🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 19

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 19 من 25

وَ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي بِهِ بِسُرَّمَنْرَأَى سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي مُوسَى بْنُ عِيسَى عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ قَالَ لِي أَبِي إِنِّي مُحَدِّثُكَ الْحَدِيثَ فَاحْفَظْهُ عَنِّي- وَ اكْتُمْهُ عَلَيَّ مَا دُمْتُ حَيّاً أَوْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ بِمَا يَشَاءُ- كُنْتُ مَعَ مَنْ عَمِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْكَعْبَةِ- حَدَّثَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ الْعُمَّالَ أَنْ يَبْلُغُوا فِي الْأَرْضِ- قَالَ فَبَلَغْنَا صَخْراً أَمْثَالَ الْإِبِلِ- فَوَجَدْتُ عَلَى تِلْكَ الصُّخُورِ كِتَاباً مَوْضُوعاً فَتَنَاوَلْتُهُ وَ سَتَرْتُ أَمْرَهُ- فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي تَأَمَّلْتُهُ- فَرَأَيْتُ كِتَاباً لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ- وَ لَا أَدْرِي الَّذِي كَتَبَ بِهِ مَا هُوَ- إِلَّا أَنَّهُ يَنْطَوِي كَمَا يَنْطَوِي الْكُتُبُ- فَقَرَأْتُ فِيهِ بِاسْمِ الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ- لَا تَمْنَعُوا الْحِكْمَةَ أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ- وَ لَا تُعْطُوهَا غَيْرَ مُسْتَحِقِّهَا فَتَظْلِمُوهَا- إِنَّ اللَّهَ يُصِيبُ بِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ- وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ - بِاسْمِ الْأَوَّلِ لَا نِهَايَةَ لَهُ- الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ - كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ - ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ صَوَّرَهُمْ بِحِكْمَتِهِ- وَ مَيَّزَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ كَيْفَ شَاءَ- وَ جَعَلَهُمُ شُعُوباً وَ قَبَائِلَ وَ بُيُوتاً لِعِلْمِهِ السَّابِقِ فِيهِمْ- ثُمَّ جَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ قَبِيلَةً مُكَرَّمَةً سَمَّاهَا قُرَيْشاً- وَ هِيَ أَهْلُ الْأَمَانَةِ - ثُمَّ جَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ بَيْتاً- خَصَّهُ اللَّهُ بِالنَّبَإِ وَ الرِّفْعَةِ وَ هُمْ وُلْدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- حَفَظَةُ هَذَا الْبَيْتِ وَ عُمَّارُهُ وَ وُلَاتُهُ وَ سُكَّانُهُ- ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ- وَ يُدْعَى فِي السَّمَاءِ أَحْمَدَ- يَبْعَثُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَبِيّاً وَ لِرِسَالَتِهِ مُبَلِّغاً- وَ لِلْعِبَادِ إِلَى دِينِهِ دَاعِياً مَنْعُوتاً فِي الْكُتُبِ- تُبَشِّرُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ يَرِثُ عِلْمَهُ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ- يَبْعَثُهُ اللَّهُ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ عِنْدَ ظُهُورِ الشِّرْكِ- وَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ وَ ظُهُورِ الْفِتَنِ- لِيُظْهِرَ اللَّهُ بِهِ دِينَ الْإِسْلَامِ وَ يَدْحَرَ بِهِ الشَّيْطَانَ - وَ يُعْبَدَ بِهِ الرَّحْمَنُ قَوْلُهُ فَصْلٌ وَ حُكْمُهُ عَدْلٌ- يُعْطِيهِ اللَّهُ النُّبُوَّةَ بِمَكَّةَ وَ السُّلْطَانَ بِطَيْبَةَ- لَهُ مُهَاجَرَةٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى طَيْبَةَ وَ بِهَا مَوْضِعُ قَبْرِهِ- يَشْهَرُ سَيْفَهُ وَ يُقَاتِلُ مَنْ خَالَفَهُ وَ يُقِيمُ الْحُدُودَ فِيمَنِ اتَّبَعَهُ- هُوَ عَلَى الْأُمَّةِ شَهِيدٌ وَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعٌ- يُؤَيِّدُهُ بِنَصْرِهِ وَ يَعْضُدُهُ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ صِهْرِهِ- وَ زَوْجِ ابْنَتِهِ وَ وَصِيِّهِ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- يَنْصِبُهُ لَهُمْ عَلَماً عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِهِ هُوَ بَابُ اللَّهِ- فَمَنْ أَتَى اللَّهَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ ضَلَّ- يَقْبِضُهُ اللَّهُ وَ قَدْ خَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ عَمُوداً بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ - يَقُولُ بِقَوْلِهِ فِيهِمْ وَ يُبَيِّنُهُ لَهُمْ- هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ فِي أُمَّتِهِ- فَلَا يَزَالُ مُبْغَضاً مَحْسُوداً مَخْذُولًا وَ مِنْ حَقِّهِ مَمْنُوعاً- لِأَحْقَادٍ فِي الْقُلُوبِ وَ ضَغَائِنَ فِي الصُّدُورِ- لِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَ عِظَمِ مَنْزِلَتِهِ وَ عِلْمِهِ وَ حِلْمِهِ- وَ هُوَ وَارِثُ الْعِلْمِ وَ مُفَسِّرُهُ مَسْئُولٌ غَيْرُ سَائِلٍ- عَالِمٌ غَيْرُ جَاهِلٍ كَرِيمٌ غَيْرُ لَئِيمٍ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ- لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ- يَقْبِضُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَهِيداً بِالسَّيْفِ مَقْتُولًا- هُوَ يَتَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ- وَ يُدْفَنُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْغَرِيِّ- يَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ- ثُمَّ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ سَيِّدُ الشَّبَابِ وَ زَيْنُ الْفِتْيَانِ- يُقْتَلُ مَسْمُوماً- يُدْفَنُ بِأَرْضِ طَيْبَةَ فِي الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْبَقِيعِ- ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُ الْحُسَيْنُ إِمَامُ عَدْلٍ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ- وَ يَقْرِي الضَّيْفَ - يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فِي الْأَيَّامِ الزَّاكِيَاتِ- يَقْتُلُهُ بَنُو الطَّوَامِثِ وَ الْبَغِيَّاتِ - يُدْفَنُ بِكَرْبَلَاءَ قَبْرُهُ لِلنَّاسِ نُورٌ وَ ضِيَاءٌ وَ عَلَمٌ- ثُمَّ يَكُونُ الْقَائِمَ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ- عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ سِرَاجُ الْمُؤْمِنِينَ يَمُوتُ مَوْتاً يُدْفَنُ فِي أَرْضِ طَيْبَةَ فِي الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْبَقِيعِ- ثُمَّ يَكُونُ الْإِمَامَ الْقَائِمَ بَعْدَهُ الْمَحْمُودَ فِعَالُهُ مُحَمَّدٌ- بَاقِرُ الْعِلْمِ وَ مَعْدِنُهُ وَ نَاشِرُهُ وَ مُفَسِّرُهُ- يَمُوتُ مَوْتاً يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ مِنْ أَرْضِ طَيْبَةَ- ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُ الْإِمَامُ جَعْفَرٌ وَ هُوَ الصَّادِقُ بِالْحِكْمَةِ نَاطِقٌ- مُظْهِرُ كُلِّ مُعْجِزَةٍ وَ سِرَاجُ الْأُمَّةِ- يَمُوتُ مَوْتاً بِأَرْضِ طَيْبَةَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ الْبَقِيعُ- ثُمَّ الْإِمَامُ بَعْدَهُ الْمُخْتَلَفُ فِي دَفْنِهِ- سَمِيُّ الْمُنَاجِي رَبَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- يُقْتَلُ بِالسَّمِّ فِي مَحْبَسِهِ- يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ الْمَعْرُوفَةِ بِالزَّوْرَاءِ- ثُمَّ الْقَائِمُ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الرِّضَا الْمُرْتَضَى لِدِينِ اللَّهِ- إِمَامُ الْحَقِّ يُقْتَلُ بِالسَّمِّ فِي أَرْضِ الْعَجَمِ- ثُمَّ الْقَائِمُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ- يَمُوتُ مَوْتاً يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ الْمَعْرُوفَةِ بِالزَّوْرَاءِ- ثُمَّ الْقَائِمُ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ- لِلَّهِ نَاصِرٌ وَ يَمُوتُ مَوْتاً وَ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُحْدَثَةِ- ثُمَّ الْقَائِمُ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَارِثُ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ- يُسْتَنَارُ بِهِ مِنَ الظُّلْمِ يَمُوتُ مَوْتاً يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُحْدَثَةِ- ثُمَّ الْمُنْتَظَرُ بَعْدَهُ اسْمُهُ اسْمُ النَّبِيِّ- يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ يَفْعَلُهُ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَجْتَنِبُهُ- يَكْشِفُ اللَّهُ بِهِ الظُّلَمَ وَ يَجْلُو بِهِ الشَّكَّ وَ الْعَمَى- يَرْعَى الذِّئْبُ فِي أَيَّامِهِ مَعَ الْغَنَمِ - وَ يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ الطَّيْرُ فِي الْجَوِّ وَ الْحِيتَانُ فِي الْبِحَارِ- يَا لَهُ مِنْ عَبْدٍ مَا أَكْرَمَهُ عَلَى اللَّهِ- طُوبَى لِمَنْ أَطَاعَهُ وَ وَيْلٌ لِمَنْ عَصَاهُ- طُوبَى لِمَنْ قَاتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَتَلَ أَوْ قُتِلَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢١٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ص فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ- إِذْ لَقِيَنَا شَيْخٌ طُوَالٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ- فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ رَحَّبَ بِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَابِعَ الْخُلَفَاءِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- أَ لَيْسَ كَذَلِكَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلَى- ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَا هَذَا الَّذِي قَالَ لِي هَذَا الشَّيْخُ وَ تَصْدِيقُكَ لَهُ- قَالَ أَنْتَ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً - وَ الْخَلِيفَةُ الْمَجْعُولُ فِيهَا آدَمُ عليه السلام وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ- فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ فَهُوَ الثَّانِي- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى عليه السلام حِينَ قَالَ لِهَارُونَ- اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ فَهُوَ هَارُونُ- إِذَا اسْتَخْلَفَهُ مُوسَى عليه السلام فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ الثَّالِثُ- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ - فَكُنْتَ أَنْتَ الْمُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ- وَ أَنْتَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ قَاضِي دَيْنِي وَ الْمُؤَدِّي عَنِّي- وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي- فَأَنْتَ رَابِعُ الْخُلَفَاءِ كَمَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الشَّيْخُ- أَ وَ لَا تَدْرِي مَنْ هُوَ قُلْتُ لَا- قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ الْخَضِرُ عليه السلام فَاعْلَمْ. 3 كتاب المقتضب، لابن عياش عن علي بن السري عن عمه عن إبراهيم بن أبي سمال قال و سمعته يحدث به جماعة من أهل الكوفة في مسجد السهلة- فيهم جعفر بن بشير البجلي و محمد بن سنان الزاهري و غيرهم- قال كنت أسير بين الغابة و دومة الجندل- مرجعنا من الشام في ليلة مسدفة بين جبال و رمال- فسمعت هاتفا من بعض تلك الجبال و هو يقول- ناد من طيبة مثواه و في طيبة حلا* * * -أحمد المبعوث بالحق عليه الله صلى و على التالي له في الفضل و المخصوص فضلا* * * -و على سبطيهما المسموم و المقتول قتلا و على التسعة منهم محتدا طابوا و أصلا* * * -هم منار الحق للخلق إذا ما الخلق ضلا نادهم يا حجج الله على العالم كلا* * * -كلمات الله تمت بهم صدقا و عدلا. إلى هنا انتهى الجزء السادس و الثلاثون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الثاني من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) حسب تجزئة المصنف أعلى الله مقامه يحوي زهاء ستمائة و خمسين حديثا في أربعة و عشرين بابا غير ما حوى من المباحث العلمية و الكلامية و لقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح مقابلة و بالغنا في التحقيق مطالعة فخرج بعون الله و مشيته نقيا من الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر. محمد باقر البهبودي من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين. و بعد: فإنّ اللّه المنّان قد وفّقنا لتصحيح هذا الجزء- و هو الجزء الثاني من أجزاء المجلّد التاسع من الأصل و الجزء السادس و الثلاثون حسب تجزءتنا- من كتاب بحار الأنوار و تخريج أحاديثه و مقابلتها على ما بأيدينا من المصادر و بذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير و قد راجعنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه و مقابلته نسخاً مطبوعة و مخطوطة إليك تفصيلها:

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٤١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلِيلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام كَيْفَ كَانَ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ

نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ عليها السلام لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ وَ كَانَ جَزَعُهَا وَ غَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ ص فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَ تُصَبِّرُهَا وَ كَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةَ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ لَهَا يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ قَالَتْ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَ يُؤْنِسُنِي قَالَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّهَا أُنْثَى وَ أَنَّهَا النَّسْلَةُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا وَ سَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ عليها السلام عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا أَنْتَ عَصَيْتِنَا وَ لَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا وَ تَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَلَسْنَا نَجِيءُ وَ لَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ عليها السلام لِذَلِكَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لَمَّا رَأَتْهُنَّ فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ إِلَيْكِ وَ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ هِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ كُلْثُمُ أُخْتُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بَعَثَنَا اللَّهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا وَ أُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا وَ الثَّالِثَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ الرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ عليها السلام طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ وَ لَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ وَ دَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَهَا طَسْتٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِبْرِيقٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ فِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ فَتَنَاوَلَتْهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ وَ أَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَ قَنَّعَتْهَا بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ قَالَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ أَبِي رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ وَ سَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا وَ أَقْبَلْنَ يَضْحَكْنَ إِلَيْهَا وَ تَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ وَ بَشَّرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ قَالَتِ النِّسْوَةُ خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً بُورِكَ فِيهَا وَ فِي نَسْلِهَا فَتَنَاوَلَتْهَا فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً وَ أَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا فَدَرَّ عَلَيْهَا فَكَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَنْمِي فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ وَ تَنْمِي فِي الشَّهْرِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ. مصباح الأنوار، عن أبي المفضل الشيباني عن موسى بن محمد الأشعري ابن بنت سعد بن عبد الله عن الحسن بن محمد بن إسماعيل المعروف بابن أبي الشوارب عن عبيد الله بن علي بن أشيم عن يعقوب بن يزيد عن حماد مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢. — فاطمة الزهراء عليها السلام

حَدَّثَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي جَبَلٍ أَظُنُّهُ حَرَى أَوْ غَيْرَهُ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَنَسٌ حَاضِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَ حُذَيْفَةُ يُحَدِّثُ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَمْشِي عَلَى هُدُوءٍ وَ وَقَارٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يَهْدِيهِ وَ مِيكَائِيلُ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ وَلَدِي وَ الطَّاهِرُ مِنْ نَفْسِي وَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلَاعِي هَذَا سِبْطِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي بِأَبِي هُوَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ تُفَّاحَتِي وَ أَنْتَ حَبِيبِي وَ مُهْجَةُ قَلْبِي وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَمَشَى مَعَهُ وَ نَحْنُ نَمْشِي حَتَّى جَلَسَ وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَادِياً مَهْدِيّاً هَذَا هَدِيَّةٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِي يُنَبِّئُ عَنِّي وَ يُعَرِّفُ النَّاسَ آثَارِي وَ يُحْيِي سُنَّتِي وَ يَتَوَلَّى أُمُورِي فِي فَعْلِهِ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَرْحَمُهُ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ عَرَفَ لَهُ ذَلِكَ وَ بَرَّنِي فِيهِ وَ أَكْرَمَنِي فِيهِ فَمَا قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَامَهُ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ يَجُرُّ هِرَاوَةً لَهُ فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيْهِ قَالَ قَدْ جَاءَكُمْ رَجُلٌ يُكَلِّمُكُمْ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُكُمْ وَ إِنَّهُ يَسْأَلُكُمْ مِنْ أُمُورٍ إِنَّ لِكَلَامِهِ جَفْوَةً فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ فَلَمْ يُسَلِّمْ وَ قَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ قُلْنَا وَ مَا تُرِيدُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَهْلًا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ لَمْ أَرَكَ وَ الْآنَ فَقَدِ ازْدَدْتُ لَكَ بُغْضاً قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ غَضَبْنَا لِذَلِكَ وَ أَرَدْنَا بِالْأَعْرَابِيِّ إِرَادَةً فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنِ اسْكُتُوا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ إِنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا مَعَكَ مِنْ بُرْهَانِكَ شَيْءٌ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ وَ مَا يُدْرِيكَ قَالَ فَخَبِّرْنِي بِبُرْهَانِكَ قَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَخْبَرَكَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِي فَيَكُونُ ذَلِكَ أَوْكَدَ لِبُرْهَانِي قَالَ أَ وَ يَتَكَلَّمُ الْعُضْوُ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ قُمْ فَازْدَرَى الْأَعْرَابِيُّ نَفْسَهُ وَ قَالَ هُوَ مَا يَأْتِي وَ يُقِيمُ صَبِيّاً لِيُكَلِّمَنِي قَالَ إِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَالِماً بِمَا تُرِيدُ فَابْتَدَرَهُ الْحَسَنُ عليه السلام وَ قَالَ مَهْلًا يَا أَعْرَابِيُ مَا غَبِيّاً سَأَلْتَ وَ ابْنَ غَبِيٍ* * * بَلْ فَقِيهاً إِذَنْ وَ أَنْتَ الْجَهُولُ فَإِنْ تَكُ قَدْ جَهِلْتَ فَإِنَّ عِنْدِي* * * شِفَاءَ الْجَهْلِ مَا سَأَلَ السَّئُولُ وَ بَحْراً لَا تُقَسِّمُهُ الدَّوَالِي* * * تُرَاثاً كَانَ أَوْرَثَهُ الرَّسُولُ لَقَدْ بَسَطْتَ لِسَانَكَ وَ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَ خَادَعْتَ نَفْسَكَ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تُؤْمِنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَبَسَّمَ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ هِيهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام نَعَمْ اجْتَمَعْتُمْ فِي نَادِي قَوْمِكَ وَ تَذَاكَرْتُمْ مَا جَرَى بَيْنَكُمْ عَلَى جَهْلٍ وَ خَرْقٍ مِنْكُمْ فَزَعَمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّداً صُنْبُورٌ وَ الْعَرَبَ قَاطِبَةً تُبْغِضُهُ وَ لَا طَالِبَ لَهُ بِثَأْرِهِ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ قَاتِلُهُ وَ كَانَ فِي قَوْمِكَ مَئُونَتَهُ فَحَمَلْتَ نَفْسَكَ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ قَنَاتَكَ بِيَدِكَ تَؤُمُّهُ تُرِيدُ قَتْلَهُ فَعَسُرَ عَلَيْكَ مَسْلَكُكَ وَ عَمِيَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ وَ أَبَيْتَ إِلَّا ذَلِكَ فَأَتَيْتَنَا خَوْفاً مِنْ أَنْ يَشْتَهِرَ وَ إِنَّكَ إِنَّمَا جِئْتَ بِخَيْرٍ يُرَادُ بِكَ أُنَبِّئُكَ عَنْ سَفَرِكَ خَرَجْتَ فِي لَيْلَةٍ ضَحْيَاءٍ إِذْ عَصَفَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ اشْتَدَّ مِنْهَا ظَلْمَاؤُهَا وَ أَطَلَّتْ سَمَاؤُهَا وَ أَعْصَرَ سَحَابُهَا فَبَقِيتَ مُحْرَنْجِماً كَالْأَشْقَرِ إِنْ تَقَدَّمَ نُحِرَ وَ إِنْ تَأَخَّرَ عُقِرَ لَا تَسْمَعُ لِوَاطِئٍ حِسّاً وَ لَا لِنَافِخِ نَارٍ جِرْساً تَرَاكَمَتْ عَلَيْكَ غُيُومُهَا وَ تَوَارَتْ عَنْكَ نُجُومُهَا فَلَا تَهْتَدِي بِنَجْمٍ طَالِعٍ وَ لَا بِعِلْمٍ لَامِعٍ تَقْطَعُ مَحَجَّةً وَ تَهْبِطُ لُجَّةً فِي دَيْمُومَةِ قَفْرٍ بَعِيدَةِ الْقَعْرِ مُجْحِفَةٍ بِالسَّفَرِ إِذَا عَلَوْتَ مَصْعَداً ازْدَدْتَ بُعْداً الرِّيحُ تَخْطِفُكَ وَ الشَّوْكُ تَخْبِطُكَ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ وَ بَرْقٍ خَاطِفٍ قَدْ أَوْحَشَتْكَ آكَامُهَا وَ قَطَعَتْكَ سَلَامُهَا فَأَبْصَرْتَ فَإِذَا أَنْتَ عِنْدَنَا فَقَرَّتْ عَيْنُكَ وَ ظَهَرَ رَيْنُكَ وَ ذَهَبَ أَنِينُكَ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ يَا غُلَامُ هَذَا كَأَنَّكَ كَشَفْتَ عَنْ سُوَيْدِ قَلْبِي وَ لَقَدْ كُنْتَ كَأَنَّكَ شَاهَدْتَنِي وَ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي وَ كَأَنَّهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ لَهُ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْجِعُ إِلَى قُومِي فَأُعَرِّفُهُمْ ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَانْصَرَفَ وَ رَجَعَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا نَظَرُوا إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام قَالُوا لَقَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

د، العدد القوية حَدَّثَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي جَبَلٍ أَظُنُّهُ حَرَى أَوْ غَيْرَهُ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَنَسٌ حَاضِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَ حُذَيْفَةُ يُحَدِّثُ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَمْشِي عَلَى هُدُوءٍ وَ وَقَارٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يَهْدِيهِ وَ مِيكَائِيلُ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ وَلَدِي وَ الطَّاهِرُ مِنْ نَفْسِي وَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلَاعِي هَذَا سِبْطِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي بِأَبِي هُوَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ تُفَّاحَتِي وَ أَنْتَ حَبِيبِي وَ مُهْجَةُ قَلْبِي وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَمَشَى مَعَهُ وَ نَحْنُ نَمْشِي حَتَّى جَلَسَ وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَادِياً مَهْدِيّاً هَذَا هَدِيَّةٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِي يُنَبِّئُ عَنِّي وَ يُعَرِّفُ النَّاسَ آثَارِي وَ يُحْيِي سُنَّتِي وَ يَتَوَلَّى أُمُورِي فِي فَعْلِهِ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَرْحَمُهُ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ عَرَفَ لَهُ ذَلِكَ وَ بَرَّنِي فِيهِ وَ أَكْرَمَنِي فِيهِ فَمَا قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَامَهُ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ يَجُرُّ هِرَاوَةً لَهُ فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيْهِ قَالَ قَدْ جَاءَكُمْ رَجُلٌ يُكَلِّمُكُمْ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُكُمْ وَ إِنَّهُ يَسْأَلُكُمْ مِنْ أُمُورٍ إِنَّ لِكَلَامِهِ جَفْوَةً فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ فَلَمْ يُسَلِّمْ وَ قَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ قُلْنَا وَ مَا تُرِيدُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَهْلًا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ لَمْ أَرَكَ وَ الْآنَ فَقَدِ ازْدَدْتُ لَكَ بُغْضاً قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ غَضَبْنَا لِذَلِكَ وَ أَرَدْنَا بِالْأَعْرَابِيِّ إِرَادَةً فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنِ اسْكُتُوا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ إِنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا مَعَكَ مِنْ بُرْهَانِكَ شَيْءٌ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ وَ مَا يُدْرِيكَ قَالَ فَخَبِّرْنِي بِبُرْهَانِكَ قَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَخْبَرَكَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِي فَيَكُونُ ذَلِكَ أَوْكَدَ لِبُرْهَانِي قَالَ أَ وَ يَتَكَلَّمُ الْعُضْوُ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ قُمْ فَازْدَرَى الْأَعْرَابِيُّ نَفْسَهُ وَ قَالَ هُوَ مَا يَأْتِي وَ يُقِيمُ صَبِيّاً لِيُكَلِّمَنِي قَالَ إِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَالِماً بِمَا تُرِيدُ فَابْتَدَرَهُ الْحَسَنُ عليه السلام وَ قَالَ مَهْلًا يَا أَعْرَابِيُ مَا غَبِيّاً سَأَلْتَ وَ ابْنَ غَبِيٍ* * * بَلْ فَقِيهاً إِذَنْ وَ أَنْتَ الْجَهُولُ فَإِنْ تَكُ قَدْ جَهِلْتَ فَإِنَّ عِنْدِي* * * شِفَاءَ الْجَهْلِ مَا سَأَلَ السَّئُولُ وَ بَحْراً لَا تُقَسِّمُهُ الدَّوَالِي* * * تُرَاثاً كَانَ أَوْرَثَهُ الرَّسُولُ لَقَدْ بَسَطْتَ لِسَانَكَ وَ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَ خَادَعْتَ نَفْسَكَ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تُؤْمِنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَبَسَّمَ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ هِيهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام نَعَمْ اجْتَمَعْتُمْ فِي نَادِي قَوْمِكَ وَ تَذَاكَرْتُمْ مَا جَرَى بَيْنَكُمْ عَلَى جَهْلٍ وَ خَرْقٍ مِنْكُمْ فَزَعَمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّداً صُنْبُورٌ وَ الْعَرَبَ قَاطِبَةً تُبْغِضُهُ وَ لَا طَالِبَ لَهُ بِثَأْرِهِ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ قَاتِلُهُ وَ كَانَ فِي قَوْمِكَ مَئُونَتَهُ فَحَمَلْتَ نَفْسَكَ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ قَنَاتَكَ بِيَدِكَ تَؤُمُّهُ تُرِيدُ قَتْلَهُ فَعَسُرَ عَلَيْكَ مَسْلَكُكَ وَ عَمِيَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ وَ أَبَيْتَ إِلَّا ذَلِكَ فَأَتَيْتَنَا خَوْفاً مِنْ أَنْ يَشْتَهِرَ وَ إِنَّكَ إِنَّمَا جِئْتَ بِخَيْرٍ يُرَادُ بِكَ أُنَبِّئُكَ عَنْ سَفَرِكَ خَرَجْتَ فِي لَيْلَةٍ ضَحْيَاءٍ إِذْ عَصَفَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ اشْتَدَّ مِنْهَا ظَلْمَاؤُهَا وَ أَطَلَّتْ سَمَاؤُهَا وَ أَعْصَرَ سَحَابُهَا فَبَقِيتَ مُحْرَنْجِماً كَالْأَشْقَرِ إِنْ تَقَدَّمَ نُحِرَ وَ إِنْ تَأَخَّرَ عُقِرَ لَا تَسْمَعُ لِوَاطِئٍ حِسّاً وَ لَا لِنَافِخِ نَارٍ جِرْساً تَرَاكَمَتْ عَلَيْكَ غُيُومُهَا وَ تَوَارَتْ عَنْكَ نُجُومُهَا فَلَا تَهْتَدِي بِنَجْمٍ طَالِعٍ وَ لَا بِعِلْمٍ لَامِعٍ تَقْطَعُ مَحَجَّةً وَ تَهْبِطُ لُجَّةً فِي دَيْمُومَةِ قَفْرٍ بَعِيدَةِ الْقَعْرِ مُجْحِفَةٍ بِالسَّفَرِ إِذَا عَلَوْتَ مَصْعَداً ازْدَدْتَ بُعْداً الرِّيحُ تَخْطِفُكَ وَ الشَّوْكُ تَخْبِطُكَ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ وَ بَرْقٍ خَاطِفٍ قَدْ أَوْحَشَتْكَ آكَامُهَا وَ قَطَعَتْكَ سَلَامُهَا فَأَبْصَرْتَ فَإِذَا أَنْتَ عِنْدَنَا فَقَرَّتْ عَيْنُكَ وَ ظَهَرَ رَيْنُكَ وَ ذَهَبَ أَنِينُكَ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ يَا غُلَامُ هَذَا كَأَنَّكَ كَشَفْتَ عَنْ سُوَيْدِ قَلْبِي وَ لَقَدْ كُنْتَ كَأَنَّكَ شَاهَدْتَنِي وَ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي وَ كَأَنَّهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ لَهُ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْجِعُ إِلَى قُومِي فَأُعَرِّفُهُمْ ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَانْصَرَفَ وَ رَجَعَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا نَظَرُوا إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام قَالُوا لَقَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شا، الإرشاد مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ بِسَبَبِ وَفَاةِ الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ- أَنِّي مُزَوِّجُكِ ابْنِي يَزِيدَ عَلَى أَنْ تَسُمِّي الْحَسَنَ- وَ بَعَثَ إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَفَعَلَتْ وَ سَمَّتِ الْحَسَنَ فَسَوَّغَهَا الْمَالَ- وَ لَمْ يُزَوِّجْهَا مِنْ يَزِيدَ- فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ طَلْحَةَ فَأَوْلَدَهَا- وَ كَانَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ بُطُونِ قُرَيْشٍ كَلَامٌ عَيَّرُوهُمْ- وَ قَالُوا يَا بَنِي مُسِمَّةِ الْأَزْوَاجِ. وَ رَوَى عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فِي الدَّارِ- فَدَخَلَ الْحَسَنُ عليه السلام الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ- لَقَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً مَا سُقِيتُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- لَقَدْ لَفَظْتُ قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي فَجَعَلْتُ أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ مَنْ سَقَاكَهُ- قَالَ وَ مَا تُرِيدُ مِنْهُ أَ تُرِيدُ قَتْلَهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ- فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنْكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِيءٌ. وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زِيَادٍ الْمُخَارِقِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ عليه السلام الْوَفَاةُ اسْتَدْعَى الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ قَالَ يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- وَ قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ وَ رَمَيْتُ بِكَبِدِي فِي الطَّسْتِ- وَ إِنِّي لَعَارِفٌ بِمَنْ سَقَانِي السَّمَّ وَ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ- وَ أَنَا أُخَاصِمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَكَلَّمْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ- وَ انْتَظِرْ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ- فَإِذَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَغَمِّضْنِي وَ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ أَدْخِلْنِي عَلَى سَرِيرِي إِلَى قَبْرِ جَدِّي- رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ رُدَّنِي إِلَى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فَادْفِنِّي هُنَاكَ وَ سَتَعْلَمُ يَا ابْنَ أُمِّ- أَنَّ الْقَوْمَ يَظُنُّونَ أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ دَفْنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيُجْلِبُونَ فِي ذَلِكَ وَ يَمْنَعُونَكُمْ مِنْهُ- بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهْرِقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةَ دَمٍ- ثُمَّ وَصَّى إِلَيْهِ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ تَرِكَاتِهِ- وَ مَا كَانَ وَصَّى إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حِينَ اسْتَخْلَفَهُ- وَ أَهَّلَهُ بِمَقَامِهِ وَ دَلَّ شِيعَتَهُ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ- وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً مِنْ بَعْدِهِ- فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ غَسَّلَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ كَفَّنَهُ وَ حَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ لَمْ يَشُكَّ مَرْوَانُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- أَنَّهُمْ سَيَدْفِنُونَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَجَمَّعُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ- فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً أَقْبَلُوا إِلَيْهِ فِي جَمْعِهِمْ- وَ لَحِقَتْهُمْ عَائِشَةُ عَلَى بَغْلٍ وَ هِيَ تَقُولُ مَا لِي وَ لَكُمْ- تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أُحِبُّ- وَ جَعَلَ مَرْوَانُ يَقُولُ يَا رُبَّ هَيْجَا هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَهْ- أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ ص لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ أَنَا أَحْمِلُ السَّيْفَ- وَ كَادَتِ الْفِتْنَةُ أَنْ تَقَعَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَادَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رحمه الله) إِلَى مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ- ارْجِعْ يَا مَرْوَانُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ- فَإِنَّا مَا نُرِيدُ دَفْنَ صَاحِبِنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً بِزِيَارَتِهِ- ثُمَّ نَرُدَّهُ إِلَى جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ فَنَدْفَنَهُ عِنْدَهَا بِوَصِيَّتِهِ بِذَلِكَ- وَ لَوْ كَانَ أَوْصَى بِدَفْنِهِ مَعَ النَّبِيِّ ص لَعَلِمْتَ أَنَّكَ أَقْصَرُ بَاعاً مِنْ رَدِّنَا عَنْ ذَلِكَ- لَكِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ بِحُرْمَةِ قَبْرِهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَدْماً كَمَا طَرَقَ ذَلِكَ غَيْرُهُ- وَ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَ قَالَ لَهَا- وَا سَوْأَتَاهْ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ- تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ- ارْجِعِي فَقَدْ كُفِيتِ الَّذِي تَخَافِينَ وَ بَلَغْتِ مَا تُحِبِّينَ- وَ اللَّهُ مُنْتَصِرٌ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدُ الْحَسَنِ إِلَيَّ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ- وَ أَنْ لَا أُهَرِيقَ فِي أَمْرِهِ مِحْجَمَةَ دَمٍ- لَعَلِمْتُمْ كَيْفَ تَأْخُذُ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْكُمْ مَأْخَذَهَا- وَ قَدْ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ- وَ أَبْطَلْتُمْ مَا اشْتَرَطْنَا عَلَيْكُمْ لِأَنْفُسِنَا- وَ مَضَوْا بِالْحَسَنِ عليه السلام فَدَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ جَدَّتِهِ- فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. - قب، المناقب لابن شهرآشوب مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ وَ زَادَ فِيهِ- وَ رَمَوْا بِالنِّبَالِ جَنَازَتَهُ حَتَّى سُلَّ مِنْهَا سَبْعُونَ نَبْلًا- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ كَلَامٍ- جَمَّلْتِ وَ بَغَّلْتِ وَ لَوْ عِشْتِ لَفَيَّلْتِ. 26- شا، الإرشاد لَمَّا اسْتَقَرَّ الصُّلْحُ بَيْنَ الْحَسَنِ عليه السلام وَ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَقَامَ بِهَا كَاظِماً غَيْظَهُ لَازِماً مَنْزِلَهُ- مُنْتَظِراً لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَى أَنْ تَمَّ لِمُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ- وَ عَزَمَ عَلَى الْبَيْعَةِ لِابْنِهِ يَزِيدَ- فَدَسَّ إِلَى جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ- وَ كَانَتْ زَوْجَةَ الْحَسَنِ عليه السلام مَنْ حَمَلَهَا عَلَى سَمِّهِ- وَ ضَمِنَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِابْنِهِ يَزِيدَ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَسَقَتْهُ جَعْدَةُ السَّمَّ فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً مَرِيضاً- وَ مَضَى لِسَبِيلِهِ فِي شَهْرِ صَفَرٍ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ- وَ تَوَلَّى أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ دَفْنَهُ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ- بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالْبَقِيعِ.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ١٥٥. — غير محدد
شُعَيْبُ بْنُ مِيثَمٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا شُعَيْبُ أَحْسِنْ إِلَى نَفْسِكَ وَ صِلْ قَرَابَتَكَ وَ تَعَاهَدْ إِخْوَانَكَ- وَ لَا تَسْتَبِدَّ بِالشَّيْءِ فَتَقُولَ ذَا لِنَفْسِي وَ عِيَالِي- إِنَّ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُمْ- فَقُلْتُ نَعَى وَ اللَّهِ إِلَيَّ نَفْسِي فَرَجَعَ شُعَيْبٌ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثَ إِلَّا شَهْراً حَتَّى مَاتَ. صَنْدَلٌ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا سَوْرَةُ كَيْفَ حَجَجْتَ الْعَامَ قَالَ

اسْتَقْرَضْتُ حَجَّتِي- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سَيَقْضِيهَا عَنِّي- وَ مَا كَانَ حَجَّتِي إِلَّا شَوْقاً إِلَيْكَ وَ إِلَى حَدِيثِكَ- قَالَ أَمَّا حَجَّتُكَ فَقَدْ قَضَاهَا اللَّهُ فَأُعْطِكَهَا مِنْ عِنْدِي- ثُمَّ رَفَعَ مُصَلًّى تَحْتَهُ فَأَخْرَجَ دَنَانِيرَ فَعَدَّ عِشْرِينَ دِينَاراً- فَقَالَ هَذِهِ حَجَّتُكَ وَ عَدَّ عِشْرِينَ دِينَاراً- وَ قَالَ هَذِهِ مَعُونَةٌ لَكَ حَيَاتَكَ حَتَّى تَمُوتَ- قُلْتُ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ أَجَلِي قَدْ دَنَا- فَقَالَ يَا سَوْرَةُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مَعَنَا- فَقَالَ صَنْدَلٌ فَمَا لَبِثَ إِلَّا سَبْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى مَاتَ . ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام آذِنُهُ وَ آذن [أَذِنَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- فَقَالَ عليه السلام كَمْ عِدَّتُهُمْ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ عليه السلام اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ- سَأَلُوا فِي حَرْبِ عَلِيٍّ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ- قَالَ وَ مَا تُرِيدُونَ بِذَلِكَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَعْلَمَ عِلْمَ ذَلِكَ- قَالَ إِذاً تَكْفُرُونَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَانَ مُؤْمِناً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ إِلَيْهِ- ثُمَّ لَمْ يُؤَمِّرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحَداً قَطُّ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي سَرِيَّةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَمِيرَهَا وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَاهُ وَ غَدَرَا بِهِ- وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَهُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ- وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ فَقَالُوا- لَئِنْ كَانَ هَذَا عَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَقَدْ ضَلَّ الْقَوْمُ جَمِيعاً- فَقَالَ عليه السلام أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ سَتَكْفُرُونَ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ- أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَ إِلَى أَصْحَابِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُكُمْ فَيَكْفُرُونَ أَعْظَمَ مِنْ كُفْرِكُمْ- فَكَانَ كَمَا قَالَ . أَبُو بَصِيرٍ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فِيمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي عليه السلام أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ- إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يُغَسِّلْنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ- فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا الْإِمَامُ وَ اعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَاكَ سَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ- فَدَعْهُ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ فَلَمَّا أَنْ مَضَى أَبِي غَسَّلْتُهُ كَمَا أَمَرَنِي- وَ ادَّعَى عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ مَكَانَهُ- فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبِي وَ مَا لَبِثَ عَبْدُ اللَّهِ يَسِيراً حَتَّى مَاتَ- وَ رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ الصَّادِقُ ع. وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام نَعْلَمُ أَنَّكَ خَلَّفْتَ فِي مَنْزِلَكِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ- وَ قُلْتَ إِذَا رَجَعْتُ أَصْرِفُهَا- أَوْ أَبْعَثُ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّعْبِلِيِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُ فِي بَيْتِي شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِهِ . وَ قَالَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً- يَا سَمَاعَةُ مَا هَذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ جَمَّالِكَ فِي الطَّرِيقِ- إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَاحِشاً أَوْ صَيَّاحاً- قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَلَمَنِي فَنَهَانِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ. مُعَتِّبٌ قَالَ: قُرِعَ بَابُ مَوْلَايَ الصَّادِقِ عليه السلام فَخَرَجْتُ فَإِذَا بِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لِجُلَسَائِهِ- ادْخُلُوا هَذَا الْبَيْتَ وَ رُدُّوا الْبَابَ وَ لَا يَتَكَلَّمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ- فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَا وَ جَلَسَا طَوِيلًا يَتَشَاوَرَانِ- ثُمَّ عَلَا الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَيْدٌ دَعْ ذَا عَنْكَ يَا جَعْفَرُ- فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَمُدَّ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ أَوْ هَذِهِ يَدِي فَبَايِعْنِي- لَأُتْعِبَنَّكَ وَ لَأُكَلِّفَنَّكَ مَا لَا تُطِيقُ- فَقَدْ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ أَخْلَدْتَ إِلَى الْخَفْضِ وَ أَرْخَيْتَ السِّتْرَ- وَ احْتَوَيْتَ عَلَى مَالِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ- فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا عَمِّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا عَمِّ- وَ زَيْدٌ يَسْمَعُهُ وَ يَقُولُ مَوْعِدُنَا الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ - وَ مَضَى فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ مَهْ لَا تَقُولُوا لِعَمِّي زَيْدٍ إِلَّا خَيْراً- رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي فَلَوْ ظَفِرَ لَوَفَى- فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَرَعَ الْبَابَ- فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ يَشْهَقُ وَ يَبْكِي وَ يَقُولُ- ارْحَمْنِي يَا جَعْفَرُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ارْضَ عَنِّي يَا جَعْفَرُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ اغْفِرْ لِي يَا جَعْفَرُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ رَحِمَكَ وَ رَضِيَ عَنْكَ- فَمَا الْخَبَرُ يَا عَمِّ قَالَ نِمْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ دَاخِلًا عَلَيَّ وَ عَنْ يَمِينِهِ الْحَسَنُ وَ عَنْ يَسَارِهِ الْحُسَيْنُ- وَ فَاطِمَةُ خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ أَمَامَهُ- وَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ تَلْتَهِبُ الْتِهَاباً كَأَنَّهُ نَارٌ- وَ هُوَ يَقُولُ إِيهاً يَا زَيْدُ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ فِي جَعْفَرٍ- وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْكَ وَ يَغْفِرْ لَكَ وَ يَرْضَى عَنْكَ- لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذِهِ الْحَرْبَةِ فَلَأَضَعُهَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ- ثُمَّ لَأُخْرِجُهَا مِنْ صَدْرِكَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَرْعُوباً- فَصِرْتُ إِلَيْكَ فَارْحَمْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ- فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَ غَفَرَ لَكَ- أَوْصِنِي فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ مَصْلُوبٌ مُحْرَقٌ بِالنَّارِ- فَوَصَّى زَيْدٌ بِعِيَالِهِ وَ أَوْلَادِهِ وَ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب شُعَيْبُ بْنُ مِيثَمٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا شُعَيْبُ أَحْسِنْ إِلَى نَفْسِكَ وَ صِلْ قَرَابَتَكَ وَ تَعَاهَدْ إِخْوَانَكَ- وَ لَا تَسْتَبِدَّ بِالشَّيْءِ فَتَقُولَ ذَا لِنَفْسِي وَ عِيَالِي- إِنَّ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُمْ- فَقُلْتُ نَعَى وَ اللَّهِ إِلَيَّ نَفْسِي فَرَجَعَ شُعَيْبٌ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثَ إِلَّا شَهْراً حَتَّى مَاتَ. صَنْدَلٌ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا سَوْرَةُ كَيْفَ حَجَجْتَ الْعَامَ قَالَ

اسْتَقْرَضْتُ حَجَّتِي- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سَيَقْضِيهَا عَنِّي- وَ مَا كَانَ حَجَّتِي إِلَّا شَوْقاً إِلَيْكَ وَ إِلَى حَدِيثِكَ- قَالَ أَمَّا حَجَّتُكَ فَقَدْ قَضَاهَا اللَّهُ فَأُعْطِكَهَا مِنْ عِنْدِي- ثُمَّ رَفَعَ مُصَلًّى تَحْتَهُ فَأَخْرَجَ دَنَانِيرَ فَعَدَّ عِشْرِينَ دِينَاراً- فَقَالَ هَذِهِ حَجَّتُكَ وَ عَدَّ عِشْرِينَ دِينَاراً- وَ قَالَ هَذِهِ مَعُونَةٌ لَكَ حَيَاتَكَ حَتَّى تَمُوتَ- قُلْتُ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ أَجَلِي قَدْ دَنَا- فَقَالَ يَا سَوْرَةُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مَعَنَا- فَقَالَ صَنْدَلٌ فَمَا لَبِثَ إِلَّا سَبْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى مَاتَ. ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام آذِنُهُ وَ آذن [أَذِنَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- فَقَالَ عليه السلام كَمْ عِدَّتُهُمْ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ عليه السلام اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ- سَأَلُوا فِي حَرْبِ عَلِيٍّ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ- قَالَ وَ مَا تُرِيدُونَ بِذَلِكَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَعْلَمَ عِلْمَ ذَلِكَ- قَالَ إِذاً تَكْفُرُونَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَانَ مُؤْمِناً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ إِلَيْهِ- ثُمَّ لَمْ يُؤَمِّرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحَداً قَطُّ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي سَرِيَّةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَمِيرَهَا وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَاهُ وَ غَدَرَا بِهِ- وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَهُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ- وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ فَقَالُوا- لَئِنْ كَانَ هَذَا عَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَقَدْ ضَلَّ الْقَوْمُ جَمِيعاً- فَقَالَ عليه السلام أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ سَتَكْفُرُونَ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ- أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَ إِلَى أَصْحَابِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُكُمْ فَيَكْفُرُونَ أَعْظَمَ مِنْ كُفْرِكُمْ- فَكَانَ كَمَا قَالَ. أَبُو بَصِيرٍ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فِيمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي عليه السلام أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ- إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يُغَسِّلْنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ- فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا الْإِمَامُ وَ اعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَاكَ سَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ- فَدَعْهُ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ فَلَمَّا أَنْ مَضَى أَبِي غَسَّلْتُهُ كَمَا أَمَرَنِي- وَ ادَّعَى عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ مَكَانَهُ- فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبِي وَ مَا لَبِثَ عَبْدُ اللَّهِ يَسِيراً حَتَّى مَاتَ- وَ رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ الصَّادِقُ ع. وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام نَعْلَمُ أَنَّكَ خَلَّفْتَ فِي مَنْزِلَكِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ- وَ قُلْتَ إِذَا رَجَعْتُ أَصْرِفُهَا- أَوْ أَبْعَثُ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّعْبِلِيِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُ فِي بَيْتِي شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِهِ. وَ قَالَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً- يَا سَمَاعَةُ مَا هَذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ جَمَّالِكَ فِي الطَّرِيقِ- إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَاحِشاً أَوْ صَيَّاحاً- قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَلَمَنِي فَنَهَانِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ. مُعَتِّبٌ قَالَ: قُرِعَ بَابُ مَوْلَايَ الصَّادِقِ عليه السلام فَخَرَجْتُ فَإِذَا بِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لِجُلَسَائِهِ- ادْخُلُوا هَذَا الْبَيْتَ وَ رُدُّوا الْبَابَ وَ لَا يَتَكَلَّمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ- فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَا وَ جَلَسَا طَوِيلًا يَتَشَاوَرَانِ- ثُمَّ عَلَا الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَيْدٌ دَعْ ذَا عَنْكَ يَا جَعْفَرُ- فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَمُدَّ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ أَوْ هَذِهِ يَدِي فَبَايِعْنِي- لَأُتْعِبَنَّكَ وَ لَأُكَلِّفَنَّكَ مَا لَا تُطِيقُ- فَقَدْ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ أَخْلَدْتَ إِلَى الْخَفْضِ وَ أَرْخَيْتَ السِّتْرَ- وَ احْتَوَيْتَ عَلَى مَالِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ- فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا عَمِّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا عَمِّ- وَ زَيْدٌ يَسْمَعُهُ وَ يَقُولُ مَوْعِدُنَا الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ - وَ مَضَى فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ مَهْ لَا تَقُولُوا لِعَمِّي زَيْدٍ إِلَّا خَيْراً- رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي فَلَوْ ظَفِرَ لَوَفَى- فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَرَعَ الْبَابَ- فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ يَشْهَقُ وَ يَبْكِي وَ يَقُولُ- ارْحَمْنِي يَا جَعْفَرُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ارْضَ عَنِّي يَا جَعْفَرُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ اغْفِرْ لِي يَا جَعْفَرُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ رَحِمَكَ وَ رَضِيَ عَنْكَ- فَمَا الْخَبَرُ يَا عَمِّ قَالَ نِمْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ دَاخِلًا عَلَيَّ وَ عَنْ يَمِينِهِ الْحَسَنُ وَ عَنْ يَسَارِهِ الْحُسَيْنُ- وَ فَاطِمَةُ خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ أَمَامَهُ- وَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ تَلْتَهِبُ الْتِهَاباً كَأَنَّهُ نَارٌ- وَ هُوَ يَقُولُ إِيهاً يَا زَيْدُ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ فِي جَعْفَرٍ- وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْكَ وَ يَغْفِرْ لَكَ وَ يَرْضَى عَنْكَ- لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذِهِ الْحَرْبَةِ فَلَأَضَعُهَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ- ثُمَّ لَأُخْرِجُهَا مِنْ صَدْرِكَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَرْعُوباً- فَصِرْتُ إِلَيْكَ فَارْحَمْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ- فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَ غَفَرَ لَكَ- أَوْصِنِي فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ مَصْلُوبٌ مُحْرَقٌ بِالنَّارِ- فَوَصَّى زَيْدٌ بِعِيَالِهِ وَ أَوْلَادِهِ وَ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ. بيان أخلد إلى المكان أقام و أسمعه شتمه.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام

رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَاسِرٍ مَوْلَى الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ قَالَ لَمَّا حَجَّ الْمَنْصُورُ وَ صَارَ بِالْمَدِينَةِ سَهِرَ لَيْلَةً فَدَعَانِي فَقَالَ يَا رَبِيعُ انْطَلِقْ فِي وَقْتِكَ هَذَا- عَلَى أَخْفَضِ جَنَاحٍ وَ أَلْيَنِ مَسِيرٍ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ وَحْدَكَ فَافْعَلْ- حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ- هَذَا ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ الدَّارَ وَ إِنْ نَأَتْ- وَ الْحَالَ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّا نَرْجِعُ إِلَى رَحِمٍ- أَمَسَّ مِنْ يَمِينٍ بِشِمَالٍ وَ نَعْلٍ بِقِبَالٍ- وَ هُوَ يَسْأَلُكَ الْمَصِيرَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِكَ- هَذَا- فَإِنْ سَمَحَ بِالْمَسِيرِ مَعَكَ فَأَوْطِهِ خَدَّكَ- وَ إِنِ امْتَنَعَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ- فَإِنْ أَمَرَكَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ فِي تَأَنٍّ فَيَسِّرْ وَ لَا تُعَسِّرْ- وَ اقْبَلِ الْعَفْوَ وَ لَا تعتف [تُعَنِّفْ فِي قَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ قَالَ الرَّبِيعُ فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ فَوَجَدْتُهُ فِي دَارِ خَلْوَتِهِ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَوَجَدْتُهُ مُعَفِّراً خَدَّيْهِ- مُبْتَهِلًا بِظَهْرِ يَدَيْهِ قَدْ أَثَّرَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ وَ خَدَّيْهِ فَأَكْبَرْتُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ دُعَائِهِ- ثُمَّ انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي مَا جَاءَ بِكَ- فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ- حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ- أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ- وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ- وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ- فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ- أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ- أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ- أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ- فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ قَرَأْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ انْصَرَفَ إِلَى تَوَجُّهِهِ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ عَلَيْهِ أَوْ إِجَابَةٍ- فَقَالَ نَعَمْ قُلْ لَهُ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى- وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى- أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى- وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى- أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى- وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى- وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى - إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خِفْنَاكَ- وَ خَافَتْ لِخَوْفِنَا النِّسْوَةُ اللَّاتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِنَّ- وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْإِيضَاحِ بِهِ فَإِنْ كَفَفْتَ- وَ إِلَّا أَجْرَيْنَا اسْمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- وَ أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ أَبِيكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ- تَعَالَى- دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَ الْأَخِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ- وَ الْمَظْلُومِ وَ الْمُخْلِصِ قَالَ الرَّبِيعُ- فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ الْمَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي- وَ تَعْلَمُ خَبَرِي فَرَجَعْتُ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَبَكَى- ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ- الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَ الْجُلُوسِ عَنَّا- وَ أَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ فَقَدْ آمَنَ اللَّهُ رَوْعَهُنَّ وَ جَلَا هَمَّهُنَّ- قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْمَنْصُورُ فَقَالَ قُلْ لَهُ وَصَلْتَ رَحِماً وَ جُزِيتَ خَيْراً- ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ- ثُمَّ قَالَ يَا رَبِيعُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا- وَ إِنْ أَمْتَعَتْ بِبَهْجَتِهَا وَ غَرَّتْ بِزِبْرِجِهَا- فَإِنَّ آخِرَهَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ كَآخِرِ الرَّبِيعِ- الَّذِي يَرُوقُ بِخُضْرَتِهِ ثُمَّ يَهِيجُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ- وَ عَلَى مَنْ نَصَحَ لِنَفْسِهِ وَ عَرَفَ حَقَّ مَا عَلَيْهِ- وَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ مَنْ عَقَلَ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَ عَلَا- وَ حَذِرَ سُوءَ مُنْقَلَبِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ خَدَعَتْ قَوْماً- فَارَقُوهَا أَسْرَعَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا وَ أَكْثَرَ مَا كَانُوا اغْتِبَاطاً بِهَا- طَرَقَتْهُمْ آجَالُهُمْ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ أَوْ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ - فَكَيْفَ أُخْرِجُوا عَنْهَا وَ إِلَى مَا صَارُوا بَعْدَهَا أَعْقَبَتْهُمُ الْأَلَمَ- وَ أَوْرَثَتْهُمُ النَّدَمَ وَ جَرَّعَتْهُمْ مُرَّ الْمَذَاقِ- وَ غَصَّصَتْهُمْ بِكَأْسِ الْفِرَاقِ فَيَا وَيْحَ مَنْ رَضِيَ عَنْهَا- وَ أَقَرَّ عَيْناً بِهَا أَ مَا رَأَى مَصْرَعَ آبَائِهِ- وَ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- يَا رَبِيعُ أَطْوِلْ بِهَا حَيْرَةً وَ أَقْبِحْ بِهَا كَثْرَةً وَ أَخْسِرْ بِهَا صَفْقَةً- وَ أَكْبِرْ بِهَا تَرَحَةً إِذَا عَايَنَ الْمَغْرُورُ بِهَا أَجَلَهُ- وَ قَطَعَ بِالْأَمَانِيِّ أَمَلَهُ- وَ لْيَعْمَلْ عَلَى أَنَّهُ أُعْطِيَ أَطْوَلَ الْأَعْمَارِ وَ أَمَدَّهَا- وَ بَلَغَ فِيهَا جَمِيعَ الْآمَالِ هَلْ قُصَارَاهُ إِلَّا الْهَرَمَ- أَوْ غَايَتُهُ إِلَّا الْوَخْمَ- نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكَ عَمَلًا صَالِحاً بِطَاعَتِهِ وَ مَآباً إِلَى رَحْمَتِهِ- وَ نُزُوعاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ بَصِيرَةً فِي حَقِّهِ- فَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ وَ بِهِ فَقُلْتُ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَقٍّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا- إِلَّا عَرَّفْتَنِي مَا ابْتَهَلْتَ بِهِ إِلَى رَبِّكَ تَعَالَى- وَ جَعَلْتَهُ حَاجِزاً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ حَذَرِكَ وَ خَوْفِكَ- لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُ بِدَوَائِكَ كَسِيراً وَ يُغْنِي بِهِ فَقِيراً وَ اللَّهِ مَا أَعْنِي غَيْرَ نَفْسِي قَالَ الرَّبِيعُ- فَرَفَعَ يَدَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى مَسْجِدِهِ كَارِهاً أَنْ يَتْلُوَ الدُّعَاءَ صُحُفاً - وَ لَا يَحْضُرَ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام

مهج، مهج الدعوات رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَاسِرٍ مَوْلَى الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ قَالَ: لَمَّا حَجَّ الْمَنْصُورُ وَ صَارَ بِالْمَدِينَةِ سَهِرَ لَيْلَةً فَدَعَانِي فَقَالَ يَا رَبِيعُ انْطَلِقْ فِي وَقْتِكَ هَذَا- عَلَى أَخْفَضِ جَنَاحٍ وَ أَلْيَنِ مَسِيرٍ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ وَحْدَكَ فَافْعَلْ- حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ- هَذَا ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ الدَّارَ وَ إِنْ نَأَتْ- وَ الْحَالَ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّا نَرْجِعُ إِلَى رَحِمٍ- أَمَسَّ مِنْ يَمِينٍ بِشِمَالٍ وَ نَعْلٍ بِقِبَالٍ- وَ هُوَ يَسْأَلُكَ الْمَصِيرَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِكَ- هَذَا- فَإِنْ سَمَحَ بِالْمَسِيرِ مَعَكَ فَأَوْطِهِ خَدَّكَ- وَ إِنِ امْتَنَعَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ- فَإِنْ أَمَرَكَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ فِي تَأَنٍّ فَيَسِّرْ وَ لَا تُعَسِّرْ- وَ اقْبَلِ الْعَفْوَ وَ لَا تعتف [تُعَنِّفْ فِي قَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ قَالَ الرَّبِيعُ فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ فَوَجَدْتُهُ فِي دَارِ خَلْوَتِهِ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَوَجَدْتُهُ مُعَفِّراً خَدَّيْهِ- مُبْتَهِلًا بِظَهْرِ يَدَيْهِ قَدْ أَثَّرَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ وَ خَدَّيْهِ فَأَكْبَرْتُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ دُعَائِهِ- ثُمَّ انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي مَا جَاءَ بِكَ- فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ- حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ- أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ- وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ- وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ- فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ- أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ- أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ- أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ- فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ قَرَأْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ انْصَرَفَ إِلَى تَوَجُّهِهِ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ عَلَيْهِ أَوْ إِجَابَةٍ- فَقَالَ نَعَمْ قُلْ لَهُ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى- وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى- أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى- وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى- أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى- وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى- وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى - إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خِفْنَاكَ- وَ خَافَتْ لِخَوْفِنَا النِّسْوَةُ اللَّاتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِنَّ- وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْإِيضَاحِ بِهِ فَإِنْ كَفَفْتَ- وَ إِلَّا أَجْرَيْنَا اسْمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- وَ أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ أَبِيكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ- تَعَالَى- دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَ الْأَخِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ- وَ الْمَظْلُومِ وَ الْمُخْلِصِ قَالَ الرَّبِيعُ- فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ الْمَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي- وَ تَعْلَمُ خَبَرِي فَرَجَعْتُ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَبَكَى- ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ- الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَ الْجُلُوسِ عَنَّا- وَ أَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ فَقَدْ آمَنَ اللَّهُ رَوْعَهُنَّ وَ جَلَا هَمَّهُنَّ- قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْمَنْصُورُ فَقَالَ قُلْ لَهُ وَصَلْتَ رَحِماً وَ جُزِيتَ خَيْراً- ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ- ثُمَّ قَالَ يَا رَبِيعُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا- وَ إِنْ أَمْتَعَتْ بِبَهْجَتِهَا وَ غَرَّتْ بِزِبْرِجِهَا- فَإِنَّ آخِرَهَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ كَآخِرِ الرَّبِيعِ- الَّذِي يَرُوقُ بِخُضْرَتِهِ ثُمَّ يَهِيجُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ- وَ عَلَى مَنْ نَصَحَ لِنَفْسِهِ وَ عَرَفَ حَقَّ مَا عَلَيْهِ- وَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ مَنْ عَقَلَ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَ عَلَا- وَ حَذِرَ سُوءَ مُنْقَلَبِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ خَدَعَتْ قَوْماً- فَارَقُوهَا أَسْرَعَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا وَ أَكْثَرَ مَا كَانُوا اغْتِبَاطاً بِهَا- طَرَقَتْهُمْ آجَالُهُمْ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ أَوْ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ - فَكَيْفَ أُخْرِجُوا عَنْهَا وَ إِلَى مَا صَارُوا بَعْدَهَا أَعْقَبَتْهُمُ الْأَلَمَ- وَ أَوْرَثَتْهُمُ النَّدَمَ وَ جَرَّعَتْهُمْ مُرَّ الْمَذَاقِ- وَ غَصَّصَتْهُمْ بِكَأْسِ الْفِرَاقِ فَيَا وَيْحَ مَنْ رَضِيَ عَنْهَا- وَ أَقَرَّ عَيْناً بِهَا أَ مَا رَأَى مَصْرَعَ آبَائِهِ- وَ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- يَا رَبِيعُ أَطْوِلْ بِهَا حَيْرَةً وَ أَقْبِحْ بِهَا كَثْرَةً وَ أَخْسِرْ بِهَا صَفْقَةً- وَ أَكْبِرْ بِهَا تَرَحَةً إِذَا عَايَنَ الْمَغْرُورُ بِهَا أَجَلَهُ- وَ قَطَعَ بِالْأَمَانِيِّ أَمَلَهُ- وَ لْيَعْمَلْ عَلَى أَنَّهُ أُعْطِيَ أَطْوَلَ الْأَعْمَارِ وَ أَمَدَّهَا- وَ بَلَغَ فِيهَا جَمِيعَ الْآمَالِ هَلْ قُصَارَاهُ إِلَّا الْهَرَمَ- أَوْ غَايَتُهُ إِلَّا الْوَخْمَ- نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكَ عَمَلًا صَالِحاً بِطَاعَتِهِ وَ مَآباً إِلَى رَحْمَتِهِ- وَ نُزُوعاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ بَصِيرَةً فِي حَقِّهِ- فَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ وَ بِهِ فَقُلْتُ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَقٍّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا- إِلَّا عَرَّفْتَنِي مَا ابْتَهَلْتَ بِهِ إِلَى رَبِّكَ تَعَالَى- وَ جَعَلْتَهُ حَاجِزاً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ حَذَرِكَ وَ خَوْفِكَ- لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُ بِدَوَائِكَ كَسِيراً وَ يُغْنِي بِهِ فَقِيراً وَ اللَّهِ مَا أَعْنِي غَيْرَ نَفْسِي قَالَ الرَّبِيعُ- فَرَفَعَ يَدَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى مَسْجِدِهِ كَارِهاً أَنْ يَتْلُوَ الدُّعَاءَ صُحُفاً - وَ لَا يَحْضُرَ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ. بيان قبال النعل ككتاب زمام بين الإصبع الوسطى و التي تليها و الزبرج بالكسر الزينة و راقه أعجبه و هاج النبت يبس و الترح محركة الهم قوله عليه السلام و قطع بالأماني أمله ينبغي أن يقرأ على بناء المجهول أي قطع أمله مع الأماني التي كان يأمل حصولها و يقال طعام وخيم أي غير موافق.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى أَبِي وَ عِنْدَهُ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ أَبِي لِيُحَدِّثْنِي كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِحَدِيثٍ فَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وَ كَانَ وَ اللَّهِ رِضًا كَمَا سُمِّيَ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ مَا هَذَا الْإِسْنَادُ فَقَالَ لَهُ أَبِي هَذَا سَعُوطُ الْمَجَانِينِ إِذَا سُعِطَ بِهِ الْمَجْنُونُ أَفَاقَ. بيان: قال الفيروزآبادي قرميسين بالكسر بلد قرب الدينور معرب كرمانشاهان.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام بِبَغْدَادَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَاسِرٌ الْخَادِمُ يَوْماً وَ قَالَ

يَا سَيِّدَنَا إِنَّ سَيِّدَتَنَا أُمَّ جَعْفَرٍ تَسْتَأْذِنُكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْهَا فَقَالَ لِلْخَادِمِ ارْجِعْ فَإِنِّي فِي الْأَثَرِ ثُمَّ قَامَ وَ رَكِبَ الْبَغْلَةَ وَ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ الْبَابَ قَالَ فَخَرَجَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ أُخْتُ الْمَأْمُونِ وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ سَأَلَتْهُ الدُّخُولَ عَلَى أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْمَأْمُونِ وَ قَالَتْ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ مَعَ ابْنَتِي فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَتَقَرَّ عَيْنِي قَالَ فَدَخَلَ وَ السُّتُورُ تُشَالُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا لَبِثَ أَنْ خَرَجَ رَاجِعاً وَ هُوَ يَقُولُ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ قَالَ ثُمَّ جَلَسَ فَخَرَجَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ تَعْثُرُ فِي ذُيُولِهَا فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِنِعْمَةٍ فَلَمْ تُتِمَّهَا فَقَالَ لَهَا أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ مَا لَمْ يَحْسُنْ إِعَادَتُهُ فَارْجِعِي إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَاسْتَخْبِرِيهَا عَنْهُ فَرَجَعَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ فَأَعَادَتْ عَلَيْهَا مَا قَالَ فَقَالَتْ يَا عَمَّةِ وَ مَا أَعْلَمَهُ بِذَاكِ ثُمَّ قَالَتْ كَيْفَ لَا أَدْعُو عَلَى أَبِي وَ قَدْ زَوَّجَنِي سَاحِراً ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ يَا عَمَّةِ إِنَّهُ لَمَّا طَلَعَ عَلَيَّ جَمَالُهُ حَدَثَ لِي مَا يَحْدُثُ لِلنِّسَاءِ فَضَرَبْتُ يَدِي إِلَى أَثْوَابِي وَ ضَمَمْتُهَا قَالَ فَبُهِتَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ مِنْ قَوْلِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ مَذْعُورَةً وَ قَالَتْ يَا سَيِّدِي وَ مَا حَدَثَتْ لَهَا قَالَ هُوَ مِنْ أَسْرَارِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَا قَالَتْ فَنَزَلَ إِلَيْكَ الْوَحْيُ قَالَ لَا قَالَتْ فَمِنْ أَيْنَ لَكَ عِلْمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ فَقَالَ وَ أَنَا أَيْضاً أَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا رَجَعَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا كَانَ إِكْبَارُ النِّسْوَةِ قَالَ هُوَ مَا حَصَلَ لِأُمِّ الْفَضْلِ مِنَ الْحَيْضِ.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
مهج، مهج الدعوات عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَمِّ وَالِدِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ وَ أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ وَالِدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمُ السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَاذِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَمْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَائِنِيُّ جَمِيعاً عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَمَّةُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

تْ لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام أَتَيْتُ زَوْجَتَهُ أُمَّ عِيسَى بِنْتَ الْمَأْمُونِ فَعَزَّيْتُهَا وَ وَجَدْتُهَا شَدِيدَ الْحُزْنِ وَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ تَقْتُلُ نَفْسَهَا بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ فَخِفْتُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَصَدَّعَ مَرَارَتَهَا فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي حَدِيثِهِ وَ كَرَمِهِ وَ وَصْفِ خُلُقِهِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الشَّرَفِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ مَنَحَهُ مِنَ الْعِزِّ وَ الْكَرَامَةِ إِذْ قَالَتْ أُمُّ عِيسَى أَ لَا أُخْبِرُكِ عَنْهُ بِشَيْءٍ عَجِيبٍ وَ أَمْرٍ جَلِيلٍ فَوْقَ الْوَصْفِ وَ الْمِقْدَارِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكِ قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ كَثِيراً وَ أُرَاقِبُهُ أَبَداً وَ رُبَّمَا يُسْمِعُنِي الْكَلَامَ فَأَشْكُو ذَلِكِ إِلَى أَبِي فَيَقُولُ يَا بُنَيَّةِ احْتَمِلِيهِ فَإِنَّهُ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ فَسَلَّمَتْ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا جَارِيَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ أَنَا زَوْجَةُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا زَوْجِكِ فَدَخَلَنِي مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَى احْتِمَالِ ذَلِكِ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ أَسِيحَ فِي الْبِلَادِ وَ كَادَ الشَّيْطَانُ يَحْمِلُنِي عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا فَكَظَمْتُ غَيْظِي وَ أَحْسَنْتُ رِفْدَهَا وَ كَسَوْتُهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِيَ الْمَرْأَةُ نَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي وَ أَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ وَ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَعْقِلُ فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ فَأَتَى بِهِ فَرَكِبَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكِ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي وَ بِزَوْجِي وَ جَعَلْتُ أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَالِدِي وَ مَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَرَجْتُ هَارِبَةً مِنْ خَلْفِهِ فَلَمْ أَرْقُدْ لَيْلَتِي فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَتَيْتُ أَبِي فَقُلْتُ أَ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ الْبَارِحَةَ قَالَ وَ مَا صَنَعْتُ قُلْتُ قَتَلْتَ ابْنَ الرِّضَا فَبَرَقَ عَيْنُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ حِينٍ وَ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا أَبَتِ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَزَلْ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتَهُ فَاضْطَرَبَ مِنْ ذَلِكِ اضْطِرَاباً شَدِيداً وَ قَالَ عَلَيَّ بِيَاسِرٍ الْخَادِمِ فَجَاءَ يَاسِرٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ ابْنَتِي قَالَ صَدَقَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَ خَدِّهِ وَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَلَكْنَا بِاللَّهِ وَ عَطِبْنَا وَ افْتَضَحْنَا إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ فَانْظُرْ مَا الْخَبَرُ وَ الْقِصَّةُ عَنْهُ وَ عَجِّلْ عَلَيَّ بِالْخَبَرِ فَإِنَّ نَفْسِي تَكَادُ أَنْ تَخْرُجَ السَّاعَةَ فَخَرَجَ يَاسِرٌ وَ أَنَا أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ يَاسِرٌ فَقَالَ الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَكَ الْبُشْرَى فَمَا عِنْدَكَ قَالَ يَاسِرٌ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُوَّاجٌ وَ هُوَ يَسْتَاكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي قَمِيصَكَ هَذَا أُصَلِّيَ فِيهِ وَ أَتَبَرَّكَ بِهِ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَسَدِهِ هَلْ بِهِ أَثَرُ السَّيْفِ فَوَ اللَّهِ كَأَنَّهُ الْعَاجُ الَّذِي مَسَّهُ صُفْرَةٌ مَا بِهِ أَثَرٌ فَبَكَى الْمَأْمُونُ طَوِيلًا وَ قَالَ مَا بَقِيَ مَعَ هَذَا شَيْءٌ إِنَّ هَذَا لَعِبْرَةٌ لِلْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ قَالَ يَا يَاسِرُ أَمَّا رُكُوبِي إِلَيْهِ وَ أَخْذِيَ السَّيْفَ وَ دُخُولِي عَلَيْهِ فَإِنِّي ذَاكِرٌ لَهُ وَ خُرُوجِي عَنْهُ فَلَا أَذْكُرُ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ لَا أَذْكُرُ أَيْضاً انْصِرَافِي إِلَى مَجْلِسِي فَكَيْفَ كَانَ أَمْرِي وَ ذَهَابِي إِلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الِابْنَةِ لَعْناً وَبِيلًا تَقَدَّمْ إِلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ أَبُوكِ وَ اللَّهِ لَئِنْ جِئْتِنِي بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ وَ شَكَوْتِ مِنْهُ أَوْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكِ ثُمَّ سِرْ إِلَى ابْنِ الرِّضَا وَ أَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ احْمِلْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَدِّمْ إِلَيْهِ الشِّهْرِيَّ الَّذِي رَكِبْتُهُ الْبَارِحَةَ ثُمَّ أْمُرْ بَعْدَ ذَلِكَ الْهَاشِمِيِّينَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَ يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ قَالَ يَاسِرٌ فَأَمَرْتُ لَهُمْ بِذَلِكَ وَ دَخَلْتُ أَنَا أَيْضاً مَعَهُمْ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ أَبْلَغْتُ التَّسْلِيمَ وَ وَضَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَرَضْتُ الشِّهْرِيَّ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ تَبَسَّمَ فَقَالَ يَا يَاسِرُ هَكَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى يَهْجُمَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ لِي نَاصِراً وَ حَاجِزاً يَحْجُزُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دَعْ عَنْكَ هَذَا الْعِتَابَ فَوَ اللَّهِ وَ حَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا كَانَ يَعْقِلُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ وَ مَا عَلِمَ أَيْنَ هُوَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ وَ قَدْ نَذَرَ لِلَّهِ نَذْراً صَادِقاً وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُسْكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا أَنْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَيْتَهُ فَلَا تَذْكُرْ لَهُ شَيْئاً وَ لَا تُعَاتِبْهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَقَالَ عليه السلام هَكَذَا كَانَ عَزْمِي وَ رَأْيِي وَ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا بِثِيَابِهِ وَ لَبِسَ وَ نَهَضَ وَ قَامَ مَعَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُسَامِرُهُ فَلَمَّا انْقَضَى ذَلِكِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ قَالَ لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةٌ فَاقْبَلْهَا قَالَ الْمَأْمُونُ بِالْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ ثُمَّ قَالَ فَمَا ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أُحِبُّ أَنْ لَا تَخْرُجَ بِاللَّيْلِ فَإِنِّي لَا آمَنُ عَلَيْكَ هَذَا الْخَلْقَ الْمَنْكُوسَ وَ عِنْدِي عَقْدٌ تُحَصِّنُ بِهِ نَفْسَكَ وَ تَحْتَرِزُ بِهِ عَنِ الشُرُورِ وَ الْبَلَايَا وَ الْمَكَارِهِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ كَمَا أَنْقَذَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ الْبَارِحَةَ وَ لَوْ لَقِيتَ بِهِ جُيُوشَ الرُّومِ وَ التُّرْكِ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْكَ وَ عَلَى غَلَبَتِكَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا تَهَيَّأَ لَهُمْ مِنْكَ شَيْءٌ بِإِذْنِ اللَّهِ الْجَبَّارِ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكَ لِتَحْتَرِزَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ قَالَ نَعَمْ فَاكْتُبْ ذَلِكَ بِخَطِّكَ وَ ابْعَثْهُ إِلَيَّ قَالَ عليه السلام نَعَمْ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَعَثَ إِلَيَّ فَدَعَانِي فَلَمَّا سِرْتُ إِلَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ دَعَا بِرَقِّ ظَبْيٍ مِنْ ظَبْيِ تِهَامَةَ ثُمَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ هَذَا الْعَقْدَ ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ احْمِلْ هَذَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ حَتَّى يُصَاغَ لَهُ قَصَبَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ مَا أَذْكُرُهُ بَعْدُ فَإِذَا أَرَادَ شَدَّهُ عَلَى عَضُدِهِ فَلْيَشُدَّهُ عَلَى عَضُدِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَتَوَضَّأْ وُضُوءاً حَسَناً سَابِغاً وَ لْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ شَهِدَ اللَّهُ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا فَلْيَشُدَّهُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ كُلُّ شَيْءٍ يَخَافُهُ وَ يَحْذَرُهُ وَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ طُلُوعُ الْقَمَرِ فِي بُرْجِ الْعَقْرَبِ وَ لَوْ أَنَّهُ غَزَا أَهْلَ الرُّومِ وَ مَلِكَهُمْ لَغَلَبَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ بَرَكَةِ هَذَا الْحِرْزِ إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْتُهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٩٥. — الإمام الرضا عليه السلام

شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَزِّ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ يَوْماً الْزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى يَحْدُثَ الْحَادِثُ فَلَمَّا قُتِلَ بُرَيْحَةُ كَتَبَ إِلَيْهِ قَدْ حَدَثَ الْحَادِثُ فَمَا تَأْمُرُنِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْحَادِثُ الْحَادِثَ الْآخِرَ فَكَانَ مِنَ الْمُعْتَزِّ مَا كَانَ قَالَ وَ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ يُقْتَلُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ قُتِلَ.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٢٧٧. — غير محدد
غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَنْبَرِيِّ مِنْ وُلْدِ قَنْبَرٍ الْكَبِيرِ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

جَرَى حَدِيثُ جَعْفَرٍ فَشَتَمَهُ فَقُلْتُ فَلَيْسَ غَيْرُهُ فَهَلْ رَأَيْتَهُ قَالَ لَمْ أَرَهُ وَ لَكِنْ رَآهُ غَيْرِي قُلْتُ وَ مَنْ رَآهُ قَالَ رَآهُ جَعْفَرٌ مَرَّتَيْنِ وَ لَهُ حَدِيثٌ وَ حَدَّثَ عَنْ رَشِيقٍ صَاحِبِ المادراي [الْمَادَرَانِيِّ قَالَ بَعَثَ إِلَيْنَا الْمُعْتَضِدُ وَ نَحْنُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَمَرَنَا أَنْ يَرْكَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فَرَساً وَ يَجْنُبَ آخَرَ وَ نَخْرُجَ مُخَفِّفِينَ لَا يَكُونُ مَعَنَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ إِلَّا عَلَى السَّرْجِ مُصَلًّى وَ قَالَ لَنَا الْحَقُوا بِسَامَرَّةَ وَ وَصَفَ لَنَا مَحَلَّةً وَ دَاراً وَ قَالَ إِذَا أَتَيْتُمُوهَا تَجِدُوا عَلَى الْبَابِ خَادِماً أَسْوَدَ فَاكْبِسُوا الدَّارَ وَ مَنْ رَأَيْتُمْ فِيهَا فَأْتُونِي بِرَأْسِهِ فَوَافَيْنَا سَامَرَّةَ فَوَجَدْنَا الْأَمْرَ كَمَا وَصَفَهُ وَ فِي الدِّهْلِيزِ خَادِمٌ أَسْوَدُ وَ فِي يَدِهِ تِكَّةٌ يَنْسِجُهَا فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الدَّارِ وَ مَنْ فِيهَا فَقَالَ صَاحِبُهَا فَوَ اللَّهِ مَا الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَلَّ اكْتِرَاثُهُ بِنَا فَكَبَسْنَا الدَّارَ كَمَا أَمَرَنَا فَوَجَدْنَا دَاراً سَرِيَّةً وَ مُقَابِلُ الدَّارِ سِتْرٌ مَا نَظَرْتُ قَطُّ إِلَى أَنْبَلَ مِنْهُ كَأَنَّ الْأَيْدِيَ رُفِعَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَرَفَعْنَا السِّتْرَ فَإِذَا بَيْتٌ كَبِيرٌ كَأَنَّ بَحْراً فِيهِ وَ فِي أَقْصَى الْبَيْتِ حَصِيرٌ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَ فَوْقَهُ رَجُلٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَيْئَةً قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْنَا وَ لَا إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِنَا فَسَبَقَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِيَتَخَطَّى الْبَيْتَ فَغَرِقَ فِي الْمَاءِ وَ مَا زَالَ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ فَخَلَّصْتُهُ وَ أَخْرَجْتُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ بَقِيَ سَاعَةً وَ عَادَ صَاحِبِيَ الثَّانِي إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَنَالَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَ بَقِيتُ مَبْهُوتاً فَقُلْتُ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ الْمَعْذِرَةُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ كَيْفَ الْخَبَرُ وَ لَا إِلَى مَنْ أَجِيءُ وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ فَمَا الْتَفَتَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا قُلْنَا وَ مَا انْفَتَلَ عَمَّا كَانَ فِيهِ فَهَالَنَا ذَلِكَ وَ انْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ قَدْ كَانَ الْمُعْتَضِدُ يَنْتَظِرُنَا وَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى الْحُجَّابِ إِذَا وَافَيْنَاهُ أَنْ نَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ فَوَافَيْنَاهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ فَسَأَلَنَا عَنِ الْخَبَرِ فَحَكَيْنَا لَهُ مَا رَأَيْنَا فَقَالَ وَيْحَكُمْ لَقِيَكُمْ أَحَدٌ قَبْلِي وَ جَرَى مِنْكُمْ إِلَى أَحَدٍ سَبَبٌ أَوْ قَوْلٌ قُلْنَا لَا فَقَالَ أَنَا نَفِيٌ مِنْ جَدِّي وَ حَلَفَ بِأَشَدِّ أَيْمَانٍ لَهُ أَنَّهُ رَجُلٌ إِنْ بَلَغَهُ هَذَا الْخَبَرُ لَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَنَا فَمَا جَسَرْنَا أَنْ نُحَدِّثَ بِهِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٥١. — الإمام الرضا عليه السلام
الْعُيُونُ، وَ التَّوْحِيدُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ مُنَاظَرَةَ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

سُلَيْمَانُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ أَثْبَتَّ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا أَثْبَتُّ فَقَالَ عليه السلام هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً وَ جَرَى الْمُنَاظَرَةُ إِلَى أَنْ قَالَ عليه السلام أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِرَادَةِ فِعْلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ فِعْلٍ قَالَ بَلْ هِيَ فِعْلٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مُحْدَثٌ قَالَ لَيْسَتْ بِفِعْلٍ قَالَ فَمَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا مَصْنُوعَةٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ قَالَ عليه السلام أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ قَدِيماً حَدِيثاً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ عليه السلام إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَ لَمْ يُرِدْ شَيْئاً قَالَ عليه السلام وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ فَعَلَ وَ خَلَقَ مَا لَمْ يُرِدْ خَلْقَهُ وَ فِعْلَهُ وَ هَذِهِ صِفَةُ مَا لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ عليه السلام فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ. الإحتجاج، مرسلا مثله حكم عليه السلام في هذا الخبر مرارا بأنه لا يكون قديم سوى الله و أنه لا يعقل التأثير بالإرادة و الاختيار في شيء لم يزل معه.

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٥٧. — الإمام الرضا عليه السلام

الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثِ خِصَالٍ جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ وَ جَعَلَهَا يُهْتَدَى بِهَا وَ جَعَلَهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ فَمَنْ تَعَاطَى فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ فَالَ رَأْيُهُ وَ أَخْطَأَ حَظُّهُ وَ أَضَاعَ نَصِيبَهُ وَ تَكَلَّمَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَ إِنَّ نَاساً جَهَلَةً بِأَمْرِ اللَّهِ قَدْ أَحْدَثُوا فِي هَذِهِ النُّجُومِ كِهَانَةً مَنْ أَعْرَسَ بِنَجْمِ كَذَا وَ كَذَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا وَ مَنْ سَافَرَ بِنَجْمِ كَذَا وَ كَذَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَعَمْرِي مَا مِنْ نَجْمٍ إِلَّا يُولَدُ بِهِ الْأَحْمَرُ وَ الْأَسْوَدُ وَ الطَّوِيلُ وَ الْقَصِيرُ وَ الْحَسَنُ وَ الدَّمِيمُ وَ لَوْ أَنَّ أَحَداً عَلِمَ الْغَيْبَ لَعَلِمَهُ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٧٥. — غير محدد
تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الصَّحْوِ وَ الْمَطَرِ كَيْفَ يَعْتَقِبَانِ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ لِمَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ لَوْ دَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْأَمْطَارَ إِذَا تَوَالَتْ عَفِنَتِ الْبُقُولُ وَ الْخُضَرُ وَ اسْتَرْخَتْ أَبْدَانُ الْحَيَوَانِ وَ خَصِرَ الْهَوَاءُ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ فَسَدَتِ الطُّرُقُ وَ الْمَسَالِكُ وَ إِنَّ الصَّحْوَ إِذَا دَامَ جَفَّتِ الْأَرْضُ وَ احْتَرَقَ النَّبَاتُ وَ غِيضَ مَاءُ الْعُيُونِ وَ الْأَوْدِيَةِ فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِالنَّاسِ وَ غَلَبَ الْيُبْسُ عَلَى الْهَوَاءِ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً أُخْرَى مِنَ الْأَمْرَاضِ فَإِذَا تَعَاقَبَا عَلَى الْعَالَمِ هَذَا التَّعَاقُبَ اعْتَدَلَ الْهَوَاءُ وَ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَادِيَةَ الْأُخْرَى فَصَلَحَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اسْتَقَامَتْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَ لِمَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَضَرَّةٌ الْبَتَّةَ قِيلَ لَهُ لِيَمُضَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ وَ يُؤْلِمَهُ بَعْضَ الْأَلَمِ فَيَرْعَوِيَ عَنِ الْمَعَاصِي فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا سَقُمَ بَدَنُهُ احْتَاجَ إِلَى الْأَدْوِيَةِ الْمُرَّةِ الْبَشِعَةِ لِيَقُومَ طِبَاعُهُ وَ يَصْلُحَ مَا فَسَدَ مِنْهُ كَذَلِكَ إِذَا طَغَى وَ أَشِرَ احْتَاجَ إِلَى مَا يَعَضُّهُ وَ يُؤْلِمُهُ لِيَرْعَوِيَ وَ يَقْصُرَ عَنْ مَسَاوِيهِ وَ يَتَنَبَّهَ عَلَى مَا فِيهِ حَظُّهُ وَ رُشْدُهُ وَ لَوْ أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ قَسَمَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ قَنَاطِيرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعْظُمُ عِنْدَهُمْ وَ يَذْهَبُ لَهُ بِهِ الصَّوْتُ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ مَطْرَةٍ رَوَاءٍ إِذْ يُعْمَرُ بِهِ الْبِلَادُ وَ يَزِيدُ فِي الْغَلَّاتِ أَكْثَرَ مِنْ قَنَاطِيرِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فِي أَقَالِيمِ الْأَرْضِ كُلِّهَا أَ فَلَا تَرَى الْمَطْرَةَ الْوَاحِدَةَ مَا أَكْبَرَ قَدْرَهَا وَ أَعْظَمَ النِّعْمَةَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا وَ هُمْ عَنْهَا سَاهُونَ وَ رُبَّمَا عَاقَتْ عَنْ أَحَدِهِمْ حَاجَةٌ لَا قَدْرَ لَهَا فَيَذْمُرُ وَ يَسْخَطُ إِيثَاراً لِلْخَسِيسِ قَدْرُهُ عَلَى الْعَظِيمِ نَفْعُهُ جَهْلًا بِمَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ وَ قِلَّةَ مَعْرِفَةٍ لِعَظِيمِ الْغَنَاءِ وَ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا تَأَمَّلْ نُزُولَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَدَبَّرْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ جُعِلَ يَنْحَدِرُ عَلَيْهَا مِنْ عُلْوٍ لِيَغْشَى مَا غَلُظَ وَ ارْتَفَعَ مِنْهَا فَيُرْوِيَهُ وَ لَوْ كَانَ إِنَّمَا يَأْتِيهَا مِنْ بَعْضِ نَوَاحِيهَا لَمَا عَلَا الْمَوْضِعَ الْمُشْرِفَةَ مِنْهَا وَ لَقَلَّ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الَّذِي يُزْرَعُ سَيْحاً أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَمْطَارُ هِيَ الَّتِي تُطْبِقُ الْأَرْضَ وَ رُبَّمَا تُزْرَعُ هَذِهِ الْبَرَارِي الْوَاسِعَةُ وَ سُفُوحُ الْجِبَالِ وَ ذُرَاهَا فَتُغِلُّ الْغَلَّةَ الْكَثِيرَةَ وَ بِهَا يَسْقُطُ عَنِ النَّاسِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبُلْدَانِ مَئُونَةُ سِيَاقِ الْمَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَ مَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ مِنَ التَّشَاجُرِ وَ التَّظَالُمِ حَتَّى يَسْتَأْثِرَ بِالْمَاءِ ذُو الْعِزَّةِ وَ الْقُوَّةِ وَ يَحْرِمَهُ الضُّعَفَاءَ ثُمَّ إِنَّهُ حِينَ قَدَّرَ أَنْ يَنْحَدِرَ عَلَى الْأَرْضِ انْحِدَاراً جَعَلَ ذَلِكَ قَطْراً شَبِيهاً بِالرَّشِّ لِيَغُورَ فِي قَعْرِ الْأَرْضِ فَيُرْوِيَهَا وَ لَوْ كَانَ يَسْكُبُهُ انْسِكَاباً كَانَ يَنْزِلُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا يَغُورُ فِيهَا ثُمَّ كَانَ يَحْطِمُ الزَّرْعَ الْقَائِمَةَ إِذَا انْدَفَقَ عَلَيْهَا فَصَارَ يَنْزِلُ نُزُولًا رَقِيقاً فَيُنْبِتُ الْحَبَّ وَ الْمَزْرُوعَ وَ يُحْيِي الْأَرْضَ وَ الزَّرْعَ الْقَائِمَ وَ فِي نُزُولِهِ أَيْضاً مَصَالِحُ أُخْرَى فَإِنَّهُ يُلَيِّنُ الْأَبْدَانَ وَ يَجْلُو كَدَرَ الْهَوَاءِ فَيَرْتَفِعُ الْوَبَاءُ الْحَادِثُ مِنْ ذَلِكَ وَ يَغْسِلُ مَا يَسْقُطُ عَلَى الشَّجَرِ وَ الزَّرْعِ مِنَ الدَّاءِ الْمُسَمَّى الْيَرَقَانَ إِلَى أَشْبَاهِ هَذَا مِنَ الْمَنَافِعِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَ وَ لَيْسَ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ الضَّرَرُ الْعَظِيمُ الْكَثِيرُ لِشِدَّةِ مَا يَقَعُ مِنْهُ أَوْ بَرَدٍ يَكُونُ فِيهِ تَحَطُّمُ الْغَلَّاتِ وَ بَخُورَةٍ يُحْدِثُهَا فِي الْهَوَاءِ فَيَتَوَلَّدُ كَثِيرٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ فِي الْأَبْدَانِ وَ الْآفَاتِ فِي الْغَلَّاتِ قِيلَ بَلَى قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ الْإِنْسَانِ وَ كَفِّهِ عَنْ رُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ التَّمَادِي فِيهَا فَيَكُونُ الْمَنْفَعَةُ فِيهَا يُصْلِحُ لَهُ مِنْ دِينِهِ أَرْجَحَ مِمَّا عَسَى أَنْ يُرْزَأَ فِي مَالِهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٦ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الصَّحْوِ وَ الْمَطَرِ كَيْفَ يَعْتَقِبَانِ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ لِمَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ لَوْ دَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْأَمْطَارَ إِذَا تَوَالَتْ عَفِنَتِ الْبُقُولُ وَ الْخُضَرُ وَ اسْتَرْخَتْ أَبْدَانُ الْحَيَوَانِ وَ خَصِرَ الْهَوَاءُ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ فَسَدَتِ الطُّرُقُ وَ الْمَسَالِكُ وَ إِنَّ الصَّحْوَ إِذَا دَامَ جَفَّتِ الْأَرْضُ وَ احْتَرَقَ النَّبَاتُ وَ غِيضَ مَاءُ الْعُيُونِ وَ الْأَوْدِيَةِ فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِالنَّاسِ وَ غَلَبَ الْيُبْسُ عَلَى الْهَوَاءِ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً أُخْرَى مِنَ الْأَمْرَاضِ فَإِذَا تَعَاقَبَا عَلَى الْعَالَمِ هَذَا التَّعَاقُبَ اعْتَدَلَ الْهَوَاءُ وَ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَادِيَةَ الْأُخْرَى فَصَلَحَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اسْتَقَامَتْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَ لِمَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَضَرَّةٌ الْبَتَّةَ قِيلَ لَهُ لِيَمُضَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ وَ يُؤْلِمَهُ بَعْضَ الْأَلَمِ فَيَرْعَوِيَ عَنِ الْمَعَاصِي فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا سَقُمَ بَدَنُهُ احْتَاجَ إِلَى الْأَدْوِيَةِ الْمُرَّةِ الْبَشِعَةِ لِيَقُومَ طِبَاعُهُ وَ يَصْلُحَ مَا فَسَدَ مِنْهُ كَذَلِكَ إِذَا طَغَى وَ أَشِرَ احْتَاجَ إِلَى مَا يَعَضُّهُ وَ يُؤْلِمُهُ لِيَرْعَوِيَ وَ يَقْصُرَ عَنْ مَسَاوِيهِ وَ يَتَنَبَّهَ عَلَى مَا فِيهِ حَظُّهُ وَ رُشْدُهُ وَ لَوْ أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ قَسَمَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ قَنَاطِيرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعْظُمُ عِنْدَهُمْ وَ يَذْهَبُ لَهُ بِهِ الصَّوْتُ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ مَطْرَةٍ رَوَاءٍ إِذْ يُعْمَرُ بِهِ الْبِلَادُ وَ يَزِيدُ فِي الْغَلَّاتِ أَكْثَرَ مِنْ قَنَاطِيرِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فِي أَقَالِيمِ الْأَرْضِ كُلِّهَا أَ فَلَا تَرَى الْمَطْرَةَ الْوَاحِدَةَ مَا أَكْبَرَ قَدْرَهَا وَ أَعْظَمَ النِّعْمَةَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا وَ هُمْ عَنْهَا سَاهُونَ وَ رُبَّمَا عَاقَتْ عَنْ أَحَدِهِمْ حَاجَةٌ لَا قَدْرَ لَهَا فَيَذْمُرُ وَ يَسْخَطُ إِيثَاراً لِلْخَسِيسِ قَدْرُهُ عَلَى الْعَظِيمِ نَفْعُهُ جَهْلًا بِمَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ وَ قِلَّةَ مَعْرِفَةٍ لِعَظِيمِ الْغَنَاءِ وَ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا تَأَمَّلْ نُزُولَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَدَبَّرْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ جُعِلَ يَنْحَدِرُ عَلَيْهَا مِنْ عُلْوٍ لِيَغْشَى مَا غَلُظَ وَ ارْتَفَعَ مِنْهَا فَيُرْوِيَهُ وَ لَوْ كَانَ إِنَّمَا يَأْتِيهَا مِنْ بَعْضِ نَوَاحِيهَا لَمَا عَلَا الْمَوْضِعَ الْمُشْرِفَةَ مِنْهَا وَ لَقَلَّ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الَّذِي يُزْرَعُ سَيْحاً أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَمْطَارُ هِيَ الَّتِي تُطْبِقُ الْأَرْضَ وَ رُبَّمَا تُزْرَعُ هَذِهِ الْبَرَارِي الْوَاسِعَةُ وَ سُفُوحُ الْجِبَالِ وَ ذُرَاهَا فَتُغِلُّ الْغَلَّةَ الْكَثِيرَةَ وَ بِهَا يَسْقُطُ عَنِ النَّاسِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبُلْدَانِ مَئُونَةُ سِيَاقِ الْمَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَ مَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ مِنَ التَّشَاجُرِ وَ التَّظَالُمِ حَتَّى يَسْتَأْثِرَ بِالْمَاءِ ذُو الْعِزَّةِ وَ الْقُوَّةِ وَ يَحْرِمَهُ الضُّعَفَاءَ ثُمَّ إِنَّهُ حِينَ قَدَّرَ أَنْ يَنْحَدِرَ عَلَى الْأَرْضِ انْحِدَاراً جَعَلَ ذَلِكَ قَطْراً شَبِيهاً بِالرَّشِّ لِيَغُورَ فِي قَعْرِ الْأَرْضِ فَيُرْوِيَهَا وَ لَوْ كَانَ يَسْكُبُهُ انْسِكَاباً كَانَ يَنْزِلُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا يَغُورُ فِيهَا ثُمَّ كَانَ يَحْطِمُ الزَّرْعَ الْقَائِمَةَ إِذَا انْدَفَقَ عَلَيْهَا فَصَارَ يَنْزِلُ نُزُولًا رَقِيقاً فَيُنْبِتُ الْحَبَّ وَ الْمَزْرُوعَ وَ يُحْيِي الْأَرْضَ وَ الزَّرْعَ الْقَائِمَ وَ فِي نُزُولِهِ أَيْضاً مَصَالِحُ أُخْرَى فَإِنَّهُ يُلَيِّنُ الْأَبْدَانَ وَ يَجْلُو كَدَرَ الْهَوَاءِ فَيَرْتَفِعُ الْوَبَاءُ الْحَادِثُ مِنْ ذَلِكَ وَ يَغْسِلُ مَا يَسْقُطُ عَلَى الشَّجَرِ وَ الزَّرْعِ مِنَ الدَّاءِ الْمُسَمَّى الْيَرَقَانَ إِلَى أَشْبَاهِ هَذَا مِنَ الْمَنَافِعِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَ وَ لَيْسَ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ الضَّرَرُ الْعَظِيمُ الْكَثِيرُ لِشِدَّةِ مَا يَقَعُ مِنْهُ أَوْ بَرَدٍ يَكُونُ فِيهِ تَحَطُّمُ الْغَلَّاتِ وَ بَخُورَةٍ يُحْدِثُهَا فِي الْهَوَاءِ فَيَتَوَلَّدُ كَثِيرٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ فِي الْأَبْدَانِ وَ الْآفَاتِ فِي الْغَلَّاتِ قِيلَ بَلَى قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ الْإِنْسَانِ وَ كَفِّهِ عَنْ رُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ التَّمَادِي فِيهَا فَيَكُونُ الْمَنْفَعَةُ فِيهَا يُصْلِحُ لَهُ مِنْ دِينِهِ أَرْجَحَ مِمَّا عَسَى أَنْ يُرْزَأَ فِي مَالِهِ. بيان يعتقبان أي يأتي كل منهما عقيب صاحبه و خصر الهواء بكسر الصاد المهملة يقال خصر يومنا أي اشتد برده و ماء خاصر بارد و في أكثر النسخ بالحاء المهملة و السين من حسر أي كل و هو لا يستقيم إلا بتكلف و تجوز و في بعضها بالخاء المعجمة و الثاء المثلثة من قولهم خثر إذا غلظ و البشع الكريه المطعم الذي يأخذ بالحلق و القنطار معيار و يروى أنه ألف و مائتا أوقية و يقال هو مائة و عشرون رطلا و يقال هو ملء مسك الثور ذهبا قوله عليه السلام و يذهب له به الصوت أي يملأ صيت كرمه و جوده الآفاق و الذمر الملامة و التهدد و الحطم الكسر و الاندفاق الانصباب و اليرقان آفة للزرع و قوله مما عسى أن يرزأ من الرزء المصيبة.

بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

عَلَيْكُمْ بِالشَّلْجَمِ فَكُلُوهُ وَ أَدِيمُوا أَكْلَهُ وَ اكْتُمُوهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقُ الْجُذَامِ فَأَذِيبُوهُ بِأَكْلِهِ. الْمَكَارِمُ، عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ وَ فِيهِ كُلُوهُ وَ اغْذُوهُ وَ اكْتُمُوهُ. الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ فَأَذِيبُوهُ بِالشَّلْجَمِ. الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عليه السلام عَلَيْكَ بِاللِّفْتِ فَكُلْهُ أَيِ الشَّلْجَمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ اللِّفْتُ يُذِيبُهُ. تبيين قال الفيروزآبادي اللفت بالكسر الشلجم و قال الشلجم كجعفر نبت معروف و لا تقل ثلجم و لا شلجم أو لغية انتهى و كان عرق الجذام كناية عن السوداء إذ بغلبتها و فسادها يحدث الجذام و طبع السلجم لكونه حارا في آخر الثانية رطبا في الأولى يخالف طبعها فهو يمنع طغيانها.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُفْرٌ بِالنِّعَمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَكَلْتُ طَعَامَ كَذَا وَ كَذَا فَضَرَّنِي. مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام قِلَّةُ الْأَكْلِ مَحْمُودٌ فِي كُلِّ حَالٍ وَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ لِأَنَّ فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْبَاطِنِ وَ الظَّاهِرِ وَ الْمَحْمُودُ مِنَ الْأَكْلِ أَرْبَعَةٌ ضَرُورَةٌ وَ عُدَّةٌ وَ فَتُوحٌ وَ قُوتٌ فَالْأَكْلُ بِالضَّرُورَةِ لِلْأَصْفِيَاءِ وَ الْعُدَّةُ لِلْقُوَّامِ الْأَتْقِيَاءِ وَ الْفَتُوحُ لِلْمُتَوَكِّلِينَ وَ الْقُوتُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَضَرَّ لِقَلْبِ الْمُؤْمِنِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ وَ هِيَ مُورِثَةٌ شَيْئَيْنِ قَسْوَةَ الْقَلْبِ وَ هَيَجَانَ الشَّهْوَةِ وَ الْجُوعُ إِدَامٌ لِلْمُؤْمِنِ وَ غِذَاءُ الرُّوحِ وَ طَعَامُ الْقَلْبِ وَ صِحَّةُ الْبَدَنِ قَالَ النَّبِيُّ مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً أَشَرَّ مِنْ بَطْنِهِ وَ قَالَ دَاوُدُ عليه السلام تَرْكُ اللُّقْمَةِ مَعَ الضَّرُورَةِ إِلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِيَامِ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ بِمِعًى وَاحِدٍ وَ الْمُنَافِقُ بِسَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنَ الْقَبْقَبَيْنِ فَقِيلَ وَ مَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَلْقُ وَ الْفَرْجُ وَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام مَا مَرِضَ قَلْبٌ بِأَشَدَّ مِنَ الْقَسْوَةِ وَ مَا اعْتَلَّتْ نَفْسٌ بِأَصْعَبَ مِنْ نَقْصِ الْجُوعِ وَ هُمَا زِمَامَانِ لِلطَّرْدِ وَ الْخِذْلَانِ. توضيح لعل المراد بالضرورة أن لا يتصرف من القوت إلا بقدر الضرورة عند الاضطرار و هذه طريقة الأصفياء و العدة هو أن يدخر عدة للفقراء و الضعفاء و هذا شأن القوام بأمور الخلق الأتقياء فإنهم لا يخونون فيها بل يصرفونها في مصارفها و الفتوح و هو أن لا يدخر شيئا و ينتظر ما يفتح الله له فينفقه قليلا كان أو كثيرا و هذا ديدن المتوكلين و المراد بالقوت أن يدخر قوت السنة و لا يزيد عليه و هذا مجوز للمؤمنين كما ورد في الأخبار و في بعض النسخ و قوة أي يحصل ما يقويه على الطاعات و الأول أظهر و الجوع إدام المؤمن لأن الجائع يكتفي بالخبز و يلتذ به مثل ما يلتذ غيره بالإدام و في النهاية فيه من وقي شر قبقبه و ذبذبه و لقلقه دخل الجنة القبقب البطن من القبقبة و هو صوت يسمع من البطن فكأنها حكاية ذلك الصوت قوله للطرد و الخذلان أي من جناب الحق تعالى. مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينِي فِيهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لَقَدْ جِئْتَنِي فِي سَاعَةٍ وَ يَوْمٍ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينِي فِيهِمَا لَقَدْ أَرْعَبْتَنِي قَالَ وَ مَا يَرُوعُكَ يَا مُحَمَّدُ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ بِمَا ذَا بَعَثَكَ رَبُّكَ قَالَ يَنْهَاكَ رَبُّكَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ شُرْبِ الْخُمُورِ وَ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ وَ أُخْرَى هِيَ لِلْآخِرَةِ وَ الْأُولَى يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَبْغَضْتُ وِعَاءً قَطُّ كَبُغْضِي بَطْناً مَلْآناً. دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص إِيَّاكُمْ وَ الْبِطْنَةَ فَإِنَّهَا مَفْسَدَةٌ لِلْبَدَنِ وَ مَوْرَثَةٌ لِلسَّقَمِ وَ مَكْسَلَةٌ عَنِ الْعِبَادَةِ وَ رُوِيَ مَنْ قَلَّ طَعَامُهُ صَحَّ بَدَنُهُ وَ صَفَا قَلْبُهُ وَ مَنْ كَثُرَ طَعْمُهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ قَسَا قَلْبُهُ.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ النَّاسَ تَذَاكَرُوا عِنْدَهُ الْفُتُوَّةَ- فَقَالَ تَظُنُّونَ أَنَّ الْفُتُوَّةَ بِالْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ كَلَّا- الْفُتُوَّةُ وَ الْمُرُوَّةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ- وَ اصْطِنَاعُ الْمَعْرُوفِ وَ أَذًى مَكْفُوفٌ- فَأَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فِسْقٌ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَا الْمُرُوَّةُ فَقُلْنَا لَا نَعْلَمُ- قَالَ الْمُرُوَّةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ- وَ الْمُرُوَّةُ مُرُوَّتَانِ مُرُوَّةٌ فِي الْحَضَرِ وَ مُرُوَّةٌ فِي السَّفَرِ- فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَ لُزُومُ الْمَسَاجِدِ- وَ الْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ وَ الْإِنْعَامُ عَلَى الْخَادِمِ- فَإِنَّهُ مِمَّا يَسُرُّ الصَّدِيقَ وَ يَكْبِتُ الْعَدُوَّ- وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَكَثْرَةُ الزَّادِ وَ طِيبُهُ وَ بَذْلُهُ لِمَنْ كَانَ مَعَكَ- وَ كِتْمَانُكَ عَلَى الْقَوْمِ سِرَّهُمْ بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ- وَ كَثْرَةُ الْمِزَاحِ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام وَ الَّذِي بَعَثَ جَدِّي ص بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَرْزُقُ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ الْمُرُوَّةِ- وَ إِنَّ الْمَعُونَةَ لَتَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ- وَ إِنَّ الصَّبْرَ لَيَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي بإسناده عن أبي قتادة عن الصادق عليه السلام مثله - مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ بِفِنَاءِ دَارِهِ. 2- ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِتَّةٌ مِنَ الْمُرُوَّةِ- ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي الْحَضَرِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي السَّفَرِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ عِمَارَةُ مَسَاجِدِ اللَّهِ وَ اتِّخَاذُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ- وَ الْمِزَاحُ فِي غَيْرِ الْمَعَاصِي. صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام

عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ كِتَاباً أَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ وَ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ- فَاحْتَبَسَ الْجَوَابُ عَلَى أَشْهُرٍ- ثُمَّ أَجَابَنِي بِجَوَابٍ هَذِهِ نُسْخَتُهُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- الَّذِي بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ- وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ- إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُتَضَادَّةِ- فَمُصِيبٌ وَ مُخْطِئٌ وَ ضَالٌّ وَ مُهْتَدٍ وَ سَمِيعٌ وَ أَصَمُّ- وَ بَصِيرٌ وَ أَعْمَى وَ حَيْرَانُ- فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَفَ وَ وَصَفَ دِينَهُ مُحَمَّدٌ ص - أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ أَنْزَلَكَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ- وَ حَفِظَ مَوَدَّةَ مَا اسْتَرْعَاكَ مِنْ دِينِهِ - وَ مَا أَلْهَمَكَ مِنْ رُشْدِكَ- وَ بَصَّرَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ بِتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُمْ- وَ بِرَدِّكَ الْأُمُورَ إِلَيْهِمْ- كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ أُمُورٍ كُنْتُ مِنْهَا فِي تَقِيَّةٍ- وَ مِنْ كِتْمَانِهَا فِي سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَى سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ- وَ جَاءَ سُلْطَانُ ذِي السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ - بِفِرَاقِ الدُّنْيَا الْمَذْمُومَةِ إِلَى أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَى خَالِقِهِمْ - رَأَيْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ- مَخَافَةَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَيْرَةُ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ- فَاتَّقِ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ خُصَّ بِذَلِكَ الْأَمْرِ أَهْلَهُ- وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِيَّةٍ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ- أَوْ حَارِشاً عَلَيْهِمْ بِإِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ- وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِنَّ أَوَّلَ مَا أَنْهَى إِلَيْكَ أَنِّي أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ- غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ- مِمَّا قَدْ قَضَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ حَتَمَ- فَاسْتَمْسِكْ بِعُرْوَةِ الدِّينِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى- الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ وَ الْمُسَالَمَةِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا- وَ لَا تَلْتَمِسْ دِينَ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكَ وَ لَا تُحِبَّنَّ دِينَهُمْ- فَإِنَّهُمُ الْخَائِنُونَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ- وَ تَدْرِي مَا خَانُوا أَمَانَاتِهِمُ ائْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ- فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ- وَ دُلُّوا عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا عَنْهُمْ- فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ وَ سَأَلْتَ عَنْ رَجُلَيْنِ اغْتَصَبَا رَجُلًا مَالًا- كَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- وَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَلَمَّا اغْتَصَبَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَرْضَيَا حَيْثُ غَصَبَاهُ- حَتَّى حَمَّلَاهُ إِيَّاهُ كُرْهاً فَوْقَ رَقَبَتِهِ إِلَى مَنَازِلِهِمَا- فَلَمَّا أَحْرَزَاهُ تَوَلَّيَا إِنْفَاقَهُ أَ يَبْلُغَانِ بِذَلِكَ كُفْراً- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ نَافَقَا قَبْلَ ذَلِكَ- وَ رَدَّا عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ كَلَامَهُ وَ هَزِئَا بِرَسُولِهِ ص وَ هُمَا الْكَافِرَانِ عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ- مُنْذُ خُرُوجِهِمَا مِنْ حَالَتَيْهِمَا- وَ مَا ازْدَادَ إِلَّا شَكّاً كَانَا خَدَّاعَيْنِ- مُرْتَابَيْنِ مُنَافِقَيْنِ حَتَّى تَوَفَّتْهُمَا مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ- إِلَى مَحَلِّ الْخِزْيِ فِي دَارِ الْمُقَامِ- وَ سَأَلْتَ عَمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ- وَ هُوَ يُغْصَبُ مَالُهُ وَ يُوضَعُ عَلَى رَقَبَتِهِ مِنْهُمْ عَارِفٌ- وَ مُنْكِرٌ فَأُولَئِكَ أَهْلُ الرِّدَّةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَ سَأَلْتَ عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِنَا وَ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ- مَاضٍ وَ غَابِرٍ وَ حَادِثٍ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ- وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ- أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ- وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص - وَ سَأَلْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ وَ عَنْ نِكَاحِهِمْ وَ عَنْ طَلَاقِهِمْ- فَأَمَّا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ- فَهُنَّ عَوَاهِرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَ طَلَاقٌ بِغَيْرِ عِدَّةٍ - وَ أَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي دَعْوَتِنَا فَقَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ ضَلَالَهُ وَ يَقِينُهُ شَكَّهُ- وَ سَأَلْتَ عَنِ الزَّكَاةِ فِيهِمْ- فَمَا كَانَ مِنَ الزَّكَاةِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ- لِأَنَّا قَدْ أَحْلَلْنَا ذَلِكَ لَكُمْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ وَ أَيْنَ كَانَ- وَ سَأَلْتَ عَنِ الضُّعَفَاءِ- فَالضَّعِيفُ مَنْ لَمْ تُرْفَعْ إِلَيْهِ حُجَّةٌ- وَ لَمْ يَعْرِفِ الِاخْتِلَافَ فَإِذَا عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِضَعِيفٍ- وَ سَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ لَهُمْ- فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ- أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ- فَإِنْ خِفْتَ عَلَى أَخِيكَ ضَيْماً فَلَا- وَ ادْعُ إِلَى شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ- وَ لَا تَحَصَّنْ بِحِصْنِ رِيَاءٍ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا وَ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ- وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَا قُلْنَاهُ- وَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ آمِنْ بِمَا أُخْبِرُكَ- وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْنَاكَ مِنْ خَبَرِكَ- إِنَّ مِنْ وَاجِبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ- شَيْئاً تَنْفَعُهُ بِهِ لِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ- وَ لَا تَحْقِدَ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَسَاءَ وَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ إِذَا دَعَاكَ- وَ لَا تُخَلِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ مِنَ النَّاسِ- وَ إِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْكَ وَ عُدْهُ فِي مَرَضِهِ- لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الْغِشُّ- وَ لَا الْأَذَى وَ لَا الْخِيَانَةُ وَ لَا الْكِبْرُ وَ لَا الْخَنَا- وَ لَا الْفُحْشُ وَ لَا الْأَمْرُ بِهِ- فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُشَوَّهَ الْأَعْرَابِيَّ فِي جَحْفَلٍ جَرَّارٍ- فَانْتَظِرْ فَرَجَكَ وَ لِشِيعَتِكَ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ انْظُرْ مَا فَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمُجْرِمِينَ- فَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ جُمَلًا مُجْمَلًا- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ٣٢٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ كِتَاباً أَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ وَ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ- فَاحْتَبَسَ الْجَوَابُ عَلَى أَشْهُرٍ- ثُمَّ أَجَابَنِي بِجَوَابٍ هَذِهِ نُسْخَتُهُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- الَّذِي بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ- وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ- إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُتَضَادَّةِ- فَمُصِيبٌ وَ مُخْطِئٌ وَ ضَالٌّ وَ مُهْتَدٍ وَ سَمِيعٌ وَ أَصَمُّ- وَ بَصِيرٌ وَ أَعْمَى وَ حَيْرَانُ- فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَفَ وَ وَصَفَ دِينَهُ مُحَمَّدٌ ص - أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ أَنْزَلَكَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ- وَ حَفِظَ مَوَدَّةَ مَا اسْتَرْعَاكَ مِنْ دِينِهِ - وَ مَا أَلْهَمَكَ مِنْ رُشْدِكَ- وَ بَصَّرَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ بِتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُمْ- وَ بِرَدِّكَ الْأُمُورَ إِلَيْهِمْ- كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ أُمُورٍ كُنْتُ مِنْهَا فِي تَقِيَّةٍ- وَ مِنْ كِتْمَانِهَا فِي سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَى سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ- وَ جَاءَ سُلْطَانُ ذِي السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ - بِفِرَاقِ الدُّنْيَا الْمَذْمُومَةِ إِلَى أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَى خَالِقِهِمْ - رَأَيْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ- مَخَافَةَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَيْرَةُ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ- فَاتَّقِ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ خُصَّ بِذَلِكَ الْأَمْرِ أَهْلَهُ- وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِيَّةٍ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ- أَوْ حَارِشاً عَلَيْهِمْ بِإِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ- وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِنَّ أَوَّلَ مَا أَنْهَى إِلَيْكَ أَنِّي أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ- غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ- مِمَّا قَدْ قَضَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ حَتَمَ- فَاسْتَمْسِكْ بِعُرْوَةِ الدِّينِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى- الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ وَ الْمُسَالَمَةِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا- وَ لَا تَلْتَمِسْ دِينَ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكَ وَ لَا تُحِبَّنَّ دِينَهُمْ- فَإِنَّهُمُ الْخَائِنُونَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ- وَ تَدْرِي مَا خَانُوا أَمَانَاتِهِمُ ائْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ- فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ- وَ دُلُّوا عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا عَنْهُمْ- فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ وَ سَأَلْتَ عَنْ رَجُلَيْنِ اغْتَصَبَا رَجُلًا مَالًا- كَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- وَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَلَمَّا اغْتَصَبَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَرْضَيَا حَيْثُ غَصَبَاهُ- حَتَّى حَمَّلَاهُ إِيَّاهُ كُرْهاً فَوْقَ رَقَبَتِهِ إِلَى مَنَازِلِهِمَا- فَلَمَّا أَحْرَزَاهُ تَوَلَّيَا إِنْفَاقَهُ أَ يَبْلُغَانِ بِذَلِكَ كُفْراً- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ نَافَقَا قَبْلَ ذَلِكَ- وَ رَدَّا عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ كَلَامَهُ وَ هَزِئَا بِرَسُولِهِ ص وَ هُمَا الْكَافِرَانِ عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ- مُنْذُ خُرُوجِهِمَا مِنْ حَالَتَيْهِمَا- وَ مَا ازْدَادَ إِلَّا شَكّاً كَانَا خَدَّاعَيْنِ- مُرْتَابَيْنِ مُنَافِقَيْنِ حَتَّى تَوَفَّتْهُمَا مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ- إِلَى مَحَلِّ الْخِزْيِ فِي دَارِ الْمُقَامِ- وَ سَأَلْتَ عَمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ- وَ هُوَ يُغْصَبُ مَالُهُ وَ يُوضَعُ عَلَى رَقَبَتِهِ مِنْهُمْ عَارِفٌ- وَ مُنْكِرٌ فَأُولَئِكَ أَهْلُ الرِّدَّةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَ سَأَلْتَ عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِنَا وَ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ- مَاضٍ وَ غَابِرٍ وَ حَادِثٍ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ- وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ- أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ- وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص - وَ سَأَلْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ وَ عَنْ نِكَاحِهِمْ وَ عَنْ طَلَاقِهِمْ- فَأَمَّا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ- فَهُنَّ عَوَاهِرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَ طَلَاقٌ بِغَيْرِ عِدَّةٍ - وَ أَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي دَعْوَتِنَا فَقَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ ضَلَالَهُ وَ يَقِينُهُ شَكَّهُ- وَ سَأَلْتَ عَنِ الزَّكَاةِ فِيهِمْ- فَمَا كَانَ مِنَ الزَّكَاةِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ- لِأَنَّا قَدْ أَحْلَلْنَا ذَلِكَ لَكُمْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ وَ أَيْنَ كَانَ- وَ سَأَلْتَ عَنِ الضُّعَفَاءِ- فَالضَّعِيفُ مَنْ لَمْ تُرْفَعْ إِلَيْهِ حُجَّةٌ- وَ لَمْ يَعْرِفِ الِاخْتِلَافَ فَإِذَا عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِضَعِيفٍ- وَ سَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ لَهُمْ- فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ- أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ- فَإِنْ خِفْتَ عَلَى أَخِيكَ ضَيْماً فَلَا- وَ ادْعُ إِلَى شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ- وَ لَا تَحَصَّنْ بِحِصْنِ رِيَاءٍ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا وَ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ- وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَا قُلْنَاهُ- وَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ آمِنْ بِمَا أُخْبِرُكَ- وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْنَاكَ مِنْ خَبَرِكَ- إِنَّ مِنْ وَاجِبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ- شَيْئاً تَنْفَعُهُ بِهِ لِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ- وَ لَا تَحْقِدَ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَسَاءَ وَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ إِذَا دَعَاكَ- وَ لَا تُخَلِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ مِنَ النَّاسِ- وَ إِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْكَ وَ عُدْهُ فِي مَرَضِهِ- لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الْغِشُّ- وَ لَا الْأَذَى وَ لَا الْخِيَانَةُ وَ لَا الْكِبْرُ وَ لَا الْخَنَا- وَ لَا الْفُحْشُ وَ لَا الْأَمْرُ بِهِ- فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُشَوَّهَ الْأَعْرَابِيَّ فِي جَحْفَلٍ جَرَّارٍ- فَانْتَظِرْ فَرَجَكَ وَ لِشِيعَتِكَ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ انْظُرْ مَا فَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمُجْرِمِينَ- فَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ جُمَلًا مُجْمَلًا- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٣٢٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ تَذَاكَرُوا عِنْدَهُ الْفُتُوَّةَ فَقَالَ

وَ مَا الْفُتُوَّةُ لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّهَا بِالْفُسُوقِ وَ الْفُجُورِ كَلَّا إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ وَ بِشْرٌ مَقْبُولٌ وَ عَفَافٌ مَعْرُوفٌ وَ أَذًى مَكْفُوفٌ وَ أَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ [وَ فِسْقٌ ثُمَّ قَالَ مَا الْمُرُوَّةُ فَقُلْنَا لَا نَعْلَمُ فَقَالَ عليه السلام الْمُرُوَّةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِجَنْبِ فِنَاهُ فَإِنَّ الْمُرُوَّةَ مُرُوَّتَانِ مُرُوَّةٌ فِي السَّفَرِ وَ مُرُوَّةٌ فِي الْحَضَرِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَ لُزُومُ الْمَسَاجِدِ وَ الْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ وَ النِّعْمَةُ تُرَى عَلَى الْخَادِمِ فَإِنَّهَا مِمَّا يَسُرُّ الصَّدِيقَ وَ يَكْبِتُ الْعَدُوَّ وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَكَثْرَةُ الزَّادِ وَ طِيبُهُ وَ بَذْلُهُ لِمَنْ يَكُونُ مَعَكَ وَ كِتْمَانُكَ عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْزُقُ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ الْمُرُوَّةِ وَ إِنَّ الْمَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ وَ إِنَّ الصَّبْرَ لَيَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ عَلَى الْمُؤْمِنِ. لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ النَّاسَ تَذَاكَرُوا عِنْدَهُ الْفُتُوَّةَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْمُثَنَّى عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ أُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِذَا صَلَّيْتُ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا جَالِسٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا وَاحِدَةٌ وَ لَوْ بِتَّ بِتَّ عَلَى وَتْرٍ . وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَبِيتَنَّ إِلَّا بِوَتْرٍ قَالَ قُلْتُ تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُمَا بِرَكْعَةٍ فَمَنْ صَلَّاهَا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ مَاتَ عَلَى وَتْرٍ فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ يُصَلِّي الْوَتْرَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ هَلْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ لَا قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ وَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ هَلْ يَمُوتُ أَمْ لَا وَ غَيْرُهُ لَا يَعْلَمُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يُصَلِّهِمَا وَ أَمَرَ بِهِمَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْمُثَنَّى عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ أُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِذَا صَلَّيْتُ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا جَالِسٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا وَاحِدَةٌ وَ لَوْ بِتَّ بِتَّ عَلَى وَتْرٍ. وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَبِيتَنَّ إِلَّا بِوَتْرٍ قَالَ قُلْتُ تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُمَا بِرَكْعَةٍ فَمَنْ صَلَّاهَا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ مَاتَ عَلَى وَتْرٍ فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ يُصَلِّي الْوَتْرَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ هَلْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ لَا قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ وَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ هَلْ يَمُوتُ أَمْ لَا وَ غَيْرُهُ لَا يَعْلَمُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يُصَلِّهِمَا وَ أَمَرَ بِهِمَا. بيان: يظهر من هذا الخبر وجه الجمع بين الأخبار المختلفة حيث عدت الوتيرة في بعضها من السنن و في بعضها لم تعد منها و قوله فلا يبيتن إما نهي أو نفي فعلى الأول يكون من قبيل تصدير الأحكام بيا أيها الذين آمنوا لأنهم المنتفعون بها فلا يدل على أن ترك الوتر مناف للإيمان و على الثاني فيحتمل أن يكون الغرض النهي فيرجع إلى الأول أو معناه فيحمل على كمال الإيمان و على التقادير فيه إيماء إلى أن مقتضى الإيمان بالله و ما وعد الله من الثواب على الطاعات لا سيما صلاة الليل عدم تركها للكسل أو الأعذار القليلة. ثم إن ظاهر هذه الأخبار أفضلية الجلوس في الوتيرة بل تعينه و بعض الأخبار يدل على كون القيام فيهما أفضل. كَرِوَايَةِ الْحَارِثِ النَّضْرِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَانَ أَبِي يُصَلِّيهِمَا وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ أَنَا أُصَلِّيهِمَا وَ أَنَا قَائِمٌ.. و ظاهره أن الباقر عليه السلام كان يصليهما جالسا لكونه بادنا يشق عليه القيام. - وَ كَرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْهُ عليه السلام حَيْثُ قَالَ: وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ تَقْرَأُ فِيهِمَا مِائَةَ آيَةٍ قَائِماً أَوْ قَاعِداً وَ الْقِيَامُ أَفْضَلُ.. و لا يبعد القول بأفضلية القيام و إن كان القعود أشهر. و المشهور في وقتها أنه يمتد بامتداد وقت العشاء و ادعى في المعتبر و المنتهى عليه الإجماع و ذكر الشيخان و أتباعهما أنه ينبغي أن يجعلها خاتمة نوافله و مستنده غير معلوم.

بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام

الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ وَلَاهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- مِنْ قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ شَهْرَ رَمَضَانَ- فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ- أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْبَقِيعِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ- فَغَدَوْتُ مِنْ مَنْزِلِي أُرِيدُ إِلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام غَلَساً- فَمَا مَرَرْتُ بِسِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ- إِلَّا لَقِيتُ أَهْلَهَا خَارِجِينَ إِلَى الْبَقِيعِ- فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ يَا جَابِرُ- فَأَقُولُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُهُ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ- إِلَّا سَيِّدِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَائِماً يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ وَحْدَهُ- فَوَقَفْتُ وَ صَلَّيْتُ بِصَلَاتِهِ- فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ- ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ يَدْعُو وَ جَعَلْتُ أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ- فَمَا أَتَى إِلَى آخِرِ دُعَائِهِ حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ- فَوَثَبَ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ- وَ تُجَاهَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى صَارَتَا بِإِزَاءِ وَجْهِهِ- وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- أَنْتَ فَطَرْتَنِي وَ ابْتَدَأْتَ خَلْقِي- لَا لِحَاجَةٍ مِنْكَ إِلَيَّ بَلْ تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ- وَ قَدَّرْتَ لِي أَجَلًا وَ رِزْقاً لَا أَتَعَدَّاهُمَا- وَ لَا يَنْقُصُنِي أَحَدٌ مِنْهُمَا شَيْئاً- وَ كَنَفْتَنِي مِنْكَ بِأَنْوَاعِ النِّعَمِ وَ الْكِفَايَةِ طِفْلًا وَ نَاشِئاً- مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ فَعَلِمْتَهُ مِنِّي فَجَازَيْتَنِي عَلَيْهِ- بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ تَطَوُّلًا عَلَيَّ وَ امْتِنَاناً- فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي أَجَلَ الْكِتَابِ مِنْ عِلْمِكَ- وَ وَفَّقْتَنِي لِمَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَ الْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ- فَوَحَّدْتُكَ مُخْلِصاً لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً فِي مُلْكِكَ- وَ لَا مُعِيناً عَلَى قُدْرَتِكَ- وَ لَمْ أَنْسُبْ إِلَيْكَ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي تَنَاهِيَ الرَّحْمَةِ مِنْكَ عَلَيَّ- مَنَنْتَ بِمَنْ هَدَيْتَنِي بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ- وَ اسْتَنْقَذْتَنِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ- وَ اسْتَخْلَصْتَنِي بِهِ مِنَ الْحَيْرَةِ- وَ فَكَكْتَنِي بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ- وَ هُوَ حَبِيبُكَ وَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ص- أَزْلَفُ خَلْقِكَ عِنْدَكَ وَ أَكْرَمُهُمْ مَنْزِلَةً لَدَيْكَ- فَشَهِدْتُ مَعَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- وَ أَقْرَرْتُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لَهُ بِالرِّسَالَةِ- وَ أَوْجَبْتَ لَهُ عَلَيَّ الطَّاعَةَ- فَأَطَعْتُهُ كَمَا أَمَرْتَ وَ صَدَّقْتُهُ فِيمَا حَتَمْتَ- وَ خَصَصْتَهُ بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ- وَ السَّبْعِ الْمَثَانِي الموحات [الْمُوحَاةِ إِلَيْهِ وَ سَمَّيْتَهُ الْقُرْآنَ- وَ أَكْنَيْتَهُ الْفُرْقَانَ الْعَظِيمَ فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ- وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ - وَ قُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ لَهُ حِينَ اخْتَصَصْتَهُ بِمَا سَمَّيْتَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ- طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى - وَ قُلْتَ عَزَّ قَوْلُكَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ - وَ قُلْتَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ - وَ قُلْتَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ - فَخَصَصْتَهُ أَنْ جَعَلْتَهُ قَسَمَكَ حِينَ أَسْمَيْتَهُ- وَ قَرَنْتَ الْقُرْآنَ مَعَهُ- فَمَا فِي كِتَابِكَ مِنْ شَاهِدِ قَسَمٍ وَ الْقُرْآنُ مُرْدَفٌ بِهِ- إِلَّا وَ هُوَ اسْمُهُ وَ ذَلِكَ شَرَفٌ شَرَّفْتَهُ بِهِ- وَ فَضْلٌ بَعَثْتَهُ إِلَيْهِ- تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ وَ الْأَفْهَامُ عَنْ عِلْمِ وَصْفِ مُرَادِكَ بِهِ- وَ تَكِلُّ عَنْ عِلْمِ ثَنَائِكَ عَلَيْهِ- فَقُلْتَ عَزَّ جَلَالُكَ فِي تَأْكِيدِ الْكِتَابِ وَ قَبُولِ مَا جَاءَ فِيهِ- هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ - وَ قُلْتَ عزيت و جليت [عَزَزْتَ وَ جَلَلْتَ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فِي عَامَّةِ ابْتِدَائِهِ- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ - الر- كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ - الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ - المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ - الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ - الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ - وَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ - وَ فِي أَمْثَالِهَا مِنَ السُّوَرِ وَ الطَّوَاسِينِ وَ الْحَوَامِيمِ- فِي كُلِّ ذَلِكَ ثَنَّيْتَ بِالْكِتَابِ مَعَ الْقَسَمِ- الَّذِي هُوَ اسْمُ مَنِ اخْتَصَصْتَهُ لِوَحْيِكَ- وَ اسْتَوْدَعْتَهُ سِرَّ غَيْبِكَ- فَأَوْضَحَ لَنَا مِنْهُ شُرُوطَ فَرَائِضِكَ وَ أَبَانَ لَنَا عَنْ وَاضِحِ سُنَّتِكَ- وَ أَفْصَحَ لَنَا عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ- وَ أَنَارَ لَنَا مُدْلَهِمَّاتِ الظَّلَامِ- وَ جَنَّبَنَا رُكُوبَ الْآثَامِ وَ أَلْزَمَنَا الطَّاعَةَ- وَ وَعَدَنَا مِنْ بَعْدِهَا الشَّفَاعَةَ- فَكُنْتُ مِمَّنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ وَ أَجَابَ دَعْوَتَهُ- وَ اسْتَمْسَكَ بِحَبْلِهِ فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُ الزَّكَاةَ- وَ الْتَزَمْتُ الصِّيَامَ الَّذِي جَعَلْتَهُ حَقّاً- فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ - ثُمَّ إِنَّكَ أَبَنْتَهُ فَقُلْتَ عَزَّيْتَ وَ جَلَّيْتَ- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ - وَ قُلْتَ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ - وَ رَغَّبْتَ فِي الْحَجِّ- بَعْدَ إِذْ فَرَضْتَهُ إِلَى بَيْتِكَ الَّذِي حَرَّمْتَهُ- فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ- وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا - وَ قُلْتَ عَزَّيْتَ وَ جَلَّيْتَ- وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا- وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ- لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ- وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ- عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ - اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ- أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَطِيعُونَ إِلَيْهِ سَبِيلًا- وَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَأْتُونَهُ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ - وَ لِيُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاهُمْ- وَ أَعِنِّي اللَّهُمَّ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكَ فِي سَبِيلِكَ مَعَ وَلِيِّكَ- كَمَا قُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَ قُلْتَ جَلَّتْ أَسْمَاؤُكَ- وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ- وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ اللَّهُمَّ فَأَرِنِي ذَلِكَ السَّبِيلَ- حَتَّى أُقَاتِلَ فِيهِ بِنَفْسِي وَ مَالِي طَلَبَ رِضَاكَ- فَأَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ- إِلَهِي أَيْنَ الْمَفَرُّ عَنْكَ- فَلَا يَسَعُنِي بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا حِلْمُكَ- فَكُنْ بِي رَءُوفاً رَحِيماً- وَ اقْبَلْنِي وَ تَقَبَّلْ مِنِّي- وَ أَعْظِمْ لِي فِيهِ بَرَكَةَ الْمَغْفِرَةِ وَ مَثُوبَةِ الْأَجْرِ- وَ أَرِنِي صِحَّةَ التَّصْدِيقِ بِمَا سَأَلْتُ- وَ إِنْ أَنْتَ عَمَّرْتَنِي إِلَى عَامٍ مِثْلِهِ وَ لَمْ تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي- فَأَعِنِّي بِالتَّوْفِيقِ عَلَى بُلُوغِ رِضَاكَ- وَ أَشْرِكْنِي يَا إِلَهِي فِي هَذَا الْيَوْمِ- فِي جَمِيعِ دُعَاءِ مَنْ أَجَبْتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ أَشْرِكْهُمْ فِي دُعَائِي- إِذَا أَجَبْتَنِي فِي مَقَامِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ- فَإِنِّي رَاغِبٌ إِلَيْكَ لِي وَ لَهُمْ- وَ عَائِذٌ بِكَ لِي وَ لَهُمْ فَاسْتَجِبْ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اختيار ابن الباقي، و جنة الأمان، عن جابر مثله. بيان: الطفل يكون واحدا و جمعا كما قال تعالى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ و الناشي الغلام إذا شب و ارتفع عن حد الصبا و قرب من الإدراك فلما بلغت بي أجل الكتاب أي من إيجادي أو إيصالي حد المعرفة و كلمة من في قوله من علمك تعليلية و يحتمل التبعيض أيضا أي مما تعلم من مصالحي و أحوالي و نسبه ينسبه بالضم و ينسبه بالكسر ذكر نسبه و الجوهري لم يذكر الكسر و أسميته أي الكتاب. ثم إن هذا الدعاء يدل على أن جميع فواتح السور من أسماء النبي ص قال الكفعمي قلت اختلف في الحروف المفتتح بها السور على أقوال الأول أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله و هو المروي عن الأئمة ع. الثاني أنها من أسماء السور و مفاتحها. الثالث أن المراد بها أسماء الله تعالى لأن - عليا عليه السلام كان يقول في دعائه يا كهيعص و يا حم عسق. و لعله أراد يا منزلهما. الرابع أن المراد بها الدلالة على أسمائه تعالى فمعنى الم أنا الله أعلم و المر أنا الله أعلم و أرى و المص أنا الله أعلم و أفصل و الكاف في كهيعص من كاف و الهاء من هاد و الياء من حكيم كذا و العين من عليم و الصاد من صادق و قيل الكاف كربلاء و الهاء هلاك العترة و الياء يزيد العين عطش الحسين و الصاد صبره و قيل الألف يدل على اسم الله و اللام على اسم جبرئيل و الميم على اسم محمد ص أي القرآن منزل من الله بلسان جبرئيل على محمد ص و قيل الألف مفتاح اسم الله و اللام مفتاح اسم اللطيف و الميم مفتاح اسم محمد ص. و قال أهل الإشارة الألف من أنا و اللام من لي و الميم من مني فأشار بالألف إلى أنه الكل و باللام إلى أن له الكل و بالميم إلى أن منه الكل و قيل الألف من الآلاء و اللام من اللطيف و الميم من المجيد أقسم سبحانه من آلائه و لطفه و مجده و قيل الألف من أقصى الحلق و هو مبدأ المخارج و اللام من طرف اللسان و هو وسطها و الميم من الشفة و هو آخرها جمع سبحانه بينها في الم إيماء إلى أن العبد ينبغي أن يكون أول كلامه و وسطه و آخره في ذكره تعالى. و ذكر الثعلبي في تفسيره عن علي عليه السلام في قوله تعالى الم إن في الألف ستة صفات من صفاته تعالى الأول الابتداء فإنه تعالى ابتداء جميع الخلق و الألف ابتداء الحروف الثاني الاستواء فإنه تعالى عادل غير جائر و الألف مستوفي ذاته الثالث الانفراد فإنه تعالى فرد و الألف فرد الرابع اتصال الخلق بالله و الله تعالى لا يتصل بهم و كذلك الألف لا يتصل بالحروف و هي المتصلة به الخامس أنه تعالى مباين لجميع خلقه بصفاته و الألف مباين لجميع الحروف السادس أنه تعالى سبب ألفة الخلق و كذلك الألف سبب ألفة الحروف. - و عن علي عليه السلام أن لكل كتاب صفوة و صفوة القرآن حروف التهجي. و عن الشعبي أن لله تعالى في كل كتاب سرا و سره في القرآن حروف الهجاء المذكورة. قلت و هذه الحروف إذا جمعتها و حذفت المتكرر كانت على صراط حق نمسكه و هي أربعة عشر حرفا نصف حروف المعجم و هي قد اشتملت على أنصاف أجناس الحروف و بيان ذلك أن فيها من المهموسة نصفها و من المجهورة نصفها و من الشديدة نصفها و من الرخوة نصفها و من المطبقة نصفها و من المنفتحة نصفها و من المستعلية نصفها و من المنخفضة نصفها و من حروف القلقلة نصفها. و أما كهيعص فقد مر تفسيرها و قيل إن معناها كاف لعباده هاد لهم يده فوق أيديهم عالم بهم صادق بوعده. و أما طسم و طس قيل فيهما ما مر في الم و قيل إنه سبحانه أقسم بطوله و سنائه و ملكه - 14- و عن النبي ص الطاء طور سينا و السين الإسكندرية و الميم مكة. و قيل الطاء شجرة طوبى و السين سدرة المنتهى و الميم محمد المصطفى و أما ن فقيل هو الحوت الذي تحت الأرض و قيل هو الدواب و قيل هو نهر في الجنة قال الله تعالى له كن مدادا فجمد و كان أشد بياضا من اللبن و أحلى من الشهد فقال للقلم اكتب فكتب القلم ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة روي ذلك عن الباقر ع. ثم قال هذا الكلام يدل على أن ن و ق و ص و يس و طه من أسماء النبي ص فأما ق و ص فلم أر في التفاسير ما يدل على ذلك و أما يس فذكر الطبرسي في تفسيره أن معناه يا إنسان عن أكثر المفسرين و قيل يا رجل و قيل يا محمد و قيل معناه يا سيد الأولين و الآخرين و عن الصادق عليه السلام هو اسم النبي ص و أما طه فهو يا رجل بلغة عكة قال الشاعر إن السفاهة طه من خلائقكم* * *. لا بارك الله في القوم الملاعين قال الحسن هو جواب للمشركين حين قالوا إنه شقي فقال سبحانه يا رجل ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى لكن لتسعد به و لتنال الكرامة في الدارين قيل و كان يصلي الليل كله و يعلق صدره بحبل لا يغلبه النوم فأمره سبحانه بالتخفيف على نفسه و أنه ما أنزل عليه القرآن ليتعب كل هذا التعب. و قرئ شاذا بفتح الطاء و سكون الهاء و معناه طاء الأرض بقدميك جميعا - فعن الصادق عليه السلام كان يعتمد على إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فيها فأنزل الله تعالى عليه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى. و أما ص فروي عن الصادق عليه السلام أنه اسم من أسمائه تعالى أقسم به و قيل هو اسم للسورة و قيل اسم من أسماء القرآن و قيل إن محمدا ص قد صدق و أما ق فهو اسم للسورة أو اسم من أسمائه تعالى أو اسم للجبل المحيط بالأرض ملخص من تفسير الطبرسي و البيضاوي و الكشاف و الثعلبي و علي بن إبراهيم انتهى. و قلت عزيت و جليت كذا في أكثر النسخ بالتشديد و لا وجه له و يحتمل أن يكون بالتخفيف بقلب الثانية ياء من قبيل أمليت و أمللت و في بعض النسخ عززت و جللت و هو أظهر إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى قيل حقيقة الاشتراء لا يجوز عليه لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملك و هو تعالى مالك الأشياء كلها لكنه مثل قوله سبحانه مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً في أنه تعالى ذكر لفظ الشراء و القرض تلطفا لتأكيد الجزاء و لما كان سبحانه ضمن الثواب على نفسه عبر عن ذلك بالاشتراء و جعل الثواب ثمنا و الطاعات مثمنا على ضرب من المجاز و أخبر أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم يبذلونها في الجهاد في سبيله و أموالهم ينفقونها في مرضاته على أن يكون في مقابل ذلك الجنة. و اللام في لَنَبْلُوَنَّكُمْ للقسم أي نعاملكم معاملة المختبر بما نكلفكم من الأمور الشاقة حتى يتميز المجاهدون من جملتكم و الصابرون على الجهاد و قيل معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم و أضافه إلى نفسه تعظيما لهم و تشريفا كما قال إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي يؤذون أولياء الله. وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ أي نختبر أسراركم و البلاء على ثلاثة أوجه نعمة و اختبار و مكروه و أصل البلاء المحنة و الله تعالى يمتحن العبد بنعمه ليمتحن شكره و يمتحنه بما يكرهه ليمتحن صبره.

بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٧. — الإمام السجاد عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ

أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي أُرْسِلْتُ إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ وَ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ أَوْ قَالَ لِنَبِيٍّ قَبْلِي وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ قَالَ عَطَاءٌ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام قُلْتُ مَا جَوَامِعُ الْكَلِمِ قَالَ الْقُرْآنُ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ هَذَا حَدِيثُ حَرَّانٍ وَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ فِي هَذَا الطَّرِيقِ إِلَّا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ الْحَرَّانِيُ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج فِي خَبَرِ مَنِ ادَّعَى التَّنَاقُضَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام وَ أَمَّا هَفَوَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ وُقُوعُ الْكِنَايَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمَ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الْكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَاهِرَةِ وَ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَ عِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِينَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام تَكْبُرُ فِي صُدُورِ أُمَمِهِمْ وَ أَنَّ مِنْهُمْ [مَنْ يَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً كَالَّذِي كَانَ مِنَ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ فَذَكَرَهَا دَلَالَةً عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عِيسَى حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَ فِي أُمِّهِ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ وَ لَمْ يُكَنِّ عَنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ تَجَبُّراً وَ تَعَزُّزاً بَلْ تَعْرِيفاً لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ أَسْمَاءِ ذَوِي الْجَرَائِرِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ فَعْلِهِ تَعَالَى وَ أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ وَ اعْتَاضُوا الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَصَ الْمُغَيِّرِينَ بِقَوْلِهِ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا وَ بِقَوْلِهِ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ وَ بِقَوْلِهِ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مِمَّا يُقِيمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى بَعْدَ فَقْدِ مُوسَى وَ عِيسَى مِنْ تَغْيِيرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ بِقَوْلِهِ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ - يَعْنِي أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِي الْكُتُبِ مَا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ لِيَلْبِسُوا عَلَى الْخَلِيقَةِ فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى تَرَكُوا فِيهِ مَا دَلَّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ وَ بَيَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِيسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ - فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلَاشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ وَ لَيْسَ يَسُوغُ مَعَ عُمُومِ التَّقِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِينَ وَ لَا الزِّيَادَةُ فِي آيَاتِهِ عَلَى مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِي الْكِتَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَ الْكُفْرِ وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الَّذِي قَدِ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الِايتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ وَ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَاطِلِ فِي الْقَدِيمِ وَ الْحَدِيثِ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) - فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ إِيجَابُهُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَحَسْبُكَ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا سَمِعْتَ فَإِنَّ شَرِيعَةَ التَّقِيَّةِ تَحْظُرُ التَّصْرِيحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام بَعْدَ ذِكْرِ بَعْضِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي شَأْنِهِمْ عليه السلام وَ تَأْوِيلِهَا وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ هَذِهِ الرُّمُوزَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ وَ غَيْرُ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ لِعِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ إِسْقَاطِ أَسْمَاءِ حُجَجِهِ مِنْهُ وَ تَلْبِيسِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأُمَّةِ لِيُعِينُوهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ فَأَثْبَتَ فِيهِ الرُّمُوزَ وَ أَعْمَى قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ لِمَا عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا وَ تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ جَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْقَائِمِينَ بِهِ الْعَالِمِينَ بِظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها أَيْ يُظْهِرُ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِمُحْتَمِلِيهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ جَعَلَ أَعْدَاءَهَا أَهْلَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ الَّذِينَ حَاوَلُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ: وَ لَوْ عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ تَرْكِ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكَ تَأْوِيلَهَا لَأَسْقَطُوهَا مَعَ مَا أَسْقَطُوا مِنْهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ مَاضٍ حُكْمُهُ بِإِيجَابِ الْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ أَغْشَى أَبْصَارَهُمْ وَ جَعَلَ عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً عَنْ تَأَمُّلِ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ بِحَالِهِ وَ حَجَبُوا عَنْ تَأْكِيدِ الْمُلْتَبِسِ بِإِبْطَالِهِ فَالسُّعَدَاءُ يَنْتَبِهُونَ عَلَيْهِ وَ الْأَشْقِيَاءُ يَعْمَهُونَ عَنْهُ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ وَ عِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ تَغْيِيرِ كَلَامِهِ قَسَمَ كَلَامَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَجَعَلَ قِسْماً مِنْهُ يَعْرِفُهُ الْعَالِمُ وَ الْجَاهِلُ وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ صَفَا ذِهْنُهُ وَ لَطُفَ حِسُّهُ وَ صَحَّ تَمْيِيزُهُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أُمَنَاؤُهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَدَّعِيَ أَهْلُ الْبَاطِلِ مِنَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ لِيَقُودَهُمُ الِاضْطِرَارُ إِلَى الِايتِمَارِ بِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَهُمْ فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَتِهِ تَعَزُّزاً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اغْتِرَاراً بِكَثْرَةِ مَنْ ظَاهَرَهُمْ وَ عَاوَنَهُمْ وَ عَانَدَ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ وَ رَسُولَهُ ص- فَأَمَّا مَا عَلِمَهُ الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ لِهَذِهِ الْآيَةِ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَالظَّاهِرُ قَوْلُهُ صَلُّوا عَلَيْهِ وَ الْبَاطِنُ قَوْلُهُ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أَيْ سَلِّمُوا لِمَنْ وَصَّاهُ وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْكَمْ [وَ فَضَّلَهُ وَ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْهِ تَسْلِيماً وَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا مَنْ لَطُفَ حِسُّهُ وَ صَفَا ذِهْنُهُ وَ صَحَّ تَمْيِيزُهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى النَّبِيَّ ص بِهَذَا الِاسْمِ حَيْثُ قَالَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ يُسْقِطُونَ قَوْلَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَسْقَطُوا غَيْرَهُ وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُقَرِّبُهُمْ وَ يُجْلِسُهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي إِبْعَادِهِمْ بِقَوْلِهِ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ بِقَوْلِهِ فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ لَمْ يُسَمِّ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فَالْمُرَادُ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ لِأَنَّ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ هُوَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا يَهْلِكُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ فَفَصَّلَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ وَجْهِهِ وَ أَمَّا ظُهُورُكَ عَلَى تَنَاكُرِ قَوْلِهِ وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطُ فِي الْيَتَامَى نِكَاحَ النِّسَاءِ وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَاماً فَهُوَ لِمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ إِسْقَاطِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ بَيْنَ الْقَوْلِ فِي الْيَتَامَى وَ بَيْنَ نِكَاحِ النِّسَاءِ مِنَ الْخِطَابِ وَ الْقِصَصِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ ظَهَرَتْ حَوَادِثُ الْمُنَافِقِينَ فِيهِ لِأَهْلِ النَّظَرِ وَ التَّأَمُّلِ وَ وَجَدَ الْمُعَطِّلُونَ وَ أَهْلُ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِسْلَامِ مَسَاغاً إِلَى الْقَدْحِ فِي الْقُرْآنِ وَ لَوْ شَرَحْتُ لَكَ كُلَّ مَا أُسْقِطَ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ مِمَّا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى لَطَالَ وَ ظَهَرَ مَا تَحْظُرُ التَّقِيَّةُ إِظْهَارَهُ مِنْ مَنَاقِبِ الْأَوْلِيَاءِ وَ مَثَالِبِ الْأَعْدَاءِ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حِرْزُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ عليه السلام عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَمِّ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ وَ أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمُ السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَاذِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَائِنِيُّ جَمِيعاً عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

تْ لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام أَتَيْتُ زَوْجَتَهُ أُمَّ عِيسَى بِنْتَ الْمَأْمُونِ فَعَزَّيْتُهَا فَوَجَدْتُهَا شَدِيدَ الْحُزْنِ وَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ تَقْتُلُ نَفْسَهَا بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ فَخِفْتُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَصَدَّعَ مَرَارَتُهَا فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي حَدِيثِهِ وَ كَرَمِهِ وَ وَصْفِ خُلُقِهِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الشَّرَفِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ مَنَحَهُ مِنَ الْعِزِّ وَ الْكَرَامَةِ إِذْ قَالَتْ أُمُّ عِيسَى أَ لَا أُخْبِرُكِ عَنْهُ بِشَيْءٍ عَجِيبٍ وَ أَمْرٍ جَلِيلٍ فَوْقَ الْوَصْفِ وَ الْمِقْدَارِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكِ قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ كَثِيراً وَ أُرَاقِبُهُ أَبَداً وَ رُبَّمَا يُسْمِعُنِي الْكَلَامَ فَأَشْكُو ذَلِكِ إِلَى أَبِي فَيَقُولُ يَا بُنَيَّةِ احْتَمِلِيهِ فَإِنَّهُ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ فَسَلَّمَتْ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا جَارِيَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ أَنَا زَوْجَةُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام زَوْجِكِ فَدَخَلَنِي مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَى احْتِمَالِ ذَلِكِ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ أَسِيحَ فِي الْبِلَادِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَحْمِلُنِي عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا فَكَظَمْتُ غَيْظِي وَ أَحْسَنْتُ رِفْدَهَا وَ كِسْوَتَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِي الْمَرْأَةُ نَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي وَ أَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ وَ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَعْقِلُ فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ فَأُتِيَ بِهِ فَرَكِبَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا ذَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي وَ بِزَوْجِي وَ جَعَلْتُ أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَالِدِي وَ مَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَرَجْتُ هَارِبَةً مِنْ خَلْفِهِ فَلَمْ أَرْقُدْ لَيْلَتِي فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَتَيْتُ أَبِي فَقُلْتُ أَ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ الْبَارِحَةَ قَالَ وَ مَا صَنَعْتُ قُلْتُ قَتَلْتَ ابْنَ الرِّضَا فَبَرَقَ عَيْنُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ حِينٍ وَ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا أَبَتِ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَزَلْ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتَهُ فَاضْطَرَبَ مِنْ ذَلِكَ اضْطِرَاباً شَدِيداً وَ قَالَ عَلَيَّ بِيَاسِرٍ الْخَادِمِ فَجَاءَ يَاسِرٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ ابْنَتِي قَالَ صَدَقَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَ خَدِّهِ وَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَلَكْنَا بِاللَّهِ وَ عَطِبْنَا وَ افْتَضَحْنَا إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ فَانْظُرْ مَا الْخَبَرُ وَ الْقِصَّةُ عَنْهُ وَ عَجِّلْ عَلَيَّ بِالْخَبَرِ فَإِنَّ نَفْسِي تَكَادُ أَنْ تَخْرُجَ السَّاعَةَ فَخَرَجَ يَاسِرٌ وَ أَنَا أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ يَاسِرٌ فَقَالَ الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَكَ الْبُشْرَى فَمَا عِنْدَكَ قَالَ يَاسِرٌ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُوَّاجٌ وَ هُوَ يَسْتَاكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي قَمِيصَكَ هَذَا أُصَلِّي فِيهِ وَ أَتَبَرَّكُ بِهِ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَسَدِهِ هَلْ بِهِ أَثَرُ السَّيْفِ فَوَ اللَّهِ كَأَنَّهُ الْعَاجُ الَّذِي مَسَّهُ صُفْرَةٌ مَا بِهِ أَثَرٌ فَبَكَى الْمَأْمُونُ طَوِيلًا وَ قَالَ مَا بَقِيَ مَعَ هَذَا شَيْءٌ إِنَّ هَذَا لَعِبْرَةٌ لِلْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ قَالَ يَا يَاسِرُ أَمَّا رُكُوبِي إِلَيْهِ وَ أَخْذِيَ السَّيْفَ وَ دُخُولِي عَلَيْهِ فَإِنِّي ذَاكِرٌ لَهُ وَ خُرُوجِي عَنْهُ فَلَا أَذْكُرُ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ لَا أَذْكُرُ أَيْضاً انْصِرَافِي إِلَى مَجْلِسِي فَكَيْفَ كَانَ أَمْرِي وَ ذَهَابِي إِلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الِابْنَةِ لَعْناً وَبِيلًا تَقَدَّمْ إِلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ أَبُوكِ وَ اللَّهِ لَئِنْ جِئْتِنِي بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ وَ شَكَوْتِ مِنْهُ أَوْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكِ ثُمَّ سِرْ إِلَى ابْنِ الرِّضَا وَ أَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ احْمِلْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَدِّمْ إِلَيْهِ الشِّهْرِيَ الَّذِي رَكِبْتُهُ الْبَارِحَةَ ثُمَّ أْمُرْ بَعْدَ ذَلِكَ الْهَاشِمِيِّينَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَ يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ قَالَ يَاسِرٌ فَأَمَرْتُ لَهُمْ بِذَلِكَ وَ دَخَلْتُ أَنَا أَيْضاً مَعَهُمْ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ أَبْلَغْتُ التَّسْلِيمَ وَ وَضَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَرَضْتُ الشِّهْرِيَّ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ تَبَسَّمَ فَقَالَ يَا يَاسِرُ هَكَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى يَهْجُمَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ لِي نَاصِراً وَ حَاجِزاً يَحْجُزُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دَعْ عَنْكَ هَذَا الْعِتَابَ وَ اللَّهِ وَ حَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا كَانَ يَعْقِلُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ وَ مَا عَلِمَ أَيْنَ هُوَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ وَ قَدْ نَذَرَ لِلَّهِ نَذْراً صَادِقاً وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُسْكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا أَنْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَيْتَهُ فَلَا تَذْكُرْ لَهُ شَيْئاً وَ لَا تُعَاتِبْهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَقَالَ عليه السلام هَكَذَا كَانَ عَزْمِي وَ رَأْيِي وَ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا بِثِيَابِهِ وَ لَبِسَ وَ نَهَضَ وَ قَامَ مَعَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُسَامِرُهُ فَلَمَّا انْقَضَى ذَلِكَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ قَالَ لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةٌ فَاقْبَلْهَا قَالَ الْمَأْمُونُ بِالْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ فَمَا ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أُحِبُّ لَكَ أَنْ لَا تَخْرُجَ بِاللَّيْلِ فَإِنِّي لَا آمَنُ عَلَيْكَ هَذَا الْخَلْقَ الْمَنْكُوسَ وَ عِنْدِي عَقْدٌ تُحَصِّنُ بِهِ نَفْسَكَ وَ تَحْتَرِزُ بِهِ مِنَ الشُّرُورِ وَ الْبَلَايَا وَ الْمَكَارِهِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ كَمَا أَنْقَذَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ الْبَارِحَةَ وَ لَوْ لَقِيتَ بِهِ جُيُوشَ الرُّومِ وَ التُّرْكِ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْكَ وَ عَلَى غَلَبَتِكَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا تَهَيَّأَ لَهُمْ مِنْكَ شَيْءٌ بِإِذْنِ اللَّهِ الْجَبَّارِ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكَ لِتَحْتَرِزَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ قَالَ نَعَمْ فَاكْتُبْ ذَلِكَ بِخَطِّكَ وَ ابْعَثْهُ إِلَيَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَعَثَ إِلَيَّ فَدَعَانِي فَلَمَّا سِرْتُ إِلَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ دَعَا بِرَقِّ ظَبْيٍ مِنْ أَرْضِ تِهَامَةَ ثُمَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ هَذَا الْعَقْدَ قَالَ يَا يَاسِرُ احْمِلْ هَذَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ حَتَّى يُسَاقَ لَهُ قَصَبَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشٌ عَلَيْهَا مَا أَذْكُرُهُ بَعْدَهُ فَإِذَا أَرَادَ شَدَّهُ عَلَى عَضُدِهِ فَلْيَشُدَّهُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَتَوَضَّأْ وُضُوءاً حَسَناً سَابِغاً وَ لْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ شَهِدَ اللَّهُ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحَاهَا وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا فَلْيَشُدَّهُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ يَسْلَمُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَخَافُهُ وَ يَحْذَرُهُ وَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ طُلُوعُ الْقَمَرِ فِي بُرْجِ الْعَقْرَبِ وَ لَوْ أَنَّهُ غَزَا أَهْلَ الرُّومِ وَ مَلِكَهُمْ لَغَلَبَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ بَرَكَةِ هَذَا الْحِرْزِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ الْمَأْمُونُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ أَمْرِ هَذَا الْحِرْزِ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا غَزَا أَهْلَ الرُّومِ فَنَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَ مَنَحَ مِنْهُمْ مِنَ الْمَغْنَمِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لَمْ يُفَارِقْ هَذَا الْحِرْزَ عِنْدَ كُلِّ غَزَاةٍ وَ مُحَارَبَةٍ وَ كَانَ يَنْصُرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِفَضْلِهِ وَ يَرْزُقُهُ الْفَتْحَ بِمَشِيَّتِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ الْحِرْزُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إِلَى آخِرِهَا أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ يَوْمَ الدِّينِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ بِلَا مُغَالَبَةٍ وَ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ بِلَا مَنٍّ وَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ وَ تُدَاوِلُ الْأَيَّامَ بَيْنَ النَّاسِ وَ تُرْكِبُهُمْ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْمَجْدِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ السَّرَائِرِ السَّابِقِ الْفَائِقِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ النَّضِيرِ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعَرْشِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ وَ أَسْأَلُكَ بِالْعَيْنِ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ بِالْحَيَاةِ الَّتِي لَا تَمُوتُ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي لَا يُطْفَأُ وَ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ وَ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِمَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ بِالاسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَ أَضَاءَ بِهِ الْقَمَرُ وَ سُجِّرَتْ بِهِ الْبُحُورُ وَ نُصِبَتْ بِهِ الْجِبَالُ وَ بِالاسْمِ الَّذِي قَامَ بِهِ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْعِزَّةِ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْبَهَاءِ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْقُدْرَةِ وَ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ وَ بِأَسْمَائِكَ الْمُقَدَّسَاتِ الْمُكَرَّمَاتِ الْمَخْزُونَاتِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ خَيْراً مِمَّا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مَا لَا أَحْذَرُ يَا صَاحِبَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ يَا صَاحِبَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ أَنْتَ يَا رَبِّ مُبِيرُ الْجَبَّارِينَ وَ قَاصِمُ الْمُتَكَبِّرِينَ أَسْأَلُكَ بِحَقِ طه وَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ الْفُرْقَانِ الْحَكِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَشُدَّ بِهِ عَضُدَ صَاحِبِ هَذَا الْعَقْدِ وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ عَدُوٍّ شَدِيدٍ وَ عَدُوٍّ مُنْكَرِ الْأَخْلَاقِ وَ اجْعَلْهُ مِمَّنْ أَسْلَمَ إِلَيْكَ نَفْسَهُ وَ فَوَّضَ إِلَيْكَ أَمْرَهُ وَ أَلْجَأَ إِلَيْكَ ظَهْرَهُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا وَ قَرَأْتَهَا وَ أَنْتَ أَعْرَفُ بِحَقِّهَا مِنِّي وَ أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْمَنِّ الْعَظِيمِ وَ الْجُودِ الْكَرِيمِ وَلِيَّ الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَاتِ وَ الْكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ وَ الْأَسْمَاءِ النَّافِذَاتِ وَ أَسْأَلُكَ يَا نُورَ النَّهَارِ وَ يَا نُورَ اللَّيْلِ وَ نُورَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ نُورَ النُّورِ وَ نُوراً يُضِيءُ بِهِ كُلُّ نُورٍ يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ كُلِّهَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ الْجِبَالِ: وَ أَسْأَلُكَ يَا مَنْ لَا يَفْنَى وَ لَا يَبِيدُ وَ لَا يَزُولُ وَ لَا لَهُ شَيْءٌ مَوْصُوفٌ وَ لَا إِلَيْهِ حَدٌّ مَنْسُوبٌ وَ لَا مَعَهُ إِلَهٌ وَ لَا إِلَهَ سِوَاهُ وَ لَا لَهُ فِي مُلْكِهِ شَرِيكٌ وَ لَا تُضَافُ الْعِزَّةُ إِلَّا إِلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ بِالْعُلُومِ عَالِماً وَ عَلَى الْعُلُومِ وَاقِفاً وَ لِلْأُمُورِ نَاظِماً وَ بِالْكَيْنُونِيَّةِ عَالِماً وَ لِلتَّدْبِيرِ مُحْكِماً وَ بِالْخَلْقِ بَصِيراً وَ بِالْأُمُورِ خَبِيراً أَنْتَ الَّذِي خَشَعَتْ لَكَ الْأَصْوَاتُ وَ ضَلَّتْ فِيكَ الْأَوْهَامُ وَ ضَاقَتْ دُونَكَ الْأَسْبَابُ وَ مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ نُورُكَ وَ وَجِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ وَ هَرَبَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ الرَّبِيعُ فِي جَلَالِكَ وَ أَنْتَ الْبَهِيُّ فِي جَمَالِكَ وَ أَنْتَ الْعَظِيمُ فِي قُدْرَتِكَ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يُدْرِكُكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْعَظِيمُ وَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ قَاضِي الْحَاجَاتِ مُفَرِّجُ الْكُرُبَاتِ وَلِيُّ النَّقِمَاتِ يَا مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دَانٍ وَ فِي دُنُوِّهِ عَالٍ وَ فِي إِشْرَاقِهِ مُنِيرٌ وَ فِي سُلْطَانِهِ قَوِيٌّ وَ فِي مُلْكِهِ عَزِيزٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْرُسْ صَاحِبَ هَذَا الْعَقْدِ وَ هَذَا الْحِرْزِ وَ هَذَا الْكِتَابِ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْهُ بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ ارْحَمْهُ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَرْزُوقُكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا صَاحِبَةَ لَهُ وَ لَا وَلَدَ بِسْمِ اللَّهِ قَوِيِّ الشَّأْنِ عَظِيمِ الْبُرْهَانِ شَدِيدِ السُّلْطَانِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدُ أَنَّ نُوحاً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ نَجِيُّهُ وَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ صلوات الله عليه و عليهم أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّاعَةِ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِإِبْلِيسَ اللَّعِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَقُولُ اللَّعِينُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ اللَّهِ مَا أَنَا مُهَيِّجُ مَرَدَةٍ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْقَاهِرُ وَ هُوَ الْغَالِبُ لَهُ الْقُدْرَةُ السَّابِقَةُ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَ صِفَاتِهَا وَ صُورَتِهَا وَ هِيَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْعَرْشَ وَ الْكُرْسِيَّ وَ اسْتَوَى عَلَيْهِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَصْرِفَ عَنْ صَاحِبِ كِتَابِي هَذَا كُلَّ سُوءٍ وَ مَحْذُورٍ فَهُوَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ أَنْتَ مَوْلَاهُ فَقِهِ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ ادْفَعْ عَنْهُ الْأَسْوَاءَ كُلَّهَا وَ اقْمَعْ عَنْهُ أَبْصَارَ الظَّالِمِينَ وَ أَلْسِنَةَ الْمُعَانِدِينَ وَ الْمُرِيدِينَ لَهُ السُّوءَ وَ الضَّرَّ وَ ادْفَعْ عَنْهُ كُلَّ مَحْذُورٍ وَ مَخُوفٍ وَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ أَوْ أَمَةٍ مِنْ إِمَائِكَ أَوْ سُلْطَانٍ مَارِدٍ أَوْ شَيْطَانٍ أَوْ شَيْطَانَةٍ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ جِنِّيَّةٍ أَوْ غُولٍ أَوْ غُولَةٍ أَرَادَ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا بِظُلْمٍ أَوْ ضَرٍّ أَوْ مَكْرٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ كَيْدٍ أَوْ خَدِيعَةٍ أَوْ نِكَايَةٍ أَوْ سِعَايَةٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ غَرَقٍ أَوِ اصْطِلَامٍ أَوْ عَطَبٍ أَوْ مُغَالَبَةٍ أَوْ غَدْرٍ أَوْ قَهْرٍ أَوْ هَتْكِ سِتْرٍ أَوِ اقْتِدَارٍ أَوْ آفَةٍ أَوْ عَاهَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ حَرَقٍ أَوِ انْتِقَامٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ سِحْرٍ أَوْ مَسْخٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ سَقَمٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُذَامٍ أَوْ بُؤْسٍ أَوْ فَاقَةٍ أَوْ آعَةٍ أَوْ سَغَبٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ وَسْوَسَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي دِينٍ أَوْ مَعِيشَةٍ فَاكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ إِنَّكَ عَلى كُلِ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَأَمَّا مَا يُنْقَشُ عَلَى هَذِهِ الْقَصَبَةِ مِنْ فِضَّةٍ غَيْرِ مَغْشُوشَةٍ يَا مَشْهُوراً فِي السَّمَاوَاتِ يَا مَشْهُوراً فِي الْأَرَضِينَ يَا مَشْهُوراً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ جَهَدَتِ الْجَبَابِرَةُ وَ الْمُلُوكُ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِكَ وَ إِخْمَادِ ذِكْرِكَ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَكَ وَ يَبُوحَ بِذِكْرِكَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ وَ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَكَ أَقُولُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَكَ لَعَلَّهُ نُورَكَ أَيُّهَا الِاسْمُ الْأَعْظَمُ الْمَكْتُوبُ فِي هَذَا الْحِرْزِ بِصُورَةِ الطِّلِسْمِ وَ وَجَدْتُ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يَا مَشْهُوراً فِي السَّمَاوَاتِ إِلَى آخِرِهِ هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع. حِرْزٌ آخَرُ لِلتَّقِيِّ عليه السلام بِغَيْرِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ يَا نُورُ يَا بُرْهَانُ يَا مُبِينُ يَا مُنِيرُ يَا رَبِّ اكْفِنِي الشُّرُورَ وَ آفَاتِ الدُّهُورِ وَ أَسْأَلُكَ النَّجَاةَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩١ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الرضا عليه السلام
ير، بصائر الدرجات الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ- مَا عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ- وَ لَكِنْ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- قُسِمَ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَ كُتِبَ فِيهَا الْآجَالُ- وَ خَرَجَ فِيهَا صِكَاكُ الْحَاجِّ وَ اطَّلَعَ اللَّهُ إِلَى عِبَادِهِ- فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ إِلَّا شَارِبَ مُسْكِرٍ- فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - ثُمَّ يُنْهَى ذَلِكَ وَ يُمْضَى قَالَ- قُلْتُ إِلَى مَنْ قَالَ إِلَى صَاحِبِكُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْلَمْ. 51 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيِّ وَ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ- تِلْكَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُكْتَبُ فِيهَا وَفْدُ الْحَاجِّ- وَ مَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ- وَ يُحْدِثُ اللَّهُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا يَشَاءُ- ثُمَّ يُلْقِيهِ إِلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ- قَالَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيُّ فَقُلْتُ- وَ مَنْ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَالَ صَاحِبُكُمْ. 52 ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: يَا أَبَا الْهُذَيْلِ أَمَا لَا يَخْفَى عَلَيْنَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ- إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُطِيفُونَنَا فِيهَا. 53 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي تَنَزَّلُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ- فَقَالَ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ- فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ - قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِمَّنْ وَ إِلَى مَنْ وَ مَا يَنْزِلُ. 54 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ- إِذْ جَاءَ رَسُولُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ سَلْهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ- فَلَمَّا رَجَعَ قُلْتُ لَهُ سَأَلْتَهُ قَالَ نَعَمْ- فَأَخْبَرَنِي بِمَا أَرَدْتُ وَ مَا لَمْ أُرِدْ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْضِي فِيهَا مَقَادِيرَ تِلْكَ السَّنَةِ- ثُمَّ يَقْذِفُ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ- فَقُلْتُ إِلَى مَنْ فَقَالَ إِلَى مَنْ تَرَى يَا عَاجِزُ أَوْ يَا ضَعِيفُ. 55 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ كَتَبَ اللَّهُ فِيهَا مَا يَكُونُ قَالَ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ- قَالَ قُلْتُ إِلَى مَنْ قَالَ إِلَى مَنْ تَرَى يَا أَحْمَقُ. ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسن بن موسى مثله. 56 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ مَعَهُ- إِذْ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ لَمْ أُشْهِدْكَ مَعِي سَبْعَةَ مَوَاطِنَ- الْمَوْطِنُ الْخَامِسُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خُصِّصْنَا بِبَرَكَتِهَا لَيْسَتْ لِغَيْرِنَا. 57 ضا، فقه الرضا (عليه السلام) صَلِّ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِائَةَ رَكْعَةٍ- يقرءون [تَقْرَءُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ احْسُبُوا الثَّلَاثِينَ الرَّكْعَةَ مِنَ الْمِائَةِ- فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ مِنْ قِيَامٍ صَلَّيْتَ وَ أَنْتَ جَالِسٌ- وَ إِنْ شِئْتَ قَرَأْتَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّةً مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحْيِيَ هَاتَيْنِ اللَّيْلَتَيْنِ إِلَى الصُّبْحِ فَافْعَلْ- فَإِنَّ فِيهَا فَضْلًا كَبِيراً وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ- وَ لَيْسَ سَهَرُ لَيْلَتَيْنِ يَكْبُرُ فِيمَا أَنْتَ تُؤَمِّلُ. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّهَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ- لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ فِي تَسْبِيحٍ وَ دُعَاءٍ بِغَيْرِ صَلَاةٍ- وَ فِي هَاتَيْنِ اللَّيْلَتَيْنِ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ فِي لَيْلَةِ الْفِطَرِ- فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ يُوَفَّى فِيهَا الْأَجِيرُ أَجْرَهُ- وَ اغْتَسِلْ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشَرَةَ مِنْهَا- وَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ فِي ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ إِنْ نَسِيتَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ. 58 سر، السرائر مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ- قَالَ هِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ- قُلْتُ أَفْرِدْ لِي إِحْدَاهُمَا- قَالَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْمَلَ فِي اللَّيْلَتَيْنِ هِيَ إِحْدَاهُمَا. 59 سر، السرائر مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ- إِنِّي أُخْبِرُكَ بِهَا لَا أُعَمِّي عَلَيْكَ- هِيَ لَيْلَةُ أَوَّلِ السَّبْعِ وَ قَدْ كَانَتْ تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ. 60 شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ - قَالَ الْمُسَمَّى مَا سُمِّيَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ- وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ- فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ - وَ هُوَ الَّذِي سُمِّيَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ الْآخَرُ لَهُ فِيهِ الْمَشِيَّةُ إِنْ شَاءَ قَدَّمَهُ- وَ إِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ. 61 شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ - كَيْفَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ- وَ إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ- فَقَالَ ع- نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ- ثُمَّ أُنْزِلَ مِنَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ- فِي طُولِ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ- قَالَ النَّبِيُّ ص نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ أُنْزِلَتِ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ أُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِيَ عَشَرَةَ مِنْ رَمَضَانَ- وَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ. أقول: سيجيء إن شاء الله كثير من أدعية الوداع و آدابه في أبواب أدعية شهر رمضان من أبواب أعمال السنة.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فيما كتبه الإمام الصّادق عليه السلام في رسالة الا هليلجة 55 في أنّ الأرواح جنود مجنّدة 64 في بيان أقوال الحكماء و الصوفيّة و المتكلّمين من الخاصّة و العامّة في حقيقة النفس و الرّوح 68 فيما قاله الصدوق رحمه اللّه في رسالة العقائد في النّفوس و الرّوح، و ما قاله الشيخ المفيد رحمه اللّه في شرحه على العقائد 79 فيما قاله الشيخ المفيد رحمه اللّه في تنعّم أصحاب القبور و تعذيبهم 83 فيما سأله كميل عن عليّ عليه السلام بقوله: أريد أن تعرّفني نفسي، فقال

عليه السلام: إنّما هي أربعة 85 فيما قاله العلّامة الحلّي و المحقق الطوسيّ في حقيقة النّفس 86 رسالة: الباب المفتوح الى ما قيل في النفس و الروح، تأليف: عليّ بن يونس العامليّ، من البدو إلى الختم 91 فيما قاله العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه في النفس و الرّوح 104 في تعديد خواصّ النفس الإنسانيّة 122 في حدّ الإنسان 124 في قول رجل لعليّ عليه السلام: و اللّه إنّي لا حبّك، فقال: كذبت 131 العلّة الّتي من أجلها جعل اللّه عزّ و جلّ الأرواح في الأبدان بعد إن كانت مجردة عنها في أرفع المحلّ 133 العنوان الصفحة بحث و تحقيق حول روايات خلق الأرواح قبل الأبدان 141 فيما قاله الشيخ المفيد رحمه اللّه في خلق الأرواح قبل الأجساد 144 العلّة الّتي من أجلها يغتمّ الإنسان و يحزن من غير سبب، و يفرح و يسرّ من غير سبب 145 في قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: مثل المؤمن في توادّهم و تراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر و الحمّى 150 قصّة يوسف عليه السلام، و ما رآه الملك في المنام 153 معنى قوله عزّ و جلّ: «وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً» 156 في امرأة رأت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرّات أنّ جذع بيتها انكسر 164 في أنّ فاطمة عليها السلام رأت في النوم كأنّ الحسن و الحسين عليهما السلام ذبحا أو قتلا، و معنى: الرسول، و النبيّ، و المحدّث 166 في قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: و قد رأيت أنّ بني تيم و بني عديّ و بني أميّة يصعدون منبري 168 الرّؤيا الّتي رآها أمير المؤمنين عليه السلام بكربلا في الحسين عليه السلام 170 في الرّؤيا الّتي رآها عبد المطّلب في بشارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و إشارة إلى ما تقدّم فيما رئي في النّوم 171 في قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الرّؤيا لا تقصّ إلّا على مؤمن خلا من الحسد و البغى 174

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٩ - الصفحة ١٧٢. — غير محدد
253 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ فَقَبَضَ الرَّجُلُ يَدَهُ فَانْصَرَفَ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُ عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَأْمُرُكُمْ بِقَتْلِ آبَائِكُمْ وَ لَكِنْ الْآنَ عَلِمْتُ مِنْكَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَ أَنَّكَ لَنْ تَتَّخِذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيجَةً أَطِيعُوا آبَاءَكُمْ فِيمَا أَمَرُوكُمْ وَ لَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ وَ رَوَاهُ أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ فَكَفَّ الْأَعْرَابِيُّ يَدَهُ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ فَكَفَّ الْأَعْرَابِيُّ يَدَهُ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَايِعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ قَالَ نَعَمْ فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْآنَ لَمْ تَتَّخِذْ مِنْ دُونِ اللّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً إِنِّي لَا آمُرُكَ بِعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَ لَكِنْ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه. 0 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه صلى اليه عليه وآله؟ أو تقولون فيه؟ قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله).

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٦١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن القاسم، عن سماعة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

إن لله تبارك وتعالى علمين: علما أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله، فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياء ه فقد علمناه، وعلما استأثر به فإذا بدا لله في شئ منه أعلمنا ذلك وعرض على الائمة الذين كانوا من قبلنا. علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم، ومحمد ابن يحيى، عن العمركي بن علي جميعا، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) مثله.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران بن أعين قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) إن عليا (عليه السلام) كان محدثا، فخرجت إلى أصحابي فقلت: جئتكم بعجيبة، فقالوا: وما هي؟ فقلت: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

، كان علي (عليه السلام) محدثا فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه، فرجعت إليه فقلت: إني حدثت أصحابي بما حدثتني فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟، فقال لي: يحدثه ملك، قلت: تقول: إنه نبي؟ قال: فحرك يده - هكذا -: أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
3 محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي النعمان العجلي، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

ياأبا النعمان لايغرنك الناس من نفسك، فإن الامر يصل إليك دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك، وأحسن فإني لم أرشيئا أحسن دركاولا أسرع طلبا من حسنة محدثه لذنب قديم عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي النعمان مثله.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً رَفَعَاهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ المنفوخ دون أصله. الحديث الربع: ضعيف. قوله ( عليه السلام قال

قلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الله خلق آدم على صورته؟ فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك و وجه من يشبهك. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك، فإن الله عز و جل خلق آدم على صورته، فلعل الباقر (عليه السلام) أجاب هكذا على تقدير تسليم الخبر، أو لم يتعرض لنفيه تقية، و ربما يجاب أيضا بأن المراد على صفته، لأنه مظهر للصفات الكمالية الإلهية، أو يقال: إن الضمير راجع إلى آدم أي صورته المناسبة له اللائقة به. باب جوامع التوحيد الحديث الأول: مرفوع. أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اسْتَنْهَضَ النَّاسَ فِي حَرْبِ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا حَشَدَ النَّاسُ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْمُتَفَرِّدِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ قُدْرَةٌ بَانَ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ بَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَ لَا حَدٌّ تُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَاكَ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ قوله: حشد، أي جمع، و في بعض النسخ بالراء بمعناه. قوله (عليه السلام): المتفرد، أي في الخلق و التدبير أو بسائر الكمالات، " و لا من شيء خلق" أي ليس إحداثه للأشياء موقوفا على مادة أو شيء ليس هو موجده. قوله (عليه السلام): قدرة، أي له قدرة، أو هو عين القدرة بناء على عينية الصفات، و قيل: نصب على التميز، أو على أنه منزوع الخافض، أي و لكن خلق الأشياء قدرة، أو بقدرة، و في التوحيد: قدرته فهو مبتدأ" و بأن بها" خبره أو خبره" كافية"، فكانت جملة استئنافية، فكأن سائلا سئل و قال: فكيف خلق لا من شيء؟ فأجاب بأن قدرته كافية. قوله: و لا حد، أي جسماني أو عقلي، أو ليس لمعرفة ذاته و صفاته تعالى حد و نهاية حتى يضرب له فيه الأمثال، إذ الأمثال إنما تصح إذا كان له مشابهة بالممكنات أو مناسبة بينه و بين المدركات بالعقول و المشاعر، و الكلال: العجز و الإعياء، و التحبير التحسين أي أعيى قبل الوصول إلى بيان صفاته أو عنده تزيين الكلام باللغات البديعة الغريبة" و ضل هنالك" أي في ذاته تعالى أو في توصيفه بصفاته صفات تصاريف صفات الواصفين، و أنحاء تعبيرات العارفين، أو ضل و ضاع في ذاته الصفات المتغيرة الحادثة فيكون نفيا للصفات الحادثة عنه تعالى، أو مطلق الصفات، أي ليس في ذاته التغيرات الحاصلة من عروض الصفات المتغايرة، فيكون نفيا لزيادة الصفات مطلقا، كل ذلك أفاده الوالد العلامة (قدس الله روحه) " في ملكوته" فعلوت من الملك، و قد يخص بعالم الغيب و عالم المجردات، و الملك بعالم الشهادة و عالم الماديات، و أفكر في الشيء و فكر وَ حَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ وَ انْقَطَعَ دُونَ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ وَ حَالَ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ تَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الْأُمُورِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ وَ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ فيه و تفكر بمعنى، أي تحير في إدراك حقائق ملكوته و خواصها و آثارها و كيفية نظامها و صدورها عنه تعالى الأفكار العميقة، الواقعة في مذاهب التفكير أو مذاهب التفكير العميقة، فيكون إسناد الحيرة إليها إسنادا مجازيا. " دون الرسوخ في علمه" الرسوخ: الثبوت أي انقطع جوامع تفسيرات المفسرين قبل الثبوت في علمه أو عنده، إشارة إلى قوله تعالى: " وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ " و قد مرت الإشارة إلى توجيهه في باب النهي عن التفكر في ذاته تعالى هذا إذا كان المراد بقوله: في علمه، في معلومه، و يحتمل أن يكون المراد في العلم به سبحانه أو في إبانة حقيقة علمه سبحانه بالأشياء. " و حال دون غيبه المكنون" المكنون: المستور، و المراد معرفة ذاته و صفاته، فالمراد بالحجب النورانية و الظلمانية المعنوية من كماله تعالى و نقص مخلوقاته أو الأعم منها و من سائر العلوم المغيبة، فالحجب أيضا أعم أو المراد أسرار الملكوت الأعلى من العرش و الكرسي و الملائكة، الحافين بهما و سائر ما هو مستور عن حواسنا بالحجب الجسمانية، و التيه: التحير، و الأدنى: الأقرب، و الإضافة في" طامحات العقول و لطيفات الأمور" من إضافة الصفة إلى الموصوف، و الطامح: المرتفع، و الظرف في قوله: في لطيفات، متعلق بالطامحات، بأن يكون" في" بمعنى إلى، أو حال منه فتبارك إما مشتق من البروك بمعنى الثبات و البقاء أو من البركة و هي الزيادة، و الهمة العزم، و يقال: فلان بعيد الهمة إذا كانت إرادته تتعلق بالأمور العالية، و المعنى لا تبلغه الهمم العالية الطالبة لأعلى و أبعد ما من شأنها الوصول إليه، و كذا المراد بغوص وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ سُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَ لَا غَايَةٌ مُنْتَهًى وَ لَا آخِرٌ يَفْنَى سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَ الْوَاصِفُونَ لَا يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ وَ حَدَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِهِ إِبَانَةً لَهَا مِنْ شِبْهِهِ وَ إِبَانَةً لَهُ مِنْ شِبْهِهَا لَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَهُ أَيْنَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَ أَحْصَاهَا حِفْظُهُ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَاءِ وَ لَا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجَى وَ لَا مَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى إِلَى الفطن: الفطن الغائصة في بحار الفكر لدرك دقائق الأمور. " ليس له وقت معدود و لا أجل ممدود" أي ليس له زمان متناه و لا غير متناه لخروجه عن الزمان، أو ليس له زمان متناه و لا غاية لوجوده و إن امتد الزمان. " و لا نعت محدود" أي بالحدود الجسمانية أو العقلانية بأن يحاط بنعته" و لا آخر يفنى" أي بعده" هو كما وصف نفسه" أي في كتبه و على ألسنة رسله و حججه و بقلم صنعه على دفاتر الآفاق و الأنفس، " حد الأشياء كلها" أي جعل للأشياء حدودا و نهايات أو أجزاء و ذاتيات ليعلم بها أنها من صفات المخلوقين، و الخالق منزه عن صفاتهم، أو خلق الممكنات التي من شأنها المحدودية ليعلم بذلك أنه ليس كذلك، كما قال تعالى: فخلقت الخلق لأعرف، أو خلقها محدودة لأنها لم يكن يمكن أن تكون غير محدودة لامتناع مشابهة الممكن الواجب في تلك الصفات التي هي من لوازم وجوب الوجود، و لعل الأوسط أظهر" و لم يخل منها" أي بالخلو الذي هو بمعنى عدم الملكة، بقرينة التفريع، أي الخلو المحل عن الحال و المكان عن المتمكن" فيقال له أين" أي يسأل أين هو، و يمكن أن يقرأ أين بالتنوين، أي يقال إنه أين و مكان للأشياء، ثم بين (عليه السلام) نسبته سبحانه إلى الأشياء و كيفية قربه منها، بقوله" لكنه سبحانه" إلخ، أي قربه قرب العلية و إحاطته الإحاطة العلمية، " لم يعزب" أي لم يغب، و الدجى: جمع دجية بالضم و هي الظلمة. الْأَرَضِينَ السُّفْلَى لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَ رَقِيبٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ وَ الْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُهُ صُرُوفُ الْأَزْمَانِ وَ لَا يَتَكَأَّدُهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ كُنْ* فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ كُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ لَا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَ كُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَ اللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَ لَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالْأَشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدَ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ لَا نُقْصَانٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُنَاوٍ وَ لَا نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَ لَا شَرِيكٍ مُكَابِرٍ لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ " لكل شيء منها حافظ و رقيب" الظرف خبر لقوله: حافظ و رقيب، أو متعلق بكل منهما و المبتدأ محذوف أي هو لكل شيء منها حافظ و رقيب، و الأول أظهر فيكون إشارة إلى الملائكة الموكلين بالعرش و الكرسي و السماوات و الأرضين و البحار و الجبال و سائر الخلق. قوله (عليه السلام): و كل شيء منها، أي من السماوات و الأرض و ما بينهما محيط بشيء منها إحاطة علم و تدبير فيكون تأكدا للسابق على أحد الوجهين أو إحاطة جسمية، و المحيط بكل من تلك المحيطات علما و قدرة و تدبيرا هو الله الواحد بلا تعدد الأحد بلا مشارك له في الحقيقة" الصمد" المستجمع لجميع كمالاته اللائقة بذاته الأحدية" الذي لا يغيره صروف الأزمان" أي تغيراتها" و لا يتكأده" أي لا يشق عليه" صنع شيء" من الأشياء" كان" و حصل بتكوينه" ابتدع" و خلق لا من مادة" ما خلق" مخترعا" بلا مثال سبق" و قوله: و لا تعب و لا نصب إما عطف على قوله: مثال، و لا لتأكيد النفي أو مستأنف و لا لنفي الجنس، و التعب ضد الاستراحة، و النصب: الإعياء" على ضد مناف" و في بعض النسخ" مناو" أي معاد" و لا ند" أي مثل" مكاثر" أي يغالبه بالكثرة" و لا شريك مكابر" أي يعارضه بالكبر أو الإنكار للحق، فَسُبْحَانَ الَّذِي لَا يَئُودُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ وَ لَا مِنْ عَجْزٍ وَ لَا مِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفَى عَلِمَ مَا خَلَقَ وَ خَلَقَ مَا عَلِمَ- لَا بِالتَّفْكِيرِ فِي عِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ وَ لَا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ لَكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَ أَمْرٌ مُتْقَنٌ تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ اسْتَخْلَصَ بِالْمَجْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ تَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْمَجْدِ وَ السَّنَاءِ وَ تَوَحَّدَ بِالتَّحْمِيدِ وَ تَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ وَ عَلَا عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ وَ تَطَهَّرَ وَ تَقَدَّسَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ وَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ وَ لَا لَهُ فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ وَ لَمْ يَشْرَكْهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلْأَبَدِ وَ الْوَارِثُ لِلْأَمَدِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَ بَعْدَ صُرُوفِ الْأُمُورِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ بِذَلِكَ أَصِفُ رَبِّي فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ وَ مِنْ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ وَ مِنْ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً و الدخور الصغار و الذل" لا يؤوده" أي لا يثقل عليه" و لا من عجز" أي لم يكتف بخلق ما خلق لعجز و لا فتور، بل لعدم كون الحكمة في أزيد من ذلك. ثم أكد (عليه السلام) ذلك بقوله: " علم ما خلق، و خلق ما علم" أي ما علمه أن الصلاح في خلقه" و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق" بل لم يخلق لعدم الداعي إلى خلقه و إيجاده" لكن" الإيجاد" باقتضاء تام و قضاء مبرم و علم محكم" و إحاطة بالخير و الأصلح" و أمر متقن" أي نظام كامل" استخلص بالمجد و الثناء" أي جعلهما مخصوصين بذاته الأحدية. " و توحد بالتحميد" أي باستحقاق الحمد من العباد، أو بتحميد نفسه، و في التوحيد فتحمد بالتحميد، يقال: هو يتحمد علي أي يمنن، أي أنعم علينا و استحق منا الحمد و الثناء بأن رخص لنا في تحميدة، أو بأن حمد نفسه و لم يكل حمده إلينا و التمجد إظهار المجد و العظمة، و التمجيد يحتمل الوجهين أيضا" المبيد للأبد" أي المهلك المفني للدهر و الزمان و الزمانيات" و الوارث للأمد" أي الباقي بعد فناء وَ هَذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ مَشْهُورَاتِ خُطَبِهِ عليه السلام حَتَّى لَقَدِ ابْتَذَلَهَا الْعَامَّةُ وَ هِيَ كَافِيَةٌ لِمَنْ طَلَبَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ إِذَا تَدَبَّرَهَا وَ فَهِمَ مَا فِيهَا فَلَوِ اجْتَمَعَ أَلْسِنَةُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَيْسَ فِيهَا لِسَانُ نَبِيٍّ عَلَى أَنْ يُبَيِّنُوا التَّوْحِيدَ بِمِثْلِ مَا أَتَى بِهِ بِأَبِي وَ أُمِّي مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَ لَوْ لَا إِبَانَتُهُ عليه السلام مَا عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْلُكُونَ سَبِيلَ التَّوْحِيدِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ فَنَفَى بِقَوْلِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَعْنَى الْحُدُوثِ وَ كَيْفَ أَوْقَعَ عَلَى مَا أَحْدَثَهُ صِفَةَ الْخَلْقِ وَ الِاخْتِرَاعِ بِلَا أَصْلٍ وَ لَا مِثَالٍ نَفْياً لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُحْدَثَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ إِبْطَالًا لِقَوْلِ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُحْدِثُ شَيْئاً إِلَّا مِنْ أَصْلٍ وَ لَا يُدَبِّرُ إِلَّا بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ فَدَفَعَ عليه السلام بِقَوْلِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ جَمِيعَ حُجَجِ الثَّنَوِيَّةِ وَ شُبَهِهِمْ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَعْتَمِدُ الثَّنَوِيَّةُ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ أَنْ يَقُولُوا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ لَا شَيْءٍ فَقَوْلُهُمْ مِنْ شَيْءٍ خَطَأٌ وَ قَوْلُهُمْ مِنْ لَا شَيْءٍ مُنَاقَضَةٌ وَ إِحَالَةٌ لِأَنَّ مِنْ تُوجِبُ شَيْئاً وَ لَا شَيْءٍ تَنْفِيهِ فَأَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَبْلَغِ الْأَلْفَاظِ وَ أَصَحِّهَا فَقَالَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ فَنَفَى مِنْ إِذْ كَانَتْ تُوجِبُ شَيْئاً وَ نَفَى الشَّيْءَ إِذْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَخْلُوقاً مُحْدَثاً لَا مِنْ أَصْلٍ أَحْدَثَهُ الْخَالِقُ كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ إِنَّهُ خَلَقَ مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ فَلَا يَكُونُ تَدْبِيرٌ إِلَّا بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ ثُمَّ قَوْلُهُ ع- لَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَ لَا حَدٌّ تُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ فَنَفَى عليه السلام أَقَاوِيلَ الْمُشَبِّهَةِ حِينَ شَبَّهُوهُ بِالسَّبِيكَةِ وَ الْبِلَّوْرَةِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ مِنَ الطُّولِ وَ الِاسْتِوَاءِ وَ قَوْلَهُمْ مَتَى مَا لَمْ تَعْقِدِ الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَى إِثْبَاتِ هَيْئَةٍ لَمْ تَعْقِلْ شَيْئاً فَلَمْ تُثْبِتْ صَانِعاً فَفَسَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ وَاحِدٌ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَ أَنَّ الْقُلُوبَ تَعْرِفُهُ بِلَا تَصْوِيرٍ وَ لَا إِحَاطَةٍ الأمد أي الغاية و النهاية، أو امتداد الزمان" و بعد صروف الأمور" أي تغيرها و فناؤها و هذا ناظر إلى قوله: لا يزال، كما أن ما قبله ناظر إلى قوله لم يزل. قوله: لقد ابتذلها، أي اشتهرت بينهم، فكأنها صارت مبتذلة، و لو لا إبانته، ثُمَّ قَوْلُهُ عليه السلام الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ وَ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ ثُمَّ قَوْلُهُ عليه السلام لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ فَنَفَى عليه السلام بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ صِفَةَ الْأَعْرَاضِ وَ الْأَجْسَامِ لِأَنَّ مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ التَّبَاعُدَ وَ الْمُبَايَنَةَ وَ مِنْ صِفَةِ الْأَعْرَاضِ الْكَوْنَ فِي الْأَجْسَامِ بِالْحُلُولِ عَلَى غَيْرِ مُمَاسَّةٍ وَ مُبَايَنَةُ الْأَجْسَامِ عَلَى تَرَاخِي الْمَسَافَةِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَكِنْ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ أَيْ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ بِالْإِحَاطَةِ وَ التَّدْبِيرِ وَ عَلَى غَيْرِ مُلَامَسَةٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ بُرَيْهٍ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ مَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَقِيَ أَبَا الْحَسَنِ أمر يحصل ذلك الأمر بإذن الله تعالى، و هذه مضافة إلى ما أعطاه الله سائر الأنبياء، فإنا ورثناها أيضا و كتبها الله لنا في القرآن، فالمراد بأم الكتاب القرآن، و يحتمل اللوح على بعد. " وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ " قيل: أي خافية فيهما، و هما من الصفات الغالبة، و التاء فيهما للمبالغة كما في الرواية، أو اسمان لما يغيب و يخفى كالتاء في عاقبة و عافية" إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ " فسره أكثر المفسرين باللوح، و هو (عليه السلام) فسره بالقرآن، و استدل على كون القرآن و علمه عند الأئمة (عليهم السلام) بقوله سبحانه: " أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ " ثم استدل أيضا على كون علم كل شيء في القرآن بقوله تعالى: " وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ " حيث قال: " و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء". باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز و جل، و أنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها الحديث الأول: مجهول. " و بريه" مصغر إبراهيم كما في القاموس، و في توحيد الصدوق و بعض نسخ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْحِكَايَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لِبُرَيْهٍ الكتاب" بريهة". روى الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم عن جاثليق من جثالقة النصارى يقال له: بريهة، قد مكث جاثليق في النصرانية سبعين سنة، و كان يطلب الإسلام و يطلب من يحتج عليه ممن يقرأ كتبه، و يعرف المسيح بصفاته و دلائله و آياته، قال: و عرف بذلك حتى اشتهر في النصارى و المسلمين و اليهود و المجوس، حتى افتخرت به النصارى و قالت: لو لم يكن في دين النصرانية إلا بريهة لأجزأنا، و كان طالبا للحوق الإسلام مع ذلك، و كانت له امرأة تخدمه طال مكثها معه، و كان يسر إليها ضعف النصرانية و ضعف حجتها، قال: فعرفت ذلك منه فضرب بريهة الأمر ظهر البطن و أقبل يسأل عن أئمة المسلمين و عن صلحائهم و علمائهم و أهل الحجى منهم، و كان يستقرئ فرقة لا يجد عند القوم شيئا، و قال: لو كانت أئمتكم حقا لكان عندكم بعض الحق، فوصفت له الشيعة و وصفت له هشام بن الحكم. فقال يونس بن عبد الرحمن: فقال لي هشام: بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس و عندي قوم يقرءون على القرآن، فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسيسين إلى غيرهم من مائة رجل، عليهم السوار و البرانس و الجاثليق الأكبر فيهم بريهة، حتى بركوا حول دكاني، و جعل لبريهة كرسي فجلس عليه، فقامت الأساقفة و الرهابنة على عقبهم و على رؤوسهم برانسهم، فقال بريهة: ما بقي في المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلا و قد ناظرته بالنصرانية فما عندهم شيء، و قد جئت أناظرك في الإسلام. قال: فضحك هشام و قال: يا بريهة إن كنت تريد مني آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح و لا مثله و لا أدانيه، ذاك روح طيبة خميصة مرتفعة، آياته ظاهرة و علاماته قائمة، قال بريهة، فأعجبني الكلام و الوصف ثم سأل هشاما عن مسائل و أجابه، و سأله هشام عن مسائل من دين النصرانية عجز عن جوابها و تحير فيها، و.......... ندم النصارى عن المجيء إليه و افترقوا و هم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما و لا أصحابه. قال: فرجع بريهة مغتما مهتما حتى صار إلى منزله، فقالت امرأته التي تخدمه: ما لي أراك مهتما مغتما؟ فحكى لها الكلام الذي كان بينه و بين هشام، فقالت لبريهة: ويحك تريد أن تكون على حق أو على باطل؟ قال بريهة: بل على الحق، فقالت له: أينما وجدت الحق فمل إليه و إياك و اللجاجة، فإن اللجاجة شك و الشك شؤم و أهله في النار. قال: فصوب قولها و عزم على الغدو على هشام، قال فغدا عليه و ليس معه أحد من أصحابه، فقال: يا هشام أ لك من تصدر عن رأيه و ترجع إلى قوله و تدين بطاعته؟ قال هشام: نعم يا بريهة، قال: و ما صفته؟ قال هشام: في نسبه أو في دينه؟ قال: فيهما جميعا، قال هشام: أما النسب خير الأنساب رأس العرب و صفوة قريش و فاضل بني هاشم، كل من نازعه في نسبه وجده أفضل منه، لأن قريشا أفضل العرب و بنو هاشم أفضل قريش و أفضل بني هاشم خاصتهم و دينهم و سيدهم و كذلك ولد السيد أفضل من ولد غيره، و هذا من ولد السيد قال: فصف دينه، قال هشام: شرائعه أو صفة بدنه و طهارته؟ قال: صفة بدنه و طهارته، قال هشام: معصوم فلا يعصي، و سخي فلا يبخل، و شجاع فلا يجبن، و ما استودع من العلم فلا يجهل، و حافظ للدين، قائم بما فرض عليه، من عترة الأنبياء و جامع علم الأنبياء، يحلم عند الغضب، و ينصف عند الظلم، و يعين عند الرضا و ينصف من الولي و العدو، و لا يسلك شططا في عدوه و لا يمنع إفادة وليه، يعمل بالكتاب و يحدث بالأعجوبات. من أهل الطهارات، يحكي قول الأئمة الأصفياء، لم تنقض له حجة، و لم يجهل مسألة، يفتي في كل سنة و يجلو كل مدلهمة. قال بريهة: وصفت المسيح في صفاته و أثبته بحججه و آياته، إلا أن الشخص بائن عن شخصه، و الوصف قائم بوصفه، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص، قال هشام يَا بُرَيْهُ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا بِهِ عَالِمٌ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ ثِقَتُكَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ مَا أَوْثَقَنِي بِعِلْمِي فِيهِ قَالَ فَابْتَدَأَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَقَالَ بُرَيْهٌ إِيَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِثْلَكَ قَالَ فَآمَنَ بُرَيْهٌ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ وَ آمَنَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فَدَخَلَ هِشَامٌ وَ بُرَيْهٌ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْكَلَامَ الَّذِي إن تؤمن ترشد، و إن تتبع الحق لا تؤنب. ثم قال هشام: يا بريهة ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أن أقامها على وسط خلقه و آخر خلقه، فلا تبطل الحجج، و لا تذهب الملل، و لا تذهب السنن، قال بريهة: ما أشبه هذا بالحق، و أقربه من الصدق، و هذه صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة، قال هشام: نعم، فارتحلا حتى أتيا المدينة و المرأة معهما، و هما يريدان أبا عبد الله (عليه السلام)، فلقيا موسى بن جعفر (عليهما السلام) فحكى له هشام الحكاية فلما فرغ قال موسى بن جعفر (عليه السلام): يا بريهة كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم، قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي به، قال: فابتدأ موسى بن جعفر (عليه السلام) بقراءة الإنجيل، قال بريهة: و المسيح لقد كان المسيح يقرأها هكذا، و ما قرأ هذه القراءة إلا المسيح ثم قال بريهة: إياك كنت أطلب، و ساق الحديث مثل ما في المتن إلى آخره. ثم قال: فلزم بريهة أبا عبد الله (عليه السلام) حتى مات أبو عبد الله (عليه السلام)، ثم لزم موسى بن جعفر (عليه السلام) حتى مات في زمانه، فغسله بيده و كفنه بيده و لحده بيده، و قال: هذا حواري من حواريي المسيح يعرف حق الله عليه، قال: فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله. قوله: أنا به عالم، تقديم الظرف لإفادة الحصر الدال على كمال العلم به" كيف ثقتك بتأويله" أي كيف اعتمادك على نفسك في تأويله و العلم بمعانيه" ما أوثقني" صيغة تعجب أي أنا واثق وثوقا تاما بما أعرف من تأويله" أو مثلك" أي كنت أطلبك أو من جَرَى بَيْنَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَ بَيْنَ بُرَيْهٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَقَالَ بُرَيْهٌ أَنَّى لَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ هِيَ عِنْدَنَا وِرَاثَةً مِنْ عِنْدِهِمْ نَقْرَؤُهَا كَمَا قَرَءُوهَا وَ نَقُولُهَا كَمَا قَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ

سيد ولد آدم، أي أفضلهم و أشرفهم و صاحب النعمة عليهم، قال في النهاية في الحديث: أنا سيد ولد آدم و لا فخر، قاله إخبارا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل و السؤدد، و تحدثا بنعمة الله تعالى عنده و إعلاما لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه و موجبه، و لهذا أتبعه بقوله: و لا فخر، أي إن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى لم أنلها من قبل نفسي و لا بلغتها بقوتي فليس لي أن أفتخر بها، قال: و السيد يطلق على الرب و المالك و الشريف و الفاضل و الكريم و الحليم، و متحمل أذى قومه و الزوج و الرئيس و المقدم و أصله من ساد يسود فهو سيود فقلبت الواو ياءا لأجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت، انتهى. و الكلام فيه تقدير الاستفهام" من خلق الله" أي من الملائكة و الجن و العقول التي تزعمها الحكماء، و البرية الخليقة، و" خير" بالرفع خبر مبتدإ محذوف بتقدير هي، و الجملة نعت برية و الجملة تأكيد للجملة السابقة باعتبار مفهومه العرفي، فإنه يفهم منه كونه أفضل من الجميع و إن كان مدلوله المطابقي لا ينفى المساواة. الحديث الثاني: صحيح. و النسمة، بالتحريك ذو الروح، و الكلام فيه كما في الخبر المقدم. الحديث الثالث: ضعيف. قوله: بلا بدن، أي أصلا، أو بلا بدن عنصري بل بدن مثالي و ظاهره كون وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ عَلِيّاً نُوراً يَعْنِي رُوحاً بِلَا بَدَنٍ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي وَ عَرْشِي وَ بَحْرِي فَلَمْ تَزَلْ تُهَلِّلُنِي وَ تُمَجِّدُنِي ثُمَّ جَمَعْتُ رُوحَيْكُمَا فَجَعَلْتُهُمَا وَاحِدَةً فَكَانَتْ تُمَجِّدُنِي وَ تُقَدِّسُنِي وَ تُهَلِّلُنِي ثُمَّ قَسَمْتُهَا ثِنْتَيْنِ وَ قَسَمْتُ الثِّنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً مُحَمَّدٌ وَاحِدٌ وَ عَلِيٌّ وَاحِدٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِنْتَانِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ مِنْ الروح جسما لطيفا و هو غير البدن كما هو المشهور و ربما يأول الخلق هنا بالتقدير. " قبل أن أخلق" أي بحسب الزمان الموهوم و قيل: القبيلة بحسب الرتبة، فإنهما أشرف من كل مخلوق" تهللني" قيل: أي بلسان الحال كما في قوله تعالى: " وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ " و الظاهر لسان المقال" ثم جمعت روحيكما" كان المراد جعل مادة بدنهما في صلب آدم (عليه السلام) " فكانت تمجدني" أي بنفسها أو بتوسط الأبدان المشتملة على الطينات المقدسات" ثم قسمتها ثنتين" أي في صلب عبد الله و أبي طالب" و قسمت الثنتين" أي بعضها في صلب علي (عليه السلام) إلى الحسنين" ثم خلق الله" أي بعد خلق النور الأول لا بعد الجمع و القسمة، كما يدل عليه سائر الأخبار، أو ثم للتراخي المعنوي لفضل الذكر على الأنثى. و يؤيد هذا الوجه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن معاذ بن جبل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: إن الله خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدام العرش نسبح الله و نحمده و نقدسه و نمجده، قلت: على أي مثال؟ قال: أشباح نور حتى إذا أراد الله عز و جل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمهات و لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم و يشقي بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في عبد الله و نصفه في أبي طالب، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة و النصف إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة و أخرجت فاطمة عليا ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي فخرجت مني فاطمة، ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي فخرج منه الحسن.......... و الحسين، يعني من النصفين جميعا، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، و ما كان من نوري صار في ولد الحسين، فهو ينتقل في ولده إلى يوم القيامة. و الأخبار، في ذلك مستفيضة أوردت أكثرها في الكتاب الكبير، لكن فهمها صعب على العقول، و الأولى الأيمان بها مجملا، و رد علمه إليهم (عليهم السلام). و يخطر بالبال أنه يحتمل أن تكون إشارة إلى أنهم (عليهم السلام) لما كانوا المقصودين من خلق آدم (عليه السلام) و سائر ذريته و كان خلق آدم من الطينة الطيبة ليكون قابلا لخروج تلك الأشخاص المقدسة منه ربي تلك الطينة في الآباء و الأمهات حتى كملت قابليتها في عبد الله و أبي طالب (عليهما السلام)، فخلق المقدسين منهما، فلعله يكون المراد بحفظ النور و انتقاله من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة كناية عن انتقال تلك القابلية و استكمال هذا الاستعداد فما ورد من أن كمالهم و فضلهم كان سبب الاشتمال على تلك الأنوار يستقيم على هذا الوجه و كذا ما ضارعها من الأخبار، و الله يعلم حقائق تلك الأسرار و حججه الأخيار (عليهم السلام). و قال المحدث الأسترآبادي (قدس سره): من الأمور المعلومة أن جعل المجردين واحدا ممتنع، و كذلك قسمة المجرد فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافة البدنية، و قال بعض الأفاضل: المراد بخلق الروحين بلا بدن خلقهما مجردين، و بجمعهما و جعلهما واحدة جمعهما في بدن مثالي نوراني لاهوتي و بتقسيمهما تفريقهما و جعل كل واحد منهما في بدن شهودي جسماني و استحالة تعلق الروحين ببدن واحد إنما هي في الأبدان الشهودية لا في الأبدان المثالية اللاهوتية. و قال بعض المحققين: " ثم" في قوله: ثم جمعت روحيكما، ليست للتراخي في الزمان بل في المرتبة كقوله تعالى: " كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " و قوله: كانت نُورٍ ابْتَدَأَهَا رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ثُمَّ مَسَحَنَا بِيَمِينِهِ فَأَفْضَى نُورَهُ فِينَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ تَقَبَّضْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا حَزِنْتُ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ تُصِيبُنِي أَوْ أَمْرٍ يَنْزِلُ بِي حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ أَهْلِي فِي وَجْهِي وَ صَدِيقِي فَقَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ طِينَةِ الْجِنَانِ وَ أَجْرَى فِيهِمْ مِنْ رِيحِ رُوحِهِ الأولاد و انقطعت الأخوة بينهم، كما أن المنافقات من أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خرجن بذلك عن كونهم أمهات المؤمنين كما طلق أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عائشة يوم البصرة ليظهر للناس خروجها عن هذا الحكم على بعض الوجوه، و إن بقي تحريم نكاحها على المسلمين، و ضرب العرق حركته بقوة و المراد هنا المبالغة في قلة الأذى، و تعديته هنا بعلى لتضمين معنى الغلبة كما في قوله تعالى: " فَضَرَبْنٰا عَلَى آذٰانِهِمْ " في النهاية ضرب العرق ضربا و ضربانا إذا تحرك بقوة، و في القاموس: سهر كفرح لم ينم ليلا، انتهى. و المعنى أن الناس كثيرا ما يذهب عنهم النوم في بعض الليالي من غير سبب ظاهرا، فهذا من وجع عرض لبعض إخوانهم، و يحتمل أن يكون السهر كناية عن الحزن للزومه له غالبا. الحديث الثاني: صحيح. " تقبضت" التقبض ظهور أثر الحزن ضد الانبساط، في القاموس: انقبض انضم و ضد انبسط، و تقبض عنه اشمأز، و في المحاسن: تنفست أي تأوهت و حزنت من باب علم أو على بناء المجهول من باب نصر فإنه متعد حينئذ، و" صديقي" عطف على أهلي" من ريح روحه" أي من نسيم من روحه الذي نفخة في الأنبياء و الأوصياء (عليه السلام) كما قال: " وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* " أو من رحمة ذاته كما قال الصادق (عليه السلام) فَلِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ فَإِذَا أَصَابَ رُوحاً مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ فِي بَلَدٍ و الله شيعتنا من نور الله خلقوا و إليه يعودون أو الإضافة بيانية شبه الروح بالريح لسريانه في البدن كما أن نسبة النفخ إليه لذلك، أي من الروح الذي هو كالريح و اجتباه و اختاره. و قد روي عن الباقر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: " وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* " كيف هذا النفخ؟ فقال: إن الروح متحرك كالريح، و إنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح و إنما أخرجه على لفظة الروح لأن الروح مجانس للريح و إنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: بيتي، و قال لرسول من الرسل خليلي و أشباه ذلك، و كل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر، و يمكن أن يقرأ بفتح الراء أي من نسيم رحمته كما ورد في خبر آخر: و أجرى فيهم من روح رحمته. " لأبيه و أمه" الظاهر تشبيه الطينة بالأم و الروح بالأب، و يحتمل العكس. لا يقال: على هذا الوجه يلزم أن يكون المؤمن محزونا دائما؟ لأنا نقول: يحتمل أن يكون للتأثر شرائط أخرى تفقد في بعض الأحيان كارتباط هذا الروح ببعض الأرواح أكثر من بعض، كما ورد: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف. و يحتمل أن يكون الحزن الدائم للمؤمن أحد أسبابه ذلك كما أن تذكر الآخرة أيضا سبب له، لكن شدته في بعض الأحيان بحيث يتبين له ذلك بحزن الأرواح المناسبة له، أو بحزن الأرواح الشريفة العالية المؤثرة في العوالم، لا سيما في أرواح الشيعة و قلوبهم و أبدانهم، كما روى الصدوق (ره) في معاني الأخبار بإسناده إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و معي رجل من أصحابنا، فقلت له مِنَ الْبُلْدَانِ حُزْنٌ حَزِنَتْ هَذِهِ لِأَنَّهَا مِنْهَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٩. — الإمام الباقر عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لآِدَمَ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا عَشْراً باب من يهم بالحسنة أو السيئة الحديث الأول: ضعيف. و يدل على أنه لا مؤاخذة على قصد المعاصي إذا لم يعمل بها، و هو يحتمل وجهين، الأول: أن تكون سيئة ضعيفة يكفرها تركها، الثاني: أن لا يكون القصد متصفا بالحسن و القبح أصلا كما ذهب إليه جماعة، و الأول أظهر، نعم لو كان بمحض الخطور بدون اختياره لا يتعلق به التكليف و قد مر تفصيل ذلك في باب أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن، و في باب الوسوسة. و قال المحقق الطوسي (قدس سره) في التجريد: إرادة القبيح قبيحة و تفصيله أن ما في النفس ثلاثة أقسام: الأول: الخطرات التي لا تقصد و لا تستقر و قد مر أن لا مؤاخذة بها و لا خلاف فيه بين الأمة ظاهرا، و الثاني: الهم و هو حديث النفس اختيارا أن تفعل شيئا أو أن لا تفعل فإن كان ذلك حسنة كتبت له حسنة واحدة، فإن فعلها كتبت له عشر حسنات، و إن كانت سيئة لم تكتب عليه، فإن فعلها كتبت عليه سيئة واحدة، كل ذلك مقتضى أحاديث هذا الباب، و كأنه لا خلاف فيه أيضا بين الأمة إلا أن بعض العامة صرح بأن هذه الكرامة مختصة بهذه الأمة، و ظاهر هذا الخبر أنها كانت في الأمم السابقة أيضا. الثالث: العزم و هو التصميم و توطين النفس على الفعل أو الترك، و قد اختلفوا فيه، فقال أكثر الأصحاب: أنه لا يؤاخذ به لظاهر هذه الأخبار، و قال أكثر العامة وَ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ مَنْ هَمَّ بِهَا وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ و المتكلمين و المحدثين أنه يؤاخذ به لكن بسيئة العزم لا بسيئة المعزوم عليه، لأنها لم تفعل فإن فعلت كتبت سيئة ثانية لقوله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ " و قوله: " اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ". و لكثرة الأخبار الدالة على حرمة الحسد و احتقار الناس و إرادة المكروه بهم، و حملوا الأحاديث الدالة على عدم المؤاخذة على الهم. و المنكرون أجابوا عن الآيتين بأنهما مخصصات بإظهار الفاحشة و المظنون كما هو الظاهر من سياقهما، و عن الثالث أن العزم المختلف فيه ماله صورة في الخارج كالزنا و شرب الخمر، و أما ما لا صورة له في الخارج كالاعتقاديات و خبائث النفس مثل الحسد و غيره فليس من صور محل الخلاف، فلا حجة فيه على ما نحن فيه، و أما احتقار الناس و إرادة المكروه بهم فإظهارهما حرام يؤاخذه به و لا نزاع فيه، و بدونه أول المسألة. ثم الظاهر أنه لا فرق في قوله: و من هم بسيئة و لم يعملها لم يكتب عليه بين أن يعملها خوفا من الله أو خوفا من الناس و صونا لعرضه. ثم إن عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص القرآن عليه، و إن الله قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف، كما جاء في بعض الأخبار، و إلى ما لا حساب له كما قال سبحانه: " إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ ". ثم اعلم أن الظاهر أن عدم المؤاخذة بإرادة المعصية إنما هو للمؤمنين فلا ينافي ما مر مرويا عن الصادق (عليه السلام) أنه إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم.......... كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، و لو سلم العموم فإنما يعفى عنه إذا بقي زمانا عزم على فعله في ذلك الزمان و لم يفعل، و في الكافر ليس كذلك لأنه لم يبق الزمان الذي عزم على الفعل فيه. فإن قيل: لعله كان لو بقي في أزمنة الأبد عاد و لم يفعل؟ قلنا: يعلم الله خلاف ذلك منهم، لقوله سبحانه: " وَ لَوْ رُدُّوا لَعٰادُوا لِمٰا نُهُوا عَنْهُ " و قد يجاب بأنه لا منافاة بينهما، إذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المعصية إذا لم يفعلها، و دل الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها، فإن المنوي كالكفر و استمراره مثلا موجود في الخارج، فهذه النية ليست داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها، و اعترض عليه بأن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور، لكونها في زمان منقطع محصور هو مدة العمر، كذلك نيتها لأنها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر لدلالة الآيات و الروايات على ندامة العاصي عند الموت، و مشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار بقدر كونها في الدنيا لا مخلدا. فأجيب أولا: بأن هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض، فوجب التسليم و القبول، و ثانيا: بأن صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار، و ندامته بعد الموت لا تنفع لانقطاع زمان التكليف، و ثالثا: أن سبب الخلود ليس ذات المعصية و نيتها من حيث هي بل هو المعصية و نيتها على فرض البقاء أبدا، و لا ريب في أنها معصية أبدية موجبة للخلود أبدا انتهى. و أقول: لا يخفى ما في الجميع من الوهن و الضعف، و قد مر بعض القول منا فيه في باب النية، و قال الشهيد رفع الله درجته في القواعد: لا يؤثر نية المعصية.......... عقابا و لا ذما ما لم يتلبس بها، و هو مما ثبت في الأخبار العفو عنه، و لو نوى المعصية و تلبس بما يراه معصية، فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر من حيث إنها لم تصادف المعصية فقد صارت كنية مجردة و هي غير مؤاخذ بها، و من دلالتها على انتهاكه الحرمة و جرأته على المعاصي، و قد ذكر بعض الأصحاب أنه لو شرب المباح مشتبها بشراب المسكر فعل حراما، و لعله ليس لمجرد النية بل بانضمام فعل الجوارح إليها. و يتصور محل النظر في صور: منها: ما لو وجد امرأته في منزل غيره فظنها أجنبية فأصابها فتيقن أنها زوجته أو أمته، و منها: ما لو وطئ زوجته فظنها حائضا فبان طاهرا، و منها: لو هجم على طعام بيد غيره فأكل منه فتبين ملك الآكل و منها: لو ذبح شاة فظنها للغير بقصد العدوان فظهرت ملكه، و منها: إذا قتل نفسا بظنها معصومة فبانت مهدورة. و قد قال بعض العامة: يحكم بفسق متعاطي الملك لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي و يعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين عقاب الكبيرة و الصغيرة، و كل منهما تحكم و تخرص على الغيب، انتهى. و قال شيخنا البهائي (قدس سره) في بعض تعليقاته على الكتاب المذكور: قوله لا يؤثر نية المعصية عقابا و لا ذما إلى آخره، و غرضه طاب ثراه أن نية المعصية و إن كانت معصية إلا أنه لما وردت الأخبار بالعفو عنها لم يترتب على فعلها عقاب و لا ذم و إن ترتب استحقاقهما، و لم يرد أن قصد المعصية و العزم على فعلها غير محرم كما يتبادر إلى بعض الأوهام، حتى لو قصد الإفطار مثلا في شهر رمضان و لم يفطر لم يكن آثما، كيف و المصنف مصرح في كتب الفروع بتأثيمه. و الحاصل أن تحريم العزم على المعصية مما لا ريب فيه عندنا و كذا عند العامة و كتب الفريقين من التفاسير و غيرها مشحونة بذلك، بل هو من ضروريات الدين.......... و لا بأس بنقل شيء من كلام الخاصة و العامة في هذا الباب ليرتفع به جلباب الارتياب: في الجوامع عند تفسير قوله تعالى: " إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا " يقال: للإنسان لم سمعت ما لا يحل لك سماعه؟ و لم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه؟ و لم عزمت على ما لا يحل لك العزم عليه؟ انتهى. و كلامه (رحمه الله) في مجمع البيان قريب من كلامه هذا. و قال البيضاوي و غيره من علماء العامة عند تفسير هذه الآية: فيها دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية، انتهى. و عبارة الكشاف موافقة لعبارة الطبرسي، و كذا عبارة التفسير الكبير للفخر و قال السيد المرتضى علم الهدى أنار الله برهانه في كتاب تنزيه الأنبياء عند ذكر قوله تعالى: " إِذْ هَمَّتْ طٰائِفَتٰانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلٰا وَ اللّٰهُ وَلِيُّهُمٰا " إنما أراد تعالى أن الفشل خطر ببالهم و لو كان الهم في هذا المكان عزما لما كان وليهما، ثم قال: و إرادة المعصية و العزم عليها معصية، و قد تجاوز قوم حتى قالوا العزم على الكبيرة كبيرة و على الكفر كفرا، انتهى كلامه نور الله مرقده. و كلام صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية مطابق لكلامه طاب ثراه، و كذا كلام البيضاوي و غيره، و أيضا فقد صرح الفقهاء بأن الإصرار على الصغائر الذي هو معدود من الكبائر إما فعلي و هو المداومة على الصغائر بلا توبة، و إما حكمي و هو العزم على فعل الصغائر متى تمكن منها، و بالجملة فتصريحات المفسرين و الفقهاء و الأصوليين بهذا المطلب أزيد من أن يحصى، و الخوض فيه من قبيل توضيح الواضحات و من تصفح كتب الخاصة و العامة لا يعتريه ريب فيما تلوناه. فإن قلت: قد ورد عن أئمتنا (عليهم السلام) أخبار كثيرة و تشعر بأن العزم على المعصية

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٨٧. — غير محدد
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا صَارَتِ الْأَشْيَاءُ لِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عليه السلام جَعَلَ الطَّعَامَ فِي بُيُوتٍ وَ أَمَرَ بَعْضَ وُكَلَائِهِ فَكَانَ يَقُولُ بِعْ باب الأسعار الحديث الأول: مجهول. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: مرسل. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مرسل. أقول: هذه الأخبار تدل على أن السعر بيد الله تعالى، و قد اختلف المتكلمون بِكَذَا وَ كَذَا وَ السِّعْرُ قَائِمٌ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَرِهَ أَنْ يَجْرِيَ الْغَلَاءُ عَلَى لِسَانِهِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَبِعْ وَ لَمْ يُسَمِّ لَهُ سِعْراً فَذَهَبَ الْوَكِيلُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَبِعْ وَ كَرِهَ أَنْ يَجْرِيَ الْغَلَاءُ عَلَى لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْوَكِيلُ فَجَاءَ أَوَّلُ مَنِ اكْتَالَ فَلَمَّا بَلَغَ دُونَ مَا كَانَ بِالْأَمْسِ بِمِكْيَالٍ قَالَ الْمُشْتَرِي حَسْبُكَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِكَذَا وَ كَذَا فَعَلِمَ في ذلك فذهب الأشاعرة إلى أن ليس المسعر إلا الله تعالى بناء على أصلهم من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله، و أما الإمامية و المعتزلة فقد ذهبوا إلى أن الغلاء و الرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى الله، و قد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيار العباد، و أما الأخبار الدالة على أنها من الله، فالمعنى أن أكثر أسبابهما راجعة إلى قدرة الله، أو أن الله تعالى لما لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم أو غناهم بحسب المصالح فكأنهما وقعا بإرادته تعالى، كما مر القول فيما وقع من الآيات و الأخبار الدالة على أن أفعال العباد بإرادة الله تعالى و مشيته و هدايته و إضلاله و توفيقه و خذلانه في شرح الأصول، و يمكن حمل بعض تلك الأخبار على المنع من التسعير و النهي عنه، بل يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر و يتركهم و اختيارهم، فيجري السعر عن ما يريد الله تعالى. قال العلامة (ره) في شرحه على التجريد: السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشيء، و ليس هو الثمن و لا المثمن، و هو ينقسم إلى رخص و غلاء، فالرخص هو السعر المنحط عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت و المكان، و الغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت و المكان، و إنما اعتبرنا الزمان و المكان لأنه لا يقال: إن الثلج قد رخص السعر في الشتاء عند نزوله، لأنه ليس أوان سعره، و يجوز أن يقال: رخص في الصيف إذا نقص سعره عما جرت عادته في ذلك الوقت، و لا يقال: رخص سعره في الجبال التي يدوم نزوله فيها لأنه ليست مكان بيعه، و يجوز أن يقال: رخص سعره في البلاد التي اعتيد بيعه فيها. و اعلم أن كل واحد من الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ غَلَا بِمِكْيَالٍ ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ لَهُ كِلْ لِي فَكَالَ فَلَمَّا بَلَغَ دُونَ الَّذِي كَالَ لِلْأَوَّلِ بِمِكْيَالٍ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي حَسْبُكَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِكَذَا وَ كَذَا فَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ غَلَا بِمِكْيَالٍ حَتَّى صَارَ إِلَى وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَعِظُ النَّاسَ وَ يُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ يُرَغِّبُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْآخِرَةِ بِهَذَا الْكَلَامِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ كُتِبَ كَانَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* فَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ فِي الحديث الثامن و العشرون: مرسل. قوله: " فأقاسمك هو" الظاهر فأقاسمكه، و لعله تصحيف. قوله: " فلا تبرد" قال الجوهري: يقال: ما برد لك على فلان أي ما ثبت و وجب. انتهى، أي لا تثبت له وزرا على ظهرك، و في بعض نسخ نهج البلاغة و تحمل له على ظهرك، و في بعض النسخ و لا تحمل له على ظهرك. قوله (عليه السلام): " فارج لمن مضى" أي من أولادك. كلام علي بن الحسين (عليهما السلام) الحديث التاسع و العشرون: مجهول. قوله (عليه السلام): " فتجد كل نفس" إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى: " يَوْمَ تَجِدُ هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ الْغَافِلَ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ- يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ حَثِيثاً يَطْلُبُكَ وَ يُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ وَ كَأَنْ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ وَ قَبَضَ الْمَلَكُ رُوحَكَ وَ صِرْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَحِيداً فَرَدَّ إِلَيْكَ فِيهِ رُوحَكَ وَ اقْتَحَمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَلَكَانِ- نَاكِرٌ وَ نَكِيرٌ لِمُسَاءَلَتِكَ وَ شَدِيدِ امْتِحَانِكَ أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلَانِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ وَ عَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ و عَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ وَ عَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ وَ عَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا كُنْتَ أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْتَ أَنْفَقْتَهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ أَعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الِامْتِحَانِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الِاخْتِبَارِ فَإِنْ تَكُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ وَ اللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ " قال البيضاوي" يوم" منصوب بتود، أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من الخير و الشر حاضرة لو أن بينها و بين ذلك اليوم و هو له أمدا بعيدا، أو بمضمر نحو" أذكر" و تود حال من الضمير في عملت، أو خبر لما عملت من سوء، و تجد مقصور على ما عملت من خير، و لا تكون ما شرطية لارتفاع تود. و قرئ ودت و على هذا يصح أن تكون شرطية و لكن الحمل على الخبر أوقع معنى لأنه حكاية كائن و أوفق للقراءة المشهورة أقول: الخبر ينفى الوجه الأول. قوله (عليه السلام): " حثيثا" أي سريعا. قوله (عليه السلام): " كان قد أوفيت" مخفف كان أو هو من الأفعال الناقصة. قوله (عليه السلام): " ثم عن عمرك" إلى آخره يدل على أنه يسأل عن الأعمال أيضا في القبر و قد سبق الكلام فيه في كتاب الجنائز. قوله (عليه السلام): " فخذ حذرك" قال الزمخشري في قوله تعالى: " خُذُوا حِذْرَكُمْ* " مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِينِكَ مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَقَّاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ وَ أَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ وَ أَحْسَنْتَ الْجَوَابَ وَ بُشِّرْتَ بِالرِّضْوَانِ وَ الْجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُكَ وَ عَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَ اعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا أَعْظَمَ وَ أَفْظَعَ وَ أَوْجَعَ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذَلِكَ يَوْمٌ الحذر و الحذر بمعنى كالأثر و الأثر يقال: أخذ حذره إذا تيقظ و احترز من الخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه و يعصم بها روحه. قوله (عليه السلام): " لقاك الله حجتك" أي يرسلها إليك قبال وجهك كناية عن التلقين و الإفهام و الإلهام، قال الفيروزآبادي: لقاه الشيء: ألقاه إليه. قوله (عليه السلام): " بالروح" قال الفيروزآبادي: الروح بالفتح: الراحة و الرحمة و نسيم الريح. قوله (عليه السلام): " تلجلج لسانك" قال الجوهري: اللجلجة و التلجلج: التردد في الكلام. قوله (عليه السلام): " و دحضت حجتك" قال الفيروزآبادي: و دحضت الحجة دحوضا: بطلت. قوله (عليه السلام): " و عييت" أي عجزت. قوله (عليه السلام): " بنزل من حميم" النزل بضمتين: ما هيئ للضيف قبل أن ينزل عليه، أطلق هنا على سبيل التهكم، و الحميم: الشراب المغلي في قدور جهنم، و" تصلية جحيم" إما بإدخال نار البرزخ أو بشارة نار الخلد. قوله (عليه السلام): " وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ " أي مشهود فيه، يشهد و يحضر فيه الخلائق يُنْفَخُ فِي الصُّورِ* وَ تُبَعْثَرُ فِيهِ الْقُبُورُ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْآزِفَةِ- إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنٰاجِرِ كٰاظِمِينَ وَ ذَلِكَ يَوْمٌ لَا تُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ وَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِدْيَةٌ وَ لَا تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَعْذِرَةٌ وَ لَا لِأَحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ لَيْسَ إِلَّا الْجَزَاءَ بِالْحَسَنَاتِ وَ الْجَزَاءَ بِالسَّيِّئَاتِ فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ- فَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي مَا قَدْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا وَ حَذَّرَكُمُوهَا فِي كِتَابِهِ الصَّادِقِ وَ الْبَيَانِ النَّاطِقِ وَ لَا تَأْمَنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ تَحْذِيرَهُ وَ تَهْدِيدَهُ عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمُ الشَّيْطَانُ اللَّعِينُ إِلَيْهِ مِنْ عَاجِلِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ للحساب أو يشهد فيه على الخلائق بما عملوا. قوله (عليه السلام): " و تبعثر فيه القبور" قال الجوهري: يقال: بعثرت الشيء و بعثرته إذا استخرجته و كشفته. و قال أبو عبيدة في قوله تعالى: " بُعْثِرَ مٰا فِي الْقُبُورِ " أثير و أخرج و قال تقول: بعثرت حوضي: أي هدمته و جعلت أسفله أعلاه. قوله (عليه السلام): " و ذلك يوم الآزفة" سميت القيامة بها لأزوفها: أي لقربها" إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنٰاجِرِ " فإنها ترتفع عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم، فلا تعود فيتروحوا فلا تخرج فيستريحوا" كٰاظِمِينَ " على الغم حال من أصحاب القلوب على المعنى، لأنه على الإضافة أو منها و من ضميرها في لدي و جمعه كذلك، لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله تعالى: " فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ ". قوله (عليه السلام): " لا تقبل من أحد معذرة" أي عذر ليس صاحبه فيه صادقا أو توبة. قوله (عليه السلام): " من الذنوب و المعاصي" بيان للموصول بعده، أو الموصول بدل من الذنوب، قوله تعالى: " طٰائِفٌ " قال البيضاوي: أي لمة منه و هو اسم فاعل من طاف وَ أَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ خَوْفَ اللَّهِ وَ تَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللَّهُ فِي مَرْجِعِكُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَهُ وَ مَنْ حَذِرَ شَيْئاً تَرَكَهُ وَ لَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ الْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ- أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّٰهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ وَ لَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِغَيْرِكُمْ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ لَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قَبْلَكُمْ حَيْثُ قَالَ وَ كَمْ قَصَمْنٰا مِنْ قَرْيَةٍ كٰانَتْ ظٰالِمَةً وَ إِنَّمَا عَنَى بِالْقَرْيَةِ أَهْلَهَا حَيْثُ يَقُولُ وَ أَنْشَأْنٰا بَعْدَهٰا قَوْماً آخَرِينَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ يَعْنِي يَهْرُبُونَ قَالَ لٰا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسٰاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ فَمٰا زٰالَتْ تِلْكَ دَعْوٰاهُمْ يطوف، كأنها طافت بهم و دارت حولهم فلم تقدر أن تؤثر فيهم، أو من طاف بهم الخيال يطيف طيفا. قوله (عليه السلام): " و أشعروا" الشعار: الثوب الملاصق للجلد و الشعر، أي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها، قوله تعالى: " أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ " أي المكراة السيئات، و هم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء، أو الذين مكروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و راموا صد أصحابه عن الإيمان" أَنْ يَخْسِفَ اللّٰهُ بِهِمُ الْأَرْضَ " كما خسف بقارون، أو" يَأْتِيَهُمُ الْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَشْعُرُونَ " بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط" أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ " أي متقلبين في معائشهم و متاجرهم" فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ " لله عما أراد بهم" أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ " على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا" فيأتيهم العذاب" و هم متخوفون، أو على تنقص شيئا بعد شيء في أنفسهم و أموالهم، حتى يهلكوا من تخوفته إذا انتقصته قوله تعالى: " فَلَمّٰا حَتّٰى جَعَلْنٰاهُمْ حَصِيداً خٰامِدِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ عِظَةٌ لَكُمْ وَ تَخْوِيفٌ إِنِ اتَّعَظْتُمْ وَ خِفْتُمْ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذٰابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلٰا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا يُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ وَ لَا يُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وَ أَحَسُّوا بَأْسَنٰا " مر تفسيرها في الحديث الخامس عشر قوله تعالى: " وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ " قال البيضاوي: أي أدنى شيء، و فيه مبالغات ذكر المس و ما في النفحة من معنى القلة، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء، و البناء الدال على المرة" من عذاب ربك" من الذي ينذرون به" ليقولن يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ* " لدعوا على أنفسهم بالويل و اعترفوا عليها بالظلم قوله تعالى: " وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ " قال البيضاوي: أي العدل يوزن بها صحائف الأعمال، و قيل: وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي، و الجزاء على حسب الأعمال بالعدل، و إفراد القسط، لأنه مصدر وصف به للمبالغة" لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ " لجزاء يوم القيامة أو لأهله، أو فيه كقولك جئت لخمس خلون من الشهر" فَلٰا تُظْلَمُ " فلا تنقص" نَفْسٌ شَيْئاً " من حقه أو لا تظلم شيئا من الظلم، " وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ " أي و إن كان العمل أو الظلم مثقال حبة و رفع نافع- مثقال حبة- على كان التامة" أَتَيْنٰا بِهٰا " أحضرناها، و الضمير للمثقال، و تأنيثه لإضافته إلى الحبة" وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ " إذ لا مزيد على علمنا و عدلنا. قوله (عليه السلام): " لا تنصب لهم الموازين" لا ينافي ذلك معاقبتهم على سيئات أعمالهم، و كونهم مكلفين بالفروع، و إذ يعاملهم الله بعلمه، و إنما يوضع الموازين للمسلمين تشريفا لهم، أو لأنهم لما كانوا مطيعين في أصول الدين، أو بعضها يوضع لهم إِنَّمَا يُحْشَرُونَ إِلىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً وَ إِنَّمَا نَصْبُ الْمَوَازِينِ وَ نَشْرُ الدَّوَاوِينِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُحِبَّ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَ عَاجِلَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ لَمْ يُرَغِّبْهُمْ فِيهَا وَ فِي عَاجِلِ زَهْرَتِهَا وَ ظَاهِرِ بَهْجَتِهَا وَ إِنَّمَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ خَلَقَ أَهْلَهَا لِيَبْلُوَهُمْ فِيهَا أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا لآِخِرَتِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبَ لَكُمْ فِيهِ الْأَمْثَالَ وَ صَرَّفَ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ فَازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ مِنْ عَاجِلِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- إِنَّمٰا مَثَلُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ مِمّٰا يَأْكُلُ النّٰاسُ وَ الْأَنْعٰامُ حَتّٰى إِذٰا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهٰا وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهٰا أَنَّهُمْ قٰادِرُونَ عَلَيْهٰا أَتٰاهٰا أَمْرُنٰا لَيْلًا أَوْ نَهٰاراً فَجَعَلْنٰاهٰا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ الميزان، لئلا يزعم زاعم أنهم ظلموا في عقوبتهم. قوله (عليه السلام): " زمرا" قال الفيروزآبادي الزمرة بالضم: الفوج، و الجماعة في تفرقة، و الجمع زمر. قوله (عليه السلام): " زهرة الدنيا" أي بهجتها و نضارتها و حسنها. قوله (عليه السلام): " و صرف الآيات" قال الفيروزآبادي: تصريف الآيات تبيينها. قوله (عليه السلام): " فإن الله يقول" إلى آخره. قال البيضاوي: " إِنَّمٰا مَثَلُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا " حالها العجيبة في سرعة تقضيها و ذهاب نعيمها بعد إقبالها و اغترار الناس بها" كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ " فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا" مِمّٰا يَأْكُلُ النّٰاسُ وَ الْأَنْعٰامُ " من الزروع و البقول و الحشيش" حَتّٰى إِذٰا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهٰا وَ ازَّيَّنَتْ " بأصناف النبات و إشكالها و ألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب و الزينة" فتزينت بها و ازينت: أصله تزينت فأدغم و قد قرئ على الأصل و ازينت على أفعلت من غير إعلال كأغيلت، و المعنى صارت ذات زينة، و ازيانت كابياضت" وَ ظَنَّ أَهْلُهٰا أَنَّهُمْ قٰادِرُونَ عَلَيْهٰا " متمكنون من حصدها و رفع غلتها" أَتٰاهٰا أَمْرُنٰا " ضرب زرعها ما يحتاجه" لَيْلًا أَوْ نَهٰاراً فَجَعَلْنٰاهٰا " جعلنا زرعها" حَصِيداً " شبيها بما حصد من أصله" كَأَنْ لَمْ تَغْنَ " كان لم يغن زرعها أي لم تنبت، بِالْأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص- وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ فَإِنَّهَا دَارُ بُلْغَةٍ وَ مَنْزِلُ قُلْعَةٍ وَ دَارُ عَمَلٍ فَتَزَوَّدُوا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فِيهَا قَبْلَ تَفَرُّقِ أَيَّامِهَا وَ قَبْلَ الْإِذْنِ مِنَ اللَّهِ فِي خَرَابِهَا فَكَانَ قَدْ أَخْرَبَهَا الَّذِي عَمَرَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ ابْتَدَأَهَا وَ هُوَ وَلِيُّ مِيرَاثِهَا فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْعَوْنَ لَنَا وَ لَكُمْ عَلَى تَزَوُّدِ التَّقْوَى وَ الزُّهْدِ فِيهَا جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ لآِجِلِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ و المضاف محذوف في الموضعين للمبالغة، و قرأ بالياء على الأصل" بِالْأَمْسِ " لا فيما قبله، و هو مثل في الوقت القريب، و الممثل به مضمون الحكاية، و هو زوال خضرة النبات فجأة و ذهابه حطاما بعد ما كان غضا، و التف و زين الأرض حتى طمع فيه أهله و ظنوا أنه قد سلم من الحوائج، لا الماء، و إن وليه حرف التشبيه، لأنه من التشبيه المركب" كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " فإنهم المنتفعون به. قوله: " وَ لٰا تَرْكَنُوا " قال الفيروزآبادي: ركن إليه كنصر و علم و منع ركونا: مال و سكن. قوله (عليه السلام): " دار بلغة" البلغة بالضم: ما يتبلغ به من العيش أي دار ينبغي أن يكتفي فيها بقدر الكفاية أو ينبغي أن يؤخذ منها ما يبلغ به إلى نعيم الآخرة و درجاتها، و قال الجوهري: هذا منزل قلعة أي ليس بمستوطن و مجلس قلعة إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة، و يقال أيضا: هم على قلعة أي على رحلة. قوله (عليه السلام): " فإنما نحن به و له" الظاهر أن الضمير راجع إلى ثواب الآخرة أي نحن متلبسون به كناية عن قربه، و له أي خلقنا و كلفنا لأجله، و يحتمل إرجاع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٦٨. — الإمام السجاد عليه السلام
305 عَنْهُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ

رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ كُلُّهُ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ فَقَالَ حلولا أو اتحادا كالنصارى في عيسى (عليه السلام) و كأكثر الصوفية في جميع الأشياء، تعالى الله عن جميع ذلك علوا كبيرا. الحديث الرابع و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " ملأ ما بين الخافقين" لا ضلال الناس و إضرارهم، أو للوساوس في المنام كما رواه الصدوق في أماليه عن أبيه بإسناده عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان و عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان و عن محمد بن الحسين، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن لإبليس شيطانا يقال له هزع يملأ المشرق و المغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام" و لعله هذا الخبر فسقط عنه بعض الكلمات في المتن و السند و وقع فيه بعض التصحيف. الحديث الخامس و الثلاثمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " فإذا قتلته" فاغتسل المشهور بين الأصحاب استحباب ذلك الغسل و استندوا في ذلك بما ذكره الصدوق في الفقيه حيث قال: روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل، و قال بعض مشايخنا: أن العلة في ذلك أنه يخرج عن ذنوبه، فيغتسل منها. إِنَّ أَبِي كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا هُوَ بِوَزَغٍ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتُمْ عُثْمَانَ بِشَتِيمَةٍ لَأَشْتِمَنَّ عَلِيّاً حَتَّى يَقُومَ مِنْ هَاهُنَا قَالَ وَ قَالَ أَبِي لَيْسَ يَمُوتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مَيِّتٌ إِلَّا مُسِخَ وَزَغاً قَالَ وَ قَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مُسِخَ وَزَغاً فَذَهَبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَ كَانَ عِنْدَهُ وُلْدُهُ فَلَمَّا أَنْ فَقَدُوهُ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يَصْنَعُونَ ثُمَّ اجْتَمَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا جِذْعاً فَيَصْنَعُوهُ كَهَيْئَةِ الرَّجُلِ قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَلْبَسُوا الْجِذْعَ دِرْعَ حَدِيدٍ ثُمَّ لَفُّوهُ فِي الْأَكْفَانِ فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَنَا وَ وُلْدُهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
308 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَمْ كَانَ طُولُ آدَمَ عليه السلام حِينَ هُبِطَ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَمْ كَانَ طُولُ حَوَّاءَ قَالَ

وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ عليها السلام إِلَى الْأَرْضِ كَانَتْ رِجْلَاهُ بِثَنِيَّةِ الصَّفَا وَ رَأْسُهُ دُونَ أُفُقِ السَّمَاءِ الحديث السابع و الثلاثمائة: ضعيف. الحديث الثامن و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " بثنية الصفا" قال في النهاية: الثنية في الجبل كالعقبة فيه و قيل: هو الطريق العالي فيه و قيل: أعلى الميل في رأسه. قوله (عليه السلام): " دون أفق السماء" أي عنده أو قريبا منه، و الآفاق النواحي. اعلم إن هذا الخبر من المعضلات التي حيرت أفهام الناظرين و العويصات التي رجعت عنها بالخيبة أحلام الكاملين و القاصرين. و الإشكال فيه من وجهين. أحدهما: أن قصر القامة كيف يصير سببا لرفع التأذي بحر الشمس. و الثاني: أن كونه (عليه السلام) سبعين ذراعا بذراعه، يستلزم عدم استواء خلقته (عليه السلام) و أن يعسر عليه كثير من الاستعمالات الضرورية، و هذا مما لا يناسب رتبة النبوة، و ما من الله به عليه من إتمام النعمة. فأما الجواب عن الإشكال الأول فمن وجهين. الأول: إنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضا، و يكون قامته (عليه السلام) طويلة جدا بحيث يتجاوز طبقة الزمهرير، و يتأذى من تلك وَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى اللَّهِ مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنَّ آدَمَ قَدْ شَكَا مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَاغْمِزْهُ غَمْزَةً وَ صَيِّرْ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ اغْمِزْ حَوَّاءَ غَمْزَةً فَيَصِيرَ طُولُهَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا الحرارة و يؤيده ما روي في بعض الأخبار العامية في قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها. و الثاني: أنه لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء و لا جبل و لا شجر فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك، و بعد قصر قامته ارتفع ذلك و كان يمكنه الاستظلال بالأبنية و غيرها. و أما الثاني فقد أجيب عنه بوجوه شتى. الأول: ما ذكره بعض الأفاضل من مشايخنا أن استواء الخلقة ليس منحصرا فيما هو معهود الآن فإن الله تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئات آخر كل منها فيه استواء الخلقة، و من المعلوم أن أعضاءنا الآن ليست بقدر أعضاء آدم (عليه السلام) و قامتنا ليست كقامته (عليه السلام)، فالقادر على خلقنا دونه في القدر على تقصير طوله عن الأول، قادر على أن يجعل بعض أعضائه مناسبا للبعض بغير المعهود، و ذراع آدم (عليه السلام) يمكن أن يكون قصيرا مع طول العضد، و جعله ذا مفاصل، أو لينا بحيث يحصل الارتفاق به، و الحركة كيف شاء كما يمكن بهذا الذراع و العضد. و الثاني: ما ذكره الفاضل المذكور أيضا و هو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما أو شبرا، و ترك ذكر القدم أو الشبر لما هو متعارف شائع من كون الإنسان غالبا سبعة أقدام أو أن بقرينة المقام كان يعلم ذلك كما إذا قيل طول الإنسان سبعة تبادر منه الأقدام، فيكون المراد به، أنه صار سبعين قدما، أو شبرا بالأقدام المعهودة في ذلك الزمان، كما إذا قيل غلام خماسي، فإنه يتبادر منه كونه خمسة أشبار،.......... لتداول مثله و اشتهاره، و على هذا يكون قوله: " ذراعا" بدلا من السبعين، بمعنى أن طوله الآن و هو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك، و فائدة قوله حينئذ ذراعا بذراعه معرفة طوله أولا فإن من كون الذراع سبعين قدما مع كونه قدمين و القدمان سبعا القامة، يعلم منه طوله الأول، فذكره لهذه الفائدة، على أن السؤال الواقع بقول السائل: كم كان طول آدم (عليه السلام) حين هبط إلى الأرض؟ يقتضي جوابا يطابقه و كذا قوله كم كان طول حواء فلو لا قوله ذراعا بذراعه و ذراعا بذراعها لم يكن الجواب مطابقا، لأن قوله دون أفق السماء مجمل، فأفاد (عليه السلام) الجواب عن السؤال مع إفادة ما ذكره معه من كونه صار هذا القدر. و أما ما ورد في حواء (عليها السلام) فالمعنى أنه جعل طول حواء خمسة و ثلاثين قدما بالأقدام المعهودة الآن، و هي ذراع بذراعها الأول فبالذراع يظهر أنها كانت على النصف من آدم، و لا بعد في ذلك، فإنه ورد في الحديث ما معناه أن يختار الرجل امرأة دونه في الحسب و المال و القامة، لئلا تفتخر المرأة على الزوج بذلك و تعلو عليه، فلا بعد في كونه أطول منها. الثالث: ما ذكره الفاضل المذكور أيضا بأن يكون سبعين- بضم السين- تثنية سبع، و المعنى أنه صير طوله بحيث صار سبعي الطول الأول، و السبعان ذراع من حيث اعتبار الإنسان سبعة أقدام كل قدمين ذراع، فيكون الذراع بدلا أو مفعولا بتقدير- أعني- و في ذكر ذراعا بذراعه حينئذ الفائدة المتقدمة لمعرفة طوله أولا في الجملة، فإن سؤال السائل عن الطول الأول فقط، و أما حواء فالمعنى أنه جعل طولها خمسه- بضم الخاء- أي خمس ذلك الطول و ثلثين تثنية ثلث أي ثلثي الخمس فصارت خمسا و ثلثي خمس، و حينئذ التفاوت بينهما قليل، لأن السبعين في آدم (عليه السلام) أربعة من أربعة عشر و الخمس و ثلثا خمس من حواء خمسة من خمسة.......... عشر، فيكون التفاوت بينهما يسيرا إن كان الطولان الأولان متساويين، و إلا فقد لا يحصل تفاوت. و الفائدة في قوله- ذراعا بذراعها- كما تقدم، فإن السؤال وقع بقوله و كم كان طول حواء، و يحتمل بعيدا عود ضمير خمسه و ثلثيه إلى آدم، و المعنى أنها صارت خمس آدم الأول، و ثلثيه فتكون أطول منه أو خمسه و ثلثيه بعد القصر، فتكون أقصر، و الأول أربط و أنسب بما قبله مع مناسبة تقديم الخمس، و مناسبة الثلاثين له، و يقرب الثاني قلة التفاوت الفاحش على أحد الاحتمالين. فإن قلت: ما ذكرت من السبعين من الأذرع و الأقدام ينافي ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " إن أباكم كان طوالا كالنخلة السحوق ستين ذراعا". قلت: يمكن الجواب بأن ستين ذراعا راجع إلى النخلة لا إلى آدم (عليه السلام)، فإنه أقرب لفظا و معنى من حيث أن السحوق هي الطويلة، و نهاية طولها لا يتجاوز الستين غالبا، فقد شبه طوله (عليه السلام) بالنخلة التي هي في نهاية الطول، و لا ينافي هذا كونه أطول منها، فإن من التشبيه أن يشبه شيء بشيء بحيث يكون الشبه به مشهودا متعارفا في جهة من الجهات فيقال: فلان مثل النخلة، و يراد به مجرد الطول و الاستقامة، مع أنه أقصر منها، و قد يعكس و يحتمل كون المراد أن آدم صار ستين ذراعا، و هذا التفاوت قد يحصل في الأذرع، و هو ما بين الستين و السبعين أو لأن الذراع كما يطلق على المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، قد يطلق على الساعد و لو مجازا، و على تقدير تثنية سبع يستقيم، سواء رجع إلى آدم (عليه السلام) أم إلى النخلة،.......... أقول: يرد على الثالث أن الخمس و ثلثي الخمس يرجع إلى الثلث، و نسبة التعبير عن الثلث بهذه العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء. الرابع: ما يروي عن شيخنا البهائي (قدس سره) من أن في الكلام استخداما بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده (عليه السلام)، و لا يخفى بعده عن استعمالات العرب، و محاوراتهم مع أنه لا يجري ذلك في حواء إلا بتكلف ركيك، نعم يمكن إرجاعهما إلى الرجل و المرأة، بقرينة المقام لكنه بعيد أيضا غاية العبد. الخامس: ما خطر بالبال بأن يكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة و المجاز بأن نسب ذراع جنس آدم (عليه السلام) إليه و جنس حواء إليها، و هو قريب مما سبق. السادس: ما حل ببالي أيضا و هو أن يكون المراد بذراعه الذراع الذي قرره (عليه السلام) لمساحة الأشياء، و هذا يحتمل وجهين. أحدهما: أن يكون الذراع الذي عمله آدم (عليه السلام) مخالفا للذراع الذي عملته حواء (عليها السلام). و ثانيهما: أن يكون الذراع المعمول في هذا الزمان واحدا، لكن نسب في بيان طول كل منهما إليه لقرب المرجع. السابع: ما سمحت به قريحتي و إن أتت ببعيد عن الأفهام، و هو أن يكون المراد تعيين حد للغمز لجبرئيل (عليه السلام) بأن يكون المعنى اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأول سبعين ذراعا بالذراع الذي حصل له بعد القصر و الغمز، فيكون المراد بطوله طوله الأول، و نسبة التصيير إليه باعتبار أن كونه سبعين ذراعا، إنما يكون بعد خلق ذلك الذراع، فيكون في الكلام شبه قلب، أي اجعل ذراعيه بحيث يكون جزء من سبعين جزء من طول قامته قبل الغمز، و.......... مثل هذا الكلام قد يكون في المحاورات، و ليس تكلفه أكثر من بعض الوجوه التي ذكرها الأفاضل الكرام، و به يتضح النسبة بين القامتين، إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع و نصف تقريبا، فإذا كان طول قامة الأولى سبعين بذلك الذراع تكون نسبة القامة الثانية إلى الأولى نسبة واحد إلى عشرين أي نصف عشر، و ينطبق الجواب على السؤال، إذ الظاهر منه أن غرض السائل استعلام طول قامته الأولى فلعله كان يعرف طول قامة الثانية لاشتهاره بين أهل الكتاب أو المحدثين من العامة بما رووا عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من ستين ذراعا، فمع صحة تلك الرواية يعلم بانضمام ما أوردنا في حل خبر الكتاب أنه (عليه السلام) كان طول قامته أو لا ألفا و مائتي ذراع بذراع من كان في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو بذراع من كان في زمن آدم (عليه السلام) من أولاده. الثامن: ما خطر ببالي أيضا لكن وجدته بعد ذلك منسوبا إلى بعض الأفاضل من مشايخنا (ره)، و هو أن الباء في قوله بذراعه للملابسة يعني صير طول آدم سبعين ذراعا بملابسة ذراعه، أي كما قصر من طوله قصر من ذراعه لتناسب أعضائه و إنما خص بذراعه لأن جميع الأعضاء داخلة في الطول، بخلاف الذراع و المراد حينئذ بالذراع في قوله: " سبعين ذراعا" إما ذراع من كان في زمن آدم، أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر، و هذا وجه قريب. التاسع: أن يكون الضمير في قوله: " بذراعه" راجعا إلى جبرئيل (عليه السلام) أي بذراعه عند تصوره بصورة رجل ليغمزه. و لا يخفى بعده من وجهين: أحدهما: عدم انطباقه على ما ذكر في هذا الكتاب، إذ الظاهر أن- صير- هنا بصيغة الأمر، فكأن الظاهر على هذا الحل أن يكون بذراعك، و يمكن توجيهه إذا قرئ بصيغة الماضي، بتكلف تام.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
350 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ لَمْ يُسَمِّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَيْكَ بِالتِّلَادِ وَ إِيَّاكَ وَ كُلَّ مُحْدَثٍ لَا عَهْدَ لَهُ وَ لَا أَمَانَةَ وَ لَا ذِمَّةَ وَ لَا الحديث الخمسون و الثلاثمائة: مرسل. قوله (عليه السلام): " عليك بالتلاد" بكسر التاء قال

الجوهري: التألد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك، و هو نقيض الطارف، و كذلك التلاد و الاتلاد، و أصل التاء فيه واو. أقول: الأظهر أن المراد عليك بمصاحبة الصاحب القديم الذي جربته، و بينك و بينه ذمم و عهود، و احذر عن مصاحبة كل صاحب محدث جديد عهد له معك، و لم تعرف له أمانة، و لم يحصل بينك و بينه ذمة و عهد و ميثاق. و يحتمل وجهين آخرين. الأول: أن يكون أخذ التألد كناية عن متابعة أئمة الهدى (عليهم السلام) فإن حقهم و حرمتهم و إمامتهم و وجوب متابعتهم و علمهم و كمالهم كلها تالد قديم، ورثوا عن آبائهم الكرام إلى آدم (عليه السلام). و المحدث عبارة عن أئمة الجور الذين لم يعهد خلافتهم عن الرسول و إنما حدث بعده باتفاق أهل الجهل فلا عهد لهم من الرسول عهد إلى الناس فيهم، و ليس لهم أمانة يصلحون لأن يؤتمنوا على أديان المسلمين و أحكامهم" و لا ذمة" أي حرمة أو لا يفون بذمام و أمان، و لا ميثاق أخذ الله لهم على الخلق كما أخذ لأئمة الحق، أو لا يفون بميثاق. و الثاني: أن يكون المراد بالتالد: ما وافق من الأديان الشرائع و أحكام الكتاب و السنة، و بالمحدث: كل ما ابتدع من ذلك و تطبيق سائر الفقرات عليه ظاهر مِيثَاقَ وَ كُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ فِي نَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ أَعْدَاءُ النِّعَمِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن ابن فضّال عن ابن بكير عن زرارة قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّسول و النبيّ و المحدّث، فقال

الرّسول الّذي يأتيه الملك فيحدثه و يكلّمه، كما يحدّث أحدكم صاحبه، و النبيّ، الّذي يؤتى فى منامه نحو رؤيا إبراهيم، قال قلت و ما علم أنّ الّذي رأى فى منامه أنّه حقّ، قال بينه اللّه حتّى يعلم أنّه حقّ، و ينزل عليه و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نبيا، و المحدّث يسمع الصوت و لا يرى شيئا [1]. حدّثنا يعقوب بن يزيد عن محمّد بن الحسين، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: الأنبياء على خمسة أنواع، منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة، فيعلم ما عنى به و منهم من ينبأ فى منامه مثل يوسف و إبراهيم، و منهم من يعاين و منهم من ينكت فى قلبه و يوقر فى اذنه [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحرث بن المغيرة النضرى، عن حمران قال قال لى أبو جعفر (عليه السلام) إنّ عليّا (عليه السلام) كان محدّثا فخرجت الى أصحابى فقلت لهم جئت بعجيبة قالوا ما هى قلت سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

كان علىّ محدّثا قالوا ما صنعت شيئا إلّا سألته من يحدثه فرجعت إليه فقلت له إنّى حدّثت أصحابى بما حدثتنى قالوا ما صنعت شيئا إلّا سألته من يحدّثه فقال لى يحدّثه ملك قلت فيقول أنّه نبى قال فحرّك يده هكذا ثم قال كصاحب موسى او كذى القرنين أو ما بلغكم انّه قال و فيكم مثله [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدّثنا عمران بن محسن بن محمّد بن عمران بن طاوس الخطيب، مولى الصادق (عليه السلام) بالموصل، قال

حدثنا إدريس بن زياد الحناط، بكفريونا قال: حدّثنى الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع، عن أبيه الربيع بن يونس، حاجب المنصور، و كان قبل الدولة كالمنقطع الى جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: سألت جعفر بن محمّد بن على (عليهما السلام) على عهد مروان الحمار فقلت: يا سيّدى أخبرنى عن سجدة الشكر التي سجدها امير المؤمنين (عليه السلام)، ما كان سببها؟ فحدّثنى عن أبيه محمّد بن على، قال: حدّثنى أبى على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه على بن أبى طالب (عليه السلام). قال: فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه فى أمر من أمره، فحسن فيه بلاؤه، و عظم فيه عناؤه، فلمّا قدم من وجهه ذلك أقبل الى المسجد و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد خرج لصلاة الظهر، فصلى معهم، فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول اللّه، فاعتنقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم سأله عن سفره ذلك و ما صنع فيه فجعل على (عليه السلام)، يحدثه و أسارير وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تلمع نورا و سرورا، بما حدثه فلما اتى على (عليه السلام) على حديثه قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ لا أبشرك يا أبا الحسن قال: بلى فداك أبى و أمّى، فكم من خير بشرت به. قال: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط علىّ فى وقت الزوال فقال لى: يا محمّد هذا ابن عمك علىّ وارد عليك، و ان اللّه تعالى أبلى المسلمين به بلاء حسنا، و أنه كان من صنيعه كذا و كذا، فحدّثنى بما أنبأتنى به، ثم قال لى: يا محمّد انه من نجا من ذرية آدم باللّه عزّ و جل و نجا من تولّى شيث بن آدم وصىّ أبيه آدم و نجا شيث بأبيه آدم، و نجا آدم باللّه عز و جل، و نجا من تولى سام بن نوح وصىّ نوح، و نجا سام بأبيه نوح، و نجا نوح باللّه عز و جل، و نجا من تولى إسماعيل- أو قال اسحاق- وصى ابراهيم خليل اللّه، و نجا اسماعيل بأبيه ابراهيم و نجا ابراهيم (عليه السلام) باللّه عز و جلّ. نجا من تولّى يوشع وصىّ موسى بيوشع و نجا يوشع بموسى، و نجا موسى باللّه عزّ و جل و نجا من تولى شمعون وصىّ عيسى بشمعون، و نجا شمعون بعيسى و نجا عيسى باللّه عزّ و جلّ و نجا يا محمّد من تولّى عليا وزيرك فى حياتك، و وصيك عند وفاتك و نجا علىّ بك و نجوت أنت باللّه عزّ و جلّ يا محمّد إن اللّه جعلك سيد الأنبياء و جعل عليا سيد الأوصياء، و خيرهم و جعل الأئمة من ذريتكما، إلى أن يرث اللّه الأرض، و من عليها، فسجد علىّ (عليه السلام) و جعل يقلب وجهه على الارض شكرا [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده روى منصور بن حازم عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): «لا رضاع بعد فطام و لا وصال فى صيام و لا يتم بعد احتلام و لا صمت يوما إلى اللّيل و لا تعرّب بعد الهجرة بعد الفتح و لاطلاق قبل نكاح و لا عتق قبل ملك و لا يمين لولد مع والده و لا لمملوك مع مولاه و لا للمرأة مع زوجها و لا نذر فى معصية و لا يمين فى قطيعة [3]». 56- عنه باسناده و روى عن سليمان بن جعفر البصرى عن عبد اللّه بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب صلوات اللّه عليه عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه تبارك و تعالى كره لكم أيّتها الامّة أربع و عشرين خصلة و نهاكم عنها كره لكم العبث فى الصلاة و كره المن فى الصدقة و كره الضحك بين القبور و كره التطلع فى الدّور و كره النظر إلى فروج النساء و قال: يورث العمى و كره الكلام عند الجماع و قال: يورث الخرس و كره النوم قبل العشاء الآخرة. و كره الحديث بعد العشاء الآخرة و كره الغسل تحت السماء بغير مئزر و كره الجامعة تحت السماء و كره دخول الأنهار بلا مئزر و قال فى الانهار عمّار و سكان من الملائكة و كره دخول الحمّامات إلّا بمئزر و كره الكلام بين الاذان و الاقامة فى صلاة الغداة حتّى تقضى الصلاة و كره ركوب البحر فى هيجانه و كره النوم فوق سطح ليس بمحجّر و قال: من نام على سطح غير محجّر برئت منه الذّمة و كره أن ينام الرّجل فى بيت وحده و كره للرّجل أن يغشى امرأته و هى حائض فإن عشيها فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومنّ الّا نفسه و كرمه و أن يغشى الرّجل المرأة و قد احتلم حتّى يغتسل من احتلامه الّذي رأى. فإن فعل و خرج الولد مجنونا فلا يلومنّ إلّا نفسه و كره أن يكلّم الرّجل مجدوما إلّا أن يكون بينه و بينه قدر ذراع و قال: فرّ من المجذوم فرارك من الأسد و كره البول على شطّ نهر جار و كره أن يحدث الرّجل تحت شجرة مثمرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت- يعنى أثمرت و كره أن يتنعّل الرّجل و هو قائم و كره أن يدخل الرّجل البيت المظلم الّا أن يكون بين يديه سراج أو نار و كره النفخ فى الصلاة [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق باسناده عن على بن موسى الرضا (عليهما السلام) قال

سمعت أبى يحدث عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن جابر بن عبد اللّه، قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى قبة آدم، و رأيت بلال الحبشى، و قد خرج من عنده و معه فضل وضوء رسول اللّه، فابتدره الناس، فمن أصاب منه شيئا يمسح به وجهه، و من لم يصب منه شيئا أخذ من يدى صاحبه فمسح به وجهه، و كذلك فعل بفضل وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤١٥. — الإمام الرضا عليه السلام
عنه باسناده عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستانى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

لما قرب ابنا آدم القربان، فتقبّل من أحدهما، و لم يتقبل من الآخر قال: تقبل من هابيل و لم يتقبّل من قابيل، أدخله من ذلك حسد شديد و بغى على هابيل فلم يزل يرصده و يتبع خلوته حتى ظفر به متنحيا عن آدم فوثب عليه فقتله فكان من قصتهما ما قد أنبأ اللّه فى كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله. قال فلما علم آدم بقتل هابيل جذع عليه جزعا شديدا، و دخله حزن شديد، قال فشكى الى اللّه ذلك فأوحى اللّه إليه أنى واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل، قال فولدت حواء غلاما زكيا مباركا فلما كان يوم السابع سمّاه آدم شيث فأوحى اللّه الى آدم إنما هذا الغلام هبة منى لك فسمه هبة اللّه قال فسماه هبة اللّه، قال فلمّا دنا أجل آدم أوحى اللّه إليه أن يا آدم إنّى متوفيك و رافع روحك الىّ يوم كذا و كذا. فأوص الى خير ولدك و هو هبتى الذي و هبته لك فأوص إليه و سلّم إليه ما علّمناك من الأسماء و الاسم الاعظم، فاجعل ذلك فى تابوت فإنى أحبّ أن لا يخلو أرضى من عالم يعلم علمى و يقضى بحكمى أجعله حجتى على خلقى، قال فجمع آدم إليه جميع ولده، من الرجال و النساء، فقال لهم: يا ولدى إنّ اللّه أوحى إلىّ أنّه رافع إليه روحى، و أمرنى أن أوصى إلى خير ولدى و أنّه هبة اللّه، فانّ اللّه أختاره لى و لكم من بعدى. اسمعوا له و أطيعوا أمره فإنّه وصيّى و خليفتى عليكم، فقالوا جميعا نسمع له و نطيع أمره و لا نخالفه، قال: فأمر بالتابوت فعمل ثم جعل فيه علمه و الأسماء و الوصية ثم دفعه إلى هبة اللّه، و تقدم إليه فى ذلك و قال له: انظر يا هبة اللّه اذا أنامت فاغسلنى و كفنّى و صلّ علىّ و أدخلنى فى حفرتى، فإذا مضى بعد وفاتى، أربعون يوما فاخرج عظامى كلها من حفرتى فاجمعها جميعا. ثم اجعلها فى التابوت و احتفظ به و لا تامنن عليه أحدا غيرك، فاذا حضرت وفاتك و احسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك و الزمهم لك صحبة، و أفضلهم عندك قبل ذلك، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك، و لا تدعن أرضا بغير عالم منا أهل البيت، يا بنىّ إنّ اللّه تبارك و تعالى أهبطنى إلى الأرض و جعلنى خليفته فيها و حجّته على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر اللّه و جعلتك حجة للّه على خلقه فى أرضه بعدى. فلا تخرج من الدنيا حتّى تدع للّه حجة و وصيّا و تسلم إليه التابوت، و ما فيه كما سلّمته إليك و أعلمه أنه سيكون من ذريتى رجل اسمه نوح، يكون فى نبوّته الطوفان و الغرق فمن ركب فى فلكه نجا و من تخلّف من فلكه غرق، و أوص وصيّك أن يحفظ بالتابوت و بما فيه، فاذا حضرت وفاته أن يوصى إلى خير ولده و الزمهم له و أفضلهم عنده، و سلم إليه التابوت و ما فيه و ليضع كلّ وصىّ وصيته فى التابوت و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض. فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه و ليحمل التابوت و جميع ما فيه فى فلكه و لا يتخلّف عنه أحد، و يا هبة اللّه و انتم يا ولدى إياكم الملعون قابيل و ولده فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل، فاحذروه و ولده و لا تناكحوهم و لا تخالطوهم و كن أنت يا هبة اللّه إخوتك و أخواتك فى أعلى الجبل و اعز له و ولده و دع الملعون قابيل و ولده فى أسفل الجبل. قال فلما كان اليوم الذي أخبر اللّه أنه متوفّيه فيه، تهيّأ آدم للموت و أذعن به، قال: و هبط عليه ملك الموت، فقال آدم دعنى يا ملك الموت، حتّى أتشهد و أثنى على ربى بما صنع عندى، من قبل أن تقبض روحى، فقال آدم أشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّى عبد اللّه و خليفته فى أرضه، ابتدأنى بإحسانه و خلقنى بيده، و لم يخلق خلقا بيده سواى و نفخ فى من روحه، ثمّ أجمل صورتى و لم يخلق على خلقى أحدا قبلى، ثم أسجد لي ملائكته و علّمنى الأسماء كلّها و لم يعلّمها ملائكته. ثم أسكننى جنته و لم يكن يجعلها دار قرار و لا منزل استيطان، و إنمّا خلقنى ليسكننى الارض للذى أراد من التقدير، و التدبير و قدّر ذلك كلّه من قبل أن يخلقنى، فمضيت فى قدره و قضائه و نافذ أمره ثم نهائى أن آكل من الشجرة فعصيته و أكلت منها، فأقالنى عثرتى، و صفح لى عن جرمى فله الحمد على جميع نعمه عندى حمدا يكمل به رضاه عنّى، قال فقبض ملك الموت روحه صلوات اللّه عليه. فقال أبو جعفر: إنّ جبرئيل نزل بكفن آدم و بحنوطه و المسحاة معه، قال و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم (عليه السلام)، قال: فغسله هبة اللّه و جبرئيل كفّنه و حنّطه، ثم قال يا هبة اللّه تقدم فصلّ على أبيك و كبّر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، فوضع سرير آدم ثم قدّم هبة اللّه و قام جبرئيل عن يمينه، و الملئكة خلفهما فصلى عليه و كبّر عليه خمسا و عشرين تكبيرة و انصرف جبرئيل و الملئكة. فحفروا له بالمسحاة ثم أدخلوه فى حفرته ثم قال جبرئيل: يا هبة اللّه هكذا فافعلوا بموتاكم، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت، فقال أبو جعفر (عليه السلام) فقام هبة اللّه فى ولد أبيه بطاعة اللّه، و بما أوصاه أبوه فاعتزل ولد الملعون قابيل فلما حضرت وفاة هبة اللّه أوصى إلى ابنه قينان و سلّم إليه التابوت و ما فيه و عظام آدم و وصية آدم و قال له: إن أنت أدركت نبوة نوح، فاتّبعه و احمل التابوت معك فى فلكه و لا تخلفن عنه. فإنّ فى نبوته يكون الطوفان و الغرق، فمن ركب فى فلكه نجا و من تخلف عنه غرق، قال: فقام قينان بوصية هبة اللّه فى إخوته و ولد أبيه، بطاعة اللّه، قال: فلمّا حضرت قينان الوفاة اوصى الى ابنه مهلائيل، و سلّم إليه التابوت و ما فيه، و الوصية، فقام مهلائيل بوصية قينان و سار بسيرته، فلمّا حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه يرد، فسلّم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية، فتقدم إليه فى نبوّة نوح فلمّا حضرت وفاة يرد أوصى الى ابنه اخنوخ و هو إدريس، فسلّم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية. فقام أخنوخ بوصية يرد فلمّا قرب أجله أوحى اللّه إليه أنى رافعك إلى السماء، و قابض روحك فى السماء فأوص إلى ابنك خرقا سيل، فقام خرقا سيل بوصية أخنوخ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح و سلّم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية، قال فلم يزل التابوت عند نوح حتى حمله معه فى فلكه: فلمّا حضرت النوح الوفاة أوصى إلى ابنه سام و سلم التابوت و جميع ما فيه و الوصية، قال حبيب السجستانى ثم انقطع حديث أبى جعفر (عليه السلام) عندها [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل قال

لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتى بطلاقها أو اكتب الى عبدى بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ فقال: لا يكون طلاقا و لا عتقا حتّى ينطق به لسانه أو يخطّه بيده و هو يريد الطلاق أو العتق، و يكون ذلك منه بالأهلّة و الشهود و يكون غائبا عن أهله [1]. 18- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، أو ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثمّ بدا له فمحاه قال: ليس ذلك بطلاق و لا عتاق يتكلّم به [2]. 19- عنه، أبو على الأشعرىّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، و محمّد بن جعفر، أبو العبّاس الرزّاز، عن أيّوب بن نوح و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: طلاق السنّة يطلّقها تطليقة يعنى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثمّ يدعها حتّى تمضى أقراؤها، فاذا مضت أقراؤها فقد بانت منه، و هو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته و إن شاءت فلا و إن أراد أن يراجعها أشهد على رجعتها قبل أن تمضى أقراؤها فتكون عنده على التطليقة الماضية، قال: و قال أبو بصير، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) هو قول اللّه عزّ و جلّ «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» [3]. 20- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: كلّ طلاق لا يكون على السنّة أو طلاق على العدة فليس بشيء قال زرارة: فقلت لابي جعفر (عليه السلام): فسّر لى طلاق السنّة و طلاق العدّة فقال: أمّا طلاق السنّة فاذا أراد الرجل أن يطلّق امرأته فلينتظر بها حتّى طمثت و تطهر فاذا خرجت من طمثها طلّقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين على ذلك. ثمّ يدعها حتّى طمثت طمثين فتنقضى عدّتها بثلاث حيض، و قد بانت منه، و يكون خاطبا من الخطاب، إن شاءت تزوّجته و إن شاءت لم تتزوّجه و عليه نفقتها و السكنى ما دامت فى عدّتها و هما يتوارثان حتّى تنقضى العدّة، قال: و أمّا طلاق العدّة الذي قال اللّه عزّ و جلّ «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ» فاذا أراد الرجل منكم أن يطلّق امرأته طلاق العدّة فلينتظر بها حتّى تحيض و تخرج من حيضها ثمّ يطلّقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين عدلين و يراجعها من يومه ذلك إن أحبّ أو بعد ذلك بأيّام أو قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معها حتّى تحيض. فاذا حاضت و خرجت من حيضها طلّقها تطليقة اخرى من غير جماع و يشهد على ذلك ثمّ يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة فاذا خرجت من حيضتها الثالثة طلّقها التطليقة الثالثة بغير جماع و يشهد على ذلك فاذا فعل ذلك بانت منه و لا تصل له حتّى تنكح زوجا غيره قيل له: فان كانت ممّن لا تحيض؟ فقال: مثل هذه تطلّق طلاق السنّة [1]. 21- عنه باسناده عن ابن محبوب، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: أحبّ للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلّق امرأته أن يطلّقها طلاق السنّة، قال: ثمّ قال: و هو الّذي قال اللّه عزّ و جلّ: «لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً» يعنى بعد الطلاق و انقضاء العدة التزويج لهما من قبل أن تزوّج زوجا غيره قال: و ما أعدّ له و ما وسعه لهما جميعا أن يطلّقها على طهر من غير جماع تطليقة بشهود ثمّ يدعها حتّى يخلو اجلها ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء، ثمّ يكون خاطبا من الخطاب [1]. 22- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير عن ابن اذينة، عن ابن بكير، و غيره، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إنّ الطّلاق الّذي أمر اللّه عزّ و جلّ به فى كتابه و الذي سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يخلّى الرّجل عن المرأة فإذا حاضت و طهرت من محيضها أشهد رجلين عدلين على تطليقة و هى طاهر، من غير جماع و هو أحقّ برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء و كلّ طلاق ما خلا هذا فباطل ليس بطلاق [2]. 23- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: طلاق السنّة إذا طهرت المرأة فليطلّقها واحدة مكانها من غير جماع يشهد على طلاقها فإذا أراد أن يراجعها أشهد على المراجعة [3]. 24- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): لو ولّيت الناس لعلّمتهم الطلاق و كيف ينبغى لهم أن يطلّقوا ثمّ قال: لو أتيت برجل قد خالفه لأوجعت ظهره و من طلّق لغير السنّة ردّ إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ و إن رغم أنفه [4]. 25- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الطلاق الّذي يحبّه اللّه و الّذي يطلّق الفقيه و هو العدل بين المرأة و الرجل أن يطلّقها فى استقبال الطهر بشهادة شاهدين و ارادة من القلب، ثمّ يتركها حتّى يمضى ثلاثة قروء فاذا رأت الدم فى أوّل قطرة من الثالثة و هو آخر القروء، لأنّ الإقراء هى الاطهار- فقد بانت منه و هى أملك بنفسها فإن شاءت تزوّجت و حلت له بلا زوج، فان فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله و حلّت بلا زوج و ان راجعها قبل أن تملك نفسها ثمّ طلّقها ثلاث مرّات يراجعها و يطلّقها لم تحلّ إلا بزوج [1]. 26- عنه، باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليه السلام) فى الرّجل يقال له أطلقت امرأتك؟ فيقول: نعم قال: قد طلّقها حينئذ. [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٨. — الإمام الباقر عليه السلام
[2/2] فى رجاله: الربيع بن عبد الرحمن من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام) و قال

العلامة ربيعة الرأى من أصحاب الامام الباقر (عليه السلام) عامىّ. قال ابن حجر: ربيعة بن أبى عبد الرّحمن فروخ التميمى مولاهم أبا عثمان المدنى المعروف بربيعة الرأى، روى عن أنس و السائب بن يزيد و ابن المسيّب و القاسم بن محمّد و غيرهم و عنه يحيى بن سعيد و السفيانان و حماد بن سلمة و غيرهم، قال العجلى و أبو حاتم و النسائى ثقة. قال مصعب الزبيرى أدرك بعض الصحابة و الاكابر من التابعين و كان صاحب الفتوى بالمدينة و كان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة و قال ابن سعد توفّى سنة 136 بالمدينة و قال يحيى بن معين و أبو داود توفّى بالأنبار و قال مطرف: سمعت مالكا يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة. قلت: له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى باب الاولاد الحديث 7. قال فى جامع الرواة: رزين بياع الانماط الكوفى من رواة الامام الصادق و الباقر (عليهما السلام)، قلت: له روايتان عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب النكاح باب أحكام الاماء و العبيد الحديث 28- 29. كذا فى الحديث الّذي عندنا و فى رجال الطوسى رفيد بن مصقلة من أصحاب الامام الباقر (عليه السلام) و لعلّ أحدهما مصحف. محدّث جليل القدر، عظيم الشأن، كبير المنزلة، كثير الرواية من كبار مشايخ الرواة و ثقات أهل الحديث، ادرك أبا جعفر و أبا عبد اللّه و أبا الحسن موسى (عليهم السلام) و جاء اسمه فى كتب رجال الحديث معظما، مبجلا، مكرما، موثقا و معتمدا. ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر و الصادق و الكاظم (عليهم السلام) و أبو جعفر الطوسى أيضا فى رجاله من أصحاب الامام الباقر و قال: زرارة ابن أعين الشيبانى مولاهم. قال فى الفهرست: زرارة بن أعين و اسمه عبد ربه يكنى أبا الحسن و زرارة لقب له، و كان أعين بن سنسن عبدا روميا لرجل من بنى شيبان تعلّم القرآن ثمّ أعتقه، فعرض عليه أن يدخل فى نسبه فأبى أعين أن يفعله، و لزرارة تصنيفات. قال النجاشى: زرارة بن أعين بن سنسن مولى بنى عبد اللّه بن عمرو السمين، أبو الحسن شيخ أصحابنا فى زمانه و متقدمهم، كان قارئا فقيها، متكلّما، شاعرا أدبيا قد اجتمعت فيه خلال الفضل و الدين صادقا فيما يرويه قال أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) رأيت له كتابا فى الاستطاعة و الجبر ثمّ قال و مات زرارة سنة مائة و خمسين. حدث زرارة بن اعين عن الامام الباقر (عليه السلام) بأخبار كثيرة فى باب ما جرى بينه و جابر الحديث 5- 8- 9- 10 و كتاب العلم باب فضل العلماء الحديث 20 و باب ثواب التعليم و التعلّم الحديث 5 و باب رواة الحديث العدد 6 و باب من أفتى بغير علم الحديث 7 و باب ذم القياس و الرأى الحديث 8 و باب الوقوف عند الشبهات الحديث 2. كتاب التوحيد باب ابتداء الخلق الحديث 1 و باب النهى عن الجدال فى اللّه الحديث 14- 18 و باب الطينة الحديث 2 و باب القضاء و القدر الحديث 5 و باب النهى عن التوصيف الحديث 3 و باب الهداية الحديث 1. كتاب الأنبياء باب ما روى فى الأنبياء الحديث 2- 3 و كتاب الامامة باب التسليم لهم الحديث 9 و باب ان الصحيفة عندهم الحديث 5 و باب انّهم ورثوا علم النبيّ الحديث 2 و باب انّهم يرون الاعمال الحديث 4 و كتاب الغيبة باب سيرة المهدى الحديث 1 و باب علة غيبته الحديث 1- 3- 5. كتاب فضائل أهل البيت باب ما روى فى على (عليه السلام) الحديث 9- 14- 78 و باب ما روى فى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) الحديث 1- 6- 11 و كتاب الاصحاب باب ما روى فى سلمان الحديث 3 و باب ما روى فى أبى ذر الحديث 4- 10 و باب ما روى فى جابر بن عبد اللّه الحديث 2- 3- 4- 5 و باب ما روى فى ثمامة الحديث 1. باب ما روى فى ميسر و عبد اللّه بن عجلان الحديث 1 و باب ما روى فى محمّد بن أبى بكر الحديث 1 و باب ما روى فى مولى عثمان الحديث 1 و باب ما روى فى قيس بن عبد اللّه الحديث 1 و باب ما روى فى بنان الحديث 1 و باب ما روى فى سالم بن أبى حفصة الحديث 1 و باب ما روى فى زرارة الحديث 1- 2- 3- 5 و باب ما روى فى عكرمة الحديث 3. كتاب فضائل الشيعة باب خصائص الشيعة الحديث 2 و باب مصائب الشيعة الحديث 3، و كتاب الايمان و الكفر باب المؤمن و صفاته الحديث 2- 16- 23 و باب الايمان و الاسلام الحديث 9 و باب الرفق الحديث 4 و باب العفو و كظم الغيظ الحديث 2 و باب تأليف القلوب الحديث 1- 2- 3 و باب العفة العدد 3. باب الحلم الحديث 1 و باب مصافحة المؤمن الحديث 11 و باب العبادة الحديث 1 و باب المستضعف الحديث 1- 2- 3- 5 و باب الاناة الحديث 1- 4 و باب التعجيل فى الخير الحديث 1 و باب التقية و الكتمان الحديث 9- 11 و باب الرياء الحديث 2 و باب المنافق الحديث 1- 2 و باب الظلم الحديث 4- 7 و باب الكفر و الضلال الحديث 1- 2- 3- 6 و باب سبّ المؤمن الحديث 2- 4 و باب الغيبة الحديث 1- 5 و باب الكبائر الحديث 10 و باب الذنوب الحديث 7- 12- 20- 21. كتاب التفسير سورة النساء الحديث 3- 25- 28- 32- 39- 47- 51- 53- 63- 75- 77- 80- 82- 84- 86- 87- 88- 89- 90- 91- 95- 97- 100- 105 و سورة المائدة الحديث 25- 27- 29- 31- 33- 34- 37- 38- 39- 44- 45- 46- 57- 71- 72- 74. سورة الانعام الحديث 5- 22- 23- 36- 37- 43- 47- 52 و سورة الاعراف الحديث 33- 35- 54- 55- 61 و سورة الانفال الحديث 11- 20- 28-

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لم اتخذ الله عز و جل إبراهيم خليلا؟قال: «لكثرة سجوده على الأرض». 99-2760/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال

«سمعت أبي يحدث، عن أبيه (عليه السلام)، أنه قال: اتخذ الله عز و جل إبراهيم خليلا، لأنه لم يرد أحدا، و لم يسأل أحدا غير الله عز و جل». 99-2761/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: سمعت علي بن محمد العسكري (عليه السلام) يقول: «إنما اتخذ الله عز و جل إبراهيم خليلا لكثرة صلاته على محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) ». 99-2762/ - و عنه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن إبراهيم، عن خارج الأصم الألسن في مسجد طيبة، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن الجنيد، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الهادي عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن علي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الكريم -و هو كرام بن عمرو الخثعمي-عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن آية في القرآن تشككني؟ قال: «و ما هي؟» قلت: قول الله

إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ قال: «و أي شيء شككت فيها» قلت: من صلى و صام و عبد الله قبل منه؟قال: «إنما يتقبل الله من المتقين العارفين» ثم قال: «أنت أزهد في الدنيا أم الضحاك بن قيس؟» قلت: لا بل الضحاك بن قيس. قال: «فذلك لا يتقبل الله منه شيئا مما ذكرت». 99-3029/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، عن ثوير بن أبي فاختة، قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يحدث رجلا من قريش، قال: «لما قرب ابنا آدم القربان، قرب أحدهما أسمن كبش كان في ضأنه، و قرب الآخر ضغثا من سنبل، فتقبل من صاحب الكبش، و هو هابيل، و لم يتقبل من الآخر، فغضب قابيل، فقال لهابيل: و الله لأقتلنك. فقال هابيل: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ* `لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ* `إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ* `فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فلم يدر كيف يقتله، حتى جاء إبليس فعلمه، فقال: ضع رأسه بين حجرين، ثم اشدخه. فلما قتله لم يدر ما يصنع به، فجاء غرابان، فأقبلا يتضاربان حتى اقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، ثم حفر الذي بقي الأرض بمخالبه، و دفن فيها صاحبه، قال قابيل: يََا وَيْلَتىََ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هََذَا اَلْغُرََابِ فَأُوََارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ اَلنََّادِمِينَ فحفر له حفيرة، و دفنه فيها، فصارت سنة يدفنون الموتى. فرجع قابيل إلى أبيه، فلم ير معه هابيل، فقال له آدم (عليه السلام): أين تركت ابني؟قال له قابيل: أرسلتني عليه راعيا؟!فقال له آدم (عليه السلام): انطلق معي إلى مكان القربان و أوجس قلب آدم (عليه السلام) بالذي فعل قابيل، فلما بلغ مكان القربان استبان قتله، فلعن آدم (عليه السلام) الأرض التي قبلت دم هابيل، و أمر آدم (عليه السلام) أن يلعن قابيل، و نودي قابيل من السماء: تعست كما قتلت أخاك. و لذلك لا تشرب الأرض الدم. فانصرف آدم (عليه السلام) يبكي على هابيل أربعين يوما و ليلة، فلما جزع عليه شكا ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه: أني واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل. فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع أوحى الله إليه: يا آدم، إن هذا الغلام هبة مني لك، فسمه هبة الله. فسماه آدم هبة الله». 99-3030/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام، فإذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه، حتى قال: أ تدري أي يوم قتل نصف الناس؟فأجابه أبو جعفر (عليه السلام)، فقال: «أو ربع الناس، يا طاوس». فقال: أو ربع الناس. فقال: «أ تدري ما صنع بالقاتل؟فقلت: إن هذه لمسألة. فلما كان من الغد غدوت إلى أبي جعفر (عليه السلام) فوجدته قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال: «إن بالهند-أو من وراء الهند-رجلا معقولا برجله، يلبس المسح، موكل به عشرة نفر، كلما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع، و يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد، و في الحر الماء الحار». قال: «فمر به رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد الله؟فرفع رأسه و نظر إليه، ثم قال له: إما أن تكون أحمق الناس، و إما أن تكون أعقل الناس إني لقائم ها هنا منذ قامت الدنيا، و ما سألني أحد: من أنت، غيرك». ثم قال: «يزعمون أنه ابن آدم». قال الله عز و جل: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل، و معناه عام جار في الناس كلهم. 99-3031/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري، بإيلاق، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر، قال: حدثنا أبي جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي محمد بن علي، قال: حدثنا أبي علي بن الحسين، قال: حدثنا أبي الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة في الجامع، إذ قام إليه رجل من أهل الشام، فقال: يا أمير المؤمنين إني أسألك عن أشياء. فقال: سل تفقها، و لا تسأل تعنتا. فأحدق الناس بأبصارهم-و ذكر الحديث إلى أن قال-و سأله: كم كان عمر آدم (عليه السلام)؟فقال: تسع مائة سنة، و ثلاثين سنة. و سأله عن أول من قال الشعر، فقال: آدم. قال: و ما كان شعره؟قال: لما انزل إلى الأرض من السماء، فرأى تربتها وسعتها و هواءها، و قتل قابيل هابيل، قال آدم (عليه السلام): تغيرت البلاد و من عليها # فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون و طعم # و قل بشاشة الوجه المليح فأجابه إبليس لعنه الله: تنح عن البلاد و ساكنيها # فبي في الخلد ضاق بك الفسيح و كنت بها و زوجك في قرار # و قلبك من أذى الدنيا مريح فلم تنفك من كيدي و مكري # إلى أن فاتك الثمن الربيح فلولا رحمة الجبار أضحى # بكفك من جنان الخلد ريح ثم قام إليه رجل[آخر]فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن يوم الأربعاء و تطيرنا منه، و ثقله، و أي أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر، و هو المحاق، و فيه قتل قابيل هابيل آخاه». 99-3032/ - العياشي: عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لما قرب ابنا آدم القربان، فتقبل من أحدهما، و لم يتقبل من الآخر-قال: تقبل من هابيل، و لم يتقبل من قابيل-دخله من ذلك حسد شديد، و بغى على هابيل، فلم يزل يرصده و يتبع خلوته، حتى ظفر به متنحيا عن آدم (عليه السلام)، فوثب عليه فقتله، فكان من قصتهما ما قد أنبأ الله تعالى في كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله». قال: «فلما علم آدم بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا و دخله حزن شديد-قال-فشكا إلى الله تعالى ذلك، فأوحى الله إليه: أني واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل-قال-فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع سماه آدم: شيث، فأوحى الله إلى آدم: إنما هذا الغلام هبة مني لك، فسمه: هبة الله». قال: «فلما دنا أجل آدم (عليه السلام)، أوحى الله إليه: أن يا آدم إني متوفيك و رافع روحك إلي يوم كذا و كذا، فأوص إلى خير ولدك، و هو هبتي الذي وهبته لك، فأوص إليه، و سلم إليه ما علمناك من الأسماء، و الاسم الأعظم، فاجعل ذلك في تابوت، فإني أحب أن لا تخلوا أرضي من عالم يعلم علمي، و يقضي بحكمي، أجعله حجة لي على خلقي». قال: «فجمع آدم إليه جميع ولده من الرجال و النساء، فقال لهم: يا ولدي، إن الله أوحى إلي أنه رافع إليه روحي، و أمرني أن اوصي إلى خير ولدي، و إنه هبة الله، و إن الله اختاره لي و لكم من بعدي، اسمعوا له و أطيعوا أمره، فإنه وصيي و خليفتي عليكم. فقالوا جميعا: نسمع له و نطيع أمره، و لا نخالفه». قال: «فأمر بالتابوت، فعمل، ثم جعل فيه علمه و الأسماء و الوصية، ثم دفعه إلى هبة الله، و تقدم إليه في ذلك، و قال له: انظر-يا هبة الله-إذا أنا مت فغسلني و كفني، و صل علي و أدخلني في حفرتي، فإذا مضى بعد وفاتي أربعون يوما فأخرج عظامي كلها من حفرتي فاجمعها جميعا، ثم اجعلها في التابوت و احتفظ به، و لا تأمنن عليه أحدا غيرك، فإذا حضرت وفاتك، و أحسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك، و ألزمهم لك صحبة، و أفضلهم عندك قبل ذلك، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك، و لا تدعن الأرض بغير عالم منا أهل البيت. يا بني، إن الله تبارك و تعالى أهبطني إلى الأرض و جعلني خليفة فيها، حجة له على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر الله و جعلتك حجة لله على خلقه في أرضه بعدي، فلا تخرج من الدنيا حتى تدع لله حجة و وصيا، و تسلم إليه التابوت و ما فيه، كما سلمته إليك، و أعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح، يكون في نبوته الطوفان و الغرق، فمن ركب في فلكه نجا، و من تخلف عن فلكه غرق، و أوص وصيك أن يحفظ بالتابوت و بما فيه، فإذا حضرت وفاته أن يوصي إلى خير ولده، و ألزمهم له، و أفضلهم عنده، و يسلم إليه التابوت و ما فيه، و ليضع كل وصي وصيته في التابوت، و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه، و ليحمل التابوت و جميع ما فيه في فلكه، و لا يتخلف عنه أحد. و يا هبة الله، و أنتم يا ولدي، إياكم و الملعون قابيل، و ولده، فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل، فاحذروه و ولده، و لا تناكحوهم، و لا تخالطوهم، و كن أنت-يا هبة الله-و إخوتك و أخواتك في أعلى الجبل، و اعزله و ولده، و دع الملعون قابيل و ولده في أسفل الجبل». قال: «فلما كان اليوم الذي أخبر الله أنه متوفيه فيه، تهيأ آدم للموت و أذعن به-قال: -و هبط عليه ملك الموت، فقال آدم: دعني يا ملك الموت حتى أتشهد و اثني على ربي بما صنع عندي، من قبل أن تقبض روحي. فقال آدم: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أني عبد الله و خليفته في أرضه، ابتدأني بإحسانه و خلقني بيده، و لم يخلق خلقا بيده سواي، و نفخ في من روحه، ثم أجمل صورتي، و لم يخلق على خلقي أحدا قبلي، ثم أسجد لي ملائكته و علمني الأسماء كلها، و لم يعلمها ملائكته، ثم أسكنني جنته، و لم يجعلها دار قرار، و لا منزل استيطان، و إنما خلقني ليسكنني الأرض للذي أراد من التقدير و التدبير، و قدر ذلك كله من قبل أن يخلقني، فمضيت في قدره و قضائه و نافذ أمره. ثم نهاني أن آكل من الشجرة، فعصيته و أكلت منها، فأقالني عثرتي، و صفح لي عن جرمي، فله الحمد على جميع نعمه عندي، حمدا يكمل به رضاه عني-قال-فقبض ملك الموت روحه (صلوات الله عليه) ». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إن جبرئيل نزل بكفن آدم و بحنوطه، و المسحاة معه-قال-و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم (عليه السلام) -قال: -فغسله هبة الله، و جبرئيل كفنه و حنطه، ثم قال: يا هبة الله، تقدم فصل على أبيك، و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة. فوضع سرير آدم، ثم قدم هبة الله، و قام جبرئيل عن يمينه، و الملائكة خلفهما، فصلى عليه، و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، و انصرف جبرئيل و الملائكة فحفروا له بالمسحاة، ثم أدخلوه في حفرته، ثم قال جبرئيل: يا هبة الله، هكذا فافعلوا بموتاكم، و السلام عليكم، و رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله، و بما أوصاه أبوه، فاعتزل ولد الملعون قابيل، فلما حضرت وفاة هبة الله، أوصى إلى ابنه قينان، و سلم إليه التابوت و ما فيه، و عظام آدم، و وصية آدم، و قال له: إن أنت أدركت نبوة نوح فاتبعه، و احمل التابوت معك في فلكه، و لا تخلفن عنه، فإن في نبوته يكون الطوفان و الغرق، فمن ركب في فلكه نجا، و من تخلف عنه غرق-قال-فقام قينان بوصية هبة الله في إخوته و ولد أبيه، بطاعة الله-قال-فلما حضرت قينان الوفاة أوصى إلى ابنه مهلائيل، و سلم إليه التابوت و ما فيه، و الوصية، فقام مهلائيل بوصية قينان، و سار بسيرته. فلما حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه برد فسلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية، فتقدم إليه في نبوة نوح. فلما حضرت وفاة برد أوصى إلى ابنه أخنوخ، و هو: إدريس، فسلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية، فقام أخنوخ بوصية برد، فلما قرب أجله أوحى الله إليه: أني رافعك إلى السماء و قابض روحك في السماء، فأوص إلى ابنك حرقائيل فقام حرقائيل بوصية أخنوخ. فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح، و سلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية». قال: «فلم يزل التابوت عند نوح، حتى حمله معه في فلكه، فلما حضرت نوح الوفاة أوصى إلى ابنه سام، و سلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية». قال حبيب السجستاني: ثم انقطع حديث أبي جعفر (عليه السلام) عندها. 99-3033/ - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لما أكل آدم من الشجرة اهبط إلى الأرض، فولد له هابيل و أخته توأم، ثم ولد قابيل و أخته توأم، ثم إن آدم أمر هابيل و قابيل أن يقربا قربانا، و كان هابيل صاحب غنم، و كان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا من أفضل غنمه، و قرب قابيل من زرعه ما لم يكن ينق، كما أدخل بيته، فتقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربان قابيل، و هو قول الله: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اِبْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبََا قُرْبََاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمََا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ اَلْآخَرِ... الآية، و كان القربان تأكله النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا، و هو أول من بنى بيوت النار، فقال: لأعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني. ثم إن إبليس عدو الله أتاه-و هو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق-فقال له: يا قابيل، قد تقبل قربان هابيل، و لم يتقبل قربانك، و إنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، و يقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه، و أنتم أبناء الذي ترك قربانه. فاقتله لكي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله. فلما رجع قابيل إلى آدم قال له: يا قابيل، أين هابيل؟فقال: اطلبه حيث قربنا القربان. فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا، فقال آدم: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل. فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة. ثم إن آدم سأل ربه ولدا، فولد له غلام فسماه هبة الله، لأن الله وهبه له و أخته توأم، فلما انقضت نبوة آدم و استكمل أيامه أوحى الله إليه: أن يا آدم، قد قضيت نبوتك، و استكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك، و الإيمان، و الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك، عند هبة الله ابنك، فإني لم أقطع العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، و لن أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني، و تعرف به طاعتي، و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح. و بشر آدم بنوح، و قال: إن الله باعث نبيا اسمه نوح، فإنه يدعو إلى الله، و يكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان، و كان بين آدم و بين نوح عشرة آباء كلهم أنبياء، و أوصى آدم إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به، و ليتبعه و ليصدق به، فإنه ينجو من الغرق. ثم إن آدم مرض المرضة التي مات فيها، فأرسل هبة الله، فقال له: إن لقيت جبرئيل، و من لقيت من الملائكة فأقرئه مني السلام، و قل له: يا جبرئيل، إن أبي يستهديك من ثمار الجنة. فقال جبرئيل: يا هبة الله، إن أباك قد قبض (صلوات الله عليه) و ما نزلنا إلا للصلاة عليه، فارجع. فرجع، فوجد آدم قد قبض، فأراه جبرئيل (عليه السلام) كيف يغسله، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله: يا جبرئيل، تقدم فصل على آدم. فقال له جبرئيل إن الله أمرنا أن نسجد لأبيك آدم و هو في الجنة، فليس لنا أن نؤم شيئا من ولده. فتقدم هبة الله فصلى على أبيه آدم (عليه السلام) و جبرئيل خلفه، و جنود الملائكة، و كبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا و عشرين تكبيرة، و السنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبر على أهل بدر سبعا و تسعا. ثم إن هبة الله لما دفن آدم (عليه السلام) أتاه قابيل، فقال: يا هبة الله، إن قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا، و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل، فتقبل منه قربانه، و إنما قتلته لكي لا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي، فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه، و أنتم أبناء الذي ترك قربانه، و إنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل. فلبث هبة الله و العقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة، حتى بعث الله نوحا (عليه السلام) و ظهرت وصية هبة الله في ولده حين نظروا في وصية آدم، فوجدوا نوحا (عليه السلام) نبيا، قد بشر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتبعوه، و صدقوه. و قد كان آدم أوصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة، فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون بعث نوح (عليه السلام) و زمانه الذي يخرج فيه. و كذلك في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) ». 99-3034/ - قال هشام بن الحكم: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لما أمر الله آدم أن يوصي إلى هبة الله أمره أن يستر ذلك، فجرت السنة في ذلك بالكتمان، فأوصى إليه و ستر ذلك». 99-3035/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن قابيل بن آدم معلق بقرونه في عين الشمس، تدور به حيث دارت، في زمهريرها و حميمها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة صيره الله إلى النار». 99-3036/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ذكر ابن آدم القاتل، قال: فقلت له: ما حاله: أمن أهل النار هو؟فقال: «سبحان الله، الله أعدل من ذلك أن يجمع عليه عقوبة الدنيا و عقوبة الآخرة». 99-3037/ - عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام)، قال: «إن ابن آدم الذي قتل أخاه كان قابيل الذي ولد في الجنة». 99-3038/ - عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، إن الناس يزعمون أن آدم زوج ابنته من ابنه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «قد قال الناس في ذلك، و لكن-يا سليمان-أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لو علمت أن آدم زوج ابنته من ابنه لزوجت زينب من القاسم، و ما كنت لأرغب عن دين آدم؟». فقلت: جعلت فداك، إنهم يزعمون أن قابيل إنما قتل هابيل لأنهما تغايرا على أختهما؟ فقال له: يا سليمان، تقول هذا؟!أما تستحيي أن تروي هذا على نبي الله آدم؟». فقلت: جعلت فداك، ففيم قتل قابيل هابيل؟ فقال: «في الوصية» ثم قال لي: «يا سليمان، إن الله تبارك و تعالى أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية و اسم الله الأعظم إلى هابيل، و كان قابيل أكبر منه، فبلغ ذلك قابيل فغضب، فقال: أنا أولى بالكرامة و الوصية. فأمرهما أن يقربا قربانا بوحي من الله إليه، ففعلا، فقبل الله قربان هابيل، فحسده قابيل، فقتله». فقلت له: جعلت فداك، فممن تناسل ولد آدم، هل كانت أنثى غير حواء، و هل كان ذكر غير آدم؟ فقال: «يا سليمان، إن الله تبارك و تعالى رزق آدم من حواء قابيل، و كان ذكر ولده من بعده هابيل، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجال، أظهر الله له جنية، و أوحى إلى آدم أن يزوجها قابيل، ففعل ذلك آدم و رضي بها قابيل و قنع، فلما أدرك هابيل ما يدرك الرجال، أظهر الله له حوراء، و أوحى الله إلى آدم أن يزوجها من هابيل، ففعل ذلك، فقتل هابيل و الحوراء حامل، فولدت الحوراء غلاما، فسماه آدم هبة الله، فأوحى الله إلى آدم: أن ادفع إليه الوصية و اسم الله الأعظم، و ولدت حواء غلاما، فسماه آدم شيث بن آدم، فلما أدرك ما يدرك الرجال، أهبط الله له حوراء، و أوحى الله إلى آدم أن يزوجها من شيث بن آدم، ففعل، فولدت الحوراء جارية، فسماها آدم حورة، فلما أدركت الجارية زوج آدم حورة بنت شيث من هبة الله بن هابيل، فنسل آدم منهما، فمات هبة الله بن هابيل، فأوحى الله إلى آدم: أن ادفع الوصية، و اسم الله الأعظم، و ما أظهرتك عليه من علم النبوة، و ما علمتك من الأسماء إلى شيث بن آدم. فهذا حديثهم يا سليمان». قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً[32] 99-3039/ - محمد بن يعقوب، قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عقبة، عن أبي خالد القماط، عن حمران، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما معنى قول الله عز و جل: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً؟قال: قلت: و كيف فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً فإنما قتل واحدا! قال: «يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها، لو قتل الناس جميعا إنما كان يدخل ذلك المكان». قلت: فإن قتل آخر؟قال: «يضاعف عليه». 99-3040/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً، قال: «له في النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم يرد إلا إلى ذلك المقعد».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام السجاد عليه السلام
3032/ (_7) - العياشي: عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«لما قرب ابنا آدم القربان، فتقبل من أحدهما، و لم يتقبل من الآخر-قال: تقبل من هابيل، و لم يتقبل من قابيل-دخله من ذلك حسد شديد، و بغى على هابيل، فلم يزل يرصده و يتبع خلوته، حتى ظفر به متنحيا عن آدم (عليه السلام)، فوثب عليه فقتله، فكان من قصتهما ما قد أنبأ الله تعالى في كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله». قال: «فلما علم آدم بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا و دخله حزن شديد-قال-فشكا إلى الله تعالى ذلك، فأوحى الله إليه: أني واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل-قال-فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع سماه آدم: شيث، فأوحى الله إلى آدم: إنما هذا الغلام هبة مني لك، فسمه: هبة الله». قال: «فلما دنا أجل آدم (عليه السلام)، أوحى الله إليه: أن يا آدم إني متوفيك و رافع روحك إلي يوم كذا و كذا، فأوص إلى خير ولدك، و هو هبتي الذي وهبته لك، فأوص إليه، و سلم إليه ما علمناك من الأسماء، و الاسم الأعظم، فاجعل ذلك في تابوت، فإني أحب أن لا تخلوا أرضي من عالم يعلم علمي، و يقضي بحكمي، أجعله حجة لي على خلقي». قال: «فجمع آدم إليه جميع ولده من الرجال و النساء، فقال لهم: يا ولدي، إن الله أوحى إلي أنه رافع إليه روحي، و أمرني أن اوصي إلى خير ولدي، و إنه هبة الله، و إن الله اختاره لي و لكم من بعدي، اسمعوا له و أطيعوا أمره، فإنه وصيي و خليفتي عليكم. فقالوا جميعا: نسمع له و نطيع أمره، و لا نخالفه». قال: «فأمر بالتابوت، فعمل، ثم جعل فيه علمه و الأسماء و الوصية، ثم دفعه إلى هبة الله، و تقدم إليه في ذلك، و قال له: انظر-يا هبة الله-إذا أنا مت فغسلني و كفني، و صل علي و أدخلني في حفرتي، فإذا مضى بعد وفاتي أربعون يوما فأخرج عظامي كلها من حفرتي فاجمعها جميعا، ثم اجعلها في التابوت و احتفظ به، و لا تأمنن عليه أحدا غيرك، فإذا حضرت وفاتك، و أحسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك، و ألزمهم لك صحبة، و أفضلهم عندك قبل ذلك، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك، و لا تدعن الأرض بغير عالم منا أهل البيت. يا بني، إن الله تبارك و تعالى أهبطني إلى الأرض و جعلني خليفة فيها، حجة له على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر الله و جعلتك حجة لله على خلقه في أرضه بعدي، فلا تخرج من الدنيا حتى تدع لله حجة و وصيا، و تسلم إليه التابوت و ما فيه، كما سلمته إليك، و أعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح، يكون في نبوته الطوفان و الغرق، فمن ركب في فلكه نجا، و من تخلف عن فلكه غرق، و أوص وصيك أن يحفظ بالتابوت و بما فيه، فإذا حضرت وفاته أن يوصي إلى خير ولده، و ألزمهم له، و أفضلهم عنده، و يسلم إليه التابوت و ما فيه، و ليضع كل وصي وصيته في التابوت، و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه، و ليحمل التابوت و جميع ما فيه في فلكه، و لا يتخلف عنه أحد. و يا هبة الله، و أنتم يا ولدي، إياكم و الملعون قابيل، و ولده، فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل، فاحذروه و ولده، و لا تناكحوهم، و لا تخالطوهم، و كن أنت-يا هبة الله-و إخوتك و أخواتك في أعلى الجبل، و اعزله و ولده، و دع الملعون قابيل و ولده في أسفل الجبل». قال: «فلما كان اليوم الذي أخبر الله أنه متوفيه فيه، تهيأ آدم للموت و أذعن به-قال: -و هبط عليه ملك الموت، فقال آدم: دعني يا ملك الموت حتى أتشهد و اثني على ربي بما صنع عندي، من قبل أن تقبض روحي. فقال آدم: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أني عبد الله و خليفته في أرضه، ابتدأني بإحسانه و خلقني بيده، و لم يخلق خلقا بيده سواي، و نفخ في من روحه، ثم أجمل صورتي، و لم يخلق على خلقي أحدا قبلي، ثم أسجد لي ملائكته و علمني الأسماء كلها، و لم يعلمها ملائكته، ثم أسكنني جنته، و لم يجعلها دار قرار، و لا منزل استيطان، و إنما خلقني ليسكنني الأرض للذي أراد من التقدير و التدبير، و قدر ذلك كله من قبل أن يخلقني، فمضيت في قدره و قضائه و نافذ أمره. ثم نهاني أن آكل من الشجرة، فعصيته و أكلت منها، فأقالني عثرتي، و صفح لي عن جرمي، فله الحمد على جميع نعمه عندي، حمدا يكمل به رضاه عني-قال-فقبض ملك الموت روحه (صلوات الله عليه)». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إن جبرئيل نزل بكفن آدم و بحنوطه، و المسحاة معه-قال-و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم (عليه السلام) -قال: -فغسله هبة الله، و جبرئيل كفنه و حنطه، ثم قال: يا هبة الله، تقدم فصل على أبيك، و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة. فوضع سرير آدم، ثم قدم هبة الله، و قام جبرئيل عن يمينه، و الملائكة خلفهما، فصلى عليه، و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، و انصرف جبرئيل و الملائكة فحفروا له بالمسحاة، ثم أدخلوه في حفرته، ثم قال جبرئيل: يا هبة الله، هكذا فافعلوا بموتاكم، و السلام عليكم، و رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله، و بما أوصاه أبوه، فاعتزل ولد الملعون قابيل، فلما حضرت وفاة هبة الله، أوصى إلى ابنه قينان، و سلم إليه التابوت و ما فيه، و عظام آدم، و وصية آدم، و قال له: إن أنت أدركت نبوة نوح فاتبعه، و احمل التابوت معك في فلكه، و لا تخلفن عنه، فإن في نبوته يكون الطوفان و الغرق، فمن ركب في فلكه نجا، و من تخلف عنه غرق-قال-فقام قينان بوصية هبة الله في إخوته و ولد أبيه، بطاعة الله-قال-فلما حضرت قينان الوفاة أوصى إلى ابنه مهلائيل، و سلم إليه التابوت و ما فيه، و الوصية، فقام مهلائيل بوصية قينان، و سار بسيرته. فلما حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه برد فسلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية، فتقدم إليه في نبوة نوح. فلما حضرت وفاة برد أوصى إلى ابنه أخنوخ، و هو: إدريس، فسلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية، فقام أخنوخ بوصية برد، فلما قرب أجله أوحى الله إليه: أني رافعك إلى السماء و قابض روحك في السماء، فأوص إلى ابنك حرقائيل فقام حرقائيل بوصية أخنوخ. فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح، و سلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية». قال: «فلم يزل التابوت عند نوح، حتى حمله معه في فلكه، فلما حضرت نوح الوفاة أوصى إلى ابنه سام، و سلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية». قال حبيب السجستاني: ثم انقطع حديث أبي جعفر (عليه السلام) عندها.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
3978/ (_4) - و عنه، قال: أخبرنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي، عن القائم صاحب الأمر بن الحسن (عليهما السلام) قال

