أمرنا إلّا بما يهواه و يريد، أراده اللّه بذلك في نار جهنّم، فصبرنا عليه حتّى بتر اللّه بدعوتنا عمره. و كنّا قد عرّفنا خبره قوما من موالينا في أيّامه لا (رحمه الله)، و أمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخاصّ من موالينا، و نحن نبرء إلى اللّه من ابن هلال، لا (رحمه الله)، و ممّن لا يبرأ منه. و أعلم الإسحاقي سلّمه اللّه و أهل بيته ممّا أعلمناك من حال هذا الفاجر و جميع من كان سألك، و يسألك عنه من أهل بلده و الخارجين، و من كان يستحقّ أن يطّلع على ذلك، فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا، و نحمله إيّاه إليهم، و عرّفنا ما يكون من ذلك، إن شاء اللّه تعالى....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٠٩. — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام):... إنّ امرأة حسناء ذات جمال، و خلق كامل، و فضل بارع، و نسب شريف، و ستر ثخين، كثر خطّابها، و كان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم علما و أثخنهم سترا، و أرادت التزويج به. فاشتدّ حسد ابني عمّه الآخرين له [غيضا] و غبطاه عليها لإيثارها إيّاه، فعمدا إلى ابن عمّهما المرضيّ، فأخذاه إلى دعوتهما، ثمّ قتلاه و حملاه إلى محلّة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل، فألقياه بين أظهرهم ليلا. فلمّا أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله فجاء ابنا عمّه القاتلان له، فمزّقا [ثيابهما] على أنفسهما، و حثيا التراب على رءوسهما، و استعديا عليهم، فأحضرهم موسى (عليه السلام) و سألهم، فأنكروا أن يكونوا قتلوه، أو علموا قاتله. فقال: فحكم اللّه عزّ و جلّ على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه، فالتزموه، فقالوا: يا موسى! أيّ نفع في أيماننا [لنا] إذا لم تدرأ عنّا الغرامة الثقيلة؟ أم أيّ نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنّا الأيمان؟ فقال موسى (عليه السلام): كلّ النفع في طاعة اللّه، و الايتمار لأمره، و الانتهاء عمّا نهى عنه، فقالوا: يا نبيّ اللّه! غرم ثقيل و لا جناية لنا، و أيمان غليظة، و لا حقّ في رقابنا [لو] أنّ اللّه عرفنا قاتله بعينه، و كفانا مئونته، فادع لنا ربّك يبيّن لنا هذا القاتل، لتنزل به ما يستحقّه من العقاب، و ينكشف أمره لذوي الألباب. فقال موسى (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ قد بيّن ما أحكم به في هذا، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم، و لا اعترض عليه فيما أمر. أ لا ترون أنّه لمّا حرّم العمل في يوم السبت، و حرّم لحم الجمل، لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغيّر ما حكم به علينا من ذلك، بل علينا أن نسلّم له حكمه، و نلتزم ما ألزمنا، و همّ بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثهم...، فقال موسى: يا ربّ! بيّن لنا قاتله؟ فأوحى اللّه تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول، فيحيى، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك، و إلّا فكفّوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي. فذلك ما حكى اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ - أي سيأمركم- أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، إن أردتم الوقوف على القاتل، و تضربوا المقتول ببعضها، ليحيى و يخبر بالقاتل. قالُوا - يا موسى- أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [و] سخريّة؟ تزعم أنّ اللّه يأمرنا أن نذبح بقرة، و نأخذ قطعة من ميّت، و نضرب بها ميّتا، فيحيى أحد الميّتين بملاقات بعض الميّت الآخر، [له] فكيف يكون هذا؟ قالَ - موسى- أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أنسب إلى اللّه تعالى ما لم يقل لي، و أن أكون من الجاهلين، أعارض أمر اللّه بقياسي على ما شاهدت دافعا، لقول اللّه عزّ و جلّ و أمره. ثمّ قال موسى (عليه السلام): أ و ليس ماء الرجل نطفة ميّتة، و ماء المرأة كذلك ميّتان يلتقيان، فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميّتين بشرا حيا سويا، أو ليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ و تتعفّن و هي ميّتة، ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة، و هذه الأشجار الباسقة المونقة.... قالُوا - يا موسى- ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها. قالَ [موسى]- عن اللّه بعد السؤال و الجواب- إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حسن الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُها هكذا فاقع تَسُرُّ - البقرة- النَّاظِرِينَ إليها لبهجتها و حسنها و بريقها. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما صفتها [يزيد في صفتها]. قالَ - عن اللّه تعالى- إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لم تذلّل لإثارة الأرض و لم ترض بها وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ و لا هي ممّا تجرّ الدلاء و لا تدير النواعير، قد اعفيت من ذلك أجمع مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلّها لا عيب فيها لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها من غيرها، فلمّا سمعوا هذه الصفات، قالوا: يا موسى! [أ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها، قال: بلى! و لم يقل موسى في الابتداء إنّ اللّه قد أمركم لأنّه لو قال: إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي، و ما لونها [و ما هي] كان لا يحتاج أن يسأله- ذلك- عزّ و جلّ، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول أمركم ببقرة، فأيّ شيء وقع عليه اسم بقرة، فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها...، فأخذ موسى (عليه السلام) الرجلين فقتلهما، و كان قبل أن يقوم الميّت ضرب بقطعة من البقرة، فلم يحي، فقالوا: يا نبيّ اللّه! أين ما وعدتنا عن اللّه عزّ و جلّ؟ فقال موسى (عليه السلام): [قد صدقت]، و ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى! إنّي لا أخلف وعدي، و لكن ليقدّموا للفتى ثمن بقرته ملء مسكها دنانير، ثمّ أحيي هذا، فجمعوا أموالهم، فوسّع اللّه جلد الثور حتّى وزن ما ملئ به جلده، فبلغ خمسة آلاف ألف دينار...، قال الفتى: يا نبيّ اللّه! كيف أحفظ هذه الأموال؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها، و حسد من يحسدني لأجلها؟ قال: قل عليها من الصلاة على محمّد، و آله الطيّبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها، فإنّ الذي رزقكها بذلك القول مع صحّة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا (بهذا القول مع صحّة الاعتقاد).... [قال]: فضجّوا إلى موسى (عليه السلام) و قالوا: افتقرت القبيلة، و دفعت إلى التكفّف، و انسلخنا بلجاجنا عن قليلنا، و كثيرنا، فادع اللّه لنا بسعة الرزق. فقال موسى (عليه السلام): و يحكم ما أعمى قلوبكم، أ ما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة، و ما أورثه اللّه تعالى من الغنى، أ و ما سمعتم دعاء [الفتى] المقتول المنشور، و ما أثمر له من العمر الطويل، و السعادة و التنعّم، و التمتّع بحواسّه، و سائر بدنه و عقله، لم لا تدعون اللّه تعالى بمثل دعائهما، و تتوسّلون إلى اللّه بمثل توسّلهما ليسدّ فاقتكم و يجبر كسركم، و يسدّ خلّتكم؟ فقالوا: «اللّهمّ! إليك التجأنا، و على فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا، و سدّ خلّتنا بجاه محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الطيّبين من آلهم...».

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٥. — الإمام العسكري عليه السلام
(1068) 20- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن ابن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال

قيل للصادق (عليه السلام): صف لنا الموت! قال: للمؤمن كأطيب ريح يشمّه، فينعس لطيبه و ينقطع التعب و الألم كلّه عنه، و للكافر كلسع الأفاعي، و لدغ العقارب و أشدّ. قيل: فإنّ قوما يقولون: إنّه أشدّ من نشر بالمناشير، و قرض بالمقاريض، و رضخ بالأحجار، و تدوير قطب الأرحية على الأحداق. قال (عليه السلام): كذلك هو على بعض الكافرين و الفاجرين، أ لا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد؟ فذلك الذي هو أشدّ من هذا الأمر عذاب الآخرة، فإنّه أشدّ من عذاب الدنيا. قيل: فما بالنا نري كافرا يسهّل عليه النزع فينطفى و هو يحدّث و يضحك و يتكلّم؟! و في المؤمنين أيضا من يكون كذلك، و في المؤمنين و الكافرين من يقاسى عند سكرات الموت هذه الشدائد. فقال: ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو تعجيل ثواب، و ما كان من شديد فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيّا نظيفا مستحقّا للثواب الأبد لا مانع له دونه، و ما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفي أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة، و ليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب، و ما كان من شدّة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب اللّه له، ذلكم بأنّ اللّه عدل لا يجور. قال: و قيل للصادق (عليه السلام): أخبرنا عن الطاعون. فقال: عذاب اللّه لقوم و رحمة لآخرين، قالوا: و كيف تكون الرحمة عذابا؟ قال: أ ما تعرفون أنّ نيران جهنّم عذاب على الكافرين و خزنة جهنّم معهم فيها، و هي رحمة عليهم.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

التَّامَّةِ الْعَامَّةِ الشَّامِلَةِ الْكَامِلَةِ الطَّاهِرَةِ الْفَاضِلَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُتَعَالِيَةِ الزَّاكِيَةِ الشَّرِيفَةِ الْمَنِيعَةِ الْكَرِيمَةِ الْعَظِيمَةِ الْمَخْزُونَةِ الْمَكْنُونَةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ وَ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ خَاتِمَتِهِ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ سُورَةٍ شَرِيفَةٍ وَ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ وَ شِفَاءٍ وَ رَحْمَةٍ وَ عُوذَةٍ وَ بَرَكَةٍ وَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ حُجَّةٍ أَقَامَهَا اللَّهُ وَ بِكُلِّ بُرْهَانٍ أَظْهَرَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ نُورٍ أَنَارَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ آلَاءِ اللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ أُعِيذُ وَ أَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا رَبِّي مِنْهُ أَكْبَرُ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ السَّلَاطِينِ وَ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ مِنْ شَرِّ مَا دَهَمَ أَوْ هَجَمَ أَوْ أَلَمَّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ غَمٍّ وَ هَمٍّ وَ آفَةٍ وَ نَدَمٍ وَ نَازِلَةٍ وَ سُقْمٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَحْدُثُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ تَأْتِي بِهِ الْأَقْدَارُ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي النَّارِ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي الْأَرْضِ وَ الْأَقْطَارِ وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْقِفَارِ وَ الْبِحَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ مِنْ شَرِّ الْفُسَّاقِ وَ الْفُجَّارِ وَ الْكُهَّانِ وَ السُّحَّارِ وَ الْحُسَّادِ وَ الذُّعَّارِ وَ الْأَشْرَارِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ إِلَيْهَا وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْهَمِّ وَ الْحَزَنِ وَ الْعَجْزِ وَ الْكَسَلِ وَ الْجُبْنِ وَ الْبُخْلِ وَ مِنْ ضَلَعِ الدَّيْنِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ وَ مِنْ عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ وَ مِنْ

مصباح المتهجد - ج ١ - الصفحة ٢٢٥. — غير محدد
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَنَبَ عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَنَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعِرٍ. فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ عِنْدَ سُلُوكِهِمْ إِيَّاهُ. فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ

لَهُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنُّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ وَ تَحَصَّنْ مِنْهُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّذِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ. فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَارَبَ شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ سَمَّى اللَّهَ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ أَنْ يَقَعَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الْأَرْضِ أَقْدَامُهُمْ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ. فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ. فَظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُورَةِ الزُّطِّ وَ هُمُ الزِّنْجُ يُخَيَّلُ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَوْمِي بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ.

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
للنساء التي ليس فيهن رجل هؤلاء قوم فلان و إنما سمي الرجال قوما لأنهم هم القائمون بالأمور عند الشدائد الواحد قائم كتاجر و تجرة و مسافر و سفرة و نائم و نومة و زائر و زورة و يدل عليه قول زهير و ما أدري و سوف أخال أدري * * * أ قوم آل حصن أم نساء. و قالوا في قوله تعالى الَّذِينَ كٰانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطٰاءٍ عَنْ ذِكْرِي تفاوت كيف تكون العيون في غطاء عن ذكر و إنما تكون الأسماع في غطاء عنه. الجواب أن الله أراد بذلك عيون القلوب يدل عليه قول الناس عمي قلب فلان و فلان أعمى القلب إذا لم يفهم. و قال تعالى

وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ و بصر القلوب أو عماها هو المؤثر في باب الدين المانع من الاهتداء فجاز أن يقال للقلب أعمى و إن كان العمى في العين. و مثله قوله وَ جَعَلْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ و الأكنة الأغطية. فصل: و يسألوا [سألوا عن قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا قالوا لا يقال فلان يجعل لفلان حبا إذا أحبه. الجواب أن الله إنما أراد سيجعل لهم الرحمن ودا في قلوب المؤمنين و المعنى أني حببتهم إلى القلوب. و قالوا في قوله أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ما الكتاب من علم الغيب و كانت قريش أميين فكيف جعلهم يكتبون.

الخرائج و الجرائح - ج ٣ - الصفحة ١٠١١. — غير محدد
يحيى الحلبي، عن بشير الكناسي قال: سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول

وصلتم وقطع الناس وأحببتم وأبغض الناس وعرفتم وأنكر الناس وهو الحق إن الله اتخذ محمدا (صلى الله عليه وآله) عبداقبل أن يتخذه نبيا وإن عليا عليه السلام كان عبدا ناصحا لله عزوجل فنصحه وأحب الله عزوجل فأحبه، إن حقنا في كتاب الله بين، لنا صفو الاموال ولنا الانفال وإنا قوم فرض الله عزو جل طاعتنا وإنكم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية، عليكم بالطاعة فقد رأيتم أصحاب علي عليه السلام، ثم قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه الذي توفي فيه: أدعوا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما فلما جاءا أعرض بوجهه، قال: ادعوا لي خليلي فقالا: قد رآنا لو أرادنا لكلمنا، فأرسلتا إلى علي عليه السلام فلما جاء أكب عليه يحدثه ويحدثه حتى إذا فرغ لقياه فقالا: ما حدثك؟ فقال: حدثني بالف باب من العلم يفتح كل باب إلى ألف باب.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن بعض أصحابنا قال: شكوت إلى أبي عبدالله عليه السلام الوجع، فقال

إذا أويت إلى فراشك فكل سكرتين قال: ففعلت فبرأت وأخبرت به بعض المتطببين وكان أفره أهل بلادنا فقال: من أين عرف أبوعبدالله عليه السلام هذا، هذا من مخزون علمنا، أما إنه صاحب كتب ينبغي أن يكون أصابه في بعض كتبه.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(310702) ابن محبوب، عن ابن بكير، عن زرارة قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

احب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها طلاق السنة، قال: ثم قال: وهو الذي قال الله عزوجل " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " يعني بعد الطلاق وانقضاء العدة التزويج لهما من قبل أن تزوج زوجا غيره، قا ل: وما أعد له واوسعه لهما جميعا أن يطلقها على طهر من غير جماع تطليقة بشهود، ثم يدعها حتى يخلو أجلها ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء ثم يكون خاطبا من الخطاب.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ شَغَلَ اللَّهُ كُتَّابَ السَّمَاءِ قِيلَ وَ كَيْفَ يَشْغَلُ كُتَّابَ السَّمَاءِ قَالَ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ فَيَقُولُ اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَهَا عَبْدِي وَ عَلَيَّ ثَوَابُهَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَشْعَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ أَنْ تُمَجِّدَ اللَّهَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حُوِّلَ إِلَى سَعَادَةٍ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ هُوَ التَّمْجِيدُ قَالَ تَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و بهذا الإسناد عن عبد الله بن سنان قال: كنت بمكة فأضمرت في نفسي شيئا لا يعلمه إلا الله عز و جل فلما صرت إلى المدينة دخلت على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فنظر إلي ثم قال

استغفر الله مما أضمرت و لا تعد فقلت أستغفر الله قال و خرج في إحدى رجلي العرق المديني فقال لي حين ودعته قبل أن يخرج ذلك العرق في رجلي أيما رجل اشتكى فصبر و احتسب كتب الله له من الأجر أجر ألف شهيد قال فلما صرت إلى المرحلة الثانية خرج ذلك العرق فما زلت شاكيا أشهرا فحججت في السنة الثانية فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له عوذ رجلي و أخبرته أن هذه التي توجعني فقال لا بأس على هذه أعطني رجلك الأخرى الصحيحة فقد أتاك الله بالشفاء فبسطت الرجل الأخرى بين يديه فعوذها فلما قمت من عنده و ودعته صرت إلى المرحلة الثانية خرج في هذه الصحيحة العرق فقلت و الله ما عوذها إلا لحدث يحدث بها فاشتكيت ثلاث ليال ثم إن الله عز و جل عافاني و نفعتني العوذة بسم الرحمن الرحيم اللهم إني أسألك باسمك الطاهر المطهر القدوس المبارك الذي من سألك به أعطيته و من دعاك به أجبته أن تصلي على محمد و آله و أن تعافيني مما أجد في رأسي و في سمعي و في بصري و في بطني و في ظهري و في يدي و في رجلي و في جسدي و في جميع أعضائي و جوارحي إنك لطيف لما تشاء و أنت على كل شيء قدير قال حدثني الخزار الرازي قال: حدثني فضالة عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أصابه ألم في جسده فليعوذ نفسه و ليقل أعوذ بعزة الله و قدرته على الأشياء أعيذ نفسي بجبار السماء أعيذ نفسي بمن لا يضر مع اسمه داء أعيذ نفسي بالذي اسمه بركة و شفاء فإنه إذا قال ذلك لم يضره ألم و لا داء علي بن إبراهيم الواسطي قال: حدثنا محبوب عن محمد بن سليمان الأودي عن أبي الجارود عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور قال: شكوت إلى أمير المؤمنين ع

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إبراهيم بن مأمون قال: حدثنا حماد بن عيسى عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: لا بأس بالرقى من العين و الحمى و الضرس و كل ذات هامة لها حمة إذا علم الرجل ما يقول لا يدخل في رقيته و عوذته شيئا لا يعرفه محمد بن يزيد بن سليم الكوفي قال: حدثنا النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سألته عن رقية العقرب و الحية و النشرة و رقية المجنون و المسحور الذي يعذب قال يا ابن سنان لا بأس بالرقية و العوذة و النشرة إذا كانت من القرآن و من لم يشفه القرآن فلا شفاه الله و هل شيء أبلغ في هذه الأشياء من القرآن أ ليس الله جل جلاله يقول وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أ ليس يقول تعالى ذكره و جل ثناؤه لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ سلونا نعلمكم و نوقفكم على قوارع القرآن لكل داء أحمد بن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر محمد الباقر عليه السلام أ نتعوذ شيء من هذه الرقى؟ قال إلا من القرآن فإن عليا كان يقول: إن كثيرا من الرقى و التمائم من الإشراك جعفر بن عبد الله بن ميمون السعدي قال: حدثنا نصر بن يزيد عن القاسم قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: إن كثيرا من التمائم شرك إسحاق بن يوسف المكي قال: حدثنا فضالة عن أبان بن عثمان عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن المريض هل يعلق عليه تعويذ و شيء من

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
والذي نفسي بيده لتنفقن كنوز كسرى في سبيل الله " وسمعته يقول: " إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم " وسمعته يقول: " إذا أعطى أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته " وسمعته يقول: " أنا الفرط على الحوض ". الحديث الخامس عشر: ما رواه أبو نعيم الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء عن الشعبي عن جابر ابن سمرة قال: جئت مع أبي إلى المسجد والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب قال: فسمعته يقول: " يكون بعدي اثنا عشر خليفة " ثم خفض صوته فلم أدر ما يقول، فقلت لأبي: ما يقول؟ قال: كلهم من قريش. الحديث السادس عشر: أبو نعيم أيضا قال روى هذا الحديث عمر بن عبد الله بن رزين عن سفيان مثله، قال أبو نعيم: ورواه عن الشعبي جماعة. الحديث السابع عشر: ما رواه ابن مردويه في الجزء الثاني من كتاب الفردوس في باب لا قال عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " لا يزال هذا الأمر قائما حتى يمضي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش ". أقول: قد ذكر يحيى بن الحسن البطريق في كتاب المستدرك أنه ذكر في كتاب العمدة من طريق العامة عشرين طريقا في أن الخلفاء بعده (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر خليفة، كلها من الصحاح، من صحيح البخاري ثلاثة طرق ومن مسلم تسعة ومن صحيح أبي داود ثلاثة وفي الجمع بين الصحاح الستة طريقان ومنها من الجمع بين الصحيحين للحميدي ثلاثة، كل ذلك ينطق بأنه لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، وما وليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش. الحديث الثامن عشر: ما رواه أبو علي الطبرسي الفضل بن الحسن في كتاب إعلام الورى من طريق المخالفين، وهو عدة روايات قال الطبرسي: فيما جاء في الأخبار الذي نقلتها أصحاب الحديث غير الإمامية في ذلك وصححوها ما رواه الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي محدث خراسان قال: أخبرنا أبو العباس المستغفري قال: حدثنا نصر بن أحمد بن إسماعيل الكشاني، أخبرنا قتيبة بن سعد. قال: وأخبرنا أبو القاسم الكاتب، أخبرنا أبو حامد الصائغ، أخبرنا أبو العباس الثقفي، حدثنا

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثامن والعشرون: الشيخ في أماليه قال بالإسناد، أخبرنا ابن الحفار قال: حدثني ابن الجعابي، حدثني أبو الحسن علي بن أحمد العجلي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا عيسى ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال: حدثني قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال

" جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة يطلبني فقال: أين أخي يا أم أيمن قالت ومن أخوك قال علي قالت يا رسول الله تزوجه ابنتك وهو أخوك فقال: نعم أما والله يا أم أيمن لقد زوجتها كريما كفؤا شريفا وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ". التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قراءة قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وحدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قالا: حدثنا عمر بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا أسباط بن نصر عن سماك يعني ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (رحمه الله) أن عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل يقول: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل قاتلت على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني ". الثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي (عليهم السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة الفجر ثم انفتل وأقبل يحدثنا ثم قال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر من فقد القمر فليتمسك بالفرقدين " قال فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا " فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا فقال: " إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر " قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي [ علي بن أبي طالب ] " قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين " ثم مكث مليا فقال: " وفاطمة هي الزهرة وعترتي وأهل بيتي هم مع القرآن لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". الحادي والثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل ابن محمد البيهقي قال: حدثنا هارون بن عمرو المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال:

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٢٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الأول: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

" علم رسول الله عليا (عليه السلام) ألف باب يفتح كل باب ألف باب ". الثاني: الشيخ المفيد في الإختصاص عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن مرازم بن حكيم الأزدي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ألف باب يفتح كل باب ألف باب ". الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن السندي بن محمد عن صفوان بن يحيى قال: حدثني محمد بن بشير، لا أعلمه إلا وقد سمعته من بشير قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعيا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما فلما رآهما أعرض بوجهه عنهما ثم قال: ادعيا لي خليلي فأرسلا إلى علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله)، فلما جاء أكب عليه فلم يزل يحدثه ويحدثه، قال فلما خرج من عنده قلت له: ما حدثك؟ قال: حدثني بباب يفتح ألف باب كل باب بفتح ألف باب ". الرابع: الصفار هذا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن يثق به يقول سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه عني كما يسمعونه مني إذا أودعتهم بعضه لعلم به كثيرا من العلم مفتاح كل باب وكل باب يفتح ألف باب ". الخامس: ورواه المفيد في الإختصاص عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال:

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ونوهوا باسمه وإنه لفي بيته لم يخرج إليهم، وجزع من ذلك المهاجرون وكثر في ذلك الكلام. السادس: ابن أبي الحديد قال: قال الزبير: وحضر أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش إنه ليس للأنصار أن يتفضلوا على الناس حتى يقروا بفضلنا عليهم، فإن تفضلوا فحسبنا حتى انتهى بها، وإلا فحسبهم حيث انتهى بهم، وأيم الله لئن بطروا المعيشة وكفروا النعمة لنضربنهم على الإسلام كما ضربونا عليه، فأما علي بن أبي طالب فأهل والله أن يسود على قريش وتطيعه الأنصار. السابع: ابن أبي الحديد وقال: قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه عن رجاله عن الشعبي قال: قام الحسن بن علي (عليهما السلام) إلى أبي بكر وهو يخطب على المنبر فقال

له: انزل عن منبر أبي، فقال أبو بكر: صدقت والله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي، فبعث علي (عليه السلام) إلى أبي بكر إنه غلام حدث وإنا لم نأمره فقال أبو بكر: صدقت إنا لم نتهمك. الثامن: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وأخبرنا زيد قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا غسان ابن عبد الحميد قال: لما أكثروا في تخلف علي (عليه السلام) عن البيعة واشتد أمر أبي بكر وعمر في ذلك خرجت أم مسطح بن أثاثة فوقفت عند قبر النبي ونادته يا رسول الله: قد كان بعدك أنباء وهينمة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * فاختل قومك فاشهدهم ولا تعب التاسع: ابن أبي الحديد قال قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وسمعت أبا زيد بن عمر بن شبة يحدث رجلا بحديث لم أحفظ إسناده قال: مر المغيرة بن شعبة بأبي بكر وعمر وهما جالسان على باب النبي (صلى الله عليه وآله) حين قبض فقال: ما يقعدكما؟ قالا: ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه - يعنيان عليا (عليه السلام) - فقال: أتريدون أن تنتظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت، وسعوها في قريش تتسع قال: فقاما إلى سقيفة بني ساعدة أو كلاما هذا معناه. انظر كيف رجع أبو بكر وعمر عن الحق ورجعا إلى المغيرة بن شعبة الذي شهد عليه المعتزلة بالكفر كما صرح به ابن أبي الحديد، وإنه زان فاسق كما ذكره ابن أبي الحديد وذكر فيه الروايات الكثيرة في الشرح، والعجب أيضا من ابن أبي الحديد ومن قال بمقالته كيف يعتقد إمامة من هذه صفته. العاشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال نصر يعني بن مزاحم: وكتب محمد بن أبي بكر:

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الأول: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من علماء العامة المعتزلة قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) في خطبة: فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي وضننت بهم عن الموت وأغضيت على القذى وشربت على الشجى، فصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم، قال ابن أبي الحديد في الشرح: الكظم بفتح الظاء مخرج النفس والجمع أكظام وضننت بالكسر بخلت وأغضيت على كذا أغضضت عنه طرفي، والشجا ما يعترض في الحلق، ثم قال ابن أبي الحديد: اختلفت الروايات في قصة السقيفة فالذي تقوله الشيعة وقد قال قوم من المحدثين بعضه ورووا كثيرا منه: إن عليا (عليه السلام) امتنع من البيعة حتى أخرج كرها، وإن الزبير بن العوام امتنع من البيعة وقال: لا أبايع إلا عليا وكذلك أبو سفيان بن حرب وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس والعباس بن عبد المطلب وجميع بني هاشم وقالوا: إن الزبير شهر سيفه فلما جاء عمر ومعه جماعة من الأنصار وغيرهم قال في جملة ما قال: خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر، ويقال: إنه أخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره، فساقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر فحملهم على بيعته، ولم يتخلف إلا علي وحده فإنه اعتصم ببيت فاطمة فتحاموا إخراجه قسرا، وقامت فاطمة إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه، فتفرقوا وعلموا أنه مفرد لا يضر شيئا فتركوه وقيل: إنهم أخرجوه فيمن أخرج وحمل إلى أبي بكر، وقال: وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا، فأما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة وقول من قال: إنهم أخذوا عليا (عليه السلام) يقاد بعمامته والناس حوله فأمر بعيد والشيعة تنفرد به على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه وسنذكر ذلك. وقال أبو جعفر: إن الأنصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة قالت أو قال بعضها: لا نبايع إلا عليا

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم وتغير وأمر ونهى. ولقد نادى ابن عبد ود - يوم الخندق - باسمه، فحاد عنه ولاذ بأصحابه حتى تبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) مما رآى به من الرعب وقال (صلى الله عليه وآله ): (أين حبيبي علي؟ تقدم يا حبيبي يا علي). وهو القائل يوم الخندق لأصحابه الأربعة - أصحاب الكتاب والرأي -: (والله إن ندفع محمدا إليهم برمته نسلم من ذلك، حين جاء العدو من فوقنا ومن تحتنا) كما قال الله تعالى

(وزلزلوا زلزالا شديدا)، (وظنوا بالله الظنونا)، (وقال المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا). فقال له صاحبه: (لا، ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده لأنا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ولكن يكون هذا الصنم لنا ذخرا فإن ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنا لن نفارق ديننا، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عباد ة هذا الصنم سرا). فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله ) بذلك، ثم خبر به رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بعد قتلي ابن عبد ود. فدعاهما فقال: (كم صنم عبدتما في الجاهلية)؟ فقالا: يا محمد، لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية. فقال (صلى الله عليه وآله ) لهما: (فكم صنم تعبدان يومكما هذا)؟ فقالا: والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرنا من دينك ما أظهرنا.

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٤٩. — الله تعالى (حديث قدسي)

كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا) يغريه الله ببني أمية فيجعلهم تحت قدميه ويطحنهم طحن الرحى. (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا). أما بعد، فإنه لا بد من رحى تطحن ضلالة، فإذا طحنت قامت على قطبها. ألا وإن لطحنها روقا وإن روقها حدها وعلى الله فلها. ألا وإني وأبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا. معنا راية الحق والهدى، من سبقها مرق ومن خذلها محق ومن لزمها لحق. إنا أهل بيت من علم الله علمنا، ومن حكم الله الصادق قيلنا، ومن قول الصادق سمعنا. فإن تتبعونا تهتدوا ببصائرنا وإن تتولوا عنا يعذبكم الله بأيدينا أو بما شاء. نحن أفق الإسلام، بنا يلحق المبطئ وإلينا يرجع التائب. والله لولا أن تستعجلوا ويتأخر الحق لنبأتكم بما يكون في شباب العرب والموالي، فلا تسألوا أهل بيت محمد العلم قبل إبانه، ولا تسألوهم المال على العسر فتبخلوهم، فإنه ليس منهم البخل. وكونوا أحلاس البيوت، ولا تكونوا عجلا بذرا. كونوا من أهل الحق تعرفوا به وتتعارفوا عليه، فإن الله خلق الخلق بقدرته وجعل بينهم الفضائل بعلمه وجعل منهم عبادا اختارهم لنفسه ليحتج بهم على خلقه. فجعل علامة من أكرم منهم طاعته وعلامة من أهان منهم معصيته. وجعل ثواب أهل طاعته النضرة في وجهه في دار الأمن والخلد الذي لا يورع أهله، وجعل عقوبة أهل معصيته نارا تأجج لغضبه، (وما ظلمهم

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٥٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام

وَ الْقَمَرَ الْبَدْرَ الْمُنِيرَ شَقَّهُ * * * فَقِيلَ سِحْرٌ عَجَبٌ لِمَا رَأَى - وَ غَرَسَ ع نَوًى فَنَبَتَ نَخْلًا وَ حَمَلَتِ الذَّهَبَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَى سَلْمَانَ وَ بَارَكَ فِيهِ وَ وَفَى بِكُلِّ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ مَا نَقَصَ مِنْهُ وَ أَرْطَبَتْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلَ الْمَبْعَثِ مَوْصُوفاً بِعِشْرِينَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ لَوِ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِأَحَدِهَا لَدَلَّ عَلَى جَلَالِهِ فَكَيْفَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ كَانَ نَبِيّاً أَمِيناً صَادِقاً حَاذِقاً أَصِيلًا نَبِيلًا مَكِيناً فَصِيحاً عَاقِلًا فَاضِلًا عَابِداً زَاهِداً سَخِيّاً كَمِيّاً قَانِعاً مُتَوَاضِعاً حَلِيماً رَحِيماً غَيُوراً صَبُوراً مُوَافِقاً مُرَافِقاً لَمْ يُخَالِطْ مُنَجِّماً وَ لَا كَاهِناً وَ لَا عَيَّافاً وَ لَمَّا قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّهُ سَاحِرٌ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَرَاهُمْ مَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مِثْلِهِ وَ قَالُوا هَذَا مَجْنُونٌ لِمَا هُجِمَ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفَكَّرْ فِي عَاقِبَتِهِ مِنْهُمْ وَ قَالُوا هُوَ كَاهِنٌ لِأَنَّهُ أَنْبَأَ بِالْغَائِبَاتِ وَ قَالُوا مُعَلَّمٌ لِأَنَّهُ قَدْ أَنْبَأَهُمْ بِمَا يَكْتُمُونَهُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ فَثَبَتَ صِدْقُهُ مِنْ حَيْثُ قَصَدُوا تَكْذِيبَهُ. وَ كَانَ فِيهِ خِصَالُ الضُّعَفَاءِ وَ مَنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُهَا لَا يَنْظِمُ أَمْرَهُ كَانَ يَتِيماً فَقِيراً ضَعِيفاً وَحِيداً غَرِيباً بِلَا حِصَارٍ وَ لَا شَوْكَةٍ كَثِيرَ الْأَعْدَاءِ وَ مَعَ جَمِيعِ ذَلِكَ تَعَالَى مَكَانُهُ وَ ارْتَفَعَ شَأْنُهُ فَدَلَّ عَلَى نُبُوَّتِهِ. وَ كَانَ الْجِلْفُ الْبَدَوِيُّ يَرَى وَجْهَهُ الْكَرِيمَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هَذَا وَجْهَ كَذَّابٍ وَ كَانَ ع ثَابِتاً فِي الشَّدَائِدِ وَ هُوَ مَطْلُوبٌ وَ صَابِراً عَلَى الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ مَحْرُوبٌ وَ كَانَ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا رَاغِباً فِي الْآخِرَةِ فَثَبَتَ لَهُ الْمُلْكُ وَ كَانَ يَشْهَدُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عَلَى مُعْجِزَةٍ. نُورُهُ كَانَ إِذَا يَمْشِي فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ بَدَا لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ قَمَرٌ. عَائِشَةُ فَقَدْتُ إِبْرَةً لَيْلَةً فَمَا كَانَ فِي مَنْزِلِي سِرَاجٌ فَدَخَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَوَجَدْتُ الْإِبْرَةَ بِنُورِ وَجْهِهِ- حَمْزَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُ قَالَ نَفَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعُهُ.

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص صَلَاةً تُزْلِفُهُ وَ تُحْظِيهِ وَ تَرْفَعُهُ وَ تَصْطَفِيهِ وَ النِّكَاحُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ يَرْضَاهُ وَ اجْتِمَاعُنَا مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَ أَذِنَ فِيهِ وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ قَدْ رَضِيتُ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا وَ فِي خَبَرٍ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَى مَا زَوَّجَكَ الرَّحْمَنُ وَ قَدْ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لَهَا فَدُونَكَ أَهْلَكَ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي وَ فِي خَبَرٍ فَنِعْمَ الْأَخُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْخَتَنُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الصَّاحِبُ أَنْتَ وَ كَفَاكَ بِرِضَى اللَّهِ رِضًى فَخَرَّ عَلِيٌّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ يَقُولُ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ الْآيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص آمِينَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ النَّبِيُّ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا وَ أَسْعَدَ جَدَّكُمَا وَ جَمَعَ بَيْنَكُمَا وَ أَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ بِطَبَقِ بُسْرٍ وَ أَمَرَ بِنَهْبِهِ وَ دَخَلَ حُجْرَةَ النِّسَاءِ وَ أَمَرَ بِضَرْبِ الدَّفِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي خَبَرٍ زَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ (عليها السلام) لِيّاً عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ رُوِيَ أَنَّ مَهْرَهَا أَرْبَعُمِائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّةً وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ و هو أصح و سبب الخلاف في ذلك مَا رَوَى عُمَرُ بْنُ الْمِقْدَامِ وَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ بُرْدَ حِبَرَةٍ وَ إِهَابَ شَاةٍ عَلَى عَرَارٍ وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ دِرْعَ حُطَمِيَّةٍ وَ إِهَابَ كَبْشٍ أَوْ جَدْيٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ كَافِي الْكُلَيْنِيِ زَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ مِنْ جُرْدٍ بُرْدٍ وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ وَ قَدْ عَلِمْنَا مَهْرَ فَاطِمَةَ فِي الْأَرْضِ فَمَا مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ قَالَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ قِيلَ هَذَا مِمَّا يَعْنِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَانَ مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ خُمُسَ الْأَرْضِ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضاً لَهَا وَ لِوُلْدِهَا مَشَى عَلَيْهَا حَرَاماً إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ فِي الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الْبَاقِرِ ع وَ جُعِلَتْ نِحْلَتُهَا مِنْ عَلِيٍّ خُمُسَ الدُّنْيَا وَ ثُلُثَيِ الْجَنَّةِ وَ جُعِلَتْ لَهَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ الْفُرَاتُ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ نَهْرَوَانُ وَ نَهْرُ بَلْخٍ فَزَوِّجْهَا

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٣٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ رَوَى الْكَلْبِيُ أَنَّهُ قَالَ مَرْوَانُ لِلْحُسَيْنِ لَوْ لَا فَخْرُكُم بِفَاطِمَةَ بِمَ كُنْتُمْ تَفْخَرُونَ عَلَيْنَا فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ فَقَبَضَ عَلَى حَلْقِهِ فَعَصَرَهُ وَ لَوَى عِمَامَتَهُ فِي عُنُقِهِ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَرَكَهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ وَ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَ اللَّهِ مَا بَيْنَ جَابِرْسَا وَ جَابُلْقَا رَجُلٌ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ أَعْدَى لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مِنْكَ وَ مِنْ أَبِيكَ إِذْ كَانَ وَ عَلَامَةُ قَوْلِي فِيكَ أَنَّكَ إِذَا غَضِبْتَ سَقَطَ رِدَاؤُكَ عَنْ مَنْكِبِكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَامَ مَرْوَانُ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى غَضِبَ فَانْتَفَضَ وَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ عَاتِقِهِ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ مَرِيضاً شَدِيدَ الْحُمَّى عَادَهُ الْحُسَيْنُ فَلَمَّا دَخَلَ مِنْ بَابِ الدَّارِ طَارَ الْحُمَّى عَنِ الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ رَضِيتُ بِمَا أُوتِيتُمْ بِهِ حَقّاً حَقّاً وَ الْحُمَّى يَهْرُبُ عَنْكُمْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع وَ اللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَمَرَهُ بِالطَّاعَةِ لَنَا قَالَ فَإِذَا نَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا نَرَى الشَّخْصَ يَقُولُ لَبَّيْكَ قَالَ أَ لَيْسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ أَنْ لَا تَقْرَبِي إِلَّا عَدُوّاً أَوْ مُذْنِباً لِكَيْ تَكُونِي كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ فَمَا بَالُ هَذَا وَ كَانَ الْمَرِيضُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَطُوفُ وَ خَلْفَهَا رَجُلٌ فَأَخْرَجَتْ ذِرَاعَهَا فَمَالَ بِيَدِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى ذِرَاعِهَا فَأَثَبْتَ اللَّهُ يَدَهُ فِي ذِرَاعِهَا حَتَّى قُطِعَ الطَّوَافُ وَ أُرْسِلَ إِلَى الْأَمِيرِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَ أَرْسَلَ إِلَى الْفُقَهَاءِ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ اقْطَعْ يَدَهُ فَهُوَ ا لَّذِي جَنَى الْجِنَايَةَ فَقَالَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا نَعَمْ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدِمَ اللَّيْلَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ انْظُرْ مَا لَقِيَ ذَانِ فَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَمَكَثَ طَوِيلًا يَدْعُو ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهَا حَتَّى تَخَلَّصَتْ يَدُهُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَ الْأَمِيرُ أَ لَا نُعَاقِبُهُ بِمَا صَنَعَ قَالَ لَا وَ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّ قَوْماً أَتَوْا إِلَى الْحُسَيْنِ وَ قَالُوا حَدِّثْنَا بِفَضَائِلِكُمْ قَالَ لَا تُطِيقُونَ وَ انْحَازُوا عَنِّي لِأُشِيرَ إِلَى بَعْضِكُمْ فَإِنْ أَطَاقَ سَأُحَدِّثُكُمْ فَتَبَاعَدُوا عَنْهُ فَكَانَ يَتَكَلَّمُ مَعَ أَحَدِهِمْ حَتَّى دَهِشَ وَ وَلِهَ وَ جَعَلَ يَهِيمُ وَ لَا يُجِيبُ أَحَداً وَ انْصَرَفُوا عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ رَجُلَانِ اخْتَصَمَا فِي زَمَنِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٥١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الْحُسَيْنِ ع فِي امْرَأَةٍ وَ وَلَدِهَا فَقَالَ هَذَا لِي وَ قَالَ هَذَا لِي فَمَرَّ بِهِمَا الْحُسَيْنُ ع فَقَالَ لَهُمَا فِي مَا ذَا تَمْرِجَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّ الِامْرَأَةَ لِي فَقَالَ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ اقْعُدْ فَقَعَدَ وَ كَانَ الْغُلَامُ رَضِيعاً فَقَالَ الْحُسَيْنُ

يَا هَذِهِ اصْدُقِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يَهْتِكَ اللَّهُ سِتْرَكَ فَقَالَتْ هَذَا زَوْجِي وَ الْوَلَدُ لَهُ وَ لَا أَعْرِفُ هَذَا فَقَالَ ع يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ هَذِهِ انْطِقْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ مَا أَنَا لِهَذَا وَ لَا لِهَذَا وَ مَا أَبِي إِلَّا رَاعٍ لِآلِ فُلَانٍ فَأَمَرَ ع بِرَجْمِهَا قَالَ جَعْفَرٌ ع فَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ نُطْقَ ذَلِكَ الْغُلَامِ بَعْدَهَا الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ ع فَقُلْتُ سَيِّدِي أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَنَا بِهِ مُوقِنٌ وَ أَنَّهُ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ أَنْتَ الْمَسْرُورُ إِلَيْهِ ذَلِكَ السِّرُّ فَقَالَ يَا أَصْبَغُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَرَى مُخَاطَبَةَ رَسُولِ اللَّهِ لِأَبِي دُونَ يَوْمِ مَسْجِدِ قُبَا قَالَ هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ قَالَ قُمْ فَإِذَا أَنَا وَ هُوَ بِالْكُوفَةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا الْمَسْجِدُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيَّ بَصَرِي فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي فَقَالَ يَا أَصْبَغُ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ أُعْطِيَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ وَ أَنَا قَدْ أُعطِيتُ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ فَقُلْتُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ نَحْنُ الَّذِينَ عِنْدَنَا عِلْمُ الْكِتَابِ وَ بَيَانُ مَا فِيهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مَا عِنْدَنَا لِأَنَّا أَهْلُ سِرِّ اللَّهِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ نَحْنُ آلُ اللَّهِ وَ وَرَثَةُ رَسُولِهِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص مُحْتَبٍ فِي الْمِحْرَابِ بِرِدَائِهِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَابِضٌ عَلَى تَلَابِيبِ الْأَعْسَرِ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَعَضُّ عَلَى الْأَنَامِلِ وَ هُوَ يَقُولُ بِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفْتَنِي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَتِي الْخَبَرَ كِتَابِ الْإِبَانَةِ قَالَ بِشْرُ بْنُ عَاصِمِ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع إِنَّكَ تَذْهَبُ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ وَ خَذَلُوا أَخَاكَ فَقَالَ لَئِنْ أُقْتَلْ بِمَكَانِ كَذَا وَ كَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُسْتَحَلَّ بِي مَكَّةُ عَرَضَ بِهِ ع كِتَابِ التَّخْرِيجِ عَنِ الْعَامِرِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ بُرَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا سَبَبُ قَبُولِهَا قَالَ وَلَايَتُنَا وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِنَا قَالَ مَا تَرَكْتَ لِأَحَدٍ حُجَّةً ثُمَّ نَهَضَ يَقُولُ اللَّهُ

أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ وَ تَوَارَى الْكَافِي أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ مِنْ مَوْلًى لَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَطَلَبَ الرَّجُلُ وَثِيقَةً قَالَ فَنَتَفَ لَهُ مِنْ رِدَائِهِ هُدْبَةً فَقَالَ هَذِهِ الْوَثِيقَةُ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَ ع أَنَا أَوْلَى بِالْوَفَاءِ أَمْ حَاجِبٌ فَقَالَ أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ قَالَ فَكَيْفَ صَارَ حَاجِبُ بْنُ زُرَارَةَ يَرْهَنُ قَوْساً وَ إِنَّمَا هِيَ خَشَبَةٌ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ حَمَالَةً وَ هُوَ كَافِرٌ فَيَفِي وَ أَنَا لَا أَفِي بِهُدْبَةِ رِدَاءٍ قَالَ فَأَخَذَهَا الرَّجُلُ مِنْهُ وَ أَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ وَ جَعَلَ الْهُدْبَةَ فِي حُقٍّ فَسَهَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْمَالَ فَحَمَلَهُ إِلَى الرَّجُلِ ثُمَّ قَالَ خُذْ قَدْ أَحْضَرْتُ لَكَ مَالَكَ فَهَاتِ وَثِيقَتِي فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ضَيَّعْتُهَا قَالَ إِذاً لَا تَأْخُذُ مَالَكَ مِنِّي مِثْلِي يُسْتَخَفُّ بِذِمَّتِهِ قَالَ فَأَخْرَجَ الرَّجُلُ الْحُقَّ فَإِذَا فِيهِ الْهُدْبَةُ فَأَعْطَاهَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَعْطَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع الدَّرَاهِمَ وَ أَخَذَ الْهُدْبَةَ الدليل على إمامته ع ما ثبت أن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه فكل من قال بذلك فقطع على إمامته و إذا ثبت أن الإمام لا بد أن يكون معصوما يقطع على أن الإمام بعد الحسين ابنه علي ع لأن كل من ادعيت إمامته بعده من بني أمية و الخوارج اتفقوا على نفي القطع على عصمته و أما الكيسانية و إن قالوا بالنص فلم يقولوا بالنص صريحا. و ميزان علي بن الحسين زين العابدين في الحساب إمام المؤمنين أجمعين لاستوائهما في أربعمائة و ثمانية و سبعين و وجدنا ولد علي بن الحسين اليوم على حداثة عصره و قرب ميلاده أكثر عددا من قبائل الجاهلية و عمائر القديمة حتى طبقوا الأرض و ملئوا البلاد و بلغوا الأطراف و علمنا أن ذلك من دلائله. القاضي بن قادوس المصري أنت الإمام الآمر العادل الذي * * * جنب البراق لجده جبريل الفاضل الأطراف لم ير فيهم * * * إلا إمام طاهر و بتول أنتم خزائن غامضات علومه * * * و إليكم التحريم و التحليل

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ١٣١. — الله تعالى (حديث قدسي)
مَعِي فَصَاحَتِ الْعَصَافِيرُ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ فَقَالَ تَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِنِّي خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ رِزْقِكَ اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا دَاوُدَ بْنُ فَرْقَدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ وَ حَفْصُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ سَمِعَ فَاخِتَةً تَصِيحُ فِي دَارِهِ فَقَالَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ قُلْنَا لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَكُمْ وَ رَوَى عُمَرُ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْهُ ع مِثْلَ ذَلِكَ فِي صَوْتِ الصُّلْصُلِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ ع قَالَ يَقُولُ الْوَرِشَانُ قُدِّسْتُمْ قُدِّسْتُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرْقَدٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ اسْتَقْبَلَنَا غُرَابٌ يَنْعِقُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ مُتْ جُوعاً مَا تَعْلَمُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْكَ كِتَابِ خَرْقِ الْعَادَاتِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ع قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مَنْ جَمَعَ مَالًا مِنْ مَهَاوِشَ أَذْهَبَهُ اللَّهُ فِي نَهَابِرَ فَقَالُوا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ مَا نَفْهَمُ هَذَا الْكَلَامَ فَقَالَ از بَادَ آيد بِدَمْ شود عَمَّارُ بْنُ مُوسَى السَّابَاطِي قَالَ لِي ع مظ اللَّهُ وَ كَسَا وَ لسحه بساطورا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا رَأَيْتُ نَبَطِيّاً أَفْصَحَ مِنْكَ بِالنَّبَطِيَّةِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ وَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ فِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَامِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ ع أَ تَدْرِي مَا يَقُولُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ يَعْنِي الْيَهُودَ قُلْتُ لَا قَالَ يَقُولُونَ نُوحْ اودل ادموك يلهز بايحول عالم أسر قُدِّسُوا وَ مَضَوْا بنواصيهم وَ نيال استخفضوا وَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دُوَيْنَ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ بَيْضِ دُيُوكِ الْمَاءِ فَقَالَ ع نيابت يَعْنِي الْبَيْضَ وَ عانا مِينَا يَعْنِي دُيُوكَ الْمَاءِ لَا تاحل يَعْنِي لَا تَأْكُلْ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَبِي جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ إِذَا اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي قَالَ فَقَالُوا لَا قَالَ زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا فَقُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لعلمهم بكل مصيبة قبل وقوعه و كرامتهم عند الله تكدرت عليهم دولتهم و ما آتاهم، و كثرت آلامهم في أنفسهم، و تأنيث" واحدة" باعتبار الكلمة أو الفقرة" مقدمة" بشد المهملة المكسورة وصف الأولى بأنها لإعزاز المخالفين بها" مؤخرة" بشد المعجمة المكسورة وصف للثانية بأنها لإذلال المخاطبين فيها" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ" مبتدأ خبره" مما خص به علي عليه السلام " و الجملة استيناف بياني، و المراد أنه مما نزل في علي عليه السلام و أوصيائه، و هذا تفسير للكلمة الأولى، و تغيير الأسلوب في" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" من الفتنة إلى آخره لأن كونها مما خص به أبو بكر و أصحابه معلوم مما مر، و لا يحسن إعادته، فمن في قوله" من الفتنة" لبيان" ما آتاكم" و المراد بالفتنة الامتحان بدولة الدنيا كما في قوله تعالى:" اتَّقُوا فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً" و لا يخفى بعد تلك الوجوه و ظهور ما ذكرنا أو لا على المتدبر. الحديث الثاني: سنده كما تقدم. و الاستضحاك كأنه مبالغة في الضحك و في القاموس: اغرورقت عيناه، أي دمعتا كأنهما غرقا في دمعهما" انتهى". و" دموعا" تميز و قيل: هو مصدر دمعت عينه كمنع إذا ظهر منه الدمع، و هو مفعول له أو جمع دمع بالفتح و هو ماء العين، فهو بتقدير" من" مثل: الحوض ملآن ماء، أو هو مفعول فيه. " هل رأيت الملائكة" إشارة إلى تتمة الآية، إذ هي هكذا:" إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا تُخْبِرُكَ بِوَلَايَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ قَالَ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ ثُمَّ ذَهَبَ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ وَ أَبْعَثُ بِهِ إِلَى ذَوَيْ عَدْلٍ قُلْتُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ أَلّٰا تَخٰافُوا وَ لٰا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ" فيظهر منه أنه عليه السلام فسر الآية بأن هذا الخطاب من الملائكة يكون في الدنيا بحيث يسمعون كلامهم، و ذهب جماعة إلى أن الخطاب في الدنيا و هم لا يسمعون، أو عند الموت و هم يسمعون و ما ذكره عليه السلام ألصق بالآية فالمراد بالاستقامة الاستقامة على الحق في جميع الأقوال و الأفعال، و هو ملزوم العصمة. قوله عليه السلام:" صدقت" أي في قولك" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" لكن لا ينفعك إذ الأخوة لا يستلزم الاشتراك في جميع الكمالات، أو قال ذلك على سبيل المماشاة و التسليم، أو على سبيل التهكم، و ضحكه عليه السلام لوهن كلامه و عدم استقامته. قوله" و ابعث به إلى ذوي عدل" أقول: سيأتي هذا الجزء من الخبر في كتاب الديات، و فيه" أو ابعث إليها ذوي عدل" و لعل البعث للأرش كما قال به ابن إدريس و بعض أصحابنا حيث رد و الخبر بالضعف و قالوا بثبوت الأرش، بأن يفرض كونه عبدا مقطوع الأصابع، ثم عبدا مقطوع اليد و ينسب التفاوت إلى دية الحر، فحكمه أولا على القاطع بإعطاء تمام الدية على الاحتياط من طرف الجاني، أو البعث لتقويم الأصابع ليسقط من دية اليد، فيكون قولا آخر لم يقل به أحد، و الاختلاف إما بين أَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي خَلْقِهِ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ وَ لَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ قَاطِعَ الْكَفِّ أَصْلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَكَذَا حُكْمُ اللَّهِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا أَمْرُهُ إِنْ جَحَدْتَهَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ يَوْمَ جَحَدْتَهَا عَلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلِذَلِكَ عَمِيَ بَصَرِي قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَمِيَ بَصَرِي إِلَّا مِنْ صَفْقَةِ جَنَاحِ الْمَلَكِ قَالَ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِسَخَافَةِ عَقْلِهِ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَكَلَّمْتَ بِصِدْقٍ مِثْلِ أَمْسِ قَالَ لَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وَ إِنَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتَ مَنْ هُمْ فَقَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ فَقُلْتَ لَا أَرَاهَا كَانَتْ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَتَبَدَّى لَكَ الْمَلَكُ تقويم قوله" صالحه" و بين قوله" و ابعث" أو بينهما و بين قوله" أعطه دية كفه" أو لاختلاف المقومين فلا يبتني عليه حكم الله، و فيه نظر، أو المراد بالاختلاف الحكم بالظن الذي يزول بظن آخر كما عرفت سابقا. قوله عليه السلام: اقطع قاطع الكف، عمل به أكثر أصحابنا و إن ضعف الخبر عندهم، قوله:" فلذلك عمي بصري" الظاهر أن هذا تصديق و اعتراف منه بذلك كما يدل ما سيأتي لا استفهام إنكار كما يتراءى من ظاهره، ثم بعد اعترافه قال له عليه السلام: و ما علمك بذلك؟ و قوله:" فو الله" من كلام الباقر عليه السلام و" إن" نافية و قائل" فاستضحكت" أيضا الباقر عليه السلام، و قوله:" ما تكلمت بصدق" إشارة إلى اعترافه، ثم لما استبعد ابن عباس في اليوم السابق علمه عليه السلام بتلك الواقعة ذكر عليه السلام تفصيلها بقوله:" قال لك" إلخ، ليظهر لابن عباس علمه بتفاصيل تلك الواقعة. قوله: فتبدأ لك الملك، لعله بإعجاز علي عليه السلام، و يحتمل أن يكون المراد ظهور كلام الملك له، و قال الملك رأت عيناي ما حدثك به علي عليه السلام من نزول الملائكة لأني كنت من جملة الملائكة النازلين عليه، و لم تره عينا علي عليه السلام لأنه محدث الَّذِي يُحَدِّثُهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ رَأَتْ عَيْنَايَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ عَلِيٌّ وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنَاهُ وَ لَكِنْ وَعَى قَلْبُهُ وَ وَقَرَ فِي سَمْعِهِ ثُمَّ صَفَقَكَ بِجَنَاحِهِ فَعَمِيتَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ فَهَلْ حَكَمَ اللَّهُ فِي حُكْمٍ مِنْ حُكْمِهِ بِأَمْرَيْنِ قَالَ لَا فَقُلْتُ هَاهُنَا هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ و لا يرى الملك عند إلقاء الحكم" و وقر في سمعه" كوعد أي سكن و ثبت" ثم صفقك" أي الملك و هو كلام الباقر عليه السلام، و الصفقة: الضربة يسمع لها صوت. قوله: ما اختلفنا، لعل غرضه أن الله يعلم المحق منا و المبطل، تعريضا بأنه محق، أو غرضه الرجوع إلى القرآن في الأحكام، و أنه لا يلزم أن يكون في الأمة من يعلم المختلف فيه، فأجاب عليه السلام بأن القرآن لا يرفع الاختلاف، و بعبارة أخرى إذا كان الحكم مردودا إلى الله و ليس عند الله في الواقع إلا حكم واحد، فكيف تحكمون تارة بأمره و تارة بضده، و هل هذا إلا مخالفة لله في أحد الحكمين التي هي سبب الهلاك و الإهلاك. ثم اعلم أن هذه المناظرة بين أبي جعفر عليه السلام و ابن عباس لا بد أن يكون في صغره عليه السلام و في حياة أبيه عليه السلام إذ ولادة أبي جعفر عليه السلام كانت سنة سبع و خمسين، و وفاة ابن عباس سنة ثمان و ستين، و وفاة علي بن الحسين عليهما السلام سنة خمس و تسعين. ثم إنه لا خلاف بين الإمامية في أن ليلة القدر و فضلها باقية بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إلى انقراض الدنيا، و في كل منها يكون تنزل الملائكة و الروح، و إليه ذهب أكثر العامة، قال المازري: أجمع من يعتد به على وجودها و دوامها إلى آخر الدهر لتظافر الأحاديث و كثرة رؤية الصالحين لها، و قال عياض: و شذ قوم فقالوا كانت خاصة بهم فرفعت." انتهى"

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِهْزَمٌ فَقَالَ

لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي نَنْتَظِرُ مَتَى هُوَ فَقَالَ يَا مِهْزَمُ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ جماعة من أقاربه على الخلفاء مع أنه لا ضرورة في تصحيح هذا الخبر إلى ظهور أمر يدل على ذلك، و لا موافقة السبعين لشهادة الحسين عليه السلام فإنه بيان للتقديرات المكتوبة في كتاب المحو و الإثبات، و التغييرات الواقعة فيها و إن لم يعلم بكيفيتها و جهتها. و قيل: هذا من الاستعارة التمثيلية و المقصود أنه لو لا علم الله تعالى الأزلي بقتل الحسين عليه السلام في وقت كذا لجعل هذا الأمر في السبعين من الهجرة، و لو لا علمه تعالى بإذاعة الشيعة الأسرار لجعله في ضعف ذلك، انتهى. و لا يخفى عليك ما فيه بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا في تحقيق البداء. " فحدثناكم" أي بالأوقات البدائية أو بغيرها من الأمور الآتية، كظهور بني العباس و امتداد دولتهم و أشباه ذلك، فصار سببا لطمعهم" وقتا عندنا" أي لا نعلمه أو لا نخبر به و لم يؤذن لنا في الإخبار بالأمور البدائية فيه. الحديث الثاني: ضعيف. " كذب الوقاتون" أي على سبيل الحتم، فلا ينافي ما ورد من الأخبار البدائية، و يحتمل أن يكون المراد بالكذب أنه يحصل فيه البداء، فتوهم الناس أنه كذب فينسبون الكذب إليهم لا أنهم كاذبون واقعا، فيمكن أن يقرأ كذب على بناء المجهول من التفعيل و الأول أظهر. قال الشيخ رحمه الله في كتاب الغيبة: و أما وقت خروجه فليس بمعلوم لنا على .......... وجه التفصيل بل هو مغيب عنا إلى أن يأذن الله بالفرج، ثم ذكر هذه الأخبار و أمثالها ثم قال: فالوجه في هذه الأخبار أن نقول: إن صحت أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت، فلما تجدد ما تجدد تغيرت المصلحة و اقتضت تأخيره إلى وقت آخر، و كذلك فيما بعد، و يكون وقت الأول و كل وقت يجوز أن يؤخر مشروطا بأن لا يتجدد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيره شيء، فيكون محتوما. و على هذا يتأول ما ورد في تأخير الأعمار عن أوقاتها و الزيادة فيها عند الدعاء و صلة الأرحام، و ما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم و قطع الرحم و غير ذلك و هو تعالى و إن كان عالما بالأمرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط و الآخر بلا شرط، و هذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل. و على هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء و يبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات، لأن البداء في اللغة هو الظهور فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم و لا نعلم شرطه، فأما من قال بأن الله تعالى لا يعلم الشيء إلا بعد كونه فقد كفر و خرج عن التوحيد. و قد روى الفضل بن شاذان عن محمد بن علي عن سعدان عن أبي بصير قال: قلت له: أ لهذا الأمر أمر تريح إليه أبداننا و ننتهي إليه؟ قال: بلى و لكنكم أذعتم فزاد الله فيه. فالوجه فيه و في أمثاله ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيناه، دون ظهور الأمر له تعالى فإنا لا نقول به و لا نجوزه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وَ هَلَكَ الْمُسْتَعْجِلُونَ وَ نَجَا الْمُسَلِّمُونَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لا يجنب لا يحتلم، و في كشف الغمة: أنه كتب محمد بن الأقرع إلى أبي محمد عليه السلام يسأله عن الإمام هل يحتلم؟ فورد الجواب: الأئمة حالهم في المنام حالهم في اليقظة، لا يغير النوم منهم شيئا، و قد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان، و يؤيد الثاني ما ورد في أخبار كثيرة أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما سد الأبواب عن المسجد و فتح باب علي عليه السلام قال

