بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ص فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ- إِذْ لَقِيَنَا شَيْخٌ طُوَالٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ- فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ رَحَّبَ بِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَابِعَ الْخُلَفَاءِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- أَ لَيْسَ كَذَلِكَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلَى- ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَا هَذَا الَّذِي قَالَ لِي هَذَا الشَّيْخُ وَ تَصْدِيقُكَ لَهُ- قَالَ أَنْتَ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً - وَ الْخَلِيفَةُ الْمَجْعُولُ فِيهَا آدَمُعليه السلاموَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ- فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ فَهُوَ الثَّانِي- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ مُوسَىعليه السلامحِينَ قَالَ لِهَارُونَ- اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ فَهُوَ 418 هَارُونُ- إِذَا اسْتَخْلَفَهُ مُوسَىعليه السلامفِي قَوْمِهِ وَ هُوَ الثَّالِثُ- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ - فَكُنْتَ أَنْتَ الْمُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ- وَ أَنْتَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ قَاضِي دَيْنِي وَ الْمُؤَدِّي عَنِّي- وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي- فَأَنْتَ رَابِعُ الْخُلَفَاءِ كَمَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الشَّيْخُ- أَ وَ لَا تَدْرِي مَنْ هُوَ قُلْتُ لَا- قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ الْخَضِرُعليه السلامفَاعْلَمْ . 3 كتاب المقتضب، لابن عياش عن علي بن السري عن عمه عن إبراهيم بن أبي سمال قال و سمعته يحدث به جماعة من أهل الكوفة في مسجد السهلة- فيهم جعفر بن بشير البجلي و محمد بن سنان الزاهري و غيرهم- قال كنت أسير بين الغابة و دومة الجندل- مرجعنا من الشام في ليلة مسدفة بين جبال و رمال- فسمعت هاتفا من بعض تلك الجبال و هو يقول- ناد من طيبة مثواه و في طيبة حلا* * * -أحمد المبعوث بالحق عليه الله صلى و على التالي له في الفضل و المخصوص فضلا* * * -و على سبطيهما المسموم و المقتول قتلا و على التسعة منهم محتدا طابوا و أصلا* * * -هم منار الحق للخلق إذا ما الخلق ضلا نادهم يا حجج الله على العالم كلا* * * -كلمات الله تمت بهم صدقا و عدلا . إلى هنا انتهى الجزء السادس و الثلاثون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الثاني من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) حسب تجزئة المصنف أعلى الله مقامه يحوي زهاء ستمائة و خمسين حديثا في أربعة و عشرين بابا غير ما حوى من المباحث العلمية و الكلامية و لقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح مقابلة و بالغنا في التحقيق مطالعة فخرج بعون الله و مشيته نقيا من الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر. محمد باقر البهبودي من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة 419 [مراجع التصحيح و التخريج و التعليق] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين. و بعد: فإنّ اللّه المنّان قد وفّقنا لتصحيح هذا الجزء- و هو الجزء الثاني من أجزاء المجلّد التاسع من الأصل و الجزء السادس و الثلاثون حسب تجزءتنا- من كتاب بحار الأنوار و تخريج أحاديثه و مقابلتها على ما بأيدينا من المصادر و بذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير و قد راجعنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه و مقابلته نسخاً مطبوعة و مخطوطة إليك تفصيلها:
بحار الأنوار ج36-54 — 48 نص الخضر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج74-92 — 25 مواعظ موسى بن جعفر و حكمه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ لكن تداركه الله بنعمة من عنده فطرح بالفضاء و هو غير مذموم و اختاره الله و بعثه نبيا و لا تناقض بين الآيتين و إن كان في موضع نبذناه مطلقا و هو سقيم و لم يكن في هذه الحالة بمليم و في موضع آخر نبذ مشروطا و معناه لو لا أن رحمنا يونس(ع)لنبذناه ملوما و كان لوم عتاب لا لوم عقاب لأنه بترك الأولى. و سألوا عن قوله وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ و اسمه في التوراة تارخ فيقال لا ينكر أن يكون له اسمان و كنيتان هذا إدريس في التوراة أخنوخ و يعقوب إسرائيل و عيسى يدعى المسيح و قد قال نبينا لي خمسة أسماء أنا محمد أنا أحمد و العاقب و الماحي و الحاشر و قد يكون للرجل كنيتان كما كان له اسمان فإن حمزة يكنى أبا يعلى و أبا عتبة و صخر بن حرب أبا معاوية و أبا سفيان و أبا حنظلة. و قيل معنى آزر يا ضعيف و يا جاهل و يقال يا معاوني و يا مصاحبي و يا شيخي فعلى هذا يكون ذلك وصفا له و قال الأكثرون إن آزر كان عم إبراهيم و العرب تجعل العم أبا و الصحيح أن آزر كان أبا لأم إبراهيم. و سألوا عن قوله وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً ثم قال قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا و هذا كلام متفاوت لأنه أخبرنا بمدة كهفهم ثم قال اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا و قد علمنا ذلك بما أعلمنا. الجواب أنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم فأعلمنا الله أنهم لبثوا ثلاثمائة فقالوا سنين و شهورا و أياما فأنزل الله سنين ثم قال ازْدَادُوا تِسْعاً و أنا أعلم بما لبثوا من المختلفين. و سألوا عن قوله يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ و لم تكن لمريم أخ يقال له هارون.
بحار الأنوار ج93-111 — 53 ليلة القدر و فضلها و فضل الليالي التي تحتملها — الإمام الصادق عليه السلام
150 بني إسرائيل عابد فأوحى الله تعالى إلى داود أنه مراء قال ثم إنه مات و لم يشهد جنازته داودعليه السلامقال
فقام أربعون من بني إسرائيل فقالوا اللهم لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منا فاغفر له فلما وضع في قبره قاموا أربعون غيرهم و قالوا اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منا فاغفر له فأوحى الله تعالى إلى داودعليه السلامما منعك أن تصلي عليه قال الذي أخبرتني به عنه قال فأوحى الله إليه أنه قد شهد له قوم فأجزت شهادتهم و غفرت له و علمت ما لا يعملون. قال الفاضل المحقق المعاصر في الروضات قال المحدث الجزائري في نوادر الأخبار بعد نقل الخبر المذكور بنى سبحانه أمور الخلائق على الظواهر مع أنه عالم الخفيات للتوسعة عليهم و كان شيخنا المعاصر سلمه الله يعني به مولانا المجلسي ره صاحب العنوان يذهب إلى كتابه أربعين مؤمنا شهادتهم على كفن أخيهم المؤمن بأنه مؤمن و لعله استند إلى هذا الحديث و كنت ممن شهد بإيمانه على حاشية الكفن و هو في حال الصحة و السلامة و لكنه كان مستعدا للموت رزقه الله العمر السعيد و العيش الرغيد انتهى. و قال في الأنوار النعمانية بعد نقل هذا الخبر و من هذا كان شيخنا المعاصر أدام الله سعادته قد طلب من إخوانه المؤمنين أن يكتبوا على كفنه بالتربة الحسينية الشهادة منهم بإيمانه فكتبوا هكذا لا ريب في إيمانه كتبه شاهدا به فلان بن فلان و ربما جعل الشهادة نقش خاتمهم و كان يأمر الناس بهذا و أمثاله و هو حسن انتهى. و من جميع هذه الكلمات يعلم أنه طاب ثراه مؤسس هذه السنة السنية المستمرة الباقية إلى الآن في العصابة المهتدية. و في تاريخ الخاتونآبادي المتقدم ذكره أن اليوم السابع و العشرين من شهر رمضان من سنة ألف و مائة و الحادية عشر صار إلى رحمة الله تعالى و كان عمره ثلاثا
بحار الأنوار ج93-111 — صراط النجاة و فيه شرح الكبائر من المعاصي . — الله تعالى (حديث قدسي)
9 بن عبد الله جميعا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين قال استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفرعليه السلامو يقطعه و يخجله في المجلس فابتدر له رجل معزم فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز فكان كلما رام أبو الحسنعليه السلامتناول رغيف من الخبز طار من بين يديه و استفز هارون الفرح و الضحك لذلك فلم يلبث أبو الحسنعليه السلامأن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الصحون فقال
له يا أسد خذ عدو الله قال فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزم فخر هارون و ندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم و طارت عقولهم طرفا من هول ما رأوا فلما أفاقوا من ذلك قال هارون لأبي الحسن سألتك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل فقالعليه السلامإن كانت عصى موسىعليه السلامردت ما ابتلعته من حبال القوم و عصيهم فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه. ثم إنه أدام الله أيامه أنشدني أبيات ثلاثة قالها في مدح الإمامين المعصومين أبي إبراهيم موسى بن جعفر و أبي جعفر محمد بن علي الجواد (صلوات الله عليهما) و هي هذه نقلتها للتبرك و التيمن فإنها أحسن مما قيل في مدحهما ع ألا يا قاصد الزوراء عرج* * * -على الغربي من تلك المقاني- و نعليك اخلعن و اسجد خضوعا* * * -إذا لاحت لديك القبتان- فتحتهما لعمرك نار موسى* * * -و نور محمد متقارنان حدثني السيد الجليل النبيل عمدة السادات العظام و زبدة الفضلاء الكرام قطب المحدثين و زين المحققين السيد حيدر التبريزي أدام الله تعالى في الحائر الحسينية صلوات الله و سلامه على مشرفه عصرية نهار الأحد سابع شهر رجب المبارك سنة ألف و ثلاث بإسناده المتصل إلى جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثني أبي و جماعة مشايخي (رحمهم اللّه) عن سعد بن عبد الله و محمد بن يحيى العطار و عبد الله بن جعفر الحميري
بحار الأنوار ج93-111 — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
100 وجوبها على كافة الناس آية محكمة من المحكمات و ترك الدنيا و زخارفها و احمرارها و اخضرارها و الركون إليها حتى طلقها ثلاث تطليقات و أفض اللهم من بركاتهم علينا و على من يلحق بنا إلى يوم الدين من المؤمنين و المؤمنات. أما بعد فقد التمس مني المولى الأجل الأعظم الفاضل العالم العامل المترقي بحسن فهمه الصائب إلى المراتب المستعد لتلقي نتائج المواهب من الرحيم المواهب الذكي التقي النقي الألمعي مولانا مهر علي الجرفادقاني بلغه الله تعالى من الخير آماله و ختم بالحسنى أعماله أن أجيز له إجازة لمروياتي و مقرواتي و مسموعاتي و مستفاداتي من مشايخي ليكون داخلا في سلسلة رواه الأحاديث المطهرة المروية عن أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و ينبوع الحكمة - و بذلك يدخل في دعوة مولانا الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليه السلامحيث قال
رحم الله من أحيا أمرنا. الحديث و كفى بذلك مثوبة كبرى و منقبة عظمى. فقد أجزت له إجابة لمسئوله و قضاء لحاجته أن يروي عني جميع ما يجوز لي روايته من الأصول الأربعة التي عليها المدار بأسانيدي الواصلة إلى مؤلفيها المحمدين الثلاثة أعني ثقة الإسلام و كهف الأنام المجدد لمنهاج أئمة الهدى في رأس المائة الثالثة بعد الإمام علي بن موسى الرضا عليه التحية و السلام الشيخ الأقدم أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي الكليني و رئيس المحدثين و صدوق المسلمين آية الله في العالمين الشيخ الأعظم أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي و شيخ الطائفة من بين الفرقة الناجية الشيخ الأفخم أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي طاب الله ثراهم و جعل الجنة مثواهم فقد رويت ما رويت عن السيد السند الحسيب النسيب الجليل النبيل الفاضل الكامل العالم العامل أمير قاسم بن محمد الحسني الحسيني القهپائي تغمده الله بغفرانه و عن الشيخ الفاضل العالم الكامل العامل عمدة المفسرين زبدة المحدثين ناشر أخبار موالينا المعصومين (عليهم سلام الله أجمعين) تقي الملة و الدين محمد المعروف الشهير
بصائر الدرجات — النوادر في الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
الصفحة 365 سورة الصف مدنية آياتها اربع وعشرة (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) مخاطبة لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضوا عهده في امير المؤمنين (عليه السلام)، فعلم الله انهم لا يوفون بما يقولون فقال
(لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله) الآية، وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وإن لم يصدقوا ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: يصطفون كالبنيان الذي لا يزول قوله (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسى (عليه السلام) لبنى إسرائيل (انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) قال: وسأل بعض اليهود رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم سميت محمدا واحمد وبشيرا ونذيرا؟ قال: اما محمد فانى في الارض محمود واما احمد فانى في السماء احمد منه، واما البشير فابشر من أطاع الله بالجنة واما النذير فانذر من عصى الله بالنار وقوله (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم والله متم نوره) قال بالقائم من ال محمد (عليهم السلام) حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله " يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (يا ايها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم) فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الاموال والانفس والاولاد فقال الله: (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله
تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد الله القمي عن الحجة القائم عليه السلام حديث طويل وفيه : قلت : فأخبرني يا بن مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال : مصلح أم مفسد ؟ قلت : مصلح قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد قلت : بلى قال : فهي العلة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك ، ثم قال عليه السلام
أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عز وجل ، وانزل عليهم الكتب وأيدهم بالوحي والعصمة وهم اعلام الأمم اهدى إلى الاختيار منهم ، مثل موسى وعيسى عليهما السلام ، هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن ؟ قلت : لا قال . هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عز وجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم واخلاصهم ، فوقع خيرته على المنافقين قال الله عز وجل : " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " إلى قوله : " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم " فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عز وجل للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن الاختيار لا يجوز الا لمن يعلم ما تخفى الصدور وما تكن الضمائر ، ويتصرف عليه السرائر وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح . قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " : قد كتبنا قريبا عند قوله تعالى : " رب أرني انظر إليك " عن الرضا عليه السلام حديثا طويلا وفيه بيان هذه الآية فليراجع .
تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — غير محدد
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن الله تبارك وتعالى يقول : ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء يعني الفقر .
تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي بعد كلام طويل قال
الرضا عليه السلام : ألا تخبرني عن قول الله عز وجل : " وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها " يعنى بذلك انه يحدث إرادة ؟ قال : نعم ، قال : فإذا أحدث إرادة كان قولك ان الإرادة هي هو أو شئ منه باطلا ، لأنه لا يكون أن يحدث نفسه ، ولا يتغير عن حاله تعالى الله عن ذلك ؟ قال سليمان : انه لم يكن عنى بذلك انه يحدث إرادة ، قال : فما عنى به ؟ قال : عنى فعل الشئ ، قال الرضا عليه السلام : ويلك كم تردد في هذه المسألة وقد أخبرتك ان الإرادة محدثة لان فعل الشئ محدث ، قال : فليس لها معنى ؟ قال الرضا عليه السلام : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم ان الله عز وجل لم يزل مريدا قال سليمان : انما عنيت انها فعل من الله تعالى لم يزل ، قال : ألا تعلم أن ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما وحديثا في حالة واحدة فلم يحر جوابا .
تفسير نور الثقلين — ، في كل باب الف باب ، قال : ووعيته ؟ قال : نعم وعقلته ، قال : فما السواد — الإمام الرضا عليه السلام
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن حارث بن المغيرة عن حمران بن أعين قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ان عليا عليه السلام كان محدثا ، فخرجت إلى أصحابي فقلت : جئتكم بعجيبة ، فقالوا : وما هي ؟ قلت : سمعت أبا جعفر يقول
كان علي عليه السلام محدثا ، فقالوا : ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه ؟ فرحت إليه فقلت : انى حدثت أصحابي بما حدثتني ، فقالوا : ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه ؟ فقال لي : يحدثه ملك ، قلت : تقول انه نبي ؟ فحرك يده هكذا أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى ، أو كذى القرنين أو ما بلغكم أنه قال : وفيكم مثله .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال
إن موسى بن عمران ، لما كلمه الله تكليما وأنزل عليه التورية ، وكتب له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ ، وجعل آيته في يده وعصاه ، وفى الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وغرق الله عز وجل فرعون وجنوده وعملت البشرية فيه حتى قال في نفسه ما أرى ان الله عز وجل خلق خلقا أعلم منى ، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل يا جبرئيل أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك ، وقل له : ان عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه ، فهبط جبرئيل على موسى بما أمر الله به ربه عز وجل ، فعلم موسى ان ذلك لما حدثت به نفسه ، فمضى هو وفتاه يوشع بن نون عليهما السلام ، حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين ، فوجدا هنالك الخضر عليه السلام يتعبد الله عز وجل ، كما قال الله عز وجل في كتابه : " فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا " قال له الخضر عليه السلام : " انك لن تستطيع معي صبرا " لانى وكلت بعلم لا تطيقه ، ووكلت بعلم لا أطيقه ، قال موسى : بل أستطيع معك صبرا ، فقال له الخضر : ان القياس لا يحال له في علم الله وأمره " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال موسى ستجدني انشاء الله صابرا ولا اعصى لك أمرا " فلما استثنى المشية قبله " قال فان اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا " فقال موسى : لك ذلك على " فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها " الخضر عليه السلام فقال له موسى عليه السلام : " أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا * قال ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا * قال موسى لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمر عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله " الخضر عليه السلام فغضب موسى وأخذ بتلبيبه وقال له : " أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا " قال له الخضر : ان العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره ، بل أمر الله يحكم عليها ، فسلم لما ترى منى واصبر عليه فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا آتيا أهل قرية وهي الناصرة واليها تنسب النصارى استطعما أهلها فأبوا ان يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض فوضع الخضر عليه السلام يده فأقامه فقال له موسى لو شئت لا تخذت عليه اجرا .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا عن محمد بن الحسن عن علي بن حسان قال : حدثني أبو عبد الله الرياحي عن أبي الصامت الحلواني عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : ولقد أعطيت الست علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، وانى لصاحب الكرات ودولة الدول ، وانى لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس .
تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد الله القمي عن الحجة القائم عليه السلام حديث طويل وفيه : قلت : فأخبرني يا ابن مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال : مصلح أم مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى . قال : فهي العلة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك . ثم قال عليه السلام
أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عز وجل وانزل عليهم الكتب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم اعلام الأمم اهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهم السلام هل يجوز مع وفور عقلهما إذ هما بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن ؟ قلت : لا قال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عز وجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم واخلاصهم ، فوقع خيرته على المنافقين قال الله عز وجل : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) إلى قوله : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عز وجل للنبوة واقعا على الافسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الافسد ، علمنا أن الاختيار لا يجوز أن يفعل الا ممن يعلم ما تخفى الصدور ، وتكن الضماير ، وتنصرف إليه السرائر ، وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل امامان : قال الله تبارك وتعالى : — غير محدد
ففي الحديث القدسي : يا موسى سلني كلما تحتاج إليه حتى علف شاتك ، وملح عجينك وعن الصادق عليه السلام عليكم بالدعا فإنكم لا تتقربون إلى الله بمثله ، ولا تتركوا صغيره لصغرها ان تدعو بها فان صاحب الصغار هو صاحب الكبار ( 1 ) . نصيحة وإذا قد عرفت ان الاعتماد على الله تعالى منوط بالنجاح ، ومقود بازمة الفلاح ، فاعلم أن التعلق بغيره والاعراض عنه مقرون بالخزي والافتضاح وموجب للخذلان ومعد للحرمان أو لا تنظر إلى حكاية محمد بن عجلان ؟ حين فجعته صروف الزمان قال : أصابتني فاقة شديدة وإضافة ، ولا صديق لمضيقي ، ولزمني دين ثقيل ، وغريم يلح في المطالبة ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك ( من حالي ) ابن خالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين عليه السلام وكانت بيني وبينه قديم معرفة فلقيني في الطريق فاخذ بيدي وقال : قد بلغني ما أنت بسبيله فمن تأمل لكشف ما نزل بك ؟ قلت : الحسن بن زيد فقال : إذا لا يقضى حاجتك ولا يسعف ( 2 ) مطلبك فعليك بمن يقدر على ذلك وهو أجود الأجودين والتمس ما تأمله من قبله . فانى سمعت ابن عمى جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي ( ص ) قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه : وعزتي وجلالي لاقطعن امل كل آمل امل غيري بالإياس ، ولأكسونه ثوب المذلة في الناس ولأبعدنه من فرجي وفضلي أعبدي يأمل في الشدائد غيري ؟ والشدائد بيدي ويرجو سواي ؟ وانا الغنى الجواد بيدي مفاتيح الأبواب وهي
عدة الداعي ونجاح الساعي — ومن المجابين من لا يعتمد في حوائجه على غير الله سبحانه ، قال الله — الله تعالى (حديث قدسي)
حدثنا علي بن عبد الله الوراق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام بن المكتب وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني والحسين بن إبراهيم بن تاتانه وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن علي ماجيلويه ومحمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنهم قالوا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سفيان بن نزار قال : كنت يوما على رأس المأمون فقال : أتدرون من علمني التشيع ؟ فقال : القوم جميعا : لا والله ما نعلم قال : علمنيه الرشيد قيل له : وكيف ذلك والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ؟ قال : كان يقتلهم على الملك لان الملك عقيم ولقد حججت معه سنه فلما صار إلى المدينة تقدم إلى حجابه وقال : لا يدخلن على من أهل المدينة ومكة من أهل المهاجرين والأنصار وبني هاشم وساير بطون قريش إلا نسب نفسه وكان الرجل إذا دخل عليه قال : انا فلان بن فلان ينتهى إلى جده من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري فيصله من المال بخمسه آلاف دينار وما دونها إلى مأتي دينار على قدر شرفه وهجره آبائه فانا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال : يا أمير المؤمنين على الباب رجل يزعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فاقبل علينا ونحن قيام على رأسه والأمين والمؤتمن وساير القواد فقال : احفظوا على أنفسكم ثم قال لاذنه : ائذن له ولا ينزل إلا على بساطي فانا كذلك إذ دخل شيخ مسخد قد أنهكته العبادة كأنه شن بال قد كلم من السجود وجهه وأنفه فلما رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرشيد : لا والله إلا على بساطي فمنعه الحجاب من الترجل ونظرنا إليه بأجمعنا بالإجلال والاعظام فما زال يسير على حماره حتى صار إلى البساط والحجاب والقواد محدقون به فنزل فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط وقبل وجهه وعينيه واخذ بيده حتى صيره في صدر المجلس وأجلسه معه وجعل يحدثه ويقبل بوجهه عليه ويسأله عن أحواله ثم قال له : يا أبا الحسن ما عليك من العيال ؟ فقال : يزيدون على الخمسمأة قال : أولاد كلهم ؟ قال : لا أكثرهم موالي وحشم أما الولد فلى نيف وثلاثون والذكران منهم كذا والنسوان منهم كذا قال : فلم لا تزوج النسوان من بني عمومتهن وأكفائهن ؟ قال : اليد تقصر عن ذلك قال : فما حال الضيعة ؟ قال : تعطى في وقت وتمنع في آخر قال : فهل عليك دين ؟ قال : نعم قال : كم ؟ قال : نحو عشره آلاف دينار فقال الرشيد : يا بن عم انا أعطيك من المال ما تزوج الذكران والنسوان وتقضى الدين وتعمر الضياع فقال له : وصلتك رحم يا بن عم وشكر الله لك هذه النية الجميلة والرحم ماسه والقرابة وأشجه والنسب واحد والعباس عم النبي ( ص ) وصنو أبيه وعم علي بن أبي طالب عليه السلام وصنو أبيه وما أبعدك الله من أن تفعل وقد بسط يدك وأكرم عنصرك وأعلى محتدك فقال : افعل ذلك يا أبا الحسن وكرامة فقال : يا أمير المؤمنين ان الله عز وجل قد فرض على ولاه عهده ان ينعشوا فقراء الأمة ويقضوا عن الغارمين ويؤدوا عن المثقل ويكسوا العاري ويحسنوا إلى العاني فأنت أولى من يفعل ذلك فقال : افعل يا أبا الحسن ثم قام فقام الرشيد لقيامه وقبل عينيه ووجهه ثم اقبل علي وعلى الأمين والمؤتمن فقال : يا عبد الله ويا محمد ويا إبراهيم امشوا بين يدي عمكم وسيدكم خذوا بركابه وسووا عليه ثيابه وشيعوه إلى منزله فاقبل على أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة فقال لي : إذا ملكت هذا الامر فأحسن إلى ولدى ثم انصرفنا وكنت أجرى ولد أبي عليه فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد أعظمته وأجللته وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ ! قال : هذا امام الناس وحجه على خلقه وخليفته على عباده فقلت : يا أمير المؤمنين أوليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ فقال : انا امام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر وموسى بن جعفر امام حق والله يا بني انه لاحق بمقام رسول الله ( ص ) منى ومن الخلق جميعا ووالله لو نازعتني هذا الامر لأخذت الذي فيه عيناك فإن الملك عقيم . فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصره سوداء فيها مائتا دينار ثم اقبل على الفضل بن الربيع فقال له : اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقال له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقه وسيأتيك برنا بعد الوقت فقمت في صدره فقلت : يا أمير المؤمنين تعطى أبناء المهاجرين والأنصار وساير قريش وبني هاشم ومن لا تعرف حسبه ونسبه خمسه آلاف دينار إلى ما دونها وتعطى موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مأتي دينار أخس عطيه أعطيتها أحدا من الناس ؟ ! فقال : اسكت لا أم لك فانى لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت أمنته ان يضرب وجهي غدا بمائه الف سيف من شيعته ومواليه وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم فلما نظر إلى ذلك مخارق المغنى دخله في ذلك غيظ فقام إلى الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة وأكثر أهلها يطلبون منى شيئا وان خرجت ولم أقسم فيهم شيئا لم يتبين لهم تفضل أمير المؤمنين على ومنزلتي عنده فامر له بعشره آلاف دينار فقال : يا أمير المؤمنين هذا لأهل المدينة وعلى دين احتاج ان اقضيه فامر له بعشره آلاف دينار أخرى فقال له : يا أمير المؤمنين بناتي أريد أزوجهن وانا محتاج إلى جهازهن فامر له بعشره آلاف دينار أخرى فقال له : يا أمير المؤمنين لا بد من غله تعطينيها ترد على وعلى عيالي وبناتي وأزواجهن القوت فامر له باقطاع ما تبلغ غلته في السنة عشره آلاف دينار وأمر ان يعجل ذلك عليه من ساعته . ثم قام مخارق من فوره وقصد موسى بن جعفر عليهما السلام وقال له : قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون وما أمر لك به وقد احتلت عليه لك واخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار واقطاعا يغل في السنة عشره آلاف دينار ولا والله يا سيدي ما احتاج إلى شئ من ذلك ما أخذته الا لك وانا اشهد لك بهذه الاقطاع وقد حملت المال إليك فقال : بارك الله لك في مالك وأحسن جزاك ما كنت لاخذ منه درهما واحدا ولا من هذه الاقطاع شيئا وقد قبلت صلتك وبرك فانصرف راشدا ولا تراجعني في ذلك فقبل يده وانصرف
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — غير محدد
حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه رضي الله عنه قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقه القمي قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن عمرو بن عبد العزيز الأنصاري الكجي قال : حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي يقول : قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله ثم قال له : ان ابن عمى علي بن موسى الرضا عليهما السلام قدم علي من الحجاز وهو يحب الكلام وأصحابه فلا عليك ان تصير إلينا يوم التروية لمناظرته فقال سليمان : يا أمير المؤمنين انى أكره ان أسأل مثله في مجلسك في جماعه من بني هاشم فينتقض عند القوم إذا كلمني ولا يجوز الاستقصاء عليه قال المأمون إنما وجهت إليه لمعرفتي بقوتك وليس مرادي الا ان تقطعه عن حجه واحده فقط فقال سليمان : حسبك يا أمير المؤمنين أجمع بيني وبينه وخلني والذم فوجه المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال
انه قدم إلينا من أهل مروز وهو واحد خراسان من أصحاب الكلام فإن خف عليك ان تتجشم المصير إلينا فعلت فنهض عليه السلام للوضوء وقال لنا : تقدموني وعمران الصابي معنا فصرنا إلى الباب فاخذ ياسر وخالد بيدي فأدخلاني على المأمون فلما سلمت قال : أين اخى أبو الحسن أبقاه الله تعالى ؟ قلت : خلفته يلبس ثيابه وأمرنا ان نتقدم ثم قلت : يا أمير المؤمنين ان عمران مولاك معي وهو على الباب فقال : ومن عمران ؟ قلت : الصابي الذي أسلم على يدك قال : فليدخل فدخل فرحب به المأمون ثم قال له يا عمران لم تمت حتى صرت من بني هاشم قال : الحمد لله الذي شرفني بكم يا أمير المؤمنين فقال له المأمون : يا عمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان قال عمران : يا أمير المؤمنين انه يزعم واحد خراسان في النظر وينكر البداء قال : فلم لا تناظروه ؟ قال عمران ذلك إليه فدخل الرضا عليه السلام فقال : في أي شئ كنتم ؟ قال عمران : يا بن رسول الله هذا سليمان المروزي فقال له سليمان : أترضى بابى الحسن وبقوله فيه ؟ فقال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتيني فيه بحجه احتج بها على نظرائي من أهل النظر قال المأمون ؟ يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه ؟ قال : وما أنكرت من البداء يا سليمان والله عز وجل يقول : ( أولم ير الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) ويقول عز وجل : ( وهو الذي يبدء الخلق ثم يعيده ) ويقول : ( بديع السماوات والأرض ) ويقول عز وجل ( يزيد في الخلق ما يشاء ) ويقول : ( وبدء خلق الانسان من طين ) ويقول عز وجل : ( وآخرون مرجون لأمر الله أما يعذبهم وأما يتوب عليهم ) ويقول عز وجل : ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) قال سليمان : هل رويت فيه من آبائك شيئا ؟ قال : نعم رويت عن أبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن لله عز وجل علمين علما مخزونا مكنونا لا يعلمه الا هو من ذلك يكون البداء وعلما علمه ملائكته ورسله فالعلماء من أهل بيت نبينا يعلمونه قال سليمان : أحب ان تنزعه لي من كتاب الله عز وجل قال : قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) أراد هلاكهم ثم بدا لله تعالى فقال : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) قال سليمان : زدني جعلت فداك قال الرضا : لقد أخبرني أبي عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه ان أخبر فلانا الملك : انى متوفيه إلى كذا وكذا فاتاه ذلك النبي فأخبره فدعا إلى الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير وقال يا رب أجلني حتى يشب طفلي وقضى امرى فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي ان ائت فلانا الملك فاعلم انى قد أنسيت في اجله وزدت في عمره إلى خمس عشره سنه فقال ذلك النبي عليه السلام : يا رب انك لتعلم انى لم أكذب قط فأوحى الله عز وجل إليه : إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسئل عما يفعل ثم التفت إلى سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب قال : أعوذ بالله من ذلك وما قالت اليهود قال : قالت اليهود : ( يد الله مغلولة ) يعنون : ان الله تعالى قد فرغ من الامر فليس يحدث شيئا فقال الله عز وجل : ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر عليه السلام عن البداء فقال : وما ينكر الناس من البداء وان يقف الله قوما يرجيهم لامره قال سليمان : الا تخبرني عن ( انا أنزلناه في ليله القدر ) في أي شئ أنزلت ؟ قال : يا سليمان ليله القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياه أو موت أو خير أو شر أو رزق فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم قال سليمان : الان قد فهمت جعلت فداك فزدني قال : يا سليمان ان من الأمور أمورا موقوفه عند الله عز وجل يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء يا سليمان ان عليا عليه السلام كان يقول : العلم علمان فعلم علمه الله وملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومى هذا البداء ولا أكذب به إن شاء الله فقال المأمون : يا سليمان سل أبي الحسن عما بدا لك وعليك بحسن الاستماع والانصاف قال سليمان : يا سيدي أسألك ؟ قال الرضا عليه السلام : سل عما بدا لك قال : ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفه مثل حي وسميع وبصير وقدير ؟ قال الرضا عليه السلام : إنما قلتم : حدثت الأشياء واختلفت لأنه شاء وأراد ولم تقولوا : حدثت الأشياء واختلفت لأنه سميع بصير فهذا دليل على أنهما ليستا مثل سميع ولا بصير ولا قدير قال : سليمان فإنه لم يزل مريدا قال عليه السلام : يا سليمان فإرادته غيره قال : نعم قال : فقد أثبت معه شيئا غيره لم يزل قال سليمان : ما أثبت قال الرضا عليه السلام : أهي محدثه ؟ قال سليمان : لا لا ما هي محدثه فصاح به المأمون ! وقال يا سليمان : مثله يعابا أو يكابر ؟ ! عليك بالإنصاف اما ترى من حولك من أهل النظر ؟ ! ثم قال : كلمه يا أبا الحسن فإنه متكلم خراسان فأعاد عليه المسألة فقال : هي محدثه يا سليمان فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا وإذا لم يكن محدثا كان أزليا قال سليمان : ارادته منه كما أن سمعه وبصره وعلمه منه قال الرضا عليه السلام فأراد نفسه قال : لا قال : فليس المريد مثل السميع والبصير قال سليمان : إنما أراد نفسه كما سمع نفسه وابصر نفسه وعلم نفسه قال الرضا عليه السلام : ما معنى أراد نفسه ؟ أراد أن يكون شيئا وأراد أن يكون حيا أو سميعا بصيرا أو قديرا ؟ قال : نعم قال الرضا عليه السلام : أفبارادته كان ذلك ؟ قال سليمان : نعم قال الرضا عليه السلام : فليس لقولك : أراد يكون حيا سميعا بصيرا معنى إذا لم يكن ذلك بإرادته قال سليمان : بلى قد كان ذلك بإرادته فضحك المأمون ومن حوله وضحك الرضا عليه السلام ثم قال لهم : ارفقوا بمتكلم خراسان يا سليمان فقد حال عندكم عن حاله وتغير عنها وهذا ما لا يوصف الله عز وجل به فانقطع ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان أسألك عن مسأله قال : سل جعلت فداك قال : أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون ؟ أو بما لا تفقهون ولا تعرفون ؟ قال : بل بما نفقه ونعلم قال الرضا عليه السلام : فالذي يعلم الناس ان المريد غير الإرادة وان المريد قبل الإرادة وان الفاعل قبل المفعول وهذا يبطل قولكم : ان الإرادة والمريد شئ واحد قال : جعلت فداك ليس ذلك منه على ما يعرف الناس ولا على ما يفقهون قال الرضا عليه السلام : فأراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفه وقلتم : الإرادة كالسمع والبصر إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل فلم يحر جوابا ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار ؟ قال سليمان : نعم قال : أفيكون ما علم الله تعالى أنه يكون من ذلك ؟ قال : نعم قال : فإذا حتى لا يبقى منه شئ إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم ؟ قال سليمان : بل يزيدهم قال : فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون قال : جعلت فداك فالمريد لا غاية له قال : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن يكون تعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا قال سليمان : إنما قلت : لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لان الله عز وجل وصفهما بالخلود وكرهنا ان نجعل لهما انقطاعا قال الرضا عليه السلام : ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم وكذلك قال الله عز وجل في كتابه : ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) وقال لأهل الجنة : ( عطاء غير مجذوذ ) وقال عز وجل : ( وفاكهة كثيره لا مقطوعه وممنوعه ) فهو عز وجل يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة أرأيت ما اكل أهل الجنة وما شربوا ليس يخلف مكانه ؟ قال : بلى قال : أفيكون يقطع ذلك عنهم وقد اخلف مكانه ؟ قال سليمان : لا قال : فكذلك كلما يكون فيها إذا اخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم قال سليمان : بلى يقطعه عنهم ولا يزيدهم قال الرضا عليه السلام : إذا يبيد فيها وهذا يا سليمان ابطال الخلود وخلاف الكتاب لأن الله عز وجل يقول : ( لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد ) ويقول عز وجل : ( عطاء غير مجذوذ ) ويقول عز وجل : ( وما هم عنها بمخرجين ) ويقول عز وجل : ( خالدين فيها ابدا ) ويقول عز وجل : ( وفاكهة كثيره لا مقطوعه ولا ممنوعه ) فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان الا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل ؟ قال : بلى هي فعل قال عليه السلام : فهي محدثه لأن الفعل كله محدث قال : ليست بفعل قال : فمعه غيره لم يزل قال سليمان : الإرادة هي الانشاء قال : يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : ان كل ما خلق الله عز وجل في سماء أو ارض أو بحر أو بر من كلب أو خنزير أو قرد أو انسان أو دابه أراده الله وان أراده الله تحيى وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلذ وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك فيبرا منها ويعاد بها وهذا حدها قال سليمان : انها كالسمع والبصر والعلم قال الرضا عليه السلام : قد رجعت إلى هذا ثانيه فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع ؟ قال سليمان : لا قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه ؟ ! قلتم : لم يرد ومره قلتم : أراد ! وليست بمفعول له قال سليمان : إنما ذلك كقولنا : مره علم ومره لم يعلم قال الرضا عليه السلام : ليس ذلك سواء لأن نفى المعلوم ليس بنفي العلم ونفى المراد نفى الإرادة أن تكون لأن الشئ إذا لم يرد لم تكن إرادة فقد يكون العلم ثابتا وان لم يكن المعلوم بمنزله البصر فقد يكون الانسان بصيرا وان لم يكن المبصر ويكون العلم ثابتا وان يكن المعلوم قال سليمان : انها مصنوعه قال : فهي محدثه ليست كالسمع والبصر لأن السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعه قال . سليمان : انها صفه من صفاته لم تزل قال : فينبغي أن يكون الانسان لم يزل لأن صفته لم تزل قال سليمان : لا لأنه لم يفعلها قال الرضا عليه السلام : يا خراساني ما أكثر غلطك ! أفليس بإرادته وقوله تكون الأشياء ؟ قال سليمان : لا قال : فإذا لم تكن بإرادته ولا مشيئته ولا امره ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك ؟ تعالى الله عن ذلك فلم يحر جوابا ثم قال الرضا عليه السلام : الا أتخبرني عن قول الله عز وجل : ( وإذا أردنا ان نهلك قريه أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) يعنى بذلك انه يحدث اراده قال له : نعم قال عليه السلام : فإذا حدث اراده كان قولك : ان الإرادة هي هو أو شئ منه باطلا لأنه لا يكون ان يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله تعالى الله عن ذلك قال سليمان : انه لم يكن عنى بذلك انه يحدث اراده قال : فما عنى به ؟ قال : عنى فعل الشئ قال الرضا عليه السلام : ويلك كم تردد في هذه المسألة ؟ وقد أخبرتك ان الإرادة محدثه لأن فعل الشئ محدث قال : فليس لها معنى قال الرضا عليه السلام : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم : ان الله عز وجل لم يزل مريدا قال سليمان : إنما عنيت انها فعل من الله تعالى لم يزل قال : ألم تعلم أن ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما وحديثا في حاله واحده ؟ فلم يحر جوابا . قال الرضا عليه السلام : لا باس أتمم مسألتك قال سليمان : قلت : ان الإرادة صفه من صفاته قال : كم تردد انها صفه من صفاته فصفته محدثه أو لم تزل ؟ قال سليمان : محدثه قال الرضا عليه السلام : الله أكبر ! فالإرادة محدثه وإن كانت صفه من صفاته لم تزل فلم يرد شيئا قال الرضا عليه السلام : ان ما لم يزل لا يكون مفعولا قال سليمان : ليس الأشياء اراده ولم يرد شيئا قال الرضا عليه السلام : وسوست يا سليمان فقد فعل وخلق ما لم يزل خلقه وفعله وهذه صفه من لا يدرى ما فعل ؟ تعالى الله عن ذلك قال سليمان : يا سيدي فقد أخبرتك انها كالسمع والبصر والعلم قال المأمون : ويلك يا سليمان ! كم هذا الغلط والترداد اقطع وخذ في غيره إذ لست تقوى على غير هذا الرد قال الرضا عليه السلام : دعه يا أمير المؤمنين لا تقطع عليه مسألتة فيجعلها حجه تكلم يا سليمان قال : قد أخبرتك انها كالسمع والبصر والعلم قال الرضا عليه السلام : لا باس أخبرني عن معنى هذه أمعنى واحد أم معان مختلفه ؟ قال سليمان : معنى واحد قال الرضا عليه السلام : فمعنى الإرادات كلها معنى واحد قال سليمان : نعم قال الرضا عليه السلام : فإن كان معناها معنى واحدا كانت اراده القيام اراده القعود واراده الحياة اراده الموت إذا كانت ارادته واحده لم تتقدم بعضها بعضا ولم يخالف بعضها بعضا وكانت شيئا واحدا قال سليمان : ان معناها مختلف قال عليه السلام : فأخبرني عن المريد أهو الإرادة أو غيرها ؟ قال سليمان بل هو الإرادة قال الرضا عليه السلام : فالمريد عندكم مختلف إذا كان هو الإرادة قال يا سيدي ليس الإرادة المريد قال : فالإرادة محدثه وإلا فمعه غيره افهم وزد في مسألتك قال سليمان : فإنها اسم من أسمائه قال الرضا عليه السلام : هل سمى نفسه بذلك ؟ قال سليمان : لا لم يسم به نفسه بذلك قال الرضا عليه السلام : فليس لك ان تسميه بما لم يسم به نفسه قال : قد وصف نفسه بأنه مريد قال الرضا عليه السلام : ليس صفته نفسه انه مريد اخبار عن انه اراده ولا اخبار عن أن الإرادة اسم من أسمائه قال سليمان : لأن ارادته علمه قال الرضا عليه السلام : يا جاهل ! فإذا علم الشئ فقد اراده قال سليمان أجل : فقال : فإذا لم يرده لم يعلمه قال سليمان : أجل قال : من أين قلت ذاك ؟ وما الدليل على أن ارادته علمه ؟ وقد يعلم ما لا يريده ابدا وذلك قوله عز وجل : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) فهو يعلم كيف يذهب به وهو لا يذهب به ابدا قال سليمان : لأنه قد فرغ من الامر فليس يزيد فيه شيئا قال الرضا عليه السلام : هذا قول اليهود فكيف قال تعالى : ( ادعوني استجب لكم ) ! قال سليمان : إنما عنى بذلك انه قادر عليه قال : أفيعيد ما لا يفي به فكيف قال : ( يزيد في الخلق ما يشاء ) وقال عز وجل : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ؟ ! وقد فرغ من الامر فلم يحر جوابا قال الرضا عليه السلام : يا سليمان هل يعلم أن انسانا يكون ولا يريد ان يخلق انسانا ابدا وان انسانا يموت اليوم ولا يريد ان يموت اليوم ؟ قال سليمان : نعم قال الرضا عليه السلام : فيعلم أنه يكون ما يريد أن يكون أو يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون قال : يعلم أنهما يكونان جميعا قال الرضا عليه السلام : إذا يعلم أن انسانا حي ميت قائم قاعدا عمي بصير في حاله واحده وهذا هو المحال قال : جعلت فداك فإنه يعلم أنه يكون أحدهما دون الاخر قال : لا باس فأيهما يكون الذي أراد أن يكون أو الذي لم يرد أن يكون ؟ قال سليمان : الذي أراد أن يكون فضحك الرضا عليه السلام والمأمون وأصحاب المقالات قال الرضا عليه السلام : غلطت وتركت قولك : انه يعلم أن انسانا يموت اليوم وهو لا يريد ان يموت اليوم وانه يخلق خلقا وانه لا يريد ان يخلقهم وإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون قال سليمان : فإنما قولي : ان الإرادة ليست هو ولا غيره قال الرضا عليه السلام : يا جاهل ! إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره وإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو قال سليمان : فهو يعلم كيف يصنع الشئ ؟ قال : نعم قال سليمان : فإن ذلك اثبات للشئ قال الرضا عليه السلام : أحلت لان الرجل قد يحسن البناء وان لم يبن ويحسن الخياطة وان لم يخط ويحسن صنعه الشئ وان لم يصنعه ابدا ثم قال عليه السلام له : يا سليمان هل تعلم أنه واحد لا شئ معه ؟ قال : نعم قال الرضا عليه السلام . فيكون ذلك إثباتا للشئ قال سليمان : ليس يعلم أنه واحد لا شئ معه قال الرضا عليه السلام : أفتعلم أنت ذاك ؟ قال : نعم قال : فأنت يا سليمان إذا اعلم منه قال سليمان : المسألة محال قال : محال عندك انه واحد لا شئ معه وانه سميع بصير حكيم قادر قال : نعم قال : فكيف أخبر عز وجل انه واحد حي سميع بصير حكيم قادر عليم خبير وهو لا يعلم ذلك وهذا رد ما قال وتكذيبه تعالى الله عن ذلك ثم قال له الرضا عليه السلام : فكيف يريد صنع ما لا يدرى صنعه ولا ما هو ؟ وإذا كان الصانع لا يدرى كيف يصنع الشئ قبل ان يصنعه ؟ فإنما هو متحير تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال سليمان : فإن الإرادة القدرة قال الرضا عليه السلام : وهو عز وجل يقدر على ما لا يريده ابدا ولا بد من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته فانقطع سليمان فقال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا اعلم هاشمي ثم تفرق القوم . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : كان المأمون يجلب على الرضا عليه السلام من متكلمي الفرق والأهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا عليه السلام عن الحجة مع واحد منهم وذلك حسدا منه له ولمنزلته من العلم فكان لا يكلمه أحد إلا أقر له بالفضل والتزم الحجة له عليه لأن الله تعالى ذكره يأبى إلا أن يعلى كلمته ويتم نوره وينصر حجته وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال : ( انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) يعنى بالذين آمنوا الأئمة الهداة واتباعهم العارفين بهم والأخذين عنهم بنصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا وكذلك يفعل بهم في الآخرة وان الله عز وجل لا يخلف الميعاد .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن عبيد بن هلال قال : سمعت : أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول
اني أحب أن يكون المؤمن محدثا قال قلت : وأي شئ المحدث ؟ قال : المفهم .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن بنت الياس قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا قلت : وما الحدث ؟ قال : القتل .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد ، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال
سمعت أبي يحدث عن أبيه ، عن جده عليه السلام عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قبة آدم ورأيت بلال الحبشي وقد خرج من عنده ومعه فضل وضوء رسول الله ، فابتدره الناس فمن أصاب منه شيئا يمسح به وجهه ، ومن لم يصب شيئا أخذ من يدي صاحبه فمسح به وجهه ، وكذلك فعل بفضل وضوء أمير المؤمنين عليه السلام .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا علي بن عبد الله بن الوراق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب وحمزة بن محمد بن أحمد العلوي وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنهم قالوا أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي ، وحدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان رضي الله عنه عن أحمد بن إدريس عن إبراهيم بن هاشم عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : رفع إلى المأمون أن أبا الحسن علي بن موسى عليه السلام يعقد مجالس الكلام والناس يفتتنون بعلمه فأمر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه وأحضره فلما نظر إليه المأمون زبره وأستخف به فخرج أبو الحسن عليه السلام من عنده مغضبا وهو يدمدم بشفتيه ويقول وحق المصطفى والمرتضى وسيدة النساء لأستنزلن من حول الله عز وجل بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إياه واستخفافهم به وبخاصته وعامته ، ثم أنه عليه السلام أنصرف إلى مركزه واستحضر الميضاة وتوضأ وصلى ركعتين وقنت في الثانية فقال : ( اللهم يا ذا القدرة الجامعة والرحمة الواسعة والمنن المتتابعة والآلاء المتوالية والأيادي الجميلة والمواهب الجزيلة ، يا من لا يوصف بتمثيل ولا يمثل بنظير ولا يغلب بظهير يا من خلق فرزق والهم فانطق وابتدع فشرع وعلا فارتفع وقدر فأحسن وصور فأتقن واجنح فأبلغ وأنعم فاسبغ وأعطى فأجزل ، يا من سما في العز ففات خواطف الابصار ودنى في اللطف فجاز هواجس الأفكار ، يا من تفرد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه وتوحد بالكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه ، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام وحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ، يا عالم خطرات قلوب العارفين وشاهد لحظات أبصار الناظرين ، يا من عنت الوجوه لهيبته وخضعت الرقاب لجلالته ووجلت القلوب من خيفته وارتعدت الفرائص من فرقه يا بدئ يا بديع يا قوي يا منيع يا علي رفيع صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه وأنتقم لي ممن ظلمني وأستخف بي وطرد الشيعة عن بابي وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها وأجعله طريد الأرجاس وشريد الأنجاس ) قال أبو الصلت عبد السلام صالح الهروي : فما استتم مولاي دعاءه حتى وقعت الرجفة في المدينة وارتج البلد وارتفعت الزعقة والصيحة واستفحلت النعرة وثارت الغبرة وهاجت القاعة فلم أزائل مكاني إلى أن سلم مولاي عليه السلام فقال لي : يا أبا الصلت إصعد السطح فإنك سترى امرأة بغية غثة رثة مهيجة الأشرار متسخة الاطمار يسميها أهل هذه الكورة سمانة لغباوتها وتهتكها وقد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا وقد شدت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء ، فهي تقود جيوش القاعة وتسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون ومنازل قواده ، فصعدت السطح فلم أر إلا نفوسا تزعزع بالعصي وهامات ترضخ بالأحجار ، ولقد رأيت المأمون متدرعا قد برز من قصر شاهجان متوجها للهرب فما شعرت إلا بشاجرد الحجام قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون فأسقطت بيضته بعد أن شقت جلد هامته فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون ويلك هذا أمير المؤمنين فسمعت سمانة تقول اسكت لا أم لك ليس هذا يوم التميز والمحابات ولا يوم إنزال الناس على طبقاتهم ، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلط ذكور الفجار على فروج الابكار وطرد المأمون وجنوده أسوء طردا بعد إذلال واستخفاف شديد .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 156 الله المستعمل، أخبرنا أبو محمد الحسن ابن علي بن محمد عن الحسن المقنعي، حدثنا أبو عمرو محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه، حدثنا أبو عبيد بن محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار اليماني، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن سهيل بن أبي صالح عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين ". قالوا: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: " لم يكن معي من أسلم من الرجال غيره ". الحادي والعشرون: موفق بن أحمد أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان قال: أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن إلي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مروديه الأصبهاني، حدثنا أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني، وأخبرنا الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر بن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد بن منصور سجادة، حدثنا سهل بن صالح المروزي وحدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا كامل بن طلحة قالا: حدثنا عباد بن عبد الصمد أبو معمر قال: سمعت أنس ابن مالك يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم ترفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء إلا مني ومن علي ". الثاني والعشرون: موفق بن أحمد أخبرني الإمام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاد الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مدرك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعيد بن إسماعيل بن الحسن السمان، حدثنا محمد بن عبد الواحد الخزاعي لفظا، أخبرني أبو محمد عبد الله بن سعيد الأنصاري، حدثنا أبو محمد عبد الله بن اردان الخياط
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي بن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن في الرواية عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، حدثنا الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني، وأخبرني بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصفهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد بن علي بن سعيد الرازي حدثنا محمد بن حميد حدثنا زافر بن سليمان بن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا (عليه السلام) يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذ لا أسمع ولا أطيع، إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلا في الصلاح ولا يعرفونه لي كما نحن فيه شرع سواء، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم بأشياء لا يستطيع عربهم لا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك أن يرد خصلة منها ثم قال:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا : حدثنا محمد بن همام ، عن جعفر بن - محمد بن مالك الفرازي قال : حدثني الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحارث قال : حدثني المفضل بن عمر ، عن يونس بن ظبيان ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " قلت " يا رسول الله عرفنا الله ورسوله ، فمن أولو الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال عليه السلام
هم خلفائي يا جابر ، وأئمة المسلمين ( من ) بعدي أولهم علي بن أبي طالب ، ثم الحسن والحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر ، وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم موسى ابن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه ، وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للايمان ، قال جابر : فقلت له : يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال عليه السلام : أي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب ، يا جابر هذا من مكنون سر الله ، ومخزون علمه ، فاكتمه إلا عن أهله . قال جابر بن يزيد : فدخل جابر بن عبد الله الأنصاري على علي بن الحسين عليهما السلام فبينما هو يحدثه إذ خرج محمد بن علي الباقر عليهما السلام من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام فلما بصر به جابر ارتعدت فرائصه ، وقامت كل شعرة على بدنه ونظر إليه مليا ، ثم قال له : يا غلام أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال جابر : شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله ورب الكعبة ، ثم قام فدنا منه ، فقال له : ما اسمك يا غلام ؟ فقال : محمد قال : ابن من ؟ قال : ابن علي بن الحسين ، قال : يا بني فدتك نفسي فأنت إذا الباقر ؟ فقال : نعم ، ثم قال : فأبلغني ما حملك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال جابر : يا مولاي إن رسول الله صلى الله عليه وآله بشرني بالبقاء إلى أن ألقاك وقال لي : إذا لقيته فأقرئه مني السلام ، فرسول الله يا مولاي يقرء عليك السلام ، فقال أبو جعفر عليه السلام : يا جابر على رسول الله السلام ما قامت السماوات والأرض ، وعليك يا جابر كما بلغت السلام ، فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلم منه فسأله محمد بن علي عليهما السلام عن شئ فقال له جابر : والله ما دخلت في نهي رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أخبرني أنكم أئمة الهداة من أهل بيته من بعده أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، وقال : " لا تعلموهم فهم أعلم منكم " فقال أبو جعفر عليه السلام : صدق جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، إني لأعلم منك بما سألتك عنه ولقد أوتيت الحكم صبيا كل ذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مختصر البصائر — في كتمان الحديث و إذاعته — الإمام الباقر عليه السلام
السيّد وليّ بن نعمة اللّه الحسيني الرضوي الحائري في كتابه المعمول في تفضيل عليّ- (عليه السلام)- على اولي العزم: قال
ذكر في كتاب الأربعين : عن عمّار بن خالد ، عن إسحاق الأرزق ، عن عبد الملك بن [أبي] سليمان، قال: وجد في ذخيرة حواري عيسى- (عليه السلام)- في رقّ مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوراة، و ذلك لمّا تشاجر موسى و الخضر- (عليهما السلام)- في قصّة السفينة و الغلام و الجدار، و رجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عمّا استعمله من الخضر، و شاهده من عجائب البحر. فقال موسى- (عليه السلام)-: بينا أنا و الخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا 135 طائر، و أخذ في منقاره قطرة من ماء البحر، و رمى بها نحو المشرق. و أخذ منه ثانية و رمى بها نحو المغرب. ثمّ أخذ ثالثة و رمى بها نحو السماء. ثمّ أخذ رابعة و رمى بها نحو الأرض. ثمّ أخذ خامسة و ألقاها في البحر، فبهت أنا و الخضر- (عليه السلام)- من ذلك و سألته عنه، فقال: لا أعلم، فبينما نحن كذلك و إذا بصيّاد يصيد في البحر، فنظر إلينا فقال: مالي أراكما في فكرة من أمر الطائر؟ فقلنا: هو كذلك. فقال: أنا رجل صيّاد، و قد علمت إشارته، و أنتما نبيّان لا تعلمان؟! فقلنا: لا نعلم إلّا ما علّمنا اللّه عزّ و جلّ. فقال: هذا الطائر يسمّى مسلما لأنّه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم [مسلم] ، و إشارته برمي الماء من منقاره نحو المشرق و المغرب و السماء و الأرض و في البحر يقول: يأتي في آخر الزمان نبيّ يكون علم أهل المشرق و المغرب، و السماوات و الأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في هذا البحر، و يرث علمه ابن عمّه و وصيّه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فعند ذلك سكن ما كنّا فيه من التشاجر، و استقلّ كلّ واحد منّا علمه . قلت: في بعض روايات هذا الحديث: ثمّ أخذ خامسة فرمى بها إلى البحر، و جعل يرفرف و طار، فبقينا مبهوتين ما نعلم ما أراد الطائر بفعله، فبينما نحن 136 كذلك إذ بعث اللّه ملكا في صورة آدميّ، فقال: مالي أراكم مبهوتين؟ قلنا له: فيما أراد الطائر بفعله؟ (قال:) أو ما تعلمون ما أراد الطائر؟ قلنا له: اللّه أعلم. قال لهما: تعلمان ما أراد الطائر، فإنّه قال: و حقّ من شرّق المشرق، و غرّب المغرب، و رفع السماء، و دحا الأرض ليبعثنّ اللّه في آخر الزمان نبيّا اسمه محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-، له وصيّ اسمه عليّ- (عليه السلام)-، و علمكما جميعا في علمه مثل هذه النقطة في (هذا) البحر. الثاني عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- رسول عائشة بما قالت له
مدينة معاجز الأئمة — غير محدد
56 عمّك؟ قلت: يخاف عليه ما ترى. قال: (يحيى) فالتفت إليّ أبو الحسن- (عليه السلام)- فقال
لا تغتمنّ، فانّ إسحاق سيموت قبله. قال يحيى: فبرأ أبي محمد و مات إسحاق. قال ابن بابويه- (رحمه الله)- عقيب ذلك: علم الرضا- (عليه السلام)- ذلك بما كان عنده من كتاب [علم] المنايا، و فيه مبلغ أعمار أهل بيته متوارثا عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و من ذلك قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اعطيت علم المنايا [و البلايا] و الأنساب و فصل الخطاب. الثالث و الأربعون: علمه- (عليه السلام)- بما يكون 2157/ 55- عنه: قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال: حدّثني إسحاق بن موسى قال: لمّا خرج عمّي محمد بن جعفر
مدينة معاجز الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَعليها السلامأُعْطِيَ حَرْفَيْنِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا وَ أُعْطِيَ مُوسَى أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ وَ أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ وَ أُعْطِيَ نُوحٌ خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفاً وَ أُعْطِيَ آدَمُ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِمُحَمَّدٍ ص- وَ إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ص- اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ حُجِبَ عَنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً كَانَ عِنْدَ آصَفَ حَرْفٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَانْخَرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَبَإٍ فَتَنَاوَلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ حَتَّى صَيَّرَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ ثُمَّ انْبَسَطَتِ الْأَرْضُ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا مِنْهُ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ مُسْتَأْثِرٌ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ الحديث الثاني: مجهول. " أعطي حرفين" أي زائدا على ما أعطي من قبله من الأنبياء، كان يعمل بهما أيضا، و إن احتمل أن لا تكون الأسماء العظام مما يورث، أو يكون لكل نبي مناسبة لنوع من الأسماء كان عمله بها، و أما نبينا (صلى الله عليه و آله) فكان جامعا لجميع الأسماء إلا اسما واحدا استأثر الله به، و كان لمرتبته الجامعة عاملا بالجميع، و ذلك في قوله" جمع ذلك" إشارة إلى الأربعة و الخمسين التي أعطاه الله الأنبياء و زاده ثمانية عشر حرفا. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " فانخرقت له الأرض" أي شقت لتتحرك القطعة التي عليها السرير من وجه الأرض أو من تحته أو تحركت الأرض، قال الجوهري: خرقت الأرض خرقا أي جبتها، و الخريق: المطمئن من الأرض و فيه نبات.