قلت: فأخبرني-يا مولاي-عن العلة التي تمنع الناس من اختيار إمام لأنفسهم؟ قال: «مصلح أو مفسد؟» قلت: مصلح. قال: «فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟» قلت: بلى. قال: «فهي العلة أوردها لك برهانا يثق به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى، و أنزل الكتب عليهم، و أيدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الأمم، و أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى و عيسى (عليهما السلام)، هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنان أنه مؤمن؟» قلت: لا. فقال: «هذا موسى كلم الله مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا، ممن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عز و جل: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا إلى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً، فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح، و هو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن الاختيار ليس إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، و ما تكن الضمائر، و تنصرف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٨٣. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
4438/ (_41) - و عنه: و في حديث عن الباقر ( عليه السلام قال

«قام خداش و سعيد أخو عمرو بن عبد ود، فقالا: و ما يسيرنا على أربعة أشهر، بل برئنا منك و من ابن عمك، و ليس بيننا و بين ابن عمك إلا السيف و الرمح، و إن شئت بدأنا بك. فقال علي (عليه السلام): هلموا، ثم قال: وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللََّهِ إلى قوله: إِلىََ مُدَّتِهِمْ. و الروايات في ذلك أكثر من أن تحصى، اقتصرنا على ذلك مخافة الإطالة. قوله تعالى: فَإِذَا اِنْسَلَخَ اَلْأَشْهُرُ اَلْحُرُمُ فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ اُحْصُرُوهُمْ وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ -إلى قوله تعالى- غَفُورٌ رَحِيمٌ[5] 99-4439/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم ابن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام): «يا حفص، إن من صبر صبر قليلا، و من جزع جزع قليلا». ثم قال: «عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله عز و جل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمره بالصبر و الرفق، فقال: وَ اِصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً* وَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ. و قال تبارك و تعالى: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فصبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى نالوه بالعظائم و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* `فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ ثم كذبوه و رموه فحزن لذلك، فأنزل الله عز و جل: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ* `وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا. فألزم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه الصبر، فتعدوا، فذكروا الله تبارك و تعالى و كذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي، و لا صبر لي على ذكر إلهي، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ* `فَاصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ. فصبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في جميع أحواله، ثم بشر في عترته بالأئمة، و وصفوا بالصبر، فقال جل ثناؤه: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله وسلم): الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فشكر الله عز و جل ذلك له، فأنزل الله عز و جل: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنىََ عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنََا مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مََا كََانُوا يَعْرِشُونَ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه بشرى و انتقام، فأباح الله عز و جل له قتال المشركين، فأنزل تعالى: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ اُحْصُرُوهُمْ وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، وَ اُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أصحابه، و جعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة، فمن صبر و احتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عينه في أعدائه مع ما يدخر له في الآخرة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عمن ذكره، عن سعيد بن جناح، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«كان اسم نوح عبد الأعلى، و إنما سمي نوحا لأنه بكى خمسمائة عام». ثم قال ابن بابويه: الأخبار في اسم نوح (عليه السلام) كلها متفقة غير مختلفة، تثبت له التسمية بالعبودية، و هو عبد الغفار و الملك و الأعلى. 99-5081/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: لأي علة أغرق الله عز و جل الدنيا كلها في زمن نوح (عليه السلام)، و فيهم الأطفال و من لا ذنب له؟ فقال: «ما كان فيهم الأطفال، لأن الله عز و جل أعقم أصلاب قوم نوح و أرحام نسائهم أربعين عاما، فانقطع نسلهم، فاغرقوا و لا طفل فيهم، ما كان الله عز و جل ليهلك بعذابه من لا ذنب له. و أما الباقون من قوم نوح (عليه السلام) فاغرقوا لتكذيبهم نبي الله نوحا (عليه السلام)، و سائرهم اغرقوا برضاهم تكذيب المكذبين، و من غاب عن أمر فرضي به كان كمن شاهده و أتاه». 99-5082/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): «إن سفينة نوح كانت مأمورة، طافت بالبيت حيث غرقت الأرض، ثم أتت منى في أيامها، ثم رجعت السفينة و كانت مأمورة، و طافت بالبيت طواف النساء». 99-5083/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث عطاء، قال: «كان طول سفينة نوح ألف ذراع و مائتي ذراع، و عرضها ثمانمائة ذراع، و طولها في السماء مائتي ذراع، و طافت بالبيت و سعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط، ثم استوت على الجودي». 99-5084/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام الخراساني، عن المفضل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس، فلما انتهينا إلى الكناسة، قال: «هاهنا صلب عمي زيد (رحمه الله) » ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين، و هو آخر السراجين، فنزل، و قال: «انزل، فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول، الذي خطه آدم (عليه السلام)، و أنا أكره أن أدخله راكبا». قال: قلت: فمن غيره عن خطته؟قال: «أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح (عليه السلام)، ثم غيره أصحاب كسرى و النعمان، ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان». فقلت: و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح (عليه السلام)؟فقال لي: «نعم-يا مفضل-و كان منزل نوح و قومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة-قال-و كان نوح (عليه السلام) رجلا نجارا، فجعله الله عز و جل نبيا و انتجبه، و نوح (عليه السلام) أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء-قال-و لبث نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله عز و جل، فيهزءون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً* `إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً فأوحى الله عز و جل إلى نوح: أن اصنع سفينة و أوسعها، و عجل عملها، فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها». قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند زوال الشمس، فقام أبو عبد الله (عليه السلام) فصلى الظهر و العصر، ثم انصرف من المسجد، فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع الداريين، و هو موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، فقال لي: «يا مفضل، و هاهنا نصبت أصنام قوم نوح (عليه السلام) يغوث، و يعوق، و نسر». ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت: جعلت فداك، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟قال: «في دورين». قلت: و كم الدوران؟قال: «ثمانون سنة». قلت: فإن العامة يقولون: عملها في خمسمائة عام؟فقال: «كلا، كيف و الله يقول: وَ وَحْيِنََا »؟ قال: قلت: فأخبرني عن قول الله عز و جل: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ فأين كان موضعه، و كيف كان؟فقال: «كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد». فقلت له: فأين ذلك؟قال: «موضع زاوية باب الفيل اليوم». ثم قلت له: و كان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟فقال: «نعم، إن الله عز و جل أحب أن يري قوم نوح آية، ثم إن الله تبارك و تعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا، و فاض الفرات فيضا، و العيون كلهن فيضا، فأغرقهم الله عز و جل و أنجى نوحا و من معه في السفينة». فقلت له: كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء فنزل منها؟فقال: «لبث فيها سبعة أيام و لياليها، و طافت بالبيت أسبوعا، ثم استوت على الجودي و هو فرات الكوفة». فقلت له: مسجد الكوفة قديم؟فقال: «نعم، و هو مصلى الأنبياء، و لقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أسري به إلى السماء، فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، هذا مسجد أبيك آدم (عليه السلام)، و مصلى الأنبياء (عليهم السلام)، فانزل فصل فيه. فنزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فصلى فيه، ثم إن جبرئيل (عليه السلام) عرج به إلى السماء». 99-5085/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي رزين الأسدي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «إن نوحا (صلى الله عليه) لما فرغ من السفينة، و كان ميعاده فيما بينه و بين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور، ففار التنور في بيت امرأته، فقالت: إن التنور قد فار، فقام إليه فختمه، فقام الماء، و أدخل من أراد أن يدخل، و أخرج من أراد أن يخرج، ثمّ جاء إلى خاتمه فنزعه، يقول الله عز و جل: فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ* `وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى اَلْمََاءُ عَلىََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* `وَ حَمَلْنََاهُ عَلىََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ ». قال: «و كان نجرها في وسط مسجدكم، و لقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع». 99-5086/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جاءت امرأة نوح (عليه السلام) و هو يعمل السفينة، فقالت له: إن التنور قد خرج منه ماء. فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه و ختمه بخاتمه، فقام الماء، فلما فرغ من السفينة جاء إلى الخاتم ففضه، و كشف الطبق، ففار الماء». 99-5087/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كانت شريعة نوح (عليه السلام) أن يعبد الله بالتوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد، و هي الفطرة التي فطر الناس عليها، و أخذ الله ميثاقه على نوح (عليه السلام) و على النبيين (عليهم السلام) أن يعبدوا الله (تبارك و تعالى)، و لا يشركوا به شيئا، و أمر بالصلاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الحلال و الحرام، و لم يفرض عليه أحكام حدود و لا فرائض مواريث، فهذه شريعته، فلبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم سرا و علانية، فلا أبو و عتوا، قال: رب إني مغلوب فانتصره. فأوحى الله عز و جل اليه: لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ فلذلك قال نوح (عليه السلام): وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً فأوحى الله عز و جل إليه: أَنِ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ ». 99-5088/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي عن عمر بن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن نوحا (عليه السلام) لما غرس النوى مر عليه قومه، فجعلوا يضحكون و يسخرون، و يقولون: قد قعد غراسا. حتى إذا طال النخل و كان جبارا طوالا، قطعه ثم نحته، فقالوا: قد قعد نجارا. ثم ألفه و جعله سفينة، فمروا عليه فجعلوا يضحكون و يسخرون، و يقولون: قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض. حتى فرغ منها (صلى الله عليه و آله) ». 99-5089/ - و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل الجعفي و عبد الكريم بن عمرو، و عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «حمل نوح (عليه السلام) في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عز و جل: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ فكان من الضأن اثنين: زوج داجنة تربيها الناس، و الزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية، أحل لهم صيدها؛ و من المعز اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر الظباء الوحشية التي تكون في المفاوز؛ و من الإبل اثنين: البخاتي، و العراب؛ و من البقر اثنين: زوج داجنة يربيها الناس، و الزوج الآخر البقر الوحشية؛ و كل طير طيب: وحشي أو إنسي، ثم غرقت الأرض». 99-5090/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن داود بن أبي يزيد، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ارتفع الماء على كل جبل، و على كل سهل خمسة عشر ذراعا». 99-5091/ - الشيخ: بإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله (عليهم السلام) قال: «إن الله عز و جل أوحى إلى نوح (عليه السلام) -و ذكر الحديث و قال فيه-ثم ورد إلى باب الكوفة، في وسط مسجدها، ففيها قال الله تعالى للأرض: اِبْلَعِي مََاءَكِ فبلعت ماءها من مسجد الكوفة، كما بدأ الماء منه، و تفرق الجمع الذي كان مع نوح (عليه السلام) في السفينة». 99-5092/ - ابن بابويه: عن أبيه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، عن جعفر بن محمد بن يحيى، عن غالب، عن أبي خالد، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ. قال: «كانوا ثمانية». 99-5093/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قال الرضا (عليه السلام): «لما هبط نوح (عليه السلام) إلى الأرض، كان هو و ولده و من تبعه ثمانين نفسا، فبنى حيث نزل قرية، فسماها قرية فسماها قرية الثمانين، لأنهم كانوا ثمانين». 99-5094/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «قال أبي (عليه السلام): قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز و جل قال لنوح (عليه السلام): يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ لأنه كان مخالفا له، و جعل من اتبعه من أهله». قال: و سألني «كيف يقرءون هذه الآية في ابن نوح؟». فقلت: يقرؤها الناس على وجهين: (إنه عمل غير صالح) و (إنه عمل غير صالح). فقال: كذبوا هو ابنه، و لكن الله عز و جل نفاه عنه حين خالفه في دينه». قال أبو عليّ الطبرسي: من قرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فالمراد أنّ سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح. و يحتمل أن يكون الضمير في (إنّه) لما دلّ عليه قوله: اِرْكَبْ مَعَنََا وَ لاََ تَكُنْ مَعَ اَلْكََافِرِينَ هود: 42، فيكون تقدره: أنّ كونّك مع الكافرين و انحيازك إليهم و تركك الركوب معنا و الدخول في جملتنا، عمل غير صالح. و يجوز أن يكون الضمير لابن نوح، كانّه جعل عملا غير صالح، كما يجعل الشيء الشيء لكثرة ذلك منه، كقولهم: الشعر زهير. أو يكون المراد أنّه ذو عمل غير صالح صالح فحذف المضاف. و من قرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فيكون في المعنى كقراءة من قرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ و هو يجعل الضمير لابن نوح. و تكون القراءتان متّفقتين في المعنى، و إن اختلفتا في اللفظ. و من ضعّف هذه القراءة بانّ العرب لا تقول: هو يعمل غير حسن، حتّى يقولوا: عمل غير حسن، فالقول فيه: إنّهم يقيمون الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى، فيقول القائل: قد فعلت صوابا، و قلت حسنا، بمعنى فعلت فعلا صوابا، و قلت قولا حسنا. قال عمر بن أبي ربيعة: أيّها القائل غير الصواب # أخر النّصح و أقلل عتابي مجمع البيان 5: 251. 99-5095/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى الله عز و جل فلم يجيبوه، فهم أن يدعو عليهم، فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا، و هم العظماء من الملائكة، فقال لهم نوح (عليه السلام): من أنتم؟فقالوا: نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا، و إن مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام، و من سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، و خرجنا عند طلوع الشمس، و وافيناك في هذا الوقف، فنسألك أن لا تدعو على قومك. فقال نوح: قد أجلتهم ثلاثمائة سنة. فلما أتى عليهم ستمائة سنة و لم يؤمنوا، هم أن يدعو عليهم، فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية، فقال نوح: من أنتم؟فقالوا نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية، و غلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، و من السماء الثانية إلى سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، و من سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، خرجنا عند طلوع الشمس، و وافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك. فقال نوح: قد أجلتهم ثلاثمائة سنة. فلما أتى عليهم تسعمائة سنة و لم يؤمنوا، هم أن يدعو عليهم، فأنزل الله عز و جل: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ فقال نوح: رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً* إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً. فأمره الله أن يغرس النخل، فأقبل يغرس، فكان قومه يمرون به فيسخرون منه و يستهزئون به، و يقولون: شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل!و كانوا يرمونه بالحجارة، فلما أتى لذلك خمسون سنة و بلغ النخل و استحكم أمر بقطعه، فسخروا منه، و قالوا: بلغ النخل مبلغه، و هو قوله: وَ كُلَّمََا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قََالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنََّا فَإِنََّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمََا تَسْخَرُونَ* `فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. فأمره الله أن ينحت السفينة، و أمر جبرئيل أن ينزل عليه و يعلمه كيف يتخذها، فقدر طولها في الأرض ألف و مائتا ذراع، و عرضها ثمانمائة ذراع، و طولها في السماء ثمانون ذراعا. فقال: يا رب من يعينني على اتخاذها؟ فأوحى الله إليه: ناد في قومك: من أعانني عليها و نجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا و فضة، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليها، و كانوا يسخرون منه و يقولون يتخذ سفينة في البر!». 99-5096/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما أراد الله عز و جل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة، فلم يولد فيهم مولود، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية فلا تبقى بهيمة و لا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة، و كان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا. فقال الله عز و جل: اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ و كان نجر السفينة في مسجد الكوفة، فلما كان في اليوم الذي أراد الله إهلاكهم، كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف بـ (فار التنور) في مسجد الكوفة، و قد كان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة، و جمع لهم فيها جميع ما يحتاجون من الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليه طينا و ختمه، حتى أدخل جميع الحيوان السفينة. ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم و رفع الطين، و انكسفت الشمس، و جاء من السماء ماء منهمر، صب بلا قطر، و تفجرت الأرض عيونا، و هو قوله عز و جل: فَفَتَحْنََا أَبْوََابَ اَلسَّمََاءِ بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ* `وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى اَلْمََاءُ عَلىََ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* `وَ حَمَلْنََاهُ عَلىََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ و قال الله عز و جل: اِرْكَبُوا فِيهََا بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا يقول: مجراها: أي مسيرها، و مرساها: أي موقفها. فدارت السفينة، و نظر نوح إلى ابنه يقع و يقوم، فقال له: يََا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنََا وَ لاََ تَكُنْ مَعَ اَلْكََافِرِينَ فقال ابنه، كما حكى الله عز و جل: سَآوِي إِلىََ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمََاءِ فقال نوح: لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ إِلاََّ مَنْ رَحِمَ ثم قال نوح: رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ فقال الله: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ فقال نوح، كما حكى الله: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مََا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلاََّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فكان كما حكى الله: وَ حََالَ بَيْنَهُمَا اَلْمَوْجُ فَكََانَ مِنَ اَلْمُغْرَقِينَ ». فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): «فدارت السفينة، فضربها الموج حتى وافت مكة و طافت بالبيت، و غرق جميع الدنيا إلا موضع البيت و إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا، و من الأرض عيونا، حتى ارتفعت السفينة، فسحت السماء-قال-فرفع نوح (عليه السلام) يده، فقال: يا دهمان، أيقن. و تفسيرها يا رب احبس. فأمر الله الأرض أن تبلغ ماءها، و هو قوله: وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي أي أمسكي وَ غِيضَ اَلْمََاءُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ فبلعت الأرض ماءها، فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض، فامتنعت الأرض عن قبوله، و قالت: إنما أمرني الله عز و جل أن أبلع مائي، فبقي ماء السماء على وجه الأرض، و استوت السفينة على جبل الجودي، و هو بالموصل جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا. و أنزل الله على نوح: يََا نُوحُ اِهْبِطْ بِسَلاََمٍ مِنََّا وَ بَرَكََاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلىََ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنََّا عَذََابٌ أَلِيمٌ فنزل نوح-بالموصل-من السفينة مع الثمانين، و بنوا مدينة الثمانين، و كان لنوح بنت ركبت معه في السفينة، فتناسل الناس منها، و ذلك قول النبي (صلى الله عليه و آله): نوح أحد الأبوين. ثم قال الله تعالى لنبيه: تِلْكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهََا إِلَيْكَ مََا كُنْتَ تَعْلَمُهََا أَنْتَ وَ لاََ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هََذََا فَاصْبِرْ إِنَّ اَلْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ». 99-5097/ - علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ. فقال: «ليس بابنه، إنما هو ابنه من زوجته، و هو على لغة طيئ، يقولون لا بن المرأة (أبنه). فقال نوح: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مََا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلاََّ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ ». 99-5098/ - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده عن بكر بن محمد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ أي ابنها، و هي لغة طيئ». 99-5099/ - ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن كثير النواء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن نوحا (عليه السلام) ركب السفينة أول يوم من رجب، فأمر من معه أن يصوموا ذلك اليوم، و قال: من صام ذلك اليوم تباعدت عنه النيران مسيرة سنة». الشيخ في (أماليه) قال: حدثنا والدي، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن الحسن بن مت الجوهري، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن كثير النواء، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، الحديث بعينه إلا أن فيه: «تباعدت عنه النار». 99-5100/ - العياشي: عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كانت شريعة نوح (عليه السلام) أن يعبد الله بالتوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد، و هي الفطرة التي فطر الناس عليها، و أخذ ميثاقه على نوح و النبيين أن يعبدوا الله و لا يشركوا به شيئا، و أمره بالصلاة و الأمر و النهي و الحلال و الحرام، و لم يفرض عليه أحكام حدود و لا فرض مواريث، فهذه شريعته، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم سرا و علانية، فلما أبوا و عتوا قال: رب اني مغلوب فانتصر. فأوحى الله: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ فلذلك قال نوح: وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً و أوحى الله إليه: أَنِ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ ». 99-5101/ - عن المفضل بن عمر، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس، فلما انتهينا إلى الكناسة، نظر عن يساره، ثم قال: «يا مفضل، ها هنا صلب عمي زيد (رحمه الله) ». ثم مضى حتى أتى طاق الزياتين و هو آخر السراجين، فنزل، فقال لي: «انزل، فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول، الذي خطه آدم، و أنا أكره أن أدخله راكبا». فقلت له: فمن غيره عن خطته فقال: «أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح، ثم غيره بعد أصحاب كسرى و النعمان بن المنذر، ثم غيره زياد بن أبي سفيان». فقلت له: جعلت فداك، و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح؟فقال: «نعم-يا مفضل-و كان منزل نوح و قومه في قرية على متن الفرات، مما يلي غربي الكوفة-قال-و كان نوح رجلا نجارا، فأرسله الله و انتجبه، و نوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء؛ و إن نوحا لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الهدى، فيمرون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً إلى قوله: إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً. -قال-فأوحى الله إليه: يا نوح، أن اصنع الفلك و أوسعها، و عجل علمها بأعيننا. و وحينا، فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده، يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها». قال المفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند ذلك، عند زوال الشمس، فقام فصلى الظهر ثم العصر، ثم انصرف من المسجد، فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع دار الداريين، و هي في موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، ثم قال لي: «يا مفضل ها هنا نصبت أصنام قوم نوح: يغوث، و يعوق، و نسر». ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت له: جعلت فداك، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟قال: «في دورين». فقلت: و كم الدوران؟قال: «ثمانون سنة». قلت: فإن العامة تقول: عملها في خمسمائة عام؟فقال: «كلا، كيف و الله يقول: وَ وَحْيِنََا؟!». 99-5102/ - عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، قال: كانت السفينة طولها أربع و أربعون في أربعين سمكها، و كانت مطبقة بطبق، و كان معه خرزتان، تضيء إحداهما بالنار ضوء الشمس، و تضيء إحداهما بالليل ضوء القمر، فكانوا يعرفون وقت الصلاة، و كانت عظام آدم معه في السفينة، فلما خرج من السفينة صير قبره تحت المنارة التي بمسجد منى. 99-5103/ - عن المفضل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أ رأيت قول الله: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ ما هذا التنور، و أين كان موضعه، و كيف كان؟فقال: «كان التنور حيث و صفت لك». فقلت: فكان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟فقال: نعم، إن الله أحب أن يري قوم نوح الآية، ثم إن الله بعده أرسل عليهم مطرا يفيض فيضا، و فاض الفرات فيضا أيضا، و العيون كلهن، فغرقهم الله و أنجى نوحا و من معه في السفينة». فقلت له: و كم لبث نوح و من معه في السفينة حتى نضب الماء و خرجوا منها؟فقال: «لبثوا فيها سبعة أيام و لياليها، و طافت بالبيت، ثم استوت على الجودي، و هو فرات الكوفة». فقلت له: إن مسجد الكوفة لقديم؟فقال: «نعم، و هو مصلى الأنبياء، و لقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيث انطلق به جبرئيل على البراق، فلما انتهى به إلى دار السلام، و هو ظهر الكوفة، و هو يريد بيت المقدس، قال له: يا محمد، هذا مسجد أبيك آدم، و مصلى الأنبياء، فانزل فصل فيه. فنزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فصلى، ثم انطلق به إلى بيت المقدس فصلى، ثم إن جبرئيل عرج به إلى السماء». 99-5104/ - عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت امرأة نوح إليه و هو يعمل السفينة، فقالت له: إن التنور قد خرج منه ماء، فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه، فختمه بخاتمه، فقام الماء، فلما فرغ نوح من السفينة جاء إلى خاتمه ففضه، و كشف الطبق، ففار الماء». 99-5105/ - أبو عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «مسجد الكوفة فيه فار التنور، و نجرت السفينة، و هو سرة بابل، و مجمع الأنبياء». 99-5106/ - عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له في فضل مسجد الكوفة- «فيه نجرت سفينة نوح، و فيه فار التنور، و به كان بيت نوح و مسجده، و في الزاوية اليمنى فار التنور». يعني بمسجد الكوفة. 99-5107/ - عن الأعمش، رفعه إلى علي (عليه السلام) في قوله: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ. فقال: «أما و الله ما هو تنور الخبز» ثم أومأ بيده إلى الشمس، فقال: «طلوعها». 99-5108/ - عن إسماعيل بن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «صنعها في مائة سنة، ثم أمره أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، الأزواج الثمانية الحلال التي خرج بها آدم من الجنة، ليكون معيشة لعقب نوح في الأرض، كما عاش عقب آدم، فإن الأرض تغرق و ما فيها إلا ما كان معه في السفينة». قال: «فحمل نوح في السفينة من الأزواج الثمانية التي قال الله: وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ، مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ... وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ فكان زوجين من الضأن: زوج يربيها الناس و يقومون بأمرها، و زوج من الضأن التي تكون في الجبال الوحشية، أحل لهم صيدها؛ و من المعز اثنين: زوج يربيه الناس، و زوج من الظباء، و من البقر اثنين. زوج يربيه الناس، و زوج هو البقر الوحشي، و من الإبل زوجين و هي: البخاتي و العراب، و كل طير وحشي أو إنسي، ثم غرقت الأرض». 99-5109/ - عن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن نوحا حمل الكلب في السفينة، و لم يحمل ولد الزنا». 99-5110/ - عن عبيد الله الحلبي، عنه (عليه السلام)، قال: «ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة، و لا يؤم بالناس، لم يحمله نوح في السفينة و قد حمل فيها الكلب و الخنزير». 99-5111/ - عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ. قال: «كانوا ثمانية». 99-5112/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ. قال: «إنما في لغة طيئ (أبنه) بنصب الألف يعني ابن امرأته». 99-5113/ - عن موسى، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ. قال: «ليس بابنه، إنما هو ابن امرأته، و هي لغة طيئ يقولون لابن المرأة (أبنه) قال نوح: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ إلى اَلْخََاسِرِينَ ». 99-5114/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول نوح: (يا بنى اركب معنا)، قال: «ليس بابنه». قال: قلت: إن نوحا قال: يا بني؟قال: «فإن نوحا قال ذلك و هو لا يعلم». 99-5115/ - عن إبراهيم بن أبي العلاء، عن غير واحد، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لما قال الله: يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي قالت الأرض: إنما أمرت أن أبلع مائي أنا فقط، و لم أؤمر أن أبلع ماء السماء، -قال- فبلعت الأرض ماءها، و بقي ماء السماء فصير بحرا حول الدنيا». 99-5116/ - عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ. قال: «نزلت بلغة الهند: اشربي». 99-5117/ - و في رواية عباد، عنه (عليه السلام): يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ حبشية». 99-5118/ - عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يحدث عطاء، قال: كان[طول]سفينة نوح ألف ذراع و مائتي ذراع، و عرضها ثمانمائة ذراع، و طولها في السماء ثمانين ذراعا، و طافت بالبيت سبعا، وسعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط، ثم استوت على الجودي». 99-5119/ - عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «استوت على الجودي، هو فرات الكوفة». 99-5120/ - عن أبي بصير، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال: «يا أبا محمد، إن الله أوحى إلى الجبال أني واضع سفينة نوح على جبل منكن في الطوفان، فتطاولت و شمخت، و تواضع جبل عندكم بالموصل، يقال له الجودي، فمرت السفينة تدور في الطوفان على الجبال كلها حتى انتهت إلى الجودي فوقعت عليه، فقال نوح بالسريانية بارات قني بارات قني ». قال: قلت له: جعلت فداك، أي شيء هذا الكلام؟فقال: «اللهم أصلح، اللهم أصلح». 99-5121/ - عن أبي بصير، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: «كان نوح في السفينة، فلبث فيها ما شاء الله، و كانت مأمورة فخلى سبيلها نوح، فأوحى الله إلى الجبال: أني واضع سفينة عبدي نوح على جبل منكم، فتطاولت الجبال و شمخت غير الجودي، و هو جبل بالموصل، فضرب جؤجؤ السفينة الجبل، فقال نوح عند ذلك: رب أتقن. و هو بالعربية: رب أصلح». 99-5122/ - و روى كثير النواء عن أبي جعفر (عليه السلام)، يقول: «سمع نوح صرير السفينة على الجودي، فخاف عليها، فأخرج رأسه من كوة كانت فيها، فرفع يده و أشار بإصبعه، و هو يقول: يا رهمان أتقن، تأويلها: رب أحسن». 99-5123/ - عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما ربك نوح في السفينة قيل: بعدا للقوم الظالمين». 99-5124/ - عن الحسن بن علي الوشاء، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله قال لنوح: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ لأنه كان مخالفا له، و جعل من اتبعه من أهله». قال: و سألني: «كيف يقرءون هذه الآية في نوح؟». قلت: يقرؤها الناس على وجهين: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ، و إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فقال: «كذبوا، هو ابنه، و لكن الله نفاه عنه حين خالفه في دينه». قوله تعالى: وَ إِلىََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ مُفْتَرُونَ* `يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلَى اَلَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ -إلى قوله تعالى- وَ مََا نَحْنُ بِتََارِكِي آلِهَتِنََا عَنْ قَوْلِكَ وَ مََا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [50-53] 99-5125/ - ابن شهر آشوب: قيل لزين العابدين (عليه السلام): إن جدك كان يقول: «إخواننا بغوا علينا». فقال (عليه السلام): «أما تقرأ كتاب الله: وَ إِلىََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً؟فهو مثلهم، أنجاه الله و الذين معه، و أهلك عادا بالريح العقيم». 99-5126/ - علي بن إبراهيم، قال: قال: إن عادا كانت بلادهم في البادية، من المشرق إلى الأفجر، أربعة منازل، و كان لهم زرع و نخيل كثير، و لهم أعمار طويلة و أجسام طويلة، فعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام و خلع الأنداد، فأبوا و لم يؤمنوا بهود و آذوه، فكفت عنهم السماء سبع سنين حتى قحطوا، و كان هود زراعا، و كان يسقي الزرع، فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء، فقالت لهم: من أنتم؟فقالوا: نحن من بلاد كذا و كذا، أجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله لنا حتى نمطر و تخصب بلادنا فقالت: لو استجيب لهود لدعا لنفسه، فقد احترق زرعه لقلة الماء. فقالوا: و أين هو؟قالت: هو في موضع كذا و كذا. فجاءوا إليه، فقالوا يا نبي الله، قد أجدبت بلادنا و لم نمطر، فاسئل الله أن تخصب بلادنا و تمطر. فتهيأ للصلاة و صلى و دعا لهم، فقال لهم: «ارجعوا فقد أمطرتم و أخصبت بلادكم». فقالوا: يا نبي الله، إنا رأينا عجبا. قال: «و ما رأيتم؟» قالوا: رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء، قالت لنا: من أنتم، و ما تريدون؟قلنا: جئنا إلى نبي الله هود ليدعو الله لنا فنمطر. فقالت: لو كان هود داعيا لدعا لنفسه، فإن زرعه قد احترق. فقال هود: «تلك أهلي، و أنا أدعو الله لها بطول العمر و البقاء» قالوا. و كيف ذاك!قال: «لأنه ما خلق الله مؤمنا إلا و له عدو يؤذيه، و هي عدوي، فلئن يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني». }فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله، و ينهاهم عن عبادة الأصنام حتى خصبت بلادهم، و أنزل الله عليهم المطر، و هو قوله عز و جل: وَ يََا قَوْمِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلىََ قُوَّتِكُمْ وَ لاََ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ قالوا، كما حكى الله: يََا هُودُ مََا جِئْتَنََا بِبَيِّنَةٍ وَ مََا نَحْنُ بِتََارِكِي آلِهَتِنََا عَنْ قَوْلِكَ وَ مََا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ الآية، فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم الريح الصرصر، يعني الباردة، و هو قوله في سورة القمر: كَذَّبَتْ عََادٌ فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ* `إِنََّا أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ و حكى في سورة الحاقة، فقال: وَ أَمََّا عََادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عََاتِيَةٍ* سَخَّرَهََا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيََالٍ وَ ثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ حُسُوماً قال: كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال و ثمانية أيام.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
5118/ (_41) - عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يحدث عطاء، قال: كان[طول]سفينة نوح ألف ذراع و مائتي ذراع، و عرضها ثمانمائة ذراع، و طولها في السماء ثمانين ذراعا، و طافت بالبيت سبعا، وسعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط، ثم استوت على الجودي».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ١١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل، عن أبيه، قال: سمعت أبا خالد الكابلي يقول: سمعت زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول

«الذنوب التي تغير النعم: البغي على الناس، و الزوال عن العادة في الخير و اصطناع المعروف، و كفران النعم، و ترك الشكر، قال الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ ». 99-5489/ - العياشي: عن سليمان بن عبد الله، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) قاعدا، فأتي بامرأة قد صار وجهها قفاها، فوضع يده اليمنى في جبينها، و يده اليسرى من خلف ذلك، ثم عصر وجهها عن اليمين، ثم قال: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ فرجع وجهها، و قال: «احذري أن تفعلي كما فعلت». فقالوا: يا بن رسول الله، و ما فعلت؟فقال: «ذلك مستور إلا أن تتكلم به» فسألوها، فقالت: كانت لي ضرة، فقمت اصلي، فظننت أن زوجي معها، فالتفت إليها فرأيتها قاعدة و ليس هو معها. فرجع وجهها على ما كان. 99-5490/ - عن أبي عمرو المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن أبي كان يقول: إن الله قضى قضاء حتما لا ينعم على عبد بنعمة فيسلبها إياه قبل أن يحدث العبد ذنبا يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة، و ذلك قول الله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ ». 99-5491/ - عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قول الله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاََ مَرَدَّ لَهُ «فصار الأمر إلى الله تعالى». 99-5492/ - عن الحسين بن سعيد المكفوف، كتب إليه (عليه السلام) في كتاب له: جعلت فداك، يا سيدي، علم مولاك ما لا يقبل لقائله دعوة، و ما لا يؤخر لفاعله دعوة، و ما حد الاستغفار الذي وعد عليه نوح، و الاستغفار الذي لا يعذب قائله، و كيف يلفظ بهما؟و معنى قوله: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ و قوله: فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ، وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي و إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ؟و كيف يغير القوم ما بأنفسهم؟ فكتب (صلوات الله عليه): «كافأكم الله عني بتضعيف الثواب، و الجزاء الحسن الجميل، و عليكم جميعا السلام و رحمة الله و بركاته، الاستغفار ألف، و التوكل: من توكل على الله فهو حسبه، و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب، و أما قوله: فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدََايَ أي من قال بالأئمة و اتبع أمرهم بحسن طاعتهم، و أما التغير فإنه لا يسيء إليهم حتى يتولوا ذلك بأنفسهم بخطاياهم، و ارتكابهم ما نهى عنه» و كتب بخطه. قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ اَلسَّحََابَ اَلثِّقََالَ* وَ يُسَبِّحُ اَلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ اَلصَّوََاعِقَ فَيُصِيبُ بِهََا مَنْ يَشََاءُ وَ هُمْ يُجََادِلُونَ فِي اَللََّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ اَلْمِحََالِ [12-13] 99-5493/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن بكران النقاش، و محمد بن إبراهيم ابن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً. قال (عليه السلام): «خوفا للمسافر، و طمعا للمقيم». 99-5494/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان علي (عليه السلام) يقوم في المطر أول ما تمطر حتى يبتل رأسه و لحيته و ثيابه، فقيل له: يا أمير المؤمنين، الكن الكن، فقال: إن هذا ماء قريب العهد بالعرش، ثم أنشأ يحدث، فقال: إن تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله (عز ذكره) أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه لهم، أوحى الله إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا-فيما أظن-فيلقيه إلى السحاب، و السحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحي الله إلى الريح أن اطحنيه و أذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا و كذا فامطري عليهم. فيكون كذا و كذا عبابا و غير ذلك، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به، فليس من قطرة تقطر إلا و معها ملك حتى يضعها موضعها، و لم تنزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد و وزن معلوم، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام)، فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن و لا عدد».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام السجاد عليه السلام
6725/ (_19) - عن ليث بن أبي سليم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

ما وجدت للناس و لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) شبها إلا موسى (عليه السلام) و صاحب السفينة، تكلم موسى (عليه السلام) بجهل، و تكلم صاحب السفينة بعلم، و تكلم الناس بجهل، و تكلم علي (عليه السلام) بعلم. 6727/ (_21) -ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، قال: كان عبد الله بن عباس جالسا على شفير زمزم يحدث الناس، فلما فرغ من حديثه جاء رجل فسلم عليه، ثم قال: يا عبد الله، إني رجل من أهل الشام؛ فقال: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم، سل عما بدا لك. فقال: يا عبد الله بن عباس، إني جئتك أسألك عمن قتله علي بن أبي طالب من أهل لا إله إلا الله، لم يكفروا بصلاة، و لا بحج، و لا بصوم شهر رمضان، و لا بزكاة؟. فقال له عبد الله: ثكلتك أمك، سل عما يعنيك، و دع ما لا يعنيك. فقال: ما جئتك أضرب إليك من حمص للحج و لا للعمرة، و لكن آتيتك لتشرح لي أمر علي بن أبي طالب و فعاله. فقال له: ويلك، إن علم العالم صعب لا تحتمله و لا تقر به القلوب الصدئة؛ أخبرك أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان مثله في هذه الامة كمثل موسى و العالم (عليهما السلام) و ذلك أن الله تبارك و تعالى قال في كتابه: يََا مُوسىََ إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ* `وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فكان موسى (عليه السلام) يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له، كما ترون أنتم أن علماءكم قد أثبتوا جميع الأشياء، فلما انتهى موسى (عليه السلام) إلى ساحل البحر، و لقي العالم، استنطق موسى ليصل علمه و لا يحسده، كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أنكرتم فضله، فقال له موسى (عليه السلام): هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً؟ فعلم العالم أن موسى (عليه السلام) لا يطيق صحبته، و لا يصبر على علمه، فقال له: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً؟ فقال له موسى (عليه السلام): سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً فعلم العالم، أن موسى (عليه السلام) لا يصبر على علمه، فقال: فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً. قال: فركبا في السفينة فخرقها العالم، و كان خرقها لله عز و جل رضا، و سخط ذلك موسى، و لقي الغلام فقتله، و كان قتله لله عز و جل رضا، و سخط ذلك موسى، و أقام الجدار و كانت إقامته لله عز و جل رضا، و سخط ذلك موسى، كذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يقتل إلا من كان لله في قتله رضا و لأهل الجهالة من الناس سخطا. و الحديث بتمامه يأتي-إن شاء الله-في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ من سورة الأحزاب.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
6791/ (_2) - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة عن حمران، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«إن عليا (عليه السلام) كان محدثا» قلت: فيكون نبيا؟ قال: فحرك يده هكذا، ثم قال: «أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: و فيكم مثله؟».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله

تبارك و تعالى: وَ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إِذْ يَحْكُمََانِ فِي اَلْحَرْثِ، قال: «لم يحكما، إنما كانا يتناظران: فَفَهَّمْنََاهََا سُلَيْمََانَ ». 99-7176/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان في بني إسرائيل رجل له كرم، و نفشت فيه غنم لرجل آخر بالليل، و قضمته و أفسدته، فجاء صاحب الكرم إلى داود (عليه السلام) فاستعدى على صاحب الغنم، فقال داود (عليه السلام): اذهبا إلى سليمان ليحكم بينكما. فذهبا إليه، فقال سليمان (عليه السلام): إن كانت الغنم أكلت الأصل و الفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم و ما في بطنها، و إن كانت ذهبت بالفرع و لم تذهب بالأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم. و قد كان هذا حكم داود (عليه السلام)، و إنما أراد أن يعرف بني إسرائيل أن سليمان (عليه السلام) وصيه بعده، و لم يختلفا في الحكم، و لو اختلف حكمهما لقال: كنا لحكمهما شاهدين». 99-7177/ - الطبرسي، قيل: كان كرما و قد بدت عناقيده، فحكم داود (عليه السلام) بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان (عليه السلام): «غير هذا، يا نبي الله» قال: «و ما ذاك»، قال: «يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، و تدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان» ثم دفع كل واحد منهما إلى صاحبه ماله. قال: روي ذلك عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله تعالى: وَ عَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ [80] 7178/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ عَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ قال: يعني الدرع لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ. 99-7179/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أوحى الله عز و جل إلى داود (عليه السلام): إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئا-قال-فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحا، فأوحى الله عز و جل إلى الحديد أن: لن لعبدي داود. فألان الله تعالى له الحديد، فكان يعمل كل يوم درعا، فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة و ستين درعا، فباعها بثلاثمائة و ستين ألفا، و استغنى عن بيت المال». قوله تعالى: وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ عََاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلىََ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا [81] 7180/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ عََاصِفَةً قال: تجري من كل جانب إِلىََ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قال: إلى بيت المقدس، و الشام. قوله تعالى: وَ آتَيْنََاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ [84] 99-7181/ - محمد بن يعقوب، بإسناده عن يحيى بن عمران، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ آتَيْنََاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قلت: ولده كيف اوتي مثلهم معهم؟ قال: «أحيا له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل البلية، و أحيا له أهله الذين ماتوا قبل ذلك بآجالهم، مثل الذين هلكوا يومئذ». 99-7182/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عيسى بن زياد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ آتَيْنََاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ. قال: «أحيا الله له أهله الذين كانوا قبل البلية، و أحيا أهله الذين ماتوا و هو في البلية». و ستأتي-أن شاء الله تعالى-الروايات في قصة أيوب في سورة ص. قوله تعالى: وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنََادىََ فِي اَلظُّلُمََاتِ أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ [87] 7183/ -علي بن إبراهيم، قال: هو يونس، وَ ذَا اَلنُّونِ أي ذا الحوت. 99-7184/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، عن الرضا (عليه السلام)، فيما سأله المأمون عن عصمة قال الرضا (عليه السلام): «ذلك يونس بن متى (عليه السلام)، ذهب مغاضبا لقومه فَظَنَّ بمعنى استيقن أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أي لن نضيق عليه رزقه، و منه قول الله تعالى: وَ أَمََّا إِذََا مَا اِبْتَلاََهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أي ضيق و قتر، فَنََادىََ فِي اَلظُّلُمََاتِ أي: ظلمة الليل، و ظلمة البحر، و ظلمة بطن الحوت: أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ لتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت، فاستجاب الله له، و قال تعالى: فَلَوْ لاََ أَنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُسَبِّحِينَ* `لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ». فقال المأمون: لله درك، يا أبا الحسن.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
7394/ (_12) - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«إن عليا (عليه السلام) كان محدثا». قلت: فيكون نبيا؟ قال: فحرك يده هكذا، ثم قال: «أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه (عليه السلام) قال: و فيكم مثله؟».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
7402/ (_20) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران بن أعين قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن عليا (عليه السلام) كان محدثا». فخرجت إلى أصحابي، فقلت: جئتكم بعجيبة. فقالوا: و ما هي؟ قلت: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«كان علي (عليه السلام) محدثا» فقالوا: ما صنعت شيئا، ألا سألته من كان يحدثه؟ فرجعت إليه، فقلت: إني حدثت أصحابي بما حدثتني، فقالوا: ما صنعت شيئا، ألا سألته من كان يحدثه؟ فقال لي: «يحدثه ملك» قلت: تقول: «إنه نبي؟» قال: فحرك يده هكذا: «أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه (عليه السلام) قال: و فيكم مثله؟».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
7980/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام قال

قلت له: إنهم يقولون في حداثة سنك؟ فقال: «إن الله تعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) أن يستخلف سليمان و هو صبي يرعى الغنم، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل، و علماؤهم، فأوحى الله إلى داود (عليه السلام) أن خذ عصي المتكلمين، و عصا سليمان، و اجعلها في بيت، و اختم عليها بخواتيم القوم، فإذا كان من الغد، فمن كانت عصاه قد أورقت، و أثمرت، فهو الخليفة، فأخبرهم داود (عليه السلام)، فقالوا: قد رضينا و سلمنا». 7981/ -و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب الحداد، عن ضريس الكناسي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) و عنده أبو بصير، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن داود ورث علم الأنبياء، و إن سليمان ورث داود، و إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ورث سليمان، و إنا ورثنا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إن عندنا صحف إبراهيم، و ألواح موسى (عليهما السلام)». فقال أبو بصير: إن هذا لهو العلم فقال: «يا أبا محمد، ليس هذا هو العلم، إنما العلم ما يحدث بالليل و النهار، يوما بيوم، و ساعة بساعة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الجواد عليه السلام
7983/ (_5) - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن محمد، عمن رواه، عن محمد بن عبد الكريم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير، كما علم سليمان بن داود منطق كل دابة، في بر أو بحر».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7996/ (_6) - عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن أبيه، عن الفيض بن المختار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«إن سليمان بن داود (عليهما السلام) قال: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينََا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، و قد و الله علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شيء». و رواه الصفار: عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن أبيه، عن الفيض بن المختار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و ذكر الحديث.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
7997/ (_7) - عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن عمر بن خليفة، عن شيبة بن الفيض، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«يا أيها الناس، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شيء، إن هذا لهو الفضل المبين». و رواه الصفار: عن أحمد بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عمر بن خليفة، عن شيبة بن الفيض، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «يا أيها الناس»، و ذكر الحديث.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢١١. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا علي بن عبد العزيز، و معاذ بن المثنى، قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الإيمان معرفة بالقلب، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان». 99-10011/ - و عنه: قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار بفرغانة، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن محمد بن جمهور الحمادي، قال: حدثنا محمد بن عمر بن منصور البلخي بمكة، قال: حدثنا أبو يونس أحمد بن محمد بن يزيد بن عبد الله الجمحي، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الإيمان معرفة بالقلب، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان». 99-10012/ - و عنه: قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) بقم في رجب سنة تسع و ثلاثين و ثلاث مائة، قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد البزاز، قال: حدثنا أبو أحمد داود بن سليمان الغازي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: «حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر، قال: حدثني أبي علي ابن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الإيمان إقرار باللسان، و معرفة بالقلب، و عمل بالأركان». قال حمزة بن محمد العلوي (رضي الله عنه): و سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم، يقول: و سمعت أبي يقول: و قد روى هذا الحديث عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، بإسناده، مثله. قال أبو حاتم: لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبريء. 99-10013/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد بن عبد الله بن طاهر، قال: كنت واقفا على رأس أبي و عنده أبو الصلت الهروي و إسحاق بن راهويه و أحمد بن محمد ابن حنبل، فقال أبي: ليحدثني كل واحد منكم بحديث، فقال أبو الصلت الهروي: حدثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام) -و كان و الله رضا كما سمي-عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الإيمان قول و عمل». فلما خرجنا، قال أحمد بن محمد بن حنبل: ما هذا الإسناد؟فقال له أبي: هذا سعوط المجانين، أي لو سعط به المجنون لأفاق. قوله تعالى: لاََ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمََالِكُمْ شَيْئاً -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ [14-15] 10014/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: لاََ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمََالِكُمْ شَيْئاً أي لا ينقصكم. قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتََابُوا أي لم يشكوا وَ جََاهَدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ الآية، قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين البزاز، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا يونس بن بكير الشيباني، عن زكريا بن يحيى المدني، عن عكرمة، قال سمعت ابن عباس يقول: لا يشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلما. 99-10035/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن عمر بن أبان، عن أبان، رفعه: إن تبعا قال في مسيرة: و لقد أتاني من قريظة عالم # حبر لعمرك في اليهود مسود قال ازدجر عن قرية محجوبة # لنبي مكة من قريش تهتد فعفوت عنهم عفو غير مثرب # و تركتهم لعقاب يوم سرمد و تركتها لله أرجو عفوه # يوم الحساب من الحميم الموقد و لقد تركت له بها من قومنا # نفرا اولي حسب و ممن يحمد نفرا يكون النصر في أعقابهم # أرجو بذاك ثواب رب محمد ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا # لله في بطحاء مكة يعبد قالوا: بمكة بيت مال داثر # و كنوزه من لؤلؤ و زبرجد فأردت أمرا حال ربي دونه # و الله يدفع عن خراب المسجد فتركت ما أملته فيه لهم # و تركتهم مثلا لأهل المشهد قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قد اخبر أنه سيخرج من هذه-يعني مكة-نبي يكون مهاجرته إلى يثرب، فأخذ قوما من اليمن فأنزلهم مع اليهود لينصروه إذا خرج، و في ذلك يقول: شهدت على أحمد أنه # رسول من الله بارئ النسم فلو مد عمري إلى عمره # لكنت وزيرا له و ابن عم و كنت عذابا على المشركين # أسقيهم كأس حتف و غم». 99-10036/ - الطبرسي: روى سهل بن سعد، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، [أنه]قال: «لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم». و روى الطبرسي، ما ذكرناه عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام). قلت: و قد تقدم خبر قوم نوح و عاد و ثمود و إخوان لوط و أصحاب الأيكة في سورة هود، و خبر أصحاب الرس في سورة الفرقان، و فرعون في طه و غيرها، فلتؤخذ من هناك. 10037/ -علي بن إبراهيم: الرس: نهر بناحية آذربيجان. قوله تعالى: أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [15] 99-10038/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لقد خلق الله عز و جل في الأرض منذ خلقها سبعة عوالم ليس فيها من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض، فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق عز و جل آدم أبا هذا البشر و خلق ذريته منه، لا و الله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، و لا خلت النار من أرواح الكفار العصاة منذ خلقها عز و جل، لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة، و صير[الله]أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، و صير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار، أن الله تبارك و تعالى لا يعبد في بلاده، و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه[و يعظمونه]، بلى و الله ليخلقن الله خلقا من غير فحولة و لا إناث يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه، و يخلق لهم أرضا تحملهم، و سماء تظلهم، أليس الله عز و جل يقول: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ، و قال عز و جل: أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ». 99-10039/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قوله عز و جل: أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ. قال: «يا جابر، تأويل ذلك أن الله عز و جل إذا أفنى هذا الخلق و هذا العالم، و سكن أهل الجنة الجنة و أهل النار النار، جدد الله عالما غير هذا العالم، و جدد خلقا من غير فحولة و لا إناث يعبدونه و يوحدونه، و خلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، و سماء غير هذه السماء تظلهم، لعلك ترى[أن الله]إنما خلق هذا العالم الواحد، و ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم، بلى و الله، لقد خلق ألف ألف عالم، و ألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم و أولئك الآدميين». قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ [16] 99-10040/ - شرف الدين النجفي، قال: تأويله جاء في تفسير أهل البيت (عليهم السلام)، و هو ما روي عن محمد ابن جمهور، عن فضالة، عن أبان عن عبد الرحمن، عن ميسر، عن بعض آل محمد (صلوات الله عليهم)، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ. قال: «هو الأول»، و قال في قوله تعالى: قََالَ قَرِينُهُ رَبَّنََا مََا أَطْغَيْتُهُ وَ لََكِنْ كََانَ فِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ، قال: «هو زفر، و هذه الآيات إلى قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ اِمْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فيهما و في أتباعهما، و كانوا أحق بها و أهلها». 10041/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: حَبْلِ اَلْوَرِيدِ، قال: حبل العنق. قوله تعالى: إِذْ يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيََانِ عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ* `مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [17-18] 99-10042/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما من قلب إلا و له أذنان، على إحداهما ملك مرشد، و على الاخرى شيطان مفتن، هذا يأمره و هذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي، و الملك يزجره عنها، و هو قول الله عز و جل: عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ* `مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
- و قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «من قرأها أعاذه الله من العذاب الأليم، و المسخ في الدنيا، و إن قرئت على الرماح الخطية كسرت ما تصادمه». 99-11906/ - و قال الصادق (عليه السلام): «ما قرئت على مصاف إلا و انصرع المصاف الثاني المقابل للقارئ لها، و ما كان قراءتها إلا قوة للقلب». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحََابِ اَلْفِيلِ* `أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ -إلى قوله تعالى- فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [1-5] 99-11907/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لما أتى صاحب الحبشة بالخيل و معهم الفيل ليهدم البيت مروا بإبل لعبد المطلب فساقوها، فبلغ ذلك عبد المطلب، فأتى صاحب الحبشة، فدخل الآذن، فقال: هذا عبد المطلب بن هاشم، قال: و ما يشاء؟قال الترجمان: جاء في إبل له ساقوها يسألك ردها، فقال ملك الحبشة لأصحابه: هذا رئيس قوم و زعيمهم!جئت إلى بيته الذي يعبده لأهدمه و هو يسألني إطلاق إبله!أما لو سألني الإمساك عن هدمه لفعلت، ردوا عليه إبله. فقال عبد المطلب لترجمانه: ما قال الملك؟فأخبره، فقال عبد المطلب: أنا رب الإبل، و لهذا البيت رب يمنعه، فردت عليه إبله، و انصرف عبد المطلب نحو منزله، فمر بالفيل في منصرفه، فقال للفيل: يا محمود، فحرك الفيل رأسه. فقال له: أ تدري لم جاءوا بك؟فقال الفيل برأسه: لا، فقال عبد المطلب: جاءوا بك لتهدم بيت ربك، أ فتراك فاعل ذلك؟فقال برأسه: لا. فانصرف عبد المطلب إلى منزله، فلما أصبحوا غدوا به لدخول الحرم، فأبى و امتنع عليهم، فقال عبد المطلب لبعض مواليه عند ذلك: اعل الجبل، فانظر ترى شيئا؟فقال: أرى سوادا من قبل البحر، فقال له: يصيبه بصرك أجمع؟فقال له: لا، و أوشك أن يصيب، فلما أن قرب قال: هو طير كثير و لا أعرفه، يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الحذف أو دون حصاة الحذف. فقال عبد المطلب: و رب عبد المطلب ما تريد إلا القوم، حتى لما صارت فوق رؤوسهم أجمع ألقت الحصاة، فوقعت كل حصاة على هامة رجل، فخرجت من دبره فقتلته، فما انفلت منهم إلا رجل واحد يخبر الناس، فلما أن أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته». 99-11908/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، و هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة، مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها، فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه، فاستأذن عليه فأذن له، و قيل له: إن هذا شريف قريش-أو عظيم قريش-و هو رجل له عقل و مروءة، فأكرمه و أدناه، ثم قال لترجمانه: سله: ما حاجتك؟ فقال له: إن أصحابك مروا بإبل[لي]فاستاقوها فأحببت أن تردها علي. قال: فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل. و قال: هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش و ذكرتم عقله، يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده، أما لو سألني أن أنصرف عن هذا لانصرفت له عنه، فأخبره الترجمان بمقالة الملك، فقال له عبد المطلب: إن لذلك البيت ربا يمنعه، و إنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها، فأمر بردها عليه. فمضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم، فقال له: محمود، فحرك رأسه، فقال: أ تدري لم جيء بك؟فقال برأسه: لا، فقال: جاءوا بك لتهدم بيت ربك أ فتفعل؟فقال برأسه: لا، قال: فانصرف عنه عبد المطلب، و جاءوا بالفيل ليدخل الحرم، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول، فأداروا به نواحي الحرم كلها، كل ذلك يمتنع عليهم، فلم يدخل، فبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف، في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها، ثم تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره، حتى لم يبق منهم إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه، فقال: هذا الطير منها، و جاء الطير حتى حاذى برأسه، ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «من قرأ (قل هو الله أحد) حين يأخذ مضجعه، غفر الله له ذنوب خمسين سنة». 99-12002/ - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المكتب، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ (قل هو الله أحد) مرة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن، و ثلث التوراة، و ثلث الإنجيل، و ثلث الزبور». 99-12003/ - و عنه: عن أبي جعفر، قال: «حدثني أبي، عن آبائه (عليهم السلام)، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه و دنياه-و ذكر ذلك، و قال (عليه السلام) في ذلك-من قرأ (قل هو الله أحد) من قبل أن تطلع الشمس و مثلها (إنا أنزلناه)، و مثلها آية الكرسي، منع ماله مما يخاف، و من قرأ: (قل هو الله أحد) و (إنا أنزلناه) قبل أن تطلع الشمس، لم يصبه في ذلك اليوم ذنب، و إن جهد إبليس. و إذا أراد أحدكم حاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس، و ليقرأ إذا خرج من بيته الآيات من آخر آل عمران، و آية الكرسي، و (إنا أنزلناه) و أم الكتاب، فإن فيها قضاء الحوائج للدنيا و الآخرة. إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوذ بالله، و ليقل: آمنت بالله و برسوله مخلصا له الدين. إذا كسا الله عز و جل مؤمنا ثوبا جديدا فليتوضأ و ليصل ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب، و آية الكرسي، و (قل هو الله أحد) و (إنا أنزلناه فى ليلة القدر) و ليحمد الله الذي ستر عورته و زينه في الناس، و ليكثر من قول: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنه لا يعصي الله فيه، و له بكل سلك فيه ملك يقدس له، و يستغفر له، و يترحم عليه، و إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله، يقول: السلام عليكم، فإن لم يكن له أهل فليقل: السلام علينا من ربنا و ليقرأ: قل هو الله أحد حين يدخل منزله فإنه ينفي الفقر». 99-12004/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن الحسين بن سعيد، قال علي بن النعمان: و قال الحارث: سمعته و هو يقول: (قل هو الله أحد) ثلث القرآن، و قل يا أيها الكافرون تعدل ربعه، و كان رسول الله يجمع قول (قل هو الله أحد) في الوتر لكي يجمع القرآن كله. 99-12005/ - و روي أنه من قرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل في كل ركعة: الحمد مرة، و (قل هو الله أحد) ثلاثين مرة، انفتل و ليس بينه و بين الله عز و جل ذنب إلا غفر له. 99-12006/ - و عنه: بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القراءة في الوتر؟فقال: «كان بيني و بين أبي باب، فكان[أبي]إذا صلى يقرأ في الوتر ب (قل هو الله أحد) في ثلاثتهن، و كان يقرأ (قل هو الله أحد) فإذا فرغ منها قال: كذلك الله ربي، أو كذاك الله ربي». 99-12007/ - و عنه: بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان أبي (عليه السلام) يقول: (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن، و كان يحب أن يجمعها في الوتر ليكون القرآن كله». 99-12008/ - و عنه: بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الوتر ثلاث ركعات يفصل بينهن، و يقرأ فيهن جميعا ب (قل هو الله أحد) ». 99-12009/ - محمد بن العباس: عن سعيد بن عجب الأنباري، عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن حكيم بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): «إنما مثلك مثل (قل هو الله أحد) فإن من قرأها مرة، فكأنما قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله. و كذلك أنت، من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد، و من أحبك بقلبه و لسانه كان له ثلثا ثواب العباد، و من أحبك بقلبه و لسانه و يده كان له ثواب العباد أجمع». 99-12010/ - و عنه: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن بشر الكاهلي، عن عمرو ابن أبي المقدام، عن سماك بن حرب، عن نعمان بن بشير، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من قرأ (قل هو الله أحد) مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله، و كذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة، و من أحبه بقلبه و لسانه أعطاه الله ثلثي ثواب هذه الأمة كلها، و من أحبه بقلبه و لسانه و يده أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها». 99-12011/ - و عنه: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، إن فيك مثلا من (قل هو الله أحد) من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن[كله]. يا علي، من أحبك بقلبه كان له[مثل]أجر ثلث[هذه]الأمة، و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه كان له[مثل]أجر ثلثي هذه الأمة، و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه و نصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة». 99-12012/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن نوح بن شعيب النيسابوري، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن عروة بن أخي شعيب العقرقوفي، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يحدث، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟فقال سلمان (رحمه الله): أنا يا رسول الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فأيكم يحيي الليل؟قال سلمان: أنا يا رسول الله. قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟فقال سلمان: أنا يا رسول الله. فغضب بعض أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن سلمان رجل من الفرس، يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم الدهر؟فقال: أنا. و هو أكثر أيامه يأكل، و قلت: أيكم يحيي الليل؟فقال: أنا، و هو أكثر ليله نائم. و قلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟فقال: أنا، و هو أكثر أيامه صامت. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): [مه]يا فلان، أنى لك بمثل لقمان الحكيم، سله فإنه ينبئك. فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله، أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟فقال: نعم، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل!فقال: ليس حيث تذهب، إني أصوم الثلاثة في الشهر، و كما قال الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا، و أصل شهر شعبان بشهر رمضان، و ذلك صوم الدهر. فقال أ ليس زعمت أنك تحيي الليل؟فقال: نعم، فقال: إنك أكثر ليلك نائم!فقال: ليس حيث تذهب، و لكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: من بات على طهر فكأنما أحيا الليل كله. و أنا أبيت على طهر. فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟قال: نعم. قال: فإنك أكثر أيامك صامت!فقال: ليس حيث تذهب، و لكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن، مثلك في أمتي مثل: (قل هو الله أحد) فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الإيمان، و من أحبك بلسانه و قلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان، و من أحبك بلسانه و قلبه و نصرك بيده فقد استكمل الإيمان، و الذي بعثني بالحق يا علي، لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء [لك]، لما عذب الله أحدا بالنار. و أنا أقرأ (قل هو الله أحد) في كل يوم ثلاث مرات. فقام و كأنه قد ألقم القوم حجرا». 99-12013/ - الطبرسي: روى الفضيل بن يسار، قال: أمرني أبو جعفر (عليه السلام) أن أقرأ: (قل هو الله أحد)، و أقول إذا فرغت منها: كذلك الله ربي ثلاثا. و قد تقدم في فضل سورة الكافرون من ذلك. 99-12014/ - و من طريق المخالفين: ما رواه أخطب خطباء خوارزم، بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا علي ما مثلك في الناس إلا كمثل (قل هو الله أحد) في القرآن، من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاث مرات كمن قد قرأ القرآن. و كذا أنت يا علي، من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الإيمان، و من أحبك بقلبه و لسانه فقد أحب ثلثي الإيمان، و من أحبك بقلبه و لسانه و يده فقد أحب الإيمان كله، و الذي بعثني بالحق نبيا، لو أحبك أهل الأرض كما يحبك أهل السماء لما عذب الله أحدا منهم بالنار». 99-12015/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة و أصغى لها أحبه الله، و من أحبه الله نجا، و قراءتها على قبور الأموات فيها ثواب كثير، و هي حرز من كل آفة». 99-12016/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من قرأها و أهداها للموتى كان فيها ثواب ما في جميع القرآن، و من قرأها على الرمد سكنه الله و هدأه بقدرة الله تعالى». 99-12017/ - الرضا (عليه السلام) في (صحيفته)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من مر على المقابر و قرأ: (قل هو الله أحد) إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات». 99-12018/ - و عنه (عليه السلام) في (صحيفته): «عن علي (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا صلى بنا صلاة السفر قرأ في الأولى الحمد و (قل يا أيها الكافرون)، و في الأخرى الحمد و (قل هو الله أحد)، ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن و ربعه». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [1-4] 99-12019/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام): «أن اليهود أعداء الله لما قدم النبي (صلى الله عليه و آله) المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا-و ذكر حديثا طويلا يسأل فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إلى أن قال له-أخبرني عن ربك ما هو؟فنزلت: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، فقال ابن صوريا: صدقت». 99-12020/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: انسب لنا ربك؟فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ إلى آخرها». و رواه محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- و عنه: بإسناده، عن الحسين بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن حماد السمندي، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن أبيه، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا سالم، إن الإمام هادي مهدي، لا يدخله الله في عمى، و لا يجهله عن سنة، ليس للناس النظر في أمره و لا البحث عليه، و إنما أمروا بالتسليم له». 99-12097/ - و عنه: عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «من سمع من رجل أمرا لم يحط به علما، فكذب به، و من أمره الرضا بنا و التسليم لنا، فإن ذلك لا يكفره». 99-12098/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد البرقي، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، يأتينا الرجل من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «يقول لك: إني قلت الليل أنه نهار، و النهار أنه ليل؟». قلت: لا. قال: «فإن قال لك هذا أني قلته، فلا تكذب به، فإنك إنما تكذبني». 99-12099/ - و عنه، قال: حدثني، علي بن إسماعيل بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الرجل يأتينا من قبلكم فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر؛ فتضيق لذلك صدورنا حتى نكذبه؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أ ليس عني يحدثكم؟». قلت: بلى. فقال: «فيقول: الليل أنه نهار، و النهار أنه ليل؟». فقلت: لا. قال: «فرده إلينا، فإنك إن كذبته فإنما تكذبنا». 99-12100/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد السائي، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، أنه كتب إليه في رسالته: «و لا تقل لما يبلغك عنا أو ينسب إلينا: هذا باطل، إن كنت تعرف خلافه فإنك لا تدري لم قلناه، و على أي وجه وضعناه». 99-12101/ - و عنه: عن علي بن إسماعيل بن عيسى و يعقوب بن يزيد، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار القلانسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يهلك أصحاب الكلام و ينجو المسلمون، إن المسلمين هم النجباء». 99-12102/ - و عنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن يحيى، عن عمر بن أذينة، عن أبي بكر بن محمد الحضرمي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «يهلك أصحاب الكلام و ينجو المسلمون، إن المسلمين هم النجباء، يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، أما و الله لو علموا كيف كان أصل الخلق ما اختلف اثنان». 99-12103/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لي: «أ تدري ما أمروا؟أمروا بمعرفتنا، و الرد إلينا، و التسليم لنا». 99-12104/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن كامل التمار، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا كامل، قد أفلح المؤمنون المسلمون. يا كامل، إن المسلمين هم النجباء. يا كامل، الناس أشباه الغنم إلا قليلا من المؤمنين، و المؤمنون قليل». 99-12105/ - و عنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن بشير البجلي، عن المعلى بن عثمان الأحول، عن كامل التمار، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كنت عنده، و هو يحدثني، إذ نكس رأسه إلى الأرض، فقال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء. يا كامل، الناس كلهم بهائم إلا قليلا من المؤمنين، و المؤمن غريب». 99-12106/ - و عنه: عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً، قال: «التسليم في الأمر». 99-12107/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و غيره، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بأي شيء علمت الرسل أنها رسل؟قال: «قد كشف لها عن الغطاء». قلت: فبأي شيء عرف المؤمن أنه مؤمن؟قال: «بالتسليم لله فيما ورد عليه». 99-12108/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و غيره، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن ضريس، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أ رأيت إن لم يكن الصوت الذي قلناه لكم أنه يكون، ما أنت صانع؟» قلت: أنتهي فيه و الله إلى أمرك، فقال: «هو و الله التسليم و إلا فالذبح». و أومأ بيده إلى حلقه. 99-12109/ - و روي أيضا عمن روى عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة و حمران، قالا: كان يجالسنا رجل من أصحابنا، فلم يكن يسمع بحديث إلا قال: سلموا، حتى لقب: سلم، فكان كلما جاء قال أصحابنا: قد جاء سلم، فدخل حمران و زرارة على أبي جعفر (عليه السلام)، فقالا: إن رجلا من أصحابنا إذا سمع شيئا من أحاديثكم قال: سلموا، حتى لقب بذلك سلم، فكان إذا جاء قالوا: قد جاء سلم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء». 99-12110/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر ابن محمد الحضرمي، عن أبي الصباح الكناني الخيبري، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنا نحدث عنك بحديث، فيقول بعضنا: قولنا قولهم؟قال: «فما تريد؟أ تريد أن تكون إماما يقتدى بك؟!من رد القول إلينا فقد سلم». 99-12111/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن من قرة العين التسليم إلينا، و أن تقولوا بكل ما اختلف عنا، أو تردوه إلينا». 99-12112/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي ابن عبد الله بن الجارود، عن الفضيل بن يسار، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) أنا و محمد بن مسلم، فقلنا: ما لنا و للناس، بكم و الله نأتم، و عنكم نأخذ، و لكم و الله نسلم، و من وليتم و الله تولينا، و من برئتم منه برئنا منه، و من كففتم عنه كففنا عنه، فرفع أبو عبد الله (عليه السلام) يده إلى السماء فقال: «و الله[هذا]هو الحق المبين». 99-12113/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن منصور الصيقل، قال: قال بعض أصحابنا لأبي عبد الله (عليه السلام) و أنا قاعد عنده: ما ندري ما يقبل من حديثنا هذا مما يرد؟فقال: «و ما ذاك؟». قال: ليس شيء يسمعه منا إلا قال: القول قولهم؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «هذا من المسلمين، إن المسلمين هم النجباء، إنما عليه إذا جاءه شيء لا يدري ما هو، أن يرده إلينا». 99-12114/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و الهيثم بن أبي مسروق، عن إسماعيل بن مهران، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: «ما على أحدكم إذا بلغه عنا حديث لم يعط معرفته أن يقول: القول قولهم، فيكون قد آمن بسرنا و علانيتنا». 99-12115/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن جعفر بن بشير البجلي، قال محمد بن الحسين: و قد حدثني به جعفر بن بشير، عن حماد ابن عثمان أو غيره، عن أبي بصير، عن أبي جعفر أو عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: سمعته يقول: «و لا تكذبوا الحديث و إن أتاكم به مرجئي و لا قدري و لا خارجي نسبه إلينا، فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبون الله عز و جل فوق عرشه». 99-12116/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني تركت مواليك مختلفين، يبرأ بعضهم من بعض؟ [قال]: فقال: «و ما أنت و ذاك؟إنما كلف الناس ثلاثة: معرفة الأئمة، و التسليم لهم فيما ورد عليهم، و الرد إليهم فيما اختلفوا فيه». 99-12117/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله الكاهلي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له، و أقاموا الصلاة، و آتوا الزكاة، و حجوا البيت، و صاموا شهر رمضان، ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا صنع خلاف الذي صنع؟أو وجدوا ذلك في قلوبهم؛ لكانوا بذلك مشركين». ثم تلا هذه الآية: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «عليكم بالتسليم». 99-12118/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب فلا يجيء عنكم شيء إلا قال: أنا اسلم، فسميناه كليب تسليم، قال: فترحم عليه ثم قال: «أ تدرون ما التسليم؟» فسكتنا، فقال: «هو و الله الإخبات، قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلىََ رَبِّهِمْ ». 99-12119/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً قال: «الاقتراف: التسليم لنا، و التصدق علينا، و أن لا يكذب علينا». 99-12120/ - و عنه: عن علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن بشير الدهان، عن كامل التمار، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): « قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ أ تدري من هم؟» قلت: أنت أعلم. قال: «قد أفلح المؤمنون المسلمون، إن المسلمين هم النجباء، فالمؤمن غريب، فطوبى للغرباء». 99-12121/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الخشاب، عن العباس بن عامر، عن ربيع المسلمي، عن يحيى بن زكريا الأنصاري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «من سره أن يستكمل الإيمان كله فليقل: القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد فيما أسروا و ما أعلنوا، و فيما بلغني عنهم و فيما لم يبلغني». 99-12122/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة-أو بريد-عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: «لقد خاطب الله أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه». قال: قلت: في أي موضع؟قال: «في قوله: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جََاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللََّهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللََّهَ تَوََّاباً رَحِيماً* فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فيما تعاقدوا عليه: لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الأمر في بني هاشم ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ عليهم من القتل أو العفو وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ». 99-12123/ - و عنه: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم الحسني، عن علي بن أسباط، عن علي بن عقبة، عن الحكم بن أيمن، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ إلى آخر الآية، قال: «هم المسلمون لآل محمد، الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه و لم ينقصوا منه، جاءوا به كما سمعوه». 99-12124/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن سلمة بن حنان، عن أبي الصباح الكناني، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: «يا أبا الصباح، قد أفلح المؤمنون». قالها ثلاثا، و قلتها ثلاثا، فقال: «إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة، هم أصحاب النجائب». و الروايات في هذا الباب كثيرة، تركنا ذكر كثير منها مخافة الإطالة. و تقدم من ذلك في هذا الكتاب في مواضع عديدة. 99-12125/ - علي بن إبراهيم: عن علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لعلي (عليه السلام): يا علي، القرآن خلف فراشي في الصحف و الحرير و الجريد و القراطيس، فخذوه و اجمعوه و لا تضيعوه كما ضيع اليهود التوراة. فانطلق علي (عليه السلام) فجمعه في ثوب أصفر، ثم ختم عليه في بيته، و قال: لا. أرتدي حتى أجمعه، و إنه كان الرجل ليأتيه، فيخرج إليه بغير رداء، حتى جمعه». 99-12126/ - قال: «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو أن الناس قرءوا القرآن كما أنزل الله، ما اختلف اثنان».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٨٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال

لما قرب ابنا آدم القربان فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قال تقبل من هابيل و لم يتقبل من قابيل، أدخله من ذلك حسد شديد، و بغى على هابيل فلم يزل يرصده- و يتبع خلوته حتى ظفر به متنحيا عن آدم، فوثب عليه فقتله، فكان من قصتهما ما قد أنبأ الله في كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله، قال: فلما علم آدم بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا و دخله حزن شديد، قال: فشكا إلى الله ذلك فأوحى الله إليه- أني واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل، قال: فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان يوم السابع سماه آدم شيث، فأوحى الله إلى آدم إنما هذا الغلام هبة مني لك فسمه هبة الله قال: فسماه هبة الله. قال: فلما دنا أجل آدم أوحى الله إليه أن يا آدم إني متوفيك و رافع روحك إلي يوم كذا و كذا- فأوص إلى خير ولدك و هو هبتي الذي وهبته لك، فأوص إليه و سلم إليه ما علمناك من الأسماء و الاسم الأعظم، فاجعل ذلك في تابوت- فإني أحب أن لا يخلو أرضي من عالم يعلم علمي- و يقضي بحكمي أجعله حجتي على خلقي قال: فجمع آدم إليه جميع ولده من الرجال و النساء- فقال لهم: يا ولدي إن الله أوحى إلي أنه رافع إليه روحي- و أمرني أن أوصي إلى خير ولدي و أنه هبة الله، فإن الله اختاره لي و لكم من بعدي- اسمعوا له و أطيعوا أمره، فإنه وصيي و خليفتي عليكم، فقالوا جميعا: نسمع له و نطيع أمره و لا نخالفه، قال: فأمر بالتابوت فعمل- ثم جعل فيه علمه و الأسماء و الوصية- ثم دفعه إلى هبة الله، و تقدم إليه في ذلك- و قال له: انظر يا هبة الله إذا أنا مت فاغسلني و كفني- و صل علي و أدخلني في حفرتي، فإذا مضى بعد وفاتي أربعون يوما- فأخرج عظامي كلها من حفرتي فاجمعها جميعا- ثم اجعلها في التابوت و احتفظ به- و لا تأمنن عليه أحدا غيرك، فإذا حضرت وفاتك و أحسست بذلك من نفسك- فالتمس خير ولدك و ألزمهم لك صحبة- و أفضلهم عندك قبل ذلك فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك- و لا تدعن الأرض بغير عالم منا أهل البيت. يا بني إن الله تبارك و تعالى أهبطني إلى الأرض- و جعلني خليفته فيها، حجة له على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر الله- و جعلتك حجة لله على خلقه في أرضه بعدي، فلا تخرج من الدنيا حتى تدع لله حجة و وصيا- و تسلم إليه التابوت و ما فيه كما سلمته إليك، و أعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح يكون في نبوته الطوفان و الغرق، فمن ركب في فلكه نجا و من تخلف عن فلكه غرق، و أوص وصيك أن يحفظ بالتابوت و بما فيه، فإذا حضرت وفاته أن يوصي إلى خير ولده- و ألزمهم له و أفضلهم عنده، و سلم إليه التابوت و ما فيه، و ليضع كل وصي وصيته في التابوت- و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه و ليحمل التابوت- و جميع ما فيه في فلكه و لا يتخلف عنه أحد. و يا هبة الله و أنتم يا ولدي- إياكم الملعون قابيل و ولده، فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل فاحذروه و ولده، و لا تناكحوهم و لا تخالطوهم، و كن أنت يا هبة الله و إخوتك و أخواتك في أعلى الجبل- و اعزله و ولده و دع الملعون قابيل و ولده في أسفل الجبل. قال: فلما كان اليوم الذي أخبر الله أنه متوفيه فيه- تهيأ آدم للموت و أذعن به قال: و هبط عليه ملك الموت فقال آدم: دعني يا ملك الموت حتى أتشهد و أثني على ربي- بما صنع عندي من قبل أن تقبض روحي- فقال آدم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- و أشهد أني عبد الله و خليفته في أرضه- ابتدأني بإحسانه و خلقني بيده و لم يخلق خلقا بيده سواي و نفخ في من روحه، ثم أجمل صورتي و لم يخلق على خلقي أحدا قبلي، ثم أسجد لي ملائكته و علمني الأسماء كلها- و لم يعلمها ملائكته ثم أسكنني جنته و لم يكن يجعلها دار قرار و لا منزل استيطان، و إنما خلقني ليسكنني الأرض- للذي أراد من التقدير و التدبير- و قدر ذلك كله من قبل أن يخلقني، فمضيت في قدره و قضائه و نافذ أمره، ثم نهاني أن آكل من الشجرة فعصيته و أكلت منها، فأقالني عثرتي و صفح لي عن جرمي، فله الحمد على جميع نعمه عندي حمدا يكمل به رضاه عني. قال: فقبض ملك الموت روحه ص، فقال ذ أبو جعفر: إن جبرئيل نزل بكفن آدم و بحنوطه و المسحاة معه قال: و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم عليه السلام قال: فغسله هبة الله و جبرئيل كفنه و حنطه، ثم قال: يا هبة الله تقدم فصل على أبيك- و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، فوضع سرير آدم ثم قدم هبة الله و قام جبرئيل عن يمينه و الملائكة خلفهما، فصلى عليه و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة- و انصرف جبرئيل و الملائكة، فحفروا له بالمسحاة ثم أدخلوه في حفرته، ثم قال جبرئيل يا هبة الله هكذا فافعلوا بموتاكم- و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت. فقال أبو جعفر ع: فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله و بما أوصاه أبوه، فاعتزل ولد الملعون قابيل فلما حضرت وفاة هبة الله أوصى إلى ابنه قينان و سلم إليه التابوت و ما فيه و عظام آدم و وصية آدم و قال له: إن أنت أدركت نبوة نوح فاتبعه- و احمل التابوت معك في فلكه- و لا تخلفن عنه فإن في نبوته يكون الطوفان و الغرق، فمن ركب في فلكه نجا و من تخلف عنه غرق. قال فقام قينان بوصية هبة الله في إخوته- و ولد أبيه بطاعة الله- قال: فلما حضرت قينان الوفاة أوصى إلى ابنه مهلائيل و سلم إليه التابوت و ما فيه و الوصية، فقام مهلائيل بوصية قينان و سار بسيرته- فلما حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه يرد، فسلم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية- فتقدم إليه في نبوة نوح، فلما حضرت وفاة يرد أوصى إلى ابنه أخنوخ و هو إدريس فسلم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية، فقام أخنوخ بوصية يرد، فلما قرب أجله أوحى الله إليه- أني رافعك إلى السماء و قابض روحك في السماء- فأوص إلى ابنك خرقاسيل فقام خرقاسيل بوصية أخنوخ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح، و سلم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية. قال: فلم يزل التابوت عند نوح حتى حمله معه في فلكه- فلما حضرت نوح الوفاة أوصى إلى ابنه سام، و سلم التابوت و جميع ما فيه و الوصية. قال حبيب السجستاني ثم انقطع حديث أبي جعفر عليه السلام عندها.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
السيّد وليّ بن نعمة اللّه الحسيني الرضوي الحائري في كتابه المعمول في تفضيل عليّ- (عليه السلام) - على اولي العزم: قال

ذكر في كتاب الأربعين: عن عمّار بن خالد، عن إسحاق الأرزق، عن عبد الملك بن [أبي] سليمان، قال: وجد في ذخيرة حواري عيسى- (عليه السلام) - في رقّ مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوراة، و ذلك لمّا تشاجر موسى و الخضر- (عليهما السلام) - في قصّة السفينة و الغلام و الجدار، و رجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عمّا استعمله من الخضر، و شاهده من عجائب البحر. فقال موسى- (عليه السلام) -: بينا أنا و الخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر، و أخذ في منقاره قطرة من ماء البحر، و رمى بها نحو المشرق. و أخذ منه ثانية و رمى بها نحو المغرب. ثمّ أخذ ثالثة و رمى بها نحو السماء. ثمّ أخذ رابعة و رمى بها نحو الأرض. ثمّ أخذ خامسة و ألقاها في البحر، فبهت أنا و الخضر- (عليه السلام) - من ذلك و سألته عنه، فقال: لا أعلم، فبينما نحن كذلك و إذا بصيّاد يصيد في البحر، فنظر إلينا فقال: مالي أراكما في فكرة من أمر الطائر؟ فقلنا: هو كذلك. فقال: أنا رجل صيّاد، و قد علمت إشارته، و أنتما نبيّان لا تعلمان؟! فقلنا: لا نعلم إلّا ما علّمنا اللّه عزّ و جلّ. فقال: هذا الطائر يسمّى مسلما لأنّه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم [مسلم]، و إشارته برمي الماء من منقاره نحو المشرق و المغرب و السماء و الأرض و في البحر يقول: يأتي في آخر الزمان نبيّ يكون علم أهل المشرق و المغرب، و السماوات و الأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في هذا البحر، و يرث علمه ابن عمّه و وصيّه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -، فعند ذلك سكن ما كنّا فيه من التشاجر، و استقلّ كلّ واحد منّا علمه. قلت: في بعض روايات هذا الحديث: ثمّ أخذ خامسة فرمى بها إلى البحر، و جعل يرفرف و طار، فبقينا مبهوتين ما نعلم ما أراد الطائر بفعله، فبينما نحن كذلك إذ بعث اللّه ملكا في صورة آدميّ، فقال: مالي أراكم مبهوتين؟ قلنا له: فيما أراد الطائر بفعله؟ (قال: ) أو ما تعلمون ما أراد الطائر؟ قلنا له: اللّه أعلم. قال لهما: تعلمان ما أراد الطائر، فإنّه قال: و حقّ من شرّق المشرق، و غرّب المغرب، و رفع السماء، و دحا الأرض ليبعثنّ اللّه في آخر الزمان نبيّا اسمه محمد- (صلى اللّه عليه و آله) -، له وصيّ اسمه عليّ- (عليه السلام) -، و علمكما جميعا في علمه مثل هذه النقطة في (هذا) البحر.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٣٤. — غير محدد
و فيها شجرة فيها عصافير و ذكر الحديث بعينه. و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ، قال: روى يعقوب بن يزيد عن الوشّاء عمّن رواه، عن الميثمي، و ذكر الحديث بإسناده. 1300/ 48- محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن الحكم عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة الثماليّ، قال: كنت عند عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -، فانتشرت العصافير، و صوّتت، فقال

يا أبا حمزة أ تدري ما تقول؟ قلت: لا. قال: تقدّس ربّها، و تسأله قوت يومها. ثمّ قال: يا أبا حمزة علّمنا منطق الطير، و اوتينا من كلّ شيء. و رواه الشيخ المفيد في الاختصاص، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و محمّد بن إسماعيل بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة الثماليّ قال: كنت عند عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - فلمّا انتشرت العصافير، و صوتت، فقال: يا أبا حمزة أ تدري ما يقلن؟ و ذكر الحديث بعينه.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام السجاد عليه السلام
عمّك؟ قلت: يخاف عليه ما ترى. قال: (يحيى) فالتفت إليّ أبو الحسن- (عليه السلام) - فقال

لا تغتمنّ، فانّ إسحاق سيموت قبله. قال يحيى: فبرأ أبي محمد و مات إسحاق. قال ابن بابويه- (رحمه الله) - عقيب ذلك: علم الرضا- (عليه السلام) - ذلك بما كان عنده من كتاب [علم] المنايا، و فيه مبلغ أعمار أهل بيته متوارثا عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و من ذلك قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: اعطيت علم المنايا [و البلايا] و الأنساب و فصل الخطاب. 2157/ 55- عنه: قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال: حدّثني إسحاق بن موسى قال: لمّا خرج عمّي محمد بن جعفر

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٥٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قوله عليه السلام قال سمعت أبا عبد الله عليه التلام يقول

من عرف من أمرنا أن لا نقول إِلَّا حقّاً، فليكتف بما يعلم منّا، فان سمع منّا خلاف ما يعلم، فليعلم أنَّ ذلك منا دفاع واختيار له. [٢٣٢] وعن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السّلطان أو إِلى القضاة أيحل ذلك؟ قال علبه التلام: من تحاكم إِليهم في حقّ أو باطل فانّما تحاكم إلى الجبت والطّاغوت المنهي عنه، وما حكم له به فانّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً له لأنّه أخذه بحكم الطّاغوت، ومن أمر اللّٰه عزّ وجلّ أن يكفر به، [١] رواه الكليني رحمه اللّٰه في الكافي ٦٥/١، باب اختلاف الحديث، برقم ٦: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن نصر الخثعمي، قال:...، ونقله فى بحار الأنوار ٢٢٠/٢. قولهعليه السلام في مسألة التّحاكم إلى السّلطان الاحتجاج /ج ٢ - ٢٦١ ٠ قال اللّٰه عزّ وجلّ: (بُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه). قلت: فكيف يصنعان وقد اختلفا؟ قال: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، فليرضيا به حكماً، فانّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكم ولم يقبله منه، فانّما بحكم اللَّه استخف وعلينا ردّ، والرّاد علينا كافر وراد على الله، وهو على حدّ من الشرك بالله. قلت: فان كان كل واحد منهما اختار رجلًا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما فاختلفا فيما حكما، فان الحكمين اختلفا في حديثكم؟ قال: إِنَّ الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر. قلت: فانّهما عدلان مرضيان، عرفا بذلك لا يفضل أحدهما على صاحبه؟ قال: ينظر الآن إِلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما، المجمع عليه بين أصحابك، فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشّاذ الذي [١) النِّساء ٦٠/٤. (٢] كذا في (ط) والكافي والتهذيب والعوالي والبحار، ولكن في ((أ) و((ب)) و((ج)) و((د)»: وعرف حلالنا وحرامنا... [٣] في الكافي: لا يفضّل واحد منهما على الآخر. ٢٦٢ قوله عليه السلام في مسألة التّحاكم إلى السّلطان - الاحتجاج / ج ٢ ليس بمشهور عند أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه، وإنّما الأُمور ثلاثة: أمر بيِّن رشده فيتّبع، وأمر بيِّن غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد حكمه إلى اللّٰه عزّ وجلّ وإلى رسوله، وقد قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: حلال بيِّن، وحرام بيِّن، وشبهات تتردد بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم. قلت: فان كان الخبران عنكم مشهورين قدرواهما الثقاة عنكم؟ قال: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت: جعلت فداك! أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة، ثمّ وجدنا أحد الخبرين يوافق العامة، والآخر يخالف، بأيهم نأخذ من الخبرين؟ قال: ينظر إلى ما هم إليه يميلون، فان ما خالف العامة ففيه الرشاد. قلت: جعلت فداك! فان وافقهم الخبران جميعاً؟ قال: انظروا إِلى ما تميل إِليه حكامهم وقضاتهم، فاتركوا جانباً وخذوا بغيره. قلت: فان وافق حكامهم الخبرين جميعاً؟ [١] في الكافي والفقيه والتهذيب ووسائل الشيعة: ينظر إِلى ما هم إِليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر. قولهعليه السلام في مسألة التّحاكم إلى السّلطان الاحتجاج /ج ٢ - ٢٦٣ قال: إذا كان كذلك فارجه وقِفْ عنده، حتّى تلقى إِمامك، فانَّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات، واللّه تعالى هو المرشد. جاء هذا الخبر على سبيل التقدير، لأنّه قلّما يتفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام، موافقين للكتاب والسنّة، وذلك مثل الحكم في غسل الوجه واليدين في الوضوء لأنّ الأخبار جاءت بغسلهما مرّة مرّة، وبغسلهما مرتين مرتين وظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك، بل يحتمل كلتا الروايتين، ومثل ذلك يوجد في أحكام الشرع. وأمّا قوله عله التلام- للسائل -: (أرجه وقف عنده حتّى تلقى إمامك)» أمره بذلك عند تمكّنه من الوصول إِلى الإمام، فأما إذا كان غائباً ولا يتمكن من الوصول إليه، والأصحاب كلّهم مجمعون على الخبرين، ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة والعدالة، كان الحكم بهما من باب التّخيير. [١] رواه الكليني رحمه اللّٰه في الكافي ٦٧/١، باب اختلاف الحديث، برقم ٠!: عن محمّد بن بحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة... والفروع ٤١٢/٧. ورواه الشيخ الطوسي رحمه اللّٰه في التهذيب ٣٠١/٦، والصّدوق رحمه اللّٰه في الفقيه ٥/٣، وانظر غوالي اللثالي ١٣٣/٤، ووسائل الشيعة ٧٥/١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، برقما. ونقله في بحار الأنوار ٢٢٠/٢ و٢٦١/١٠١. (٢] في ((ط)): ومثل ذلك يؤخذ... ٢٦٤ ردّ الأحاديث الواردة إلى كتاب اللّٰه _ الاحتجاج /ج ٢ [٢٣٣] يدل على ما قلناه: ما روي عن الحسن بن الجهم، عن الرّضا عليه التلام، قال: قلت للرّضا عله التلام: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة. قال: ما جاءك عنّا فقسه على كتاب اللّٰه عزّ وجلّ وأحاديثنا، فان كان يشبههما فهو منّا وإن لم يكن يشبههما فليس منّا. قلت: يجيئنا الرجلان، وكلاهما ثقة، بحديثين مختلفين، فلا نعلم أيّهما الحقّ؟ فقال: إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت. ٢٣٤١] وما رواه الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عيه التلام قال: إِذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة، فموسّع عليك حتّى ترى القائم فتردّه إليه. [١] نقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٢٤/٢، وانظر وسائل الشيعة ٨٧/١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، برقم ٤٠. وقريب منه ما رواه العياشيّ في تفسيره ٩/١، في باب ترك الرواية التي بخلاف القرآن، برقم ٧: عن الحسن بن الجهم، عن العبد الصّالح عليه التلام... (٢] نقله في بحار الأنوار ٢٢٤/٢، والوسائل ٨٧/١٨، برقم٤١. وفي ((أ) و((ط)): فترده عليه. ترك ما وافق العامّة الاحتجاج / ج ٢ - - ٢٦٥ [٢٣٥] وروى سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبدالله عليه التلام قلت: يرد علينا حديثان، واحد يأمرنا بالأخذ به، والآخر ينهانا عنه؟ قال: لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله عنه. قال: قلت: لا بدّ من أن نعمل بأحدهما. قال: خذ بما فيه خلاف العامة. فقد أمر عليه التلام بترك ما وافق العامة، لأنّه يحتمل أن يكون قد ورد مورد التقية، وما خالفهم لا يحتمل ذلك. وروي عنهم عليهم التلام أيضاً أنّهم قالوا: إِذا اختلف أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا، فانّه لا ريب فيه. وأمثال هذه الأخبار كثيرة لا يحتمل ذكرها ها هنا، وما أوردناه عارض ليس هنا موضعه. [١] في (أ) و((ب)): من أن يعمل... [٢] رواه المجلسي قدّس سرّه في بحار الأنوار ٢٢٤/٢، وانظر وسائل الشيعة ٨٨/١٨، الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٢. [٣] في ((أ) و((ج)) و((د)): ليس هذا...