لا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي و لا بيت فيه جنب إلا على و ذريته. و عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا و على و فاطمة و الحسن و الحسين، و من كان من أهلي فإنه مني. و في رواية أخرى عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد و آله. " و تنام عينه" هي الرابعة أي لا يرى الأشياء في النوم ببصره و لكن يراه و يعلمه بقلبه، و لا يغير النوم منه شيئا كما مر، و التثأب مهموزا من باب التفعل كسل يتفتح الفم عنده و لا يسمع صاحبه حينئذ صوتا، و التمطي التمدد باليدين طبعا و هنا من الشيطان و عدهما معا الخامسة لتشابههما في الأسباب. " و يرى من خلفه" هي السادسة، و يمكن أن يقرأ من في الموضعين بالكسر الْمِسْكِ وَ الْأَرْضُ مُوَكَّلَةٌ بِسَتْرِهِ وَ ابْتِلَاعِهِ وَ إِذَا لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَتْ عَلَيْهِ حرف جر، و بالفتح اسم موصول، و على الأول مفعول يرى محذوف أي الأشياء، و الظاهر أن الرؤية في الأول بمعنى العلم، فإن الرؤية الحقيقية لا يكون إلا بشرائطها، و ما قيل: من أن الرؤية بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين و الرؤية بالعين يتعدى إلى مفعول واحد، و هنا تعدي إلى مفعول واحد؟ فهو إذا استعمل في العلم حقيقة، و أما إذا استعمل في الرؤية بالعين ثم أستعير للعلم للدلالة على غاية الظهور و الانكشاف فيتعدى إلى مفعول واحد، كما مر من قول أمير المؤمنين عليه السلام لم أكن لا عبد ربا لم أره، ثم قال: لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، و أمثال ذلك كثيرة. و ما قيل: من أن الله تعالى خلق له إدراكا في القفا كما يخلق النطق في اليد و الرجل في الآخرة، أو أنه كان ينعكس شعاع بصره إذا وقع على ما يقابله كالمرآة فهما تكلفان مستغنى عنهما، و القول بأن يدرك بالعين ما ليس بمقابل لهما من باب خرق العادة بناء على أن شروط الإبصار إنما هي بحسب العادة فيجوز أن تنخرق فيخلق الله الإبصار في غير العين من الأعضاء فيرى المرئي و يرى بالعين ما لا يقابله فهو إنما يستقيم على أصول الأشاعرة المجوزين للرؤية على الله سبحانه، و أما على أصول المعتزلة و الإمامية فلا يجري هذا الاحتمال، و الله أعلم بحقيقة الحال. قال الصدوق رضي الله عنه في كتاب الخصال: و أما رؤيته من خلفه كما يرى من بين يديه فذلك بما أوتي من التوسم و التفرس في الأشياء، قال الله عز و جل" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ". و السابعة قوله عليه السلام: و نجوه كرائحة المسك، و النجو الغائط، و فيه تقدير مضاف: أي و رائحة نجوه، و الثامنة:" و الأرض موكلة" و يمكن عده مع السابق علامة واحدة، و عد التثأب، و التمطي و المطهر و المختون على بعض الاحتمالات اثنتين. " و إذا لبس" هي التاسعة" وفقا" أي موافقا و الظاهر أن المراد بالدرع غير وَفْقاً وَ إِذَا لَبِسَهَا غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ طَوِيلِهِمْ وَ قَصِيرِهِمْ زَادَتْ عَلَيْهِ شِبْراً وَ هُوَ مُحَدَّثٌ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ أَيَّامُهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَفِ إِذَا وَعَدَ بعض ما تقدم من قول المفسرين، و يحتمل أيضا الوجهين السابقين بأن يكون الذم على عدم الفعل أو على القول مع عدم إرادة الفعل، و يؤيده ما ذكر علي بن إبراهيم ره حيث قال: مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الذين وعدوه أن ينصروه و لا يخالفوا أمره، و لا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين عليه السلام، فعلم الله أنهم لا يفون بما يقولون، فقال:" لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ" الآية، فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم و إن لم يصدقوا. الثالث: أن يكون المراد أعم من عهود الله و عهود الخلق فلا ينافي هذا الخبر، و به يجمع بين الأخبار، و خصوص أخبار النزول لا ينافي عموم الحكم. الرابع: أن يكون المعنى لم تقولون للناس و تأمرونهم بما لا تعملون به فيكون نظير قوله سبحانه:" أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ" و هذا المعنى ليس ببعيد من الآية، و إن لم يذكره المفسرون و هو أيضا يرجع إلى ذم عدم الفعل لا القول، فإن بذل العلم واجب و العمل به أيضا واجب، فمن تركهما ترك واجبين، و من أتى بأحدهما فقد فعل واجبا، لكن ترك العمل مع القول أقبح و أشنع و قد مر بعض القول فيه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. " من كان يؤمن بالله" يحتمل أن يكون على وفق سائر الأوامر و النواهي المتوجهة إلى المؤمنين لكونهم المنتفعين بها، و يمكن أن يكون إشارة إلى أن ذلك مقتضى الإيمان و من لوازمه، فمن لم يفعل ذلك فليس بمؤمن، و قيل: أن إدخال كان على المضارع لإفادة استمراره في الماضي، فيدل على أن خلف الوعد يوجب .......... إبطال الإيمان و كماله فيما سبق. ثم اعلم أن هذين الحديثين مع قوة سندهما يدلان على وجوب الوفاء بالوعد، و الخبر الأول فيه تهديد شديد، و يدل على نزول الآية في خلف الوعد و هي مشتملة على تأكيدات و مبالغات، فالآية بتوسط الخبر المعتبر تدل أيضا على وجوب الوفاء به. فإن قيل: الآية لما كانت محتملة لوجوه شتى فالاستدلال بالآية مع قطع النظر عن الخبر مشكل لا سيما و قد ورد في الأخبار الخاصية و العامية أنها في المنافقين و المخالفين، فالاستدلال إنما هو بالخبر؟ قلت: لا يبعد ادعاء ظهور الآية بإطلاقها أو بعمومها لا سيما مع كون" ما" موصوفة فيما يشمل خلف الوعد أيضا، و قد عرفت أن خصوص سبب النزول لا يصير سببا لخصوص الحكم، فظهر أنه يمكن الاستدلال بالآية مع قطع النظر عن الخبر أيضا، و ظاهر أكثر أصحابنا استحباب الوفاء به إن لم يكن في ضمن عقد لازم، و يدل على الوجوب أيضا ما مر في كثير من الأخبار أنه من صفات الإيمان، و إن خلفه من صفات النفاق. و قد مر في باب أصول الكفر أنه سئل الصادق عليه السلام: رجل على هذا الأمر إن حدث كذب و إن وعد أخلف و إن ائتمن خان ما منزلته؟ قال: هي أدنى المنازل من الكفر و ليس بكافر، و في الباب المذكور عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ثلاث من كن فيه كان منافقا و إن صام و صلى و زعم أنه مسلم، من إذا ائتمن خان، و إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف، و قد روي أيضا في الموثق و غيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته و كملت مروته، و ظهر عدله و وجبت إخوته. فيدل على أن من أخلف الوعد تجوز غيبته، و معلوم أنه ليس تجويز .......... الغيبة هنا إلا من جهة الفسق. فإن قيل: المترتب على هذه الصفات أربعة أمور مفهومه أن مع عدم كل من تلك الخصال لا تجتمع تلك الأربعة، فلعل ذلك بانتفاء أمر آخر سوى حرمة الغيبة. قلت: الظاهر من العطف استقلال كل في الحكم، كما إذا قلت جاء زيد و عمرو، كان بمنزلة قولك جاء زيد و جاء عمرو، و كون الواو بمعنى مع نادر. ثم اعلم أنه لا بد من تقييد الخبر بما إذا لم يرتكب سائر الكبائر، بل المقصود في الخبر إفادة المفهوم لا المنطوق فافهم، و الأخبار في ذلك كثيرة و يستفاد من عموم كثير من الآيات أيضا ذلك نحو قوله سبحانه:" وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا" و يشمل بعمومه أو إطلاقه عهود الخلق أيضا، و العهد و الوعد متقاربان، و قوله:" وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذٰا عٰاهَدُوا". و روى الصدوق في الخصال بإسناده عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لم يجعل الله تعالى لأحد فيه رخصة: بر الوالدين برين كانا أو فاجرين، و الوفاء بالعهد للبر و الفاجر، و أداء الأمانة للبر و الفاجر. و يؤيدها أيضا أخبار كثيرة كما روى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قال الرجل للرجل هلم أحسن بيعك يحرم عليه الربح، و قد ورد في أخبار صحيحة و غير صحيحة: المسلمون عند شروطهم إلا ما خالف كتاب الله، و ليس فيها التقييد بكونها في ضمن العقد، و كذا ما روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: من شرط لامرأته شرطا فليف به، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما. .......... و قد يستدل على الجواز بما رواه الكليني ره بإسناده عن الحسين بن المنذر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثم أبيعه إياه ثم أشتريه منه مكاني؟ قال: إذا كان بالخيار إن شاء باع و إن شاء لم يبع، و كنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت و إن شئت لم تشتر فلا بأس. و بإسناده عن خالد بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يجيء فيقول: اشتر هذا الثوب و أربحك كذا و كذا، قال: أ ليس إن شاء ترك و إن شاء أخذ؟ قلت: بلى قال: لا بأس به، إنما يحل الكلام و يحرم الكلام. و بإسناده أيضا عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يجيئني الرجل فيطلب مني بيع الحرير و ليس عندي منه شيء فيقاولني عليه و أقاوله في الربح و الأجل حتى نجتمع على شيء، ثم أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه؟ فقال: أ رأيت إن وجد بيعا هو أحب إليه مما عندك أ يستطيع أن ينصرف إليه و يدعك أو وجدت أنت ذلك أ تستطيع أن تنصرف إليه و تدعه؟ قلت: نعم قال: لا بأس. و روي مثله باختلاف يسير بأسانيد كثيرة. و وجه الاستدلال بها أنها تدل على أن محض المواعدة بينهما لا يوجب الوفاء من الجانبين ما لم يكن بيعه وكالة عنه. و الجواب أنه يحتمل أن يكون المعنى أنها ليست مواعدة حتمية بل يقول اشتر لنفسك إن شئت اشتريته منك و إلا فلا، لكنه بعيد. و أقول: يمكن أن يستدل بما ورد في الأيمان و النذور من أنه مع عدم التلفظ. بالصيغة بشرائطها لا يلزمه الوفاء بها، و ظاهره شمولها لما إذا وقعت المواعدة بينهما و يمكن أن يستدل عليه بما رواه الكليني ره عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن .......... إسماعيل بن مرار عن يونس في المدبر و المدبرة يباعان يبيعهما صاحبهما في حياته فإذا مات فقد عتقا، لأن التدبير عدة و ليس بشيء واجب، فإذا مات كان المدبر من ثلثه الذي يتركه، و فرجها حلال لمولاها الذي دبرها، و للمشتري الذي اشتراها حلال بشرائه قبل موته، فإن الظاهر أنه فرع كون عدم الوجوب على كونه عدة فيدل على أنه لا يجب الوفاء بها. و يرد عليه وجوه من الإيراد: الأول: إن الخبر مجهول بابن مرار فلا يمكن إثبات نفي الوجوب به. الثاني: أنه موقوف لم يسنده إلى إمام و يشبه أن يكون من اجتهادات يونس و تلفيقاته كما هو دأبه في أكثر المواضع، و لذا كان المحدثون يقدحون فيه مع جلالته بالاجتهاد و الرأي، و تشويش الكلام يدل عليه أيضا. الثالث: إن ما تضمنه من حكم التدبير خلاف المشهور بين الأصحاب لا سيما المتأخرين. الرابع: أن قوله: عدة معلوم أنه ليس بمحمول على الحقيقة، بل هو على التشبيه و المجاز، فإن التدبير إما عتق بشرط أو وصية بالعتق باتفاق الخاصة و العامة و ليس شيء منهما وعدا، بل الوعد ما يعده الرجل أن يفعله بنفسه، فيمكن أن يكون التشبيه من جهة أنه لا يترتب عليه حكمه الآن، بل يتوقف على حلول الأجل. الخامس: سلمنا أن الحمل على الحقيقة لا نسلم كون عدم الوجوب تفريعا بل يمكن أن يكون تقييدا له. السادس: أنه لو سلمنا أنه تفريع فالتفريع من جهة أنه لا يترتب عليه حكم العتق قبل الأجل و إلا لكان الكلام متناقضا، و نحن لا نقول في الوعد أنه يجب الوفاء به قبل محله بل نرجع و نستدل به على وجوب الوفاء بالوعد لأنه فرع وجوب التدبير و لزومه بعد الموت، على كونه عدة فالوفاء بالوعد بعد حلول الأجل واجب، .......... فظهر أن مفاد كلامه أن التدبير ليس عتقا منجزا لا يمكن التصرف في المدبر، قبل حلول الأجل الذي هو الموت، بل هو عدة أي معلق على شرط و ليس بشيء واجب أي لازم منجز يترتب عليه حكمه عند إيقاعه، بل يتوقف على حصول شرطه فلا دلالة له على عدم وجوب الوفاء بالوعد، بل دلالته على الوجوب أقرب، و بقي في زوايا المقام خبايا أحلناها على فهم المتأمل. و قد يستدل على عدم الجواز بأنه كذب و هو قبيح و حرام، و عندي فيه نظر لا لما قيل أن الكذب لا يكون إلا في الماضي أو الحال و لا يكون في المستقبل، فإنه سخيف فإن المنكر للمعاد لا ريب أنه كاذب، و المنجم إذا أخبر بوقوع أمر في المستقبل و لم يقع يقال: أنه كاذب، و يصدق عليه تعريف الكذب، بل لأن الوعد ليس من هذا القبيل بل هو معاملة تجري بين المتواعدين، فإن المولى إذا قال لعبده إذا فعلت الفعل الفلاني أعطيتك درهما و إذا فعلت الفعل الفلاني ضربتك سوطا ليس المراد به الإخبار من وقوع أحد الأمرين بل هو إلزام أمر عليه أو على نفسه، و إن علم أنه لا يوقعه كالبيع و الشراء و البيعة، فإنها إنشاء أمر يوجب عليه متابعة من بايعه لا محض الإخبار عن ذلك، فإنا نجد الفرق بين أن يعد زيد عمروا أن يعطيه درهما أو بأن يخبر بأن سيعطيه درهما لكن ليس من إنشاء إلا و يلزمه خبر يجري فيه الصدق و الكذب، فما ورد من نسبة الصدق إلى الوعد من هذا القبيل، كقوله تعالى:" إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ" فإذا خالف الوعد فليس هذا من الكذب المصطلح في شيء، نعم إذا وعده و كان عازما على عدم الوفاء كان كذبه في لازم الإنشاء، فإن الوعد يدل ضمنا على أنه عازم على عدم الوفاء كان كذبه في لازم الإنشاء، فإن الوعد يدل ضمنا على أن عازم على الوفاء، كما أن أضرب يدل على أنه يريد إيقاع الضرب و ليس مدلول الوعد الإخبار عن أنه عازم على أن يفعل ذلك، و حرمة هذا الكذب الضمني في محل المنع، و كذا شمول الآيات و الأخبار الدالة على حرمة الكذب له ممنوع. .......... و لو سلم فلا يدل على حرمة الخلف مطلقا قال الراغب: الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره، و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول، و لا يكون من القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام، و لذلك قال:" وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ قِيلًا"" وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ حَدِيثاً"" وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ" و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك، نحو قول القائل: أ زيد في الدار؟ فإن في ضمنه أخبارا بكونه جاهلا بحال زيد، و كذا إذا قال. واسني، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة، و إذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه، و قد يستعمل الصدق و الكذب في كل ما يحق و يحصل في الاعتقاد، نحو صدق ظني و كذب، و يستعملان في أعمال الجوارح فيقال: صدق في القتال إذا و في حقه، و فعل على ما يجب و كما يجب، و كذب في القتال إذا كان على خلاف ذلك، قال الله تعالى:" رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ" أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم، انتهى. فقد تبين أن للصدق و الكذب معاني غير المعنى المصطلح، فنسبة الصدق و الكذب إلى الوعد محمول على بعض تلك المعاني المجازية، فظهر أن حسن الوفاء بالوعد أو وجوبه ليس من جهة أن مخالفته تستلزم الكذب حتى يقال: أن ذلك يجري في الوعيد أيضا، و يجاب بأن الكذب في المصلحة حسن، بل من جهة أن العقل يحكم بحسن الوفاء بالعهد أو بقبح خلفه، و يحكم في الوعيد بخلاف ذلك، و كذلك .......... الكلام في وعده سبحانه و وعيده، لكن مخالفة الوعد فيه تعالى محال لأخباره بأنه لا يخلف الميعاد، بخلاف الوعيد فإنه لم يقل أنه لا يخلف الوعيد بل وعد عباده بالعفو و الصفح و المغفرة، و ليس ذلك من الكذب في شيء، هذا ما تبين لي في هذا المقام لكن ظاهر المحققين من أصحابنا و المخالفين أن الوعد من نوع الخبر و هو محتمل للصدق و الكذب و كذا الوعيد، مع أن ظاهر أكثر أصحابنا أن الوفاء بالوعد مستحب كما قالوا في كثير من الشروط إذا لم يكن في ضمن العقد اللازم هو وعد يستحب الوفاء به، و لنذكر بعض كلماتهم: قال السيد الشريف في حاشية شرح التخليص: الخبر إذا قيد حكمه بزمان أو قيد آخر كان صدقه بتحقق حكمه في ذلك الزمان أو مع ذلك القيد، و كذبه بعدمه فيه أو معه، و إذا لم يقيد فصدقه بتحققه في الجملة، و كذبه بمقابله، فإذا قلت أضرب زيدا و أردت الاستقبال فإن تحقق ضربك إياه في وقت من الأوقات المستقبلة كان صادقا و إلا فكاذبا، و كذلك إذا قلت أضربه يوم الجمعة أو قائما فلا بد في صدقه من تحقق ضربك إياه و تحقق ذلك القيد معه، فإن لم يضربه أو ضربه في غير حالة القيام كان كاذبا، و كذلك إذا كان القيد ممتنعا كقولك اضربه في زمان لا يكون ماضيا و لا حالا و لا مستقبلا، فالخبر يكون كاذبا. و بالجملة انتفاء القيد سواء كان ممتنعا أو غير ممتنع يوجب انتفاء المقيد من حيث هو مقيد فيكذب الخبر الذي يدل عليه، و كيف لا و قولك أضربه يوم الجمعة أو قائما مشتمل على وقوع الضرب منك عليه، و على كون ذلك الضرب واقعا يوم الجمعة أو مقارنا للقيام، فلو فرض انتفاء القيام مثلا لم يكن الضرب المقارن له موجودا فينتفى مدلول الخبر، فيكون كاذبا سواء وجد منك ضرب في حال غير القيام أو لم يوجد، انتهى. .......... و هذا لا دلالة فيه على كون الوعد خبرا بل إنما يدل على أنه يمكن تعلق الخبر بالمستقبل و لا ريب فيه، و إن زعم بعضهم اختصاصه بالماضي و الحال كما عرفت و الخبر عن الآتي لا ينحصر في الوعيد و الوعد، بل يمكن أن يكون الغرض فيه محض الإخبار. و إنما أوردت ذلك لئلا يتوهم متوهم أنه يمكن الاستدلال به و إن كان لا حجة في قوله، و لتستعين به على فهم بعض ما سيأتي من الوجوه في بعض الآيات. و قال في شرح المقاصد: تمسك القائلون بجوار العفو عقلا و امتناعه سمعا بالنصوص الواردة في وعيد الفساق و أصحاب الكبائر، فلو تحقق العفو و ترك العقوبة بالنار لزم الخلف في الوعيد و الكذب في الإخبار، و اللازم باطل فكذا الملزوم، و أجيب: بأنهم داخلون في عمومات الوعد بالثواب و دخول الجنة على ما مر، و الخلف في الوعد لؤم لا يليق بالكريم وفاقا، بخلاف الخلف في الوعيد فإنه ربما يعد كرما. ثم ساق الكلام إلى أن قال: نعم لزوم الكذب بإخبار الله تعالى مع الإجماع على بطلانه و لزوم تبديل القول مع النص الدال على انتفائه مشكل، فالجواب الحق أن من تحقق العفو في حقه يكون خارجا عن عموم اللفظ بمنزلة التائبين. فإن قيل: صيغة العموم المعرية عن دليل الخصوص يدل على إرادة كل فرد مما يتناوله التنصيص عليه باسم الخاص، فإخراج البعض بدليل متراخ يكون نسخا و هو لا يجري في الخبر للزوم الكذب، و إنما التخصيص هو الدلالة على أن المخصوص غير داخل في العموم و لا يكون ذلك إلا بدليل متصل؟ قلنا: ممنوع بل إرادة الخصوص من العام و التقييد من المطلق شائع من غير دليل متصل، ثم دليل التخصيص و التقييد بعد ذلك و إن كان متراخيا بيان لا نسخ .......... و هذا هو المذهب عند الفقهاء الشافعية و القدماء من الحنفية، و كانوا ينسبون القول بخلاف ذلك إلى المعتزلة، إلا أن المتأخرين منهم تعدون ذلك نسخا و يخصون التخصيص بما يكون دليله متصلا و يجوزون الخلف في الوعيد، و يقولون الكذب يكون في الماضي دون المستقبل، و هذا ظاهر الفساد فإن الأخبار بالشيء على خلاف ما هو كذب، سواء كان في الماضي أو في المستقبل، قال الله تعالى:" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نٰافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوٰانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لٰا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً" ثم قال:" وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لٰا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لٰا يَنْصُرُونَهُمْ" على أن المذهب عندنا أن أخبار الله تعالى أزلي لا يتعلق بالزمان و لا يتغير المخبر به، على ما سبق في بحث الكلام. ثم قال: و للإمام الرازي هنا جواب إلزامي و هو أن صدق كلامه لما كان عندنا أزليا امتنع كذبه، لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، و أما عندكم فإنما امتنع كذبه لكونه قبيحا، و لم قلتم أن هذا الكذب قبيح و قد توقف عليه العفو الذي هو غاية الكرم، و هذا كمن أخبر أنه يقتل زيدا غدا ظلما، ففي الغد إما أن يكون الحسن قتله و هو باطل، و أما ترك قتله و هو الحق لكنه لا يوجد إلا عند وجود الكذب، و ما لا يوجد الحسن إلا عند وجوده حسن قطعا فهذا الكذب حسن قطعا. و يمكن دفعه بأن الكذب في إخبار الله تعالى قبيح و إن تضمن وجوها من المصلحة، و توقف عليه أنواع من الحسن لما فيه من مفاسد لا تحصى، و مطاعن في الإسلام لا تخفى، منها مقال الفلاسفة في المعاد، و مجال الملاحدة في العناد، و منها بطلان ما وقع عليه الإجماع من القطع بوجود الكفار في النار، فإن غاية الأمر شهادة النصوص القاطعة بذلك و إذا جاز الخلف لم يبق القطع إلا عند شرذمة لا .......... يجوزون العفو عنهم في الحكمة، على ما يشعر به قوله تعالى:" أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" و غير ذلك من الآيات. و وجه التفرقة أن المعاصي قلما تخلو عن خوف عقاب و رجاء رحمة و غير ذلك من خيرات تقابل ما ارتكب من المعصية اتباعا للهوى، بخلاف الكافر، و أيضا الكفر مذهب و المذهب يعتقد للأبد و حرمته لا تحتمل الارتفاع أصلا، فكذلك عقوبته بخلاف المعصية فإنها لوقت الهوى و الشهوة، و أما من جوز العفو عقلا و الكذب في الوعيد إما قولا بجواز الكذب المتضمن لفعل الحسن، أو بأنه لا كذب بالنسبة إلى المستقبل، فمع صريح إخبار الله تعالى بأنه لا يعفو عن الكافر، و يخلده في النار، فجواز الخلف و عدم وقوع مضمون هذا الخبر محتمل، و لما كان هذا باطلا علم أن القول بجواز الكذب في إخبار الله تعالى باطل قطعا. و قال المحقق الدواني في شرح العقائد: لا يجب الثواب عليه تعالى في الطاعة و لا العقاب على المعصية خلافا للمعتزلة و الخوارج، فإنهم أوجبوا عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة على الله تعالى، و حرموا عليه العفو، و استدلوا عليه بأن الله تعالى أوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده و الكذب في خبره، و هما محالان على الله تعالى. و أجيب عنه: بأن غايته عدم وقوعه و لا يلزم منه الوجوب على الله تعالى، و اعترض عليه الشريف العلامة بأنه حينئذ يلزم جوازهما و هو محال، لأن إمكان المحال محال، و أجاب عنه بأن استحالتهما ممنوعة كيف و هما من الممكنات يشملهما قدرة الله تعالى عليهما. قلت: الكذب نقص و النقص عليه تعالى محال، فلا يكون من الممكنات و لا يشملهما القدرة كسائر وجوه النقص عليه كالجهل و العجز و نفي صفة الكلام و غيرها .......... من صفات الكمال، بل الوجه في الجواب ما أشرنا إليه سابقا من أن الوعد و الوعيد مشروطتان بقيود و شروط معلومة من النصوص فيجوز التخلف بسبب انتفاء بعض تلك الشروط، و أن الغرض منهما إنشاء الترغيب و الترهيب. على أنه بعد التسليم إنما يدل علي أن استحالة وقوع التخلف لا على الوجوب عليه، إذ فرق بين استحالة الوقوع و بين الوجوب عليه كما أن إيجاد المحال محال على الله تعالى، و لا يقال: أنه حرام عليه بل الوجوب و الحرمة و نحوهما فرع القدرة على الواجب و الحرام. و اعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى، و ممن صرح به الواحدي في تفسير الوسيط في قوله تعالى في سورة النساء:" وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا" حيث قال: و الأصل في هذا أن الله تعالى يجوز أن يخلف الوعيد و إن كان لا يجوز أن يخلف الوعد و بهذا وردت السنة، ثم ذكر في ذلك أخبارا. ثم قال: و قيل: إن المحققين على خلافه كيف و هو تبديل للقول و قد قال الله تعالى:" مٰا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" قلت: إن حمل آيات الوعيد على إنشاء التهديد، فلا خلاف لأنه حينئذ ليس خبرا بحسب المعنى و إن حمل على الإخبار كما هو الظاهر، فيمكن أن يقال بتخصيص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد بالدلائل المفصلة و لا خلف على هذا التقدير أيضا فلا يلزم تبدل القول، و أما إذا لم نقل بأحد هذين الوجهين فيشكل التفصي عن لزوم التبدل و الكذب، إلا أن تحمل آيات الوعيد على استحقاق ما أوعد به لا على وقوعه بالفعل، و في الآية المذكورة إشارة إلى ذلك حيث قيل" فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا" انتهى. .......... و قال الرازي في تفسير قوله تعالى:" بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ" اختلف أهل القبلة في وعيد أصحاب الكبائر فمن الناس من قطع بوعيدهم و هم فريقان، منهم من أثبت الوعيد المؤبد و هو قول جمهور المعتزلة و الخوارج، و منهم من أثبت وعيدا منقطعا، و من الناس من قطع بأنه لا وعيد لهم و هو قول شاذ، و القول الثالث إنا نقطع بأنه سبحانه يعفو عن بعض العصاة و عن بعض المعاصي، لكنا نتوقف في حق كل أحد على التعيين أنه هل يعفو عنه أم لا، و نقطع بأنه إذا عذب أحدا منهم فإنه لا يعذبه أبدا بل يقطع عذابه و هو قول أكثر الصحابة و التابعين و أهل السنة و الجماعة و أكثر الإمامية، و بسط الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه و لا يناسب ذكرها في هذا المقام، و يرجع حاصل أجوبته عن دلائل الخصم إلى أن آيات العفو مخصصة و مقيدة لآيات العقاب. و قال في قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُخْلِفُ الْمِيعٰادَ*" كلاما طويلا في ذلك ثم قال في آخر كلامه: فأما قولك إنه لو لم يفعل لصار كاذبا أو مكذبا نفسه، فجوابه أن هذا إنما يلزم لو كان الوعيد ثابتا جزما من غير شرط، و عندي جميع الوعيدات مشروط بعدم العفو، فلا يلزم من تكره دخول الكذب في كلام الله، انتهى. و مما يدل على أنهم يعدونه خبرا أنهم يحكمون بوجوب الاستثناء فيما يعده الإنسان أو يخبر بإيقاعه، إما بالقول أو بالضمير، قال السيد المرتضى رضي الله عنه عند تأويل قوله تعالى:" وَ لَقَدْ فَتَنّٰا سُلَيْمٰانَ" الآية، فأما قول بعضهم أن ذنبه من حيث لم يستشهد بمشية الله لما قال: تلد كل واحدة منهن غلاما فهذا غلط، لأنه عليه السلام و إن لم يستثن ذلك فقد استثناه ضميرا و اعتقادا، إذ لو كان قاطعا مطلقا للقول .......... لكان كاذبا، أو مطلقا لما لا يأمن أن يكون كذبا، و ذلك لا يجوز عند من جوز الصغائر على الأنبياء. و نحوه قال الشيخ الطبرسي قدس سره في تأويل تلك الآية، و هذا الكلام و إن كان فيما ظاهره الخبر لكن سيأتي منهما رضي الله عنهما ما يدل على أنهم لا يفرقون في ذلك بين الوعد و الخبر. و أقول: كلام كثير من أصحابنا جار هذا المجرى، و سلموا كون الوعد أو الوعيد خبرا فعلى هذا يشكل القول بجواز مخالفة الوعد من غير عذر و مصلحة، و أما الوعيد فتكون مخالفته من قبيل الكذب المجوز للمصلحة إذ لا خلاف في أن خلف الوعيد ليس بحرام بل هو حسن، فيكون جوازه مشروطا بمصلحة مجوزة للكذب، و القول بهذا أيضا مشكل فإن العبد إذا استحق من المولى تأديبا و أوعده ذلك من غير مصلحة في ذلك الوعيد، ثم عفا عنه يكون كذبا بغير مصلحة و حراما، و لا أظن أحدا قال بذلك إلا أن يقال العفو من الصفات الحسنة و الأفعال الجميلة، فإذا صادف الكذب يصير به حسنا، و فيه بعد. و أيضا لو كان قبح خلف الوعد من جهة الكذب لزم إذا قال رجل أركب غدا مخبرا بذلك من غير أن يعد أحدا ثم بدا له و لم يركب أن يكون عاصيا، و لعله مما لم يقل به أحد، فالأولى جعلهما من قبيل الإنشاء لا الخبر، فلا يوصفان بالصدق و الكذب، و إطلاقهما عليهما على التوسع و المجاز. و مما ينبه على ذلك أن الصدق و المكذب إنما يطلقان على ما يتصف بهما حين القول، لا ما يكون تصديقه و تكذيبه باختيار القائل، و ليس هذا دليلا و لكنه منبه و يمكن المناقشة فيه. فإن قيل: لم لم يعد أهل العربية الوعد من أقسام الإنشاء؟ قلت: مدارهم على ذكر الإطلاقات اللغوية و مصطلحاتهم، و لذا لم يعدوا بعت و اشتريت و أنكحت .......... و آجرت و أمثالها من أنواع الإنشاء، لأنها من الحقائق الشرعية لا من الحقائق اللغوية. قال الشهيد قدس سره: الإنشاء أقسام القسم و الأمر و النهي و الترجي و العرض و النداء قيل: و هذه تبنى على كونها إنشاء في الإسلام و الجاهلية، و أما صيغ العقود فالصحيح أنها إنشاء، و قال بعض العامة: هي أخبار على الوضع اللغوي و الشرع قدم مدلولاتها قبل النطق بها لضرورة تصديق المتكلم بها و الإضمار أولى من النقل، و هو تكلف. ثم اعلم أنه على تقدير القول بالوجوب، فالظاهر أنه يستثنى منه أمور: الأول: الاستثناء بالمشية، و قول إن شاء الله فإنه يحل النذور و الأيمان المؤكدة كما صرح به في الأخبار و يدل عليه قوله تعالى:" وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ". قال الطبرسي قدس سره قد ذكر في معناه وجوه: أحدها أنه نهي من الله لنبيه عليه و آله السلام أن يقول أفعل شيئا في الغد إلا أن يقيد ذلك بمشية الله تعالى، فيقول: إن شاء الله، قال الأخفش: و فيه إضمار القول، فتقديره إلا أن تقول إن شاء الله، فلما حذف تقول فقل إن شاء الله إلى لفظ الاستقبال، فيكون هذا تأديبا من الله لعباده و تعليما لهم أن يعلقوا ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى يخرج عن حد القطع، فلا يلزمهم كذب أو حنث إذا لم يفعلوا ذلك لمانع، و هذا معنى قول ابن عباس. و ثانيها: أن قوله أن يشاء الله بمعنى المصدر و تعلق بما تعلق به على ظاهره، و تقديره و لا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا بمشية الله، عن الفراء و هذا وجه حسن يطابق الظاهر، و لا يحتاج فيه إلى بناء الكلام على محذوف، و معناه لا تقل إني .......... أفعل إلا ما يشاء الله و يريده، و إذا كان الله تعالى لا يشاء إلا الطاعات فكأنه قال لا تقل إني أفعل إلا الطاعات، و لا يطعن على هذا بجواز الإخبار عما يفعل من المباحات التي لا يشاءها الله تعالى، لأن هذا النهي نهي تنزيه لا نهي تحريم، بدلالة أنه لو لم يقل ذلك لم يأثم بلا خلاف. و ثالثها: أنه نهي عن أن يقول الإنسان سأفعل غدا و هو يجوز الاخترام قبل أن يفعل ما أخبر به فلا يوجد مخبره على ما أخبر به فهو كذب، و لا يأمن أيضا أن لا يوجد مخبره بحدوث شيء من فعل الله تعالى نحو المرض و العجز، أو بأن يبدو له هو في ذلك فلا يسلم خبره من الكذب إلا بالاستثناء الذي ذكره الله تعالى، فإذا قال إني صائر غدا إلى المسجد إن شاء الله أمن من أن يكون خبره هذا كذبا لأن الله إن شاء أن يلجئه إلى المصير إلى المسجد غدا حصل المصير إليه منه لا محالة، فلا يكون خبره هذا كذبا و إن لم يوجد المصير منه إلى المسجد لأنه لم يوجد ما استثناه في ذلك من مشية الله تعالى عن الجبائي، و قد ذكرنا فيما قبل ما جاء في الرواية أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم سئل عن قصة أصحاب الكهف و ذي القرنين فقال: أخبركم عنه غدا و لم يستثن فاحتبس عنه الوحي أياما حتى شق عليه، فأنزل الله هذه الآية يأمره بالاستثناء بمشية الله. و قوله:" وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ" فيه وجهان أحدهما أنه كلام متصل بما قبله ثم اختلف في ذلك فقيل: معناه وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ الاستثناء ثم تذكرت فقل إنشاء الله، و إن كان بعد يوم أو شهر أو سنة عن ابن عباس، و قد روي ذلك عن أئمتنا عليهم السلام، و يمكن أن يكون الوجه فيه أنه إذا استثني بعد النسيان فإنه يحصل له ثواب المستثنى من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام، .......... و في إبطال الحنث و سقوط الكفارة في اليمين و هو الأشبه بمراد ابن عباس في قوله، و قيل: فاذكر الاستثناء ما لم تقم من المجلس عن الحسن و مجاهد، و قيل: فاذكر الاستثناء إذا تذكرت ما لم ينقطع الكلام و هو الأوجه، و قيل: معناه وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ الاستثناء بأن تندم على ما قطعت عليه من الخبر عن الأصم، و الآخر أنه كلام مستأنف. ثم قال ره: قال السيد الأجل المرتضى قدس الله روحه: اعلم أن للاستثناء الداخل على الكلام وجوها مختلفة فقد يدخل في الأيمان و الطلاق و العتاق و سائر العقود و ما يجري مجراها من الإخبار، فإذا دخل في ذلك اقتضى التوقف عن إمضاء الكلام و المنع من لزوم ما يلزم به، و لذلك يصير ما يتكلم به كأنه لا حكم له، و كذلك يصح على هذا الوجه أن يستثني الإنسان في الماضي فيقول: قد دخلت الدار إن شاء الله ليخرج بهذا الاستثناء من أن يكون كلامه خبرا قاطعا أو يلزم به حكما، و إنما لم يصح دخوله في المعاصي على هذا الوجه، لأن فيه إظهار الانقطاع إلى الله تعالى و المعاصي لا يصح ذلك فيها. و هذا الوجه أحد ما يحتمله تأويل الآية، و قد يدخل الاستثناء في الكلام و يراد به اللطف و التسهيل و هذا الوجه يختص بالطاعات، و لهذا جرى في قول القائل لأقضين غدا ما علي من الدين أو لأصلين غدا إنشاء الله مجرى أن يقول إني فاعل إن لطف الله فيه و سهلة، و متى قصد الحالف هذا الوجه لم يحنث إذا لم يقع منه الفعل أن يكون حانثا أو كاذبا لأنه إذا لم يقع منه الفعل علمنا أنه لم يلطف فيه لأنه لا لطف له. و هذا الوجه لا يصح أن يقال في الآية لأنه يختص الطاعات و الآية تتناول كلما لم يكن قبيحا بدلالة إجماع المسلمين على حسن ما تضمنته في كل فعل لم يكن قبيحا. .......... و قد تدخل الاستثناء في الكلام و يراد به التسهيل و الأقدار و التخلية و البقاء على ما هو عليه من الأحوال، و هذا هو المراد إذا دخل في المباحات. و هذا الوجه يمكن في الآية، و قد يدخل استثناء المشية في الكلام و إن لم يرد به شيء من المتقدم ذكره، بل يكون الغرض الانقطاع إلى الله من غير أن يقصد به إلى شيء من هذه الوجوه، و يكون هذا الاستثناء أيضا غير معتد به في كونه كاذبا أو صادقا لأنه في الحكم كأنه قال: لا فعلن كذا إن وصلت إلى مرادي مع انقطاعي إلى الله و إظهاري الحاجة إليه. و هذا الوجه أيضا يمكن في الآية و متى تأمل جملة ما ذكرناه من الكلام عرف به الجواب عن المسألة التي يسأل عنها من يذهب إلى خلاف العدل من قولهم: لو كان الله تعالى إنما يريد الطاعات من الأعمال دون المعاصي لوجب إذا قال الذي عليه الدين و طالبه به: و الله لأعطينك حقك غدا إن شاء الله، أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل لأن الله قد شاء ذلك منه عندكم و إن كان لم يقع، و لكان يجب أن تلزمه به الكفارة و أن لا يؤثر هذا الاستثناء في يمينه، و لا يخرجه من كونه حانثا كما أنه لو قال: و الله لأعطينك حقك إن قام زيد فقام و لم يعطه فيكون حانثا، و في التزام هذا الحنث خروج عن الإجماع" انتهى" و سيأتي تمام الكلام فيه في الاستثناء بالمشية إن شاء الله. و أقول: قد أطبق الأصحاب على أنه يجوز للحالف الاستثناء في يمينه بمشية الله، و المشهور أنه يقتضي عدم انعقاد اليمين، و فصل العلامة في القواعد فحكم بانعقاد اليمين مع الاستثناء إن كان المحلوف عليه واجبا أو مندوبا و إلا فلا، و مستند المشهور و إن كان ضعيفا لكنه منجبر بالشهرة بين الأمة، و أيضا ظاهرا لأكثر عدم الفرق بين قصد التعليق و التبرك، و ربما يقصر الحكم على التعليق، و أيضا المشهور أن الاستثناء إنما يكون باللفظ و استوجه في المختلف الاكتفاء بالنية و فيه نظر، .......... و ورد في الأخبار جواز الاستثناء إلى أربعين يوما، و لعله في العمل بالسنة لا التأثير في اليمين كما ذكره الطبرسي و سيأتي الكلام في جميع ذلك إن شاء الله. و لا يبعد جريان جميع تلك الأحكام هنا بتقريب ما مر و كما يظهر من كلام السيد رضي الله عنه، و كما يومئ إليه الخبر: الأول: من تشبيهه بالنذر، الثاني: ما إذا كان الأمر الموعود حراما، فإنه لا ريب في عدم جواز الوفاء به و وجوب الخلف. الثالث: إذا كان الأمر الموعود مرجوحا دينا أو دنيا فإنه لا يبعد جواز الخلف فيه، فإن اليمين و النذر و العهد مع كونها عدة مؤكدة مع الله و عهدا موثقا مقرونا باسمه سبحانه يجوز مخالفته فهذا يجوز الخلف فيه بطريق أولى، و أيضا يشمل تلك الأخبار ما يتضمن عدة لمؤمن أو مؤمنة، و قد ورد في أخبار كثيرة إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها، و في بعضها إذا حلف الرجل على شيء و الذي حلف عليه إتيانه خيرا من يمينك فدعها، و في بعضها إذا حلف الرجل على شيء و الذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير و لا كفارة عليه، و في خبر آخر من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك فهو كفارة يمينه و له حسنة، فعلى هذا لو وعده فيما فعله مكروه أو خلافه مستحب يجوز له الخلف، و أما إذا كان خلافه راجحا بحسب الدنيا، فإن تضمن ضررا بدنيا بالنسبة إلى الواعد أو غيره من المؤمنين أو هتك عرض له بينا بالنسبة إلى الواعد فيجوز الخلف فيه، بل يجب في بعض الصور و إن تضمن ضررا ماليا قليلا لا يضر بحال الواعد، فالظاهر عدم جواز الخلف على تقدير الوجوب و إلا يلزم أن لا يجب الوفاء في الوعد بالمال أصلا. نعم إذا تضمن تفويت مال بغير جهة شرعية كالسرقة و الغصب و فوت الغريم و نحو ذلك، فلا يبعد القول بالجواز كما جوزوا قطع الصلاة الواجبة له، بل جوز بعض الأصحاب ترك الحج أيضا لذلك، و جوزوا لذلك التيمم و ترك طلب الماء للطهارة. .......... الرابع: ما كان فعله راجحا دينا بحيث لا يصل إلى حد الوجوب و مرجوحا دنيا هل يجوز الخلف فيه؟ ظاهرا لأصحاب عدم جواز الخلف في اليمين، و يظهر من كثير من الأخبار الجواز كقول أبي عبد الله عليه السلام في صحيحة زرارة: كلما كان لك منفعة في أمر دين أو دنيا فلا حنث عليك، و قول أبي جعفر عليه السلام في موثقة زرارة: كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا شيء عليك فيها، و إنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله فيه معصية أن لا تفعله ثم تفعله، و في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أي شيء لا نذر في معصية؟ قال: فقال: كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه، فإذا كان في اليمين و النذر كذلك ففي الوعد كذلك، بتقريب ما مر مع ما ورد في الخبر من تشبيهه بالنذر. الخامس: ما كان مباحا متساوي الطرفين فالمشهور في اليمين الانعقاد، و في النذر عدمه، و ظاهر كثير من الأخبار أن اليمين أيضا لا ينعقد كما روي عن زرارة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام: أي شيء الذي فيه الكفارة من الأيمان؟ فقال: ما حلفت عليه مما فيه البر فعليك الكفارة إذا لم تف به، و ما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا لم تف به، و ما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه، و ما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر و لا معصية فليس بشيء، و قد ورد مثله بأسانيد جمة فالظاهر بتقريب ما مر عدم الوجوب في الوعد، و يدل عليه أيضا تسميته نذرا في الخبر الأول، إذ قوله عليه السلام: نذر، الظاهر أن المراد به النذر الشرعي لا اللغوي لقوله: لا كفارة، فلما لم يكن نذرا شرعيا فالغرض التشبيه به في الاشتراك في الأحكام، و قوله: لا كفارة له، بمنزلة الاستثناء إذ هو بقوة إلا أنه لا كفارة له، كما هو الظاهر من السياق، و الاستثناء دليل العموم، فالكلام في قوة أنه بحكم النذر، و مشترك معه في الأحكام إلا في .......... الكفارة، فيجري فيه أحكام النذر. السادس: أنه لا حكم له مع عدم القصد كالنذر و اليمين. السابع: أنه لا حكم له مع الجبر و الإكراه و التقية، و حفظ عرض مؤمن أو ماله أو دمه، و كلما يجوز فيه اليمين، و ينحل به النذر كل ذلك بتقريب ما مر، و وجوه أخرى لا تخفى. الثامن: أن النية فيه على قصد الحق و العبرة به كاليمين. التاسع: وعد الأهل كما مر في باب الكذب عن عيسى بن حسان عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال: كل كذب مسئول عنه صاحبه يوما إلا كذبا في ثلاثة، إلى أن قال: أو رجل وعد أهله شيئا و هو لا يريد أن يتم لهم، و يمكن أن يستدل به على السادس و الثامن، و قد مر الكلام في تسميته كذبا، و لو حمل على الحقيقة، و قيل: بأن قبحه للكذب فأخبار جواز الكذب للمصلحة كثيرة، و قد سبق بعضها، و الخبر يومئ إلى جواز الخلف لقليل من المصالح الدنيوية، فكيف الدينية. ثم اعلم أن كلما ذكرنا فإنما هو في الوعد، و أما الوعيد فلا ريب في حسن الخلف فيه عقلا و نقلا كما مر بعض الكلام فيه في وعيد الله سبحانه، و الأخبار الدالة على الوجوب أو الرجحان إنما هي في الوعد لا الوعيد، و الخبر الأول أيضا ورد بلفظ العدة و قد مر في كلام الجوهري أنها في الوعد بالخير، و الخبر الثاني ظاهر و الأخبار الواردة بحسن العفو عن الوعيد قولا و فعلا عن أئمة الهدى عليهم السلام أكثر من أن تحصى. و اعلم أيضا أن الوعد على تقدير القول بوجوب الوفاء به الظاهر أنه لا يوجب شغل ذمة للواعد و لا حقا لازما للموعود له يمكنه الاستعداء به و الأخذ منه قهرا، بل الأظهر عندي في اليمين أيضا كذلك، بل حق لله عليه يلزمه الوفاء به، و بهذا يظهر الفرق بين ما إذا كان في ضمن عقد لازم أو لم يكن، و يمكن حمل كلام بعض

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ وَ وَلَدُهُ وَ عَمَلُهُ فَيَلْتَفِتُ إِلَى مَالِهِ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكَ حَرِيصاً شَحِيحاً باب أن الميت يمثل له ماله و ولده و عمله قبل موته الحديث الأول: ضعيف. بسنده الأول مجهول بسنده الثاني. قوله عليه السلام:" مثل له" أي صور له كل من الثلاثة كصورة مثالية يخاطبها و تخاطبه أو شبه حاله بحال من كان كذلك في تحسره و تألمه و تفكره في أحواله السالفة فيكون استعارة تمثيلية، أو يراد بالتمثيل خطور هذه الثلاثة بالبال و حضور صورها في الخيال فالمخاطبة بلسان الحال لا بالمقال، و الشح: البخل فالحرص في الجمع و الشح في الضبط و عدم البذل و الزهد في الشيء عند الرغبة فيه، و الرياش اللباس الفاخر. قوله عليه السلام:" فيقال أبشر بروح" إشارة إلى قوله سبحانه فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ و المشهور في قراءة الروح الفتح، و قرأ بالضم أيضا، و رواه في الكشاف عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و في مجمع البيان عن الباقر عليه السلام و فسر الروح بالفتح بالراحة من تكاليف الدنيا و مشاقها، و قيل هو الهواء الذي فَمَا لِي عِنْدَكَ فَيَقُولُ خُذْ مِنِّي كَفَنَكَ قَالَ فَيَلْتَفِتُ إِلَى وَلَدِهِ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ مُحِبّاً وَ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكُمْ مُحَامِياً فَمَا ذَا لِي عِنْدَكُمْ فَيَقُولُونَ نُؤَدِّيكَ إِلَى حُفْرَتِكَ نُوَارِيكَ فِيهَا قَالَ فَيَلْتَفِتُ إِلَى عَمَلِهِ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً وَ إِنْ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلًا فَمَا ذَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَ يَوْمِ نَشْرِكَ حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى رَبِّكَ قَالَ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيّاً أَتَاهُ أَطْيَبَ النَّاسِ رِيحاً وَ يستلذه النفس و يزيل عنها الهم، و بالضم بالرحمة أو الحياة الدائمة و الريحان بالرزق في الجنة، و قيل هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه، و قيل: الروح الرحمة و الريحان كل نباهة و شرف، و قيل: الروح النجاة من النار و الريحان الدخول في دار القرار، و قيل: روح في القبر و ريحان في الجنة، و قيل روح في القبر و ريحان في القيمة، و الظاهر هنا أن الروح و الريحان عند الموت أو في القبر و الجنة، تحتمل جنة الدنيا و جنة الآخرة و الأول أظهر، و يحتمل كون الريحان أيضا في الآخرة و المقدم مصدر ميمي في الموضعين، و يحتمل اسم المكان لكنه بعيد، و قوله ارتحل بصيغة الأمر، و في قوله و إنه ليعرف غاسله، فعل مقدر و يدل عليه السياق، و الواو حالية و التقدير فيرتحل و الحال أنه ليعرف غاسله، و يحتمل أن تكون عاطفة على أتاه فلا تقدير، و يناشد حامله في الصحاح: نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله، و ملكا القبر مبشر و بشير، و يخدان الأرض بضم الخاء المعجمة أي يشقانها و ترك السؤال عن الإمام لعله للتقية، و الأخبار المستفيضة تدل على السؤال عن الإمام أيضا و قد مر و سيأتي بعضها، و قولهما ثبتك الله: دعاء، و يحتمل الخبر. قوله عليه السلام: و هو" قول الله" الضمير عائد إلى قول الملكين ثبتك الله و المضاف محذوف و التقدير هو مدلول قول الله و قد مر تفسير الآية في باب الصلاة على المؤمن، و يظهر من هذا الخبر وجه آخر غير ما مر، و هو أن يكون (بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ) صلة أَحْسَنَهُمْ مَنْظَراً وَ أَحْسَنَهُمْ رِيَاشاً فَقَالَ أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نَعِيمٍ وَ مَقْدَمُكَ خَيْرُ مَقْدَمٍ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ارْتَحِلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ مَلَكَا الْقَبْرِ يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا وَ يَخُدَّانِ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمَا أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ اللَّهُ رَبِّي وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ وَ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولَانِ لَهُ ثَبَّتَكَ اللَّهُ فِيمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي للإيمان أي يثبت الله الذين آمنوا بقول و اعتقاد ثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة لا يتبدل النشأتين و هي العقائد الحقة فإن العقائد الباطلة تتبع شهوات الدنيا و أهواءها فإذا زالت ارتفعت، و المثبت فيه محذوف أي النعيم و الكرامة كما يدل عليه قولهما فيما تحب و ترضى، و لو فسرت الآية على بعض الوجوه السابقة يمكن أن يكون المراد بما يحب و يرضى العقائد الحقة، أو يكون فيما يحب حالا أي ثبتك الله في العقائد حال كونك في نعيم تحبه و ترضاه و هو بعيد. قال: الطبرسي ره أي يثبتهم في كرامته و ثوابه بقولهم الثابت الذي وجد منهم و هو كلمة الإيمان لأنه ثابت بالحجج و الأدلة. و قيل: معناه يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة التوحيد و حرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزالوا و لا يضلوا عن طريق الحق و يثبتهم بها في الآخرة حتى لا يزلوا و لا يضلوا عن طريق الجنة. و قيل: معناه يثبتهم بالتمكين في الأرض و النصرة و الفتح في الدنيا و بإسكانهم الجنة في الآخرة و قال: أكثر المفسرين إن المراد بقوله في الآخرة في القبر، و الآية وردت في سؤال القبر و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و هو المروي عن أئمتنا عليهم السلام. الْآخِرَةِ ثُمَّ يَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا قَالَ وَ إِنْ كَانَ لِرَبِّهِ عَدُوّاً فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحَ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ زِيّاً وَ رُؤْيَا وَ أَنْتَنَهُ رِيحاً فَيَقُولُ لَهُ أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَمَلَتَهُ أَنْ يَحْبِسُوهُ فَإِذَا أُدْخِلَ الْقَبْرَ أَتَاهُ مُمْتَحِنَا الْقَبْرِ فَأَلْقَيَا عَنْهُ قوله عليه السلام:" في قبره" لعل المراد بالقبر عالم البرزخ كما مر، و يقال فسح له يفسح بالفتح فيهما أي وسع له، و الفسحة بالضم السعة: و المراد بمد البصر مداه و غايته التي ينتهي إليها. قوله عليه السلام:" إلى الجنة" أي جنة الدنيا كما سيأتي و يحتمل الآخرة. قوله عليه السلام:" نم قرير العين" قرة العين برودتها و انقطاع بكائها و رؤيتها ما كانت مشتاقة إليه، و القر بالضم ضد الحر و العرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد و دمع الباكي من الحزن حار فقرة العين كناية عن الفرح و السرور و الظفر بالمطلوب يقال: قرت عينه تقر بالفتح و الكسر قرة بالفتح، و الضم نوم الشاب الناعم من النعمة بالكسر و هي ما يتنعم به من المال و نحوه أو بالفتح و هي نفس التنعم، و لعل الثاني أولى فقد قيل كم من ذي نعمة لا نعمة له كذا ذكره الشيخ البهائي قدس الله سره و قال: قوله فإن الله يقول يحتمل أن يكون من كلام الإمام عليه السلام و يكون كالمؤيد لما تضمنه الكلام السابق من الفسحة و فتح الباب إلى الجنة و نومه قرير العين و أن يكون من مقول قول الملكين أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا و أحسن مقيلا المراد اليوم المذكور في قوله سبحانه قبل هذه الآية يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلٰائِكَةَ لٰا بُشْرىٰ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً و هذا الخبر يدل أَكْفَانَهُ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَا دَرَيْتَ وَ لَا هَدَيْتَ فَيَضْرِبَانِ يَافُوخَهُ بِمِرْزَبَةٍ مَعَهُمَا ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَ تُذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ- ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ نَمْ بِشَرِّ حَالٍ فِيهِ مِنَ الضَّيْقِ مِثْلُ مَا فِيهِ الْقَنَا مِنَ الزُّجِّ حَتَّى إِنَّ دِمَاغَهُ لَيَخْرُجُ على أن المراد بذلك اليوم: يوم الموت، و بالملائكة ملائكة الموت و هو قول كثير من من المفسرين، و فسر بعضهم ذلك اليوم، بيوم القيمة و الملائكة بملائكة النار و المراد بالمستقر: المكان الذي يستقر فيه، و بالمقيل مكان الاستراحة مأخوذ من مكان القيلولة، و يحتمل أن يراد بأحدهما الزمان. أي أن مكانهم و زمانهم أطيب مما يتخيل من الأمكنة و الأزمنة، و يحتمل المصدرية فيهما أو في أحدهما، و لا يبعد أن يكون المراد بالمستقر الجنة و بالمقيل القبر تشبيها بالمسافر الذي يقيل في وسط الطريق ثم يروح إلى منزله و مستقره و إذا كان لربه عدوا لعله عليه السلام إنما خص الحكمين بالعدو و الولي لأن المستضعفين ملهو عنهم كما سيأتي، و الفساق من الشيعة يحتمل دخولهم في الولي و في الملهو عنهم، و الزي بكسر الزاي و تشديد الياء الهيئة" أبشر بنزل من حميم" البشارة هنا على التهكم كقوله تعالى" فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ*" و النزل بضمتين ما يعد للضيف النازل على الإنسان من الطعام و الشراب، و فيه أيضا تهكم" و الحميم" الماء الشديد الحرارة يسقى منه أهل النار، أو يصب على أبدانهم، و الأول أنسب بالنزل و بسائر الايات" و التصلية" التلويح على النار" أتاه ممتحنا القبر" إضافة اسم الفاعل إما إلى معموله على حذف المضاف أي ممتحنا صاحب القبر، أو إلى غير معموله كمصارع مصر و هذا أولى و تخصيص إلقاء الأكفان بعيد و الله ظاهر لما فيه من الشفاعة المناسبة لحاله و اليافوخ هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل إذا كان قريب عهد بالولادة. مِنْ بَيْنِ ظُفُرِهِ وَ لَحْمِهِ وَ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَيَّاتِ الْأَرْضِ وَ عَقَارِبَهَا وَ هَوَامَّهَا فَتَنْهَشُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَمَنَّى قِيَامَ السَّاعَةِ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ وَ قَالَ جَابِرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ أَنَا أَرْعَاهَا وَ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ وَ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ هِيَ مُتَمَكِّنَةٌ فِي الْمَكِينَةِ مَا حَوْلَهَا شَيْءٌ يُهَيِّجُهَا حَتَّى تُذْعَرَ فَتَطِيرُ فَأَقُولُ مَا هَذَا وَ أَعْجَبُ حَتَّى حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَّ الْكَافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا سَمِعَهَا وَ يُذْعَرُ لَهَا إِلَّا الثَّقَلَيْنِ فَقُلْتُ ذَلِكَ لِضَرْبَةِ الْكَافِرِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ و قال الجوهري: الأرزبة التي يكسر بها المدر فإن قلتها بالميم خففت قلت المرزبة، و قال البيضاوي: في شرح المصابيح أن المحدثين يشددون الباء من المرزبة و الصواب تخفيفه و إنما يشدد الباء إذا أبدلت الميم همزة انتهى، و لكن كلام صاحب القاموس صريح في مجيء التشديد في مرزبة أيضا و تذعر: أي تفزع و إنما سمي الإنس و الجن بالثقلين لعظم شأنهما بالنسبة إلى ما في الأرض من الحيوانات، و العرب تطلق على ما له نفاسة و شأن اسم الثقل و لعل الحكمة في عدم سماع الثقلين ذلك إنهم لو سمعوه لصار الإيمان ضروريا فيرتفع التكليف، و القنا جمع قناة و هي الرمح و الزج الحديدة التي في أسفل الرمح، و في تفسير علي بن إبراهيم فهو من الضيق و هو أصوب، و الحيات و العقارب إما مثالية تلذع الأجساد المثالية أو هي المتولدة من القبر تلذع الجسد الأصلي، و تتألم الروح بذلك و سيأتي بسط القول فيه إن شاء الله. قوله عليه السلام:" في المكينة" أي في مكان تمكنت فيها، قال في القاموس: مضيت مكانتي و مكينتي أي: طيني و لا يبعد أن يكون في الأصل المكنة بدون الياء. قال في النهاية: فيه أقروا الطير على مكناتها، المكناة في الأصل بيض الضباب، واحدها مكنة بكسر الكاف، و قد تفتح يقال: مكنت الضبة و أمكنت قال

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ أُخْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَقَالَ إِذَا بَرِئَتْ عِصْمَتُهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَجْعَةٌ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ أُخْتَهَا قَالَ وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ أُخْتَانِ مَمْلُوكَتَانِ فَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ وَطِئَ الْأُخْرَى قَالَ إِذَا وَطِئَ الْأُخْرَى فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُولَى حَتَّى تَمُوتَ الْأُخْرَى قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ بَاعَهَا فَقَالَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَبِيعُهَا لِحَاجَةٍ الحديث الخامس: مجهول. و يدل على عدم جواز نكاح الأخت في عدة المتعة، و قال السيد ره لو طلق امرأة و أراد نكاح أختها فليس له ذلك حتى تخرج الأولى من العدة، أو يكون الطلاق بائنا و هذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا و أخبارهم به مستفيضة. و قال المفيد في المقنعة: فأما المتعة فقد روي فيها أنه إذا قضى أجلها فلا يجوز العقد على أختها إلا بعد انقضاء عدتها، و أورد الشيخ على ذلك روايتين و أصحهما سندا رواية الحسين بن سعيد و العمل بها متعين لصحة سندها و سلامتها عن المعارض. الحديث السادس: مجهول. قوله عليه السلام:" إذا برئت عصمتها" ظاهره أن بالاختلاع تبرئ العصمة لأنه لا يجوز الرجوع فيها كما هو المشهور بين الأصحاب و هل لها حينئذ الرجوع في البذل ظاهره الجواز و إن كان لا يمكن للزوج الرجوع فيها. قوله عليه السلام:" إن كان إنما يبيعها" قال في المسالك: لا خلاف في أنه لا يجوز وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ مِنَ الْأُخْرَى شَيْءٌ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْساً وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَبِيعُهَا لِيَرْجِعَ إِلَى الْأُولَى فَلَا الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين كما لا يجوز بالنكاح، و لا خلاف أيضا في جواز جمعهما في الملك، فإذا وطئ أحدهما حرمت الأخرى عليه حتى يخرج الأولى عن ملكه، فإذا وطئها قبل ذلك فعل حراما و لا حد عليه لكن إذا وطئ الثانية ففي تحريم الأولى أو الثانية أو تحريمها على بعض الوجوه أقوال: الأول و هو مختار المحقق و أكثر المتأخرين و الشيخ في المبسوط و ابن إدريس أن الأولى تبقى على الحل، و الثانية على التحريم سواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا، و سواء كان جاهلا بتحريم الثانية أم عالما، و متى أخرج الأولى عن ملكه حلت الثانية، سواء أخرجها للعود إلى الثانية أم لا. و الثاني- قول الشيخ في النهاية و هو أنه إذا وطئ الثانية عالما بتحريم ذلك حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية، فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إليها، و إن أخرجها عن ملكه لا لذلك جاز له الرجوع إلى الأولى، و إن لم يعلم أنه يحرم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأولى على كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه، و تبعه على ذلك العلامة في المختلف و جماعة. الثالث- تفصيل الشيخ إلا أن عدم تحريم الأولى مع الجهل في هذا التفصيل غير مقيد بإخراج الثانية عن ملكه. الرابع- الدخول بالثانية يحرم الأولى مطلقا حتى يخرج الثانية عن ملكه و هذان القولان لا نعلم قائلهما. الخامس- أنه إذا وطئ الثانية عالما بالتحريم حرمت عليه الأولى حتى يخرج الثانية عن ملكه، و مع الجهل لا تحرم عليه الأولى و هذا القول نقله الشيخ في التهذيب.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَكَلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ عَلَى الرِّيقِ مِنْ تَمْرِ الْعَالِيَةِ لَمْ يَضُرَّهُ سَمٌّ وَ لَا سِحْرٌ وَ لَا شَيْطَانٌ الحديث الثامن عشر: موثق. الحديث التاسع عشر: ضعيف. و في صحيح مسلم" قوله صلى الله عليه وآله وسلم من أكل سبع تمرات من بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي" و في الرواية الأخرى" من يصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم و لا سحر" و في الرواية الأخرى" إن في عجوة العالية شفاء و أنها ترياق أول البكرة" و قال الشارح: اللابتان هما الحرتان، و المراد لابتا المدينة، و السم معروف، و هو بفتح السين و ضمها و كسرها، و الفتح أفصح، و الترياق بكسر التاء و ضمها لغتان، و يقال: درياق و طرياق أيضا كله فصيح، و قوله صلى الله عليه وآله وسلم " أول البكرة" بنصب أول على الظرف، و هو بمعنى الرواية الأخرى" من يصبح" و العالية ما كان من الحوائط و القرى و العمارات من جهة المدينة العليا مما يلي نجدا و السافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة، قال القاضي: و أدنى العالية ثلاثة أميال، و أبعدها ثمانية من المدينة، و العجوة نوع جيد من التمر، و في هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة و عجوتها، و فضيلة التصبح بسبع تمرات منه، و تخصيص عجوة المدينة دون غيرها، و عدد السبع من الأمور التي علمها الشارع، و لا نعلم نحن حكمتها

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن أبي السري التميمي، عن أحمد بن (أبي) الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، عن وبرة بن الحارث، عن ابن عبّاس- رحمه الله - قال: لمّا خرج النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى بني المصطلق جنّب عن الطريق، فأدركه الليل، فنزل بقرب واد وعر، فلمّا كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل- عليه السلام - يخبره أنّ طائفة من كفّار الجنّ قد استبطنوا الوادي يريدون كيده- صلى الله عليه وآله وسلم - و إيقاع الشرّ بأصحابه عند سلوكهم إيّاه. فدعا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فقال

له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء اللّه الجنّ من يريدك، فادفعه بالقوّة التي أعطاك اللّه عزّ و جلّ [إيّاها]، و تحصّن منهم بأسماء اللّه عزّ و جلّ التي خصّك بها و بعلمها، و أنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، فقال لهم: كونوا معه و امتثلوا أمره، فتوجّه أمير المؤمنين- عليه السلام - إلى الوادي، فلمّا قارب شفيره أمر المائة (الرجل) الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير و لا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم. ثمّ تقدّم فوقف على شفير الوادي و تعوّذ باللّه من أعدائه و سمّى اللّه تعالى، و أومأ إلى القوم الذين اتّبعوه أن يقربوا منه، فقربوا و كان بينهم و بينه فرجة، مسافتها غلوة (سهم)، ثمّ رام الهبوط إلى الوادي، فاعترضت ريح عاصف كاد أن يقع القوم على وجوههم لشدّتها، و لم تثبت أقدامهم على الأرض من هول [الخصم، و من هول] ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين- عليه السلام -: أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابن عمّه اثبتوا إن شئتم. فظهر للقوم أشخاص على صور الزطّ، يخيّل في أيديهم شعل النار، قد اطمأنّوا بجنبات الوادي، فتوغّل أمير المؤمنين- عليه السلام - بطن الوادي و هو يتلو القرآن، و يومىء بسيفه يمينا و شمالا، فما لبث الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود، فكبّر أمير المؤمنين- عليه السلام - ثمّ صعد من حيث إن هبط، فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عمّا اعتراه. فقال له أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا، و أشفقنا عليك أكثر ممّا لحقنا. فقال لهم- عليه السلام -: إنّه لمّا تراءى لي العدوّ و جهرت فيهم بأسماء اللّه تعالى فتضاءلوا، و علمت ما حلّ بهم من الجزع، فتوغّلت الوادي غير خائف منهم، و لو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم، و قد كفى اللّه كيدهم و كفى المؤمنين شرّهم، و سيسبقني بقيّتهم إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فيؤمنون به، و انصرف أمير المؤمنين- عليه السلام - بمن تبعه إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فأخبره الخبر، فسري عنه و دعا له بخير، و قال له: [كيف] قد سبقك يا عليّ إليّ من أخافه اللّه بك فأسلم و قبلت إسلامه، ثمّ ارتحل بجماعة (من) المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين. ثمّ قال الشيخ المفيد: و هذا الحديث قد روته العامّة كما روته الخاصّة، و لم يتناكروا شيئا منه. و رواه الطبرسي في كتاب إعلام الورى، عن ابن عبّاس.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

و عنه: بإسناده عن جعفر بن يحيى، عن [يونس بن] ظبيان، عن المفضّل بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن يحيى بن معمر، عن أبي خالد عبد اللّه بن غالب، عن رشيد الهجري، قال كنت [أنا] و أبو عبد اللّه سليمان و أبو عبد الرحمن قيس بن ورقاء و أبو القاسم مالك بن التيهان و سهل بن حنيف بين يدي أمير المؤمنين- عليه السلام - بالمدينة إذ دخلت عليه أمّ النداء حبابة الوالبيّة و على رأسها كوز شبه المنسف و عليها أبحار سابغة و هي متقلّدة بمصحف و بين أناملها سبحة من حصى و نوى فسلّمت و بكت، و قالت له: يا أمير المؤمنين، من فقدك وا أسفا [ه] على غيبتك، وا حسرتا [ه] على ما يفوت من الغنيمة منك، لا يرغب عنك و لا يلهو يا أمير المؤمنين من للّه فيه مشيّة و إرادة، و إنّني من أمري إنّي لعلى يقين و بيان و حقيقة، و إنّني لقيتك و أنت تعلم ما اريد. فمدّ يده اليمنى- عليه السلام - إليها و أخذ من يدها حصاة بيضاء تلمع و ترى من صفائها، و أخذ خاتمه من يده و طبع به الحصاة، و قال لها: يا حبابة، هذا كان مرادك منيّ؟ فقالت: إي و اللّه يا أمير المؤمنين هذا (الذي) اريد لما سمعناه من تفرّق شيعتك و اختلافهم من بعدك، فأردت هذا البرهان ليكون معي إن عمّرت بعدك، (لا عمّرت)، و يا ليتني و قومي و أهلي لك الفداء. فإذا وقعت الإشارة أو شكت الشيعة في من يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة، فإذا فعل [فعلك] بها علمت أنّه الخلف (من) بعدك، و أرجو أن لا اؤجّل لذلك. فقال لها: بلى و اللّه يا حبابة، لتلقين بهذه الحصاة ابني الحسن، و الحسين، و علي بن الحسين، و محمّد بن علي، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و علي بن موسى و كلّ إذا أتيته استدعى بهذه الحصاة و طبعها بهذا الخاتم (لك)، فبعد علي بن موسى ترين في نفسك برهانا عظيما منه و تختارين الموت، فتموتين و يتولّى أمرك، و يقوم على حفرتك، و يصلّي عليك و أنا مبشّرك بأنّك من المكرورات من المؤمنات مع المهدي من ذرّيّتي إذا أظهر اللّه أمره. فبكت حبابة، ثم قالت: يا أمير المؤمنين [من أين لأمتك الضعيفة اليقين، القليلة العمل لو لا فضل اللّه، و فضل رسوله، و فضلك أن اوتي هذه المنزلة التي أنا و اللّه بما قلته لي منها موقنة ليقيني إنّك أمير المؤمنين] حقا لا سواك، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثبات على ما هداني اللّه إليك لا أسلبه [منّي] و لا افتتن فيه و لا أضلّ عنه، فدعا لها أمير المؤمنين- عليه السلام - بذلك و أصبحها خيرا. قالت حبابة: فلمّا قبض أمير المؤمنين- عليه السلام - بضربة عبد الرحمن بن ملجم- لعنه اللّه- في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن- عليه السلام -، فلمّا رآني قال لي: أهلا و سهلا يا حبابة، هاتي الحصاة، فمدّ يده كما مدّ أمير المؤمنين- عليه السلام - يده، و أخذ الحصاة و طبعها كما طبعها أمير المؤمنين- عليه السلام -، و أخرج الخاتم بعينه. فلمّا مضى الحسن- عليه السلام - بالسمّ، أتيت الحسين- عليه السلام -، فلمّا رآني قال: مرحبا يا حبابة، هاتي الحصاة، فأخذها و ختمها بذلك الخاتم. فلمّا استشهد- عليه السلام - صرت إلى علي بن الحسين- عليهما السلام - و قد شكّ النّاس فيه، و مالت شيعة الحجاز إلى محمّد بن الحنفيّة، و صار إليّ (من كبارهم) أجمع فقالوا: يا حبابة، اللّه اللّه فينا اقصدي علي بن الحسين- عليهما السلام - بالحصاة حتى يبيّن الحقّ. فصرت إليه فلمّا رآني رحّب و قرّب و مدّ يده و قال: هاتي الحصاة، فأخذها و طبعها بذلك الخاتم، ثمّ صرت بتلك الحصاة إلى محمد بن علي، و إلى جعفر بن محمد، و إلى موسى بن جعفر، و إلى علي بن موسى- عليهم السلام -، فكلّ يفعل كفعل أمير المؤمنين- عليه السلام - و الحسن و الحسين [و علي بن الحسين- صلوات الله عليهم -]. و علت سنّي، و دقّ عظمي، و رقّ جلدي، و حال سواد شعري و كنت بكثرة نظري إليهم صحيحة البصر و العقل و الفهم و السمع. فلمّا صرت إلى الرضا علي بن موسى- عليه السلام -، و رأيت شخصه الكريم ضحكت [ضحكا بان شدّة تبسّمي فأنكر بعض من بحضرته- عليه السلام - ضحكي] و قالوا: قد خرفت يا حبابة و نقص عقلك. فقال لهم مولاي- عليه السلام -: [أ لم] أقل لكم ما خرفت حبابة و لا نقص عقلها، و لكن جدّي أمير المؤمنين- عليه السلام - خبّرها بأنّها عند لقائي إيّاها تكون ميتتها، و انّها [تكون] مع المكرورات من المؤمنات مع المهدي- عليه السلام - من ولدي، فضحكت شوقا إلى ذلك، و سرورا به، و فرحا بقربها منه. فقال القوم: نستغفر اللّه يا سيّدنا ما علمنا هذا، فقال [لها]: يا حبابة، ما الذي قال لك جدّي أمير المؤمنين- عليه السلام - إنّك ترين منّي؟ قالت: قال (لي): و اللّه إنّك تريني برهانا عظيما. فقال لها: يا حبابة، أ ما ترين بياض شعرك؟ قالت: قلت [له]: بلى يا مولاي، [قال: فتحبّين أن ترينه أسود حالكا مثل ما كان في عنفوان شبابك؟ فقلت: بلى يا مولاي]. فقال لي: يا حبابة و يحزنك ذلك أو أزيدك؟ فقلت يا مولاي، زدني من فضل اللّه عليك. فقال: أ تحبّين أن تكوني مع سواد الشعر شابّة؟ فقلت: بلى يا مولاي، إنّ هذا برهان عظيم. قال: و أعظم من ذلك ما حدّثتيه في نفسك ما أعلم به الناس؟ فقلت: يا مولاي، اجعلني لفضلك أهلا، فدعا بدعوات خفيّة حرّك بها شفتيه، فعدت و اللّه شابّة غضّة، سوداء الشعر حالكة. ثمّ دخلت خلوة في جانب الدار و فتّشت نفسي فوجدتني (و اللّه) بكرا، فرجعت و خررت بين يديه ساجدة، ثمّ قلت: يا مولاي، النقلة إلى اللّه عزّ و جلّ فلا حاجة لي في [الحياة] الدنيا. قال: يا حبابة، ادخلي (إلى) امّهات الأولاد فجهازك هناك مفرد. قال الحسين بن حمدان: حدّثني جعفر بن مالك، قال: حدّثني محمد بن زيد المدني، قال: كنت مع مولانا الرضا- عليه السلام - حاضرا لأمر حبابة إلى إن دخلت إلى [بعض] أمّهات الأولاد فلم تلبث إلّا بمقدار ما عاينت جهازها إلى اللّه تعالى حتّى شهدت [وفاتها إلى اللّه] رحمها اللّه! فقال مولانا الرضا- عليه السلام -: رحمك اللّه يا حبابة، قلنا: يا سيّدنا و قد قبضت. قال: ما لبثت أن عاينت جهازها إلى اللّه تعالى حتّى قبضت، و أمر بتجهيزها فجهّزت و اخرجت، فصلّى عليها و صلّينا معه، و خرجت الشيعة فصلّوا عليها، و حملت إلى حفرتها و أمرنا سيّدنا بزيارتها، و تلاوة القرآن عندها، و التبرّك بالدعاء هناك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 55- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل- رحمه الله - قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن (زيد) الشحام، عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي الباقر، عن أبيه، [عن جدّه] - عليهم السلام - قال

مرض النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة سيّدة النساء- عليها السلام - و معها الحسن و الحسين- عليهما السلام - قد اخذت الحسن بيدها اليمنى و الحسين بيدها اليسرى و هما يمشيان و فاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن- عليه السلام - على جانب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الأيمن و الحسين- عليه السلام - على جانب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الأيسر، فأقبلا يغمزان ما بينهما من بدن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فما أفاق النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - من نومه. فقالت فاطمة- عليها السلام - للحسن و الحسين- عليهما السلام -: حبيبيّ إن جدّ كما [قد] اغفى فانصرفا ساعتكما هذه و دعاه حتى يفيق و ترجعان إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على عضد النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - الأيمن و الحسين على عضده الأيسر [فغفيا] فانتبها قبل أن ينتبه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -، و قد كانت فاطمة- عليها السلام - حين ناما انصرفت إلى منزلها، [فقالا لعائشة: ما فعلت أمّنا، قالت: لمّا نمتما رجعت إلى منزلها]. فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد و برق و قد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور و الحسن آخذ بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى و هما يتماشيان و يتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان. فقال الحسن للحسين- عليهما السلام -: إنا قد حرنا و بقينا على حالتنا هذه و ما ندري أين نسلك فلا علينا ان ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال [له] الحسين- عليه السلام -: دونك يا أخي فافعل ما ترى فاضطجعا جميعا و اعتنق كل واحد منهما صاحبه و ناما. و انتبه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - عن نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه و افتقدهما، فقام- صلى الله عليه وآله وسلم - قائما على رجليه و هو يقول: إلهي و سيدي و مولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة و المجاعة اللهم أنت وكيلي عليهما، فسطع من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى اتى حديقة بني النجار فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، و قد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر اشد مطر ما رأى الناس (مثله) قطّ، و قد منع اللّه عزّ و جلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة و قد اكتنفتهما حية [لها شعرات] كآجام القصب و جناحان، جناح قد غطت به الحسن و جناح قد غطت به الحسين- عليهما السلام -. فلمّا أن بصر بهما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - تنحنح فانسابت الحية و هي تقول: اللهمّ اني أشهدك و أشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه و دفعتهما إليه صحيحين سالمين. فقال لها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: أيتها الحية فمن أنت؟ قالت: أنا رسول الجن إليك. قال: و أي الجن؟ قالت: جنّ نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ (فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب اللّه)، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي أيتها الحية هذان شبلا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فاحفظيهما من العاهات و الآفات من طوارق الليل و النهار، و قد حفظتهما و سلمتهما إليك سالمين صحيحين. و أخذت الحية الآية و انصرفت و أخذ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن و وضع الحسين على عاتقه الأيسر و خرج عليّ- عليه السلام - فلحق برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له بعض أصحابه بأبي أنت و امّي ادفع لي أحد شبليك (حتى) اخفف عنك. (فقال: امض [فقد] سمع اللّه كلامك و عرف مقامك و تلقاه آخر [فقال: بأبي أنت و أمي ادفع إليّ أحد شبليك اخفف عنك. فقال: امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك فتلقاه علي- عليه السلام -]، فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه ادفع لي أحد شبلي و شبليك لاخفف عنك). فالتفت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: و اللّه يا جداه ان كتفك لا حبّ إليّ من كتف أبي. ثم التفت إلى الحسين فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف ابيك؟ فقال له: [و اللّه] يا جداه [إني] لا قول لك كما قال أخي الحسن: انّ كتفك لا حبّ إليّ من كتف أبي، فاقبل بهما إلى منزل فاطمة- عليها السلام - و قد ادّخرت لهما تميرات فوضعتها بين ايديهما فأكلا و شبعا و فرحا. فقال لهما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: قوما [الآن] فاصطرعا، فقاما ليصطرعا و قد خرجت فاطمة في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - [و هو] يقول: إيه يا حسن شدّ على الحسين فاصرعه، فقالت له: يا أبت وا عجبا أ تشجع هذا على هذا! أ تشجع الكبير على الصغير! فقال لها: يا بنية أ ما ترضين ان أقول [أنا] يا حسن شدّ على الحسين فاصرعه و هذا حبيبي جبرائيل يقول: يا حسين شدّ على الحسن فاصرعه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام السجاد عليه السلام

/ 66- ابن شهرآشوب: عن زرارة بن اعين (قال): سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام -، يحدث عن آبائه- عليهم السلام - ان مريضا شديد الحمى، عاده الحسين- عليه السلام -، فلمّا دخل من باب الدار طار الحمى عن الرجل، فقال له: رضيت بما اوتيتم [به] حقا [حقّا] و الحمى تهرب عنكم. فقال له الحسين- عليه السلام -: و اللّه ما خلق اللّه شيئا إلّا و قد أمره بالطاعة لنا. قال: فإذا [نحن] نسمع الصوت، و لا نرى الشخص يقول لبّيك. قال: أ ليس أمير المؤمنين أمرك أن لا تقربى إلّا عدوا أو مذنبا لتكونى كفارة لذنوبه، فما بال هذا فكان المريض عبد اللّه بن شداد [بن الهادي] الليثي.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 103- ابن بابويه في أماليه: قال حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل- رحمه الله -، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ الباقر، عن أبيه- عليهم السلام - قال

مرض النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - المرضة التي عوفي منها، فعادته فاطمة سيّدة النساء- عليها السلام - و معها الحسن و الحسين- عليهما السلام - قد اخذت الحسن بيدها اليمنى و [أخذت] الحسين بيده اليسرى، و هما يمشيان و فاطمة بينهما، حتّى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن- عليه السلام - على جانب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الأيمن و الحسين- عليه السلام - على جانب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الأيسر، فأقبلا يغمزان ما بينهما من بدن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فما أفاق النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - من نومه فقالت فاطمة- عليها السلام - للحسن و الحسين- عليهما السلام - حبيبيّ إنّ جدّكما اغفى فانصرفا ساعتكما هذه، و دعاه حتّى يفيق و ترجعان إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا، فاضطجع الحسن- عليه السلام - على عضد النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - الأيمن و الحسين- عليه السلام - على عضده الأيسر، [فغفيا] فانتبها قبل أن ينتبه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -، و قد كانت فاطمة- عليها السلام - حين ناما انصرفت إلى منزلها [، فقالا لعائشة: ما فعلت أمّنا؟ قالت: لمّا نمتما رجعت إلى منزلها] فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمّة ذات رعد و برق، و قد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور، و الحسن آخذ بيد اليمنى على يد الحسين اليسرى، و هما يتماشيان و يتحدثان حتّى أتيا حديقة بني النجار فلمّا بلغا الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان. فقال الحسن للحسين: إنّا قد حرنا و بقينا على حالتنا هذه، و ما ندري أين نسلك، فلا علينا ان ننام في وقتنا هذا حتى نصبح، فقال له الحسين- عليه السلام -: دونك يا أخي فافعل ما ترى فاضطجعا [جميعا] و اعتنق كل واحد منهما صاحبه و ناما. و انتبه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - من نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه، و افتقدهما فقام (النبي) - صلى الله عليه وآله وسلم - قائما على رجليه و هو يقول إلهي و سيدي و مولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة و المجاعة، اللهمّ أنت وكيلي عليهما، فسطع للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم - نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتّى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، و قد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر أشدّ مطر ما رآه الناس قط، و قد منع اللّه عزّ و جلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان، لا يمطر عليهما قطرة و قد اكتنفتهما حيّة [لها شعرات] كآجام القصب، و جناحان: جناح قد غطّت به الحسن، و جناح قد غطّت به الحسين- عليهما السلام -. فلمّا أن بصر بهما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - تنحنح، فانسابت الحيّة، و هي تقول اللّهمّ إنّي اشهدك و اشهد ملائكتك انّ هذين شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه، و دفعتهما إليه صحيحين سالمين. فقال لها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - أيّتها الحية ممّن أنت؟ قالت: أنا رسول الجنّ إليك. (قال:) و أيّ الجن؟ قالت: جنّ نصيبين، نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا من كتاب اللّه، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيّتها الحية! هذان شبلا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فاحفظيهما من العاهات و الآفات من طوارق الليل و النهار، فقد حفظتهما و سلّمتهما إليك سالمين صحيحين. و أخذت الحية الآية و انصرفت، و أخذ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن، و وضع الحسين على عاتقه الأيسر، و خرج عليّ- عليه السلام - فلحق برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال له بعض أصحابه: بأبي أنت و امّي، ادفع إليّ أحد شبليك اخفّف عنك. فقال: امض [فقد] سمع اللّه كلامك و عرف مقامك، و تلقّاه آخر فقال بابي أنت و أمي ادفع إليّ احد شبليك اخفّف عنك. فقال: أمض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك، فتلقاه عليّ- عليه السلام - فقال: بابي أنت و امّي [يا رسول اللّه] ادفع إليّ أحد شبليّ و شبليك حتّى اخفّف عنك فالتفت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الحسن- عليه السلام - فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف ابيك؟ فقال له: و اللّه يا جدّاه إن كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي. ثم التفت إلى الحسين- عليه السلام - فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: [و اللّه] يا جداه اني لأقول لك كما قال أخي الحسن: إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي. فأقبل بهما إلى منزل فاطمة- عليها السلام - و قد ادّخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما، فاكلا و شبعا و فرحا. فقال لهما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - قوما [الآن] فاصطرعا، فقاما ليصطرعا، و قد خرجت فاطمة في بعض حاجتها فدخلت فسمعت النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - [و هو] يقول: ايه يا حسن شدّ على الحسين فاصرعه. فقالت له: يا أبت وا عجبا أ تشجع هذا على هذا؟ أ تشجع الكبير على الصغير؟ فقال لها: يا بنيّة أ ما ترضين أن أقول [أنا:] يا حسن شدّ على الحسين فاصرعه و هذا حبيبي جبرائيل يقول: يا حسين شدّ على الحسن فاصرعه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٦. — الإمام السجاد عليه السلام
حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن جبرويه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي البهلول، قال: حدّثنا صالح بن [أبي] الأسود، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر- عليهما السلام - قال

خرج أبو محمّد عليّ بن الحسين- عليهما السلام - إلى مكة في جماعة من مواليه و ناس من سواهم، فلمّا بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها، فلمّا دنا عليّ بن الحسين- عليهما السلام - من ذلك الموضع، قال لمواليه: كيف ضربتم في هذا الموضع؟ و هذا موضع قوم من الجن، هم لنا أولياء و لنا شيعة، و ذلك مضرّ بهم و مضيّق عليهم. فقالوا: ما علمنا ذلك، و عزموا على قلع الفسطاط، و إذا هاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه، و هو يقول: يا بن رسول اللّه لا تحوّل فسطاطك من موضعه، فإنّا نحتمل ذلك لك، و هذا الطبق قد أهديناه إليك، نحبّ أن تنال منه لنشرّف بذلك، فنظرنا فإذا جانب الفسطاط طبق عظيم و أطباق معه فيها عنب و رمّان و موز و فاكهة كثيرة، فدعا أبو محمّد - عليه السلام - من كان معه، فأكل و أكلوا معه من تلك الفاكهة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 24- عنه: باسناده السابق، عن محمّد بن الوليد، عن أبي محمّد الكوفيّ، قال دخلت على أبي الحسن الرضا- عليه السلام -، قال

فأقبل يحدّثني و يسألني، إذ قال يا أبا محمد، ما ابتلى اللّه عبدا مؤمنا ببليّة فصبر عليها إلّا كان له مثل أجر ألف شهيد. قال: و لم يكن ذلك في ذكر شيء من العلل [و المرض و الوجع،] فأنكرت ذلك من قوله، [و قلت: ما أخجل هذا- فيما بيني و بين نفسي- رجل أنا معه في حديث قد عنيت به إذ] حدّثني بالوجع في غير موضعه. قال: فسلّمت عليه و ودّعته، ثمّ خرجت من عنده، فلحقت بأصحابي- و قد رحلوا،- فاشتكيت رجلي من ليلتي، قال: فقلت: هذا ممّا تعنّيت. فلمّا كان من الغد تورّمت، قال: ثمّ أصبحت و قد اشتدّ الورم، و ضرب عليّ في الليل فذكرت قوله- عليه السلام - فلمّا وصلت إلى المدينة جرى منه القيح، و صار جرحا عظيما لا أنام، و لا أقيم، فعلمت أنّه حدّثني لهذا المعنى، و بقي بضعة عشر شهرا صاحب فراش ثمّ أفاق، ثمّ نكس منها فمات. و رواه الحضيني في هدايته: باسناده عن أبي محمد الكوفي قال: دخلت على أبي الحسن الرضا- عليه السلام - بالمدينة فسلّمت عليه فأقبل يحدّثني بأحاديث سألته عنها، إذ قال لي: يا أبا محمد! ما ابتلي مؤمن ببليّة، فصبر عليها إلّا كان له أجر ألف شهيد، و ساق الحديث. و في آخر الحديث، فعلمت أنّه ما حدّثني ذلك الحديث إلّا لهذه البلوى، فبقيت تسعة عشر يوما صاحب فراش، ثمّ أفقت فحدّثت بحديثي هذا، [قال] ابو محمّد البصريّ: ثم نكس فمات بها.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٢٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: قد أورد السيّد السعيد رضي الدين علي بن طاوس قدّس اللّه روحه و ألحقه بسلفه هذه الأحاديث من ثلاثمائة طريق و زيادة اقتصرت منها على ما أوردته في هذا الكتاب المختصر، فاكتفيت بما ذكرته منها، فلم أذكر كلّما ذكر و علمت أنّه يمكن أن يستدل بما أثبتّه على ما لم أثبته كما تدلّ الثمرة الواحدة على الشجرة و ما ادّعى حصر مناقبه و مآثره و ليس ذلك في قوّة البشر. من مناقب الخوارزمي عن علي عليه السلام قال