مرآة العقول — ما أعطي الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
115 عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا [الحديث 4] 4 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو و فيه خلاف بين الأصوليين. الحديث الرابع: موثق. و حاصله أنه لا يعلم الغيب إلا بتعليم الله سبحانه و به يجمع بين الآيات و الأخبار الواردة في ذلك فإنه تعالى قال:" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشٰاءُ" و قال سبحانه
" قُلْ لٰا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزٰائِنُ اللّٰهِ وَ لٰا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لٰا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ" و قال عز و جل:" وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ" و قال جل و علا:" وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ مٰا مَسَّنِيَ السُّوءُ" و قال عز من قائل:" فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّٰهِ" و قال جل جلاله حاكيا عن نوح (عليه السلام)" وَ لٰا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزٰائِنُ اللّٰهِ وَ لٰا أَعْلَمُ الْغَيْبَ" و قال سبحانه:" وَ لِلّٰهِ غَيْبُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ*" و قال تعالى:" قُلْ لٰا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّٰهُ" و قال تبارك و تعالى" إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْأَرْحٰامِ وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ" و قال عز و علا" قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ" و قال جل من قائل" عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً". فالآية الأولى تدل على أن الله تعالى يطلع من يجتبي من رسله على بعض الغيوب.
مرآة العقول — نادر فيه ذكر الغيب الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
يَا عَلِيُّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي ثُمَّ أَقْعِدْنِي وَ سَلْنِي وَ اكْتُبْ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ رِبَاطٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ كَامِلٌ التَّمَّارُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ لَهُ كَامِلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ رَوَاهُ فُلَانٌ فَقَالَ اذْكُرْهُ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمحَدَّثَ عَلِيّاًعليه السلامبِأَلْفِ بَابٍ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ فَذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ فَقَالَ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَظَهَرَ ذَلِكَ لِشِيعَتِكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ فَقَالَ يَا كَامِلُ بَابٌ أَوْ بَابَانِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا يُرْوَى مِنْ فَضْلِكُمْ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ الحديث الخامس عشر: ضعيف. " فأدخل رأسه" الضميران في أدخل و في رأسه للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أي أدخل رأسه تحت الإزار لئلا يواجهه بإخبار موته التي كان يعلم أنه أصعب الأمور عليه، أو ضمير أدخل للرسول و ضمير رأسه لعلي (عليه السلام) أي أدخل رأس على تحت لحافه ليودعه الأسرار كما يدل عليه غيره من الأخبار، أو الضميران لعلي (عليه السلام) و الأوسط أظهر كما روى الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جلل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) ثوبا ثم علمه، و ذلك ما يقال أنه علمه ألف كلمة كل كلمة تفتح ألف كلمة. الحديث السادس عشر: ضعيف. " باب أو بابان": قال المحدث الأسترآبادي (ره): ليس من باب شك الراوي فالمقصود ثم باب و وقع الشروع في الآخر، انتهى، و الحاصل أنه إذا كان بابا و كسرا فيجوز إسقاط الكسر فيكون بابا أو إتمامه فيكون بابين كما هو الشائع عند المنجمين و المحاسبين في الكسور. " من فضلكم" قيل: أي من علمكم، و الظاهر أن الراوي توهم أن ما حدث
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
كَتَبَ إِلَيَّ مِنَ الْحَبْسِ أَنَّ فُلَاناً ابْنِي سَيِّدُ وُلْدِي وَ قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي [الحديث 11] 11 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَعليه السلامإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ حَدَثٌ وَ لَا أَلْقَاكَ فَأَخْبِرْنِي مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي فُلَانٌ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ ع [الحديث 12] 12 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ عَنِ النَّصْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَعليه السلامإِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَعليه السلاممَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قُلْتُ فِيكَ أَنَا وَ أَصْحَابِي فَأَخْبِرْنِي مَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ مِنْ وُلْدِكَ فَقَالَ ابْنِي فُلَانٌ [الحديث 13] 13 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ جِئْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَعليه السلامبِمَالٍ فَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لِأَيِّ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ عِنْدِي قَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَطْلُبُهُ مِنْكَ فَلَمَّا جَاءَنَا نَعْيُهُ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامابْنُهُ فَسَأَلَنِي ذَلِكَ الْمَالَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ الحديث العاشر: ضعيف على المشهور، و دلالته على النص على التعيين للتصريح بالكنية زائدا على ما مر. الحديث الحادي عشر: ضعيف. " إن يحدث حدث" بالتحريك أي حادثة كالحبس و القتل و الموت، و" يعني" كلام الراوي أو راوي الراوي، و الأخير أظهر إذ الظاهر أن الكناية من الراوي. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور و في العيون و رجال الكشي قال: ابني علي" يمينا و شمالا"، أي إلى جهات مختلفة غير الصراط المستقيم. الحديث الثالث عشر: كالسابق، و زربي بضم الزاء، و النعي: الإخبار بالموت.
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن الرضا — الإمام الكاظم عليه السلام
67 رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْإِمَامُ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّ عُمُرَكَ قَدْ فَنِيَ وَ إِنَّكَ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ إِخْوَتَكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ لَا يَلْبَثُونَ بَعْدَكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى تَتَفَرَّقَ كَلِمَتُهُمْ وَ يَخُونُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى يَشْمَتَ بِهِمْ روى الكشي عن إسحاق بن عمار قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) جالسا حتى دخل عليه رجل من الشيعة فقال
له: يا فلان جدد التوبة و أحدث عبادة فإنه لم يبق من عمرك إلا شهر، قال إسحاق: فقلت في نفسي: وا عجباه كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال الشيعة، أو قال: آجالنا، قال: فالتفت إلى مغضبا و قال: يا إسحاق و ما تنكر من ذلك و قد كان رشيد الهجري مستضعفا و كان عنده علم المنايا، و الإمام أولى بذلك من رشيد الهجري، يا إسحاق إنه قد بقي من عمرك سنتان أما إنه يتشتت أهل بيتك تشتتا قبيحا و تفلس عيالك إفلاسا شديدا. و في الخلاصة رشيد بضم الراء الهجري بفتحتين مشكور، و قال الشهيد الثاني (ره) قال ابن داود: رشد بغير الياء و جعل الياء قولا، و استقرب الأول، و كذا ذكره الشيخ في الفهرست بغير ياء، و أما النجاشي فقد جعله بالياء كالعلامة، انتهى. و قال الكشي: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسميه رشيد البلايا، و كان قد ألقى إليه علم البلايا و المنايا، و كان في حياته إذا ألقى الرجل قال له: فلان يموت بميتة كذا، و يقول: أنت يا فلان تموت بقتلة كذا، فيكون كما يقول رشيد. قوله (عليه السلام): يعلم علم المنايا كان العلم هنا بمعنى المعلوم، و يمكن أن يقرأ بالتحريك أي علامة المنايا، و المنايا جمع المنية و هي الموت، و فني كرضي أي ذهب و في الخرائج: و قد بقي منه دون سنتين و كذلك أخوك، و لا يمكث بعدك إلا شهرا واحدا حتى يموت، إلى قوله: أ كان هذا في صدرك فقلت: أستغفر الله مما في صدري فلم يستكمل سنتين حتى مات، و مات بعده بشهر أخوه و مات عامة أهل بيته و أفلس بقيتهم و تفرقوا حتى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة.
مرآة العقول — مولد أبي الحسن موسى — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قُلْتُ لَهُ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ دِينُ اللَّهِ اسْمُهُ الْإِسْلَامُ- وَ هُوَ دِينُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَكُونُوا حَيْثُ كُنْتُمْ وَ بَعْدَ أَنْ تَكُونُوا فَمَنْ أَقَرَّ بِدِينِ اللَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ [الحديث 5] 5 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ ابْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْكَ أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الحديث الرابع: مرسل قوله (عليه السلام): دين الله اسمه الإسلام، لقوله تعالى:" إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ" و قوله:" وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً". " و هو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم" أي قبل أن تكونوا في عالم من العوالم أي حين لم تكونوا في عالم الأجساد، و لا في عالم الأرواح و بعد أن تكونوا في أحد العوالم، أو قبل أن تكونوا و توجدوا على هذا الهيكل المخصوص حيث كنتم في الأظلة أو في العلم الأزلي" و بعد أن تكونوا" في عالم الأبدان، و الأول أظهر، و على التقديرين المراد عدم التغير في الأديان و الأزمان" فمن أقر بدين الله" أي العقائد التي أمر الله بالإقرار بها في كل دين قلبا و ظاهرا" فهو مسلم و من عمل" أي مع ذلك الإقرار" بما أمر الله عز و جل به" من الفرائض و ترك الكبائر أو الأعم" فهو مؤمن" و هذا أحد المعاني التي ذكرنا من الإسلام و الإيمان. الحديث الخامس: صحيح. و سلام يحتمل ابن المستنير الجعفي، و ابن أبي عمرة الخراساني و كلاهما مجهولان من أصحاب الباقر (عليه السلام) و خيثمة بفتح الخاء ثم الياء المثناة الساكنة ثم المثلثة المفتوحة غير مذكور في الرجال.
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلاملَا تَبْدَءُوا أَهْلَ الْكِتَابِ بِالتَّسْلِيمِ وَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَ عَلَيْكُمْ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمُشْرِكِ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى الرَّجُلِ وَ هُوَ جَالِسٌ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَقُولُ عَلَيْكُمْ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الْمُشْرِكُ فَقُلْ عَلَيْكَ الحديث الثاني: موثق. و" عليكم" قال في النهاية قال الخطابي عامة المحدثين يروون هذا الحديث فقولوا و عليكم بإثبات و أو العطف، و كان ابن عيينة يرويه بغير واو، و هو الصواب لأنه إذا حذفت الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودا عليهم خاصة و إذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم فيما قالوه لأن الواو يجمع بين الشيئين انتهى. و لعل المعنى على تقدير العطف علينا السلام و عليكم ما قلتم، و قيل، الواو هنا للاستئناف، و قيل: أي و عليكم الموت كما علينا و كلنا سواء في الموت، أقول: و يحتمل أن يكون المعنى علينا ما نستحق و عليكم ما تستحقونه. الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: موثق.
مرآة العقول — التسليم على أهل الملل الحديث الأول: حسن. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ مِنْ أَعْجَزِ الْعَجْزِ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا فَأَعْجَبَهُ نَحْوُهُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ مَوْضِعِهِ [الحديث 5] 5 وَ عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلاميَقُولُ لَا تُذْهِبِ الْحِشْمَةَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَخِيكَ أَبْقِ مِنْهَا فَإِنَّ ذَهَابَهَا ذَهَابُ الْحَيَاءِ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عنه نفر و تقبض و حاوشته عليه حرضته و الحوش أن يأكل من جوانب الطعام حتى ينهكه فيكون راجعا إلى أحد المعنيين المتقدمين و الله يعلم، و قال في النهاية أصل الحوش شدة الاختلاط و مداركة الضرب و رجل أحوش جرى لا يرده شيء و قال في الصحاح حشت السيد أحوشه إذا جئته من حواليه لتسرفه إلى الحبالة و قال التحريش الإغراء بين الأقوام فأعجبه نحوه أي مثله. الحديث الخامس: موثق. و قال في النهاية و في حديث علي في السارق إني لأحشم أن لا أدع له يدا أي أستحيي و أنقبض و الحشمة الاستحياء و هو يتحشم المحارم أي يتوقاها. الحديث السادس: مجهول. و قال في القاموس الصرعة بالكسر الطرح على الأرض و في المثل سواء الاستمساك خير من حسن الصرعة، و قال في النهاية الاسترسال الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه، و أصله السكون و الثبات" لم تستقال" قيل: الألف للإشباع أو على مذهب من لا يعلم لم و الصواب لن كما في بعض النسخ، و في النهاية لا أستقيلها أبدا أي لا أقيل هذه العثرة و لا أنساها و الاستقالة طلب الإقالة أي الفسخ في البيع و تكون في البيعة و العهد.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِي كَرْمٌ وَ أَنَا أَعْصِرُهُ كُلَّ سَنَةٍ وَ أَجْعَلُهُ فِي الدِّنَانِ وَ أَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَغْلِيَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ غَلَى فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ ذَا نَحْنُ نَبِيعُ تَمْرَنَا مِمَّنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ يَصْنَعُهُ خَمْراً [الحديث 13] 13 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ فِي مَجُوسِيٍّ بَاعَ خَمْراً أَوْ خَنَازِيرَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْمَالُ قَالَ لَهُ دَرَاهِمُهُ وَ قَالَ إِنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ وَ لَهُ خَمْرٌ وَ خَنَازِيرُ ثُمَّ مَاتَ وَ هِيَ فِي مِلْكِهِ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ يَبِيعُ دُيَّانُهُ أَوْ وَلِيٌّ لَهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ خَمْرَهُ وَ خَنَازِيرَهُ وَ يَقْضِي دَيْنَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَ هُوَ حَيٌّ وَ لَا يُمْسِكَهُ المسلم ناظرا و الذمي ساترا بأن يبيع في داره و المسلم ينظر إليه من كوة مثلا. الحديث العاشر: موثق. الحديث الحادي عشر: حسن. الحديث الثاني عشر: مجهول. الحديث الثالث عشر: مجهول. و قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: المجوسي إذا كان عليه دين جاز أن يتولى بيع الخمر و الخنزير و غيرهما مما لا يحل للمسلم تملكه غيره ممن ليس له علم و يقضي بذلك دينه، و لا يجوز له أن يتولاه بنفسه، و لا أن يتولى عنه غيره من المسلمين، و منع ابن إدريس من ذلك، و كذا ابن البراج و هو المعتمد، و الشيخ عول على رواية يونس و هي غير مستندة إلى إمام، و مع ذلك أنها وردت في
مرآة العقول — بيع العصير و الخمر الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
الجوهري: التألد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك، و هو نقيض الطارف، و كذلك التلاد و الاتلاد، و أصل التاء فيه واو. أقول: الأظهر أن المراد عليك بمصاحبة الصاحب القديم الذي جربته، و بينك و بينه ذمم و عهود، و احذر عن مصاحبة كل صاحب محدث جديد عهد له معك، و لم تعرف له أمانة، و لم يحصل بينك و بينه ذمة و عهد و ميثاق. و يحتمل وجهين آخرين. الأول: أن يكون أخذ التألد كناية عن متابعة أئمة الهدى (عليهم السلام) فإن حقهم و حرمتهم و إمامتهم و وجوب متابعتهم و علمهم و كمالهم كلها تالد قديم، ورثوا عن آبائهم الكرام إلى آدم (عليه السلام). و المحدث عبارة عن أئمة الجور الذين لم يعهد خلافتهم عن الرسول و إنما حدث بعده باتفاق أهل الجهل فلا عهد لهم من الرسول عهد إلى الناس فيهم، و ليس لهم أمانة يصلحون لأن يؤتمنوا على أديان المسلمين و أحكامهم" و لا ذمة" أي حرمة أو لا يفون بذمام و أمان، و لا ميثاق أخذ الله لهم على الخلق كما أخذ لأئمة الحق، أو لا يفون بميثاق. و الثاني: أن يكون المراد بالتالد: ما وافق من الأديان الشرائع و أحكام الكتاب و السنة، و بالمحدث: كل ما ابتدع من ذلك و تطبيق سائر الفقرات عليه ظاهر
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن صفوان بن يحيى، عن الحرث بن المغيرة النضرى، عن حمران بن أعين، قال أخبرنى أبو جعفر (عليه السلام) انّ عليّا كان محدّثا فقال
أصحابنا ما صنعت شيئا إلّا سألته من يحدّثه، فقضى انّى لقيت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: أ لست أخبرتنى انّ عليّا (عليه السلام) كان محدّثا قال: بلى قلت من كان يحدّثه قال ملك قلت فأقول: انّه نبىّ أو رسول قال لا بل قل مثله مثل صاحب سليمان و صاحب موسى و مثله مثل ذى القرنين أ ما سمعت انّ عليّا (عليه السلام) سئل عن ذى القرنين أ نبيّا كان قال لا و لكن كان عبدا أحبّ اللّه فأحبّه و ناصح اللّه 442 فنصحه فهذا مثله. [1]
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الصادق عليه السلام
62 سطح الكعبة و قالت طائفة إنما سمي علي عليا لأنه زوج في أعلى السماوات و لم يزوج أحد من خلق الله عز و جل في ذلك الموضع غيره و قالت طائفة إنما سمي علي عليا لأنه كان أعلى الناس علما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 10 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ كُنْتُ جَالِساً مَعَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ فَرِيقٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بِإِزَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَتْ حَامِلَةً بِهِ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَقَالَ
معاني الأخبار — معاني أسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة — فاطمة الزهراء عليها السلام
وإن كان هارون من بعده * حبي بالوزارة يوم الملا فان الوزارة قد نالها * علي بلا شك يوم الفدا وقال كعب بن مالك الأنصاري : فان يك موسى كلم الله جهرة * على جبل الطور المنيف المعظم فقد كلم الله النبي محمدا * على الموضع الاعلى الرفيع المسوم ( داود ( ع ) ) كان له سلسلة الحكومة ليميز ؟ الحق من الباطل ، ولمحمد القرآن ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) وليست السلسلة كالكتاب والسلسلة قد فنيت والقرآن بقي إلى آخر الدهر . وكان له النغمة ، ولمحمد الحلاوة ( وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ) . وكان له ثلاثون الف حرس ، وكان حارس محمد صلى الله عليه وآله هو الله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) . وسبحت له الوحوش والطيور والجبال ، فالله تعالى وملائكته يشهدون بمحمد وكفى بالله شهيدا ( محمد رسول الله ) . وقال له : ( ألنا له الحديد ) ، وألان قلب محمد بالرحمة والشفاعة ( فيما رحمة من الله لنت لهم ) وألان لهم الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا ، وكان يحلب الشاة المجهودة ويمسح ضرعها فيحلب منها كيف شاء . وسخر له الجبال فكن يسبحن ، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله أحجارا فأمسكها فسبحن في كفه . وله الطير محشورة كل له أواب ، ولمحمد البراق . وقال له : ( وشددنا ملكه ) ، وشدد ملك محمد حتى نسخ بشريعته سائر الشرائع . وقال لداود : ( لا تتبع الهوى ) ، وقال لمحمد : ( ما ضل صاحبكم ) ، قال حسان : وإن كان داود قد أوبت * جبال لديه وطيرا الهوا ففي كف أحمد قد سبحت * بتقديس ربي صغار الحصى سليمان ( ع ) : سخرت له الريح غدوها شهر ورواحها شهر يقال إنه غدا من العراق وقال ( 1 ) بمرو وأمسى ببلخ ، وأكرم محمدا بالبراق خطوته مد البصر . وقال ( علمنا منطق الطير ) ، وروي ان الحمرة فجعت بأحد ولدها فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وجعلت تدف على رأس رسول الله فقال : أيكم فجع هذه ؟ فقال رجل من القوم : أنا أخذت بيضها ، فقال النبي : ارددها ، ومنه كلام البعير والعجل والظبي والشاة والذئب والضب . وسخرت له الجن والشياطين ، وقال للنبي : ( قل أوحي إلي انه استمع نفر من الجن ) ، وقوله : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) وهم التسعة من اشراف
مناقب آل أبي طالب — : في اللطائف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ان الله تعالى قد أشار إلى عددهم وأسمائهم بأشياء كما قال ( ستريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق ) من ذلك ما صرح بذكرهم في الكتب ، ومنها ما اظهر عددهم في المخلوقات ومن أحب شيئا أكثر ذكره ، قوله ( فبهداهم اقتده ) وقوله ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) وقال أنس قال النبي
في قوله ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) وهي التي لا يجوز أن تغير ولا تبدل . النبي صلى الله عليه وآله : كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، كان فيهم اثنا عشر نقيبا قوله ( وبعثا منهم اثنى عشر نقيبا ) . سلمان وأبو أيوب وابن مسعود وواثلة وحذيفة بن أسيد وأبو قتادة وأبو هريرة وأنس انه سئل النبي كم الأئمة من بعدك ؟ قال عدد نقباء بني إسرائيل . وفى حديث الأعمش عن الحسين بن علي عليهما السلام قال : فأخبرني يا رسول الله هل يكون بعدك نبي ؟ فقال : لا أنا خاتم النبيين لكن يكون بعدي أئمة قوامون بالقسط بعد نقباء بني إسرائيل ، الخبر . وفي حديث أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أهل بيتي اثنا عشر نقيبا محدثون مفهمون منهم القائم بالحق يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وقال الله تعالى ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) وقد أخبرنا بأنهم كانوا اثنى عشر قوله ( وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ) فيجب أن يكون عدد خلفائنا كذلك لأنه تعالى شبههم بهم بكاف التشبيه ولا شبهة ان النقباء هم الخلفاء . مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود قال النبي : الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل وفيهم اثنا عشر حواريا قوله ( وإذ قال الحواريون يا عيسى ) هشام بن زيد عن أنس قال : سألت النبي من حواريك يا رسول الله ؟ فقال الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة وهم حواريي وأنصار ديني عليهم من