الاحتجاج كامل. — الإمام الصادق عليه السلام
الحادي والعشرون: ما رواه أيضاً عن كتاب «بصائر الدرجات» قال: نزل أبو جعفر (عليه السلام) ضجنان فسمعناه ثلاث مرّات يقول: «لا غفر الله لك» فقال له أبي: لمن تقول؟ قال: «مرّ بي الشامي لعنه الله، يجرّ سلسلته التي في عنقه، وقد دلع لسانه يسألني أن أستغفر له، فقلت: لا غفر الله لك». الثاني والعشرون: ما رواه الراوندي أيضاً في أواخر كتاب «الخرائج والجرائح»: قال: كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل هلكت له ابنة في الجاهلية، وكان قد رماها في واد، فلمّا أسلم ندم على ما فعل، فقال: يا نبي الله إنّي فعلت كذا وكذا بابنة لي صغيرة، فجاء (عليه السلام) إلى شفير الوادي، فدعا بابنته، فقال

ت: لبّيك يا رسول الله، فقال: «إن أردت أن ترجعي إلى أبويك فهما الآن قد أسلما»، فقالت: يا رسول الله أنا عند ربّي ولا أختار أبي واُمّي على ربّي. الثالث والعشرون: ما رواه رئيس المحدِّثين محمّد بن علي بن بابويه في «الأمالي» ـ في المجلس التاسع والعشرين ـ: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار وسعد بن عبدالله جميعاً، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، قال: استدعى الرشيد رجلاً يبطل به أمر أبي الحسن موسى (عليه السلام)، ويقطعه ويخجله في المجلس، فانتدب إليه رجل معزم، فلمّا حضرت المائدة عمل

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ كُنْتُ جَالِساً مَعَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ فَرِيقٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بِإِزَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَتْ حَامِلَةً بِهِ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَقَالَ

تْ رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ مِنْ رُسُلٍ وَ كُتُبٍ وَ إِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ إِنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ الْعَتِيقَ فَبِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي بَنَى هَذَا الْبَيْتَ وَ بِحَقِّ الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي بَطْنِي لَمَّا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلَادَتِي قَالَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ فَرَأَيْنَا الْبَيْتَ وَ قَدِ انْفَتَحَ مِنْ ظَهْرِهِ وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا وَ الْتَزَقَ الْحَائِطُ فَرُمْنَا أَنْ يَنْفَتِحَ لَنَا قُفْلُ الْبَابِ فَلَمْ يَنْفَتِحْ فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ خَرَجَتْ بَعْدَ الرَّابِعِ وَ بِيَدِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَتْ إِنِّي فُضِّلْتُ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَنِي مِنَ النِّسَاءِ لِأَنَّ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ عَبَدَتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سِرّاً فِي مَوْضِعٍ لَا يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيهِ إِلَّا اضْطِرَاراً وَ أَنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ هَزَّتِ النَّخْلَةَ الْيَابِسَةَ بِيَدِهَا حَتَّى أَكَلَتْ مِنْهَا رُطَباً جَنِيّاً فَإِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ فَأَكَلْتُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ أَوْرَاقِهَا فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ هَتَفَ بِي هَاتِفٌ يَا فَاطِمَةُ سَمِّيهِ عَلِيّاً فَهُوَ عَلِيٌّ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقُولُ إِنِّي شَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي وَ أَدَّبْتُهُ بِأَدَبِي وَ وَقَفْتُهُ عَلَى غَامِضِ عِلْمِي وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ فِي بَيْتِي وَ هُوَ الَّذِي يُؤَذِّنُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي وَ يُقَدِّسُنِي وَ يُمَجِّدُنِي فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ أَطَاعَهُ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُ وَ عَصَاهُ

معاني الأخبار - الصفحة ٦٢. — فاطمة الزهراء عليها السلام
3 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ وَ يَحْيَى الْبَزَّازُ وَ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ

يَا عَجَباً لِأَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ مَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ خَادِمَتِي فُلَانَةَ فَذَهَبَتْ عَنِّي فَمَا عَرَفْتُهَا فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ فَلَمَّا أَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ صَارَ فِي مَنْزِلِهِ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فِي أَمْرِ خَادِمَتِكَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً وَ لَا نَنْسُبُكَ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ قَالَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ قُلْتُ قَرَأْنَاهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأْتُهُ قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وَ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أَعْلَمَ قَالَ قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَطَرِ الْجُودِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ مَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ هَذَا قَالَ يَا سَدِيرُ مَا أَكْثَرَهُ إِنْ لَمْ يَنْسِبْهُ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ يَا سَدِيرُ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ كُلُّهُ قَالَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ وَ اللَّهِ عِنْدَنَا ثَلَاثاً.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
5 حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ يَحْيَى الْبَزَّازُ وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ

يَا عَجَبَاهْ لِأَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ جَارِيَتِي فُلَانَةَ فَهَرَبَتْ مِنِّي فَمَا عَلِمْتُ فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ قَالَ سَدِيرٌ فَلَمَّا أَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ صَارَ فِي مَنْزِلِهِ وَ أَعْلَمْتُ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ وَ قُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ سَمِعْنَاكَ أَنْتَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فِي أَمْرِ خَادِمَتِكَ وَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً وَ لَا نَنْسُبُكَ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا سَدِيرُ أَ لَمْ تَقْرَأِ الْقُرْآنَ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأْتُ قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وَ هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي أَفْهَمْ قَالَ قَدْرُ قَطْرَةِ الثَّلْجِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ هَذَا قَالَ فَقَالَ لِي يَا سَدِيرُ مَا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لِمَنْ يَنْسُبُهُ اللَّهُ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ يَا سَدِيرُ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ قُلْتُ قَدْ قَرَأْتُهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَفْهَمُ أَمْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ بَلْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ قَالَ فَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ قَالَ وَ عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي [أَصْحَابِنَا] فَقُلْتُ لَهُمْ جِئْتُكُمْ بِعَجِيبَةٍ قَالُوا مَا هِيَ قُلْتُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

كَانَ عَلِيٌّ مُحَدَّثاً قَالُوا مَا صَنَعْتَ شَيْئاً أَلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ يُحَدِّثُهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي حَدَّثْتُ أَصْحَابِي بِمَا حَدَّثْتَنِي قَالُوا مَا صَنَعْتَ شَيْئاً أَلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ لِي يُحَدِّثُهُ مَلَكٌ قُلْتُ فيقول [فَتَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ قَالَ فَحَرَّكَ يَدَهُ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ وَ كَصَاحِبِ مُوسَى أَوْ كَذِي الْقَرْنَيْنِ أَ وَ مَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ قَالَ وَ فِيكُمْ مِثُلَهُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
12 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

ع لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كَمَا عَلَّمَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَ مَنْطِقَ كُلِّ دَابَّةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَرْثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ عَلِيّاً كَانَ مُحَدَّثاً فَقَالَ

أَصْحَابُنَا مَا صَنَعْتَ شَيْئاً أَلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ يُحَدِّثُهُ فَقَضَى أَنِّي لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ أَ لَسْتَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ بَلَى قُلْتُ مَنْ كَانَ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ قُلْتُ فَأَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ رَسُولٌ قَالَ لَا بَلْ قُلْ مَثَلُهُ مَثَلُ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ صَاحِبِ مُوسَى وَ مَثَلُهُ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ مَا سَمِعْتَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيّاً كَانَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ فَهَذَا مَثَلُهُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
6 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَ لَسْتَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ

بَلَى قُلْتُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ يُحَدِّثُهُ قُلْتُ أَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ رَسُولٌ قَالَ لَا بَلْ مَثَلُهُ مَثَلُ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ مَثَلُ صَاحِبِ مُوسَى وَ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالُوا كَانَ نَبِيّاً قَالَ لَا بَلْ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَاصَحَهُ فَهَذَا مَثَلُهُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَرْثِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَ لَسْتَ حَدَّثْتَنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ

بَلَى قُلْتُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ يُحَدِّثُهُ قَالَ قُلْتُ فَأَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ رَسُولٌ قَالَ لَا بَلْ مَثَلُهُ مَثَلُ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ مَثَلُ صَاحِبِ مُوسَى وَ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالُوا كَانَ نَبِيّاً قَالَ لَا بَلْ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ فَهَذَا مَثَلُهُ تم الجزء السابع من كتاب بصائر الدرجات و الحمد لله حمد الشاكرين و يتلوه الجزء الثامن

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام

أَنْ أَسْأَلَهُ نَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَ نَحْنُ لِسَانُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ عَيْنُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ تُرّاً مِثْلَ تُرِّ الْبَنَّاءِ فَإِذَا أُمِرْنَا فِي الْأَرْضِ بِأَمْرٍ أَخَذْنَا ذَلِكَ التُّرَّ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْنَا الْأَرْضُ بِكُلِّيَّتِهَا وَ أَسْوَاقِهَا وَ كُورِهَا حَتَّى نُنْفِذَ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا نُؤْمَرُ بِهِ وَ إِنَّ الرِّيحَ كَمَا كَانَتْ مُسَخَّرَةً لِسُلَيْمَانَ فَقَدْ سَخَّرَهَا اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَئِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّا لَا نَرَاكُمْ وَ لَا نَسْمَعُ كَلَامَكُمْ لَبِئْسَ مَا ظَنَنْتُمْ لَوْ كَانَ كَمَا تَظُنُّونَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَ عَلَيْهِ مَا كَانَ لَنَا عَلَى النَّاسِ فَضْلٌ قُلْتُ أَرِنِي بَعْضَ مَا أَسْتَدِلُّ بِهِ قَالَ وَقَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ زَمِيلِكَ بِالرَّبَذَةِ حَتَّى عَيَّرَكَ بِنَا وَ بِحُبِّنَا وَ مَعْرِفَتِنَا قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَتَرَانِي قُلْتُ بِاطِّلَاعِ اللَّهِ مَا أَنَا بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَا بِمَجْنُونٍ لَكِنَّهَا مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ نُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ قُلْتُ مَنِ الَّذِي يُحَدِّثُكُمْ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ قَالَ أَحْيَاناً يُنْكَتُ فِي قُلُوبِنَا وَ يُوقَرُ فِي آذَانِنَا وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَهُ عليه السلام قَالَ

إِنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَجَرَهَا نِسْوَةُ قُرَيْشٍ فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ وَ كَانَ جَزَعُهَا وَ غَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ عليها السلام كَانَتْ فَاطِمَةُ تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَ تُصَبِّرُهَا وَ كَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَدَخَلَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهَا يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةَ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ قَالَتِ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَ يُؤْنِسُنِي قَالَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي بِأَنَّهَا أُنْثَى وَ أَنَّهَا النَّسْلُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا وَ سَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا عَصَيْتِينَا وَ لَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا وَ تَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَلَسْنَا نَجِيءُ وَ لَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٥٢٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ أَبُو بَصِيرٍ مَا يَعْلَمُ عَالِمُكُمْ قَالَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَوْ وُكِلَ عَالِمُنَا إِلَى نَفْسِهِ لَكَانَ مِثْلَ بَعْضِكُمْ وَ لَكِنْ يُحَدَّثُ إِلَيْهِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ عَالِمٌ جَاهِلًا أَبَداً اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ ثُمَّ يَحْجُبُ عَنْهُ عِلْمَ سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ ثُمَّ قَالَ لَا يُحْجَبُ عَنْهُ عِلْمُ ذَلِكَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَّا صَلَّى الْعَتَمَةَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَتَى قَوْمَ مُوسَى فِي أَمْرٍ تَشَاجَرُوا فِيهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ عَادَ لَيْلَتَهُ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ بِالْمَدِينَةِ

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٧٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فَدَعَا عليه السلام بَعْضَ خَدَمِهِ وَ قَالَ

لَهُ امْضِ فَكَفِّنْ هَذَا فَتَبِعَهُ الْخَادِمُ. فَلَمَّا انْتَهَى عليه السلام إِلَى السُّوقِ وَ نَحْنُ مَعَهُ خَرَجَ الرَّجُلُ مِنَ الدَّرْبِ لِيُعَارِضَهُ فَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ بَغْلٌ وَاقِفٌ فَضَرَبَهُ الْبَغْلُ فَقَتَلَهُ وَ وَقَفَ الْغُلَامُ فَكَفَّنَهُ كَمَا أَمَرَهُ وَ سَارَ عليه السلام وَ سِرْنَا مَعَهُ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَدَكِيِّ قَالَ قَالَ الْأَزْدِيُّ بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ قَدْ طُفْتُ سِتَّةً وَ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ السَّابِعَةَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ هَيُوبٌ وَ مَعَ هَيْبَتِهِ مُتَقَرِّبٌ إِلَى النَّاسِ فَتَكَلَّمَ فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ وَ لَا أَعْذَبَ مِنْ مَنْطِقِهِ فِي حُسْنِ جُلُوسِهِ فَذَهَبْتُ أُكَلِّمُهُ فَزَبَرَنِي النَّاسُ وَ قَالُوا هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً لِخَوَاصِّهِ فَيُحَدِّثُهُمْ فَقُلْتُ مُسْتَرْشِدٌ أَتَاكَ فَأَرْشِدْنِي هَدَاكَ اللَّهُ قَالَ فَنَاوَلَنِي حَصَاةً فَحَوَّلْتُ وَجْهِي فَقَالَ لِي بَعْضُ خُدَّامِهِ مَا الَّذِي دَفَعَ إِلَيْكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ حَصَاةً

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٧٨٤. — غير محدد
وَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً وَ أَخْبَرْتُ أَصْحَابِي بِذَلِكَ قَالُ

وا لِي مَا صَنَعْتَ شَيْئاً هَلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ كَانَ يُحَدِّثُهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ مَا قَالُوا فَقَالَ لِي يُحَدِّثُهُ مَلَكٌ قُلْتُ إِنَّهُ نَبِيٌّ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ أَوْ كَصَاحِبِ سُلَيْمَانَ يَعْنِي آصَفَ بْنَ بَرْخِيَا أَوْ كَصَاحِبِ مُوسَى أَوْ كَذِي الْقَرْنَيْنِ أَوْ مَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ قَالَ فِيكُمْ مِثْلَهُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُهُمْ وَ خَيْرُهُمْ وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَدَّثاً قُلْتُ وَ مَا آيَةُ الْمُحَدَّثِ قَالَ يَأْتِيهِ الْمَلَكُ فَيَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ أَوْ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ وَ إِنَّهُ كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٨٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ثُمَّ قَالَ لِي يَا بَصْرِيُّ هَاتِ جَوَابَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي مَعَكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ عَلَامَتَانِ اثْنَتَانِ بَقِيَ الْهِمْيَانُ. ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى جَعْفَرٍ وَ هُوَ يَزْفِرُ فَقَالَ لَهُ حَاجِزٌ الْوَشَّاءُ يَا سَيِّدِي مَنِ الصَّبِيُّ لِنُقِيمَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَا أَعْرِفُهُ. فَنَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ قُمَّ فَسَأَلُوا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَعَرَفُوا مَوْتَهُ فَقَالُ

وا فَمَنْ بَعْدَهُ فَأَشَارَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ. فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ عَزَّوْهُ وَ قَالُوا مَعَنَا كُتُبٌ وَ مَالٌ فَقُلْ لَنَا مِمَّنِ الْكُتُبُ وَ كَمِ الْمَالُ فَقَامَ جَعْفَرٌ يَنْفُضُ أَثْوَابَهُ وَ يَقُولُ يُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَعْلَمَ الْغَيْبَ وَ خَرَجَ جَعْفَرٌ. قَالَ فَجَاءَ الْخَادِمُ وَ قَالَ مَعَكُمْ كُتُبُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فِيهَا مَطْلِيَّةٌ فَدَفَعُوا الْكُتُبَ وَ الْمَالَ وَ قَالُوا الَّذِي وَجَّهَ بِكَ لِأَخْذِ الْمَالِ هُوَ الْإِمَامُ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ. قَالَ أَبُو الْأَدْيَانِ فَعَلِمْتُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ عليه السلام مِنْ أَمْرِ الْهِمْيَانِ. فَدَخَلَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَ كَشَفَ لَهُ وُجُودَ خَلَفِ الْحَسَنِ فَوَجَّهَ

الخرائج و الجرائح - ج ٣ - الصفحة ١١٠٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
8151 وفي رواية اخرى أبان، عمن أخبره، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مسجد الفضيخ لم سمي مسجد الفضيخ؟ فقال: لنخل يسمى الفضيخ فلذلك سمي مسجد الفضيخ. 8153 6 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): هل أتيتم مسجد قباء أو مسجد الفضيخ أو مشربة ام إبراهيم؟ قلت: نعم، قال: أما إنه لم يبق من آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) شئ إلا وقد غير غير هذا. 8154 7 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن جعفر، عن عمر بن سعيد، عن الحسن بن صدقة، عن عمار بن موسى قال، دخلت أنا وأبوعبدالله (عليه السلام) مسجد الفضيخ فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة؟ قلت: نعم، قال: كانت امرأة جعفرالتي خلف عليها أميرالمؤمنين (عليه السلام) قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت فقال لها ابناها: ما يبكيك يا امه؟ قالت: بكيت لاميرالمؤمنين (عليه السلام) فقالا لها: تبكين لاميرالمؤمنين ولا تبكين لابينا؟ قالت: ليس هذا هكذا ولكن ذكرت حديثا حدثني به أميرالمؤمنين (عليه السلام) في هذا الموضع فأبكاني، قالا: وما هو؟ قالت: كنت أنا وأميرالمؤمنين في هذا المسجد فقال لي: ترين هذه الوهدة؟ قلت: نعم قال: كنت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط وحضرت صلاة العصر فكرهت أن احرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ذهب الوقت وفاتت فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي صليت؟ قلت: لا، قال: ولم ذلك؟ قلت: كرهت أن اوذيك قال: فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال: اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكوكب. الوهدة: الارض المنخفضة والهوة من الارض. " امرأة جعفر " يعنى بها اسماء بنت عميس رضى الله عنها وقوله: " خلف عليها " أى كان قائما في الزوجية مقامه. (في) " خفق " أى نام وغغط يغط بكسر عين المضارع غطيطا النائم: نخر في نومه. تركه (عليه السلام) الصلاة يمكن أن يكون لعلمه (عليه السلام) برجوع الشمس له أو يقال أنه (عليه السلام) صلى بايماء حذرا من ايذاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما قيل أو يقال: انه اراد بذهاب الوقت ذهاب وقت الفضيلة وكذا المراد بفوت الصلاة فوت فضلها. (آت) اقول: انقض الحائط او الجداراى سقط ويقال: انقض الطائر من طيرانه أى هوى ومنه انقضاض الكوكب. وقال الفيض رحمه الله: هذه القصة مشهورة حتى عند العامة اشتهار الشمس. وان كذبها بعضهم خذلهم الله عنادا ونقل في مغانم المطابة عن احمد بن صالح بن العامة أنه كان يقول: ينبغى لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث اسماء لانه من علامات النبوة. (في) أقول: اشارا ابن ابى الحديد في القصيدة السادسة من القصائد العلويات السبع إلى هذا الحديث بقوله: يا من له ردت ذكاء ولم يفز * بنظيرها من قبل الا يوشع واخرجه صاحب الغدير مد ظله في كتاب القيم ج 3 ص 127 عن أعلام العامة ما يزيد على أربعين رجلا فليراجع. [*]. 8155 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمارقال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل ثم ائت قبرالنبي (صلى الله عليه وآله) بعد ما تفرغ من حوائجك واصنع مثل ما صنعت عند دخولك وقل: " اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك فإن توفيتني قبل ذلك فإني أشهد في مماتي على ماشهدت عليه في حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك ". 28156 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن وداع قبر النبي (صلى الله عليه وآله) قال: تقول: " صلى الله عليك السلام عليك لا جعله الله آخر تسليمي عليك ". 8157 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن حسان بن مهران قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: مكة حرم الله والمدينة حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) والكوفة حرمي لايريدها جبار بحادثة إلا قصمه الله. 8158 2 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن أبي العباس قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): حرم رسول الله صى الله عليه وآله المدينة؟ قال: نعم حرم بريدا في بريد، غضاها، قال: قلت: صيدها؟ قال: لا يكذب الناس. " بقية الحاشية في الصفحة الاتية " [*] 38159 أبوعلي الاشعري، عن محمدبن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحسن الصيقل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): كنت عند زياد بن عبدالله وعنده ربيعة الرأي فقال زياد: ما الذي حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة؟ فقال له: بريد في بريد، فقال لربيعة: وكان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أميال، فكست ولم يجبه فأقبل علي زياد فقال: يا أبا عبدالله ما تقول أنت؟ فقلت: حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة مابين لا بتيها، قال: ومابين لابتيها؟ قلت: ما أحاطت به الحرار، قال: وما حرم من الشجر؟ قلت: من عير إلى وعير. قال صفوان: قال ابن مسكان: قال الحسن: فسأله إنسان وأنا جالس فقال له: وما بين لابتيها؟ [ف] قال: مابين الصورين إلى الثنية. 48160 وفي رواية ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله قال: حد ما حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة من ذباب إلى واقم والعريض والنقب من قبل مكة. 8161 5 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن فضالة ابن أيوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن مكة حرم الله حرمها إبراهيم (عليه السلام) وإن المدينة حرمي مابين لابتيها حرم لايعضد شجرها وهو مابين ظل عائر إلى ظل وعير وليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا ولا يؤكل ذلك وهو بريد. 8162 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحدث بالمدينه حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله، قلت: وما الحدث؟ قال: القتل. 3 816 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا انصرفت من مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى المدينة من مكة فائت معرس النبي (صلى الله عليه وآله) فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصل فيه وإن كان في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كان يعرس فيه ويصلي. 28164 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، والحسن بن علي، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابنا، أنه لم يعرس فأمره الرضا (عليه السلام) أن ينصرف فيعرس. 8165 3 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن القاسم بن الفضيل قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إن جمالنا مربنا ولم ينزل المعرس، فقال: لابد أن ترجعوا إليه، فرجعت إليه. 8166 4 وعنه، عن ابن فضال قال: قال علي بن أسباط لابي الحسن (عليه السلام) ونحن نسمع: إنا لم نكن عرسنا فأخبرنا ابن القاسم بن الفضيل أنه لم يكن عرس وأنه سألك فأمرته بالعود إلى المعرس فيعرس فيه، فقال: نعم فقال له: فانا انصرفنا فعرسنا فأي شئ نصنع؟ قال: تصلي فيه وتضطجع، وكان أبوالحسن (عليه السلام) يصلي بعد العتمة فيه فقال له محمد: فإن مر به في غير وقت صلاة مكتوبة؟ قال: بعدالعصر قال: سئل أبوالحسن (عليه السلام) عن ذا فقال: ما رخص في هذا إلا في ركعتي الطواف فإن الحسن بن علي (عليه السلام) فعله، وقال: يقيم حتى يدخل وقت الصلاة، قال: فقلت له: جعلت فداك فمن مربه بليل أونهار يعرس فيه أو إنما التعريس بالليل؟ فقال: إن مر به بليل أونهار فليعرس فيه. 18167 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الصلاة في مسجد غدير خم بالنهار وأنا مسافر، فقال: صل فيه فإن فيه فضلا وقد كان أبى يأمر بذلك. 8168 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن عبدالصمد بن بشير، عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبدالله (عليه السلام) من المدينة إلى مكة فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظرإلى ميسرة المسجد فقال: ذلك موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال: ذلك موضع فسطاط أبي فلان وفلان و سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة الجراح فلما أن رأوه رافعا يديه قال بعضهم لبعض: انظروا إلى عينيه تدور كانهما عينا مجنون فنزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين ". 8169 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يستحب الصلاة في مسجد الغدير لان النبي (صلى الله عليه وآله) أقام فيه أميرالمؤمنين (عليه السلام) وهو موضع أظهرالله عزوجل فيه الحق. (باب) 8170 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الارض أكثر من ثلاثة أيام حتى ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء وإنما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب. 8171 2 أبوعلى الاشعري، عن عبدالله بن موسى، عن الحسن بن على الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الاداء زيارة قبور هم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاء هم يوم القيامة. 8172 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أبي هاشم الجعفري قال: بعث إلى أبوالحسن (عليه السلام) في مرضه وإلى محمد بن حمزة فسبقني إليه محمد بن حمزة وأخبرني محمد مازال يقول: ابعثوا إلى الحير، ابعثوا إلى الحير، فقلت لمحمد: ألاقلت له: أنا أذهب إلى الحير، ثم دخلت عليه وقلت له: جعلت فداك: أنا أذهب إلى الحير؟ فقال: انظروا في ذاك، ثم قال لي: إن محمدا ليس له سر من زيدبن على وأنا أكره أن يسمع ذلك، قال: فذكرت ذلك لعلي بن بلال فقال: ما كان يصنع [ب] الحير وهو الحير فقدمت العسكر فدخلت عليه فقال لي: اجلس حين أردت القيام فلما رأيته أنس بي ذكرت له قول علي ابن بلال فقال لي: ألاقلت له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يطوف بالبيت ويقبل الحجر و حرمة النبى والمؤمن أعظم من حرمة البيت وأمره الله عزوجل أن يقف بعرفة وإنما هي مواطن يحب الله أن يذكر فيها فأنا أحب أن يدعي [الله] لي حيث يحب الله أن يدعى فيها وذكرعنه أنه قال: ولم أحفظ عنه، قال: إنما هذه مواضع يحب الله أن يتعبد [له] فيها فأنا أحب أن يدعي لي حيث يحب الله أن يعبد. هلاقلت له كذا [وكذا]؟ قال: قلت: جعلت فداك لو كنت أحسن مثل هذا لم أرد الامر عليك - هذه ألفاظ أبي هاشم ليست ألفاظه -. 8173 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمدبن أورمة، عمن حدثه، عن الصادق أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: يقول: " السلام عليك ياولي الله أنت أول مظلوم وأول من غصب حقه صبرت واحتسبت حتي أتاك اليقين فأشهد أنك لقيت الله وأنت شهيد عذب الله قاتلك بأنواع العذاب وجدد عليه العذاب جئتك عارفا بحقك مستبصرا بشأنك معاديا لاعدائك ومن ظلمك، ألقي على ذلك ربي إن شاء الله ياولى الله إن لي ذنوبا كثيرة فاشفع لي إلى ربك فإن لك عندالله مقاما [محمودا] معلوما وإن لك عندالله جاها وشفاعة وقد قال تعالي: " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ". محمد بن جعفر الرازي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) مثله. " انما هى مواطن الخ " مع ضميمة " هلا قلت له كذا " " قال " جعلت فداك إلى قوله لم ارد عليك ولكنى لم احفظه عن أبى هاشم بهذا الوجه وقوله: " هذه الفاظ ابى هاشم " اى قوله: " جعلت فداك الخ " الفاظ أبى هاشم لا الفاظ ذلك الغير او ان هذا الخبر من الفاظ ابى هاشم لا الفاظ ابى الحسن (عليه السلام) فكانه نقله بالمعنى والله اعلم. المجلسى عليه الرحمة انتهى. أقول: لم نجد في أحد من النسخ * (عند قبر اميرالمؤمنين (عليه السلام) ) *

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٥٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان، عن أبي كهمس قال: سأل رجل أبا عبدالله عليه السلام عن العصير فقال

لي كرم وأنا أعصره كل سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلى، قال: لا بأس به فإن غلى فلايحل بيعه ثم قال: هوذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا. - 139068 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس في مجوسي باع خمرا أو خنازير إلى أجل مسمى ثم أسلم قبل أن يحل المال قال له: دراهمه وقال: إن أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين قال: يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خمره وخنازيره ويقضي دينه وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٣٢. — غير محدد
(1310814) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن زرارة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ماشاءت من الثياب لان الله عزوجل يقول: " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " لعلها إن تقع في نفسه فيراجعها. الحسين بن محمد قال: حدثني حمدان القلانسي قال: قال لي عمر بن شهاب العبدي: من أين زعم أصحابك أن من طلق ثلاثا لم يقع الطلاق؟ فقلت له: زعموا أن الطلاق للكتاب والسنة فمن خالفهما رد إليهما، قال: فما تقول فيمن طلق على الكتاب والسنة فخرجت امرأته أو أخرجها فاعتدت في غير بيتها تجوز عليها العدة أو يردها إلى بيته حتى تعتد عدة اخرى فإن الله عزوجل قال: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن "؟ قال: فأجبته بجواب لم يكن عندي جوابا ومضيت فلقيت أيوب بن نوح فسألته عن ذلك فأخبرته بقول عمر، فقال: ليس نحن أصحاب قياس إنما نقول بالآثار فلقيت علي بن راشد فسألته عن ذلك وأخبرته بقول عمر فقال: قد قاس عليك وهو يلزمك إن لم يجز الطلاق إلا للكتاب فلا تجوز العدة إلا للكتاب فسألت معاوية بن حكيم عن ذلك وأخبرته بقول عمر، فقال معاوية: ليس العدة مثل الطلاق وبينهما فرق وذلك أن الطلاق فعل المطلق فإذا فعل خلاف الكتاب وما امر به قلنا له: ارجع إلى الكتاب وإلا فلا يقع الطلاق والعدة ليست فعل الرجل ولا فعل المرأة إنما هي أيام تمضى وحيض يحدث ليس من فعله ولا من فعلها إنما هو فعل الله تبارك وتعالى فليس يقاس فعل الله عزوجل وجل بفعله وفعلها فإذا عصت وخالفت فقد مضت العدة وباءت بإثم الخلاف ولو كانت العدة فعلها لما أوقعنا عليها العدة كما لم يقع الطلاق إذ خالف. قال الفضل بن شاذان في جواب أجاب به أبا عبيد في كتاب الطلاق، ذكر أبوعبيد أن بعض أصحاب الكلام قال: إن الله تبارك وتعالى حين جعل الطلاق للعدة لم يخبرنا أن من طلق لغير العدة كان طلاقه عنه ساقطا ولكنه شئ تعبد به الرجال كما تعبد النساء بأن لا يخرجن من بيوتهن ما دمن يعتددن وإنما أخبرنا في ذلك بالمعصية فقال: " و تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " فهل المعصية في الطلاق إلا كالمعصية في خروج المعتدة من بيتها؟ ألستم ترون أن الامة مجمعة على أن المرأة المطلقة إذا خرجت من بيتها أياما أن تلك الايام محسوبة لها في عدتها وإن كانت لله فيه عاصية، فكذلك الطلاق في الحيض محسوب على المطلق وإن كان لله (فيه) عاصيا. قال الفضل بن شاذان: أما قوله: إن الله عزوجل لما جعل الطلاق للعدة لم يخبرنا أن من طلق لغير العدة كان الطلاق عنه ساقطا فليعلم أن مثل هذا إنما هو تعلق بالسراب إنما يقال لهم: إن أمر الله عزوجل بالشئ هو نهي عن خلافه وذلك أنه جل ذكره حيث أباح نكاح أربع نسوة لم يخبرنا أن أكثر من ذلك لا يجوز، حيث جعل الكعبة قبلة لم يخبر نا أن قبلة غير الكعبة لا تجوز، وحيث جعل الحج في ذي الحجة لم يخبرنا أن الحج في غير ذي الحجة لا يجوز، وحيث جعل الصلاة ركعة وسجدتين لم يخبرنا أن ركعتين وثلاث سجدات لا يجوز، فلو أن إنسانا تزوج خمس نسوة لكان نكاحه الخامسة باطلا ولو اتخذ قبلة غير الكعبة لكان ضالا مخطئا غير جائز له وكانت صلاته غير جائزة ولو حج في غير ذي الحجة لم يكن حاجا وكان فعله باطلا ولو جعل صلاته بدل كل ركعة ركعتين وثلاث سجدات لكانت صلاته فاسدة وكان غير مصل لان كل من تعدى ما امر به ولم يطلق له ذلك كان فعله باطلا فاسدا غير جائز ولا مقبول فكذلك الامر والحكم في الطلاق كسائر ما بينا والحمد الله. وأما قولهم: إن ذلك شئ تعبد به الرجال كما تعبد به النساء أن لا يخرجن ما دم من يعتددن من بيوتهن فأخبر نا ذلك لهن با لمعصية وهل المعصية في الطلاق إلا كالمعصية في خروج المعتدة (من بيتها) في عدتها فلو خرجت من بيتها أياما لكان ذلك محسوبا لها فكذلك الطلاق في الحيض محسوب وإن كان لله عاصيا فيقال لهم: إن هذه شبهة دخلت عليكم من حيث لا تعلمون وذلك أن الخروج والاخراج ليس من شرائط الطلاق كالعدة لان العدة من شرائط الطلاق ذلك أنه لا يحل للمرأة أن تخرج من بيتها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق ولا يحل للرجل أن يخرجها من بيتها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق، فالطلاق وغير الطلاق في حظر ذلك ومنعه واحد والعدة لا تقع إلا مع الطلاق ولا تجب إلا بالطلاق ولا يكون الطلاق لمدخول بها ولا عدة كما قد يكون خروجا وإخراجا بلا طلاق ولا عدة فليس يشبه الخروج والاخراج بالعدة والطلاق في هذا الباب وإنما قياس الخروج والاخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار وصلاته جائزة لان ذلك ليس من شرائط الصلاة لانه منهي عن ذلك صلى أولم يصل وكذلك لو أن رجلا غصب ثوبا أو أخذه ولبسه بغير إذنه فصلى فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصيا في لبسه ذلك الثوب لان ذلك ليس من شرائط الصلاة لانه منهي عن ذلك صلى أولم يصل، وكذلك لوأنه لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أولم يتوجه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جائزة لان ذلك من شرائط الصلاة وحدودها لا يجب إلا للصلاة، وكذلك لو كذب في شهر رمضان وهو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه من الايمان لكان عاصيا في كذبه ذلك وكان صومه جائزا لانه منهي عن الكذب صام أو أفطر، ولو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه باطلا فاسدا لان ذلك من شرائط الصوم وحدوده لا يجب إلا مع الصوم و كذلك لو حج وهو عاق لوالديه ولم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك و كانت حجته جائزة لانه منهي عن ذلك حج أو لم يحج، ولو ترك الاحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جائزة لان ذلك من شرائط الحج وحدوده لا يجب إلا مع الحج ومن أجل الحج فكلما كان واجبا قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرض لان ذلك أتى على حده والفرض جائز معه فكلما لم يجب إلا مع الفرض ومن أجل الفرض فإن ذلك من شرائطه، لايجوز الفرض إلا بذلك على ما بيناه ولكن القوم لا يعرفون ولا يميزون ويريدون أن يلبسوا الحق بالباطل. فأما ترك الخروج والاخراج فواجب قبل العده ومع العدة وقبل الطلاق وبعد الطلاق وليس هو من شرائط الطلاق ولا من شرائط العدة والعدة جائزة معه ولا تجب العدة إلا مع الطلاق ومن أجل الطلاق فهي من حدود الطلاق وشرائطه على ما مثلنا وبينا وهو فرق واضح والحمد لله. وبعد فليعلم أن معنى الخروج والاخراج ليس هو أن تخرج المرأة إلى أبيها أو تخرج في حاجة لها أو في حق بإذن زوجها مثل مأتم أو ما أشبه ذلك وإنما الخروج والاخراج أن تخرج مراغمة أو يخرجها زوجها مراغمة فهذا الذي نهى الله عزوجل عنه، فلو أن امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حق لم نقل؟ إنها خرجت من بيت زوجها ولا يقال: إن فلانا أخرج زوجته من بيتها إنما يقال ذلك إذا كان ذلك على الرغم والسخط وعلى أنها لا تريد العود إلى بيتها فأمسكها على ذلك وفيما بينا كفاية. فإن قال قائل: لها أن تخرج قبل الطلاق بإذن زوجها وليس لها أن تخرج بعد الطلاق وإن أذن لها زوجها فحكم هذا الخروج غير ذلك الخروج وإنما سألناك عنه في ذلك الموضع الذي يشتبه ولم نسألك في هذا الموضع الذي لا يشتبه أليس قد نهيت عن العدة في غير بيتها فإن هي فعلت كانت عاصية وكانت العدة جائزة فكذلك أيضا إذا طلق لغير العدة كان خاطئا وكان الطلاق واقعا وإلا فما الفرق؟. قيل له: إن فيما بينا كفاية من معنى الخروج والاخراج ما يجتزئ به عن هذا القول لان اصحاب الاثر وأصحاب الرأي وأصحاب التشيع قد رخصوا لها في الخروج الذي ليس على السخط والرغم وأجمعوا على ذلك.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٩٢. — غير محدد
(13014 6) سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) اتخذ حمارا يحمل رحلك فإن رزقه على الله قال

فاتخذت حمارا وكنت أنا ويوسف أخي إذا تمت السنة حسبنا نفقاتنا فنعلم مقدارها فحسبنا بعد شراء الحمار نفقاتنا فإذا هي كما كانت في كل عام لم تزد شيئا.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٥٣٦. — غير محدد

الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ، قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ لِي: «يَا كَامِلُ اجْعَلُوا لَنَا رَبّاً نَئُوبُ إِلَيْهِ، وَ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ». قَالَ: فَقُلْتُ: نَجْعَلُ لَكُمْ رَبّاً تَئُوبُونَ إِلَيْهِ وَ نَقُولُ فِيكُمْ مَا شِئْنَا؟ قَالَ: فَاسْتَوَى جَالِساً، فَقَالَ: «مَا عَسَى أَنْ تَقُولُوا، وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِنَا إِلَّا أَلْفاً غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ١٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا، وَ مِنْ حُكْمِهِ أَخَذْنَا، وَ [مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُونَا تَهْتَدُوا» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ١٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
[436/ 8] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ره قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: قَالَ الرِّضَا

ع: «الْمَشِيئَةُ وَ الْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً وَ شَائِياً فَلَيْسَ بِمُوَحِّدٍ». [437/ 9] وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ الْكَجِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ: اجْتَمَعَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ- مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ- بِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع عِنْدَ الْمَأْمُونِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ؟ قَالَ الرِّضَا ع: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَ صِفَةً، مِثْلَ حَيٍّ وَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ قَدِيرٍ؟ قَالَ الرِّضَا ع: «إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَ أَرَادَ، وَ لَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ سَمِيعٍ وَ لَا بَصِيرٍ وَ لَا قَدِيرٍ». قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً، قَالَ ع: «يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَقَدْ أَثْبَتَّ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ» قَالَ: سُلَيْمَانُ: مَا أَثْبَتُّ، قَالَ الرِّضَا ع: «أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، مَا هِيَ مُحْدَثَةٌ، فَصَاحَ بِهِ الْمَأْمُونُ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ مِثْلُهُ يُعَايَا أَوْ يُكَابَرُ عَلَيْكَ بِالْإِنْصَافِ، أَ مَا تَرَى مَنْ حَوْلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، ثُمَ

مختصر البصائر - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ الْكَجِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ اجْتَمَعَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ- مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ- بِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع عِنْدَ الْمَأْمُونِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ؟ قَالَ الرِّضَا

ع: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَ صِفَةً، مِثْلَ حَيٍّ وَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ قَدِيرٍ؟ قَالَ الرِّضَا ع: «إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَ أَرَادَ، وَ لَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ سَمِيعٍ وَ لَا بَصِيرٍ وَ لَا قَدِيرٍ». قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً، قَالَ ع: «يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَقَدْ أَثْبَتَّ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ» قَالَ: سُلَيْمَانُ: مَا أَثْبَتُّ، قَالَ الرِّضَا ع: «أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، مَا هِيَ مُحْدَثَةٌ، فَصَاحَ بِهِ الْمَأْمُونُ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ مِثْلُهُ يُعَايَا أَوْ يُكَابَرُ عَلَيْكَ بِالْإِنْصَافِ، أَ مَا تَرَى مَنْ حَوْلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، ثُمَ قَالَ: كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ. فَأَعَادَ ع عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: «هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ؟ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ إِرَادَتَهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَ بَصَرَهُ مِنْهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ ع: «فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسَهُ كَمَا أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسَهُ (وَ عَلِمَ و نَفْسَهُ) ، فَقَالَ الرِّضَا ع: «مَا مَعْنَى إِرَادَةِ نَفْسِهِ، أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً، أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ الرِّضَا ع: فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلَى، قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ، فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ، وَ ضَحِكَ الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ، يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا، وَ هَذَا مِمَّا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ». ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ» قَالَ: سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ، تُكَلِّمُونَ النَّاسَ (بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ؟» قَالَ: بَلْ بِمَا نَفْقَهُ وَ بِمَا نَعْلَمُ) ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ، وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ: إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ: لَيْسَ ذَاكَ مِنْهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ، وَ لَا عَلَى مَا يَفْقَهُونَ، قَالَ ع: «فَأَرَاكُمُ ادَّعَيْتُمْ عِلْمَ ذَلِكَ بِلَا مَعْرِفَةٍ، وَ قُلْتُمْ: إِنَّ الْإِرَادَةَ كَالسَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ عَلَى مَا لَا يَعْرِفُ وَ لَا يَعْقِلُ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً. ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ ع: «أَ فَيَكُونُ مَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَإِذَا كَانَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ أَ يَزِيدُهُمْ أَوْ يَطْوِيهِ عَنْهُمْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ يَزِيدُهُمْ، قَالَ ع: «فَأَرَاهُ فِي قَوْلِكَ قَدْ زَادَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ» قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْمَزِيدُ لَا غَايَةَ لَهُ. قَالَ ع: «فَلَيْسَ يُحِيطُ عِلْمُهُ عِنْدَكُمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَايَةَ ذَلِكَ، وَ إِذَا لَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا، لَمْ يَعْلَمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا قُلْتُ: لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِهَذَا، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَهُمَا بِالْخُلُودِ، وَ كَرِهْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهُمَا انْقِطَاعاً. قَالَ الرِّضَا ع «لَيْسَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِمُوجِبٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يَزِيدُهُمْ ثُمَّ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ، وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَهُوَ جَلَّ وَ عَزَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَا يَقْطَعُ عَنْهُمُ الزِّيَادَةَ. أَ رَأَيْتَ مَا أَكَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ مَا شَرِبُوا أَ لَيْسَ اللَّهُ يُخْلِفُ مَكَانَهُ؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ ع: «أَ فَيَكُونُ يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَخْلَفَ مَكَانَهُ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ ع: «فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا أَخْلَفَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ بِمَقْطُوعٍ عَنْهُمْ»، قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ لَا يَزِيدُهُمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «إِذاً يَبِيدُ مَا فِيهَا، وَ هَذَا يَا سُلَيْمَانُ إِبْطَالُ الْخُلُودِ، وَ خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً* وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ » فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً. ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِرَادَةِ فِعْلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ فِعْلٍ؟» قَالَ: بَلْ هِيَ فِعْلٌ، قَالَ ع: «فَهِيَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مُحْدَثٌ؟» قَالَ: لَيْسَتْ بِفِعْلٍ، قَالَ ع: «فَمَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَزَلْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: الْإِرَادَةُ هِيَ الْإِنْشَاءُ، قَالَ ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَذَا الَّذِي ادَّعَيْتُمُوهُ عَلَى ضِرَارٍ [1] وَ أَصْحَابِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ كُلَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَمَاءٍ أَوْ أَرْضٍ، أَوْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ، مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ، إِرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَ أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَحْيَا وَ تَمُوتُ، وَ تَذْهَبُ وَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ، وَ تَنْكِحُ وَ تَلِدُ، وَ تَظْلِمُ وَ تَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ، وَ تَكْفُرُ وَ تُشْرِكُ، فَيَبْرَأُ مِنْهَا وَ يُعَادِيهَا وَ هَذَا حَدُّهَا» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ. قَالَ الرِّضَا ع: «قَدْ رَجَعْتَ إِلَى هَذَا ثَانِيَةً، فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ أَ مَصْنُوعٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ نَفَيْتُمُوهُ، فَمَرَّةً قُلْتُمْ: لَمْ يُرِدْ وَ مَرَّةً قُلْتُمْ: أَرَادَ وَ لَيْسَتْ بِمَفْعُولٍ لَهُ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِنَا: مَرَّةً عَلِمَ، وَ مَرَّةً لَمْ يَعْلَمْ. قَالَ الرِّضَا ع: «لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً، لِأَنَّ نَفْيَ الْمَعْلُومِ لَيْسَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ، وَ نَفْيُ الْمُرَادِ نَفْيُ الْإِرَادَةِ أَنْ تَكُونَ، لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يُرَدْ لَمْ تَكُنْ إِرَادَةٌ، وَ قَدْ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ، فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ، وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ». قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا هِيَ مَصْنُوعَةٌ، قَالَ ع: «فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ، لِأَنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَ هَذِهِ مَصْنُوعَةٌ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ، قَالَ ع: «فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوَنَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ، لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا. قَالَ الرِّضَا ع: «يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ، أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَ قَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ ع: «فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَ لَا مَشِيئَتِهِ وَ لَا أَمْرِهِ وَ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟! تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً. ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً؟» قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بَاطِلًا، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ، وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً، قَالَ ع: «فَمَا عَنَى بِهِ؟» قَالَ: عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْءِ. قَالَ الرِّضَا ع: «وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مُحْدَثٌ» قَالَ: فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى، قَالَ الرِّضَا ع: «قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ، قَالَ ع: «أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ حَدِيثاً وَ قَدِيماً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً. قَالَ الرِّضَا ع: «لَا بَأْسَ أَتْمِمْ مَسْأَلَتَكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: قُلْتُ: إِنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، قَالَ ع: «كَمْ تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، فَصِفَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَوْ لَمْ تَزَلْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: مُحْدَثَةٌ، قَالَ الرِّضَا ع: «اللَّهُ أَكْبَرُ، فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ» فَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً. قَالَ الرِّضَا ع: «إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَ لَمْ يُرِدْ شَيْئاً، قَالَ الرِّضَا ع: «وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ، فَقَدْ فَعَلَ وَ خَلَقَ مَا لَمْ يُرِدْ خَلْقَهُ وَ لَا فِعْلَهُ، وَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً» قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا سَيِّدِي قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ، قَالَ الْمَأْمُونُ: وَيْلَكَ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ هَذَا الْغَلَطُ وَ التَّرْدَادُ اقْطَعْ هَذَا وَ خُذْ فِي غَيْرِهِ إِذْ لَسْتَ تَقْوَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّدِّ. قَالَ الرِّضَا ع: «دَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ فَيَجْعَلَهَا حُجَّةً، تَكَلَّمْ يَا سُلَيْمَانُ» قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ، قَالَ الرِّضَا ع: «لَا بَأْسَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ أَ مَعْنًى وَاحِداً أَوْ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ مَعْنًى وَاحِداً. قَالَ الرِّضَا ع: «فَمَعْنَى الْإِرَادَاتِ كُلِّهَا مَعْنًى وَاحِدٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا مَعْنًى وَاحِداً كَانَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ إِرَادَةَ الْقُعُودِ، وَ إِرَادَةُ الْحَيَاةِ إِرَادَةَ الْمَوْتِ، وَ إِذَا كَانَتْ إِرَادَتُهُ وَاحِدَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ كَانَ شَيْئاً وَاحِداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ مَعْنَاهَا مُخْتَلِفٌ. قَالَ ع: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُرِيدِ أَ هُوَ الْإِرَادَةُ أَمْ غَيْرُهَا؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَالْمُرِيدُ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفٌ إِذَا كَانَ هُوَ الْإِرَادَةَ؟» قَالَ: يَا سَيِّدِي لَيْسَ الْإِرَادَةُ الْمُرِيدَ، قَالَ ع: «فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ، افْهَمْ وَ زِدْ فِي مَسْأَلَتِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، قَالَ الرِّضَا ع: «هَلْ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ» قَالَ: قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مَرِيدٌ. قَالَ الرِّضَا ع: «لَيْسَ صِفَتُهُ نَفْسَهُ أَنَّهُ مَرِيدٌ إِخْبَاراً عَنْ أَنَّهُ إِرَادَةٌ، وَ لَا إِخْبَاراً عَنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لِأَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ. قَالَ الرِّضَا ع: «يَا جَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَ الشَّيْءَ فَقَدْ أَرَادَهُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: أَجَلْ قَالَ ع: «فَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: أَجَلْ، قَالَ ع: «مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ، وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ؟ وَ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ بِهِ وَ هُوَ لَا يَذْهَبُ بِهِ أَبَداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً. قَالَ الرِّضَا ع: «هَذَا قَوْلُ الْيَهُودِ، فَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ. قَالَ ع: «أَ فَيَعِدُ بِمَا لَا يَفِي بِهِ؟! فَكَيْفَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً. قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَكُونُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَاناً أَبَداً، وَ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ. قَالَ الرِّضَا ع: «فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ، أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ؟!» قَالَ: يَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَمِيعاً. قَالَ الرِّضَا ع: «إِذاً يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً حَيٌّ مَيِّتٌ، قَائِمٌ قَاعِدٌ، أَعْمَى بَصِيرٌ فِي حَالٍ وَاحِدٍ، وَ هَذَا هُوَ الْمُحَالُ». قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ. قَالَ ع: «لَا بَأْسَ، فَأَيُّهُمَا يَكُونُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ، أَوِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ، فَضَحِكَ الرِّضَا ع وَ الْمَأْمُونُ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ. قَالَ الرِّضَا ع: «غَلِطْتَ وَ تَرَكْتَ قَوْلَكَ: إِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ، وَ أَنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً، وَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ بِمَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ، فَإِنَّمَا يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّمَا قَوْلِي: إِنَّ الْإِرَادَةَ لَيْسَتْ هُوَ وَ لَا غَيْرَهُ. قَالَ الرِّضَا ع: «يَا جَاهِلُ إِذَا قُلْتَ: لَيْسَتْ هُوَ فَقَدْ جَعَلْتَهَا غَيْرَهُ، وَ إِذَا قُلْتَ: لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ، فَقَدْ جَعَلْتَهَا هُوَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ؟ قَالَ ع: «نَعَمْ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ. قَالَ الرِّضَا ع: «أَحَلْتَ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحْسِنُ الْبِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَبْنِ، وَ يُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَ إِنْ لَمْ يَخِطْ، وَ يُحْسِنُ صَنْعَةَ الشَّيْءِ وَ إِنْ لَمْ يَصْنَعْهُ أَبَداً». ثُمَّ قَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «أَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِثْبَاتاً لِلشَّيْءِ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ. قَالَ الرِّضَا ع: «أَ فَتَعْلَمُ أَنْتَ ذَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذاً» قَالَ سُلَيْمَانُ: الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ، قَالَ ع: «مُحَالٌ عِنْدَكَ، أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ، وَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ وَاحِدٌ حَيٌّ، سَمِيعٌ بَصِيرٌ، عَلِيمٌ خَبِيرٌ، وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَ هَذَا رَدُّ مَا قَالَ وَ تَكْذِيبُهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ». ثُمَّ قَالَ لَهُ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ يُرِيدُ صُنْعَ مَا لَا يَدْرِي صُنْعَهُ وَ لَا مَا هُوَ؟ وَ إِذَا كَانَ الصَّانِعُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَهُ؟ فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْقُدْرَةُ؟ قَالَ الرِّضَا ع: «وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ هِيَ الْقُدْرَةَ كَانَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ لِقُدْرَتِهِ» فَانْقَطَعَ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا سُلَيْمَانُ هَذَا أَعْلَمُ هَاشِمِيٍّ، ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الرضا عليه السلام
قَالَ: كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ. فَأَعَادَ ع عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: «هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ؟ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ إِرَادَتَهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَ بَصَرَهُ مِنْهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ، قَالَ الرِّضَا

ع: «فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ ع: «فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسَهُ كَمَا أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسَهُ (وَ عَلِمَ و نَفْسَهُ)، فَقَالَ الرِّضَا ع: «مَا مَعْنَى إِرَادَةِ نَفْسِهِ، أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً، أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ الرِّضَا ع: فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلَى، قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ، فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ، وَ ضَحِكَ الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ، يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا، وَ هَذَا مِمَّا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ». ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ» قَالَ: سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ، تُكَلِّمُونَ النَّاسَ (بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ؟» قَالَ: بَلْ بِمَا نَفْقَهُ وَ بِمَا نَعْلَمُ)، قَالَ الرِّضَا ع: «فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ، وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ: إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ: لَيْسَ ذَاكَ

مختصر البصائر - الصفحة ٣٧١. — الإمام الرضا عليه السلام
أَ رَأَيْتَ مَا أَكَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ مَا شَرِبُوا أَ لَيْسَ اللَّهُ يُخْلِفُ مَكَانَهُ؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ ع: «أَ فَيَكُونُ يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَخْلَفَ مَكَانَهُ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ ع: «فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا أَخْلَفَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ بِمَقْطُوعٍ عَنْهُمْ»، قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ لَا يَزِيدُهُمْ، قَالَ الرِّضَا

ع: «إِذاً يَبِيدُ مَا فِيهَا، وَ هَذَا يَا سُلَيْمَانُ إِبْطَالُ الْخُلُودِ، وَ خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً* وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً. ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِرَادَةِ فِعْلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ فِعْلٍ؟» قَالَ: بَلْ هِيَ فِعْلٌ، قَالَ ع: «فَهِيَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مُحْدَثٌ؟» قَالَ: لَيْسَتْ بِفِعْلٍ، قَالَ ع: «فَمَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَزَلْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: الْإِرَادَةُ هِيَ الْإِنْشَاءُ، قَالَ ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَذَا الَّذِي ادَّعَيْتُمُوهُ عَلَى ضِرَارٍ [1] وَ أَصْحَابِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ كُلَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ

مختصر البصائر - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الرضا عليه السلام
ثَابِتاً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ، فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ، وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ». قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا هِيَ مَصْنُوعَةٌ، قَالَ ع: «فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ، لِأَنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَ هَذِهِ مَصْنُوعَةٌ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ، قَالَ ع: «فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوَنَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ، لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا. قَالَ الرِّضَا

ع: «يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ، أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَ قَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ ع: «فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَ لَا مَشِيئَتِهِ وَ لَا أَمْرِهِ وَ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟! تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً. ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً؟» قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بَاطِلًا، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ، وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً، قَالَ ع: «فَمَا عَنَى بِهِ؟» قَالَ: عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْءِ. قَالَ الرِّضَا ع: «وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مُحْدَثٌ» قَالَ: فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى، قَالَ الرِّضَا ع: «قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ، قَالَ ع: «أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ حَدِيثاً وَ قَدِيماً فِي حَالَةٍ

مختصر البصائر - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الرضا عليه السلام

أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ وَ وَلَدِهِ سَامٍ، فَهَا أَنَا ذَا نُوحٌ وَ سَامٌ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ، فَهَا أَنَا ذَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى وَ يُوشَعَ، فَهَا أَنَا ذَا مُوسَى وَ يُوشَعُ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَ شَمْعُونَ، فَهَا أَنَا ذَا عِيسَى وَ شَمْعُونُ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص، فَهَا أَنَا ذَا مُحَمَّدٌ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع، فَهَا أَنَا ذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع، فَهَا أَنَا ذَا الْأَئِمَّةُ ع. أَجِيبُوا إِلَى مَسْأَلَتِي فَإِنِّي أُنَبِّئُكُمْ بِمَا نُبِّئْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تُنَبَّئُوا بِهِ. وَ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ وَ الصُّحُفَ فَلْيَسْمَعْ مِنِّي، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ ع، وَ تَقُولُ أُمَّةُ آدَمَ وَ شَيْثٍ هِبَةِ اللَّهِ: هَذِهِ وَ اللَّهِ هِيَ الصُّحُفُ حَقّاً، وَ لَقَدْ أَرَانَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ فِيهَا، وَ مَا كَانَ خَفِيَ عَلَيْنَا وَ مَا كَانَ أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ. ثُمَّ يَقْرَأُ صُحُفَ نُوحٍ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ ع وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ، فَيَقُولُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ: هَذِهِ وَ اللَّهِ صُحُفُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ع حَقّاً، وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ مِنْهَا، هَذِهِ وَ اللَّهِ التَّوْرَاةُ الْجَامِعَةُ وَ الزَّبُورُ التَّامُّ وَ الْإِنْجِيلُ الْكَامِلُ، وَ إِنَّهَا أَضْعَافُ مَا قَرَأْنَا مِنْهَا. ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: هَذَا وَ اللَّهِ الْقُرْآنُ حَقّاً، الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهُ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ.

مختصر البصائر - الصفحة ٤٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فأصاب المؤمن السيئات بسبب المزاج، و أصاب الناصب الحسنات للمزاج، و قد ورد أنّ حكمة المزاج اشتباه الصورتين، صورة المؤمن و صورة الناصب و لولاه لامتاز كلّ منهما، و في ذلك تعب المؤمن و قصده بالأذى، و حتى تشتبه الأعمال في الظاهر، حتى يعمل المؤمن في دولة الظالمين و لا يمتاز، و هذا في الأبدان خاصّة دون الأرواح. فالقبضة المذكورة في الحديث كانت في الأبدان التي هي قالب الأرواح المؤمنة و الكافرة، و هي تبع الأرواح في الخلق و في التكليف و المعاد، فليس في الحديث إشكال مع هذا. و أمّا تبديل سيّئات المؤمن بحسنات الناصب، و حمل الناصب سيّئات المؤمن، فقد جاء في الكتاب العزيز و فسّره آل محمّد عليه و (عليهم السلام) بهذا، و هم أهل الذكر الذين يجب سؤالهم و الردّ إليهم، وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و هم هم بغير شكّ، و يجب التسليم لهم و الردّ إليهم كما قال سبحانه

فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً - وَ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا الْكُفْرُ أَنْ يُحَدَّثَ أَحَدُكُمْ بِالْحَدِيثِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَيُنْكِرُهُ، وَ يَقُولُ: مَا كَانَ هَذَا، - وَ قَدْ جَاءَ عَنْهُمْ ع: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ» فالملك الغير المقرّب لا يحتمله، و النبيّ الغير المرسل لا يحتمله، و المؤمن الغير الممتحن لا يحتمله، ألا ترى أنّ موسى ع حيث رأى من الخضر ع ما لا يعرفه، أنكره و لم يطق حمله حتى فسّره له، و هو بمكانه من اللّه و قربه منه.

مختصر البصائر - الصفحة ٥١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قريش و الأنصار فسلم هنالك جابر حتى انكب على أيديهما و أرجلهما يقبلهما فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان أ تصنع هذا يا أبا عبد الله و أنت في سنك و موضعك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كان جابر قد شهد بدرا فقال له إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما و مكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب ثم أقبل جابر على أنس فقال يا أبا حمزة أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهما بأمر ما ظننت أنه يكون في بشر فقال له أنس و ما الذي أخبرك به يا أبا عبد الله قال علي بن الحسين عليه السلام

فانطلق الحسن و الحسين عليهما السلام و وقفت أنا أسمع محاورة القوم فأنشأ جابر يحدث قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم في المسجد و قد حف به من حوله إذ قال لي يا جابر ادع لي ابني حسنا و حسينا و كان شديد الكلف بهما فانطلقت فدعوتهما و أقبلت أحمل هذا مرة و هذا مرة حتى جئته بهما فقال لي و أنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوني عليهما أ تحبهما يا جابر قلت و ما يمنعني من ذلك فداك أبي و أمي و مكانهما منك مكانهما فقال أ لا أخبرك من فضلهما قلت بلى فداك أبي و أمي قال إن الله تبارك و تعالى لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء فأودعها صلب آدم فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح و إبراهيم ثم كذلك إلى عبد المطلب لم يصبني من دنس الجاهلية شيء ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى أبي عبد الله و إلى أبي طالب فولدني أبي عبد الله فختم الله بي النبوة و ولد عمي أبو طالب عليا فختمت به الوصية ثم اجتمعت النطفتان مني و من علي و فاطمة فولدنا الجهر و الجهيرة فختم الله بهما أسباط النبوة و جعل ذريتي

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٧٦. — الإمام السجاد عليه السلام
ما كانوا يفترون) أي ضل عنهم كذبهم ثم ذكر قريشا فقال (ومنهم من يستمع اليك وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه) يعني غطاء (وفي آذانهم وقرا) اي صمما (وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤك يجادلونك) أي يخلصمونك (يقول الذين كفروا ان هذا إلا اساطير الاولين) أي اكاذيب الاولين، وقوله (وهم ينهون عنه وينؤن عنه) قال بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويمنعون قريشا عنه وينأون عنه اي يباعدون عنه ويساعدونه ولا يؤمنون، وقوله (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) قال نزلت في بني امية ثم قال: (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) قال من عداوة امير المؤمنين (عليه السلام) (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) ثم حكى عزوجل قول الدهرية فقال (وقالواان هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) فقال الله

(ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) قال قال حكاية عن قول من انكر قيام الساعة فقال: (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون) يعني آثامهم وقوله (وما الحيوة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) محكم. وقوله (قد نعلم انه لبحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) فانها قرئت على ابي عبدالله (عليه السلام) فقال بلى والله لقد كذبوه اشد التكذيب وانما نزل " لا يأتونك " أي لا يأتون بحق يبطلون حقك، حدثنى ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث (البخترى ط) قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) ياحفص ان من صبر صبر قليلا وان من جزع جزع قليلا ثم

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ليوسف) اي احتلنا له (وما كان ليأخذ اخاه في دين الملك إلا ان يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم) فسئل الصادق ( عليه السلام قال

ما سرقوا وما كذب يوسف فانما عني سرقتم يوسف من ابيه، وقوله ايتها العير معناه يااهل العير ومثله قولهم لابيهم (واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها) يعني اهل العير فلما اخرج ليوسف الصواع من رحل اخيه قال اخوته (ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل) يعنون يوسف فتغافل يوسف عليهم وهو قوله (فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال انتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون) فاجتمعوا إلى يوسف وجلودهم تقطر دما اصفر فكانوا يجادلونه في حبسه. وكانوا ولد يعقوب اذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ويقطر من رؤسهم دم اصفر وهم يقولون (ياايها العزيز ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه انا نراك من المحسنين فاطلق عن هذا فلما رأى يوسف ذلك (قال معاذ الله ان نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) ولم يقل إلا من سرق متاعنا (انا اذا لظالمون فلما استيأسوا منه) وارادوا الانصراف إلى ابيهم قال لهم لاوي بن يعقوب (ألم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله) في هذا (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) فارجعوا انتم إلى ابيكم فاما انا فلا ارجع اليه (حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي وهو خير الحاكمين) ثم قال لهم (ارجعوا إلى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها) اي اهل القرية واهل العير (وانا لصادقون). قال فرجع اخوة يوسف إلى ابيهم وتخلف يهودا فدخل على يوسف فكلمه حتى ارتفع الكلام بينه وبين يوسف وغضب وكانت على كتف يهودا شعرة فقامت الشعرة فاقبلت تقذف بالدم وكان لا يسكن حتى يمسه بعض اولاد يعقوب، قال

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
سورة الصف مدنية آياتها اربع وعشرة (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) مخاطبة لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضوا عهده في امير المؤمنين (عليه السلام)، فعلم الله انهم لا يوفون بما يقولون فقال

(لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله) الآية، وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وإن لم يصدقوا ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: يصطفون كالبنيان الذي لا يزول قوله (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسى (عليه السلام) لبنى إسرائيل (انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) قال: وسأل بعض اليهود رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم سميت محمدا واحمد وبشيرا ونذيرا؟ قال: اما محمد فانى في الارض محمود واما احمد فانى في السماء احمد منه، واما البشير فابشر من أطاع الله بالجنة واما النذير فانذر من عصى الله بالنار وقوله (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم والله متم نوره) قال بالقائم من ال محمد (عليهم السلام) حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله " يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (يا ايها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم) فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الاموال والانفس والاولاد فقال الله: (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جبرائيل القمي بقراءتي عليه، أنبأنا أبو عبد الله بن عبد العزيز القمي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال: حدثنا محمد بن بكير عن ابن جبير عن الحسن بن سعد مولى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يغزو غزوة فدعا عليا فأمره أن يتخلف في المدينة فقال: لا أتخلف بعدك يا رسول الله قال: فدعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعزم علي أن أتخلف قبل أن أتكلم قال: فبكيت فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا علي؟ قلت: يا رسول الله يبكيني خصال غير واحدة تقول قريش غدا ما أسرع ما تخلف عن ابن عمه وخذله، وتبكيني خصلة أخرى كنت أريد أن أتعرض للجهاد في سبيل الله لأن الله تعالى يقول: * (ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) * وكنت أريد أن أتعرض لفضل الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما قولك يقول قريش ما أسرع ما تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخذله فإن لك بي أسوة فقد قالوا لي ساحر كذاب، وأما قولك أتعرض الأجر من الله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وأما قولك أتعرض لفضل الله: هذا بهار من فلفل جاءنا من اليمن فبعه واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكم من الله تعالى فضله. السادس والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتابه أيضا قال: أخبرنا فقيه المحدثين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري بقراءتي عليه بحرم سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله) بالمدينة المعظمة في الروضة بين القبر والمنبر، صحوة يوم السبت الثاني عشر من المحرم سنة ثمانين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ موفق الدين أبو المحاسن فضل الله بن أبي بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجبلي بقراءة علي بن إبراهيم الدردانة الحربي قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الله بن عبد الله بن محمد بن نجاء بن شاتيل الدباس قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الجمعة من شوال سنة ثمان وسبعين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسن المحاملي في صفر سنة ثماني وعشرين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الأشجعي قراءة عليه في شهر ذي القعدة من سنة خمسين وثلاثمائة قال: أنبأنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد القاضي النكري سنة ستين ومائتين قال: أنبأنا سعيد بن كثير بن عفير عن عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[ علي بن ] أبي بكر الفقيه عن أحمد بن محمد النوفلي عن إسحاق بن يزيد عن حماد بن عيسى عن زرعة بن محمد عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): كيف كان ولادة فاطمة (عليها السلام)؟ فقال: " إن خديجة (عليها السلام) لما تزوج بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) هجرها نسوة مكة فكن لا يدخلن إليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه (صلى الله عليه وآله)، فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة (عليها السلام) تحدثها من بطنها وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة (عليها السلام) فقال

لها: يا خديجة من تحدثين؟. قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرائيل (عليه السلام) يبشرني أنها أنثى وأنها النسلة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه، فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما يلي النساء [ من النساء ] فأرسلن إليها: عصيتنا ولم تقبلي منا وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا، فاغتمت خديجة (عليها السلام) لذلك فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة إنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران (عليه السلام) بعثنا الله إليك لنلي منك ما يلي النساء. من النساء فجلست واحدة عن يمينها والأخرى عن يسارها والثالثة بين يديها والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهرة، فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبق في شرق أرض الله وغربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور، ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة وفي الإبريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوتين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بواحدة ثم استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادة وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي رسول الله سيد الأنبياء وأن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢١٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الله المستعمل، أخبرنا أبو محمد الحسن ابن علي بن محمد عن الحسن المقنعي، حدثنا أبو عمرو محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه، حدثنا أبو عبيد بن محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار اليماني، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن سهيل بن أبي صالح عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين ". قالوا: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: " لم يكن معي من أسلم من الرجال غيره ". الحادي والعشرون: موفق بن أحمد أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان قال: أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن إلي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مروديه الأصبهاني، حدثنا أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني، وأخبرنا الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر بن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد بن منصور سجادة، حدثنا سهل بن صالح المروزي وحدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا كامل بن طلحة قالا: حدثنا عباد بن عبد الصمد أبو معمر قال: سمعت أنس ابن مالك يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم ترفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء إلا مني ومن علي ". الثاني والعشرون: موفق بن أحمد أخبرني الإمام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاد الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مدرك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعيد بن إسماعيل بن الحسن السمان، حدثنا محمد بن عبد الواحد الخزاعي لفظا، أخبرني أبو محمد عبد الله بن سعيد الأنصاري، حدثنا أبو محمد عبد الله بن اردان الخياط

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد الصادق (عليه السلام) قال

والله ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان قد دخل عليه بيته. الثاني والعشرون: المرتضى أيضا قال: قد روى البلاذري عن مسلمة عن محارب عن سليمان التميمي عن أبي عون أن أبا بكر أرسل إلى علي فلم يبايع فجاء عمر ومعه قيس، فلقيته فاطمة (عليها السلام) على الباب فقالت: يا بن الخطاب لا أتراك محرقا علي بابي؟ قال: نعم وذلك أقوى فيما جاء به أبوك، وجاء علي (عليه السلام) فبايع. قال السيد المرتضى عقيب هذا الحديث: وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة وإنما الطريف أن ترويه شيوخ محدثي العامة لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة وربما تنبهوا على ما يروونه عليهم فكفوا عنه، وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع؟ إلى هنا كلام السيد. الثالث والعشرون: السيد أيضا قال روى إبراهيم عن يحيى بن الحسن عن عاصم بن عامر عن نوح بن دراج عن داود بن يزيد الأزدي عن أبيه عن عدي بن حاتم قال: ما رحمت أحدا رحمتي عليا حين أوتي به ملبيا فقيل له: بايع قال: فإن لم أفعل؟ قالا: إذا تقتل. قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، ثم بايع كذا، وضم يده اليمنى. الرابع والعشرون: السيد قال: روى أبو الحسن أحمد بن جابر البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه معروفة قال: حدثني بكر بن الهيثم قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي (عليه السلام) حين قعد عن بيعته وقال: ايتني به بأعنف العنف، فلما أتاه جرى بينهما كلام فقال علي (عليه السلام): إحلب حلبا لك شطره، والله ما حرضك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا وما تنفس على أبي بكر هذا الأمر ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا وقلنا: إن لنا حقا لا تجهلونه، ثم أتاه فبايع. قال السيد عقيب هذا الخبر يتضمن ما جرت عليه الحال وما تقول الشيعة بعينه قد أنطق به روايتهم. الخامس والعشرون: السيد قال: وروى البلاذري عن المدائني عن أبي حرب عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة (عليها السلام) بعد ستة أشهر فلما ماتت ضرع إلى صلح أبي بكر، فأرسل إليه أن يأتيه فقال له عمر: لا تأمنه وحدك، قال: وماذا يصنعون بي؟ فأتاه أبو بكر فقال له (عليه السلام): والله ما نقمنا عليك ما ساق الله إليك من خير وفضل ولكنما

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمار أبي العباس قال: حدثنا إسحاق بن إسرائيل قال: حدثنا جعفر بن أبي سليمان يعني الضبعي قال: حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بما يلقى بعده فبكى (عليه السلام) وقال: يا رسول الله أسألك بحقي عليك وحق قرابتي وحق صحبتي لما دعوت الله عز وجل أن يقبضني إليه، فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): أتسألني أن أدعو ربي لأجل مؤجل، قال: فعلى ما أقاتلهم؟ قال: على الإحداث في الدين. وروى هذا الحديث من طريق العامة موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ والإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمرودي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه، حدثنا الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن أحمد بن مردويه الأصفهاني، قال أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمرودي، وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصفهاني في كتابه إلي من أصفهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا بنهان بن عياد، أخبرنا جعفر بن سليمان عن أبي هارون عن أبي سعيد قال ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ما يلقي بعده قال: فبكى وقال: أسألك بحق قرابتي وبحق صحبتي إلا ما دعوت الله أن يقبضني إليه، فقال له: يا علي تسألني أن أدعو الله لأجل مؤجل، قال: فقال: يا رسول الله على ما أقاتل القوم؟ قال: على الإحداث في الدين.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إلا باب علي (عليه السلام). الخامس عشر: ابن شيرويه في الخبر الأول من كتاب الفرد ومن في باب الستين قال عن ابن عباس (رضي الله عنه) سدت كلها إلا باب علي (عليه السلام). السادس عشر: أبو المظفر السمعاني في كتاب مناقب الصحابة بالإسناد عن أبي صالح عمر بن ميمون عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بالأبواب كلها أن تسد إلا باب علي (صلوات الله عليه) وسلامه. السابع عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أكابر علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد الحداد بأصبهان فيما أذن لي فالرواية عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، وحدثنا الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني وأخبرني بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان بن أحمد، حدثني علي بن سعيد الرازي، حدثني محمد بن حميد، حدثني زافر ابن سليمان بن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة في حديث الشورى واحتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) عليهم بما له من الفضائل والسوابق وفي كل ذلك يصدقونه فيما قاله، وقال (عليه السلام) في ذلك أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري؟ وحتى سد النبي (صلى الله عليه وآله) أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قاما إليه عماه حمزة والعباس وقالا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سددت أبوابنا وفتحت باب علي؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما فتحت بابه ولا سددت أبوابكم، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم قالوا لا. الثامن عشر: موفق بن أحمد قال: أنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد بن المقري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، أخبرنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي ابن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن أبي غنيمة عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن صبرة عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المسجد فقال بأعلى صوته: إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض إلا للنبي وأزواجه وفاطمة بنت محمد

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال سليم بن قيس: فلقيت عمارا في خلافة عثمان بعد ما مات أبو ذر، فأخبرته بما قال أبو ذر. فقال: صدق أخي أبو ذر، إنه لأبر وأصدق من أن يحدث عن عمار بما لا يسمع منه. فقلت: أصلحك الله، بما تصدق أبا ذر؟ قال: أشهد لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول

(ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا أبر). قلت: يا نبي الله، ولا أهل بيتك؟ قال: إنما أعني غيرهم من الناس. ثم لقيت حذيفة بالمدائن - رحلت إليه من الكوفة - فذكرت له ما قال أبو ذر. فقال: سبحان الله، أبو ذر أصدق وأبر من أن يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بغير ما قال.

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: و قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام): لم منعت الساعي أن يحلف باللّه؟ قال: كرهت أن يراه اللّه يوحّده و يمجّده فيحلم عنه و يؤخّر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت، فأخذه اللّه تعالى أخذة رابية. و روي أنّ داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس قتل المعلّى بن خنيس مولى جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و أخذ ماله، فدخل عليه جعفر و هو يجرّ رداءه، فقال

له: قتلت مولاي و أخذت ماله أ ما علمت أنّ الرجل ينام على الثكل و لا ينام على الحرب، أما و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، فقال له داود بن علي: أ تهدّدنا بدعائك؟ كالمستهزىء بقوله- فرجع أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى داره فلم يزل ليله كلّه قائما و قاعدا حتّى إذا كان السحر سمع و هو يقول في مناجاته: يا ذا القوّة القويّة و يا ذا المحال الشديد، و يا ذا العزّة التي كلّ خلقك لها ذليل، اكفني هذا الطاغية و انتقم لي منه، فما كانت إلّا ساعة حتّى ارتفعت الأصوات بالصياح و قيل: مات داود بن علي. و روى أبو بصير قال: دخلت المدينة و كانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثمّ خرجت إلى الحمّام فلقيت أصحابنا الشيعة و هم متوجّهون إلى أبي عبد اللّه جعفر (عليه السلام)، فخشيت أن يسبقوني و يفوتني الدخول إليه، فمشيت معهم حتّى دخلت الدار، فلمّا مثلت بين يدي أبي عبد اللّه نظر إليّ ثمّ قال: يا أبا بصير أ ما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب؟ فاستحييت و قلت: يا بن رسول اللّه إنّي لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني الدخول معهم، و لن أعود مثلها و خرجت و جاءت الرواية مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات و الأخبار بالغيوب ممّا يطول تعداده. و كان يقول (عليه السلام): علمنا غابر و مزبور، و نكت في القلوب، و نقر في الأسماع، و إنّ عندنا الجفر الأحمر، و الجفر الأبيض، و مصحف فاطمة (عليها السلام)، و إنّ عندنا الجامعة، فيها جميع ما يحتاج الناس إليه، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أمّا الغابر فالعلم بما يكون، و أمّا المزبور فالعلم بما كان، و أمّا النكت في القلوب فهو الإلهام، و أمّا النقر في الأسماع فهو حديث الملائكة (عليهم السلام) نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم، و أمّا الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لن يخرج حتّى يقوم قائمنا أهل البيت،

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام

قال علي بن أبى حمزة: فكنت واقفا يوما على زمزم و إذا المغربي هناك، فلمّا رآني عدا إليّ و قبّلني فرحا مسرورا، فقلت: ما حال حمارك؟ فقال: هو و اللّه صحيح سليم و لا أدري من أين منّ اللّه به علي فأحيا لي حماري بعد موته، فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عمّا لا تبلغ معرفته. و منها إنّ إسحاق بن عمّار قال: لمّا حبس هارون أبا الحسن (عليه السلام) دخل عليه أبو يوسف و محمّد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد أمرين: إمّا أن نساويه و إمّا أن نشكّكه، فجلسا بين يديه فجاء رجل كان موكّلا به من قبل السندي، فقال: إنّ نوبتي قد انقضت و أنا على الانصراف، فإن كانت لك حاجة فأمرني حتّى آتيك بها في الوقت التي تلحقني النوبة، فقال: مالي حاجة، فلمّا خرج قال لأبي يوسف و محمّد بن الحسن: ما أعجب هذا يسألني أن أكلّفه حاجة ليرجع و هو ميّت في هذه الليلة، قال: فغمز أبو يوسف محمّد بن الحسن فقاما، فقال أحدهما للآخر: إنّا جئنا لنسأله عن الفرض و السنّة و هو الآن جاء بشيء آخر كأنّه من علم الغيب، ثمّ بعثنا برجل مع الرجل فقالا: اذهب حتّى تلازمه و تنظر ما يكون من أمره في هذه الليلة و تأتينا بخبره من الغد. فمضى الرجل فنام في مسجد عند باب داره، فلمّا أصبح سمع الواعية و رأى الناس يدخلون داره، فقال: ما هذا؟ قالوا: مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علّة، فانصرف إليهما فأخبرهما، فأتيا أبا الحسن (عليه السلام) فقالا: قد علمنا أنّك أدركت العلم في الحلال و الحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكّل أنّه يموت في هذه الليلة؟ قال: من الباب الذي كان أخبر بعمله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا ورد عليهما هذا بقيا لا يحيران جوابا. و روي أنّ هارون الرشيد بعث يوما إلى موسى (عليه السلام) على يدي ثقة له طبقا من السرقين الذي هو على هيئة التين و أراد استخفافه، فلمّا رفع الإزار عنه فإذا هو من أحلى التين و أطيبه، فأكل (عليه السلام) و أطعم الحامل منه، و ردّ بعضه إلى هارون، فلمّا تناوله

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٧٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمّد المرتضى أبي جعفر القانع بن علي الرضا بن موسى الأمين بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي سيّد العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين. و بإسناده قال: ولد أبو الحسن العسكري علي بن محمّد في رجب سنة مائتين و أربع عشرة سنة من الهجرة، و كان مقامه مع أبيه محمّد بن علي ست سنين و خمسة أشهر، و مضى في يوم الإثنين لخمس ليال بقين من جمادي الآخر سنة مائتين و أربع و خمسين سنة من الهجرة، و أقام بعد أبيه ثلاثا و ثلاثين سنة و سبعة أشهر إلّا أيّاما، و كان عمره أربعين سنة إلّا أيّاما. قبره بسرّمنرأى، أمّه سمانة و يقال: متفرشة المغربية، لقبه الناصح، و المرتضى، و النقي، و المتوكل، يكنّى بأبي الحسن. قال صاحب كتاب الدلائل: دلائل علي بن محمّد العسكري (عليه السلام): عن الحسن بن علي الوشاء قال

حدّثتني أم محمّد مولاة أبي الحسن الرضا بالخبر و هي مع الحسن بن موسى قالت: جاء أبو الحسن قد رعب حتّى جلس في حجر أم أبيها بنت موسى، فقالت له: مالك؟ فقال لها: مات أبي و اللّه الساعة، فقالت له: لا تقل هذا، قال: هو و اللّه ما أقول لك، قال: فكتبنا ذلك اليوم فجاءت وفاة أبي جعفر في ذلك اليوم. و كتب إليه محمّد بن الحسين بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج؟ قال: فلمّا نفذ الكتاب حدّثت نفسي أنّه ممّا أنبتت الأرض و أنّهم قالوا: لا بأس بالسجود على ما أنبتت الأرض! قال: فجاء الجواب: لا تسجد عليه و إن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض فإنّه من الرمل و الملح و الملح سبخ. و عن علي بن محمّد النوفلي قال: سمعته يقول: اسم اللّه الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، و إنّما كان عند آصف منه حرف واحد تكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه و بين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان، ثمّ بسطت له الأرض في أقلّ من طرفة عين، و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند اللّه جلّ و عزّ استأثر به في علم الغيب.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٩٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

كعب بن مالك الأنصاري فإن يك موسى كلم الله جهرة * * * على جبل الطور المنيف المعظم فقد كلم الله النبي محمدا * * * على الموضع الأعلى الرفيع المسوم. داود ع كان له سلسلة الحكومة ليميز الحق من الباطل و لمحمد القرآن ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و ليست السلسلة كالكتاب و السلسلة قد فنيت و القرآن بقي إلى آخر الدهر و كان له النغمة و لمحمد الحلاوة وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ و كان له ثلاثون ألف حرس و كان حارس محمد ص هو الله تعالى وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ و سبحت له الوحوش و الطيور و الجبال فالله تعالى و ملائكته يشهدون ب محمد و كفى بالله شهيدا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ و قال له وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ و ألان قلب محمد بالرحمة و الشفاعة فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ و ألان لهم الصم الصخور الصلاب و جعلها غارا و كان يحلب الشاة المجهودة و يمسح ضرعها فيحلب منها كيف شاء و سخر له الجبال فكان يسبحن و أخذ النبي ع أحجارا فأمسكها فسبحن في كفه و له الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ و لمحمد البراق و قال له وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ و شدد ملك محمد حتى نسخ بشريعته سائر الشرائع و قال لداود وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى و قال لمحمد ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ حسان و إن كان داود قد أوبت * * * جبال لديه و طير الهواء ففي كف أحمد قد سبحت * * * بتقديس ربي صغار الحصى. سليمان ع سخرت له الريح غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ يقال إنه غدا من العراق و قال بمرو و أمسى ببلخ و أكرم محمدا بالبراق خطوته مد البصر و قال عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إن الله تعالى قد أشار إلى عددهم و أسمائهم بأشياء كما قال سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ من ذلك ما صرح بذكرهم في الكتب و منها ما أظهر عددهم في المخلوقات و من أحب شيئا أكثر ذكره قوله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و قوله سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا.. وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا وَ قَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ

ص فِي قَوْلِهِ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ هِيَ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ تُغَيَّرَ وَ لَا تُبَدِّلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَائِنٌ فِي أُمَّتِي مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ كان فيهم اثنا عشر نقيبا قوله وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً سَلْمَانُ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ وَاثِلَةُ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ أُسَيْدٍ وَ أَبُو قَتَادَةَ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَنَسٌ أَنَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمِ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَكُونُ بَعْدَكَ نَبِيٌّ فَقَالَ لَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَكِنْ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ قَوَّامُونَ بِالْقِسْطِ بِعَدَدِ نُقْبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْخَبَرَ وَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً مُحَدَّثُونَ مُفَهَّمُونَ مِنْهُمْ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و قد أخبرنا بأنهم كانوا اثني عشر قوله وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فيجب أن يكون عدد خلفائنا كذلك لأنه تعالى شبههم بهم بكاف التشبيه و لا شبهه أن النقباء هم الخلفاء. مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِيهِمْ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيّاً قَوْلُهُ إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْأَنَسِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ع مَنْ حَوَارِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ هُمْ حَوَارِيِّي وَ أَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٣٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و منهم من تكلم في علم المعاملة على طريق السوقية و هم يعترفون أنه الأصل في علومهم و لا يوجد لغيره إلا اليسير حتى قال مشايخهم لو تفرغ إلى إظهار ما علم من علومنا لأغنى في هذا الباب. و من فرط حكمته مَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ أَبِي رَافِعٍ فِي خَبَرٍ أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَا أُبَشِّرُكَ بِخَبِيئَةٍ لِذُرِّيَّتِكَ فَحَدَّثَهُ بِشَأْنِ التَّوْرَاةِ وَ قَدْ وَجَدَهَا رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ أَسْوَدَيْنِ وَ سَمَّاهُمْ لَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَهُمْ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى أُخْبِرَكُمْ بِأَسْمَائِكُمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَ أَنْتُمْ وَجَدْتُمُ التَّوْرَاةَ وَ قَدْ جِئْتُمْ بِهَا مَعَكُمْ فَدَفَعُوهَا لَهُ وَ أَسْلَمُوا فَوَضَعَهَا النَّبِيُّ ص عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ فَأَصْبَحَتْ عَرَبِيَّةً فَفَتَحَهَا وَ نَظَرَ فِيهَا ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ هَذَا ذِكْرٌ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ.. وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَسْوَدَ لَمْ يَقُصَّ عَلَيْنَا قِصَّتَهُ. وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَمَّا بَعْدُ فَحَاجَيْتُكَ بِمَا لَا تَنْسَى شَيْبَاءَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ عِنْدَهُ مِثْلُ الشَّيْبَاءِ فَإِنَّ الشَّيْبَاءَ لَا تَنْسَى قَاتِلَ بِكْرِهَا وَ لَا أَبَا عُذْرِهَا أَبَداً. و من وفور علمه ع أنه عبر منطق الطير و الوحوش و الدواب زُرَارَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كَمَا عُلِّمَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ كُلِّ دَابَّةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ.

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً رَفَعَاهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ المنفوخ دون أصله. الحديث الربع: ضعيف. قوله عليه السلام: فأضافها إلى نفسه، أي تشريفا و تكريما، و روى الصدوق ره في العيون بإسناده عن الحسين بن خالد قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله خلق آدم على صورته؟ فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك و وجه من يشبهك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك، فإن الله عز و جل خلق آدم على صورته، فلعل الباقر عليه السلام أجاب هكذا على تقدير تسليم الخبر، أو لم يتعرض لنفيه تقية، و ربما يجاب أيضا بأن المراد على صفته، لأنه مظهر للصفات الكمالية الإلهية، أو يقال: إن الضمير راجع إلى آدم أي صورته المناسبة له اللائقة به. باب جوامع التوحيد الحديث الأول: مرفوع. أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اسْتَنْهَضَ النَّاسَ فِي حَرْبِ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا حَشَدَ النَّاسُ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْمُتَفَرِّدِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ قُدْرَةٌ بَانَ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ بَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَ لَا حَدٌّ تُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَاكَ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ قوله: حشد، أي جمع، و في بعض النسخ بالراء بمعناه. قوله عليه السلام: المتفرد، أي في الخلق و التدبير أو بسائر الكمالات،" و لا من شيء خلق" أي ليس إحداثه للأشياء موقوفا على مادة أو شيء ليس هو موجده. قوله عليه السلام: قدرة، أي له قدرة، أو هو عين القدرة بناء على عينية الصفات، و قيل: نصب على التميز، أو على أنه منزوع الخافض، أي و لكن خلق الأشياء قدرة، أو بقدرة، و في التوحيد: قدرته فهو مبتدأ" و بأن بها" خبره أو خبره" كافية"، فكانت جملة استئنافية، فكأن سائلا سئل و قال: فكيف خلق لا من شيء؟ فأجاب بأن قدرته كافية. قوله: و لا حد، أي جسماني أو عقلي، أو ليس لمعرفة ذاته و صفاته تعالى حد و نهاية حتى يضرب له فيه الأمثال، إذ الأمثال إنما تصح إذا كان له مشابهة بالممكنات أو مناسبة بينه و بين المدركات بالعقول و المشاعر، و الكلال: العجز و الإعياء، و التحبير التحسين أي أعيى قبل الوصول إلى بيان صفاته أو عنده تزيين الكلام باللغات البديعة الغريبة" و ضل هنالك" أي في ذاته تعالى أو في توصيفه بصفاته صفات تصاريف صفات الواصفين، و أنحاء تعبيرات العارفين، أو ضل و ضاع في ذاته الصفات المتغيرة الحادثة فيكون نفيا للصفات الحادثة عنه تعالى، أو مطلق الصفات، أي ليس في ذاته التغيرات الحاصلة من عروض الصفات المتغايرة، فيكون نفيا لزيادة الصفات مطلقا، كل ذلك أفاده الوالد العلامة قدس الله روحه " في ملكوته" فعلوت من الملك، و قد يخص بعالم الغيب و عالم المجردات، و الملك بعالم الشهادة و عالم الماديات، و أفكر في الشيء و فكر وَ حَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ وَ انْقَطَعَ دُونَ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ وَ حَالَ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ تَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الْأُمُورِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ وَ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ فيه و تفكر بمعنى، أي تحير في إدراك حقائق ملكوته و خواصها و آثارها و كيفية نظامها و صدورها عنه تعالى الأفكار العميقة، الواقعة في مذاهب التفكير أو مذاهب التفكير العميقة، فيكون إسناد الحيرة إليها إسنادا مجازيا. " دون الرسوخ في علمه" الرسوخ: الثبوت أي انقطع جوامع تفسيرات المفسرين قبل الثبوت في علمه أو عنده، إشارة إلى قوله تعالى:" وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ" و قد مرت الإشارة إلى توجيهه في باب النهي عن التفكر في ذاته تعالى هذا إذا كان المراد بقوله: في علمه، في معلومه، و يحتمل أن يكون المراد في العلم به سبحانه أو في إبانة حقيقة علمه سبحانه بالأشياء. " و حال دون غيبه المكنون" المكنون: المستور، و المراد معرفة ذاته و صفاته، فالمراد بالحجب النورانية و الظلمانية المعنوية من كماله تعالى و نقص مخلوقاته أو الأعم منها و من سائر العلوم المغيبة، فالحجب أيضا أعم أو المراد أسرار الملكوت الأعلى من العرش و الكرسي و الملائكة، الحافين بهما و سائر ما هو مستور عن حواسنا بالحجب الجسمانية، و التيه: التحير، و الأدنى: الأقرب، و الإضافة في" طامحات العقول و لطيفات الأمور" من إضافة الصفة إلى الموصوف، و الطامح: المرتفع، و الظرف في قوله: في لطيفات، متعلق بالطامحات، بأن يكون" في" بمعنى إلى، أو حال منه فتبارك إما مشتق من البروك بمعنى الثبات و البقاء أو من البركة و هي الزيادة، و الهمة العزم، و يقال: فلان بعيد الهمة إذا كانت إرادته تتعلق بالأمور العالية، و المعنى لا تبلغه الهمم العالية الطالبة لأعلى و أبعد ما من شأنها الوصول إليه، و كذا المراد بغوص وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ سُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَ لَا غَايَةٌ مُنْتَهًى وَ لَا آخِرٌ يَفْنَى سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَ الْوَاصِفُونَ لَا يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ وَ حَدَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِهِ إِبَانَةً لَهَا مِنْ شِبْهِهِ وَ إِبَانَةً لَهُ مِنْ شِبْهِهَا لَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَهُ أَيْنَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَ أَحْصَاهَا حِفْظُهُ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَاءِ وَ لَا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجَى وَ لَا مَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى إِلَى الفطن: الفطن الغائصة في بحار الفكر لدرك دقائق الأمور. " ليس له وقت معدود و لا أجل ممدود" أي ليس له زمان متناه و لا غير متناه لخروجه عن الزمان، أو ليس له زمان متناه و لا غاية لوجوده و إن امتد الزمان. " و لا نعت محدود" أي بالحدود الجسمانية أو العقلانية بأن يحاط بنعته" و لا آخر يفنى" أي بعده" هو كما وصف نفسه" أي في كتبه و على ألسنة رسله و حججه و بقلم صنعه على دفاتر الآفاق و الأنفس،" حد الأشياء كلها" أي جعل للأشياء حدودا و نهايات أو أجزاء و ذاتيات ليعلم بها أنها من صفات المخلوقين، و الخالق منزه عن صفاتهم، أو خلق الممكنات التي من شأنها المحدودية ليعلم بذلك أنه ليس كذلك، كما قال تعالى: فخلقت الخلق لأعرف، أو خلقها محدودة لأنها لم يكن يمكن أن تكون غير محدودة لامتناع مشابهة الممكن الواجب في تلك الصفات التي هي من لوازم وجوب الوجود، و لعل الأوسط أظهر" و لم يخل منها" أي بالخلو الذي هو بمعنى عدم الملكة، بقرينة التفريع، أي الخلو المحل عن الحال و المكان عن المتمكن" فيقال له أين" أي يسأل أين هو، و يمكن أن يقرأ أين بالتنوين، أي يقال إنه أين و مكان للأشياء، ثم بين عليه السلام نسبته سبحانه إلى الأشياء و كيفية قربه منها، بقوله" لكنه سبحانه" إلخ، أي قربه قرب العلية و إحاطته الإحاطة العلمية،" لم يعزب" أي لم يغب، و الدجى: جمع دجية بالضم و هي الظلمة. الْأَرَضِينَ السُّفْلَى لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَ رَقِيبٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ وَ الْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُهُ صُرُوفُ الْأَزْمَانِ وَ لَا يَتَكَأَّدُهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ كُنْ* فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ كُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ لَا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَ كُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَ اللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَ لَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالْأَشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدَ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ لَا نُقْصَانٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُنَاوٍ وَ لَا نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَ لَا شَرِيكٍ مُكَابِرٍ لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ " لكل شيء منها حافظ و رقيب" الظرف خبر لقوله: حافظ و رقيب، أو متعلق بكل منهما و المبتدأ محذوف أي هو لكل شيء منها حافظ و رقيب، و الأول أظهر فيكون إشارة إلى الملائكة الموكلين بالعرش و الكرسي و السماوات و الأرضين و البحار و الجبال و سائر الخلق. قوله عليه السلام: و كل شيء منها، أي من السماوات و الأرض و ما بينهما محيط بشيء منها إحاطة علم و تدبير فيكون تأكدا للسابق على أحد الوجهين أو إحاطة جسمية، و المحيط بكل من تلك المحيطات علما و قدرة و تدبيرا هو الله الواحد بلا تعدد الأحد بلا مشارك له في الحقيقة" الصمد" المستجمع لجميع كمالاته اللائقة بذاته الأحدية" الذي لا يغيره صروف الأزمان" أي تغيراتها" و لا يتكأده" أي لا يشق عليه" صنع شيء" من الأشياء" كان" و حصل بتكوينه" ابتدع" و خلق لا من مادة" ما خلق" مخترعا" بلا مثال سبق" و قوله: و لا تعب و لا نصب إما عطف على قوله: مثال، و لا لتأكيد النفي أو مستأنف و لا لنفي الجنس، و التعب ضد الاستراحة، و النصب: الإعياء" على ضد مناف" و في بعض النسخ" مناو" أي معاد" و لا ند" أي مثل" مكاثر" أي يغالبه بالكثرة" و لا شريك مكابر" أي يعارضه بالكبر أو الإنكار للحق، فَسُبْحَانَ الَّذِي لَا يَئُودُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ وَ لَا مِنْ عَجْزٍ وَ لَا مِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفَى عَلِمَ مَا خَلَقَ وَ خَلَقَ مَا عَلِمَ- لَا بِالتَّفْكِيرِ فِي عِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ وَ لَا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ لَكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَ أَمْرٌ مُتْقَنٌ تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ اسْتَخْلَصَ بِالْمَجْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ تَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْمَجْدِ وَ السَّنَاءِ وَ تَوَحَّدَ بِالتَّحْمِيدِ وَ تَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ وَ عَلَا عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ وَ تَطَهَّرَ وَ تَقَدَّسَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ وَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ وَ لَا لَهُ فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ وَ لَمْ يَشْرَكْهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلْأَبَدِ وَ الْوَارِثُ لِلْأَمَدِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَ بَعْدَ صُرُوفِ الْأُمُورِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ بِذَلِكَ أَصِفُ رَبِّي فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ وَ مِنْ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ وَ مِنْ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً و الدخور الصغار و الذل" لا يؤوده" أي لا يثقل عليه" و لا من عجز" أي لم يكتف بخلق ما خلق لعجز و لا فتور، بل لعدم كون الحكمة في أزيد من ذلك. ثم أكد عليه السلام ذلك بقوله:" علم ما خلق، و خلق ما علم" أي ما علمه أن الصلاح في خلقه" و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق" بل لم يخلق لعدم الداعي إلى خلقه و إيجاده" لكن" الإيجاد" باقتضاء تام و قضاء مبرم و علم محكم" و إحاطة بالخير و الأصلح" و أمر متقن" أي نظام كامل" استخلص بالمجد و الثناء" أي جعلهما مخصوصين بذاته الأحدية. " و توحد بالتحميد" أي باستحقاق الحمد من العباد، أو بتحميد نفسه، و في التوحيد فتحمد بالتحميد، يقال: هو يتحمد علي أي يمنن، أي أنعم علينا و استحق منا الحمد و الثناء بأن رخص لنا في تحميدة، أو بأن حمد نفسه و لم يكل حمده إلينا و التمجد إظهار المجد و العظمة، و التمجيد يحتمل الوجهين أيضا" المبيد للأبد" أي المهلك المفني للدهر و الزمان و الزمانيات" و الوارث للأمد" أي الباقي بعد فناء وَ هَذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ مَشْهُورَاتِ خُطَبِهِ عليه السلام حَتَّى لَقَدِ ابْتَذَلَهَا الْعَامَّةُ وَ هِيَ كَافِيَةٌ لِمَنْ طَلَبَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ إِذَا تَدَبَّرَهَا وَ فَهِمَ مَا فِيهَا فَلَوِ اجْتَمَعَ أَلْسِنَةُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَيْسَ فِيهَا لِسَانُ نَبِيٍّ عَلَى أَنْ يُبَيِّنُوا التَّوْحِيدَ بِمِثْلِ مَا أَتَى بِهِ بِأَبِي وَ أُمِّي مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَ لَوْ لَا إِبَانَتُهُ عليه السلام مَا عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْلُكُونَ سَبِيلَ التَّوْحِيدِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ فَنَفَى بِقَوْلِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَعْنَى الْحُدُوثِ وَ كَيْفَ أَوْقَعَ عَلَى مَا أَحْدَثَهُ صِفَةَ الْخَلْقِ وَ الِاخْتِرَاعِ بِلَا أَصْلٍ وَ لَا مِثَالٍ نَفْياً لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُحْدَثَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ إِبْطَالًا لِقَوْلِ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُحْدِثُ شَيْئاً إِلَّا مِنْ أَصْلٍ وَ لَا يُدَبِّرُ إِلَّا بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ فَدَفَعَ عليه السلام بِقَوْلِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ جَمِيعَ حُجَجِ الثَّنَوِيَّةِ وَ شُبَهِهِمْ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَعْتَمِدُ الثَّنَوِيَّةُ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ أَنْ يَقُولُوا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ لَا شَيْءٍ فَقَوْلُهُمْ مِنْ شَيْءٍ خَطَأٌ وَ قَوْلُهُمْ مِنْ لَا شَيْءٍ مُنَاقَضَةٌ وَ إِحَالَةٌ لِأَنَّ مِنْ تُوجِبُ شَيْئاً وَ لَا شَيْءٍ تَنْفِيهِ فَأَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَبْلَغِ الْأَلْفَاظِ وَ أَصَحِّهَا فَقَالَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ فَنَفَى مِنْ إِذْ كَانَتْ تُوجِبُ شَيْئاً وَ نَفَى الشَّيْءَ إِذْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَخْلُوقاً مُحْدَثاً لَا مِنْ أَصْلٍ أَحْدَثَهُ الْخَالِقُ كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ إِنَّهُ خَلَقَ مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ فَلَا يَكُونُ تَدْبِيرٌ إِلَّا بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ ثُمَّ قَوْلُهُ ع- لَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَ لَا حَدٌّ تُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ فَنَفَى عليه السلام أَقَاوِيلَ الْمُشَبِّهَةِ حِينَ شَبَّهُوهُ بِالسَّبِيكَةِ وَ الْبِلَّوْرَةِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ مِنَ الطُّولِ وَ الِاسْتِوَاءِ وَ قَوْلَهُمْ مَتَى مَا لَمْ تَعْقِدِ الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَى إِثْبَاتِ هَيْئَةٍ لَمْ تَعْقِلْ شَيْئاً فَلَمْ تُثْبِتْ صَانِعاً فَفَسَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ وَاحِدٌ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَ أَنَّ الْقُلُوبَ تَعْرِفُهُ بِلَا تَصْوِيرٍ وَ لَا إِحَاطَةٍ الأمد أي الغاية و النهاية، أو امتداد الزمان" و بعد صروف الأمور" أي تغيرها و فناؤها و هذا ناظر إلى قوله: لا يزال، كما أن ما قبله ناظر إلى قوله لم يزل. قوله: لقد ابتذلها، أي اشتهرت بينهم، فكأنها صارت مبتذلة، و لو لا إبانته، ثُمَّ قَوْلُهُ عليه السلام الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ وَ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ ثُمَّ قَوْلُهُ عليه السلام لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ فَنَفَى عليه السلام بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ صِفَةَ الْأَعْرَاضِ وَ الْأَجْسَامِ لِأَنَّ مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ التَّبَاعُدَ وَ الْمُبَايَنَةَ وَ مِنْ صِفَةِ الْأَعْرَاضِ الْكَوْنَ فِي الْأَجْسَامِ بِالْحُلُولِ عَلَى غَيْرِ مُمَاسَّةٍ وَ مُبَايَنَةُ الْأَجْسَامِ عَلَى تَرَاخِي الْمَسَافَةِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَكِنْ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ أَيْ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ بِالْإِحَاطَةِ وَ التَّدْبِيرِ وَ عَلَى غَيْرِ مُلَامَسَةٍ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ بُرَيْهٍ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ مَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَقِيَ أَبَا الْحَسَنِ أمر يحصل ذلك الأمر بإذن الله تعالى، و هذه مضافة إلى ما أعطاه الله سائر الأنبياء، فإنا ورثناها أيضا و كتبها الله لنا في القرآن، فالمراد بأم الكتاب القرآن، و يحتمل اللوح على بعد. " وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ" قيل: أي خافية فيهما، و هما من الصفات الغالبة، و التاء فيهما للمبالغة كما في الرواية، أو اسمان لما يغيب و يخفى كالتاء في عاقبة و عافية" إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ" فسره أكثر المفسرين باللوح، و هو عليه السلام فسره بالقرآن، و استدل على كون القرآن و علمه عند الأئمة عليهم السلام بقوله سبحانه:" أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ" ثم استدل أيضا على كون علم كل شيء في القرآن بقوله تعالى:" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ" حيث قال:" و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء". باب أن الأئمة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز و جل، و أنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها الحديث الأول: مجهول. " و بريه" مصغر إبراهيم كما في القاموس، و في توحيد الصدوق و بعض نسخ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْحِكَايَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لِبُرَيْهٍ الكتاب" بريهة". روى الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم عن جاثليق من جثالقة النصارى يقال له: بريهة، قد مكث جاثليق في النصرانية سبعين سنة، و كان يطلب الإسلام و يطلب من يحتج عليه ممن يقرأ كتبه، و يعرف المسيح بصفاته و دلائله و آياته، قال: و عرف بذلك حتى اشتهر في النصارى و المسلمين و اليهود و المجوس، حتى افتخرت به النصارى و قالت: لو لم يكن في دين النصرانية إلا بريهة لأجزأنا، و كان طالبا للحوق الإسلام مع ذلك، و كانت له امرأة تخدمه طال مكثها معه، و كان يسر إليها ضعف النصرانية و ضعف حجتها، قال: فعرفت ذلك منه فضرب بريهة الأمر ظهر البطن و أقبل يسأل عن أئمة المسلمين و عن صلحائهم و علمائهم و أهل الحجى منهم، و كان يستقرئ فرقة لا يجد عند القوم شيئا، و قال: لو كانت أئمتكم حقا لكان عندكم بعض الحق، فوصفت له الشيعة و وصفت له هشام بن الحكم. فقال يونس بن عبد الرحمن: فقال لي هشام: بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس و عندي قوم يقرءون على القرآن، فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسيسين إلى غيرهم من مائة رجل، عليهم السوار و البرانس و الجاثليق الأكبر فيهم بريهة، حتى بركوا حول دكاني، و جعل لبريهة كرسي فجلس عليه، فقامت الأساقفة و الرهابنة على عقبهم و على رؤوسهم برانسهم، فقال بريهة: ما بقي في المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلا و قد ناظرته بالنصرانية فما عندهم شيء، و قد جئت أناظرك في الإسلام. قال: فضحك هشام و قال: يا بريهة إن كنت تريد مني آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح و لا مثله و لا أدانيه، ذاك روح طيبة خميصة مرتفعة، آياته ظاهرة و علاماته قائمة، قال بريهة، فأعجبني الكلام و الوصف ثم سأل هشاما عن مسائل و أجابه، و سأله هشام عن مسائل من دين النصرانية عجز عن جوابها و تحير فيها، و .......... ندم النصارى عن المجيء إليه و افترقوا و هم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما و لا أصحابه. قال: فرجع بريهة مغتما مهتما حتى صار إلى منزله، فقالت امرأته التي تخدمه: ما لي أراك مهتما مغتما؟ فحكى لها الكلام الذي كان بينه و بين هشام، فقالت لبريهة: ويحك تريد أن تكون على حق أو على باطل؟ قال بريهة: بل على الحق، فقالت له: أينما وجدت الحق فمل إليه و إياك و اللجاجة، فإن اللجاجة شك و الشك شؤم و أهله في النار. قال: فصوب قولها و عزم على الغدو على هشام، قال فغدا عليه و ليس معه أحد من أصحابه، فقال: يا هشام أ لك من تصدر عن رأيه و ترجع إلى قوله و تدين بطاعته؟ قال هشام: نعم يا بريهة، قال: و ما صفته؟ قال هشام: في نسبه أو في دينه؟ قال: فيهما جميعا، قال هشام: أما النسب خير الأنساب رأس العرب و صفوة قريش و فاضل بني هاشم، كل من نازعه في نسبه وجده أفضل منه، لأن قريشا أفضل العرب و بنو هاشم أفضل قريش و أفضل بني هاشم خاصتهم و دينهم و سيدهم و كذلك ولد السيد أفضل من ولد غيره، و هذا من ولد السيد قال: فصف دينه، قال هشام: شرائعه أو صفة بدنه و طهارته؟ قال: صفة بدنه و طهارته، قال هشام: معصوم فلا يعصي، و سخي فلا يبخل، و شجاع فلا يجبن، و ما استودع من العلم فلا يجهل، و حافظ للدين، قائم بما فرض عليه، من عترة الأنبياء و جامع علم الأنبياء، يحلم عند الغضب، و ينصف عند الظلم، و يعين عند الرضا و ينصف من الولي و العدو، و لا يسلك شططا في عدوه و لا يمنع إفادة وليه، يعمل بالكتاب و يحدث بالأعجوبات. من أهل الطهارات، يحكي قول الأئمة الأصفياء، لم تنقض له حجة، و لم يجهل مسألة، يفتي في كل سنة و يجلو كل مدلهمة. قال بريهة: وصفت المسيح في صفاته و أثبته بحججه و آياته، إلا أن الشخص بائن عن شخصه، و الوصف قائم بوصفه، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص، قال هشام يَا بُرَيْهُ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا بِهِ عَالِمٌ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ ثِقَتُكَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ مَا أَوْثَقَنِي بِعِلْمِي فِيهِ قَالَ فَابْتَدَأَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَقَالَ بُرَيْهٌ إِيَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِثْلَكَ قَالَ فَآمَنَ بُرَيْهٌ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ وَ آمَنَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فَدَخَلَ هِشَامٌ وَ بُرَيْهٌ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْكَلَامَ الَّذِي إن تؤمن ترشد، و إن تتبع الحق لا تؤنب. ثم قال هشام: يا بريهة ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أن أقامها على وسط خلقه و آخر خلقه، فلا تبطل الحجج، و لا تذهب الملل، و لا تذهب السنن، قال بريهة: ما أشبه هذا بالحق، و أقربه من الصدق، و هذه صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة، قال هشام: نعم، فارتحلا حتى أتيا المدينة و المرأة معهما، و هما يريدان أبا عبد الله عليه السلام، فلقيا موسى بن جعفر عليهما السلام فحكى له هشام الحكاية فلما فرغ قال موسى بن جعفر عليه السلام: يا بريهة كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم، قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي به، قال: فابتدأ موسى بن جعفر عليه السلام بقراءة الإنجيل، قال بريهة: و المسيح لقد كان المسيح يقرأها هكذا، و ما قرأ هذه القراءة إلا المسيح ثم قال بريهة: إياك كنت أطلب، و ساق الحديث مثل ما في المتن إلى آخره. ثم قال: فلزم بريهة أبا عبد الله عليه السلام حتى مات أبو عبد الله عليه السلام، ثم لزم موسى بن جعفر عليه السلام حتى مات في زمانه، فغسله بيده و كفنه بيده و لحده بيده، و قال: هذا حواري من حواريي المسيح يعرف حق الله عليه، قال: فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله. قوله: أنا به عالم، تقديم الظرف لإفادة الحصر الدال على كمال العلم به" كيف ثقتك بتأويله" أي كيف اعتمادك على نفسك في تأويله و العلم بمعانيه" ما أوثقني" صيغة تعجب أي أنا واثق وثوقا تاما بما أعرف من تأويله" أو مثلك" أي كنت أطلبك أو من جَرَى بَيْنَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَ بَيْنَ بُرَيْهٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَقَالَ بُرَيْهٌ أَنَّى لَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ هِيَ عِنْدَنَا وِرَاثَةً مِنْ عِنْدِهِمْ نَقْرَؤُهَا كَمَا قَرَءُوهَا وَ نَقُولُهَا كَمَا قَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و المراد بصاحب موسى إما يوشع عليه السلام كما صرح به في بعض الأخبار أو الخضر عليه السلام كما يدل عليه بعضها، فيدل على عدم نبوة واحد منهما، و يمكن أن يكون المراد عدم نبوته في تلك الحال، فلا ينافي نبوته بعد في الأول، و قيل في الثاني، و يحتمل أن يكون التشبيه في محض متابعة نبي آخر و سماع الوحي لكن التخصيص يأبى ذلك كما لا يخفى. و مما يدل على كون المراد بصاحب موسى الخضر عليه السلام ما رواه الصفار بإسناده عن الثمالي قال