خطبت فاطمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت لي مولاة لي: هل علمت أنّ فاطمة قد خطبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول اللّه فيزوّجك؟ فقلت: و عندي شيء أتزوّج به؟ قالت: إنّك إن جئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زوّجك، فو اللّه ما زالت ترجّيني حتّى دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جلالة و هيبة. فلمّا قعدت بين يديه أفحمت [1] فو اللّه ما استطعت أن أتكلّم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما جاء بك، أ لك حاجة؟ فسكتّ، فقال: لعلّك جئت تخطب فاطمة؟ فقلت: نعم، فقال: و هل عندك من شيء فتستحلّها به؟ فقلت: لا و اللّه يا رسول اللّه، قال: ما فعلت درع سلحتكها [2] فو الذي نفس عليّ بيده إنّها لحطميّة ما ثمنها إلّا أربعمائة درهم، فقلت: عندي، فقال: قد زوّجتكها فابعث إليها بها فاستحلّها بها فإنّها كانت لصداق فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و عنه عن أنس قال: كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فغشيه الوحي، فلمّا أفاق قال لي: يا أنس أ تدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش؟ قال: قلت: اللّه و رسوله أعلم، قال: أمرني أن أزوّج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و عليّا و طلحة و الزبير و بعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له فلمّا أن أخذوا مجالسهم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. ثمّ إنّ اللّه جعل المصاهرة نسبا لاحقا و أمرا مفترضا، و شبّح بها الأرحام [1] و ألزمها الأنام، فقال تبارك اسمه و تعالى جدّه: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً فأمر اللّه يجري إلى قضائه و قضاؤه يجري إلى قدره، فلكلّ قضاء قدر، و لكلّ قدر أجل، و لكلّ أجل كتاب، يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب. ثمّ إنّي أشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضّة، إن رضي علي بذلك و كان غائبا قد بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حاجة، ثمّ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثمّ قال: انتهبوا [2]. فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسّم إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: يا علي إنّ اللّه أمرني أن أزوّجك فاطمة و قد زوّجتكها على أربعمائة مثقال فضة، أرضيت؟ قال: رضيت يا رسول اللّه، ثمّ قام عليّ فخرّ للّه ساجدا، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: جعل اللّه فيكما الكثير الطيّب، و بارك فيكما. قال أنس: و اللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيّب. و من المناقب عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا فاطمة زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين، إنّه لمّا أراد اللّه أن أملكك من علي أمر اللّه جبرئيل فقام في السماء الرابعة، فصف الملائكة صفوفا ثمّ خطب عليهم فزوّجك من علي، ثمّ أمر اللّه شجر الجنان فحملت الحليّ و الحلل، ثمّ أمرها فنثرت على الملائكة، فمن أخذ منها شيئا أكثر ممّا أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة. و عنه عن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلا يذكرها أحد إلّا صدّ عنه، حتّى ييئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليّا فقال: إنّي و اللّه ما أرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحبسها إلّا عليك، فقال له علي: فلم ترى ذلك؟ فو اللّه ما أنا بواحد الرجلين: ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي و قد علم مالي صفراء و لا بيضاء، و ما أنا بالكافر الذي يترفّق بها عن دينه يعني يتألّفه، و إنّي لأوّل من اسلم. قال سعد: فإنّي أعزم عليك لتفرّجها عنّي، فإنّ لي في ذلك فرجا، قال: فأقول ما ذا؟ قال: تقول: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد. قال: فانطلق عليّ فعرض للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو ثقيل حصر [1]، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كأنّ لك حاجة يا علي؟ قال: أجل، جئتك خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد. فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مرحبا كلمة ضعيفة فعاد إلى سعد فأخبره، فقال: أنكحك، فوالذي بعثه بالحقّ إنّه لا خلف الآن و لا كذب عنده، أعزم عليك لتأتينّه غدا و لتقولنّ يا نبيّ اللّه متى تبيّن لي؟ قال علي: هذا أشدّ عليّ من الأوّل أو لا أقول يا رسول اللّه حاجتي؟ قال: قل كما أمرتك، فانطلق علي عليه السلام فقال: يا رسول اللّه متى تبيّن لي؟ قال: الليلة إن شاء اللّه. ثمّ دعا بلالا فقال: يا بلال إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي و أنا أحبّ أن تكون من سنّة أمّتي الطعام عند النكاح، فائت الغنم فخذ شاتا منها، و أربعة أمداد أو خمسة، فاجعل لي قصعة [2] لعليّ أجمع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت منها فأذني بها فانطلق ففعل ما أمر به، ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في رأسها، ثمّ قال: أدخل عليّ الناس زفة زفة [3]، و لا تغادر زفة إلى غيرها، يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية. قال: فجعل الناس يزفّون، كلّما فرغت زفة وردت أخرى حتّى فرغ الناس، ثمّ عمد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى فضل ما فيها فتفل فيه و بارك و قال: يا بلال أحملها إلى أمّهاتك و قل لهنّ كلن و أطعمن من غشيكنّ، ثمّ إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قام حتّى دخل على النساء فقال: إنّي زوّجت ابنتي ابن عمّي و قد علمتنّ منزلتها منّي و إنّي لدافعها إليه، ألا فدونكنّ ابنتكنّ، فقام النساء فغلقنها [4] من طيبهنّ و حليهنّ و جعلن في بيتها فراشا حشوه ليف و وسادة و كساء خيبريّا و مخضبا [1]، و اتّخذت أم أيمن بوابة، ثمّ إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دخل فلمّا رأته النساء و ثبن و بينهنّ و بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سترة، و تخلّفت أسماء بنت عميس فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كما أنت على رسلك [2] من أنت؟ قالت: أنا التي أحرس ابنتك، إنّ الفتاة ليلة يبني بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها، قال: فإنّي أسأل اللّه أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم. ثمّ صرخ بفاطمة فأقبلت، فلمّا رأت عليّا جالسا إلى جنب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حصرت و بكت فأشفق النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يكون بكاؤها لأنّ عليّا لا مال له، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما يبكيك؟ فو اللّه ما ألوتك في نفسي [3] و لقد أصيب بك القدر، فقد أصبت لك خير أهلي [4] و أيم الذي نفسي بيده لقد زوّجتك سيّدا في الدّنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين، فلان منها و أمكنته من كفّها. فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: للّه يا أسماء أتيتني بالمخضب فملأته ماء فمجّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه و غسل قدميه و وجهه، ثمّ دعا بفاطمة فأخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها، و كفّا بين يديها، ثمّ رشّ جلده و جلدها ثمّ التزمها، فقال: اللهمّ إنّها منّي و أنا منها، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني فطهرها، ثمّ دعا بمخضب آخر ثمّ دعا عليّا فصنع به كما صنع بها، ثمّ دعا له كما دعا لها، ثمّ قال لهما: قوما إلى بيتكما جمع اللّه بينكما و بارك في نسلكما، و أصلح بالكما، ثمّ قام فأغلق عليه بابه. قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنّها رمقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [5] فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا حتّى توارى في حجرته. قال الخوارزمي: و أنبأني أبو العلا الحافظ الهمداني يرفعه إلى الحسين بن علي عليهما السلام قال: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كلّ رأس ألف لسان يسبّح اللّه و يقدّسه بلغة لا تشبه الاخرى، راحته أوسع من سبع سماوات و سبع أرضين، فحسب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه جبرئيل عليه السلام فقال: يا جبرئيل لم تأتني في مثل هذه الصورة قط؟ قال: ما أنا جبرئيل، أنا صرصائيل بعثني اللّه إليك لتزوج النور من النور، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من من من؟ قال: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب عليهما السلام، فزوّج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاطمة من علي بشهادة جبرئيل و ميكائيل و صرصائيل، قال: فنظر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإذا بين كتفي صرصائيل: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه علي بن أبي طالب مقيم الحجة، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا صرصائيل منذ كم هذا كتب بين كتفيك؟ قال: قبل أن يخلق اللّه الدنيا باثني عشر ألف سنة. و من كتاب المناقب عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات يوم و وجهه مشرق كدارة القمر، فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول اللّه ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي و ابن عمّي و ابنتي و إنّ اللّه زوّج عليّا من فاطمة، و أمر رضوان خازن الجنان، فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقا يعني صكاكا [1] بعدد محبّي أهل بيتي، و أنشأ من تحتها ملائكة من نور في الناس فلا يبقى محبّ لأهل البيت إلّا دفعت إليه صكّا فيه فكاكه من النّار، و دفع إلى كلّ ملك صكّا فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة بأخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النّار. و من المناقب عن ابن عباس قال: لمّا أن كانت ليلة زفّت فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب عليهما السلام كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قدّامها، و جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن يسارها، و سبعون ألف ملك من ورائها يسبّحون اللّه و يقدّسونه حتّى طلع الفجر. و من المناقب عن علي عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أتاني ملك فقال: يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرأ عليك السلام و يقول: قد زوّجت فاطمة من علي، فزوّجها منه، و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر و الياقوت و المرجان، و إنّ أهل السماء قد فرحوا لذلك، و سيولد منهما ولدان سيّدا شباب أهل الجنّة، و بهما تزيّن الجنّة، فابشر يا محمّد فإنّك خير الأوّلين و الآخرين. و من المناقب عن أم سلمة و سلمان الفارسي و علي بن أبي طالب عليه السلام و كلّ قالوا: إنّه لمّا أدركت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مدرك النساء، خطبها أكابر قريش من أهل الفضل و السابقة في الإسلام و الشرف و المال، و كان كلّما ذكرها رجل من قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بوجهه، حتّى كان الرجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ساخط عليه أو قد نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه وحي من السماء. و لقد خطبها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أمرها إلى ربّها، و خطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كمقالته لأبي بكر، قال: و إنّ أبا بكر و عمر رضي اللّه عنهما كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معهما سعد بن معاذ الأنصاري ثمّ الأوسي، فتذاكروا أمر فاطمة عليها السلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال أبو بكر: قد خطبها الأشراف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوجها، و إنّ علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يذكرها له، و لا أراه يمنعه من ذلك إلّا قلّة ذات اليد، و إنّه ليقع في نفسي أنّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما يحبسانها عليه. قال: ثمّ أقبل أبو بكر على عمر بن الخطّاب و على سعد بن معاذ رضي اللّه عنهم فقال: هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب عليه السلام حتّى نذكر له هذا؟ فإن منعه قلّة ذات اليد واسيناه و أسعفناه؟ فقال له سعد بن معاذ: وفّقك اللّه يا أبا بكر فما زلت موفّقا، قوموا بنا على بركة اللّه و بمنّه. قال سلمان الفارسي: فخرجوا من المسجد و التمسوا عليّا في منزله فلم يجدوه و كان ينضح ببعير كان له الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة، فانطلقوا نحوه، فلمّا نظر إليهم علي عليه السلام قال: ما وراءكم و ما الذي جئتم له؟ فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إنّه لم تبق خصلة من خصال الخير إلّا و لك فيها سابقة و فضل، و أنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمكان الذي قد عرفت من القرابة و الصحبة و السابقة، و قد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابنته فاطمة عليها السلام فردّهم و قال: إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوجها فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تخطبها منه؟ فإنّي لأرجو أن يكون اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما يحبسانها عليك. قال: فتغرغرت عينا علي عليه السلام بالدموع [1] و قال: يا أبا بكر لقد هيّجت منّي ساكنا و أيقظتني لأمر كنت عنه غافلا، و اللّه إنّ فاطمة لموضع رغبة و ما مثلي قعد عن مثلها غير أنّه يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد، فقال أبو بكر: لا تقل هذا يا أبا الحسن فإنّ الدنيا و ما فيها عند اللّه تعالى و عند رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كهباء منثور. قال: ثمّ إنّ علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حلّ عن ناضحه [2] و أقبل يقوده إلى منزله فشدّه فيه و لبس نعله، و أقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في منزل زوجته أم سلمة ابنة أبي أميّة بن المغيرة المخزومي، فدقّ عليّ عليه السلام الباب، فقالت أم سلمة: من في الباب؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قبل أن يقول علي: أنا علي، قومي يا أم سلمة فافتحي له الباب و مريه بالدخول، فهذا رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبّهما، فقالت أم سلمة: فداك أبي و أمّي و من هذا الذي تذكر فيه هذا و أنت لم تره؟ فقال: مه يا أم سلمة فهذا رجل ليس بالخرق و لا بالنزق [3]، هذا أخي و ابن عمّي و أحبّ الخلق إليّ، قالت أم سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي [4] ففتحت الباب فإذا أنا بعلي بن أبي طالب عليه السلام، و و اللّه ما دخل حين فتحت حتّى علم أنّي قد رجعت إلى خدري. ثمّ إنّه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و عليك السلام يا أبا الحسن، اجلس. قالت أم سلمة: فجلس علي بن أبي طالب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعل ينظر إلى الأرض كأنّه قصد لحاجة و هو يستحي أن يبديها، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقالت أم سلمة: فكأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علم ما في نفس علي عليه السلام فقال له: يا أبا الحسن إنّي أرى أنّك أتيت لحاجة؟ فقل ما حاجتك، و أبد ما في نفسك، فكلّ حاجة لك عندي مقضيّة. قال علي عليه السلام: فقلت، فداك أبي و أمّي إنّك لتعلم أنّك أخذتني من عمّك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبي لا عقل لي، فغذّيتني بغذائك، و أدّبتني بأدبك، فكنت لي أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البرّ و الشفقة، و إنّ اللّه تعالى هداني بك و على يديك، و استنقذني ممّا كان عليه آبائي و أعمامي من الحيرة و الشرك؟!! و إنّك و اللّه يا رسول اللّه ذخري و ذخيرتي في الدنيا و الآخرة، يا رسول اللّه فقد أحببت مع ما (قد) شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت و أن تكون لي زوجة أسكن إليها، و قد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللّه؟ قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتهلّل فرحا و سرورا [1] ثمّ تبسّم في وجه علي عليه السلام فقال: يا أبا الحسن فهل معك شيء أزوّجك به؟ فقال له علي: فداك أبي و أمّي و اللّه ما يخفى عليك من أمري شيء، أملك سيفي و درعي و ناضحي، و ما أملك شيئا غير هذا، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي أمّا سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل اللّه، و تقاتل به أعداء اللّه، و ناضحك تنضح به على نخلك و أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، لكنّي قد زوّجتك بالدرع و رضيت بها منك. يا أبا الحسن أبشّرك؟ قال عليّ عليه السلام فقلت: نعم فداك أبي و أمّي بشّرني، فإنّك لم تزل ميمون النقيبة، مبارك الطائر [2]، رشيد الأمر صلّى اللّه عليك. فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أبشر يا أبا الحسن فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد زوّجكها من السماء من قبل أن أزوّجكها في الأرض، و لقط هبط عليّ في موضعي من قبل أن يأتيني ملك من السماء له وجوه شتّى و أجنحة شتّى لم أر قبله من الملائكة مثله، فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، أبشر يا محمّد باجتماع الشمل و طهارة النسل، فقلت: و ما ذاك أيّها الملك؟ فقال لي: يا محمّد أنا سيطائيل الملك، الموكّل بإحدى قوائم العرش، سألت ربّي عزّ و جلّ أن يأذن لي في بشارتك، و هذا جبرئيل على أثري يخبرك عن ربّك عزّ و جلّ بكرامة اللّه عزّ و جل. قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فما استتمّ كلامه حتّى هبط عليّ جبرئيل (الأمين) عليه السلام، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته يا نبي اللّه [1]. ثمّ إنّه وضع بين يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة، و فيها سطران مكتوبان بالنور، فقلت: يا حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة و ما هذا الخطوط؟ فقال جبرئيل عليه السلام: يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه، فابتعثك برسالاته، ثمّ اطلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا، فزوّجه ابنتك فاطمة رضي اللّه عنها، فقلت: يا حبيبي جبرئيل من هذا الرجل؟ فقال لي: يا محمّد أخوك في الدنيا و ابن عمّك في النسب علي بن أبي طالب عليه السلام، و إنّ اللّه أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، فتزخرفت الجنان، و إلى شجرة طوبى أن احملي الحلي و الحلل، و تزيّنت الحور العين و أمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، فهبط من فوقها إليها و صعد من تحتها إليها، و أمر اللّه عزّ و جلّ رضوان فنصب منبر الكرامة على باب بيت المعمور، و هو الذي خطب عليه آدم يوم عرض الأسماء على الملائكة، و هو منبر من نور، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له: راحيل [2] أن يعلو ذلك المنبر و أن يحمده بمحامده و يمجّده بتمجيده و أن يثني عليه بما هو أهله، و ليس في الملائكة أحسن منطقا منه، و لا أحلى لغة من راحيل الملك، فعلا المنبر و حمد ربّه و مجّده و قدّسه و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجّت السماوات فرحا و سرورا. قال جبرئيل عليه السلام: ثمّ أوحى اللّه إلى أن أعقد عقدة النكاح، فإنّي قد زوّجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمّد، من عبدي علي بن أبي طالب، فعقدت عقدة النكاح و أشهدت على ذلك الملائكة أجمعين، و كتبت شهادتهم في هذه الحريرة، و قد أمرني ربّي عزّ و جلّ أن أعرضها عليك و أن أختمها بخاتم مسك، و أن أدفعها إلى رضوان، و أنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أشهد الملائكة على تزويج علي من فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي و الحلل، فنثرت ما فيها و التقطته الملائكة و الحور العين و إنّ الحور ليتها دينه و يفخرن به إلى يوم القيامة. يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن آمرك أن تزوّج عليّا في الأرض فاطمة عليها السلام، و تبشّرهما بغلامين زكيّين نجيبين طاهرين طيّبين خيّرين فاضلين في الدنيا و الآخرة يا أبا الحسن فو اللّه ما عرج الملك من عندي حتّى دققت الباب، ألا و إنّي منفّذ فيك أمر ربّي عزّ و جلّ، امض يا أبا الحسن أمامي فإنّي خارج إلى المسجد و مزوّجك على رءوس الناس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك و أعين محبّيك في الدنيا و الآخرة. قال علي: فخرجت من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مسرعا و أنا لا أعقل فرحا و سرورا، فاستقبلني أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما فقالا: ما وراك؟ فقلت: زوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابنته فاطمة و أخبرني أنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجنيها من السماء، و هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس، ففرحا بذلك فرحا شديدا، و رجعا معي إلى المسجد، فما توسّطناه حتّى لحق بنا رسول اللّه، و إنّ وجهه ليتهلّل سرورا و فرحا، فقال: يا بلال، فأجابه فقال: لبّيك يا رسول اللّه، قال: أجمع إليّ المهاجرين و الأنصار، فجمعهم ثمّ رقى درجة من المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال: معاشر الناس إنّ جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني عن ربّي عزّ و جلّ أنّه جمع ملائكة عند البيت المعمور، و أنّه أشهدهم جميعا أنّه زوّج أمته فاطمة ابنة رسول اللّه من عبده علي ابن أبي طالب، و أمرني أن أزوّجه في الأرض و أشهدكم على ذلك، ثمّ جلس و قال لعلي عليه السلام: قم يا أبا الحسن فاخطب أن لنفسك. قال: فقام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي صلّى اللّه عليه و آله و؟ سلّم و قال: الحمد للّه شكرا لأنعمه و أياديه، و لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و صلّى اللّه على محمّد صلاة تزلفه و تخطيه، و النكاح ممّا أمر اللّه عزّ و جلّ به و رضيه، و مجلسنا هذا ممّا قضاه اللّه و أذن فيه، و قد زوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابنته فاطمة، و جعل صداقها درعي هذا، و قد رضيت بذلك فاسألوه، و اشهدوا فقال المسلمون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: زوّجته يا رسول اللّه؟ فقال: نعم، فقالوا: بارك اللّه لهما و عليهما و جمع شملهما، و انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أزواجه فأمرهنّ أن يدفّفن لفاطمة، فضربن بالدفوف. قال علي: فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك و أتني بثمنه حتّى أهيّئ لك و لابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي: فانطلقت و بعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه، فلمّا قبضت الدراهم منه و قبض الدرع منّي قال: يا أبا الحسن أ لست أولى بالدرع منك و أنت أولى بالدراهم منّي؟ فقلت: بلى، قال: فإنّ الدرع هديّة منّي إليك، فأخذت الدرع و الدراهم و أقبلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فطرحت الدرع و الدراهم بين يديه و أخبرته بما كان من أمر عثمان، فدعا له بخير و قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبضة من الدراهم و دعا بأبي بكر فدفعها إليه و قال: يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها و بعث معه سلمان الفارسي و بلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه. قال أبو بكر: و كانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة و ستّين درهما، فانطلقت و اشتريت فراشا من خيش مصر [1] محشوا بالصوف، و نطعا من أدم، و وسادة من أدم حشوها من ليف النخل، و عباة خيبرية، و قربة للماء، و كيزانا، و جرارا [2]، و مطهرة للماء، و ستر صوف رقيقا، و حملناه جميعا حتّى وضعناه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلمّا نظر إليه بكى و جرت دموعه ثمّ رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهمّ بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف، قال علي: و دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة، و قال: اتركي هذه الدراهم عندك، و مكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أمر فاطمة عليها السلام بشيء استحياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، غير أنّي كنت إذا خلوت برسول اللّه يقول: يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك و أجملها، أبشر يا أبا الحسن فقد زوّجتك سيّدة نساء العالمين. قال علي عليه السلام: فلمّا كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل بن أبي طالب و قال: يا أخي ما فرحت بشيء كفرحي، بتزويجك فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يا أخي فما بالك لا تسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدخلها عليك فنقرّ عينا باجتماع شملكما؟ قال علي عليه السلام: و اللّه يا أخي إنّي لأحبّ ذلك و ما يمنعني من مسألته إلّا الحياء منه، فقال: أقسمت عليك إلّا قمت معي، فقمنا نريد رسول اللّه، فلقينا في طريقنا أم أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكرنا ذلك لها، فقالت: لا تفعل و دعنا نحن نكلّمه، فإنّ كلام النساء في هذا الأمر أحسن و أوقع بقلوب الرجال، ثمّ انثنت راجعة فدخلت على أم سلمة فأعلمتها بذلك، و أعلمت نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاجتمعن عند رسول اللّه و كان في بيت عائشة فأحدقن به و قلن: فديناك بآبائنا و أمّهاتنا يا رسول اللّه، قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عينها، قالت أم سلمة: فلمّا ذكرنا خديجة بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: خديجة و أين مثل خديجة، صدّقتني حين كذّبني الناس، و آزرتني على دين اللّه، و أعانتني عليه بمالها، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أبشّر خديجة ببيت في الجنّة من قصب الزمرّد لا صخب فيه و لا نصب. قالت أم سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا و أمّهاتنا يا رسول اللّه، إنّك لم تذكر من خديجة أمرا إلّا و كانت كذلك، غير أنّها قد مضت إلى ربّها فهنّاها اللّه بذلك، و جمع بيننا و بينها في درجات جنّته و رضوانه و رحمته، يا رسول اللّه و هذا أخوك في الدنيا و ابن عمّك في النسب علي بن أبي طالب عليه السلام يحبّ أن تدخل عليه زوجته فاطمة عليها السلام و تجمع بها شمله، فقال: يا أم سلمة فما بال عليّ لا يسألني ذلك؟ فقلت: يمنعه الحياء منك يا رسول اللّه، قالت أم أيمن: فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انطلقي إلى علي فأتيني به. فخرجت من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإذا عليّ ينتظرني ليسالني عن جواب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلمّا رآني قال: ما وراءك يا أمّ ايمن؟ قلت: أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: فدخلت عليه و قمن أزواجه فدخلن البيت، و جلست بين يديه مطرقا نحو الأرض حياء منه [1]، فقال: أ تحب أن تدخلن عليك زوجتك؟ فقلت- و أنا مطرق-: نعم فداك أبي و أمّي، فقال: نعم و كرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء اللّه، فقمت فرحا مسرورا [2]، و أمر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أزواجه أن يزيّنّ فاطمة عليها السلام و يطيّبنها و يفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها، ففعلن ذلك، و أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الدراهم التي سلّمها إلى أم سلمة عشرة دراهم فدفعها إلى علي عليه السلام و قال: اشتر سمنا و تمرا و أقطا [3] فاشتريت و أقبلت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فحسر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [4] عن ذراعيه و دعا بسفرة من أدم، و جعل يشدّخ [5] التمر و السمن و يخلطهما بالأقط، حتّى اتّخذه حيسا. ثمّ قال: يا علي، ادع من أحببت، فخرجت إلى المسجد و أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متوافرون، فقلت: أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقاموا جميعا و أقبلوا نحو النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبرته أنّ القوم كثير، فجلّل السفرة بمنديل [1] و قال: أدخل عليّ عشرة بعد عشرة، ففعلت و جعلوا يأكلون و يخرجون و لا ينقص الطعام حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة ببركة يده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. قالت أم سلمة: ثمّ دعا بنته فاطمة عليها السلام و دعا بعلي عليه السلام، فأخذ عليا بيمينه و فاطمة بشماله و جمعهما إلى صدره فقبّل بين أعينهما، و دفع فاطمة إلى علي، و قال: يا علي نعم الزوجة زوجتك، ثمّ أقبل على فاطمة عليها السلام و قال: يا فاطمة نعم البعل بعلك، ثمّ قام معهما يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الذي هيّئ لهما، ثمّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهّركما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما أنا حرب لمن حاربكما، استودعكما اللّه و استخلفه عليكما. قال علي: و مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة فقال لها: ما يقفك هاهنا و في الحجرة رجل؟ فقالت له: فداك أبي و أمّي، إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها و تقوم بحوائجها، فأقمت هاهنا لأقضى حوائج فاطمة عليها السلام و أقوم بأمرها، فتغرغرت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالدموع و قال: يا أسماء قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة. قال علي عليه السلام: و كانت غداة قرّة و كنت أنا و فاطمة تحت العباء، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأسماء ذهبنا لنقوم، فقال: بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما، فرجعنا إلى حالنا و دخل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جلس عند رءوسنا و أدخل رجليه فيما بيننا و أخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، و أخذت فاطمة عليها السلام رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها، و جعلنا ندفى رجليه من القر حتّى إذا دفئتا [2] قال: يا علي ائتني بكوز من ماء، فأتيته، فتفل فيه ثلاثا و قرأ عليه آيات من كتاب اللّه تعالى، ثمّ قال: يا علي اشربه و اترك فيه قليلا ففعلت ذلك فرشّ باقي الماء على رأسي و صدري، و قال: أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن و طهّرك تطهيرا و قال: ائتني بماء جديد، فأتيته به، ففعل كما فعل، و سلّمه إلى ابنته عليها السلام و قال لها: اشربي و اتركي منه قليلا، ففعلت، فرشّه على رأسها و صدرها و قال: أذهب اللّه عنك الرجس و طهّرك تطهيرا، و أمرني بالخروج من البيت. و خلا بابنته و قال: كيف أنت يا بنية و كيف رأيت زوجك؟ قالت له: يا أبة خير زوج إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش و قلن لي: زوّجك رسول اللّه من فقير لا مال له، فقال لها: يا بنية ما أبوك بفقير و لا بعلك بفقير، و لقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب و الفضة فاخترت ما عند اللّه ربّي عزّ و جلّ، يا بنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينك [1]، و اللّه يا بنية ما ألوتك نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما، يا بنية إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين فجعل أحدهما أباك و الآخر بعلك، يا بنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا، ثمّ صاح بي رسول اللّه: يا علي، فقلت: لبّيك يا رسول اللّه، فقال: ادخل بيتك و الطف بزوجتك و ارفق بها، فإنّ فاطمة بضعة منّي يؤلمني ما يؤلمها، و يسرّني ما يسرّها، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما. قال علي عليه السلام: فو اللّه ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ و جلّ إليه، و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان. قال علي عليه السلام: ثمّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لينصرف، فقالت له فاطمة: يا أبة لا طاقة لي بخدمة البيت فأخدمني خادما يخدمني و يعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة أ و لا تريدين خيرا من الخادم؟ فقال علي: قولي بلى، قالت: يا أبة خيرا من الخادم [2]؟ فقال: تسبّحين للّه عزّ و جلّ في كلّ يوم ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تحمدينه ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تكبّرينه أربعا و ثلاثين مرّة، فذلك مائة باللسان و ألف حسنة في الميزان، يا فاطمة إنّك إن قلتها في صبيحة كلّ يوم كفاك اللّه ما أهمّك من أمر الدنيا و الآخرة. و نقلت من كتاب الذريّة الطاهرة تصنيف أبي بشير محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاري المعروف بالدولابي، من نسخة بخط الشيخ ابن وضّاح الحنبلي الشهراباني [1] و أجاز لي أن أروي عنه كلّما يرويه عن مشايخه، و هو يروي كثيرا، و أجاز لي السيّد جلال الدين بن عبد الحميد بن فخار الموسوي الحائري أدام اللّه شرفه أن أرويه عنه عن الشيخ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي المحدّث إجازة في محرّم سنة عشرة و ستمائة، و عن الشيخ برهان الدين أبي الحسين أحمد بن علي الغزنوي إجازة في ربيع الأوّل سنة أربع عشرة و ستمائة كلاهما عن الشيخ الحافظ أبي الفضل محمّد بن ناصر السلامي بإسناده، و السيّد أجاز لي قديما رواية كلّ ما يرويه بهذا الكتاب في ذي الحجة في سنة ست و سبعين و ستمائة، عن علي عليه السلام قال: خطب أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليهما، فقال عمر: أنت لها يا علي، فقال: مالي من شيء إلّا درعي أرهنها، فزوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاطمة، فلمّا بلغ ذلك فاطمة رضي اللّه عنها بكت، قال: فدخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: مالك تبكين يا فاطمة؟ فو اللّه لقد أنكحتك أكثرهم علما و أفضلهم حلما و أوّلهم سلما. و عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال: تزوّج علي فاطمة رضي اللّه عنهما في شهر رمضان، و بنى بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة. و عن مجاهد عن علي عليه السلام قال: خطبت فاطمة عليها السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت مولاة لي: هل علمت أنّ فاطمة قد خطبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قلت: لا، فقالت: قد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيزوّجك، فقلت: و هل عندي شيء أتزوّج به؟ فقالت: إنّك إن جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زوّجك، فو اللّه ما زالت ترجّيني حتّى دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كانت له جلالة و هيبة، فلمّا قعدت بين يديه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أفحمت، فو اللّه ما استطعت أن أتكلّم، فقال: ما جاء بك؟ أ لك حاجة؟ فسكتّ، فقال: لعلّك جئت أن تخطب فاطمة؟ قلت: نعم، قال: فهل عندك من شيء تستحلّها به؟ قلت: لا و اللّه يا رسول اللّه، فقال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها [2]؟ فقلت: عندي، و الذي نفسي بيده إنّها لحطمية [3] ما ثمنها أربعمائة درهم، قال: قد زوّجتكها فابعث بها، فإنّها كانت لصداق فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و عن عطاء بن أبي ربّاح قال: لمّا خطب علي رضي اللّه عنه فاطمة أتاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: إنّ عليّا قد ذكرك، فسكتت فخرج فزوجها. و عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعلي بن أبي طالب: اخطب فاطمة، فأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسلّم عليه فقال له: ما حاجة علي بن أبي طالب؟ قال: يا رسول اللّه، ذكرت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: مرحبا و أهلا، لم يزد عليها، فخرج عليّ على أولئك الرهط من الأنصار و كانوا ينتظرونه، قالوا: ما وراك؟ قال: ما أدري غير أنّه قال: مرحبا و أهلا، قالوا: يكفيك من رسول اللّه أحدهما أعطاك الأهل و الرحب، فلمّا كان بعد ذلك قال: يا علي إنّه لا بدّ للعرس من وليمة، فقال سعد: عندي كبش، و جمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرّة [1] فلمّا كان ليلة البناء قال لعلي: لا تحدثنّ شيئا حتّى تلقاني فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بماء فتوضّأ منه ثمّ أفرغه على علي، و قال: اللهمّ بارك فيهما و بارك عليهما، و بارك لهما في شبليهما، و قال ابن ناصر: في نسليهما. و عن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلمّا أصبحنا جاء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الباب فقال: يا أم أيمن ادعي لي أخي، قالت: هو أخوك و تنكحه ابنتك؟ قال: نعم يا أم أيمن، قال: و سمع النساء صوت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتنحّين و اختبأت أنا في ناحية، فجاء علي رضي اللّه عنه فنضح النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الماء [2] و دعا له، ثمّ قال: ادعي لي فاطمة، فجاءت خرقة من الحياء [3]، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اسكني لقد أنكحتك أحبّ أهل بيتي إليّ ثمّ نضح عليها من الماء و دعا لها، قالت: ثمّ رجع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرأى سوادا بين يديه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا أسماء بنت عميس، قال: جئت في زفاف فاطمة تكرمينها؟ قلت: نعم، قالت: فدعا لي. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: و حدّثني السيّد جلال الدين بن عبد الحميد ابن فخار الموسوي بما هذا معناه، و ربّما اختلفت الألفاظ، قال: أسماء بنت عميس هذه حضرت وفاة خديجة عليها السلام فبكت، فقلت: أ تبكين و أنت سيّدة نساء العالمين و أنت زوجة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مبشّرة على لسانه بالجنّة؟ فقالت: ما لهذا بكيت، و لكن المرأة ليلة زفافها لا بدّ لها من امرأة تفضي إليها بسرّها و تستعين بها على حوائجها، و فاطمة حديثة عهد بصبى و أخاف أن لا يكون لها من يتولّى أمورها حينئذ، فقلت: يا سيّدتي لك عليّ عهد اللّه إنّي إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر، فلمّا كانت تلك الليلة و جاء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر النساء فخرجن و بقيت، فلمّا أراد الخروج رأى سوادي، فقال: من أنت؟ فقلت: (أنا) أسماء بنت عميس، فقال: أ لم آمرك أن تخرجي؟ فقلت: بلى يا رسول اللّه فداك أبي و أمّي و ما قصدت خلافك، و لكنّي أعطيت خديجة رضي اللّه عنها عهدا و حدّثته، فبكى و قال: تاللّه لهذا وقفت؟ فقلت: نعم و اللّه، فدعا لي. عدنا إلى ما أورده الدولابي و عن أسماء بنت عميس قالت: لقد جهّزت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى علي بن أبي طالب و ما كان حشو فرشهما و وسايدهما إلّا ليف، و لقد أولم عليّ لفاطمة عليهما السلام، فما كانت وليمة في ذلك الزمان، أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودي، و كانت وليمته آصعا من شعير و تمر و حيس.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٣٣٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ مَرَّتْ بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ مَعَهَا سَمَكٌ فِيهِ جِرِّيَّةٌ قَالَ

مَا هَذَا الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ سَمَكٌ ابْتَعْتُهُ لِلْعِيَالِ فَقَالَ نِعْمَ زَادُ الْعِيَالِ السَّمَكُ ثُمَّ قَالَ فَمَا هَذَا الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ أَخِي اعْتَلَّ مِنْ ظَهْرِهِ فَوُصِفَ لَهُ أَكْلُ جِرِّيٍّ فَقَالَ يَا حَبَابَةُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلِ الشِّفَاءَ فِيمَا حَرَّمَ وَ الَّذِي نَصَبَ الْكَعْبَةَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أُخْبِرَكِ بِاسْمِهَا وَ اسْمِ أَبِيهَا لَأَخْبَرْتُكِ فَضَرَبَتْ بِهَا الْأَرْضَ وَ قَالَتْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ حَمْلِي لَهَا وَ مِنْهَا: مَا رَوَى الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ قَالَ بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْطُبُ بِالْكُوفَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ نَظَرَ إِلَى زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ ائْتِنِي بِمَا فِي ذَلِكَ الْجُحْرِ فَإِذَا هُوَ بِأَرْقَطِ حَيَّةٍ مِنْ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ. فَأَقْبَلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَجَعَلَ يُسَارُّهُ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْجُحْرِ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ قَالَ أَ تَعْجَبُونَ قَالُوا وَ مَا لَنَا لَا نَعْجَبُ. قَالَ مَا تَرَوْنَ هَذِهِ الْحَيَّةَ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ هِيَ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِي وَ أَنَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ آمُرُكُمْ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَسْمَعُ وَ يُطِيعُ وَ مِنْكُمْ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُطِيعُ. قَالَ الْحَارِثُ فَكُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي كُنَاسَةٍ إِذْ أَقْبَلَ أَسَدٌ يَهْوِي مِنَ الْبَرِّ فَتَقَضْقَضْنَا مِنْ حَوْلِهِ وَ جَاءَ الْأَسَدُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ارْجِعْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَا تَدْخُلْ دَارَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ الْيَوْمِ وَ أَبْلِغِ السِّبَاعَ عَنِّي. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَلَكَ مَا فَوْقَ الْأَرْضِ فَاخْتَارَ الصَّعْبَةَ عَلَى الذَّلُولِ فَرَكِبَهَا فَدَارَتْ بِهِ سَبْعَ أَرَضِينَ فَوَجَدَ ثَلَاثاً مِنْهَا خراب [خَرَاباً وَ أَرْبَعاً عَوَامِرَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ غُلَاماً يَهُودِيّاً قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَوُجِئَ عُنُقُهُ وَ قِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا حَاجَتُكَ قَالَ مَاتَ أَبِي يَهُودِيّاً وَ خَلَّفَ كُنُوزاً وَ أَمْوَالًا فَإِنْ أَنْتَ أَظْهَرْتَهَا وَ أَخْرَجْتَهَا إِلَيَّ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ كُنْتُ مَوْلَاكَ وَ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ ذَلِكَ الْمَالِ وَ ثُلُثاً لِلْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ ثُلُثاً لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا خَبِيثُ وَ هَلْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَهَضَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ انْتَهَى الْيَهُودِيُّ إِلَى عُمَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأُوجِعْتُ ضَرْباً وَ أَنَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَ حَكَى قِصَّتَهُ قَالَ وَ هَلْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ الْيَهُودِيُّ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَوَكَزُوهُ وَ قَالُوا يَا خَبِيثُ هَلَّا سَلَّمْتَ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْخَلِيفَةُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ اللَّهِ مَا سَمَّيْتُهُ بِهَذَا الِاسْمِ حَتَّى وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ آبَائِي وَ أَجْدَادِي فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ مَاتَ أَبِي يَهُودِيّاً وَ خَلَّفَ كُنُوزاً كَثِيرَةً وَ أَمْوَالًا فَلَمْ يُطْلِعْنِي عَلَيْهَا فَإِنْ أَخْرَجْتَهَا لِي أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ تَفِي بِمَا تَقُولُ قَالَ نَعَمْ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَمِيعَ مَنْ يَحْضُرُنِي قَالَ نَعَمْ فَدَعَا بَرَقٍّ أَبْيَضَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً ثُمَّ قَالَ تُحْسِنُ أَنْ تَكْتُبَ قَالَ نَعَمْ قَالَ خُذْ مَعَكَ أَلْوَاحاً وَ صِرْ إِلَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَ سَلْ عَنْ وَادِي بَرَهُوتَ بِحَضْرَمَوْتَ فَإِذَا صِرْتَ بِطَرَفِ الْوَادِي عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَاقْعُدْ هُنَاكَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكَ غَرَابِيبُ سُودٌ مَنَاقِيرُهَا وَ هِيَ تَنْعِبُ فَإِذَا هِيَ نَعَبَتْ فَاهْتِفْ بِاسْمِ أَبِيكَ وَ قُلْ يَا فُلَانُ أَنَا رَسُولُ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَلِّمْنِي فَإِنَّهُ سَيُجِيبُكَ أَبُوكَ فَلَا تَفْتُرْ عَنْ سُؤَالِهِ عَنِ الْكُنُوزِ الَّتِي خَلَّفَهَا فَكُلُّ مَا أَجَابَكَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ تِلْكَ السَّاعَةِ فَاكْتُبْهُ فِي أَلْوَاحِكَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى بِلَادِكَ بِلَادِ خَيْبَرَ فَتَتَبَّعْ مَا فِي أَلْوَاحِكَ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهَا فَمَضَى الْيَهُودِيُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَ قَعَدَ هُنَاكَ كَمَا أَمَرَهُ فَإِذَا هُوَ بِالْغَرَابِيبِ السُّودِ قَدْ أَقْبَلَتْ تَنْعِبُ فَهَتَفَ الْيَهُودِيُّ فَأَجَابَهُ أَبُوهُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى هَذَا الْمَوْطِنِ وَ هُوَ مِنْ مَوَاطِنِ أَهْلِ النَّارِ قَالَ جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ كُنُوزِكَ أَيْنَ خَلَّفْتَهَا قَالَ فِي جِدَارِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي حِيطَانِ كَذَا فَكَتَبَ الْغُلَامُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ اتَّبِعْ دِينَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ انْصَرَفَتِ الْغَرَابِيبُ وَ رَجَعَ الْيَهُودِيُّ إِلَى بِلَادِ خَيْبَرَ وَ خَرَجَ بِغِلْمَانِهِ وَ فَعَلَتِهِ وَ إِبِلٍ وَ جَوَالِيقَ وَ تَتَبَّعَ مَا فِي أَلْوَاحِهِ فَأَخْرَجَ كَنْزاً مِنْ أَوَانِي الْفِضَّةِ وَ كَنْزاً مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ ثُمَّ أَوْقَرَ عِيراً وَ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ وَ أَخُوهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً كَمَا سُمِّيتَ وَ هَذِهِ عِيرٌ دَرَاهِمُ وَ دَنَانِيرُ فَاصْرِفْهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ كَيْفَ عَلِمْتَ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ شِئْتُ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا هُوَ أَصْعَبُ مِنْ هَذَا قَالُوا فَافْعَلْ قَالَ كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ تَحْتَ سَقِيفَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنِّي لَأُحْصِي سِتّاً وَ سِتِّينَ وَطْأَةً كُلٌّ مَلَائِكَةٌ أَعْرِفُهُمْ بِلُغَاتِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ وَ وَطْئِهِمْ.

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ نَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَ نَحْنُ لِسَانُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ عَيْنُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ تُرّاً مِثْلَ تُرِّ الْبَنَّاءِ فَإِذَا أُمِرْنَا فِي الْأَرْضِ بِأَمْرٍ أَخَذْنَا ذَلِكَ التُّرَّ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْنَا الْأَرْضُ بِكُلِّيَّتِهَا وَ أَسْوَاقِهَا وَ كُورِهَا حَتَّى نُنْفِذَ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا نُؤْمَرُ بِهِ وَ إِنَّ الرِّيحَ كَمَا كَانَتْ مُسَخَّرَةً لِسُلَيْمَانَ فَقَدْ سَخَّرَهَا اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَئِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّا لَا نَرَاكُمْ وَ لَا نَسْمَعُ كَلَامَكُمْ لَبِئْسَ مَا ظَنَنْتُمْ لَوْ كَانَ كَمَا تَظُنُّونَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَ عَلَيْهِ مَا كَانَ لَنَا عَلَى النَّاسِ فَضْلٌ قُلْتُ أَرِنِي بَعْضَ مَا أَسْتَدِلُّ بِهِ قَالَ وَقَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ زَمِيلِكَ بِالرَّبَذَةِ حَتَّى عَيَّرَكَ بِنَا وَ بِحُبِّنَا وَ مَعْرِفَتِنَا قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَتَرَانِي قُلْتُ بِاطِّلَاعِ اللَّهِ مَا أَنَا بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَا بِمَجْنُونٍ لَكِنَّهَا مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ نُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ قُلْتُ مَنِ الَّذِي يُحَدِّثُكُمْ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ قَالَ أَحْيَاناً يُنْكَتُ فِي قُلُوبِنَا وَ يُوقَرُ فِي آذَانِنَا وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُمْ لَنَا شِيعَةٌ وَ هُمْ لَنَا أَطْوَعُ مِنْكُمْ قُلْنَا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَالَ نَعَمْ يُخْبِرُنَا بِجَمِيعِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَ عَلَيْهِ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ كَانَ أَبِي فِي مَجْلِسٍ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَطْرَقَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَمَكَثَ فِيهَا مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا قَوْمِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا جَاءَكُمْ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مَدِينَتَكُمْ هَذِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ حَتَّى يَسْتَعْرِضَكُمْ بِالسَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ فَيَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ وَ تَلْقَوْنَ مِنْهُ بَلَاءً لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَدْفَعُوهُ وَ ذَلِكَ مِنْ قَابِلٍ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ هُوَ كَائِنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى كَلَامِهِ وَ قَالُوا لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً وَ لَمْ يَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ وَ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْحَقُّ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ تَحَمَّلَ أَبُو جَعْفَرٍ بِعِيَالِهِ وَ بَنُو هَاشِمٍ فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ جَاءَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ حَتَّى كَبَسَ الْمَدِينَةَ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَ فَضَحَ نِسَاءَهُمْ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا نَرُدُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ شَيْئاً نَسْمَعُهُ مِنْهُ أَبَداً بَعْدَ مَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْنَا فَإِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ يَنْطِقُونَ بِالْحَقِّ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَعَانِي الْبَاقِرُ عليه السلام إِلَى طَعَامٍ فَجَلَسْتُ إِذْ أَقْبَلَ وَرَشَانٌ مَنْتُوفُ الرَّأْسِ حَتَّى سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَعَهُ وَرَشَانٌ آخَرُ فَهَدَلَ الْأَوَّلُ فَرَدَّ الْبَاقِرُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ هَدِيلِهِ فَطَارَا فَقُلْنَا لِلْبَاقِرِ عليه السلام مَا قَالا وَ مَا قُلْتَ قَالَ عليه السلام إِنَّهُ اتَّهَمَ زَوْجَتَهُ بِغَيْرِهِ فَنَقَرَ رَأْسَهَا وَ أَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَهَا عِنْدِي فَقَالَ لَهَا بَيْنِي وَ بَيْنَكِ مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَ آلِ دَاوُدَ وَ يَعْرِفُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شُهُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الَّذِي ظَنَّ بِهَا لَمْ يَكُنْ كَمَا ظَنَّ فَانْصَرَفَا عَلَى صُلْحٍ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ وَجِّهْ إِلَيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَخَرَجَ أَبِي وَ أَخْرَجَنِي مَعَهُ فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَدْيَنَ شُعَيْبٍ فَإِذَا نَحْنُ بِدَيْرٍ عَظِيمِ الْبُنْيَانِ وَ عَلَى بَابِهِ أَقْوَامٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ صُوفٍ خَشِنَةٌ فَأَلْبَسَنِي وَالِدِي وَ لَبِسَ ثِيَاباً خَشِنَةً وَ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى جِئْنَا وَ جَلَسْنَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَدَخَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الدَّيْرَ فَرَأَيْنَا شَيْخاً قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ لِأَبِي أَنْتَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا قَالَ أَبِي مِنْ عُلَمَائِهَا قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ لَهُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ أَكَلُوا مِنْ نَعِيمِهَا هَلْ يَنْقُصُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ الشَّيْخُ مَا نَظِيرُهُ قَالَ أَبِي أَ لَيْسَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْقُرْآنُ يُؤْخَذُ مِنْهَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا ثُمَّ قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَلْ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَالَ أَبِي لَا قَالَ الشَّيْخُ وَ مَا نَظِيرُ ذَلِكَ قَالَ أَبِي أَ لَيْسَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ لَا يَبُولُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ وَ سَأَلَ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ وَ أَجَابَ أَبِي عَنْهَا ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَوْأَمَيْنِ وُلِدَا فِي سَاعَةٍ وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ عَاشَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ عَاشَ الْآخَرُ خَمْسِينَ سَنَةً مَنْ كَانَا وَ كَيْفَ قِصَّتُهُمَا قَالَ أَبِي هُمَا عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى عُزَيْراً بِالنُّبُوَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَمَاتَهُ مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ فَعَاشَ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَخَرَّ الشَّيْخُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقَامَ أَبِي وَ خَرَجْنَا مِنَ الدَّيْرِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الدَّيْرِ وَ قَالُوا يَدْعُوكَ شَيْخُنَا فَقَالَ أَبِي مَا لِي إِلَى شَيْخِكُمْ حَاجَةٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَنَا حَاجَةٌ فَلْيَقْصِدْنَا فَرَجَعُوا ثُمَّ جَاءُوا بِهِ وَ أُجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي فَقَالَ الشَّيْخُ مَا اسْمُكَ قَالَ عليه السلام مُحَمَّدٌ قَالَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ قَالَ لَا أَنَا ابْنُ بِنْتِهِ قَالَ مَا اسْمُ أُمِّكَ قَالَ أُمِّي فَاطِمَةُ قَالَ مَنْ كَانَ أَبُوكَ قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ قَالَ أَنْتَ ابْنُ إِلْيَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَ عَلِيٍّ بِالْعَرَبِيَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ شَبَّرَ أَمْ شَبِيرٍ قَالَ إِنِّي ابْنُ شَبِيرٍ قَالَ الشَّيْخُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ جَدَّكَ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَنَزَلَ مِنْ سَرِيرِهِ وَ اسْتَقْبَلَ أَبِي وَ قَالَ عُرِضَتْ لِي مَسْأَلَةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا الْعُلَمَاءُ فَأَخْبِرْنِي إِذَا قَتَلَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِمَامَهَا الْمَفْرُوضَ طَاعَتُهُ عَلَيْهِمْ أَيُّ عِبْرَةٍ يُرِيهِمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ أَبِي إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَرْفَعُونَ حَجَراً إِلَّا وَ يَرَوْنَ تَحْتَهُ دَماً عَبِيطاً فَقَبَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَأْسَ أَبِي وَ قَالَ صَدَقْتَ إِنَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ عَلَى بَابِ أَبِي مَرْوَانَ حَجَرٌ عَظِيمٌ فَأَمَرَ أَنْ يَرْفَعُوهُ فَرَأَيْنَا تَحْتَهُ دَماً عَبِيطاً يَغْلِي وَ كَانَ لِي أَيْضاً حَوْضٌ كَبِيرٌ فِي بُسْتَانِي وَ كَانَ حَافَتَاهُ حِجَارَةً سَوْدَاءَ فَأَمَرْتُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُوضَعَ مَكَانَهَا حِجَارَةٌ بِيضٌ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَرَأَيْتُ دَماً عَبِيطاً يَغْلِي تَحْتَهَا أَ فَتُقِيمُ عِنْدَنَا وَ لَكَ مِنَ الْكَرَامَاتِ مَا تَشَاءُ أَمْ تَرْجِعُ قَالَ أَبِي بَلْ أَرْجِعُ إِلَى قَبْرِ جَدِّي فَأَذِنَ لَهُ بِالانْصِرَافِ فَبَعَثَ قَبْلَ خُرُوجِنَا بَرِيداً يَأْمُرُ أَهْلَ كُلِّ مَنْزِلٍ أَنْ لَا يُطْعِمُونَا وَ لَا يُمْكِنُونَا مِنَ النُّزُولِ فِي بَلَدٍ حَتَّى نَمُوتَ جُوعاً فَكُلَّمَا بَلَغْنَا مَنْزِلًا طَرَدُونَا وَ فَنِيَ زَادُنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَدْيَنَ شُعَيْبٍ وَ قَدْ أُغْلِقَ بَابُهُ فَصَعِدَ أَبِي جَبَلًا هُنَاكَ مُطِلًّا عَلَى الْبَلَدِ أَوْ مَكَاناً مُرْتَفِعاً عَلَيْهِ فَقَرَأَ وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً قٰالَ يٰا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرُهُ وَ لٰا تَنْقُصُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ إِنِّي أَرٰاكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخٰافُ عَلَيْكُمْ عَذٰابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَ يٰا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيٰالَ وَ الْمِيزٰانَ بِالْقِسْطِ وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ وَ قَالَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ فَأَخْبَرُوا الشَّيْخَ بِقُدُومِنَا وَ أَحْوَالِنَا فَحَمَلُوهُ إِلَى أَبِي وَ كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ كَثِيرٌ فَأَحْسَنَ ضِيَافَتَنَا فَأَمَرَ الْوَالِي بِتَقْيِيدِ الشَّيْخِ فَقَيَّدُوهُ لِيَحْمِلُوهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَهُ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ وَالِدِي لَا بَأْسَ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالشَّيْخِ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُتَوَفَّى فِي أَوَّلِ مَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ وَ ارْتَحَلْنَا حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ بِجَهْدٍ رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام بِمَكَّةَ إِذْ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ بَيْنَ يَدَيْهَا بَقَرَةٌ مَيْتَةٌ وَ هِيَ مَعَ صَبِيَّةٍ لَهَا تَبْكِيَانِ فَقَالَ عليه السلام لَهَا مَا شَأْنُكِ. قَالَتْ كُنْتُ أَنَا وَ صِبْيَانِي نَعِيشُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ وَ قَدْ مَاتَتْ لَقَدْ تَحَيَّرْتُ فِي أَمْرِي قَالَ أَ فَتُحِبِّينَ أَنْ يُحْيِيَهَا اللَّهُ لَكِ قَالَتْ أَ وَ تَسْخَرُ مِنِّي مَعَ مُصِيبَتِي قَالَ كَلّا مَا أَرَدْتُ ذَلِكِ ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءٍ ثُمَّ رَكَضَهَا بِرِجْلِهِ وَ صَاحَ بِهَا فَقَامَتِ الْبَقَرَةُ مُسْرِعَةً سَوِيَّةً فَقَالَتْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. فَدَخَلَ الصَّادِقُ عليه السلام بَيْنَ النَّاسِ فَلَمْ تَعْرِفْهُ الْمَرْأَةُ وَ مِنْهَا: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى قَالَ قَالَ لِيَ الْعَبْدِيُّ قَالَتْ أَهْلِي لِي قَدْ طَالَ عَهْدُنَا بِالصَّادِقِ عليه السلام فَلَوْ حَجَجْنَا وَ جَدَّدْنَا بِهِ الْعَهْدَ. فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَحُجُّ بِهِ فَقَالَتْ عِنْدَنَا كِسْوَةٌ وَ حُلِيٌّ فَبِعْ ذَلِكَ وَ تَجَهَّزْ بِهِ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا صِرْنَا بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ مَرِضَتْ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَ أَنَا آيِسٌ مِنْهَا فَأَتَيْتُ الصَّادِقَ عليه السلام وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَجَابَنِي وَ سَأَلَنِي عَنْهَا فَعَرَّفْتُهُ خَبَرَهَا وَ قُلْتُ إِنِّي خَرَجْتُ وَ قَدْ أَيِسْتُ مِنْهَا فَأَطْرَقَ مَلِيّاً. ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدِيُّ أَنْتَ حَزِينٌ بِسَبَبِهَا قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا فَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَهَا بِالْعَافِيَةِ فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَإِنَّكَ تَجِدُهَا قَدْ فَاقَتْ وَ هِيَ قَاعِدَةٌ وَ الْخَادِمَةُ تُلْقِمُهَا الطَّبَرْزَدَ. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا مُبَادِراً فَوَجَدْتُهَا قَدْ أَفَاقَتْ وَ هِيَ قَاعِدَةٌ وَ الْخَادِمَةُ تُلْقِمُهَا الطَّبَرْزَدَ فَقُلْتُ مَا حَالُكِ قَالَتْ قَدْ صَبَّ اللَّهُ عَلَيَّ الْعَافِيَةَ صَبّاً وَ قَدِ اشْتَهَيْتُ هَذَا السُّكَّرَ فَقُلْتُ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكِ آيِساً فَسَأَلَنِي الصَّادِقُ عَنْكِ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَالِكِ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا ارْجِعْ إِلَيْهَا فَهِيَ تَأْكُلُ السُّكَّرَ. قَالَتْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَ أَنَا أَجُودُ بِنَفْسِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ قَالَ مَا لَكِ قُلْتُ أَنَا مَيِّتَةٌ وَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَدْ جَاءَ لِقَبْضِ رُوحِي فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ قَالَ أَ لَسْتَ أُمِرْتَ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ لَنَا قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تُؤَخِّرَ أَمْرَهَا عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ قَالَتْ فَخَرَجَ هُوَ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ مِنْ عِنْدِي فَأَفَقْتُ مِنْ سَاعَتِي

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
قال داود الرقي كان علي دين قد أحزنني فسمعت فوق رأسي هاتفا يقول لا يقضى حتى تحفظ القرآن فرفعت رأسي فإذا الصادق في الريح فحفظت القرآن و قضي ديني 19 قال معلى بن خنيس له عليه السلام بالباب قوم يزعمون أنه ليس لكم عليهم فضل فأخذ عليه السلام نواة فغرسها فنبتت و حملت بسرا فأخذ منها واحدة و شقها و أخرج منها رقا فقال اقرأه فإذا فيه البسملة و الشهادتين و أسماء الأئمة إلى آخرهم 20 أمر أبو الدوانيق سيافه بقتله و قتل إسماعيل فقتلهما في ظنه ليلا و أخبره فأصبحا حيين قال أ لست قتلتهما قال بلى قال فاذهب إلى الموضع فانظر فذهب فإذا جزوران منحوران فبهت و رجع فأخبره بخبره فنكس رأسه 21 كان يحبه رجل ذو مال من وراء النهر قد جعل على نفسه له عليه السلام كل سنة ألف دينار فحج بزوجته فلما أراد أن يعطيه الألف فلم يجدها فأعلمه فقال عليه السلام

مستنا ضيقة فوجهنا من الجن من أتانا بها فمرضت الزوجة و ظن أنها ماتت فجهزها و حفر قبرها و أراده يصلي عليها فقال عليه السلام له ارجع فستجدها سالمة فرجع فوجدها حية سالمة فلما كانت في الطواف رأته عليه السلام فسألت زوجها عنه فقال هو الإمام فقالت هذا و الله الذي شفع في رد روحي 22 قال شعيب العقرقوفي بعث معي رجل إليه بألف فأخذت منها خمسة جيدة و وضعت بدلها خمسة ستوقة فميزها و قال خذ خمستك و هات خمستنا و أتيت أيضا بثلاثمائة دينار فأخذ منها قبضة و قال عليه السلام رد هذه المائة و كنت قد أخذتها من عروة أخي سرا فلا يعلم فعددتها فإذا هي مائة 23 استرجع يوما فقيل له في ذلك فقال قتل عمي زيد الساعة فكتب التاريخ و جاء من العراق خبر ذلك فطابقه 24 قال له رجل لا يعيش لي ولد فقال عليه السلام سيدخل إليك كلبة فتريد امرأتك إن تطعمها فقل لها أن لا تطعمها و قل للكلبة إن أبا عبد الله عليه السلام أمرني أن أقول أميطي عنا لعنك الله فإنه تعيش أولادك ففعل فعاش له ثلاثة أولاد 25 أخبر عليه السلام أبا بصير بقتل المعلى بن خنيس و صلبه ففعل ذلك به 26 خط برجله الأرض فخرجت سبائك فقال بعض من حضر أنتم هكذا و شيعتكم محتاجون فقال عليه السلام إن الله تعالى جمع لنا و لهم خير الدنيا و الآخرة 27 وشى رجل إلى المنصور أن الصادق عليه السلام يأخذ لنفسه البيعة فأرسل إليه فأنكر فحلف الواشي فمات فلما جهز قعد على سريره و هو يقول لقاني ربي باللعنة بما كان مني إلى الصادق عليه السلام فاتقوا الله و لا تهلكوا فيه ثم رجع إلى موته 28 دعا لنفسه على أبي قبيس بشهوة العنب و بأنه عار فأتاه بردان و سلة عنب بغير أوان 1 قال لعلي بن أبي حمزة تلقى رجلا طويلا جسيما اسمه يعقوب يسألك عني فأدخله علي فلقيه في طوافه على الوصف و الاسم فأدخله فقال عليه السلام وقع بينك و بين أخيك خصومة فتشاتمتما و تقاطعتما فقطع الله عليكما أعماركما و سيموت أخوك قبل أن تصل و أنت وصلت عمتك فزاد الله في عمرك عشرين سنة قال ابن أبي حمزة فلقيته من قابل فأخبرني أن أخاه مات و دفنه في الطريق 2 نازعه الأفطح في الإمامة فأضرم نارا و جلس في وسطها ساعة يحدث الناس ثم قال إن كنت إماما فافعل ذلك و خرج و لم يفعل الأفطح و في رواية أخرى أنه عليه السلام أدخل يده فلم يخرجها حتى احترق الحطب بعد أن أمر عبد الله الأفطح بذلك فلم يفعل 3 أخبر رجلا من شيعته أنه يموت بعد سنتين و يموت أخوه بعده بشهر فكان كما قال ع 4 قال لحسن بن أبي العلاء اشتر لي جارية نوبية قلت في علمي جارية حسنة إلا أنك لا تعرف لغتها قال اشترها فإنها تلد لي ولدا سخيا عابدا شجاعا فلما جئت بها إليه كلمها بلسانها ما اسمك قالت مونسة قال كان اسمك حبيبة قالت نعم فولدت إبراهيم فكان كما أخبر عنه 5 اشتري له ثلاثين مملوكا من الحبشة فكلمهم بلغتهم فتعجب ابن أبي حمزة فقال هذا قليل و ما خفي من أمري أعجب إن أعاجيب الإمام أكثر من أعاجيب البحر 6 كلم رجلا بكلام أهل الصين فتعجب إسحاق بن عمار فقال الإمام يعلم منطق الطير و منطق كل ذي روح 7 أتاه من أهل الري رجل اسمه جندب فقال له ما فعل أخوك قال بخير قال عليه السلام قد مات و دفع إلى زوجته مالا ليكون عندك فدفنته في البيت الذي كان فيه فكان كما قال 8 مر برجل مغربي حاج و هو يصيح مات حماري فضربه بقضيب فعاش 9 أدخل رجل امرأة إلى بيته ليتمتع بها فأرسل الإمام إليه أخرجها سريعا و لا تمسها فأخرجها و أتاه فقال إنها من بني أمية أهل بيت اللعنة فلا تعد و تزوج ابنة لمولى أبي أيوب فإنها جمعت ما تريد للدنيا و الآخرة فتزوجها فكان كما قال

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٢ - الصفحة ١٨٨. — غير محدد
و عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي الحسن صلوات اللّٰه عليه، قال قلت له: يحرّم من الرضاع الرضعة و الرضعتان و الثلاثة؟ قال: لا الّا ما اشتدّ عليه العظم و نبت (عليه- خ) اللحم. و في الصحيح، عن عبيد بن زرارة انه قال لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: ما الذي يحرّم من الرضاع؟ فقال: ما أنبت اللحم و الدم، فقلت: و ما الذي ينبت اللحم و الدم؟ فقال: كأن يقال: عشر رضعات، قلت: فهل يحرّم عشر رضعات؟ قال: دع ذا، و قال: ما يحرّم من النسب فهو يحرّم من الرضاع. و في الحسن، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال

أو رضاع يوم و ليلة. (1) لا يحرم من الرضاع الّا ما أنبت اللحم و الدم. و الأخبار الواردة بذلك كثيرة جدّا، لكن وقع في بعضها التقدير بما أنبت اللحم و شدّ العظم، و في بعضها بما أنبت اللحم و الدم. و الظاهر حصول التلازم بين ما ينبت اللحم و يشدّ العظم، و من ثمَّ اكتفى جمع من الأصحاب بأحد الأمرين، و المرجع في ذلك الى قول أهل الخبرة. و يشترط التعدد و العدالة ليثبت به التحريم، و لا يكفي فيه اخبار الواحد بذلك قطعا، بخلاف المرض المبيح للفطر أو التيمم حيث اكتفى فيه بالواحد، لأنّ المرجع فيه الى الظن، و هو قد يحصل بأخبار الواحد و ان كان فاسقا. قوله: «أو رضاع يوم و ليلة» هذا هو التقدير بالزمان، و المشهور بين الأصحاب، الاكتفاء فيه برضاع يوم و ليلة. و المستند في ذلك ما رواه الشيخ، عن زياد بن سوقة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل للرضاع حدّ يؤخذ به؟ فقال: لا يحزّم من الرضاع أقل من رضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهم رضعة امرأة غيرها. و هذه الرواية معتبرة الإسناد، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى عمّار الساباطي [1] فإنه قيل: انه كان فطحيّا، لكنه ثقة، و قال الشيخ: ان كتابه جيّد .......... معتمد. لكنها لا تبلغ حجّة في إثبات هذا الحكم، و لعلّ اشتهارها بين الطائفة و عملهم بمضمونها يجبر وهنها. و قال الصدوق في المقنع: لا يحرّم من الرضاع الّا ما أنبت اللحم و شد العظم، قال: و روي انه لا يحرم من الرضاع إلّا رضاع خمسة عشرة يوما و لياليهنّ ليس بينهن رضاع، و به كان يفتي شيخنا محمّد بن الحسن رحمه اللّٰه تعالى. ثمَّ قال: و روي انه لا يحرم من الرضاع الّا ما كان حولين كاملين و روي انه لا يحرم من الرضاع الّا ما ارتضع من ثدي واحد هذا كلامه رحمه اللّٰه. و قد روى رواية الحولين في كتابه: من لا يحضره الفقيه، عن عبيد بن زرارة، عن زرارة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سألته عن الرضاع، فقال: لا يحرم من الرضاع الّا ما ارتضع من ثدي واحد حولين كاملين. و في الصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: لا يحرم من الرضاع الّا ما كان حولين كاملين. و أجاب الشيخ، عن الرواية الأولى بالحمل على ان قوله: (حولين كاملين) يكون ظرفا للرضاع، فكأنه قال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد في حولين كاملين. و هو تأويل بعيد، مع أنّ وصف الحولين بالكمال على هذا التقدير لا معنى له. و لا حكم لما دون العشر. (1) و اما رواية السنة فقد رواها أيضا فيمن لا يحضره الفقيه بطريق صحيح عن العلاء- و هو ابن رزين- عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سألته عن الرّضاع فقال: لا يحرم من الرضاع الّا ما ارتضع من ثدي واحد سنة. و أجاب عنها الشيخ في التهذيب بأنه خبر نادر مخالف للأحاديث كلّها، و ما هذا سبيله لا يعترض به الاخبار الكثيرة. و المسألة قويّة الاشكال. و على القول بالاكتفاء باليوم و الليلة يعتبر إرضاعه فيها كلما طلبه أو احتاج إليه عادة و ان لم يتم العدد و لم يحصل الوصف السابق. و لا فرق بين اليوم الطويل و غيره، و هل يكفي الملفّق منهما لو ابتدأ في أثناء أحدهما؟ وجهان من الشك في صدق الشرط، و تحقّق المعنى. قوله: «و لا حكم لما دون العشر» هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب، و يدل عليه مضافا الى ما سبق روايات كثيرة. (منها) ما رواه الكليني- في الصحيح- عن صفوان بن يحيى، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرضاع ما يحرم منه؟ فقال: سأل رجل أبي عنه، فقال: واحدة ليس بها بأس و ثنتان حتى يبلغ (بلغ- ئل) خمس رضعات، قلت: متواليات أو مصّة بعد مصّة؟ قال: هكذا قال له [1]. و في الصحيح، عن معاوية بن عمّار عن صباح بن سيابة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لا بأس بالرضعة و الرضعتين و الثلاث، الى غير ذلك من و في العشر روايتان، أشهرهما انها لا تنشر، و لو رضع خمس عشرة رضعة تنشر. (1) الأخبار الكثيرة. و قال ابن الجنيد: اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرّم الّا ان الذي أوجبه الفقه عندي و احتياط المرء لنفسه، أنّ كلّما وقع عليه اسم الرضعة و هو (هي- خ) ما ملأت بطن الصبي، إما بالمصّ أو بالوجور [1]، تحرم النكاح. و استدلّ له في المختلف ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن عليه السلام انه كتب إليه يسأله عمّا يحرم من الرضاع؟ فكتب عليه السلام: قليله و كثيره حرام. و هذه الرواية لا تناسب الاحتجاج بها لابن الجنيد، لأنّها لا تدل على ما اعتبره، من الرضعة التامّة و لا نعلم بمضمونها قائلا مع ان الاخبار الواردة بخلاف ما تضمنه تكاد ان تبلغ حدّ التواتر المعنوي. و الأجود حملها على التقيّة لموافقتها لمذهب كثير من العامّة فقد اكتفى فيه بعضهم بمسمّاه و قدّره بعضهم بمقدار ما يفطر الصائم و ادّعى عليه إجماع أهل العلم. و يمكن حملها أيضا على ان المراد ان الرضاع بعد الفطام محرّم قليله و كثيره. و كيف كان فلا ريب في ضعف ما ذهب إليه ابن الجنيد. قوله: «و في العشر روايتان أشهرهما انها لا تنشر، و لو رضع خمس عشرة رضعة تنشر» اختلف الأصحاب في نشر الحرمة بالعشر فذهب الأكثر كالمفيد، .......... و سلار، و ابن البرّاج، و أبي الصلاح، و ابن حمزة، و العلّامة في المختلف، و ولده في الشرح و الشهيد في اللمعة، إلى أنها تنشر. و ذهب الشيخ و المصنف و جماعة إلى اعتبار خمسة عشرة و عدم الاكتفاء بالعشر و القولان لابن إدريس. احتج الأولون بما رواه الشيخ، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا يحرم من الرضاع إلّا المجبورة (المخبورة- ئل) أو خادم أو ظئر [1] فيرضع عشر رضعات يروى الصبي و ينام. و قد وصف العلّامة هذه الرواية في المختلف بالصحة مع ان في طريقها محمّد بن سنان [2] و قد ضعّفه النجاشي، و قال الشيخ في موضع من الاستبصار انه ضعيف جدّا و ما يختصّ بروايته لا يعمل عليه. و قال العلّامة في المختلف لمّا أورد ذلك على نفسه: ان قد بيّنا رجحان العمل برواية محمّد بن سنان في كتاب الرجال، و الذي اختاره في الخلاصة، التوقف فيما يرويه لا رجحان العمل بقوله. مع ان الصدوق رحمه اللّٰه أورد هذه الرواية في من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح عن حريز [3]، عن الفضيل بن يسار، و هي خالية من ذكر العدد. .......... فإنه روى، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام انه قال: لا يحرم من الرضاع الّا ما كان مجبورا، قال: قلت: و ما المجبور؟ قال: أمّ تربّى أو ظئر تستأجر أو أمة (خادم- ئل) تشترى. و استدلّوا على هذا القول أيضا بأن الرضاع الذي ينبت اللحم محرّم و العشر، تنبت اللحم. أما الأولى فمسلّمة و اما الثانية: فلما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبيد بن زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: انا أهل بيت كبير فربما كان الفرح و الحزن (الذي- ئل) يجتمع فيه الرجال و النساء فربما استحيت (استخفت- خ ئل) المرأة ان تكشف رأسها عند الرجال الذي بينها و بينه الرضا (رضاع- ئل)، و ربما استخف الرجال ان ينظر الى ذلك، فما الذي يحرّم من الرضاع؟ فقال: ما أنبت اللحم و الدم، فقلت: و ما الذي ينبت اللحم و الدم؟ فقال كأن يقال: عشر رضعات، قلت: فهل يحرم بعشر (تحرّم عشر- ئل) رضعات؟ فقال: دع ذا، و قال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع. و هذه الرواية غير دالّة على المدّعى، بل هي بالدلالة على نقيضه أشبه، فإنه عليه السلام نسب الحكم بكون العشر تنبت اللحم الى غيره، و لمّا فهم منه السائل ذلك سأله عما عنده في ذلك، فاعرض عليه السلام عن الجواب، و قال له: (دع ذا) و أتى عليه السلام بكلام آخر لا دخل له في الجواب. .......... و يدلّ على عدم النشر بالعشر صريحا صحيحة علي بن رئاب عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام حيث قال فيها: قلت: فتحرّم عشر رضعات؟ قال: لا، لأنها لا تنبت اللحم و لا تشدّ العظم عشر رضعات [1]. و موثقة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سمعته يقول: عشر رضعات لا تحرّم. و موثقة عبد اللّٰه بن بكير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سمعته يقول: عشر رضعات لا تحرّم. و قد ظهر ممّا قررنا ضعف هذا القول. احتجّ الشيخ و اتباعه على اعتبار الخمس عشرة بما رواه، عن زياد بن سوقة، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: لا يحرم من الرضاع أقل من يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة الحديث. و قد أوردناه سابقا و بيّنا أن في طريقه عمّار الساباطي، و قيل انّه كان فطحيا مع ان هذه الرواية معارضة بما رواه الشيخ، عن عمر بن يزيد، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: خمس عشرة رضعة لا تحرّم. و أجاب الشيخ رحمه اللّٰه عن هذه الرواية بالحمل على ما إذا كانت الرضعات متفرقة. و يعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة. (1) و امتصاصها من الثدي. (2) و بالجملة فالاخبار من الطرفين لا تخلو من قصور من حيث السند. لكن ذكر جدّي قدّس سرّه في المسالك انه إذا أسقط اعتبار ما دل على الاكتفاء بالعشر، تعيّن القول بالخمس عشرة و ان لم يعتبر أدلّته، إذ لا قائل بما فوقه، و لا بما بينه و بين العشر، و يبقى ما دل على الخمس عشرة شاهدا. فان تمَّ ما ذكره فذاك و الّا فللتوقف في ذلك مجال، و اللّٰه تعالى أعلم بحقائق أحكامه. قوله: «و يعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة» المراد بالرضعات العشر أو الخمس عشرة، المحرّمة، و لا ريب في اعتبار هذا القيد، لان المتبادر من الرضعة، الكاملة، و المرجع في كمالها الى العرف فإنه المحكم فيما لم يتعين له الشارع حدّا مضبوطا، و قيل: حدّه ان يروى الولد و يصدر من قبل نفسه، و التفسيران متقاربان و في رواية ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: الرضاع الذي ينبت اللحم و الدم، هو الذي يرضع حتى يتضلّع و يتملأ و ينتهى من نفسه [1]. و هل يعتبر صحّة مزاج الولد؟ وجهان أظهرهما ذلك حملا على المعهود، و يحتمل العدم لإطلاق النصب. قوله: «و امتصاصه من الثدي» هذا قول معظم الأصحاب و يدل عليه ان الرضاع (الإرضاع- خ) و الارتضاع انما يتحقّق عرفا بامتصاص اللبن من الثدي، فإن من شرب لبن حيوان من إناء مثلا لا يقال: إنه ارتضع منه و يقال لمن التقم و ان لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة. (1) الثدي و تناول اللبن منه: إنه ارتضع. و خالف في ذلك ابن الجنيد فلم يعتبر المصّ من الثدي و اكتفى بوجور اللبن في الحلق. و لعلّ مستنده ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام انه قال: و جور الصبي اللّبن بمنزلة الرضاع [1]. و إرسال هذه الرواية يمنع من العمل بها. و احتج له في المختلف بما رواه جميل بن درّاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: إذا رضع الرّجل من لبن امرأة حرم عليه كلّ شيء من ولدها، قال: و هو يصدق مع الوجور. ثمَّ أجاب عنه بالمنع من صدق الرضاع معه، و هو كذلك. و كما يعتبر هذا الشرط في الرضعات المحرّمة، يعتبر في مطلق الرضاع المحرّم، فلا وجه لإدراجه في الشروط المختصّة بها. قوله: «و ان لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة» هذا الشرط مقطوع به في كلام الأصحاب، بل ذكر جدّي قدّس سرّه في المسالك: انه لا خلاف فيه. و يدلّ عليه قوله عليه السلام - في رواية زياد بن سوقة-: أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها برضعة امرأة غيرها. و هل يتحقق الفصل بمسمّى الرضاع أو لا يتحقق إلّا بالرضعة التامّة؟ (الثالث) ان يكون في الحولين و هو يراعي في المرتضع دون ولد المرضعة على الأصح. (1) قولان اختار أوّلهما العلّامة في القواعد، لإطلاق الخبر، و الثاني في التذكرة حملا للرضعة على الكاملة. و لا عبرة بتخلّل غير الرضاع من المأكول و المشروب، و شرب اللبن من غير الثدي و نحوه. و كما يقدح الفصل بالرضعة في توالي العدد المعتبر، كذا يقدح في رضاع اليوم و الليلة، بل يقدح هنا تناول المأكول و المشروب أيضا بخلاف العدد. و اما التقدير بالأثر فالمعتبر حصوله كيف كان. قوله: «الثالث أن يكون في الحولين إلخ». أجمع الأصحاب على انّ من شرائط الرضاع المحرّم وقوعه قبل ان يستكمل المرتضع الحولين، حكى ذلك العلّامة في التذكرة، و حكاه أيضا عن أكثر أهل العلم. و يدلّ عليه ما رواه الكليني- في الصحيح- عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: الرضاع قبل الحولين قبل ان يفطم. و في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: لإرضاع بعد فطام.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ١ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام

إن لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه ونحن نعلمه

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 240 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

النحوي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا بشر بن بكر ، عن محمد بن إسحاق ، عن مشيخته ، قال : لما رجع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من أحد ناول فاطمة سيفه وقال : أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ( 1 ) ولا بلئيم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * ومرضاة رب للعباد رحيم قال : وسمع يوم أحد ، وقد هاجت ريح عاصف ، كلام هاتف يهتف ، وهو يقول : لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي فإذا ندبتم هالكا * فابكوا الوفي أخا الوفي 233 / 46 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب ، قال : أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني ، قال : حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا محمد بن عثمان ، عن أبي عبد ( 2 ) الله الأسلمي ، عن موسى بن عبد الله الأسدي ، قال : لما انهزم أهل البصرة أمر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن تنزل عائشة قصر أبي خلف ، فلقا نزلت جاءها عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) فقال لها : يا أمت كيف رأيت ضرب بنيك دون دينهم بالسيف ؟ فقالت : استبصرت يا عمار من أجل أنك غلبت . قال : أنا أشد استبصارا من ذلك ، أما والله لو ضربتمونا حتى تبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنكم على الباطل . فقالت له عائشة : هكذا يخيل إليك ، اتق الله يا عمار ، فإن سنك قد كبرت ، ودق عظمك ، وفنى أجلك ، وأذهبت دينك لابن أبي طالب . فقال عمار ( رحمه الله ) : إني والله اخترت لنفسي في أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرأيت عليا أقرأهم لكتاب الله ( عز وجل ) ، وأعلمهم بتأويله ، وأشدهم

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — فاطمة الزهراء عليها السلام
قال : أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري قال : حدثني أبو طاهر محمد بن سليمان الزراري قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال

كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خطب حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأفضل الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة . ويرفع صوته ، وتحمار وجنتاه ، ويذكر الساعة وقيامها حتى كأنه منذر جيش ، يقول : صبحتكم الساعة ، مستكم الساعة ، ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين ويجمع بين سبابتيه ، من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا فعلي وإلي . 2 - [ قال : ] أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين المقري قال : حدثنا عبد الكريم بن محمد البجلي قال : حدثنا محمد بن علي قال : حدثنا زيد بن المعدل ، عن أبان بن عثمان الأجلح ، عن زيد بن علي بن الحسين ، عن أبيه عليهما السلام قال : وضع رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه رأسه في حجر أم الفضل وأغمي عليه ، فقطرت قطرة من دموعها على خده ، ففتح عينيه وقال لها : ما لك يا أم الفضل ؟ قالت : نعيت إلينا نفسك ، وأخبرتنا أنك ميت ، فإن يكن الأمر لنا فبشرنا ، وإن يكن في غيرنا فأوص بنا . قال : فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : أنتم المقهورون المستضعفون من بعدي . 3 - [ قال : ] أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال : حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن البهلول قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الضرير قال : حدثنا أحمد بن محمد قال : حدثنا أحمد بن يحيى قال : حدثنا إسماعيل بن أبان قال : حدثني يونس بن أرقم قال : حدثني أبو هارون العبدي ، عن أبي عقيل قال : كنا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال : لتفرقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، والذي نفسي بيده أن الفرق كلها ضالة إلا من اتبعني وكان من شيعتي . 4 - [ قال : ] حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : حدثني أبي قال : حدثني محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي أنت مني وأنا منك : وليك وليي ووليي ولي الله ، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله . يا علي أنا حرب لمن حاربك ، وسلم لمن سالمك . يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها . يا علي أنت قسيم الجنة والنار ، لا يدخل الجنة إلا من عرفك وعرفته ، ولا يدخل النار إلا من أنكرك وأنكرته . يا علي أنت والأئمة من ولدك على الأعراف يوم القيامة تعرف المجرمين بسيماهم ، والمؤمنين بعلاماتهم . يا علي لولاك لم يعرف المؤمنون بعدي .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الصادق عليه السلام
قال الله تبارك وتعالى

في كتابه مخاطبا لنبيه (صلى الله وعليه وآله): " وجادلهم بالتي هي أحسن " . وقال عز من قائل: " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " وقال الله تعالى: " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم " الآية . وقال تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام) أيضا لما احتج علي على عبدة الكوكب المعروف بالزهرة وعبدة الشمس والقمر جميعا بزوالها وانتقالها وطلوعها وأفولها وعلى حدوثها وإثبات محدث لها وفاطر إياها: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " إلى قوله تعالى: " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه " وغير ذلك من الآيات التي فيها الأمر بالاحتجاج، وسيأتي ذكر شرحها في مواضعها إنشاء الله تعالى. وروي عن النبي (صلى الله وعليه وآله) أنه قال: " نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا ". وأما الأخبار في فضل العلماء فهي أكثر من أن تعد أو تحصى، لكنا نذكر طرفا منها: فمن ذلك ما حدثني به السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب

الاحتجاج — في ذكر طرف مما أمر الله — الله تعالى (حديث قدسي)

(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 86 قال: فأخبرني عن الله أله شريك في ملكه، أو مضاد له في تدبيره؟ قال: لا. قال: فما هذا الفساد الموجود في العالم. من سباع ضارية، وهوام مخوفة وخلق كثير مشوهة، ودود، وبعوض، وحيات، وعقارب، وزعمت: أنه لا يخلق شيئا إلا لعلة، لأنه لا يعبث؟ قال: ألست تزعم أن العقارب تنفع من وجه المثانة والحصاة، ولمن يبول في الفراش، وأن أفضل الترياق ما عولج من لحوم الأفاعي، فإن لحومها إذا أكلها المجذوم بشب نفعه، وتزعم أن الدود الأحمر الذي يصاب تحت الأرض نافع للأكلة؟ قال: نعم. قال: (عليه السلام): فأما البعوض والبق فبعض سببه أنه جعله أرزاق الطير، وأهان بها جبارا تمرد على الله وتجبر، وأنكر ربوبيته، فسلط الله عليه أضعف خلقه ليريه قدرته وعظمته، وهي البعوض، فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فقتلته، واعلم أنا لو وقعنا على كل شئ خلقه الله تعالى لم خلقه؟ ولأي شئ أنشأه؟ لكنا قد ساويناه في علمه، وعلمنا كلما يعلم، واستغنينا عنه، وكنا وهو في العلم سواء. قال: فأخبرني هل يعاب شئ من خلق الله وتدبيره؟ قال: لا. قال: فإن الله خلق خلقه عزلا، أذلك منه حكمة أم عبث؟ قال: بل منه حكمة. قال: غيرتم خلق الله، وجعلتم فعلكم في قطع الغلفة أصوب مما خلق الله لها، وعبتم الأغلف، والله خلقه، ومدحتم الختان وهو فعلكم. أم تقولون أن ذلك من الله كان خطأ غير حكمة؟! قال: (عليه السلام): ذلك من الله حكمة وصواب، غير أنه سن ذلك وأوجبه على خلقه، كما أن المولود إذا خرج من بطن أمه وجدنا سرته متصلة بسرة أمه،

الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد

من شبهه، و لا له عرف من بعضه، و لا إياه أراد من توهمه، كل معروف بنفسه مصنوع، و كل قائم في‏ سواه معلول، بصنع الله يستدل عليه، و بالعقول تعتقد معرفته، و بالفطرة تثبت حجته‏ . خلق الله تعالى الخلق حجابا بينه و بينهم، و مباينته إياهم مفارقته إنيتهم، و ابتداؤه لهم دليل‏ على أن لا ابتداء له، لعجز كل مبتدأ منهم عن ابتداء مثله، فأسماؤه تعالى تعبير، و أفعاله سبحانه تفهيم، قد جهل الله من حده، و قد تعداه من اشتمله، و قد أخطأه من اكتنهه، و من قال: كيف هو، فقد شبهه، و من قال فيه: لم فقد علله، و من قال: متى، فقد وقته، و من قال: فيم، فقد ضمنه، و من قال: إلام، فقد نهاه، و من قال: حتام؛ فقد غياه، و من غياه فقد جزأه، و من جزأه فقد ألحد فيه، لا يتغير الله تعالى بتغاير المخلوق، و لا يتحدد بتحديد المحدود، واحد لا بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزايلة، مباين لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسيم، موجود لا عن عدم، فاعل لا باضطراب، مقدر لا بفكرة، مدبر لا بحركة، مريد لا بعزيمة، شاء لا بهمة، مدرك لا بحاسة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تصحبه الأوقات، و لا تضمنه الأماكن، و لا تأخذه السنات، لا تحده الصفات، و لا تقيده الأدوات، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله. بخلقه الأشياء علم أن لا شبه له، و بمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له، و بمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، و الشر بالخير ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها، بتفريقها دل على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، قال الله تعالى: وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . له معنى الربوبية إذ لا مربوب، و حقيقته الالهية إذ لا مألوه، و معنى العالم و لا معلوم، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق، و لا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث، لا تغييه منذ، و لا تدنيه قد، و لا يحجبه لعل، و لا يوقته متى، و لا يشتمله حين، و لا يقارنه مع، كل ما في الخلق من أثر غير موجود في خالقه، و كل ما أمكن فيه، ممتنع من صانعه، لا تجري عليه الحركة و السكون، كيف يجري عليه ما هو أجراه؟أو يعود فيه ما هو ابتدأه؟إذن لتفاوتت دلالته، و لامتنع من الأزل معناه، و لما كان للبارئ معنى غير المبرئ، لوحد له وراء لحد له أمام، و لو التمس له التمام للزمه النقصان، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع عن الحدث؟و كيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء ؟لو تعلقت به المعاني لقامت فيه آية المصنوع، و لتحول عن كونه دالا إلى كونه مدلولا عليه، ليس في

البرهان في تفسير القرآن — غير محدد
272 في (نوادر الحكمة) . 99-10437/ - الطبرسي، قال: روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) : «أن مواقع النجوم: رجومها للشياطين» . 99-10438/ - الشيباني في (نهج البيان) ، قال: روي عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) : أنه قال

«كان أهل الجاهلية يحلفون بالنجوم، فقال الله سبحانه: لا أحلف بها، و قال: ما أعظم إثم من يحلف بها، و إنه لقسم عظيم عند الجاهلية» . قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* `فِي كِتََابٍ مَكْنُونٍ* `لاََ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ [77-79] 99-10439/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده، عن علي بن الحسن بن فضال، عن جعفر بن محمد بن حكيم، و جعفر بن محمد بن أبي الصباح، جميعا، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: «المصحف لا تمسه على غير طهر، و لا جنبا، و لا تمس خيطه‏ ، و لا تعلقه، إن الله يقول: لاََ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ » . 99-10440/ - الطبرسي: لا يجوز للجنب و الحائض و المحدث مس المصحف، عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) في معنى الآية. قوله تعالى: وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ -إلى قوله تعالى- تَرْجِعُونَهََا إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [82-87] 99-10441/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علي السكري قال : حدثنا محمد بن زكريا ، عن جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين عليهم السلام ، قال : قال أمير المؤمنين