مناقب آل أبي طالب — : في النكت والإشارات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ومنهم من تكلم في علم المعاملة على طريق السوقية وهم يعترفون أنه الأصل في علومهم ولا يوجد لغيره إلا اليسير حتى قال مشايخهم لو تفرغ إلى إظهار ما علم من علومنا لأغنى في هذا الباب . ومن فرط حكمته مَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَأَبِي رَافِعٍ فِي خَبَرٍ أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَا أُبَشِّرُكَ بِخَبِيئَةٍ « 1 » لِذُرِّيَّتِكَ فَحَدَّثَهُ بِشَأْنِ التَّوْرَاةِ وَقَدْ وَجَدَهَا رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ أَسْوَدَيْنِ وَسَمَّاهُمْ لَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَهُمْ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى أُخْبِرَكُمْ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَأَنْتُمْ وَجَدْتُمُ التَّوْرَاةَ وَقَدْ جِئْتُمْ بِهَا مَعَكُمْ فَدَفَعُوهَا لَهُ وَأَسْلَمُوا فَوَضَعَهَا النَّبِيُّ ص عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ فَأَصْبَحَتْ عَرَبِيَّةً فَفَتَحَهَا وَنَظَرَ فِيهَا ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ هَذَا ذِكْرٌ لَكَ وَلِذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِي . أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي قَوْلِهِ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ . . وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَسْوَدَ لَمْ يَقُصَّ عَلَيْنَا قِصَّتَهُ . وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَمَّا بَعْدُ فَحَاجَيْتُكَ بِمَا لَا تَنْسَى شَيْبَاءَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — الإله تعالى لم يصل أحد * إليه إلا الذي من بابه يلج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... عن أبي عليّ المطهّر أنّه كتب إليه 321 سنة القادسيّة يعلمه انصراف الناس، و أنّه يخاف العطش. فكتب (عليه السلام): امضوا فلا خوف عليكم إن شاء اللّه، فمضوا سالمين ... . (344) 4- الحضينيّ (رحمه الله): عن موسى بن مهديّ الجوهريّ، قال: دخلت على مولاي أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بالعسكر، فقلت له: يا مولاي! هذه سنة خمس و خمسين، و قد أخبرتنا بولادة مهديّنا، فهل يوقّت لها، وقت نعلمه؟ قال: ألسنا قد قلنا لكم: لا تسألونا عن علم الغيب، فنخرج ما علمنا منه إليكم فيسمعه من لا يطيق استماعه فيكفر. فقلت: يا مولاي! أرجو أن أكون ممّن لا يكفر. قال (عليه السلام): يولد قبل طلوع الفجر بيوم الجمعة، لثمان ليال خلت من شهر شعبان سنة سبعة و خمسين و مائتين ، و أمّه نرجس، و أنا أقبّله، و حكيمة عمّتي تحضنه. فقلت: لك الحمد و الشكر، يا مولاي! إذ جعلتني أهلا لعلم ذلك. فلم أزل و جماعة علمت منه نرقب الوقت، و نعدّ الأيّام حتّى ولد كما قال لا زاد و لا نقص، و أمّه نرجس و قبّله في ولادته، و عمّته حكيمة ابنة محمّد بن عليّ (عليهما السلام) حضنته، فكان هذا من دلائله (عليه السلام) . 322 (345) 5- الحضينيّ (رحمه الله): عن جعفر بن محمّد القصير البصريّ، قال: حضرنا عند سيّدنا أبي محمّد (عليه السلام)، المكنّى بالعسكريّ، فدخل عليه خادم من دار السلطان جليل القدر، فقال له: أمير المؤمنين يقرؤك السلام، و يقول لك: كاتبنا أنوش النصرانيّ، و قيل: اليهوديّ، يطهّر ابنين له، و قد سألنا أن نركب إلى داره و ندعوا لابنيه بالسلامة و البقاء، فوجب أن نركب و نفعل ذلك فإنّا لم نحمل هذا الفيء إلى أن قال: لنتبارك ببقايا النبوّة و الرسالة. فقال مولانا: الحمد للّه الذي جعل اليهود و النصارى أعرف بحقّنا من المسلمين، ثمّ أسرجوا الناقة، فركب و ورد إلى دار أنوش، فخرج مكشوف الرأس، حافي القدم، و حوله القسّيسون و الشمامسة و الرهبان، و على صدره الإنجيل و تلقّاه على باب داره. و قال: يا سيّدنا! أتوسّل إليك بهذا الكتاب الذي أنت أعلم به منّي أ ما عرفت ديني فهو غناك، و المسيح عيسى بن مريم و ما جاء به هذا الإنجيل من عند اللّه إلّا ما سألت أمير المؤمنين مسألتك هذه فما وجدناكم في هذا الإنجيل إلّا مثل عيسى المسيح عند اللّه. فقال مولانا (عليه السلام): الحمد اللّه، و دخل على فراشه، و الغلمان على منصبه. و قد قام الناس على أقدامهم. فقال: أما ابنك هذا فباق عليك، و الآخر مأخوذ منك بعد ثلاثة أيّام، و هذا الباقي عليك يسلم و يحسن إسلامه، و يتولّانا أهل البيت. فقال أنوش: و اللّه، يا سيّدي! قولك حقّ و لقد سهّل عليّ موت ابني هذا 323 لما عرّفتني أنّ ابني هذا يسلم، و يتولّى أهل البيت. فقال له القسّيس: و أنت مالك لا تسلم؟ فقال له أنوش: أنا مسلم! و مولاي يعلم هذا. فقال مولانا: صدق أنوش! و لو لا يقول الناس، أنا ما أخبر لما أخبرتك بموت ابنك و لو لم يمت كما أخبرتك لسألت اللّه يبقيه عليك. فقال أنوش: لا أريد يا مولاي! إلّا كما تريد. قال جعفر بن أحمد القصير: مات و اللّه! ذلك الابن لثلاثة أيّام، و أسلم الآخر بعد ستّة أيّام، و لزم الباب معنا إلى وفاة سيّدنا الحسن (عليه السلام) . (346) 6- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا موسى بن جعفر بن وهب البغداديّ، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يقول: كأنّي بكم و قد اختلفتم بعدي في الخلف منّي، أما أنّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) المنكر لولدي، كمن أقرّ بجميع أنبياء اللّه و رسله ثمّ أنكر نبوّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). و المنكر لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كمن أنكر جميع أنبياء اللّه، لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا، و المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا. أما أنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه اللّه عزّ و جلّ . 324
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْإِحْتِجَاجُ، وَ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ
احْتَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الدَّهْرِيَّةِ فَقَالَ مَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ فَقَالُوا لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ إِلَّا بِمَا شَاهَدْنَا وَ لَمْ نَجِدْ لِلْأَشْيَاءِ حَدَثاً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ وَ لَمْ نَجِدْ لَهَا انْقِضَاءً وَ فَنَاءً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَا تَزَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَوَجَدْتُمْ لَهَا قِدَماً أَمْ وَجَدْتُمْ لَهَا بَقَاءً أَبَداً فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ أَ نَهَضْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا عَلَى هَيْئَتِكُمْ وَ عُقُولِكُمْ بِلَا نِهَايَةٍ وَ لَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ وَ لَئِنْ قُلْتُمْ هَذَا دَفَعْتُمُ الْعِيَانَ وَ كَذَّبَكُمُ الْعَالَمُونَ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَكُمْ قَالُوا بَلْ لَمْ نُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْآبِدِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلِمَ صِرْتُمْ بِأَنْ تَحْكُمُوا بِالْبَقَاءِ وَ الْقِدَمِ لِأَنَّكُمْ لَمْ تُشَاهِدُوا حُدُوثَهَا وَ انْقِضَاءَهَا أَوْلَى مِنْ تَارِكِ التَّمَيُّزِ لَهَا مِثْلُكُمْ يَحْكُمُ لَهَا بِالْحُدُوثِ وَ الِانْقِضَاءِ وَ الِانْقِطَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ أَ وَ لَسْتُمْ تُشَاهِدُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ أَ تَرَوْنَهُمَا لَمْ يَزَالا وَ لَا يَزَالانِ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمُ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَنْ يَنْقَطِعُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ فَيَسْبِقُ أَحَدُهُمَا وَ يَكُونُ الثَّانِي جَارِياً بَعْدَهُ قَالُوا كَذَلِكَ هُوَ فَقَالَ قَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ وَ لَمْ تُشَاهِدُوهُمَا فَلَا تُنْكِرُوا اللَّهَ قَدْرَهُ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَقُولُونَ مَا قَبْلَكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَنَاهٍ أَمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةٍ لِأَوَّلِهِ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ كَانَ وَ لَا شَيْءَ مِنْهُمَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ لَهُمْ أَ قُلْتُمْ إِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ لَيْسَ بِمُحْدَثٍ وَ أَنْتُمْ عَارِفُونَ بِمَعْنَى مَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ وَ بِمَعْنَى مَا جَحَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا الَّذِي نُشَاهِدُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ يَفْتَقِرُ لِأَنَّهُ لَا قِوَامَ لِلْبَعْضِ إِلَّا بِمَا يَتَّصِلُ إِلَيْهِ كَمَا تَرَى الْبِنَاءَ مُحْتَاجاً بَعْضُ أَجْزَائِهِ إِلَى بَعْضٍ وَ إِلَّا لَمْ يَتَّسِقْ وَ لَمْ يَسْتَحْكِمْ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَا نَرَى قَالَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُحْتَاجُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ لِقُوَّتِهِ وَ تَمَامِهِ هُوَ الْقَدِيمَ فَأَخْبِرُونِي أَنْ لَوْ كَانَ مُحْدَثاً كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ كَيْفَ إِذاً كَانَتْ تَكُونُ صِفَتُهُ قَالَ فَبُهِتُوا وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ لِلْمُحْدَثِ صِفَةً يَصِفُونَهُ بِهَا إِلَّا وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ فَوَجَمُوا وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا الْخَبَرَ. بيان ذهبت الدهرية إلى أن العالم قديم زماني و قالوا إن الأشياء دائمة الوجود لم تزل و لا تزال بل بعضهم أنكروا الحوادث اليومية أيضا و ذهبوا إلى الكمون و البروز لتصحيح قدم الحوادث اليومية و أنكروا وجود ما لم تدركه الحواس الخمس و لذا أنكروا وجود الصانع لعدم إدراك الحواس له تعالى و قالوا وجود الموجودات من الطبائع المتعاقبة لا إلى نهاية إذا تقرر هذا فاعلم أن الظاهر أن المطلوب أولا إثبات الحدوث الزماني فإن الظاهر من البدء البدء الزماني و يؤيده قوله و هي دائمة لم تزل و لا تزال. و قوله أ فوجدتم إلى قوله أ تقولون ما قبلكم من الليل و النهار إبطال إنكارهم وجود ما لا تدركه الحواس و إثبات لوجود الإيمان بالغيب عند قيام البرهان و ذلك لأنهم يحكمون بالقدم و بتقدم الليل و النهار في الأزمنة الماضية و عدم اجتماعهما فيها مع أنهم لم يشاهدوا شيئا من ذلك فيلزمهم أن يعترفوا بوجود ما يغيب عن حواسهم و يحتمل أن يكون إلى قوله أ و لستم تشاهدون الليل و النهار إثباتا للحدوث الزماني جدلا بأنهم كما يحكمون بالقدم لعدم مشاهدة الحدوث يلزمهم أن يحكموا بالحدوث لأنهم لم يشاهدوا القدم و البقية لإثبات الإيمان بالغيب أو البقية لإثبات الحدوث بالدليل المشهور عند المتكلمين من عدم الانفكاك عن الحوادث أو أن الحكم بحدوث كل ليل و نهار يكفي لاحتياجها إلى الصانع و لا ينفع قدم الطبيعة و من قوله أ تقولون ما قبلكم إلى قوله عليه السلام أ قلتم إثبات لانقطاع الليل و النهار من جهة الماضي لاستحالة ما لا نهاية له و هو انقطاع الزمان و يلزم منه انقطاع الحركات و حدوث الأجسام و الأعراض القائمة بها و من قوله أ قلتم إثبات لإمكان العالم المستلزم لوجود الصانع تعالى شأنه. و يحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم تدرج في الاحتجاج فنزلهم أولا عن مرتبة الإنكار إلى الشك ثم أخذ في الاحتجاج فمن قوله أ تقولون إلى آخر الكلام يحتمل أن يكون دليلا واحدا حاصله أنه لا يخلو من أن يكون الزمان متناهيا أو غير متناه و على الأول لا بد للأشياء لحدوثها من صانع فقوله فقد كان و لا شيء منهما أي كان الصانع قبل وجود شيء منهما ثم أبطل الثاني بأنكم إنما حكمتم بقدمها لئلا يحتاج إلى صانع و العقل يحكم بأن ما يوجب الحكم في الحادث بالحاجة إلى الصانع يحكم في القديم أيضا و يحتمل أن يكون إلى آخر الكلام دليلين و قد فصلنا الكلام فيه في المجلد الرابع فلا نعيد هنا و دلالته على الحدوث على كل الوجوه ظاهرة.
بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْإِحْتِجَاجُ، وَ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ، عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ
لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَمَّا ذَا سَأَلَكَ فَقَالَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا هِشَامُ كَمْ حَوَاسُّكَ قَالَ خَمْسٌ قَالَ أَيُّهَا أَصْغَرُ قَالَ النَّاظِرُ قَالَ وَ كَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ قَالَ مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ يَا هِشَامُ فَانْظُرْ أَمَامَكَ وَ فَوْقَكَ وَ أَخْبِرْنِي بِمَا تَرَى فَقَالَ أَرَى سَمَاءً وَ أَرْضاً وَ دُوراً وَ قُصُوراً وَ بَرَارِيَ وَ جِبَالًا وَ أَنْهَاراً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ لَا تَصْغَرُ الدُّنْيَا وَ لَا تَكْبُرُ المشاهد من السماوات و الأرضين و ما فيهما و ما بينهما مقدرا ينتظم بتقديره و منشأ يوجد بإنشائه. الحديث الخامس مجهول، و الديصاني بالتحريك من داص يديص ديصانا إذا زاغ و مال، و معناه الملحد. النظرة: أي أسألك النظرة، و هي التأخير في المطالبة للجواب، و في القاموس: كيت و كيت و يكسر آخرها أي كذا و كذا و التاء فيهما هاء في الأصل. قوله (عليه السلام) إن الذي قدر أن يدخل، أي على أن يدخل، و حذف حرف الجر عن أن و أن قياسي، يمكن أن يؤول بوجوه: الأول: أن يكون غرض السائل أنه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقق؟ فأجاب (عليه السلام) بأن له نحوا من التحقق، و هو دخول الصورة المحسوسة المتقدرة بالمقدار، الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة أي مادتها الموصوفة بالمقدار الصغير، و القرينة على أنه كان مراده الْبَيْضَةُ فَأَكَبَّ هِشَامٌ عَلَيْهِ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ حَسْبِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ غَدَا عَلَيْهِ الدَّيَصَانِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا هِشَامُ إِنِّي جِئْتُكَ مُسَلِّماً وَ لَمْ أَجِئْكَ المعنى الأعم أنه قنع بالجواب و لم يراجع فيه باعتراض. الثاني: أن يكون المعنى أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة لا يصح أن ينسب إلى العجز، و لا يتوهم فيه أنه غير قادر على شيء أصلا، و عدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته لقصور فيها، بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته حيث أنه محال ليس له حظ من الشيئية و الإمكان، فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم فيه عجز. الثالث: أن المعنى أن ما ذكرت محال و ما يتصور من ذلك إنما هو بحسب الوجود الانطباعي، و قد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعالى قادر عليه، و ما أردت من ظاهره فهو محال لا يصلح لتعلق القدرة به. الرابع: و هو الأظهر أن السائل لما كان قاصرا من فهم ما هو الحق، معاندا فلو أجاب (عليه السلام) صريحا بعدم تعلق القدرة به له لتشبث بذلك و لج و عاند فأجاب (عليه السلام) بجواب متشابه له وجهان، لعلمه (عليه السلام) بأنه لا يفرق بين الوجود العيني و الانطباعي، و لذا قنع بذلك و رجع. و لذا أجابوا (عليه السلام) غيره من السائلين بالحق الصريح، كما رواه الصدوق في التوحيد بسند صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إبليس قال لعيسى بن مريم (عليه السلام) أ يقدر ربك على أن يدخل الأرض بيضة لا تصغر الأرض و لا تكبر البيضة؟ فقال عيسى (عليه السلام): ويلك إن الله لا يوصف بعجز، و من أقدر ممن يلطف الأرض و يعظم البيضة، و روي بسند آخر عنه (عليه السلام) أنه قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟ قال: إن الله تبارك و تعالى لا ينسب إلى العجز، و الذي سألتني لا يكون، و روي أيضا بسند آخر عنه (عليه السلام) أنه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أ يقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة و لا متقاضيا مُتَقَاضِياً لِلْجَوَابِ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ مُتَقَاضِياً فَهَاكَ الْجَوَابَ فَخَرَجَ الدَّيَصَانِيُّ عَنْهُ حَتَّى أَتَى بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا قَعَدَ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا اسْمُكَ فَخَرَجَ عَنْهُ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ كَيْفَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِاسْمِكَ قَالَ لَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ مَنْ هَذَا الَّذِي أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ فَقَالُوا لَهُ عُدْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ يَدُلُّكَ عَلَى مَعْبُودِكَ وَ لَا يَسْأَلُكَ عَنِ اسْمِكَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي وَ لَا تَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اجْلِسْ وَ إِذَا غُلَامٌ لَهُ صَغِيرٌ فِي كَفِّهِ بَيْضَةٌ يَلْعَبُ بِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَاوِلْنِي يَا غُلَامُ الْبَيْضَةَ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا دَيَصَانِيُّ هَذَا حِصْنٌ مَكْنُونٌ لَهُ جِلْدٌ غَلِيظٌ وَ تَحْتَ الْجِلْدِ الْغَلِيظِ جِلْدٌ رَقِيقٌ وَ تَحْتَ الْجِلْدِ الرَّقِيقِ ذَهَبَةٌ تصغر الأرض و لا تكبر البيضة؟ فقال له: ويلك إن الله لا يوصف بالعجز و من أقدر ممن يلطف الأرض و يعظم البيضة، فقوله (عليه السلام): من أقدر ممن يلطف الأرض، إشارة إلى أن المتصور المحصل المعنى من دخول الكبير في الصغير صيرورة الكبير صغيرا و بالعكس، و هذا المتصور مقدور له سبحانه و هو قادر على كل ما لا يستحيل، و الحاصل أنه قادر على كل شيء يدرك له معنى و مهية، و المستحيل لا مهية و لا معنى له كما قيل. ثم اعلم أنه على التقادير كلها يدل على أن الإبصار بالانطباع و إن كان فيما سوى الثاني أظهر، و على الرابع يحتمل أيضا أن يكون إقناعيا مبنيا على المقدمة المشهورة لدى الجمهور أن الرؤية بدخول المرئيات في العضو البصري، فلا ينافي كون الإبصار حقيقة بخروج الشعاع. قوله فهاك الجواب: " ها" بالقصر و المد و هاك كلها اسم فعل بمعنى خذ. قوله (عليه السلام) هذا حصن مكنون: الحصن كل موضع حصين محكم، و الكن: وقاء كل شيء و ستره، و لعل المعنى أنه مستور من جميع الجهات ليس له باب أصلا لئلا يخرج منه شيء و لا يدخل فيه شيء، له جلد غليظ لئلا ينكسر بأدنى شيء و لا ينفذ مَائِعَةٌ وَ فِضَّةٌ ذَائِبَةٌ فَلَا الذَّهَبَةُ الْمَائِعَةُ تَخْتَلِطُ بِالْفِضَّةِ الذَّائِبَةِ وَ لَا الْفِضَّةُ الذَّائِبَةُ تَخْتَلِطُ بِالذَّهَبَةِ الْمَائِعَةِ فَهِيَ عَلَى حَالِهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا خَارِجٌ مُصْلِحٌ فَيُخْبِرَ عَنْ صَلَاحِهَا وَ لَا دَخَلَ فيه الهواء ليفسده، و ليست غلظته بحيث لا يتمكن الدجاجة من كسره حين الانفلاق، و لا تؤثر حرارتها المعدة لتكون الفرخ فيه، و تحت الجلد الغليظ جلد رقيق مناسب للملاءمة، لما فيه برزخ بينه و بين الجلد الغليظ لئلا يفسد ما فيه بمماسة الجلد الغليظ الصلب، و تحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة أي تحته جسم شبيه بالذهبة المائعة، و جسم شبيه بالفضة الذائبة، و الذوب ضد الجمود و يقاربه الميعان، لكن الذوب يستعمل فيما من طبعه الجمود، و الميعان يستعمل فيه و في غيره، و لما كان الجمود في طبع الفضة أكثر، فلذا خص الذوب بها، و لعله (عليه السلام) شبهه بالحصون المعروفة كما يظهر من الترشيحات المذكورة. و في كتاب الاحتجاج عن إصلاحها و عن إفسادها على بناء الأفعال فيهما، و حاصل الاستدلال أن ما في البيضة من الأحكام و الإتقان و الاشتمال على ما به صلاحها و عدم اختلاط ما فيها من الجسمين السيالين، و الحال أنه ليس فيها مصلح حافظ لها من الأجسام، فيخرج مخبرا عن صلاحها و لا يدخلها جسماني من خارج فيفسدها فيخبر بعد خروجه عن فسادها، و هي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس مع عدم علمنا بكيفية خلق أعضائها و أجزائها و كونها ذكرانا أو إناثا، فهذا كله دليل على أن ذلك ليس من فعل أمثالنا لعدم دخولنا فيها و خروجنا منها، و إصلاحنا لها و إفسادنا إياها و جهلنا بما هي مستعدة له من الصلاح و الفساد، و بما هي صالحة له من الذكر و الأنثى. و الحاصل أن أمثال هذه الأمور إذا صدرت من أمثالنا فلا بد فيها من مباشرة و مزاولة و علم و خبر، و لا يجوز أيضا أن تتأنى بأنفسها أو من طبائعها العديمة للشعور، فلا بد من فاعل حكيم و صانع مدبر عليم، و لا يخفى لطف نسبة الإصلاح إلى ما يخرج منها و الإفساد إلى ما يدخل فيها، لأن هذا شأن أهل الحصن الحافظين له، و حال الداخل فيه بالقهر و الغلبة. فِيهَا مُفْسِدٌ فَيُخْبِرَ عَنْ فَسَادِهَا لَا يُدْرَى لِلذَّكَرِ خُلِقَتْ أَمْ لِلْأُنْثَى تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ أَلْوَانِ الطَّوَاوِيسِ أَ تَرَى لَهَا مُدَبِّراً قَالَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ إِمَامٌ وَ حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنَا تَائِبٌ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كل امرئ و إن كان متغلبا صلى علي بالناس و عثمان محصور صرح بتغلب علي عليه السلام و المتغلب على أمر الأمة فاسق و قال
صلى الحسنان خلف مروان و ما كانا يعيدان. أبو بكر بن عياش سود الله وجه ابن إدريس و قال عمار بن زريق ذكر الشافعي عند الثوري فقال غير فقيه و لا مأمون و قال حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجرائد و يطاف بهم في العشائر و يقال هذا جزاء من ترك الكتاب و السنة و أخذ في الكلام و قال أصحابه المختلفون في المذاهب ثلاثة نكفر المعتزلة و نفسق السبابة للسلف و المخالفون في الفروع لا و لا. و في الإحياء أخذ الشافعي من الرشيد ألف دينار. و في منية النفس قال القاضي بن شهري كان الشافعي لا يحدث إلا و لجانبه غلام أمرد حسن الوجه فأنشد أصحابه لنفسه يقولون لا تنظر و تلك بلية* * * ألا كل ذي عينين لا بد ناظر و ليس اكتحال العين بالعين ريبة* * * إذا عف فيما بينهن الضمائر-. حكم بطهارة المني و قال منه خلقت الأنبياء و نسي خلقهم من العلقة و هم دم نجس و قد سمي أثر المني رجز الشيطان في قوله وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ. فأوجب نجاسته و التطهير منه. 1 لو مس المؤمن التقي فرجه أو فرج كلب أو خنزير أو فرج بهيمة أو صغير أو بدن امرأة أجنبية انتقض وضوؤه. 2 سن مسح الرأس ثلاثا و بمرة لعدم اقتضاء الأمر التكرار. 3 جوز أكل دود الطعام معه. 4 كل حيوان طاهر في حياته يطهر جلده إذا مات بدباغه. 5 لا بأس بالصلاة خلف الخوارج لأنهم متأولون و خلف الفاسق و المبدع. 6 أبطل الصلاة في السفينة إذا كان حبلها مشدودا في موضع نجس. 7 لو تشهد أو سلم بالفارسية أجزأه و لم يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلفظ بها في
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٢١٨. — غير محدد
أسقط النبي صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة عن الأوقاص و الخيل و الرقيق و الخضراوات و الناقص عن خمسة أوسق من الغلات و أوجبها أبو حنيفة في ذلك كله. حكى عنه الربيع في كتابه أنه قال لا بأس بصلاة الجمعة و العيدين خلف كل امرئ و إن كان متغلبا صلى علي بالناس و عثمان محصور صرح بتغلب علي عليه السلام و المتغلب على أمر الأمة فاسق و قال
صلى الحسنان خلف مروان و ما كانا يعيدان. أبو بكر بن عياش سود الله وجه ابن إدريس و قال عمار بن زريق ذكر الشافعي عند الثوري فقال غير فقيه و لا مأمون و قال حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجرائد و يطاف بهم في العشائر و يقال هذا جزاء من ترك الكتاب و السنة و أخذ في الكلام و قال أصحابه المختلفون في المذاهب ثلاثة نكفر المعتزلة و نفسق السبابة للسلف و المخالفون في الفروع لا و لا. و في الإحياء أخذ الشافعي من الرشيد ألف دينار. و في منية النفس قال القاضي بن شهري كان الشافعي لا يحدث إلا و لجانبه غلام أمرد حسن الوجه فأنشد أصحابه لنفسه يقولون لا تنظر و تلك بلية* * * ألا كل ذي عينين لا بد ناظر و ليس اكتحال العين بالعين ريبة* * * إذا عف فيما بينهن الضمائر-. حكم بطهارة المني و قال منه خلقت الأنبياء و نسي خلقهم من العلقة و هم دم نجس و قد سمي أثر المني رجز الشيطان في قوله وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ. فأوجب نجاسته و التطهير منه. 1 لو مس المؤمن التقي فرجه أو فرج كلب أو خنزير أو فرج بهيمة أو صغير أو بدن امرأة أجنبية انتقض وضوؤه. 2 سن مسح الرأس ثلاثا و بمرة لعدم اقتضاء الأمر التكرار. 3 جوز أكل دود الطعام معه. 4 كل حيوان طاهر في حياته يطهر جلده إذا مات بدباغه. 5 لا بأس بالصلاة خلف الخوارج لأنهم متأولون و خلف الفاسق و المبدع. 6 أبطل الصلاة في السفينة إذا كان حبلها مشدودا في موضع نجس.
الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٣ - الصفحة ٢١٧. — غير محدد
لعبد الله بن العباس لما بعثه للاحتجاج على الخوارج - : لا تخاصمهم بالقرآن ، فإن القرآن حمال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم ( خاصمهم ) بالسنة ، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا . - عكرمة : سمعت ابن عباس يحدث عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة فاعتزلوا علي بن أبي طالب ، قال : فاعتزل منهم اثنا عشر ألفا فدعاني علي فقال : اذهب إليهم فخاصمهم وادعهم إلى الكتاب والسنة ، ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ، ولكن خاصمهم بالسنة
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 745 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 21 ثم قال (صلى الله وعليه وآله): أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه، فإن قلتم إنه غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله، وإن قلتم متناه فقد كان ولا شئ منهما. قالوا نعم. قال لهم: أقلتم إن العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم. قال رسول الله
(صلى الله وعليه وآله): فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر لأنه لا قوام للبعض إلا بما يتصل به، كما نرى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض وإلا لم يتسق ولم يستحكم وكذلك سائر ما نرى. وقال أيضا: فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون وماذا كانت تكون صفته؟ قال: فبهتوا وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم، فوجموا وقالوا: سننظر في أمرنا. ثم أقبل رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على الثنوية الذين قالوا النور والظلمة هما المدبران فقال: وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا؟ فقالوا: لأنا وجدنا العالم صنفين خيرا وشرا، ووجدنا الخير ضدا للشر، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشئ وضده بل لكل واحد منهما فاعل، ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة ونورا. فقال لهم رسول الله (صلى الله وعليه وآله): أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا وحمرة وصفرة وخضرة وزرقة، وكل واحدة ضد لسائرها لاستحالة اجتماع مثلين منها في محل واحد كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد؟ قالوا: نعم قال فهلا أثبتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل ضد من هذه الألوان غير فاعل الضد الآخر؟ قال: فسكتوا. ثم قال: فكيف اختلط النور والظلمة، وهذا من طبعه الصعود وهذه من طبعها النزول، أرأيتم لو أن رجلا أخذ شرقا يمشي إليه والآخر غربا أكان يجوز عندكم أن يلتقيا ما داما سائرين على وجههما؟ قالوا: لا. قال: فوجب
الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 43 قال: نحن هم. فقال: أو ما تسمع إلى قوله: (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين)؟ قال: آمنين من الزيغ. وروي أن زين العابدين (عليه السلام) مر بالحسن البصري وهو يعظ الناس بمنى فوقف (عليه السلام) عليه ثم قال
امسك أسألك عن الحال التي أنت عليها مقيم، أترضاها لنفسك فيما بينك وبين الله إذا نزل بك غدا؟ قال: لا. قال: أفتحدث نفسك بالتحول والانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها؟ (قال): فأطرق مليا ثم قال: إني أقول ذلك بلا حقيقة. قال: أفترجو نبيا بعد محمد (صلى الله وعليه وآله) يكون لك معه سابقة؟ قال: لا. قال: أفترجو دارا غير الدار التي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها؟ قال: لا. قال: أفرأيت أحدا به مسكة عقل رضي لنفسه من نفسه بهذا؟ إنك على حال لا ترضاها ولا تحدث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة، ولا ترجو نبيا بعد محمد، ولا دار غير الدار التي أنت فيها فترد إليها فتعمل فيها، وأنت تعظ الناس، قال: فلما ولى (عليه السلام) قال الحسن البصري: من هذا؟ قالوا: علي بن الحسين. قال: أهل بيت علم فما رأي الحسن البصري بعد ذلك يعظ الناس. وعن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين (عليه السلام) يحدث رجلا من قريش قال: لما تاب الله على آدم واقع حواء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت إلا في الأرض، وذلك بعد ما تاب الله عليه، قال: وكان آدم يعظم البيت وما حوله من
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام السجاد عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 108 جاء هذا الخبر على سبيل التقدير، لأنه قل ما يتفق في الأثر أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام، موافقين للكتاب والسنة، وذلك مثل غسل الوجه واليدين في الوضوء لأن الأخبار جاءت بغسلهما مرة مرة وغسلهما مرتين مرتين، فظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك، بل يحتمل كلتا الروايتين، ومثل ذلك يؤخذ في أحكام الشرع. وأما قوله (عليه السلام) للسائل ارجه وقف عنده حتى تلقي إمامك، أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام، فأما إذا كان غائبا ولا يتمكن من الوصول إليه، والأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين، ولم يكن هناك رجحان لروايات أحدهما على الآخر بالكثرة والعدالة، كان الحكم بهما من باب التخيير. يدل على ما قلنا: ما روي عن الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام): قال
قلت للرضا (عليه السلام): تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة؟. قال: ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا، فإن كان يشبهما فهو منا وإن لم يشبهما فليس منا. قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة، بحديثين مختلفين، فلا نعلم أيهما الحق. فقال: إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت. وما رواه الحرث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سمعت
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلاموَ قَدْ أَرْعَدُوا وَ أَبْرَقُوا وَ مَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ وَ لَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ وَ لَا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ. بيان: يقال أرعد الرجل و أبرق إذا توعد و تهدد قولهعليه السلامحتى نوقع لعل المعنى لسنا نهدد حتى نعلم أنا سنوقع قولهعليه السلامحتى نمطر أي إذا أوقعنا بخصمنا أوعدنا حينئذ بالإيقاع غيره من خصومنا.
بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
بحار الأنوار ج17-35 — 4 احتجاجه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِعليه السلامفِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ الْمَلَاحِمِ بِالْبَصْرَةِ يَا أَحْنَفُ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَ لَا لَجَبٌ وَ لَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ وَ لَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ قال الرضي رحمه الله يومي بذلك إلى صاحب الزنج ثُمَّ قَالَعليه السلام
وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ وَ الدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَ خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ وَ لَا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا وَ قَادِرُهَا بِقَدْرِهَا وَ نَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا. وَ مِنْهُ: يُومِيعليه السلامبِهِ إِلَى وَصْفِ الْأَتْرَاكِ كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَعليه السلاموَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً 251 فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي. بيان: الملحمة الوقعة العظيمة في الفتنة و القتال و اللجب الصوت. و القعقعة حكاية صوت السلاح و نحوه و الحمحمة صوت الفرس دون الصهيل. قوله يثيرون الأرض أي التراب لأن أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل كذا قيل. و فيه أنه لا يلائم قولهعليه السلاملا يكون له غبار و لعله كناية عن شدة وطئهم الأرض أو يقال مع ذلك ليس غبارهم كالغبار الذي يثار من الحوافر و لما كانت أقدام الزنج في الأغلب قصارا عراضا منتشرة الصدر مفرجات الأصابع أشبهت أقدام النعام في تلك الأوصاف و السكك جمع سكة بالكسر و هي الزقاق و الطريق المستوي و الطريقة المصطفة من النخل و المزخرفة المزينة المموهة بالزخرف و هو الذهب و أجنحة الدور التي شبهها بأجنحة النسور رواشنها و ما يعمل من الأخشاب و البواري بارزة عن السقوف لوقاية الحيطان و غيرها عن الأمطار و شعاع الشمس و خراطيمها ميازيبها التي تطلى بالقار يكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد تدلى من السطوح حفظا للحيطان و الفيلة كغينة جمع الفيل. و أما قولهعليه السلاملا يندب قتيلهم قيل إنه وصف لهم بشدة البأس و الحرص على القتال و أنهم لا يبالون بالموت. و قيل لأنهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل و ولد ممن عادتهم الندبة و افتقاد الغائب. و قيل لا يفقد غائبهم وصف لهم بالكرة و أنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره. 252 قوله أنا كاب الدنيا يقال كببت فلانا على وجهه أي تركته و لم ألتفت إليه. و قيل إنه كناية عن العلم ببواطنها و أسرارها كما يقال غلبت الأمر ظهرا لبطن. و قولهعليه السلامو قادرها بقدرها أي معامل لها بمقدارها و ناظرها بعينها أي ناظر إليها بعين العبرة و انظر إليها نظرا يليق بها فيكون كالتفسير لقولهعليه السلامو قادرها بقدرها و حكي عن عيسىعليه السلامأنه كان يقول أنا الذي كببت الدنيا على وجهها ليس لي زوجة تموت و لا بيت يخرب وسادتي الحجر و فراشي المدر و سراجي القمر. أقول سيأتي شرح باقي الخطبة مع سائر أخبار الآتية في بابه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
26- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ عَمَّنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً مَا هُوَ فَقَالَ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مَثَّلَ بِغَيْرِ حَدٍّ أَوْ مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً يَرْفَعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ أَوْ يَدْفَعُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدَثِ أَوْ يَنْصُرُهُ أَوْ يُعِينُهُ. بيان التمثيل التنكيل و التعذيب البليغ كان يقطع بعض أعضائه مثلا أي إذا فعل ذلك في غير حد من الحدود الشرعية.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ إِنِّي أَقُولُ إِنَّ صَانِعَ الْعَالَمِ اثْنَانِ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ فَقَالَ قَوْلُكَ إِنَّهُ اثْنَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ لِأَنَّكَ لَمْ تَدَّعِ الثَّانِيَ إِلَّا بَعْدَ إِثْبَاتِكَ الْوَاحِدَ فَالْوَاحِدُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. قال الصدوق (رحمه الله ) الدليل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك أنهما لو كانا اثنين لم يخل الأمر فيهما من أن يكون كل واحد منهما قادرا على منع صاحبه مما يريد أو غير قادر فإن كانا كذلك فقد جاز عليهما المنع و من جاز عليه ذلك فمحدث كما أن المصنوع محدث و إن لم يكونا قادرين لزمهما العجز و النقص و هما من دلالات الحدث فصح أن القديم واحد. و دليل آخر و هو أن كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون قادرا على أن يكتم الآخر شيئا فإن كان كذلك فالذي جاز الكتمان عليه حادث و إن لم يكن قادرا فهو عاجز و العاجز حادث بما بيناه و هذا الكلام يحتج به في إبطال قديمين صفة كل واحد منهما صفة القديم الذي أثبتناه فأما ما ذهب إليه ماني و ابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج و دانت به المجوس من حماقاتها في أهرمن ففاسد بما به يفسد قدم الأجسام و لدخولهما في تلك الجملة اقتصرت على الكلام فيهما و لم أفرد كلا منهما بما يسأل عنه منه.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٢٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ اسْماً بِالْحُرُوفِ غَيْرَ مَنْعُوتٍ وَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ وَ بِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ وَ بِالتَّشْبِيهِ غَيْرَ مَوْصُوفٍ وَ بِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ مَنْفِيٌّ عَنْهُ الْأَقْطَارُ مُبَعَّدٌ عَنْهُ الْحُدُودُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ مَعاً لَيْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ الْآخَرِ فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا وَ حَجَبَ وَاحِداً مِنْهَا وَ هُوَ الِاسْمُ الْمَكْنُونُ الْمَخْزُونُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أُظْهِرَتْ فَالظَّاهِرُ هُوَ اللَّهُ وَ تَبَارَكَ وَ سُبْحَانَ لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رُكْناً ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ اسْماً فِعْلًا مَنْسُوباً إِلَيْهَا فَهُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكِيمُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْمُقْتَدِرُ الْقادِرُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْبارِئُ الْمُنْشِئُ الْبَدِيعُ الرَّفِيعُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَ مَا كَانَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ اسْماً فَهِيَ نِسْبَةٌ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ وَ حُجُبٌ لِلِاسْمِ الْوَاحِدِ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى بيان اعلم أن هذا الخبر من متشابهات الأخبار و غوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و السكوت عن تفسيره و الإقرار بالعجز عن فهمه أصوب و أولى و أحوط و أحرى و لنذكر وجها تبعا لمن تكلم فيه على سبيل الاحتمال فنقول أسماء في بعض النسخ بصيغة الجمع و في بعضها بصورة المفرد و الأخير أظهر و الأول لعله مبني على أنه مجزي بأربعة أجزاء كل منها اسم فلذا أطلق عليه صيغة الجمع و قوله بالحروف غير منعوت و في بعض النسخ كما في الكافي غير متصوت و كذا ما بعده من الفقرات تحتمل كونها حالا عن فاعل خلق و عن قوله اسما و يؤيد الأول ما في أكثر نسخ التوحيد خلق اسما بالحروف و هو عز و جل بالحروف غير منعوت فيكون المقصود بيان المغايرة بين الاسم و المسمى بعدم جريان صفات الاسم بحسب ظهوراته النطقية و الكتبية فيه تعالى و أما على الثاني فلعله إشارة إلى حصوله في علمه تعالى فيكون الخلق بمعنى التقدير و العلم و هذا الاسم عند حصوله في العلم الأقدس لم يكن ذا صوت و لا ذا صورة و لا ذا شكل و لا ذا صبغ و يحتمل أن يكون إشارة إلى أن أول خلقه كان بالإفاضة على روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أرواح الأئمة عليهم السلام بغير نطق و صبغ و لون و خط بقلم. و لنرجع إلى تفصيل كل من الفقرات و توضيحها فعلى الأول قوله غير متصوت إما على البناء للفاعل أي لم يكن خلقها بإيجاد حرف و صوت أو على البناء للمفعول أي هو تعالى ليس من قبيل الأصوات و الحروف حتى يصلح كون الاسم عينه تعالى لكن الظاهر من كلام اللغويين أن تصوت لازم فيكون على البناء للفاعل بالمعنى الثاني فيؤيد الوجه الأول. و قوله عليه السلام و باللفظ غير منطق بفتح الطاء أي ناطق أو أنه غير منطوق باللفظ كالحروف ليكون من جنسها أو بالكسر أي لم يجعل الحروف ناطقة على الإسناد المجازي كقوله تعالى هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ و هذا التوجيه يجري في الثاني من احتمالي الفتح و تطبيق تلك الفقرات على الاحتمال الثاني و هو كونها حالا عن الاسم بعد ما ذكرنا ظاهر و كذا تطبيق الفقرات الآتية على الاحتمالين. قوله عليه السلام مستتر غير مستور أي كنه حقيقته مستور عن الخلق مع أنه من حيث الآثار أظهر من كل شيء أو مستتر بكمال ذاته من غير ستر و حاجب أو أنه غير مستور عن الخلق بل هو في غاية الظهور و النقص إنما هو من قبلنا و يجري نظير الاحتمالات في الثاني و يحتمل على الثاني أن يكون المراد أنه مستور عن الخلق غير مستور عنه تعالى. و أما تفصيل الأجزاء و تشعب الأسماء فيمكن أن يقال إنه لما كان كنه ذاته تعالى مستورا عن عقول جميع الخلق فالاسم الدال عليه ينبغي أن يكون مستورا عنهم فالاسم الجامع هو الاسم الذي يدل على كنه الذات مع جميع الصفات الكمالية و لما كانت أسماؤه تعالى ترجع إلى أربعة لأنها إما أن تدل على الذات أو الصفات الثبوتية الكمالية أو السلبية التنزيهية أو صفات الأفعال فجزأ ذلك الاسم الجامع إلى أربعة أسماء جامعة واحدة منها للذات فقط فلما ذكرنا سابقا استبد تعالى به و لم يعطه خلقه و ثلاثة منها تتعلق بالأنواع الثلاثة من الصفات فأعطاها خلقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه فهذه الثلاثة حجب و وسائط بين الخلق و بين هذا الاسم المكنون إذ بها يتوسلون إلى الذات و إلى الاسم المختص بها و لما كانت تلك الأسماء الأربعة مطوية في الاسم الجامع على الإجمال لم يكن بينها تقدم و تأخر و لذا قال ليس منها واحد قبل الآخر و يمكن أن يقال على بعض المحتملات السابقة أنه لما كان تحققها في العلم الأقدس لم يكن بينها تقدم و تأخر في الوجود كما يكون في تكلم الخلق و الأول أظهر. ثم بين الأسماء الثلاثة فأولها الله و هو الدال على النوع الأول لكونه موضوعا للذات المستجمع للصفات الذاتية الكمالية و الثاني تبارك لأنه من البركة و النمو و هو إشارة إلى أنه معدن الفيوض و منبع الخيرات التي لا تتناهى و هو رئيس جميع الصفات الفعلية من الخالقية و الرازقية و المنعمية و سائر ما هو منسوب إلى الفعل كما أن الأول رئيس الصفات الوجودية من العلم و القدرة و غيرهما و لما كان المراد بالاسم كل ما يدل على ذاته و صفاته تعالى أعم من أن يكون اسما أو فعلا أو جملة لا محذور في عد تبارك من الأسماء و الثالث هو سبحان الدال على تنزيهه تعالى عن جميع النقائص فيندرج فيه و يتبعه جميع الصفات السلبية و التنزيهية هذا على نسخة التوحيد و في الكافي هو الله تبارك و تعالى و سخر لكل اسم فلعل المراد أن الظاهر بهذه الأسماء هو الله تعالى و هذه الأسماء إنما جعلها ليظهر بها على الخلق فالمظهر هو الاسم و الظاهر به هو الرب سبحانه. ثم لما كان لكل من تلك الأسماء الثلاثة الجامعة شعب أربع ترجع إليها جعل لكل منها أربعة أركان هي بمنزلة دعائمه فأما الله فلدلالته على الصفات الكمالية الوجودية له أربع دعائم و هي وجوب الوجود المعبر عنه بالصمدية و القيومية و العلم و القدرة و الحياة أو مكان الحياة اللطف أو الرحمة أو العزة و إنما جعلت هذه الأربعة أركان لأن سائر الصفات الكمالية إنما ترجع إليها كالسميع و البصير و الخبير مثلا فإنها راجعة إلى العلم و العلم يشملها و هكذا. و أما تبارك فله أركان أربعة هي الإيجاد و التربية في الدارين و الهداية في الدنيا و المجازاة في الآخرة أي الموجد أو الخالق و الرب و الهادي و الديان و يمكن إدخال الهداية في التربية و جعل المجازاة ركنين الإثابة و الانتقام و لكل منها شعب من أسماء الله الحسنى كما لا يخفى بعد التأمل و التتبع. و أما سبحانه فله أربعة أركان لأنه إما تنزيه الذات عن مشابهة الممكنات أو تنزيهه عن إدراك الحواس و الأوهام و العقول أو تنزيه صفاته عما يوجب النقص أو تنزيه أفعاله عما يوجب الظلم و العجز و النقص و يحتمل وجها آخر و هو تنزيهه عن الشريك و الأضداد و الأنداد و تنزيهه عن المشاكلة و المشابهة و تنزيهه عن إدراك العقول و الأوهام و تنزيهه عما يوجب النقص و العجز من التركب و الصاحبة و الولد و التغيرات و العوارض و الظلم و الجور و الجهل و غير ذلك و ظاهر أن لكل منها شعبا كثيرة فجعل عليه السلام شعب كل منها ثلاثين و ذكر بعض أسمائه الحسنى على التمثيل و أجمل الباقي و يحتمل على ما في الكافي أن تكون الأسماء الثلاثة ما يدل على وجوب الوجود و العلم و القدرة و الاثنا عشر ما يدل على الصفات الكمالية و التنزيهية التي تتبع تلك الصفات و المراد بالثلاثين صفات الأفعال التي هي آثار تلك الصفات الكمالية و يؤيده قوله فعلا منسوبا إليها و على الأول يكون المعنى أنها من توابع تلك الصفات فكأنها من فعلها هذا ما خطر ببالي في حل هذا الخبر و إنما أوردته على سبيل الاحتمال من غير تعيين لمراد المعصوم عليه السلام و لعله أظهر الاحتمالات التي أوردها أقوام على وفق مذاهبهم المختلفة و طرائقهم المتشتتة و إنما هداني إلى ذلك ما أورده ذريعتي إلى الدرجات العلى و وسيلتي إلى مسالك الهدى بعد أئمة الورى عليه السلام أعني والدي العلامة (قدس الله روحه) في شرح هذا الخبر على ما في الكافي حيث قال الذي يخطر بالبال في تفسير هذا الخبر على الإجمال هو أن الاسم الأول كان اسما جامعا للدلالة على الذات و الصفات و لما كان معرفة الذات محجوبة عن غيره تعالى جزأ ذلك الاسم على أربعة أجزاء و جعل الاسم الدال على الذات محجوبا عن الخلق و هو الاسم الأعظم باعتبار و الدال على المجموع اسم أعظم باعتبار آخر و يشبه أن يكون الجامع هو الله و الدال على الذات فقط هو و تكون المحجوبية باعتبار عدم التعيين كما قيل إن الاسم الأعظم داخل في جملة الأسماء المعروفة و لكنها غير معينة لنا و يمكن أن يكون غيرها و الأسماء التي أظهرها الله للخلق على ثلاثة أقسام. منها ما يدل على التقديس مثل العلي العظيم العزيز الجبار المتكبر و منها ما يدل على علمه تعالى و منها ما يدل على قدرته تعالى و انقسامه كل واحد منها إلى أربعة أقسام بأن يكون التنزيه إما مطلقا أو للذات أو الصفات أو الأفعال و يكون ما يدل على العلم إما لمطلق العلم أو للعلم بالجزئيات كالسميع و البصير أو الظاهر أو الباطن و ما يدل على القدرة إما للرحمة الظاهرة أو الباطنة أو الغضب ظاهرا أو باطنا أو ما يقرب من ذلك التقسيم و الأسماء المفردة على ما ورد في القرآن و الأخبار يقرب من ثلاثمائة و ستين اسما ذكرها الكفعمي في مصباحه فعليك جمعها و التدبر في ربط كل منها بركن من تلك الأركان انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول بعض الناظرين في هذا الخبر جعل الاثني عشر كناية عن البروج الفلكية و الثلاثمائة و الستين عن درجاتها و لعمري لقد تكلف بأبعد مما بين السماء و الأرض و منهم من جعل الاسم كناية عن مخلوقاته تعالى و الاسم الأول الجامع عن أول مخلوقاته و بزعم القائل هو العقل و جعل ما بعد ذلك كناية عن كيفية تشعب المخلوقات و تعدد العوالم و كفى ما أومأنا إليه للاستغراب و ذكرها بطولها يوجب الإطناب. قوله و ذلك قوله عز و جل استشهاد بأن له تعالى أسماء حسنى و أنه إنما وضعها ليدعوه الخلق بها فقال تعالى قل ادعوه تعالى بالله أو بالرحمن أو بغيرهما فالمقصود واحد و هو الرب و له أسماء حسنى كل منها يدل على صفة من صفاته المقدسة فأيا ما تدعو فهو حسن قيل نزلت الآية حين سمع المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يا الله يا رحمان فقالوا إنه ينهانا أن نعبد إلهين و هو يدعو إلها آخر و قالت اليهود إنك لتقل ذكر الرحمن و قد أكثره الله في التوراة فنزلت الآية ردا لما توهموا من التعدد أو عدم الإتيان بذكر الرحمن.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ وَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَا الْمُنْشِئُ مِنَ الْمُنْشَإِ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ أَنْشَأَهُ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لَا يُشْبِهُ هُوَ شَيْئاً قُلْتُ أَجَلْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَكِنَّكَ قُلْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ وَ قُلْتَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ اللَّهُ وَاحِدٌ وَ الْإِنْسَانُ وَاحِدٌ أَ لَيْسَ قَدْ تَشَابَهَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ قَالَ يَا فَتْحُ أَحَلْتَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ إِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الْمَعَانِي فَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُسَمَّى وَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَ إِنْ قِيلَ وَاحِدٌ فَإِنَّمَا يُخْبَرُ أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ لَيْسَ بِاثْنَيْنِ فَالْإِنْسَانُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ وَ هُوَ أَجْزَاءٌ مُجَزَّأٌ لَيْسَتْ بِسَوَاءٍ دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ وَ لَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ وَ عَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ وَ شَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ وَ سَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْخَلْقِ فَالْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الِاسْمِ لَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى وَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ لَا تَفَاوُتَ وَ لَا زِيَادَةَ وَ [لَا نُقْصَانَ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ جَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالاجْتِمَاعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ فَقَوْلُكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فَسِّرْهُ لِي كَمَا فَسَّرْتَ الْوَاحِدَ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ عَلَى خِلَافِ لُطْفِ خَلْقِهِ لِلْفَصْلِ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَشْرَحَ ذَلِكَ لِي فَقَالَ يَا فَتْحُ إِنَّمَا قُلْنَا اللَّطِيفُ لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ وَ لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ وَ غَيْرِ اللَّطِيفِ وَ فِي الْخَلْقِ اللَّطِيفِ مِنَ الْحَيَوَانِ الصِّغَارِ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْجِرْجِسِ وَ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمَا مَا لَا يَكَادُ تَسْتَبِينُهُ الْعُيُونُ بَلْ لَا يَكَادُ يُسْتَبَانُ لِصِغَرِهِ الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَ الْحَدَثُ الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ فِي لُطْفِهِ وَ اهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ وَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ مِمَّا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ مَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ وَ فَهْمَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا وَ مَا يَفْهَمُ بِهِ أَوْلَادُهَا عَنْهَا وَ نَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةً مَعَ صُفْرَةٍ وَ بَيَاضاً مَعَ خُضْرَةٍ وَ مَا لَا تَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُهُ بِتَمَامِ خَلْقِهَا وَ لَا تَرَاهُ عُيُونُنَا وَ لَا تَلْمِسُهُ أَيْدِينَا عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ لَطُفَ فِي خَلْقِ مَا سَمَّيْنَاهُ بِلَا عِلَاجٍ وَ لَا أَدَاةٍ وَ لَا آلَةٍ وَ أَنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ الْخَالِقُ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ خَلَقَ وَ صَنَعَ لَا مِنْ شَيْءٍ. يد، التوحيد الدقاق عن محمد الأسدي عن البرمكي عن الحسين بن الحسن بن بردة عن العباس بن عمرو الفقيمي عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي عن الفتح بن يزيد الجرجاني مثله مع زيادات و تغييرات أوردناه في باب جوامع التوحيد توضيح أبو الحسن هو الرضا عليه السلام كما يظهر من الكليني و يحتمل الهادي عليه السلام حيث عد الشيخ رحمه الله الفتح من أصحابه و الأول أظهر قوله عليه السلام مجسم الأجسام أي خالقها أو معطي ماهياتها على القول بجعلها قوله فرق إما فعل أو اسم أي الفرق حاصل بينه و بين من جسمه قوله عليه السلام أحلت أي أتيت بالمحال قوله عليه السلام إنما التشبيه في المعاني أي التشبيه الممنوع منه إنما هو تشبيه معنى حاصل فيه تعالى بمعنى حاصل للخلق لا محض إطلاق لفظ واحد عليه تعالى و على الخلق بمعنيين متغايرين أو المعنى أنه ليس لتشبيه في كنه الحقيقة و الذات و إنما التشبيه في المفهومات الكلية التي هي مدلولات الألفاظ و تصدق عليه تعالى كما مر تحقيقه. قوله عليه السلام فأما في الأسماء فهي واحدة أي الأسماء التي تطلق عليه تعالى و على الخلق واحدة لكنها لا توجب التشابه إذ الأسماء دالة على المسميات و ليست عينها حتى يلزم الاشتراك في حقيقة الذات و الصفات ثم بين عليه السلام عدم كون التشابه في المعنى في اشتراك لفظ الواحد بأن الوحدة في المخلوق هي الوحدة الشخصية التي تجتمع مع أنواع التكثرات و ليست إلا تألف أجزاء و اجتماع أمور متكثرة و وحدته سبحانه هي نفي الكثرة و التجزؤ و التعدد عنه مطلقا. قوله عليه السلام فأما الإنسان يحتمل أن يكون كل من المخلوق و المصنوع و المؤلف و الظرف خبرا و إن كان الأول أظهر قوله للفصل أي للفرق الظاهر بينه و بين خلقه قوله في لطفه أي مع لطف ذلك المخلوق أو بسبب لطفه تعالى قوله بتمام في بعض النسخ لدمامة بالمهملة و هي الحقارة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ج، الإحتجاج وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ وَ لَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ وَ لَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ وَ لَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شَبَهَ لَهُ الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ وَ ارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ وَ قَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ وَ عَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ وَاحِدٌ لَا بِعَدَدٍ وَ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وَ قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ تَتَلَقَّاهُ الْأَذْهَانُ لَا بِمُشَاعَرَةٍ وَ تَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائِي لَا بِمُحَاضَرَةٍ لَمْ تُحِطْ بِهِ الْأَوْهَامُ بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا وَ بِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا وَ إِلَيْهَا حَاكَمَهَا لَيْسَ بِذِي كِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً وَ لَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيداً بَلْ كَبُرَ شَأْناً وَ عَظُمَ سُلْطَاناً. إيضاح الشواهد: الحواسّ من قولهم شهد فلان كذا إذا حضره أو لأنها تشهد على ما تدركه و تثبته عند العقل و المشاهد المجالس قوله عليه السلام لا بمشاعرة أي لا من طريق المشاعر و الحواس و المرائي جمع مرآة بفتح الميم من قولهم هو حسن في مرآة عيني يعني أن الرؤية تشهد بوجوده تعالى من غير محاضرة منه للحواس و يحتمل أن يكون جمع مرئي أي المرئيات تشهد بوجوده و صفاته الكمالية من غير أن يكون حاضرا عندها محسوسا معها. قوله عليه السلام لم تحط به الأوهام قيل الأوهام هاهنا هي العقول أي أنه سبحانه لم تحط به العقول و لم تتصور كنه ذاته و لكنه تجلى للعقول بالعقول و تجليه هاهنا هو كشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من صفاته الإضافية و السلبية و ما يمكن الوصول إليه من أسرار مخلوقاته و قوله عليه السلام و بالعقول امتنع من العقول أي بالعقول و بالنظر علمنا أنه تعالى يمتنع أن تدركه العقول. و قوله عليه السلام و إلى العقول حاكم العقول أي جعل العقول المدّعية أنها أحاطت به و أدركته كالخصم له سبحانه ثم حاكمها إلى العقول السليمة الصحيحة فحكمت له سبحانه على العقول بأنها ليست أهلا لذلك و قيل الأوهام بمعناها و لما كانت اعتبارها لأحوال أنفسها من وجوداتها و التغيرات اللاحقة لها شاهدة لحاجتها إلى موجد و مقيم و مساعدة للعقول على ذلك و كان إدراكها لذلك في أنفسها على وجه جزئي مخالف لإدراك العقول فكانت مشاهدة له بحسب ما طبعت عليه و بقدر إمكانها و هو متجل لها كذلك و الباء في بها للسببية إذ وجودها هو السبب المادي في تجليه لها و يحتمل أن تكون بمعنى في أي تجلى لها في وجودها و بل للإضراب عن الإحاطة به. و قوله و بها امتنع منها أي لما خلقت قاصرة عن إدراك المعاني الكلية و عن التعلق بالمجردات كانت بذلك مبدأ لامتناعه عن إدراكها له و إن كانت لذلك الامتناع أسباب أخر و يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى باعترافها امتنع منها لأنها عند طلبها لمعرفته تعالى بالكنه اعترفت بالعجز عن إدراكها له. قوله عليه السلام و إليها حاكمها أي جعلها حكما بينها و بينه عند رجوعها من طلبه خاسئة حسيرة معترفة بأنه لا ينال كنه معرفته و إسناد المحاكمة إليها مجاز و قيل يحتمل أن يكون أحد الضميرين في كل من الفقرات الثلاث راجعا إلى الأوهام و الآخر إلى الأذهان فيكون المعنى أن بالأوهام و خلقه تعالى لها و إحكامها أو بإدراك الأوهام آثار صنعته و حكمته تجلى للعقول و بالعقول و حكمها بأنه تعالى لا يدرك بالأوهام امتنع من الأوهام و إلى العقول حاكم الأوهام لو ادعت معرفته حتى تحكم العقول بعجزها عن إدراك جلاله و يؤيده ما مر في الخطبة الكبيرة من بعض الفقرات على بعض الوجوه. أقول و يحتمل أن يكون الأوهام أعم منها و من العقول و هذا الإطلاق شائع فالمراد تجلى الله لبعض الأوهام أي العقول ببعض الحواس و هكذا على سياق ما مر قوله النهايات أي السطوح المحيطة به. 10 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ نُسْخَةَ كِتَابِ الْحِبَاءِ وَ الشَّرْطِ مِنَ الرِّضَا ع إِلَى الْعُمَّالِ فِي شَأْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ أَخِيهِ وَ لَمْ أُرَوَّ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْبَدِيءِ الْبَدِيعِ الْقَادِرِ الْقَاهِرِ الرَّقِيبِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُقِيتِ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَلَكَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِسُلْطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ وَ أَحْصَى عَدَدَهُ فَلَا يَئُودُهُ كَبِيرٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ صَغِيرٌ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ صِفَةُ الْوَاصِفِينَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. بيان المثل بالتحريك الحجة أو الصفة و ما يتمثّل به و يضرب من الأمثال أي له تعالى الحجة الأعلى و الصفة العليا و هي الوجوب الذاتيّ و الغنى المطلق و النزاهة عن صفات المخلوقين أو الأمثال الحسنة التي يضربها لأفهام الخلق و لا ينافي ذلك النهي عن ضرب الأمثال لغيره تعالى في قوله فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ لأن عقولهم قاصرة عن ذكر ما يناسب علو ذاته تعالى على أنه يحتمل أن يكون المراد بالأمثال الأشباه.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٦١. — غير محدد