قلت لأبي جعفر عليه السلام أي شيء المحدث؟ فقال: ينكت في أذنه فيسمع طنينا كطنين الطست، أو يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع السلسلة علي الطست، فقلت: نبي؟ قال: لا مثل الخضر، و مثل ذي القرنين، و سيأتي التصريح بيوشع في بعض الأخبار الآتية.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ

سيد ولد آدم، أي أفضلهم و أشرفهم و صاحب النعمة عليهم، قال في النهاية في الحديث: أنا سيد ولد آدم و لا فخر، قاله إخبارا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل و السؤدد، و تحدثا بنعمة الله تعالى عنده و إعلاما لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه و موجبه، و لهذا أتبعه بقوله: و لا فخر، أي إن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى لم أنلها من قبل نفسي و لا بلغتها بقوتي فليس لي أن أفتخر بها، قال: و السيد يطلق على الرب و المالك و الشريف و الفاضل و الكريم و الحليم، و متحمل أذى قومه و الزوج و الرئيس و المقدم و أصله من ساد يسود فهو سيود فقلبت الواو ياءا لأجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت، انتهى. و الكلام فيه تقدير الاستفهام" من خلق الله" أي من الملائكة و الجن و العقول التي تزعمها الحكماء، و البرية الخليقة، و" خير" بالرفع خبر مبتدإ محذوف بتقدير هي، و الجملة نعت برية و الجملة تأكيد للجملة السابقة باعتبار مفهومه العرفي، فإنه يفهم منه كونه أفضل من الجميع و إن كان مدلوله المطابقي لا ينفى المساواة. الحديث الثاني: صحيح. و النسمة، بالتحريك ذو الروح، و الكلام فيه كما في الخبر المقدم. الحديث الثالث: ضعيف. قوله: بلا بدن، أي أصلا، أو بلا بدن عنصري بل بدن مثالي و ظاهره كون وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ عَلِيّاً نُوراً يَعْنِي رُوحاً بِلَا بَدَنٍ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي وَ عَرْشِي وَ بَحْرِي فَلَمْ تَزَلْ تُهَلِّلُنِي وَ تُمَجِّدُنِي ثُمَّ جَمَعْتُ رُوحَيْكُمَا فَجَعَلْتُهُمَا وَاحِدَةً فَكَانَتْ تُمَجِّدُنِي وَ تُقَدِّسُنِي وَ تُهَلِّلُنِي ثُمَّ قَسَمْتُهَا ثِنْتَيْنِ وَ قَسَمْتُ الثِّنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً مُحَمَّدٌ وَاحِدٌ وَ عَلِيٌّ وَاحِدٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِنْتَانِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ مِنْ الروح جسما لطيفا و هو غير البدن كما هو المشهور و ربما يأول الخلق هنا بالتقدير. " قبل أن أخلق" أي بحسب الزمان الموهوم و قيل: القبيلة بحسب الرتبة، فإنهما أشرف من كل مخلوق" تهللني" قيل: أي بلسان الحال كما في قوله تعالى: " وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ" و الظاهر لسان المقال" ثم جمعت روحيكما" كان المراد جعل مادة بدنهما في صلب آدم عليه السلام " فكانت تمجدني" أي بنفسها أو بتوسط الأبدان المشتملة على الطينات المقدسات" ثم قسمتها ثنتين" أي في صلب عبد الله و أبي طالب" و قسمت الثنتين" أي بعضها في صلب علي عليه السلام إلى الحسنين" ثم خلق الله" أي بعد خلق النور الأول لا بعد الجمع و القسمة، كما يدل عليه سائر الأخبار، أو ثم للتراخي المعنوي لفضل الذكر على الأنثى. و يؤيد هذا الوجه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: إن الله خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدام العرش نسبح الله و نحمده و نقدسه و نمجده، قلت: على أي مثال؟ قال: أشباح نور حتى إذا أراد الله عز و جل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمهات و لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم و يشقي بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في عبد الله و نصفه في أبي طالب، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة و النصف إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة و أخرجت فاطمة عليا ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي فخرجت مني فاطمة، ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي فخرج منه الحسن .......... و الحسين، يعني من النصفين جميعا، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، و ما كان من نوري صار في ولد الحسين، فهو ينتقل في ولده إلى يوم القيامة. و الأخبار، في ذلك مستفيضة أوردت أكثرها في الكتاب الكبير، لكن فهمها صعب على العقول، و الأولى الأيمان بها مجملا، و رد علمه إليهم عليهم السلام. و يخطر بالبال أنه يحتمل أن تكون إشارة إلى أنهم عليهم السلام لما كانوا المقصودين من خلق آدم عليه السلام و سائر ذريته و كان خلق آدم من الطينة الطيبة ليكون قابلا لخروج تلك الأشخاص المقدسة منه ربي تلك الطينة في الآباء و الأمهات حتى كملت قابليتها في عبد الله و أبي طالب عليهما السلام، فخلق المقدسين منهما، فلعله يكون المراد بحفظ النور و انتقاله من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة كناية عن انتقال تلك القابلية و استكمال هذا الاستعداد فما ورد من أن كمالهم و فضلهم كان سبب الاشتمال على تلك الأنوار يستقيم على هذا الوجه و كذا ما ضارعها من الأخبار، و الله يعلم حقائق تلك الأسرار و حججه الأخيار عليهم السلام. و قال المحدث الأسترآبادي قدس سره: من الأمور المعلومة أن جعل المجردين واحدا ممتنع، و كذلك قسمة المجرد فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافة البدنية، و قال بعض الأفاضل: المراد بخلق الروحين بلا بدن خلقهما مجردين، و بجمعهما و جعلهما واحدة جمعهما في بدن مثالي نوراني لاهوتي و بتقسيمهما تفريقهما و جعل كل واحد منهما في بدن شهودي جسماني و استحالة تعلق الروحين ببدن واحد إنما هي في الأبدان الشهودية لا في الأبدان المثالية اللاهوتية. و قال بعض المحققين:" ثم" في قوله: ثم جمعت روحيكما، ليست للتراخي في الزمان بل في المرتبة كقوله تعالى:" كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ" و قوله: كانت نُورٍ ابْتَدَأَهَا رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ثُمَّ مَسَحَنَا بِيَمِينِهِ فَأَفْضَى نُورَهُ فِينَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ تَقَبَّضْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا حَزِنْتُ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ تُصِيبُنِي أَوْ أَمْرٍ يَنْزِلُ بِي حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ أَهْلِي فِي وَجْهِي وَ صَدِيقِي فَقَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ طِينَةِ الْجِنَانِ وَ أَجْرَى فِيهِمْ مِنْ رِيحِ رُوحِهِ الأولاد و انقطعت الأخوة بينهم، كما أن المنافقات من أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم خرجن بذلك عن كونهم أمهات المؤمنين كما طلق أمير المؤمنين صلوات الله عليه عائشة يوم البصرة ليظهر للناس خروجها عن هذا الحكم على بعض الوجوه، و إن بقي تحريم نكاحها على المسلمين، و ضرب العرق حركته بقوة و المراد هنا المبالغة في قلة الأذى، و تعديته هنا بعلى لتضمين معنى الغلبة كما في قوله تعالى:" فَضَرَبْنٰا عَلَى آذٰانِهِمْ" في النهاية ضرب العرق ضربا و ضربانا إذا تحرك بقوة، و في القاموس: سهر كفرح لم ينم ليلا، انتهى. و المعنى أن الناس كثيرا ما يذهب عنهم النوم في بعض الليالي من غير سبب ظاهرا، فهذا من وجع عرض لبعض إخوانهم، و يحتمل أن يكون السهر كناية عن الحزن للزومه له غالبا. الحديث الثاني: صحيح. " تقبضت" التقبض ظهور أثر الحزن ضد الانبساط، في القاموس: انقبض انضم و ضد انبسط، و تقبض عنه اشمأز، و في المحاسن: تنفست أي تأوهت و حزنت من باب علم أو على بناء المجهول من باب نصر فإنه متعد حينئذ، و" صديقي" عطف على أهلي" من ريح روحه" أي من نسيم من روحه الذي نفخة في الأنبياء و الأوصياء عليه السلام كما قال:" وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي*" أو من رحمة ذاته كما قال الصادق عليه السلام فَلِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ فَإِذَا أَصَابَ رُوحاً مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ فِي بَلَدٍ و الله شيعتنا من نور الله خلقوا و إليه يعودون أو الإضافة بيانية شبه الروح بالريح لسريانه في البدن كما أن نسبة النفخ إليه لذلك، أي من الروح الذي هو كالريح و اجتباه و اختاره. و قد روي عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى:" وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي*" كيف هذا النفخ؟ فقال: إن الروح متحرك كالريح، و إنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح و إنما أخرجه على لفظة الروح لأن الروح مجانس للريح و إنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: بيتي، و قال لرسول من الرسل خليلي و أشباه ذلك، و كل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر، و يمكن أن يقرأ بفتح الراء أي من نسيم رحمته كما ورد في خبر آخر: و أجرى فيهم من روح رحمته. " لأبيه و أمه" الظاهر تشبيه الطينة بالأم و الروح بالأب، و يحتمل العكس. لا يقال: على هذا الوجه يلزم أن يكون المؤمن محزونا دائما؟ لأنا نقول: يحتمل أن يكون للتأثر شرائط أخرى تفقد في بعض الأحيان كارتباط هذا الروح ببعض الأرواح أكثر من بعض، كما ورد: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف. و يحتمل أن يكون الحزن الدائم للمؤمن أحد أسبابه ذلك كما أن تذكر الآخرة أيضا سبب له، لكن شدته في بعض الأحيان بحيث يتبين له ذلك بحزن الأرواح المناسبة له، أو بحزن الأرواح الشريفة العالية المؤثرة في العوالم، لا سيما في أرواح الشيعة و قلوبهم و أبدانهم، كما روى الصدوق ره في معاني الأخبار بإسناده إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام و معي رجل من أصحابنا، فقلت له مِنَ الْبُلْدَانِ حُزْنٌ حَزِنَتْ هَذِهِ لِأَنَّهَا مِنْهَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٩. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لآِدَمَ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا عَشْراً باب من يهم بالحسنة أو السيئة الحديث الأول: ضعيف. و يدل على أنه لا مؤاخذة على قصد المعاصي إذا لم يعمل بها، و هو يحتمل وجهين، الأول: أن تكون سيئة ضعيفة يكفرها تركها، الثاني: أن لا يكون القصد متصفا بالحسن و القبح أصلا كما ذهب إليه جماعة، و الأول أظهر، نعم لو كان بمحض الخطور بدون اختياره لا يتعلق به التكليف و قد مر تفصيل ذلك في باب أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن، و في باب الوسوسة. و قال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد: إرادة القبيح قبيحة و تفصيله أن ما في النفس ثلاثة أقسام: الأول: الخطرات التي لا تقصد و لا تستقر و قد مر أن لا مؤاخذة بها و لا خلاف فيه بين الأمة ظاهرا، و الثاني: الهم و هو حديث النفس اختيارا أن تفعل شيئا أو أن لا تفعل فإن كان ذلك حسنة كتبت له حسنة واحدة، فإن فعلها كتبت له عشر حسنات، و إن كانت سيئة لم تكتب عليه، فإن فعلها كتبت عليه سيئة واحدة، كل ذلك مقتضى أحاديث هذا الباب، و كأنه لا خلاف فيه أيضا بين الأمة إلا أن بعض العامة صرح بأن هذه الكرامة مختصة بهذه الأمة، و ظاهر هذا الخبر أنها كانت في الأمم السابقة أيضا. الثالث: العزم و هو التصميم و توطين النفس على الفعل أو الترك، و قد اختلفوا فيه، فقال أكثر الأصحاب: أنه لا يؤاخذ به لظاهر هذه الأخبار، و قال أكثر العامة وَ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ مَنْ هَمَّ بِهَا وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ و المتكلمين و المحدثين أنه يؤاخذ به لكن بسيئة العزم لا بسيئة المعزوم عليه، لأنها لم تفعل فإن فعلت كتبت سيئة ثانية لقوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" و قوله:" اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ". و لكثرة الأخبار الدالة على حرمة الحسد و احتقار الناس و إرادة المكروه بهم، و حملوا الأحاديث الدالة على عدم المؤاخذة على الهم. و المنكرون أجابوا عن الآيتين بأنهما مخصصات بإظهار الفاحشة و المظنون كما هو الظاهر من سياقهما، و عن الثالث أن العزم المختلف فيه ماله صورة في الخارج كالزنا و شرب الخمر، و أما ما لا صورة له في الخارج كالاعتقاديات و خبائث النفس مثل الحسد و غيره فليس من صور محل الخلاف، فلا حجة فيه على ما نحن فيه، و أما احتقار الناس و إرادة المكروه بهم فإظهارهما حرام يؤاخذه به و لا نزاع فيه، و بدونه أول المسألة. ثم الظاهر أنه لا فرق في قوله: و من هم بسيئة و لم يعملها لم يكتب عليه بين أن يعملها خوفا من الله أو خوفا من الناس و صونا لعرضه. ثم إن عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص القرآن عليه، و إن الله قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف، كما جاء في بعض الأخبار، و إلى ما لا حساب له كما قال سبحانه:" إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ". ثم اعلم أن الظاهر أن عدم المؤاخذة بإرادة المعصية إنما هو للمؤمنين فلا ينافي ما مر مرويا عن الصادق عليه السلام أنه إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم .......... كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، و لو سلم العموم فإنما يعفى عنه إذا بقي زمانا عزم على فعله في ذلك الزمان و لم يفعل، و في الكافر ليس كذلك لأنه لم يبق الزمان الذي عزم على الفعل فيه. فإن قيل: لعله كان لو بقي في أزمنة الأبد عاد و لم يفعل؟ قلنا: يعلم الله خلاف ذلك منهم، لقوله سبحانه:" وَ لَوْ رُدُّوا لَعٰادُوا لِمٰا نُهُوا عَنْهُ" و قد يجاب بأنه لا منافاة بينهما، إذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المعصية إذا لم يفعلها، و دل الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها، فإن المنوي كالكفر و استمراره مثلا موجود في الخارج، فهذه النية ليست داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها، و اعترض عليه بأن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور، لكونها في زمان منقطع محصور هو مدة العمر، كذلك نيتها لأنها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر لدلالة الآيات و الروايات على ندامة العاصي عند الموت، و مشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار بقدر كونها في الدنيا لا مخلدا. فأجيب أولا: بأن هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض، فوجب التسليم و القبول، و ثانيا: بأن صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار، و ندامته بعد الموت لا تنفع لانقطاع زمان التكليف، و ثالثا: أن سبب الخلود ليس ذات المعصية و نيتها من حيث هي بل هو المعصية و نيتها على فرض البقاء أبدا، و لا ريب في أنها معصية أبدية موجبة للخلود أبدا انتهى. و أقول: لا يخفى ما في الجميع من الوهن و الضعف، و قد مر بعض القول منا فيه في باب النية، و قال الشهيد رفع الله درجته في القواعد: لا يؤثر نية المعصية .......... عقابا و لا ذما ما لم يتلبس بها، و هو مما ثبت في الأخبار العفو عنه، و لو نوى المعصية و تلبس بما يراه معصية، فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر من حيث إنها لم تصادف المعصية فقد صارت كنية مجردة و هي غير مؤاخذ بها، و من دلالتها على انتهاكه الحرمة و جرأته على المعاصي، و قد ذكر بعض الأصحاب أنه لو شرب المباح مشتبها بشراب المسكر فعل حراما، و لعله ليس لمجرد النية بل بانضمام فعل الجوارح إليها. و يتصور محل النظر في صور: منها: ما لو وجد امرأته في منزل غيره فظنها أجنبية فأصابها فتيقن أنها زوجته أو أمته، و منها: ما لو وطئ زوجته فظنها حائضا فبان طاهرا، و منها: لو هجم على طعام بيد غيره فأكل منه فتبين ملك الآكل و منها: لو ذبح شاة فظنها للغير بقصد العدوان فظهرت ملكه، و منها: إذا قتل نفسا بظنها معصومة فبانت مهدورة. و قد قال بعض العامة: يحكم بفسق متعاطي الملك لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي و يعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين عقاب الكبيرة و الصغيرة، و كل منهما تحكم و تخرص على الغيب، انتهى. و قال شيخنا البهائي قدس سره في بعض تعليقاته على الكتاب المذكور: قوله لا يؤثر نية المعصية عقابا و لا ذما إلى آخره، و غرضه طاب ثراه أن نية المعصية و إن كانت معصية إلا أنه لما وردت الأخبار بالعفو عنها لم يترتب على فعلها عقاب و لا ذم و إن ترتب استحقاقهما، و لم يرد أن قصد المعصية و العزم على فعلها غير محرم كما يتبادر إلى بعض الأوهام، حتى لو قصد الإفطار مثلا في شهر رمضان و لم يفطر لم يكن آثما، كيف و المصنف مصرح في كتب الفروع بتأثيمه. و الحاصل أن تحريم العزم على المعصية مما لا ريب فيه عندنا و كذا عند العامة و كتب الفريقين من التفاسير و غيرها مشحونة بذلك، بل هو من ضروريات الدين .......... و لا بأس بنقل شيء من كلام الخاصة و العامة في هذا الباب ليرتفع به جلباب الارتياب: في الجوامع عند تفسير قوله تعالى:" إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا" يقال: للإنسان لم سمعت ما لا يحل لك سماعه؟ و لم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه؟ و لم عزمت على ما لا يحل لك العزم عليه؟ انتهى. و كلامه رحمه الله في مجمع البيان قريب من كلامه هذا. و قال البيضاوي و غيره من علماء العامة عند تفسير هذه الآية: فيها دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية، انتهى. و عبارة الكشاف موافقة لعبارة الطبرسي، و كذا عبارة التفسير الكبير للفخر و قال السيد المرتضى علم الهدى أنار الله برهانه في كتاب تنزيه الأنبياء عند ذكر قوله تعالى:" إِذْ هَمَّتْ طٰائِفَتٰانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلٰا وَ اللّٰهُ وَلِيُّهُمٰا" إنما أراد تعالى أن الفشل خطر ببالهم و لو كان الهم في هذا المكان عزما لما كان وليهما، ثم قال: و إرادة المعصية و العزم عليها معصية، و قد تجاوز قوم حتى قالوا العزم على الكبيرة كبيرة و على الكفر كفرا، انتهى كلامه نور الله مرقده. و كلام صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية مطابق لكلامه طاب ثراه، و كذا كلام البيضاوي و غيره، و أيضا فقد صرح الفقهاء بأن الإصرار على الصغائر الذي هو معدود من الكبائر إما فعلي و هو المداومة على الصغائر بلا توبة، و إما حكمي و هو العزم على فعل الصغائر متى تمكن منها، و بالجملة فتصريحات المفسرين و الفقهاء و الأصوليين بهذا المطلب أزيد من أن يحصى، و الخوض فيه من قبيل توضيح الواضحات و من تصفح كتب الخاصة و العامة لا يعتريه ريب فيما تلوناه. فإن قلت: قد ورد عن أئمتنا عليهم السلام أخبار كثيرة و تشعر بأن العزم على المعصية

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٨٧. — غير محدد

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَعِظُ النَّاسَ وَ يُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ يُرَغِّبُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْآخِرَةِ بِهَذَا الْكَلَامِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ كُتِبَ كَانَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* فَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ فِي الحديث الثامن و العشرون: مرسل. قوله:" فأقاسمك هو" الظاهر فأقاسمكه، و لعله تصحيف. قوله:" فلا تبرد" قال الجوهري: يقال: ما برد لك على فلان أي ما ثبت و وجب. انتهى، أي لا تثبت له وزرا على ظهرك، و في بعض نسخ نهج البلاغة و تحمل له على ظهرك، و في بعض النسخ و لا تحمل له على ظهرك. قوله عليه السلام:" فارج لمن مضى" أي من أولادك. كلام علي بن الحسين عليهما السلام الحديث التاسع و العشرون: مجهول. قوله عليه السلام:" فتجد كل نفس" إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى:" يَوْمَ تَجِدُ هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ الْغَافِلَ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ- يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ حَثِيثاً يَطْلُبُكَ وَ يُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ وَ كَأَنْ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ وَ قَبَضَ الْمَلَكُ رُوحَكَ وَ صِرْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَحِيداً فَرَدَّ إِلَيْكَ فِيهِ رُوحَكَ وَ اقْتَحَمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَلَكَانِ- نَاكِرٌ وَ نَكِيرٌ لِمُسَاءَلَتِكَ وَ شَدِيدِ امْتِحَانِكَ أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلَانِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ وَ عَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ و عَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ وَ عَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ وَ عَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا كُنْتَ أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْتَ أَنْفَقْتَهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ أَعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الِامْتِحَانِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الِاخْتِبَارِ فَإِنْ تَكُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ وَ اللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ" قال البيضاوي" يوم" منصوب بتود، أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من الخير و الشر حاضرة لو أن بينها و بين ذلك اليوم و هو له أمدا بعيدا، أو بمضمر نحو" أذكر" و تود حال من الضمير في عملت، أو خبر لما عملت من سوء، و تجد مقصور على ما عملت من خير، و لا تكون ما شرطية لارتفاع تود. و قرئ ودت و على هذا يصح أن تكون شرطية و لكن الحمل على الخبر أوقع معنى لأنه حكاية كائن و أوفق للقراءة المشهورة أقول: الخبر ينفى الوجه الأول. قوله عليه السلام:" حثيثا" أي سريعا. قوله عليه السلام:" كان قد أوفيت" مخفف كان أو هو من الأفعال الناقصة. قوله عليه السلام:" ثم عن عمرك" إلى آخره يدل على أنه يسأل عن الأعمال أيضا في القبر و قد سبق الكلام فيه في كتاب الجنائز. قوله عليه السلام:" فخذ حذرك" قال الزمخشري في قوله تعالى:" خُذُوا حِذْرَكُمْ*" مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِينِكَ مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَقَّاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ وَ أَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ وَ أَحْسَنْتَ الْجَوَابَ وَ بُشِّرْتَ بِالرِّضْوَانِ وَ الْجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُكَ وَ عَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَ اعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا أَعْظَمَ وَ أَفْظَعَ وَ أَوْجَعَ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذَلِكَ يَوْمٌ الحذر و الحذر بمعنى كالأثر و الأثر يقال: أخذ حذره إذا تيقظ و احترز من الخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه و يعصم بها روحه. قوله عليه السلام:" لقاك الله حجتك" أي يرسلها إليك قبال وجهك كناية عن التلقين و الإفهام و الإلهام، قال الفيروزآبادي: لقاه الشيء: ألقاه إليه. قوله عليه السلام:" بالروح" قال الفيروزآبادي: الروح بالفتح: الراحة و الرحمة و نسيم الريح. قوله عليه السلام:" تلجلج لسانك" قال الجوهري: اللجلجة و التلجلج: التردد في الكلام. قوله عليه السلام:" و دحضت حجتك" قال الفيروزآبادي: و دحضت الحجة دحوضا: بطلت. قوله عليه السلام:" و عييت" أي عجزت. قوله عليه السلام:" بنزل من حميم" النزل بضمتين: ما هيئ للضيف قبل أن ينزل عليه، أطلق هنا على سبيل التهكم، و الحميم: الشراب المغلي في قدور جهنم، و" تصلية جحيم" إما بإدخال نار البرزخ أو بشارة نار الخلد. قوله عليه السلام:" وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ" أي مشهود فيه، يشهد و يحضر فيه الخلائق يُنْفَخُ فِي الصُّورِ* وَ تُبَعْثَرُ فِيهِ الْقُبُورُ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْآزِفَةِ- إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنٰاجِرِ كٰاظِمِينَ وَ ذَلِكَ يَوْمٌ لَا تُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ وَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِدْيَةٌ وَ لَا تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَعْذِرَةٌ وَ لَا لِأَحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ لَيْسَ إِلَّا الْجَزَاءَ بِالْحَسَنَاتِ وَ الْجَزَاءَ بِالسَّيِّئَاتِ فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ- فَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي مَا قَدْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا وَ حَذَّرَكُمُوهَا فِي كِتَابِهِ الصَّادِقِ وَ الْبَيَانِ النَّاطِقِ وَ لَا تَأْمَنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ تَحْذِيرَهُ وَ تَهْدِيدَهُ عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمُ الشَّيْطَانُ اللَّعِينُ إِلَيْهِ مِنْ عَاجِلِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ للحساب أو يشهد فيه على الخلائق بما عملوا. قوله عليه السلام:" و تبعثر فيه القبور" قال الجوهري: يقال: بعثرت الشيء و بعثرته إذا استخرجته و كشفته. و قال أبو عبيدة في قوله تعالى:" بُعْثِرَ مٰا فِي الْقُبُورِ" أثير و أخرج و قال تقول: بعثرت حوضي: أي هدمته و جعلت أسفله أعلاه. قوله عليه السلام:" و ذلك يوم الآزفة" سميت القيامة بها لأزوفها: أي لقربها" إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنٰاجِرِ" فإنها ترتفع عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم، فلا تعود فيتروحوا فلا تخرج فيستريحوا" كٰاظِمِينَ" على الغم حال من أصحاب القلوب على المعنى، لأنه على الإضافة أو منها و من ضميرها في لدي و جمعه كذلك، لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله تعالى:" فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ". قوله عليه السلام:" لا تقبل من أحد معذرة" أي عذر ليس صاحبه فيه صادقا أو توبة. قوله عليه السلام:" من الذنوب و المعاصي" بيان للموصول بعده، أو الموصول بدل من الذنوب، قوله تعالى:" طٰائِفٌ" قال البيضاوي: أي لمة منه و هو اسم فاعل من طاف وَ أَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ خَوْفَ اللَّهِ وَ تَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللَّهُ فِي مَرْجِعِكُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَهُ وَ مَنْ حَذِرَ شَيْئاً تَرَكَهُ وَ لَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ الْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ- أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّٰهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ وَ لَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِغَيْرِكُمْ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ لَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قَبْلَكُمْ حَيْثُ قَالَ وَ كَمْ قَصَمْنٰا مِنْ قَرْيَةٍ كٰانَتْ ظٰالِمَةً وَ إِنَّمَا عَنَى بِالْقَرْيَةِ أَهْلَهَا حَيْثُ يَقُولُ وَ أَنْشَأْنٰا بَعْدَهٰا قَوْماً آخَرِينَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ يَعْنِي يَهْرُبُونَ قَالَ لٰا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسٰاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ فَمٰا زٰالَتْ تِلْكَ دَعْوٰاهُمْ يطوف، كأنها طافت بهم و دارت حولهم فلم تقدر أن تؤثر فيهم، أو من طاف بهم الخيال يطيف طيفا. قوله عليه السلام:" و أشعروا" الشعار: الثوب الملاصق للجلد و الشعر، أي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها، قوله تعالى:" أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ" أي المكراة السيئات، و هم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء، أو الذين مكروا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و راموا صد أصحابه عن الإيمان" أَنْ يَخْسِفَ اللّٰهُ بِهِمُ الْأَرْضَ" كما خسف بقارون، أو" يَأْتِيَهُمُ الْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَشْعُرُونَ" بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط" أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ" أي متقلبين في معائشهم و متاجرهم" فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ" لله عما أراد بهم" أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ" على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا" فيأتيهم العذاب" و هم متخوفون، أو على تنقص شيئا بعد شيء في أنفسهم و أموالهم، حتى يهلكوا من تخوفته إذا انتقصته قوله تعالى:" فَلَمّٰا حَتّٰى جَعَلْنٰاهُمْ حَصِيداً خٰامِدِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ عِظَةٌ لَكُمْ وَ تَخْوِيفٌ إِنِ اتَّعَظْتُمْ وَ خِفْتُمْ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذٰابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلٰا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا يُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ وَ لَا يُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وَ أَحَسُّوا بَأْسَنٰا" مر تفسيرها في الحديث الخامس عشر قوله تعالى:" وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ" قال البيضاوي: أي أدنى شيء، و فيه مبالغات ذكر المس و ما في النفحة من معنى القلة، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء، و البناء الدال على المرة" من عذاب ربك" من الذي ينذرون به" ليقولن يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ*" لدعوا على أنفسهم بالويل و اعترفوا عليها بالظلم قوله تعالى:" وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ" قال البيضاوي: أي العدل يوزن بها صحائف الأعمال، و قيل: وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي، و الجزاء على حسب الأعمال بالعدل، و إفراد القسط، لأنه مصدر وصف به للمبالغة" لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ" لجزاء يوم القيامة أو لأهله، أو فيه كقولك جئت لخمس خلون من الشهر" فَلٰا تُظْلَمُ" فلا تنقص" نَفْسٌ شَيْئاً" من حقه أو لا تظلم شيئا من الظلم،" وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" أي و إن كان العمل أو الظلم مثقال حبة و رفع نافع- مثقال حبة- على كان التامة" أَتَيْنٰا بِهٰا" أحضرناها، و الضمير للمثقال، و تأنيثه لإضافته إلى الحبة" وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ" إذ لا مزيد على علمنا و عدلنا. قوله عليه السلام:" لا تنصب لهم الموازين" لا ينافي ذلك معاقبتهم على سيئات أعمالهم، و كونهم مكلفين بالفروع، و إذ يعاملهم الله بعلمه، و إنما يوضع الموازين للمسلمين تشريفا لهم، أو لأنهم لما كانوا مطيعين في أصول الدين، أو بعضها يوضع لهم إِنَّمَا يُحْشَرُونَ إِلىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً وَ إِنَّمَا نَصْبُ الْمَوَازِينِ وَ نَشْرُ الدَّوَاوِينِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُحِبَّ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَ عَاجِلَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ لَمْ يُرَغِّبْهُمْ فِيهَا وَ فِي عَاجِلِ زَهْرَتِهَا وَ ظَاهِرِ بَهْجَتِهَا وَ إِنَّمَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ خَلَقَ أَهْلَهَا لِيَبْلُوَهُمْ فِيهَا أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا لآِخِرَتِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبَ لَكُمْ فِيهِ الْأَمْثَالَ وَ صَرَّفَ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ فَازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ مِنْ عَاجِلِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- إِنَّمٰا مَثَلُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ مِمّٰا يَأْكُلُ النّٰاسُ وَ الْأَنْعٰامُ حَتّٰى إِذٰا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهٰا وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهٰا أَنَّهُمْ قٰادِرُونَ عَلَيْهٰا أَتٰاهٰا أَمْرُنٰا لَيْلًا أَوْ نَهٰاراً فَجَعَلْنٰاهٰا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ الميزان، لئلا يزعم زاعم أنهم ظلموا في عقوبتهم. قوله عليه السلام:" زمرا" قال الفيروزآبادي الزمرة بالضم: الفوج، و الجماعة في تفرقة، و الجمع زمر. قوله عليه السلام:" زهرة الدنيا" أي بهجتها و نضارتها و حسنها. قوله عليه السلام:" و صرف الآيات" قال الفيروزآبادي: تصريف الآيات تبيينها. قوله عليه السلام:" فإن الله يقول" إلى آخره. قال البيضاوي:" إِنَّمٰا مَثَلُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" حالها العجيبة في سرعة تقضيها و ذهاب نعيمها بعد إقبالها و اغترار الناس بها" كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ" فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا" مِمّٰا يَأْكُلُ النّٰاسُ وَ الْأَنْعٰامُ" من الزروع و البقول و الحشيش" حَتّٰى إِذٰا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهٰا وَ ازَّيَّنَتْ" بأصناف النبات و إشكالها و ألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب و الزينة" فتزينت بها و ازينت: أصله تزينت فأدغم و قد قرئ على الأصل و ازينت على أفعلت من غير إعلال كأغيلت، و المعنى صارت ذات زينة، و ازيانت كابياضت" وَ ظَنَّ أَهْلُهٰا أَنَّهُمْ قٰادِرُونَ عَلَيْهٰا" متمكنون من حصدها و رفع غلتها" أَتٰاهٰا أَمْرُنٰا" ضرب زرعها ما يحتاجه" لَيْلًا أَوْ نَهٰاراً فَجَعَلْنٰاهٰا" جعلنا زرعها" حَصِيداً" شبيها بما حصد من أصله" كَأَنْ لَمْ تَغْنَ" كان لم يغن زرعها أي لم تنبت، بِالْأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص- وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ فَإِنَّهَا دَارُ بُلْغَةٍ وَ مَنْزِلُ قُلْعَةٍ وَ دَارُ عَمَلٍ فَتَزَوَّدُوا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فِيهَا قَبْلَ تَفَرُّقِ أَيَّامِهَا وَ قَبْلَ الْإِذْنِ مِنَ اللَّهِ فِي خَرَابِهَا فَكَانَ قَدْ أَخْرَبَهَا الَّذِي عَمَرَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ ابْتَدَأَهَا وَ هُوَ وَلِيُّ مِيرَاثِهَا فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْعَوْنَ لَنَا وَ لَكُمْ عَلَى تَزَوُّدِ التَّقْوَى وَ الزُّهْدِ فِيهَا جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ لآِجِلِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ و المضاف محذوف في الموضعين للمبالغة، و قرأ بالياء على الأصل" بِالْأَمْسِ" لا فيما قبله، و هو مثل في الوقت القريب، و الممثل به مضمون الحكاية، و هو زوال خضرة النبات فجأة و ذهابه حطاما بعد ما كان غضا، و التف و زين الأرض حتى طمع فيه أهله و ظنوا أنه قد سلم من الحوائج، لا الماء، و إن وليه حرف التشبيه، لأنه من التشبيه المركب" كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" فإنهم المنتفعون به. قوله:" وَ لٰا تَرْكَنُوا" قال الفيروزآبادي: ركن إليه كنصر و علم و منع ركونا: مال و سكن. قوله عليه السلام:" دار بلغة" البلغة بالضم: ما يتبلغ به من العيش أي دار ينبغي أن يكتفي فيها بقدر الكفاية أو ينبغي أن يؤخذ منها ما يبلغ به إلى نعيم الآخرة و درجاتها، و قال الجوهري: هذا منزل قلعة أي ليس بمستوطن و مجلس قلعة إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة، و يقال أيضا: هم على قلعة أي على رحلة. قوله عليه السلام:" فإنما نحن به و له" الظاهر أن الضمير راجع إلى ثواب الآخرة أي نحن متلبسون به كناية عن قربه، و له أي خلقنا و كلفنا لأجله، و يحتمل إرجاع

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٦٨. — الإمام السجاد عليه السلام
عَنْهُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ

رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ كُلُّهُ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ فَقَالَ حلولا أو اتحادا كالنصارى في عيسى عليه السلام و كأكثر الصوفية في جميع الأشياء، تعالى الله عن جميع ذلك علوا كبيرا. الحديث الرابع و الثلاثمائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" ملأ ما بين الخافقين" لا ضلال الناس و إضرارهم، أو للوساوس في المنام كما رواه الصدوق في أماليه عن أبيه بإسناده عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان و عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان و عن محمد بن الحسين، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول:" إن لإبليس شيطانا يقال له هزع يملأ المشرق و المغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام" و لعله هذا الخبر فسقط عنه بعض الكلمات في المتن و السند و وقع فيه بعض التصحيف. الحديث الخامس و الثلاثمائة: مجهول. قوله عليه السلام:" فإذا قتلته" فاغتسل المشهور بين الأصحاب استحباب ذلك الغسل و استندوا في ذلك بما ذكره الصدوق في الفقيه حيث قال: روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل، و قال بعض مشايخنا: أن العلة في ذلك أنه يخرج عن ذنوبه، فيغتسل منها. إِنَّ أَبِي كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا هُوَ بِوَزَغٍ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتُمْ عُثْمَانَ بِشَتِيمَةٍ لَأَشْتِمَنَّ عَلِيّاً حَتَّى يَقُومَ مِنْ هَاهُنَا قَالَ وَ قَالَ أَبِي لَيْسَ يَمُوتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مَيِّتٌ إِلَّا مُسِخَ وَزَغاً قَالَ وَ قَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مُسِخَ وَزَغاً فَذَهَبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَ كَانَ عِنْدَهُ وُلْدُهُ فَلَمَّا أَنْ فَقَدُوهُ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يَصْنَعُونَ ثُمَّ اجْتَمَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا جِذْعاً فَيَصْنَعُوهُ كَهَيْئَةِ الرَّجُلِ قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَلْبَسُوا الْجِذْعَ دِرْعَ حَدِيدٍ ثُمَّ لَفُّوهُ فِي الْأَكْفَانِ فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَنَا وَ وُلْدُهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ابن شهرآشوب: قال في رواية سعيد بن المسيّب و عباية بن ربعي أنّ عليّا- عليه السلام - ضرب الأرض برجله فتحرّكت، فقال

اسكني فلم يأن لك ثمّ قرأ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها. و في حديث الأصبغ أنّه- عليه السلام - ركض الأرض برجله فتزلزلت، ثمّ قال: بقي الآن إنّي الذي تنبّئه الأرض أخبارها أو رجل منّي، أما و اللّه لو قام قائمنا قد أخرج من هذا الموضع اثني عشر ألف درع و اثني عشر ألف بيضة، لها وجهان، ثمّ لبسها اثنا عشر ألف رجل من أولاد العجم، ثمّ ليأمرنّهم فليقتلنّ من كان على خلاف ما هم عليه. 429- السيّد علي بن موسى بن طاوس- رحمه الله - في كتاب الإقبال: بالإسناد المتّصل، عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع قالت: سمعت أسماء بنت عميس الخثعميّة تقول: سمعت سيّدتي فاطمة- عليها السلام - تقول: ليلة دخل بي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - أفزعني في فراشي. قلت: (فيم) أفزعت يا سيّدة النساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدّثه و يحدّثها، فأصبحت و أنا فزعة، فأخبرت والدي- صلى الله عليه وآله وسلم - فسجد سجدة طويلة، ثمّ رفع رأسه، و قال: يا فاطمة ابشري بطيب النسل، فإنّ اللّه فضّل بعلك على سائر خلقه، و أمر الأرض تحدّثه بأخبارها و ما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الرضا عليه السلام

/ 54- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد ابن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمنيّ، عن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد الجعفريّ قال: أتينا خديجة بنت عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام - نعزّيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد اللّه بن الحسن، فاذا هي في ناحية قريبا من النساء، فعزّيناهم، ثمّ أقبلنا عليه فاذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية: قولي: فقالت: اعدد رسول اللّه و اعدد بعده * * * أسد الإله و بعده عبّاسا و اعدد عليّ الخير و اعدد جعفرا * * * و اعدد عقيلا بعده الرؤاسا فقال: أحسنت و أطربتيني، زيديني، فاندفعت تقول: و منّا إمام المتقين محمد * * * و حمزة منّا و المهذّب جعفر و منّا عليّ صهره و ابن * * * عمّه و فارسه ذاك الامام المطهر فأقمنا عندها حتى كاد اللّيل أن يجيء، ثمّ قالت خديجة: سمعت عمّي محمد بن عليّ- صلوات الله عليه - و هو يقول: إنّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها، و لا ينبغي لها أن تقول هجرا، فاذا جاء اللّيل فلا تؤذي الملائكة بالنّوح، ثمّ خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- عليهما السلام -. فقال: هذه دار تسمّى دار السرقة، فقالت: هذا ما اصطفى مهديّنا- تعني محمد بن عبد اللّه بن الحسن- تمازحه بذلك، فقال موسى بن عبد اللّه: و اللّه لاخبرنّكم بالعجب، رأيت أبي رحمه الله لمّا أخذ في أمر محمد بن عبد اللّه و أجمع على لقاء أصحابه فقال: لا أجد هذا الأمر يستقيم إلّا أن ألقى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد، فانطلق و هو متّك عليّ، فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد اللّه- عليه السلام - فلقيناه خارجا يريد المسجد، فاستوقفه أبي و كلّمه، فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: ليس هذا موضع ذلك، نلتقي إن شاء اللّه. فرجع أبي مسرورا، ثمّ أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتى أتيناه، فدخل عليه أبي و أنا معه فابتدأ الكلام، ثمّ قال له فيما يقول: قد علمت جعلت فداك أنّ السنّ لي عليك و أنّ في قومك من هو أسنّ (منّي) منك، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد قدّم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك، و قد جئتك معتمدا لما أعلم من برّك، و أعلم- فديتك- إنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك، و لم يتخلّف عليّ اثنان من قريش و لا غير هم. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: إنّك تجد غيري أطوع لك منّي، و لا حاجة لك فيّ، فو اللّه إنّك لتعلم أنّي اريد البادية أو أهمّ بها، فأثقل عنها، و اريد الحجّ فما ادركه الّا بعد كدّ و تعب و مشقّة على نفسي، فاطلب غيري و سله ذلك، و لا تعلمهم أنّك جئتني، فقال له: إنّ الناس مادّون أعناقهم إليك، و إن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد، و لك ان لا تكلّف قتالا و لا مكروها، قال: و هجم علينا اناس فدخلوا و قطعوا كلامنا، فقال أبي: جعلت فداك ما تقول؟ فقال: نلتقي إن شاء اللّه، فقال: أ ليس على ما أحبّ؟ قال: على ما تحبّ إن شاء اللّه من إصلاح حالك. ثمّ انصرف حتى جاء البيت، فبعث رسولا إلى محمّد في جبل بجهينة- يقال له الأشقر، على ليلتين من المدينة- فبشّره و أعلمه أنّه قد ظفر له بوجه حاجته و ما طلب، ثمّ عاد بعد ثلاثة أيّام، فوقفنا بالباب و لم نكن نحجب إذا جئنا، فأبطأ الرسول، ثمّ أذن لنا، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة، و دنا أبي إليه فقبّل رأسه، ثمّ قال: جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤمّلا، قد انبسط رجائي و أملي و رجوت الدرك لحاجتي. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: يا بن عمّ إنّي اعيذك باللّه من التعرّض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه؛ و إنّي لخائف عليك أن يكسبك شرّا، فجرى الكلام بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد، و كان من قوله: بأيّ شيء كان الحسين- عليه السلام - أحقّ بها من الحسن- عليه السلام -؟ فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: رحم اللّه الحسن و رحم (اللّه) الحسين و كيف ذكرت هذا؟ قال: لأنّ الحسين- عليه السلام - كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن- عليه السلام -. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أن أوحى إلى محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - أوحى إليه بما شاء، و لم يؤامر أحدا من خلقه، و أمر محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - عليّا- عليه السلام - بما شاء، ففعل ما أمر به؛ و لسنا نقول فيه إلّا ما قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من تبجيله و تصديقه، فلو كان أمر الحسين أن يصيّرها في الأسنّ أو أن ينقلها في ولدهما- يعني الوصيّة- لفعل ذلك الحسين- عليه السلام -، و ما [هو] بالمتّهم عندنا في الذخيرة لنفسه، و لقد ولي و ترك ذلك، و لكنّه مضى لما امر به و هو جدّك و عمّك، فان قلت خيرا فما أولاك به و إن قلت هجرا فيغفر اللّه لك، أطعني يا ابن عمّ و اسمع كلامي، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لا آلوك نصحا و حرصا، فكيف و لا أراك تفعل و ما لأمر اللّه من مردّ، فسرّ أبي عند ذلك. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: و اللّه إنّك لتعلم أنّه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدّة أشجع، [بين دورها] عند بطن مسيلها، فقال أبي: ليس هو ذاك و اللّه ليجازين باليوم يوما و بالساعة ساعة و بالسنة سنة، و ليقومنّ بثأر بني أبي طالب جميعا. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: يغفر اللّه لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا «منّتك نفسك في الخلاء ضلالا» لا و اللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة، و لا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل- يعني إذا أجهد نفسه- و ما للأمر من بدّ أن يقع، فاتّق اللّه و ارحم نفسك و بني أبيك، فو اللّه إنّي لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء، و اللّه إنّه المقتول بسدّة أشجع بين دورها، و اللّه لكأنّي به صريعا مسلوبا بزّته، بين رجليه لبنة، و لا ينفع هذا الغلام ما يسمع. قال موسى بن عبد اللّه:- يعنيني- و ليخرجنّ معه فيهزم و يقتل صاحبه، ثمّ يمضي فيخرج معه راية اخرى، فيقتل كبشها و يتفرّق جيشها، فان أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتى يأتيه اللّه بالفرج، و لقد علمت بانّ هذا الأمر لا يتمّ، و إنّك لتعلم و نعلم أنّ ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها. فقام أبي و هو يقول: بل اللّه يغني عنك و ليعودنّ أو ليفيء اللّه بك و بغيرك، و ما أردت بهذا إلّا امتناع غيرك، و أن تكون ذريعتهم إلى ذاك. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: اللّه يعلم ما اريد إلّا نصحك و رشدك، و ما عليّ إلّا الجهد، فقام أبي يجرّ ثوبه مغضبا، فلحقه أبو عبد اللّه- عليه السلام - فقال له: اخبرك إنّي سمعت عمّك و هو خالك يذكر أنّك و بني أبيك ستقتلون، فان أطعتني و رأيت أن تدفع بالّتي هي أحسن فافعل، فو اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أنّي (قد) فديتك بولدي و بأحبّهم إليّ، و بأحبّ أهل بيتي إليّ، و ما يعدلك عندي شيء، فلا ترى انّني غششتك، فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا. قال: فما أقمنا بعد ذلك إلّا قليلا- عشرين ليلة أو نحوها- حتى قدمت رسل أبي جعفر، فأخذوا أبي و عمومتي سليمان بن حسن و حسن بن حسن و إبراهيم بن حسن و داود بن حسن و عليّ بن حسن و سليمان بن داود بن حسن و عليّ بن إبراهيم بن حسن و حسن بن جعفر بن حسن و طباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن و عبد اللّه بن داود، قال: فصفّدوا في الحديد، ثمّ حملوا في محامل عراة لا وطاء فيها، و وقفوا بالمصلّى لكي يشتمهم الناس، قال: فكفّ الناس عنهم و رقّوا [لهم] للحال التي هم فيها، ثمّ انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري: فحدثتنا خديجة بنت عمر بن عليّ أنّهم لمّا اوقفوا عند باب المسجد- الباب الذي يقال له باب جبرئيل- أطلع عليهم أبو عبد اللّه- عليه السلام - و عامّة ردائه مطروح بالأرض ثمّ أطلع من باب المسجد فقال: لعنكم اللّه يا معاشر الأنصار- ثلاثا- ما على هذا عاهدتم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و لا بايعتموه، أما و اللّه إن كنت حريصا و لكني غلبت، و ليس للقضاء مدفع. ثمّ قام و أخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله و الاخرى في يده، و عامّة ردائه يجرّه في الأرض، ثمّ دخل بيته فحمّ عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل و النهار، حتى خفنا عليه فهذا حديث خديجة. قال الجعفريّ: و حدّثنا موسى بن عبد اللّه بن الحسن أنّه لمّا طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد اللّه- عليه السلام - من المسجد، ثمّ أهوى إلى المحمل الذي فيه عبد اللّه بن الحسن يريد كلامه، فمنع أشدّ المنع و أهوى إليه الحرسيّ، فدفعه و قال: تنحّ عن هذا، فانّ اللّه سيكفيك و يكفي غيرك، ثمّ دخل بهم الزقاق و رجع أبو عبد اللّه- عليه السلام - الى منزله، فلم يبلغ بهم العقيق حتى ابتلي الحرسيّ بلاء شديدا، رمحته ناقته فدقّت وركه فمات فيها و مضى بالقوم، فأقمنا بعد ذلك حينا. ثمّ أتى محمّد بن عبد اللّه بن حسن، فأخبر أنّ أباه و عمومته قتلوا- قتلهم أبو جعفر - إلّا حسن بن جعفر و طباطبا و عليّ بن إبراهيم و سليمان بن داود و داود بن حسن و عبد اللّه بن داود، قال: فظهر محمد بن عبد اللّه عند ذلك و دعا الناس لبيعته. قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه و استوثق الناس لبيعته و لم يختلف عليه قرشيّ و لا أنصاريّ و لا عربيّ. قال: و شاور عيسى بن زيد- و كان [من] ثقاته، و كان على شرطة - فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك، أو تغلظ عليهم فخلّني و إيّاهم، فقال له محمّد: امضي إلى ما أردت منهم، فقال: ابعث إلى رئيسهم و كبيرهم- يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمد- عليه السلام - فانّك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنّك ستمرّهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد اللّه- عليه السلام -. قال: فو اللّه ما لبثنا أن اتي بأبي عبد اللّه- عليه السلام - حتى اوقف بين يديه، فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم، فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: أحدثت نبوّة بعد محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقال له محمد: لا و لكن بايع تأمن على نفسك و مالك و ولدك، و لا تكلّفنّ حربا. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: ما فيّ حرب و لا قتال، و لقد تقدّمت إلى أبيك و حذّرته الذي حاق به، و لكن لا ينفع حذر من قدر، يا بن أخي عليك بالشباب و دع عنك الشيوخ، فقال له محمّد: ما أقرب ما بيني و بينك في السنّ، فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: إنّي لم اعازّك، و لم أجئ لأتقدّم عليك في الذي أنت فيه، فقال له محمّد: لا و اللّه لا بدّ من أن تبايع. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: ما فيّ يا ابن أخي طلب و لا هرب، و إنّي لاريد الخروج إلى البادية فيصدّني ذلك و يثقل عليّ حتى تكلّمني في ذلك الأهل غير مرّة، و ما يمنعني منه إلّا الضعف. و اللّه و الرحم ان تدبر عنّا و نشقى بك. فقال له: يا أبا عبد اللّه قد مات و اللّه أبو الدوانيق- يعني أبا جعفر-. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: و ما تصنع بي و قد مات؟ قال: اريد الجمال بك، قال: ما إلى ما تريد سبيل، لا و اللّه ما مات أبو الدوانيق إلّا أن يكون مات موت النوم، قال: و اللّه لتبايعني طائعا أو مكرها و لا تحمد في بيعتك، فأبى عليه إباء شديدا، فأمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: إمّا إن طرحناه في السجن و قد خرب السجن و ليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه. فضحك أبو عبد اللّه- عليه السلام - ثمّ قال: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم أو تراك تسجنني؟ قال: نعم و الذي أكرم محمّدا- صلّى اللّه عليه و آله- بالنبوّة لأسجننّك و لأشددنّ عليك، فقال عيسى بن زيد: احبسوه في المخبأ- و ذلك دار ريطة اليوم - فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: أما و اللّه إنّي سأقول ثمّ اصدّق، فقال له عيسى بن زيد: لو تكلّمت لكسرت فمك. فقال [له] أبو عبد اللّه- عليه السلام -: أما و اللّه يا أكشف يا أزرق لكأنّي بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه، و ما أنت في المذكورين عند اللّقاء، و إنّي لأظنّك إذا صفّق خلفك طرت مثل الهيق النافر، فنفر عليه محمد بانتهار: أحبسه و شدّد عليه و اغلظ عليه. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: أما و اللّه لكأنّي بك خارجا من سدّة أشجع إلى بطن الوادي، و قد حمل عليك فارس معلّم في يده طرّادة نصفها أبيض و نصفها أسود، على فرس كميت أقرح، فطعنك فلم يصنع فيك شيئا، و ضربت خيشوم فرسه فطرحته، و حمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمّار الدئليّين عليه غديرتان مصفوفتان قد خرجتا من تحت بيضة كثير شعر الشاربين، فهو و اللّه صاحبك فلا رحم اللّه رمّته. فقال له [محمد:] يا أبا عبد اللّه حسبت فأخطات، و قام إليه السراقي بن سلخ الحوت، فدفع في ظهره حتى ادخل السجن، و اصطفي ما كان له من مال و ما كان لقومه ممّن لم يخرج مع محمد، قال: فطلع باسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و هو شيخ كبير ضعيف، قد ذهبت إحدى عينيه و ذهبت رجلاه و هو يحمل حملا، فدعاه إلى البيعة، فقال له: يا بن أخي إنّي شيخ كبير ضعيف، و أنا ببرّك و عونك أحوج. فقال له: لا بدّ من أن تبايع، فقال له: و أيّ شيء تنتفع ببيعتي؟ و اللّه إنّي لاضيّق عليك مكان اسم رجل إن كتبته، قال: لا بدّ لك أن تفعل، و أغلظ له في القول، فقال له إسماعيل: ادع لي جعفر بن محمد: فلعلّنا نبايع جميعا، قال: فدعا جعفرا- عليه السلام - فقال له إسماعيل: جعلت فداك إن رأيت أن تبيّن له فافعل، لعلّ اللّه يكفّه عنّا قال: قد اجتمعت أن لا اكلّمه، فليس فيّ رأيه. فقال إسماعيل لأبي عبد اللّه- عليه السلام -: أنشدك اللّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن عليّ- عليه السلام - و عليّ حلّتان صفراوان فأدام النظر إليّ ثمّ بكى فقلت له: ما يبكيك؟ فقال [لي]: يبكيني أنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا لا ينتطح في دمك عنزان، قال: فقلت: متى ذاك؟ قال: إذا دعيت إلى الباطل فأبيته، و إذا نظرت إلى الأحول مشؤم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، يدعو إلى نفسه، قد يسمّى بغير اسمه. فأحدث عهدك و اكتب وصيّتك، فانّك مقتول في يومك أو من غد. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: نعم و هذا و رب الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلّا أقلّه، فأستودعك اللّه يا أبا الحسن و أعظم اللّه أجرنا فيك و أحسن الخلافة على من خلّفت، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قال: ثمّ احتمل إسماعيل و ردّ جعفر إلى الحبس، قال: فو اللّه ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر فتوطّئوه حتى قتلوه، و بعث محمد بن عبد اللّه إلى جعفر- عليه السلام - فخلّي سبيله. قال: و أقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان، فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة، قال: فتقدّم محمد بن عبد اللّه على مقدّمته يزيد بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر، و كان على مقدّمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن و قاسم و محمد بن زيد و عليّ بن إبراهيم بنو الحسن بن زيد فهزم يزيد بن معاوية و قدم عيسى ابن موسى المدينة، و صار القتال بالمدينة، فنزل بذباب، و دخلت علينا المسوّدة من خلفنا، و خرج محمد في أصحابه حتى بلغ السوق، فأوصلهم و مضى ثمّ تبعهم حتى انتهى الى مسجد الخوّامين، فنظر إلى ما هناك فضاء ليس (فيه) مسوّد و لا مبيّض، فاستقدم حتى انتهى الى شعب فزارة. ثمّ دخل هذيل، ثم مضى إلى أشجع، فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد اللّه- عليه السلام - من خلفه من سكّة هذيل، فطعنه، فلم يصنع فيه شيئا، و حمل على الفارس فضرب خيشوم فرسه بالسيف، فطعنه الفارس، فأنفذه في الدرع و انثنى عليه محمد فضربه حتى أثخنه، و خرج عليه حميد بن قحطبة و هو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العمّاريّين، فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه فكسر الرمح و حمل على حميد، فطعنه حميد بزجّ الرمح فصرعه، ثمّ نزل (إليه) فضربه حتى أثخنه و قتله و أخذ رأسه، و دخل الجند من كلّ جانب، و اخذت المدينة، و أجلينا هربا في البلاد. قال موسى بن عبد اللّه: فانطلقت حتى لحقت بابراهيم بن عبد اللّه، فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده، فأخبرته بسوء تدبيره، و خرجنا معه حتّى اصيب رحمه الله، ثمّ مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن حتى اصيب بالسند، ثمّ رجعت شريدا طريدا تضيّق عليّ البلاد، فلمّا ضاقت عليّ الأرض و اشتدّ بي الخوف ذكرت ما قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -، فجئت إلى المهدي و قد حجّ، و هو يخطب الناس في ظلّ الكعبة، فما شعر إلّا و أنّي قد قمت من تحت المنبر، فقلت: ألي الأمان يا أمير المؤمنين؟ و أدلّك على نصيحة لك عندي؟ فقال: نعم ما هي؟ قلت: أدلّك على موسى بن عبد اللّه بن حسن، فقال [لي]: نعم لك الأمان، فقلت له: أعطني ما أثق به، فأخذت منه عهودا و مواثيق، فوثّقت لنفسي، ثمّ قلت: أنا موسى بن عبد اللّه (بن حسن)، فقال لي: إذا تكرم و تحبى، فقلت له: اقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك. فقال (لي): انظر [إلى] من أردت، فقلت: عمّك العباس بن محمد، فقال العباس: لا حاجة لي فيك، فقلت: و لكن لي فيك الحاجة، أسألك بحقّ أمير المؤمنين إلّا قبلتني، فقبلني شاء أو أبى، و قال لي المهديّ: من يعرفك؟- و حوله أصحابنا أو أكثرهم- فقلت: هذا الحسن ابن زيد يعرفني و هذا موسى بن جعفر يعرفني و هذا الحسن بن عبد اللّه بن عباس يعرفني، فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين كأنّه لم يغب عنّا، ثمّ قلت للمهديّ: يا أمير المؤمنين لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل، و أشرت إلى موسى بن جعفر- عليه السلام -. قال موسى بن عبد اللّه: و كذبت على جعفر كذبة، فقلت له: و أمرني أن أقرئك السلام و قال: إنّه إمام عدل و سخاء، [قال] فأمر لموسى بن جعفر- عليه السلام - بخمسة ألاف دينار، فأمر لي منها موسى بألفي دينار، و وصل عامّة أصحابه، و وصلني فأحسن صلتي، فحيث ما ذكر ولد محمد بن عليّ بن الحسين فقولوا: صلّى اللّه عليهم و ملائكته و حملة عرشه و الكرام الكاتبين، و خصّوا أبا عبد اللّه بأطيب ذلك و جزى موسى ابن جعفر عنّي خيرا، فأنا و اللّه مولاهم بعد اللّه. 1625/ 55- الشيخ المفيد في الارشاد: قال: وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني في أصل كتابه المعروف بمقاتل الطالبيّين.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 300- ابن شهرآشوب: عن معتب، قال قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام - و رآه يضحك في بيته: جعلت فداك، لست أدري بأيّهما [أنا] أشدّ سرورا، بجلوسك في بيتي أو لضحكك؟ قال: إنّه هدر الحمام الذكر على الانثى [، فقال:] أنت سكني و عرسي، و الجالس على الفراش أحبّ إليّ منك، فضحكت [من قوله]. و هذا المعنى رواه الفضيل بن يسار في حديث برد الاسكاف أنّ الطير قال: يا سكني و عرسي، ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ منك، و ما حرصي عليك هذا الحرص إلّا طمعا أن يرزقني اللّه منك ولدا يحبّون أهل البيت. (و روى) سالم [مولى أبان] بيّاع الزطّي، قال: كنّا في حائط لأبي عبد اللّه- عليه السلام - نتغدّى أنا و نفر معي فصاحت العصافير، فقال

أ تدري ما تقول؟ فقلت: جعلت فداك، لا و اللّه ما أدري ما تقول. فقال: تقول: اللّهمّ إنّا خلق من خلقك لا بدّ لنا من رزقك اللهمّ فاسقنا. و روى داود بن فرقد و عبد اللّه بن سنان و حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - أنّه سمع فاختة تصيح في داره، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قلنا: لا. قال: تقول: فقدتكم فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم. و روى عمر الاصفهاني، عنه- عليه السلام - مثل ذلك في صوت الصلصل، و روى أنّه- عليه السلام - [قال:] يقول الورشان: قدّستم قدّستم. و روى عبد اللّه بن فرقد، قال: خرجنا مع أبي عبد اللّه- عليه السلام - متوجّهين إلى مكّة حتى إذا كنّا بسرف استقبلنا غراب ينعق في وجهه، فقال: متّ جوعا، ما تعلم من شيء إلّا و نحن نعلمه إلّا أنّا أعلم منك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام

/ 6- الشيخ المفيد في إرشاده: قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جدّه، عن غير واحد من أصحابه و مشايخه أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى- عليه السلام - و يسبّه إذا رآه، و يشتم عليّا- عليه السلام -. فقال له بعض جلسائه يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عنه أشدّ نهي، و زجرهم أشدّ زجر، و سأل عن العمري، فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب [إليه] فوجده في زرعه، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فتوطّأه أبو الحسن- عليه السلام - بالحمار حتى وصل إليه، فنزل و جلس عنده و باسطه و ضاحكه، و قال له: كم غرمت في زرعك هذا؟ فقال [له]: مائة دينار. قال: و كم ترجو أن تصيب فيه؟ قال: لست أعلم الغيب. قال [له]: إنّما قلت لك: كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال: أرجو [أن يجيئني] فيه مائتا دينار. قال: فأخرج له أبو الحسن صرّة فيها ثلاثمائة دينار، و قال: هذا زرعك على حاله و اللّه يرزقك فيه ما ترجو. قال: فقام العمري فقبّل رأسه، و سأله أن يصفح عن فارطته، فتبسّم إليه أبو الحسن- عليه السلام - و انصرف. قال: و راح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلمّا نظر إليه قال: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ. قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا [له]: ما قصّتك؟ قد كنت تقول غير هذا. قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، و جعل يدعو لأبي الحسن- عليه السلام - فخاصموه و خاصمهم، فلمّا رجع أبو الحسن- عليه السلام - إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري: أيّما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت؟ إنّني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم، و كفيت به شرّه. و رواه أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: قال: حدّثنا الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جدّه بإسناده قال: إنّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى- عليه السلام - و يشتم عليّا- عليه السلام -، و ذكر الحديث. و رواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ١٩٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

/ 105- ابن بابويه: قال: حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتّب و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني و الحسين بن إبراهيم بن تاتانة و أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم و محمد بن علي ما جيلويه و محمد بن موسى بن المتوكّل- رضي الله عنهم - قالوا: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سفيان بن نزار، قال كنت يوما على رأس المأمون، فقال: أ تدرون من علّمني التشيّع؟ فقال القوم جميعا: لا و اللّه ما نعلم. قال: علّمنيه الرشيد. قيل له: و كيف ذلك و الرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟ قال: [كان] يقتلهم على الملك لأنّ الملك عقيم، و لقد حججت معه سنة، فلمّا صار إلى المدينة تقدّم إلى حجّابه و قال: لا يدخلنّ عليّ رجل من [أهل] المدينة و مكّة من أبناء المهاجرين و الأنصار و بني هاشم و سائر بطون قريش إلّا نسب نفسه، و كان الرجل إذا دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان، حتى ينتهي إلى جدّه من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري، فيصله من المال بخمسة آلاف دينار و ما دونها إلى مائتي دينار، على قدر شرفه و هجرة آبائه. فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال: يا أمير المؤمنين، على الباب رجل زعم أنّه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- عليهم السلام -، فأقبل علينا و نحن قيام على رأسه، و الأمين و المؤتمن و سائر القوّاد فقال: احفظوا على أنفسكم، ثمّ قال لآذنه: ائذن له، و لا ينزل إلّا على بساطي. فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخّد قد أنهكته العبادة كأنّه شنّ بال، قد كلم [من] السجود جبهته و أنفه، فلمّا رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرشيد: لا و اللّه إلّا على بساطي، فمنعه الحجّاب من الترجّل، و نظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال و الإعظام، فما زال يسير على حماره حتّى صار إلى البساط و الحجّاب و القوّاد محدقون به، فنزل فقام إليه الرشيد و استقبله إلى آخر البساط، و قبّل وجهه و عينيه، و أخذ بيده حتّى صيّره في صدر المجلس، و أجلسه معه [فيه]، و جعل يحدّثه و يقبل بوجهه عليه، و يسأله عن أحواله، ثمّ قال (له): يا أبا الحسن، ما عليك من العيال؟ فقال: يزيدون على خمسمائة. قال: أولاد كلّهم؟ قال: لا، أكثرهم موالي و حشم، و أمّا الولد [فلي] نيّف و ثلاثون، الذكران منهم كذا، و النسوان منهم كذا. قال: فلم لا تزوّج النسوان من بني عمومتهنّ و أكفائهنّ؟ قال: اليد تقصر عن ذلك. قال: فما حال الضيعة؟ قال: تعطي في وقت، و تمنع في آخر. قال: فهل عليك دين؟ قال: نعم. قال: كم؟ قال: نحو من عشرة آلاف دينار. فقال [له] الرشيد: يا ابن عمّ، أنا اعطيك من المال ما تزوّج الذكران و النسوان، (و تقضي الدين،) و تعمّر الضياع. فقال: وصلت رحمك يا ابن عمّ، و شكر اللّه لك هذه النيّة الجميلة و الرحم ماسّة، و القرابة و اشجة، و النسب واحد، و العبّاس عمّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - [و صنو أبيه] و عمّ علي بن أبي طالب- عليه السلام - و صنو أبيه، و ما أبعدك اللّه من أن تفعل ذلك و قد بسط يدك، و أكرم عنصرك، و أعلى محتدك. فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن و كرامة. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا فقراء الامّة، و يقضوا على الغارمين، و يؤدّوا عن المثقل، و يكسوا العاري، و يحسنوا إلى العاني، و أنت أولى من يفعل ذلك. فقال: أفعل يا أبا الحسن، ثمّ قام، فقام الرشيد لقيامه، و قبّل عينيه و وجهه، ثم أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن، فقال: يا عبد اللّه، و يا محمد، و يا إبراهيم، امشوا بين يدي عمّكم و سيّدكم، خذوا بركابه، و سوّوا عليه ثيابه، و شيّعوه إلى منزله، فأقبل عليّ أبو الحسن موسى ابن جعفر- عليه السلام - سرّا بيني و بينه فبشّرني بالخلافة و قال [لي]: إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي، ثمّ انصرفنا و كنت أجرأ ولد أبي عليه. فلمّا خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الرجل [الذي] قد أعظمته و أجللته، و قمت من مجلسك إليه، فاستقبلته و أقعدته في صدر المجلس و جلست دونه، ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له؟ قال: هذا إمام الناس، و حجّة اللّه على خلقه، و خليفته على عباده. فقلت: يا أمير المؤمنين، أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر، و موسى بن جعفر إمام حقّ، و اللّه يا بني إنّه لأحقّ بمقام رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - منّي، و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك، فإنّ الملك عقيم. فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكّة أمر بصرّة سوداء فيها مائتا دينار، ثم أقبل على الفضل بن الربيع فقال [له]: اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر، و قل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيقة و سيأتيك برّنا بعد هذا الوقت. فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين، تعطي أبناء المهاجرين و الأنصار و سائر قريش و بني هاشم، و من لا يعرف حسبه و نسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها، و تعطي موسى بن جعفر و قد أعظمته و أجللته مائتي دينار؟ أخسّ عطيّة أعطيتها أحدا من الناس؟! فقال: اسكت لا أمّ لك، فإنّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته و مواليه، [و فقر هذا] و أهل بيته أسلم لي و لكم من بسط أيديهم و أعينهم، فلمّا نظر إلى ذلك مخارق المغنّي دخله في ذلك غيظ، فقام إلى الرشيد فقال له: يا أمير المؤمنين، قد دخلت المدينة و أكثر أهل المدينة يطلبون منّي شيئا، و إن خرجت و لم أقسم فيهم شيئا لم يتبيّن لهم تفضّل أمير المؤمنين عليّ، و منزلتي عنده، فأمر له بعشرة آلاف دينار، فقال له: يا أمير المؤمنين، هذا لأهل المدينة، و عليّ دين أحتاج أن أقضيه، فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى. فقال له: يا أمير المؤمنين، بناتي اريد أن ازوّجهنّ و أنا محتاج إلى جهازهنّ، فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى، فقال [له]: يا أمير المؤمنين، لا بدّ من غلّة تعطينيها تردّ عليّ و على عيالي و بناتي و أزواجهنّ القوت، فأمر له بأقطاع ما يبلغ غلّته في السنة عشرة آلاف دينار، و أمر أن يعجّل ذلك عليه من ساعته. ثمّ قام مخارق من فوره، و قصد موسى بن جعفر- عليه السلام - و قال له: قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون، و ما أمر لك به، و قد احتلت عليه لك، و أخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار، و أقطاعا تغلّ في السنة عشرة آلاف دينار، و لا و اللّه يا سيّدي ما أحتاج إلى شيء من ذلك، و ما أخذته إلّا لك، و أنا أشهد لك بهذه الأقطاع، و قد حملت المال إليك. فقال له: بارك اللّه لك في مالك، و أحسن جزاك ما كنت لآخذ منه درهما واحدا و لا من هذه الأقطاع شيئا، و قد قبلت صلتك و برّك، فانصرف راشدا، و لا تراجعني في ذلك، فقبّل يده و انصرف.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الكاظم عليه السلام

/ 139- ابن بابويه: قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب و حمزة بن محمد العلويّ و أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ- رضي الله عنهم - قالوا: أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهرويّ. و حدّثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان- رضي الله عنه -، عن أحمد ابن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهرويّ قال: رفع إلى المأمون أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى- عليه السلام - يعقد مجالس الكلام و الناس يفتتنون بعلمه، فأمر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون، فطرد الناس عن مجلسه و أحضره، فلمّا نظر [إليه] المأمون زبره و استخفّ به. فخرج أبو الحسن الرضا- عليه السلام - من عنده مغضبا و هو يدمدم شفتيه و يقول: و حقّ المصطفى- صلى الله عليه وآله وسلم - و المرتضى- عليه السلام - [و سيّدة النساء- عليها السلام -] لاستنزلنّ من حول اللّه- عزّ و جلّ- بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه و استخفافهم به و بخاصّته و عامّته. ثمّ إنّه- عليه السلام - انصرف إلى مركزه و استحضر الميضاة و توضّأ و صلّى ركعتين و قنت في الثانية فقال: «اللهم يا ذا القدرة الجامعة و الرّحمة الواسعة و المنن المتتابعة و الآلاء المتوالية و الأيادي الجميلة و المواهب الجزيلة، يا من لا يوصف بتمثيل و لا يمثّل بنظير و لا يغلب بظهير، يا من خلق فرزق و ألهم فأنطق و ابتدع فشرع و علا فارتفع و قدّر فأحسن و صوّر فأتقن و احتجّ فأبلغ و أنعم فأسبغ و أعطى فأجزل. يا من سما في العزّ ففات خواطف الأبصار و دنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار، يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه، و توحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، و حسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام، يا عالم خطرات قلوب العالمين و يا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يا من عنت الوجوه لهيبته، و خضعت الرقاب لجلالته، و وجلت القلوب من خيفته، و ارتعدت الفرائص من فرقه. يا بديء يا بديع، يا قويّ يا منيع، يا عليّ يا رفيع، صلّ على من شرّفت الصلاة بالصلاة عليه، و انتقم لي ممّن ظلمني و استخفّ بي و طرد الشيعة عن بابي، و أذقه مرارة الذلّ و الهوان كما أذاقنيها، و اجعله طريد الأرجاس و شريد الأنجاس». قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ: فما استتمّ مولاي الرضا- عليه السلام - دعاؤه حتى وقعت الرجفة في المدينة و ارتجّ البلد و ارتفعت الزعقة و الضجّة، و استفحلت النعرة و ثارت الغبرة و هاجت القاعة، فلم أزايل مكاني إلى أن سلّم مولاي- عليه السلام - فقال لي: يا أبا الصلت اصعد السطح، فانّك سترى امرأة بغيّة عثّة رثّه مهيّجة [الاشرار] متّسخة الأطمار، يسمّيها أهل هذه الكورة «سمانة» لغباوتها و تهتّكها، و قد اسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا، و قد شدّت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء، فهي تقود جيوش القاعة، و تسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون و منازل قوّاده، فصعدت السطع فلم أر إلّا نفوسا تتزعزع بالعصيّ و هامات ترضخ بالأحجار، و لقد رأيت المأمون متدرّعا قد برز من قصر الشاهجان متوجّها للهرب. فما شعرت إلّا بشاجرد الحجّام، قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة، فضرب بها رأس المأمون، فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامّته. فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك هذا أمير المؤمنين، فسمعت سمّانة تقول: اسكت لا أمّ لك، ليس هذا يوم التميز و المحاباة و لا يوم إنزال الناس على طبقاتهم، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلّط ذكور الفجّار على فروج الأبكار، و طرد المأمون و جنوده أسوأ طرد بعد إذلال و استخفاف شديد.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٤٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 160- ابن بابويه: قال: حدّثنا أبو محمد جعفر بن محمد ابن عليّ بن أحمد الفقيه القمّي ثمّ الإيلاقيّ- رضي الله عنه - قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن عليّ بن صدقة القمّي قال: حدّثني أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاريّ الكجيّ قال: حدّثني من سمع الحسن بن محمّد النوفليّ ثمّ الهاشميّ يقول: لمّا قدم عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - على المأمون أمر الفضل ابن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات: مثل الجاثليق و رأس الجالوت و رؤساء الصابئين و الهربذ الاكبر و أصحاب زرادشت نسطاس الروميّ و المتكلّمين ليسمع كلامه و كلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل ثمّ أعلم المأمون باجتماعهم، فقال المأمون: أدخلهم عليّ. ففعل فرحّب المأمون بهم، ثمّ قال لهم: إنّي إنّما جمعتكم لخير و أحببت أن تناظروا ابن عمّي هذا المدنيّ القادم عليّ، فاذا كان بكرة فاغدوا عليّ و لا يتخلّف منكم أحد. فقالوا: السمع و الطاعة [يا أمير المؤمنين] نحن مبكّرون إن شاء اللّه. قال الحسن

بن محمّد النوفليّ: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا- عليه السلام - إذ دخل علينا ياسر [الخادم]، و كان يتولّى أمر أبي الحسن الرضا- عليه السلام -، فقال له: يا سيّدي إنّ أمير المؤمنين يقرؤك السلام و يقول: فداك أخوك إنّه اجتمع إليّ أصحاب المقالات و أهل الأديان و المتكلّمون من جميع الملل، فرأيك في البكور إلينا إن أحببت كلامهم، و إن كرهت ذلك فلا تتجشّم، و ان أحببت أن نصير إليك خفّ ذلك علينا. فقال أبو الحسن- عليه السلام -: أبلغه السلام و قل له: قد علمت ما أردت و أنا صائر إليك بكرة إن شاء اللّه تعالى. قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فلمّا مضى ياسر التفت إلينا ثمّ قال لي: يا نوفليّ أنت عراقيّ و رقّة العراقيّ غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمّك علينا أهل الشرك و أصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان و يحبّ أن يعرف ما عندك، و لقد بنى على أساس غير وثيق البنيان، و بئس و اللّه ما بنى. فقال لي: و ما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: إنّ أصحاب الكلام و البدع خلاف العلماء، و ذلك انّ العالم لا ينكر غير المنكر، و أصحاب المقالات و المتكلّمون و أهل الشرك أصحاب إنكار و مباهتة، إن احتججت عليهم بأنّ اللّه تعالى واحد قالوا: صحّح وحدانيّته، و إن قلت: بانّ محمّدا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قالوا: أثبت رسالته، ثمّ يباهتون الرجل و هو يبطل عليهم بحجّته، و يغالطونه حتّى يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك. قال: فتبسّم- عليه السلام - ثمّ قال (لي): يا نوفليّ أ فتخاف أن يقطعوا عليّ حجّتي؟ قلت: لا و اللّه ما خفت عليك قطّ، و إنّي لأرجو أن يظفرك اللّه بهم إن شاء اللّه تعالى. فقال لي: يا نوفليّ أ تحبّ أن تعلم متى يندم المأمون؟ قلت: نعم. قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم و على أهل الانجيل بإنجيلهم و على أهل الزبور بزبورهم و على الصابئين بعبرانيّتهم و على [أهل] الهرابذة بفارسيّتهم و على أهل الروم بروميّتهم و على أصحاب المقالات بلغاتهم، فاذا قطعت كلّ صنف و دحضت حجّته و ترك مقالته و رجع إلى قولي علم المأمون (أنّ) الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحقّ له، فعند ذلك تكون الندامة منه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم. فلمّا أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك (إنّ) ابن عمّك ينتظرك و قد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه؟ فقال له الرضا- عليه السلام -: تقدّمني فانّي صائر إلى ناحيتكم إن شاء اللّه تعالى. ثمّ توضّأ- عليه السلام - وضوءه للصلاة و شرب شربة سويق و سقانا منه، ثمّ خرج و خرجنا معه حتى دخلنا على المأمون، فإذا المجلس غاصّ بأهله، و محمد بن جعفر و جماعة من الطالبيّين و الهاشميّين و القوّاد حضور. فلمّا دخل الرضا- عليه السلام - قام المأمون و قام محمد بن جعفر و جميع بني هاشم، فما زالوا وقوفا و الرضا- عليه السلام - جالس مع المأمون حتّى أمرهم بالجلوس فجلسوا، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدّثه ساعة، ثمّ التفت إلى الجاثليق فقال: يا جاثليق هذا ابن عمّي عليّ بن موسى بن جعفر- عليهم السلام - و هو من ولد فاطمة- عليها السلام - بنت نبيّنا- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابن عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، فاحبّ أن تكلّمه و تحاجّه و تنصفه. فقال الجاثليق: يا أمير المؤمنين كيف احاجّ رجلا يحتجّ عليّ بكتاب أنا منكره و نبيّ لا أومن به. فقال له الرضا- عليه السلام -: يا نصرانيّ إذا احتججت من إنجيلك أ تقرّ به؟ قال الجاثليق: و هل أقدر على دفع ما نطق به الانجيل؟! نعم و اللّه أقرّ به على رغم انفي. فقال [له] الرضا- عليه السلام - سل ما بدا لك و اسمع الجواب. و ذكر الحديث بطوله بما فيه إقرار الحضور و تسليمهم له- عليه السلام - بحقائق العلوم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

/ 199- الحضيني في «هدايته»: باسناده عن جعفر بن يحيى، عن يونس بن ظبيان، عن المفضّل بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن يحيى بن معمر، عن أبي خالد [بن] عبد اللّه بن غالب، عن رشيد الهجريّ قال كنت [أنا] و أبو عبد اللّه سليمان و أبو عبد الرحمن قيس بن ورقاء و أبو القاسم مالك بن التيهان و سهل بن حنيف بين يدي أمير المؤمنين- عليه السلام - بالمدينة إذ دخلت عليه أمّ الندى حبابة الوالبيّة، و على رأسها كوز شبه المنسف و عليها أبجاد سابقة، و هي متقلّدة بمصحف و بين أناملها سبحة من حصى و نوى، فسلّمت و بكت و قالت له: يا أمير المؤمنين من فقدك وا أسفاه، على غيبتك، وا حسرتاه على ما يفوت من الغنيمة منك، لا يرغب عنك و لا يلهو، يا أمير المؤمنين من اللّه فيه مشيئة و إرادة، و إنّني من أمري لعلى يقين و بيان و حقيقة، و إنّني لقيتك و إنّك تعلم ما اريد. فمدّ يده (اليمنى) - عليه السلام - إليها و أخذ من يدها حصاة بيضاء تلمع و ترى من صفائها، و أخذ خاتمه من يده و طبع به الحصاة و قال لها: يا حبابة هذا كان مرادك منّي؟ قالت: إي و اللّه يا أمير المؤمنين هذا (الذي) اريد لما سمعناه من تفرّق شيعتك و اختلافهم من بعدك، فأردت هذا البرهان ليكون معي إن عمرت بعدك (لا عمرت) و يا ليتني و قومي و أهلي لك الفداء، فاذا وقعت الإشارة أو شكّت الشيعة فيمن يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة، فاذا فعل [فعلك] بها علمت أنّه الخلف من بعدك، و أرجو أن لا اؤجّل لذلك. فقال لها: بلى و اللّه يا حبابة لتلقين بهذه الحصاة ابني الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمد بن عليّ و جعفر بن محمد و موسى ابن جعفر و عليّ بن موسى- عليهم السلام - و كلّ إذا أتيته استدعى بهذه الحصاة [منك] و طبعها بهذا الخاتم (لك)، فبعهد عليّ بن موسى ترين في نفسك برهانا عظيما و تختارين الموت فتموتين و يتولّى أمرك و يقوم على حفرتك و يصلّي عليك، و أنا مبشّرك بأنّك من المكرورات من المؤمنات مع المهديّ من ذرّيتي إذا أظهر اللّه أمره. فبكت حبابة ثمّ قالت: يا أمير المؤمنين من أين لأمتك الضعيفة اليقين، القليلة العمل، لو لا فضل اللّه و فضل رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - و فضلك أن أنال هذه المنزلة التي أنا و اللّه بما قلته لي منها موقنة كيقيني إنّك أمير المؤمنين حقا لا سواك، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثبات على ما هداني اللّه إليك لا أسلبه [منّي] و لا افتتن فيه و لا أضلّ عنه، فدعا لها أمير المؤمنين- عليه السلام - بذلك و أصحبها خيرا. قالت حبابة: فلمّا قبض أمير المؤمنين- عليه السلام - بضربة عبد الرحمن بن ملجم- لعنه اللّه- في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن- عليه السلام-، فلمّا رآني قال لي: أهلا و سهلا يا حبابة هاتي الحصاة، فمدّ يده كما مدّ أمير المؤمنين- عليه السلام - يده، و أخذ الحصاة و طبعها كما طبعها أمير المؤمنين- عليه السلام - و أخرج الخاتم بعينه. فلمّا مضى الحسن- عليه السلام - بالسمّ أتيت الحسين- عليه السلام -، فلمّا رآني قال: مرحبا يا حبابة هاتي الحصاة، فأخذها و ختمها بذلك الخاتم. فلمّا استشهد- عليه السلام - صرت إلى عليّ بن الحسين- عليه السلام - و قد شكّ النّاس فيه، و مالت شيعة الحجاز إلى محمد بن الحنفيّة، و صار إليّ من (كبارهم) جمع فقالوا: يا حبابة اللّه اللّه فينا اقصدي عليّ بن الحسين- عليه السلام - بالحصاة حتّى يبيّن الحقّ، فصرت إليه. فلمّا رآني رحّب [بي] و قرّب و مدّ يده و قال: هاتي الحصاة، فأخذها و طبعها بذلك الخاتم. ثمّ صرت بتلك الحصاة إلى محمّد بن عليّ و إلى جعفر بن محمد و إلى موسى بن جعفر و إلى عليّ بن موسى- عليهم السلام - فكلّ فعل كفعل أمير المؤمنين و الحسن و الحسين [و عليّ بن الحسين] - عليهم السلام - و علت سنّي و دقّ عظمي و رقّ جلدي و حال سواد شعري و كنت مكثرة نظري إليهم صحيحة البصر و العقل و الفهم و السمع. فلمّا صرت إلى عليّ بن موسى- عليه السلام - و رأيت شخصه الكريم ضحكت [ضحكا بان شدّة تبسّمي، فانكر بعض من بحضرته- عليه السلام - ضحكي] و قالوا: قد خرفت يا حبابة و نقص عقلك. فقال لهم مولاي- عليه السلام - أ لم أقل لكم ما خرفت حبابة و لا نقص عقلها، و لكنّ جدّي أمير المؤمنين- عليه السلام - أخبرها بأنّها عند لقائي إيّاها تكون منيّتها، و أنّها تكون من المكرورات من المؤمنات مع المهديّ- عليه السلام - من ولدي. فضحكت شوقا إلى ذلك و سرورا (به) و فرحا بقربها منه. فقال القوم: نستغفر اللّه يا سيّدنا ما علمنا بهذا. فقال [لها]: يا حبابة ما الذي قال لك جدّي أمير المؤمنين- عليه السلام -: إنّك ترين منّي؟ قالت: قال (لي: و اللّه) إنّك تريني برهانا عظيما. فقال لها: يا حبابة أ ما ترين بياض شعرك؟ قالت: [قلت له:] بلى يا مولاي. قال: فتحبّين أن ترينه أسود حالكا في عنفوان شبابك؟ قلت: بلى يا مولاي. فقال لي: يا حبابة و يجزيك ذلك أو أزيدك؟ فقلت: يا مولاي زدني من فضل اللّه عليك. فقال: (أ تحبّين) أن تكوني مع سواد الشعر شابّة؟ فقلت: بلى يا مولاي إنّ هذا البرهان العظيم. قال: و أعظم من ذلك ما حدّثتيه في نفسك ما أعلم به (من) الناس. فقلت: يا مولاي اجعلني لفضلك أهلا، فدعا بدعوات خفيّة حرّك بها شفتيه، فعدت و اللّه شابّة غضّة سوداء الشعر حالكة. ثمّ دخلت خلوة في جانب الدار فتّشت نفسي فوجدتني (و اللّه) بكرا، فرجعت و خررت بين يديه ساجدة، ثمّ قلت: يا مولاي النقلة إلى اللّه عزّ و جلّ، فلا حاجة لي في حياة الدنيا. قال: يا حبابة ادخلي إلى امّهات الأولاد فجهازك هناك مفرد.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 103- قال البرسيّ: روي عن أبي جعفر الهاشميّ قال: كنت عند أبي جعفر الثاني- عليه السلام - ببغداد، فدخل عليه ياسر الخادم يوما و قال

يا سيّدنا إنّ سيّدتنا أمّ جعفر تستأذنك أن تصير إليها. فقال للخادم: ارجع فانّي في الأثر، ثمّ قام و ركب البغلة و أقبل حتّى قدم الباب. (قال:) فخرجت أمّ جعفر [اخت المأمون] إلى الإمام- عليه السلام -، فسلّمت عليه و سألته الدخول على أمّ الفضل بنت المأمون و قالت: يا سيّدي احبّ أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقرّ عيني. قال: فدخل و الستور تشال بين يديه، فما لبث أن خرج راجعا و هو يقول: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ قال: ثمّ جلس، فخرجت أمّ جعفر تعثر في ذيولها، فقالت: يا سيّدي أنعمت عليّ [بنعمة] فلم تتمّها، فقال لها: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ إنّه قد حدث ما لم يحسن إعادته، فارجعي إلى أمّ الفضل فاستخبريها [عنه]، فرجعت أمّ جعفر فأعادت عليها ما قال، فقالت: يا عمّة و ما أعلمه بذلك عنّي؟ ثمّ قالت: كيف لا أدعو على أبي و قد زوّجني ساحرا! ثمّ قالت: و اللّه يا عمّة إنّه لمّا طلع عليّ جماله حدث [لي] ما يحدث للنساء، فضربت يدي إلى أثوابي و ضممتها، فبهتت أمّ جعفر من قولها، ثمّ خرجت مذعورة و قالت: يا سيّدي و ما حدث لها؟ قال: هو من أسرار النساء، فقالت: يا سيّدي أتعلم الغيب؟ قال: لا، قالت: فنزل إليك الوحي؟ قال: لا قالت: فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلّا اللّه [و هي]؟ فقال: و أنا أيضا أعلمه من علم اللّه، [قال:] فلمّا رجعت أمّ جعفر قلت (له): يا سيّدي و ما كان إكبار النسوة؟ قال: هو ما حصل لأمّ الفضل، فعلمت أنّه الحيض. 2412/ 104- الشيخ محمد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: باسناده عن زرقان صاحب ابن أبي داود و صديقه بشدّة قال: رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتمّ، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أنّي قدمت منذ عشرين سنة! قال: قلت له: و لم ذاك؟ قال: لما كان هذا من الأسود! أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى- عليهم السلام - اليوم بين يدي أمير المؤمنين [المعتصم]. قال: قلت له: و كيف كان ذلك؟ قال: إنّ سارقا أقرّ على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، و قد أحضر محمد بن عليّ- عليهما السلام -، فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت: من الكرسوع، قال: و ما الحجّة في ذلك؟ قال: قلت: لأنّ اليد هي الأصابع و الكفّ إلى الكرسوع، لقول اللّه في التيمّم: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ، و اتّفق معي على ذلك قوم. و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: و ما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأنّ اللّه لمّا قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ في الغسل دلّ ذلك أنّ حدّ اليد هو المرفق، قال: فالتفت الي محمد بن عليّ- عليه السلام - فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين [قال: دعني ممّا تكلّموا به، أيّ شيء عندك؟ قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين] قال: أقسمت عليك باللّه [لما أخبرت بما عندك فيه، فقال- عليه السلام -: أمّا إذا أقسمت عليّ باللّه] إنّي أقول: إنّهم أخطئوا فيه السنّة، فانّ القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الأصابع، فيترك الكفّ، قال: و ما الحجّة في ذلك؟ قال: قول رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: «السجود على سبعة أعضاء الوجه و اليدين و الركبتين و الرجلين»، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، و قد قال اللّه تعالى: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ- يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها- فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً و ما كان للّه لم يقطع، قال: فأعجب المعتصم ذلك، و أمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ. قال ابن أبي داود: قامت قيامتي و تمنّيت أنّي لم أك [حيّا]. قال زرقان: إنّ ابن أبي داود قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة، و أنا اكلّمه بما أعلم أنّي أدخل به النار، قال: و ما هو؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيّته و علمائهم لأمر واقع من امور الدين، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر مجلسه [أهل بيته] و قوّاده و وزرائه و كتّابه، و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثمّ يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الامّة بإمامته، و يزعمون أنّه أولى منه بمقامه، ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟! قال: فتغيّر لونه و انتبه لما نبّهته له و قال: جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا، قال: فأمر اليوم الرابع الامراء من كتّابه و وزرائه بأن يدعوه إلى منزله، فدعاه فأبى أن يجيبه و قال: قد علمت أنّي لا أحضر مجالسكم. فقال: إنّي إنّما أدعوك إلى الطعام، و احبّ أن تطأ ببابي و تدخل منزلي فأتبرّك بذلك، و قد أحبّ فلان بن فلان من وزراء الخليفة [لقائك]، فصار إليه. فلمّا طعم منها أحسّ السمّ، فدعا بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم، قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك و ليله في حلقه حتّى قبض- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحرث بن المغيرة النضرى، عن حمران قال قال لى أبو جعفر عليه السلام إنّ عليّا عليه السلام كان محدّثا فخرجت الى أصحابى فقلت لهم جئت بعجيبة قالوا ما هى قلت سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

كان علىّ محدّثا قالوا ما صنعت شيئا إلّا سألته من يحدثه فرجعت إليه فقلت له إنّى حدّثت أصحابى بما حدثتنى قالوا ما صنعت شيئا إلّا سألته من يحدّثه فقال لى يحدّثه ملك قلت فيقول أنّه نبى قال فحرّك يده هكذا ثم قال كصاحب موسى او كذى القرنين أو ما بلغكم انّه قال و فيكم مثله [1]. 5- عنه حدثنا أبو محمّد عن عمران عن موسى بن جعفر، عن على بن أسباط، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ قال كنت أنا و المغيرة بن سعيد جالسين فى المسجد فاتانا الحكم بن عيينة فقال لقد سمعت من أبى جعفر عليه السلام حديثا ما سمعه أحد قطّ فسألناه فأبى أن يخبرنا به فدخلنا عليه فقلنا انّ الحكم بن عيينة أخبرنا انّه سمع منك ما لم يسمعه منك احد قطّ فابى أن يخبرنا به. فقال نعم وجدنا علم علىّ عليه السلام فى آية من كتاب اللّه «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدث» فقلنا ليست هكذا هى فقال فى كتاب علىّ و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبىّ و لا محدث الّا إذا تمنى ألقى الشيطان فى امنيته فقلت و أىّ شيء المحدث فقال ينكت فى اذنه فيسمع طنينا كطنين الطست أو يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع السلسلة على الطست فقلت انّه نبى ثم قال لا مثل الخضر و مثل ذى القرنين [2]. 6- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن ضريس قال كنت مع أبى بصير عند أبى جعفر عليه السلام، فقال له أبو بصير بما يعلم عالمكم جعلت فداك، قال يا با محمّد أنّ عالمنا لا يعلم الغيب و لو وكل اللّه عالمنا الى نفسه كان لبعضكم و لكن يحدث إليه ساعة بعد ساعة [1]. 7- عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر عن تغلب عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل «وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا»* قلت ما هو الرسول من النبيّ قال: النبيّ هو الذي يرى فى منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك و الرسول يعاين الملك و يكلمه، قلت: فالامام ما منزلته، قال يسمع الصوت و لا يرى و لا يعاين ثم تلا «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث» [2]. 8- عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن ابن فضّال عن ابن بكير عن زرارة قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن الرّسول و النبيّ و المحدّث فقال الرسول الّذي يأتيه الملك فيحدّثه و يكلّمه كما يحدّث أحدكم صاحبه و النّبي الّذي يؤتى فى منامه نحو رؤيا ابراهيم قال: قلت و ما علم أنّ الذي رأى فى منامه، أنّه حقّ قال بيّنه اللّه حتّى يعلم أنّه حقّ و ينزل عليه و قد كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نبيا و المحدّث يسمع الصوت و لا يرى شيئا [3]. 9- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن الحرث البصرى قال اتانا الحكم بن عيينة قال إنّ على بن الحسين، قال انّ علم علىّ كلّه فى آية واحدة، قال فخرج حمران بن أعين ليسأله فوجد علىّ بن الحسين قد قبض فقال لأبى جعفر عليه السلام إنّ الحكم بن عيينة حدّثنا انّ علىّ بن الحسين قال انّ علم علىّ عليه السلام كلّه فى آية واحدة قال ابو جعفر عليه السلام و ما تدرى ما هو قال قلت لا قال هو قول اللّه تبارك و تعالى «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث» [4]. 10- عنه حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمّد بن الحسين عن حماد بن عيسى، عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: الأنبياء على خمسة أنواع منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عنى به و منهم من ينبأ فى منامه مثل يوسف و ابراهيم و منهم يعاين و منهم من ينكت فى قلبه و يوقر فى أذنه [1]. 11- عنه حدثنا على بن حسان عن ابن بكير عن زرارة قال سئلت أبا جعفر عليه السلام من الرّسول من النّبي من المحدث فقال الرسول الّذي يأتيه جبرئيل فيكلّمه قبلا فيراه كما يرى أحدكم الّذي يكلّمه فهذا الرسول و النّبي الذي يؤتى فى النوم نحو رؤيا ابراهيم و نحو ما كان ياخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من السبات اذ اتاه جبرئيل فى النوم، فهكذا النّبي و منهم من يجتمع له الرسالة و النبوّة فكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رسولا ياتيه جبرئيل قبلا فيكلّمه و يراه و يأتيه فى النوم، و أمّا المحدّث فهو الّذي يسمع كلام الملك فيحدّثه من غير أن يراه و من غيران يأتيه فى النوم [2]. 12- عنه حدّثنا أحمد بن الحسن بن على بن فضّال عن على بن يعقوب الهاشمى، عن هارون بن مسلم عن بريد عن أبى جعفر عليه السلام و أبى عبد اللّه عليه السلام فى قوله: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبىّ و لا محدّث» قلت جعلت فداك ليس هذه قراءتنا فما الرسول و النّبي و المحدّث قال الرسول الّذي يظهر له الملك فيكلّمه و النّبي يرى فى المنام و ربّما اجتمعت النّبوة و الرسالة الواحد و المحدّث الذي يسمع الصوت و لا يرى الصورة قال قلت: أصلحك اللّه كيف يعلم أنّ الذي رأى فى المنام هو الحقّ و انّه من الملك قال يوقع علم ذلك حتّى يعرفه [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنى محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطى، عن عمر بن اذينة، عن بكير بن أعين، عن سالم بن أبى حفصة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