عليه السلام : إن للجسم ستة أحوال : الصحة والمرض والموت والحياة والنوم واليقظة ، وكذلك الروح فحياتها علمها ، وموتها جهلها ، ومرضها شكها ، وصحتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها ، ومن الدليل على أن الأجسام محدثة أن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو مفترقة ، ومتحركة أو ساكنة ، والاجتماع والافتراق والحركة والسكون محدثة ، فعلمنا أن الجسم محدث لحدوث ما لا ينفك منه ولا يتقدمه . فإن قال قائل : ولم قلتم : إن الاجتماع والافتراق مبنيان وكذلك الحركة والسكون حتى زعمتم أن الجسم لا يخلو منهما ؟ قيل له : الدليل على ذلك أنا نجد الجسم يجتمع بعد أن كان مفترقا ، وقد كان يجوز أن يبقى مفترقا ، فلو لم يكن قد حدث معنى كان لا يكون بأن يصير مجتمعا أولى من أن يبقى مفترقا على ما كان عليه ، لأنه لم يحدث نفسه في هذا الوقت فيكون بحدوث نفسه ما صار مجتمعا ولا بطلت في هذا الوقت فيكون لبطلانها ، ولا يجوز أن يكون لبطلان معنى ما صار مجتمعا ، ألا ترى أنه لو كان أنما يصير مجتمعا لبطلان معنى ومفترقا لبطلان معنى لوجب أن يصير مجتمعا ومفترقا في حالة واحدة لبطلان المعنيين جميعا وأن يكون كل شئ خلا من أن يكون فيه معنى مجتمعا مفترقا ، حتى كان يجب أن يكون الأعراض مجتمعة متفرقة لأنها قد خلت من المعاني وقد تبين بطلان ذلك ، وفي بطلان ذلك دليل على أنه إنما كان مجتمعا لحدوث معنى ومتفرقا لحدوث معنى ، وكذلك القول في الحركة والسكون وسائر الأعراض . فإن قال قائل : فإذا قلتم : إن المجتمع إنما يصير مجتمعا لوجود الاجتماع ومفترقا لوجود الافتراق فما أنكرتم من أن يصير مجتمعا مفترقا لوجودهما فيه كما ألزمتم ذلك من يقول : إن المجتمع إنما يصير مجتمعا لانتفاء الافتراق ومفترقا لانتفاء الاجتماع ، قيل له : إن الاجتماع والافتراق هما ضدان والأضداد تنضاد في الوجود فليس يجوز وجودهما في حال لتضادهما ، وليس هذا حكمهما في النفي لأنه لا ينكر انتفاء الأضداد في حالة واحدة كما ينكر وجودها ، فلهذا ما قلنا إن الجسم لو كان مجتمعا لانتفاء الافتراق ومفترقا لانتفاء الاجتماع لوجب أن يصير مجتمعا مفترقا لانتفائهما ، ألا ترى أنه قد ينتفي عن الأحمر السواد والبياض مع تضادهما وأنه لا يجوز وجودهما واجتماعهما في حال واحدة ، فثبت أن انتفاء الأضداد لا ينكر في حالة واحدة كما ينكر وجودها ، وأيضا فإن القائل بهذا القول قد أثبت الاجتماع والافتراق والحركة والسكون وأوجب أن لا يجوز خلو الجسم منها لأنه إذا خلا منها يجب أن يكون مجتمعا مفترقا ومتحركا ساكنا إذ كان لخلوه منها ما يوصف بهذا الحكم ، وإذا كان ذلك كذلك ، وكان الجسم لم يخل من هذه الحوادث يجب أن يكون محدثا ، ويدل على ذلك أيضا أن الإنسان قد يؤمر بالاجتماع والافتراق والحركة والسكون ويفعل ذلك ويحمد به ويشكر عليه ويذم عليه إذا كان قبيحا ، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يؤمر بالجسم ولا أن ينهى عنه ولا أن يمدح من أجله ولا يذم له ، فواجب أن يكون الذي أمر به ونهي عنه واستحق من أجله المدح والذم غير الذي لا يجوز أن يؤمر به ، ولا أن ينهى عنه ، ولا أن يستحق به المدح والذم ، فوجب بذلك إثبات الأعراض . فإن قال : فلم قلتم : إن الجسم لا يخلو من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ولم أنكرتم أن يكون قد خلا فيما لم يزل من ذلك ؟ فلا يدل ذلك على حدوثه . قيل له : لو جاز أن يكون قد خلا فيما مضى من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون لجاز أن يخلو منها الآن ونحن نشاهده ، فلما لم يجز أن يوجد أجسام غير مجتمعة ولا مفترقة علمنا أنها لم تخل فيما مضى . فإن قال : ولم أنكرتم أن يكون قد خلا من ذلك فيما مضى وإن كان لا يجوز أن يخلو الآن منه ؟ قيل له : إن الأزمنة والأمكنة لا تؤثران في هذه الباب ، ألا ترى لو كان قائل قال : كنت أخلو من ذلك عام أول أو منذ عشرين سنة وإن ذلك سيمكنني بعد هذا الوقت أو يمكنني بالشأم دون العراق أو بالعراق دون الحجاز لكان عند أهل العقل مخبلا جاهلا ، والمصدق له جاهل ، فعلمنا أن الأزمنة والأمكنة لا تؤثران في ذلك ، وإذا لم يكن لها حكم ولا تأثير في هذا الباب فواجب أن يكون حكم الجسم فيما مضى وفيما يستقبل حكمه الآن ، وإذا كان لا يجوز أن يخلو الجسم في هذا الوقت من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون علمنا أنه لم يخل من ذلك قط ، وأنه لو خلا من ذلك فيما مضى كان لا ينكر أن يبقى على ما كان عليه إلى هذا الوقت ، فكان لو أخبرنا مخبر عن بعض البلدان الغائبة أن فيها أجساما غير مجتمعة ولا مفترقة ولا متحركة ولا ساكنة أن نشك في ذلك ولا نأمن أن يكون صادقا ، وفي بطلان ذلك دليل على بطلان هذا القول ، وأيضا فإن من أثبت الأجسام غير مجتمعة ولا مفترقة فقد أثبتها غير متقاربة بعضها عن بعض ، ولا متباعدة بعضها عن بعض ، وهذه صفة لا تعقل لأن الجسمين لا بد من أن يكون بينهما مسافة وبعد ، أو لا يكون بينهما مسافة ولا بعد ولا سبيل إلى ثالث ، فلو كان بينهما مسافة وبعد لكانا مفترقين ولو كان لا مسافة بينهما ولا بعد لوجب أن يكونا مجتمعين لأن هذا هو حد الاجتماع والافتراق ، وإذا كان ذلك كذلك فمن أثبت الأجسام غير مجتمعة ولا مفترقة فقد أثبتها على صفة لا تعقل ، ومن خرج بقوله عن المعقول كان مبطلا . فإن قال قائل : ولم قلتم : إن الأعراض محدثة ولم أنكرتم أن تكون قديمة مع الجسم لم تزل ؟ قيل له : لأنا وجدنا المجتمع إذا فرق بطل منه الاجتماع وحدث له الافتراق ، وكذلك المفترق إذا جمع بطل منه الافتراق وحدث له الاجتماع والقديم هو قديم لنفسه ولا يجوز عليه الحدوث والبطلان ، فثبت أن الاجتماع والافتراق محدثان ، وكذلك القول في سائر الأعراض ، ألا ترى أنها تبطل بأضدادها ثم تحدث بعد ذلك ، وما جاز عليه الحدوث والبطلان لا يكون إلا محدثا ، وأيضا فإن الموجود القديم الذي لم يزل لا يحتاج في وجوده إلى موجد ، فيعلم أن الوجود أولى به من العدم لأنه لو لم يكن الوجود أولى به من العدم لم يوجد إلا بموجد ، وإذا كان ذلك كذلك علمنا أن القديم لا يجوز عليه البطلان إذا كان الوجود أولى به من العدم ، وأن ما جاز عليه أن يبطل لا يكون قديما . فإن قال : ولم قلتم : إن ما لم يتقدم المحدث يجب أن يكون محدثا ؟ قيل له : لأن المحدث هو ما كان بعد أن لم يكن ، والقديم هو الموجود لم يزل ، والموجود لم يزل يجب أن يكون متقدما لما قد كان بعد أن لم يكن ، وما لم يتقدم المحدث فحظه في الوجود حظ المحدث لأنه ليس له من التقدم إلا ما للمحدث ، وإذا كان ذلك كذلك وكان المحدث بما له من الحظ في الوجود والتقدم لا يكون قديما بل يكون محدثا ، فذلك ما شاركه في علته وساواه في الوجود ولم يتقدمه فواجب أن يكون محدثا . فإن قال : أوليس الجسم لا يخلو من الأعراض ولا يجب أن يكون عرضا فما أنكرتم أن لا يخلو من الحوادث ولا يجب أن يكون محدثا ؟ قيل له : إن وصفنا العرض بأنه عرض ليس هو من صفات التقدم والتأخر ، إنما هو إخبار عن أجناسها والجسم إذا لم يتقدمها فليس يجب أن يصير من جنسها ، فلهذا لا يجب أن يكون الجسم وإن لم يتقدم الأعراض عرضا إذا لم يشاركها فيما له كانت الأعراض أعراضا ، ووصفنا القديم بأنه قديم هو إخبار عن تقدمه ووجوده لا إلى أول ، ووصفنا المحدث بأنه محدث هو إخبار عن كونه إلى غاية ونهاية وابتداء وأول ، وإذا كان ذلك كذلك فما لم يتقدمه من الأجسام فواجب أن يكون موجودا إلى غاية ونهاية ، لأنه لا يجوز أن يكون الموجود لا إلى أول لم يتقدم الموجود إلى أول وابتداء ، وإذا كان ذلك كذلك فقد شارك المحدث فيما كان له محدثا وهو وجوده إلى غاية ، فلذلك وجب أن يكون محدثا لوجوده إلى غاية ونهاية ، وكذلك الجواب في سائر ما تسأل في هذا الباب من هذه المسألة . فإن قال قائل : فإذا ثبت أن الجسم محدث فما الدليل على أن له محدثا ؟ قيل له : لأنا وجدنا الحوادث كلها متعلقة بالمحدث . فإن قال : ولم قلتم : إن المحدثات إنما كانت متعلقة بالمحدث من حيث كانت محدثة ؟ قيل : لأنها لو لم تكن محدثة لم تحتج إلى محدث ، ألا ترى أنها لو كانت موجودة غير محدثة أو كانت معدومة لم يجز أن تكون متعلقة بالمحدث ، وإذا كان ذلك كذلك فقد ثبت أن تعلقها بالمحدث إنما هو من حيث كانت محدثة ، فوجب أن يكون حكم كل محدث حكمها في أنه يجب أن يكون له محدث ، وهذه أدلة أهل التوحيد الموافقة للكتاب والآثار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

ع إِنَّ لِلْجِسْمِ سِتَّةَ أَحْوَالٍ الصِّحَّةَ وَالْمَرَضَ وَالْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ وَالنَّوْمَ وَالْيَقَظَةَ وَكَذَلِكَ الرُّوحُ فَحَيَاتُهَا عِلْمُهَا وَمَوْتُهَا جَهْلُهَا وَمَرَضُهَا شَكُّهَا وَصِحَّتُهَا يَقِينُهَا وَنَوْمُهَا غَفْلَتُهَا وَيَقَظَتُهَا حِفْظُهَا . ومن الدليل على أن الأجسام محدثة « 1 » أن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو مفترقة ومتحركة أو ساكنة والاجتماع والافتراق والحركة والسكون محدثة فعلمنا أن الجسم محدث لحدوث ما لا ينفك منه ولا يتقدمه . فإن قال قائل ولم قلتم إن الاجتماع والافتراق معنيان وكذلك الحركة والسكون حتى زعمتم أن الجسم لا يخلو منهما قيل له الدليل على ذلك أنا نجد الجسم يجتمع بعد أن كان مفترقا وقد كان يجوز أن يبقى مفترقا فلو لم يكن قد حدث معنى كان لا يكون بأن يصير مجتمعا أولى من أن يبقى مفترقا على ما كان عليه لأنه لم يحدث نفسه في هذا الوقت فيكون بحدوث نفسه ما صار مجتمعا « 2 » ولا بطلت في هذا الوقت فيكون لبطلانها ولا يجوز أن يكون لبطلان معنى ما صار مجتمعا ألا ترى أنه لو كان إنما يصير مجتمعا لبطلان معنى ومفترقا لبطلان معنى لوجب أن يصير مجتمعا ومفترقا في حالة واحدة لبطلان المعنيين جميعا وأن يكون كل شيء خلا من أن يكون فيه معنى مجتمعا مفترقا حتى كان يجب أن يكون الأعراض مجتمعة متفرقة لأنها قد خلت من المعاني « 1 » وقد تبين بطلان ذلك وفي بطلان ذلك دليل على أنه إنما كان مجتمعا لحدوث معنى ومتفرقا لحدوث معنى وكذلك القول في الحركة والسكون وسائر الأعراض . فإن قال قائل فإذا قلتم إن المجتمع إنما يصير مجتمعا لوجود الاجتماع ومفترقا لوجود الافتراق - فما أنكرتم من أن يصير مجتمعا مفترقا لوجودهما فيه كما ألزمتم ذلك من يقول إن المجتمع إنما يصير مجتمعا لانتفاء الافتراق ومفترقا لانتفاء الاجتماع قيل له إن الاجتماع والافتراق هما ضدان والأضداد تتضاد في الوجود فليس يجوز وجودهما في حال لتضادهما وليس هذا حكمهما في النفي لأنه لا ينكر انتفاء الأضداد في حالة واحدة كما ينكر وجودها فلهذا ما قلنا « 2 » إن الجسم لو كان مجتمعا لانتفاء الافتراق ومفترقا لانتفاء الاجتماع لوجب أن يصير مجتمعا مفترقا لانتفائهما ألا ترى أنه قد ينتفي عن الأحمر السواد والبياض مع تضادهما وأنه لا يجوز وجودهما واجتماعهما في حال واحدة فثبت أن انتفاء الأضداد لا ينكر في حال واحدة كما ينكر وجودها وأيضا فإن القائل بهذا القول قد أثبت الاجتماع والافتراق والحركة والسكون وأوجب أن لا يجوز خلو الجسم منها لأنه إذا خلا منها يجب أن يكون مجتمعا مفترقا ومتحركا ساكنا إذ كان لخلوه منها ما يوصف بهذا الحكم وإذا كان ذلك كذلك وكان الجسم لم يخل من هذه الحوادث يجب أن يكون محدثا ويدل على ذلك أيضا أن الإنسان قد يؤمر بالاجتماع والافتراق والحركة والسكون ويفعل ذلك ويحمد به ويشكر عليه ويذم عليه إذا كان قبيحا وقد علمنا أنه لا يجوز أن يؤمر بالجسم ولا أن ينهى عنه ولا أن يمدح من أجله ولا يذم له فواجب أن يكون الذي أمر به ونهي عنه واستحق من أجله المدح والذم غير الذي لا يجوز أن يؤمر به ولا أن ينهى عنه ولا أن يستحق به المدح والذم فوجب بذلك إثبات الأعراض . فإن قال فلم قلتم إن الجسم لا يخلو من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ولم أنكرتم أن يكون قد خلا فيما لم يزل من ذلك فلا يدل ذلك على حدوثه قيل له لو جاز أن يكون قد خلا فيما مضى من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون لجاز أن يخلو منها الآن ونحن نشاهده فلما لم يجز أن يوجد أجسام غير مجتمعة ولا مفترقة علمنا أنها لم تخل فيما مضى . فإن قال ولم أنكرتم أن يكون قد خلا من ذلك فيما مضى وإن كان لا يجوز أن يخلو الآن منه - قيل له إن الأزمنة والأمكنة لا تؤثران في هذا الباب ألا ترى لو كان قائل قال كنت أخلو من ذلك عام أول أو منذ عشرين سنة وإن ذلك سيمكنني بعد هذا الوقت أو يمكنني بالشام دون العراق أو بالعراق دون الحجاز لكان عند أهل العقل مخبلا جاهلا والمصدق له جاهل فعلمنا أن الأزمنة والأمكنة لا تؤثران في ذلك وإذا لم يكن لها حكم ولا تأثير في هذا الباب فواجب أن يكون حكم الجسم فيما مضى وفيما يستقبل حكمه الآن وإذا كان لا يجوز أن يخلو الجسم من هذا الوقت من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون علمنا أنه لم يخل من ذلك قط وأنه لو خلا من ذلك فيما مضى كان لا ينكر أن يبقى على ما كان عليه إلى هذا الوقت فكان لو أخبرنا مخبر عن بعض البلدان الغائبة أن فيها أجساما غير مجتمعة ولا مفترقة ولا متحركة ولا ساكنة أن نشك في ذلك ولا نأمن أن يكون صادقا وفي بطلان ذلك دليل على بطلان هذا القول وأيضا فإن من أثبت الأجسام غير مجتمعة ولا مفترقة فقد أثبتها غير متقاربة بعضها عن بعض ولا متباعدة بعضها عن بعض وهذه صفة لا تعقل لأن الجسمين لا بد من أن يكون بينهما مسافة وبعد أو لا يكون بينهما مسافة ولا بعد ولا سبيل إلى ثالث فلو كان بينهما مسافة وبعد لكانا مفترقين ولو كان لا مسافة بينهما ولا بعد لوجب أن يكونا مجتمعين - لأن هذا هو حد الاجتماع والافتراق وإذا كان ذلك كذلك فمن أثبت الأجسام غير مجتمعة ولا مفترقة فقد أثبتها على صفة لا تعقل ومن خرج بقوله عن المعقول كان مبطلا . فإن قال قائل ولم قلتم إن الأعراض محدثة ولم أنكرتم أن تكون قديمة مع الجسم لم تزل قيل له لأنا وجدنا المجتمع إذا فرق بطل منه الاجتماع وحدث له الافتراق وكذلك المفترق إذا جمع بطل منه الافتراق وحدث له الاجتماع والقديم هو قديم لنفسه ولا يجوز عليه الحدوث والبطلان فثبت أن الاجتماع والافتراق محدثان وكذلك القول في سائر الأعراض ألا ترى أنها تبطل بأضدادها ثم تحدث بعد ذلك وما جاز عليه الحدوث والبطلان لا يكون إلا محدثا وأيضا فإن الموجود القديم الذي لم يزل لا يحتاج في وجوده إلى موجد فيعلم أن الوجود أولى به من العدم لأنه لو لم يكن الوجود أولى به من العدم لم يوجد إلا بموجد وإذا كان ذلك كذلك علمنا أن القديم لا يجوز عليه البطلان إذا كان الوجود أولى به من العدم وإن ما جاز عليه أن يبطل لا يكون قديما . فإن قال ولم قلتم إن ما لم يتقدم المحدث يجب أن يكون محدثا قيل له لأن المحدث هو ما كان بعد أن لم يكن والقديم هو الموجود لم يزل والموجود لم يزل يجب أن يكون متقدما لما قد كان بعد أن لم يكن وما لم يتقدم المحدث فحظه في الوجود حظ المحدث لأنه ليس له من التقدم إلا ما للمحدث وإذا كان ذلك كذلك وكان المحدث بما له من الحظ في الوجود والتقدم لا يكون قديما بل يكون محدثا فذلك ما شاركه في علته وساواه في الوجود ولم يتقدمه فواجب أن يكون محدثا . فإن قال أو ليس الجسم لا يخلو من الأعراض ولا يجب أن يكون عرضا فما أنكرتم أن لا يخلو من الحوادث ولا يجب أن يكون محدثا قيل له إن وصفنا العرض بأنه عرض ليس هو من صفات التقدم والتأخر إنما هو إخبار عن أجناسها « 1 » والجسم إذا لم يتقدمها فليس يجب أن يصير من جنسها فلهذا لا يجب أن يكون الجسم وإن لم يتقدم الأعراض عرضا إذا لم يشاركها فيما له كانت الأعراض أعراضا ووصفنا القديم بأنه قديم هو إخبار عن تقدمه ووجوده لا إلى أول ووصفنا المحدث بأنه محدث هو إخبار عن كونه إلى غاية ونهاية وابتداء وأول وإذا كان ذلك كذلك فما لم يتقدمه من الأجسام فواجب أن يكون موجودا إلى غاية ونهاية لأنه لا يجوز أن يكون الموجود لا إلى أول لم يتقدم الموجود إلى أول وابتداء وإذا كان ذلك كذلك فقد شارك المحدث فيما كان له محدثا وهو وجوده إلى غاية فلذلك وجب أن يكون محدثا لوجوده إلى غاية ونهاية وكذلك الجواب في سائر ما تسأل في هذا الباب من هذه المسألة . فإن قال قائل فإذا ثبت أن الجسم محدث فما الدليل على أن له محدثا قيل له لأنَّا وجدنا الحوادث كلها متعلقة بالمحدث فإن قال ولم قلتم إن المحدثات إنما كانت متعلقة بالمحدث من حيث كانت محدثة قيل لأنها لو لم تكن محدثة لم تحتج إلى محدث ألا ترى أنها لو كانت موجودة غير محدثة أو كانت معدومة لم يجز أن تكون متعلقة بالمحدث وإذا كان ذلك كذلك فقد ثبت أن تعلقها بالمحدث إنما هو من حيث كانت محدثة فوجب أن يكون حكم كل محدث حكمها في أنه يجب أن يكون له محدث وهذه أدلّة أهل التوحيد الموافقة للكتاب والآثار الصحيحة عن النبي ص والأئمة ع 43 باب حديث ذعلب

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى ، وعبد الله بن عامر بن سعد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن صفوان بن يحيى ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لما مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضه الذي توفي فيه بعث إلى علي عليه السلام فلما جاء أكب عليه فلم يزل يحدثه ويحدثه ، فلما خرج لقياه وقالا له : بما حدثك صاحبك ؟ فقال : حدثني بباب يفتح ألف

الخصال للشيخ الصدوق — السلام من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى ، بنا يفتح الله ، وبنا يختم الله ، وبنا — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنهم قالوا : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن سندي بن محمد البزاز ، عن صفوان بن يحيى قال : حدثني محمد بن بشير ، عن أبيه بشير الدهان ، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه : ادعوا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما ، فلما رآهما أعرض بوجهه عنهما ، ثم قال : ادعوا لي خليلي فأرسلتا إلى علي عليه السلام فلما جاء أكب عليه فلم يزل يحدثه ويحدثه ، فلما خرج لقياه فقالا له : ما حدثك ؟ قال : حدثني بباب يفتح ألف باب ، كل باب يفتح ألف باب .

الخصال للشيخ الصدوق — ألف باب ، فقلت له : والله هذا لعلم ، إنه لعلم وليس لاحد وليس بذاك — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
164 مولاك يعني موسى الكاظمعليه السلامفدنوت و سلمت فقال

لي غير اسم ابنتك التي سميتها به بالأمس فإنه اسم يبغضه الله تعالى و قد كنت سميتها الحميراء و سئل الصادقعليه السلامعن صاحب هذا الأمر فقالعليه السلامهو من لا يلهو و لا يلعب فأقبل الكاظمعليه السلامصغيرا و معه عناق له و هو يقول لها اسجدي لربك فضمه الصادقعليه السلامو قال بأبي من لا يلهو و لا يلعب‏ و روى يعقوب بن جعفر قال حدثنا إسحاق بن جعفر الصادقعليه السلامأنه كان عند أبيه فسأله عمر بن علي إلى من يفزع الناس بعدك فقال إلى صاحب هذين الثوبين الأصفرين فما لبثنا أن طلع الكاظمعليه السلامو عليه ثوبان أصفران‏ . السابع النص على الرضا عليه السلام‏ روي عن أبي الصلت الهروي أنه قال لقد حدثني محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده موسىعليه السلامأنه كان يقول‏ هذا أخوك علي بن موسى عالم آل محمد فاسألوه عن أديانكم و احفظوا ما يقول لكم فإني سمعت أبي جعفرا يقول غير مرة إن عالم آل محمد لفي صلبك و ليتني أدركه فإنه سمي أمير المؤمنين ع‏ و روت الثقات عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن الحسن عن ابن أبي عمير عن محمد بن إسحاق بن عمار قال‏ قلت لأبي الحسن الأول أ لا تدلني على من آخذ عنه ديني فقالعليه السلامهذا ابني علي‏ و روي عن أبي نعيم القابوسي عن أبي الحسن موسىعليه السلامقال‏ ابني علي أكبر ولدي و آثرهم لدي و أحبهم إلي و هو ينظر معي في الجفر و لم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي‏ و عن زياد بن مروان القندي قال‏ دخلت على أبي الحسنعليه السلامو عنده ابنه فقالعليه السلامهذا ابني كتابه كتابي و كلامه كلامي و رسوله رسولي و ما قال فالقول قوله‏

الصراط المستقيم — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن ابي عمير، عن جعفر ابن عثمان، عن سماعة، عن ابي بصير، ووهيب بن حفص، عن ابي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إن لله علمين: علم مكنون مخزون، لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياء ه فنحن نعلمه. الصفحة 148

الأصول من الكافي — البداء — غير محدد
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن إسحاق بن عبدالعزيز أبي السفاتج ، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

سمعته يقول: إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا واتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا واتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما فلما جمع له هذه الاشياء - وقبض يده - قال له: يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما، فمن عظمها في عين إبراهيم (عليه السلام) قال: يا رب ومن ذريتي، قال: لا ينال عهدي الظالمين. الصفحة 176 (باب) * (الفرق بين الرسول والنبي والمحدث) *

الأصول من الكافي — طبقات الانبياء والرسل والائمة — الإمام الباقر عليه السلام
يحيى الحلبي، عن بشير الكناسي قال: سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول

وصلتم وقطع الناس وأحببتم وأبغض الناس وعرفتم وأنكر الناس وهو الحق إن الله اتخذ محمدا (صلى الله عليه وآله) عبداقبل أن يتخذه نبيا وإن عليا عليه السلام كان عبدا ناصحا لله عزوجل فنصحه وأحب الله عزوجل فأحبه، إن حقنا في كتاب الله بين، لنا صفو الاموال ولنا الانفال وإنا قوم فرض الله عزو جل طاعتنا وإنكم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية، عليكم بالطاعة فقد رأيتم أصحاب علي عليه السلام، ثم قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه الذي توفي فيه: الصفحة 147 أدعوا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما فلما جاءا أعرض بوجهه، قال: ادعوا لي خليلي فقالا: قد رآنا لو أرادنا لكلمنا، فأرسلتا إلى علي عليه السلام فلما جاء أكب عليه يحدثه ويحدثه حتى إذا فرغ لقياه فقالا: ما حدثك؟ فقال: حدثني بالف باب من العلم يفتح كل باب إلى ألف باب .

الروضة من الكافي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 189 ابن محبوب، عن زياد بن عيسى، عن عامر بن السمط، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما يمشي معه فلقيه مولى له، فقال له الحسين (عليه السلام): أين تذهب يافلان؟ قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليها، فقال له الحسين (عليه السلام): انظر أن تقوم على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين

(عليه السلام): " الله اكبر اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك وأصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياك، ويبغض أهل بيت نبيك (صلى الله عليه وآله) ". 4542 - 3 - سهل، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مات رجل من المنافقين فخرج الحسين (عليه السلام) يمشي فلقى مولى له فقال له: إلى أين تذهب؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليه فقال له الحسين (عليه السلام): قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله، قال: فرفع يديه فقال: " اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله حر نارك، اللهم أذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياك ويبغض أهل بيت نبيك " (صلى الله عليه وآله). 4543 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا صليت على عدو الله فقل: " اللهم إن فلانا لا نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا واحش جوفه نارا وعجل به إلى النار فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره " فإذا رفع فقل: " اللهم لاترفعه ولا تزكه ". 4544 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال: إن كان جاحدا للحق فقل: " اللهم املا جوفه نارا وقبره

الفروع من الكافي — نادر — غير محدد
الصفحة 66 الفقيه إذا أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها طلاق السنة، قال: ثم قال: وهو الذي قال الله عزوجل

" لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " يعني بعد الطلاق وانقضاء العدة التزويج لهما من قبل أن تزوج زوجا غيره، قا ل: وما أعد له واوسعه لهما جميعا أن يطلقها على طهر من غير جماع تطليقة بشهود، ثم يدعها حتى يخلو أجلها ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء ثم يكون خاطبا من الخطاب. (10703 4) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، أو غيره ، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن طلاق السنة، قال: طلاق السنة إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته يدعها إن كان قد دخل بها حتى تحيض ثم تطهر فإذا طهرت طلقها واحدة بشهادة شاهدين، ثم يتركها حتى تعتد ثلاثة قروء، فإذا مضت ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة وكان زوجها خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تفعل فإن تزوجها بمهر جد يد كانت عنده على اثنتين باقيتين وقد مضت الواحدة فإن هو طلقها واحدة اخرى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم تركها حتى تضمي أقراؤها فإذا مضت أقراؤها من قبل أن يراجعها فقد بانت منه باثنتين وملكت أمرها وحلت للازواج وكان زوجها خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تفعل فإن هو تزوجها تزويجا جديدا بمهر جديد كانت معه بواحدة باقية وقد مضت اثنتان فإن أراد أن يطلقها طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره تركها حتى إذا حاضت وطهرت أشهد على طلاقها تطليقة واحدة، ثم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وأما طلاق الرجعة فأن يدعها حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها بشهادة شاهدين ثم يراجعها ويواقعها، ثم ينتظر بها الطهر فإذا حاضت وطهرت أشهد (شاهدين) على تطليقة اخرى، ثم يراجعها ويواقعها، ثم ينتظر بها الطهر، فإذا حاضت وطهرت أشهد شاهدين على التطليقة، ثم لا تحل له أبدا حتى تنكح، زوجا غيره وعليها أن تعتد ثلاثة قروء من يوم طلقها التطليقة الثالثة، فإن طلقها واحدة على طهر بشهود ثم انتظر بها

الفروع من الكافي — الطلاق — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 333 قال: كان أبوالحسن الاول (عليه السلام) كثيرا ما يأكل السكر عند النوم. (11940 2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لئن كان الجبن يضر من كل شئ ولا ينفع فإن السكر ينفع من كل شئ ولا يضر من شئ. (11941 3) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أحمد الازدي، عن بعض أصحابنا رفعه قال: شكا رجل إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فقال

إني رجل شاكى فقال: أين هو عن المبارك فقلت: جعلت فداك وما المبارك؟ قال: السكر، قلت: أي السكر جعلت فداك؟ قال: سليمانيكم هذا. (11942 4) أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن الرضا (عليه السلام) أو قال بعض أصحابنا، عن الرضا (عليه السلام) قال: السكر الطبر زد يأكل البلغم أكلا . (11943 5) أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن بعض أصحابنا قال: شكوت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) الوجع فقال لي: إذا أويت إلى فراشك فكل سكرتين، قال: ففعلت ذلك فبرأت فخبرت بعض المتطببين وكان أفره أهل بلادنا فقال: من أين عرف أبوعبدالله (عليه السلام) هذا، هذا من مخزون علمنا أما إنه صاحب كتب فينبغي أن أن يكون أصابه في بعض كتبه. (11944 6) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن معتب قال: لما تعشى أبوعبدالله (عليه السلام) قال لي: إذا دخلت الخزانة فاطلب لي سكرتين فقلت: جعلت فداك ليس ثم شئ فقال: ادخل ويحك قال: فدخلت فوجدت سكرتين فأتيته بهما. (11945 7) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شكا إليه رجل الوبا، فقال له وأين أنت عن الطيب المبارك؟ قال: قلت: وما الطيب المبارك؟ فقال: سليمانيكم هذا، قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن أول من اتخذ السكر سليمان بن داود (عليهما السلام).

الفروع من الكافي — السكر — الإمام الرضا عليه السلام
أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ‏ قَالَ كُلُّ مَنْ صَنَّفَ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَ الْأَخْبَارِ إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى إِنَّهَا أَخْرَجَتْ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَصَبَتْهُ فِي مَنْزِلِهَا وَ كَانَتْ تَقُولُ لِلدَّاخِلِينَ إِلَيْهَا هَذَا ثَوْبُ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يَبْلَ وَ عُثْمَانُ قَدْ أَبْلَى سُنَّتَهُ وَ قَالُوا أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عُثْمَانَ نَعْثَلًا عَائِشَةُ و النعثل الكثير شعر اللحية و الجسد وَ كَانَتْ تَقُولُ اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا 137 وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ كَانَتْ عَائِشَةُ بِمَكَّةَ وَ بَلَغَ قَتْلُهُ إِلَيْهَا وَ هِيَ بِشَرَافِ فَلَمْ تَشُكَّ فِي أَنَّ طَلْحَةَ صَاحِبُ الْأَمْرِ وَ قَالَتْ بُعْداً لِنَعْثَلٍ وَ سُحْقاً إِيهِ ذَا الْإِصْبَعِ إِيهِ أَبَا شِبْلٍ إِيهِ يَا ابْنَ عَمِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى إِصْبَعِهِ وَ هُوَ يُبَايِعُ لَهُ حَنُّوهَا لَا بَلْ وَ ذَعْذَعُوهَا- قَالَ وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ أَخَذَ مَفَاتِيحَ بَيْتِ الْمَالِ وَ أَخَذَ نَجَائِبَ كَانَتْ لِعُثْمَانَ فِي دَارِهِ ثُمَّ فَسَدَ أَمْرُهُ فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ قَالَ

أَبُو مِخْنَفٍ فِي كِتَابِهِ إِنَّ عَائِشَةَ لَمَّا بَلَغَهَا قَتْلُ عُثْمَانَ وَ هِيَ بِمَكَّةَ أَقْبَلَتْ مُسْرِعَةً وَ هِيَ تَقُولُ إِيهِ ذَا الْإِصْبَعِ لِلَّهِ أَبُوكَ أَمَا إِنَّهُمْ وَجَدُوا طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ لَهَا كُفْواً فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى شَرَافِ اسْتَقْبَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهُ مَا عِنْدَكَ قَالَ قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَتْ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ جَارَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ إِلَى خَيْرِ مَجَارٍ بَايَعُوا عَلِيّاً فَقَالَتْ لَوَدِدْتُ أَنَّ السَّمَاءَ انْطَبَقَتْ عَلَى الْأَرْضِ إِنْ تَمَّ هَذَا انْظُرْ مَا تَقُولُ قَالَ هُوَ مَا قُلْتُ لَكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلْوَلَتْ فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَداً أَوْلَى بِهَا مِنْهُ وَ لَا أَحَقَّ وَ لَا أَرَى لَهُ نَظِيراً فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ فَلِمَاذَا تَكْرَهِينَ وِلَايَتَهُ قَالَ فَمَا رَدَّتْ جَوَاباً و في رواية قيس بن أبي حازم ثم ردت ركائبها إلى مكة فرأيتها في مسيرها تخاطب نفسها قتلوا ابن عفان مظلوما فقلت لها يا أم المؤمنين أ لم أسمعك آنفا تقولين أبعده الله و قد رأيتك قبل أشد الناس عليه و أقبحهم فيه قولا فقالت لقد كان ذلك و لكني نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتى إذا تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه قال و كتب طلحة و الزبير إلى عائشة و هي بمكة كتابا أن خذّلي الناس عن‏ 138 بيعة علي و أظهري الطلب بدم عثمان و حملا الكتاب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير فلما قرأت الكتاب كاشفت و أظهرت الطلب بدم عثمان قال و لما عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أيدا يحمل هودجها فجاءهم يعلى بن أمية [منية] ببعير يسمى عسكرا و كان عظيم الخلق شديدا فلما رأته أعجبها و أنشأ الجمال يحدثها بقوته و شدته و يقول في أثناء كلامه عسكر فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت و قالت ردوه لا حاجة لي فيه و ذكرت حيث سئلت أن رسول الله ص ذكر لها هذا الاسم و نهاها عن ركوبه و أمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه فغير لها بجلال غير جلاله و قيل لها قد أصبنا لك أعظم منه خلقا و أشد منه قوة و أتيت به فرضيت: قال أبو مخنف: و أرسلت إلى حفصة تسألها الخروج و المسير معها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فأتى أخته فعزم عليها فأقامت و حطت الرحال بعد ما همت و كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة و هي بمكة أما بعد فإنك ظعينة رسول الله ص و قد أمرك أن تقري في بيتك فإن فعلت فهو خير لك و إن أبيت إلا أن تأخذي منسأتك و تلقي جلبابك و تبدي للناس شعيراتك قاتلتك حتى أردك إلى بيتك و الموضع الذي يرضاه لك ربك فكتبت إليه في الجواب أما بعد فإنك أول العرب شب الفتنة و دعا إلى الفرقة و خالف الأئمة و سعى في قتل الخليفة و قد علمت أنك لن تعجز الله حتى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم و قد جاءني كتابك‏ 139 و فهمت ما فيه و سنكفيك و كل من أصبح مماثلا لك في غيك و ضلالك إن شاء الله: قال أبو مخنف: لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب و هو ماء لبني عامر بن صعصعة نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب إبلها فقال قائل من أصحابها أ لا ترون ما أكثر كلاب الحوأب و ما أشد نباحها فأمسكت زمام بعيرها و قالت و إنها لكلاب الحوأب ردوني ردوني فإني سمعت رسول الله يقول و ذكرت الخبر فقال لها قائل مهلا يرحمك الله فقد جزنا ماء الحوأب فقالت فهل من شاهد فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا فحلفوا لها أن هذا ليس بماء الحوأب فسارت لوجهها و لما انتهوا إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة أرسل عثمان بن حنيف و هو يومئذ عامل عليعليه السلامعلى البصرة إلى القوم أبا الأسود الدؤلي يعلم له علمهم فجاء حتى دخل على عائشة فسألها عن مسيرها فقالت أطلب بدم عثمان قال إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد قالت صدقت و لكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة و جئت أستنهض أهل البصرة لقتاله أ نغضب لكم من سوط عثمان و لا نغضب لعثمان من سيوفكم فقال لها ما أنت من السوط و السيف إنما أنت حبيس رسول الله أمرك أن تقري في بيتك و تتلي كتاب ربك ليس على النساء قتال و لا لهن الطلب بالدماء و إن عليا لأولى بعثمان منك و أمس رحما فإنهما ابنا عبد مناف فقالت لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت له أ فتظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي فقال أما و الله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد ثم قام فأتى الزبير فقال يا أبا عبد الله عهد الناس بك و أنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك تقول لا أحد أولى بهذا الأمر من ابن أبي طالب و أين هذا المقام من ذاك فذكر له دم عثمان قال أنت و صاحبك وليتماه فيما بلغناه قال فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول فذهب إلى طلحة فوجده‏ 140 مصرا على الحرب و الفتنة فرجع إلى عثمان بن حنيف فقال إنها الحرب فتأهب لها قال و لما نزل عليعليه السلامالبصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان العبدي من عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان أما بعد فأقم في بيتك و خذل عن علي و ليبلغني عنك ما أحب فإنك أوثق أهلي عندي و السلام فكتب إليها من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر أما بعد فإن الله أمرك بأمر و أمرنا بأمر أمرك أن تقري في بيتك و أمرنا أن نجاهد و قد أتاني كتابك فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله فأكون قد صنعت ما أمرك الله به و صنعت ما أمرني الله به فأمرك عندي غير مطاع و كتابك غير مجاب و السلام. بيان: حنوها أي جعلوا إصبعه منحنية للبيعة لا بل و ذعذعوها أي كسروها و بددوها لهجومهم على البيعة و الظعينة الامرأة في الهودج و المنسأة العصا تهمز و لا تهمز.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع‏ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ بِأَنْ نَرْفَعَ حُكْمَهَا أَوْ نُنْسِها بِأَنْ نَرْفَعَ رَسْمَهَا وَ قَدْ تُلِيَ وَ عَنِ الْقُلُوبِ حِفْظَهَا وَ عَنْ قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ كَمَا قَالَ‏ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏ أَنْ يُنْسِيَكَ فَرَفَعَ عَنْ قَلْبِكَ ذِكْرَهُ‏ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يَعْنِي بِخَيْرٍ لَكُمْ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَعْظَمُ لِثَوَابِكُمْ وَ أَجَلُّ لِصَلَاحِكُمْ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى الْمَنْسُوخَةِ أَوْ مِثْلِها أَيْ مِثْلِهَا فِي الصَّلَاحِ لَكُمْ لِأَنَّا لَا نَنْسَخُ وَ لَا نُبَدِّلُ إِلَّا وَ غَرَضُنَا فِي ذَلِكَ مَصَالِحُكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَلِأَنَّهُ قَدِيرٌ يَقْدِرُ عَلَى النَّسْخِ وَ غَيْرِهِ‏ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِتَدْبِيرِهَا وَ مَصَالِحِهَا هُوَ يُدَبِّرُكُمْ بِعِلْمِهِ‏ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍ‏ بِإِصْلَاحِكُمْ إِذْ كَانَ الْعَالِمُ بِالْمَصَالِحِ هُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ غَيْرِهِ‏ وَ لا نَصِيرٍ وَ مَا لَكُمْ نَاصِرٌ يَنْصُرُكُمْ مِنْ مَكْرِهِ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ إِنْزَالَهُ بِكُمْ أَوْ عَذَابِهِ إِنْ أَرَادَ إِحْلَالَهُ لَكُمْ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ مِمَّا قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّسْخُ وَ التَّنْزِيلُ لِمَصَالِحِكُمْ وَ مَنَافِعِكُمْ لِتُؤْمِنُوا وَ يَتَوَفَّرَ عَلَيْكُمُ الثَّوَابُ بِالتَّصْدِيقِ بِهَا فَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُكُمْ وَ الْخِيَرَةُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ‏ أَ لَمْ تَعْلَمْ‏ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ فَهُوَ يَمْلِكُهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَ يَصْرِفُهُمَا تَحْتَ مَشِيئَتِهِ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما لَكُمْ‏ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ الْجَاحِدِينَ نَسْخَ الشَّرَائِعِ‏ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى‏ مِنْ وَلِيٍ‏ يَلِي مَصَالِحَكُمْ إِنْ لَمْ يَدُلَّكُمْ رَبُّكُمْ لِلْمَصَالِحِ‏ وَ لا نَصِيرٍ يَنْصُرُكُمْ مِنَ اللَّهِ يَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ‏ 105 قَالَعليه السلاموَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ‏ فِي صَلَاتِهِ وَ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِذَا أَمْكَنَ وَ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ كَيْفَ كَانَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَفْعَلُ ذَلِكَ طُولَ مُقَامِهِ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ مُتَعَبِّداً بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ وَ انْحَرَفَ عَنِ الْكَعْبَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً وَ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ كَيْفَ صَلَّى حَتَّى صَارَ يَتَوَجَّهُ إِلَى قِبْلَتِنَا وَ يَأْخُذُ فِي صَلَاتِهِ بِهُدَانَا وَ نُسُكِنَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِمَا اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ وَ كَرِهَ قِبْلَتَهُمْ وَ أَحَبَّ الْكَعْبَةَ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا جَبْرَئِيلُ لَوَدِدْتُ لَوْ صَرَفَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَدْ تَأَذَّيْتُ بِمَا يَتَّصِلُ بِي مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ مِنْ قِبْلَتِهِمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلِبَتِكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ مِنْ بُغْيَتِكَ‏ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ دُعَاؤُهُ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ عَادَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ الْآيَاتِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ جَوَابٍ فَقَالَ‏ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‏ وَ هُوَ يَمْلِكُهُمَا وَ تَكْلِيفُهُ التَّحَوُّلَ إِلَى جَانِبٍ كَتَحْوِيلِهِ لَكُمْ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ هُوَ مَصْلَحَتُهُمْ وَ تُؤَدِّيهِمْ طَاعَتُهُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍعليه السلاموَ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَدْ صَلَّيْتَ إِلَيْهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ تَرَكْتَهَا الْآنَ أَ فَحَقّاً كَانَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتَهُ إِلَى بَاطِلٍ فَإِنَّمَا يُخَالِفُ الْحَقُّ الْبَاطِلَ أَوْ بَاطِلًا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْهِ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا يُؤْمِنُنَا أَنْ تَكُونَ الْآنَ عَلَى بَاطِلٍ فَقَالَ‏ 106 رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَلْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً وَ هَذَا حَقٌّ يَقُولُ اللَّهُ‏ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَغْرِبِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِنْ عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي غَيْرِهِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَلَا تُنْكِرُوا تَدْبِيرَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ قَصْدَهُ إِلَى مَصَالِحِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ سَائِرَ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ فِي السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ أَ فَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى حَقٍّ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْحَقَّ إِلَى حَقٍّ قُولُوا كَيْفَ شِئْتُمْ فَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ جَوَابُهُ لَكُمْ قَالُوا بَلْ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ حَقٌّ وَ الْعَمَلُ بَعْدَهُ حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَكَذَلِكَ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ ثُمَّ قِبْلَةُ الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ فَبَدَا لِرَبِّكَ فِيمَا كَانَ أَمَرَكَ بِهِ بِزَعْمِكَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى نَقَلَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا بَدَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْعَالِمُ بِالْعَوَاقِبِ وَ الْقَادِرُ عَلَى الْمَصَالِحِ لَا يَسْتَدْرِكُ عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً وَ لَا يَسْتَحْدِثُ رَأْياً يُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْضاً مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ مُرَادِهِ وَ لَيْسَ يَبْدُو إِلَّا لِمَا كَانَ هَذَا وَصْفَهُ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ عُلُوّاً كَبِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيُّهَا الْيَهُودُ أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّهِ أَ لَيْسَ يُمْرِضُ ثُمَّ يُصِحُّ وَ يُصِحُّ ثُمَّ يُمْرِضُ أَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَ لَيْسَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ تَعَبَّدَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا بَدَا لَهُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَأْتِي بِالشِّتَاءِ فِي أَثَرِ الصَّيْفِ وَ الصَّيْفِ فِي أَثَرِ الشِّتَاءِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَكَذَلِكَ لَمْ يَبْدُ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَلْزَمَكُمْ فِي الشِّتَاءِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْبَرْدِ بِالثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ وَ أَلْزَمَكُمْ فِي الصَّيْفِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْحَرِّ فَبَدَا لَهُ فِي الصَّيْفِ حَتَّى أَمَرَكُمْ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي الشِّتَاءِ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ لِصَلَاحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِصَلَاحٍ آخَرَ يَعْلَمُهُ بِشَيْ‏ءٍ آخَرَ وَ إِذَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِي الْحَالَتَيْنِ اسْتَحْقَقْتُمْ ثَوَابَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ يَعْنِي إِذَا تَوَجَّهْتُمْ بِأَمْرِهِ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي‏ 107 تَقْصِدُونَ مِنْهُ اللَّهَ وَ تَأْمُلُونَ ثَوَابَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ وَ يُدَبِّرُهُ بِهِ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ‏ أَلَا فَسَلِّمُوا لِلَّهِ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ أَمَرَ بِالْقِبْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ لِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ‏ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ وُجُوداً بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَاهُ سَيُوجَدُ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ مُتَّبِعَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممِنْ مُخَالِفِيهِ بِاتِّبَاعِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا وَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلميَأْمُرُ بِهَا وَ لَمَّا كَانَ هَوَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُمْ بِمُخَالَفَتِهَا وَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيُبَيِّنَ مَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّداً فِيمَا يَكْرَهُهُ فَهُوَ مُصَدِّقُهُ وَ مُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ‏ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ‏ إِنَّمَا كَانَ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ يُتَعَبَّدُ بِخِلَافِ مَا يُرِيدُهُ الْمَرْءُ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ. بيان قوله أو ستة عشر شهرا الترديد إما من الراوي أو منهعليه السلاملبيان الاختلاف بين المخالفين. أقول لما كان الكلام في النسخ و تجويزه مثبتا في الكتب الأصولية لم نتعرض لذكره و بسط القول فيه مع أن هذا الخبر مشتمل على رد شبه النافين له على أبلغ الوجوه.

بحار الأنوار ج1-16 — 3 البداء و النسخ‏ — الإمام الرضا عليه السلام
نهج، نهج البلاغة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِيَاءَ وَ اخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمَا حِمًى‏ وَ حَرَماً عَلَى غَيْرِهِ وَ اصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ

وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ‏ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ‏ الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبَرِيَّةِ وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً وَ أَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ وَ يَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ وَ طِيبٍ يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفُهُ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ خَاضِعَةً وَ لَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ تَمْيِيزاً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ وَ نَفْياً لِلِاسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ وَ إِبْعَاداً لِلْخُيَلَاءِ مِنْهُمْ فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى‏ أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَوْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ 466 سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلَّا مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ‏ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ لَكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَ قَالَ‏ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ‏ قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ مُصِيبٍ‏ فَصَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ وَ إِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ وَ فُرْسَانُ الْكِبْرِ وَ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ وَ اسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَةُ مِنْهُ فِيكُمْ فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِيِّ اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ وَ دَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ وَ أَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ وَ أَوْطَئُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ وَ حَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ وَ دَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ وَ قَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ وَ سَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ‏ فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ جُرْحاً وَ أَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ وَ عَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ‏ وَ لَهُ جِدَّكُمْ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ وَ وَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ وَ دَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ وَ أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ‏ وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ‏ سَبِيلَكُمْ يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ وَ يَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ لَا تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ وَ لَا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ وَ حَلْقَةِ ضِيقٍ وَ عَرْصَةِ مَوْتٍ وَ جَوْلَةِ بَلَاءٍ فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ 467 وَ أَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَ نَخَوَاتِهِ وَ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ وَ اعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُءُوسِكُمْ وَ إِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ وَ خَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ وَ اتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَ أَعْوَاناً وَ رَجِلًا وَ فُرْسَاناً وَ لَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ وَ قَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ وَ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَةَ وَ أَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلَا وَ قَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ وَ أَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ مُصَارَحَةً لِلَّهِ بِالْمُنَاصَبَةِ وَ مُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وَ فَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَلَاقِحُ الشَّنَآنِ‏ وَ مَنَافِخُ الشَّيْطَانِ اللَّاتِي‏ خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ وَ مَهَاوِي ضَلَالَتِهِ ذُلُلًا عَلَى سِيَاقِهِ سُلُساً فِي قِيَادِهِ أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ وَ تَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ وَ كِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَ كُبَرَائِكُمُ الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ وَ تَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ وَ أَلْقَوُا الْهَجِينَةَ عَلَى رَبِّهِمْ وَ جَاحَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ وَ مغالبا [مُغَالَبَةً لِآلَائِهِ فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ وَ دَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ وَ سُيُوفُ اعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً وَ لَا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً وَ لَا تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ وَ أَدْخَلْتُمْ فِي‏ 468 حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ وَ هُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ وَ أَحْلَاسُ الْعُقُوقِ اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلَالٍ وَ جُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ وَ تَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ وَ دُخُولًا فِي عُيُونِكُمْ نَفْثاً فِي أَسْمَاعِكُمْ فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ‏ وَ مَوْطِى‏ءَ قَدَمِهِ وَ مَأْخَذَ يَدِهِ فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ صَوْلَاتِهِ وَ وَقَائِعِهِ وَ مَثُلَاتِهِ‏ وَ اتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ وَ مَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ وَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ‏ وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ وَ رَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ وَ عَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ وَ خَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ كَانُوا أَقْوَاماً مُسْتَضْعَفِينَ قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ‏ بِالْمَخْمَصَةِ وَ ابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ وَ مَخَضَهُمْ بِالْمَكَارِهِ‏ فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَ السُّخْطَ بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَ الِاخْتِبَارِ فِي مَوَاضِعِ الْغِنَى وَ الْإِقْتَارِ فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى‏ أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ‏ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُعليه السلامعَلَى فِرْعَوْنَ وَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَ بِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ‏ 469 وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ وَ أَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ وُحُوشَ الْأَرْضِ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ وَ اضْمَحَلَّ الْأَنْبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلْمُقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ‏ وَ لَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ وَ لَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ وَ ضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَ الْعُيُونَ غِنًى وَ خَصَاصَةٍ تَمْلَأُ الْأَبْصَارَ وَ الْأَسْمَاعَ أَذًى وَ لَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُعليهم السلامأَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ وَ عِزَّةٍ لَا تُضَامُ وَ مُلْكٍ تَمْتَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ لَكَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الِاعْتِبَارِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ فِي الِاسْتِكْبَارِ وَ لَآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً وَ الْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الِاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ وَ الِاسْتِكَانَةُ لِأَمْرِهِ وَ الِاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً لَا يَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ وَ كُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى وَ الِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَ الْجَزَاءُ أَجْزَلَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَعليه السلامإِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَسْمَعُ فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً وَ أَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً وَ أَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ وَ رِمَالٍ دَمِثَةٍ وَ عُيُونٍ وَشِلَةٍ وَ قُرًى مُنْقَطِعَةٍ لَا يَزْكُو بِهَا خُفٌّ وَ لَا حَافِرٌ وَ لَا ظِلْفٌ‏ 470 ثُمَّ أَمَرَ سُبْحَانَهُ آدَمَعليه السلاموَ وُلْدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وَ غَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ تَهْوِي‏ إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ وَ مَهَاوِي‏ فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهِلُّونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَ يَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ شَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ابْتِلَاءً عَظِيماً وَ امْتِحَاناً شَدِيداً وَ اخْتِبَاراً مُبِيناً وَ تَمْحِيصاً بَلِيغاً جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَ وُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ وَ لَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ جَمَّ الْأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ مُلْتَفَّ الْبُنَى‏ مُتَّصِلَ الْقُرَى بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ وَ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَ أَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ وَ عِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ وَ زُرُوعٍ نَاضِرَةٍ وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ وَ لَوْ كَانَتِ‏ الْإِسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ وَ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُضَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ وَ لَنَفَى مُعْتَلِجَ الرَّيْبِ‏ مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ 471 عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ وَ يَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ إِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ وَ أَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ وَ آجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ وَ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَى وَ مَكِيدَتُهُ الْكُبْرَى الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ فَمَا تُكْدِي أَبَداً وَ لَا تُشْوِي أَحَداً لَا عَالِماً لِعِلْمِهِ وَ لَا مُقِلًّا فِي طِمْرِهِ‏ وَ عَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَ الزَّكَوَاتِ وَ مُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ تَسْكِيناً لِأَطْرَافِهِمْ وَ تَخْشِيعاً لِأَبْصَارِهِمْ وَ تَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ وَ تَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ وَ إِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً وَ الْتِصَاقِ‏ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْفَقْرِ انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ وَ قَدْعِ طَوَالِعِ الْكِبْرِ وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلَاءِ أَوْ حُجَّةٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لَا عِلَّةٌ أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَعليه السلاملِأَصْلِهِ وَ طَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ فَقَالَ أَنَا نَارِيٌّ وَ أَنْتَ طِينِيٌّ وَ أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الْأُمَمِ فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ فَقَالُوا 472 نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ‏ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ وَ مَحَامِدِ الْأَفْعَالِ وَ مَحَاسِنِ الْأُمُورِ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَ النُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَ يَعَاسِيبِ القَبَائِلِ بِالْأَخْلَاقِ الرَّغِيبَةِ وَ الْأَحْلَامِ الْعَظِيمَةِ وَ الْأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ وَ الْآثَارِ الْمَحْمُودَةِ فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ‏ وَ الطَّاعَةِ لِلْبِرِّ وَ الْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ وَ الْأَخْذِ بِالْفَضْلِ وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ وَ الْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ وَ الْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ وَ الْكَظْمِ لِلْغَيْظِ وَ اجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَ احْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ‏ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ وَ ذَمِيمِ الْأَعْمَالِ فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ وَ احْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ‏ وَ زَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ وَ مُدَّتِ الْعَافِيَةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ وَ انْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ وَ وَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ‏ الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ وَ اللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ وَ التَّحَاضِّ عَلَيْهَا وَ التَّوَاصِي بِهَا وَ اجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ وَ أَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ وَ تَشَاحُنِ الصُّدُورِ وَ تَدَابُرِ النُّفُوسِ‏ وَ تَخَاذُلِ الْأَيْدِي وَ تَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ وَ الْبَلَاءِ أَ لَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءً وَ أَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلَاءً وَ أَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالًا اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَ جَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ وَ قَهْرِ الْغَلَبَةِ لَا يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاعٍ وَ لَا سَبِيلًا إِلَى‏ في نسخة: حالهم. 473 دِفَاعٍ حَتَّى إِذْ رَأَى اللَّهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ وَ الِاحْتِمَالَ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مضائق [مَضَايِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ وَ الْأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً وَ أَئِمَّةً أَعْلَاماً وَ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ‏ الْآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الْأَمْلَاءُ مُجْتَمِعَةً وَ الْأَهْوَاءُ مُتَّفِقَةً وَ الْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً وَ الْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً وَ السُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً وَ الْبَصَائِرُ نَافِذَةً وَ الْعَزَائِمُ وَاحِدَةً أَ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ وَ مُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ تَشَتَّتِ الْأُلْفَةُ وَ اخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَ الْأَفْئِدَةُ وَ تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ وَ تَفَرَّقُوا مُتَحَازِبِينَ‏ قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ وَ سَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ وَ بَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْكُمْ‏ فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَ بَنِي إِسْحَاقَ وَ بَنِي إِسْرَائِيلَعليه السلامفَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الْأَحْوَالِ وَ أَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الْأَمْثَالِ‏ تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَ تَفَرُّقِهِمْ لَيَالِيَ كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ وَ الْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ وَ بَحْرِ الْعِرَاقِ وَ خُضْرَةِ الدُّنْيَا إِلَى مَنَابِتِ الشِّيحِ وَ مَهَافِي الرِّيحِ وَ نَكَدِ الْمَعَاشِ فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَ وَبَرٍ أَذَلَّ الْأُمَمِ دَاراً وَ أَجْدَبَهُمْ قَرَاراً لَا يَأْوُونَ إِلَى جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا وَ لَا إِلَى ظِلِّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزِّهَا فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ وَ الْأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ وَ الْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي بَلَاءِ أَزْلٍ وَ أَطْبَاقِ جَهْلٍ مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَةٍ وَ أَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ وَ أَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ وَ غَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ‏ 474 وَ جَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا وَ أَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا وَ الْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ وَ عَنْ خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ وَ آوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ وَ تَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكٍ ثَابِتٍ فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ مُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ وَ يُمْضُونَ الْأَحْكَامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ وَ لَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ أَلَا وَ إِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ وَ ثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا وَ يَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ وَ أَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً وَ بَعْدَ الْمُوَالاةِ أَحْزَاباً مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ وَ لَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا رَسْمَهُ تَقُولُونَ النَّارَ وَ لَا الْعَارَ كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ وَ نَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ وَ أَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ثُمَّ لَا جَبْرَئِيلُ وَ لَا مِيكَائِيلُ وَ لَا مُهَاجِرُونَ وَ لَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ إِلَّا الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ وَ إِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ قَوَارِعِهِ وَ أَيَّامِهِ‏ وَ وَقَائِعِهِ فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ وَ تَهَاوُناً بِبَطْشِهِ وَ يَأْساً مِنْ بَأْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ‏ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَعَنَ السُّفَهَاءَ 475 لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ الْحُلَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي أَلَا وَ قَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلَامِ وَ عَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ وَ أَمَتُّمْ أَحْكَامَهُ أَلَا وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَ النَّكْثِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ وَ أَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ وَ أَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ وَ أَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ كُفِيتُهُ بِصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ قَلْبِهِ وَ رَجَّةُ صَدْرِهِ وَ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ‏ وَ لَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ لَأُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ تَشَذُّراً أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ‏ وَ كَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَ أَنَا وَلِيدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ يَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ‏ وَ يُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَ يُشِمُّنِي عَرْفَهُ وَ كَانَ يَمْضَغُ الشَّيْ‏ءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ وَ مَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَ لَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ‏ وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلَاقِهِ‏ وَ يَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَ لَا يَرَاهُ غَيْرِي وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ‏ 476 اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ أَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ‏ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلملَهُمْ وَ مَا تَسْأَلُونَ قَالُوا تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ ص‏ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ أَ تُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ وَ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ‏ ثُمَّ قَالَ يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُرَفْرِفَةً وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَ يَبْقَى نِصْفُهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً فَكَادَتْ‏ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ فَأَمَرَهُصلى الله عليه وآله وسلمفَرَجَعَ فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ‏ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ 477 تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ وَ إِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ‏ فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا يَعْنُونَنِي وَ إِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ سِيمَاهُمْ سِيمَاءُ الصِّدِّيقِينَ وَ كَلَامُهُمْ كَلَامُ الْأَبْرَارِ عُمَّارُ اللَّيْلِ وَ مَنَارُ النَّهَارِ مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلملَا يَسْتَكْبِرُونَ وَ لَا يَعْلُونَ وَ لَا يَغُلُّونَ وَ لَا يُفْسِدُونَ قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ وَ أَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ‏ . بيان: بهره غلبه و الرواء بضم الراء و الهمز و المد المنظر الحسن و العرف بالفتح الريح الطيبة قولهعليه السلاملا يدرى أي لا يدريه أكثر الناس. قولهعليه السلامبأمر الباء للاستصحاب قولهعليه السلامملكا أي في الظاهر لكونه في السماء و مخلوطا بهم. و قال الجزري الهوادة الرخصة و السكون و المحاباة و قال هذا شي‏ء حمى أي محظور لا يقرب و أعداه الداء أي أصابه مثل ما بصاحب الداء و الاستفزاز الإزعاج و الاستنهاض على خفة و إسراع و الرجل اسم جمع لراجل. قولهعليه السلاملقد فوق أي وضع فوق سهمه على الوتر و أغرق أي استوفى مد القوس و بالغ في نزعها ليكون مرماه أبعد و وقع سهامه أشد. قوله من مكان قريب لقربه بهم و جريانه منهم مجرى الدم قولهعليه السلامبظن مصيب في بعض النسخ غير مصيب و وجه بوجوه. الأول أنه قال ما قال لا على وجه العلم بل على سبيل التوهم و المصيب الحق هو العلم دون التوهم أو الظن و إن اتفق وقوعهما. الثاني أن قوله‏ لَأُغْوِيَنَّهُمْ‏ بمعنى الشرك أو الكفر و الذين استثناهم المعصومون من المعاصي و لا ريب في كون هذا ظن غير مصيب. الثالث أنهعليه السلامإنما قال ذلك لأن غوايتهم كان منهم اختبارا و تصديق أبناء 478 الحمية له يعود إلى وقوع الغواية منهم على وفق ظنه فكان ظنه في نسبتها إليه خطأ و بعبارة أخرى لما ظن أنه قادر على إجبارهم على المعاصي و سلب اختيارهم حكمعليه السلامبخطائه و لعل هذا أصوب. قولهعليه السلامالجامحة أي النفوس الجامحة من جمح الفرس إذا اعتز راكبه و غلبه و كل ما طلع و ظهر فقد نجم و استفحل أي قوي و اشتد و دلف أي تقدم و قحم في الأمر رمى بنفسه فيه من غير روية. و الولجة بالتحريك موضع أو كهف يستتر فيه المارة من مطر و غيره و الورطات المهالك. قولهعليه السلامإثخان الجراحة أي جعلكم واطئين لإثخانها و هو كثرتها كما قيل فهو مفعول ثان للإيطاء و يحتمل أن يكون مفعولا أولا و هو أظهر. و الحز القطع و الخزائم جمع خزامة و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام و ورى الزند أي خرجت ناره و القدح إخراجها من الزند و تألبوا تجمعوا. قولهعليه السلاميقتنصونكم أي يتصيدونكم و الحومة معظم الماء و الحرب و غيرهما و موضع الجار و المجرور نصب على الحال أي يقتنصونكم في حومة ذل و الجولة الموضع الذي تجول فيه و النزغ الإفساد و في النهاية المسلحة القوم الذين يحفظون الثغر من العدو لأنهم يكونون ذوي سلاح أو لأنهم يسكنون المسلحة و هي كالثغر و المرقب يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة انتهى. و كلمة ما في قولهعليه السلاممن غير ما فضل زائدة للتأكيد و أمعن في الطلب أي جد و أبعد و المصارحة المكاشفة و المناصبة المعاداة و أعنق أسرع و ليلة ظلماء حندس أي شديدة الظلمة و المهواة الوهدة يتردى الصيد فيها و ذللا بضمتين جمع ذلول و سلسا كذلك جمع سلس و هما بمعنى سهل الانقياد. 479 قولهعليه السلامأمرا أي اعتمدوا أمرا قولهعليه السلامتضايقت الصدور به كناية عن كثرته قولهعليه السلامتكبروا عن حسبهم قيل أي جهلوا أصلهم أنه الطين المنتن فتكبروا. قولهعليه السلامو ألقوا الهجينة أي نسبوا ما في الإنسان من القبائح إلى ربهم أو نسبوا الخطاء إليه تعالى فيما اختار لهم من خليفة الحق. قولهعليه السلاممكابرة لقضائه أي لحكمه عليهم بمتابعة أئمة الحق أو لما أوجب عليهم من شكر النعمة و الآلاء الأنبياء و الأوصياء ع. و اعتزاء الجاهلية نداؤهم يا لفلان فيسمون قبيلتهم فيدعونهم إلى المقاتلة و إثارة الفتنة قوله لنعمه عليكم أضدادا لعل المعنى أن تلك الخصال توجب زوال النعم عنكم فكأنكم أضداد و حساد لنعم الله عليكم. قولهعليه السلامشربتم بصفوكم أي شربتم كدرهم مستبدلين ذلك بصفوكم أو متلبسين بصفوكم و الأحلاس جمع حلس بالكسر و هو كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له فقيل لكل ملازم أمر هو حلس ذلك الأمر ذكره الجزري. و النفث النفخ استعير هنا لوساوس الشيطان و في بعض النسخ نثا من نث الحديث إذا أفشاه و مصارع جنوبهم مساقطها و لواقح الكبر ما يوجب حصوله. و خفض الجناح كناية عن لين الجانب و حسن الخلق و الشفقة و المخمصة الجوع و المجهدة المشقة و محصهم بالمهملتين أي خلصهم و طهرهم و بالمعجمتين أي حركهم و زلزلهم و الذهبان بالضم و الكسر جمع الذهب و العقيان بالكسر الذهب الخالص و البلاء الامتحان و الإنباء الإخبار بالوعد و الوعيد. قولهعليه السلامو لا لزمت الأسماء معانيها أي كانت تنفك الأسماء عن المعاني فتصدق الأسماء بدون مسمياتها كالمؤمن و المسلم و الزاهد و غيرها و الخصاصة الفقر 480 و ضامه حقه انتقصه و الضيم الظلم. قولهعليه السلامتمتد نحوه أي يؤمله المؤملون و يرجوه الراجون فإن كل من أمل شيئا يطمح إليه بصره و يسافر برغبته إليه فكني عن ذلك بمد العنق و شد عقد الرحال. قولهعليه السلامفكانت النيات مشتركة أي بين الله و بين ما يأملون من الشهوات غير خالصة له تعالى و حسناتهم مقتسمة بينه تعالى و بين تلك الشهوات أو المعنى أنهم لو كانوا كذلك لآمن بهم جل الخلق للرغبة و الرهبة فلم يتميز المؤمن و المنافق و المخلص و المرائي و جبل وعر أي غليظ حزن. قولهعليه السلامو أقل نتائق الدنيا قال ابن أبي الحديد أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة نتاق أي كثيرة الحبل و الولادة يقال ضيعة منتاق أي كثيرة الريع فجعلعليه السلامالضياع ذوات المدر التي يثار للحرث نتائق و قال إن مكة أقلها صلاحا للزرع لأن أرضها حجرية و القطر الجانب. قولهعليه السلامدمثة أي سهلة و كلما كان الرمل أسهل كان أبعد من أن ينبت و من أن يزكو به الدواب لأنها تتعب في المشي به قوله وشلة أي قليلة الماء قوله أعطافهم عطفا الرجل جانباه أي يميلوا جوانبهم معرضين عن كل شي‏ء متوجهين نحوه و المثابة المرجع و النجعة في الأصل طلب الكلاء ثم سمي كل من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا و ثمرة الفؤاد هي سويداء القلب و السحيق البعيد و الفج الطريق بين الجبلين و هز المناكب كناية عن السفر إليه مشتاقين‏ و قوله يهلون أي يرفعون‏ 481 أصواتهم بالتلبية و الرمل سعي فوق المشي و السرابيل جمع السربال و هو القميص أي خلعوا المخيط. قوله ملتف البنى أي مشتبك العمارة و البرة الواحدة من البر و هو الحنطة و الأرياف جمع ريف و هو كل أرض فيها زرع و نخل و قيل هو ما قارب الماء من الأرض و المحدقة المطيفة و الغدق الماء الكثير و النضارة الحسن و مضارعة الشك مقاربته و في بعض النسخ بالصاد المهملة و الاعتلاج الاضطراب. قولهعليه السلامفتحا بضمتين أي مفتوحة و قوله ذللا أي سهلة و وخامة العاقبة رداءتها. قولهعليه السلامفإنها قيل الضمير يعود إلى مجموع البغي و الظلم و الكبر و قيل إلى الأخير باعتبار جعله مصيدة و هي بسكون الصاد و فتح الياء آلة يصطاد بها و المساورة المواثبة قولهعليه السلامما تكدي‏ أي لا ترد عن تأثيرها و يقال رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل. قولهعليه السلامما حرس الله ما زائدة قولهعليه السلامعتاق الوجوه إما من العتق بمعنى الحرية أو بمعنى الكرم و العتيق الكريم من كل شي‏ء و الخيار من كل شي‏ء و النواجم جمع ناجمة و هو ما يطلع و يظهر من الكبر و القدع الكف و المنع و يقال لاط حبه بقلبي يليط إذا لصق و مواقع النعم الأموال و الأولاد و آثارها هي الترفه و الغناء و التلذذ بها و يحتمل أن يكون الموقع مصدرا و المجداء جمع ماجد و المجد الشرف في الآباء و الحسب و الكرم يكونان في الرجل و إن لم يكونا في آبائه و النجداء الشجعان واحدهم نجيد و بيوتات العرب قبائلها و اليعسوب السيد و الرئيس و المقدم و الرغيبة المرغوبة قولهعليه السلاملخلال الحمد أي الخصال المحمودة. 482 قولهعليه السلامو مدت العافية على البناء للمفعول و هو ظاهر أو على البناء للفاعل من قولهم مد الماء إذا جرى و سال قولهعليه السلامو وصلت استعار الوصل لاجتماعهم عن كرامة الله لهم حال كونهم على ذلك الأمر و رشح بذكر الحبل و التحاض تفاعل من الحض و هو الحث و التحريص و تواصى القوم أي أوصى بعضهم بعضا و الفقرة واحدة فقر الظهر و يقال لمن أصابته مصيبة شديدة قد كسرت فقرته و المنة بالضم القوة و الأعباء الأثقال. قولهعليه السلامفساموهم أي ألزموهم و المرار بالضم شجر مر و استعير شرب الماء المر لكل من يلقى شدة. قولهعليه السلامو بلغت الكرامة قوله بهم متعلق بقوله بلغت و قوله لهم بالكرامة و قوله إليه بقوله لم تذهب‏ و الأملاء جمع الملأ أي الجماعات و الأشراف و الترافد التعاون. قولهعليه السلاممتحازبين أي مختلفين أحزابا و غضارة النعمة طيبها و لذتها قولهعليه السلامفما أشد اعتدال الأحوال أي ما أشبه الأشياء بعضها ببعض و إن حالكم لشبيهة بحال أولئك. قولهعليه السلاميحتازونهم أي يبعدونهم و بحر العراق دجلة و الفرات أما الأكاسرة فطردوهم عن بحر العراق و القياصرة عن الشام و ما فيه من المراعي و المنتجع و الشيح نبت معروف و منابت الشيح أرض العرب و مهافي الريح المواضع التي تهفو فيها الريح أي تهب و هي الفيافي و الصحاري و نكد المعاش ضيقه و قلته و العالة جمع عائل و هو الفقير و الدبر بالتحريك الجرح الذي يكون في ظهر البعير و الجدب قلة الزرع و الشجر و الأزل الضيق و الشدة. قوله و إطباق جهل بكسر الهمزة أي جهل عام مطبق عليهم أو بفتحها أي‏ 483 جهل متراكم بعضه فوق بعض و وأد البنات قتلهن و شن الغارة عليهم تفريقها عليهم من جميع جهاتهم قولهعليه السلامو التفت الملة أي كانوا متفرقين فالتفت ملة محمدصلى الله عليه وآله وسلمبهم فجمعتهم يقال التف الحبل بالحطب أي جمعه و التف الحطب بالحبل أي اجتمع به و قوله في عوائد حال أي جمعتهم الملة كائنة في عوائد بركتها. قولهعليه السلامفكهين أي أشرين مرحين‏ فكاهة صادرة عن خضرة عيش النعمة قولهعليه السلامقد تربعت أي أقامت و يقال تعطف الدهر على فلان أي أقبل حظه و سعادته بعد أن لم يكن كذلك و الذرى الأعالي. قولهعليه السلاملا يغمز يقال غمزه بيده أي نخسه و القناة الرمح و يكنى عن العزيز الذي لا يضام فيقال لا يغمز له قناة أي هو صلب و القناة إذا لم تلن في يد الغامز كانت أبعد عن الحطم و الكسر. و قوله لا تقرع لهم صفاة مثل يضرب لمن لا يطمع في جانبه لعزته و قوته و الصفاة الصخرة و الحجر الأملس. و قوله بأحكام متعلق بثلمتم و قوله بنعمة متعلق بقوله امتن قوله النار و لا العار أي ادخلوا النار و لا تلتزموا العار. و قال الجوهري كفأت الإناء قلبته و زعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة و كفأت القوم كفاء إذا أرادوا وجها فصرفتهم عنه إلى غيره قوله إلى غيره الضمير عائد إلى الإسلام أو إلى الله قوله فلا تستبطئوا أي فلا تستبعدوا قوله لترك التناهي يقال تناهوا عن المنكر أي نهى بعضهم بعضا و دوخه أي ذلله و شيطان الردهة هو ذو الثدية 484 فقد روي أنه رماه الله يوم النهر بصاعقة و الردهة نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء و إنما سمي بذلك لأنه وجد بعد موته في حفرة و قيل هو أحد الأبالسة و الوجبة اضطراب القلب و الرجة الحركة و الزلزلة و أدلت من فلان أي قهرته و غلبته و التشذر التبدد و التفرق و الكلاكل الصدور الواحدة كلكل أي أنا أذللتهم و صرعتهم إلى الأرض و النواجم جمع ناجمة و هي ما علا قدره و طار صيته و الخطل خفة و سرعة و يقال للأحمق العجل خطل قوله لا تفيئون أي لا ترجعون. قولهعليه السلامفي القليب أي قليب بدر و الدوي صوت ليس بالعالي و قصف الطير اشتد صوته و رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط على شي‏ء يحوم عليه ليقع فوقه و العتو التكبر و التجبر. قوله خفيف فيه أي سريع قولهعليه السلامو لا يغلون كل من خان خفية في شي‏ء فقد غل. أقول إنما أوردت هذه الخطبة الشريفة بطولها لاشتمالها على جمل قصص الأنبياءعليهم السلامو علل أحوالهم و أطوارهم و بعثتهم و التنبيه على فائدة الرجوع إلى قصصهم و النظر في أحوالهم و أحوال أممهم و غير ذلك من الفوائد التي لا تحصى و لا تخفى على من تأمل فيها صلوات الله على الخطيب بها.