إنّ رسول اللّه عليه السلام علّم عليّا عليه السلام ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب فانطلق أصحابنا فسألوا أبا جعفر عليه السلام عن ذلك فاذا سالم قد صدق قال بكير: و حدّثنى من سمع أبا جعفر عليه السلام يحدّث بهذا الحديث ثمّ قال: و لم يخرج إلى النّاس من تلك الأبواب غير باب أو اثنين و أكثر علمى أنّه قال: باب واحد. [3] 67- عنه حدّثنا أبى و محمّد بن الحسن، و أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضى اللّه عنهم، قالوا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن منصور بن يونس، عن أبى بكر محمّد بن الحضرمىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ رسول اللّه عليه السلام علّم عليا عليه السلام ألف حرف كلّ حرف يفتح ألف حرف و الألف حرف، كلّ حرف منها يفتح ألف حرف. [1] 68- عنه حدثنا الحسن بن أحمد بن إدريس رضى اللّه عنه، عن أبيه عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و علىّ بن إسماعيل بن عيسى، و علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم حدّث عليّا عليه السلام ألف كلمة كلّ كلمة يفتح ألف كلمة فما يدرى النّاس ما حدّثه. [2] 69- عنه حدّثنا محمّد بن علىّ ما جيلويه و محمّد بن موسى بن المتوكّل و أحمد ابن محمّد بن يحيى العطّار رضى اللّه عنهم قالوا: حدثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسن بن أبى الخطّاب، عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد القلانسى، عن جابر بن يزيد الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال: جاء رجل إلى على عليه السلام و هو على منبره فقال: يا أمير المؤمنين أ تأذن لى اتكلّم بما سمعت عن عمّار بن ياسر يرويه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: اتّقوا اللّه و لا تقولوا على عمّار إلّا ما قاله حتّى قال ذلك ثلاث مرّات- ثمّ قال له: تكلّم قال: سمعت عمّارا يقول: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا اقاتل على التنزيل و علىّ يقاتل على التأويل فقال عليه السلام، صدق عمّار و ربّ الكعبة إنّ هذه عندى لفى ألف كلمة تتبع كلّ كلمة ألف كلمة [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا أيوب بن نوح، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، قال قلت لابي جعفر عليه السلام الرّجل يكون فى المسجد، فيكون الصفوف مختلف فيه الناس فأميل إليه مشيا حتّى يقيمه قال: نعم لا بأس به إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا أيّها النّاس إنّى أريكم من خلفى كما أريكم من بين يدى ليقيمن صفوفكم أو ليخالفنّ اللّه بين قلوبكم [1]. 2- عنه حدّثنا على بن إسماعيل، عن صفوان يحيى، عن علا بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال

قلت له أنّا نصلّى فى مسجد لنا فربما كان الصّف امام و فيه انقطاع فامشى إليه بجانبى حتّى اقيمه قال: نعم كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال أريكم من خلفى كما اريكم من بين يدى ليقيمنّ صفوفكم أو ليخالفنّ اللّه بين قلوبكم [2]. 3- عنه حدّثنا أحمد بن موسى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن على بن حسان، عن عبد الرّحمن بن كثير، قال قال أبو جعفر عليه السلام يوما و نحن عنده جماعة من الشّيعة ، قوموا تفرّقوا عنّى مثنى و ثلث فإنّى أريكم من خلفى كما أريكم من بين يدىّ فليس عبد فى نفسه ما شاء فانّ اللّه يعرفنيه [3]. 4- عنه حدثنا الحسن بن على بن النّعمان، عن يحيى بن عمر، عن أبان الأحمر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انّا معاشر الأنبياء تنام عيوننا و لا تنام قلوبنا، و نرى من خلفنا كما نرى من بين أيدينا [4]. 5- عنه حدثنا عبد اللّه بن عامر، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسن بن عثمان، عن محمّد بن فضل عن أبى حمزة الثماليّ قال قال أبو جعفر عليه السلام انّ الإمام منّا ليسمع الكلام فى بطن امّه حتّى إذا سقط على الأرض أتاه ملك فيكتب على عضده الأيمن «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» حتّى إذا شبّ رفع اللّه له عمودا من نور يرى فيه الدنيا و ما فيها لا يستر عنه منها شيء [1]. 6- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين، عن النّضر بن شعيب، عن خالد بن ماد، و محمّد بن الفضيل، عن محمّد بن مروان عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعته يقول: إنّ الإمام ليسمع الكلام فى بطن امّه حتّى اذا سقط على الأرض اتاه ملك فيكتب على عضده الأيمن «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» فاذا شبّ رفع اللّه فى كل قرية عمودا من نور مقامه فى قرية و يعلم ما يعمل فى القرية الاخرى [2]. 7- عنه حدثنا أحمد بن الحسين، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس، عن غير واحد من أصحابنا قال قال أبو جعفر عليه السلام: لا تكلّموا فى الإمام يسمع الكلام و هو جنين فى بطن امّه، فاذا وضعته كتب الملك بين عينيه «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ» فاذا قام بالأمر رفع اللّه له فى كل بلد منارا ينظر الى أعمال الخلائق [3]. 8- عنه حدثنا محمّد بن أحمد عن محمّد بن موسى، عن محمّد بن أسد الخزّاز، عن محمّد بن إسماعيل، عن عبد اللّه الخراسانى مولى جعفر بن محمّد، عن بنان الجوزى عن إسحاق القمى، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام جعلت فداك ما قدر الإمام قال يسمع فى بطن امّه، فإذا وصل إلى الأرض كان على منكبه الايمن مكتوبا «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ثمّ يبعث أيضا له عمودا من نور تحت بطنان العرش إلى الأرض يرى فيه أعمال الخلائق كلّها، ثمّ يتشعب له عمود آخر من عند اللّه الى أذن الامام كلّما احتاج الى مزيد افرغ فيه افراغا [1] 1- الصفار حدّثنا سلمة، عن أحمد بن عبد الرّحمن بن عبد ربّه الصيرفى، عن محمّد بن سليمان، عن يقطين الجواليقى عن قلقة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ اللّه خلق جبلا محيطا بالدّنيا من زبرجد خضر، و إنّما خضرة السّماء من خضرة ذلك الجبل، و خلق خلقا و لم يفرض عليهم شيئا ممّا افترض على خلقه من صلاة و زكاة و كلّهم يلعن رجلين من هذه الأمّة و سماّهما [2]. 2- عنه حدّثنا محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الصمد عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعته يقول إنّ من وراء هذه أربعين عين شمس ما بين شمس إلى شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون أنّ اللّه خلق آدم أو لم يخلقه، و أنّ من وراء قمركم هذا أربعين قمرا ما بين قمر الى قمر مسيرة أربعين يوما فيها خلق كثير ما يعلمون انّ اللّه خلق آدم أو لم يخلقه، قد الهموا كما الهمت النّحل لعنة الأوّل و الثّانى فى كل وقت من الأوقات و قد و كل بهم ملائكة متى ما لم يلعنوا هما عذّبوا [3]. 3- عنه حدثنا محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عبد الكريم، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر قال جاء أعرابى حتى قام على باب المسجد، فتوسّم فرأى أبا جعفر فعقل ناقته و دخل و جثى على ركبتيه و عليه شملة، فقال أبو جعفر عليه السلام: من أين جئت، يا اعرابى؟ قال: جئت من أقصى البلدان قال أبو جعفر عليه السلام: البلد أوسع من ذاك، فمن اين جئت قال جئت من أحقاف عاد، قال نعم فرأيت ثمّة سدرة اذا مرّ التجّار بها استظلّوا بفيئها، قال و ما علمك جعلنى اللّه فداك قال هو عندنا فى كتاب و أىّ شيء رأيت أيضا. قال رأيت واديا مظلما فيه الهام و البوم لا يبصر قعره قال: و تدرى ما ذاك الوادى قال لا و اللّه ما أدرى قال ذاك برهوت فيه نسمة كلّ كافر، ثمّ قال اين بلغت قال نقطع بالأعرابى فقال بلغت قوما جلوسا فى مجالسهم، ليس لهم طعام و لا شراب إلّا البان اغنامهم فهى طعامهم و شرابهم، ثمّ نظر الى السّماء فقال اللّهم العنه فقال له جلساؤه. جعلنا فداك قال هو قابيل يعذّب بحرّ الشمس و زمهرير البرد، ثمّ جاءه رجل آخر فقال له رأيت جعفر، فقال الأعرابى و من جعفر، هذا الّذي يسأل عنه قالوا ابنه قال سبحان اللّه و ما أعجب هذا الرّجل يخبرنا من خبر السّماء و لا يدرى اين ابنه [1]. 4- عنه حدثنا محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عبد الكريم، عن محمّد بن مسلم ، قال دخلت أنا و أبو جعفر مسجد الرّجال فاذا بطاوس اليماني، يقول لأصحابه تدرون متى قتل نصف النّاس فسمعه أبو جعفر عليه السلام نصف الناس قال إنمّا هو ربع النّاس، إنّما هو آدم و حوّاء و قابيل و هابيل، قال صدقت يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال محمّد بن مسلم قلت فى نفسى: هذه و اللّه مسئلة قال: فغدوت إليه فى منزله، فلبس ثيابه و أسرج له قال فبدأنى بالحديث قبل ان أسأله. فقال يا محمّد بن مسلم انّ بالهند و بتلقاء الهند رجل يلبس المسوح، مغلولة يده الى عنقه موكّل به عشرة رهط تفنى النّاس و لا يفنون كلّ ما ذهب واحد جعل مكانه آخر، يد و رمع الشمس حيث ما دارت يعذّب بحرّ الشمس و زمهرير البرد حتّى تقوم السّاعة قال قلت و ما ذا جعلنى اللّه فداك قال ذاك قابيل [1]. 5- عنه حدثنا محمّد بن عبد الجبّار، عن البرقي، عن فضالة بن أيّوب، عن عبيدة، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام أنّ سالم بن أبى حفصة، قال أ ما بلغك أنّه من مات ليس له إمام مات ميتة جاهليّة فقلت بلى فقال: من إمامك؟ قلت ائمّتى آل محمّد قال: فقال و اللّه ما أسمعك عرفت إماما قال فقال أبو جعفر عليه السلام ويح من سالم، يدرى سالم ما منزلة الإمام الامام أعظم و أفضل ممّا يذهب إليه سالم، و النّاس أجمعون و انّه لم يمت منّا ميّت قطّ، إلّا جعل اللّه من بعده ممّن يعمل مثل عمله و تسير بسيرته، و يدعوا إلى مثل الّذي دعا إليه و انّه لم يمنع اللّه ما اعطى داود أن يعطى سليمان أفضل ممّا اعطى داود [2]. 6- عنه حدثنا عبد اللّه أبى القاسم، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار القلانسى، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «و آتيناهم ملكا عظيما» فقال الطّاعة المفروضة [3]. 7- عنه حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «و آتينا هم ملكا عظيما» فقال الطّاعة المفروضة [4]. 8- قال: وجدت فى بعض رواية أصحابنا فى كتاب رواه عن عبد اللّه بن أحمد، عن بكر بن صالح، عن اسماعيل بن عباد النضرى، عن تميم، عن عبد المؤمن عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قلت له: لم سمّى أمير المؤمنين عليه السلام أمير المؤمنين فقال لى: لانّ ميرة المؤمنين منه كان يميرهم العلم [5]. 9- عنه حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار، عن عبد الرحمن، عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّى لأعرف من لو قام شاطئ البحر لندب بدوابّ البحر و بأمّهاتها و خالاتها [1]. 10- عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن معمّر قال قلت أو تعلمون الغيب: قال فقال أبو جعفر ، يبسط لنا فنعلم و يقبض عنّا فلا نعلم [2]. 11- عنه حدثنا محمّد بن عبد الجبّار، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام، قال إنّى لأعرف من لو قام على شطّ البحر لندب بدوابّ البحر بأمّهاتها و عمّاتها و خالاتها [3]. 1- محمّد بن يعقوب، الحسين بن محمّد و غيره عن جعفر بن محمّد، عن على بن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال الكندى عن عبد اللّه بن عطاء، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قلت له: إنّ شيعتك بالعراق كثيرة و اللّه ما فى أهل بيتك مثلك فكيف لا تخرج؟ قال: فقال يا عبد اللّه بن عطاء قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى اى و اللّه ما أنا بصاحبكم، قال: قلت له: فمن صاحبنا؟ قال: انظروا من عمى على الناس ولادته فداك صاحبكم إنّه ليس منّا أحد يشار إليه بالإصبع و بالألسن إلّا مات غيظا أو رغم أنفه [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، باسناده رفعه إلى أبى جعفر عليه السلام أنّه قال

الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، خلقان من خلق اللّه عزّ و جلّ، فمن نصرهما أعزّه اللّه و من خذلهما خذله اللّه عزّ و جلّ. [1] 6- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن على بن النّعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبى سعيد الزهرى، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قالا: ويل لقوم لا يدينون اللّه بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. [2] 7- عنه باسناده قال: قال أبو جعفر عليه السلام : بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. [3] 8- الفتال مرسلا قال أبو جعفر عليه السلام : الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، خلقان من خلق اللّه، فمن نصرهما أعزّه اللّه و من خذلهما خذله اللّه. [4] 1 الحميرى باسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: لا يحضرنّ أحدكم رجلا يضربه سلطان جائر ظلما و عدوانا، لا مقتولا و لا مظلوما اذا لم ينصره لأنّ نصرة المؤمن على المؤمن فريضة واجبة إذا هو حضره و العافية أوسع ما لم يلزمك الحجّة الظاهرة. [5] 1 الحميرى باسناده، عن جعفر عن أبيه قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يجعل للفارس ثلاثة أسهم و للرّاجل سهم. [1] 2- عنه باسناده، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سابق بين الخيل و أعطى السوابق من عنده. [2] 3- عنه باسناده، عن جعفر عن أبيه عن علىّ عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا سبق إلّا فى حافر أو نصل أو خفّ. [3] 4- الكلينى باسناده عن ابن فضّال، عن ثعلبة عن معمر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الخير كلّه معقود فى نواصى الخيل إلى يوم القيامة. [4] 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أجرى الخيل الّتي أضمرت من الحفياء، إلى مسجد بنى زريق و سبقها من ثلاث نخلات فأعطى السابق عذقا و أعطى المصلّى عذقا و أعطى الثالث عذقا. [5] 6- الصدوق باسناده، عن سليمان بن جعفر الجعفرىّ، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال: من خرج من منزله أو منزل غيره، فلقى فرسا أشقر به وضح- و إن كانت به غرّة سائلة فهو العيش كلّ العيش- لم يلق فى يومه ذلك إلّا سرورا و إن توجّه فى حاجة فلقى الفرس قضى اللّه حاجته. [1] 1 الحميرى باسناده، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يجعل للفارس ثلاثة أسهم و للرّاجل سهم. [2] 2- الطوسى باسناده، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن أبى البخترى، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ عليا عليه السلام كان يسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسه و سهما له و يجعل للراجل سهما. [3] 1 الحميرى باسناده عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه، قال وجد فى غمد سيف رسول اللّه صحيفة مختومة ففتحوها فوجدوا فيها إنّ اعتى النّاس على اللّه القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه، و من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صرفا و لا عدلا، و من تولّى إلى غير مواليه فقد كفر بما أنزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. [4] 1 محمد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: كان أبى عليه السلام يقول: إنّ للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها و لم يثخن أهلها، فكلّ أسير أخذ فى تلك الحال فإنّ الامام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه، و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم، و تركه يتشحّط فى دمه حتى يموت و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ» . أ لا ترى أنّ المخيّر الّذي خيّر اللّه الإمام على شيء واحد و هو الكفر، و ليس هو على أشياء مختلفه، فقلت لأبى عبد اللّه عليه السلام: قول اللّه عزّ و جلّ: «أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» قال: ذلك الطّلب أن تطلبه الخيل حتّى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام الّتي وصفت لك و الحكم الآخر إذا وضعت الحرب أو زارها و اثخن أهلها فكلّ أسير أخذ فى تلك الحال، فكان فى أيديهم، فالإمام فيه بالخيار، إن شاء منّ عليهم، فأرسلهم و إن شاء فاداهم أنفسهم و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا. [1]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن حمزة بن جعفر الأرجاني قال: خرج هارون من مسجد الحرام من باب، و خرج الرضا عليه السلام من باب، فقال

الرضا عليه السلام و هو يعني هارون: ما أبعد الدار و أقرب اللقاء! يا طوس يا طوس ستجمعني و إيّاه. و بإسناده عن صفوان بن يحيى قال: لمّا مضى أبو الحسن موسى عليه السلام و تكلّم الرضا عليه السلام خفنا عليه من ذلك، و قلنا: إنّك قد أظهرت أمرا عظيما و إنّا نخاف عليك هذا الطاغي؟ قال: ليجهد جهده فلا سبيل له عليّ، قال صفوان: فأخبرنا الثقة أنّ يحيى بن خالد قال للطاغي: هذا عليّ ابنه قد قعد و ادّعى الأمر لنفسه؟ فقال: ما يكفينا ما صنعنا بأبيه من قبل تريد أن نقتلهم جميعا! و بإسناد عن علي بن جعفر عن أبي الحسن الطيب قال: لمّا توفي أبو الحسن موسى عليه السلام دخل أبو الحسن الرضا عليه السلام إلى السوق فاشترى كبشا و كلبا و ديكا، فلمّا كتب صاحب الخير بذلك إلى هارون قال: قد أمنّا جانبه. و كتب الزبيري أنّ علي بن موسى قد فتح بابه و دعا إلى نفسه فقال هارون: وا عجبا إنّ علي بن موسى قد اشترى كلبا و كبشا و ديكا و يكتب فيه ما يكتب؟ قال الطبرسي رحمه اللّه: و أسانيد هذه الأحاديث مذكورة في كتاب عيون الأخبار للشيخ أبي جعفر قدّس اللّه روحه. و أمّا ما ظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدس و علاماته و العجائب التي شاهدها الخلق فيه، فأذعن الخاص و العام له و أقرّ المخالف و المؤالف به إلى يومنا هذا، فكثير خارج عن حدّ الإحصاء و العد، و لقد برأ فيه الأكمه و الأبرص، و استجيبت الدعوات، و قضيت ببركته الحاجات، كشفت الملمّات، و شهدنا كثيرا من ذلك، و تيقنّاه و علمناه علما لا يتخالج الشك و الريب في معناه، فلو ذهبنا نخوض في إيراد ذلك لخرجنا عن الغرض في هذا الكتاب. قال إبراهيم بن عباس: ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شيء إلّا علمه، و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته و عصره، و كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء فيجب عنه، و كان كلامه كلّه و جوابه و تمثّله انتزاعات من القرآن المجيد، و كان يختمه في كلّ ثلاث، و كان يقول: لو أنّي أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت، لكنّي ما مررت بآية قط إلّا فكّرت فيها و في أيّ شيء أنزلت. و عنه قال: إنّي ما رأيت و لا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا عليه السلام و شهدت منه ما لم أشاهد من أحد، و ما رأيته جفا أحدا بكلام قط، و لا رأيته قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه، و ما ردّ أحدا عن حاجة قدر عليها، و لا مدّ رجليه بين يدي جليس له قط، و لا اتّكأ بين يديه جليس له قط، و لا رأيته يشتم أحدا من مواليه و مماليكه، و لا رأيته تفل قط، و لا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسم، و كان إذا خلا و نصبت الموائد أجلس على مائدته مماليكه و مواليه حتّى البوّاب و السائس، و كان قليل النوم بالليل، كثير الصوم، و لا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر، و يقول: إنّ ذلك يعدل صيام الدهر و كان كثير المعروف و الصدقة في السر، و أكثر ذلك منه لا يكون إلّا في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام

قال علي بن أبى حمزة: فكنت واقفا يوما على زمزم و إذا المغربي هناك، فلمّا رآني عدا إليّ و قبّلني فرحا مسرورا، فقلت: ما حال حمارك؟ فقال: هو و اللّه صحيح سليم و لا أدري من أين منّ اللّه به علي فأحيا لي حماري بعد موته، فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عمّا لا تبلغ معرفته. و منها إنّ إسحاق بن عمّار قال: لمّا حبس هارون أبا الحسن عليه السلام دخل عليه أبو يوسف و محمّد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد أمرين: إمّا أن نساويه و إمّا أن نشكّكه، فجلسا بين يديه فجاء رجل كان موكّلا به من قبل السندي، فقال: إنّ نوبتي قد انقضت و أنا على الانصراف، فإن كانت لك حاجة فأمرني حتّى آتيك بها في الوقت التي تلحقني النوبة، فقال: مالي حاجة، فلمّا خرج قال لأبي يوسف و محمّد بن الحسن: ما أعجب هذا يسألني أن أكلّفه حاجة ليرجع و هو ميّت في هذه الليلة، قال: فغمز أبو يوسف محمّد بن الحسن فقاما، فقال أحدهما للآخر: إنّا جئنا لنسأله عن الفرض و السنّة و هو الآن جاء بشيء آخر كأنّه من علم الغيب، ثمّ بعثنا برجل مع الرجل فقالا: اذهب حتّى تلازمه و تنظر ما يكون من أمره في هذه الليلة و تأتينا بخبره من الغد. فمضى الرجل فنام في مسجد عند باب داره، فلمّا أصبح سمع الواعية و رأى الناس يدخلون داره، فقال: ما هذا؟ قالوا: مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علّة، فانصرف إليهما فأخبرهما، فأتيا أبا الحسن عليه السلام فقالا: قد علمنا أنّك أدركت العلم في الحلال و الحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكّل أنّه يموت في هذه الليلة؟ قال: من الباب الذي كان أخبر بعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علي بن أبي طالب عليه السلام، فلمّا ورد عليهما هذا بقيا لا يحيران جوابا.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
14) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن زرارة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ماشاءت من الثياب لان الله عزوجل يقول: " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " لعلها إن تقع في نفسه فيراجعها. الحسين بن محمد قال: حدثني حمدان القلانسي قال: قال لي عمر بن شهاب العبدي: من أين زعم أصحابك أن من طلق ثلاثا لم يقع الطلاق؟ فقلت له: زعموا أن الطلاق للكتاب والسنة فمن خالفهما رد إليهما، قال: فما تقول فيمن طلق على الكتاب والسنة فخرجت امرأته أو أخرجها فاعتدت في غير بيتها تجوز عليها العدة أو يردها إلى بيته حتى تعتد عدة اخرى فإن الله عزوجل قال: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن "؟ قال: فأجبته بجواب لم يكن عندي جوابا ومضيت فلقيت أيوب بن نوح فسألته عن ذلك فأخبرته بقول عمر، فقال: ليس نحن أصحاب قياس إنما نقول بالآثار فلقيت علي بن راشد فسألته عن ذلك وأخبرته بقول عمر فقال: قد قاس عليك وهو يلزمك إن لم يجز الطلاق إلا للكتاب فلا تجوز العدة إلا للكتاب فسألت معاوية بن حكيم عن ذلك وأخبرته بقول عمر، فقال معاوية: ليس العدة مثل الطلاق وبينهما فرق وذلك أن الطلاق فعل المطلق فإذا فعل خلاف الكتاب وما امر به قلنا له: ارجع إلى الكتاب وإلا فلا يقع الطلاق والعدة ليست فعل الرجل ولا فعل المرأة إنما هي أيام تمضى وحيض يحدث ليس من فعله ولا من فعلها إنما هو فعل الله تبارك وتعالى فليس يقاس فعل الله عزوجل وجل بفعله وفعلها فإذا عصت وخالفت فقد مضت العدة وباءت بإثم الخلاف ولو كانت العدة فعلها لما أوقعنا عليها العدة كما لم يقع الطلاق إذ خالف. قال الفضل بن شاذان في جواب أجاب به أبا عبيد في كتاب الطلاق، ذكر أبوعبيد أن بعض أصحاب الكلام قال: إن الله تبارك وتعالى حين جعل الطلاق للعدة لم يخبرنا أن من طلق لغير العدة كان طلاقه عنه ساقطا ولكنه شئ تعبد به الرجال كما تعبد النساء بأن لا يخرجن من بيوتهن ما دمن يعتددن وإنما أخبرنا في ذلك بالمعصية فقال: " و تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " فهل المعصية في الطلاق إلا كالمعصية في خروج المعتدة من بيتها؟ ألستم ترون أن الامة مجمعة على أن المرأة المطلقة إذا خرجت من بيتها أياما أن تلك الايام محسوبة لها في عدتها وإن كانت لله فيه عاصية، فكذلك الطلاق في الحيض محسوب على المطلق وإن كان لله (فيه) عاصيا. قال الفضل بن شاذان: أما قوله: إن الله عزوجل لما جعل الطلاق للعدة لم يخبرنا أن من طلق لغير العدة كان الطلاق عنه ساقطا فليعلم أن مثل هذا إنما هو تعلق بالسراب إنما يقال لهم: إن أمر الله عزوجل بالشئ هو نهي عن خلافه وذلك أنه جل ذكره حيث أباح نكاح أربع نسوة لم يخبرنا أن أكثر من ذلك لا يجوز، حيث جعل الكعبة قبلة لم يخبر نا أن قبلة غير الكعبة لا تجوز، وحيث جعل الحج في ذي الحجة لم يخبرنا أن الحج في غير ذي الحجة لا يجوز، وحيث جعل الصلاة ركعة وسجدتين لم يخبرنا أن ركعتين وثلاث سجدات لا يجوز، فلو أن إنسانا تزوج خمس نسوة لكان نكاحه الخامسة باطلا ولو اتخذ قبلة غير الكعبة لكان ضالا مخطئا غير جائز له وكانت صلاته غير جائزة ولو حج في غير ذي الحجة لم يكن حاجا وكان فعله باطلا ولو جعل صلاته بدل كل ركعة ركعتين وثلاث سجدات لكانت صلاته فاسدة وكان غير مصل لان كل من تعدى ما امر به ولم يطلق له ذلك كان فعله باطلا فاسدا غير جائز ولا مقبول فكذلك الامر والحكم في الطلاق كسائر ما بينا والحمد الله. وأما قولهم: إن ذلك شئ تعبد به الرجال كما تعبد به النساء أن لا يخرجن ما دم من يعتددن من بيوتهن فأخبر نا ذلك لهن با لمعصية وهل المعصية في الطلاق إلا كالمعصية في خروج المعتدة (من بيتها) في عدتها فلو خرجت من بيتها أياما لكان ذلك محسوبا لها فكذلك الطلاق في الحيض محسوب وإن كان لله عاصيا فيقال لهم: إن هذه شبهة دخلت عليكم من حيث لا تعلمون وذلك أن الخروج والاخراج ليس من شرائط الطلاق كالعدة لان العدة من شرائط الطلاق ذلك أنه لا يحل للمرأة أن تخرج من بيتها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق ولا يحل للرجل أن يخرجها من بيتها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق، فالطلاق وغير الطلاق في حظر ذلك ومنعه واحد والعدة لا تقع إلا مع الطلاق ولا تجب إلا بالطلاق ولا يكون الطلاق لمدخول بها ولا عدة كما قد يكون خروجا وإخراجا بلا طلاق ولا عدة فليس يشبه الخروج والاخراج بالعدة والطلاق في هذا الباب وإنما قياس الخروج والاخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار وصلاته جائزة لان ذلك ليس من شرائط الصلاة لانه منهي عن ذلك صلى أولم يصل وكذلك لو أن رجلا غصب ثوبا أو أخذه ولبسه بغير إذنه فصلى فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصيا في لبسه ذلك الثوب لان ذلك ليس من شرائط الصلاة لانه منهي عن ذلك صلى أولم يصل، وكذلك لوأنه لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أولم يتوجه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جائزة لان ذلك من شرائط الصلاة وحدودها لا يجب إلا للصلاة، وكذلك لو كذب في شهر رمضان وهو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه من الايمان لكان عاصيا في كذبه ذلك وكان صومه جائزا لانه منهي عن الكذب صام أو أفطر، ولو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه باطلا فاسدا لان ذلك من شرائط الصوم وحدوده لا يجب إلا مع الصوم و كذلك لو حج وهو عاق لوالديه ولم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك و كانت حجته جائزة لانه منهي عن ذلك حج أو لم يحج، ولو ترك الاحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جائزة لان ذلك من شرائط الحج وحدوده لا يجب إلا مع الحج ومن أجل الحج فكلما كان واجبا قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرض لان ذلك أتى على حده والفرض جائز معه فكلما لم يجب إلا مع الفرض ومن أجل الفرض فإن ذلك من شرائطه، لايجوز الفرض إلا بذلك على ما بيناه ولكن القوم لا يعرفون ولا يميزون ويريدون أن يلبسوا الحق بالباطل. فأما ترك الخروج والاخراج فواجب قبل العده ومع العدة وقبل الطلاق وبعد الطلاق وليس هو من شرائط الطلاق ولا من شرائط العدة والعدة جائزة معه ولا تجب العدة إلا مع الطلاق ومن أجل الطلاق فهي من حدود الطلاق وشرائطه على ما مثلنا وبينا وهو فرق واضح والحمد لله. وبعد فليعلم أن معنى الخروج والاخراج ليس هو أن تخرج المرأة إلى أبيها أو تخرج في حاجة لها أو في حق بإذن زوجها مثل مأتم أو ما أشبه ذلك وإنما الخروج والاخراج أن تخرج مراغمة أو يخرجها زوجها مراغمة فهذا الذي نهى الله عزوجل عنه، فلو أن امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حق لم نقل؟ إنها خرجت من بيت زوجها ولا يقال: إن فلانا أخرج زوجته من بيتها إنما يقال ذلك إذا كان ذلك على الرغم والسخط وعلى أنها لا تريد العود إلى بيتها فأمسكها على ذلك وفيما بينا كفاية. فإن قال قائل: لها أن تخرج قبل الطلاق بإذن زوجها وليس لها أن تخرج بعد الطلاق وإن أذن لها زوجها فحكم هذا الخروج غير ذلك الخروج وإنما سألناك عنه في ذلك الموضع الذي يشتبه ولم نسألك في هذا الموضع الذي لا يشتبه أليس قد نهيت عن العدة في غير بيتها فإن هي فعلت كانت عاصية وكانت العدة جائزة فكذلك أيضا إذا طلق لغير العدة كان خاطئا وكان الطلاق واقعا وإلا فما الفرق؟. قيل له: إن فيما بينا كفاية من معنى الخروج والاخراج ما يجتزئ به عن هذا القول لان اصحاب الاثر وأصحاب الرأي وأصحاب التشيع قد رخصوا لها في الخروج الذي ليس على السخط والرغم وأجمعوا على ذلك.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٦ - الصفحة ٠. — غير محدد
قال الرضا

(عليه السلام): أهي محدثة؟ قال سليمان: لا، ما هي محدثة! فأعاد عليه المسألة فقال: هي محدثة يا سليمان؟ فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا. قال سليمان: إرادته منه كما أن سمعه وبصره وعلمه منه.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
قال الرضا

(عليه السلام): فليس لقولك أراد أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى، إذ لم يكن ذلك بإرادته. قال سليمان: بلى قد كان ذلك بإرادته، فضحك المأمون ومن حوله، وضحك الرضا (عليه السلام)، ثم قال لهم: ارفقوا بمتكلم خراسان! فقال يا سليمان: فقد حال عندكم عن حالة وتغير عنها، وهذا مما لا يوصف الله عز وجل به، فانقطع. ثم قال الرضا (عليه السلام): يا سليمان أسألك عن مسألة؟. قال: سل جعلت فداك! قال: أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون، أو بما لا تفقهون وتعرفون؟ فقال: بل بما نفقهه ونعلم.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أحمد بن عمرو البجلي قال: حدثنا أحمد بن حبيب العاملي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال

والله ما بايع علي عليه السلام حتى رأى الدخان قد دخل عليه بيته. الثاني والعشرون: المرتضى أيضا قال: قد روى البلاذري عن مسلمة عن محارب عن سليمان التميمي عن أبي عون أن أبا بكر أرسل إلى علي فلم يبايع فجاء عمر ومعه قيس، فلقيته فاطمة عليها السلام على الباب فقالت: يا بن الخطاب لا أتراك محرقا علي بابي؟ قال: نعم وذلك أقوى فيما جاء به أبوك، وجاء علي عليه السلام فبايع. قال السيد المرتضى عقيب هذا الحديث: وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة وإنما الطريف أن ترويه شيوخ محدثي العامة لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة وربما تنبهوا على ما يروونه عليهم فكفوا عنه، وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع؟ إلى هنا كلام السيد. الثالث والعشرون: السيد أيضا قال روى إبراهيم عن يحيى بن الحسن عن عاصم بن عامر عن نوح بن دراج عن داود بن يزيد الأزدي عن أبيه عن عدي بن حاتم قال: ما رحمت أحدا رحمتي عليا حين أوتي به ملبيا فقيل له: بايع قال: فإن لم أفعل؟ قالا: إذا تقتل. قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، ثم بايع كذا، وضم يده اليمنى. الرابع والعشرون: السيد قال: روى أبو الحسن أحمد بن جابر البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه معروفة قال: حدثني بكر بن الهيثم قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا الحسن بن مثيل الدقاق قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي خطاب قال: حدثنا محمد بن سنان عن جعفر بن سليمان النهدي قال: حدثنا ثابت بن دينار الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه قال

نظر رسول الله ذات يوم إلى علي عليه السلام وقد أقبل وحوله جماعة فقال: من أحب أن ينظر إلى يوسف في جماله وإلى إبراهيم في سخائه وإلى سليمان في بهجته وإلى داود في قوته فلينظر إلى هذا. العاشر: أمالي المفيد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمير بن سالم قال: حدثني أبو جعفر محمد ابن عيسى العجلي قال: حدثنا مسعود بن يحيى النهدي قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبيه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في جماعة من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد أن ينظر إلى آدم في خلقه وإلى نوح في حكمته وإلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. الأول: ابن المغازلي الفقيه الشافعي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن الحسن العلوي في جمادى الأول سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بقراءتي عليه فأقر به قال له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ قال: حدثنا محمود بن محمد وهو الواسطي قال: حدثنا عثمان حدثنا عبيد الله موسى قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صليت يا علي؟ قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إن عليا كان على طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت. الثاني: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الطاهر محمد بن علي البيع البغدادي فيما كتب به إلى أن أبا أحمد بن عبيد الله بن أبي مسلم القرضي البغدادي حدثهم قال: حدثنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني قال: حدثنا الفضل بن يوسف الجعفي قال: حدثنا محمد بن عقبة عن محمد بن الحسين عن عون بن عبد الله عن أبيه عن أبي رافع قال: رقد رسول الله صلى الله عليه وآله على فخذ علي وحضرت صلاة العصر ولم يك علي صلى وكره أن يوقظ النبي صلى الله عليه وآله حتى غابت الشمس، فلما استيقظ قال: ما صليت يا أبا الحسن العصر؟ قال: لا يا رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا النبي صلى الله عليه وآله فردت الشمس عليه بعد ما غابت حتى رجعت الصلاة العصر على الوقت فقام علي فصلاها العصر ولما قضى صلاة العصر غابت الشمس فإذا النجوم مشتبكة. الثالث: موفق أحمد - من فضلاء العامة - قال: أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي - فيما كتب إلي من همدان - أخبرنا الحافظ أبو علي بن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان - فيما أذن لي في الرواية عنه - أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة: أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني حدثني الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني. الرابع: وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان بن أحمد بن علي بن سعيد الرازي حدثني محمد بن حميد، حدثني زافر بن سليمان بن الحارث بن محمد بن أبي الطفيل عامر بن واثلة في حديث احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أهل الشورى من مناقبه وفضائله وهم يصدقونه فيما ذكر، فكان فيما قال: أمنكم أحد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى صلاة العصر غيري؟ قالوا: لا. الخامس: موفق بن أحمد أيضا قال: أخبرني جمال الدين أبو ذر أحمد بن محمد أخبرني والدي قاضي القضاة شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن بندار أخبرنا والدي الإمام أبو ذر أحمد بن علي بن بندار أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن مالك المالكي القصار، حدثنا أبو بكر محمد بن علي الآملي الأصبهاني حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة الرعيني بمصر حدثنا الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلمة بن سلامة الأزدي المعروف بالطحاوي أخبرنا أبو أمية حدثنا عبيد الله بن موسى العبيسي، حدثنا الفضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن بن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صليت يا علي؟ فقال صلى الله عليه وآله: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليهم الشمس، قالت أسماء فرأيتها وقد غربت ثم رأيتها وقد طلعت بعدما غربت. السادس: الموفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي جعفر الطحاوي هذا أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك أخبرني محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن أسماء بنت عميس: أن النبي صلى الله عليه وآله صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وآله العصر، فلما عاد ولم يلحق الصلاة فوضع النبي صلى الله عليه وآله رأسه في حجر علي فلم يتحرك علي حتى غابت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي صليت العصر؟ قال: لا، قال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم إن عبدك عليا أحتسب بنفسه على نبيك فرد عليه شرفها فقالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض، ثم قام علي فتوضأ ثم صلى العصر، ثم غابت الشمس، وذلك بصهباء في غزاة خيبر. السابع: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن بابويه الأصبهاني بنيسابور عن حامد بن محمد الهروي عن علي بن محمد بن عيسى عن محمد بن عكاشة عن محمد بن الحسين عن محمد بن سلمة عن خصيف عن مجاهد قال: قيل لابن عباس: ما تقول في علي - كرم الله وجهه - فقال: ذكرت والله أحد الثقلين سبق بالشهادتين وصلى القبلتين وبايع البيعتين وهو أبو السبطين الحسن والحسين، وردت عليه الشمس مرتين من بعدما غابت عن القبلتين، وجرد السيف تارتين وهو صاحب الكرتين فمثله في الأمة مثل ذي القرنين ذلك مولاي علي بن أبي طالب عليه السلام. الثامن: إبراهيم بن محمد الحمويني - من علماء العامة - قال: أنبأني الشيخ شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر بروايته عن أم المؤيد بنت أبي القاسم بن الحسن - إجازة - قال: أنبأنا أبو القاسم بن طاهر العدل - إجازة - وأخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس، أنبأنا القاضي عبد الصمد بن محمد بن الفضل الأنصاري إجازة، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل العزاوي قال: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين أنبأنا الإمام الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: أنبأنا أبو زكريا القشيري، أنبأنا أبو عمرو أحمد ابن نصر، أنبأنا عباد بن يعقوب الرواجني، أنبأنا علي بن هاشم بن البريد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن علي بن حسن بن حسن بن فاطمة بنت علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه م عن أسماء بنت عميس: أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في حجر علي بن أبي طالب عليه السلام فكره أن يحركه حتى غابت الشمس ولم يصل العصر، فدعا رسول الله أن يرد عليه الشمس فأقبلت الشمس لها خوار حتى ارتفعت على قدر ما كان في وقت العصر، قال: فصلى ثم رجعت. الأول: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال: حدثنا الشيخ الصالح أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: أخبرت عن عبد الرحمن بن شريك عن أبيه قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير الجعفي قال: دخلت على فاطمة عليها السلام بنت علي بن أبي طالب عليه السلام وهي عجوز كبيرة وفي عنقها خرز وفي يدها مسكتان فقالت: يكره للنساء أن يتشبهن بالرجال، ثم قالت: حدثتني أسماء بنت عميس قالت: أوحى الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله فتغشاه الوحي فستره علي بن أبي طالب عليه السلام بثوبه حتى غابت الشمس فلما سري عنه عليه السلام قال: يا علي [ ما ] صليت العصر؟ قال: لا يا رسول الله شغلت عنها بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم رد الشمس إلى علي بن أبي طالب، وقد كانت غابت فرجعت حتى بلغت [ الشمس ] حجرتي ونصف المسجد. الثاني: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن يسار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه في حديث الشورى ومناشدة علي عليه السلام في مناقبه واحتجاجه عليهم ويعترفون بصحتها، فكان فيما احتج عليهم قال عليه السلام: فهل فيكم أحد ردت عليه الشمس بعد ما غربت أو كادت حتى صلى العصر في وقتها غيري؟ قالوا: لا. الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد عن الحسين بن صدقة عن عمار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبد الله عليه السلام مسجد الفضيخ فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة قلت: نعم، قال: كانت امرأة جعفر التي خلف عليها أمير المؤمنين عليه السلام قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت فقال لها ابناها: ما يبكيك يا أمة؟ قالت: بكيت لأمير المؤمنين عليه السلام، فقالا لها: تبكين لأمير المؤمنين عليه السلام ولا تبكين لأبينا؟ قالت: ليس هذا هكذا، ولكن ذكرت حديثا حدثني به أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الموضع فأبكاني، قالا: وما هو؟ قالت: كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد، فقال: ترين هذه الوهدة. قلت: نعم، قال: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط وحضرت صلاة العصر وكرهت أن أحرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ذهب الوقت وفاتت فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي صليت؟ قلت: لا، قال: ولم ذلك؟ قلت: كرهت أن أوذيك، قال: فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال: اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي، فرجعت الشمس إلى وقت العصر حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكواكب. الرابع: السيد المرتضى في " عيون المعجزات " قال: روي أن الشمس ردت على أمير المؤمنين عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله موعوكا فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام [ وحضر ] وقت صلاة العصر فلم يبرح من مكانه وموضعه حتى استيقض فقال صلى الله عليه وآله: اللهم إن عليا عليه السلام كان في طاعتك فرد عليه الشمس ليصلي العصر، فردها الله عليه بيضاء [ نقية ] حتى صلى ثم غربت. الخامس: صاحب " ثاقب المناقب " قال: ولقد رجعت له الشمس - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - في عهد النبي صلى الله عليه وآله نام عشية ورأسه في حجر علي - صلوات الله عليه ما - ولم يكن علي صلى العصر وقد دنت المغرب فقال له: يا علي أصليت العصر؟ قال: لا، قال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم إن عليا كان في طاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فعادت [ الشمس ] إلى موضعها وقت العصر. السادس: ابن شهرآشوب في كتاب " المناقب " قال: روت أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر الأنصاري وأبو ذر وابن عباس والخدري وأبو هريرة والصادق عليه السلام أن رسول الله صلى بكراع الغميم فلما سلم نزل عليه الوحي وجاء علي عليه السلام وهو على تلك الحال فأسنده إلى ظهره فلم يزل بتلك الحال حتى غابت الشمس والقرآن ينزل على النبي صلى الله عليه وآله فلما تم الوحي قال: يا علي صليت؟ قال: لا، وقص عليه، فقال: أدع الله ليرد علينا الشمس، فسأل علي فردت عليه الشمس بيضاء نقية. السابع: ابن شهرآشوب قال: في رواية الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد [ عليه ] الشمس، فردت، فقام علي فصلى، فلما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت الكواكب. الثامن: ابن شهرآشوب قال في رواية أبي بكر بن مهرويه قالت أسماء: أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب، وقالت: ذلك بالصهباء في غزوة خيبر، وروي أنه عليه السلام صلى إيماء فلما ردت الشمس أعاد [ الصلاة بأمر رسول الله ] فأمر النبي صلى الله عليه وآله حسان أن ينشد في ذلك فأنشأ: لا يقبل التوبة من تائب * * * إلا بحب ابن أبي طالب أخي رسول الله بل صهره * * * والصهر لا يعدل بالصاحب يا قوم من مثل علي وقد * * * ردت عليه الشمس من غائب التاسع: أبو علي الطبرسي في كتاب " أعلام الورى " والشيخ المفيد في إرشاده عن أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري في جماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في منزله وعلي بين يديه إذ جاءه جبرائيل يناجيه عن الله عز وجل، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غابت الشمس [ فاضطر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك ] وصلى صلاة العصر جالسا بالإيماء، فلما أفاق النبي صلى الله عليه وآله قال له: أدع الله ليرد عليك الشمس، فإن الله يجيبك لطاعتك الله ورسوله، فسأل الله عز وجل أمير المؤمنين في رد الشمس فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام الصلاة في وقتها ثم غربت، قالت أسماء بنت عميس: أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها كصرير المنشار في الخشب. العاشر: ابن بابويه في كتاب الخصال قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص ابن منصور العطار، وقال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده صلى الله عليه وآله في حديث مناشدة علي عليه السلام أبا بكر لما بايعه الناس قال صلى الله عليه وآله في عدة خصال له يذكرها له ومناقب يحتج بها عليه ويقول له أبو بكر: بل أنت، فكان فيما قال له عليه السلام: فأنشدتك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم أنا؟ قال: بل أنت. الحادي عشر: السيد المرتضى في " عيون المعجزات " قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن الحسين العطار قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب " الكافي " قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن رزين القلا عن الفضيل بن يسار عن الباقر عن أبيه عن جده الحسين بن علي صلوات الله عليه م قال: لما رجع أمير المؤمنين عليه الصلاة من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات وأعمال العراق ولم يكن يومئذ بنيت بغداد، فلما وافى ناحية براثا صلى بالناس الظهر ورحلوا ودخلوا في أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون: يا أمير المؤمنين عليه السلام هذا وقت العصر قد دخل. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هذه أرض مخسوف بها وقد خسف الله بها ثلاثا وعليه تمام الرابعة ولا يحل لوصي أن يصلي فيها فمن أراد منكم أن يصلي فليصل، فقال المنافقون: نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي، يعنون أهل النهروان، قال جويرية بن مسهر العبدي: فتبعته في مائة فارس وقلت: والله لا أصلي أو يصلي هو ولأقلدنه صلاتي اليوم، قال: وسار أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى أن قطع أرض بابل وتدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الأفق قال: فالتفت إلي أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا جويرية هات الماء فقدمت إليه الأداوة فتوضأ ثم قال: أذن يا جويرية. فقلت: يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد، فقال عليه السلام: أذن للعصر، فقلت في نفسي: أذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة، فأذنت فقال لي: أقم ففعلت وإذ أنا في الإقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق الخطاطيف لم أفهم ما هو، فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر، فقام عليه السلام وكبر وصلى وصلينا وراءه فلما فرغ من صلاته وقعت كأنها سراج في طست وغابت واشتبكت النجوم فالتفت وقال: أذن أذان العشاء يا ضعيف اليقين. الثاني عشر: ابن بابويه فيمن لا يحضره فقيه عن أبيه ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
حدثني المهدي قال: حدثني أمير المؤمنين المنصور، حدثني أبي قال: حدثني أبي: عبد الله بن العباس قال قال النبي

صلى الله عليه وآله لعلي أنت وارثي وقال: إن موسى سأل الله تعالى أن يطهر مسجده، وإني سألت الله أن يطهر مسجدي لك ولذريتي من بعدي، ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك فاسترجع وقال: فعل هذا بغيري؟ فقيل: لا فقال: سمعا وطاعة فسد بابه، ثم أرسل إلى عمر فقال: سد بابك فاسترجع وقال: فعل هذا بغيري؟ فقيل: بأبي بكر فقال: إن في أبي بكر أسوة حسنة فسد بابه، ثم أرسل إلى العباس: سد بابك، فلما سمعت فاطمة خرجت فجلست على بابها ومعها الحسن والحسين كأنهما شبلان فخاض الناس في ذلك فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال: ما أنا سددت أبوابكم ولا أنا فتحت باب علي ولكن الله سد أبوابكم وفتح باب علي. الثالث عشر: محمد بن إسحاق في الخبر الثاني من كتاب المغازلي بإسناده قال: حدثنا مؤنس عن قطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن رقيم قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالأبواب أن تسد من قبل المسجد إلا باب علي تركه وكانت أبواب الناس شارعة في المسجد. الرابع عشر: محمد بن إسحاق أيضا بإسناده عن عامر الشعبي قال: جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ما بال أبواب رجل في المسجد فتحت وسدت أبواب رجل، فقال صلى الله عليه وآله: والله يا عماه ما سدت عن أمري ولا فتحت عن أمري قال: فسمعت عامرا يقول سدت الأبواب كلها إلا باب علي عليه السلام. الخامس عشر: ابن شيرويه في الخبر الأول من كتاب الفرد ومن في باب الستين قال عن ابن عباس (رضي الله عنه) سدت كلها إلا باب علي عليه السلام. السادس عشر: أبو المظفر السمعاني في كتاب مناقب الصحابة بالإسناد عن أبي صالح عمر بن ميمون عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالأبواب كلها أن تسد إلا باب علي صلوات الله عليه وسلامه. السابع عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أكابر علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قال: أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد الحداد بأصبهان فيما أذن لي فالرواية عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، وحدثنا الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني وأخبرني بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان بن أحمد، حدثني علي بن سعيد الرازي، حدثني محمد بن حميد، حدثني زافر ابن سليمان بن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة في حديث الشورى واحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام عليهم بما له من الفضائل والسوابق وفي كل ذلك يصدقونه فيما قاله، وقال عليه السلام في ذلك أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري؟ وحتى سد النبي صلى الله عليه وآله أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قاما إليه عماه حمزة والعباس وقالا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله سددت أبوابنا وفتحت باب علي؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما فتحت بابه ولا سددت أبوابكم، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم قالوا لا. الثامن عشر: موفق بن أحمد قال: أنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد بن المقري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، أخبرنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي ابن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن أبي غنيمة عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن صبرة عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد فقال بأعلى صوته: إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض إلا للنبي وأزواجه وفاطمة بنت محمد وعلي ألا بينت لكم الأسماء أن تضلوا. التاسع عشر: الذهلي عن صبرة عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى هذا المسجد وقال بأعلى صوته: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا للنبي وأزواجه وفاطمة بنت محمد وعلي، ألا بينت لكم أن تضلوا. العشرون: موفق بن أحمد أيضا قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام الشيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر ببغداد، حدثنا عبد الله عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب شارعة في المسجد فقال يوما: سدوا هذه الأبواب إلا باب علي عليه السلام، قال: فتكلم الناس في ذلك فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي فقال فيه قائلكم، والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشئ فاتبعته. الحادي والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين وهو من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الإمام العلامة تاج الدين أبو المفاخر محمد بن أبي القاسم محمود السدي الزوزني، من كتابه من واشر كرمان وقاضي القضاة خطيب المسلمين شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي كتابة إلي من دمشق في سنة أربع وسبعين وستمائة وتاج الدين علي بن أنجب بن عبد الله الخازن مشافهة ببغداد بروايتهم عن الإمام مجد الدين أبي سعد عبد الله بن عمر بن أحمد ابن منصور الصفاري النيسابوري إجازة قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد إجازة قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو نعيم قال: أنبأنا سليمان بن أحمد، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا زكريا بن يحيى، أنبأنا خالد بن مخلد، أنبأنا راشد أبو سلمة عن أبي داود عن بريد الأسلمي قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب فشق ذلك على أصحاب رسول الله، فلما بلغ ذلك رسول الله دعا: الصلاة جامعة حتى إذا اجتمعوا صعد المنبر فلم يسمع لرسول الله صلى الله عليه وآله تحميدا وتعظيما في خطبة مثل يومئذ فقال: يا أيها الناس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها، بل الله عز وجل سدها ثم قرأ *(والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)* وقال رجل: دع لي كوة تكون في المسجد فأبى وترك باب علي صلوات الله عليه وآله مفتوحا وكان يدخل ويخرج منه وهو جنب. الثاني والعشرون: الحمويني هذا بإسناده قال الحافظ أبو نعيم، أخبرنا عمر بن أحمد، أنبأنا عبد الله بن أبي داود، أنبأنا يحيى بن حازم العسكري، أنبأنا بشر بن مهران، أنبأنا شريك عن عثمان ابن المغيرة عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة ونحن في المسجد وجماعة من الصحابة بعدما صلينا العشاء فقال: يا هذه الجماعة قالوا: يا رسول الله قعدنا نتحدث منا من يريد الصلاة ومنا من ينام فقال: إن مسجدي لا ينام فيه انصرفوا إلى منازلكم، ومن أراد الصلاة فليصل في منزله راشدا ومن لم يستطع فلينم، فإن صلاة السر تضعف على صلاة العلانية قال: فقمنا فتفرقنا وفينا علي بن أبي طالب عليه السلام فقام معنا قال: فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: أما أنت فإنه يحل لك في مسجدي ما يحل لي ويحرم عليك ما يحرم علي، فقال له حمزة بن عبد المطلب: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا عمك فأنا أقرب إليك من علي فقال: صدقت يا عم إنه والله ما هو مني إنما هو عن الله عز وجل. الثالث والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني السيد بهاء الدين أبو محمد الحسن بن الشريف مردود بن الحسن بن يحيى الأسود الحسني العلوي التبريزي فيما كتب إلي منها، وأخبرني الشيخ ناصر الدين عمر بن محمد بن عبد المنعم بن عمر القواس الدمشقي فيها إجازة قالا، أخبرنا القاضي جمال الدين المؤيد بن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل إجازة، قال: أخبرنا محمد بن الفضل الصاعدي، أنبأنا أبو بكر أحمد البيهقي قال، أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن مسعود بن حمويه النسوي قال: أنبأنا أبو الأحوص العكبري قال: أنبأنا ابن نفيل قال: أنبأنا مسكين قال: أنبأنا شعبة عن ابن بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالأبواب كلها أن تسد إلا باب علي. الرابع والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني عبد الله بن أحمد عن عبد الرحمن بن عبد السميع عن شاذان بن جبرئيل قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأني أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور الصيرفي قال: أنبأني أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سلمة قال: أنبأني أبو أحمد بن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال أنبأني جدي إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأني أحمد بن منيع قال: أنبأني أبو أحمد الزهري قال: أنبأني هشام بن سعد عن عمرو بن أسيد عن ابن عمر قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب عليه السلام ثلاثا لئن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم: زوجه فاطمة وولدت منه، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد أبواب المسجد إلا باب علي. الخامس والعشرون: الحمويني هذا قال: حديث روى سد الأبواب نحو ثلاثين رجلا من الصحابة أغربها حديث عبد الله بن عباس، أخبرنا تميم بن علي بن أحمد الخطيب قال: أنبأني أبو طاهر عبد الرحيم قال: أنبأني أبو الشيخ قال: أنبأني أبو يعلى قال: أنبأني أبو يحيى الحماني قال: أنبأني أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سدوا أبواب المسجد كلها إلا باب علي. السادس والعشرون: الحمويني قال: أخبرني الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم بقراءتي عليه أو إجازة منه قال: حدثنا المؤيد بن محمد بن علي إجازة قال: أنبأني جدي لأمي أبي العباس محمد بن العباس العصاري سماعا عليه قال: أنبأني أبو إسحاق القاضي أبو سعيد بن محمد بن سعيد الغرخزادي سماعا عليه قال: أنبأني أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أنبأني أبو فنجويه ابن شيبة الحضرمي، أنبأني يحيى بن حمزة التمار قال: سمعت عطاء بن مسلم يذكر عن إسماعيل بن أمية عن جسرة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وعلى كل جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليه م. السابع والعشرون: صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: حدث عبد الكريم بن روح عن عباد بن صهيب عن سعد بن أوس عن يحيى عن شريك بن عبد الله قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو قائم وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله جلوس وهو يقول لهم: أنشدكم الذي لا أعظم منه أفيكم أخ لرسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: لا، قال: أنشدكم الله فيكم من آمن بالله ورسوله قبلي؟ فقالوا: لا، قال: أنشدكم الله أفيكم أحد صلى القبلتين وبايع البيعتين قبلي؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله أفيكم من له عم كعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء وغسيل الملائكة؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله أفيكم أحد له زوجة تشبه زوجتي سليلة المصطفى وينعة العلى ومريم الكبرى وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله أفيكم أحد له ولد يشبه ولدي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، فقالوا: لا، فقال: أنشدكم الله أفيكم أحد غمض عيني رسول الله صلى الله عليه وآله غيري، قالوا: لا، قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد أقرب محتدا من رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ قالوا: لا. قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد فدى رسول الله بنفسه ونام على فراشه وبذل مهجته دونه غيري؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله أفيكم أحد جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله غيري؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد أمر الله بمودته حيث قال: *(قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)* غيري؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم من طهره الله تعالى في كتابه حيث قال: *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)* غيري وأهل بيتي؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده غيري؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد كان يأخذ ثلاثة أسهم: سهم القرابة وسهم الخاصة وسهم الهجرة غيري؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم من أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله بفتح بابه حين سدت الأبواب غيري حتى قام عمي وقال: يا رسول الله أمرت بسد أبوابنا وفتحت باب علي فقال: والله ما أسكنت عليا، بل الله أسكنه وأخرجكم؟ فقالوا: صدقت فقال: اللهم أشهد وكفى بك شهيدا. الثامن والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي ذر في حديث مناشدة أهل الشورى قال لهم عليه السلام: أتعلمون أن أحدكم كان يدخل المسجد جنبا غيري؟ قالوا: اللهم لا. التاسع والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي ذر في حديث المناشدة أيضا قال عليه السلام: فأنشدكم الله هل تعلمون أن أبواب المسجد سدها وترك بابي؟ قالوا: اللهم نعم. غاية المرام للبحراني: 6... أجمع الحفاظ على صحة حديث سد الأبواب في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلا من كان في قلبه بغض له عليه السلام من أجل قتل أجداده في بدر وأحد. وكما علمت مفصلا فقد روي عن أكثر من بضع وعشرين طريقا عن أجلاء الصحابة أكثرها حسان وبعضها صحاح، وجل رواتها ثقات كما ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني. * وقد صرح السيوطي وغيره بتواتره. * وقال في القول المسدد: هو حديث مشهور له طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبه الحسن ومجموعها مما يقطع بصحته. وقال: فهذه الطرق المتظاهرة من روايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية. وقال: هذه الأحاديث تقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالحة للاحتجاج فضلا عن مجموعها... وقد أخطأ [ ابن الجوزي ] في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع أن الجمع بين القصتين ممكن. وقال في أجوبته على المصابيح: وقد ورد من طرق كثيرة صحيحة أن النبي لما أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي، فشق على بعض الصحابة، فأجابهم بعذره في ذلك. * وقال الجويني: وحديث سد الأبواب رواه نحو من ثلاثين رجلا من الصحابة. * وقال سبط ابن الجوزي: حديث سد الأبواب إلا باب علي أخرجه أحمد والترمذي ورجاله ثقات ويؤيده قوله (صلى الله عليه وسلم): " لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك "، كما في رواية أبو سعيد الموثقة. - وعلى سبيل المثال: رواية زيد ابن أرقم رجالها رجال الصحيح إلا أبي عبد الله ميمون وقد وثقه غير واحد وصحح له الترمذي حديثا غير هذا، وأخرجه الحاكم وصححه. وكذا رواية ابن عمر رجالها رجال الصحيح كما رواها الهيثمي عن أحمد وأبو يعلى والسمهودي في الوفاء. ورواه أحمد ورجاله ثقات وليس فيه هشام بن سعد. والرواية الثانية لابن عمر رجالها رجال الصحيح إلا العلاء وهو ثقة وثقه ابن معين وغيره. وتقدم رواية لابن عمر صححها النسائي وأحمد بإسناد حسن. ورواية عمر صححها الحاكم كما تقدم. ورواية زيد وابن عباس صححهما الحاكم وأقرهما الذهبي. ورواية ابن عباس الأخرى حسنها الكنجي وقال ابن حجر والهيثمي رجاله ثقات. ورواية سعد بن مالك رواها أحمد بإسناد حسن. ورواية سعد الأخرى رواها أحمد والنسائي بإسناد قوي. وروايته الثالثة عند الطبراني رجالها ثقات. ورواية زيد ابن أرقم أخرجها أحمد والحاكم والنسائي ورجالها ثقات. ورواية ابن عباس أخرجها أحمد والنسائي ورجالهما ثقات. * أقول: إضافة إلى ما تقدم من نصوص وما تقدم مفصلا في المصادر فقد تلقى الحفاظ هذا الحديث بالقبول ورواه من طرق متعددة وإليك نموذج من ذلك: أخرجه أحمد في مسنده عن سعد ابن مالك وابن عمر وزيد، والنسائي عن زيد وسعد ابن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر بسند صحيح، وأبو نعيم عن ابن عباس وبريدة الأسلمي وابن مسعود وعلي وسعد، والخطيب عن جابر، والحاكم عن زيد، وضياء الدين في الأحاديث المختارة عن زيد، والترمذي عن ابن عباس، والكلاباذي في المعاني عن ابن عباس وابن عمر، والطبراني عن ابن عباس وسعد وجابر بن سمرة، والبخاري في التاريخ عن ابن سمرة، والعقيلي عن أنس، والبزار عن علي. ومما يؤيد صحة هذا التواتر احتجاج أمير المؤمنين فيه أن في حياة أبي بكر أو في الشورى، وكذا احتجاجات ابن عباس وبعض الصحابة به. - قال عليه السلام في منزله لأبي بكر: " فأنشدك الله أنت الذي أمرك رسول الله بفتح بابه في مسجده عندما أمر بسد أبواب جميع أهل بيته وأصحابه وأحل لك فيه ما أحل الله له أم أنا؟ ". قال: بل أنت. وتقدم في مطلع النصوص احتجاج علي عليه السلام به يوم الشورى، وأول يوم بويع فيه، ويأتي احتجاج ابن عمر به. وقال يوم الشورى: " أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حين سد رسول الله أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي ". فقالوا: لا. أخرجه سليم بن قيس من مناشدة الإمام الحسين للصحابة والتابعين في مكة المكرة قبل خروجه إلى كربلاء قال: " أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه ثم ابتنى عشرة منازل تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثم سد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلم في ذلك من تكلم فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني ". - وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لئن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم. قيل: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجه فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وسكناه المسجد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحل له فيه ما يحل له، [ سد الأبواب إلا بابه ] والراية [ الحربة ] يوم خيبر - هذا حديث صحيح الإسناد. وكذا رواه القندوزي عن أحمد والجزري عن الحاكم. قال: كنا نقول في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم): رسول الله خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: زوجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنته وولدت له، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد، وإعطائه الراية يوم خيبر ". فعند عمر وابنه كما أن علي زوج فاطمة الزهراء دون غيره، فكذلك فتح بابه في المسجد له دون غيره. أخرجه الشاشي قال سعد لمروان لما سب عليا: أخبرك بأربع سبق لعلي من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا ينبغي أحد منا ينتحلهن، دخل علينا رسول الله المسجد ونحن رقود فينا أبو بكر وعمر فجعل يوقضنا رجلا رجلا ويقول: " لا ترقدوا في المسجد ارقدوا في بيوتكم " حتى انتهى إلى علي فقال: " يا علي أما أنت فنم فإنه يحل لك فيه ما يحل لي ". واحتج على معاوية به لترك القتال معه. واحتج به أيضا على الحارث بن مالك. وذلك يوم السقيفة حيث قال: يا أيها الناس... ألا إن عليا عنده علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران، إذ يقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم: " يا علي أنت وليي ووصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى ". ونحن إنما جئنا بحديث سد الأبواب لإثبات نص الأفعال الصادرة من رسول الله صلى الله عليه وآله تجاه أمير المؤمنين وحده. ولكن القوم ومن باب الجني على أنفسهم، أفادوا أن حديث سد الأبواب يدل على الخلافة: قال ابن حبان معللا: إذا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) حسم عن الناس كلهم أطماعهم في أن يكونوا خلفاء بعده غير أبي بكر بقوله: " سدوا عني كل خوخة في المسجد ". قال الخطابي وابن بطال: في هذا الحديث إشارة قوية إلى استحقاق أبي بكر للخلافة ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي (صلى الله عليه وسلم). وقال المقريزي: فكان أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بإبقاء خوخة أبي بكر في المسجد مع منع الناس كلهم من ذلك، إشارة ودليل على خلافته بعد رسول الله وإن ذلك من رسول الله تنبيها للناس بأن أبو بكر يصير إمام المسلمين ويخرج من بيته إلى المسجد كما كان رسول الله يخرج، ذكره ابن بطال. وقال الحافظ بن رجب الحنبلي: " سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر " وفي هذا إشارة إلى أن أبا بكر هو الإمام بعده، فإن الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد والاستطراق فيه بخلاف غيره. وقال الحافظ ابن حجر: وقد ادعى بعضهم أن الباب كناية عن الخلافة والأمر بالسد كناية عن طلبها، كأنه قال: لا يطلبن أحد الخلافة إلا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها وإلى هذا جنح ابن حبان. وقال: وفي ذلك إشارة إلى استخلاف أبي بكر لأنه يحتاج إلى المسجد كثيرا دون غيره. ثم إن القوم يشيرون بذلك إلى أحاديث سد الأبواب النازلة في أبي بكر وهي مروية في فضائل أبي بكر في جل كتبهم. ولذا حاولوا الجمع بين هذه الأحاديث لصحتها جميعا عندهم. - قال الحافظ ابن حجر: ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استثنى عليا لما ذكره من كون بابه كان إلى المسجد ولم يكن له غيره، وفي الأخرى استثنى أبا بكر. ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه، وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها. - وبها جمع بينهما الطحاوي في مشكل الآثار والكلاباذي في معاني الأخبار. - وقال العيني في العمدة: إن حديث سد الأبواب كان آخر حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) في الوقت الذي أمرهم أن لا يؤمهم إلا أبو بكر. * قولنا في دلالة الحديث: أما على رأي ابن حجر والعسقلاني والطحاوي والكلاباذي ومن وافق قولهم كالسمهودي وغيره القائلين بصحة حديث الأبواب في علي على الحقيقة وفي أبي بكر على المجاز، فهم عندهم الحديث يدل على خلافة علي عليه السلام بالحقيقة وعلى خلافة أبي بكر بالمجاز!. ذلك أن الخطابي وابن بطال وابن حبان والمقريزي وغيرهم أفادوا دلالة الحديث على الخلافة ودعواها. وهذا جمع بين القولين. - وأما جمع الحافظ ابن حجر والطحاوي والقاضي المالكي والكلاباذي ومن قال بقولهم فيرده أمور: * الأمر الأول: أن النبي في بادئ الأمر لم يأمر فقط بسد الأبواب بل أمر بسد كل ثقب في المسجد من باب وخوخة أو ما ينظر منه أو كوة، بل ومثل ثقب الإبرة كما تقدم في رواية عمر وبن سهل وجابر بن سمرة وبريدة وعلي. فالروايات مصرحة بهذا المنع فلا معنى للاستثناء، إلا على القول بمعصية أجلاء الصحابة في أمره، مع قوله في بعض طرقه: " سدوا قبل أن ينزل العذاب ". خاصة أن القول بتكرار القصة دعوى لا دليل عليها في الروايات سوى تأييد قول البكرية في وضعهم لحديث سد الأبواب إلا باب أبي بكر. * الأمر الثاني: أن هذا الجمع إن أريد منه أن الرسول سد الأبواب إلا باب علي، ثم سد الخوخات إلا خوخة أبي بكر فإنه ينافي الكثير من الروايات المصرحة - والتي منها رواية البخاري في الصحيح - بأن الرسول استثنى باب أبي بكر لا خوخته، التي رويت عن أبي سعيد وأيوب بن بشير ومعاوية وأنس وعائشة ويحى بن سعد وحكيم بن عمير وأبي الحويرث. وفي المقابل الروايات المعبرة بالخوخة ليست إلا رواية ابن عمر وابن عباس. هذا بناء على أن المراد من الخوخة الكوة لا الباب كما فهمه القاضي المالكي في أحكامه والكلاباذي في معانيه والطحاوي في المشكل. * وقال السيوطي: قد ثبت بالأحاديث السابقة وقرر العلماء أن أبا بكر لم يؤذن له في فتح الباب، بل أمر بسد بابه، وإنما أذن له في خوخة صغيرة وهي المراد من حديث البخاري. على أنه في ذلك الأزمان لم يكن متعارف سوى الأبواب والنوافذ ولا ثالث. ويشهد له ما تقدم في الأحاديث من طمع الصحابة ببقاء كوة أو مقدار الإبرة وما شابهه، ولا قائل منهم ببقاء الخوخة إما لعدم الفرق بينها وبين الباب، وإما لعدم وجودها أصلا، فسد النبي صلى الله عليه وآله الأبواب والنوافذ والكوة وما شابه ذلك جميعا، فكيف يصح بعدها أمرهم بسد الخوخات أو النوافذ، وهل هو إلا تحصيل للحاصل!! هذا مع أنه منافي لما روي أن الرسول سد كل الخوخات إلا خوخة علي. * وإن أريد منه أن الخوخة شبيه الباب أو نفسه - كما هو نص أكثر الروايات كما تقدم -، فهذا ما منع منه رسول الله أولا، وهو المرور والدخول من الدور إلى المسجد والروايات مصرحة بذلك. فلا معنى للاستثناء مرة أخرى لأبي بكر مع عدم وجود المستثنى منه، إذ المفروض أن الصحابة جميعا التزموا بالأمر وسدوا الأبواب والذي منهم أبو بكر كما تقدم التصريح به، فلا معنى للحديث مع الاستثناء، نعم لو وضع البكرية الحديث بنحو: " يا أبا بكر افتح بابك المغلق دون الصحابة " لكان له وجه، لعدم تنافيه مع أحاديث سد الأبواب من الأول، إذ يقال أنه النبي في آخر عمره فتح باب أبي بكر الذي كان مسدودا، ولكن يد التزوير كانت ناقصة!!. نعم يبتلى بأنه يعارض بقاء باب علي مفتوحا مع أن المتفق عليه بقاء بابه مفتوحا بعد وفاة النبي، إذ النبي لم يستثني من الصحابة - في أحاديث فتح باب أبي بكر - باب علي. بل أصل أحاديث الباب في أبي بكر لا تصح لأنها لم تستثني باب علي المفتوح. على أن الهدف من السد هو إلغاء المرور لمن ليس أهلا له لا مجرد إغلاق الأبواب. نقل المقريزي في كتابه إمتاع الأسماع: " سدوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر..، فقال عمر دعني يا رسول الله أفتح كوة أنظر إليك تخرج إلى الصلاة!. فقال: لا. فلاحظ أولا: أن المأمور به سد نفس الأبواب لا الكوة. وثانيا: من هذا الحديث يعلم أن الرسول لم يأمرهم بسد شئ قبل ذلك لأن عمر كان بابه مفتوح، وكذلك بقية الصحابة. وهذا دليل على عدم إمكان الجمع، ثم على بطلان أحاديث السد في حق الخليفة الأول، وأنه من وضع البكرية كما قال ابن أبي الحديد، أو بخصوصيته لعلي كما قال الجصاص. * الأمر الثالث: أن علة سد الأبواب - والتي صرح الرسول في كثير من طرقها بأن الله هو الذي سد أبوابكم وفتح باب علي أو أخرجكم وأدخله - هي طهارة علي وأهل بيته ونجاسة غيره، كما صرحت بذلك رواية أمير المؤمنين واحتجاجه يوم الشورى، ورواية ابن زبالة عن رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله، وكذلك رواية أنس وابن عباس والهلالي التي نص بها النبي صلى الله عليه وآله أنه دعا الله أن يطهر مسجده بعلي وبذريته من بعده كما فعل موسى عليه السلام، ويأتي أن البزار أخرجه عن علي عليه السلام. - ويؤيده بل هو نص فيه، ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس والبزار عن محمد ابن علي الباقر بسند جيد من التعبير بالخروج من المسجد لا بعنوان سد الأبواب. وعليه فلا معنى لاستثناء باب أو خوخة أبي بكر، لأن أبي بكر كعمر وعثمان والعباس وحمزة من هذه الناحية، أعني ناحية عدم الطهارة، إلا أن يقال أن أبا بكر طهر في آخر حياته! ولو كان لا بد من الاستثناء لاستثنى خوخة لعميه. ويؤيده ما روي عن ابن عباس وغيره كما تقدم أن علي كان يمر بالمسجد وهو جنب. وقوله صلى الله عليه وآله: " سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك ". أخرجه البزار. بل هناك كثير من الروايات صرحت بأنه لا يحل لغير النبي وعلي الجماع وعرك النساء في المسجد، كما أخرجها ابن مردويه، والترمذي وحسنه، والنووي وقال: حسنه الترمذي لشواهد، والبيهقي في السنن، وابن منيع في مسنده عن جابر، وابن أبي شيبة في مسنده عن أم سلمة، وأبي يعلى في مسنده والقاضي إسماعيل في أحكام القرآن عن ابن حنطب، وأبي يعلى في المسند عن أبي سعيد، وابن عساكر في التاريخ من طرق. منها: ما أخرجه ابن عساكر وابن أبي شيبة في مسنده عن أم سلمة قالت: خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) من بيته حتى انتهى إلى صرح المسجد فنادى بأعلى صوته: " أنه لا يحل المسجد لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد ألا هل بينت لكم الأسماء أن تضلوا ". وأخرجه البيهقي بلفظ: " ألا لا يحل المسجد لجنب وحائض إلا لرسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ". وأخرج ابن راهويه في مسنده والبيهقي في السنن عن عائشة: " وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض وجنب إلا لمحمد وآل محمد ". وأخرج البزار عن علي قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيدي فقال: " إن موسى سأل ربه أن يطهر [ يظهر ] مسجدي بهارون وأني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك ". ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك، فاسترجع!. ثم قال سمع وطاعة، ثم أرسل إلى عمر... ". واستشهد ابن عباس وعلي كما تقدم بحديث سد الأبواب لحلية دخول المسجد لعلي ولطهارته كما طهر هارون. وكذا الرواية عن ابن عمر وعلي وأبي رافع المصرحة بذلك. وتقدم كلام سبط ابن الجوزي في تأييد حديث سد الأبواب برواية حرمة الدخول المسجد لغير علي، وكذا فعل الحافظ ابن حجر في القول المسدد. * وأما ما تقدم أن علة فتح باب أبي بكر هي احتياجه كخليفة إلى الدخول والخروج للمسجد، فمردودة بما تقدم من أن العلة الطهارة. على أنه كان لا بد من فتح باب لعمر وعثمان لخلافتهما ولو عند توسعة المسجد، والتي مدتها أطول من خلافة الأول فالحاجة أكثر. بل حتى في خلافته كان دخول عمر للمسجد أكثر، وقد تقدم قول البعض لأبي بكر: " أنت الخليفة أم هو؟!. فقال أبو بكر: بل هو ولو شاء كان ". قال البوصيري بعد الحديث: رجاله ثقات. هذا مضافا إلى أن العلماء صرحوا أن المعيار في فتح باب أبي بكر هو إجازة النبي، قال السيوطي: لو بقيت دار أبي بكر واتفق هدمها وإعادتها أعيدت بتلك الخوخة كما كانت بلا مرية، فلا تجوز الزيادة فيها بالتوسعة ولا جعلها في موضع أخر من المسجد، اقتصارا على ما ورد الأذن من الشارع الواقف فيه. * الأمر الرابع: ما ورد من بعض الطرق المتقدمة أن النبي سد كل خوخة إلا خوخة علي عليه السلام وهو لا يدع للجمع مجال. وفي بعضها مصرح بأن النبي أمر بسد باب أبي بكر بالاسم لا خوخته، كما تقدم في رواية أمير المؤمنين وكذا رواية ابن زبالة. * الأمر الخامس: ما تقدم في احتجاج علي وبعض الصحابة بالحديث وأنه لم يفتح غير بابه مع سد كل الأبواب، ولم يعترض أحد عليه وأن أبا بكر كان له بابا كما كان لك. والتي منها على نفس أبي بكر، فلو صحة أحاديث أبي بكر لقال له: فتح النبي بابي كما فتح بابك؟! * الأمر السادس: أنه على رأي ابن حبان والخطابي وابن بطال القائلين بدلالة الحديث على الخلافة يستحيل الجمع إلا على القول بتعدد الخليفة!. * الأمر السابع: أن بعض الروايات التي تقول أن العباس أو حمزة اعترضا على رسول الله في ذلك نحو ما روى عن الهلالي: " يا رسول الله أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك "، فكان الأولى من العباس الاعتراض على ترك باب أبي بكر لا الاعتراض على باب علي المطهر بآية التطهير والذي بيته في المسجد. وإن كان بعد استشهاد حمزة لاعترض العباس. ومن ذلك يعلم بطلان أصل حديث سد الأبواب إلا باب أبو بكر كما صرح بذلك ابن أبي الحديد قال: إن سد الأبواب كان لعلي فقلبته البكرية إلى أبي بكر. * الأمر الثامن: قال الجصاص: فأخبر في هذا الحديث بحظر النبي (صلى الله عليه وسلم) الاجتياز كما حظر عليهم القعود، وما ذكر من خصوصية علي رضي الله عنه صحيح... وإنما كانت الخصوصية فيه لعلي دون غيره... فثبت بذلك أن سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين وغير مجتازين. * الأمر التاسع: أنه من المسلم به وجود عمر وأبي بكر في جيش أسامة وذلك قبيل وفاة النبي الأعظم وهذا بنفسه خير دليل على:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ جَمِيعاً عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّارِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ جَمِيعاً عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنِ الْحُسَيْنِ الْخَزَّازِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ لِي جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا فِي مَرَضِهِ عَلِيّاً فَقَالَ لَهُ إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي بِسَبْعِ قِرَبِ مَاءٍ تَسْقِيهَا مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ وَ نَقِّ غُسْلِي وَ حَنِّطْنِي وَ كَفِّنِّي ثُمَّ أَجْلِسْنِي وَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى صَدْرِي وَ اسْأَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ وَ احْفَظْ عَنِّي و قد مضى أمثالها برواية سعد بن عبد الله فصل: وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ يُنْكَتُ فِي قُلُوبِنَا وَ يُنْقَرُ فِي آذَانِنَا فَنَعْرِفُهُ وَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً وَ أَخْبَرْتُ أَصْحَابِي بِذَلِكَ قَالُوا لِي مَا صَنَعْتَ شَيْئاً هَلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ كَانَ يُحَدِّثُهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ مَا قَالُوا فَقَالَ لِي يُحَدِّثُهُ مَلَكٌ قُلْتُ إِنَّهُ نَبِيٌّ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ أَوْ كَصَاحِبِ سُلَيْمَانَ يَعْنِي آصَفَ بْنَ بَرْخِيَا أَوْ كَصَاحِبِ مُوسَى أَوْ كَذِي الْقَرْنَيْنِ أَوْ مَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ قَالَ فِيكُمْ مِثْلَهُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُهُمْ وَ خَيْرُهُمْ وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَدَّثاً قُلْتُ وَ مَا آيَةُ الْمُحَدَّثِ قَالَ يَأْتِيهِ الْمَلَكُ فَيَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ أَوْ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ وَ إِنَّهُ كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُحَدِّثَانِهِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُخَلِّ الْأَرْضَ مِنْ عَالِمٍ يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ وَ النُّقْصَانَ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئاً رَدَّهُمْ وَ إِذَا نَقَصُوا كَمَّلَهُ لَهُمْ فَقَالَ خُذُوهُ كَامِلًا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَالْتَبَسَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَمْرُهُمْ وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ بِمَا يَعْلَمُ عَالِمُكُمْ قَالَ إِنَّ عَالِمَنَا لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَوْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ لَكَانَ كَبَعْضِكُمْ وَ لَكِنْ يُحَدَّثُ فِي سَاعَةٍ بِمَا يَحْدُثُ فِي اللَّيْلِ وَ فِي سَاعَةٍ بِمَا يَحْدُثُ فِي النَّهَارِ الْأَمْرِ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا تَرَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يَنْقُصُ مَا زَادَ وَ يَزِيدُ مَا نَقَصَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَاخْتَلَطَ عَلَى النَّاسِ أَمْرُهُمْ وَ سَأَلَهُ بُرَيْدٌ الْعِجْلِيُّ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ عليه السلام الرَّسُولُ تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ ظَاهِرِينَ وَ تُبْلِغُهُ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَمَا رَأَى كَمَا هُوَ رَأَى وَ الْمُحَدَّثُ يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ فَيَنْقُرُ فِي أُذُنِهِ وَ يَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ وَ صَدْرِهِ فصل: وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا وَافَيْنَا الْأَبْوَاءَ وَ كَانَ عليه السلام عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ كُنْتُ أَمْشِي فَإِذَا قَطِيعُ غَنَمٍ وَ نَعْجَةٌ قَدْ تَخَلَّفَتْ وَ هِيَ تَصِيحُ لِسَخْلَةٍ لَهَا خَلْفَهَا وَ كُلَّمَا قَامَتِ السَّخْلَةُ صَاحَتِ النَّعْجَةُ حَتَّى تَتْبَعَهَا فَقَالَ عليه السلام يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ النَّعْجَةُ لِسَخْلَتِهَا قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهَا تَقُولُ لَهَا الْحَقِي بِالْقَطِيعِ فَإِنَّ أُخْتَكَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْقَطِيعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا بَشِيرٌ النَّبَّالُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ ع فَقَالَ لَهُ رَأَيْتَ أَنْ تَتَغَذَّى عِنْدِي فَقَامَ فَمَضَى مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ وَضَعَ لَهُ سَرِيراً فَقَعَدَ عَلَيْهِ وَ كَانَ تَحْتَهُ زَوْجُ حَمَامٍ فَذَهَبَ الرَّجُلُ لِيَحْمِلَ طَعَامَهُ وَ عَادَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَضْحَكُ فَقَالَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ مِمَّ تَضْحَكُ فَقَالَ إِنَّ حَمَامَكَ هَذَا هَدَرَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فَقَالَ يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ مَا خَلَا هَذَا الْقَاعِدَ عَلَى السَّرِيرِ فَقُلْتُ وَ تَفْهَمُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَسِيرُ وَ نَحْنُ مَعَهُ قَالَ فَمَرَّ غُرَابٌ فَنَعَقَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِتْ جُوعاً فَوَ اللَّهِ مَا تَعْلَمُ شَيْئاً إِلَّا وَ أَنَا أَعْلَمُهُ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْكَ وَ صَاحَتِ الْعَصَافِيرُ فَقَالَ عليه السلام تَدْرُونَ مَا تَقُولُ قُلْنَا لَا وَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهَا تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ رِزْقٍ فَارْزُقْنَا وَ اسْقِنَا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَنَا وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينَا كُلَّ شَيْءٍ فصل:

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٨٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن عبد اللّه بن سنان و معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال

سألته عن المرأة المتوفّى عنها زوجها تعتدّ في بيتها أو حيث شاءت؟ قال: بل حيث شاءت ان عليّا عليه السلام لمّا توفّي عمر أتى أمّ كلثوم فانطلق بها إلى بيته. و في الصحيح، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة توفّي عنها زوجها اين تعتدّ، في بيت زوجها (تعتدّ- كا) أو حيث شاءت؟ قال (بلى- كا): حيث شاءت ثمَّ قال: إنّ عليّا عليه السلام لما مات عمر أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته. و قد ورد في بعض الروايات ان المتوفى عنها لا تبيت في غير بيتها [1]، و يجب و تعتدّ المطلّقة من حين الطلاق، (1) حاضرا كان المطلّق أو غائبا إذا عرفت الوقت، و في الوفاة من حين يبلغها الخبر. حملها على الكراهة جمعا بين الأدلّة. قوله: «و تعتد المطلّقة من حين الطلاق إلخ» ما اختاره المصنّف من الفرق بين المطلّق و المتوفّى بالنسبة إلى وقت اعتداد الزوجة، قول معظم الأصحاب، و عليه دلّت الأخبار الصحيحة. اما ان المطلّقة تعتدّ من حين الطلاق، فيدل عليه روايات كثيرة (منها) ما رواه الكليني- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: إذا طلّق الرجل و هو غائب فليشهد على ذلك، فاذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها. و في الحسن، عن زرارة و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال في الغائب إذا طلّق امرأته فإنها تعتدّ من اليوم الذي طلّقها. و في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل يطلّق امرأته و هو غائب عنها من أي يوم تعتدّ به؟ فقال: ان قامت لها بيّنة عدل انها طلّقت في يوم معلوم و تيقّنت، فلتعتدّ من يوم طلّقت [1]. و اما ان المتوفى عنها زوجها تعتدّ من حيث يبلغها الخبر، فيدل عليه روايات. (منها) ما رواه الكليني- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما .......... عليهما السلام في الرجل يموت و تحته امرأة و هو غائب، قال: تعتد من يوم يبلغها وفاته (موته- خ ل) و في الحسن عن زرارة، و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: في الغائب عنها زوجها إذا توفي؟ قال: المتوفى عنها (زوجها- خ) تعتدّ من يوم يأتيها الخبر، لأنها تحدّ عليه (له- خ ل). و في الحسن، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: المتوفى عنها زوجها تعتد حين يبلغها، لأنها تريد ان تحدّ عليه (له- خ ل ئل). و في المسألة أقوال أخر (منها) التسوية بينهما في الاعتداد من حين الموت و الطلاق إذا علمت الوقت، و الّا حين يبلغها و هو قول ابن الجنيد. و يدلّ عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: إنّ امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، قال: فقال: ان كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها، فلو (و ان- خ ل) كانت ليس حبلى فقد مضت عدّتها إذا قامت لها البيّنة انه مات يوم كذا و كذا، و ان لم يكن لها بيّنة فلتعتدّ من يوم سمعت. و في المسألة قول ثالث، و هو ان المتوفى عنها تعتدّ من يوم وفاة الزوج ان كانت المسافة قريبة كيوم أو يومين أو ثلاثة، و الّا فمن يوم يبلغها الخبر اختاره الشيخ في التهذيب. و استدلّ عليه بما رواه- في الصحيح- عن منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: في المرأة يموت زوجها أو يطلّقها و هو غائب، قال: ان .......... كانت ميسرة أيام، فمن يوم يموت زوجها تعتد، و ان كان من بعد، فمن يوم يأتيها الخبر، لأنها لا بدّ من ان تحدّ له. و قال جدّي قدّس سرّه في المسالك الى العمل بكل من هذه الروايات و حمل الزائدة عما يتحقق به الاجزاء، على الاستحباب. و هو متجه و ان كان العمل بما تضمنته الأخبار الكثيرة أولى و أحوط. و في المسألة قول رابع، لأبي الصلاح، و هو التسوية بينهما في الاعتداد من حين بلوغ الخبر مطلقا- و لا ريب في ضعفه. و أعلم أنّ إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في اعتداد المتوفى عنها من حين بلوغها خبر وفاة زوجها، بين ان يكون المخبر ممن يثبت الوفاة بخبره أم لا، و بالتعميم صرّح جماعة. و على هذا فاذا أعتدت مع بلوغها الخبر ممن لا يثبت الموت باخباره، توقف جواز تزويجها على ثبوت موته بالبيّنة أو الشياع و ان تأخر عن العدّة زمانا طويلا، فلو بادرت فنكحت بمجرّد الخبر قبل ثبوت الوفاة وقع العقد باطلا، ظاهرا. ثمَّ ان تبيّن بعد ذلك موته و انقضاء عدّتها قبل العقد، لم يبعد الحكم بصحته إذا كانا جاهلين بالتحريم، لقصدهما على هذا التقدير إلى إيقاع العقد الصحيح و اجتماع شرائط الصحّة فيه. و أمّا مع العلم بالتحريم فينبغي القطع بالفساد لانتفاء القصد إلى العقد الصحيح. و لو فرض دخول الزوج الثاني قبل العلم بالحال ثمَّ انكشف وقوعه بعد الموت أو الطلاق و تمام العدّة لم تحرم عليه بذلك و ان كان قد سبق الحكم به ظاهرا لتبيّن انتفاء السبب المقتضي للتحريم، و اللّه تعالى أعلم بحقائق أحكامه. ........... كتاب الخلع و المبارأة قوله: «كتاب الخلع و المبارأة» قال في القاموس: الخلع كالمنع، النزع الّا ان في الخلع مهلة ثمَّ قال: و بالضم طلاق المرأة ببذل منها أو من غيرها كالمخالعة و التخالع، و نحوه قال الجوهري في الصحاح. و مقتضى كلامهما أنّه يطلق لغة على المعنى الشرعي. و الظاهر ان هذا المعنى كان معروفا قبل ورود الشرع. و المبارأة بالهمز و قد يخفّف ألفها، المفارقة، قال في القاموس: يقال: بارأ امرأته صالحها في الفراق. و عرّف العلامة في التحرير الخلع بأنه بذلك المرأة لزوجها ما لا فدية لنفسها. و هو غير جيّد، لان البذل إما أمر خارج عن حقيقة الخلع أو جزء منه، و على التقديرين فلا يصحّ تعريفه به. و عرّفه في القواعد بأنه إزالة قيد النكاح بفدية، و هو منقوض بالمباراة، قال فخر المحققين: و المراد فدية لازمة لماهيته فلا يرد النقض بالطلاق بعوض. و أقول: إن الطلاق بعوض من أقسام الخلع كما صرّح به المتقدمون و المتأخرون من الأصحاب، فلا يرد نقضا عليه، و سيجيء تحقيق ذلك ان شاء اللّه تعالى. و الكلام في العقد و الشرائط و اللّواحق. (1) و صيغة الخلع أنّ يقول: خلعتك أو فلانة مختلعة على كذا. قوله: «و الكلام في الصيغة و الشرائط و اللواحق إلخ» لمّا كان الخلع من العقود المفيدة لا بأنه الزوجة بعوض مخصوص، فلا بد له من صيغة دالّة عليه كنظائره. و قد ذكر الأصحاب انه يقع بلفظ خلعتك و خالعتك على كذا، أو أنت مختلعة، أو فلانة مختلعة على كذا، مع انه قد تقدم في الطلاق أن المصنف لا يقول بوقوعه بقوله: أنت مطلّقة، لأنه بعيد عن شبه الإنشاء. و اقتصروا في أكثر العقود على اللّفظ الماضي معلّلين له بأنّ الماضي صريح في الإنشاء و حكموا بانعقاد بعضها بالجملة الاسميّة كانعقاد الضمان بقوله: انا ضامن، و الهبة بقوله: هذا لك مع القصد إلى الهبة بذلك، و ليس لهم في هذه الأحكام أصل يتعيّن الرجوع إليه، و لا مستند صالح يعوّل عليه. قال جدّي قدّس سرّه في المسالك- بعد أن أورد نحو ذلك، و نعم ما قال-: و لو جوّزوا في جميع الأبواب الألفاظ المفيدة للمطلوب صريحا من غير حصر كان اولى. و كما يقع الخلع بهذه الألفاظ، كذا يقع بقوله: أنت طالق على كذا، و ممن صرّح بذلك، الشيخ في المبسوط، فإنه قال: فاما ان كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا بلا خلاف و كذلك العلامة، فإنه قال في الإرشاد: و الصيغة، و هي خلعتك على كذا أو أنت أو فلانة مختلعة على كذا أو أنت طالق على كذا، و نحوه قال في التحرير و القواعد. و في ذلك أوضح شهادة و أقوى دلالة على ان الطلاق بعوض، من أقسام الخلع فيترتب عليه أحكامه، مضافا إلى ما سنورده ان شاء اللّه تعالى من الأدلّة على ذلك. و هل يقع بمجرّده؟ قال علم الهدى نعم، و قال الشيخ: لا حتى يتبع بالطلاق. (1) و حيث قد عرفت ان الخلع من قبيل المعاوضات، فلا بد فيه من القبول من المرأة ان لم يسبق سؤالها ذلك. و يعتبر وقوعهما متعاقبين بحيث يكون أحدهما جوابا عن الآخر فان تقدّم التماسها فقالت: (طلّقني بألف) مثلا، اعتبر كون جوابه على الفور بحيث لا تخلّلهما زمان طويل يوجب عدم ارتباط الجواب بالسؤال. و ان تقدم لفظه، فقال: خالعتك على كذا، اعتبر قبولها عقيب كلامه كذلك. و لو استدعت الطلاق بعوض فتراخى ثمَّ قال: أنت طالق، و لم يذكر العوض حكم بوقوعه مجرّدا عن العوض، اما لو قال: طلّقتك بكذا و لم يتعقبه قبولها على الفور، فالأظهر بطلان الطلاق، لان الطلاق (بالعوض- خ) لم يقع، لانتفاء شرطه، و الطلاق المجرّد غير مقصود، بل و لا مدلول عليه باللفظ، لان الكلام انما يتم بآخره. قوله: «و هل يقع بمجرده؟ قال علم الهدى نعم و قال الشيخ لا حتى يتبع بالطلاق» اختلف الأصحاب في الخلع إذا وقع بغير لفظ الطلاق، هل يقع بمجرده؟ أم يشترط اتباعه بالطلاق؟ فقال المرتضى رضي اللّه عنه في المسائل الناصريّات: عندنا ان الخلع إذا تجرّد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة و جرى مجرى الطلاق، و نحوه قال ابن الجنيد، فإنه قال: و ليس عليه ان يقول: قد طلّقتك إذا قال لها قد خلعتك، و حكى ذلك، العلامة في المختلف عن ظاهر المفيد، و الصدوق، و ابن أبي عقيل، و سلار، و ابن حمزة. و قال الشيخ في كتاب الأخبار: قال محمّد بن الحسن: الذي اعتمده في هذا الباب و افتي به، ان المختلعة لا بدّ لها من ان تتبع بالطلاق، و هو مذهب جعفر .......... بن سماعة من المتقدمين، و مذهب علي بن الحسين من المتأخرين. و المعتمد، الأوّل (لنا) ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: عدّة المختلعة عدّة المطلّقة، و خلعها طلاقها، و هي تجزي من غير ان يسمّى طلاقا. و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع، هل تبين منه بذلك أو هي (تكون- خ ل) امرأته ما لم يتبعها بطلاق؟ فقال: تبين منه و ان شاءت ان يرد إليها ما أخذ منها و تكون امرأته، فقلت: انه قد روي لنا انها لا تبين منه حتى يتبعها بالطلاق، قال: ليس ذلك اذن خلع، فقلت: تبين منه؟ قال: نعم. كذا وقفت عليه من نسخ الكافي، و التهذيب، و الصواب (خلعا) بإثبات الالف ليكون خبر ليس. و ذكر الشهيد في شرح الإرشاد انه وجده مضبوطا في خط بعض الأفاضل: (إذا خَلع) بفتح الخاء و اللام، و في بعض نسخ التهذيب خلعا على القانون اللغوي، قال: و هو الأصحّ. و في الحسن، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: المختلعة هي (التي- ئل) ان تقول لزوجها: اخلعني و انا أعطيك ما أخذت منك، قال: لا يحلّ له ان يأخذ منها شيئا حتى تقول: لا أبر لك قسما و لا أطيع لك امرا و لآذننّ في بيتك بغير إذنك، و لأوطئن فراشك غيرك فاذا فعلت ذلك من غير ان و لو تجرد كان طلاقا عند المرتضى، و فسخا عند الشيخ لو قال بوقوعه مجرّدا. (1) يعلمها، حلّ له ما أخذ منها و كانت تطليقة بغير طلاق يتبعها و كانت بائنا بذلك و كان خاطبا من الخطاب [1]- و في معنى هذه الروايات أخبار كثيرة. احتجّ الشيخ في التهذيب بما رواه علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن أبي سمّاك، عن موسى بن بكير (بكر- خ ل)، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام، قال: المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في عدّة. و أجاب عن الأخبار المتقدّمة بالحمل على التقيّة، لأنها موافقة لمذاهب العامّة. و هذا الحمل انما يتمّ مع تعارض الروايات و تكافئها من حيث السند، و الأمر هنا ليس كذلك، فإن الأخبار المتقدمة- مع صحّتها و سلامة أسانيدها- مستفيضة جدا و ما احتجّ به الشيخ رواية واحدة راويها، موسى بن بكير، و هو واقفي غير موثق فكيف يعمل بروايته و يترك الأخبار الصحيحة الدّالة على خلافه؟ ما هذا الّا عجيب من الشيخ رحمه اللّه؟ و مع ذلك كلّه فهذه الرواية متروكة الظاهر لتضمّنها أن المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في العدّة و الشيخ لا يقول بذلك، بل يعتبر وقوع الطلاق بعد تلك الصيغة بغير فصل، فما تدل عليه الرواية لا يقول به، و ما يقول به لا تدل عليه الرواية. قوله: «و لو تجرّد كان طلاقا عند المرتضى و فسخا عند الشيخ لو قال بوقوعه مجردا» الأصحّ ما ذهب إليه المرتضى رضي اللّه عنه و الأكثر- من كونه و ما صحّ ان يكون مهرا، صحّ فدية (1) في الخلع، و لا تقدير فيه، بل يجوز أن يأخذ منها زائدا عما وصل إليها منه. طلاقا-، للنصوص الصحيحة الدالّة عليه كقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: (و خلعها طلاقها). و في حسنة أخرى له: (فاذا قالت المرأة لزوجها ذلك حلّ له ما أخذ منها و كانت عنده على تطليقتين باقيتين و كان الخلع تطليقة). و في حسنة ابن مسلم: (و كان تطليقة بغير طلاق يتبعه). و في حسنة أخرى لابن مسلم: (الخلع و المبارأة تطليقة بائن، و هو خاطب من الخطّاب)، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. و قال الشيخ تفريعا على القول بوقوعه مجرّدا، الأولى أنه فسخ، لا طلاق و احتجّ له في المختلف بأنها فرقة عربت عن صريح الطلاق و نيّته، فكانت فسخا كسائر الفسوخ. ثمَّ أجاب عنه بأنه لا استبعاد في مساواته للطلاق و قد دلّ الحديث عليه فيجب المصير إليه و هو كذلك، و لا ريب في ضعف هذا القول. و يتفرع على هذا الخلاف عدّه في الطلقات الثلاثة المحرّمة، فعلى القول بأنه فسخ، لا يعدّ فيها و يجوز تجديد النكاح و الخلع من غير حصر و لا احتياج إلى محلّل في الثالث و على القول بأنه طلاق، يترتب عليه أحكام الطلاق. قوله: «و ما صحّ أن يكون مهرا صحّ أن يكون فدية إلخ» قد تقدم في المهور ان كلّ ما يملكه المسلم من عين أو دين أو منفعة، يصحّ كونه مهرا بعد ان و لا بدّ من تعيين الفدية وصفا أو إشارة. (1) يكون متموّلا، فيصحّ أن يكون فدية في الخلع، و الا فقدر فدية في جانب الكثرة بما وصل إليها من مهر و غيره، بخلاف عوض المبارأة فإنه لا يجوز زيادته عمّا وصل إليها منه على ما سيجيء بيانه. و يدل على عدم التقدير في عوض الخلع- مضافا إلى الإطلاقات و العمومات- ما رواه الكليني- في الحسن- عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، و المختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر، و انما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر، و المختلعة يؤخذ منها ما شاء، لأن المختلعة تعتدي في الكلام و تتكلم بما لا يحل لها. قوله: «و لا بد من تعيين الفدية وصفا أو إشارة» المراد انه لا بد من تعيين الفدية بالإشارة كهذا الثوب، و هذا العبد، و هذه الصبرة من الحنطة، أو بالوصف الذي يحصل به التعيين، سواء كان عينا شخصيّة أو كليّة. و إطلاق العبارة و غيرها، يقتضي أنه لا يعتبر في الوصف كونه رافعا للجهالة، بل يكفي منه ما يحصل به التعيين، و على هذا، فلو بذلت له ما، لها في ذمته، من المهر جاز و ان لم يعلما قدره، لان ذلك متعيّن في نفسه و ان لم يكن معلوما لهما و اعتبر المصنف في الشرائع، في الغائب ذكر جنسه و وصفه و قدره، مع انه اكتفى في الحاضر بالمشاهدة و ان لم يكن معلوم القدر و ما أطلقه هنا أجود. و يتفرّع على اعتبار هذا الشرط انه لو خالعها على ألف و أطلق و لم يذكر المراد منها جنسا و وصفا، و لا قصده (قصده- خ ل) نيّة، لم يصحّ، لعدم التعيين المانع من حملها على بعض دون بعض، و لو قصدا ألفا معيّنة صحّ و لزمهما ما قصداه و به قطع في المسالك. .......... لكنه قال: ان ذلك غير جائز في غير الخلع كالبيع و علّل الصحّة هنا بان المقصود أن يكون العوض معلوما عند المتعاقدين، فاذا توافقا على شيء بالنيّة كان كما لو توافقا بالنطق، ثمَّ قال: و يحتمل فساد الخلع بإهمال ذكر الجنس و الوصف و ان قصداه كما لا يصحّ ذلك في غيره من عقود المعاوضات و على المشهور، فلو قالت: بذلت لك ما لي في ذمّتك أو ما عندي أو أعطيتني من الأشياء و نحو ذلك مع علمهما بقدره و وصفه يصح، و لو وقع البيع على مثل ذلك لم يصحّ، بل لا بد فيه من التلفظ بما يعتبر تعيينه من الجنس و الوصف و القدر، هذا كلامه رحمه اللّه. و ما ذكره من عدم صحّة البيع على مثل ذلك غير واضح، و المتجه الصّحة في الموضعين. و اعلم انه لا خلاف في صحّة بذل الفدية من المرأة، و من وكيلها الباذل له من مالها لنسبة البذل إليها في قوله تعالى فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ، و بذل وكيلها من مالها في معنى بذلها. و في صحّته من المتبرّع بالبذل من ماله، قولان أشهرهما و أظهرهما المنع لأن الأصل بقاء النكاح الى ان يثبت المزيل له و لم يثبت كون الخلع الواقع على هذا الوجه مزيلا له فينتفي بالأصل. و القول بالصحّة غير معلوم القائل من الأصحاب، لكنه قول أكثر العامّة. و ربّما وجّه بان البذل افتداء و هو جائز من الأجنبيّ كما يقع الجعالة منه على الفعل لغيره و ان كان طلاقا. و هو توجيه ضعيف، فان البذل المتنازع في صحته ما اقتضى جعل الطلاق الواقع معه خلعا ليترتب عليه أحكامه المخصوصة، لا مجرد بذل المال مع مقابلة الفعل أما الشرائط، فيعتبر في الخالع، البلوغ، (1) و كمال العقل، و الاختيار، و القصد، و في المختلعة مع الدخول، الطهر الذي لم يجامعها فيه، إذا كان زوجها حاضرا و كان مثلها تحيض. على وجه الجعالة، كأن يقول: طلّق زوجتك و عليّ ألف من مالي مثلا، فان الغرض هنا وقوع الطلاق، و لا مانع من صحته، و لا من صحة الجعالة عليه. لكن لا يشترط هنا في إجابته المقارنة لسؤاله، و لا الفوريّة و يكون الطلاق رجعيّا من هذه الجهة. و لو قلنا بصحّة الخلع الواقع مع بذل الأجنبيّ، فهل للأجنبيّ ان يرجع في البذل ما دامت في العدّة لم يحتمل ذلك كما في بذل الزوجة، و يحتمل قويا عدم جواز الرجوع هنا مطلق اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين و هو رجوع الزوجة فيما بذلته خاصّة. و قد عرفت أن الأظهر بطلان الخلع الواقع مع بذل الأجنبيّ فيسقط هذا التفريع قوله: «و اما الشرائط فيعتبر في الخالع، البلوغ إلخ» الوجه في ذلك ان الخلع طلاق على ما بيّناه فيما سبق، فيشترط في الخالع و المختلعة ما يشترط في المطلق و المطلّقة و قد تقدم الكلام في هذه الشرائط في كتاب الطلاق مفصلا فليطلب من هناك. و يدلّ على ذلك- مضافا إلى ما ذكرناه- ما رواه الكليني- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال: لإطلاق، و لا خلع، و لا مباراة، و لا خيار الّا على طهر من غير جماع. و في الصحيح، عن محمّد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تبارئ زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين (بشاهدين- كا- ئل) على طهر من غير جماع هل تبين عنه (منه- ئل)؟ فقال: إذا و ان يكون الكراهية منها خاصّة صريحا. (1) كان ذلك على ما ذكرت فنعم. قوله: «و ان يكون الكراهة منها خاصّة صريحا» مذهب الأصحاب أنّ الخلع مشروط بكراهة المرأة للزوج، فلو خالعها من دون كراهتها له وقع باطلا. و يدل على ذلك مضافا إلى ظاهر قوله تعالى وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ، الأخبار الكثيرة. كصحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: المختلعة لا يحلّ خلعها حتى تقول لزوجها، و اللّه لا أبر لك قسما، و لا أطيع لك آمرا، و لا اغتسل لك من جنابة، و لأوطئن فراشك، و لآذنن عليك بغير إذنك، و قد كان الناس يرخصون فيما دون هذا، فاذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما أخذ منها و كانت عنده على تطليقتين باقيتين و كان الخلع تطليقة، و قال: يكون الكلام من عندها يعني من غير أن تعلّم. و حسنة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: المختلعة (التي- ئل) أن تقول لزوجها: اخلعني و انا أعطيك ما أخذت منك، فقال: لا يحلّ له ان يأخذ منها شيئا حتى تقول: و اللّه لا أبر لك قسما، و لا أطيع لك امرا، و لآذننّ في بيتك بغير إذنك و لا وطئنّ فراشك غيرك، فاذا فعلت ذلك من غير ان يعلّمها حلّ له ما أخذ منها و كانت تطليقة بغير طلاق يتبعها و كانت باينا بذلك و كان خاطبا من الخطاب. و لا يجب لو قالت: لا دخلن عليك من تكره، بل يستحبّ. (1) و في رواية أخرى حسنة- محمّد بن مسلم- عن أبي جعفر عليه السلام إذا قالت المرأة لزوجه جملة لا أطيع لك امرا مفسرا، أو غير مفسر حلّ له ما أخذ منها و ليس له عليها رجعة. و يستفاد من هذه الروايات و ما في معناها أنه لا يكفي في صحّة الخلع مجرد تحقق الكراهة من جهتها بل لا بد من انتهائها إلى هذا الحدّ. و بمضمونها افتى الشيخ و غيره حتى قال ابن إدريس في سرائره: ان إجماع أصحابنا منعقد على انه لا يجوز الخلع الا بعد ان يسمع منها ما لا يحلّ ذكره من قولها: (لا اغتسل لك من جنابة و لا أقيم لك حدا و لا وطينّ فراشك من يكره أو يعلم ذلك منها فعلا) (قصدا- خ ل). و على هذا فيشكل وقوع الخلع في كثير من الموارد إذا لم يعلم وصول الكراهة من الزوجة إلى هذا الحدّ. لكن مقتضى حسنة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام - ان المبارأة لا يعتبر فيها ذلك- حيث قال فيها: (و انما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر (الصداق- ئل) و المختلعة يؤخذ منها ما شاء، لأنّ المختلعة تعتدي في الكلام، و تتكلّم بما لا يحل لها) و على هذا فاذا كان المأخوذ من الزوجة دون المهر و لم يعلم حصول الكراهة من الزوجة على هذا الوجه، فالأولى إبانتها بالمباراة دون الخلع و سيجيء تمام الكلام في ذلك. قوله: «و لا يجب لو قالت: لا دخلن عليك من تكره بل يستحبّ» ردّ بذلك على الشيخ رحمه اللّه في النهاية فإنه قال: و انما يجب الخلع إذا قالت المرأة و يصح خلع الحامل مع الدم (و- خ) لو قيل انها تحيض. (1) و يعتبر في العقد حضور شاهدين عدلين (2) و تجريده عن الشرط، و لا بأس بشرط يقتضيه العقد كما لو شرط الرجوع ان رجعت. لزوجها: اني لا أطيع لك امرا و لا أقبح لك حدّا و لا اغتسل لك من جنابة و لا وطين فراشك من تكرهه ان لم تطلقني، فمتى سمع منها هذا القول و علم من حالها عصيانه في شيء من ذلك و ان لم تنطق به وجب عليه خلعها و تبعه أبو الصلاح، و ابن البرّاج، و ابن زهرة. و احتجّ له في المختلف بأن النهي عن المنكر واجب و انما يتم بهذا الخلع فيجب. ثمَّ أجاب عنه بالمنع من المقدمة الثانية- و هو كذلك. ثمَّ قال: و الظاهر ان مراد الشيخ بذلك شدّة الاستحباب هذا كلامه رحمه اللّه و هو جيّد، و أجود من الحكم بإباحة الخلع حينئذ لا استحبابه، إذ ليس في الاخبار دلالة على أزيد من الإباحة. قوله: «و يصح خلع الحامل مع الدم و لو قيل: انها تحيض» الوجه في ذلك صحّة طلاقها مع العدم إجماعا لقوله عليه السلام - في عدّة روايات صحيحة-: خمس يطلقن على كلّ حال (و عدّ منها الحامل المستبين حملها) و الخلع طلاق فيتعلّق به احكام الطلاق. و نقل عن بعض علمائنا قول بعدم جواز خلع الحامل ان قلنا: انها تحيض إلا في طهر آخر غير طهر المواقعة، بخلاف الطلاق، و هو مجهول القائل و المأخذ. قوله: «و يعتبر في العقد حضور شاهدين عدلين إلخ» اما اعتبار حضور شاهدين عدلين يشهدان بالعقد فموضع وفاق، و قد تقدم من الاخبار ما يدل عليه. أمّا اللّواحق فمسائل (الاولى) لو خالعها و الأخلاق ملتئمة (1) لم يصحّ و لم يملك الفدية. و اما انه يعتبر فيه تجريده من الشرط الذي لا يقتضيه العقد، فمقطوع به في كلام الأصحاب، و ظاهرهم انه موضع وفاق. و يدل عليه أصالة عدم البينونة مع الخلع المعلّق على الشرط السالم عمّا يخرج عنه. اما الشرط الذي يقتضيه العقد كما لو شرط المختلع، الرجوع في الخلع ان رجعت المختلعة في البذل، فلا مانع منه، لان ما يترتب على العقد ثابت شرط أو لم يشرط فيكون اشتراطه كلا اشتراطه. قوله: «الاولى لو خالعها و الأخلاق ملتئمة إلخ» المراد بالتيام الأخلاق عدم كراهتها له، و لا ريب في بطلان الخلع على هذا التقدير لفوات شرطه، و هو وفاق و قد نصّ المصنف في الشرائع [1] على أنّه لو طلّقها و الحال هذه بعوض، لم يملك العوض (الفدية- خ ل) و صحّ الطلاق و له الرجعة و تبعه العلامة رحمه اللّه في ذلك، فإنه قال- في القواعد-: و لو خالعها و الأخلاق ملتمة لم يصحّ الخلع و لا يملك الفدية، و لو طلّقها حينئذ بعوض لم يملكه و وقع رجعيّا، و نحوه قال في التحرير. و ما ذكراه من عدم تملك العوض مع التيام الأخلاق ظاهر، لإطلاق الآية و الاخبار المتضمنة لأنه لا يحل للزوج ان يأخذ من الزوجة شيئا إلّا ان تعتدي عليه في الكلام [2]، و لاتفاق الأصحاب ظاهرا على ان الطلاق بالعوض يتعلّق به (الثانية) لا رجعة للخالع، نعم لو رجعت في البذل رجع (1) ان شاء. و يشترط رجوعها، في العدّة، ثمَّ لا رجوع (بعدها- خ). أحكام الخلع، و لو لا أنه خلع لم يتعلّق به شيء من أحكامه لانتفاء نصّ فيه على الخصوص كما لا يخفى على المتتبع. اما الحكم بوقوع الطلاق رجعيا على هذا التقدير فمشكل، لان الطلاق الرجعي غير مقصود و لا مدلول عليه باللفظ، لان الكلام انما يتم بآخره، و المتجه على هذا التقدير وقوع الطلاق باطلا من أصله. و ممّا حرّرناه يعلم ان ما ذكره جدّي قدّس سرّه في الروضة و المسالك من ان الطلاق بالعوض لا يعتبر فيه كراهة الزوجة بخلاف الخلع، غير جيّد، لأنه مخالف لمقتضى الأدلّة و فتوى الأصحاب، فإنا لا نعلم له في ذلك موافقا. قوله: «الثانية لا رجعة للخالع نعم لو رجعت في البذل رجع إلخ» تضمّنت هذه العبارة مسألتين (إحداهما) أنّ الخلع فرقة بائنة، فلا رجعة فيه للخالع إذا لم ترجع المرأة في البذل، و هو موضع وفاق. و يدلّ عليه روايات منها قوله عليه السلام في حسنة محمّد بن مسلم: الخلع و المبارأة تطليقة بائن، و هو خاطب من الخطاب. و قد أوردنا طرفا من هذه الروايات فيما سبق، فلا وجه لإعادتها. (الثانية) انه يجوز للمرأة ان ترجع في البذل ما دامت في العدّة، و مع رجوعها يرجع في الخلع ان شاء، و هذا الحكم ذكره الشيخ و جمع من الأصحاب و لم يذكر المفيد رحمه اللّه جواز رجوعها (رجوعهما- خ) في ذلك الّا مع اشتراطه في الخلع. و حكى العلامة في المختلف، عن ابن حمزة انه قال: يجوز ان يطلقا الخلع .......... و ان تقيّد المرأة بالرجوع فيما افتدت به، و الرجل بالرجوع في بضعها، فإن أطلق لم يكن لأحدهما الرجوع بحال الّا ان يرضى الآخر، و ان قيّدا لم يخلّ اما لزمتها العدّة أو لم تلزم، فان لزمتها جاز الرجوع ما لم تخرج من العدّة و ان خرجت منها أو لم يلزم العدّة لم يكن لهما الرجوع بحال الّا بعقد جديد و مهر مستأنف ثمَّ قال و نفى العلامة في آخر كلامه: انه لا بأس بهذا القول و هو جيّد. اما جواز رجوعهما مع الإطلاق إذا تراضيا على ذلك، فيدل عليه قول أبي الحسن الرضا عليه السلام (في صحيحة محمّد بن إسماعيل في المختلعة تبين منه): و ان شاءت ان يردّ إليها ما أخذ منها و تكون امرأته، فعلت. و اما أنّ لها الرجوع في العدّة مطلقا مع اشتراط ذلك في العقد، فيدلّ عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: المبارأة أن تقول المرأة لزوجها: لك ما عليك و اتركني فتركها الّا انه يقول لها: فان ارتجعت في شيء منه فأنا أملك ببضعك. و هذه الرواية و ان كانت واردة في المبارأة الّا ان الظاهر تساوي المبارأة و الخلع في هذا الحكم، و مع ذلك فهو محلّ إشكال. و لم أقف في هذا الباب على رواية يعتدّ بها سوى هاتين الروايتين فإثبات ما زاد على ما تضمّنتاه مشكل. و ينبغي القطع بعدم جواز رجوعها في البذل إذا كان الطلاق ممّا لا يجوز فيه الرجوع كما لو كانت الطلقة ثالثة أو كانت المرأة غير مدخول بها بل الأجود قصر الجواز على ما إذا اتفقا على ذلك و تراضيا عليه كما تضمّنته صحيحة محمّد بن (الثالثة) لو أراد مراجعتها و لم ترجع في البذل (1) افتقر الى عقد جديد في العدّة أو بعدها. (الرابعة) لا توارث بين المختلعين (2) و لو مات أحدهما في العدّة، لانقطاع العصمة بينهما. إسماعيل قصرا لما خالف الأصل على مورد النص. و الأظهر انه ليس للمرأة، الرجوع في بعض ما بذلته. و هل يجوز للمختلع ان يتزوج أخت المختلعة قبل ان تنقضي عدّتها؟ الأقرب ذلك تمسّكا بمقتضى الأصل، و ما رواه الكليني- في الصحيح- عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أ يحل له ان يخطب أختها من قبل ان تنقضي عدّة المختلعة؟ قال: نعم قد برئت عصمتها (منه- ئل) و ليس له عليها رجعة. و متى تزوّج الأخت امتنع رجوع المختلعة في البذل، لما عرفت من ان رجوعها مشروط بإمكان رجوعه، بل بتوافقهما و تراضيهما على التراجع من الطرفين، و اللّه أعلم بحقائق أحكامه. قوله: «الثالثة لو أراد مراجعتها و لم ترجع في البذل إلخ» قد عرفت أنّ الخلع طلاق بائن ليس للمختلع، الرجوع فيه الّا ان ترجع المرأة في البذل على ما سبق من التفصيل، و على هذا فإذا أراد الرجل إعادة المرأة إلى الزوجيّة افتقر إلى عقد جديد، سواء وقع ذلك في العدّة أو بعدها. و يدل على ذلك قوله عليه السلام - في حسنة ابن مسلم-: الخلع و المبارأة تطليقة بائن و هو خاطب من الخطّاب. قوله: «الرابعة لا توارث بين المختلعين إلخ» الوجه في ذلك معلوم ممّا و المبارأة: هو ان يقول: بارأتك على كذا. (1) و هي تترتب على كراهيّة الزوجين كل منهما صاحبه. (2) سبق، فان الخلع طلاق بائن، و البينونيّة (نة- خ ل) تقتضي الخروج عن الزوجيّة المقتضية للتوارث فينتفي الإرث، و لو حصل الرجوع في العدّة بعد رجوعها في البذل عادت الزوجيّة و ثبت التوارث كما تقرّر سابقا. قوله: «و المبارأة هو أن يقول: بارئتك على كذا» الكلام في صيغة المبارأة كما في الخلع من افتقارها إلى اللفظ الدال عليه من قبل الزوج، و الاستدعاء أو القبول، من جهة المرأة. قال المصنف في الشرائع: و لو اقتصر على قوله: أنت طالق بكذا صحّ و كان مباراة، إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين. و هو جيّد، لما عرفت من ان الطلاق بالعوض ليس إيقاعا خارجا عن الخلع و المبارأة، بل هو امّا خلع أو مبارأة، فإن قصد به الخلع و جمع شروطه وقع خلعا، و ان قصد به المبارأة و جمع شروطها وقع كذلك، و مع الإطلاق تقع به البينونة، و يجوز انصرافه إلى كل منهما ان جمع شروطهما و لو جمع شروط أحدهما انصرف إليه، و لو انتفت شروط كل منهما وقع باطلا. و استوجه في المسالك صحته مطلقا حيث لا يقصد به أحدهما، لعموم الأدلة الدالة على جواز الطلاق مطلق و عدم وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن. و يشكل بان المستفاد من الأدلّة الشرعيّة انحصار الإبانة بالعوض في الخلع و المبارأة، و انما جوّزنا الطلاق بالعوض لصدق أحدهما عليه، و لو لا ذلك لامتنع الحكم بصحته لانتفاء الدليل عليه رأسا، و المتجه ما حرّرناه. قوله: «و هي تترتب على كراهيّة الزوجين كل منهما صاحبه» هذا الشرط مقطوع به في كلام الأصحاب. و استدلوا عليه بما رواه سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السلام و أبي و يشترط اتباعها بالطلاق على قول الأكثر. (1) الحسن عليه السلام، قال: سألتهما عن المبارأة كيف هي؟ قال: يكون للمرأة على زوجها، شيء من صداقها (مهرها- خ) أو من غيره و يكون قد أعطاها بعضه و يكره كل واحد منهما صاحبه فتقول المرأة لزوجها: ما أخذت منك فهو لي، و ما بقي عليك فهو لك و أبارئك فيقول لها الرجل: فإن أنت رجعت في شيء ممّا تركت فأنا أحقّ ببضعك. و هذه الرواية قاصرة عن إثبات هذا الشرط سندا و متنا. لكن مقتضى قوله تعالى وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ، انه لا يحل الأخذ على وجه الخلع و المبارأة إلّا إذا خافا عدم اقامة الحدود الشرعيّة. و كيف كان فلا يعتبر في المبارأة بلوغ الكراهة من المرأة الحدّ الذي يسمع منها ما لا يحل ذكره كما في الخلع. لما رواه الكليني- في الحسن- عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، و المختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر، و انما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر (الصداق- ئل)، و المختلعة يؤخذ منها ما شاء، لأن المختلعة تعتدي في الكلام و تتكلّم بما لا يحلّ لها. قوله: «و يشترط اتباعها بالطلاق على قول الأكثر» مقتضى العبارة تحقق الخلاف هنا أيضا كما في الخلع و ان كان القائل بالاشتراط هنا أكثر من هناك. و في الشرائع ادعى اتفاق الأصحاب على اعتبار التلفظ هنا بالطلاق، و لم .......... أقف على رواية تدل على اعتبار هذا الشرط صريحا و لا ظاهرا. و الذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: المبارأة ان تقول المرأة لزوجها: لك كذا و كذا و خلّ سبيلي فقال: هذه المبارأة [1]. و في الصحيح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه لشاهدين (بشهادة شاهدين- ئل) على طهر من غير جماع هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بطلاق؟ فقال: (إذا كان ذلك على ما ذكرت فنعم) [2]، قال: قلت: قد روي أنها لا تبين منه حتى يتبعها بالطلاق، قال: فليس ذلك إذا خلع، فقلت تبين منه؟ قال: نعم. و ما رواه الشيخ، عن إسماعيل الجعفي، عن أحدهما عليهما السلام، قال: المبارأة تطليقة بائن و ليس فيها رجعة.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ٢ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
و من ذلك ما رواه أبو بصير قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام: إن المعلى بن خنيس ينال درجتنا، و إن المدينة من قابل يليها داود بن عروة، و يستدعيه و يأمره أن يكتب له أسماء شيعتنا فيأبى فيقتله و يصلبه، فينال بذلك درجتنا، فلمّا ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلّى و سأله عن الشيعة فقال: أعرفهم، فقال: اكتبهم لي و إلّا ضربت عنقك، فقال: بالقتل تهدّدني و اللّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم، فأمر بضرب عنقه و صلبه، فلمّا دخل عليه الصادق عليه السلام قال

يا داود قتلت مولاي و وكيلي، و ما كفاك القتل حتى صلبته، و اللّه لأدعون اللّه عليك كما قتله، فقال له داود: أ تهدّدني بدعائك؟ ادع اللّه لك فإذا استجاب لك فادعه عليّ، فخرج أبو عبد اللّه عليه السلام مغضبا، فلما جن الليل اغتسل و استقبل القبلة، ثم قال: يا ذا يا ذي يا ذوا إرم داود سهما من سهام قهرك تبلبل به قلبه، ثم قال لغلامه: اخرج و اسمع الصائح. فجاء الخبر أن داود قد هلك، فخرّ الإمام ساجدا و قال: إنّه لقد دعوت اللّه عليه بثلاث كلمات لو قسمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها. و من كراماته عليه السلام: أن المنصور يوما دعاه، فركب معه إلى بعض النواحي، فجلس المنصور على تلال هناك و إلى جانبه أبو عبد اللّه، فجاء رجل و همّ أن يسأل المنصور ثم أعرض عنه، و سأل الصادق عليه السلام فحثى له من رمل هناك ملء يديه ثلاث مرّات، فقال: اذهب و أغل، فقال له بعض حاشية المنصور: خرجت عن الملك و سألت فقيرا لا يملك شيئا، فقال الرجل و قد عرق وجهه خجلا ممّا أعطاه: إنّي سألت من أنا واثق بعطائه، ثم جاء بالتراب إلى بيته، فقالت له زوجته: من أعطاك هذا؟ فقال: جعفر، فقالت: و ما قال؟ قال: قال لي: أغل، فقالت: إنّه صادق، فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة فإنّي أشمّ منه رايحة الغنا، فأخذ الرجل منه جزءا و مرّ به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم، و قال له: أتيني بباقيه على هذه القيمة. و من ذلك: أن المنصور لمّا أراد قتل أبي عبد اللّه عليه السلام استدعى قوما من الأعاجم يقال لهم البعرعر لا يفهمون و لا يعقلون، فخلع عليهم الديباج المثقل، و الوشي المنسوج، و حملت إليهم الأموال، ثم استدعاهم و كانوا مائة رجل، و قال للترجمان: قل لهم: إنّ لي عدوا يدخل عليّ الليلة فاقتلوه إذا دخل، فأخذوا أسلحتهم و وقفوا ممتثلين لأمره، فاستدعى جعفرا عليه السلام و أمره أن يدخل وحده، ثم قال للترجمان: قل لهم هذا عدوّي فقطعوه، فلمّا دخل الإمام تعاووا عوي الكلاب، و رموا أسلحتهم، و كتفوا أيديهم إلى ظهورهم، و خرّوا له سجدا، و مرغوا وجوههم على التراب، فلمّا رأى المنصور ذاك خاف، و قال: ما جاء بك؟ قال: أنت، و ما جئتك إلّا مغتسلا محنطا، فقال المنصور: معاذ اللّه أن يكون ما تزعم، ارجع راشدا، فخرج جعفر عليه السلام و القوم على وجوههم سجدا، فقال للترجمان: قل لهم: لم لا قتلتم عدو الملك؟ فقالوا: نقتل وليّنا الذي يلقانا كل يوم و يدبر أمرنا كما يدبّر الرجل أمر ولده و لا نعرف وليا سواه، فخاف المنصور من قولهم فسرّحهم تحت الليل، ثم قتله بعد ذلك بالسمّ. و من كراماته عليه السلام أن فقيرا سأله فقال لعبده: ما عندك؟ قال: أربعمائة درهم، فقال: أعطه إياها، فأعطاه، فأخذها و ولّى شاكرا، فقال لعبده: أرجعه، فقال: يا سيدي سألت فأعطيت، فما ذا بعد العطاء، فقال له: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: خير الصدقة ما أبقت غنى، و إنّا لم نغنك فخذ هذا الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة. و من ذلك من كتاب الراوندي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: علمنا غابر و مزبور، و نكت في القلوب، و نقر في الأسماع، و عندنا الجفر الأبيض و الجفر الأحمر، و مصحف فاطمة و الجامعة، فأما الغابر فعلم ما كان، و أما المزبور فعلم ما يكون، و أما النكت في القلوب فهو الإلهام، و أما النقر في الأسماع فهو حديث الملائكة، و أما الجفر الأحمر ففيه سلاح رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و أما الجفر الأبيض فوعاء فيه التوراة و الإنجيل و الزبور و الكتب الأولى، و أمّا مصحف فاطمة ففيه ما يكون من الحوادث، و اسم من يملك إلى يوم القيامة، و أما الجامعة ففيها جميع ما يحتاج الناس إليه حتى أرش الخدش، و عندنا صحيفة فيها اسم من ولد و من يولد، و اسم أبيه و أمّه من الذر إلى يوم القيامة، ممّن هو من أعدائنا، ذلك فضل اللّه علينا و على الناس. و من ذلك: ما رواه أحمد البرقي عن أبيه عن سدير الصيرفي قال: رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في النوم و بين يديه طبق مغطى، فدنوت منه و سلّمت عليه، فكشف الطبق و إذا فيه رطب، فقلت: يا رسول اللّه ناولني رطبة، فأكلتها، ثم طلبت أخرى فناولني حتى أكلت ثمان رطبات، فطلبت أخرى فقال: حسبك. قال: فلما استيقظت من الغد دخلت على الصادق عليه السلام و إذا بين يديه طبق مغطى كما رأيته في المنام، فكشف عنه، و إذا فيه رطب، فقلت: جعلت فداك ناولني رطبة، فناولنيها فأكلتها، ثم سألته أخرى فأعطاني، فناولني ثمان رطبات فأكلتهن، ثم سألته أخرى، فقال: حسبك لو زادك جدّي صلى الله عليه وآله وسلم لزدتك. فمن ذلك أن الرشيد لمّا حج دخل المدينة فاستأذن عليه الناس، فكان آخر من أذن له موسى بن جعفر عليهما السلام، فلما أدخل عليه دخل و هو يحرّك شفتيه، فلما قرب إليه قعد الرشيد على ركبتيه و عانقه، ثم أقبل عليه، و قال: كيف أنت يا أبا الحسن؟ كيف عيالك؟ كيف عيال أبيك؟ كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ و هو يقول: خير، خير، خير، فلما قام أراد الرشيد أن ينهض فأقسم عليه أبو الحسن فقعد، ثم عانقه و خرج، فلما خرج قال له المأمون: من هذا الرجل؟ قال: يا بني هذا وارث علوم الأوّلين و الآخرين، هذا موسى بن جعفر، فإن أردت علما حقّا فعند هذا. و من ذلك ما رواه أحمد البزاز قال: إن الرشيد لما أحضر موسى عليه السلام إلى بغداد فكّر في قتله، فلمّا كان قبل قتله بيومين، قال للمسيب و كان من الحرّاس عليه لكنّه كان من أوليائه، و كان الرشيد قد سلم موسى إلى السندي بن شاهك و أمره أن يقيّده بثلاثة قيود من الحديد وزنها ثلاثين رطلا قال: فاستدعى المسيب نصف الليل و قال: إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي، فقال المسيب: يا مولاي كيف أفتح لك الأبواب و الحرس قيام؟ فقال: ما عليك، ثم أشار بيده إلى القصور المشيدة و الأبواب العالية، و الدور المرتفعة، فصارت أرضا، ثم قال لي: يا مسيب كن على هيئتك فانّي راجع إليك بعد ساعة، فقال: يا مولاي أ لا أقطع لك الحديد؟ قال: فنفضه و إذا هو ملقى، قال: ثم خطا خطوة فغاب عن عيني، ثم ارتفع البنيان كما كان. قال المسيب: فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية و الجدران قد خرّت ساجدة إلى الأرض، و إذا بسيدي قد أقبل و عاد إلى محبسه و أعاد الحديد إليه، فقلت: يا سيدي، أين قصدت؟ فقال: كل محب لنا في الأرض شرقا و غربا حتى الجن في البراري و مختلف الملائكة. و من ذلك ما رواه صفوان الجمال بن مهران قال: أمرني سيدي أبو عبد اللّه عليه السلام يوما أن أقدم ناقته على باب الدار، فجئت بها، قال: فخرج أبو الحسن موسى مسرعا و هو ابن ست سنين فاستوى على ظهر الناقة و أثارها و غاب عن بصري، قال: فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و ما أقول لمولاي إذا خرج يريد ناقته، قال: فلمّا مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب و هي ترفض عرقا، فنزل عنها و دخل الدار فخرج الخادم، و قال: أعد الناقة مكانها و أجب مولاك، قال: ففعلت ما أمرني و دخلت عليه، فقال: يا صفوان إنّما أمرتك إحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن، فقلت في نفسك: كذا و كذا فهل علمت يا صفوان إلى أين بلغ عليها في هذه الساعة؟ إنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين و جاوزه أضعافا مضاعفة و أبلغ كل مؤمن و مؤمنة سلامي. و من ذلك ما رواه المسيب أن الرشيد لما أراد قتل موسى أرسل إلى عمّاله في الأطراف فقال: التمسوا لي قوما لا يعرفون اللّه أستعين بهم في مهمّ لي، فأرسلوا إليه قوما يقال لهم العبدة، فلما قدموا عليه و كانوا خمسين رجلا أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ، ثم حمل إليهم المال و الثياب و الجواهر و الأشربة و الخدم، ثم استدعاهم و قال: من ربّكم؟ فقالوا: ما نعرف ربّا و ما سمعنا بهذه الكلمة، فخلع عليهم، ثم قال للترجمان: قل لهم إن لي عدوّا في هذه الحجرة فادخلوا إليه فقطعوه، فدخلوا بأسلحتهم على أبي موسى عليه السلام و الرشيد ينظر ما ذا يفعلون، فلمّا رأوه رموا أسلحتهم و خرّوا له سجدا فجعل موسى يمرّ يده على رءوسهم و هم يبكون، و هو يخاطبهم بألسنتهم، فلمّا رأى الرشيد ذلك غشي عليه و صاح بالترجمان أخرجهم، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى عليه السلام، ثم ركبوا خيولهم و أخذوا الأموال و مضوا. فمن ذلك أن الرضا عليه السلام لمّا قدم من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف، و كان علي بن أبي أسباط قد توجّه إليه بهدايا و تحف فأخذت القافلة و أخذ ماله و هداياه و ضرب على فيه، فانتثرت نواجذه فرجع إلى قرية هناك و نام، فرأى الرضا عليه السلام في منامه، و هو يقول: لا تحزن إن هداياك وصلت إلينا، و أما فمك و ثناياك فخذ من السعد المسحوق و احشي به فاك، فانتبه مسرورا و أخذ من السعد وحشى به فاه فرد اللّه عليه نواجذه، قال: فلما وصل إلى الرضا عليه السلام و دخل عليه قال له: قد وجدت ما قلناه لك في السعد حقّا فادخل هذه الخزانة فانظر، فدخل فإذا ماله و هداياه كلّا على حدته. و من ذلك أن رجلا من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار، و قال في نفسه: إن عرف معناه فهو ولي الأمر، فلما أتى الباب، وقف ليخف الناس من المجلس، فخرج إليه خادم و بيده رقعة فيها جواب مسألة بخط الإمام عليه السلام فقال له الخادم: أين الطومار؟ فأخرجه، فقال له: يقول لك ولي اللّه هذا جواب ما فيه. فأخذه و مضى. و من ذلك أن الرضا عليه السلام قال يوما في مجلسه: لا إله إلّا اللّه مات فلان، ثم صبر هنيهة، و قال: لا إله إلّا اللّه غل و كفر، و حمل إلى حفرته، ثم صبر هنيهة، و قال: لا إله إلّا اللّه وضع في قبره، و سئل عن ربّه فأجاب، ثم سئل عن نبيه فأقرّ، ثم سئل عن إمامه فأخبر، و عن العترة، فعدّهم، ثم وقف عندي فما باله وقف، و كان الرجل واقفيا. و من ذلك ما رواه الراوندي في كتابه عن إسماعيل قال: كنت عند الرضا عليه السلام فمسح يده على الأرض فظهرت سبايك من فضة، ثم مسح يده فغابت، فقلت: أعطني واحدة منها، فقال: إنّ هذا الأمر ما آن وقته.

مشارق أنوار اليقين - رجب البرسي - الصفحة ١٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام

لما سأله سعد بن عبد الله القمي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم ؟ - : مصلح أو مفسد ؟ ، قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى ، قال : فهي العلة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك : ثم قال : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عز وجل ، وأنزل عليهم الكتب ، وأيدهم بالوحي والعصمة ، وهم أعلام الأمم أهدى إلى الاختيار منهم ، ثم موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ، هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا . قال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عز وجل سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقع خيرته على المنافقين ، قال الله عز وجل : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا . . . ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عز وجل للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن الاختيار لا يجوز إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 130 — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
صلى الله عليه وآله

لا نعلم شيئا خيرا من ألف مثله إلا الرجل المؤمن

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 222 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر . وسائل الشيعة : 17 / 374 ، 413 " أبواب موانع الإرث " . كنز العمال : 11 / 15 ، 72 " في موانع الإرث " . [ 4057 ] إرث الأنبياء الكتاب ( وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ) . ( وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا )

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 752 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

أوحى الله عز وجل إلى داود ( عليه السلام ) : . . . ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات والأرض من يديه وأسخت الأرض من تحته ، ولم ابال بأي واد هلك . - محمد بن عجلان : أصابتني فاقة شديدة وإضاقة ولا صديق لمضيق ، ولزمني دين ثقيل وغريم يلح باقتضائه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين وكانت بيني وبينه قديم معرفة . فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال لي : قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك ؟ قلت : الحسن بن زيد ، فقال : إذا لا تقضى حاجتك ، ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدر على ذلك وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمله من قبله ، فإني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أوحى الله عز وجل إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه : وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ، ولأكسونه ثوب المذلة في النار ، ولأبعدنه من فرجي وفضلي ، أيؤمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي ! أويرجو سواي وأنا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ! ألم يعلم أنه ما أوهنته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ! فما لي أراه بأمله معرضا عني ، قد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني فأعرض عني ولم يسألني ، وسأل في نائبته غيري وأنا الله أبتدي بالعطية قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجيب ؟ ! كلا ، أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس الدنيا والآخرة بيدي ؟ فلو أن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ، فيا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني . فقلت له : يا بن رسول الله أعد علي هذا الحديث ، فأعاده ثلاثا ، فقلت : لا والله لا سألت أحدا بعد هذا حاجة ، فما لبثت أن جاءني الله

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 912 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
الصفحة 208 807، 13 - 13 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

يجلد قاذف الملاعنة. 808، 13 - 14 ابن محبوب، عن نعيم بن إبراهيم، عن عباد البصري، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: إذا قذف الرجل الرجل فقال: إنك لتعمل عمل قوم لوط تنكح الرجال، قال: يجلد حد القاذف ثمانين جلدة. 809، 13 - 15 ابن محبوب، عن أبي أيوب، وابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف قال: إن قال له: إن الذي قلت لك حق لم يجلد وإن قذفه بالزنى بعد ما جلد فعليه الحد وإن قذفه قبل أن يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حد واحد. 810، 13 - 16 ابن محبوب، عن عباد بن صهيب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان علي (عليه السلام) يقول: إذا قال الرجل للرجل: يا معفوج ويامنكوح في دبره فإن عليه الحد حد القاذف. 811، 13 - 17 ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لو أتيت برجل قد قذف عبدا مسلما بالزنى لا نعلم منه إلا خيرا لضربته الحد حد الحر إلا سوطا. 812، 13 - 18 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حمزة بن حمران، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنى؟ قال: فقال: أرى عليه خمسين جلدة ويستغفر الله عزوجل من فعله ، قلت: أرأيت إن جعلته

آية الولاية — التحديد — الإمام الصادق عليه السلام

الصفحة 429 وقال (عليه السلام): إنما أرادا أن يذهبا بمال المرأة. 3 7 6، 14 - 13 أبوعلي الاشعري، عن عمران بن موسى، عن محمد عن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن علي بن عقبة، عن أبيه عقبة بن خالد قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) لو رأيت غيلان بن جامع، واستأذن علي فأذنت له - وقد بلغني أنه كان يدخل إلى بني هاشم فلما جلس قال: أصلحك الله أنا غيلان بن جامع المحاربي قاضي ابن هبيرة قال: قلت: يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا فقيها قال: أجل، قلت: يا غيلان تجمع بين المرء وزوجه؟ قال: نعم، قلت: وتفرق بين المرء وزوجه؟ قال: نعم، قلت: وتقتل؟ قال نعم، قلت: وتضرب الحدود؟ قال: نعم، قلت: وتحكم في أموال اليتامى؟ قال: نعم، قلت: وبقضاء من تقضي؟ قال: بقضاء عمر وبقضاء ابن مسعود وبقضاء ابن عباس وأقضي من قضاء أمير المؤمنين بالشئ، قال: قلت: يا غيلان ألستم تزعمون يا أهل العراق وتروون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: علي أقضاكم، فقال: نعم، قال: قلت: وكيف تقضي من قضاء علي (عليه السلام) زعمت بالشئ ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: علي أقضاكم؟ قال: وقلت: كيف تقضي يا غيلان! قال: أكتب هذا ما قضى به فلان بن فلان لفلان بن فلان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا ثم أطرحه في الدواوين، قال: قلت: يا غيلان هذا [ا] لحتم من القضاء فكيف تقول إذا جمع الله الاولين والآخرين في صعيد ثم وجدك قد خالفت قضاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) قال: فاقسم بالله لجعل ينتحب قلت: أيها الرجل اقصد لسانك قال: ثم قدمت الكوفة فمكثت ما شاء الله ثم إني سمعت رجلا من الحي يحدث وكان في سمر ابن هبيرة قال: والله إني لعنده ليلة إذ جاء ه الحاجب فقال: هذا غيلان بن جامع فقال: أدخله، قال: فدخل فساء له ثم قال له: ما حال الناس أخبرني لو اضطرب حبل من كان لها قال: ما رأيت ثم أحدا إلا جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: أخبرني ما صنعت بالمال الذي كان معك فإنه

آية الولاية — النوادر — غير محدد

فأمر يوسف ( عليه السلام ) أن يجعل صواع ( 1 ) الملك في رحل ابن يامين ، فلما تجهزوا ( أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا : نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالوا : تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ) . وكان الرسم فيهم والحكم أن السارق يسترق ولا يقطع ( قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزى الظالمين * فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ) فحبسه ، فقال إخوته لما أصابوا الصواع في وعاء ابن يامين ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون * قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين * قال معاذ الله أن تأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون * فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبى أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين أرجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ) . فلما رجعوا إلى أبيهم ، قالوا ذلك له ، قال : إن ابني لا يسرق ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ) ( 2 ) . ثم أمر بنيه بالتجهيز إلى مصر ، فساروا حتى أتوا مصر ، فدخلوا على يوسف ( عليه السلام ) ودفعوا إليه كتاب من يعقوب يستعطفه فيه ويسأله رد ولده عليه ، فلما نظر فيه خنقته العبرة ، ولم يصبر حتى قام فدخل البيت فبكى ساعة ، ثم خرج إليهم فقالوا له : ( يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين ) فقال لهم يوسف : ( هل علمتم ما فعلتم

الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — غير محدد
الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي قتادة القمي ، قال : حدثنا عبد الله بن يحيى ، عن أبان الأحمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال

إن الناس تذاكروا عنده الفتوة ، فقال : أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور ؟ كلا إنما الفتوة والمروة طعام موضوع ، ونائل مبذول ، واصطناع المعروف ، وأذى مكفوف ، فأما تلك فشطارة وفسق . ثم قال ( عليه السلام ) : ما المروة ؟ فقلنا : لا نعلم . قال : المروة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره ، والمروة مروتان : مروة في الحضر ، ومروة في السفر ، فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن ، ولزوم المساجد ، والمشي مع الاخوان في الحوائج ، والانعام على الخادم فإنه مما يسر الصديق ويكبت العدو ، وأما التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك ، وكتمانك على القوم سرهم بعد مفارقتك إياهم ، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عز وجل . ثم قال ( عليه السلام ) : والذي بعث جدي ( صلى الله عليه وآله ) بالحق نبيا ، إن الله عز وجل ليرزق العبد على قدر المروة ، وإن المعونة لتنزل من السماء على قدر المؤونة ، وإن الصبر لينزل على قدر شدة البلاء ( 1 ) . 876 / 4 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن إسماعيل بن عبد الخالق وأبي الصباح الكناني ، جميعا ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول : من كف أذاه عن جاره أقاله الله عز وجل عثرته يوم القيامة ، ومن أعف بطنه وفرجه كان في الجنة ملكا محبورا ، ومن أعتق نسمة مؤمنة بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة ( 2 ) . 877 / 5 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب ( رضي الله عنه ) ،

الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — الإمام الصادق عليه السلام
القمي ، قال : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ تذاكروا عنده الفتوة ، فقال

وما الفتوة ، لعلكم تظنون أنها بالفسوق والفجور ! كلا إنما الفتوة طعام موضوع ، ونائل مبذول ، وبشر مقبول ، وعفاف معروف ، وأذى مكفوف ، وأما تلك فشطارة وفسوق . ثم قال : وما المروءة ؟ فقلنا : لا نعلم . قال : فقال : المروءة والله أن يضع الرجل خوانه بحسب غناه ، فإن المروءة مروءتان : مروءة في السفر ، ومروءة في الحضر ، فاما التي في الحضر فتلاوة القران ، ولزوم المساجد ، والمشي مع الاخوان في الحوائج ، والنعمة ترى على الخادم ، فإنها مما تسر الصديق ، وتكبت العدو ؟ وأما التي في السفر فكثرة الزاد ، وطيبه ، وبذله لمن يكون معك ، وكتمانك على القوم بعد مفارقتك إياهم . قال : والذي بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق نبيا ، إن الله ( عز وجل ) يرزق العبد على قدر المروءة ، وان المعونة على قدر المؤونة ، وان الصبر لينزل على قدر شدة البلاء على المؤمن . 595 / 42 - وبهذا الاسناد ، عن أبي قتادة ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ليس لحاقن ( 1 ) رأي ، ولا لملول صديق ، ولا لحسود غنى ، وليس بحازم من لم ينظر في العواقب ، والنظر في العواقب تلقيح القلوب . 596 / 43 - وبهذا الاسناد ، عن أبي قتادة ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لمعلى ابن خنيس : يا معلى ، عليك بالسخاء وحسن الخلق ، فإنهما يزينان الرجل كما تزين الواسطة القلادة . 597 / 44 - وبهذا الاسناد ، عن أبي قتادة ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لداود ابن سرحان : يا داود ، إن خصال المكارم بعضها مقيد ببعض ، يقسمها الله حيث يشاء ، تكون في الرجل ، ولا تكون في ابنه ، وتكون في العبد ، ولا تكون في سيده : صدق الحديث ، وصدق الناس ، واعطاء السائل ، والمكافأة بالصنائع ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، والتردد إلى الجار والصاحب ، وقرى الضيف ، ورأسهن الحياء .

الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — الإمام الصادق عليه السلام
1226 / 15 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا عمران ابن محسن بن محمد بن عمران بن طاوس الخطيب مولى الصادق ( عليه السلام ) بالموصل ، قال

حدثنا إدريس بن زياد الحناط بكفر توثا ، قال : حدثني الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع ، عن الفضل بن الربيع ، عن أبيه الربيع بن يونس حاجب المنصور ، وكان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال : سألت جعفر ابن محمد بن علي ( عليهم السلام ) على عهد مروان الحمار ، فقلت : يا سيدي ، أخبرني عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما كان سببها ؟ فحدثني عن أبيه محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجهه في أمر من أمره فحسن فيه بلاؤه ، وعظم فيه عناؤه ، فلما قدم من وجهه ذلك أقبل إلى المسجد ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد خرج لصلاة الظهر ، فصلى معه ، فلما انصرف من الصلاة ، أقبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاعتنقه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم سأله عن سفره ذلك وما صنع فيه ، فجعل علي ( عليه السلام ) يحدثه وأسارير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تلمع نورا وسرورا بما حدثه ، فلما أتى علي ( عليه السلام ) على حديثه قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا أبشرك يا أبا الحسن . قال : بلى فداك أبي وأمي ، فكم من خير بشرت به . قال . إن جبرئيل ( عليه السلام ) هبط علي في وقت الزوال فقال لي : يا محمد ، هذا ابن عمك علي وارد عليك ، وان الله ( تعالى ) أبلى المسلمين به بلاء حسنا ، وإنه كان من صنيعه كذا وكذا ، فحدثني بما أنبأتني به ، ثم قال لي : يا محمد ، إنه من نجا من ذرية آدم بالله ( عز وجل ) ، فنجا من تولى شيث بن آدم وصي أبيه آدم ، ونجا شيث بأبيه آدم ، ونجا آدم بالله ( عز وجل ) ، ونجا من تولى سام بن نوح وصي نوح ، ونجا سام بأبيه نوح ، ونجا نوح بالله ( عز وجل ) ، ونجا من تولى إسماعيل - أو قال : إسحاق - وصي إبراهيم خليل الله ، ونجا إسماعيل بأبيه إبراهيم ، ونجا إبراهيم ( عليه السلام ) بالله ( عز وجل ) ، ونجا من تولى يوشع وصي موسى بيوشع ، ونجا يوشع بموسى ، ونجا موسى بالله ( عز وجل ) ، ونجا من تولى

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الصادق عليه السلام
الله ( صلى الله عليه وآله ) يقرأ بهما . 1344 / 7 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن هارون بن موسى ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا أبو إسحاق يعقوب بن يرسف بن زياد الضبي ، قال : حدثنا أبو جنادة الحصين بن مخارق السلولي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : من ضمن لأخيه حاجة ، لم ينظر الله ( عز وجل ) في حاجته حتى يقضيها . 1345 / 8 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن هارون ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، قال . حدثنا يعقوب بن يوسف ، قال : حدثنا الحصين بن مخارق ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن عليا ( عليه السلام ) وفد إليه رجل من أشراف العرب ، فقال له علي ( عليه السلام ) : هل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالخير لا يعرفون إلا به ؟ قال : نعم . قال : فهل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالشر لا يعرفون إلا به ؟ قال : نعم . قال : فهل في بلادك قوم يجترحون السيئات ويكتسبون الحسنات ؟ قال : نعم . قال : تلك خيار أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، تلك النمرقة الوسطى ، يرجع إليهم الغالي ، وينتهي إليهم المقصر . 1346 / 9 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن هارون ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا أبو إسحاق المقرئ ، قال : حدثنا الحصين بن مخارق ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى أن يتغوط الرجل على شفير بئر يستعذب منها ، أو على شفير نهر يستعذب منه ، أو تحت شجرة فيها ثمرها . 1347 / 10 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن هارون بن موسى ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن علي الخمري ، قال : حدثنا حنان بن سدير ، قال : مررت أنا وأبي برجل من ولد أبي لهب يقال له عبيد الله بن إبراهيم ، فناداني : يا أبا الفضل ، هذا الرجل يحدثك - وذكر اسم المحدث وهو سديف في آخر الحديث ، ولم يذكره هاهنا - عن أبي جعفر ، فقربنا

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : أخبرني الحسين بن أحمد بن المغيرة قال : أخبرني أبو محمد حيدر بن محمد السمرقندي قال : أخبرني أبو عمرو محمد بن عمرو الكشي قال : حدثنا حمدويه بن نصير قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن المغيرة قال : كنت أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسن عند أبي الحسن عليه السلام فقال

له يحيى ، جعلت فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب ، فقال : سبحان الله ، ضع يدك على رأسي فوالله ما بقيت شعرة فيه و [ لا ] في جسدي إلا قامت ، ثم قال : لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

الأمالي للشيخ المفيد — ابن داود كانت نسخته عند السيد ابن طاووس كما نقل عنه في — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 17 والطاغوت و ] بكل معبود سواه. ثم قال لهم: إن الله تعالى قد بعثني كافة للناس بشيرا ونذيرا وحجة على العالمين، وسيرد كيد من يكيد دينه في نحره. ثم قال لليهود: أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة؟ قالوا: لا. قال: فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله؟ قالوا: لأنه أحيى لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ولم يفعل بها هذا إلا لأنه ابنه. فقال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله): فكيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جاء لهم بالتوراة ورؤي منه من المعجزات ما قد علمتم. ولئن كان عزير بن الله لما ظهر من إكرامه بإحياء التوراة فلقد كان موسى بالبنوة أولى وأحق، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب له أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة، لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبنوة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الأمهات الأولاد بوطئ آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه وأوجبتم فيه صفات المحدثين، فوجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه. قالوا: لسنا نعني هذا، فإن هذا كفر كما دللت لكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره " يا بني " و " أنه ابني " لا على إثبات ولادته منه لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب له بينه وبينه، وكذلك لما فعل الله تعالى بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): فهذا ما قلته لكم إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإن هذه المنزلة بموسى أولى، وأن الله يفضح كل مبطل بإقراره ويقلب عليه حجته، إن ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكثر مما ذكرته لكم، لأنكم قلتم إن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه " يا بني " و " هذا

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 180 الاستماع والإنصاف! قال سليمان: يا سيدي ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة، مثل حي وسميع وبصير وقدير؟ قال الرضا

(عليه السلام): إنما قلتم حدثت الأشياء واختلفت لأنه شاء وأراد، ولم تقولوا: (حدثت واختلفت) لأنه سميع بصير، فهذا دليل على أنها ليست مثل سميع وبصير ولا قدير. قال سليمان: فإنه لم يزل مريدا؟ قال: يا سليمان فإرادته غيره؟ قال: نعم. قال: قد أثبت معه شيئا لم يزل! قال سليمان: ما أثبت؟ قال الرضا (عليه السلام): أهي محدثة؟ قال سليمان: لا، ما هي محدثة! فأعاد عليه المسألة فقال: هي محدثة يا سليمان؟ فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا. قال سليمان: إرادته منه كما أن سمعه وبصره وعلمه منه. قال الرضا (عليه السلام): فإرادته نفسه؟ قال: لا. قال: فليس المريد مثل السميع والبصير. قال سليمان: إنما إرادته كما سمع نفسه، وأبصر نفسه وعلم نفسه. قال الرضا (عليه السلام): ما معنى أراد نفسه، أراد أن يكون شيئا، أو أراد أن يكون حيا، أو سميعا، أو بصيرا أو قديرا؟ قال: نعم. قال الرضا (عليه السلام): أفبإرادته كان ذلك؟ قال سليمان: نعم.

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 181 قال الرضا

(عليه السلام): فليس لقولك أراد أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى، إذ لم يكن ذلك بإرادته. قال سليمان: بلى قد كان ذلك بإرادته، فضحك المأمون ومن حوله، وضحك الرضا (عليه السلام)، ثم قال لهم: ارفقوا بمتكلم خراسان! فقال يا سليمان: فقد حال عندكم عن حالة وتغير عنها، وهذا مما لا يوصف الله عز وجل به، فانقطع. ثم قال الرضا (عليه السلام): يا سليمان أسألك عن مسألة؟. قال: سل جعلت فداك! قال: أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون، أو بما لا تفقهون وتعرفون؟ فقال: بل بما نفقهه ونعلم. قال الرضا (عليه السلام): فالذي يعلم الناس أن المريد غير الإرادة، وأن المريد قبل الإرادة، وأن الفاعل قبل المفعول، وهذا يبطل قولكم: أن الإرادة والمريد شئ واحد. قال: جعلت فداك! ليس ذلك منه على ما يعرف الناس، ولا على ما يفقهون. قال: فأراكم ادعيتم على ذلك بلا معرفة، وقلتم: الإرادة كالسمع والبصر إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل. فلم يحر جوابا. ثم قال الرضا (عليه السلام): هل يعلم الله تعالى جميع ما في الجنة والنار؟ قال سليمان: نعم. قال: فيكون ما علم الله عز وجل أنه يكون من ذلك؟ قال: نعم. قال: فإذا كان حتى لا يبقى منه شئ إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم؟ قال سليمان: بل يزيدهم. قال: فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون.

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 184 به، ويقر بما أنكر، وينتقل من شئ إلى شئ، والرضا صلوات الله عليه ينقض عليه ذلك، حتى طال الكلام بينهما، وظهر لكل أحد انقطاعه مرات كثيرة، تركنا إيراد ذلك مخافة التطويل، فآل الأمر إلى أن قال سليمان: إن الإرادة هي القدرة. قال الرضا

(عليه السلام): وهو عز وجل يقدر على ما لا يريد أبد الأبدين من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته. فانقطع سليمان وترك الكلام عند هذا الانقطاع، ثم تفرق القوم. وعن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة أن أدخله

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
107 99-9960/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قلت: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرى‏ََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ََ أَمْرِ اَللََّهِ فَإِنْ فََاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا بِالْعَدْلِ ؟قال: «الفئتان، إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة، و هم أهل هذه الآية، و هم الذين بغوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فكان الواجب عليه قتالهم و قتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، و لو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا و يرجعوا عن رأيهم، لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين، و هي الفئة الباغية، كما قال الله عز و جل

، فكان الواجب على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم، كما عدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أهل مكة، إنما من عليهم و عفا، و كذلك صنع أمير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي (صلى الله عليه و آله) بأهل مكة حذو النعل بالنعل» . قال: قلت: قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ََ ؟قال: «هم أهل البصرة » . قلت: وَ اَلْمُؤْتَفِكََاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ ، قال: «أولئك قوم لوط، ائتفكت عليهم، انقلبت عليهم» . 99-9961/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه (عليه السلام) -في حديث الأسياف الخمسة-قال: «و أما السيف المكفوف‏[فسيف‏]على أهل البغي و التأويل، قال الله عز و جل: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرى‏ََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ََ أَمْرِ اَللََّهِ ، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي (صلى الله عليه و آله) : من هو؟فقال: خاصف النعل، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثلاثا و هذه الرابعة، و الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق و أنهم على الباطل، و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية، و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و كذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة، نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية، و لا تجهزوا على جريح، و لا تتبعوا مدبرا، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن» .

البرهان في تفسير القرآن — الله تعالى (حديث قدسي)
112 زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال

«أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما ما» . 99-9977/ - ثم قال الكليني: عنه عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يؤاخي الرجل و هو يحفظ[عليه‏]زلاته ليعيره بها يوما ما» . 99-9978/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة» . 99-9979/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه» . قال: «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الجلوس في المسجد انتظارا للصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله، و ما يحدث؟قال: الاغتياب» . 99-9980/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ » . 99-9981/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة، قال: «هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، و تبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد» . 99-9982/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «سئل النبي (صلى الله عليه و آله) : ما كفارة الاغتياب؟قال: أن تستغفر لمن اغتبته كلما ذكرته» . 99-9983/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه، بعثه الله في

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
121 محمد بن جمهور الحمادي، قال: حدثنا محمد بن عمر بن منصور البلخي بمكة، قال: حدثنا أبو يونس أحمد بن محمد بن يزيد بن عبد الله الجمحي، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الإيمان معرفة بالقلب، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان» . 99-10012/ - و عنه: قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) بقم في رجب سنة تسع و ثلاثين و ثلاث مائة، قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد البزاز، قال: حدثنا أبو أحمد داود بن سليمان الغازي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: «حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر، قال: حدثني أبي علي ابن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الإيمان إقرار باللسان، و معرفة بالقلب، و عمل بالأركان» . قال حمزة بن محمد العلوي (رضي الله عنه) : و سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم، يقول: و سمعت أبي يقول: و قد روى هذا الحديث عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) ، بإسناده، مثله. قال أبو حاتم: لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبري‏ء. 99-10013/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد بن عبد الله بن طاهر، قال: كنت واقفا على رأس أبي و عنده أبو الصلت الهروي و إسحاق بن راهويه و أحمد بن محمد ابن حنبل، فقال أبي: ليحدثني كل واحد منكم بحديث، فقال أبو الصلت الهروي: حدثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام) -و كان و الله رضا كما سمي-عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الإيمان قول و عمل» . فلما خرجنا، قال أحمد بن محمد بن حنبل: ما هذا الإسناد؟فقال له أبي: هذا سعوط المجانين، أي لو سعط به المجنون لأفاق‏ . قوله تعالى: لاََ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمََالِكُمْ شَيْئاً -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ [14-15]

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
375 عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«كان النبي (صلى الله عليه و آله) يقرأ ، و لا يكتب» . 99-10719/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن زياد الصيقل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «كان مما من الله عز و جل به على نبيه (صلى الله عليه و آله) أنه كان أميا لا يكتب، و يقرأ الكتاب» . 99-10720/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن علي (عليه السلام) ، قال: «نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته و يزكينا و يعلمنا الكتاب و الحكمة» . 99-10721/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ، قال: «كانوا يكتبون، و لكن لم يكن معهم كتاب من عند الله، و لا يبعث إليهم رسولا فنسبهم إلى الأمية» . 99-10722/ - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسين بن علي، عن أحمد بن هلال، عن خلف بن حماد، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن النبي (صلى الله عليه و آله) كان يقرأ و يكتب، و يقرأ ما لم يكتب» . قوله تعالى: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمََّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [3] 10723/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمََّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ، قال: دخلوا في الإسلام بعدهم‏ .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
861 قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن الرجل يأتينا من قبلكم فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر؛ فتضيق لذلك صدورنا حتى نكذبه؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أ ليس عني يحدثكم؟» . قلت: بلى. فقال: «فيقول: الليل أنه نهار، و النهار أنه ليل؟» . فقلت: لا. قال: «فرده إلينا، فإنك إن كذبته فإنما تكذبنا» . 99-12100/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد السائي، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) ، أنه كتب إليه في رسالته

«و لا تقل لما يبلغك عنا أو ينسب إلينا: هذا باطل، إن كنت تعرف خلافه فإنك لا تدري لم قلناه، و على أي وجه وضعناه» . 99-12101/ - و عنه: عن علي بن إسماعيل بن عيسى و يعقوب بن يزيد، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار القلانسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «يهلك أصحاب الكلام و ينجو المسلمون، إن المسلمين هم النجباء» . 99-12102/ - و عنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن يحيى‏ ، عن عمر بن أذينة، عن أبي بكر بن محمد الحضرمي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «يهلك أصحاب الكلام و ينجو المسلمون، إن المسلمين هم النجباء، يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، أما و الله لو علموا كيف كان أصل الخلق ما اختلف اثنان» . 99-12103/ - و عنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال لي: «أ تدري ما أمروا؟أمروا بمعرفتنا، و الرد إلينا، و التسليم لنا» . 99-12104/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن كامل التمار، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : «يا كامل، قد أفلح المؤمنون المسلمون. يا كامل، إن المسلمين هم النجباء. يا كامل، الناس أشباه الغنم إلا قليلا من المؤمنين، و المؤمنون قليل» . 99-12105/ - و عنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن بشير البجلي، عن المعلى بن عثمان الأحول، عن كامل التمار، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: كنت عنده، و هو يحدثني، إذ نكس رأسه إلى الأرض، فقال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء. يا كامل، الناس كلهم بهائم إلا قليلا من المؤمنين،

البرهان في تفسير القرآن — أن المعوذتين من القرآن‏ — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ( كذا ) الجعفري ، قال : حدثنا أبي ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن سعد الخفاف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : لما وقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على الخوارج ووعظهم وذكرهم وحذرهم القتال قال

لهم : ما تنقمون مني ؟ ألا إني أول من آمن بالله ورسوله فقالوا : أنت كذلك ، ولكنك حكمت في دين الله أبا موسى الأشعري ، فقال عليه السلام : والله ما حكمت مخلوقا ، وإنما حكمت القرآن ، ولولا أني غلبت علي أمري وخولفت في رأيي لما رضيت أن تضع الحرب أوزارها بيني وبين أهل حرب الله حتى أعلي كلمة الله وأنصر دين الله ولو كره الكافرون والجاهلون . قال مصنف هذا الكتاب : قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله ووحي الله وقول الله وكتاب الله ، ولم يجئ فيه أنه مخلوق ، وإنما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه لأن المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا ، ويقال : كلام مخلوق أي مكذوب ، قال الله تبارك وتعالى : ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ) أي كذبا ، وقال تعالى حكاية عن منكري التوحيد : ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) أي افتعال وكذب ، فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كفر ، ومن قال : إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق وقال الحق والصواب ، ومن زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث وغير منزل وغير محفوظ فقد أخطأ وقال غير الحق والصواب ، وقد أجمع أهل الإسلام على أن القرآن كلام الله عز وجل على الحقيقة دون المجاز ، وأن من قال غير ذلك فقد قال منكرا من القول وزورا ، ووجدنا القرآن مفصلا وموصلا وبعضه غير بعض وبعضه قبل بعض كالناسخ الذي يتأخر عن المنسوخ ، فلو لم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات وتعذر إثبات محدثها بتناهيها وتفرقها واجتماعها . وشئ آخر وهو أن العقول قد شهدت والأمة قد اجتمعت على أن الله عز وجل صادق في إخباره ، وقد علم أن الكذب هو أن يخبر بكون ما لم يكن ، وقد أخبر الله عز وجل عن فرعون وقوله : ( أنا ربكم الأعلى ) وعن نوح : أنه نادى ابنه وهو في معزل : يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين . فإن كان هذا القول وهذا الخبر قديما فهو قبل فرعون وقبل قوله ما أخبر عنه ، وهذا هو الكذب ، وإن لم يوجد إلا بعد أن قال فرعون ذلك فهو حادث لأنه كان بعد أن لم يكن . وأمر آخر وهو أن الله عز وجل قال : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) وقوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) وما له مثل أو جاز أن يعدم بعد وجوده فحادث لا محالة .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

أبي رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن حماد ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن هشام بن الحكم ، عن جاثليق من جثالقة النصارى يقال له : بريهة ، قد مكث جاثليق النصرانية سبعين سنة وكان يطلب الإسلام ويطلب من يحتج عليه ممن يقرء كتبه ويعرف المسيح بصفاته ودلائله وآياته ، قال : وعرف بذلك حتى اشتهر في النصارى والمسلمين واليهود والمجوس حتى افتخرت به النصارى وقالت : لو لم يكن في دين النصرانية إلا بريهة لأجزأنا ، وكان طالبا للحق والإسلام مع ذلك وكانت معه امرأة تخدمه ، طال مكثها معه ، وكان يسر إليها ضعف النصرانية وضعف حجتها ، قال : فعرفت ذلك منه ، فضرب بريهة الأمر ظهرا لبطن وأقبل يسأل فرق المسلمين والمختلفين في الإسلام من أعلمكم ؟ وأقبل يسأل عن أئمة المسلمين وعن صلحائهم وعلمائهم ، وأهل الحجى منهم ، وكان يستقرئ فرقة فرقة لا يجد عند القوم شيئا ، وقال : لو كانت أئمتكم أئمة على الحق لكان عندكم بعض الحق ، فوصفت له الشيعة ، ووصف له هشام بن الحكم . فقال يونس بن عبد الرحمن : فقال لي هشام : بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس وعندي قوم يقرؤون علي القرآن فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسيسين إلى غيرهم نحو من مائة رجل عليهم السواد والبرانس ، والجاثليق الأكبر فيهم بريهة حتى نزلوا حول دكاني وجعل لبريهة كرسي يجلس عليه فقامت الأساقفة والرهابنة على عصيهم ، وعلى رؤوسهم برانسهم ، فقال بريهة : ما بقي من المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلا وقد ناظرته في النصرانية فما عندهم شئ وقد جئت أناظرك في الإسلام ، قال : فضحك هشام فقال : يا بريهة إن كنت تريد مني آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ولا مثله ولا أدانيه ، ذاك روح طيبة خميصة مرتفعة ، آياته ظاهرة ، وعلاماته قائمة ، قال بريهة : فأعجبني الكلام والوصف . قال هشام : إن أردت الحجاج فههنا ، قال بريهة : نعم فإني أسألك ما نسبة نبيكم هذا من المسيح نسبة الأبدان ؟ قال هشام : ابن عم جده ( لأمه ) لأنه من ولد إسحاق ومحمد من ولد إسماعيل ، قال بريهة ، وكيف تنسبه إلى أبيه ؟ قال هشام : إن أردت نسبه عندكم أخبرتك ، وإن أردت نسبه عندنا أخبرتك ، قال بريهة : أريد نسبه عندنا ، وظننت أنه إذا نسبه نسبتنا أغلبه ، قلت : فانسبه بالنسبة التي ننسبه بها ، قال هشام : نعم ، تقولون : إنه قديم من قديم فأيهما الأب وأيهما الابن قال بريهة : الذي نزل إلى الأرض الابن ، قال هشام : الذي نزل إلى الأرض الأب قال بريهة : الابن رسول الأب ، قال هشام : إن الأب أحكم من الابن لأن الخلق خلق الأب ، قال بريهة : إن الخلق خلق الأب وخلق الابن ، قال هشام : ما منعهما أن ينزلا جميعا كما خلقا إذا اشتركا ؟ ! قال بريهة : كيف يشتركان وهما شئ واحد إنما يفترقان بالاسم ، قال هشام : إنما يجتمعان بالاسم ، قال بريهة : جهل هذا الكلام ، قال هشام : عرف هذا الكلام ، قال بريهة : إن الابن متصل بالأب ، قال هشام : إن الابن منفصل من الأب ، قال بريهة : هذا خلاف ما يعقله الناس ، قال هشام : إن كان ما يعقله الناس شاهدا لنا وعلينا فقد غلبتك لأن الأب كان ولم يكن الابن فتقول : هكذا يا بريهة ؟ قال : ما أقول : هكذا ، قال : فلم استشهدت قوما لا تقبل شهادتهم لنفسك ، قال بريهة : إن الأب اسم والابن اسم يقدر به القديم قال هشام : الاسمان قديمان كقدم الأب والابن ؟ قال بريهة : لا ولكن الأسماء محدثة قال : فقد جعلت الأب ابنا والابن أبا ، إن كان الابن أحدث هذه الأسماء دون الأب فهو الأب ، وإن كان الأب أحدث هذه الأسماء دون الابن فهو الأب والابن أب وليس ههنا ابن قال بريهة : إن الابن اسم للروح حين نزلت إلى الأرض ، قال هشام : فحين لم تنزل إلى الأرض فاسمها ما هو ؟ قال بريهة : فاسمها ابن نزلت أو لم تنزل : قال هشام : فقبل النزول هذه الروح كلها واحدة واسمها اثنان ، قال بريهة : هي كلها واحدة روح واحدة ، قال : قد رضيت أن تجعل بعضها ابنا وبعضها أبا ، قال بريهة : لا لأن اسم الأب واسم الابن واحد ، قال هشام : فالابن أبو الأب ، والأب أبو الابن ، والابن واحد ، قالت الأساقفة بلسانها لبريهة : ما مر بك مثل ذا قط تقوم ، فتحير بريهة وذهب ليقوم فتعلق به هشام ، قال : ما يمنعك من الإسلام ؟ أفي قلبك حزازة ؟ فقلها وإلا سألتك عن النصرانية مسألة واحدة تبيت عليها ليلك هذا فتصبح وليس لك همة غيري ، قالت الأساقفة : لا ترد هذه المسألة لعلها تشككك قال بريهة : قلها يا أبا الحكم . قال هشام : أفرأيتك الابن يعلم ما عند الأب ؟ قال : نعم ، قال : أفرأيتك الأب يعلم كل ما عند الابن ؟ قال : نعم ، قال : أفرأيتك تخبر عن الابن أيقدر على حمل كل ما يقدر عليه الأب ؟ قال : نعم ، قال : أفرأيتك تخبر عن الأب أيقدر على كل ما يقدر عليه الابن ؟ قال : نعم ، قال هشام : فكيف يكون واحد منهما ابن صاحبه وهما متساويان وكيف يظلم كل واحد منهما صاحبه ؟ قال بريهة : ليس منهما ظلم ، قال هشام : من الحق بينهما أن يكون الابن أب الأب والأب ابن الابن ، بت عليها يا بريهة ، وافترق النصارى وهم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما ولا أصحابه . قال : فرجع بريهة مغتما مهتما حتى صار إلى منزله فقالت امرأته التي تخدمه : ما لي أراك مهتما مغتما . فحكى لها الكلام الذي كان بينه وبين هشام ، فقالت لبريهة : ويحك أتريد أن تكون على حق أو على باطل ؟ ! فقال بريهة : بل على الحق ، فقالت له : أينما وجدت الحق فمل إليه ، وإياك واللجاجة فإن اللجاجة شك والشك شؤم وأهله في النار ، قال : فصوب قولها وعزم على الغدو على هشام . قال : فغدا عليه وليس معه أحد من أصحابه ، فقال : يا هشام ألك من تصدر عن رأيه وترجع إلى قوله وتدين بطاعته ؟ قال هشام : نعم يا بريهة ، قال : وما صفته ؟ قال هشام : في نسبه أو في دينه ؟ قال : فيهما جميعا صفة نسبه وصفة دينه ، قال هشام : أما النسب خير الأنساب : رأس العرب وصفوة قريش وفاضل بني هاشم كل من نازعه في نسبه وجده أفضل منه لأن قريشا أفضل العرب وبني هاشم أفضل قريش ، وأفضل بني هاشم خاصهم ودينهم وسيدهم ، وكذلك ولد السيد أفضل من ولد غيره وهذا من ولد السيد ، قال : فصف دينه ، قال هشام : شرائعه أو صفة بدنه وطهارته ؟ قال : صفة بدنه وطهارته ، قال هشام : معصوم فلا يعصي ، وسخي فلا يبخل ، شجاع فلا يجبن ، وما استودع من العلم فلا يجهل ، حافظ للدين قائم بما فرض عليه ، من عترة الأنبياء ، وجامع علم الأنبياء ، يحلم عند الغضب ، وينصف عند الظلم ، ويعين عند الرضا ، وينصف من الولي والعدو ، ولا يسأل شططا في عدوه ولا يمنع إفادة وليه ، يعمل بالكتاب ويحدث بالأعجوبات ، من أهل الطهارات ، يحكي قول الأئمة الأصفياء ، لم تنقض له حجة ، ولم يجهل مسألة ، يفتي في كل سنة ، ويجلو كل مدلهمة . قال بريهة : وصفت المسيح في صفاته وأثبته بحججه وآياته ، إلا أن الشخص بائن عن شخصه والوصف قائم بوصفه ، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص ، قال هشام : إن تؤمن ترشد وإن تتبع الحق لا تؤنب . ثم قال هشام : يا بريهة ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أقامها على وسط خلقه وآخر خلقه فلا تبطل الحجج ، ولا تذهب الملل ، ولا تذهب السنن . قال بريهة : ما أشبه هذا بالحق وأقربه من الصدق ، وهذه صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة ، قال هشام : نعم ، فارتحلا حتى أتيا المدينة والمرأة معهما وهما يريدان أبا عبد الله عليه السلام فلقيا موسى بن جعفر عليهما السلام ، فحكى له هشام الحكاية ، فلما فرغ قال موسى بن جعفر عليهما السلام ، : يا بريهة كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم ، قال : كيف ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي فيه قال : فابتدأ موسى بن جعفر عليهما السلام ، بقراءة الإنجيل ، قال بريهة : والمسيح لقد كان يقرء هكذا وما قرأ هذه القراءة إلا المسيح ، ثم قال بريهة : إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك ، قال : فآمن وحسن إيمانه وآمنت المرأة وحسن إيمانها . قال : فدخل هشام وبريهة والمرأة على أبي عبد الله عليه السلام ، وحكى هشام الحكاية والكلام الذي جرى بين موسى عليه السلام وبريهة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) فقال بريهة : جعلت فداك أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟ قال : هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها ونقولها كما قالوها ، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول : لا أدري فلزم بريهة أبا عبد الله عليه السلام حتى مات أبو عبد الله عليه السلام ، ثم لزم موسى بن جعفر عليهما السلام ، حتى مات في زمانه فغسله بيده وكفنه بيده ولحده بيده ، وقال : هذا حواري من حواريي المسيح يعرف حق الله عليه ، قال : فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — غير محدد

أَنْ أَسْأَلَهُ نَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَ نَحْنُ لِسَانُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ عَيْنُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ تُرّاً مِثْلَ تُرِّ الْبَنَّاءِ فَإِذَا أُمِرْنَا فِي الْأَرْضِ بِأَمْرٍ أَخَذْنَا ذَلِكَ التُّرَّ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْنَا الْأَرْضُ بِكُلِّيَّتِهَا وَ أَسْوَاقِهَا وَ كُورِهَا حَتَّى نُنْفِذَ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا نُؤْمَرُ بِهِ وَ إِنَّ الرِّيحَ كَمَا كَانَتْ مُسَخَّرَةً لِسُلَيْمَانَ فَقَدْ سَخَّرَهَا اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَئِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّا لَا نَرَاكُمْ وَ لَا نَسْمَعُ كَلَامَكُمْ لَبِئْسَ مَا ظَنَنْتُمْ لَوْ كَانَ كَمَا تَظُنُّونَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَ عَلَيْهِ مَا كَانَ لَنَا عَلَى النَّاسِ فَضْلٌ قُلْتُ أَرِنِي بَعْضَ مَا أَسْتَدِلُّ بِهِ قَالَ وَقَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ زَمِيلِكَ بِالرَّبَذَةِ حَتَّى عَيَّرَكَ بِنَا وَ بِحُبِّنَا وَ مَعْرِفَتِنَا قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَتَرَانِي قُلْتُ بِاطِّلَاعِ اللَّهِ مَا أَنَا بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَا بِمَجْنُونٍ لَكِنَّهَا مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ نُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ قُلْتُ مَنِ الَّذِي يُحَدِّثُكُمْ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ قَالَ أَحْيَاناً يُنْكَتُ فِي قُلُوبِنَا وَ يُوقَرُ فِي آذَانِنَا وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ

الخرائج والجرائح — من روايات الخاصة [في معجزاته] — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، ومحمد بن أحمد السناني ، وعلي بن - موسى الدقاق ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول : قال : حدثنا سليمان بن حكيم ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول قال : قال أمير المؤمنين

علي بن - أبي طالب عليه السلام لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم ، قلت : يا أمير المؤمنين فأخبرني بهن ، فقال عليه السلام : إن أول منقبة لي أني لم أشرك بالله طرفة عين ولم أعبد اللات والعزى ، والثانية أني لم أشرب الخمر قط ، والثالثة أن رسول الله صلى الله عليه وآله استوهبني عن أبي في صبائي وكنت أكيله وشريبه ومؤنسه ومحدثه ، والرابعة أني أول الناس إيمانا وإسلاما ، والخامسة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي : " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ، والسادسة أني كنت آخر الناس عهدا برسول الله ودليته في حفرته ، والسابعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله أنامني على فراشه حيث ذهب إلى الغار وسجاني ببرده ، فلما جاء المشركون ظنوني محمدا صلى الله عليه وآله فأيقظوني وقالوا : ما فعل صاحبك ؟ فقلت : ذهب في حاجته فقالوا : لو كان هرب لهرب هذا معه ، وأما الثامنة فان رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ولم يعلم ذلك أحدا غيري ، وأما التاسعة فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي : " يا علي إذا حشر الله عز وجل الأولين والآخرين نصب لي منبر فوق منابر النبيين ، ونصب لك منبر فوق منابر الوصيين فترتقي عليه " ، وأما العاشرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " يا علي لا أعطى في القيامة إلا سألت لك مثله " وأما الحادية عشرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " يا علي أنت أخي وأنا أخوك يدك في يدي حتى تدخل الجنة " ، وأما الثانية عشرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " يا علي مثلك في أمتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وأما الثالثة عشرة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله عممني بعمامة نفسه بيده ، ودعا لي بدعوات النصر على أعداء الله فهزمتهم بإذن الله عز وجل ، وأما الرابعة عشرة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أمسح يدي على ضرع شاة قد يبس ضرعها فقلت : يا رسول الله بل امسح أنت ، فقال : " يا علي فعلك فعلي " فمسحت عليها يدي فدر علي من لبنها فسقيت رسول الله صلى الله عليه وآله شربة ، ثم أتت عجوزة فشكت الظمأ فسقيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني سألت الله عز وجل أن يبارك في يدك ففعل " ، وأما الخامسة عشرة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى إلي وقال : " يا علي لا يلي غسلي غيرك ، ولا يواري عورتي غيرك ، فإنه إن رأى أحد عورتي غيرك تفقأت عيناه ، فقلت له : كيف لي بتقليبك يا رسول الله ؟ فقال : إنك ستعان " فوالله ما أردت أن اقلب عضوا من أعضائه إلا قلب لي ، وأما السادسة عشرة فاني أردت ان أجرده فنوديت " يا وصي محمد لا تجرده فغسله والقميص عليه " فلا والله الذي أكرمه بالنبوة وخصه بالرسالة ما رأيت له عورة ، خصني الله بذلك من بين أصحابه ، وأما السابعة عشرة فان الله عز وجل زوجني فاطمة ، وقد كان خطبها أبو بكر وعمر فزوجني الله من فوق سبع سماواته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هنيئا لك يا علي فا

الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية عشر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا عبد الرحيم ابن علي بن سعيد الجبلي الصيدناني ، وعبد الله بن الصلت واللفظ له قالا : حدثنا الحسن [ محمد ] بن نصر الخزاز قال : حدثني عمرو بن طلحة بن أسباط بن نصر ، عن عكرمة ، عن عبد الله بن عباس قال : قدم يهوديان أخوان من رؤساء اليهود بالمدينة فقالا : يا قوم إن نبينا حدثنا عنه أنه قد ظهر نبي بتهامة يسفه أحلام اليهود ، ويطعن في دينهم ، ونحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا فأيكم هذا النبي فإن يكن الذي بشر به داود آمنا به واتبعناه ، وإن لم يكن يورد الكلام على ائتلافه ويقول الشعر ويقهرنا بلسانه جاهدناه بأنفسنا وأموالنا فأيكم هذا النبي ؟ فقال المهاجرون والأنصار : إن نبينا صلى الله عليه وآله قد قبض ، فقالا : الحمد لله فأيكم وصيه فما بعث الله عز وجل نبيا إلى قوم إلا وله وصي يؤدي عنه من بعده ويحكي عنه ما أمره ربه فأومأ المهاجرون والأنصار إلى أبى بكر فقالوا : هو وصيه فقالا لأبي بكر : إنا نلقي عليك من المسائل ما يلقى على الأوصياء ونسألك عما تسأل الأوصياء عنه ، فقال لهما أبو بكر : ألقيا ما شئتما أخبركما بجوابه إن شاء الله ، فقال أحدهما : ما أنا وأنت عند الله عز وجل ؟ و ما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟ وما قبر سار بصاحبه ؟ ومن أين تطلع الشمس ؟ وفي أين تغرب ؟ وأين طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك ؟ وأين تكون الجنة ؟ وأين تكون النار ؟ وربك يحمل أو يحمل ؟ وأين يكون وجه ربك ؟ وما اثنان شاهدان ؟ وما اثنان غائبان ؟ وما اثنان متباغضان ؟ وما الواحد ؟ وما الاثنان ؟ وما الثلاثة ؟ وما الأربعة ؟ وما الخمسة ؟ وما الستة ؟ وما السبعة ؟ وما الثمانية ؟ وما التسعة ؟ وما العشرة ؟ وما الأحد عشر ؟ وما الاثنا عشر ؟ وما العشرون ؟ وما الثلاثون ؟ وما الأربعون ؟ وما الخمسون ؟ وما الستون ؟ وما السبعون ؟ وما الثمانون ؟ وما التسعون ؟ وما المائة ؟ قال : فبقي أبو بكر لا يرد جوابا وتخوفنا أن يرتد القوم عن الاسلام ، فأتيت منزل علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت له : يا علي إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة وألقوا على أبي بكر مسائل فبقي أبو بكر لا يرد جوابا ، فتبسم علي عليه السلام ضاحكا ، ثم قال : هو اليوم الذي وعدني رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل يمشي أمامي وما أخطأت مشيته من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا حتى قعد في الموضع الذي كان يقعد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم التفت إلى اليهوديين فقال : يا يهوديان ادنوا مني وألقيا علي ما ألقيتماه على الشيخ ، فقال اليهوديان : ومن أنت ؟ فقال لهما : أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أخو النبي وزوج ابنته فاطمة وأبو الحسن والحسين ووصيه في حالاته كلها وصاحب كل منقبة وعز ، وموضع سر النبي صلى الله عليه وآله فقال له أحد اليهوديين : ما أنا وأنت عند الله ؟ قال : أنا مؤمن منذ عرفت نفسي وأنت كافر منذ عرفت نفسك ، فما أدري ما يحدث الله فيك يا يهودي بعد ذلك ، فقال اليهودي : فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟ قال ذاك يونس عليه السلام في بطن الحوت ، قال : فما قبر سار بصاحبه ؟ قال : يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحر . قال له : فالشمس من أين تطلع ؟ قال : من بين قرني الشيطان ، قال : فأين تغرب ؟ قال : في عين حامية ، قال لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا تصل في إقبالها ولا في إدبارها حتى تصير مقدار رمح أو رمحين " قال : فأين طلعت الشمس ثم لم تطلع في ذلك الموضع ؟ قال : في البحر فلقه الله لبني إسرائيل لقوم موسى عليه السلام . قال له : فربك يحمل أو يحمل ؟ قال : إن ربي عز وجل يحمل كل شئ بقدرته ولا يحمله شئ ، قال : فكيف قوله عز وجل : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " قال : يا يهودي ألم تعلم أن لله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى فكل شئ على الثرى والثرى على القدرة والقدرة تحمل كل شئ ، قال : فأين تكون الجنة ، وأين تكون النار ؟ قال : أما الجنة ففي السماء ، وأما النار ففي الأرض ، قال : فأين يكون وجه ربك ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام لي : يا ابن عباس ائتني بنار وحطب فأتيته بنار وحطب فأضرمها ، ثم قال : يا يهودي أين يكون وجه هذه النار ، قال : لا أقف لها على وجه ، قال : فإن ربي عز وجل عن هذا المثل ، وله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ، فقال له : ما اثنان شاهدان ؟ قال : السماوات والأرض لا يغيبان ساعة ، قال : فما اثنان غائبان ؟ قال : الموت والحياة لا يوقف عليهما ، قال : فما اثنان متباغضان ؟ قال : الليل والنهار ، قال : فما الواحد ؟ قال : الله عز وجل ، قال : فما الاثنان ؟ قال : آدم وحواء ، قال : فما الثلاثة ؟ قال : كذبت النصارى على الله عز وجل فقالوا : " ثالث ثلاثة " والله لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، قال : فما الأربعة ؟ قال القرآن والزبور والتوراة والإنجيل ، قال : فما الخمسة ؟ قال : خمس صلوات مفترضات ، قال : فما الستة ؟ قال : خلق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، قال : فما السبعة ؟ قال : سبعة أبواب النار متطابقات ، قال : فما الثمانية ؟ قال : ثمانية أبواب الجنة ، قال : فما التسعة ؟ قال : تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، قال : فما العشرة ؟ قال عشرة أيام العشر ، قال : فما الأحد عشر ؟ قال : قول يوسف لأبيه : " يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " قال : فما الاثنا عشر ؟ قال شهور السنة ، قال : فما العشرون قال : بيع يوسف بعشرين درهما ، قال : فما الثلاثون ؟ قال : ثلاثون يوما شهر رمضان صيامه فرض واجب على كل مؤمن إلا من كان مريضا أو على سفر ، قال : فما الأربعون : قال : كان ميقات موسى عليه السلام ثلاثون ليلة فأتمها الله عز وجل بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، قال : فما الخمسون ؟ قال : لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، قال : فما الستون ؟ قال : قول الله عز وجل في كفارة الظهار " فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " إذا لم يقدر على صيام شهرين متتابعين ، قال : فما السبعون ؟ قال : اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه عز وجل ، قال : فما الثمانون ؟ قال : قرية بالجزيرة يقال لها ثمانون منها قعد نوح في السفينة واستوت على الجودي ، وأغرق الله القوم ، قال : فما التسعون ؟ قال : الفلك المشحون اتخذ نوح عليه السلام فيه تسعين بيتا للبهائم ، قال : فما المائة ؟ قال : كان أجل داود عليه السلام ستين سنة فوهب له آدم عليه السلام أربعين سنة من عمره فلما حضرت آدم الوفاة جحد فجحدت ذريته . فقال له : يا شاب صف لي محمدا كأني أنظر إليه حتى أو من به الساعة ، فبكى أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال : يا يهودي هيجت أحزاني كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله صلت الجبين ، مقرون الحاجبين ، أدعج العينين ، سهل الخدين ، أقنى الانف ، دقيق المسربة ، كث اللحية براق الثنايا ، كان عنقه إبريق فضة ، كان له شعيرات من لبته إلى سرته ، ملفوفة كأنه قضيب كافور ، لم يكن في بدنه شعيرات غيرها ، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير النزر ، كان إذا مشى مع الناس غمرهم نوره ، وكان إذا مشى كأنه يتقلع من صخر أو ينحدر من صبب ، كان مدور الكعبين ، لطيف القدمين دقيق الخصر عمامته السحاب ، وسيفه ذو الفقار ، وبغلته دلدل ، وحماره اليعفور ، وناقته العضباء ، وفرسه لزاز ، وقضيبه الممشوق ، وكان عليه السلام أشفق الناس على الناس ، وأرأف الناس بالناس ، كان بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب على الخاتم سطران أما أول سطر فلا إله إلا الله وأما الثاني فمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله هذه صفته يا يهودي . فقال اليهوديان : نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك وصي محمد حقا ، فأسلما وحسن إسلامهما ولزما أمير المؤمنين عليه السلام فكانا معه حتى كان من أمر الجمل ما كان ، فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما في وقعة الجمل ، وبقي الآخر حتى خرج معه إلى صفين فقتل بصفين .

الخصال للشيخ الصدوق — الواحد إلى المائة — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه. الصفحة 62 0 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا ، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه صلى اليه عليه وآله؟ أو تقولون فيه؟ قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله).

الأصول من الكافي — البدع والرأي والمقائيس — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران بن أعين قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) إن عليا (عليه السلام) كان محدثا، فخرجت إلى أصحابي فقلت: جئتكم بعجيبة، فقالوا: وما هي؟ فقلت: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

، كان علي (عليه السلام) محدثا فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه، فرجعت إليه فقلت: إني حدثت أصحابي بما حدثتني فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟، فقال لي: يحدثه ملك، قلت: تقول: إنه نبي؟ قال: فحرك يده - هكذا -: أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله . (باب) * (فيه ذكر الارواح التي في الائمة (عليهم السلام)) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 454 3 محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي النعمان العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

ياأبا النعمان لايغرنك الناس من نفسك، فإن الامر يصل إليك دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك، وأحسن فإني لم أرشيئا أحسن دركاولا أسرع طلبا من حسنة محدثه لذنب قديم عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي النعمان مثله. 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: اصبروا على الدنيا فإنما هي ساعة فما مضى منه فلا تجد له ألما ولاسرورا، وما لم يجئ فلا تدري ما هو؟ وإنما هي ساعتك التي أنت فيها فاصبر فيها على طاعة الله واصبر فيها عن معصية الله. 5 عنه، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) احمل نفسك لنفسك فإن لم تفعل يحملك غيرك. 6 عنه، رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لرجل: إنك قد جعلت طبيب نفسك وبين لك الداء، وعرفت آية الصحة، ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك. 7 عنه، رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لرجل: اجعل قلبك قرينا برا

الأصول من الكافي — الاستدراج — الإمام الباقر عليه السلام
1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن محمد الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

كان عنده قوم يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): وأنى لك بأخيك كله وأي الرجال المهذب . 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم ; ومحمد بن

الأصول من الكافي — الاغضاء — غير محدد
الصفحة 660 (باب) * (المجالس بالامانة) * 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد، جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن ابن أبي عوف، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

سمعته يقول: المجالس بالامانة. 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المجالس بالامانة. 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المجالس بالامانة وليس لاحدأن يحدث بحديث يكتمه صاحبه إلا بإذنه إلا أن يكون ثقة أو ذكرا له بخير.

الأصول من الكافي — حق الداخل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 254 قال: نعم حاكم جائر وآكل مال اليتيم ظلما وشاهد زور. 4768 - 11 - وبهذا الاسناد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قال: النبي (صلى الله عليه وآله) مستريح و مستراح منه أما المستريح فالعبد الصالح استراح من غم الدنيا وما كان فيه من العبادة إلى الراحة ونعيم الآخرة وأما المستراح منه فالفاجر يستريح منه الملكان اللذان يحفظان عليه وخادمه وأهله والارض التي كان يمشي عليها. 4769 - 12 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أعد الرجل كفنه فهو مأجور كلما نظر إليه . 0 477 - 13 - سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب قال: سمعت أبا الحسن الاول (عليه السلام) يقول: إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الارض التي كان يعبد الله عليها وأبواب السماء التي كان يصعد أعماله فيها وثلم ثلمة في الاسلام لا يسدها شئ لان المؤمنين حصون الاسلام كحصون سور المدينة لها. 4771 - 14 - سهل بن زياد، عن محمد بن علي، عن إسماعيل بن يسار، عن عمرو بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا حضر الميت أربعون رجلا فقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا. قال الله عزوجل: قد قبلت شهادتكم وغفرت له ما عملت مما لا تعلمون. 4772 - 15 - سهل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عامر بن عبدالله قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان على قبر إبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عذق يظله من الشمس يدور حيث دارت الشمس فلما يبس العذق درس القبر فلم يعلم مكانه. 4773 - 16 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان البراء بن معرور التميمي الانصاري بالمدينة وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة وإنه حضره الموت وكان رسول الله

الفروع من الكافي — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 256 4779 - 2 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم خمس مرات. 4780 - 23 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عمن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

من كان معه كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلما نظر إليه. 4781 - 24 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن زيد الشحام قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن ملك الموت، يقال: الارض بين يديه كالقصعة يمد يده منها حيث يشاء؟ قال: نعم. 4782 - 25 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن أبي المغرا قال: حدثني يعقوب الاحمر قال: دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال: إن الله عزوجل نعى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) نفسه فقال: " إنك ميت وإنهم ميتون " وقال: " كل نفس ذائقة الموت " ثم أنشأ يحدث فقال: إنه يموت أهل الارض حتى لا؟ يبقى أحد ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل (عل) قال: فيجئ، ملك الموت (عليه السلام) حتى يقوم بين يدي الله عزوجل فيقال له: من بقي؟ - وهو أعلم - فيقول: يارب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل (عل) فيقال له: قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا، فتقول الملائكة عند ذلك: يارب رسوليك وأمينيك، فيقول: إني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجيئ ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيقال له: من بقي؟ - وهو أعلم - فيقول: يارب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش فليموتوا، قال: ثم يجيئ كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال: من بقي؟ فيقول: يارب لم يبق إلا ملك الموت، فيقال له: مت ياملك الموت فيموت ثم يأخذ

الفروع من الكافي — النوادر — غير محدد
الصفحة 232 جعفر عليه السلام في رجل كانت له على رجل دراهم فباع خمراأو خنازير وهو ينظر فقضاه، فقال: لا بأس به أما للمقتضي فحلال وأما للبائع فحرام. 5 906 - 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن منصور قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: لي على رجل ذمي دراهم فيبيع الخمر والخنزير و أنا حاضر فيحل لي أخذها؟ فقال: إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك. 9066 - 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي عبدالله عليه السلام في الرجل يكون لي عليه الدراهم فيبيع بها خمرا وخنزيرا ثم يقضي عنها؟ قال: لا بأس - أو قال: خذها -. 9067 - 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان، عن أبي كهمس قال: سأل رجل أبا عبدالله عليه السلام عن العصير فقال

لي كرم وأنا أعصره كل سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلى، قال: لا بأس به فإن غلى فلايحل بيعه ثم قال: هوذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا. - 139068 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس في مجوسي باع خمرا أو خنازير إلى أجل مسمى ثم أسلم قبل أن يحل المال قال له: دراهمه وقال: إن أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين قال: يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خمره وخنازيره ويقضي دينه وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه . 9 906 - 14 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الرضا عليه السلام: سألته عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره ويقضي دينه؟ قال: لا.

الفروع من الكافي — آخر منه — غير محدد
الصفحة 247 إن أبي عليه السلام كان أجرى على أهل المدينة مني وكان يقول هذا فيقولون: إنما هذا الفرار لوجاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار وكان يقول لهم: نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال. علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان ابن يحيى، وابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج مثله. 9143 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله عليه السلام قال

كان محمد بن المنكدر يقول لابي: يا أبا جعفر رحمك الله والله إنا لنعلم أنك لو أخذت دينارا والصرف بثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا إلا فرارا وكان أبي يقول: صدقت والله ولكنه فرار من باطل إلى حق. 9144 - 11 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يستبدل الكوفية بالشامية وزنا بوزن فيقول الصيرفي: لا ابدل لك حتى تبدل لي يوسفية بغلة وزنا بوزن فقال: لا بأس فقلنا: إن الصيرفي إنما طلب فضل اليوسفية على الغلة، فقال: لا بأس به . 9145 - 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول: حولها دنانير من غير أن أقبض شيئا، قال: لا بأس، قلت: يكون لي عنده دنانير فآتيه فأقول: حولها لي دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا قال: لا بأس. 9146 - 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل ابتاع من رجل بدينار فأخذ بنصفه بيعا وبنصفه ورقا، قال: لا بأس به، وسألته هل يصلح أن يأخذ بنصفه ورقا أو بيعا ويترك نصفه حتى يأتي بعد فيأخذ

الفروع من الكافي — الصروف — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 273 9256 - 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إذا تقبلت أرضا بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به لان الذهب والفضة مضمونان. 9257 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام في الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها؟ قال: لايصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئا. 9258 - 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعه، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إني لاكره أن استأجر رحا وحدها ثم اؤاجرها بأكثر مما ؟ استأجرتها به إلا أن يحدث فيها حدث أو تغرم فيها غرامة. 9259 - 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى مرعى يرعيى فيه بخمسين درهما أو أقل أو أكثر فأراد أن يدخل معه من يرعى فيه ويأخذ منهم الثمن قال: فليدخل معه من شاء ببعض ما أعطى وإن أدخل معه بتسعة وأربعين وكانت غنمه بدرهم فلا بأس وإن هورعى فيه قبل أن يدخل (ه) بشهر أو شهرين أو أكثر من ذلك بعد أن يبين لهم فلا بأس وليس له أن يبيعه بخمسين درهما ويرعى معهم ولا بأكثر من خمسين ولا يرعى معهم إلا أن يكون قد عمل في المرعى عملا حفر بئرا أو شق نهرا أو تعنى فيه برضا أصحاب المرعى فلا بأس ببيعه بأكثر مما اشتراه به لانه قد عمل فيه عملا فبذلك يصلح له. (باب) * (الرجل يتقبل بالعمل ثم يقبله من غيره بأكثر مماتقبل) * 9260 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن

الفروع من الكافي — آخر — غير محدد
الصفحة 188 (11217 12) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال

في رجل كاتب على نفسه وماله وله أمة وقد شرط عليه أن لا يتزوج فأعتق الامة وتزوجها، قال: لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا أكلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود، قيل: فإن سيده علم بنكاحه ولم يقل شيئا؟ قال: إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقر، قيل: فإن المكاتب عتق أفترى أن يجدد النكاح أو يمضي على النكاح الاول؟ قال: يمضي على نكاحه. (11218 13) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل كان له أب مملوك وكانت لابيه امرأة مكاتبة قد أدت بعض ما عليها، فقال لها ابن العبد: هل لك أن اعينك في مكاتبتك حتى تؤدي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسك؟ قالت: نعم، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ما ملك؟ قال: لا يكون لها الخيار، المسلمون عند شروطهم. (11219 14) وبإسناده، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أعتق نصف جاريته ثم إنه كاتبها على النصف الآخر بعد ذلك قال: فقال: فليشترط عليها أنها إن عجزت عن نجومها فإنهاترد في الرق في نصف رقبتها قال: فإن شاء كان له في الخدمة يوم ولها يوم وإن لم يكاتبها، قلت: فلها أن تتزوج في تلك الحال؟ قال: لا، حتى تؤدي جميع ما عليها في نصف رقبتها. (11220 15) محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل كاتب مملوكه فقال بعد ما كاتبه: هب لي بعضا واعجل لك ما كان مكاتبتي أيحل ذلك؟ قال: إذا كان هبة فلا بأس وإن قال: حط عني واعجل لك فلايصلح. (11221 16) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في مكاتبة يطؤها ملاها فتحمل، قال: يرد عليها مهر مثلها وتسعى في قيمتها، فإن عجزت فهي من امهات الاولاد.

الفروع من الكافي — المكاتب — غير محدد
الصفحة 536 إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة أفراس من اليمن فقال: سمها لي فقال: هي ألوان مختلفة قال: ففيها وضح؟ فقال: نعم فيها أشقر به وضح قال: فأمسكه علي، قال: وفيها كميتان أوضحان فقال: أعطهما ابنيك قال: والرابع أدهم بهيم قال: بعه واستخلف به نفقة لعيالك إنما يمن الخيل في ذوات الاوضاح. (13011) قال: وسمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول

كرهنا البهيم من الدواب كلها إلا الحمار والبغل، وكرهت شئة الاوضاح في الحمار والبغل الالون، وكرهت القرح في البغل إلا أن يكون به غرة سائلة ولا أشتهيها على حال. (13012 4) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن رئاب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اشتر دابة فإن منفعتها لك ورزقها على الله عزوجل. (13013 5) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن داود الرقي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من اشترى دابة كان له ظهرها وعلى الله رزقها. (13014 6) سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) اتخذ حمارا يحمل رحلك فإن رزقه على الله قال: فاتخذت حمارا وكنت أنا ويوسف أخي إذا تمت السنة حسبنا نفقاتنا فنعلم مقدارها فحسبنا بعد شراء الحمار نفقاتنا فإذا هي كما كانت في كل عام لم تزد شيئا. (13015 7) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن سماعة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من سعادة المؤمن دابة يركبها في حوائجه ويقضي عليها حقوق إخوانه. (13016 8) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوافلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعادة المرء المسلم المركب الهنئ.

الفروع من الكافي — الدواجن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ

يَا ابْنَ آدَمَ بِمَشِيَّتِي كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تَشَاءُ وَ بِقُوَّتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي وَ بِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي وَ جَعَلْتُكَ سَمِيعاً بَصِيراً قَوِيّاً فَمَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنِّي- وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ ثُمَّ قَالَ قَدْ نَظَمْتُ لَكَ كُلَّ شَيْءٍ تُرِيدُهُ 239 عَنْهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ وَ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ الطَّيَّارُ جَالِسَيْنِ فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَأَفْرَجْنَا لَهُ فَجَلَسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الطَّيَّارِ فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَنْتُمْ فَقُلْنَا كُنَّا فِي الْإِرَادَةِ وَ الْمَشِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةٍ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام شَاءَ لَهُمُ الْكُفْرَ وَ أَرَادَهُ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَحَبَّ ذَلِكَ وَ رَضِيَهُ فَقَالَ لَا قُلْتُ شَاءَ وَ أَرَادَ مَا لَمْ يُحِبَّ وَ لَمْ يَرْضَ قَالَ هَكَذَا أُخْرِجَ إِلَيْنَا 240 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ وَ عُبَيْدٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْقَضَاءُ وَ الْقَدَرُ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ 241 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْمَشِيَّةُ مُحْدَثَةٌ

المحاسن — الإرادة و المشية — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

‏ 264 إِنَّا عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ير، بصائر الدرجات موسى بن جعفر عن محمد بن عبد الجبار عن عيسى بن عمرو عن أبي شيبة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه السلاممثله‏ - ير، بصائر الدرجات محمد بن إسماعيل عن ابن أبي نجران عن يحيى بن عمر عن أبيه عن أبي شيبة مثله‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 16 ما يحبهم — الإمام الباقر عليه السلام