بحار الأنوار ج1-16 — 31 ما ورد بلفظ نبي من الأنبياء و بعض نوادر أحوالهم و أحوال أممهم و فيه ذكر نبي المجوس‏ — غير محدد
الْخَصَائِصُ، لِلسَّيِّدِ الرَّضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام أَيْنَ كُنْتَ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ أَبَا بِكْرٍ- ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ- إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاموَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ- كُنْتُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ طَرَحَ عَلَيَّ بُرْدَهُ- فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ هِرَاوَةٌ فِيهَا شَوْكُهَا - فَلَمْ يُبْصِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ص حَيْثُ خَرَجَ- فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ يَضْرِبُونِّي بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ- فَتَنَفَّطَ جَسَدِي وَ صَارَ مِثْلَ الْبَيْضِ‏ - ثُمَّ انْطَلَقُوا يُرِيدُونَ قَتْلِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ‏ 44 لَا تَقْتُلُوهُ اللَّيْلَةَ وَ لَكِنْ أَخِّرُوهُ وَ اطْلُبُوا مُحَمَّداً- قَالَ فَأَوْثَقُونِي بِالْحَدِيدِ وَ جَعَلُونِي فِي بَيْتٍ- وَ اسْتَوْثَقُوا مِنِّي وَ مِنَ الْبَابِ بِقُفْلٍ‏ - فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ يَقُولُ- يَا عَلِيُّ فَسَكَنَ الْوَجَعُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُهُ- وَ ذَهَبَ الْوَرَمُ الَّذِي كَانَ فِي جَسَدِي- ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ- فَإِذَا الَّذِي فِي رِجْلِي قَدْ تَقَطَّعَ- ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ- فَإِذَا الْبَابُ قَدْ تَسَاقَطَ مَا عَلَيْهِ وَ فُتِحَ- فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ وَ قَدْ كَانُوا جَاءُوا بِعَجُوزٍ كَمْهَاءَ - لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَنَامُ تَحْرُسُ الْبَابَ- فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا وَ هِيَ لَا تَعْقِلُ مِنَ النَّوْمِ. بيان: قد مرت الأخبار في نزول تلك الآية في أمير المؤمنينعليه السلامفي باب الهجرة و سيأتي في باب سبق هجرتهعليه السلامأيضا. و روى العلامة في كشف الحق‏ مثل ما رواه صاحب الإنصاف عن الثعلبي و وجدته في أصل تفسيره أيضا و روى الشيخ الطبرسي‏ عن السدي عن ابن عباس مثله و روى الفخر الرازي‏ و نظام الدين النيسابوري‏ أنها نزلت في عليعليه السلامو قال الطبرسي رحمه الله و قال عكرمة نزلت في أبي ذر الغفاري و صهيب بن سنان لأن أهل أبي ذر أخذوا أبا ذر فانفلت‏ منهم فقدم على النبي ص و أما صهيب فإنه أخذه المشركون من أهله فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا و روى الفخر و النيسابوري‏ عن سعيد بن المسيب نزوله في صهيب أيضا. و لا يخفى على المنصف أن بعد نقل أعاظم المفسرين و المحدثين من الإمامية و 45 المخالفين أنها نزلت في عليعليه السلاملا عبرة بإخفاء حثالة من متعصبي المتأخرين كالزمخشري و البيضاوي‏ و اقتصارهم على رواية نزولها في صهيب و تركهم أبا ذر أيضا لحبه لأمير المؤمنينعليه السلاممع أنهم فسروا الشراء بالبيع و إعطاء المال فدية ليس بيعا للنفس بل اشتراء لها و الشراء بمعنى البيع أكثر استعمالا لا سيما في القرآن بل لم يرد فيه إلا بهذا المعنى كقوله تعالى‏ وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ و قوله تعالى‏ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ و قوله عز و جل‏ فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ و أيضا الأنسب بمقام المدح بيع النفس و بذلها في طلب رضا الله تعالى لا اشتراؤها و استنقاذها و استخلاصها فإن ذلك يفعله كل أحد مع أن راويها عكرمة و هو من الخوارج و سعيد بن المسيب و كان منحرفا عن أهل البيتعليهم السلامحتى أنه لم يصل على علي بن الحسينعليه السلامكما سيأتي فلا عبرة بروايتهما سيما فيما إذا عارضت الأخبار الكثي

بحار الأنوار ج36-54 — 32 قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ع، علل الشرائع حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ وَ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ

لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هَلْ تُشَيَّعُ الْجِنَازَةُ بِنَارٍ وَ يُمْشَى مَعَهَا بِمِجْمَرَةٍ وَ قِنْدِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُضَاءُ بِهِ قَالَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممِنْ ذَلِكَ وَ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ جَاءَ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهَا أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَالَتْ حَقّاً مَا تَقُولُ فَقَالَ حَقّاً مَا أَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَخَلَهَا مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى النِّسَاءِ غَيْرَةً وَ كَتَبَ عَلَى الرِّجَالِ جِهَاداً وَ جَعَلَ لِلْمُحْتَسِبَةِ الصَّابِرَةِ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَجْرِ مَا جَعَلَ لِلْمُرَابِطِ الْمُهَاجِرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَاشْتَدَّ غَمُّ فَاطِمَةَعليها السلاممِنْ ذَلِكَ وَ بَقِيَتْ مُتَفَكِّرَةً هِيَ حَتَّى أَمْسَتْ وَ جَاءَ اللَّيْلُ حَمَلَتِ الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْسَرِ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ الْيُسْرَى بِيَدِهَا الْيُمْنَى ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى حُجْرَةِ أَبِيهَا فَجَاءَ عَلِيٌّعليه السلامفَدَخَلَ فِي حُجْرَتِهِ فَلَمْ يَرَ فَاطِمَةَعليها السلامفَاشْتَدَّ لِذَلِكَ غَمُّهُ وَ عَظُمَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمِ الْقِصَّةَ 202 مَا هِيَ فَاسْتَحْيَا أَنْ يَدْعُوَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبِيهَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَ شَيْئاً مِنْ كَثِيبِ الْمَسْجِدِ وَ اتَّكَأَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ص مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَهُ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ وَ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ هِيَ تَتَقَلَّبُ وَ تَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ص أَنَّهَا لَا يَهْنَؤُهَا النَّوْمُ وَ لَيْسَ لَهَا قَرَارٌ قَالَ لَهَا قُومِي يَا بُنَيَّةِ فَقَامَتْ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ فَانْتَهَى إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ النَّبِيُّ رِجْلَهُ عَلَى رِجْلِ عَلِيٍّ فَغَمَزَهُ وَ قَالَ قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ فَكَمْ سَاكِنٍ أَزْعَجْتَهُ ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ مِنْ دَارِهِ وَ عُمَرَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ طَلْحَةَ فَخَرَجَ عَلِيٌّعليه السلامفَاسْتَخْرَجَهُمَا مِنْ مَنْزِلِهِمَا وَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ‏ وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ فَمَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا كَانَ مِنِّي مِمَّا بَلَغَهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَا حَدَّثَتْ بِهَا نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص صَدَقْتَ وَ صَدَقَتْ فَفَرِحَتْ فَاطِمَةُعليها السلامبِذَلِكَ وَ تَبَسَّمَتْ حَتَّى رُئِيَ ثَغْرُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ لَعَجَبٌ لِحِينِهِ مَا دَعَاهُ إِلَى مَا دَعَانَا هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّعليه السلامفَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ بِأَصَابِعِهِ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَ الْحُسَيْنَ عَلِيٌّعليه السلاموَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُعليها السلامأُمَّ كُلْثُومٍ وَ أَدْخَلَهُمُ النَّبِيُّ ص بَيْتَهُمْ وَ وَضَعَ عَلَيْهِمْ قَطِيفَةً وَ اسْتَوْدَعَهُمُ اللَّهَ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَلَّى بَقِيَّةَ اللَّيْلِ فَلَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُعليها السلاممَرَضَهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ أَتَيَاهَا عَائِدَيْنِ وَ اسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ أَعْطَى اللَّهَ عَهْداً لَا يُظِلُّهُ سَقْفُ‏ 203 بَيْتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلاموَ يَتَرَاضَاهَا فَبَاتَ لَيْلَةً فِي الصَّقِيعِ مَا أَظَلَّهُ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَتَى عَلِيّاًعليه السلامفَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ شَيْخٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ وَ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْغَارِ فَلَهُ صُحْبَةٌ وَ قَدْ أَتَيْنَاهَا غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ مِرَاراً نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهَا وَ هِيَ تَأْبَى أَنْ تَأْذَنَ لَنَا حَتَّى نَدْخُلَ عَلَيْهَا فَنَتَرَاضَى فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَنَا عَلَيْهَا فَافْعَلْ قَالَ نَعَمْ فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلامفَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ مَا قَدْ رَأَيْتِ وَ قَدْ تَرَدَّدَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَ رَدَدْتِهِمَا وَ لَمْ تَأْذَنِي لَهُمَا وَ قَدْ سَأَلَانِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُمَا عَلَيْكِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا آذَنُ لَهُمَا وَ لَا أُكَلِّمُهُمَا كَلِمَةً مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَلْقَى أَبِي فَأَشْكُوَهُمَا إِلَيْهِ بِمَا صَنَعَاهُ وَ ارْتَكَبَاهُ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَإِنِّي ضَمِنْتُ لَهُمَا ذَلِكِ قَالَتْ إِنْ كُنْتَ قَدْ ضَمِنْتَ لَهُمَا شَيْئاً فَالْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ النِّسَاءُ تَتْبَعُ الرِّجَالَ لَا أُخَالِفُ عَلَيْكَ بِشَيْ‏ءٍ فَأْذَنْ لِمَنْ أَحْبَبْتَ فَخَرَجَ عَلِيٌّعليه السلامفَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُمَا عَلَى فَاطِمَةَعليها السلامسَلَّمَا عَلَيْهَا فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِمَا وَ حَوَّلَتْ وَجْهَهَا عَنْهُمَا فَتَحَوَّلَا وَ اسْتَقْبَلَا وَجْهَهَا حَتَّى فَعَلَتْ مِرَاراً وَ قَالَتْ يَا عَلِيُّ جَافِ الثَّوْبَ وَ قَالَتْ لِنِسْوَةٍ حَوْلَهَا حَوِّلْنَ وَجْهِي فَلَمَّا حَوَّلْنَ وَجْهَهَا حَوَّلَا إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا أَتَيْنَاكِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكِ وَ اجْتِنَابَ سَخَطِكِ نَسْأَلُكِ أَنْ تَغْفِرِي لَنَا وَ تَصْفَحِي عَمَّا كَانَ مِنَّا إِلَيْكِ قَالَتْ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَلْقَى أَبِي وَ أَشْكُوَكُمَا إِلَيْهِ وَ أَشْكُوَ صُنْعَكُمَا وَ فِعَالَكُمَا وَ مَا ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي قَالا إِنَّا جِئْنَا مُعْتَذِرَيْنِ مبتغين [مُبْتَغِيَيْنِ مَرْضَاتَكِ فَاغْفِرِي وَ اصْفَحِي عَنَّا وَ لَا تُؤَاخِذِينَا بِمَا كَانَ مِنَّا فَالْتَفَتَتْ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ قَالَتْ إِنِّي لَا أُكَلِّمُهُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَسْأَلَهُمَا عَنْ شَيْ‏ءٍ سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ صَدَقَانِي رَأَيْتُ رَأْيِي قَالا اللَّهُمَّ ذَلِكَ لَهَا وَ إِنَّا لَا نَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَشْهَدُ إِلَّا صِدْقاً فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ أَ تَذْكُرَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اسْتَخْرَجَكُمَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ حَدَثَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ فَقَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ‏ 204 هَلْ سَمِعْتُمَا النَّبِيَّ ص يَقُولُ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي فَكَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ فَاشْهَدُوا يَا مَنْ حَضَرَنِي أَنَّهُمَا قَدْ آذَيَانِي فِي حَيَاتِي وَ عِنْدَ مَوْتِي وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَلْقَى رَبِّي فَأَشْكُوَكُمَا إِلَيْهِ بِمَا صَنَعْتُمَا بِهِ وَ بِي وَ ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ قَالَ لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي فَقَالَ عُمَرُ عَجَباً لِلنَّاسِ كَيْفَ وَلَّوْكَ أُمُورَهُمْ وَ أَنْتَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ تَجْزَعُ لِغَضَبِ امْرَأَةٍ وَ تَفْرَحُ بِرِضَاهَا وَ مَا لِمَنْ أَغْضَبَ امْرَأَةً وَ قَامَا وَ خَرَجَا قَالَ فَلَمَّا نُعِيَ إِلَى فَاطِمَةَعليها السلامنَفْسُهَا أَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ وَ كَانَتْ أَوْثَقَ نِسَائِهَا عِنْدَهَا وَ فِي نَفْسِهَا فَقَالَتْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ إِنَّ نَفْسِي نُعِيَتْ إِلَيَّ فَادْعِي لِي عَلِيّاً فَدَعَتْهُ لَهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ الْعَمِّ أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَكَ بِأَشْيَاءَ فَاحْفَظْهَا عَلَيَّ فَقَالَ لَهَا قُولِي مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ تَكُونُ مُرَبِّيَةً لِوُلْدِي مِنْ بَعْدِي مِثْلِي وَ اعْمَلْ نَعْشاً رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ صَوَّرَتْهُ لِي فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ أَرِينِي كَيْفَ صُورَتُهُ فَأَرَتْهُ ذَلِكَ كَمَا وَصَفَتْ لَهُ وَ كَمَا أَمَرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَأَخْرِجْنِي مِنْ سَاعَتِكَ أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ لَا يَحْضُرَنَّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيَّ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَتْ نَحْبَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ هُمْ فِي ذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَخَذَ عَلِيٌّعليه السلامفِي جَهَازِهَا مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا أَوْصَتْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهَا أَخْرَجَ عَلِيٌّ الْجِنَازَةَ وَ أَشْعَلَ النَّارَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَ مَشَى مَعَ الْجِنَازَةِ بِالنَّارِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عَاوَدَا عَائِدَيْنِ لِفَاطِمَةَ فَلَقِيَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالا لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ عَزَّيْتُ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ قَالا وَ قَدْ مَاتَتْ قَالَ نَعَمْ وَ دُفِنَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَجَزِعَا جَزَعاً شَدِيداً ثُمَّ أَقْبَلَا إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَلَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ وَ اللَّهِ‏ 205 مَا تَرَكْتَ شَيْئاً مِنْ غَوَائِلِنَا وَ مَسَاءَتِنَا وَ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي صَدْرِكَ عَلَيْنَا هَلْ هَذَا إِلَّا كَمَا غَسَّلْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص دُونَنَا وَ لَمْ تُدْخِلْنَا مَعَكَ وَ كَمَا عَلَّمْتَ ابْنَكَ أَنْ يَصِيحَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنِ انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّعليه السلامأَ تُصَدِّقَانِّي إِنْ حَلَفْتُ لَكُمَا قَالا نَعَمْ فَحَلَفَ فَأَدْخَلَهُمَا عَلَى الْمَسْجِدِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَقَدْ أَوْصَانِي وَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ابْنُ عَمِّهِ فَكُنْتُ أُغَسِّلُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ تُقَلِّبُهُ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ وَ هُوَ مَرْبُوطُ الْعَيْنَيْنِ بِالْخِرْقَةِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَ الْقَمِيصَ فَصَاحَ بِي صَائِحٌ مِنَ الْبَيْتِ سَمِعْتُ الصَّوْتَ وَ لَمْ أَرَ الصُّورَةَ لَا تَنْزِعْ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَقَدْ سَمِعْتُ الصَّوْتَ يُكَرِّرُهُ عَلَيَّ فَأَدْخَلْتُ يَدِي مِنْ بَيْنِ الْقَمِيصِ فَغَسَّلْتُهُ ثُمَّ قُدِّمَ إِلَيَّ الْكَفَنُ فَكَفَّنْتُهُ ثُمَّ نَزَعْتُ الْقَمِيصَ بَعْدَ مَا كَفَّنْتُهُ وَ أَمَّا الْحَسَنُ ابْنِي فَقَدْ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ كَانَ يَتَخَطَّى الصُّفُوفَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَرْكَبَ ظَهْرَهُ فَيَقُومُ النَّبِيُّ ص وَ يَدُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحَسَنِ وَ الْأُخْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى يُتِمَّ الصَّلَاةَ قَالا نَعَمْ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَسْعَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ يَرْكَبُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَ يُدْلِي الْحَسَنُ رِجْلَيْهِ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ ص حَتَّى يُرَى بَرِيقُ خَلْخَالَيْهِ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ وَ النَّبِيُّ ص يَخْطُبُ وَ لَا يَزَالُ عَلَى رَقَبَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّبِيُّ ص مِنْ خُطْبَتِهِ وَ الْحَسَنُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمَّا رَأَى الصَّبِيُّ عَلَى مِنْبَرِ أَبِيهِ غَيْرَهُ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ وَ لَا فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي اسْتَأْذَنْتُ لَكُمَا عَلَيْهَا فَقَدْ رَأَيْتُمَا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِهَا لَكُمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَوْصَتْنِي أَنْ لَا تَحْضُرَا جِنَازَتَهَا وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ مَا كُنْتُ الَّذِي أُخَالِفُ أَمْرَهَا وَ وَصِيَّتَهَا إِلَيَّ فِيكُمَا فَقَالَ عُمَرُ دَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْهَمْهَمَةَ أَنَا أَمْضِي إِلَى الْمَقَابِرِ فَأَنْبُشُهَا حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاموَ اللَّهِ لَوْ ذَهَبْتَ تَرُومُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يَنْدُرَ عَنْكَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَإِنِّي كُنْتُ لَا أُعَامِلُكَ إِلَّا بِالسَّيْفِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ‏ 206 فَوَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّعليه السلاموَ عُمَرَ كَلَامٌ حَتَّى تَلَاحَيَا وَ اسْتَبْسَلَ وَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَرْضَى بِهَذَا أَنْ يُقَالَ فِي ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ كَادَتْ أَنْ تَقَعَ فِتْنَةٌ فَتَفَرَّقَا . بيان الصعداء بالمد تنفس ممدود قوله ص و صدقت إما تأكيد للأول أو على بناء المجهول من المخاطب أو على الغيبة أي صَدَقَتْ فاطمةعليها السلاملأنها لم تذكر إلا ما سمعت و الصقيع الذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج و يقال أجفيت السرج من ظهر الفرس إذا رفعته عنه و جافاه عنه أي أبعده و لعل المعنى خذ الثوب و ارفعه قليلا حتى أتحول من جانب إلى جانب و الهمهمة تنويم المرأة الطفل بصوتها و ندر الشي‏ء يندر ندرا سقط و شذ و الملاحاة المنازعة و المباسلة المصاولة في الحرب و المستبسل الذي يوطن نفسه على الموت و استبسل أي طرح نفسه في الحرب و هو يريد أن يقتل لا محالة.

بحار الأنوار ج36-54 — 7 ما وقع عليها من الظلم و بكائها و حزنها و شكايتها في مرضها إلى شهادتها و غسلها و دفنها و بيان العلة — فاطمة الزهراء عليها السلام
ك، إكمال الدين ج، الإحتجاج ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه)- مَعَ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَصْرِيُّ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ- فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ- أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامأَ هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ

نَعَمْ- قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَاتِلِهِ أَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَدُوَّهُ عَلَى وَلِيِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ (قدس الله روحه) افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- لَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِشَهَادَةِ الْعِيَانِ وَ لَا يُشَافِهُهُمْ بِالْكَلَامِ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا- مِنْ أَجْنَاسِهِمْ وَ أَصْنَافِهِمْ بَشَراً مِثْلَهُمْ- فَلَوْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِمْ- وَ صُوَرِهِمْ لَنَفَرُوا عَنْهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ- فَلَمَّا جَاءُوهُمْ وَ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ يَأْكُلُونَ‏ الطَّعامَ- وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ‏ قَالُوا لَهُمْ- أَنْتُمْ مِثْلُنَا فَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ- حَتَّى تَأْتُونَّا بِشَيْ‏ءٍ نَعْجِزُ أَنْ نَأْتِيَ بِمِثْلِهِ- فَنَعْلَمَ أَنَّكُمْ مَخْصُوصُونَ دُونَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ- فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَنْهَا- فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِالطُّوفَانِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَ الْإِعْذَارِ- فَغَرِقَ جَمِيعُ مَنْ طَغَى وَ تَمَرَّدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ- فَكَانَتْ عَلَيْهِ‏ بَرْداً وَ سَلاماً- وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ نَاقَةً- وَ أَجْرَى فِي ضَرْعِهَا لَبَناً وَ مِنْهُمْ مَنْ فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ- وَ فُجِّرَ لَهُ مِنَ الْحَجَرِ الْعُيُونُ- وَ جُعِلَ لَهُ الْعَصَا الْيَابِسَةُ ثُعْبَاناً فَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏- وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ*- وَ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَنْبَأَهُمْ‏ 274 بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ- وَ مِنْهُمْ مَنِ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ- وَ كَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَ الذِّئْبِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- فَلَمَّا أَتَوْا بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ- وَ عَجَزَ الْخَلْقُ مِنْ أُمَمِهِمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ- كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَ حِكْمَتِهِ- أَنْ جَعَلَ أَنْبِيَاءَهُ مَعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ فِي حَالٍ غَالِبِينَ- وَ فِي أُخْرَى مَغْلُوبِينَ وَ فِي حَالٍ قَاهِرِينَ وَ فِي حَالٍ مَقْهُورِينَ- وَ لَوْ جَعَلَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ غَالِبِينَ وَ قَاهِرِينَ- وَ لَمْ يَبْتَلِهِمْ وَ لَمْ يَمْتَحِنْهُمْ لَاتَّخَذَهُمُ النَّاسُ- آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَا عُرِفَ فَضْلُ صَبْرِهِمْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمِحَنِ وَ الِاخْتِبَارِ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَحْوَالِ غَيْرِهِمْ- لِيَكُونُوا فِي حَالِ الْمِحْنَةِ وَ الْبَلْوَى صَابِرِينَ- وَ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَ الظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاءِ شَاكِرِينَ- وَ يَكُونُوا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ مُتَوَاضِعِينَ- غَيْرَ شَامِخِينَ وَ لَا مُتَجَبِّرِينَ وَ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ- أَنَّ لَهُمْعليه السلامإِلَهاً هُوَ خَالِقُهُمْ وَ مُدَبِّرُهُمْ- فَيَعْبُدُوهُ وَ يُطِيعُوا رُسُلَهُ وَ تَكُونَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى- ثَابِتَةً عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِمْ وَ ادَّعَى لَهُمُ الرُّبُوبِيَّةَ- أَوْ عَانَدَ وَ خَالَفَ وَ عَصَى وَ جَحَدَ بِمَا أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ- وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ- فَعُدْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ- (قدس الله روحه) مِنَ الْغَدِ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي- أَ تَرَاهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَنَا يَوْمَ أَمْسِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ- فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ- لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفَنِي الطَّيْرُ- أَوْ تَهْوِي بِيَ‏ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ‏ أَحَبُّ إِلَيَّ- مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِرَأْيِي وَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي- بَلْ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْلِ وَ مَسْمُوعٌ عَنِ الْحُجَّةِ (صلوات الله عليه)‏ . بيان فتخطفني أي تأخذني بسرعة و السحيق البعيد. 275

بحار الأنوار ج36-54 — 33 العلة التي من أجلها لم يكف الله قتلة الأئمة — الإمام الحسين عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ كَاتِبِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ شَرِكَ فِي دَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام وَ ابْنَتُهُ جَعْدَةُ سَمَّتِ الْحَسَنَعليه السلام وَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ شَرِكَ فِي دَمِ الْحُسَيْنِعليه السلام. تذنيب‏ قال السيد (رحمه الله) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما العذر في خروجه (صلوات الله عليه) من مكة بأهله و عياله إلى الكوفة و المستولي عليها أعداؤه و المتأمر فيها من قبل يزيد اللعين يتسلط الأمر و النهي‏ و قد رأى صنع أهل الكوفة بأبيه و أخيه (صلوات الله عليهما) و أنهم غادرون خوانون و كيف خالف ظنه ظن جميع نصحائه في الخروج و ابن عباس (رحمه الله) يشير بالعدول عن الخروج و يقطع على العطب فيه و ابن عمر لما ودعهعليه السلاميقول له أستودعك الله من قتيل إلى غير ذلك ممن تكلم في هذا الباب. ثم لما علم بقتل مسلم بن عقيل و قد أنفذه رائدا له كيف لم يرجع و يعلم الغرور من القوم و يفطن بالحيلة و المكيدة ثم كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها مواد لها كثيرة ثم لما عرض عليه ابن زياد الأمان و أن يبايع يزيد كيف لم يستجب حقنا لدمه و دماء من معه من أهله و شيعته و مواليه و لم ألقى بيده إلى التهلكة و بدون هذا الخوف سلم أخوه الحسنعليه السلامالأمر إلى معاوية فكيف يجمع بين فعليهما في الصحة. 97 الجواب قلنا قد علمنا أن الإمام متى غلب على ظنه أنه يصل إلى حقه و القيام بما فوض إليه بضرب من الفعل وجب عليه ذلك و إن كان فيه ضرب من المشقة يتحمل مثلها و سيدنا أبو عبد اللهعليه السلاملم يسر طالبا الكوفة إلا بعد توثق من القوم و عهود و عقود و بعد أن كاتبوهعليه السلامطائعين غير مكرهين و مبتدئين غير مجيبين و قد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة و أشرافها و قرائها تقدمت إليه في أيام معاوية و بعد الصلح الواقع بينه و بين الحسنعليه السلامفدفعهم و قال في الجواب ما وجب ثم كاتبوه بعد وفاة الحسنعليه السلامو معاوية باق فوعدهم و مناهم و كانت أيام معاوية صعبة لا يطمع في مثلها. فلما مضى معاوية و أعادوا المكاتبة و بذلوا الطاعة و كرروا الطلب و الرغبة و رأىعليه السلاممن قوتهم على ما كان يليهم في الحال من قبل يزيد و تسلطهم عليه و ضعفه عنهم ما قوي في ظنه أن المسير هو الواجب تعين عليه ما فعله من الاجتهاد و التسبب و لم يكن في حسبانهعليه السلامأن القوم يغدر بعضهم و يضعف أهل الحق عن نصرته و يتفق ما اتفق من الأمور الغريبة فإن مسلم بن عقيل لما دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها. و لما وردها عبيد الله بن زياد و قد سمع بخبر مسلم و دخوله الكوفة و حصوله في دار هانئ بن عروة المرادي على ما شرح في السيرة و حصل شريك بن الأعور بها جاء ابن زياد عائدا و قد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك و أمكنه ذلك و تيسر له فما فعل و اعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأن ذلك فتك و - أن النبي ص قال‏ إن الإيمان قيد الفتك‏ . و لو كان فعل مسلم من قتل ابن زياد ما تمكن منه و وافقه شريك عليه لبطل الأمر و دخل الحسينعليه السلامالكوفة غير مدافع عنها و حسر كل أحد قناعه في نصرته و اجتمع له من كان في قلبه نصرته و ظاهره مع أعدائه. و قد كان مسلم بن عقيل أيضا لما حبس ابن زياد هانئا سار إليه في جماعة من‏ 98 أهل الكوفة حتى حضره في قصره و أخذ بكظمه و أغلق ابن زياد الأبواب دونه خوفا و جبنا حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس و يرهبونهم و يخذلونهم عن نصرة ابن عقيل فتقاعدوا و تفرق أكثرهم حتى أمسى في شرذمة

بحار الأنوار ج36-54 — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْوَجَعَ- فَقَالَ

إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ- قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَبَرَأْتُ- فَخَبَّرْتُ بَعْضَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ كَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَذَا- هَذَا مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِنَا أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبٍ- فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ‏ . 42

بحار الأنوار ج36-54 — 4 مكارم سيره و محاسن أخلاقه و إقرار المخالفين و المؤالفين بفضله‏ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

وَ مِنْهَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)مَنْ أَخَذَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ الْخَالِصِ جُزْءاً وَ مِنَ السُّعْدِ جُزْءاً وَ يُضَافُ‏ إِلَيْهِمَا عَسَلًا وَ يُشْرَبُ مِنْهُ مِثْقَالَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنَّهُ يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ‏ 273 مِنْ شِدَّةِ الْحِفْظِ أَنْ يَكُونَ سَاحِراً وَ مِنْهَا مَا وُجِدَ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ فَهْدٍ (رحمه اللّه) دَوَاءٌ لِلْحِفْظِ شَهِدَتِ التَّجْرِبَةُ بِصِحَّتِهِ وَ هُوَ كُنْدُرٌ وَ سُعْدٌ وَ سُكَّرُ طَبَرْزَدٍ أَجْزَاءً مُتَسَاوِيَةً وَ يُسْحَقُ نَاعِماً وَ يُسْتَفُّ مِنْهُ عَلَى الرِّيقِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ يُسْتَعْمَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يُقْطَعُ خَمْسَةً ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يُقْطَعُ خَمْسَةً وَ هَكَذَا قُلْتُ وَ هَذَا بِعَيْنِهِ رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ لَقَطِ الْفَوَائِدِ. أَقُولُ وَ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ السَّرَائِرِ مَنْ كَانَ يَسْتَضِرُّ جَسَدُهُ بِتَرْكِ الْعَشَاءِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ وَ لَا يَبِيتَ إِلَّا وَ جَوْفُهُ مَمْلُوءٌ مِنَ الطَّعَامِ. وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ وَ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مَرِيضاً فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى تَنَاوُلِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بَلْ يَتَلَطَّفُ بِهِ فِي ذَلِكَ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ وَ اللَّبَنِ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ بِالْبَيْضِ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَاءَ الْكَمْأَةِ فِيهِ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ الْإِنْسَانُ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ سَبْتٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْدُثُ مِنْهُ الْوَضَحُ وَ الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَفْضَلَ الدَّوَاءِ فِي‏ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ النُّورَةِ وَ الْقَيْ‏ءِ فَإِنْ تَبَيَّغَ الدَّمُ. بالتاء المنقطة بنقطتين من فوق و الباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة و الياء المنقطة بنقطتين من تحتها و تشديدها و الغين المعجمة و معنى ذلك هاج به يقال تبوّغ الدم بصاحبه و تبيّغ أي هاج به. فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَجِمَ‏ 274 فِي أَيِّ الْأَيَّامِ كَانَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةِ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ع. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ إِذَا عَرَضَتِ الْحُمَّى لِلْإِنْسَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدَاوِيَهَا بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلْيُحْضِرْ لَهُ إِنَاءً فِيهِ مَاءٌ بَارِدٌ وَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ وَ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ يُذْهِبُ الْقَذَى وَ يُصَفِّي الْبَصَرَ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ إِذَا لَدَغَتِ الْعَقْرَبُ إِنْسَاناً فَلْيَأْخُذْ شَيْئاً مِنَ الْمِلْحِ وَ يَضَعْهُ عَلَى الْمَوْضِعِ ثُمَّ يَعْصِرْهُ بِإِبْهَامِهِ حَتَّى يَذُوبَ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ مَنِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَدْعِيَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْحَمْدَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَصُبَّهُ عَلَى نَفْسِهِ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَكْلَ الزَّبِيبِ الْمَنْزُوعِ الْعَجَمِ عَلَى الرِّيقِ فِيهِ مَنَافِعُ عَظِيمَةٌ فَمَنْ أَكَلَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى الرِّيقِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً مَنْزُوعَةَ الْعَجَمِ قَلَّ مَرَضُهُ وَ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا الْمَرَضَ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ وَ مَنْ أَكَلَ عِنْدَ نَوْمِهِ تِسْعَ تَمَرَاتٍ عُوفِيَ مِنَ الْقُولَنْجِ وَ قُتِلَ دُودُ الْبَطْنِ عَلَى مَا رُوِيَ. - وَ رُوِيَ‏ أَكْلُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عَلَى مَا رُوِيَ وَ فِي شَرَابِ الْعَسَلِ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ فَمَنِ اسْتَعْمَلَهُ انْتَفَعَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَرَضٌ‏ . - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ لَبَنَ الْبَقَرِ فِيهِ مَنَافِعُ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ فَلْيَشْرَبْهُ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَكْلَ الْبَيْضِ نَافِعٌ لِلْأَحْشَاءِ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَكْلَ الْقَرْعِ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ يَنْفَعُ الدِّمَاغَ وَ يُسْتَحَبُّ أَكْلُ الْهِنْدَبَاءِ. وَ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلْتُمْ أَرْضاً فَكُلُوا مِنْ بَصَلِهَا فَإِنَّهُ يُذْهِبُ عَنْكُمْ وَبَاءَهَا. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ(ع)شَكَا إِلَيْهِ اخْتِلَافَ الْبَطْنِ فَأَمَرَ أَنْ يَتَّخِذَ مِنَ الْأَرُزِّ سَوِيقاً وَ يَشْرَبَهُ فَفَعَلَ فَعُوفِيَ. - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الشُّبْرُمَ فَإِنَّهُ حَارٌّ يَارٌّ وَ عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا فَتَدَاوَوْا بِهِ فَلَوْ دَفَعَ شَيْ‏ءٌ الْمَوْتَ لَدَفَعَهُ السَّنَا وَ تَدَاوَوْا بِالْحُلْبَةِ فَلَوْ عَلِمَ أُمَّتِي مَا لَهَا فِي الْحُلْبَةِ 275 لَتَدَاوَوْا بِهَا وَ لَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَباً. - وَ رُوِيَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِدْمَانُ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُذِيبُ الْجِسْمَ. - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَكْلَ التَّمْرِ بَعْدَ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُذْهِبُ أَذَاهُ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَقَالَ(ع)لَهُ عَلَيْكَ بِمَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَكُلْهُ فَفَعَلَ فَعُوفِيَ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ تَشُدُّ الْعَقْلَ وَ تَزِيدُ فِي الْبَاهِ. - وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الطِّفْلِ الطِّينَ وَ الْفَحْمَ وَ قَالَ مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَكَلَهُ فَمَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَ أَكْلُ الطِّينِ يُورِثُ النِّفَاقَ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)قَالَ: فَضْلُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى النَّاسِ كَفَضْلِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْهَانِ. - وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ دَبَغَ مَعِدَتَهُ وَ السَّفَرْجَلُ يُذَكِّي الْقَلْبَ الضَّعِيفَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ. - وَ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْخَلُّ يُسَكِّنُ الْمِرَارَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ وَ يَقْتُلُ دُودَ الْبَطْنِ وَ يَشُدُّ الْفَمَ. فهذه جملة مقنعة من جملة ما ورد عن الأئمة(ع)في هذا الباب و إيراد جميعه لا يحصى و لا يسعه كتاب فأما ما ورد عنهم(ع)في الاستشفاء بفعل الخير و البر و التعوّذ و الرقي فنحن نورد من جملة ما ورد عنهم(ع)في ذلك جملة مقنعة بمشية الله سبحانه‏ . - رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ يُذْهِبْنَ النِّسْيَانَ وَ يُحَدِّدْنَ الْفِكْرَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ السِّوَاكُ وَ الصَّوْمُ‏ . 276 وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ ذَكَرَ لَهُ أَمْرَ عَلِيلٍ عِنْدَهُ فَقَالَ ادْعُ بِمِكْتَلٍ‏ فَاجْعَلْ فِيهِ بُرّاً وَ اجْعَلْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أْمُرْ غِلْمَانَكَ إِذَا جَاءَ سَائِلٌ أَنْ يُدْخِلُوهُ إِلَيْهِ فَلْيُنَاوِلْهُ‏ مِنْهُ بِيَدِهِ وَ يَأْمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ قَالَ أَ فَلَا أُعْطِي الدَّنَانِيرَ وَ الدَّرَاهِمَ قَالَ اصْنَعْ مَا آمُرُكَ بِهِ فَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فَفَعَلَ فَرُزِقَ الْعَافِيَةَ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: ارْغَبُوا فِي الصَّدَقَةِ وَ بَكِّرُوا فِيهَا فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ حِينَ يُصْبِحُ يُرِيدُ بِهَا مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا دَفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ شَرَّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالَ لَا تَسْتَخِفُّوا بِدُعَاءِ الْمَسَاكِينِ لِلْمَرْضَى مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ‏ لَهُمْ فِيكُمْ وَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ شَكَا إِلَيْهِ وَضَحاً أَصَابَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بَلَغَ مِنِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَبْلَغاً شَدِيداً فَقَالَ عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ فَفَعَلَ فَبَرَأَ مِنْهُ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَصَابَكَ هَمٌّ فَامْسَحْ يَدَكَ‏ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ ثُمَّ مُرَّ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ مِنْ جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْسَرِ عَلَى جَبِينِكَ إِلَى جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ ثَلَاثاً. وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ تَبَارَكَ‏ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ. وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ‏ 277 ص وَ أَنَا لَا أَتَقَارُّ عَلَى فِرَاشِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْشِرْ فَإِنَّهَا حَظُّكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ يَكْشِفَ اللَّهُ مَا بِكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ جِلْدِيَ الرَّقِيقَ وَ عَظْمِيَ الدَّقِيقَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَوْرَةِ الْحَرِيقِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ‏ إِنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِاللَّهِ فَلَا تَأْكُلِي اللَّحْمَ وَ لَا تَشْرَبِي الدَّمَ وَ لَا تَفُورِي مِنَ الْفَمِ وَ انْتَقِلِي إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَ‏ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَقُلْتُهَا فَعُوفِيتُ مِنْ سَاعَتِي. - قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَا فَزِعْتُ قَطُّ إِلَيْهِ إِلَّا وَجَدْتُهُ وَ كُنَّا نُعَلِّمُهُ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ. - وَ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُجْلِسُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ الْحُسَيْنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ ع. وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ نَهَى عَنِ السِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ الْقِيَافَةِ وَ التَّمَائِمِ‏ 278 فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَالٍ وَ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُقْنِعَةٌ وَ اسْتِقْصَاءُ ذَلِكَ يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ وَ يَحْصُلُ بِهِ الْإِسْهَابُ‏ . بيان قال في النهاية في حديث أم سلمة أنها شربت الشبرم فقال إنه حارّ جارّ الشبرم حب يشبه الحمص يطبخ و يشرب ماؤه للتداوي و قيل إنه نوع من الشيح و جار إتباع للحار و منهم من يرويه يار و هو أيضا بالتشديد إتباع للحارّ يقال حارّ يارّ و حرّان يرّان. و قال ابن بيطار قال ديسقوريدس قد يظنّ أنه من أصناف النوع [اليتوع المسمى ماريس‏ شبيه بالنوع من شجر الصنوبر و له زهر صغير لونه إلى لون الفرفير و ثمر عريض يشبه بالعدس. و قال جالينوس قد يظنّ قوم أن هذا النبات من أنواع اليتوع‏ و ذلك لأن له من اللبن ما لليتوع و يسهل أيضا مثل ما يسهل اليتوع. و قال حبيش حارّ في الدرجة الثالثة يابس في آخر الثانية و فيه مع ذلك قبض و حدّة و إذا شرب غير مصلح وجد له قبض على اللهاة و في الحنك و قد كانت القدماء تستعمله في الأدوية المسهلة فوجدوه ضارا لمن كان الغالب على مزاجه الحرارة و يحدث لأكثر من شربه منهم حميات و مضرّ للبواسير. ثم قال الشبرم اسم عند بعض الأعراب لنوع من الشوك ينبت بالجبال لونه أبيض و ورقه صغير و شوكه على شبه شوك الجولق الكبير الذي عندنا و يزعمون أنه ينفع للوباء إذا شرب انتهى. و له في كتب الطب ذم كثير. و السكر سد النهر. وَ قَالَ الشَّهِيدُ (قدّس سرّه) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي الْخُبْزِ.

بحار الأنوار ج55-73 — 88 نوادر طبّهم — غير محدد
الْإِرْشَادُ، لِلْمُفِيدِ وَ إِعْلَامُ الْوَرَى، جَاءَ فِي الْآثَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَنَبَ عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَنَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعِرٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُعليه السلاموَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ عِنْدَ سُلُوكِهِمْ إِيَّاهُ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَالَ

لَهُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنِّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهَا وَ تَحَصَّنْ مِنْهُمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ‏ 87 لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَرُبَ‏ شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ مَسَافَتُهَا غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ الْقَوْمُ يَقَعُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ هَوْلِ الْخَصْمِ وَ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ‏ فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ وَ ظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُوَرِ الزُّطِّ يُخَيَّلُ‏ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَلَقَدْ كِدْنَا أَنْ نَهْلِكَ خَوْفاً وَ إِشْفَاقاً عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِمَّا لَحِقَنَا فَقَالَعليه السلاملَهُمْ إِنَّهُ لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ وَ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ فَتَضَاءَلُوا وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ‏ 88 غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ وَ قَدْ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ وَ سَيَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِمَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ لَهُ قَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ وَ قَبِلْتُ إِسْلَامَهُ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 2 حقيقة الجن و أحوالهم‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْوَجَعَ فَقَالَ

إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَبَرَأْتُ وَ أَخْبَرْتُ بِهِ بَعْضَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ كَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِنَا أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ‏ . بيان: الفراهة الحذاقة و أقول و قد مر كثير من أخبار الباب في باب الحمى. 301

بحار الأنوار ج55-73 — 3 السكر و أنواعه و فوائده‏ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْمُهَجُ، مهج الدعوات نَقْلًا مِنْ كِتَابِ زَادِ الْعَابِدِينَ تَأْلِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ الكاشوني [الْكَاشْغَرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَالِدُ أَبُو الْفُتُوحِ (رحمه الله) عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَابِ حَرِيزِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمُذَكِّرِ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عِيسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكُمْ دَوَاءً عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُعليه السلامحَيْثُ لَا أَحْتَاجُ إِلَى دَوَاءِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ

عَلِيٌ‏ 477 وَ سَلْمَانُ وَ غَيْرُهُمَا وَ مَا ذَاكَ الدَّوَاءُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّعليه السلامتَأْخُذُ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فِي نَيْسَانَ وَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ تَشْرَبُ عَنْ ذَلِكَ الْمَاءِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ. قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ كُلَّ دَاءٍ فِي جَسَدِهِ وَ يُعَافِيهِ وَ يُخْرِجُ مِنْ جَسَدِهِ وَ عَظْمِهِ وَ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَ يَمْحُو ذَلِكَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَ إِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ عَقِيماً وَ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ رَزَقَهَا اللَّهُ وَلَداً وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ عِنِّيناً وَ المَرْأَةُ عَقِيماً وَ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَطْلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ ذَهَبَ مَا عِنْدَهُ وَ يَقْدِرُ عَلَى الْمُجَامَعَةِ وَ إِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَحْمِلَ بِابْنٍ حَمَلَتْ وَ إِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَحْمِلَ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَمَلَتْ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ- يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً وَ إِنْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ يَسْكُنُ عَنْهُ الصُّدَاعُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ بِهِ وَجَعُ الْعَيْنِ يُقَطِّرُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي عَيْنَيْهِ وَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَ يَغْسِلُ بِهِ عَيْنَيْهِ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَشُدُّ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ لَا يَسِيلُ مِنْ أُصُولِ الْأَسْنَانِ اللُّعَابُ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ لَا يَتَّخِمُ إِذَا أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ لَا يَتَأَذَّى بِالرِّيحِ وَ لَا يُصِيبُهُ الْفَالِجُ وَ لَا يَشْتَكِي ظَهْرَهُ وَ لَا يَيْجَعُ بَطْنُهُ وَ لَا يَخَافُ مِنَ الزُّكَامِ وَ وَجَعِ الضِّرْسِ وَ لَا يَشْتَكِي الْمَعِدَةَ وَ لَا الدُّودَ وَ لَا يُصِيبُهُ قُولَنْجٌ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحِجَامَةِ وَ لَا يُصِيبُهُ النَّاسُورُ وَ لَا يُصِيبُهُ الْحِكَّةُ وَ لَا الْجُدَرِيُّ وَ لَا الْجُنُونُ وَ لَا الْجُذَامُ وَ لَا الْبَرَصُ وَ لَا الرُّعَافُ وَ لَا الْقَلْسُ وَ لَا يُصِيبُهُ عَمًى وَ لَا بَكَمٌ وَ لَا خَرَسٌ وَ لَا صَمَمٌ وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ وَ لَا يُصِيبُهُ دَاءٌ وَ لَا يَفْسُدُ عَلَيْهِ صَوْمُهُ وَ صَلَاتُهُ وَ لَا يَتَأَذَّى بِالْوَسْوَسَةِ وَ لَا الْجِنِّ وَ لَا الشَّيَاطِينِ‏ 478 وَ قَالَ النَّبِيُّ ص قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ثُمَّ كَانَ بِهِ جَمِيعُ الْأَوْجَاعِ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجَاعِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ يَنْفَعُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأَوْجَاعِ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَنْ يَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا الْمَاءِ مَلَأَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ نُوراً وَ ضِيَاءً وَ يُلْقِي الْإِلْهَامَ فِي قَلْبِهِ وَ يُجْرِي الحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ وَ يَحْشُو قَلْبَهُ مِنَ الْفَهْمِ وَ التَّبْصِرَةِ مَا لَمْ يُعْطِ مِثْلَهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَ أَلْفَ رَحْمَةٍ وَ يُخْرِجُ الْغِشَّ وَ الْخِيَانَةَ وَ الْغِيبَةَ وَ الْحَسَدَ وَ الْبَغْيَ وَ الْكِبْرَ وَ الْبُخْلَ وَ الْحِرْصَ وَ الْغَضَبَ مِنْ قَلْبِهِ وَ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ وَ النَّمِيمَةَ وَ الْوَقِيعَةَ فِي النَّاسِ وَ هُوَ الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ. وَ قَدْ رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ النَّبِيِّ ص فِيمَا يُقْرَأُ عَلَى مَاءِ الْمَطَرِ فِي نَيْسَانَ زِيَادَةٌ وَ هِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا سَبْعِينَ مَرَّةً . بيان: ييجع لغة في يوجع و الناسور علة تحدث في العين و في حوالي المقعدة و في اللثة و الجدري بضم الجيم و فتحها قروح في البدن تنفط و تقبح و هي معروفة تحدث في الأطفال غالبا و القلس و يفتح ما خرج من الحلق مل‏ء الفهم و ليس بقي‏ء فإن عاد فهو قي‏ء و يحتمل التعميم هنا و المقعد كمكرم داء يصير مقعدا لا يقدر على القيام و الوقيعة في الناس ذمهم و تطلق غالبا على الغيبة. وَ أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَرْزُبَانِيِّ وَ كَانَ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ تِسْعِمِائَةٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ الشَّهِيدِ السَّعِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ (رحمه الله) رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُعليه السلامدَوَاءً لَا أَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى طَبِيبٍ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نُحِبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تُعَلِّمَنَا فَقَالَعليه السلاميُؤْخَذُ بِنَيْسَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى سَبْعِينَ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَ الْإِخْلَاصُ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُقْرَأُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ‏ 479 مُحَمَّدٍ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُشْرَبُ مِنْهُ جُرْعَةٌ بِالْعِشَاءِ وَ جُرْعَةٌ غُدْوَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَمَّنْ يَشْرَبُ هَذَا الْمَاءَ كُلَّ دَاءٍ وَ كُلَّ أَذًى فِي جَسَدِهِ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ لَا يَتَّخِمُ إِذَا أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ لَا تُؤْذِيهِ الرِّيَاحُ وَ لَا يُصِيبُهُ فَالِجٌ وَ لَا يَشْتَكِي ظَهْرَهُ وَ لَا جَوْفَهُ وَ لَا سُرَّتَهُ وَ لَا يَخَافُ الْبِرْسَامَ وَ يَقْطَعُ عَنْهُ الْبُرُودَةَ وَ حَصْرَ الْبَوْلِ وَ لَا تُصِيبُهُ حِكَّةٌ وَ لَا جُدَرِيٌّ وَ لَا طَاعُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ وَ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ وَ يَخْشَعُ قَلْبُهُ وَ يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ رَحْمَةٍ وَ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَ يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ النُّكْرَ وَ الشِّرْكَ وَ الْعُجْبَ وَ الْكَسَلَ وَ الْفَشَلَ وَ الْعَدَاوَةَ وَ يُخْرِجُ مِنْ عِرْقِهِ الدَّاءَ وَ يَمْحُو عَنْهُ الْوَجَعَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ أَيُّ رَجُلٍ أَحَبَّ أَنْ تَحْبَلَ امْرَأَتُهُ حَبِلَتِ امْرَأَتُهُ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْوَلَدَ وَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مَحْبُوساً وَ شَرِبَ ذَلِكَ أَطْلَقَهُ اللَّهُ مِنَ السِّجْنِ وَ يَصِلُ إِلَى مَا يُرِيدُ وَ إِنْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ سَكَنَ عَنْهُ وَ سَكَنَ عَنْهُ كُلُّ دَاءٍ فِي جِسْمِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى‏ . باب 4 النهي عن الاستشفاء بالمياه الحارة الكبريتية و المرة و أشباههما

بحار الأنوار ج55-73 — 3 فضل ماء المطر في نيسان و كيفية أخذه و شربه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عِنْدَ تِلَاوَتِهِ‏ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ‏ أَدْحَضُ‏ مَسْئُولٍ حُجَّةً وَ أَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بِنَفْسِهِ‏ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ وَ مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ وَ مَا آنَسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ أَ مَا مِنْ دَائِكَ بُلُولٌ‏ أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقَظَةٌ أَ مَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَلَرُبَّمَا تَرَى الضَّاحِيَ لِحَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ أَوْ تَرَى الْمُبْتَلَى بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ وَ جَلَّدَكَ عَلَى مَصَائِبِكَ وَ عَزَّاكَ مِنَ الْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ وَ هِيَ أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكَ وَ كَيْفَ لَا يُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نَقِمَةٍ وَ قَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ وَ مِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقَظَةٍ وَ كُنْ لِلَّهِ مُطِيعاً وَ بِذِكْرِهِ آنِساً وَ تَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ وَ يَتَغَمَّدُكَ بِفَضْلِهِ وَ أَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ وَ أَحْلَمَهُ وَ تَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ أَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقِيمٌ وَ فِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ وَ لَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَهُ بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرَفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ‏ 193 وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ كَانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ مُتَوَازِنَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَسَاوِئِ الْأَعْمَالِ وَ حَقّاً أَقُولُ مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ وَ لَكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ وَ لَقَدْ كَاشَفَتْكَ بِالْعِظَاتِ وَ آذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ وَ لَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِجِسْمِكَ وَ النَّقْصُ فِي قُوَّتِكَ أَصْدَقُ وَ أَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ أَوْ تَغُرَّكَ وَ لَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ وَ صَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ وَ لَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ وَ بَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ وَ الشَّحِيحِ بِكَ وَ لَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً وَ مَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلًّا وَ إِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ وَ حَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ وَ لَحِقَ بِكُلِّ مَنْسِكٍ أَهْلُهُ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ وَ بِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ وَ عَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ وَ تَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ وَ خُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مِمَّا لَا

بحار الأنوار ج55-73 — 64 الاجتهاد و الحث على العمل‏ — غير محدد
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا اعْتَنَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ- فَإِذَا الْتَزَمَا لَا يُرِيدَانِ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ- وَ لَا يُرِيدَانِ غَرَضاً مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا- قِيلَ لَهُمَا مَغْفُوراً لَكُمَا فَاسْتَأْنِفَا- فَإِذَا أَقْبَلَا عَلَى الْمُسَاءَلَةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ- تَنَحَّوْا عَنْهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمَا لَفْظُهُمَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ - قَالَ فَتَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالصُّعَدَاءَ- ثُمَّ بَكَى حَتَّى أَخْضَلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ- وَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ- أَنْ تَعْتَزِلَ مِنَ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا إِجْلَالًا لَهُمَا- وَ إِنَّهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَكْتُبُ لَفْظَهُمَا وَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهُمَا- فَإِنَّهُ يَعْرِفُهُ وَ يَحْفَظُهُ عَلَيْهِمَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى‏ . تبيين الالتزام في اللغة الاعتناق و المراد هنا إما إرادته الاعتناق زمانا 36 طويلا أو المراد بالاعتناق جعل كل منهما يديه في عنق الآخر و بالالتزام ضمه إلى نفسه و الالتصاق به كما يسمى المستجار بالملتزم لذلك قوله مغفورا لكما منصوب بمحذوف أي ارجعا أو كونا و قيل هو مفعول به لفعل محذوف بتقدير اعرفا مغفورا و نائب الفاعل ضمير مستتر في المغفور و لكما ظرف لغو متعلق بالمغفور فالفاء في قوله فاستأنفا للتعقيب أو للتفريع على اعرفا و مفعوله محذوف أي استأنفا العمل و يمكن أن يقدر حرف النداء قبل مغفورا أو يكون حالا عن فاعل فاستأنفا و يكون الضمير في لكما نائبا للفاعل كما هو مذهب البصريين أو النائب للفاعل الضمير المستتر في المغفور الراجع إلى مصدر المغفور كما هو مذهب ابن درستويه و أتباعه أو لكما ظرف مستقر نائب للفاعل كما هو مختار الكوفيين و الفاء للتفريع على مضمون جملة فإذا التزما إلخ. و قال السر هو التصورات الباطلة التي يلقيها الشيطان في قلب المؤمن و هو يتأذى بذلك و لا يضر بآخرته لأنها محض التصور فيشكو ما يلقى من ذلك إلى أخيه انتهى و الصعداء منصوب على أنه مفعول مطلق للنوع قال الجوهري الصعداء بالمد تنفس ممدود و قال اخضلت الشي‏ء فهو مخضل إذا بللته و قوله و إن كانت يحتمل الوصلية و الشرطية عالم السر و أخفى إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ و المشهور بين المفسرين أن‏ السِّرَّ ما حدث به غيره خافضا به صوته‏ وَ أَخْفى‏ ما يحدث به نفسه و لا يلفظ به و قيل‏ السِّرَّ ما يضمره الإنسان فلم يظهر وَ أَخْفى‏ من ذلك ما وسوس إليه و لم يضمره و قيل‏ السِّرَّ ما تفكرت فيه‏ وَ أَخْفى‏ ما لم يخطر ببالك و علم الله أن نفسك تحدث به بعد زمان. و أقول يحتمل أن يكون المراد بالسر ما خطر بباله و لم يظهره و أخفى ما علم أنه كان في نفسه و لم يعلم هو به كالرياء الخفي الذي صار باعثا لعمله‏ 37 و هو يظن أن عمله خالص لله و كالصفات الذميمة التي يرى الإنسان أنه طهر نفسه منها و يظهر بعد مجاهدة النفس أنها مملوة منها و كل ذلك ظاهر لمن تتبع عيوب نفسه و الله الموفق.

بحار الأنوار ج55-73 — 100 المصافحة و المعانقة و التقبيل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
142 قَوْمٌ‏ يغني من قوله‏ نِساءٌ مِنْ نِساءٍ فالنساء يدخلن في قوم يقال هؤلاء قوم فلان الرجال و النساء من عترته. الجواب أن قوله‏ قَوْمٌ‏ لا يقع في حقيقة اللغة إلا على الرجال و لا يقال للنساء ليس فيهن رجل هؤلاء قوم فلان و إنما تسمى الرجال لأنهم هم القائمون بالأمور عند الشدائد كتاجر و تجر و مسافر و سفر و نائم و نوم و زائر و زور يدل عليه قول زهير و ما أدري و سوف إخال أدري‏* * * أ قوم آل حصن أم نساء و قالوا في قوله تعالى‏ الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي‏ تفاوت كيف يكون الأعين في غطاء عن ذكر و إنما تكون الأسماع في غطاء عنه. الجواب أن الله أراد بذلك عميان القلوب يدل على ذلك قول الناس عمي قلب فلان و فلان أعمى القلب إذا لم يفهم و قال تعالى

‏ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ و قصد القلوب لأن عماها هو المؤثر في باب الدين المانع من الاقتداء فجاز أن يقال للقلب أعمى و إن كان العمى في العين و مثله قوله‏ وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ‏ و الأكنة الأغطية. و سألوا عن قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قالوا لا يقال فلان يجعل لفلان حبا إذا أحبه. الجواب إنما أراد سيجعل لهم الرحمن ودا في قلوب المؤمنين و المعنى إلى يحببهم إلى القلوب. و قالوا في قوله‏ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ‏ و كانت قريش أميين فكيف جعلهم يكتبون. الجواب أن معنى الكتابة هنا الحكم يريد أ عندهم علم الغيب فهم يحكمون فيقولون سنقهرك و نطردك و تكون العاقبة لنا لا لك و مثله قول الجعدي‏

بحار الأنوار ج74-92 — 15 وجوه إعجاز القرآن‏ — غير محدد
383 رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إلى عليّ (عليه السلام) فقال

أ ترى هذا؟ فقال: بلى، قال: وليّ هذا وليّ اللّه فواله، و عدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده، قال: وال وليّ هذا و لو أنّه قاتل أبيك و ولدك، و عاد عدوّ هذا و لو أنّه أبوك أو ولدك 54 في أنّ أوثق عرى الايمان: كان الحبّ في اللّه و البغض في اللّه 56 اعتقادنا في الظالمين 60 اعتقادنا في سيّدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) 62 قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) 63 الباب الثاني في عقاب من تولى غير مواليه و معناه، و فيه: 6- أحاديث‏ 64 ما وجد في غمد سيف رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) 64 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من أحدث حدثا أو آوى محدثا 66 الباب الثالث ما أمر به النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، من النصيحة لائمة المسلمين و اللزوم لجماعتهم و معنى جماعتهم و عقاب نكث البيعة، و فيه 9- أحاديث‏ 67 في من فارق جماعة المسلمين 67 خطبة النبيّ (صلى الله عليه و آله) في مسجد الخيف 69 بعض فرق المسلمين 71

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَلْفُ بَابٍ. 2 حَدَّثَنَا السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعِيَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا رَآهُمَا أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادْعِيَا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّعليه السلامقَالَ فَلَمَّا جَاءَ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ لَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ مَا حَدَّثَكَ قَالَ حَدَّثَنِي بَاباً يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ. 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَّمَ عَلِيّاًعليه السلامبَاباً يُفْتَحُ مِنْهُ أَلْفُ بَابٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَّمَ وَ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاًعليه السلامأَلْفَ بَابٍ فَفَتَحَ لَهُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَلِكَ. 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيّاًعليه السلامأَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ فَتَحَ لَهُ أَلْفَ بَابٍ. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَّمَ عَلِيّاًعليه السلامبَاباً مِنَ الْعِلْمِ فَفَتَحَ أَلْفَ بَابٍ لِكُلِّ بَابٍ فَتَحَ لَهُ أَلْفَ بَابٍ. 6 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَقَدْ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص‏

بصائر الدرجات — في ذكر الأبواب التي علم رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن ( ره ) : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله في حجة الوداع لما فرغ من السعي قام عند المروة فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا معشر الناس هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يسق هديا أن يحل ، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولكني سقت الهدى وليس لسايق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدى محله ، فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم الكناني فقال : يا رسول الله علمنا ديننا فكأننا خلقنا اليوم ، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا [ أم لكل عام ] ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لابل لابد الأبد ، وان رجلا قام فقال : يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انك لن تؤمن بها أبدا .

تفسير نور الثقلين — الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السلام حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال : حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام ، فقال

له المأمون : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى قال : فأخبرني عن قول الله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام : فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى ؟ فقال الرضا عليه السلام : ان إبراهيم صلى الله عليه وقع على ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر . وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب الذي أخفى فيه ، فلما جن عليه الليل رأى الزهرة قال : هذا ربى ؟ على الانكار والاستخبار ، فلما أفل الكوكب قال : لا أحب الآفلين لان الأفول من صفات المحدث لامن صفات القديم ، ( فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربى ) ؟ على الانكار والاستخبار ، ( فلما أفل قال لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين ) يقول : لو لم يهدني ربى لكنت من القوم الظالمين ، فلما أصبح رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر من الزهرة والقمر ؟ على الانكار والاستخبار لاعلى الاخبار والاقرار ، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : ( يا قوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) وانما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم ان العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وانما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتج به على قومه ما ألهمه الله وآتاه ، كما قال الله تعالى وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن .

تفسير نور الثقلين — مبين قال فقال الورقة السقط ، والحبة الولد ، وظلمات الأرض الأرحام ، والرطب ما — الإمام الرضا عليه السلام
في مصباح الشريعة قال الصادق

عليه السلام : المحزون غير المتفكر لان المتفكر متكلف والمحزون مطبوع والحزن يبدء من الباطن والفكر يبدء من رؤية المحدثات وبينهما فرق ، قال الله عز وجل في قصة يعقوب عليه السلام : انما أشكو بثي وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون بسبب ما تحت الحزن بعلم مخصوص به من الله دون العالمين

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن جعفر ابن عثمان عن سماعة عن أبي بصير ووهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه الا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه فنحن نعلمه .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن علي الناصر عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال

قيل للصادق عليه السلام صف لنا الموت ، قال : للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كله عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولذع العقارب أو أشد ، قيل : فان قوما يقولون إنه أصعب من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ورضخ بالأحجار وتدوير قطب الأرحية في الأحداق ؟ قال : كذلك على بعض الكافرين والفاجرين بالله عز وجل ، الا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد فذلكم الذي هو أشد من هذا الا ان من عذاب الآخرة فإنه أشد من عذاب الدنيا ، قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفى وهو يحدث ويضحك ويتكلم ، وفى المؤمنين أيضا من يكون كذلك ، وفى المؤمنين والكافرين من يقاسى عند سكرة الموت هذه الشدائد ؟ فقال : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا للثواب الأبد لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوف اجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له الا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله بعد حسناته ، ذلكم بأن الله عدل لا يجور .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام الكاظم عليه السلام
ثواب من قال الحمد لله كما هو أهله حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ شَغَلَ اللَّهُ كُتَّابَ السَّمَاءِ قِيلَ وَ كَيْفَ يَشْغَلُ كُتَّابَ السَّمَاءِ قَالَ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ فَيَقُولُ اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَهَا عَبْدِي وَ عَلَيَّ ثَوَابُهَا ثواب من قال أربع مرات الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عند الصباح و عند المساء حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَشْعَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ ثواب من مجد الله عز و جل أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ أَنْ تُمَجِّدَ اللَّهَ ثواب من مجد الله بما مجد به نفسه أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حُوِّلَ إِلَى سَعَادَةٍ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ هُوَ التَّمْجِيدُ قَالَ تَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ

ثواب الأعمال — الإمام الصادق عليه السلام
فصل ( 15 ) ذكر النفقات على الأزواج ( 960 ) قال الله

( ع ج ) ( 1 ) : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم ، الآية ، وقال الله ( ع ج ) ( 2 ) : وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا . روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله ( صلع ) خطب في حجة الوداع فذكر النساء فقال : ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . ( 961 ) وعنه عليه السلام أنه نهى أن يشبع الرجل ويجيع أهله وقال : كفى بالرجل هلاكا أن يضيع من يعول ، وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول . ( 962 ) وعنه عليه السلام أنه قال : سبع من سوابق الأعمال ، فعليكم بهن . فذكرهن ، وقال فيهن : والنفقة على العيال . ( 963 ) وعن أبي جعفر بن محمد علي عليه السلام أنه قال : من أيقن بالخلف ( 3 ) سخت نفسه بالنفقة . ( 964 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في قول الله عز وجل ( 4 ) : ولا تبذر تبذيرا ، قال : ليس في طاعة الله تبذيرا . ( 965 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : الرفق نصف العيش وما عال امرؤ في اقتصاد .

دعائم الإسلام — النكاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن الصادق عليه السلام : من قرأ مائة آية من أيّ القرآن شاء ، ثم قال

سبع مرّات ( يا اللّه ) ، فلو دعا على صخور قلعها . وعن أبي الحسن عليه السلام ، قال : إذا خفت أمرا ، فاقرأ مائة آية من القرآن ، من حيث شئت ، ثم قل : ( اللهم اكشف عني البلاء ) ثلاث مرّات . وعن الجعفي ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال : ما لي أراك ساهم الوجه ؟ - أي متغير الوجه - . فقال : إن بي حمّى الربع ! . فقال عليه السلام : ما يمنعك من المبارك الطيّب ؟ ! إسحق السّكّر ، ثم امخضه بالماء ، واشربه على الريق ، وعند المساء . قال : ففعلت ، فما عادت إليّ . وعن بعض أصحابنا قال : شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام الوجع ، فقال : إذا أويت إلى فراشك ، فكل سكرتين ! . قال : ففعلت ، فبرئت ، وأخبرت به بعض المتطببين ، وكان أمره أهل البلاد ، فقال : من أين عرف أبو عبد اللّه عليه السلام هذا ؟ ! هذا من مخزون علمنا ، أما إنه صاحب كتب ، فينبغي أن يكون أصابه في بعض كتبه ! . وعن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال لرجل : بأيّ شيء تعالجون محمومكم ، إذا حمّ ؟ . فقلت : أصلحك اللّه ، بهذه الأدوية المرّة ب ( السّفايج ) و ( الغافث ) وما أشبه هذا . فقال : سبحان اللّه الذي يقدر أن يبرئ بالمر ، يقدر أن يبرئ بالحلو ، ثم قال : إذا حمّ أحدكم ، فليأخذ إناء نظيفا فيجعل فيه سكّرة ونصفا ، ثم يقرأ عليه ما حضر من القرآن ، ثم يضعها تحت النجوم ، ويجعل عليها حديدة ، فإذا كان بالغداة ، صبّ عليها الماء ومرسه بيده - أي دلكه - ثم شربه . فإذا كانت الليلة الثانية ، زاد

طب الأئمة — علاج الحمى بأنواعها من الرّيع ، والعنب ، والنافضة ، والشديدة ، وما يتعلق بها — الإمام الصادق عليه السلام
الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مَعَ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَصْرِيُّ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَ هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ

نَعَمْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَاتِلِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ أَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَدُوَّهُ عَلَى وَلِيِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِشَهَادَةِ الْعَيَانِ وَ لَا يُشَافِهُهُمْ بِالْكَلَامِ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَجْنَاسِهِمْ وَ أَصْنَافِهِمْ بَشَراً مِثْلَهُمْ فَلَوْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِمْ وَ صُوَرِهِمْ لَنَفَرُوا عَنْهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاءُوهُمْ وَ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ قَالُوا لَهُمْ أَنْتُمْ مِثْلُنَا فَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ حَتَّى تأتون [تَأْتُونَا بِشَيْءٍ نَعْجِزُ أَنْ نَأْتِيَ بِمِثْلِهِ فَنَعْلَمَ أَنَّكُمْ مَخْصُوصُونَ دُونَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَنْهَا فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِالطُّوفَانِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَ الْإِعْذَارِ فَغَرِقَ جَمِيعُ مَنْ طَغَى وَ تَمَرَّدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ نَاقَةً وَ أَجْرَى فِي ضَرْعِهَا لَبَناً وَ مِنْهُمْ مَنْ فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ وَ فُجِّرَ لَهُ مِنَ الْحَجَرِ الْعُيُونُ وَ جُعِلَ لَهُ الْعَصَا الْيَابِسَةُ ثُعْبَاناً فَتَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنْبَأَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنِ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ وَ كَلَّمَتْهُ الْبَهَائِمُ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَ الذِّئْبِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَمَّا أَتَوْا بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ عَجَزَ الْخَلْقُ مِنْ أُمَمِهِمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ أَنْبِيَاءَهُ مَعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ فِي حَالٍ غَالِبِينَ وَ فِي أُخْرَى مَغْلُوبِينَ وَ فِي حَالٍ قَاهِرِينَ وَ فِي حَالٍ مَقْهُورِينَ وَ لَوْ جَعَلَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ غَالِبِينَ وَ قَاهِرِينَ وَ لَمْ يَبْتَلِهِمْ وَ لَمْ يَمْتَحِنْهُمْ لَاتَّخَذَهُمُ النَّاسُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَمَا عُرِفَ فَضْلُ صَبْرِهِمْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمِحَنِ وَ الِاخْتِبَارِ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَحْوَالِ غَيْرِهِمْ لِيَكُونُوا فِي حَالِ الْمِحْنَةِ وَ الْبَلْوَى صَابِرِينَ وَ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَ الظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاءِ شَاكِرِينَ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها لم يجعل الله تعالى الأنبياء و الأئمة — الإمام الحسين عليه السلام
حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجاني رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي عن أبيه الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال

قيل للصادق عليه السلام : صف لنا الموت قال : للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كله عنه وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب وأشد قيل : فإن قوما يقولون : انه أشد نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ورضخ بالأحجار وتدوير قطب الأرحية على الأحداق قال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين الا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد ؟ فذلكم الذي هو أشد من هذا الامر عذاب الآخرة فإنه أشد من عذاب الدنيا قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفى وهو يحدث ويضحك ويتكلم ؟ وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد فقال : ما كان من راحه للمؤمن هناك فهو تعجيل ثواب وما كان من شديد فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا للثواب الأبد لا مانع له دونه وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفي اجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب وما كان من شده على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله له ذلكم بان الله عدل لا يجور قال : وقيل للصادق عليه السلام : أخبرنا عن الطاعون فقال : عذاب الله لقوم ورحمه لآخرين قالوا : وكيف تكون الرحمة عذابا قال : اما تعرفون ان نيران جهنم عذاب على الكافرين وخزنة جهنم معهم فيها وهي رحمه عليهم .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الكاظم عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 126 الثامن والعشرون: الشيخ في أماليه قال بالإسناد، أخبرنا ابن الحفار قال: حدثني ابن الجعابي، حدثني أبو الحسن علي بن أحمد العجلي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا عيسى ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال: حدثني قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال

" جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة يطلبني فقال: أين أخي يا أم أيمن قالت ومن أخوك قال علي قالت يا رسول الله تزوجه ابنتك وهو أخوك فقال: نعم أما والله يا أم أيمن لقد زوجتها كريما كفؤا شريفا وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ". التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قراءة قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وحدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قالا: حدثنا عمر بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا أسباط بن نصر عن سماك يعني ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (رحمه الله) أن عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل يقول: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل قاتلت على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني ". الثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي (عليهم السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة الفجر ثم انفتل وأقبل يحدثنا ثم قال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر من فقد القمر فليتمسك بالفرقدين " قال فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا " فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا فقال: " إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر " قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي [ علي بن أبي طالب ] " قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين " ثم مكث مليا فقال: " وفاطمة هي الزهرة وعترتي وأهل بيتي هم مع القرآن لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". الحادي والثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل ابن محمد البيهقي قال: حدثنا هارون بن عمرو المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الأول: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

" علم رسول الله عليا (عليه السلام) ألف باب يفتح كل باب ألف باب ". الثاني: الشيخ المفيد في الإختصاص عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن مرازم بن حكيم الأزدي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ألف باب يفتح كل باب ألف باب ". الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن السندي بن محمد عن صفوان بن يحيى قال: حدثني محمد بن بشير، لا أعلمه إلا وقد سمعته من بشير قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعيا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما فلما رآهما أعرض بوجهه عنهما ثم قال: ادعيا لي خليلي فأرسلا إلى علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله)، فلما جاء أكب عليه فلم يزل يحدثه ويحدثه، قال فلما خرج من عنده قلت له: ما حدثك؟ قال: حدثني بباب يفتح ألف باب كل باب بفتح ألف باب ". الرابع: الصفار هذا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن يثق به يقول سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه عني كما يسمعونه مني إذا أودعتهم بعضه لعلم به كثيرا من العلم مفتاح كل باب وكل باب يفتح ألف باب ". الخامس: ورواه المفيد في الإختصاص عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن أبي السري التميمي، عن أحمد بن (أبي) الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، عن وبرة بن الحارث، عن ابن عبّاس- (رحمه الله)- قال: لمّا خرج النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى بني المصطلق جنّب عن الطريق، فأدركه الليل، فنزل بقرب واد وعر، فلمّا كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل- (عليه السلام)- يخبره أنّ طائفة من كفّار الجنّ قد استبطنوا الوادي يريدون كيده- (صلى اللّه عليه و آله)- و إيقاع الشرّ بأصحابه عند سلوكهم إيّاه. فدعا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال

له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء اللّه الجنّ من يريدك، فادفعه بالقوّة التي أعطاك اللّه‏ 65 عزّ و جلّ [إيّاها] ، و تحصّن منهم‏ بأسماء اللّه عزّ و جلّ التي خصّك بها و بعلمها، و أنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، فقال لهم: كونوا معه و امتثلوا أمره، فتوجّه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى الوادي، فلمّا قارب‏ شفيره أمر المائة (الرجل) الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير و لا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم. ثمّ تقدّم فوقف على شفير الوادي و تعوّذ باللّه من أعدائه و سمّى اللّه تعالى، و أومأ إلى القوم الذين اتّبعوه أن يقربوا منه، فقربوا و كان بينهم و بينه فرجة، مسافتها غلوة (سهم) ، ثمّ رام الهبوط إلى الوادي، فاعترضت ريح عاصف كاد أن يقع القوم على وجوههم لشدّتها، و لم تثبت أقدامهم على الأرض من هول [الخصم، و من هول‏] ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ابن عمّه اثبتوا إن شئتم. فظهر للقوم أشخاص على صور الزطّ ، يخيّل في أيديهم شعل النار، قد اطمأنّوا بجنبات الوادي، فتوغّل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بطن الوادي و هو يتلو القرآن، و يومى‏ء بسيفه يمينا و شمالا، فما لبث الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود، فكبّر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ثمّ صعد من حيث إن هبط، فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عمّا اعتراه. فقال له أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد 66 كدنا أن نهلك خوفا، و أشفقنا عليك أكثر ممّا لحقنا. فقال لهم- (عليه السلام)-: إنّه لمّا تراءى لي العدوّ و جهرت فيهم بأسماء اللّه تعالى فتضاءلوا، و علمت ما حلّ بهم من الجزع، فتوغّلت الوادي غير خائف منهم، و لو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم، و قد كفى اللّه كيدهم و كفى المؤمنين‏ شرّهم، و سيسبقني بقيّتهم إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فيؤمنون به، و انصرف أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بمن تبعه‏ إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فأخبره الخبر، فسري عنه و دعا له بخير، و قال له: [كيف‏] قد سبقك يا عليّ إليّ من أخافه‏ اللّه بك فأسلم و قبلت إسلامه، ثمّ ارتحل بجماعة (من) المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين. ثمّ قال الشيخ المفيد: و هذا الحديث قد روته العامّة كما روته الخاصّة، و لم يتناكروا شيئا منه‏ . و رواه الطبرسي في كتاب إعلام الورى، عن ابن عبّاس‏ . السابع و السبعون و مائتان مسخ رجل سلحفاة 67

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
421 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ قَالَ الصَّادِقُونَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الصِّدِّيقُونَ بِطَاعَتِهِمْ [الحديث 3] 3 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا حَيَاةً تُشْبِهُ حَيَاةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَمُوتَ مِيتَةً تُشْبِهُ مِيتَةَ الشُّهَدَاءِ لكنا عالمين بنبوته، و لكنا نعلم ضرورة أنا غير عالمين به، و كذا سائر فرق الكفر و الضلالة، و ليس ذلك إلا لتعصبهم و معاندتهم، و تقصيرهم في طلب الحق، و لو رفعوا أغشية العصبية عن أبصارهم، و نظروا في دلائل إمامتهم و معجزاتهم، و محاسن أخلاقهم و أطوارهم لأبصروا ما هو الحق في كل باب، و لم يبق لهم شك و لا ارتياب، و كفى بهذه الآية على ما قرر الكلام فيها دليلا على لزوم الإمام في كل عصر و زمان. الحديث الثاني: صحيح. " و الصديقون" عطف على الصادقين أي الصديقون في قوله تعالى:" مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ" هم الأئمة، و إنما سموا بذلك لطاعتهم للأنبياء في جميع ما أتوا به قبل كل أحد، و عصمتهم من الخطإ فهم صادقون من جهة القول، صديقون من جهة الفعل، فضمير طاعتهم راجع إلى الصديقين، أو عطف على الأئمة، أي الصادقون هم الأئمة و هم الصديقون، فالعطف للتفسير إشارة إلى أن المراد بالصديقين أيضا هم (عليه السلام)، و الضمير كما مر و يؤيده أن في بصائر الدرجات بدون العاطف، و يحتمل الأخير وجها آخر، و هو أن يكون المراد بالصديقين الشيعة، فيحتمل إرجاع الضمير إلى الأئمة أو الصادقين إضافة إلى المفعول. الحديث الثالث: مختلف فيه كالموثق.

مرآة العقول — ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا لَكُمْ تَسُوءُونَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ نَسُوؤُهُ فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَى فِيهَا مَعْصِيَةً سَاءَهُ ذَلِكَ فَلَا تَسُوءُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ سُرُّوهُ [الحديث 4] 4 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ الزَّيَّاتِ وَ كَانَ مَكِيناً عِنْدَ الرِّضَاعليه السلامقَالَ قُلْتُ لِلرِّضَاعليه السلامادْعُ اللَّهَ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ أَ وَ لَسْتُ أَفْعَلُ وَ اللَّهِ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ لَتُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ فَاسْتَعْظَمْتُ به و هو لازم للعصمة، فهم المؤمنون حقيقة، و قيل: هو مشتق من آمنه إذا جعله ذا أمن و يقين و بصيرة و هم عالمون بجميع القرآن فيؤمنون السائلين المخلصين. و قال الطبرسي (ره):" قُلِ اعْمَلُوا" أي اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم أنه مجازي على فعله، فإن الله سيري عملكم، و إنما أدخل سين الاستقبال لأن ما لم يحدث لا تتعلق به الرؤية، فكأنه قال: كل ما تعملونه يراه الله تعالى، و قيل: أراد بالرؤية هيهنا العلم الذي هو المعرفة، و لذلك عداه إلى مفعول واحد، أي يعلم الله فيجازيكم عليه، و يراه رسوله أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله و يراه المؤمنون قيل: أراد بالمؤمنين الشهداء، و قيل: أراد بهم الملائكة الذين هم الحفظة الذين يكتبون الأعمال، و روى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في كل- اثنين و خميس فيعرفها، و كذلك تعرض على أئمة الهدى (عليه السلام)، و هم المعنون بقوله:" وَ الْمُؤْمِنُونَ". الحديث الثالث: حسن موثق، يقال: ساءه كصانه إذا أحزنه، و فعل به ما يكره، و مساءته (صلى الله عليه و آله) للشفقة على الأمة و للغيرة على معصية الله. الحديث الرابع: مجهول. و المكانة: المنزلة عند ملك، يقال مكن ككرم فهو مكين، و يقال: استعظمه إذا عده عظيما.

مرآة العقول — عرض الأعمال على النبي — الإمام الصادق عليه السلام
109 ابنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع مِثْلَهُ [الحديث 2] 6- 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْماً عِنْدَهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ عِلْماً نَبَذَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ فَمَا نَبَذَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْنَا [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْمٌ مَبْذُولٌ وَ عِلْمٌ مَكْفُوفٌ فَأَمَّا الْمَبْذُولُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ تَعْلَمُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّسُلُ إِلَّا نَحْنُ نَعْلَمُهُ وَ أَمَّا الْمَكْفُوفُ فَهُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أُمِّ الْكِتَابِ إِذَا خَرَجَ نَفَذَ [الحديث 4] 5- 4 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ و بدا له في الأمر بداء ممدودا أي نشأ له فيه رأي، انتهى. و المعنى الأخير في حقه سبحانه مجاز كما مر تحقيقه في باب البداء. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: مجهول. " علم كذا" في أكثر النسخ بالرفع فهو مبتدأ، أي علم منهما و" مبذول" خبره، و كذا قوله" علم مكفوف" أي مصون ممنوع عن الخلق، و في نسخة الشهيد الثاني (ره) علما مبذولا و علما مكفوفا، بدلا من العلمين و" أم الكتاب" اللوح المحفوظ إذا خرج بإعلام الملك و إرساله، أو بالوحي و الإلهام بلا واسطة" نفذ" أي وصل إلى رسول الله و الأئمة (صلوات الله عليهم)، أو يصير نافذا جاريا لا بداء فيه بخلاف العلم الأول، فإنه كان يجري فيه البداء. الحديث الرابع: صحيح، و هنا أيضا في نسخة الشهيد الثاني بالنصف في الموضعين.

مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
171 بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ تَطَوُّعاً أَوْ غَيْرَهُ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَمَاتَتْ أَوْ سُرِقَتْ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنْ أَبْدَلَهَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَ إِنْ لَمْ يَشْتَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْبَدَنَةِ يُهْدِيهَا الرَّجُلُ فَتُكْسَرُ أَوْ تَهْلِكُ فَقَالَ

إِنْ كَانَ هَدْياً مَضْمُوناً فَإِنَّ عَلَيْهِ مَكَانَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْمُوناً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قُلْتُ أَ وَ يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ إقامة البدل إذا كان الهدي مضمونا كالكفارات و جزاء الصيد و النذر غير المعين. قوله (عليه السلام):" فلا بدل على صاحبه" قال الشهيد (ره) في الدروس: في مرسلة حريز عن الصادق (عليه السلام) كل هدى دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوعا أو غيره و حمله الشيخ على العجز عن البدل، أو على عطب غير الموت كالكسير فينحره على بابه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و يدل على أنه إذا سرق لا يجب عليه بدله. و قال المحقق في الشرائع: و لو سرق من غير تفريط لم يضمن. و قال السيد في المدارك: الضمير لهدي السياق و ظاهره عدم الفرق بين المتبرع به و المتعين بالنذر و شبهه و قد قطع العلامة في المنتهى في الواجب المطلق كدم التمتع و جزاء الصيد و المنذور غير المعين أنه بعطبه و سرقته يرجع الواجب إلى الذمة و قال لا نعلم في ذلك خلافا. الحديث الثالث: مرسل. قوله (عليه السلام):" أو يأكل منه" لعل الضمير راجع إلى غير المضمون. الحديث الرابع: حسن.

مرآة العقول — الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله و الأكل منه الحديث الأول: مرسل كالحسن. — الإمام الصادق عليه السلام
260 فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ فَقُلْتُ إِنَّ بِي حُمَّى الرِّبْعِ فَقَالَ مَاا] يَمْنَعُكَ مِنَ الْمُبَارَكِ الطَّيِّبِ اسْحَقِ السُّكَّرَ ثُمَّ امْخُضْهُ بِالْمَاءِ وَ اشْرَبْهُ عَلَى الرِّيقِ وَ عِنْدَ الْمَسَاءِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَمَا عَادَتْ إِلَيَّ [علاج الوجع] [الحديث 385] 385 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْوَجَعَ فَقَالَ

إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَبَرَأْتُ وَ أَخْبَرْتُ بِهِ بَعْضَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ كَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَذَا هَذَا مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِنَا أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ [علاج المحموم] [الحديث 386] 386 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْخُزَاعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ لِرَجُلٍ بِأَيِّ شَيْءٍ تُعَالِجُونَ مَحْمُومَكُمْ إِذَا حُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْأَدْوِيَةِ الْمُرَّةِ بَسْفَايَجٍ وَ الْغَافِثِ قوله (عليه السلام):" ساهم الوجه" قال الجوهري: السهام بالضم: الضمر و التغير و قد سهم وجهه و سهم أيضا بالضم. قوله (عليه السلام):" إسحاق السكر" السكر معرب شكر و الواحدة بهاء، و رطب طيب، و الظاهر هنا الأول بقرينة السحق. قوله (عليه السلام):" ثم امخضه" أي حركه تحريكا شديدا. الحديث الخامس و الثمانون و الثلاثمائة: مرسل. قوله (عليه السلام):" فكل سكرتين" يدل على أنه كان لمعموله في ذلك الزمان مقدار صغير معلوم. قوله:" و كان أفره أهل زماننا" قال الجوهري: الفاره: الحاذق الحديث السادس و الثمانون و الثلاثمائة: مجهول مرسل.

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... إنّ امرأة حسناء ذات جمال، و خلق كامل، و فضل بارع، و نسب شريف، و ستر ثخين‏ ، كثر خطّابها، و كان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم علما و أثخنهم سترا، و أرادت التزويج به. فاشتدّ حسد ابني عمّه الآخرين له [غيضا] و غبطاه عليها لإيثارها إيّاه، فعمدا إلى ابن عمّهما المرضيّ، فأخذاه إلى دعوتهما، ثمّ قتلاه و حملاه إلى محلّة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل، فألقياه بين أظهرهم ليلا. فلمّا أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله فجاء ابنا عمّه القاتلان له، فمزّقا [ثيابهما] على أنفسهما، و حثيا التراب على رءوسهما، و استعديا عليهم، فأحضرهم موسى (عليه السلام) و سألهم، فأنكروا أن يكونوا قتلوه، أو علموا قاتله. فقال: فحكم اللّه عزّ و جلّ على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه، فالتزموه، فقالوا: يا موسى! أيّ نفع في أيماننا [لنا] إذا لم تدرأ عنّا الغرامة الثقيلة؟ أم أيّ نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنّا الأيمان؟ 36 فقال موسى (عليه السلام): كلّ النفع في طاعة اللّه، و الايتمار لأمره، و الانتهاء عمّا نهى عنه، فقالوا: يا نبيّ اللّه! غرم ثقيل و لا جناية لنا، و أيمان غليظة، و لا حقّ في رقابنا [لو] أنّ اللّه عرفنا قاتله بعينه، و كفانا مئونته، فادع لنا ربّك يبيّن لنا هذا القاتل، لتنزل به ما يستحقّه من العقاب، و ينكشف أمره لذوي الألباب. فقال موسى (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ قد بيّن ما أحكم به في هذا، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم، و لا اعترض عليه فيما أمر. أ لا ترون أنّه لمّا حرّم العمل في يوم السبت، و حرّم لحم الجمل، لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغيّر ما حكم به علينا من ذلك، بل علينا أن نسلّم له حكمه، و نلتزم ما ألزمنا، و همّ بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثهم ...، فقال موسى: يا ربّ! بيّن لنا قاتله؟ فأوحى اللّه تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول، فيحيى، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك، و إلّا فكفّوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي. فذلك ما حكى اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ‏- أي سيأمركم- أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، إن أردتم الوقوف على القاتل، و تضربوا المقتول ببعضها، ليحيى و يخبر بالقاتل. قالُوا- يا موسى- أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [و] سخريّة؟ تزعم أنّ اللّه يأمرنا أن نذبح بقرة، و نأخذ قطعة من ميّت، و نضرب بها ميّتا، فيحيى أحد الميّتين بملاقات بعض الميّت الآخر، [له‏] فكيف يكون هذا؟ قالَ‏- موسى- أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ أنسب إلى اللّه تعالى ما لم يقل لي، و أن أكون من الجاهلين، أعارض أمر اللّه بقياسي على ما شاهدت دافعا، لقول اللّه عزّ و جلّ و أمره. 37 ثمّ قال موسى (عليه السلام): أ و ليس ماء الرجل نطفة ميّتة، و ماء المرأة كذلك ميّتان يلتقيان، فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميّتين بشرا حيا سويا، أو ليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ و تتعفّن و هي ميّتة، ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة، و هذه الأشجار الباسقة المونقة .... قالُوا- يا موسى- ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها. قالَ‏ [موسى‏]- عن اللّه بعد السؤال و الجواب- إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ‏ حسن الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُها هكذا فاقع‏ تَسُرُّ- البقرة- النَّاظِرِينَ‏ إليها لبهجتها و حسنها و بريقها. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ‏ ما صفتها [يزيد في صفتها]. قالَ‏- عن اللّه تعالى- إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ‏ لم تذلّل لإثارة الأرض و لم ترض بها وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ‏ و لا هي ممّا تجرّ الدلاء و لا تدير النواعير ، قد اعفيت من ذلك أجمع‏ مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلّها لا عيب فيها لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها من غيرها، فلمّا سمعوا هذه الصفات، قالوا: يا موسى! [أ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها، قال: بلى! و لم يقل موسى في الابتداء إنّ اللّه قد أمركم لأنّه لو قال: إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي، و ما لونها [و ما هي‏] كان لا يحتاج أن يسأله- ذلك- عزّ و جلّ، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول أمركم ببقرة، فأيّ شي‏ء وقع عليه اسم بقرة، فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها ...، فأخذ موسى (عليه السلام) الرجلين فقتلهما، و كان قبل أن يقوم الميّت ضرب بقطعة من البقرة، فلم يحي، فقالوا: يا نبيّ اللّه! 38 أين ما وعدتنا عن اللّه عزّ و جلّ؟ فقال موسى (عليه السلام): [قد صدقت‏]، و ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى! إنّي لا أخلف وعدي، و لكن ليقدّموا للفتى ثمن بقرته مل‏ء مسكها دنانير، ثمّ أحيي هذا، فجمعوا أموالهم، فوسّع اللّه جلد الثور حتّى وزن ما ملئ به جلده، فبلغ خمسة آلاف ألف دينار ...، قال الفتى: يا نبيّ اللّه! كيف أحفظ هذه الأموال؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها، و حسد من يحسدني لأجلها؟ قال: قل عليها من الصلاة على محمّد، و آله الطيّبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها، فإنّ الذي رزقكها بذلك القول مع صحّة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا (بهذا القول مع صحّة الاعتقاد) .... [قال‏]: فضجّوا إلى موسى (عليه السلام) و قالوا: افتقرت القبيلة، و دفعت إلى التكفّف، و انسلخنا بلجاجنا عن قليلنا، و كثيرنا، فادع اللّه لنا بسعة الرزق. فقال موسى (عليه السلام): و يحكم ما أعمى قلوبكم، أ ما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة، و ما أورثه اللّه تعالى من الغنى، أ و ما سمعتم دعاء [الفتى‏] المقتول المنشور، و ما أثمر له من العمر الطويل، و السعادة و التنعّم، و التمتّع بحواسّه، و سائر بدنه و عقله، لم لا تدعون اللّه تعالى بمثل دعائهما، و تتوسّلون إلى اللّه بمثل توسّلهما ليسدّ فاقتكم و يجبر كسركم، و يسدّ خلّتكم؟ فقالوا: «اللّهمّ! إليك التجأنا، و على فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا، و سدّ خلّتنا بجاه محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الطيّبين من آلهم ...» . 39 الثالث- ما رواه عن يحيى النبيّ (عليهما السلام):

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
312 [الثانية ليس للمكاتب التصرف في ماله] (الثانية) ليس للمكاتب التصرف في ماله بهبة ، و لا عتق، و لا إقراض إلا بإذن المولى. و ليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء. قوله: «الثانية ليس للمكاتب، التصرف في ماله بهبة إلخ» قد عرفت ان المكاتب لا يخرج بالكتابة عن ملك المولى، و انما يتحرّر بالأداء فلا يجوز له التصرف في ماله بما ينافي الاكتساب، و لا بما فيه خطر إلّا بإذن المولى و في صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال

لا يصلح له ان يحدث في ماله إلّا الأكلة من الطعام و نكاحه فاسد مردود . نعم يجوز له التصرف في وجوه الاكتساب بما لا خطر فيه كالبيع حالا و لو من المولى، و الشراء نقدا و نسية و قبض مال الغير قرضا و قراضا. و لو باع بثمن زائد عن ثمن المثل و قبض ثمن المثل و تأخر الزائد جاز، بل يحتمل قويا جواز بيع النسية مع الرهن و الضمين كالوكيل، و ليس له ان يضارب بماله إلا بإذن المولى، و لا ان يعتق عبده، و له ان يكاتبه مع الغبطة، فإن عجزا معا استرقهما المولى، و ان عجز الثاني خاصّة استرقّه الأول، و ان عجز الأوّل استرق و عتق الثاني إذا أدّى ما عليه. و لو استرق الأوّل قبل أداء الثاني كان الأداء الى السيّد. و للمكاتب ان ينفق على نفسه و ما يملكه، بالمعروف من غير إسراف و لا تقتير. قوله: «و ليس للمولى، التصرف في ماله بغير الاستيفاء» انما لم يكن للمولى، التصرف في مال المكاتب بغير الاستيفاء، لخروجه بالكتابة عن محض الرقيّة و انقطاع سلطنة المولى عنه، و لهذا امتنع من المولى بيعه و عتقه قبل فسخ

نهاية المرام — التدبير و المكاتبة و الاستيلاد قوله: «كتاب التدبير» — الإمام الصادق عليه السلام

فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ وَ أَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ وَ أَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ وَ سُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطَةٌ وَ سُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ أَلَا وَ انَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً وَ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً وَ أَنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ وَ لَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ فِي دَارِ عَدُوِّكُمْ أَلَا إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَ قَبِلَهُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحِ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ وَ امْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ عِبَادَ اللَّهِ لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ وَ لَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ وَ يُقَرِّبُ مَا لَا يَتَقَارَبُ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي شَجْوَكُمْ وَ لَا يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أُبْرِمَ لَكُمْ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَ الِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ وَ الْإِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَ إِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيحِ نَبْتِهِ وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ وَ انْهَوْا (غَيْرَكُمْ) عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَنَاهَوْا عَنْهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهِي 117 (105) و من خطبة له (عليه السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلَامَ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وَ فَهْماً لِمَنْ عَقَلَ وَ لُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ تَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ وَ رَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ فَهُوَ أَبْلَجُ الْمَنَاهِجِ وَ أَوْضَحُ الْوَلَائِجِ مُشْرِفُ الْمَنَارِ مُشْرِقُ الْجَوَادِّ مُضِيءُ الْمَصَابِيحِ كَرِيمُ الْمِضْمَارِ رَفِيعُ الْغَايَةِ جَامِعُ الْحَلْبَةِ مُتَنَافَسُ السُّبْقَةِ شَرِيفُ الْفُرْسَانِ التَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ وَ الْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ منها في ذكر النبي (صلى الله عليه واله) حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقَابِسٍ وَ أَنَارَ عَلَماً لِحَابِسٍ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَ بَعِيثُكَ نِعْمَةً وَ رَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ وَ اجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ وَ اكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ وَ شَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَتَهُ وَ آتِهِ الْوَسِيلَةَ وَ أَعْطِهِ السَّنَاءَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
قَصَمَتْهُ وَ مَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ وَ عَمِيَ وَجْهُ الْأَمْرِ تَغِيضُ فِيهَا الْحِكْمَةُ وَ تَنْطِقُ فِيهَا الظَّلَمَةُ وَ تَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا وَ تَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ وَ يَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا الرُّكْبَانُ تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ وَ تَحْلُبُ عَبِيطَ الدِّمَاءِ وَ تَثْلِمُ مَنَارَ الدِّينِ وَ تَنْقُضُ عَقْدَ الْيَقِينِ يَهْرُبُ مِنْهَا الْأَكْيَاسُ وَ يُدَبِّرُهَا الْأَرْجَاسُ مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ تُقْطَعُ فِيهَا الْأَرْحَامُ وَ يُفَارَقُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ بَرِيئُهَا سَقِيمٌ وَ ظَاعِنُهَا مُقِيمٌ منها بَيْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ وَ خَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ يُخْتَلوُنَ بِعَقْدِ الْأَيْمَانِ وَ بِغُرُورِ الْإِيمَانِ فَلَا تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ وَ أَعْلَامَ الْبِدَعِ وَ الْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ وَ بُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ وَ اقْدَمُوا عَلَى اللَّهِ مَظْلُومِينَ وَ لَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ وَ اتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ وَ مَهَابِطَ الْعُدْوَانِ وَ لَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ (وَ سَهَّلَ لَكُمْ سَبِيلَ الطَّاعَةِ) (152) و من خطبة له

(عليه السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شَبَهَ لَهُ لَا تَسْتَلِمُهُ الْمَشَاعِرُ وَ لَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا سَأَلَهُ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا أَشَدَّكَ فِي الْحَدِيثِ وَ أَكْثَرَ إِنْكَارَكَ لِمَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُنَا فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى رَدِّ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا حَدِيثَنَا إِلَّا مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ وَ السُّنَّةَ أَوْ تَجِدُونَ مَعَهُ شَاهِداً مِنْ أَحَادِيثِنَا الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ دَسَّ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي أَحَادِيثَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا أَبِي فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا مَا خَالَفَ قَوْلَ رَبِّنَا تَعَالَى وَ سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّا إِذَا حَدَّثْنَا قُلْنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص. قَالَ يُونُسُ وَافَيْتُ الْعِرَاقَ فَوَجَدْتُ بِهَا قِطْعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ وَجَدْتُ أَصْحَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُتَوَافِرِينَ فَسَمِعْتُ مِنْهُمْ وَ أَخَذْتُ كُتُبَهُمْ فَعَرَضْتُهَا بَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَأَنْكَرَ مِنْهَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَادِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ لِي إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَذَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ كَذَلِكَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ يَدُسُّونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا خِلَافَ الْقُرْآنِ فَإِنَّا إِنْ تَحَدَّثْنَا حَدَّثْنَا بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَ مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ إِنَّا عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ نُحَدِّثُ وَ لَا نَقُولُ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَيَتَنَاقَضُ كَلَامُنَا إِنَّ كَلَامَ آخِرِنَا مِثْلُ كَلَامِ أَوَّلِنَا وَ كَلَامَ أَوَّلِنَا مِصْدَاقٌ لِكَلَامِ آخِرِنَا وَ إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ يُحَدِّثُكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَيْهِ وَ قُولُوا أَنْتَ أَعْلَمُ وَ مَا جِئْتَ بِهِ فَإِنَّ مَعَ كُلِّ قَوْلٍ مِنَّا حَقِيقَةً وَ عَلَيْهِ نُورٌ فَمَا لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ وَ لَا نُورَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا سَأَلَهُ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا أَشَدَّكَ فِي الْحَدِيثِ وَ أَكْثَرَ إِنْكَارَكَ لِمَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُنَا فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى رَدِّ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص. قَالَ يُونُسُ وَافَيْتُ الْعِرَاقَ فَوَجَدْتُ بِهَا قِطْعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ وَجَدْتُ أَصْحَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُتَوَافِرِينَ فَسَمِعْتُ مِنْهُمْ وَ أَخَذْتُ كُتُبَهُمْ فَعَرَضْتُهَا بَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَأَنْكَرَ مِنْهَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَادِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ لِي إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَذَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ كَذَلِكَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ يَدُسُّونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا خِلَافَ الْقُرْآنِ فَإِنَّا إِنْ تَحَدَّثْنَا حَدَّثْنَا بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَ مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ إِنَّا عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ نُحَدِّثُ وَ لَا نَقُولُ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَيَتَنَاقَضُ كَلَامُنَا إِنَّ كَلَامَ آخِرِنَا مِثْلُ كَلَامِ أَوَّلِنَا وَ كَلَامَ أَوَّلِنَا مِصْدَاقٌ لِكَلَامِ آخِرِنَا وَ إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ يُحَدِّثُكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَيْهِ وَ قُولُوا أَنْتَ أَعْلَمُ وَ مَا جِئْتَ بِهِ فَإِنَّ مَعَ كُلِّ قَوْلٍ مِنَّا حَقِيقَةً وَ عَلَيْهِ نُورٌ فَمَا لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ وَ لَا نُورَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ بِأَنْ نَرْفَعَ حُكْمَهَا أَوْ نُنْسِها بِأَنْ نَرْفَعَ رَسْمَهَا وَ قَدْ تُلِيَ وَ عَنِ الْقُلُوبِ حِفْظَهَا وَ عَنْ قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ كَمَا قَالَ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يُنْسِيَكَ فَرَفَعَ عَنْ قَلْبِكَ ذِكْرَهُ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يَعْنِي بِخَيْرٍ لَكُمْ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَعْظَمُ لِثَوَابِكُمْ وَ أَجَلُّ لِصَلَاحِكُمْ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى الْمَنْسُوخَةِ أَوْ مِثْلِها أَيْ مِثْلِهَا فِي الصَّلَاحِ لَكُمْ لِأَنَّا لَا نَنْسَخُ وَ لَا نُبَدِّلُ إِلَّا وَ غَرَضُنَا فِي ذَلِكَ مَصَالِحُكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَلِأَنَّهُ قَدِيرٌ يَقْدِرُ عَلَى النَّسْخِ وَ غَيْرِهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِتَدْبِيرِهَا وَ مَصَالِحِهَا هُوَ يُدَبِّرُكُمْ بِعِلْمِهِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍ بِإِصْلَاحِكُمْ إِذْ كَانَ الْعَالِمُ بِالْمَصَالِحِ هُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ غَيْرِهِ وَ لا نَصِيرٍ وَ مَا لَكُمْ نَاصِرٌ يَنْصُرُكُمْ مِنْ مَكْرِهِ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ إِنْزَالَهُ بِكُمْ أَوْ عَذَابِهِ إِنْ أَرَادَ إِحْلَالَهُ لَكُمْ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ مِمَّا قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّسْخُ وَ التَّنْزِيلُ لِمَصَالِحِكُمْ وَ مَنَافِعِكُمْ لِتُؤْمِنُوا وَ يَتَوَفَّرَ عَلَيْكُمُ الثَّوَابُ بِالتَّصْدِيقِ بِهَا فَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُكُمْ وَ الْخِيَرَةُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَهُوَ يَمْلِكُهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَ يَصْرِفُهُمَا تَحْتَ مَشِيئَتِهِ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْجَاحِدِينَ نَسْخَ الشَّرَائِعِ مِنْ دُونِ اللَّهِ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَلِيٍ يَلِي مَصَالِحَكُمْ إِنْ لَمْ يَدُلَّكُمْ رَبُّكُمْ لِلْمَصَالِحِ وَ لا نَصِيرٍ يَنْصُرُكُمْ مِنَ اللَّهِ يَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ قَالَ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فِي صَلَاتِهِ وَ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِذَا أَمْكَنَ وَ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ كَيْفَ كَانَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَفْعَلُ ذَلِكَ طُولَ مُقَامِهِ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ مُتَعَبِّداً بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ وَ انْحَرَفَ عَنِ الْكَعْبَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً وَ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ كَيْفَ صَلَّى حَتَّى صَارَ يَتَوَجَّهُ إِلَى قِبْلَتِنَا وَ يَأْخُذُ فِي صَلَاتِهِ بِهُدَانَا وَ نُسُكِنَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَا اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ وَ كَرِهَ قِبْلَتَهُمْ وَ أَحَبَّ الْكَعْبَةَ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ لَوَدِدْتُ لَوْ صَرَفَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَدْ تَأَذَّيْتُ بِمَا يَتَّصِلُ بِي مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ مِنْ قِبْلَتِهِمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلِبَتِكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ مِنْ بُغْيَتِكَ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ دُعَاؤُهُ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ عَادَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الْآيَاتِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ عِنْدَ ذَلِكَ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ جَوَابٍ فَقَالَ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ وَ هُوَ يَمْلِكُهُمَا وَ تَكْلِيفُهُ التَّحَوُّلَ إِلَى جَانِبٍ كَتَحْوِيلِهِ لَكُمْ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ هُوَ مَصْلَحَتُهُمْ وَ تُؤَدِّيهِمْ طَاعَتُهُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَدْ صَلَّيْتَ إِلَيْهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ تَرَكْتَهَا الْآنَ أَ فَحَقّاً كَانَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتَهُ إِلَى بَاطِلٍ فَإِنَّمَا يُخَالِفُ الْحَقُّ الْبَاطِلَ أَوْ بَاطِلًا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْهِ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا يُؤْمِنُنَا أَنْ تَكُونَ الْآنَ عَلَى بَاطِلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً وَ هَذَا حَقٌّ يَقُولُ اللَّهُ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَغْرِبِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِنْ عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي غَيْرِهِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَلَا تُنْكِرُوا تَدْبِيرَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ قَصْدَهُ إِلَى مَصَالِحِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ سَائِرَ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ فِي السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ أَ فَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى حَقٍّ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْحَقَّ إِلَى حَقٍّ قُولُوا كَيْفَ شِئْتُمْ فَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَوَابُهُ لَكُمْ قَالُوا بَلْ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ حَقٌّ وَ الْعَمَلُ بَعْدَهُ حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَذَلِكَ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ ثُمَّ قِبْلَةُ الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ فَبَدَا لِرَبِّكَ فِيمَا كَانَ أَمَرَكَ بِهِ بِزَعْمِكَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى نَقَلَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَدَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْعَالِمُ بِالْعَوَاقِبِ وَ الْقَادِرُ عَلَى الْمَصَالِحِ لَا يَسْتَدْرِكُ عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً وَ لَا يَسْتَحْدِثُ رَأْياً يُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْضاً مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ مُرَادِهِ وَ لَيْسَ يَبْدُو إِلَّا لِمَا كَانَ هَذَا وَصْفَهُ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ عُلُوّاً كَبِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا الْيَهُودُ أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّهِ أَ لَيْسَ يُمْرِضُ ثُمَّ يُصِحُّ وَ يُصِحُّ ثُمَّ يُمْرِضُ أَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَ لَيْسَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ تَعَبَّدَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا بَدَا لَهُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَأْتِي بِالشِّتَاءِ فِي أَثَرِ الصَّيْفِ وَ الصَّيْفِ فِي أَثَرِ الشِّتَاءِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَذَلِكَ لَمْ يَبْدُ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَلْزَمَكُمْ فِي الشِّتَاءِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْبَرْدِ بِالثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ وَ أَلْزَمَكُمْ فِي الصَّيْفِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْحَرِّ فَبَدَا لَهُ فِي الصَّيْفِ حَتَّى أَمَرَكُمْ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي الشِّتَاءِ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ لِصَلَاحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِصَلَاحٍ آخَرَ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَ إِذَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِي الْحَالَتَيْنِ اسْتَحْقَقْتُمْ ثَوَابَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ يَعْنِي إِذَا تَوَجَّهْتُمْ بِأَمْرِهِ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي تَقْصِدُونَ مِنْهُ اللَّهَ وَ تَأْمُلُونَ ثَوَابَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ وَ يُدَبِّرُهُ بِهِ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ أَلَا فَسَلِّمُوا لِلَّهِ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ أَمَرَ بِالْقِبْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ لِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ وُجُوداً بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَاهُ سَيُوجَدُ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ مُتَّبِعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مُخَالِفِيهِ بِاتِّبَاعِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُ بِهَا وَ لَمَّا كَانَ هَوَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُمْ بِمُخَالَفَتِهَا وَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيُبَيِّنَ مَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّداً فِيمَا يَكْرَهُهُ فَهُوَ مُصَدِّقُهُ وَ مُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ إِنَّمَا كَانَ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ يُتَعَبَّدُ بِخِلَافِ مَا يُرِيدُهُ الْمَرْءُ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الرضا عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَمْ يَزَلِ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ عَالِماً بِذَاتِهِ وَ لَا مَعْلُومَ وَ لَمْ يَزَلْ قَادِراً بِذَاتِهِ وَ لَا مَقْدُورَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً قَالَ الْكَلَامُ مُحْدَثٌ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ بِمُتَكَلِّمٍ ثُمَّ أَحْدَثَ الْكَلَامَ. بيان اعلم أنه لا خلاف بين أهل الملل في كونه تعالى متكلما لكن اختلفوا في تحقيق كلامه و حدوثه و قدمه فالإمامية قالوا بحدوث كلامه تعالى و أنه مؤلف من أصوات و حروف و هو قائم بغيره و معنى كونه تعالى متكلما عندهم أنه موجد تلك الحروف و الأصوات في الجسم كاللوح المحفوظ أو جبرئيل أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو غيرهم كشجرة موسى و به قالت المعتزلة أيضا و الحنابلة ذهبوا إلى أن كلامه تعالى حروف و أصوات و هي قديمة بل قال بعضهم بقدم الجلد و الغلاف أيضا و الكرامية ذهبوا إلى أن كلامه تعالى صفة له مؤلفة من الحروف و الأصوات الحادثة القائمة بذاته تعالى و الأشاعرة أثبتوا الكلام النفسي و قالوا كلامه معنى واحد بسيط قائم بذاته تعالى قديم و قد قامت البراهين على إبطال ما سوى المذهب الأول و تشهد البديهة ببطلان بعضها و قد دلت الأخبار الكثيرة على بطلان كل منها و قد تقدم بعضها و سيأتي بعضها في كتاب القرآن نعم القدرة على إيجاد الكلام قديمة غير زائدة على الذات و كذا العلم بمدلولاتها و ظاهر أن الكلام غيرهما.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام

ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْجَبَلِيِّ الصَّيْدَنَانِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ يَهُودِيَّانِ أَخَوَانِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالا يَا قَوْمُ إِنَّ نَبِيّاً حُدِّثْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِتِهَامَةَ نَبِيٌّ يُسَفِّهُ أَحْلَامَ الْيَهُودِ وَ يَطْعُنُ فِي دِينِهِمْ وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يُزِيلَنَا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ دَاوُدُ آمَنَّا بِهِ وَ اتَّبَعْنَاهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى ائْتِلَافِهِ وَ يَقُولُ الشِّعْرَ وَ يَقْهَرُنَا بِلِسَانِهِ جَاهَدْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قُبِضَ فَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأَيُّكُمْ وَصِيُّهُ فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُؤَدِّي عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَحْكِي عَنْهُ مَا أَمَرَهُ رَبُّهُ فَأَوْمَأَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا هَذَا وَصِيُّهُ فَقَالا لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّا نُلْقِي عَلَيْكَ مِنَ الْمَسَائِلِ مَا يُلْقَى عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ نَسْأَلُكَ عَمَّا تُسْأَلُ الْأَوْصِيَاءُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ أَلْقِيَا مَا شِئْتُمَا أُخْبِرْكُمَا بِجَوَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ وَ مَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ وَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ فِي أَيْنَ تَغْرُبُ وَ أَيْنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ لَمْ تَطْلُعْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ وَ رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ وَ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ وَ اثْنَانِ غَائِبَانِ وَ اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ وَ مَا الْوَاحِدُ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ مَا الثَّلَاثَةُ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ وَ مَا الْخَمْسَةُ وَ مَا السِّتَّةُ وَ مَا السَّبْعَةُ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ مَا الْعَشَرَةُ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ وَ مَا الْعِشْرُونَ وَ مَا الثَّلَاثُونَ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ وَ مَا الْخَمْسُونَ وَ مَا السِّتُّونَ وَ مَا السَّبْعُونَ وَ مَا الثَّمَانُونَ وَ مَا التِّسْعُونَ وَ مَا الْمِائَةُ قَالَ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً وَ تَخَوَّفْنَا أَنْ يَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ رُؤَسَاءَ الْيَهُودِ قَدْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَ أَلْقَوْا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسَائِلَ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام ضَاحِكاً ثُمَّ قَالَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهِ فَأَقْبَلَ يَمْشِي أَمَامِي وَ مَا أَخْطَأَتْ مِشْيَتُهُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً حَتَّى قَعَدَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْيَهُودِيَّيْنِ فَقَالَ عليه السلام يَا يَهُودِيَّانِ ادْنُوَا مِنِّي وَ أَلْقِيَا عَلَيَّ مَا أَلْقَيْتُمَاهُ عَلَى الشَّيْخِ فَقَالَ الْيَهُودِيَّانِ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ لَهُمَا أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخُو النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيُّهُ فِي حَالاتِهِ كُلِّهَا وَ صَاحِبُ كُلِّ مَنْقَبَةٍ وَ عِزٍّ وَ مَوْضِعُ سِرِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ عليه السلام أَنَا مُؤْمِنٌ مُنْذُ عَرَفْتُ نَفْسِي وَ أَنْتَ كَافِرٌ مُنْذُ عَرَفْتَ نَفْسَكَ فَمَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيكَ يَا يَهُودِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ فَمَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ قَالَ عليه السلام ذَاكَ يُونُسُ عليه السلام فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ لَهُ فَمَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ قَالَ يُونُسُ حِينَ طَافَ بِهِ الْحُوتُ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ قَالَ لَهُ فَالشَّمْسُ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ قَالَ مِنْ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَالَ فَأَيْنَ تَغْرُبُ قَالَ فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُصَلَّى فِي إِقْبَالِهَا وَ لَا فِي إِدْبَارِهَا حَتَّى تَصِيرَ مِقْدَارَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ قَالَ فَأَيْنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ لَمْ تَطْلُعْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ فِي الْبَحْرِ حِينَ فَلَقَهُ اللَّهُ لِقَوْمِ مُوسَى عليه السلام قَالَ لَهُ فَرَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ قَالَ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ وَ لَا يَحْمِلُهُ شَيْءٌ قَالَ فَكَيْفَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى فَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى الثَّرَى وَ الثَّرَى عَلَى الْقُدْرَةِ وَ الْقُدْرَةُ بِهِ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ قَالَ أَمَّا الْجَنَّةُ فَفِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا النَّارُ فَفِي الْأَرْضِ قَالَ فَأَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ائْتِنِي بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَتَيْتُهُ بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَضْرَمَهَا ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ هَذِهِ النَّارِ قَالَ لَا أَقِفُ لَهَا عَلَى وَجْهٍ قَالَ فَإِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هَذَا الْمَثَلِ وَ لَهُ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ قَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ لَا يَغِيبَانِ سَاعَةً قَالَ فَمَا اثْنَانِ غَائِبَانِ قَالَ الْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِمَا قَالَ فَمَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ قَالَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ قَالَ فَمَا الْوَاحِدُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الِاثْنَانِ قَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ قَالَ فَمَا الثَّلَاثَةُ قَالَ كَذَبَتِ النَّصَارَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ اللَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً قَالَ فَمَا الْأَرْبَعَةُ قَالَ الْقُرْآنُ وَ الزَّبُورُ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ قَالَ فَمَا الْخَمْسَةُ قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُفْتَرَضَاتٍ قَالَ فَمَا السِّتَّةُ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ قَالَ فَمَا السَّبْعَةُ قَالَ سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ مُتَطَابِقَاتٌ قَالَ فَمَا الثَّمَانِيَةُ قَالَ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَا التِّسْعَةُ قَالَ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قَالَ فَمَا الْعَشَرَةُ قَالَ عَشَرَةُ أَيَّامِ الْعَشْرِ قَالَ فَمَا الْأَحَدَ عَشَرَ قَالَ قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قَالَ فَمَا الِاثْنَا عَشَرَ قَالَ شُهُورُ السَّنَةِ قَالَ فَمَا الْعِشْرُونَ قَالَ بَيْعُ يُوسُفَ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً قَالَ فَمَا الثَّلَاثُونَ قَالَ ثَلَاثُونَ يَوْماً شَهْرُ رَمَضَانَ صِيَامُهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ قَالَ فَمَا الْأَرْبَعُونَ قَالَ كَانَ مِيقَاتُ مُوسَى عليه السلام ثلاثون [ثَلَاثِينَ لَيْلَةً فَأَتَمَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً قَالَ فَمَا الْخَمْسُونَ قَالَ لَبِثَ نُوحٌ عليه السلام فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً قَالَ فَمَا السِّتُّونَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ فَمَا السَّبْعُونَ قَالَ اخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الثَّمَانُونَ قَالَ قَرْيَةٌ بِالْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا ثَمَانُونَ مِنْهَا قَعَدَ نُوحٌ عليه السلام فِي السَّفِينَةِ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ وَ أَغْرَقَ اللَّهُ الْقَوْمَ قَالَ فَمَا التِّسْعُونَ قَالَ الْفُلْكُ الْمَشْحُونُ اتَّخَذَ نُوحٌ عليه السلام فِيهِ تِسْعِينَ بَيْتاً لِلْبَهَائِمِ قَالَ فَمَا الْمِائَةُ قَالَ كَانَ أَجَلُ دَاوُدَ عليه السلام سِتِّينَ سَنَةً فَوَهَبَ لَهُ آدَمُ عليه السلام أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ جَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ فَقَالَ لَهُ يَا شَابُّ صِفْ لِي مُحَمَّداً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أُومِنَ بِهِ السَّاعَةَ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ هَيَّجْتَ أَحْزَانِي كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلْتَ الْجَبِينِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَانَ لَهُ شُعَيْرَاتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مَلْفُوفَةٌ كَأَنَّهَا قَضِيبُ كَافُورٍ لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِ شُعَيْرَاتٌ غَيْرُهَا لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ النَّزْرِ كَانَ إِذَا مَشَى مَعَ النَّاسِ غَمَرَهُمْ نُورُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَنْقَلِعُ مِنْ صَخْرٍ أَوْ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ كَانَ مُدَوَّرَ الْكَعْبَيْنِ لَطِيفَ الْقَدَمَيْنِ دَقِيقَ الْخَصْرِ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ بَغْلَتُهُ دُلْدُلٌ وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ فَرَسُهُ لِزَازٌ وَ قَضِيبُهُ الْمَمْشُوقُ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ أَشْفَقَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ وَ أَرْأَفَ النَّاسِ بِالنَّاسِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى الْخَاتَمِ سَطْرَانِ أَمَّا أَوَّلُ سَطْرٍ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا الثَّانِي فَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ صِفَتُهُ يَا يَهُودِيُّ فَقَالَ الْيَهُوِديَّانِ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ حَقّاً فَأَسْلَمَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمَا وَ لَزِمَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَانَا مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَمَلِ مَا كَانَ فَخَرَجَا مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَ بَقِيَ الْآخَرُ حَتَّى خَرَجَ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ فَقُتِلَ بِصِفِّينَ. بيان قوله عليه السلام و القدرة تحمل كل شيء أي ليست القدرة شيئا غير الذات بها تحمل الذات الأشياء بل معنى حمل القدرة أن الذات سبب لوجود كل شيء و بقائه قوله عليه السلام الموت و الحياة لا يوقف عليهما أي على وقت حدوثهما و زوالهما قوله متطابقات أي مغلقات على أهلها أو موافقات بعضها لبعض قوله أيام العشر أي عشر ذي الحجة أو العشرة بدل الهدي كما سيأتي. أقول تفسير سائر أجزاء الخبر مفرق في الأبواب المناسبة لها.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْجَبَلِيِّ الصَّيْدَنَانِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ يَهُودِيَّانِ أَخَوَانِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالا يَا قَوْمُ إِنَّ نَبِيّاً حُدِّثْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِتِهَامَةَ نَبِيٌّ يُسَفِّهُ أَحْلَامَ الْيَهُودِ وَ يَطْعُنُ فِي دِينِهِمْ وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يُزِيلَنَا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ دَاوُدُ آمَنَّا بِهِ وَ اتَّبَعْنَاهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى ائْتِلَافِهِ وَ يَقُولُ الشِّعْرَ وَ يَقْهَرُنَا بِلِسَانِهِ جَاهَدْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قُبِضَ فَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأَيُّكُمْ وَصِيُّهُ فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُؤَدِّي عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَحْكِي عَنْهُ مَا أَمَرَهُ رَبُّهُ فَأَوْمَأَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا هَذَا وَصِيُّهُ فَقَالا لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّا نُلْقِي عَلَيْكَ مِنَ الْمَسَائِلِ مَا يُلْقَى عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ نَسْأَلُكَ عَمَّا تُسْأَلُ الْأَوْصِيَاءُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ أَلْقِيَا مَا شِئْتُمَا أُخْبِرْكُمَا بِجَوَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ وَ مَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ وَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ فِي أَيْنَ تَغْرُبُ وَ أَيْنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ لَمْ تَطْلُعْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ وَ رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ وَ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ وَ اثْنَانِ غَائِبَانِ وَ اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ وَ مَا الْوَاحِدُ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ مَا الثَّلَاثَةُ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ وَ مَا الْخَمْسَةُ وَ مَا السِّتَّةُ وَ مَا السَّبْعَةُ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ مَا الْعَشَرَةُ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ وَ مَا الْعِشْرُونَ وَ مَا الثَّلَاثُونَ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ وَ مَا الْخَمْسُونَ وَ مَا السِّتُّونَ وَ مَا السَّبْعُونَ وَ مَا الثَّمَانُونَ وَ مَا التِّسْعُونَ وَ مَا الْمِائَةُ قَالَ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً وَ تَخَوَّفْنَا أَنْ يَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ رُؤَسَاءَ الْيَهُودِ قَدْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَ أَلْقَوْا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسَائِلَ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام ضَاحِكاً ثُمَّ قَالَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهِ فَأَقْبَلَ يَمْشِي أَمَامِي وَ مَا أَخْطَأَتْ مِشْيَتُهُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً حَتَّى قَعَدَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْيَهُودِيَّيْنِ فَقَالَ عليه السلام يَا يَهُودِيَّانِ ادْنُوَا مِنِّي وَ أَلْقِيَا عَلَيَّ مَا أَلْقَيْتُمَاهُ عَلَى الشَّيْخِ فَقَالَ الْيَهُودِيَّانِ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ لَهُمَا أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخُو النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيُّهُ فِي حَالاتِهِ كُلِّهَا وَ صَاحِبُ كُلِّ مَنْقَبَةٍ وَ عِزٍّ وَ مَوْضِعُ سِرِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ عليه السلام أَنَا مُؤْمِنٌ مُنْذُ عَرَفْتُ نَفْسِي وَ أَنْتَ كَافِرٌ مُنْذُ عَرَفْتَ نَفْسَكَ فَمَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيكَ يَا يَهُودِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ فَمَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ قَالَ عليه السلام ذَاكَ يُونُسُ عليه السلام فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ لَهُ فَمَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ قَالَ يُونُسُ حِينَ طَافَ بِهِ الْحُوتُ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ قَالَ لَهُ فَالشَّمْسُ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ قَالَ مِنْ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَالَ فَأَيْنَ تَغْرُبُ قَالَ فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُصَلَّى فِي إِقْبَالِهَا وَ لَا فِي إِدْبَارِهَا حَتَّى تَصِيرَ مِقْدَارَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ قَالَ فَأَيْنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ لَمْ تَطْلُعْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ فِي الْبَحْرِ حِينَ فَلَقَهُ اللَّهُ لِقَوْمِ مُوسَى عليه السلام قَالَ لَهُ فَرَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ قَالَ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ وَ لَا يَحْمِلُهُ شَيْءٌ قَالَ فَكَيْفَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى فَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى الثَّرَى وَ الثَّرَى عَلَى الْقُدْرَةِ وَ الْقُدْرَةُ بِهِ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ قَالَ أَمَّا الْجَنَّةُ فَفِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا النَّارُ فَفِي الْأَرْضِ قَالَ فَأَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ائْتِنِي بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَتَيْتُهُ بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَضْرَمَهَا ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ هَذِهِ النَّارِ قَالَ لَا أَقِفُ لَهَا عَلَى وَجْهٍ قَالَ فَإِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هَذَا الْمَثَلِ وَ لَهُ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ قَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ لَا يَغِيبَانِ سَاعَةً قَالَ فَمَا اثْنَانِ غَائِبَانِ قَالَ الْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِمَا قَالَ فَمَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ قَالَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ قَالَ فَمَا الْوَاحِدُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الِاثْنَانِ قَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ قَالَ فَمَا الثَّلَاثَةُ قَالَ كَذَبَتِ النَّصَارَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ اللَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً قَالَ فَمَا الْأَرْبَعَةُ قَالَ الْقُرْآنُ وَ الزَّبُورُ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ قَالَ فَمَا الْخَمْسَةُ قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُفْتَرَضَاتٍ قَالَ فَمَا السِّتَّةُ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ قَالَ فَمَا السَّبْعَةُ قَالَ سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ مُتَطَابِقَاتٌ قَالَ فَمَا الثَّمَانِيَةُ قَالَ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَا التِّسْعَةُ قَالَ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قَالَ فَمَا الْعَشَرَةُ قَالَ عَشَرَةُ أَيَّامِ الْعَشْرِ قَالَ فَمَا الْأَحَدَ عَشَرَ قَالَ قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قَالَ فَمَا الِاثْنَا عَشَرَ قَالَ شُهُورُ السَّنَةِ قَالَ فَمَا الْعِشْرُونَ قَالَ بَيْعُ يُوسُفَ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً قَالَ فَمَا الثَّلَاثُونَ قَالَ ثَلَاثُونَ يَوْماً شَهْرُ رَمَضَانَ صِيَامُهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ قَالَ فَمَا الْأَرْبَعُونَ قَالَ كَانَ مِيقَاتُ مُوسَى عليه السلام ثلاثون [ثَلَاثِينَ لَيْلَةً فَأَتَمَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً قَالَ فَمَا الْخَمْسُونَ قَالَ لَبِثَ نُوحٌ عليه السلام فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً قَالَ فَمَا السِّتُّونَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ فَمَا السَّبْعُونَ قَالَ اخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الثَّمَانُونَ قَالَ قَرْيَةٌ بِالْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا ثَمَانُونَ مِنْهَا قَعَدَ نُوحٌ عليه السلام فِي السَّفِينَةِ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ وَ أَغْرَقَ اللَّهُ الْقَوْمَ قَالَ فَمَا التِّسْعُونَ قَالَ الْفُلْكُ الْمَشْحُونُ اتَّخَذَ نُوحٌ عليه السلام فِيهِ تِسْعِينَ بَيْتاً لِلْبَهَائِمِ قَالَ فَمَا الْمِائَةُ قَالَ كَانَ أَجَلُ دَاوُدَ عليه السلام سِتِّينَ سَنَةً فَوَهَبَ لَهُ آدَمُ عليه السلام أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ جَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ فَقَالَ لَهُ يَا شَابُّ صِفْ لِي مُحَمَّداً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أُومِنَ بِهِ السَّاعَةَ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ هَيَّجْتَ أَحْزَانِي كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلْتَ الْجَبِينِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَانَ لَهُ شُعَيْرَاتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مَلْفُوفَةٌ كَأَنَّهَا قَضِيبُ كَافُورٍ لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِ شُعَيْرَاتٌ غَيْرُهَا لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ النَّزْرِ كَانَ إِذَا مَشَى مَعَ النَّاسِ غَمَرَهُمْ نُورُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَنْقَلِعُ مِنْ صَخْرٍ أَوْ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ كَانَ مُدَوَّرَ الْكَعْبَيْنِ لَطِيفَ الْقَدَمَيْنِ دَقِيقَ الْخَصْرِ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ بَغْلَتُهُ دُلْدُلٌ وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ فَرَسُهُ لِزَازٌ وَ قَضِيبُهُ الْمَمْشُوقُ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ أَشْفَقَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ وَ أَرْأَفَ النَّاسِ بِالنَّاسِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى الْخَاتَمِ سَطْرَانِ أَمَّا أَوَّلُ سَطْرٍ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا الثَّانِي فَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ صِفَتُهُ يَا يَهُودِيُّ فَقَالَ الْيَهُوِديَّانِ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ حَقّاً فَأَسْلَمَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمَا وَ لَزِمَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَانَا مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَمَلِ مَا كَانَ فَخَرَجَا مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَ بَقِيَ الْآخَرُ حَتَّى خَرَجَ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ فَقُتِلَ بِصِفِّينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فَخَرَجُوا وَ خَرَجَ مَعَهُمْ بِنْيَامِينُ وَ كَانَ لَا يُؤَاكِلُهُمْ وَ لَا يُجَالِسُهُمْ وَ لَا يُكَلِّمُهُمْ فَلَمَّا وَافَوْا مِصْرَ دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ سَلَّمُوا فَنَظَرَ يُوسُفُ إِلَى أَخِيهِ فَعَرَفَهُ فَجَلَسَ مِنْهُمْ بِالْبَعِيدِ فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتَ أَخُوهُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَهُمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوا أَخِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي ثُمَّ رَجَعُوا وَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَجْتَمِعَ مَعَهُمْ عَلَى أَمْرٍ مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ فَهَلْ تَزَوَّجْتَ قَالَ بَلَى قَالَ فَوُلِدَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ بَلَى قَالَ كَمْ وُلِدَ لَكَ قَالَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ قَالَ فَمَا سَمَّيْتَهُمْ قَالَ سَمَّيْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ الذِّئْبَ وَ وَاحِداً الْقَمِيصَ وَ وَاحِداً الدَّمَ قَالَ وَ كَيْفَ اخْتَرْتَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ قَالَ لِئَلَّا أَنْسَى أَخِي كُلَّمَا دَعَوْتُ وَاحِداً مِنْ وُلْدِي ذَكَرْتُ أَخِي قَالَ يُوسُفُ لَهُمْ اخْرُجُوا وَ حَبَسَ بِنْيَامِينَ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ يُوسُفُ لِأَخِيهِ أَنَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عِنْدِي فَقَالَ لَا يَدَعُونِّي إِخْوَتِي فَإِنَّ أَبِي قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ أَنْ يَرُدُّونِي إِلَيْهِ قَالَ فَأَنَا أَحْتَالُ بِحِيلَةٍ فَلَا تُنْكِرُ إِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً وَ لَا تُخْبِرُهُمْ فَقَالَ لَا فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ وَ أَعْطَاهُمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ قَالَ لِبَعْضِ قُوَّامِهِ اجْعَلُوا هَذَا الصَّاعَ فِي رَحْلِ هَذَا وَ كَانَ الصَّاعُ الَّذِي يَكِيلُونَ بِهِ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلُوهُ فِي رَحْلِهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَقِفُوا عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلُوا بَعَثَ إِلَيْهِمْ يُوسُفُ وَ حَبَسَهُمْ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ أَيْ كَفِيلٌ فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ قَالَ يُوسُفُ فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَاحْبِسْهُ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ فَتَشَبَّثُوا بِأَخِيهِ وَ حَبَسُوهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ أَيْ احْتَلْنَا لَهُ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فَسُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قَالَ مَا سَرَقَ وَ مَا كَذَبَ يُوسُفُ فَإِنَّمَا عَنَى سَرَقْتُمْ يُوسُفَ عليه السلام مِنْ أَبِيهِ وَ قَوْلُهُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ مَعْنَاهُ يَا أَهْلَ الْعِيرِ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُمْ لِأَبِيهِمْ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ أَهْلَ الْعِيرِ فَلَمَّا أُخْرِجَ لِيُوسُفَ الصَّاعُ مِنْ رَحْلِ أَخِيهِ قَالَ إِخْوَتُهُ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يَعْنُونَ بِهِ يُوسُفَ فَتَغَافَلَ يُوسُفُ عَنْهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ فَاجْتَمَعُوا إِلَى يُوسُفَ وَ جُلُودُهُمْ تَقْطُرُ دَماً أَصْفَرَ فَكَانُوا يُجَادِلُونَهُ فِي حَبْسِهِ وَ كَانَ وُلْدُ يَعْقُوبَ إِذَا غَضِبُوا خَرَجَ مِنْ ثِيَابِهِمْ شَعَرٌ وَ يَقْطُرُ مِنْ رُءُوسِهَا دَمٌ أَصْفَرُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَهُ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَأَطْلِقْ عَنْ هَذَا فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ ذَلِكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ وَ لَمْ يَقُلْ إِلَّا مَنْ سَرَقَ مَتَاعَنَا إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فَلَمَّا أَيِسُوا وَ أَرَادُوا الِانْصِرَافَ إِلَى أَبِيهِمْ قَالَ لَهُمْ لَاوَى بْنُ يَعْقُوبَ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ فِي هَذَا وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَارْجِعُوا أَنْتُمْ إِلَى أَبِيكُمْ أَمَّا أَنَا فَلَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ أَهْلَ الْعِيرِ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ قَالَ فَرَجَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِلَى أَبِيهِمْ وَ تَخَلَّفَ يَهُودَا فَدَخَلَ عَلَى يُوسُفَ وَ كَلَّمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ غَضِبَ وَ كَانَتْ عَلَى كَتِفِ يَهُودَا شَعْرَةٌ فَقَامَتِ الشَّعْرَةُ فَأَقْبَلَتْ تَقْذِفُ بِالدَّمِ وَ كَانَ لَا يَسْكُنُ حَتَّى يَمَسَّهُ بَعْضُ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ قَالَ فَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يَلْعَبُ بِهَا فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ يَهُودَا قَدْ غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ أَخَذَ الرُّمَّانَةَ مِنَ الصَّبِيِّ ثُمَّ دَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ تَبِعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ يَهُودَا فَذَهَبَ غَضَبُهُ فَارْتَابَ يَهُودَا وَ رَجَعَ الصَّبِيُّ بِالرُّمَّانَةِ إِلَى يُوسُفَ قَالَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ يُوسُفُ دَحْرَجَ الرُّمَّانَةَ نَحْوَ يَهُودَا وَ تَبِعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا فَسَكَنَ غَضَبُهُ وَ قَالَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمِنْ وُلْدِ يَعْقُوبَ حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ أَتَى بَابَهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْبَابَ فَاصْطَكَّتِ الْأَبْوَابُ مُفَتَّحَةً ثُمَّ دَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ كَمَا حَكَى اللَّهُ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ أَيْ قَتَلْتَ الرَّجُلَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ يَعْنِي كَفَرْتَ نِعْمَتِي فَقَالَ مُوسَى كَمَا حَكَى اللَّهُ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ وَ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ مُتَعَجِّباً لِأَصْحَابِهِ أَ لا تَسْتَمِعُونَ أَسْأَلُهُ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ فَيُجِيبُنِي عَنِ الْخَلْقِ فَقَالَ مُوسَى رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ قَالَ لِمُوسَى لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ مُوسَى أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فِرْعَوْنُ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَاءِ فِرْعَوْنَ إِلَّا هَرَبَ وَ دَخَلَ فِرْعَوْنَ مِنَ الرُّعْبِ مَا لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا مُوسَى أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّضَاعَ إِلَّا مَا كَفَفْتَهَا عَنِّي فَكَفَّهَا ثُمَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ فَلَمَّا أَخَذَ مُوسَى الْعَصَا رَجَعَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ نَفْسُهُ وَ هَمَّ بِتَصْدِيقِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ هَامَانُ فَقَالَ لَهُ بَيْنَمَا أَنْتَ إِلَهٌ تُعْبَدُ إِذْ صِرْتَ تَابِعاً لِعَبْدٍ ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِلْمَلَإِ الَّذِي حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ إِلَى قَوْلِهِ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ قَدْ تَعَلَّمَا السِّحْرَ وَ إِنَّمَا غَلَبَا النَّاسَ بِالسِّحْرِ وَ ادَّعَى فِرْعَوْنُ الرُّبُوبِيَّةَ بِالسِّحْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ بَعَثَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ مَدَائِنِ مِصْرَ كُلِّهَا وَ جَمَعُوا أَلْفَ سَاحِرٍ وَ اخْتَارُوا مِنَ الْأَلْفِ مِائَةً وَ مِنَ الْمِائَةِ ثَمَانِينَ فَقَالَ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَسْحَرُ مِنَّا فَإِنْ غَلَبْنَا مُوسَى فَمَا يَكُونُ لَنَا عِنْدَكَ قَالَ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدِي أُشَارِكُكُمْ فِي مُلْكِي قَالُوا فَإِنْ غَلَبَنَا مُوسَى وَ أَبْطَلَ سِحْرَنَا عَلِمْنَا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ السِّحْرِ وَ لَا مِنْ قِبَلِ الْحِيلَةِ آمَنَّا بِهِ وَ صَدَّقْنَا فَقَالَ فِرْعَوْنُ إِنْ غَلَبَكُمْ مُوسَى صَدَّقْتُهُ أَنَا أَيْضاً مَعَكُمْ وَ لَكِنْ أَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أَيْ حِيلَتَكُمْ قَالَ وَ كَانَ مَوْعِدُهُمْ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ الْخَلْقَ وَ السَّحَرَةَ وَ كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً وَ قَدْ كَانَتْ لُبِسَتِ الْحَدِيدَ الْفُولَادَ وَ كَانَتْ إِذَا وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهَا لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مِنْ لَمْعِ الْحَدِيدِ وَ وَهَجِ الشَّمْسِ- وَ جَاءَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ وَ قَعَدَا عَلَيْهَا يَنْظُرَانِ وَ أَقْبَلَ مُوسَى يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتِ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ إِنَّا نَرَى رَجُلًا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَمْ يَبْلُغْ سِحْرُنَا السَّمَاءَ وَ ضَمِنَتِ السَّحَرَةُ مَنْ فِي الْأَرْضِ فَقَالُوا لِمُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فَأَقْبَلَتْ تَضْطَرِبُ مِثْلَ الْحَيَّاتِ وَ هَاجَتْ فَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى فَنُودِيَ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى فَأَلْقَى مُوسَى الْعَصَا فَذَابَتْ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ الرَّصَاصِ ثُمَّ طَلَعَ رَأْسُهَا وَ فَتَحَتْ فَاهَا وَ وَضَعَتْ شِدْقَهَا الْعُلْيَا عَلَى رَأْسِ قُبَّةِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ دَارَتْ وَ الْتَقَمَتْ عِصِىَّ السَّحَرَةِ وَ حِبَالَهَا وَ غَلَبَ كُلَّهُمْ وَ انْهَزَمَ النَّاسُ حِينَ رَأَوْهَا وَ عِظَمَهَا وَ هَوْلَهَا مِمَّا لَمْ تَرَ الْعَيْنُ وَ لَا وَصَفَ الْوَاصِفُونَ مِثْلَهُ قَبْلُ فَقُتِلَ فِي الْهَزِيمَةِ مِنْ وَطْءِ النَّاسِ بَعْضِهُمْ بَعْضاً عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ وَ صَبِيٍّ وَ دَارَتْ عَلَى قُبَّةِ فِرْعَوْنَ قَالَ فَأَحْدَثَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ فِي ثِيَابِهِمَا وَ شَابَ رَأْسُهُمَا وَ غُشِيَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَزَعِ وَ مَرَّ مُوسَى فِي الْهَزِيمَةِ مَعَ النَّاسِ فَنَادَاهُ اللَّهُ خُذْها وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى فَرَجَعَ مُوسَى وَ لَفَّ عَلَى يَدِهِ عَبَاءَةً كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَمِهَا فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ لَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً وَ قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يَعْنِي مُوسَى الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فَقَالُوا لَهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ فَحَبَسَ فِرْعَوْنُ مَنْ آمَنَ بِمُوسَى فِي السِّجْنِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَ الْجَرادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفادِعَ وَ الدَّمَ فَأَطْلَقَ عَنْهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ فَخَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَقْطَعَ بِهِمُ الْبَحْرَ وَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ أَصْحَابَهُ وَ بَعَثَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ وَ حَشَرَ النَّاسَ وَ قَدَّمَ مُقَدِّمَتَهُ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ وَ رَكِبَ هُوَ فِي أَلْفِ أَلْفٍ وَ خَرَجَ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ كُنُوزٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فَلَمَّا قَرُبَ مُوسَى مِنَ الْبَحْرِ وَ قَرُبَ فِرْعَوْنُ مِنْ مُوسَى قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فَ قالَ مُوسَى كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أَيْ سَيُنْجِينِ فَدَنَا مُوسَى عليه السلام مِنَ الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ انْفَرِقْ فَقَالَ لَهُ الْبَحْرُ اسْتَكْبَرْتُ يَا مُوسَى أَنْ أَنْفَرِقَ لَكَ وَ لَمْ أَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ قَدْ كَانَ فِيكُمُ الْمَعَاصِي فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَاحْذَرْ أَنْ تَعْصِيَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ آدَمَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ بِمَعْصِيَةٍ وَ إِنَّمَا لُعِنَ إِبْلِيسُ بِمَعْصِيَةٍ فَقَالَ الْبَحْرُ عَظِيمٌ رَبِّي مُطَاعٌ أَمْرُهُ وَ لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَعْصِيَهُ فَقَامَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَقَالَ لِمُوسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ فَقَالَ بِعُبُورِ الْبَحْرِ فَأَقْحَمَ يُوشَعٌ فَرَسَهُ الْمَاءَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أَيْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ فَضُرِبَ لَهُ فِي الْبَحْرِ اثْنَا عَشَرَ طَرِيقاً فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ فَكَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ وَ بَقِيَتِ الْأَرْضُ يَابِسَةً طَلَعَتْ فِيهَا الشَّمْسُ فَيَبِسَتْ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى وَ دَخَلَ مُوسَى وَ أَصْحَابُهُ الْبَحْرَ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً فَضَرَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقاً فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ وَ كَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ فَجَزِعَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ مُوسَى فِي طَرِيقِهِ فَقَالُوا يَا مُوسَى أَيْنَ إِخْوَانُنَا فَقَالَ لَهُمْ مَعَكُمْ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَصَارَتْ طَاقَاتٍ حَتَّى كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ يَتَحَدَّثُونَ وَ أَقْبَلَ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمُ الْأَعْلَى قَدْ فُرِّجَ لِيَ الْبَحْرُ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ وَ امْتَنَعَتِ الْخَيْلُ مِنْهُ لِهَوْلِ الْمَاءِ فَتَقَحَّمَ فِرْعَوْنُ حَتَّى جَاءَ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ مُنَجِّمُهُ لَا تَدْخُلِ الْبَحْرَ وَ عَارَضَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ حِصَانٍ فَامْتَنَعَ الْفَرَسُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءَ فَعَطَفَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ عَلَى مَادِيَانَةٍ فَتَقَدَّمَهُ وَ دَخَلَ فَنَظَرَ الْفَرَسُ إِلَى الرَّمَكَةِ فَطَلَبَهَا وَ دَخَلَ الْبَحْرَ وَ اقْتَحَمَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ فَلَمَّا دَخَلُوا كُلُّهُمْ حَتَّى كَانَ آخِرُ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ آخِرُ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى أَمَرَ اللَّهُ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْبَحْرَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَأَقْبَلَ الْمَاءُ يَقَعُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ كَفّاً مِنْ حَمْأَةٍ فَدَسَّهَا فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ أَتَى بَابَهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْبَابَ فَاصْطَكَّتِ الْأَبْوَابُ مُفَتَّحَةً ثُمَّ دَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ كَمَا حَكَى اللَّهُ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ أَيْ قَتَلْتَ الرَّجُلَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ يَعْنِي كَفَرْتَ نِعْمَتِي فَقَالَ مُوسَى كَمَا حَكَى اللَّهُ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ وَ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ مُتَعَجِّباً لِأَصْحَابِهِ أَ لا تَسْتَمِعُونَ أَسْأَلُهُ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ فَيُجِيبُنِي عَنِ الْخَلْقِ فَقَالَ مُوسَى رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ قَالَ لِمُوسَى لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ مُوسَى أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فِرْعَوْنُ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَاءِ فِرْعَوْنَ إِلَّا هَرَبَ وَ دَخَلَ فِرْعَوْنَ مِنَ الرُّعْبِ مَا لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا مُوسَى أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّضَاعَ إِلَّا مَا كَفَفْتَهَا عَنِّي فَكَفَّهَا ثُمَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ فَلَمَّا أَخَذَ مُوسَى الْعَصَا رَجَعَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ نَفْسُهُ وَ هَمَّ بِتَصْدِيقِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ هَامَانُ فَقَالَ لَهُ بَيْنَمَا أَنْتَ إِلَهٌ تُعْبَدُ إِذْ صِرْتَ تَابِعاً لِعَبْدٍ ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِلْمَلَإِ الَّذِي حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ إِلَى قَوْلِهِ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ قَدْ تَعَلَّمَا السِّحْرَ وَ إِنَّمَا غَلَبَا النَّاسَ بِالسِّحْرِ وَ ادَّعَى فِرْعَوْنُ الرُّبُوبِيَّةَ بِالسِّحْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ بَعَثَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ مَدَائِنِ مِصْرَ كُلِّهَا وَ جَمَعُوا أَلْفَ سَاحِرٍ وَ اخْتَارُوا مِنَ الْأَلْفِ مِائَةً وَ مِنَ الْمِائَةِ ثَمَانِينَ فَقَالَ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَسْحَرُ مِنَّا فَإِنْ غَلَبْنَا مُوسَى فَمَا يَكُونُ لَنَا عِنْدَكَ قَالَ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدِي أُشَارِكُكُمْ فِي مُلْكِي قَالُوا فَإِنْ غَلَبَنَا مُوسَى وَ أَبْطَلَ سِحْرَنَا عَلِمْنَا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ السِّحْرِ وَ لَا مِنْ قِبَلِ الْحِيلَةِ آمَنَّا بِهِ وَ صَدَّقْنَا فَقَالَ فِرْعَوْنُ إِنْ غَلَبَكُمْ مُوسَى صَدَّقْتُهُ أَنَا أَيْضاً مَعَكُمْ وَ لَكِنْ أَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أَيْ حِيلَتَكُمْ قَالَ وَ كَانَ مَوْعِدُهُمْ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ الْخَلْقَ وَ السَّحَرَةَ وَ كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً وَ قَدْ كَانَتْ لُبِسَتِ الْحَدِيدَ الْفُولَادَ وَ كَانَتْ إِذَا وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهَا لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مِنْ لَمْعِ الْحَدِيدِ وَ وَهَجِ الشَّمْسِ- وَ جَاءَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ وَ قَعَدَا عَلَيْهَا يَنْظُرَانِ وَ أَقْبَلَ مُوسَى يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتِ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ إِنَّا نَرَى رَجُلًا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَمْ يَبْلُغْ سِحْرُنَا السَّمَاءَ وَ ضَمِنَتِ السَّحَرَةُ مَنْ فِي الْأَرْضِ فَقَالُوا لِمُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فَأَقْبَلَتْ تَضْطَرِبُ مِثْلَ الْحَيَّاتِ وَ هَاجَتْ فَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى فَنُودِيَ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى فَأَلْقَى مُوسَى الْعَصَا فَذَابَتْ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ الرَّصَاصِ ثُمَّ طَلَعَ رَأْسُهَا وَ فَتَحَتْ فَاهَا وَ وَضَعَتْ شِدْقَهَا الْعُلْيَا عَلَى رَأْسِ قُبَّةِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ دَارَتْ وَ الْتَقَمَتْ عِصِىَّ السَّحَرَةِ وَ حِبَالَهَا وَ غَلَبَ كُلَّهُمْ وَ انْهَزَمَ النَّاسُ حِينَ رَأَوْهَا وَ عِظَمَهَا وَ هَوْلَهَا مِمَّا لَمْ تَرَ الْعَيْنُ وَ لَا وَصَفَ الْوَاصِفُونَ مِثْلَهُ قَبْلُ فَقُتِلَ فِي الْهَزِيمَةِ مِنْ وَطْءِ النَّاسِ بَعْضِهُمْ بَعْضاً عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ وَ صَبِيٍّ وَ دَارَتْ عَلَى قُبَّةِ فِرْعَوْنَ قَالَ فَأَحْدَثَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ فِي ثِيَابِهِمَا وَ شَابَ رَأْسُهُمَا وَ غُشِيَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَزَعِ وَ مَرَّ مُوسَى فِي الْهَزِيمَةِ مَعَ النَّاسِ فَنَادَاهُ اللَّهُ خُذْها وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى فَرَجَعَ مُوسَى وَ لَفَّ عَلَى يَدِهِ عَبَاءَةً كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَمِهَا فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ لَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً وَ قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يَعْنِي مُوسَى الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فَقَالُوا لَهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ فَحَبَسَ فِرْعَوْنُ مَنْ آمَنَ بِمُوسَى فِي السِّجْنِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَ الْجَرادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفادِعَ وَ الدَّمَ فَأَطْلَقَ عَنْهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ فَخَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَقْطَعَ بِهِمُ الْبَحْرَ وَ جَمَعَ فِرْعَوْنُ أَصْحَابَهُ وَ بَعَثَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ وَ حَشَرَ النَّاسَ وَ قَدَّمَ مُقَدِّمَتَهُ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ وَ رَكِبَ هُوَ فِي أَلْفِ أَلْفٍ وَ خَرَجَ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ كُنُوزٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فَلَمَّا قَرُبَ مُوسَى مِنَ الْبَحْرِ وَ قَرُبَ فِرْعَوْنُ مِنْ مُوسَى قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فَ قالَ مُوسَى كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أَيْ سَيُنْجِينِ فَدَنَا مُوسَى (عليه السلام) مِنَ الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ انْفَرِقْ فَقَالَ لَهُ الْبَحْرُ اسْتَكْبَرْتُ يَا مُوسَى أَنْ أَنْفَرِقَ لَكَ وَ لَمْ أَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ قَدْ كَانَ فِيكُمُ الْمَعَاصِي فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَاحْذَرْ أَنْ تَعْصِيَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ آدَمَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ بِمَعْصِيَةٍ وَ إِنَّمَا لُعِنَ إِبْلِيسُ بِمَعْصِيَةٍ فَقَالَ الْبَحْرُ عَظِيمٌ رَبِّي مُطَاعٌ أَمْرُهُ وَ لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَعْصِيَهُ فَقَامَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَقَالَ لِمُوسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ فَقَالَ بِعُبُورِ الْبَحْرِ فَأَقْحَمَ يُوشَعٌ فَرَسَهُ الْمَاءَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أَيْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ فَضُرِبَ لَهُ فِي الْبَحْرِ اثْنَا عَشَرَ طَرِيقاً فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ فَكَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ وَ بَقِيَتِ الْأَرْضُ يَابِسَةً طَلَعَتْ فِيهَا الشَّمْسُ فَيَبِسَتْ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى وَ دَخَلَ مُوسَى وَ أَصْحَابُهُ الْبَحْرَ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً فَضَرَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقاً فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ وَ كَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ فَجَزِعَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ مُوسَى فِي طَرِيقِهِ فَقَالُوا يَا مُوسَى أَيْنَ إِخْوَانُنَا فَقَالَ لَهُمْ مَعَكُمْ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَصَارَتْ طَاقَاتٍ حَتَّى كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ يَتَحَدَّثُونَ وَ أَقْبَلَ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمُ الْأَعْلَى قَدْ فُرِّجَ لِيَ الْبَحْرُ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ وَ امْتَنَعَتِ الْخَيْلُ مِنْهُ لِهَوْلِ الْمَاءِ فَتَقَحَّمَ فِرْعَوْنُ حَتَّى جَاءَ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ مُنَجِّمُهُ لَا تَدْخُلِ الْبَحْرَ وَ عَارَضَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ حِصَانٍ فَامْتَنَعَ الْفَرَسُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءَ فَعَطَفَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ عَلَى مَادِيَانَةٍ فَتَقَدَّمَهُ وَ دَخَلَ فَنَظَرَ الْفَرَسُ إِلَى الرَّمَكَةِ فَطَلَبَهَا وَ دَخَلَ الْبَحْرَ وَ اقْتَحَمَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ فَلَمَّا دَخَلُوا كُلُّهُمْ حَتَّى كَانَ آخِرُ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ آخِرُ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى أَمَرَ اللَّهُ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْبَحْرَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَأَقْبَلَ الْمَاءُ يَقَعُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ كَفّاً مِنْ حَمْأَةٍ فَدَسَّهَا فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. بيان: قال الرازي في قوله وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ اعلم أن السؤال بما لطلب الحقيقة و تعريف حقيقة الشيء إما أن يكون بنفس تلك الحقيقة أو بشيء منها أو بأمر خارج عنها أو بما يتركب من الداخل و الخارج و الأول محال لأنه يلزم أن يكون المعرف معلوما قبل أن يكون معلوما و الثاني مستلزم لتركبه تعالى و هو محال فثبت أنه لا يمكن تعريفه لفظ عجمى و بالعربية: الرمكة. و هي الفرس أو البرذونة تتخذ للنتاج. تعالى إلا بلوازمه و آثاره و أظهر آثار واجب الوجود هو هذا العالم المحسوس و هو السماوات و الأرض و ما بينهما فلذا قال موسى (عليه السلام) رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا و أما قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ فمعناه إن كنتم موقنين باستناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود فاعرفوا أنه لا يمكن تعريفه إلا بما ذكرته لأنكم لما سلمتم انتهاء هذه المحسوسات إلى واجب لذاته و ثبت أنه فرد مطلق و ثبت أن الفرد المطلق لا يمكن تعريفه إلا بآثاره و ثبت أن تلك الآثار لا بد و أن تكون أظهر آثاره و ما ذاك إلا السماوات و الأرض و ما بينهما فإن أيقنتم لزمكم أن تقطعوا بأنه لا جواب عن ذلك السؤال إلا هذا فقال فرعون على سبيل التعجب من جواب موسى أَ لا تَسْتَمِعُونَ أنا أطلب منه الماهية و هو يجيبني بالفاعلية و المؤثرية فأجاب موسى (عليه السلام) بأن قال رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ و كأنه (عليه السلام) عدل عن التعريف السابق لأنه لا يمتنع أن يعتقد أحد أن السماوات و الأرضين واجبة لذواتها و لا يمكن أن يعتقد العاقل في نفسه و آبائه و أجداده كونهم واجبة لذواتهم لأن المشاهدة دلت على أنهم وجدوا بعد العدم و ما كان كذلك استحال أن يكون واجبا لذاته فقال فرعون إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ يعني المقصود من سؤال ما طلب خصوصية الحقيقة و التعريف بهذه الآثار الخارجة لا تفيد البتة تلك الخصوصية فهذا الذي يدعي الرسالة مجنون فقال موسى رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ فعدل إلى طريق ثالث أوضح لأنه أراد بالمشرق طلوع الشمس و ظهور النهار و بالمغرب غروب الشمس و زوال النهار و الأمر ظاهر في أن هذا التدبير المستمر لا يتم إلا بتدبير مدبر فإن كنت من العقلاء عرفت أنه لا جواب عن سؤالك إلا ما ذكرته انتهى ملخص كلامه. أقول لعل الأظهر أنه لم يكن سؤاله عن طلب الماهية و الحقيقة بل على وجه الاستبعاد من وجود إله غيره فاستدل (عليه السلام) على وجوده تعالى بالسماوات و الأرض و ما بينهما ثم أظهر الاستبعاد عن كون السماوات و الأرض محتاجة إلى الصانع بل هي واجبة متحركة بذواتها كما هو مذهب الدهرية أو أنه كان يخيل أنه رب السماوات و الأرض فاستدل (عليه السلام) ثانيا بخلق أنفسهم فنسبه إلى الجنون سفها و مكابرة و معاندة كما كان دأب جميع كفرة الأمم حيث كانوا ينسبون أنبياءهم بعد إتمام الحجج عليهم إلى الجنون. ثم استدل (عليه السلام) بحركات الأفلاك و اختلاف الليل و النهار فلما رأى فرعون أنه يظهر الرب لقومه بآثاره عدل عن الاحتجاج إلى التهديد و الوعيد فقال موسى أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ أي أ تفعل ذلك و لو جئتك بشيء يبين صدق دعواي يعني المعجزة قوله لا ضَيْرَ أي لا ضرر علينا في ذلك قوله أَنْ كُنَّا أي بأن كنا قوله مُشْرِقِينَ أي داخلين في وقت شروق الشمس و الحصان بالكسر الفرس الذكر الأصيل و يسمى كل ذكر من الخيل حصانا و الرمكة محركة الفرس و البرذونة تتخذ للنتاج.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ رِيَاضِ الْجِنَانِ أَخَذَهُ مِنْ أَرْبَعِينَ السَّيِّدِ الْحُسَيْنِ بْنِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ وُجِدَ فِي ذَخِيرَةِ أَحَدِ حَوَارِيِّ الْمَسِيحِ رِقٌّ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِالْقَلَمِ السُّرْيَانِيِّ مَنْقُولٌ مِنَ التَّوْرَاةِ أَنَّهُ لَمَّا تَشَاجَرَ مُوسَى وَ الْخَضِرُ (عليه السلام) فِي قِصَّةِ السَّفِينَةِ وَ الْغُلَامِ وَ الْجِدَارِ وَ رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ سَأَلَهُ أَخُوهُ هَارُونُ (عليه السلام) عَمَّا اسْتَعْلَمَهُ مِنَ الْخَضِرِ (عليه السلام) وَ شَاهَدَهُ مِنْ عَجَائِبِ الْبَحْرِ قَالَ

بَيْنَا أَنَا وَ الْخَضِرُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ إِذْ سَقَطَ بَيْنَ أَيْدِينَا طَائِرٌ أَخَذَ فِي مِنْقَارِهِ قَطْرَةً وَ رَمَى بِهَا نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَ أَخَذَ ثَانِيَةً وَ رَمَاهَا فِي الْمَغْرِبِ وَ أَخَذَ ثَالِثَةً وَ رَمَى بِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَ رَابِعَةً رَمَاهَا إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَخَذَ خَامِسَةً وَ عَادَ أَلْقَاهَا فِي الْبَحْرِ فَبُهِتْنَا لِذَلِكَ فَسَأَلْتُ الْخَضِرَ (عليه السلام) عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْ وَ إِذَا نَحْنُ بِصَيَّادٍ يَصْطَادُ فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَ قَالَ مَا لِي أَرَاكُمَا فِي فِكْرٍ وَ تَعَجُّبٍ مِنَ الطَّائِرِ قُلْنَا هُوَ ذَلِكَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ صَيَّادٌ قَدْ عَلِمْتُ وَ أَنْتُمَا نَبِيَّانِ مَا تَعْلَمَانِ قُلْنَا مَا نَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ قَالَ هَذَا طَائِرٌ فِي الْبَحْرِ يُسَمَّى مسلم [مُسْلِماً لِأَنَّهُ إِذَا صَاحَ يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ مُسْلِمٌ فَأَشَارَ بِرَمْيِ الْمَاءِ مِنْ مِنْقَارِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنَّهُ يُبْعَثُ نَبِيٌ بَعْدَكُمَا تَمْلِكُ أُمَّتُهُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا رَمْيُهُ الْمَاءَ فِي الْبَحْرِ يَقُولُ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ عِنْدَ عِلْمِهِ مِثْلُ هَذِهِ الْقَطْرَةِ وَ وَرِثَ عِلْمَهُ وَصِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ فَسَكَنَ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْمُشَاجَرَةِ وَ اسْتَقَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عِلْمَهُ بَعْدَ أَنْ كُنَّا مُعْجَبِينَ بِأَنْفُسِنَا ثُمَّ غَابَ الصَّيَّادُ عَنَّا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مَلَكٌ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْنَا لِيُعَرِّفَنَا حَيْثُ ادَّعَيْنَا الْكَمَالَ. كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة ذكر بعض أصحابنا من رواة الحديث في كتاب الأربعين رواية أسعد الإربلي عن عمار بن خالد مثله قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) فإن قيل كيف يجوز أن يتبع موسى (عليه السلام) غيره و يتعلم منه و عندكم أن النبي لا يجوز أن يفتقر إلى غيره و كيف يجوز أن يقول له إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً و الاستطاعة عندكم هي القدرة و قد كان موسى (عليه السلام) على مذهبكم قادرا على الصبر و كيف قال موسى (عليه السلام) سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فاستثنى المشية في الصبر و أطلق فيما ضمنه من طاعته و اجتناب معصيته و كيف قال لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً و شَيْئاً نُكْراً و ما أتى العالم منكرا على الحقيقة و ما معنى قوله لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ و عندكم أن النسيان لا يجوز على الأنبياء و لم نعت موسى (عليه السلام) النفس بأنها زكية و لم تكن كذلك على الحقيقة و لم قال فَخَشِينا فإن كان الذي خشيه الله تعالى على ما ظنه قوم فالخشية لا تجوز عليه تعالى و إن كان هو الخضر فكيف يستبيح دم الغلام لأجل الخشية و الخشية لا تقتضي علما و لا يقينا. قلنا أما العالم الذي نعته الله في هذه الآيات فلا يجوز إلا أن يكون نبيا فاضلا و قد قيل إنه الخضر (عليه السلام) و أنكر أبو علي ذلك و زعم أنه ليس بصحيح قال لأن الخضر يقال إنه كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل الذين بعثوا بعد موسى (عليه السلام) و ليس يمتنع أن يكون الله تعالى قد أعلم هذا العالم ما لم يعلمه موسى (عليه السلام) و أرشد موسى (عليه السلام) إليه ليتعلم منه و إنما المنكر أن يحتاج النبي في العلم إلى بعض رعيته المبعوث إليهم و أما أن يفتقر إلى غيره ممن ليس له برعية فجائز و ما تعلمه من هذا العالم إلا كتعلمه من الملك الذي يهبط إليه بالوحي و ليس في هذا دلالة على أنه كان أفضل من موسى في العلم لأنه لا يمتنع أن يزيد موسى (عليه السلام) عليه في سائر العلوم التي هي أفضل و أشرف مما علمه. و أما نفي الاستطاعة فإنما أراد بها أن الصبر لا يخف عليك و أنه يثقل على طبيعتك كما يقول أحدنا لغيره إنك لا تستطيع أن تنظر إلي و كما يقول للمريض الذي يجهده الصوم و إن كان عليه قادرا إنك لا تستطيع الصيام و لا تطيقه و ربما عبر بالاستطاعة عن الفعل نفسه كما قال الله تعالى حكاية عن الحواريين هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فكأنه على هذا الوجه قال له إنك لن تصبر و لن يقع منك الصبر و إن كان إنما نفى القدرة على ما ظنه الجهال لكان العالم و هو في ذلك سواء فلا معنى لاختصاصه بنفي الاستطاعة و الذي يدل على أنه إنما نفى عنه الصبر لا الاستطاعة قول موسى (عليه السلام) في جوابه سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً و لم يقل ستجدني إن شاء الله مستطيعا و من حق الجواب أن يطابق الابتداء فدل جوابه على أن الاستطاعة في الابتداء هي عبارة عن الفعل نفسه. فأما قوله وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فهو أيضا مشروط بالمشية و ليس بمطلق على ما ذكر في السؤال فكأنه قال ستجدني صابرا و لا أعصي لك أمرا إن شاء الله و إنما قدم الشرط على الأمرين جميعا و هذا ظاهر في الكلام فأما قوله لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فقد قيل إنه أراد شيئا عجبا و قيل إنه أراد شيئا منكرا و قيل إن الإمر أيضا هو الداهية فكأنه قال جئت داهية و قد ذهب بعض أهل اللغة إلى أن الإمر مشتق من الكثرة من أمر القوم إذا كثروا و جعل عبارة عما كثر عجبه و إذا حملت هذه اللفظة على العجب فلا سؤال فيها و إن حملت على المنكر كان الجواب عنها و عن قوله لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً واحدا و في ذلك وجوه منها أن ظاهر ما أتيته المنكر و من يشاهده ينكره قبل أن يعرف علته. و منها أن يكون حذف الشرط فكأنه أراد إن كنت قتلته ظالما لقد جئت شيئا نكرا. و منها أنه أراد أنك أتيت أمرا بديعا غريبا فإنهم يقولون فيما يستغربونه و يجهلون علته أنه نكر و منكر و ليس يمكن أن يدفع خروج الكلام مخرج الاستفهام و التقرير دون القطع أ لا ترى إلى قوله أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها و إلى قوله أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ و معلوم أنه إن كان قصد بخرق السفينة إلى التغريق فقد أتى منكرا و كذلك إن كان قتل النفس على سبيل الظلم. فأما قوله لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ فقد ذكر فيه وجوه ثلاثة أحدها أنه أراد النسيان المعروف و ليس ذلك بعجب مع قصر المدة فإن الإنسان قد ينسى ما قرب زمانه لما يعرض له من شغل القلب و غير ذلك. و الوجه الثاني أنه أراد لا تؤاخذني بما تركت و يجري ذلك مجرى قوله تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ أي ترك و - قَدْ رُوِيَ هَذَا الْوَجْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: قَالَ مُوسَى لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ يَقُولُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ.. و الوجه الثالث أنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لإخوة يوسف (عليه السلام) إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ أي إنكم تشبهون السراق و كما يتأول الخبر الذي - يَرْوِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ فِي قَوْلِهِ سَارَةُ أُخْتِي وَ فِي قَوْلِهِ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وَ فِي قَوْلِهِ إِنِّي سَقِيمٌ و المراد بذلك إن كان هذا الخبر صحيحا أنه فعل ما ظاهره الكذب و إذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها و إذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيها أن النبي إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان أ لا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر و لا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع. و أما وصف النفس بأنها زكية فقد قلنا إن ذلك خرج مخرج الاستفهام لا على سبيل الإخبار و إذا كان استفهاما فلا سؤال على هذا الموضع. و قد اختلف المفسرون في هذه النفس فقال أكثرهم إنه كان صبيا لم يبلغ الحلم و إن الخضر و موسى (عليه السلام) مرا بغلمان يلعبون فأخذ الخضر منهم غلاما فأضجعه و ذبحه بالسكين و من ذهب إلى هذا الوجه يجب أن يحمل قوله زكية على أنه من الزكاء الذي هو الزيادة و النماء لا من الطهارة في الدين من قولهم زكت الأرض يزكو إذا زاد ريعها و ذهب قوم إلى أنه كان رجلا بالغا كافرا و لم يكن يعلم موسى (عليه السلام) باستحقاقه للقتل فاستفهم عن حاله و من أجاب بهذا الجواب إذا سئل عن قوله تعالى حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً يقول لا يمتنع تسمية الرجل بأنه غلام على مذهب العرب و إن كان بالغا. و أما قوله فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فالظاهر يشهد أن الخشية هي من العالم لا منه تعالى و الخشية هاهنا قيل إنها العلم كما قال الله تعالى وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً و قوله إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ و قوله عز و جل وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً و كل ذلك بمعنى العلم و على هذا الوجه كان يقول إنني علمت بإعلام الله تعالى لي أن هذا الغلام متى بقي كفر أبواه و متى قتل بقيا على إيمانهما فصارت تبقيته مفسدة و وجب اخترامه و لا فرق بين أن يميته الله تعالى و بين أن يأمر بقتله و قد قيل إن الخشية هاهنا بمعنى الخوف الذي لا يكون معه يقين و لا قطع و هذا يطابق جواب من قال إن الغلام كان كافرا مستحقا للقتل بكفره و انضاف إلى استحقاقه ذلك بالكفر خشية إدخال أبويه في الكفر و تزيينه لهما و قال قوم إن الخشية هاهنا هي الكراهية يقول القائل فرقت بين الرجلين خشية أن يقتتلا أي كراهية لذلك و على هذا التأويل و الوجه الذي قلنا إنه بمعنى العلم لا يمتنع أن يضاف الخشية إلى الله تعالى. فإن قيل فما معنى قوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ و السفينة البحرية تساوي المال الجزيل و كيف يسمى مالكها بأنه مسكين و المسكين عند قوم شر من الفقير و كيف قال وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً و من كان وراءهم قد سلموا من شره و نجوا من مكروهه و إنما الحذر مما يستقبل. قلنا أما قوله لِمَساكِينَ ففيه غير وجه منها أنه لم يعن بوصفهم بالمسكنة الفقر و إنما أراد عدم الناصر و انقطاع الحيلة كما يقال لمن له عدو يظلمه و يتهضمه إنه مسكين و مستضعف و إن كان كثير المال واسع الحال و يجري هذا المجرى - مَا رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام) مِنْ قَوْلِهِ مِسْكِينٌ مِسْكِينٌ رَجُلٌ لَا زَوْجَةَ لَهُ. و إنما أراد وصفه بالعجز و قلة الحيلة و إن كان ذا مال واسع. و وجه آخر و هو أن السفينة للبحري الذي لا يتعيش إلا بها و لا يقدر على التكسب إلا من جهتها كالدار التي يسكنها الفقير هو و عياله و لا يجد سواها فهو مضطر إليها و منقطع الحيلة إلا منها و إذا انضاف إلى ذلك أن يشاركه جماعة في السفينة حتى يكون له فيها الجزء اليسير كان أسوأ حالا و أظهر فقرا. و وجه آخر أن لفظة المساكين قد قرئت بتشديد السين و إذا صحت هذه الرواية فالمراد بها البخلاء و قد سقط السؤال. فأما قوله تعالى وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ فهذه اللفظة يعبر بها عن الأمام و الخلف معا فهي هاهنا بمعنى الأمام و يشهد بذلك قوله تعالى مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ يعني من قدامه و بين يديه و قال الشاعر ليس على طول الحياة ندم.* * * و من وراء المرء ما يعلم و لا شبهة في أن المراد بجميع ذلك القدام و قال بعض أهل العربية إنما صلح أن يعبر بالوراء عن الأمام إذا كان الشيء المخبر عنه بالوراء يعلم أنه لا بد من بلوغه ثم سبقه و تخليفه. و وجه آخر أنه يجوز أن يريد أن ملكا ظالما كان خلفهم و في طريقهم عند رجوعهم على وجه لا انفكاك لهم منه و لا طريق لهم غير المرور به فخرق السفينة حتى لا يأخذها إذا عادوا عليه و يمكن أن يكون وراءهم على وجه الاتباع و الطلب و الله أعلم بمراده.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣١٢. — غير محدد
عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً قَالَ

كَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ سَبْعِينَ امْرَأَةً مَا أَغَبَّ الْمِحْرَابَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُصَلِّي فِيهِ وَ كَانُوا آلَ دَاوُدَ فَلَمَّا قُبِضَ دَاوُدُ عليه السلام وَلِيَ سُلَيْمَانُ عليه السلام قَالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ وَ كَانَ لَا يَسْمَعُ بِمَلِكٍ فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ إِلَّا أَتَاهُ حَتَّى يُذِلَّهُ وَ يُدْخِلَهُ فِي دِينِهِ وَ سَخَّرَ الرِّيحَ لَهُ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَجْلِسِهِ عَكَفَ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ قَامَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ أَمَرَ بِمُعَسْكَرِهِ فَضَرَبَ لَهُ بِسَاطاً مِنَ الْخَشَبِ ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَ الدَّوَابَّ وَ آلَةَ الْحَرْبِ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا حَمَلَ مَعَهُ مَا يُرِيدُ أَمَرَ الْعَاصِفَ مِنَ الرِّيحِ فَدَخَلَتْ تَحْتَ الْخَشَبِ فَحَمَلَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ وَ كَانَ غُدُوُّهَا شَهْراً وَ رَوَاحُهَا شَهْراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

كَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ سَبْعِينَ امْرَأَةً مَا أَغَبَّ الْمِحْرَابَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُصَلِّي فِيهِ وَ كَانُوا آلَ دَاوُدَ فَلَمَّا قُبِضَ دَاوُدُ عليه السلام وَلِيَ سُلَيْمَانُ عليه السلام قَالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ وَ كَانَ لَا يَسْمَعُ بِمَلِكٍ فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ إِلَّا أَتَاهُ حَتَّى يُذِلَّهُ وَ يُدْخِلَهُ فِي دِينِهِ وَ سَخَّرَ الرِّيحَ لَهُ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَجْلِسِهِ عَكَفَ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ قَامَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ أَمَرَ بِمُعَسْكَرِهِ فَضَرَبَ لَهُ بِسَاطاً مِنَ الْخَشَبِ ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَ الدَّوَابَّ وَ آلَةَ الْحَرْبِ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا حَمَلَ مَعَهُ مَا يُرِيدُ أَمَرَ الْعَاصِفَ مِنَ الرِّيحِ فَدَخَلَتْ تَحْتَ الْخَشَبِ فَحَمَلَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ وَ كَانَ غُدُوُّهَا شَهْراً وَ رَوَاحُهَا شَهْراً. بيان: ما أغب المحراب أي لم يكونوا يأتون المحراب غبا بل كان كل منهم يواظبه.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٧١. — غير محدد
وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ، رحمه الله رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مُلْكَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا فَمَلَكَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ مُلْكَ أَهْلِ الدُّنْيَا كُلِّهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ الدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ وَ السِّبَاعِ وَ أُعْطِيَ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَنْطِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ فِي زَمَانِهِ صُنِعَتِ الصَّنَائِعُ الْمُعْجِبَةُ الَّتِي سَمِعَ بِهَا النَّاسُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ مُحَدَّثَةً لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ فَتُنَادِيهَا كَمَا تُنَادِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ فَتُحَدِّثُهُمْ وَ يُحَدِّثُونَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ لَيْسَتِ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَقَالُوا إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِكِ وَ عَالَمِهَا وَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. الآيات آل عمران إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ مريم وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الأنبياء وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ التحريم وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ أَيْ أُقَدِّرُ وَ هُوَ خَلْقُ تَقْدِيرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالُ

وا مَا نَرَى الَّذِي تَصْنَعُ إِلَّا سِحْراً فَأَرِنَا آيَةً نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ قَالَ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ يَقُولُ مَا أَكَلْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجُوا وَ مَا ادَّخَرْتُمْ إِلَى اللَّيْلِ تَعْلَمُونَ أَنِّي صَادِقٌ قَالُوا نَعَمْ فَكَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَكَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ شَرِبْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ رَفَعْتَ كَذَا وَ كَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ فَيُؤْمِنُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكْفُرُ وَ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ آيَةٌ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ هُوَ السَّبْتُ وَ الشُّحُومُ وَ الطَّيْرُ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي ذِكْرِ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ صلوات الله عليهما قَالَ فَلَمَّا أَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُرْبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِتْرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَعَاوِلَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَ فَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذَى وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عليه السلام عِنْدَ أَبِيهِ صلوات الله عليهما جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣١. — الإمام الباقر عليه السلام

شف، كشف اليقين عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ بِرِجَالِ الْمُخَالِفِينَ رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِهِ كِتَابِ أَخْبَارِ الزَّهْرَاءِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ خَلَفِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام فَاطِمَةَ تَحَدَّثْنَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَ غَيْرُهُنَّ وَ عَيَّرَتْهَا وَ قُلْنَ زَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عَائِلٍ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَ مِنْهَا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبُوكِ وَ الْآخَرُ بَعْلُكِ يَا فَاطِمَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مُطِيعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ عليه السلام بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ بِجُزْءَيْنِ جُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشاً تَكَلَّمَتْ فِي ذَلِكَ وَ فَشَا الْخَبَرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ بِلَالًا فَجَمَعَ النَّاسَ وَ خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِهِ وَ رَقِيَ مِنْبَرَهُ يُحَدِّثُ النَّاسَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْكَرَامَةِ وَ بِمَا خَصَّ بِهِ عَلِيّاً عليه السلام وَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَقَالَتُكُمْ وَ إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَعُوهُ وَ احْفَظُوا مِنِّي وَ اسْمَعُوهُ فَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ بِمَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بِمَا خَصَّ بِهِ عَلِيّاً مِنَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَامَةِ وَ فَضَّلَهُ عَلَيْكُمْ فَلَا تُخَالِفُوهُ فَتَنْقَلِبُوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَ اخْتَارَ لِي عَلِيّاً خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي سَمَاءٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَقْرِئْ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ مِنَّا السَّلَامَ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ تَخَلَّفَ عَنِّي جَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعِي مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ وَصَلْتُ إِلَى حُجُبِ رَبِّي دَخَلْتُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ بَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ إِلَى حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ الْعِزَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْكَرَامَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ الْوَقَارِ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى حِجَابِ الْجَلَالِ فَنَاجَيْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيَّ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَا أَحَبَّهُ وَ أَمَرَنِي بِمَا أَرَادَ وَ لَمْ أَسْأَلْهُ لِنَفْسِي شَيْئاً وَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام إِلَّا أَعْطَانِي وَ وَعَدَنِي الشَّفَاعَةَ فِي شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَالَ لِيَ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تُحِبُّ مِنْ خَلْقِي قُلْتُ أُحِبُّ الَّذِي تُحِبُّهُ أَنْتَ يَا رَبِّي فَقَالَ لِي جَلَّ جَلَالُهُ فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَإِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ أَحَبَّ مَنْ يُحِبُّهُ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً مُسَبِّحاً شَاكِراً لِرَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ خِيَرَتِي بَعْدَكَ مِنْ خَلْقِي اخْتَرْتُهُ لَكَ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ وَزِيراً وَ صَفِيّاً وَ خَلِيفَةً وَ نَاصِراً لَكَ عَلَى أَعْدَائِي يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يُنَاوِي عَلِيّاً جَبَّارٌ إِلَّا قَصَمْتُهُ وَ لَا يُقَاتِلُ عَلِيّاً عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَائِي إِلَّا هَزَمْتُهُ وَ أَبَدْتُهُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي فَوَجَدْتُ عَلِيّاً أَنْصَحُ خَلْقِي لَكَ وَ أَطْوَعُهُمْ لَكَ فَاتَّخِذْهُ أَخاً وَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً وَ زَوِّجْهُ ابْنَتَكَ فَإِنِّي سَأَهِبُ لَهُمَا غُلَامَيْنِ طَيِّبَيْنِ طَاهِرَيْنِ تَقِيَّيْنِ نَقِيَّيْنِ فَبِي حَلَفْتُ وَ عَلَى نَفْسِي حَتَمْتُ إِنَّهُ لَا يَتَوَلِّيَنَّ عَلِيّاً وَ زَوْجَتَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي إِلَّا رَفَعْتُ لِوَاءَهُ إِلَى قَائِمَةِ عَرْشِي وَ جَنَّتِي وَ بُحْبُوحَةِ كَرَامَتِي وَ سَقَيْتُهُ مِنْ حَظِيرَةِ قُدْسِي وَ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ أَوْ يَعْدِلُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا سَلَبْتُهُ وُدِّي وَ بَاعَدْتُهُ مِنْ قُرْبِي وَ ضَاعَفْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولِي إِلَى جَمِيعِ خَلْقِي وَ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذْتُ مِيثَاقَ مَلَائِكَتِي وَ أَنْبِيَائِي وَ جَمِيعِ خَلْقِي وَ هُمْ أَرْوَاحٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي مَحَبَّةً مِنِّي لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِعَلِيٍّ وَ لِوُلْدِكُمَا وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمَا وَ كَانَ مِنْ شِيعَتِكُمَا وَ لِذَلِكَ خَلَقْتُهُ مِنْ طِينَتِكُمَا فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي فَاجْمَعِ الْأُمَّةَ فَأَبَى عَلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ الْمُبْتَلَى وَ الْمُبْتَلَى بِهِ وَ إِنِّي جَعَلْتُكُمْ مِحْنَةً لِخَلْقِي أَمْتَحِنُ بِكُمْ جَمِيعَ عِبَادِي وَ خَلْقِي فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ مَا فِيهِنَّ لِأُكْمِلَ الثَّوَابَ لِمَنْ أَطَاعَنِي فِيكُمْ وَ أُحِلَّ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنْ خَالَفَنِي فِيكُمْ وَ عَصَانِي وَ بِكُمْ أُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ آدَمَ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِأَنِّي بِكُمْ أَجْزِي الْعِبَادَ يَوْمَ الْمَعَادِ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ بِعَلِيٍّ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيَّ الْمَصِيرُ لِلْعِبَادِ وَ الْمَعَادِ وَ أُحَكِّمُكُمَا فِي جَنَّتِي وَ نَارِي فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَكُمَا عَدُوٌّ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لَكُمَا وَلِيٌّ وَ بِذَلِكَ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَعَلْتُ لَا أَخْرُجُ مِنْ حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ رَبِّي ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ إِلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ مِنْ وَرَائِي يَا مُحَمَّدُ أَحْبِبْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَكْرِمْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ قَدِّمْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَخْلِفْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَوْصِ إِلَى عَلِيٍّ يَا مُحَمَّدُ وَاخِ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَوْصِ بِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ خَيْراً فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ جَعَلُوا يُهَنِّئُونِّي فِي السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُونَ هَنِيئاً لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرَامَةً لَكَ وَ لِعَلِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ عَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وَصِيِّي وَ أَمِينِي عَلَى سِرِّي وَ سِرِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي وَ لَقَدْ أَعْلَمَنِي رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِي وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِأَمْرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ بِيَدِهِ لِوَائِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَسِيرُ بِهِ أَمَامِي وَ تَحْتَهُ آدَمُ وَ جَمِيعُ مَنْ وُلِدَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ حَتْماً مِنَ اللَّهِ مَحْتُوماً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَعْدٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِيهِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ . كتاب المحتضر، للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن الحسن بن محمد بن سعيد مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا قَرَّبَ ابْنَا آدَمَ الْقُرْبَانَ فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ تُقُبِّلَ مِنْ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ قَابِيلَ دَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ شَدِيدٌ وَ بَغَى عَلَى هَابِيلَ وَ لَمْ يَزَلْ يَرْصُدُهُ وَ يَتَّبِعُ خَلْوَتَهُ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ مُتَنَحِّياً عَنْ آدَمَ فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا مَا قَدْ أَنْبَأَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُحَاوَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ قَالَ فَلَمَّا عَلِمَ آدَمُ بِقَتْلِ هَابِيلَ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ قَالَ فَشَكَا إِلَى اللَّهِ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يَكُونُ خَلَفاً لَكَ مِنْ هَابِيلَ قَالَ فَوَلَدَتْ حَوَّاءُ غُلَاماً زَكِيّاً مُبَارَكاً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ سَمَّاهُ آدَمُ شَيْثَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنَّمَا هَذَا الْغُلَامُ هِبَةٌ مِنِّي لَكَ فَسَمِّهِ هِبَةَ اللَّهِ قَالَ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا دَنَا أَجَلُ آدَمَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رَافِعُ رُوحِكَ إِلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَأَوْصِ إِلَى خَيْرِ وُلْدِكَ وَ هُوَ هِبَتِيَ الَّذِي وَهَبْتُهُ لَكَ فَأَوْصِ إِلَيْهِ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِ مَا عَلَّمْنَاكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَاجْعَلْ ذَلِكَ فِي تَابُوتٍ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ لَا يَخْلُوَ أَرْضِي مِنْ عَالِمٍ يَعْلَمُ عِلْمِي وَ يَقْضِي بِحُكْمِي أَجْعَلُهُ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي قَالَ فَجَمَعَ آدَمُ إِلَيْهِ جَمِيعَ وُلْدِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُمْ يَا وُلْدِي إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ رَافِعٌ إِلَيْهِ رُوحِي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ إِلَى خَيْرِ وُلْدِي وَ إِنَّهُ هِبَةُ اللَّهِ وَ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَهُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَعْدِي اسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فَإِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فَقَالُوا جَمِيعاً نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ أَمْرَهُ وَ لَا نُخَالِفُهُ قَالَ فَأَمَرَ بِالتَّابُوتِ فَعُمِلَ ثُمَّ جُعِلَ فِيهِ عِلْمُهُ وَ الْأَسْمَاءُ وَ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ انْظُرْ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ صَلِّ عَلَيَّ وَ أَدْخِلْنِي فِي حُفْرَتِي فَإِذَا مَضَى بَعْدَ وَفَاتِي أَرْبَعُونَ يَوْماً فَأَخْرِجْ عِظَامِي كُلَّهَا مِنْ حُفْرَتِي فَاجْمَعْهَا جَمِيعاً ثُمَّ اجْعَلْهَا فِي التَّابُوتِ وَ احْتَفِظْ بِهِ وَ لَا تَأْمَنَنَّ عَلَيْهِ أَحَداً غَيْرَكَ فَإِذَا حَضَرَتْ وَفَاتُكَ وَ أَحْسَسْتَ بِذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ فَالْتَمِسْ خَيْرَ وُلْدِكَ وَ أَلْزَمَهُمْ لَكَ صُحْبَةً وَ أَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ قِبَلَ ذَلِكَ فَأَوْصِ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ لَا تَدَعَنَّ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَهْبَطَنِي إِلَى الْأَرْضِ وَ جَعَلَنِي خَلِيفَتَهُ فِيهَا حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ فَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ جَعَلْتُكَ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ بَعْدِي فَلَا تَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَدَعَ لِلَّهِ حُجَّةً وَ وَصِيّاً وَ تُسَلِّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ مَا فِيهِ كَمَا سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَجُلٌ اسْمُهُ نُوحٌ يَكُونُ فِي نُبُوَّتِهِ الطُّوفَانُ وَ الْغَرَقُ فَمَنْ رَكِبَ فِي فُلْكِهِ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ فُلْكِهِ غَرِقَ وَ أَوْصِ وَصِيَّكَ أَنْ يَحْفَظَ بِالتَّابُوتِ وَ بِمَا فِيهِ فَإِذَا حَضَرَتْ وَفَاتُهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى خَيْرِ وُلْدِهِ وَ أَلْزَمِهِمْ لَهُ وَ أَفْضَلِهِمْ عِنْدَهُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ مَا فِيهِ وَ لْيَضَعْ كُلُّ وَصِيٍّ وَصِيَّتَهُ فِي التَّابُوتِ وَ لْيُوصِ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَمَنْ أَدْرَكَ نُبُوَّةَ نُوحٍ فَلْيَرْكَبْ مَعَهُ وَ لْيَحْمِلِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ فِي فُلْكِهِ وَ لَا يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ وَ احْذَرْ يَا هِبَةَ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ يَا وُلْدِي الْمَلْعُونَ قَابِيلَ وَ وُلْدَهُ فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا فَعَلَ بِأَخِيكُمْ هَابِيلَ فَاحْذَرُوهُ وَ وُلْدَهُ وَ لَا تُنَاكِحُوهُمْ وَ لَا تُخَالِطُوهُمْ وَ كُنْ أَنْتَ يَا هِبَةَ اللَّهِ وَ إِخْوَتُكَ وَ أَخَوَاتُكَ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ وَ اعْزِلْهُ وَ وُلْدَهُ وَ دَعِ الْمَلْعُونَ قَابِيلَ وَ وُلْدَهُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ مُتَوَفِّيهِ فِيهِ تَهَيَّأَ آدَمُ لِلْمَوْتِ وَ أَذْعَنَ بِهِ قَالَ وَ هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ دَعْنِي يَا مَلَكَ الْمَوْتِ حَتَّى أَتَشَهَّدَ وَ أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي بِمَا صَنَعَ عِنْدِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْبِضَ رُوحِي فَقَالَ آدَمُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَرْضِهِ ابْتَدَأَنِي بِإِحْسَانِهِ وَ خَلَقَنِي بِيَدِهِ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً بِيَدِهِ سِوَايَ وَ نَفَخَ فِيَّ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ أَجْمَلَ صُورَتِي وَ لَمْ يَخْلُقْ عَلَى خَلْقِي أَحَداً قَبْلِي ثُمَّ أَسْجَدَ لِي مَلَائِكَتَهُ وَ عَلَّمَنِي الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَ لَمْ يُعَلِّمْهَا مَلَائِكَتَهُ ثُمَّ أَسْكَنَنِي جَنَّتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ جَعَلَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ لَا مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ وَ إِنَّمَا خَلَقَنِي لِيُسْكِنَنِي الْأَرْضَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّقْدِيرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ قَدَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي فَمَضَيْتُ فِي قُدْرَتِهِ وَ قَضَائِهِ وَ نَافِذِ أَمْرِهِ ثُمَّ نَهَانِي أَنْ آكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ وَ أَكَلْتُ مِنْهَا فَأَقَالَنِي عَثْرَتِي وَ صَفَحَ لِي عَنْ جُرْمِي فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ عِنْدِي حَمْداً يَكْمُلُ بِهِ رِضَاهُ عَنِّي قَالَ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ بِكَفَنِ آدَمَ وَ بِحَنُوطِهِ وَ بِالْمِسْحَاةِ مَعَهُ قَالَ وَ نَزَلَ مَعَ جَبْرَئِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِيَحْضُرُوا جِنَازَةَ آدَمَ قَالَ فَغَسَّلَهُ هِبَةُ اللَّهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ كَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ ثُمَّ قَالَ يَا هِبَةَ اللَّهِ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى أَبِيكَ وَ كَبِّرْ عَلَيْهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَوُضِعَ سَرِيرُ آدَمَ ثُمَّ قُدِّمَ هِبَةُ اللَّهِ وَ قَامَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُمَا فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً وَ انْصَرَفَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ فَحَفَرُوا لَهُ بِالْمِسْحَاةِ ثُمَّ أَدْخَلُوهُ فِي حُفْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ هَكَذَا فَافْعَلُوا بِمَوْتَاكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَامَ هِبَةُ اللَّهِ فِي وُلْدِ أَبِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ بِمَا أَوْصَاهُ أَبُوهُ فَاعْتَزَلَ وُلْدَ الْمَلْعُونِ قَابِيلَ فَلَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ هِبَةِ اللَّهِ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ قَيْنَانَ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ مَا فِيهِ وَ عِظَامَ آدَمَ وَ قَالَ لَهُ إِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَ نُبُوَّةَ نُوحٍ فَاتَّبِعْهُ وَ احْمِلِ التَّابُوتَ مَعَكَ فِي فُلْكِهِ وَ لَا تَخَلَّفَنَّ عَنْهُ فَإِنَّ فِي نُبُوَّتِهِ يَكُونُ الطُّوفَانُ وَ الْغَرَقُ فَمَنْ رَكِبَ فِي فُلْكِهِ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ غَرِقَ قَالَ فَقَامَ قَيْنَانُ بِوَصِيَّةِ هِبَةِ اللَّهِ فِي إِخْوَتِهِ وَ وُلْدِ أَبِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ قَيْنَانَ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى مَهْلَائِيلَ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ مَا فِيهِ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَامَ مَهْلَائِيلُ بِوَصِيَّةِ قَيْنَانَ وَ سَارَ بِسِيرَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ مَهْلَائِيلَ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ بُرْدٍ فَسَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ الْوَصِيَّةَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي نُبُوَّةِ نُوحٍ فَلَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ بُرْدٍ أَوْصَى بِهِ إِلَى ابْنِهِ أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ فَسَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَامَ أَخْنُوخُ بِوَصِيَّةِ بُرْدٍ فَلَمَّا قَرُبَ أَجَلُهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي رَافِعُكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَابِضُ رُوحِكَ فِي السَّمَاءِ فَأَوْصِ إِلَى ابْنِكَ حِرْقَاسِيلَ فَقَامَ حِرْقَاسِيلُ بِوَصِيَّةِ أَخْنُوخَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ نُوحٍ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ الْوَصِيَّةَ قَالَ فَلَمْ يَزَلِ التَّابُوتُ عِنْدَ نُوحٍ حَتَّى حَمَلَهُ مَعَهُ فِي فُلْكِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ نُوحاً الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ سَامٍ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ الْوَصِيَّةَ قَالَ حَبِيبٌ السِّجِسْتَانِيُّ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عِنْدَهَا.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ وَ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ جُعَيْدٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بِأَيِّ حُكْمٍ تَحْكُمُونَ قَالَ

نَحْكُمُ بِحُكْمِ آلِ دَاوُدَ فَإِنْ عَيِينَا شَيْئاً تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ. بيان قوله عليه السلام بحكم آل داود أي نحكم بعلمنا و لا نسأل بينة كما كان داود عليه السلام أحيانا يفعله.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٥٥. — الإمام السجاد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِمْرَانَ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِتَاباً فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ إِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَقَامَ رَجُلٌ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ يَعْنِي الْمِنْبَرَ فَأَتَاكِ يَطْلُبُ هَذَا الْكِتَابَ فَادْفِعِيهِ إِلَيْهِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يَأْتِهَا وَ قَامَ عُمَرُ وَ لَمْ يَأْتِهَا وَ قَامَ عُثْمَانُ فَلَمْ يَأْتِهَا وَ قَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَنَادَاهَا فِي الْبَابِ فَقَالَ

تْ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ الْكِتَابُ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ وَ إِنَّكَ أَنْتَ صَاحِبُهُ فَقَالَتْ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي كَتَبَ لَأَحَبَّ أَنْ يَحْبُوكَ بِهِ فَأَخْرَجَتْهُ إِلَيْهِ فَفَتَحَهُ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ فِي هَذَا لَعِلْماً جَدِيداً . 103 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ مَوْلًى لَهُمْ فَطَلَبَ مِنْهُ كِتَاباً فَقَالَ هُوَ عِنْدَ جَعْفَرٍ فَقُلْتُ وَ لِمَ صَارَ عِنْدَ جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ كَانَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ثُمَّ هُوَ الْيَوْمَ عِنْدَ جَعْفَرٍ . 104 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَا تَرَكَ عَلَى شِيعَتِهِ وَ هُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى أَحَدٍ فِي حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ حَتَّى إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِهِ أَرْشَ الْخَدْشِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَ كِتَابَهُ لَعَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ . 105 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ صَفِيِّي وَ وَصِيِّي وَ خَالِصِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ سَأُنَبِّئُكَ فِيمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ بَعْدِي يَا عَلِيُّ إِنِّي أَحْبَبْتُ لَكَ مَا أُحِبُّهُ لِنَفْسِي وَ أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُهُ لَهَا فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا مَكْتُوبٌ عِنْدِي فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَكِنْ دَفَعْتُهُ أَمْسِ حِينَ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ وَ هُوَ حِينَ صُلِبَ الْمُغِيرَةُ . 106 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام حَتَّى صَارَتِ الْكُتُبُ إِلَيَ . 107 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي بَنِي عَمِّهِ لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا سَأَلُوكُمْ وَ أَجَبْتُمُوهُمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ تَقُولُوا لَهُمْ إِنَّا لَسْنَا كَمَا يَبْلُغُكُمْ وَ لَكُنَّا قَوْمٌ نَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ عِنْدَ مَنْ هُوَ وَ مَنْ صَاحِبُهُ فَإِنْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ فَإِنَّا نَتَّبِعُكُمْ إِلَى مَنْ يَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ غَيْرِكُمْ فَإِنَّا نَطْلُبُهُ حَتَّى نَعْلَمَ مَنْ صَاحِبُهُ وَ قَالَ إِنَّ الْكُتُبَ كَانَتْ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ اسْتَوْدَعَ الْكُتُبَ أُمَّ سَلَمَةَ فَلَمَّا قُتِلَ كَانَتْ عِنْدَ الْحَسَنِ عليه السلام فَلَمَّا هَلَكَ كَانَتْ عِنْدَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي ثُمَّ تَزْعُمُ يَسْبِقُونَا إِلَى خَيْرٍ أَمْ هُمْ أَرْغَبُ إِلَيْهِ مِنَّا أَمْ هُمْ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنَّا وَ لَكُنَّا نَنْتَظِرُ أَمْرَ الْأَشْيَاخِ الَّذِينَ قُبِضُوا قَبْلَنَا أَمَّا أَنَا فَلَا أُحَرِّجُ أَنْ أَقُولَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ لِقَوْمٍ أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَمُرْهُمْ فَلْيَدْعُوا عند من [مَنْ عِنْدَهُ أَثَرَةٌ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥١. — الإمام الحسين عليه السلام
ير، بصائر الدرجات سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ. 119 ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنِ السَّابَاطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْإِمَامِ يَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ

لَا وَ لَكِنْ إِذْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّيْءَ أَعْلَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ . 120 ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَعْلَمَ شَيْئاً أَعْلَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ . 121 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ الْإِمَامُ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُهُ قَالَ يُنْكَتُ فِي الْقَلْبِ نَكْتاً أَوْ يُنْقَرُ فِي الْأُذُنِ نَقْراً . 122 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ مِثْلَهُ . ير، بصائر الدرجات الحسن بن موسى الخشاب عن إبراهيم بن أبي سماك عن داود مثله. 123 ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ حَمْزَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نَسْأَلُكَ أَحْيَاناً فَتُسْرِعُ فِي الْجَوَابِ وَ أَحْيَاناً تُطْرِقُ ثُمَّ تُجِيبُنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ يُنْكَتُ فِي آذَانِنَا وَ قُلُوبِنَا فَإِذَا نُكِتَ نَطَقْنَا وَ إِذَا أَمْسَكَ عَنَّا أَمْسَكْنَا . 124 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْعَالِمِ فَقَالَ نَكْتٌ فِي الْقَلْبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ قَدْ يَكُونَانِ مَعاً . 125 ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ إِذَا سُئِلَ كَيْفَ يُجِيبُ فَقَالَ إِلْهَامٌ وَ سَمَاعٌ وَ رُبَّمَا كَانَا جَمِيعاً . 126 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي يَعْلَمُهُ عَالِمُكُمْ أَ شَيْءٌ يُلْقَى فِي قَلْبِهِ أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَسَكَتَ حَتَّى غَفَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ قَالَ ذَاكَ وَ ذَاكَ . ير، بصائر الدرجات علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو عن يونس عن الحارث مثله. 127 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام عِلْمُ عَالِمِكُمْ أَ سَمَاعٌ أَوْ إِلْهَامٌ قَالَ يَكُونُ سَمَاعاً وَ يَكُونُ إِلْهَاماً وَ يَكُونَانِ مَعاً . ختص، الإختصاص ابن أبي الخطاب و اليقطيني عن أحمد بن الحسن مثله. 128 ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا عِلْمُ عَالِمِكُمْ جُمْلَةٌ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ قَالَ فَقَالَ وَحْيٌ كَوَحْيِ أُمِّ مُوسَى . 129 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عِلْمُ عَالِمِكُمْ أَ شَيْءٌ يُلْقَى فِي قَلْبِهِ أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَقَالَ نَقْرٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَكْتٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ قَدْ يَكُونَانِ مَعاً . 130 ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجَاشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ فِينَا وَ اللَّهِ مَنْ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ وَ تُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ قُلْتُ كَانَ أَوِ الْيَوْمَ قَالَ بَلِ الْيَوْمَ قُلْتُ كَانَ أَوِ الْيَوْمَ قَالَ بَلِ الْيَوْمَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ النَّجَاشِيِّ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً . 131 ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْخَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فَزَعَمَ أَنْ لَيْسَ فِيكُمْ إِمَامٌ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ يَا ابْنَ النَّجَاشِيِّ إِنَّ فِينَا لَمَنْ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ وَ يُوقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ يُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ قُلْتُ فِيكُمْ قَالَ إِي وَ اللَّهِ فِينَا الْيَوْمَ إِي وَ اللَّهِ فِينَا الْيَوْمَ ثَلَاثاً . 132 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيٍّ السَّائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِهِمْ فَقَالَ مَبْلَغُ عِلْمِنَا ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ مَاضٍ وَ غَابِرٌ وَ حَادِثٌ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ وَ أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا . ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل و سلمة عن علي بن ميسر عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السائي عن أبي الحسن عليه السلام مثله بيان الغابر يطلق على الماضي و الباقي و المراد به هنا الثاني و لما كان النكت و النقر مظنة لأن يتوهم السائل فيهم النبوة قال عليه السلام و لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم 133 ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ عِلْمَنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نَكْتٌ فِي الْقَلْبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ قَالَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلْمِنَا وَ أَمَّا الْمَزْبُورُ فَمَا يَأْتِينَا وَ أَمَّا النَّكْتُ فِي الْقُلُوبِ فَإِلْهَامٌ وَ أَمَّا النَّقْرُ فِي الْأَسْمَاعِ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَلَكِ . 134 وَ رَوَى زُرَارَةُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ الْمَلَكَ وَ لَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ لَا يَرَى الشَّخْصَ قَالَ إِنَّهُ يُلْقَى عَلَيْهِ السَّكِينَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ الْمَلَكِ وَ لَوْ كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ اعْتَرَاهُ فَزَعٌ وَ إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَا زُرَارَةُ لَا يَتَعَرَّضُ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ . 135 ير، بصائر الدرجات أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا حَدَثَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يوم [يَوْماً بِيَوْمٍ وَ سَاعَةً بِسَاعَةٍ . 136 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُعْمَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ بِمَا يَعْلَمُ عَالِمُكُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عَالِمَنَا لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَوْ وَكَلَ اللَّهُ عَالِمَنَا إِلَى نَفْسِهِ كَانَ كَبَعْضِكُمْ وَ لَكِنْ يَحْدُثُ إِلَيْهِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ . 137 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ قَالَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 138 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ عِنْدَنَا الصُّحُفَ الْأَوْلَى صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ ضُرَيْسٌ أَ لَيْسَتْ هِيَ الْأَلْوَاحَ فَقَالَ بَلَى قَالَ ضُرَيْسٌ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا الْعِلْمَ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَثَرَةُ إِنَّ الْعِلْمَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يوم [يَوْماً بِيَوْمٍ وَ سَاعَةً بِسَاعَةٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شِبْلٍ عَنْ ظَفْرِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ وَ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيٌّ مُحَدَّثاً وَ كَانَ سَلْمَانُ مُحَدَّثاً قَالَ قُلْتُ فَمَا آيَةُ الْمُحَدَّثِ قَالَ يَأْتِيهِ مَلَكٌ فَيَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ. ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن معروف و الأهوازي عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ لَهُمْ جِئْتُكُمْ بِعَجِيبَةٍ قَالُوا مَا هِيَ قُلْتُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَدَّثاً قَالُوا مَا صَنَعْتَ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ يُحَدِّثُهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي حَدَّثْتُ أَصْحَابِي بِمَا حَدَّثْتَنِي قَالُوا مَا صَنَعْتَ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ لِي يُحَدِّثُهُ مَلَكٌ قُلْتُ فَتَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ قَالَ فَحَرَّكَ يَدَهُ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ أَوْ كَصَاحِبِ سُلَيْمَانَ أَوْ كَصَاحِبِ مُوسَى أَوْ كَذِي الْقَرْنَيْنِ أَوْ مَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ قَالَ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ عَلِيّاً كَانَ مُحَدَّثاً فَقَالَ

أَصْحَابُنَا مَا صَنَعْتَ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ يُحَدِّثُهُ فَقَضَى أَنِّي لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ عَلِيّاً كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ بَلَى قُلْتُ مَنْ كَانَ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ قُلْتُ فَأَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ رَسُولٌ قَالَ لَا بَلْ قُلْ مَثَلُهُ مَثَلُ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ صَاحِبِ مُوسَى وَ مَثَلُهُ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ مَا سَمِعْتَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيّاً كَانَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ فَهَذَا مَثَلُهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَ لَسْتَ حَدَّثْتَنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ

بَلَى قُلْتُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ يُحَدِّثُهُ قَالَ قُلْتُ فَأَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ رَسُولٌ قَالَ لَا بَلْ مَثَلُهُ مَثَلُ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ مَثَلُ صَاحِبِ مُوسَى وَ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالُوا كَانَ نَبِيّاً قَالَ لَا بَلْ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَاصَحَهُ فَهَذَا مَثَلُهُ. ير، بصائر الدرجات علي بن إسماعيل عن صفوان مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الْمُحَدَّثُ فَقَالَ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَيَسْمَعُ طَنِيناً كَطَنِينِ الطَّسْتِ أَوْ يُقْرَعُ عَلَى قَلْبِهِ فَيَسْمَعُ وَقْعاً كَوَقْعِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الطَّسْتِ فَقُلْتُ نَبِيٌّ فَقَالَ لَا مِثْلُ الْخَضِرِ وَ مِثْلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَرْوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّ عِلْمَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي آيَةٍ نَسْأَلُهُ فَلَا يُخْبِرُنَا قَالَ

حُمْرَانُ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ صَاحِبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا ثُمَّ قَالَ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ قَالَ فَعَجِبَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَرْوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّ عِلْمَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي آيَةٍ نَسْأَلُهُ فَلَا يُخْبِرُنَا قَالَ

حُمْرَانُ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ صَاحِبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا ثُمَّ قَالَ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ قَالَ فَعَجِبَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام. بيان: لعل عجبه عليه السلام من جرأته على مثل هذا السؤال أو من عدم تفطنه بذلك.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ وَ يَحْيَى الْبَزَّازُ وَ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ

يَا عَجَباً لِأَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ خَادِمَتِي فُلَانَةَ فَذَهَبَتْ عَنِّي فَمَا عَرَفْتُهَا فِي أَيِّ الْبُيُوتِ مِنَ الدَّارِ هِيَ فَلَمَّا أَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ صَارَ فِي مَنْزِلِهِ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فِي أَمْرِ خَادِمَتِكَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً لَا يُنْسَبُ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ قَالَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ قُلْتُ قَرَأْنَاهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأْتُهُ قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وَ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أَعْلَمَ قَالَ قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَطَرِ الْجَوْدِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ مَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ هَذَا قَالَ يَا سَدِيرُ مَا أَكْثَرَهُ لِمَنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ يَا سَدِيرُ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ كُلُّهُ قَالَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ وَ اللَّهِ عِنْدَنَا ثَلَاثاً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ يَحْيَى الْبَزَّازُ وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ

يَا عَجَبَاهْ لِأَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ جَارِيَتِي فُلَانَةَ فَهَرَبَتْ مِنِّي فَمَا عَلِمْتُ فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ قَالَ سَدِيرٌ فَلَمَّا أَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ صَارَ فِي مَنْزِلِهِ وَ أَعْلَمْتُ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ وَ قُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ سَمِعْنَاكَ أَنْتَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فِي أَمْرِ خَادِمَتِكَ وَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً وَ لَا نَنْسُبُكَ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا سَدِيرُ أَ لَمْ تَقْرَأِ الْقُرْآنَ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأْتُ قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وَ هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي أَفْهَمْ قَالَ قَدْرُ قَطْرَةِ الثَّلْجِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ هَذَا قَالَ فَقَالَ لِي يَا سَدِيرُ مَا أَكْثَرَ هَذَا لِمَنْ يَنْسُبُهُ اللَّهُ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ يَا سَدِيرُ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ قُلْتُ قَدْ قَرَأْتُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَفْهَمُ أَمْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ لَا بَلْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ قَالَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ يَحْيَى الْبَزَّازُ وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ

يَا عَجَبَاهْ لِأَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ جَارِيَتِي فُلَانَةَ فَهَرَبَتْ مِنِّي فَمَا عَلِمْتُ فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ قَالَ سَدِيرٌ فَلَمَّا أَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ صَارَ فِي مَنْزِلِهِ وَ أَعْلَمْتُ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ وَ قُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ سَمِعْنَاكَ أَنْتَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فِي أَمْرِ خَادِمَتِكَ وَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً وَ لَا نَنْسُبُكَ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا سَدِيرُ أَ لَمْ تَقْرَأِ الْقُرْآنَ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأْتُ قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وَ هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي أَفْهَمْ قَالَ قَدْرُ قَطْرَةِ الثَّلْجِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ هَذَا قَالَ فَقَالَ لِي يَا سَدِيرُ مَا أَكْثَرَ هَذَا لِمَنْ يَنْسُبُهُ اللَّهُ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ يَا سَدِيرُ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ قُلْتُ قَدْ قَرَأْتُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَفْهَمُ أَمْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ لَا بَلْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ قَالَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا. بيان: قوله عليه السلام فما علمت أي علما مستندا إلى الأسباب الظاهرة أو علما غير مستفاد و يحتمل أن يكون الله تعالى أخفى عليه ذلك في تلك الحال. قوله و لا ننسبك الظاهر أنه إخبار أي لا ننسبك إلى أنك تعلم الغيب بنفسك من غير استفادة و يحتمل أن يكون استفهاما إنكاريا و البحر الأخضر هو المحيط سمي بذلك لخضرته و سواده بسبب كثرة مائه قوله ما أكثر هذا لعل هذا رد لما يفهم من كلام سدير من تحقير العلم الذي أوتي آصف بأنه قليل بالنسبة إلى علم كل الكتاب لكنه في نفسه عظيم كثير لانتسابه إلى علم الكتاب الذي أخبرك برفعة شأنه بعد. و يحتمل أن يكون هذا مجملا يفسره ما بعده و يكون الغرض بيان وفور علم من نسبه الله إلى علم مجموع الكتاب و لعل الأول أظهر و على أي حال يدل على أن الجنس المضاف للعموم و قد مر شرح الخبر فيما مضى على وجه آخر.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَاقِلًا مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ رِوَايَةَ سَعْدٍ الْإِرْبِلِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: وُجِدَ فِي ذَخِيرَةِ أَحَدِ حَوَارِيِّ الْمَسِيحِ عليه السلام رَقٌّ مَكْتُوبٌ بِالْقَلَمِ السُّرْيَانِيِّ مَنْقُولًا مِنَ التَّوْرَاةِ وَ ذَلِكَ لَمَّا تَشَاجَرَ مُوسَى وَ الْخَضِرُ عليه السلام فِي قَضِيَّةِ السَّفِينَةِ وَ الْغُلَامِ وَ الْجِدَارِ وَ رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ سَأَلَهُ أَخُوهُ هَارُونُ عَمَّا استعمله [اسْتَعْلَمَهُ مِنَ الْخَضِرِ عليه السلام فِي السَّفِينَةِ وَ شَاهَدَهُ مِنْ عَجَائِبِ الْبَحْرِ قَالَ

بَيْنَمَا أَنَا وَ الْخَضِرُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ إِذْ سَقَطَ بَيْنَ أَيْدِينَا طَائِرٌ أَخَذَ فِي مِنْقَارِهِ قَطْرَةً مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ وَ رَمَى بِهَا نَحْوَ الْمَشْرِقِ ثُمَّ أَخَذَ ثَانِيَةً وَ رَمَى بِهَا نَحْوَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ أَخَذَ ثَالِثَةً وَ رَمَى بِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ أَخَذَ رَابِعَةً وَ رَمَى بِهَا نَحْوَ الْأَرْضِ ثُمَّ أَخَذَ خَامِسَةً وَ أَلْقَاهَا فِي الْبَحْرِ فَبُهِتَ الْخَضِرُ وَ أَنَا قَالَ مُوسَى فَسَأَلْتُ الْخَضِرَ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْ وَ إِذَا نَحْنُ بِصَيَّادٍ يَصْطَادُ فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَ قَالَ مَا لِي أَرَاكُمَا فِي فِكْرٍ وَ تَعَجُّبٍ فَقُلْنَا فِي أَمْرِ الطَّائِرِ فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ صَيَّادٌ وَ قَدْ عَلِمْتُ إِشَارَتَهُ وَ أَنْتُمَا نَبِيَّانِ لَا تَعْلَمَانِ قُلْنَا مَا نَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ هَذَا طَائِرٌ فِي الْبَحْرِ يُسَمَّى مسلم لِأَنَّهُ إِذَا صَاحَ يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ مسلم وَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَبِيٌّ يَكُونُ عِلْمُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ عِنْدَ عِلْمِهِ مِثْلَ هَذِهِ الْقَطْرَةِ الْمُلْقَاةِ فِي الْبَحْرِ وَ يَرِثُ عِلْمَهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ وَصِيُّهُ فَسَكَنَ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْمُشَاجَرَةِ وَ اسْتَقَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عِلْمَهُ بَعْدَ أَنْ كُنَّا بِهِ مُعْجَبِينَ وَ مَشَيْنَا ثُمَّ غَابَ الصَّيَّادُ عَنَّا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مَلَكٌ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْنَا يُعَرِّفُنَا بِنَقْصِنَا حَيْثُ ادَّعَيْنَا الْكَمَالَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٩. — غير محدد
ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّا عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ير، بصائر الدرجات موسى بن جعفر عن محمد بن عبد الجبار عن عيسى بن عمرو عن أبي شيبة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام مثله - ير، بصائر الدرجات محمد بن إسماعيل عن ابن أبي نجران عن يحيى بن عمر عن أبيه عن أبي شيبة مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كَمَا عَلَّمَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ مَنْطِقَ كُلِّ دَابَّةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ قَدْ وَ اللَّهِ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ مَجْلِسَهُ، بَعَثَ إِلَى وَكِيلِ فَاطِمَةَ صلوات اللّه عليها فَأَخْرَجَهُ مِنْ فَدَكَ. فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ عليها السلام فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ! ادَّعَيْتَ أَنَّكَ خَلِيفَةُ أَبِي وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ، وَ أَنْتَ بَعَثْتَ إِلَى وَكِيلِي فَأَخْرَجْتَهُ مِنْ فَدَكَ، وَ قَدْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ، وَ أَنَّ لِي بِذَلِكَ شُهُوداً. فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُوَرِّثُ. فَرَجَعَتْ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ وَ قُولِي لَهُ: زَعَمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُوَرِّثُ وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ، وَ وَرِثَ يَحْيَى زَكَرِيَّا، وَ كَيْفَ لَا أَرِثُ أَنَا أَبِي؟! فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ مُعَلَّمَةٌ، قَالَتْ: وَ إِنْ كُنْتُ مُعَلَّمَةً فَإِنَّمَا عَلَّمَنِي ابْنُ عَمِّي وَ بَعْلِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّ عَائِشَةَ تَشْهَدُ وَ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ: النَّبِيُ لَا يُوَرِّثُ. فَقَالَتْ: هَذَا أَوَّلُ شَهَادَةِ زُورٍ شَهِدَا بِهَا ، وَ إِنَّ لِي بِذَلِكَ شُهُوداً بِهَا فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَتْ: فَإِنَّ فَدَكَ إِنَّمَا هِيَ صَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ لِي بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ. فَقَالَ لَهَا: هَلُمِّي بِبَيِّنَتِكِ. قَالَ: فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَ عَلِيٍّ عليه السلام، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ! إِنَّكِ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي فَاطِمَةَ؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: إِنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: فَمَنْ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهَا؟! وَ أَنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ بِمَا لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ عُمَرُ: دَعِينَا يَا أُمَّ أَيْمَنَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَصِ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَشْهَدِينَ؟. فَقَالَتْ: كُنْتُ جَالِسَةً فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَخُطَّ لَكَ فَدَكاً بِجَنَاحِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام، فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام: يَا أَبَتِ! أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ فَقَالَ: خَطَّ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِي فَدَكاً بِجَنَاحِهِ وَ حَدَّ لِي حُدُودَهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ! إِنِّي أَخَافُ الْعَيْلَةَ وَ الْحَاجَةَ مِنْ بَعْدِكَ، فَصَدِّقْ بِهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: هِيَ صَدَقَةٌ عَلَيْكِ، فَقَبَضْتِهَا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا أُمَّ أَيْمَنَ! اشْهَدِي، وَ يَا عَلِيُّ! اشْهَدْ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتِ امْرَأَةٌ وَ لَا نُجِيزُ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَحْدَهَا، وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَيَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ. قَالَ: فَقَامَتْ مُغْضَبَةً وَ قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا ظَلَمَا ابْنَةَ نَبِيِّكَ حَقَّهَا، فَاشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ خَرَجَتْ وَ حَمَلَهَا عَلِيٌّ عَلَى أَتَانٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ لَهُ خَمَلٌ، فَدَارَ بِهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي بُيُوتِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام مَعَهَا، وَ هِيَ تَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! انْصُرُوا اللَّهَ وَ ابْنَةَ نَبِيِّكُمْ، وَ قَدْ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَايَعْتُمُوهُ أَنْ تَمْنَعُوهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَ ذَرَارِيَّكُمْ، فَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَيْعَتِكُمْ، قَالَ: فَمَا أَعَانَهَا أَحَدٌ وَ لَا أَجَابَهَا وَ لَا نَصَرَهَا. قَالَ: فَانْتَهَتْ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَتْ: يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ! إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ مُسْتَنْصِرَةً، وَ قَدْ بَايَعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَنْ تَنْصُرَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ تَمْنَعَ مِمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسَكَ وَ ذُرِّيَّتَكَ، وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ غَصَبَنِي عَلَى فَدَكَ وَ أَخْرَجَ وَكِيلِي مِنْهَا، قَالَ: فَمَعِي غَيْرِي؟ قَالَتْ: لَا، مَا أَجَابَنِي أَحَدٌ، قَالَ: فَأَيْنَ أَبْلُغُ أَنَا مِنْ نَصْرِكِ؟ قَالَ: فَخَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِ. وَ دَخَلَ ابْنُهُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ؟ قَالَ: جَاءَتْ تَطْلُبُ نُصْرَتِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا فَدَكاً، قَالَ: فَمَا أَجَبْتَهَا بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا يَبْلُغُ مِنْ نُصْرَتِي أَنَا وَحْدِي، قَالَ: فَأَبَيْتَ أَنْ تَنْصُرَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قَالَتْ لَكَ؟ قَالَ: قَالَتْ لِي: وَ اللَّهِ لَا نَازَعْتُكَ الْفَصِيحَ مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، قَالَ: فَقَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ لَا نَازَعْتُكَ الْفَصِيحَ مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، إِذْ لَمْ تُجِبْ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ. قَالَ: وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ صلوات اللّه عليها مِنْ عِنْدِهِ وَ هِيَ تَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً حَتَّى أَجْتَمِعَ أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، ثُمَّ انْصَرَفَتْ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَهَا: ائْتِي أَبَا بَكْرٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ، وَ قُولِي لَهُ: ادَّعَيْتَ مَجْلِسَ أَبِي وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ، وَ لَوْ كَانَتْ فَدَكُ لَكَ ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُهَا مِنْكَ لَوَجَبَ رَدُّهَا عَلَيَّ، فَلَمَّا أَتَتْهُ وَ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: صَدَقْتِ، قَالَ: فَدَعَا بِكِتَابٍ فَكَتَبَهُ لَهَا بِرَدِّ فَدَكَ . فَخَرَجَتْ وَ الْكِتَابُ مَعَهَا، فَلَقِيَهَا عُمَرُ فَقَالَ: يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ! مَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ فَقَالَتْ: كِتَابٌ كَتَبَ لِي أَبُو بَكْرٍ بِرَدِّ فَدَكَ، فَقَالَ: هَلُمِّيهِ إِلَيَّ، فَأَبَتْ أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَرَفَسَهَا بِرِجْلِهِ- وَ كَانَتْ عليها السلام حَامِلَةً بِابْنٍ اسْمُهُ: الْمُحَسِّنُ فَأَسْقَطَتِ الْمُحَسِّنَ مِنْ بَطْنِهَا، ثُمَّ لَطَمَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قُرْطٍ فِي أُذُنِهَا حِينَ نَقَفَ ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَخَرَقَهُ. فَمَضَتْ وَ مَكَثَتْ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً مَرِيضَةً مِمَّا ضَرَبَهَا عُمَرُ، ثُمَّ قُبِضَتْ. فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ دَعَتْ عَلِيّاً صلوات الله عليه فَقَالَتْ: إِمَّا تَضْمَنُ وَ إِلَّا أَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَنَا أَضْمَنُ وَصِيَّتَكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ لَا يَشْهَدَانِي وَ لَا يُصَلِّيَا عَلَيَّ، قَالَ: فَلَكِ ذَلِكِ . فَلَمَّا قُبِضَتْ صلوات اللّه عليها، دَفَنَهَا لَيْلًا فِي بَيْتِهَا، وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُرِيدُونَ حُضُورَ جَنَازَتِهَا، وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ كَذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا عَلِيٌّ عليه السلام، فَقَالا لَهُ: مَا فَعَلْتَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ؟! أَخَذْتَ فِي جَهَازِهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: قَدْ وَ اللَّهِ دَفَنْتُهَا، قَالا: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ دَفَنْتَهَا وَ لَمْ تُعْلِمْنَا بِمَوْتِهَا؟ قَالَ: هِيَ أَمَرَتْنِي. فَقَالَ عُمَرُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِنَبْشِهَا وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ صلوات الله عليه: أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَامَ قَلْبِي بَيْنَ جَوَانِحِي وَ ذُو الْفَقَارِ فِي يَدِي فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى نَبْشِهَا، فَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اذْهَبْ، فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنَّا، وَ انْصَرَفَ النَّاسُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ١٨٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ختص: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ مَجْلِسَهُ، بَعَثَ إِلَى وَكِيلِ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليها) فَأَخْرَجَهُ مِنْ فَدَكَ. فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ (عليها السلام) فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ! ادَّعَيْتَ أَنَّكَ خَلِيفَةُ أَبِي وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ، وَ أَنْتَ بَعَثْتَ إِلَى وَكِيلِي فَأَخْرَجْتَهُ مِنْ فَدَكَ، وَ قَدْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ، وَ أَنَّ لِي بِذَلِكَ شُهُوداً. فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُوَرِّثُ. فَرَجَعَتْ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ وَ قُولِي لَهُ: زَعَمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يُوَرِّثُ وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، وَ وَرِثَ يَحْيَى زَكَرِيَّا، وَ كَيْفَ لَا أَرِثُ أَنَا أَبِي؟! فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ مُعَلَّمَةٌ، قَالَتْ: وَ إِنْ كُنْتُ مُعَلَّمَةً فَإِنَّمَا عَلَّمَنِي ابْنُ عَمِّي وَ بَعْلِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّ عَائِشَةَ تَشْهَدُ وَ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ يَقُولُ: النَّبِيُ لَا يُوَرِّثُ. فَقَالَتْ: هَذَا أَوَّلُ شَهَادَةِ زُورٍ شَهِدَا بِهَا، وَ إِنَّ لِي بِذَلِكَ شُهُوداً بِهَا فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَتْ: فَإِنَّ فَدَكَ إِنَّمَا هِيَ صَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لِي بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ. فَقَالَ لَهَا: هَلُمِّي بِبَيِّنَتِكِ. قَالَ: فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ! إِنَّكِ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي فَاطِمَةَ؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: فَمَنْ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهَا؟! وَ أَنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ بِمَا لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ عُمَرُ: دَعِينَا يَا أُمَّ أَيْمَنَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَصِ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَشْهَدِينَ؟. فَقَالَتْ: كُنْتُ جَالِسَةً فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَالِسٌ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَخُطَّ لَكَ فَدَكاً بِجَنَاحِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَعَ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام)، فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام): يَا أَبَتِ! أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ فَقَالَ: خَطَّ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) لِي فَدَكاً بِجَنَاحِهِ وَ حَدَّ لِي حُدُودَهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ! إِنِّي أَخَافُ الْعَيْلَةَ وَ الْحَاجَةَ مِنْ بَعْدِكَ، فَصَدِّقْ بِهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: هِيَ صَدَقَةٌ عَلَيْكِ، فَقَبَضْتِهَا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا أُمَّ أَيْمَنَ! اشْهَدِي، وَ يَا عَلِيُّ! اشْهَدْ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتِ امْرَأَةٌ وَ لَا نُجِيزُ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَحْدَهَا، وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَيَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ. قَالَ: فَقَامَتْ مُغْضَبَةً وَ قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا ظَلَمَا ابْنَةَ نَبِيِّكَ حَقَّهَا، فَاشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ خَرَجَتْ وَ حَمَلَهَا عَلِيٌّ عَلَى أَتَانٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ لَهُ خَمَلٌ، فَدَارَ بِهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي بُيُوتِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) مَعَهَا، وَ هِيَ تَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! انْصُرُوا اللَّهَ وَ ابْنَةَ نَبِيِّكُمْ، وَ قَدْ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ بَايَعْتُمُوهُ أَنْ تَمْنَعُوهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَ ذَرَارِيَّكُمْ، فَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِبَيْعَتِكُمْ، قَالَ: فَمَا أَعَانَهَا أَحَدٌ وَ لَا أَجَابَهَا وَ لَا نَصَرَهَا. قَالَ: فَانْتَهَتْ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَتْ: يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ! إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ مُسْتَنْصِرَةً، وَ قَدْ بَايَعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى أَنْ تَنْصُرَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ تَمْنَعَ مِمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسَكَ وَ ذُرِّيَّتَكَ، وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ غَصَبَنِي عَلَى فَدَكَ وَ أَخْرَجَ وَكِيلِي مِنْهَا، قَالَ: فَمَعِي غَيْرِي؟ قَالَتْ: لَا، مَا أَجَابَنِي أَحَدٌ، قَالَ: فَأَيْنَ أَبْلُغُ أَنَا مِنْ نَصْرِكِ؟ قَالَ: فَخَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِ. وَ دَخَلَ ابْنُهُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ؟ قَالَ: جَاءَتْ تَطْلُبُ نُصْرَتِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا فَدَكاً، قَالَ: فَمَا أَجَبْتَهَا بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا يَبْلُغُ مِنْ نُصْرَتِي أَنَا وَحْدِي، قَالَ: فَأَبَيْتَ أَنْ تَنْصُرَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ قَالَتْ لَكَ؟ قَالَ: قَالَتْ لِي: وَ اللَّهِ لَا نَازَعْتُكَ الْفَصِيحَ مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: فَقَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ لَا نَازَعْتُكَ الْفَصِيحَ مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِذْ لَمْ تُجِبْ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ. قَالَ: وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (صلوات اللّه عليها) مِنْ عِنْدِهِ وَ هِيَ تَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً حَتَّى أَجْتَمِعَ أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ انْصَرَفَتْ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَهَا: ائْتِي أَبَا بَكْرٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ، وَ قُولِي لَهُ: ادَّعَيْتَ مَجْلِسَ أَبِي وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ، وَ لَوْ كَانَتْ فَدَكُ لَكَ ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُهَا مِنْكَ لَوَجَبَ رَدُّهَا عَلَيَّ، فَلَمَّا أَتَتْهُ وَ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: صَدَقْتِ، قَالَ: فَدَعَا بِكِتَابٍ فَكَتَبَهُ لَهَا بِرَدِّ فَدَكَ. فَخَرَجَتْ وَ الْكِتَابُ مَعَهَا، فَلَقِيَهَا عُمَرُ فَقَالَ: يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ! مَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ فَقَالَتْ: كِتَابٌ كَتَبَ لِي أَبُو بَكْرٍ بِرَدِّ فَدَكَ، فَقَالَ: هَلُمِّيهِ إِلَيَّ، فَأَبَتْ أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَرَفَسَهَا بِرِجْلِهِ- وَ كَانَتْ (عليها السلام) حَامِلَةً بِابْنٍ اسْمُهُ: الْمُحَسِّنُ فَأَسْقَطَتِ الْمُحَسِّنَ مِنْ بَطْنِهَا، ثُمَّ لَطَمَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قُرْطٍ فِي أُذُنِهَا حِينَ نَقَفَ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَخَرَقَهُ. فَمَضَتْ وَ مَكَثَتْ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً مَرِيضَةً مِمَّا ضَرَبَهَا عُمَرُ، ثُمَّ قُبِضَتْ. فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ دَعَتْ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) فَقَالَتْ: إِمَّا تَضْمَنُ وَ إِلَّا أَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنَا أَضْمَنُ وَصِيَّتَكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ لَا يَشْهَدَانِي وَ لَا يُصَلِّيَا عَلَيَّ، قَالَ: فَلَكِ ذَلِكِ. فَلَمَّا قُبِضَتْ (صلوات اللّه عليها)، دَفَنَهَا لَيْلًا فِي بَيْتِهَا، وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُرِيدُونَ حُضُورَ جَنَازَتِهَا، وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ كَذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالا لَهُ: مَا فَعَلْتَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ؟! أَخَذْتَ فِي جَهَازِهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): قَدْ وَ اللَّهِ دَفَنْتُهَا، قَالا: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ دَفَنْتَهَا وَ لَمْ تُعْلِمْنَا بِمَوْتِهَا؟ قَالَ: هِيَ أَمَرَتْنِي. فَقَالَ عُمَرُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِنَبْشِهَا وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه): أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَامَ قَلْبِي بَيْنَ جَوَانِحِي وَ ذُو الْفَقَارِ فِي يَدِي فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى نَبْشِهَا، فَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اذْهَبْ، فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنَّا، وَ انْصَرَفَ النَّاسُ. بيان: قال في النهاية: الوطء في الأصل: الدّوس بالقدم، فسمّي به الغزو و القتل، لأنّ من يطأ على الشيّء برجله فقد استقصى في إهلاكه و إهانته، و منه الحديث: اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر.، أي: خذهم أخذا شديدا، انتهى. و الخمل- بالتحريك-: هدب القطيفة و نحوها. قولها (عليها السلام): لا نازعتك الفصيح.. أي: لا أنازعك بما يفصح عن المراد، أي بكلمة من رأسه، فإنّ محلّ الكلام في الرأس، أو المراد بالفصيح: اللسان. قوله: حين نقف- على بناء المجهول أي-.. كسر من لطم اللعين. و الجوانح: الضّلوع تحت التّرائب ممّا يلي الصّدر، واحدتها جانحة.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ١٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام

حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سِنَانٍ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُوَارِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صلوات الله عليهما وَ وَرَدَ نَعْيُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ وَرَدَ الْأَخْبَارُ بِجَزِّ رَأْسِهِ وَ حَمْلِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَ قَتْلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ، وَ قَتْلِ عَلِيٍّ ابْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ طِفْلٌ بِنُشَّابَةٍ، وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّهِ أُقِيمَتِ الْمَآتِمُ عِنْدَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَ فِي دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَارِخاً مِنْ دَارِهِ لَاطِماً وَجْهَهُ شَاقّاً جَيْبَهُ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! يُسْتَحَلُّ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَهْلِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَنْتُمْ أَحْيَاءٌ تُرْزَقُونَ؟! لَا قَرَارَ دُونَ يَزِيدَ، وَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ تَحْتَ لَيْلِهِ، لَا يَرِدُ مَدِينَةً إِلَّا صَرَخَ فِيهَا وَ اسْتَنْفَرَ أَهْلَهَا عَلَى يَزِيدَ، وَ أَخْبَارُهُ يُكْتَبُ بِهَا إِلَى يَزِيدَ، فَلَمْ يَمُرَّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا لَعَنَهُ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ، وَ قَالُوا هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ابْنُ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يُنْكِرُ فِعْلَ يَزِيدَ بِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ عَلَى يَزِيدَ، وَ إِنَّ مَنْ لَمْ يُجِبْهُ لَا دِينَ لَهُ وَ لَا إِسْلَامَ، وَ اضْطَرَبَ الشَّامُ بِمَنْ فِيهِ، وَ وَرَدَ دِمَشْقَ وَ أَتَى بَابَ اللَّعِينِ يَزِيدَ فِي خَلْقٍ مِنَ النَّاسِ يَتْلُونَهُ، فَدَخَلَ آذِنُ يَزِيدَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِوُرُودِهِ وَ يَدُهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ قُدَّامَهُ وَ وَرَاءَهُ، فَقَالَ يَزِيدُ: فَوْرَةٌ مِنْ فَوْرَاتِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَ عَنْ قَلِيلٍ يُفِيقُ مِنْهَا، فَأَذِنَ لَهُ وَحْدَهُ فَدَخَلَ صَارِخاً يَقُولُ: لَا أَدْخُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ قَدْ فَعَلْتَ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَوْ تَمَكَّنَتِ التُّرْكُ وَ الرُّومُ مَا اسْتَحَلُّوا مَا اسْتَحْلَلْتَ، وَ لَا فَعَلُوا مَا فَعَلْتَ، قُمْ عَنْ هَذَا الْبِسَاطِ حَتَّى يَخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ، فَرَحَّبَ بِهِ يَزِيدُ وَ تَطَاوَلَ لَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! اسْكُنْ مِنْ فَوْرَتِكَ، وَ اعْقِلْ، وَ انْظُرْ بِعَيْنِكَ وَ اسْمَعْ بِأُذُنِكَ، مَا تَقُولُ فِي أَبِيكَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَ كَانَ هَادِياً مَهْدِيّاً خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَاصِرَهُ وَ مُصَاهِرَهُ بِأُخْتِكَ حَفْصَةَ، وَ الَّذِي قَالَ: لَا يُعْبَدُ اللَّهُ سِرّاً؟!. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُوَ كَمَا وَصَفْتَ، فَأَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ فِيهِ؟. قَالَ: أَبُوكَ قَلَّدَ أَبِي أَمْرَ الشَّامِ أَمْ أَبِي قَلَّدَ أَبَاكَ خِلَافَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟. فَقَالَ: أَبِي قَلَّدَ أَبَاكَ الشَّامَ. قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَ فَتَرْضَى بِهِ وَ بِعَهْدِهِ إِلَى أَبِي أَوْ مَا تَرْضَاهُ؟. قَالَ: بَلْ أَرْضَى. قَالَ: أَ فَتَرْضَى بِأَبِيكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَضَرَبَ يَزِيدُ بِيَدِهِ عَلَى يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ قَالَ لَهُ: قُمْ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- حَتَّى تَقْرَأَ، فَقَامَ مَعَهُ حَتَّى وَرَدَ خِزَانَةً مِنْ خَزَائِنِهِ، فَدَخَلَهَا وَ دَعَا بِصُنْدُوقٍ فَفَتَحَهُ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ تَابُوتاً مُقَفَّلًا مَخْتُوماً فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ طُومَاراً لَطِيفاً فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ سَوْدَاءَ، فَأَخَذَ الطُّومَارَ بِيَدِهِ وَ نَشَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! هَذَا خَطُّ أَبِيكَ؟. قَالَ: إِي وَ اللَّهِ.. فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ، فَقَرَأَهُ ابْنُ عُمَرَ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّ الَّذِي أَكْرَهَنَا بِالسَّيْفِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَأَقْرَرْنَا، وَ الصُّدُورُ وَغْرَةٌ، وَ الْأَنْفُسُ وَاجِفَةٌ، وَ النِّيَّاتُ وَ الْبَصَائِرُ شَائِكَةٌ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ جَحْدِنَا مَا دَعَانَا إِلَيْهِ وَ أَطَعْنَاهُ فِيهِ رَفْعاً لِسُيُوفِهِ عَنَّا، وَ تَكَاثُرِهِ بِالْحَيِّ عَلَيْنَا مِنَ الْيَمَنِ، وَ تَعَاضُدِ مَنْ سَمِعَ بِهِ مِمَّنْ تَرَكَ دِينَهُ وَ مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُهُ فِي قُرَيْشٍ، فَبِهُبَلَ أُقْسِمُ وَ الْأَصْنَامِ وَ الْأَوْثَانِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى مَا جَحَدَهَا عُمَرُ مُذْ عَبَدَهَا! وَ لَا عَبَدَ لِلْكَعْبَةِ رَبّاً! وَ لَا صَدَّقَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلًا، وَ لَا أَلْقَى السَّلَامَ إِلَّا لِلْحِيلَةِ عَلَيْهِ وَ إِيقَاعِ الْبَطْشِ بِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانَا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ، وَ زَادَ فِي سِحْرِهِ عَلَى سِحْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ ابْنِ أُمِّهِ عِيسَى، وَ لَقَدْ أَتَانَا بِكُلِّ مَا أَتَوْا بِهِ مِنَ السِّحْرِ وَ زَادَ عَلَيْهِمْ مَا لَوْ أَنَّهُمْ شَهِدُوهُ لَأَقَرُّوا لَهُ بِأَنَّهُ سَيِّدُ السَّحَرَةِ، فَخُذْ يَا ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ- سُنَّةَ قَوْمِكَ وَ اتِّبَاعَ مِلَّتِكَ وَ الْوَفَاءَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُكَ مِنْ جَحْدِ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ الَّتِي يَقُولُونَ إِنَّ لَهَا رَبّاً أَمَرَهُمْ بِإِتْيَانِهَا وَ السَّعْيِ حَوْلَهَا وَ جَعَلَهَا لَهُمْ قِبْلَةً فَأَقَرُّوا بِالصَّلَاةِ وَ الْحَجِّ الَّذِي جَعَلُوهُ رُكْناً، وَ زَعَمُوا أَنَّهُ لِلَّهِ اخْتَلَقُوا ، فَكَانَ مِمَّنْ أَعَانَ مُحَمَّداً مِنْهُمْ هَذَا الْفَارِسِيُّ الطمطاني [الطُّمْطُمَانِيُّ: رُوزْبِهُ، وَ قَالُوا إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ ، وَ قَوْلُهُمْ: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ، وَ جَعَلُوا صَلَاتَهُمْ لِلْحِجَارَةِ، فَمَا الَّذِي أَنْكَرَهُ عَلَيْنَا لَوْ لَا سِحْرُهُ مِنْ عِبَادَتِنَا لِلْأَصْنَامِ وَ الْأَوْثَانِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ هِيَ مِنَ الْحِجَارَةِ وَ الْخَشَبِ وَ النُّحَاسِ وَ الْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ، لَا- وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى مَا وَجَدْنَا سَبَباً لِلْخُرُوجِ عَمَّا عِنْدَنَا وَ إِنْ سَحَرُوا وَ مَوَّهُوا، فَانْظُرْ بِعَيْنٍ مُبْصِرَةٍ، وَ اسْمَعْ بِأُذُنٍ وَاعِيَةٍ، وَ تَأَمَّلْ بِقَلْبِكَ وَ عَقْلِكَ مَا هُمْ فِيهِ، وَ اشْكُرِ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ اسْتِخْلَافَ السَّيِّدِ الرَّشِيدِ عَتِيقِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ تَحَكُّمَهُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ وَ شَرِيعَتِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ، وَ جِبَايَاتِ الْحُقُوقِ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَجْبُونَهَا لِرَبِّهِمْ لِيُقِيمُوا بِهَا أَنْصَارَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ، فَعَاشَ شَدِيداً رَشِيداً يَخْضَعُ جَهْراً وَ يَشْتَدُّ سِرّاً، وَ لَا يَجِدُ حِيلَةً غَيْرَ مُعَاشَرَةِ الْقَوْمِ، وَ لَقَدْ وَثَبْتُ وَثْبَةً عَلَى شِهَابِ بَنِي هَاشِمٍ الثَّاقِبِ، وَ قَرْنِهَا الزَّاهِرِ، وَ عَلَمِهَا النَّاصِرِ، وَ عِدَّتِهَا وَ عُدَدِهَا الْمُسَمَّى بِحَيْدَرَةَ الْمُصَاهِرِ لِمُحَمَّدٍ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي جَعَلُوهَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يُسَمُّونَهَا: فَاطِمَةَ، حَتَّى أَتَيْتُ دَارَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهِمَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنَتَيْهِمَا زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَ الْأَمَةِ الْمَدْعُوَّةِ بِفِضَّةَ، وَ مَعِي خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ وَ قُنْفُذٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَ مَنْ صَحِبَ مِنْ خَواصِّنَا، فَقَرَعْتُ الْبَابَ عَلَيْهِمْ قَرْعاً شَدِيداً، فَأَجَابَتْنِي الْأَمَةُ، فَقُلْتُ لَهَا: قُولِي لِعَلِيٍّ: دَعِ الْأَبَاطِيلَ وَ لَا تَلِجْ نَفْسَكَ إِلَى طَمَعِ الْخِلَافَةِ، فَلَيْسَ الْأَمْرُ لَكَ، الْأَمْرُ لِمَنِ اخْتَارَهُ الْمُسْلِمُونَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَ رَبِّ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ كَانَ الْأَمْرُ وَ الرَّأْيُ لِأَبِي بَكْرٍ لَفَشِلَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ خِلَافَةِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، لَكِنِّي أَبْدَيْتُ لَهَا صَفْحَتِي، وَ أَظْهَرْتُ لَهَا بَصَرِي، وَ قُلْتُ لِلْحَيَّيْنِ- نِزَارٍ وَ قَحْطَانَ- بَعْدَ أَنْ قُلْتُ لَهُمْ لَيْسَ الْخِلَافَةُ إِلَّا فِي قُرَيْشٍ، فَأَطِيعُوهُمْ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ، وَ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِمَا سَبَقَ مِنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ وُثُوبِهِ وَ اسْتِيثَارِهِ بِالدِّمَاءِ الَّتِي سَفَكَهَا فِي غَزَوَاتِ مُحَمَّدٍ وَ قَضَاءِ دُيُونِهِ، وَ هِيَ- ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ إِنْجَازِ عِدَاتِهِ، وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ، فَقَضَاهَا عَلَى تَلِيدِهِ وَ طَارِفِهِ ، وَ قَوْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- لَمَّا قُلْتُ إِنَّ الْإِمَامَةَ فِي قُرَيْشٍ قَالُوا: هُوَ الْأَصْلَعُ الْبَطِينُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَيْعَةَ لَهُ عَلَى أَهْلِ مِلَّتِهِ، وَ سَلَّمْنَا لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ، فَإِنْ كُنْتُمْ نَسِيتُمُوهَا- مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- فَمَا نَسِينَاهَا وَ لَيْسَتِ الْبَيْعَةُ وَ لَا الْإِمَامَةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْوَصِيَّةُ إِلَّا حَقّاً مَفْرُوضاً، وَ أَمْراً صَحِيحاً، لَا تَبَرُّعاً وَ لَا ادِّعَاءً فَكَذَّبْنَاهُمْ، وَ أَقَمْتُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا شَهِدُوا عَلَى مُحَمَّدٍ أَنَّ الْإِمَامَةَ بِالاخْتِيَارِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْأَنْصَارُ: نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ قُرَيْشٍ، لِأَنَّا آوَيْنَا وَ نَصَرْنَا وَ هَاجَرَ النَّاسُ إِلَيْنَا، فَإِذَا كَانَ دَفْعُ مَنْ كَانَ الْأَمْرُ لَهُ فَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ لَكُمْ دُونَنَا، وَ قَالَ قَوْمٌ: مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ. قُلْنَا لَهُمْ: قَدْ شَهِدُوا أَرْبَعُونَ رَجُلًا أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَبِلَ قَوْمٌ وَ أَنْكَرَ آخَرُونَ وَ تَنَازَعُوا، فَقُلْتُ- وَ الْجَمْعُ يَسْمَعُونَ-: أَلَا أَكْبَرُنَا سِنّاً وَ أَكْثَرُنَا لِيناً. قَالُوا: فَمَنْ تَقُولُ؟. قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ الَّذِي قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الصَّلَاةِ، وَ جَلَسَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ يَوْمَ بَدْرٍ يُشَاوِرُهُ وَ يَأْخُذُ بِرَأْيِهِ، وَ كَانَ صَاحِبَهُ فِي الْغَارِ، وَ زَوْجَ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ الَّتِي سَمَّاهَا: أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَقْبَلَ بَنُو هَاشِمٍ يَتَمَيَّزُونَ غَيْظاً، وَ عَاضَدَهُمُ الزُّبَيْرُ وَ سَيْفُهُ مَشْهُورٌ وَ قَالَ: لَا يُبَايَعُ إِلَّا عَلِيٌّ أَوْ لَا أَمْلِكُ رَقَبَةَ قَائِمَةِ سَيْفِي هَذَا، فَقُلْتُ: يَا زُبَيْرُ! صَرَخَتْكَ سَكَنٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، أُمُّكَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: ذَلِكَ- وَ اللَّهِ- الشَّرَفُ الْبَاذِخُ وَ الْفَخْرُ الْفَاخِرُ، يَا ابْنَ حَنْتَمَةَ وَ يَا ابْنَ صُهَاكَ! اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ، فَقَالَ قَوْلًا فَوَثَبَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِمَّنْ حَضَرَ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ عَلَى الزُّبَيْرِ، فَوَ اللَّهِ مَا قَدَرْنَا عَلَى أَخْذِ سَيْفِهِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى وَسَّدْنَاهُ الْأَرْضَ، وَ لَمْ نَرَ لَهُ عَلَيْنَا نَاصِراً، فَوَثَبْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَافَحْتُهُ وَ عَاقَدْتُهُ الْبَيْعَةَ وَ تَلَانِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ سَائِرُ مَنْ حَضَرَ غَيْرَ الزُّبَيْرِ، وَ قُلْنَا لَهُ: بَايِعْ أَوْ نَقْتُلَكَ، ثُمَّ كَفَفْتُ عَنْهُ النَّاسَ، فَقُلْتُ لَهُ : أَمْهِلُوهُ، فَمَا غَضِبَ إِلَّا نَخْوَةً لِبَنِي هَاشِمٍ، وَ أَخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ بِيَدِهِ فَأَقَمْتُهُ- وَ هُوَ يَرْتَعِدُ - قَدِ اخْتَلَطَ عَقْلُهُ، فَأَزْعَجْتُهُ إِلَى مِنْبَرِ مُحَمَّدٍ إِزْعَاجاً، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا حَفْصٍ! أَخَافُ وَثْبَةَ عَلِيٍّ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَلِيّاً عَنْكَ مَشْغُولٌ، وَ أَعَانَنِي عَلَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ كَانَ يَمُدُّهُ بِيَدِهِ إِلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنَا أُزْعِجُهُ مِنْ وَرَائِهِ كَالتَّيْسِ إِلَى شِفَارِ الْجَاذِرِ، مُتَهَوِّناً، فَقَامَ عَلَيْهِ مَدْهُوشاً ، فَقُلْتُ لَهُ: اخْطُبْ! فَأُغْلِقَ عَلَيْهِ وَ تَثَبَّتَ فَدَهِشَ، وَ تَلَجْلَجَ وَ غَمَّضَ، فَعَضَضْتُ عَلَى كَفِّي غَيْظاً، وَ قُلْتُ لَهُ : قُلْ مَا سَنَحَ لَكَ، فَلَمْ يَأْتِ خَيْراً وَ لَا مَعْرُوفاً، فَأَرَدْتُ أَنْ أُحِطَّهُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ أَقُومَ مَقَامَهُ، فَكَرِهْتُ تَكْذِيبَ النَّاسِ لِي بِمَا قُلْتُ فِيهِ، وَ قَدْ سَأَلَنِي الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ: كَيْفَ قُلْتَ مِنْ فَضْلِهِ مَا قُلْتَ؟ مَا الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَبِي بَكْرٍ؟ فَقُلْتُ: لَهُمْ: قَدْ قُلْتُ: سَمِعْتُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لو وددت [لَوَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِهِ وَ لِي حِكَايَةٌ، فَقُلْتُ: قُلْ وَ إِلَّا فَانْزِلْ، فَتَبَيَّنَهَا وَ اللَّهِ فِي وَجْهِي وَ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لَرَقِيتُ، وَ قُلْتُ مَا لَا يَهْتَدِي إِلَى قَوْلِهِ، فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ عَلِيلٍ: وَلِيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ عَلِيٌّ فِيكُمْ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي- وَ مَا أَرَادَ بِهِ سِوَايَ- فَإِذَا زَلَلْتُ فَقَوِّمُونِي لَا أَقَعْ فِي شُعُورِكُمْ وَ أَبْشَارِكُمْ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ، وَ نَزَلَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ- وَ أَعْيَنُ النَّاسِ تَرْمُقُهُ- وَ غَمَزْتُ يَدَهُ غَمْزاً، ثُمَّ أَجْلَسْتُهُ وَ قَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِهِ وَ صُحْبَتِهِ لِأُرْهِبَهُ، وَ كُلَّ مَنْ يُنْكِرُ بَيْعَتَهُ وَ يَقُولُ: مَا فَعَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَأَقُولُ: خَلَعَهَا مِنْ عُنُقِهِ وَ جَعَلَهَا طَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قِلَّةَ خِلَافٍ عَلَيْهِمْ فِي اخْتِيَارِهِمْ، فَصَارَ جَلِيسَ بَيْتِهِ، فَبَايَعُوا وَ هُمْ كَارِهُونَ، فَلَمَّا فَشَتْ بَيْعَتُهُ عَلِمْنَا أَنَّ عَلِيّاً يَحْمِلُ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ إِلَى دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يُذَكِّرُهُمْ بَيْعَتَهُ عَلَيْنَا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ، الدّمش: الهيجان و الثّوران من حرارة أو شرب دواء. وَ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَيَعِدُونَهُ النُّصْرَةَ لَيْلًا وَ يَقْعُدُونَ عَنْهُ نَهَاراً، فَأَتَيْتُ دَارَهُ مُسْتَيْشِراً لِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا، فَقَالَتِ الْأَمَةُ فِضَّةُ- وَ قَدْ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِعَلِيٍّ: يَخْرُجْ إِلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَتْ- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَشْغُولٌ، فَقُلْتُ: خَلِّي عَنْكِ هَذَا وَ قُولِي لَهُ يَخْرُجْ وَ إِلَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ أَخْرَجْنَاهُ كَرْهاً، فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ فَوَقَفَتْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ! مَا ذَا تَقُولُونَ؟ وَ أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ؟. فَقُلْتُ: يَا فَاطِمَةُ!. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا تَشَاءُ يَا عُمَرُ؟!. فَقُلْتُ: مَا بَالُ ابْنِ عَمِّكِ قَدْ أَوْرَدَكِ لِلْجَوَابِ وَ جَلَسَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ؟. فَقَالَتْ لِي: طُغْيَانُكَ- يَا شَقِيُّ- أَخْرَجَنِي وَ أَلْزَمَكَ الْحُجَّةَ، وَ كُلَّ ضَالٍّ غَوِيٍّ. فَقُلْتُ: دَعِي عَنْكِ الْأَبَاطِيلَ وَ أَسَاطِيرَ النِّسَاءِ وَ قُولِي لِعَلِيٍّ يَخْرُجْ. فَقَالَتْ: لَا حُبَّ وَ لَا كَرَامَةَ أَ بِحِزْبِ الشَّيْطَانِ تُخَوِّفُنِي يَا عُمَرُ؟! وَ كَانَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ضَعِيفاً. فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ يَخْرُجْ جِئْتُ بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ وَ أَضْرَمْتُهَا نَاراً عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أُحْرِقُ مَنْ فِيهِ، أَوْ يُقَادَ عَلِيٌّ إِلَى الْبَيْعَةِ، وَ أَخَذْتُ سَوْطَ قُنْفُذٍ فَضَرَبْتُ وَ قُلْتُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنْتَ وَ رِجَالُنَا هَلُمُّوا فِي جَمْعِ الْحَطَبِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُضْرِمُهَا. فَقَالَتْ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّ رَسُولِهِ وَ عَدُوَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَرَبَتْ فَاطِمَةُ يَدَيْهَا مِنَ الْبَابِ تَمْنَعُنِي مِنْ فَتْحِهِ فَرُمْتُهُ فَتَصَعَّبَ عَلَيَّ فَضَرَبْتُ كَفَّيْهَا بِالسَّوْطِ فَأَلَّمَهَا، فَسَمِعْتُ لَهَا زَفِيراً وَ بُكَاءً، فَكِدْتُ أَنْ أَلِينَ وَ أَنْقَلِبَ عَنِ الْبَابِ فَذَكَرْتُ أَحْقَادَ عَلِيٍّ وَ وُلُوعَهُ فِي دِمَاءِ صَنَادِيدِ الْعَرَبِ، وَ كَيْدَ مُحَمَّدٍ وَ سِحْرَهُ، فَرَكَلْتُ الْبَابَ وَ قَدْ أَلْصَقَتْ أَحْشَاءَهَا بِالْبَابِ تَتْرُسُهُ، وَ سَمِعْتُهَا وَ قَدْ صَرَخَتْ صَرْخَةً حَسِبْتُهَا قَدْ جَعَلَتْ أَعْلَى الْمَدِينَةِ أَسْفَلَهَا، وَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَكَذَا كَانَ يُفْعَلُ بِحَبِيبَتِكَ وَ ابْنَتِكَ، آهِ يَا فِضَّةُ! إِلَيْكِ فَخُذِينِي فَقَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ مَا فِي أَحْشَائِي مِنْ حَمْلٍ، وَ سَمِعْتُهَا تَمْخَضُ وَ هِيَ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى الْجِدَارِ، فَدَفَعْتُ الْبَابَ وَ دَخَلْتُ فَأَقْبَلَتْ إِلَيَّ بِوَجْهٍ أَغْشَى بَصَرِي، فَصَفَقْتُ صَفْقَةً عَلَى خَدَّيْهَا مِنْ ظَاهِرِ الْخِمَارِ فَانْقَطَعَ قُرْطُهَا وَ تَنَاثَرَتْ إِلَى الْأَرْضِ، وَ خَرَجَ عَلِيٌّ، فَلَمَّا أَحْسَسْتُ بِهِ أَسْرَعْتُ إِلَى خَارِجِ الدَّارِ وَ قُلْتُ لِخَالِدٍ وَ قُنْفُذٍ وَ مَنْ مَعَهُمَا: نَجَوْتُ مِنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَدْ جَنَيْتُ جِنَايَةً عَظِيمَةً لَا آمَنُ عَلَى نَفْسِي. وَ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ بَرَزَ مِنَ الْبَيْتِ وَ مَا لِي وَ لَكُمْ جَمِيعاً بِهِ طَاقَةٌ. فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَ قَدْ ضَرَبَتْ يَدَيْهَا إِلَى نَاصِيَتِهَا لِتَكْشِفَ عَنْهَا وَ تَسْتَغِيثَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مَا نَزَلَ بِهَا، فَأَسْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهَا مُلَاءَتَهَا وَ قَالَ لَهَا: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ كَشَفْتِ عَنْ نَاصِيَتِكِ سَائِلَةً إِلَى رَبِّكِ لِيُهْلِكَ هَذَا الْخَلْقَ لَأَجَابَكِ حَتَّى لَا يُبْقِيَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُمْ بَشَراً، لِأَنَّكِ وَ أَبَاكِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نُوحٍ عليه السلام الَّذِي غَرَّقَ مِنْ أَجْلِهِ بِالطُّوفَانِ جَمِيعَ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ، وَ أَهْلَكَ قَوْمَ هُودٍ بِتَكْذِيبِهِمْ لَهُ، وَ أَهْلَكَ عَاداً بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ، وَ أَنْتِ وَ أَبُوكِ أَعْظَمُ قَدْراً مِنْ هُودٍ، وَ عَذَّبَ ثَمُودَ- وَ هِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً- بِعَقْرِ النَّاقَةِ وَ الْفَصِيلِ، فَكُونِي يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ- رَحْمَةً عَلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ وَ لَا تَكُونِي عَذَاباً، وَ اشْتَدَّ بِهَا الْمَخَاضُ وَ دَخَلَتِ الْبَيْتَ فَأَسْقَطَتْ سِقْطاً سَمَّاهُ عَلِيٌّ: مُحَسِّناً، وَ جَمَعْتُ جَمْعاً كَثِيراً، لَا مُكَاثَرَةً لِعَلِيٍّ وَ لَكِنْ لِيَشُدَّ بِهِمْ قَلْبِي وَ جِئْتُ- وَ هُوَ مُحَاصَرٌ- فَاسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ دَارِهِ مُكْرَهاً مَغْصُوباً وَ سُقْتُهُ إِلَى الْبَيْعَةِ سَوْقاً، وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ عِلْماً يَقِيناً لَا شَكَّ فِيهِ لَوِ اجْتَهَدْتُ أَنَا وَ جَمِيعُ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ جَمِيعاً عَلَى قَهْرِهِ مَا قَهَرْنَاهُ، وَ لَكِنْ لِهَنَاتٍ كَانَتْ فِي نَفْسِهِ أَعْلَمُهَا وَ لَا أَقُولُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ يَسْتَهْزِءُونَ بِعَلِيٍّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا عُمَرُ! أَ تُحِبُّ أَنْ أُعَجِّلَ لَكَ مَا أَخَّرْتُهُ سَوَاءً عَنْكَ ؟ فَقُلْتُ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَسَمِعَنِي وَ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَأَسْرَعَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا لِي وَ لِعُمَرَ.. ثَلَاثاً، وَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ، وَ لَمَّا دَخَلَ السَّقِيفَةَ صَبَا أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ بَايَعْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ! فَانْصَرِفْ، فَأَشْهَدُ مَا بَايَعَهُ وَ لَا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ، وَ كَرِهْتُ أَنْ أُطَالِبَهُ بِالْبَيْعَةِ فَيُعَجِّلَ لِي مَا أَخَّرَهُ عَنِّي، وَ وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلِيّاً فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ جَزَعاً وَ خَوْفاً مِنْهُ، وَ رَجَعَ عَلِيٌّ مِنَ السَّقِيفَةِ وَ سَأَلْنَا عَنْهُ ، فَقَالُوا: مَضَى إِلَى قَبْرِ مُحَمَّدٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَقُمْتُ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ، وَ جِئْنَا نَسْعَى وَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَيْلَكَ يَا عُمَرُ! مَا الَّذِي صَنَعْتَ بِفَاطِمَةَ، هَذَا وَ اللَّهِ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَعْظَمَ مَا عَلَيْكَ أَنَّهُ مَا بَايَعَنَا وَ لَا أَثِقُ أَنْ تَتَثَاقَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ. فَقَالَ: فَمَا تَصْنَعُ؟. فَقُلْتُ: تُظْهِرُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَكَ عِنْدَ قَبْرِ مُحَمَّدٍ، فَأَتَيْنَاهُ وَ قَدْ جَعَلَ الْقَبْرَ قِبْلَةً، مُسْنِداً كَفَّهُ عَلَى تُرْبَتِهِ وَ حَوْلَهُ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَجَلَسْنَا بِإِزَائِهِ وَ أَوْعَزْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى مِثْلِ مَا وَضَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ وَ يُقَرِّبَهَا مِنْ يَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ أَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ لِأَمْسَحَهَا عَلَى يَدِهِ، وَ أَقُولَ قَدْ بَايَعَ، فَقَبَضَ عَلِيٌّ يَدَهُ فَقُمْتُ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ مُوَلِّياً، وَ أَنَا أَقُولُ: جَزَى اللَّهُ عَلِيّاً خَيْراً فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْكَ الْبَيْعَةَ لَمَّا حَضَرْتَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَوَثَبَ مِنْ دُونِ الْجَمَاعَةِ أَبُو ذَرٍّ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ- يَا عَدُوَّ اللَّهِ- مَا بَايَعَ عَلِيٌّ عَتِيقاً، وَ لَمْ يَزَلْ كُلَّمَا لَقِينَا قَوْماً وَ أَقْبَلْنَا عَلَى قَوْمٍ نُخْبِرُهُمْ بِبَيْعَتِهِ وَ أَبُو ذَرٍّ يُكَذِّبُنَا، وَ اللَّهِ مَا بَايَعَنَا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ لَا فِي خِلَافَتِي وَ لَا يُبَايِعُ لِمَنْ بَعْدِي وَ لَا بَايَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا لَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ لَا لِي، فَمَنْ فَعَلَ- يَا مُعَاوِيَةُ- فِعْلِي وَ اسْتَشَارَ أَحْقَادَهُ السَّالِفَةَ غَيْرِي؟!. وَ أَمَّا أَنْتَ وَ أَبُوكَ أَبُو سُفْيَانَ وَ أَخُوكَ عُتْبَةُ فَأَعْرِفُ مَا كَانَ مِنْكُمْ فِي تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَيْدِهِ، وَ إِدَارَةِ الدَّوَائِرِ بِمَكَّةَ وَ طَلِبَتِهِ فِي جَبَلِ حَرَى لِقَتْلِهِ، وَ تَأَلُّفِ الْأَحْزَابِ وَ جَمْعِهِمْ عَلَيْهِ، وَ رُكُوبَ أَبِيكَ الْجَمَلَ وَ قَدْ قَادَ الْأَحْزَابَ، وَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ: لَعَنَ اللَّهُ الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ، وَ كَانَ أَبُوكَ الرَّاكِبَ وَ أَخُوكَ عُتْبَةُ الْقَائِدَ وَ أَنْتَ السَّائِقَ، وَ لَمْ أَنْسَ أُمَّكَ هِنْداً وَ قَدْ بَذَلَتْ لِوَحْشِيٍّ مَا بَذَلَتْ حَتَّى تَكَمَّنَ لِحَمْزَةَ الَّذِي دَعَوْهُ أَسَدَ الرَّحْمَنِ فِي أَرْضِهِ- وَ طَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ، فَفَلَقَ فُؤَادَهُ وَ شَقَّ عَنْهُ وَ أَخَذَ كَبِدَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى أُمِّكَ، فَزَعَمَ مُحَمَّدٌ بِسِحْرِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَدْخَلَتْهُ فَاهَا لِتَأْكُلَهُ صَارَ جُلْمُوداً فَلَفَظَتْهُ مِنْ فِيهَا، فَسَمَّاهَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ: آكِلَةَ الْأَكْبَادِ، وَ قَوْلَهَا فِي شِعْرِهَا لِاعْتِدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ مُقَاتِلِيهِ: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقٍ* * * نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقِ كالدُّرِّ فِي الْمَخَانِقِ * * * وَ الْمِسْكِ فِي الْمَفَارِقِ إِنْ يُقْبِلُوا نُعَانِقْ* * * أَوْ يُدْبِرُوا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقٍ وَ نِسْوَتُهَا فِي الثِّيَابِ الصُّفْرِ الْمَرْئِيَّةِ مُبْدِيَاتٍ وُجُوهَهُنَّ وَ مَعَاصِمَهُنَّ وَ رُءُوسَهُنَّ يَحْرِصْنَ عَلَى قِتَالِ مُحَمَّدٍ، إِنَّكُمْ لَمْ تُسَلِّمُوا طَوْعاً وَ إِنَّمَا أَسْلَمْتُمْ كَرْهاً يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَجَعَلَكُمْ طُلَقَاءَ، وَ جَعَلَ أَخِي زَيْداً وَ عَقِيلًا أَخَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْعَبَّاسَ عَمَّهُمْ مِثْلَهُمْ، وَ كَانَ مِنْ أَبِيكَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ! لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَ رَجِلًا وَ أَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَعْدَاءِ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَ يُؤْذِنُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ أَوْ يَكْفِي اللَّهُ شَرَّكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ! وَ هُوَ يُرِي النَّاسَ أَنْ لَا يَعْلُوَهَا أَحَدٌ غَيْرِي، وَ عَلِيٍّ وَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَبَطَلَ سِحْرُهُ وَ خَابَ سَعْيُهُ، وَ عَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عَلَوْتُهَا بَعْدَهُ وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا مَعَاشِرَ بَنِي أُمَيَّةَ عِيدَانَ أَطْنَابِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَدْ وَلَّيْتُكَ وَ قَلَّدْتُكَ إِبَاحَةَ مُلْكِهَا وَ عَرَّفْتُكَ فِيهَا وَ خَالَفْتُ قَوْلَهُ فِيكُمْ، وَ مَا أُبَالِي مِنْ تَأْلِيفِ شِعْرِهِ وَ نَثْرِهِ، أَنَّهُ قَالَ: يُوحَى إِلَيَّ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّي فِي قَوْلِهِ: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ فَزَعَمَ أَنَّهَا أَنْتُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، فَبَيَّنَ عَدَاوَتَهُ حَيْثُ مَلِكَ كَمَا لَمْ يَزَلْ هَاشِمٌ وَ بَنُوهُ أَعْدَاءَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَ أَنَا- مَعَ تَذْكِيرِي إِيَّاكَ يَا مُعَاوِيَةُ! وَ شَرْحِي لَكَ مَا قَدْ شَرَحْتُهُ- نَاصِحٌ لَكَ وَ مُشْفِقٌ عَلَيْكَ مِنْ ضِيقِ عَطَنِكَ وَ حَرَجِ صَدْرِكَ، وَ قِلَّةِ حِلْمِكَ، أَنْ تُعَجِّلَ فِيمَا وَصَّيْتُكَ بِهِ وَ مَكَّنْتُكَ مِنْهُ مِنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُمَّتِهِ أَنْ تُبْدِيَ لَهُمْ مُطَالَبَتَهُ بِطَعْنٍ أَوْ شَمَاتَةً بِمَوْتٍ أَوْ رَدّاً عَلَيْهِ فِيمَا أَتَى بِهِ، أَوْ اسْتِصْغَاراً لِمَا أَتَى بِهِ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ، فَتَخْفِضَ مَا رَفَعْتُ وَ تَهْدِمَ مَا بَنَيْتُ، وَ احْذَرْ كُلَ الْحَذَرِ حَيْثُ دَخَلْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ مَسْجِدَهُ وَ مِنْبَرَهُ وَ صَدِّقْ مُحَمَّداً فِي كُلِّ مَا أَتَى بِهِ وَ أَوْرَدَهُ ظَاهِراً، وَ أَظْهِرِ التَّحَرُّزَ وَ الْوَاقِعَةَ فِي رَعِيَّتِكَ، وَ أَوْسِعْهُمْ حِلْماً، وَ أَعِمَّهُمْ بِرَوَائِحِ الْعَطَايَا، وَ عَلَيْكَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ فِيهِمْ وَ تَضْعِيفِ الْجِنَايَةِ مِنْهُمْ لسببا [لِسَبَبِ مُحَمَّدٍ مِنْ مَالِكَ وَ رِزْقِكَ وَ لَا تُرِهِمْ أَنَّكَ تَدَعُ لِلَّهِ حَقّاً وَ لَا تَنْقُضُ فَرْضاً وَ لَا تُغَيِّرُ لِمُحَمَّدٍ سُنَّةً فَتُفْسِدَ عَلَيْنَا الْأُمَّةَ، بَلْ خُذْهُمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ، وَ اقْتُلْهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، وَ أَبِدْهُمْ بِسُيُوفِهِمْ وَ تَطَاوُلِهِمْ وَ لَا تُنَاجِزْهُمْ، وَ لِنْ لَهُمْ وَ لَا تَبْخَسْ عَلَيْهِمْ، وَ افْسَحْ لَهُمْ فِي مَجْلِسِكَ، وَ شَرِّفْهُمْ فِي مَقْعَدِكَ، وَ تَوَصَّلْ إِلَى قَتْلِهِمْ بِرَئِيسِهِمْ، وَ أَظْهِرِ الْبِشْرَ وَ الْبَشَاشَةَ بَلِ اكْظِمْ غَيْظَكَ وَ اعْفُ عَنْهُمْ يُحِبُّوكَ وَ يُطِيعُوكَ، فَمَا آمَنُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكَ ثَوْرَةَ عَلِيٍّ وَ شِبْلَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ فِي عِدَّةٍ مِنَ الْأُمَّةِ فَبَادِرْ وَ لَا تَقْنَعْ بِصِغَارِ الْأُمُورِ، وَ اقْصِدْ بِعَظِيمِهَا وَ احْفَظْ وَصِيَّتِي إِلَيْكَ وَ عَهْدِي وَ أَخْفِهِ وَ لَا تُبْدِهِ، وَ امْتَثِلْ أَمْرِي وَ نَهْيِي وَ انْهَضْ بِطَاعَتِي، وَ إِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ عَلَيَّ، وَ اسْلُكْ طَرِيقَ أَسْلَافِكِ، وَ اطْلُبْ بِثَارِكَ، وَ اقْتَصَّ آثَارَهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجْتُ إِلَيْكَ بِسِرِّي وَ جَهْرِي، وَ شَفَعْتُ هَذَا بِقَوْلِي: مُعَاوِيَ إِنَّ الْقَوْمَ جَلَّتْ أُمُورُهُمْ* * * بِدَعْوَةِ مَنْ عَمَّ الْبَرِيَّةَ بِالْوَتْرِي صَبَوْتُ إِلَى دَيْنٍ لَهُمْ فَأَرَابَنِي* * * فَأَبْعِدْ بِدِينٍ قَدْ قَصَمْتُ بِهِ ظَهْرِي وَ إِنْ أَنْسَ لَا أَنْسَ الْوَلِيدَ وَ شَيْبَةَ* * * وَ عُتْبَةَ وَ الْعَاصَ السَّرِيعَ لَدَى بَدْرٍ وَ تَحْتَ شَغَافِ الْقَلْبِ لَدْغٌ لِفَقْدِهِمْ* * * أَبُو حَكَمٍ أَعْنِي الْضَئِيلَ مِنَ الْفَقْرِي أُولَئِكَ فَاطْلُبْ- يَا مُعَاوِيَ- ثَارَهُمْ* * * بِنَصْلِ سُيُوفِ الْهِنْدِ وَ الْأَسَلِ السُّمْرِي وَ صِلْ بِرِجَالِ الشَّامِ فِي مَعْشَرِهِمْ* * * هُمُ الْأُسْدُ وَ الْبَاقُونَ فِي أَكَمِ الْوَعْرِي تَوَسَّلْ إِلَى التَّخْلِيطِ فِي الْمِلَّةِ الَّتِي* * * أَتَانَا بِهِ الْمَاضِي الْمُسَمُّوهُ بِالسِّحْرِي وَ طَالِبْ بِأَحْقَادٍ مَضَتْ لَكَ مُظْهِراً* * * لِعِلَّةِ دِينٍ عَمَّ كُلَّ بَنِي النَّضْرِ فَلَسْتَ تَنَالُ الثَّارَ إِلَّا بِدِينِهِمْ* * * فَتَقْتُلُ بِسَيْفِ الْقَوْمِ جِيدَ بَنِي عَمْرِي لِهَذَا لَقَدْ وَلَّيْتُكَ الشَّامَ رَاجِياً* * * وَ أَنْتَ جَدِيرٌ أَنْ تَئُولَ إِلَى صَخْرِي قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَذَا الْعَهْدَ، قَامَ إِلَى يَزِيدَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!- عَلَى قَتْلِكَ الشَّارِيَّ ابْنَ الشَّارِيِّ، وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجَ أَبِي إِلَيَّ بِمَا أَخْرَجَ إِلَى أَبِيكَ، وَ اللَّهِ لَا رَآنِي أَحَدٌ مِنْ رَهْطِ مُحَمَّدٍ بِحَيْثُ يُحِبُّ وَ يَرْضَى، فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ بَرَّهُ، وَ رَدَّهُ مُكَرَّماً. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ عِنْدِهِ ضَاحِكاً، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا قَالَ لَكَ؟. قَالَ: قَوْلًا صَادِقاً لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مُشَارِكَهُ فِيهِ، وَ سَارَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ كَانَ جَوَابُهُ لِمَنْ يَلْقَاهُ هَذَا الْجَوَابَ. وَ يُرْوَى أَنَّهُ أَخْرَجَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كِتَاباً فِيهِ عَهْدُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِيهِ أَغْلَظُ مِنْ هَذَا وَ أَدْهَى وَ أَعْظَمُ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي كَتَبَهُ عُمَرُ لِمُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ الْعَهْدَ الْآخَرَ قَامَ فَقَبَّلَ رَأْسَ يَزِيدَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ، وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى قَتْلِكَ الشَّارِيَّ ابْنَ الشَّارِيِ ، وَ اعْلَمْ أَنَّ وَالِدِي عُمَرَ أَخْرَجَ إِلَيَّ مِنْ سِرِّهِ بِمِثْلِ هَذَا الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَى أَبِيكَ مُعَاوِيَةَ، وَ لَا أَرَى أَحَداً مِنْ رَهْطِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِهِ وَ شِيعَتِهِ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا إِلَّا غَيْرَ مُنْطَوٍ لَهُمْ عَلَى خَيْرٍ أَبَداً. فَقَالَ يَزِيدُ: أَ فِيهِ شَرْحُ الْخَفَا يَا ابْنَ عُمَرَ؟. وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ، فَلَمَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً أَظْهَرُوهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام

حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سِنَانٍ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُوَارِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) وَ وَرَدَ نَعْيُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ وَرَدَ الْأَخْبَارُ بِجَزِّ رَأْسِهِ وَ حَمْلِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَ قَتْلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ، وَ قَتْلِ عَلِيٍّ ابْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ طِفْلٌ بِنُشَّابَةٍ، وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّهِ أُقِيمَتِ الْمَآتِمُ عِنْدَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَ فِي دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَارِخاً مِنْ دَارِهِ لَاطِماً وَجْهَهُ شَاقّاً جَيْبَهُ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! يُسْتَحَلُّ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَهْلِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَنْتُمْ أَحْيَاءٌ تُرْزَقُونَ؟! لَا قَرَارَ دُونَ يَزِيدَ، وَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ تَحْتَ لَيْلِهِ، لَا يَرِدُ مَدِينَةً إِلَّا صَرَخَ فِيهَا وَ اسْتَنْفَرَ أَهْلَهَا عَلَى يَزِيدَ، وَ أَخْبَارُهُ يُكْتَبُ بِهَا إِلَى يَزِيدَ، فَلَمْ يَمُرَّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا لَعَنَهُ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ، وَ قَالُوا هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ابْنُ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يُنْكِرُ فِعْلَ يَزِيدَ بِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ عَلَى يَزِيدَ، وَ إِنَّ مَنْ لَمْ يُجِبْهُ لَا دِينَ لَهُ وَ لَا إِسْلَامَ، وَ اضْطَرَبَ الشَّامُ بِمَنْ فِيهِ، وَ وَرَدَ دِمَشْقَ وَ أَتَى بَابَ اللَّعِينِ يَزِيدَ فِي خَلْقٍ مِنَ النَّاسِ يَتْلُونَهُ، فَدَخَلَ آذِنُ يَزِيدَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِوُرُودِهِ وَ يَدُهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ قُدَّامَهُ وَ وَرَاءَهُ، فَقَالَ يَزِيدُ: فَوْرَةٌ مِنْ فَوْرَاتِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَ عَنْ قَلِيلٍ يُفِيقُ مِنْهَا، فَأَذِنَ لَهُ وَحْدَهُ فَدَخَلَ صَارِخاً يَقُولُ: لَا أَدْخُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ قَدْ فَعَلْتَ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا لَوْ تَمَكَّنَتِ التُّرْكُ وَ الرُّومُ مَا اسْتَحَلُّوا مَا اسْتَحْلَلْتَ، وَ لَا فَعَلُوا مَا فَعَلْتَ، قُمْ عَنْ هَذَا الْبِسَاطِ حَتَّى يَخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ، فَرَحَّبَ بِهِ يَزِيدُ وَ تَطَاوَلَ لَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! اسْكُنْ مِنْ فَوْرَتِكَ، وَ اعْقِلْ، وَ انْظُرْ بِعَيْنِكَ وَ اسْمَعْ بِأُذُنِكَ، مَا تَقُولُ فِي أَبِيكَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَ كَانَ هَادِياً مَهْدِيّاً خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَاصِرَهُ وَ مُصَاهِرَهُ بِأُخْتِكَ حَفْصَةَ، وَ الَّذِي قَالَ: لَا يُعْبَدُ اللَّهُ سِرّاً؟!. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُوَ كَمَا وَصَفْتَ، فَأَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ فِيهِ؟. قَالَ: أَبُوكَ قَلَّدَ أَبِي أَمْرَ الشَّامِ أَمْ أَبِي قَلَّدَ أَبَاكَ خِلَافَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟. فَقَالَ: أَبِي قَلَّدَ أَبَاكَ الشَّامَ. قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَ فَتَرْضَى بِهِ وَ بِعَهْدِهِ إِلَى أَبِي أَوْ مَا تَرْضَاهُ؟. قَالَ: بَلْ أَرْضَى. قَالَ: أَ فَتَرْضَى بِأَبِيكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَضَرَبَ يَزِيدُ بِيَدِهِ عَلَى يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ قَالَ لَهُ: قُمْ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- حَتَّى تَقْرَأَ، فَقَامَ مَعَهُ حَتَّى وَرَدَ خِزَانَةً مِنْ خَزَائِنِهِ، فَدَخَلَهَا وَ دَعَا بِصُنْدُوقٍ فَفَتَحَهُ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ تَابُوتاً مُقَفَّلًا مَخْتُوماً فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ طُومَاراً لَطِيفاً فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ سَوْدَاءَ، فَأَخَذَ الطُّومَارَ بِيَدِهِ وَ نَشَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! هَذَا خَطُّ أَبِيكَ؟. قَالَ: إِي وَ اللَّهِ.. فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ، فَقَرَأَهُ ابْنُ عُمَرَ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّ الَّذِي أَكْرَهَنَا بِالسَّيْفِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَأَقْرَرْنَا، وَ الصُّدُورُ وَغْرَةٌ، وَ الْأَنْفُسُ وَاجِفَةٌ، وَ النِّيَّاتُ وَ الْبَصَائِرُ شَائِكَةٌ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ جَحْدِنَا مَا دَعَانَا إِلَيْهِ وَ أَطَعْنَاهُ فِيهِ رَفْعاً لِسُيُوفِهِ عَنَّا، وَ تَكَاثُرِهِ بِالْحَيِّ عَلَيْنَا مِنَ الْيَمَنِ، وَ تَعَاضُدِ مَنْ سَمِعَ بِهِ مِمَّنْ تَرَكَ دِينَهُ وَ مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُهُ فِي قُرَيْشٍ، فَبِهُبَلَ أُقْسِمُ وَ الْأَصْنَامِ وَ الْأَوْثَانِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى مَا جَحَدَهَا عُمَرُ مُذْ عَبَدَهَا! وَ لَا عَبَدَ لِلْكَعْبَةِ رَبّاً! وَ لَا صَدَّقَ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) قَوْلًا، وَ لَا أَلْقَى السَّلَامَ إِلَّا لِلْحِيلَةِ عَلَيْهِ وَ إِيقَاعِ الْبَطْشِ بِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانَا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ، وَ زَادَ فِي سِحْرِهِ عَلَى سِحْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ ابْنِ أُمِّهِ عِيسَى، وَ لَقَدْ أَتَانَا بِكُلِّ مَا أَتَوْا بِهِ مِنَ السِّحْرِ وَ زَادَ عَلَيْهِمْ مَا لَوْ أَنَّهُمْ شَهِدُوهُ لَأَقَرُّوا لَهُ بِأَنَّهُ سَيِّدُ السَّحَرَةِ، فَخُذْ يَا ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ- سُنَّةَ قَوْمِكَ وَ اتِّبَاعَ مِلَّتِكَ وَ الْوَفَاءَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُكَ مِنْ جَحْدِ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ الَّتِي يَقُولُونَ إِنَّ لَهَا رَبّاً أَمَرَهُمْ بِإِتْيَانِهَا وَ السَّعْيِ حَوْلَهَا وَ جَعَلَهَا لَهُمْ قِبْلَةً فَأَقَرُّوا بِالصَّلَاةِ وَ الْحَجِّ الَّذِي جَعَلُوهُ رُكْناً، وَ زَعَمُوا أَنَّهُ لِلَّهِ اخْتَلَقُوا، فَكَانَ مِمَّنْ أَعَانَ مُحَمَّداً مِنْهُمْ هَذَا الْفَارِسِيُّ الطمطاني [الطُّمْطُمَانِيُّ: رُوزْبِهُ، وَ قَالُوا إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ، وَ قَوْلُهُمْ: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وَ جَعَلُوا صَلَاتَهُمْ لِلْحِجَارَةِ، فَمَا الَّذِي أَنْكَرَهُ عَلَيْنَا لَوْ لَا سِحْرُهُ مِنْ عِبَادَتِنَا لِلْأَصْنَامِ وَ الْأَوْثَانِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ هِيَ مِنَ الْحِجَارَةِ وَ الْخَشَبِ وَ النُّحَاسِ وَ الْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ، لَا- وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى مَا وَجَدْنَا سَبَباً لِلْخُرُوجِ عَمَّا عِنْدَنَا وَ إِنْ سَحَرُوا وَ مَوَّهُوا، فَانْظُرْ بِعَيْنٍ مُبْصِرَةٍ، وَ اسْمَعْ بِأُذُنٍ وَاعِيَةٍ، وَ تَأَمَّلْ بِقَلْبِكَ وَ عَقْلِكَ مَا هُمْ فِيهِ، وَ اشْكُرِ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ اسْتِخْلَافَ السَّيِّدِ الرَّشِيدِ عَتِيقِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ تَحَكُّمَهُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ وَ شَرِيعَتِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ، وَ جِبَايَاتِ الْحُقُوقِ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَجْبُونَهَا لِرَبِّهِمْ لِيُقِيمُوا بِهَا أَنْصَارَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ، فَعَاشَ شَدِيداً رَشِيداً يَخْضَعُ جَهْراً وَ يَشْتَدُّ سِرّاً، وَ لَا يَجِدُ حِيلَةً غَيْرَ مُعَاشَرَةِ الْقَوْمِ، وَ لَقَدْ وَثَبْتُ وَثْبَةً عَلَى شِهَابِ بَنِي هَاشِمٍ الثَّاقِبِ، وَ قَرْنِهَا الزَّاهِرِ، وَ عَلَمِهَا النَّاصِرِ، وَ عِدَّتِهَا وَ عُدَدِهَا الْمُسَمَّى بِحَيْدَرَةَ الْمُصَاهِرِ لِمُحَمَّدٍ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي جَعَلُوهَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يُسَمُّونَهَا: فَاطِمَةَ، حَتَّى أَتَيْتُ دَارَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهِمَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنَتَيْهِمَا زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَ الْأَمَةِ الْمَدْعُوَّةِ بِفِضَّةَ، وَ مَعِي خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ وَ قُنْفُذٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَ مَنْ صَحِبَ مِنْ خَواصِّنَا، فَقَرَعْتُ الْبَابَ عَلَيْهِمْ قَرْعاً شَدِيداً، فَأَجَابَتْنِي الْأَمَةُ، فَقُلْتُ لَهَا: قُولِي لِعَلِيٍّ: دَعِ الْأَبَاطِيلَ وَ لَا تَلِجْ نَفْسَكَ إِلَى طَمَعِ الْخِلَافَةِ، فَلَيْسَ الْأَمْرُ لَكَ، الْأَمْرُ لِمَنِ اخْتَارَهُ الْمُسْلِمُونَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَ رَبِّ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ كَانَ الْأَمْرُ وَ الرَّأْيُ لِأَبِي بَكْرٍ لَفَشِلَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ خِلَافَةِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، لَكِنِّي أَبْدَيْتُ لَهَا صَفْحَتِي، وَ أَظْهَرْتُ لَهَا بَصَرِي، وَ قُلْتُ لِلْحَيَّيْنِ- نِزَارٍ وَ قَحْطَانَ- بَعْدَ أَنْ قُلْتُ لَهُمْ لَيْسَ الْخِلَافَةُ إِلَّا فِي قُرَيْشٍ، فَأَطِيعُوهُمْ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ، وَ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِمَا سَبَقَ مِنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ وُثُوبِهِ وَ اسْتِيثَارِهِ بِالدِّمَاءِ الَّتِي سَفَكَهَا فِي غَزَوَاتِ مُحَمَّدٍ وَ قَضَاءِ دُيُونِهِ، وَ هِيَ- ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ إِنْجَازِ عِدَاتِهِ، وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ، فَقَضَاهَا عَلَى تَلِيدِهِ وَ طَارِفِهِ، وَ قَوْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- لَمَّا قُلْتُ إِنَّ الْإِمَامَةَ فِي قُرَيْشٍ قَالُوا: هُوَ الْأَصْلَعُ الْبَطِينُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَيْعَةَ لَهُ عَلَى أَهْلِ مِلَّتِهِ، وَ سَلَّمْنَا لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ، فَإِنْ كُنْتُمْ نَسِيتُمُوهَا- مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- فَمَا نَسِينَاهَا وَ لَيْسَتِ الْبَيْعَةُ وَ لَا الْإِمَامَةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْوَصِيَّةُ إِلَّا حَقّاً مَفْرُوضاً، وَ أَمْراً صَحِيحاً، لَا تَبَرُّعاً وَ لَا ادِّعَاءً فَكَذَّبْنَاهُمْ، وَ أَقَمْتُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا شَهِدُوا عَلَى مُحَمَّدٍ أَنَّ الْإِمَامَةَ بِالاخْتِيَارِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْأَنْصَارُ: نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ قُرَيْشٍ، لِأَنَّا آوَيْنَا وَ نَصَرْنَا وَ هَاجَرَ النَّاسُ إِلَيْنَا، فَإِذَا كَانَ دَفْعُ مَنْ كَانَ الْأَمْرُ لَهُ فَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ لَكُمْ دُونَنَا، وَ قَالَ قَوْمٌ: مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ. قُلْنَا لَهُمْ: قَدْ شَهِدُوا أَرْبَعُونَ رَجُلًا أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَبِلَ قَوْمٌ وَ أَنْكَرَ آخَرُونَ وَ تَنَازَعُوا، فَقُلْتُ- وَ الْجَمْعُ يَسْمَعُونَ-: أَلَا أَكْبَرُنَا سِنّاً وَ أَكْثَرُنَا لِيناً. قَالُوا: فَمَنْ تَقُولُ؟. قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ الَّذِي قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الصَّلَاةِ، وَ جَلَسَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ يَوْمَ بَدْرٍ يُشَاوِرُهُ وَ يَأْخُذُ بِرَأْيِهِ، وَ كَانَ صَاحِبَهُ فِي الْغَارِ، وَ زَوْجَ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ الَّتِي سَمَّاهَا: أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَقْبَلَ بَنُو هَاشِمٍ يَتَمَيَّزُونَ غَيْظاً، وَ عَاضَدَهُمُ الزُّبَيْرُ وَ سَيْفُهُ مَشْهُورٌ وَ قَالَ: لَا يُبَايَعُ إِلَّا عَلِيٌّ أَوْ لَا أَمْلِكُ رَقَبَةَ قَائِمَةِ سَيْفِي هَذَا، فَقُلْتُ: يَا زُبَيْرُ! صَرَخَتْكَ سَكَنٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، أُمُّكَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: ذَلِكَ- وَ اللَّهِ- الشَّرَفُ الْبَاذِخُ وَ الْفَخْرُ الْفَاخِرُ، يَا ابْنَ حَنْتَمَةَ وَ يَا ابْنَ صُهَاكَ! اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ، فَقَالَ قَوْلًا فَوَثَبَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِمَّنْ حَضَرَ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ عَلَى الزُّبَيْرِ، فَوَ اللَّهِ مَا قَدَرْنَا عَلَى أَخْذِ سَيْفِهِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى وَسَّدْنَاهُ الْأَرْضَ، وَ لَمْ نَرَ لَهُ عَلَيْنَا نَاصِراً، فَوَثَبْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَافَحْتُهُ وَ عَاقَدْتُهُ الْبَيْعَةَ وَ تَلَانِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ سَائِرُ مَنْ حَضَرَ غَيْرَ الزُّبَيْرِ، وَ قُلْنَا لَهُ: بَايِعْ أَوْ نَقْتُلَكَ، ثُمَّ كَفَفْتُ عَنْهُ النَّاسَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَمْهِلُوهُ، فَمَا غَضِبَ إِلَّا نَخْوَةً لِبَنِي هَاشِمٍ، وَ أَخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ بِيَدِهِ فَأَقَمْتُهُ- وَ هُوَ يَرْتَعِدُ - قَدِ اخْتَلَطَ عَقْلُهُ، فَأَزْعَجْتُهُ إِلَى مِنْبَرِ مُحَمَّدٍ إِزْعَاجاً، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا حَفْصٍ! أَخَافُ وَثْبَةَ عَلِيٍّ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَلِيّاً عَنْكَ مَشْغُولٌ، وَ أَعَانَنِي عَلَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ كَانَ يَمُدُّهُ بِيَدِهِ إِلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنَا أُزْعِجُهُ مِنْ وَرَائِهِ كَالتَّيْسِ إِلَى شِفَارِ الْجَاذِرِ، مُتَهَوِّناً، فَقَامَ عَلَيْهِ مَدْهُوشاً، فَقُلْتُ لَهُ: اخْطُبْ! فَأُغْلِقَ عَلَيْهِ وَ تَثَبَّتَ فَدَهِشَ، وَ تَلَجْلَجَ وَ غَمَّضَ، فَعَضَضْتُ عَلَى كَفِّي غَيْظاً، وَ قُلْتُ لَهُ: قُلْ مَا سَنَحَ لَكَ، فَلَمْ يَأْتِ خَيْراً وَ لَا مَعْرُوفاً، فَأَرَدْتُ أَنْ أُحِطَّهُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ أَقُومَ مَقَامَهُ، فَكَرِهْتُ تَكْذِيبَ النَّاسِ لِي بِمَا قُلْتُ فِيهِ، وَ قَدْ سَأَلَنِي الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ: كَيْفَ قُلْتَ مِنْ فَضْلِهِ مَا قُلْتَ؟ مَا الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَبِي بَكْرٍ؟ فَقُلْتُ: لَهُمْ: قَدْ قُلْتُ: سَمِعْتُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لو وددت [لَوَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِهِ وَ لِي حِكَايَةٌ، فَقُلْتُ: قُلْ وَ إِلَّا فَانْزِلْ، فَتَبَيَّنَهَا وَ اللَّهِ فِي وَجْهِي وَ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لَرَقِيتُ، وَ قُلْتُ مَا لَا يَهْتَدِي إِلَى قَوْلِهِ، فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ عَلِيلٍ: وَلِيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ عَلِيٌّ فِيكُمْ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي- وَ مَا أَرَادَ بِهِ سِوَايَ- فَإِذَا زَلَلْتُ فَقَوِّمُونِي لَا أَقَعْ فِي شُعُورِكُمْ وَ أَبْشَارِكُمْ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ، وَ نَزَلَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ- وَ أَعْيَنُ النَّاسِ تَرْمُقُهُ- وَ غَمَزْتُ يَدَهُ غَمْزاً، ثُمَّ أَجْلَسْتُهُ وَ قَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِهِ وَ صُحْبَتِهِ لِأُرْهِبَهُ، وَ كُلَّ مَنْ يُنْكِرُ بَيْعَتَهُ وَ يَقُولُ: مَا فَعَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَأَقُولُ: خَلَعَهَا مِنْ عُنُقِهِ وَ جَعَلَهَا طَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قِلَّةَ خِلَافٍ عَلَيْهِمْ فِي اخْتِيَارِهِمْ، فَصَارَ جَلِيسَ بَيْتِهِ، فَبَايَعُوا وَ هُمْ كَارِهُونَ، فَلَمَّا فَشَتْ بَيْعَتُهُ عَلِمْنَا أَنَّ عَلِيّاً يَحْمِلُ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ إِلَى دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يُذَكِّرُهُمْ بَيْعَتَهُ عَلَيْنَا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ، الدّمش: الهيجان و الثّوران من حرارة أو شرب دواء. وَ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَيَعِدُونَهُ النُّصْرَةَ لَيْلًا وَ يَقْعُدُونَ عَنْهُ نَهَاراً، فَأَتَيْتُ دَارَهُ مُسْتَيْشِراً لِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا، فَقَالَتِ الْأَمَةُ فِضَّةُ- وَ قَدْ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِعَلِيٍّ: يَخْرُجْ إِلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَتْ- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَشْغُولٌ، فَقُلْتُ: خَلِّي عَنْكِ هَذَا وَ قُولِي لَهُ يَخْرُجْ وَ إِلَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ أَخْرَجْنَاهُ كَرْهاً، فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ فَوَقَفَتْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ! مَا ذَا تَقُولُونَ؟ وَ أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ؟. فَقُلْتُ: يَا فَاطِمَةُ!. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا تَشَاءُ يَا عُمَرُ؟!. فَقُلْتُ: مَا بَالُ ابْنِ عَمِّكِ قَدْ أَوْرَدَكِ لِلْجَوَابِ وَ جَلَسَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ؟. فَقَالَتْ لِي: طُغْيَانُكَ- يَا شَقِيُّ- أَخْرَجَنِي وَ أَلْزَمَكَ الْحُجَّةَ، وَ كُلَّ ضَالٍّ غَوِيٍّ. فَقُلْتُ: دَعِي عَنْكِ الْأَبَاطِيلَ وَ أَسَاطِيرَ النِّسَاءِ وَ قُولِي لِعَلِيٍّ يَخْرُجْ. فَقَالَتْ: لَا حُبَّ وَ لَا كَرَامَةَ أَ بِحِزْبِ الشَّيْطَانِ تُخَوِّفُنِي يَا عُمَرُ؟! وَ كَانَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ضَعِيفاً. فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ يَخْرُجْ جِئْتُ بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ وَ أَضْرَمْتُهَا نَاراً عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أُحْرِقُ مَنْ فِيهِ، أَوْ يُقَادَ عَلِيٌّ إِلَى الْبَيْعَةِ، وَ أَخَذْتُ سَوْطَ قُنْفُذٍ فَضَرَبْتُ وَ قُلْتُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنْتَ وَ رِجَالُنَا هَلُمُّوا فِي جَمْعِ الْحَطَبِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُضْرِمُهَا. فَقَالَتْ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّ رَسُولِهِ وَ عَدُوَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَرَبَتْ فَاطِمَةُ يَدَيْهَا مِنَ الْبَابِ تَمْنَعُنِي مِنْ فَتْحِهِ فَرُمْتُهُ فَتَصَعَّبَ عَلَيَّ فَضَرَبْتُ كَفَّيْهَا بِالسَّوْطِ فَأَلَّمَهَا، فَسَمِعْتُ لَهَا زَفِيراً وَ بُكَاءً، فَكِدْتُ أَنْ أَلِينَ وَ أَنْقَلِبَ عَنِ الْبَابِ فَذَكَرْتُ أَحْقَادَ عَلِيٍّ وَ وُلُوعَهُ فِي دِمَاءِ صَنَادِيدِ الْعَرَبِ، وَ كَيْدَ مُحَمَّدٍ وَ سِحْرَهُ، فَرَكَلْتُ الْبَابَ وَ قَدْ أَلْصَقَتْ أَحْشَاءَهَا بِالْبَابِ تَتْرُسُهُ، وَ سَمِعْتُهَا وَ قَدْ صَرَخَتْ صَرْخَةً حَسِبْتُهَا قَدْ جَعَلَتْ أَعْلَى الْمَدِينَةِ أَسْفَلَهَا، وَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَكَذَا كَانَ يُفْعَلُ بِحَبِيبَتِكَ وَ ابْنَتِكَ، آهِ يَا فِضَّةُ! إِلَيْكِ فَخُذِينِي فَقَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ مَا فِي أَحْشَائِي مِنْ حَمْلٍ، وَ سَمِعْتُهَا تَمْخَضُ وَ هِيَ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى الْجِدَارِ، فَدَفَعْتُ الْبَابَ وَ دَخَلْتُ فَأَقْبَلَتْ إِلَيَّ بِوَجْهٍ أَغْشَى بَصَرِي، فَصَفَقْتُ صَفْقَةً عَلَى خَدَّيْهَا مِنْ ظَاهِرِ الْخِمَارِ فَانْقَطَعَ قُرْطُهَا وَ تَنَاثَرَتْ إِلَى الْأَرْضِ، وَ خَرَجَ عَلِيٌّ، فَلَمَّا أَحْسَسْتُ بِهِ أَسْرَعْتُ إِلَى خَارِجِ الدَّارِ وَ قُلْتُ لِخَالِدٍ وَ قُنْفُذٍ وَ مَنْ مَعَهُمَا: نَجَوْتُ مِنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَدْ جَنَيْتُ جِنَايَةً عَظِيمَةً لَا آمَنُ عَلَى نَفْسِي. وَ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ بَرَزَ مِنَ الْبَيْتِ وَ مَا لِي وَ لَكُمْ جَمِيعاً بِهِ طَاقَةٌ. فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَ قَدْ ضَرَبَتْ يَدَيْهَا إِلَى نَاصِيَتِهَا لِتَكْشِفَ عَنْهَا وَ تَسْتَغِيثَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مَا نَزَلَ بِهَا، فَأَسْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهَا مُلَاءَتَهَا وَ قَالَ لَهَا: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ كَشَفْتِ عَنْ نَاصِيَتِكِ سَائِلَةً إِلَى رَبِّكِ لِيُهْلِكَ هَذَا الْخَلْقَ لَأَجَابَكِ حَتَّى لَا يُبْقِيَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُمْ بَشَراً، لِأَنَّكِ وَ أَبَاكِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نُوحٍ عليه السلام الَّذِي غَرَّقَ مِنْ أَجْلِهِ بِالطُّوفَانِ جَمِيعَ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ، وَ أَهْلَكَ قَوْمَ هُودٍ بِتَكْذِيبِهِمْ لَهُ، وَ أَهْلَكَ عَاداً بِرِيحٍ صَرْصَرٍ، وَ أَنْتِ وَ أَبُوكِ أَعْظَمُ قَدْراً مِنْ هُودٍ، وَ عَذَّبَ ثَمُودَ- وَ هِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً- بِعَقْرِ النَّاقَةِ وَ الْفَصِيلِ، فَكُونِي يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ- رَحْمَةً عَلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ وَ لَا تَكُونِي عَذَاباً، وَ اشْتَدَّ بِهَا الْمَخَاضُ وَ دَخَلَتِ الْبَيْتَ فَأَسْقَطَتْ سِقْطاً سَمَّاهُ عَلِيٌّ: مُحَسِّناً، وَ جَمَعْتُ جَمْعاً كَثِيراً، لَا مُكَاثَرَةً لِعَلِيٍّ وَ لَكِنْ لِيَشُدَّ بِهِمْ قَلْبِي وَ جِئْتُ- وَ هُوَ مُحَاصَرٌ- فَاسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ دَارِهِ مُكْرَهاً مَغْصُوباً وَ سُقْتُهُ إِلَى الْبَيْعَةِ سَوْقاً، وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ عِلْماً يَقِيناً لَا شَكَّ فِيهِ لَوِ اجْتَهَدْتُ أَنَا وَ جَمِيعُ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ جَمِيعاً عَلَى قَهْرِهِ مَا قَهَرْنَاهُ، وَ لَكِنْ لِهَنَاتٍ كَانَتْ فِي نَفْسِهِ أَعْلَمُهَا وَ لَا أَقُولُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ يَسْتَهْزِءُونَ بِعَلِيٍّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا عُمَرُ! أَ تُحِبُّ أَنْ أُعَجِّلَ لَكَ مَا أَخَّرْتُهُ سَوَاءً عَنْكَ؟ فَقُلْتُ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَسَمِعَنِي وَ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَأَسْرَعَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا لِي وَ لِعُمَرَ.. ثَلَاثاً، وَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ، وَ لَمَّا دَخَلَ السَّقِيفَةَ صَبَا أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ بَايَعْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ! فَانْصَرِفْ، فَأَشْهَدُ مَا بَايَعَهُ وَ لَا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ، وَ كَرِهْتُ أَنْ أُطَالِبَهُ بِالْبَيْعَةِ فَيُعَجِّلَ لِي مَا أَخَّرَهُ عَنِّي، وَ وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلِيّاً فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ جَزَعاً وَ خَوْفاً مِنْهُ، وَ رَجَعَ عَلِيٌّ مِنَ السَّقِيفَةِ وَ سَأَلْنَا عَنْهُ، فَقَالُوا: مَضَى إِلَى قَبْرِ مُحَمَّدٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَقُمْتُ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ، وَ جِئْنَا نَسْعَى وَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَيْلَكَ يَا عُمَرُ! مَا الَّذِي صَنَعْتَ بِفَاطِمَةَ، هَذَا وَ اللَّهِ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَعْظَمَ مَا عَلَيْكَ أَنَّهُ مَا بَايَعَنَا وَ لَا أَثِقُ أَنْ تَتَثَاقَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ. فَقَالَ: فَمَا تَصْنَعُ؟. فَقُلْتُ: تُظْهِرُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَكَ عِنْدَ قَبْرِ مُحَمَّدٍ، فَأَتَيْنَاهُ وَ قَدْ جَعَلَ الْقَبْرَ قِبْلَةً، مُسْنِداً كَفَّهُ عَلَى تُرْبَتِهِ وَ حَوْلَهُ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَجَلَسْنَا بِإِزَائِهِ وَ أَوْعَزْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى مِثْلِ مَا وَضَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ وَ يُقَرِّبَهَا مِنْ يَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ أَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ لِأَمْسَحَهَا عَلَى يَدِهِ، وَ أَقُولَ قَدْ بَايَعَ، فَقَبَضَ عَلِيٌّ يَدَهُ فَقُمْتُ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ مُوَلِّياً، وَ أَنَا أَقُولُ: جَزَى اللَّهُ عَلِيّاً خَيْراً فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْكَ الْبَيْعَةَ لَمَّا حَضَرْتَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَوَثَبَ مِنْ دُونِ الْجَمَاعَةِ أَبُو ذَرٍّ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ- يَا عَدُوَّ اللَّهِ- مَا بَايَعَ عَلِيٌّ عَتِيقاً، وَ لَمْ يَزَلْ كُلَّمَا لَقِينَا قَوْماً وَ أَقْبَلْنَا عَلَى قَوْمٍ نُخْبِرُهُمْ بِبَيْعَتِهِ وَ أَبُو ذَرٍّ يُكَذِّبُنَا، وَ اللَّهِ مَا بَايَعَنَا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ لَا فِي خِلَافَتِي وَ لَا يُبَايِعُ لِمَنْ بَعْدِي وَ لَا بَايَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا لَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ لَا لِي، فَمَنْ فَعَلَ- يَا مُعَاوِيَةُ- فِعْلِي وَ اسْتَشَارَ أَحْقَادَهُ السَّالِفَةَ غَيْرِي؟!. وَ أَمَّا أَنْتَ وَ أَبُوكَ أَبُو سُفْيَانَ وَ أَخُوكَ عُتْبَةُ فَأَعْرِفُ مَا كَانَ مِنْكُمْ فِي تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَيْدِهِ، وَ إِدَارَةِ الدَّوَائِرِ بِمَكَّةَ وَ طَلِبَتِهِ فِي جَبَلِ حَرَى لِقَتْلِهِ، وَ تَأَلُّفِ الْأَحْزَابِ وَ جَمْعِهِمْ عَلَيْهِ، وَ رُكُوبَ أَبِيكَ الْجَمَلَ وَ قَدْ قَادَ الْأَحْزَابَ، وَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ: لَعَنَ اللَّهُ الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ، وَ كَانَ أَبُوكَ الرَّاكِبَ وَ أَخُوكَ عُتْبَةُ الْقَائِدَ وَ أَنْتَ السَّائِقَ، وَ لَمْ أَنْسَ أُمَّكَ هِنْداً وَ قَدْ بَذَلَتْ لِوَحْشِيٍّ مَا بَذَلَتْ حَتَّى تَكَمَّنَ لِحَمْزَةَ الَّذِي دَعَوْهُ أَسَدَ الرَّحْمَنِ فِي أَرْضِهِ- وَ طَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ، فَفَلَقَ فُؤَادَهُ وَ شَقَّ عَنْهُ وَ أَخَذَ كَبِدَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى أُمِّكَ، فَزَعَمَ مُحَمَّدٌ بِسِحْرِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَدْخَلَتْهُ فَاهَا لِتَأْكُلَهُ صَارَ جُلْمُوداً فَلَفَظَتْهُ مِنْ فِيهَا، فَسَمَّاهَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ: آكِلَةَ الْأَكْبَادِ، وَ قَوْلَهَا فِي شِعْرِهَا لِاعْتِدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ مُقَاتِلِيهِ: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقٍ* * * نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقِ كالدُّرِّ فِي الْمَخَانِقِ * * * وَ الْمِسْكِ فِي الْمَفَارِقِ إِنْ يُقْبِلُوا نُعَانِقْ* * * أَوْ يُدْبِرُوا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقٍ وَ نِسْوَتُهَا فِي الثِّيَابِ الصُّفْرِ الْمَرْئِيَّةِ مُبْدِيَاتٍ وُجُوهَهُنَّ وَ مَعَاصِمَهُنَّ وَ رُءُوسَهُنَّ يَحْرِصْنَ عَلَى قِتَالِ مُحَمَّدٍ، إِنَّكُمْ لَمْ تُسَلِّمُوا طَوْعاً وَ إِنَّمَا أَسْلَمْتُمْ كَرْهاً يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَجَعَلَكُمْ طُلَقَاءَ، وَ جَعَلَ أَخِي زَيْداً وَ عَقِيلًا أَخَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْعَبَّاسَ عَمَّهُمْ مِثْلَهُمْ، وَ كَانَ مِنْ أَبِيكَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ! لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَ رَجِلًا وَ أَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَعْدَاءِ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَ يُؤْذِنُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ أَوْ يَكْفِي اللَّهُ شَرَّكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ! وَ هُوَ يُرِي النَّاسَ أَنْ لَا يَعْلُوَهَا أَحَدٌ غَيْرِي، وَ عَلِيٍّ وَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَبَطَلَ سِحْرُهُ وَ خَابَ سَعْيُهُ، وَ عَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عَلَوْتُهَا بَعْدَهُ وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا مَعَاشِرَ بَنِي أُمَيَّةَ عِيدَانَ أَطْنَابِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَدْ وَلَّيْتُكَ وَ قَلَّدْتُكَ إِبَاحَةَ مُلْكِهَا وَ عَرَّفْتُكَ فِيهَا وَ خَالَفْتُ قَوْلَهُ فِيكُمْ، وَ مَا أُبَالِي مِنْ تَأْلِيفِ شِعْرِهِ وَ نَثْرِهِ، أَنَّهُ قَالَ: يُوحَى إِلَيَّ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّي فِي قَوْلِهِ: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ فَزَعَمَ أَنَّهَا أَنْتُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، فَبَيَّنَ عَدَاوَتَهُ حَيْثُ مَلِكَ كَمَا لَمْ يَزَلْ هَاشِمٌ وَ بَنُوهُ أَعْدَاءَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَ أَنَا- مَعَ تَذْكِيرِي إِيَّاكَ يَا مُعَاوِيَةُ! وَ شَرْحِي لَكَ مَا قَدْ شَرَحْتُهُ- نَاصِحٌ لَكَ وَ مُشْفِقٌ عَلَيْكَ مِنْ ضِيقِ عَطَنِكَ وَ حَرَجِ صَدْرِكَ، وَ قِلَّةِ حِلْمِكَ، أَنْ تُعَجِّلَ فِيمَا وَصَّيْتُكَ بِهِ وَ مَكَّنْتُكَ مِنْهُ مِنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُمَّتِهِ أَنْ تُبْدِيَ لَهُمْ مُطَالَبَتَهُ بِطَعْنٍ أَوْ شَمَاتَةً بِمَوْتٍ أَوْ رَدّاً عَلَيْهِ فِيمَا أَتَى بِهِ، أَوْ اسْتِصْغَاراً لِمَا أَتَى بِهِ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ، فَتَخْفِضَ مَا رَفَعْتُ وَ تَهْدِمَ مَا بَنَيْتُ، وَ احْذَرْ كُلَ الْحَذَرِ حَيْثُ دَخَلْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ مَسْجِدَهُ وَ مِنْبَرَهُ وَ صَدِّقْ مُحَمَّداً فِي كُلِّ مَا أَتَى بِهِ وَ أَوْرَدَهُ ظَاهِراً، وَ أَظْهِرِ التَّحَرُّزَ وَ الْوَاقِعَةَ فِي رَعِيَّتِكَ، وَ أَوْسِعْهُمْ حِلْماً، وَ أَعِمَّهُمْ بِرَوَائِحِ الْعَطَايَا، وَ عَلَيْكَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ فِيهِمْ وَ تَضْعِيفِ الْجِنَايَةِ مِنْهُمْ لسببا [لِسَبَبِ مُحَمَّدٍ مِنْ مَالِكَ وَ رِزْقِكَ وَ لَا تُرِهِمْ أَنَّكَ تَدَعُ لِلَّهِ حَقّاً وَ لَا تَنْقُضُ فَرْضاً وَ لَا تُغَيِّرُ لِمُحَمَّدٍ سُنَّةً فَتُفْسِدَ عَلَيْنَا الْأُمَّةَ، بَلْ خُذْهُمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ، وَ اقْتُلْهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، وَ أَبِدْهُمْ بِسُيُوفِهِمْ وَ تَطَاوُلِهِمْ وَ لَا تُنَاجِزْهُمْ، وَ لِنْ لَهُمْ وَ لَا تَبْخَسْ عَلَيْهِمْ، وَ افْسَحْ لَهُمْ فِي مَجْلِسِكَ، وَ شَرِّفْهُمْ فِي مَقْعَدِكَ، وَ تَوَصَّلْ إِلَى قَتْلِهِمْ بِرَئِيسِهِمْ، وَ أَظْهِرِ الْبِشْرَ وَ الْبَشَاشَةَ بَلِ اكْظِمْ غَيْظَكَ وَ اعْفُ عَنْهُمْ يُحِبُّوكَ وَ يُطِيعُوكَ، فَمَا آمَنُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكَ ثَوْرَةَ عَلِيٍّ وَ شِبْلَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ فِي عِدَّةٍ مِنَ الْأُمَّةِ فَبَادِرْ وَ لَا تَقْنَعْ بِصِغَارِ الْأُمُورِ، وَ اقْصِدْ بِعَظِيمِهَا وَ احْفَظْ وَصِيَّتِي إِلَيْكَ وَ عَهْدِي وَ أَخْفِهِ وَ لَا تُبْدِهِ، وَ امْتَثِلْ أَمْرِي وَ نَهْيِي وَ انْهَضْ بِطَاعَتِي، وَ إِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ عَلَيَّ، وَ اسْلُكْ طَرِيقَ أَسْلَافِكِ، وَ اطْلُبْ بِثَارِكَ، وَ اقْتَصَّ آثَارَهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجْتُ إِلَيْكَ بِسِرِّي وَ جَهْرِي، وَ شَفَعْتُ هَذَا بِقَوْلِي: مُعَاوِيَ إِنَّ الْقَوْمَ جَلَّتْ أُمُورُهُمْ* * * بِدَعْوَةِ مَنْ عَمَّ الْبَرِيَّةَ بِالْوَتْرِي صَبَوْتُ إِلَى دَيْنٍ لَهُمْ فَأَرَابَنِي* * * فَأَبْعِدْ بِدِينٍ قَدْ قَصَمْتُ بِهِ ظَهْرِي وَ إِنْ أَنْسَ لَا أَنْسَ الْوَلِيدَ وَ شَيْبَةَ* * * وَ عُتْبَةَ وَ الْعَاصَ السَّرِيعَ لَدَى بَدْرٍ وَ تَحْتَ شَغَافِ الْقَلْبِ لَدْغٌ لِفَقْدِهِمْ* * * أَبُو حَكَمٍ أَعْنِي الْضَئِيلَ مِنَ الْفَقْرِي أُولَئِكَ فَاطْلُبْ- يَا مُعَاوِيَ- ثَارَهُمْ* * * بِنَصْلِ سُيُوفِ الْهِنْدِ وَ الْأَسَلِ السُّمْرِي وَ صِلْ بِرِجَالِ الشَّامِ فِي مَعْشَرِهِمْ* * * هُمُ الْأُسْدُ وَ الْبَاقُونَ فِي أَكَمِ الْوَعْرِي تَوَسَّلْ إِلَى التَّخْلِيطِ فِي الْمِلَّةِ الَّتِي* * * أَتَانَا بِهِ الْمَاضِي الْمُسَمُّوهُ بِالسِّحْرِي وَ طَالِبْ بِأَحْقَادٍ مَضَتْ لَكَ مُظْهِراً* * * لِعِلَّةِ دِينٍ عَمَّ كُلَّ بَنِي النَّضْرِ فَلَسْتَ تَنَالُ الثَّارَ إِلَّا بِدِينِهِمْ* * * فَتَقْتُلُ بِسَيْفِ الْقَوْمِ جِيدَ بَنِي عَمْرِي لِهَذَا لَقَدْ وَلَّيْتُكَ الشَّامَ رَاجِياً* * * وَ أَنْتَ جَدِيرٌ أَنْ تَئُولَ إِلَى صَخْرِي قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَذَا الْعَهْدَ، قَامَ إِلَى يَزِيدَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! - عَلَى قَتْلِكَ الشَّارِيَّ ابْنَ الشَّارِيِّ، وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجَ أَبِي إِلَيَّ بِمَا أَخْرَجَ إِلَى أَبِيكَ، وَ اللَّهِ لَا رَآنِي أَحَدٌ مِنْ رَهْطِ مُحَمَّدٍ بِحَيْثُ يُحِبُّ وَ يَرْضَى، فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ بَرَّهُ، وَ رَدَّهُ مُكَرَّماً. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ عِنْدِهِ ضَاحِكاً، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا قَالَ لَكَ؟. قَالَ: قَوْلًا صَادِقاً لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مُشَارِكَهُ فِيهِ، وَ سَارَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ كَانَ جَوَابُهُ لِمَنْ يَلْقَاهُ هَذَا الْجَوَابَ. وَ يُرْوَى أَنَّهُ أَخْرَجَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كِتَاباً فِيهِ عَهْدُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِيهِ أَغْلَظُ مِنْ هَذَا وَ أَدْهَى وَ أَعْظَمُ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي كَتَبَهُ عُمَرُ لِمُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ الْعَهْدَ الْآخَرَ قَامَ فَقَبَّلَ رَأْسَ يَزِيدَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ، وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى قَتْلِكَ الشَّارِيَّ ابْنَ الشَّارِيِ، وَ اعْلَمْ أَنَّ وَالِدِي عُمَرَ أَخْرَجَ إِلَيَّ مِنْ سِرِّهِ بِمِثْلِ هَذَا الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَى أَبِيكَ مُعَاوِيَةَ، وَ لَا أَرَى أَحَداً مِنْ رَهْطِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِهِ وَ شِيعَتِهِ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا إِلَّا غَيْرَ مُنْطَوٍ لَهُمْ عَلَى خَيْرٍ أَبَداً. فَقَالَ يَزِيدُ: أَ فِيهِ شَرْحُ الْخَفَا يَا ابْنَ عُمَرَ؟. وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ، فَلَمَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً أَظْهَرُوهُ. بيان: لم أجد الرواية بغير هذا السند، و فيها غرائب. و الشائكة من الشوك.. يقال: شجرة شائكة.. أي ذات شوك، أي كانت البصائر و النيّات غير خالصة ممّا يختلج بالبال من الشكوك و الشبهات. و رجل طمطماني- بالضم- في لسانه عجمة. و قال الجوهري: فلان واسع العطن و البلد: إذا كان رحب الذّراع.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام

- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى النَّحْوِيِّ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقُتَيْبِيِّ عَنْ أَبِي كبسة [كِيسَةَ وَ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالا لَمَّا اجْتَمَعَتْ عَائِشَةُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْبَصْرَةِ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ كَانَتْ بِمَكَّةَ فَقَالَتْ يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ كُنْتِ كَبِيرَةَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْمَأُ فِي بَيْتِكِ وَ كَانَ يَقْسِمُ لَنَا فِي بَيْتِكِ وَ كَانَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ فِي بَيْتِكِ قَالَتْ لَهَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَقَدْ زُرْتِينِي وَ مَا كُنْتِ زَوَّارَةً وَ لِأَمْرٍ مَا تَقُولِينَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَالَتْ إِنَّ ابْنِي وَ ابْنَ أَخِي أَخْبَرَانِي أَنَّ الرَّجُلَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ بِالْبَصْرَةِ مِائَةَ أَلْفِ سَيْفٍ يُطَاعُونَ فَهَلْ لَكِ أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَ أَنْتِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَشَاجِرَتَيْنِ فَقَالَتْ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَ بِدَمِ عُثْمَانَ تَطْلُبِينَ فَلَقَدْ كُنْتِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتِ لَتَدْعِينَهُ بِالتَّبَرِّي أَمْ أَمْرَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ تَنْقُضِينَ فَقَدْ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ مَضْرُوبَةٌ عَلَى حَرَمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تُبَذِّخِيهِ وَ سَكِّنِّي عُقَيْرَاكِ فَلَا تَضْحَيْ [فَلَا تَفْضَحِي] بِهَا اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَانَكِ وَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ فَعَلَ قَدْ نَهَاكِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْفَرَاطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الْإِسْلَامِ لَا تَرْأَبُهُ النِّسَاءُ إِنِ انْثَلَمَ وَ لَا يُشْعَبُ بِهِنَّ إِنِ انْصَدَعَ حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضٌّ بِالْأَطْرَافِ وَ قِصَرُ الْوَهَادَةِ وَ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَضَ لَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ وَ أَنْتِ نَاصَّةٌ قَلُوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى آخَرَ إِنَّ بِعَيْنِ اللَّهِ مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ تَرِدِينَ وَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ وَ تَرَكْتِ عُهَّيْدَاهُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ سِرْتُ مَسِيرَكِ هَذَا ثُمَّ قِيلَ لِي ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَى مُحَمَّداً ص هَاتِكَةً حِجَاباً قَدْ ضَرَبَهُ عَلَيَّ اجْعَلِي حِصْنَكِ بَيْتَكِ وَ قَاعَةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ حَتَّى تَلْقَيْهِ وَ أَنْتِ عَلَى ذَلِكِ أَطْوَعُ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِهِ وَ أَنْصَرُ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا جَلَسْتِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَكَّرْتُكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْساً فِي عَلِيٍّ ص لَنَهَشْتِنِي نَهْشَ الْحَيَّةِ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقَةِ ذَاتِ الْخَبَبِ أَ تَذْكُرِينَ إِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقْرِعُ بَيْنَ نِسَائِهِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً فَأَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَخَرَجَ سَهْمِي وَ سَهْمُكِ فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ وَ هُوَ هَابِطٌ مِنْ قُدَيْدٍ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ ص وَ يُحَدِّثُهُ فَذَهَبْتِ لِتَهْجُمِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ لَعَلَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَعَصَيْتِنِي وَ رَجَعْتِ بَاكِيَةً فَسَأَلْتُكِ فَقُلْتِ بِأَنَّكِ هَجَمْتِ عَلَيْهِمَا فَقُلْتِ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةِ أَيَّامٍ وَ قَدْ شَغَلْتَهُ عَنِّي فَأَخْبَرْتِينِي أَنَّهُ قَالَ لَكِ أَ تُبْغِضِينَهُ فَمَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي وَ لَا مِنْ أُمَّتِي إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَفَراً وَ أَنَا أَجُشُّ لَهُ جَشِيشاً فَقَالَ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَرَفَعْتُ يَدِي مِنَ الْجَشِيشِ وَ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا بُدَّ لِإِحْدَاكُمَا أَنْ تَكُونَهُ اتَّقِي اللَّهَ يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ تَكُونِيهِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ تَبَدَّلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَبِسْتِ ثِيَابِي وَ لَبِسْتُ ثِيَابَكِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِكِ فَقَالَ أَ تَظُنِّينَ يَا حُمَيْرَاءُ أَنِّي لَا أَعْرِفُكِ أَمَا إِنَّ لِأُمَّتِي مِنْكِ يَوْماً مُرّاً أَوْ يَوْماً أَحْمَرَ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَاءَ أَبُوكِ وَ صَاحِبُهُ يَسْتَأْذِنَانِ فَدَخَلْنَا الْخِدْرَ فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَدْرِي قَدْرَ مُقَامِكَ فِينَا فَلَوْ جَعَلْتَ لَنَا إِنْسَاناً نَأْتِيهِ بَعْدَكَ قَالَ أَمَا إِنِّي أَعْرِفُ مَكَانَهُ وَ أَعْلَمُ مَوْضِعَهُ وَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ لَتَفَرَّقْتُمْ عَنْهُ كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَمَّا خَرَجَا خَرَجْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَ أَنْتِ وَ كُنْتِ جَرِيئَةً عَلَيْهِ فَقُلْتِ مَنْ كُنْتَ جَاعِلًا لَهُمْ فَقَالَ خَاصِفَ النَّعْلِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص يُصْلِحُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا تَخَرَّقَتْ وَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِذَا اتَّسَخَ فَقُلْتِ مَا أَرَى إِلَّا عَلِيّاً فَقَالَ هُوَ ذَاكِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ وَ يَوْمَ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ يَا نِسَائِي اتَّقِينَ اللَّهَ وَ لَا يَسْفُرْ بِكُنَّ أَحَدٌ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ مَا أَقْبَلَنِي لِوَعْظِكِ وَ أَسْمَعَنِي لِقَوْلِكِ فَإِنْ أَخْرُجْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ بَأْسٍ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا فَخَرَجَ رَسُولُهَا فَنَادَى فِي النَّاسِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَخْرُجْ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ خَارِجَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَنَفَثَ فِي أُذُنِهَا وَ قَلْبِهَا فِي الذِّرْوَةِ فَخَرَجَ رَسُولُهَا تُنَادِي مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ فَلْيَسِرْ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ خَارِجَةٌ فَلَمَّا كَانَ مِنْ نَدَمِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِ الْجَمَلِ مَا كَانَ أَنْشَأَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ لَوْ أَنَّ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةِ أَحَدٍ* * * -كَانَتْ لِعَائِشَةَ الرُّتْبَى عَلَى النَّاسِ كَمْ سُنَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ تَارِكَةٌ* * * -وَ تِلْوِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٌ قَدْ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ نَاسٍ عُقُولَهُمْ* * * -حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَقْضِي عَلَى النَّاسِ فَيَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ* * * -كَانَتْ تُبَدِّلُ إِيحَاشاً بِإِينَاسٍ . قال أبو العباس ثعلب قوله يقمأ في بيتك يعني يأكل و يشرب و قد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه البذخ النفخ و الريا و الكبر سكني عقيراك مقامك و بذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت و عقر الدار أصلها و عقر المرأة ثمن بضعها فلا تضحي بها قال الله عز و جلأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحىأي لا تبرز للشمس و - قال النبي ص لرجل محرم اضح لمن أحرمت له. أي اخرج إلى البراز و الموضع الظاهر المنكشف من الأغطية و الستور الفراطة في البلاد السعي و الذهاب لا ترأبه النساء لا تضمه النساء و حمادى النساء ما يحمد منهن غض بالأطراف أي لا يبسطن أطرافهن في الكلام قصر الوهادة هي جمع وهد و وهاد و الوهاد الموضع المنخفض ناصة قلوصا النص السوق بالعنف و من ذلك - الحديث عن رسول الله ص أنه كان إذا وجد فجوة نص. أي أسرع و من ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة من منهل إلى آخر المنهل الذي يشرب منه الماء و مهواك الموضع الذي تهوين و تستقرين فيه قال الله عز و جلوَ النَّجْمِ إِذا هَوىأي نزل سدافته من السدفة و هي شدة الظلمة قاعة الستر و قاعة الدار صحنها و السدة الباب.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ١٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثُمَّ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: [وَ] حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُبَارَكٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ وَ قَدْ أُتِيَ بِرُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ، وَ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام، فَقَالَ

لَهُ زِيَادٌ: مَا قَالَ لَكَ خَلِيلُكَ إِنَّا فَاعِلُونَ بِكَ؟ قَالَ: تَقْطَعُونَ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ تَصْلُبُونَنِي. فَقَالَ زِيَادٌ: أَمَا وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ، خَلُّوا سَبِيلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ: رُدُّوهُ، لَا نَجِدُ لَكَ شَيْئاً أَصْلَحَ مِمَّا قَالَ صَاحِبُكَ، إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ تَبْغِي لَنَا سُوءاً إِنْ بَقِيتَ، اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: اصْلُبُوهُ خَنِقاً فِي عُنُقِهِ. فَقَالَ رُشَيْدٌ: وَ قَدْ بَقِيَ لِي عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا أَرَاكُمْ فَعَلْتُمُوهُ. فَقَالَ زِيَادٌ اقْطَعُوا لِسَانَهُ. فَلَمَّا أَخْرَجُوا لِسَانَهُ [لِيُقْطَعَ] قَالَ: نَفِّسُوا عَنِّي حَتَّى أَتَكَلَّمَ كَلِمَةً وَاحِدَةً. فَنَفَّسُوا عَنْهُ فَقَالَ: وَ اللَّهِ هَذَا تَصْدِيقُ خَبَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، أَخْبَرَنِي بِقَطْعِ لِسَانِي. فَقَطَعُوا لِسَانَهُ وَ صَلَبُوهُ. وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زُرَيْقٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي مزرعٌ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، إِنَّهُ قَالَ: لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قُلْتُ: فَإِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي [بِالْغَيْبِ] فَقَالَ [مزرعٌ]: احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ فَإِنَّمَا حَدَّثَنِي بِهِ الثِّقَةُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. [قَالَ:] وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً شَيْئاً آخَرَ، [قَالَ]: لَتُؤْخَذُنَّ فَلَتُقْتَلُنَّ وَ لَتُصْلَبُنَّ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ. [قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ:] فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ! فَقَالَ: احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: فَوَ اللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيْنَا جُمُعَةٌ حَتَّى أُخِذَ مَزْرَعٌ، فَقُتِلَ وَ صُلِبَ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَنَزِيُّ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مِمَّنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ جِهَتِهِ عِلْماً كَثِيراً، وَ كَانَ أَيْضاً قَدْ صَحِبَ أَبَا ذَرٍّ فَأَخَذَ مِنْ عِلْمِهِ، وَ كَانَ يَقُولُ فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي شَرَّ الثَّلَاثَةِ. فَيُقَالُ: لَهُ: وَ مَا الثَّلَاثَةُ؟ فَيَقُولُ: رَجُلٌ يُرْمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ طِمَارٍ، وَ رَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ يُصْلَبُ، وَ رَجُلٌ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ. فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَهْزَأُ بِهِ وَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ أَكَاذِيبِ أَبِي تُرَابٍ. قَالَ: فَكَانَ الَّذِي رُمِيَ بِهِ مِنْ طِمَارٍ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ، وَ الَّذِي قُطِعَ وَ صُلِبَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ، وَ مَاتَ مَالِكٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: وَ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَحَدَّثُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: إِنَّكُمْ لَتُفْرِطُونَ فِي تَقْرِيظِ هَذَا الرَّجُلِ. فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي بِحَدِيثٍ عَنْهُ أَذْكُرُهُ لِلنَّاسِ؟ فَقَالَ [حُذَيْفَةُ]: يَا رَبِيعَةُ وَ مَا الَّذِي تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام؟ وَ مَا الَّذِي أُحَدِّثُكَ بِهِ عَنْهُ؟ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ، لَوْ وُضِعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، وَ وُضِعَ عَمَلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَعْمَالِ عَلِيٍّ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ كُلِّهَا. فَقَالَ رَبِيعَةُ: هَذَا الْمَدْحُ الَّذِي لَا يُقَامُ لَهُ وَ لَا يُقْعَدُ وَ لَا يُحْمَلُ، إِنِّي لَأَظُنُّهُ إِسْرَافاً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا لُكَعُ- وَ كَانَ لَا يُحْمَلُ-: وَ أَيْنَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ عَبَرَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو وَ أَصْحَابُهُ، فَمَلَكَهُمُ الْهَلَعُ وَ الْجَزَعُ، وَ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَحْجَمُوا عَنْهُ حَتَّى بَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ؟ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى هَذَا الْيَوْمِ وَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٣٠٣. — غير محدد
يف، الطرائف قب، المناقب لابن شهرآشوب مِنْ تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ قَالَ: لَمَّا كَرِهَتْ سَارَةُ مَكَانَ هَاجَرَ- أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام فَقَالَ

- انْطَلِقْ بِإِسْمَاعِيلَ وَ أُمِّهِ حَتَّى تُنْزِلَهُ بَيْتَ التِّهَامِيِّ يَعْنِي مَكَّةَ- فَإِنِّي نَاشِرٌ ذُرِّيَّتَهُ وَ جَاعِلُهُمْ ثِقْلًا عَلَى مَنْ كَفَرَ بِي- وَ جَاعِلٌ مِنْهُمْ نَبِيّاً عَظِيماً وَ مُظْهِرُهُ عَلَى الْأَدْيَانِ- وَ جَاعِلٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ اثْنَيْ عَشَرَ عَظِيماً- وَ جَاعِلٌ ذُرِّيَّتَهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ. أقول: سمعت من جماعة من ثقات أهل الكتاب أنه موجود في توراتهم الآن و ليشمعيل شمعتيك هينه برختي أوتو و هيفريتي أوتو و هيبريتي أوتو بماود ماود شنيم عاسار نسيئيم يوليدو نتيتو لكوى كدول و سمعتهم يترجمونه هكذا و من إسماعيل أسمعتك أني باركت إياه و أوفرت إياه و أكثرت إياه في غاية الغاية اثني عشر رؤساء يولدون و وهبته قوما عظيما. أقول الذي يظهر من الأخبار أن مادماد اسم محمد ص بالعبرانية أي أكثرت نسل إسماعيل بسبب محمد ص فحرفوه لفظا و معنى و على ما ذكروه أيضا المراد بغاية الغاية هو النبي ص لأنه في غاية الغاية من الكمال. 17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَّاطِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ كَامِلٍ ابْنِ عَمِّ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ الرَّبِيعِ بْنِ يُونُسَ حَاجِبِ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ قَبْلَ الدَّوْلَةِ كَالْمُنْقَطِعِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَلَى عَهْدِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَخْبِرْنِي عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ- الَّتِي سَجَدَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا كَانَ سَبَبُهَا- فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَجَّهَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أَمْرِهِ- فَحَسُنَ فِيهِ بَلَاؤُهُ وَ عَظُمَ فِيهِ عَنَاؤُهُ- فَلَمَّا قَدِمَ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ خَرَجَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ- فَصَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ وَ مَا صَنَعَ فِيهِ- فَجَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يُحَدِّثُهُ- وَ أَسَارِيرُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ تَلْمَعُ نُوراً وَ سُرُوراً بِمَا حَدَّثَهُ- فَلَمَّا أَتَى عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى حَدِيثِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- قَالَ بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي- فَكَمْ مِنْ خَيْرٍ بَشَّرْتَ بِهِ- قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ عَلَيَّ وَقْتَ الزَّوَالِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ وَارِدٌ عَلَيْكَ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ بَلَاءً حَسَناً- وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ صَنِيعِهِ كَذَا وَ كَذَا فَحَدَّثَنِي بِمَا أَنْبَأْتَنِي بِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ نَجَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ- مَنْ تَوَلَّى شَيْثَ بْنَ آدَمَ وَصِيَّ أَبِيهِ آدَمَ- وَ نَجَا شَيْثٌ بِأَبِيهِ آدَمَ وَ نَجَا آدَمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى سَامَ بْنَ نُوحٍ وَصِيَّ نُوحٍ- وَ نَجَا سَامٌ بِأَبِيهِ نُوحٍ وَ نَجَا نُوحٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى إِسْمَاعِيلَ أَوْ قَالَ إِسْحَاقَ- وَصِيَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ نَجَا إِسْمَاعِيلُ بِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ- وَ نَجَا إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى يُوشَعَ وَصِيَّ مُوسَى بِيُوشَعَ- وَ نَجَا يُوشَعُ بِمُوسَى وَ نَجَا مُوسَى بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى شَمْعُونَ وَصِيَّ عِيسَى بِشَمْعُونَ- وَ نَجَا شَمْعُونُ بِعِيسَى وَ نَجَا عِيسَى بِاللَّهِ- وَ نَجَا يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً- وَزِيرَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ وَصِيَّكَ عِنْدَ وَفَاتِكَ- وَ نَجَا عَلِيٌّ بِكَ وَ نَجَوْتَ أَنْتَ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ جَعَلَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ خَيْرَهُمْ- وَ جَعَلَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِكُمَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا- فَسَجَدَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ جَعَلَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ شُكْراً.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢١٤. — الله تعالى (حديث قدسي)