فِي تَوَاضُعِهِ وَ حَيَائِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعُودُ الْمَرِيضَ وَ يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ تَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ. : وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ لِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ . : وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَعْتَقِلُ الشَّاةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ. : وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مُغِذٌّ. : عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِنِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ. : وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ يُكَلِّمُهُ فَأُرْعِدَ فَقَالَ هَوِّنْ عَلَيْكَ فَلَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدَّ . : عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ 14 رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ فَطَلَبْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَجْعَلَ مَجْلِساً يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّاناً مِنْ طِينٍ وَ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَ نَجْلِسُ بِجَانِبَيْهِ. وَ سُئِلَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَصْنَعُ إِذَا خَلَا قَالَتْ يَخِيطُ ثَوْبَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ:. وَ عَنْهَا أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخِيَاطَةُ. : وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم تِسْعَ سِنِينَ فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ. : وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرَ سِنِينَ وَ شَمِمْتُ الْعِطْرَ كُلَّهُ فَلَمْ أَشَمَّ نَكْهَةً أَطْيَبَ مِنْ نَكْهَتِهِ وَ كَانَ إِذَا لَقِيَهُ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَامَ مَعَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَ إِذَا لَقِيَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَ يَدَهُ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ وَ مَا أَخْرَجَ رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ مَا قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ قَطُّ فَقَامَ حَتَّى يَقُومَ . : وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ فَجَبَذَهُ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَضَحِكَ وَ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيِيّاً لَا يُسْأَلُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ. : وَ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَ كَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. : وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُبْلِغْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَصْحَابِي شَيْئاً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ . عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ. : مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَنَا أَدِيبُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَدِيبِي أَمَرَنِي رَبِّي بِالسَّخَاءِ وَ الْبِرِّ وَ نَهَانِي عَنِ الْبُخْلِ وَ الْجَفَاءِ وَ مَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْبُخْلِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ إِنَّهُ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الطِّينُ الْعَسَلَ. : وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّاً وَ أَجْرَأَ النَّاسِ صَدْراً وَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَوْفَاهُمْ ذِمَّةً وَ أَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً وَ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَ مَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ. : وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَجْوَدَ وَ لَا أَنْجَدَ وَ لَا أَشْجَعَ وَ لَا أَوْضَأَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم . : وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شيء [شَيْئاً قَطُّ قَالَ لَا. : وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ لَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَ أَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ أُزَوِّجُكَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِباً بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا قَاتَلْتُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ زُمَيْلٍ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَعْطَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا قَالَ نَعَمْ. : وَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ وَ لَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ قَضَيْنَاهُ قَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ فَكَرِهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الرَّجُلُ أَنْفِقْ وَ لَا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا قَالَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ: . عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَ نَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْساً. : وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ لَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ. : وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَساً لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً. : وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَ أَجْوَدَ النَّاسِ قَالَ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ قَالَ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ سَبَقَهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَنْ تُرَاعُوا وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ وَ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ لِلنَّاسِ لَمْ تُرَاعُوا وَجَدْنَاهُ بَحْراً أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ فِي وَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا تُلَاحِكُ الجذر [الْجُدُرُ وَجْهَهُ وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ. : عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سَرَّهُ الْأَمْرُ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ دَارَةُ الْقَمَرِ. : عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ. : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ مَشْهَداً لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا غَضِبَ احْمَرَّ وَجْهُهُ. : عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ غَضَبُهُ بِوَجْهِهِ كَانَ إِذَا رَضِيَ فَكَأَنَّمَا تُلَاحِكُ الْجُدُرُ وَجْهَهُ وَ إِذَا غَضِبَ خَسَفَ لَوْنُهُ وَ اسْوَدَّ. قال أبو البدر سمعت أبا الحكم الليثي يقول هي المرآة توضع في الشمس فيرى ضوؤها على الجدار يعني قوله تلاحك الجدر. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ غَائِباً دَعَا لَهُ وَ إِنْ كَانَ شَاهِداً زَارَهُ وَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً عَادَهُ. : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِحْدَى وَ عِشْرِينَ غَزْوَةً بِنَفْسِهِ شَاهَدْتُ مِنْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَ غِبْتُ عَنِ اثْنَتَيْنِ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذْ أَعْيَا نَاضِحِي تَحْتِي بِاللَّيْلِ فَبَرَكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي آخِرِنَا فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ وَ يُرْدِفُ وَ يَدْعُو لَهُمْ فَانْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَقُولُ يَا لَهْفَ أُمِّيَاهْ وَ مَا زَالَ لَنَا نَاضِحَ سَوْءٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا جَابِرٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ أَعْيَا نَاضِحِي فَقَالَ أَ مَعَكَ عَصًا فَقُلْتُ نَعَمْ فَضَرَبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ وَ وَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ قَالَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَسَايَرْتُهُ فَجَعَلَ جَمَلِي يَسْبِقُهُ فَاسْتَغْفَرَ لِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً فَقَالَ لِي مَا تَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْوَلَدِ يَعْنِي أَبَاهُ قُلْتُ سَبْعَ نِسْوَةٍ قَالَ أَبُوكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَقَاطِعْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَإِذَا حَضَرَ جَذَاذُ نَخْلِكُمْ فَآذِنِّي وَ قَالَ هَلْ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِمَنْ قُلْتُ بِفُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ بِأَيِّمٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَهَلَّا فَتَاةً تُلَاعِبُهَا وَ تُلَاعِبُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّ عِنْدِي نِسْوَةٌ خُرْقٌ يَعْنِي أَخَوَاتِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ بِامْرَأَةٍ خَرْقَاءَ فَقُلْتُ هَذِهِ أَجْمَعُ لِأَمْرِي قَالَ أَصَبْتَ وَ رَشَدْتَ فَقَالَ بِكَمِ اشْتَرَيْتَ جَمَلَكَ فَقُلْتُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ قَدْ أَخَذْنَاهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَقَالَ يَا بِلَالُ أَعْطِهِ خَمْسَ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي دَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ زِدْهُ ثَلَاثاً وَ ارْدُدْ عَلَيْهِ جَمَلَهُ قَالَ هَلْ قَاطَعْتَ غُرَمَاءَ عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ تَرَكَ وَفَاءً قُلْتُ لَا قَالَ لَا عَلَيْكَ إِذَا حَضَرَ جَذَاذُ نَخْلِكُمْ فَآذِنِّي فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ فَدَعَا لَنَا فَجَذَذْنَا وَ اسْتَوْفَى كُلُّ غَرِيمٍ مَا كَانَ يَطْلُبُ تَمْراً وَفَاءً وَ بَقِيَ لَنَا مَا كُنَّا نَجُذُّ وَ أَكْثَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ارْفَعُوا وَ لَا تَكِيلُوا فَرَفَعْنَاهُ وَ أَكَلْنَا مِنْهُ زَمَاناً . : وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا حَدَّثَ الْحَدِيثَ أَوْ سأل [سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ كَرَّرَهُ ثَلَاثاً لِيَفْهَمَ وَ يُفْهَمَ عَنْهُ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَبَّيْكَ. وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا إِلَيْهِ إِنْ أَخَذْنَا بِحَدِيثٍ فِي ذِكْرِ الْآخِرَةِ أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي الدُّنْيَا أَخَذَ مَعَنَا وَ إِنْ أَخَذْنَا فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَخَذَ مَعَنَا فَكُلَّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص. عَنْ أَبِي الْحُمَيْسَاءِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَوَاعَدَنِيهِ مَكَاناً فَنَسِيتُهُ يَومِي وَ الْغَدَ فَأَتَيْتُهُ يَوْمَ الثَّالِثِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِهِ فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ وَ دَخَلَ جَرِيرٌ فَقَعَدَ خَارِجَ الْبَيْتِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَفَّهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَ اجْلِسْ عَلَى هَذَا فَأَخَذَ جَرِيرٌ فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَبَّلَهُ. عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ فَأَلْقَاهَا إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَيُلْقِي لَهُ الْوِسَادَةَ إِكْرَاماً لَهُ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ . ص عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ . عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ ابْنَتُهُ جَهَشَتْ فَانْتَحَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا شَوْقُ الْحَبِيبِ إِلَى الْحَبِيبِ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ. : عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا خَرَجَ مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَ تَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ. : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَشَى مَشَى مَشْياً يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَ لَا بِكَسْلَانَ. : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم جَلَسْنَا حَلْقَةً . : وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدَعُ أَحَداً يَمْشِي مَعَهُ إِذَا كَانَ رَاكِباً حَتَّى يَحْمِلَهُ مَعَهُ فَإِنْ أَبَى قَالَ تَقَدَّمْ أَمَامِي وَ أَدْرِكْنِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي تُرِيدُ وَ دَعَاهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى طَعَامٍ صَنَعُوهُ لَهُ وَ لِأَصْحَابٍ لَهُ خَمْسَةٍ فَأَجَابَ دَعْوَتَهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُمْ سَادِسٌ فَمَاشَاهُمْ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ بَيْتِ الْقَوْمِ قَالَ لِلرَّجُلِ السَّادِسِ إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَدْعُوكَ فَاجْلِسْ حَتَّى نَذْكُرَ لَهُمْ مَكَانَكَ وَ نَسْتَأْذِنَهُمْ بِكَ . مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: مَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَداً قَطُّ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ وَ مَا فَاوَضَهُ أَحَدٌ قَطُّ فِي حَاجَةٍ أَوْ حَدِيثٍ فَانْصَرَفَ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْصَرِفُ وَ مَا نَازَعَهُ الْحَدِيثَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْكُتُ وَ مَا رُئِيَ مُقَدِّماً رِجْلَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا عَرَضَ لَهُ قَطُّ أَمْرَانِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا وَ مَا انْتَصَرَ نَفْسَهُ مِنْ مَظْلِمَةٍ حَتَّى يُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَكُونَ حِينَئِذٍ غَضَبُهُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَا أَكَلَ مُتَّكِئاً قَطُّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَقَالَ لَا وَ مَا رَدَّ سَائِلًا حَاجَةً إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ وَ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ وَ كَانَ أَقْصَرَ النَّاسِ خُطْبَةً وَ أَقَلَّهُ هَذَراً وَ كَانَ يُعْرَفُ بِالرِّيحِ الطَّيِّبِ إِذَا أَقْبَلَ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ الْقَوْمِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَبْدَأُ وَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ فَإِذَا كَانَ الرُّطَبُ وَ التَّمْرُ جَالَتْ يَدُهُ وَ إِذَا شَرِبَ شَرِبَ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ وَ كَانَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً وَ كَانَ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ أَخْذِهِ وَ إِعْطَائِهِ كَانَ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ لَا يُعْطِي إِلَّا بِيَمِينِهِ وَ كَانَ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهِ وَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي كُلِّ أُمُورِهِ فِي لُبْسِهِ وَ تَنَعُّلِهِ وَ تَرَجُّلِهِ وَ كَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثاً وَ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ وَتْراً وَ إِذَا اسْتَأْذَنَ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثاً وَ كَانَ كَلَامُهُ فَصْلًا يَتَبَيَّنُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ وَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ وَ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ أَفْلَجُ الثَّنِيَّتَيْنِ وَ لَيْسَ بِأَفْلَجَ وَ كَانَ نَظَرُهُ اللَّحْظَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ لَا يُكَلِّمُ أَحَداً بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً وَ كَانَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا يَتَنَازَعُ أَصْحَابُهُ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ يَقُولُ لَمْ أَرَ بِعَيْنِي مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ صلى الله عليه وآله وسلم. : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ رُئِيَ لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ شِقَّةُ قَمَرٍ. : عَنْهُ عليه السلام قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذِهِ بَطْحَاءُ مَكَّةَ تَكُونُ لَكَ رَضْرَاضُهُ ذَهَباً قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السَّمَاءِ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَا يَا رَبِّ وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ. : وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْلُبُ عَنْزَ أَهْلِهِ. : وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الرُّكُوبَ عَلَى الْحِمَارِ مُؤْكَفاً وَ الْأَكْلَ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ مُنَاوَلَةَ السَّائِلِ بِيَدَيْهِ . : وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خِصَالٌ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرْفِهِ أَوْ رِيحِ عَرَقِهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا مَدَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ. : وَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ كَانَ لَوْنُهُ اللُّؤْلُؤَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ وَ مَا شَمِمْتُ رَائِحَةَ مِسْكٍ وَ لَا عَنْبَرٍ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِهِ وَ لَا مَسِسْتُ دِيبَاجَةً وَ لَا حَرِيراً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ. : عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَيْتُهُ لِأُبَايِعَهُ فَقَالَ لِي يَا جَرِيرُ لِأَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ قَالَ قُلْتُ جِئْتُ لِأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَلْقَى لِي كِسَاءَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَدَ رَجُلًا إِلَى الصَّخْرَةِ فَقَالَ أَنَا لَكَ هَاهُنَا حَتَّى تَأْتِيَ فَاشْتَدَّتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّكَ تَحَوَّلْتَ إِلَى الظِّلِّ قَالَ وَعَدْتُهُ إِلَى هَاهُنَا وَ إِنْ لَمْ يَجِئْ كَانَ مِنْهُ الْجَشَرُ . : وَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لو إِنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْخَلَاءَ فَخَرَجْتَ دَخَلْتُ فِي أَثَرِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً خَرَجَ مِنْكَ غَيْرَ أَنِّي أَجِدُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يَنْبُتُ أَجْسَادُنَا عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ شَيْءٍ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ:. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً فَقَالَ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا مَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا. : وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تُوُفِّيَ وَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَخَذَهَا رِزْقاً لِعِيَالِهِ. : وَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّداً فَلَا تُقَبِّحُوهُ وَ لَا تَجْبَهُوهُ وَ تَضْرِبُوهُ بُورِكَ لِبَيْتٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ مَجْلِسٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ رِفْقَةٍ فِيهَا مُحَمَّدٌ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ لِيَدْعُوَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ أَوْ يُسَمِّيَهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي حِجْرِهِ تَكْرِمَةً لِأَهْلِهِ فَرُبَّمَا بَالَ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ فَيَصِيحُ بَعْضُ مَنْ رَآهُ حِينَ بَالَ فَيَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُزْرِمُوا بِالصَّبِيِّ فَيَدَعُهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ ثُمَّ يَفْرُغُ لَهُ مِنْ دُعَائِهِ أَوْ تَسْمِيَتِهِ وَ يَبْلُغُ سُرُورُ أَهْلِهِ فِيهِ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى بِبَوْلِ صَبِيِّهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا غَسَلَ ثَوْبَهُ بَعْدُ وَ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَتَزَحْزَحَ لَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا رَآهُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ فِي النَّارِ . وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا قَعَدَ فِي أَدْنَى الْمَجْلِسِ حِينَ يَدْخُلُ. : وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَكْثَرُ مَا يَجْلِسُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ. : وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ مَجْلِساً فَلْيَجْلِسْ حَيْثُ مَا انْتَهَى مَجْلِسُهُ. : وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ مُنْصَرِفاً فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَ الْأُولَى بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى. : وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَوْلَى بِمَكَانِهِ. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا قِيلَ وَ مَا حَقُّهَا قَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ رُدُّوا السَّلَامَ وَ أَرْشِدُوا الْأَعْمَى وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ. : عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا جَلَسَ جَلَسَ الْقُرْفُصَاءَ. : مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ، وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَجْلِسُ ثَلَاثاً يَجْلِسُ الْقُرْفُصَاءَ وَ هِيَ أَنْ يُقِيمَ سَاقَيْهِ وَ يَسْتَقْبِلَهُمَا بِيَدَيْهِ فَيَشُدَّ يَدَهُ فِي ذِرَاعِهِ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ كَانَ يَثْنِي رِجْلًا وَاحِدَةً وَ يَبْسُطُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى وَ لَمْ يُرَ مُتَرَبِّعاً قَطُّ وَ كَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ لَا يَتَّكِئُ . مِنْ كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ كُلَّ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَ يَأْكُلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مَعَ أَهْلِهِ وَ خَدَمِهِ إِذَا أَكَلُوا وَ مَعَ مَنْ يَدْعُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَلَى مَا أَكَلُوا عَلَيْهِ وَ مِمَّا أَكَلُوا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ضَيْفٌ فَيَأْكُلَ مَعَ ضَيْفِهِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى ضَفَفٍ وَ لَقَدْ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ اللَّذَيْنِ لَا يَمْلِكُهُمَا غَيْرُكَ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم شَاةٌ مَشْوِيَّةٌ فَقَالَ خُذُوا هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَحْمَتَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً تَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ كَثِيراً إِذَا جَلَسَ يَأْكُلُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَجْمَعُ رُكْبَتَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ كَمَا يَجْلِسُ الْمُصَلِّي فِي اثْنَتَيْنِ إِلَّا أَنَّ الرُّكْبَةَ فَوْقَ الرُّكْبَةِ وَ الْقَدَمَ عَلَى الْقَدَمِ وَ يَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَ أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ. : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مُتَوَاضِعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ. : مِنْ مَجْمُوعِ أَبِي عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَ عَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا ذَهَبَ الظَّمَاءُ وَ ابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَ بَقِيَ الْأَجْرُ. : وَ قَالَ: وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ عِنْدَ قَوْمٍ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَ أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ. : وَ قَالَ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ يُسْتَجَابُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ. : وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُفْطِرُ عَلَى التَّمْرِ وَ كَانَ إِذَا وَجَدَ السُّكَّرَ أَفْطَرَ عَلَيْهِ . : عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُفْطِرُ عَلَى الْحُلْوِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ يُفْطِرُ عَلَى الْمَاءِ الْفَاتِرِ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ يُنَقِّي الْكَبِدَ وَ الْمَعِدَةَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ الْفَمَ وَ يُقَوِّي الْأَضْرَاسَ وَ الْحَدَقَ وَ يُحَدِّدُ النَّاظِرَ وَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ غَسْلًا وَ يُسَكِّنُ الْعُرُوقَ الْهَائِجَةَ وَ الْمِرَّةَ الْغَالِبَةَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ عَنِ الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَأْكُلُ الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطْعِمْنَا نَاراً إِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ فَأَبْرِدُوهُ. وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ سَمَّى وَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ غَيْرِهِ وَ يُؤْتَى بِالطَّعَامِ فَيَشْرَعُ قَبْلَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَشْرَعُونَ وَ كَانَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ الْإِبْهَامِ وَ الَّتِي يَلِيهَا وَ الْوُسْطَى وَ رُبَّمَا اسْتَعَانَ بِالرَّابِعَةِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ لَمْ يَأْكُلْ بِإِصْبَعَيْنِ وَ يَقُولُ إِنَّ الْأَكْلَ بِإِصْبَعَيْنِ هُوَ أَكْلَةُ الشَّيْطَانِ وَ لَقَدْ جَاءَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَوْماً بِفَالُوذَجٍ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ قَالَ مِمَّ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي نَجْعَلُ السَّمْنَ وَ الْعَسَلَ فِي الْبُرْمَةِ وَ نَضَعُهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ نُغْلِيهِ ثُمَّ نَأْخُذُ مُخَّ الْحِنْطَةِ إِذَا طُحِنَتْ فَنُلْقِيهِ عَلَى السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ ثُمَّ نَسُوطُهُ حَتَّى يَنْضَجَ فَيَأْتِيَ كَمَا تَرَى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ طَيِّبٌ وَ لَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَنْخُولٍ خُبْزاً أَوْ عَصِيدَةً فِي حَالَةِ كُلِّ ذَلِكَ كَانَ يَأْكُلُ صلى الله عليه وآله وسلم . وَ مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ، قَالَ الْعِيصُ بْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِلصَّادِقِ عليه السلام حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِيكَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خُبْزِ بُرٍّ قَطُّ أَ هُوَ صَحِيحٌ فَقَالَ لَا مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ قَطُّ وَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ حَتَّى مَاتَ وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ حَتَّى مَاتَ وَ لَا أَكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حَتَّى مَاتَ وَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا زَالَتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا عَسِرَةً كَدِرَةً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا قُبِضَ صُبَّتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا صَبّاً. : وَ مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا زَالَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّعِيرَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ. : عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يُرْدِفُهُ خَلْفَهُ وَ يَضَعُ طَعَامَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَ كَانَ أَحَبُّهَا إِلَيْهِ الْبِطِّيخَ وَ الْعِنَبَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالْخُبْزِ وَ رُبَّمَا أَكَلَ بِالسُّكَّرِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رُبَّمَا أَكَلَ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَسْتَعِينُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعاً وَ لَقَدْ جَلَسَ يَوْماً يَأْكُلُ رُطَباً فَيَأْكُلُ بِيَمِينِهِ وَ أَمْسَكَ النَّوَى بِيَسَارِهِ وَ لَمْ يُلْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَمَرَّتْ بِهِ شَاةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى الَّذِي فِي كَفِّهِ فَدَنَتْ إِلَيْهِ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُ مِنْ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ يَأْكُلُ هُوَ بِيَمِينِهِ وَ يُلْقِي إِلَيْهَا النَّوَى حَتَّى فَرَغَ وَ انْصَرَفَ الشَّاةُ حِينَئِذٍ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ صَائِماً يُفْطِرُ عَلَى الرُّطَبِ فِي زَمَانِهِ وَ كَانَ رُبَّمَا أَكَلَ الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رُبَّمَا أَكَلَهُ خَرْطاً حَتَّى تُرَى رُوَالٌ عَلَى لِحْيَتِهِ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ وَ الرُّوَالُ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْقِشْرِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ الْحَيْسَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ التَّمْرَ وَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ كَانَ التَّمْرُ وَ الْمَاءُ أَكْثَرَ طَعَامِهِ وَ كَانَ يَتَمَجَّعُ اللَّبَنَ وَ التَّمْرَ وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْعَصِيدَةَ مِنَ الشَّعِيرِ بِإِهَالَةِ الشَّحْمِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ الْهَرِيسَةَ أَكْثَرَ مَا يَأْكُلُ وَ يَتَسَحَّرُ بِهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَدْ جَاءَهُ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ يَتَسَحَّرُ بِهَا وَ كَانَ يَأْكُلُ فِي بَيْتِهِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ اللَّحْمَ طَبِيخاً بِالْخُبْزِ وَ يَأْكُلُهُ مَشْوِيّاً بِالْخُبْزِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقَدِيدَ وَحْدَهُ وَ رُبَّمَا أَكَلَهُ بِالْخُبْزِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمَ وَ يَقُولُ هُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ كَانَ يَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِالْقَرْعِ وَ اللَّحْمِ وَ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا شَجَرَةُ أَخِي يُونُسَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ لَحْمَ الْوَحْشِ وَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُصَادُ وَ كَانَ لَا يَبْتَاعُهُ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُصَادَ لَهُ وَ يُؤْتَى بِهِ مَصْنُوعاً فَيَأْكُلَهُ أَوْ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَيُصْنَعَ لَهُ فَيَأْكُلَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ لَمْ يُطَأْطِئْ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ يَنْتَهِسُهُ انْتِهَاساً وَ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ السَّمْنَ وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ مِنَ الصِّبَاغِ الْخَلَّ وَ مِنَ الْبُقُولِ الْهِنْدَبَاءَ وَ الْبَاذَرُوجَ وَ بَقْلَةَ الْأَنْصَارِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا الْكُرْنُبُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَأْكُلُ الثُّومَ وَ لَا الْبَصَلَ وَ لَا الْكُرَّاثَ وَ لَا الْعَسَلَ الَّذِي فِيهِ الْمَغَافِيرُ وَ الْمَغَافِيرُ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّجَرِ فِي بُطُونِ النَّحْلِ فَيُلْقِيهِ فِي الْعَسَلِ فَيَبْقَى لَهُ رِيحٌ فِي الْفَمِ وَ مَا ذَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَعَاماً قَطُّ كَانَ إِذَا أَعْجَبَهُ أَكَلَهُ وَ إِذَا كَرِهَهُ تَرَكَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم مَا عَافَ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْحَسُ الصَّحْفَةَ وَ يَقُولُ آخِرُ الصَّحْفَةِ أَعْظَمُ الطَّعَامِ بَرَكَةً وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ الَّتِي أَكَلَ بِهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ عَاوَدَهُ فَلَعِقَهَا حَتَّى يَتَنَظَّفَ وَ لَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَ يَقُولُ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ الْأَصَابِعِ الْبَرَكَةُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَ يَتَفَقَّدُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَيَلْتَقِطُونَهُ لَهُ فَيَأْكُلُهُ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَذْهَبُ بِأَكِلَةِ الْأَسْنَانِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يُنَقِّيَهُمَا فَلَا يُوجَدَ لِمَا أَكَلَ رِيحٌ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ خَاصَّةً غَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا جَيِّداً ثُمَّ مَسَحَ بِفَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجْهَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ مَا يُمْكِنُهُ وَ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا شَرِبَ بَدَأَ فَسَمَّى وَ حَسَا حُسْوَةً وَ حُسْوَتَيْنِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيُسَمِّي ثُمَّ يَزِيدُ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَ كَانَ لَهُ فِي شُرْبِهِ ثَلَاثُ تَسْمِيَاتٍ وَ ثَلَاثُ تَحْمِيدَاتٍ وَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً وَ يَقُولُ إِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِّ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ إِذَا شَرِبَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ أَبْعَدَ الْإِنَاءَ عَنْ فِيهِ حَتَّى يَتَنَفَّسَ وَ كَانَ رُبَّمَا شَرِبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِ الْقَوَارِيرِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنَ الْخَشَبِ وَ فِي الْجُلُودِ وَ يَشْرَبُ فِي الْخَزَفِ وَ يَشْرَبُ بِكَفَّيْهِ يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهِمَا وَ يَشْرَبُ وَ يَقُولُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنَ الْيَدِ وَ يَشْرَبُ مِنْ أَفْوَاهِ الْقِرَبِ وَ الْأَدَاوِي وَ لَا يَخْتَنِثُهَا اخْتِنَاثاً وَ يَقُولُ إِنَّ اخْتِنَاثَهَا يُنَتِّنُهَا وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْرَبُ قَائِماً وَ رُبَّمَا شَرِبَ رَاكِباً وَ رُبَّمَا قَامَ فَشَرِبَ مِنَ الْقِرْبَةِ أَوِ الْجَرَّةِ أَوِ الْإِدَاوَةِ وَ فِي كُلِّ إِنَاءٍ يَجِدُهُ وَ فِي يَدَيْهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي حُلِبَ عَلَيْهِ اللَّبَنُ وَ يَشْرَبُ السَّوِيقَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَبُّ الْأَشْرِبَةِ إِلَيْهِ الْحُلْوُ وَ فِي رِوَايَةٍ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْحُلْوُ الْبَارِدُ وَ كَانَ يَشْرَبُ الْمَاءَ عَلَى الْعَسَلِ وَ كَانَ يُمَاثُ لَهُ الْخُبْزُ فَيَشْرَبُهُ أَيْضاً وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ سَيِّدُ الْأَشْرِبَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ. وَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَرْبَةٌ يُفْطِرُ عَلَيْهَا وَ شَرْبَةٌ لِلسَّحَرِ وَ رُبَّمَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَ رُبَّمَا كَانَتْ لَبَناً وَ رُبَّمَا كَانَتِ الشَّرْبَةُ خُبْزاً يُمَاثُ فَهَيَّأْتُهَا لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ دَعَاهُ فَشَرِبْتُهَا حِينَ احْتُبِسَ فَجَاءَ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَاعَةٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْطَرَ فِي مَكَانٍ أَوْ دَعَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَا فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ مِنْ غَمِ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنِّي النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يَجِدَهَا فَيَبِيتَ جَائِعاً فَأَصْبَحَ صَائِماً وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا وَ لَا ذَكَرَهَا حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَقَدْ قُرِّبَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ أُعْطِيَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يُرِيدُ السِّنَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا وَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَداً فَتَنَاوَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقَدَحَ فَشَرِبَهُ وَ لَقَدْ جَاءَهُ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنُ خَوَلِيٍّ بِإِنَاءٍ فِيهِ عَسَلٌ وَ لَبَنٌ فَأَتَى أَنْ يَشْرَبَهُ فَقَالَ شَرْبَتَانِ فِي شَرْبَةٍ وَ إِنَاءَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَهُ ثُمَّ قَالَ مَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ الْفَخْرَ وَ الْحِسَابَ بِفُضُولِ الدُّنْيَا غَداً وَ أُحِبُّ التَّوَاضُعَ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ غَسَلَهُمَا بِالسِّدْرِ . وَ كَانَ يُحِبُّ الدُّهْنَ وَ يَكْرَهُ الشَّعَثَ وَ يَقُولُ إِنَّ الدُّهْنَ يَذْهَبُ بِالْبُؤْسِ كَانَ يَدَّهِنُ بِأَصْنَافٍ مِنَ الدُّهْنِ وَ كَانَ إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِرَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ يَقُولُ إِنَ الرَّأْسَ قَبْلَ اللِّحْيَةِ وَ كَانَ يَدَّهِنُ بِالْبَنَفْسَجِ وَ يَقُولُ هُوَ أَفْضَلُ الْأَدْهَانِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا ادَّهَنَ بَدَأَ بِحَاجِبَيْهِ ثُمَّ بِشَارِبَيْهِ ثُمَّ يُدْخِلُ فِي أَنْفِهِ وَ يَشَمُّهُ ثُمَّ يَدْهُنُ رَأْسَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْهُنُ حَاجِبَيْهِ مِنَ الصُّدَاعِ وَ يَدْهُنُ شَارِبَيْهِ بِدُهْنٍ سِوَى دُهْنِ لِحْيَتِهِ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْتَشِطُ وَ يُرَجِّلُ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى وَ تُرَجِّلُهُ نِسَاؤُهُ وَ تَتَفَقَّدُ نِسَاؤُهُ تَسْرِيحَهُ إِذَا سَرَّحَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ فَيَأْخُذْنَ الْمُشَاطَةَ فَيُقَالُ إِنَّ الشَّعْرَ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ تِلْكَ الْمُشَاطَاتِ فَأَمَّا مَا حُلِقَ فِي عُمْرَتِهِ وَ حِجَّتِهِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام كَانَ يَنْزِلُ فَيَأْخُذُهُ فَيَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَرُبَّمَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَضَعُ الْمُشْطَ تَحْتَ وَسَادَتِهِ إِذَا امْتَشَطَ بِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ الْمَشْطَ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُسَرِّحُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ مِنْ فَوْقِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَزِيدُ فِي الذِّهْنِ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ صَدْرِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُقَارِبْهُ دَاءٌ أَبَداً . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ حَتَّى يُرَى وَبِيصُهُ فِي مَفْرَقِهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَطَيَّبُ بِذُكُورِ الطِّيبِ وَ هُوَ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَطَيَّبُ بِالْغَالِيَةِ تُطَيِّبُهُ بِهَا نِسَاؤُهُ بِأَيْدِيهِنَّ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَجْمِرُ بِالْعُودِ الْقَمَارِيِ وَ كَانَ يُعْرَفُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ قَبْلَ أَنْ يُرَى بِالطِّيبِ فَيُقَالُ هَذَا النَّبِيُّ ص. عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُنْفِقُ عَلَى الطِّيبِ أَكْثَرَ مِمَّا يُنْفِقُ عَلَى الطَّعَامِ . وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثُ خِصَالٍ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيُمَرَّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرْفِهِ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا بِشَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ طِيبٌ إِلَّا تَطَيَّبَ بِهِ وَ يَقُولُ هُوَ طَيِّبٌ رِيحُهُ خَفِيفٌ مَحْمِلُهُ وَ إِنْ لَمْ يَتَطَيَّبْ وَضَعَ إِصْبَعَهُ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ ثُمَّ لَعِقَ مِنْهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ جُعِلَ لَذَّتِي فِي النِّسَاءِ وَ الطِّيبِ وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَكْتَحِلُ فِي عَيْنِهِ الْيُمْنَى ثَلَاثاً وَ فِي الْيُسْرَى ثِنْتَيْنِ وَ قَالَ مَنْ شَاءَ اكْتَحَلَ ثَلَاثاً وَ كُلَّ حِينٍ وَ مَنْ فَعَلَ دُونَ ذَلِكَ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا حَرَجَ وَ رُبَّمَا اكْتَحَلَ وَ هُوَ صَائِمٌ وَ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا بِاللَّيْلِ وَ كَانَ كُحْلُهُ الْإِثْمِدَ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ يُرَجِّلُ جُمَّتَهُ وَ يَمْتَشِطُ وَ رُبَّمَا نَظَرَ فِي الْمَاءِ وَ سَوَّى جُمَّتَهُ فِيهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَتَجَمَّلُ لِأَصْحَابِهِ فَضْلًا عَلَى تَجَمُّلِهِ لِأَهْلِهِ وَ قَالَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَأَتْهُ يَنْظُرُ فِي رَكْوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فِي حُجْرَتِهَا وَ يُسَوِّي فِيهَا جُمَّتَهُ وَ هُوَ يَخْرُجُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي تَتَمَرَّأُ فِي الرَّكْوَةِ وَ تُسَوِّي جُمَّتَكَ وَ أَنْتَ النَّبِيُّ وَ خَيْرُ خَلْقِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا خَرَجَ إِلَى إِخْوَانِهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُمْ وَ يَتَجَمَّلَ . وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَطَّلِي فَيَطْلِيهِ مَنْ يَطْلِيهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُفَارِقُهُ فِي أَسْفَارِهِ قَارُورَةُ الدُّهْنِ وَ الْمُكْحُلَةُ وَ الْمِقْرَاضُ وَ الْمِرْآةُ وَ الْمِسْوَاكُ وَ الْمُشْطُ. وَ فِي رِوَايَةٍ تَكُونُ مَعَهُ الْخُيُوطُ وَ الْإِبْرَةُ وَ الْمِخْصَفُ وَ السُّيُورُ فَيَخِيطُ ثِيَابَهُ وَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا اسْتَاكَ اسْتَاكَ عَرْضاً . وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ يَأْتَزِرُ بِهَا وَ يَلْبَسُ النَّمِرَةَ يَأْتَزِرُ بِهَا فَيَحْسُنُ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ لِسَوَادِهَا عَلَى بَيَاضِ مَا يَبْدُو مِنْ سَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَ قِيلَ لَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ لَهُ لَنَمِرَةً تُنْسَجُ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ لِيَلْبَسَهَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ رُبَّمَا كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ هُوَ لَابِسُ الشَّمْلَةِ. وَ قَالَ أَنَسٌ رُبَّمَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ فِي شَمْلَةٍ عَاقِداً طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ الْعَمَائِمِ وَ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ الْقَلَانِسِ وَ كَانَ يَلْبَسُ الْبُرْطُلَّةَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُ مِنَ الْقَلَانِسِ التِّيهِيَّةَ الْيَمَنِيَّةَ وَ مِنَ الْبَيْضِ الْمِصْرِيَّةِ وَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتِ الْآذَانِ فِي الْحَرْبِ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ السِّيجَانِ الْخُضْرِ وَ كَانَ رُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَتَهُ فَجَعَلَهَا سُتْرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ يُصَلِّي إِلَيْهَا وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم كَثِيراً مَا يَتَعَمَّمُ الْعَمَائِمَ الْخَزَّ السُّودَ فِي أَسْفَارِهِ وَ غَيْرِهَا وَ يَعْتَجِرُ اعْتِجَاراً وَ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ كَانَ شَدُّ الْعِصَابَةِ مِنْ فِعَالِهِ كَثِيراً مَا يُرَى عَلَيْهِ وَ كَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ يَعْتَمُّ بِهَا يُقَالُ لَهَا السَّحَابُ فَكَسَاهَا عَلِيّاً عليه السلام وَ كَانَ رُبَّمَا طَلَعَ عَلِيٌّ فِيهَا فَيَقُولُ أَتَاكُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فِي السَّحَابِ يَعْنِي عِمَامَتَهُ الَّتِي وَهَبَ لَهُ . وَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَ لَقَدْ لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جُبَّةَ صُوفٍ وَ عِمَامَةَ صُوفٍ ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا يُوَارِي عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ كَانَ إِذَا نَزَعَهُ نَزَعَ مِنْ مَيَاسِرِهِ أَوَّلًا وَ كَانَ مِنْ فِعْلِهِ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ يَدْعُو مِسْكِيناً فَيُعْطِيهِ خُلْقَانَهُ ثُمَّ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكْسُو مُسْلِماً مِنْ سَمَلِ ثِيَابِهِ لَا يَكْسُوهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ وَ حِرْزِهِ وَ حَيِّزِهِ مَا وَارَاهُ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ اسْتَوَى قَائِماً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ اللَّهُمَّ بِكَ اسْتَتَرْتُ وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ أَنْتَ رَجَائِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ وَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ ثُمَّ يَنْدَفِعُ لِحَاجَتِهِ وَ كَانَ لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم ثَوْبَانِ لِلْجُمُعَةِ خَاصَّةً سِوَى ثِيَابِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ وَ مِنْدِيلٌ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ مِنَ الْوُضُوءِ وَ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْمِنْدِيلُ فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَبِسَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَ كَانَ فَصُّهُ حبشي [حَبَشِيّاً فَجَعَلَ الْفَصَّ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْكَفِّ وَ لَبِسَ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيّاً عَلَيْهِ فِضَّةٌ أَهْدَاهَا لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى شِمَالِهِ وَ كَانَ خَاتَمُهُ الْآخَرُ الَّذِي قُبِضَ وَ هُوَ فِي يَدِهِ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَصُّهُ فِضَّةٌ ظَاهِراً كَمَا يَلْبَسُ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ وَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَنْجِي بِيَسَارِهِ وَ هُوَ فِيهَا . وَ يُرْوَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَانَ فِي يَمِينِهِ إِلَى أَنْ قُبِضَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رُبَّمَا جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى فِي الْمَفْصِلِ الثَّانِي مِنْهَا وَ رُبَّمَا لَبِسَهُ كَذَلِكَ فِي الْإِصْبَعِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَ كَانَ رُبَّمَا خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطٌ مَرْبُوطٌ لِيَسْتَذْكِرَ بِهِ الشَّيْءَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْتِمُ بِخَوَاتِيمِهِ عَلَى الْكُتُبِ وَ يَقُولُ الْخَاتَمُ عَلَى الْكِتَابِ حِرْزٌ مِنَ التُّهَمَةِ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ بِقُبَالَتَيْنِ وَ كَانَتْ مُخَصَّرَةً مُعَقَّبَةً حَسَنَةَ التَّخْصِيرِ مِمَّا يَلِي مُقَدَّمَ الْعَقِبِ مُسْتَوِيَةً لَيْسَتْ بِمُلَسَّنَةٍ وَ كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الشَّيْءِ الْخَارِجِ قَلِيلًا وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَلْبَسُ السِّبْتِيَّةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا شَعْرٌ وَ كَانَ إِذَا لَبِسَ بَدَأَ بِالْيُمْنَى وَ إِذَا خَلَعَ بَدَأَ بِالْيُسْرَى وَ كَانَ يَأْمُرُ بِلُبْسِ النَّعْلَيْنِ جَمِيعاً وَ تَرْكِهِمَا جَمِيعاً كَرَاهَةَ أَنْ يُلْبَسَ وَاحِدَةٌ دُونَ أُخْرَى وَ كَانَ يَلْبَسُ مِنَ الْخِفَافِ مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ . الَّذِي قُبِضَ وَ هُوَ عِنْدَهُ مِنْ أَسْمَالِ وَادِي الْقُرَى مَحْشُوّاً وَبَراً وَ قِيلَ كَانَ طُولُهُ ذِرَاعَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا وَ عَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَ شِبْرٌ. عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَبَاءَةً وَ كَانَتْ مِرْفَقَتُهُ أدم [أَدَماً حَشْوُهَا لِيفٌ فَثُنِيَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ مَنَعَنِي اللَّيْلَةَ الْفِرَاشُ الصَّلَاةَ فَأَمَرَ عليه السلام أَنْ يُجْعَلَ بِطَاقٍ وَاحِدٍ وَ كَانَ لَهُ فِرَاشٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ وَ كَانَتْ لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَبَاءَةٌ تُفْرَشُ لَهُ حَيْثُمَا انْتَقَلَ وَ تُثْنَى ثِنْيَيْنِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم كَثِيراً مَا يَتَوَسَّدُ وِسَادَةً لَهُ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ يَلْبَسُهَا يَتَخَشَّعُ بِهَا وَ كَانَتْ لَهُ قَطِيفَةٌ مِصْرِيَّةٌ قَصِيرَةُ الْخَمْلِ وَ كَانَ لَهُ بِسَاطٌ مِنْ شَعْرٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَ رُبَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ . وَ كَانَ يَنَامُ عَلَى الْحَصِيرِ لَيْسَ تَحْتَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ . وَ كَانَ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الْأَقَاوِيلِ يَقُولُهَا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْلُغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَوْ حَرَصْتُ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عِنْدَ مَنَامِهِ بِسْمِ اللَّهِ أَمُوتُ وَ أَحْيَا وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي ما يقول عند نومه كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ مَنَامِهِ وَ يَقُولُ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُكَ فِي مَنَامِكَ فَعَلَيْكَ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ نَوْمٍ قَطُّ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً. : وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَنَامُ إِلَّا وَ السِّوَاكُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِذَا نَهَضَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَوْتِي إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ شَكُورٌ وَ كَانَ يَقُولُ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ وَ نُورَهُ وَ هُدَاهُ وَ بَرَكَتَهُ وَ طَهُورَهُ وَ مُعَافَاتَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ . وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَاكُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً قَبْلَ نَوْمِهِ وَ مَرَّةً إِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ إِلَى وِرْدِهِ وَ مَرَّةً قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ ع. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمُوتَ وَ قَدْ بَقِيَتْ خَلَّةٌ مِنْ خِلَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَأْتِ بِهَا .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اشْتَرَوْا عَسْكَراً بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ شَيْطَاناً. بيان: سيأتي في غزوة الجمل أن عسكرا اسم جمل عائشة التي ركبته يوم الحرب و هذا مما أخبر به سلمان رضي الله عنه قبل وقوعه مما علم من علم المنايا و البلايا.
بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
لِي يَا كَامِلُ اجْعَلْ لَنَا رَبّاً نَئُوبُ إِلَيْهِ وَ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ قَالَ قُلْتُ نَجْعَلُ لَكُمْ رَبّاً تَئُوبُونَ إِلَيْهِ وَ نَقُولُ فِيكُمْ مَا شِئْنَا قَالَ فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ وَ عَسَى أَنْ نَقُولَ مَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِنَا إِلَّا أَلِفاً غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ. بيان: قوله عليه السلام غير معطوفة أي نصف حرف كناية عن نهاية القلة فإن الألف بالخط الكوفي نصفه مستقيم و نصفه معطوف هكذا ا و قيل أي ألف ليس بعده شيء و قيل ألف ليس قبله صفر أي باب واحد و الأول هو الصواب و المسموع من أولي الألباب.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي إِنَّمَا عِلْمُ عَلِيٍّ عليه السلام كُلُّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فَخَرَجَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ لِيَسْأَلَهُ فَوَجَدَ عَلِيّاً عليه السلام قَدْ قُبِضَ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ الْحَكَمَ حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ عِلْمَ عَلِيٍّ عليه السلام كُلَّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَا تَدْرِي مَا هِيَ قُلْتُ لَا قَالَ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ.
بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٨١. — الإمام السجاد عليه السلام
ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ
وُجِدَ فِي غِمْدِ سَيْفٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فَفَتَحُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ مَنْ تَوَلَّى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً قَاعِداً فِي أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّ بِهِ بَعِيرٌ فَجَاءَ حَتَّى ضَرَبَ بِجِرَانِهِ الْأَرْضَ وَ رَغَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ سَجَدَ لَكَ هَذَا الْبَعِيرُ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَفْعَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلِ اسْجُدُوا لِلَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَمَلَ جَاءَ يَشْكُو أَرْبَابَهُ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ أَنْتَجُوهُ صَغِيراً فَلَمَّا كَبِرَ وَ قَدْ اعْتَمَلُوا عَلَيْهِ وَ صَارَ عُوداً كَبِيراً أَرَادُوا نَحْرَهُ فَشَكَا ذَلِكَ فَدَخَلَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَهُ مِنَ الْإِنْكَارِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَمَرْتُ شَيْئاً يَسْجُدُ لِآخَرَ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُحَدِّثُ فَقَالَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْبَهَائِمِ تَكَلَّمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْجَمَلُ وَ الذِّئْبُ وَ الْبَقَرَةُ فَأَمَّا الْجَمَلُ فَكَلَامُهُ الَّذِي سَمِعْتَ وَ أَمَّا الذِّئْبُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَا أَصْحَابَهُ فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ فَتَنَحَّوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِ الْغَنَمِ افْرُضُوا لِلذِّئْبِ شَيْئاً فَتَنَحَّوْا ثُمَّ جَاءَ الثَّانِيَةَ فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ وَ تَنَحَّوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلذِّئْبِ اخْتَلِسْ أَيْ خُذْ وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَضَ لِلذِّئْبِ شَيْئاً مَا زَادَ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الْبَقَرَةُ فَإِنَّهَا آمَنَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي نَخْلِ أَبِي سَالِمٍ فَقَالَ يَا آلَ ذَرِيحٍ تَعْمَلُ عَلَى نَجِيحٍ صَائِحٍ يَصِيحُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ . ختص، الإختصاص الْخَشَّابُ مِثْلَهُ وَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَ كَانَ عُمَرَ قَالَ أَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَمَرْتُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً قَاعِداً فِي أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّ بِهِ بَعِيرٌ فَجَاءَ حَتَّى ضَرَبَ بِجِرَانِهِ الْأَرْضَ وَ رَغَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ سَجَدَ لَكَ هَذَا الْبَعِيرُ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَفْعَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلِ اسْجُدُوا لِلَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَمَلَ جَاءَ يَشْكُو أَرْبَابَهُ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ أَنْتَجُوهُ صَغِيراً فَلَمَّا كَبِرَ وَ قَدْ اعْتَمَلُوا عَلَيْهِ وَ صَارَ عُوداً كَبِيراً أَرَادُوا نَحْرَهُ فَشَكَا ذَلِكَ فَدَخَلَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَهُ مِنَ الْإِنْكَارِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَمَرْتُ شَيْئاً يَسْجُدُ لِآخَرَ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُحَدِّثُ فَقَالَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْبَهَائِمِ تَكَلَّمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْجَمَلُ وَ الذِّئْبُ وَ الْبَقَرَةُ فَأَمَّا الْجَمَلُ فَكَلَامُهُ الَّذِي سَمِعْتَ وَ أَمَّا الذِّئْبُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَا أَصْحَابَهُ فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ فَتَنَحَّوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِ الْغَنَمِ افْرُضُوا لِلذِّئْبِ شَيْئاً فَتَنَحَّوْا ثُمَّ جَاءَ الثَّانِيَةَ فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ وَ تَنَحَّوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلذِّئْبِ اخْتَلِسْ أَيْ خُذْ وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَضَ لِلذِّئْبِ شَيْئاً مَا زَادَ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الْبَقَرَةُ فَإِنَّهَا آمَنَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي نَخْلِ أَبِي سَالِمٍ فَقَالَ يَا آلَ ذَرِيحٍ تَعْمَلُ عَلَى نَجِيحٍ صَائِحٍ يَصِيحُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ. ختص، الإختصاص الْخَشَّابُ مِثْلَهُ وَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَ كَانَ عُمَرَ قَالَ أَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ أَمَرْتُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. بيان العود المسن من الإبل و الشاء. أقول جوابه عليه السلام عن كونه عمر تصديق مع تقية أو مطايبة.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ [بْنُ مُحَمَّدٍ يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتُخْلِفَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَنْ جَعَلَهُ كَذَلِكَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ رَضُوا بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اللَّهِ لَأَسْرَعَ مَا خَالَفُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَقَضُوا عَهْدَهُ وَ لَقَدْ سَمَّوْهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَ اللَّهِ مَا اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عُمَرُ كَذَبْتَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَ فَعَلَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ بُرْهَاناً عَلَى ذَلِكَ فَعَلْتُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا تَزَالُ تَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام انْطَلِقْ بِنَا لِنَعْلَمَ أَيُّنَا الْكَذَّابُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى إِلَى الْقَبْرِ فَإِذَا كَفٌّ فِيهَا مَكْتُوبٌ أَ كَفَرْتَ يَا عُمَرُ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَ رَضِيتَ وَ اللَّهِ لَقَدْ جَحَدْتَ اللَّهَ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ. ختص، الإختصاص ابن عيسى عن علي بن الحكم عن خالد القلانسي و محمد بن حماد عن الطيالسي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام سَأَلْتَ فَافْهَمْ أَمَّا الْوَاحِدُ فَلَمْ يَزَلْ وَاحِداً كَائِناً لَا شَيْءَ مَعَهُ بِلَا حُدُودٍ وَ لَا أَعْرَاضٍ وَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً مُبْتَدِعاً مُخْتَلِفاً بِأَعْرَاضٍ وَ حُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا فِي شَيْءٍ أَقَامَهُ وَ لَا فِي شَيْءٍ حَدَّهُ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ حَذَاهُ وَ مَثَّلَهُ لَهُ فَجَعَلَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ الْخَلْقِ صَفْوَةً وَ غَيْرَ صَفْوَةٍ وَ اخْتِلَافاً وَ ائْتِلَافاً وَ أَلْوَاناً وَ ذَوْقاً وَ طَعْماً لَا لِحَاجَةٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَةٍ لَمْ يَبْلُغْهَا إِلَّا بِهِ وَ لَا رَأَى لِنَفْسِهِ فِيمَا خَلَقَ زِيَادَةً وَ لَا نَقْصاً تَعْقِلُ هَذَا يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي قَالَ عليه السلام وَ اعْلَمْ يَا عِمْرَانُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَخْلُقْ إِلَّا مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُقَ أَضْعَافَ مَا خَلَقَ لِأَنَّ الْأَعْوَانَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانَ صَاحِبُهُمْ أَقْوَى وَ الْحَاجَةُ يَا عِمْرَانُ لَا تَسَعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ مِنَ الْخَلْقِ شَيْئاً إِلَّا حَدَثَتْ فِيهِ حَاجَةٌ أُخْرَى وَ لِذَلِكَ أَقُولُ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِحَاجَةٍ وَ لَكِنْ نَقَّلَ بِالْخَلْقِ بِالْحَوَائِجِ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِلَا حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى مَنْ فَضَّلَ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْهُ عَلَى مَنْ أَذَلَّ فَلِهَذَا خَلَقَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ حُدُودِ خَلْقِهِ كَيْفَ هِيَ وَ مَا مَعَانِيهَا وَ عَلَى كَمْ نَوْعٍ تَكُونُ قَالَ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمْ إِنَّ حُدُودَ خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ مَلْمُوسٍ وَ مَوْزُونٍ وَ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَ مَا لَا وَزْنَ لَهُ وَ مَا لَا ذَوْقَ لَهُ وَ هُوَ الرُّوحُ وَ مِنْهَا مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَ لَا لَمْسٌ وَ لَا حِسٌّ وَ لَا لَوْنٌ وَ التَّقْدِيرُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ الصُّوَرُ وَ الطُّولُ وَ الْعَرْضُ وَ مِنْهَا الْعَمَلُ وَ الْحَرَكَاتُ الَّتِي تَصْنَعُ الْأَشْيَاءَ وَ تَعْمَلُهَا وَ تُغَيِّرُهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ تَزِيدُهَا وَ تَنْقُصُهَا وَ أَمَّا الْأَعْمَالُ وَ الْحَرَكَاتُ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّيْءِ انْطَلَقَ بِالْحَرَكَةِ وَ بَقِيَ الْأَثَرُ وَ يَجْرِي مَجْرَى الْكَلَامِ الَّذِي يَذْهَبُ وَ يَبْقَى أَثَرُهُ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْخَالِقِ إِذَا كَانَ وَاحِداً لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ أَ لَيْسَ قَدْ تَغَيَّرَ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام لَمْ يَتَغَيَّرْ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَلْقِ الْخَلْقِ وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ يَتَغَيَّرُ بِتَغْيِيرِهِ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُوَحَّدُ بِحَقِيقَةٍ أَوْ يُوَحَّدُ بِوَصْفٍ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ الْمُبْدِئَ الْوَاحِدَ الْكَائِنَ الْأَوَّلَ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً لَا شَيْءَ مَعَهُ فَرْداً لَا ثَانِيَ مَعَهُ لَا مَعْلُوماً وَ لَا مَجْهُولًا وَ لَا مُحْكَماً وَ لَا مُتَشَابِهاً وَ لَا مَذْكُوراً وَ لَا مَنْسِيّاً وَ لَا شَيْئاً يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ لَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَ لَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ وَ لَا بِشَيْءٍ قَامَ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ يَقُومُ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ اسْتَنَدَ وَ لَا فِي شَيْءٍ اسْتَكَنَّ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ مَا أَوْقَعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُلِّ فَهِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَ تَرْجَمَةٌ يَفْهَمُ بِهَا مَنْ فَهِمَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْدَاعَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَ أَسْمَاؤُهَا ثَلَاثَةٌ وَ كَانَ أَوَّلُ إِبْدَاعِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ الْحُرُوفَ الَّتِي جَعَلَهَا أَصْلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ دَلِيلًا عَلَى كُلِّ مُدْرَكٍ وَ فَاصِلًا لِكُلِّ مُشْكِلٍ وَ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ تَفْرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنِ اسْمِ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَفْعُولٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ غَيْرِ مَعْنًى وَ عَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إِبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى أَوْ غَيْرَ مَعْنًى وَ عَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إِبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا بِتَنَاهٍ وَ لَا وُجُودَ لَهَا لِأَنَّهَا مُبْدَعَةٌ بِالْإِبْدَاعِ وَ النُّورُ فِي هَذَا الْوَضْعِ أَوَّلُ فِعْلِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُرُوفُ هِيَ الْمَفْعُولُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَ هِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي عَلَيْهَا الْكَلَامُ وَ الْعِبَارَاتُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَهَا خَلْقَهُ وَ هِيَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ حَرْفاً فَمِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى اللُّغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى اللُّغَاتِ السُّرْيَانِيَّةِ وَ الْعِبْرَانِيَّةِ وَ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّفَةٌ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَجَمِ لِأَقَالِيمِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا وَ هِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ تَحَرَّفَتْ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ الْحُرُوفِ مِنَ اللُّغَاتِ فَصَارَتِ الْحُرُوفُ ثَلَاثَةً وَ ثَلَاثِينَ حَرْفاً فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْمُخْتَلِفَةُ فَبِحُجَجٍ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ جَعَلَ الْحُرُوفَ بَعْدَ إِحْصَائِهَا وَ إِحْكَامِ عِدَّتِهَا فِعْلًا مِنْهُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ كُنْ فَيَكُونُ وَ كُنْ مِنْهُ صُنْعٌ وَ مَا يَكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ فَالْخَلْقُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِبْدَاعُ لَا وَزْنَ لَهُ وَ لَا حَرَكَةَ وَ لَا سَمْعَ وَ لَا لَوْنَ وَ لَا حِسَّ وَ الْخَلْقُ الثَّانِي الْحُرُوفُ لَا وَزْنَ لَهَا وَ لَا لَوْنَ وَ هِيَ مَسْمُوعَةٌ مَوْصُوفَةٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهَا وَ الْخَلْقُ الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا مَحْسُوساً مَلْمُوساً ذَا ذَوْقٍ مَنْظُوراً إِلَيْهِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَابِقٌ لِلْإِبْدَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْءٌ وَ لَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ وَ الْإِبْدَاعُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ وَ الْحُرُوفُ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ أَنْفُسِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ أَنْفُسِهَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئاً لِغَيْرِ مَعْنًى أَبَداً فَإِذَا أَلَّفَ مِنْهَا أَحْرُفاً أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُؤَلِّفْهَا لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَمْ يَكُ إِلَّا لِمَعْنًى مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ عِمْرَانُ فَكَيْفَ لَنَا مَعْرِفَةُ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَوَجْهُ ذَلِكَ وَ بَيَانُهُ أَنَّكَ تَذْكُرُ الْحُرُوفَ إِذَا لَمْ تُرِدْ بِهَا غَيْرَ نَفْسِهَا ذَكَرْتَهَا فَرْداً فَقُلْتَ أ ب ت ث ج ح خ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا فَلَمْ تَجِدْ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا فَإِذَا أَلَّفْتَهَا وَ جَمَعْتَ مِنْهَا أَحْرُفاً وَ جَعَلْتَهَا اسْماً وَ صِفَةً لِمَعْنَى مَا طَلَبْتَ وَ وَجْهِ مَا عَنَيْتَ كَانَتْ دَلِيلَةً عَلَى مَعَانِيهَا دَاعِيَةً إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا أَ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِبْدَاعِ أَ خَلْقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام بَلْ خَلْقٌ سَاكِنٌ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ وَ إِنَّمَا صَارَ خَلْقاً لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُحْدَثٌ وَ اللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَصَارَ خَلْقاً لَهُ وَ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلْقُهُ لَا ثَالِثَ بَيْنَهُمَا وَ لَا ثَالِثَ غَيْرُهُمَا فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ خَلْقَهُ وَ قَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِناً وَ مُتَحَرِّكاً وَ مُخْتَلِفاً وَ مُؤْتَلِفاً وَ مَعْلُوماً وَ مُتَشَابِهاً وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَتْكَ الْحَوَاسُّ فَهُوَ مَعْنًى مُدْرَكٌ لِلْحَوَاسِّ وَ كُلَّ حَاسَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا فِي إِدْرَاكِهَا وَ الْفَهْمَ مِنَ الْقَلْبِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْوَاحِدَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَ لَا تَحْدِيدٍ خَلَقَ خَلْقاً مُقَدَّراً بِتَحْدِيدٍ وَ تَقْدِيرٍ وَ كَانَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَيْنِ اثْنَيْنِ التَّقْدِيرَ وَ الْمُقَدَّرَ وَ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْنٌ وَ لَا وَزْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا يُدْرَكُ بِالْآخَرِ وَ جَعَلَهُمَا مُدْرَكَيْنِ بِنَفْسِهِمَا وَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً فَرْداً قَائِماً بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرْدٌ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ يُقِيمُهُ وَ لَا يَعْضُدُهُ وَ لَا يَكُنُّهُ وَ الْخَلْقُ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ إِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَاهُوا وَ تَحَيَّرُوا وَ طَلَبُوا الْخَلَاصَ مِنَ الظُّلْمَةِ بِالظُّلْمَةِ فِي وَصْفِهِمُ اللَّهَ بِصِفَةِ أَنْفُسِهِمْ فَازْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً وَ لَوْ وَصَفُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَاتِهِ وَ وَصَفُوا الْمَخْلُوقِينَ بِصِفَاتِهِمْ لَقَالُوا بِالْفَهْمِ وَ الْيَقِينِ وَ لَمَا اخْتَلَفُوا فَلَمَّا طَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا تَحَيَّرُوا فِيهِ ارْتَبَكُوا وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَمَامَ الْخَبَرِ. بيان لا في شيء أقامه أي في مادة قديمة كما زعمته الفلاسفة و مثله له أي مثل أولا ذلك الشيء للشيء الكائن ثم خلق الكائن على حذوه كما هو شأن المخلوقين و يحتمل أن يكون ضمير له راجعا إلى الصانع تعالى و الحاجة يا عمران لا يسعها أي لا يسع خلق الحاجة و لا يدفعها لأن كل من خلق لو كان على وجه الاحتجاج لكان يحتاج لحفظه و تربيته و رزقه و دفع الشرور عنه إلى أضعافه و هكذا على ستة أنواع لعل الأول ما يكون ملموسا و موزونا و منظورا إليه. و الثاني ما لا تكون له تلك الأوصاف كالروح و إنما عبر عنه بما لا ذوق له اكتفاء ببعض صفاته و في بعض النسخ و ما لا لون له و هو الروح و هو أظهر للمقابلة. و الثالث ما يكون منظورا إليه و لا يكون ملموسا و لا محسوسا و لا موزونا و لا لون له كالهواء و السماء فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظر بآثاره و قد يرى و لا لون له بالذات أو يراد به الجن و الملك و أشباههما و الظاهر أن قوله و لا لون زيد من النساخ. و الرابع التقدير و يدخل فيه الصور و الطول و العرض. و الخامس الأعراض القارة المدركة بالحواس كاللون و الضوء و هو الذي عبر عنه بالأعراض. و السادس الأعراض غير القارة كالأعمال و الحركات التي تذهب هي و تبقى آثارها و يمكن تصوير التقسيم بوجوه أخر تركناها لمن تفكر فيه. هل يوحد بحقيقة بالحاء المهملة المشددة أي هل يتأتى توحيده مع تعقل كنه حقيقته أو إنما يوحد مع تعقله بوجه من وجوهه و صفة من صفاته و في بعض النسخ بالجيم من الوجدان أي يعرف و هو أظهر فأجاب عليه السلام بأنه سبحانه يعرف بالوجوه التي هي محدثة في أذهاننا و هي مغايرة لحقيقته تعالى و ما ذكره أولا لبيان أنه قديم أزلي و القديم يخالف المحدثات في الحقيقة و كل شيء غيره فهو حادث و قوله عليه السلام لا معلوما تفصيل و تعميم للثاني أي ليس معه غيره لا معلوم و لا مجهول و المراد بالمحكم ما يعلم حقيقته و بالمتشابه ضده و يحتمل أن يكون إشارة إلى نفي قول من قال بقدم القرآن فإن المحكم و المتشابه يطلق على آياته و لم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى أي إنما خلق الحروف المفردة التي ليس لها موضوع غير أنفسها و لم يجعل لها وضعا و لا معنى ينتهي إليه و يوجد و يعرف بذلك الحرف و يحتمل أن يكون المراد بالمعنى الصفة أي أول ما خلقها كان غير موصوف بمعنى و صفة ينتهي إليها و يوجد لأنها كانت مبدعة بمحض الإبداع و لم يكن هناك شيء غير الإبداع و الحروف حتى يكون معنى للحروف أو صفة لها و المراد بالنور الوجود إذ به تظهر الأشياء كما تظهر الموجودات للحس بالنور و الإبداع هو الإيجاد و بالإيجاد تصير الأشياء موجودة فالإبداع هو التأثير و الحروف هي الأثر موجودة بالتأثير و بعبارة أخرى الحروف محل التأثير و عبر عنه بالمفعول و الفعل و الأثر هو الوجود. فأما الخمسة المختلفة فبحجج كذا في أكثر النسخ أي إنما حدثت بأسباب و علل من انحراف لهجات الخلق و اختلاف منطقهم لا ينبغي ذكرها و في بعضها فبحح بالحاءين من البحة و هي الغلظة في الصوت و الأظهر أنه عليه السلام ذكر تلك الحروف فاشتبه على الرواة و صحفوها فالخمسة الگاف في قولهم بگو أي تكلم و الچيم المنقوطة بثلاث نقاط كما في قولهم چه ميگوئى و الژاء في قولهم ژاله و الپاء في قولهم پياده و پياله و التاء في الهندية ثم ركب الحروف و أوجد الأشياء و جعلها فعلا منه كما قال إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فكن صنع و إيجاد للأشياء و ما يوجد به هو المصنوع فأول صادر عنه تعالى هو الإيجاد و هو معنى لا وزن له و لا حركة و ليس بمسموع و لا ملون و لا محسوس و الخلق الثاني يعني الحروف غير موزون و لا ملون لكنها مسموعة موصوفة و لا يمكن إبصارها و الخلق الثالث و هو ما وجد بهذه الحروف من السماوات و الأرضين و غيرهما هي محسوسة ملموسة مذوقة مبصرة فالله مقدم بوجوده على الإبداع الذي هو الخلق الأول لأنه ليس شيء قبله حتى يسبقه أيضا إبداع و لا كان شيء دائما معه و الإبداع متقدم على الحروف لوجودها به و معنى كون الحروف غير دالة على معنى غير نفسها هو أن الحروف المفردة إنما وضعت للتركيب و ليس لها معنى تدل عليه إلا بعد التركيب قوله عليه السلام بل خلق ساكن أي نسبة و إضافة بين العلة و المعلول فكأنه ساكن فيهما أو عرض قائم بمحل لا يمكنه مفارقته و قوله لا يدركه بالسكون أي أمر إضافي اعتباري ينتزعه العقل و لا يشار إليه في الخارج و لا يدرك بالحواس و إن كان ما يتعلق به من المحسوسات و إنما قلنا إنه خلق لأن هذه النسبة و التأثير غيره تعالى و هو محدث و لا يمكن نفي الوجود عنه رأسا لأنه شيء حادث بعد أن لم يكن فله خروج عن كتم العدم و دخول في نحو من أنحاء الوجود و كل محدث معلول فلا يتوهم أنه خلق يحتاج إلى تأثير آخر و هكذا حتى يلزم التسلسل بل ليس في الحقيقة إلا الرب و مخلوقه الذي أوجده و الإيجاد معنى صار سببا لوجود المعلول بتأثيره تعالى فكل شيء خلقه الله لم يعد و لم يتجاوز أن يصدق عليه إن الله خلقه فهذا هو معنى الإبداع لا غير و هذا المعنى يقع عليه حد و كل ما يقع عليه حد فهو خلق الله أو يقال أشار بقوله و الله الذي أحدثه إلى رفع توهم أنه مع كونه موجودا حادثا لا يجوز أن يستند إليه تعالى لأنه حينئذ يجب أن يتعلق به إبداع آخر و هكذا إلى غير نهاية و استناد كل من هذه السلسلة موقوف على استناد سابقة فلا يحصل إلا بعد تحقق الأمور الغير المتناهية و هو محال فكذا الموقوف عليه فأثبت عليه السلام أولا استناده إليه تعالى من جهة أن الحادث بتبعية حادث آخر في مرتبته من محدث لا يتصور أن يكون مستندا إلى غيره ثم أيده ثانيا بنفي ثالث بينهما صالح لأن يستند إليه كما هو المفروض ثم أكده ثالثا بنفي ثالث صالح لذلك مطلقا بناء على أن الكلام في مطلق الإبداع و من أفراده الإبداع الأول الذي لا يتصور تقدم شيء عليه سوى الله تعالى فسائر أفراده كذلك لعدم الفرق ضرورة ثم أوثقه رابعا بدفع توهم بعيد هو أن يكون مستندا إليه و لا يكون مخلوقا له بالإشارة إلى أن الاستناد و كل ما يعبر به عن هذا المعنى يرجع إلى معنى الخلق فلا يمكن أن يكون خلقه فتجاوز عن كونه مخلوقا له ثم أحكمه خامسا بدفع شبهة لزوم التسلسل بالفرق بين حقائق الموجودات و تفاوت مراتبها في المقتضيات و عدم جواز قياس بعضها على بعض في جميع الحالات ليسهل به التصديق بجواز أن يكون حكم الموجودات الرابطية مخالفا لحكم الموجودات الحقيقية فلا يلزم من ثبوت إبداع لها ثبوته للرابطية أيضا كما اشتهر أن الإرادة ليس لها إرادة أخرى فلا يلزم التسلسل و يمكن أن يحمل على الإشارة إلى دفع مثل هذا التسلسل باعتبار الفرق المذكور - مَا رُوِيَ فِي الْكَافِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيَّةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيَّةِ. ثم أفاد عليه السلام سادسا ضابطة و علامة لمعرفة خلقه تعالى تتميما للمقصود و تأكيدا لصحته بأن كل ما لوجوده حد لم يكن قبله موجودا فلا بد له من أن يكون مخلوقا له تعالى لثبوت الإمكان و لزوم الاحتياج. قوله عليه السلام و كان الذي خلق خلقين اثنين لعله إشارة إلى الخلق الأول و هي الحروف ففي خلقتها يخلق شيئان حرف و تحديد و تقدير قائم به و ليس شيء من الحروف و العرض القائم به ذا لون و وزن و ذوق و جعل أحدهما يدرك بالآخر أي الحروف تعرف بالحدود القائمة بها فيعرف بأنه شيء محدود و المعنى أنه لو لم يكن محدودا لم يكن مدركا بالحواس و جعل الحرف و حده كليهما مدركين بنفسهما لا بآثارهما فإن الأمور المحسوسة إنما تدرك بأنفسها لا بآثارها و لم يخلق شيئا فردا عن الحدود و التقديرات قائما بنفسه دون غيره أي من غير أن يخلق معه غيره كالحدود لأنه أراد أن يكون حروفا و أصواتا دالة على نفسه و إثبات وجوده و ما يكون دالا على المعاني هاديا للناس إلى المعرفة لا يكون إلا محسوسا و كل محسوس يكون محدودا و المعنى أنه أراد أن يكون محدودا ليدل بكونه على هذه الحالة على إمكانه و افتقاره إلى الصانع فيكون بوجوده بنفسه دالا على الصانع لا باعتبار مدلوله و يحتمل أن يكون المراد بالتقدير أولا الإبداع أيضا و المحدث إنما يدرك و يظهر بالإبداع و في كل خلق يحدث شيئان مبدع و إبداع متعلق به لكن في تطبيق ما بعده عليه يحتاج إلى نوع عناية تظهر بالتأمل الصادق و قد سبق الخبر بتمامه مع شرحه في المجلد الرابع و إنما أوردنا هنا ما يناسب المقام.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٤٧. — غير محدد
الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ قَالَ عليه السلام مِنْ لَا شَيْءَ قَالَ فَكَيْفَ يَجِيءُ مِنْ لَا شَيْءَ شَيْءٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدِيمٌ وَ الْقَدِيمُ لَا يَكُونُ حَدِيثاً وَ لَا يَفْنَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً وَاحِداً وَ لَوْناً وَاحِداً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ الْجَوَاهِرُ الْكَثِيرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى وَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ إِنْ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ حَيّاً وَ مِنْ أَيْنَ جَاءَتِ الْحَيَاةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَيِّتاً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيٍّ وَ مَيِّتٍ قَدِيمَيْنِ لَمْ يَزَالا لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَجِيءُ مِنْهُ مَيِّتٌ وَ هُوَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً وَ لَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدِيماً لَمْ يَزَلْ بِمَا نَسَبُوا مِنَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا قُدْرَةَ لَهُ فَلَا بَقَاءَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ الْأَشْيَاءَ أَزَلِيَّةٌ قَالَ هَذِهِ مَقَالَةُ قَوْمٍ جَحَدُوا مُدَبِّرَ الْأَشْيَاءِ فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ وَ مَقَالَتَهُمْ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْبَئُوا عَنْهُ وَ سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَ وَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِرَأْيِهِمْ وَ اسْتِحْسَانِهِمْ إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ وَ هِيَ سَبْعَةُ أَفْلَاكٍ وَ تَحَرُّكِ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ انْقِلَابِ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافِ الْوَقْتِ وَ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ مِنْ زِيَادَةٍ وَ نُقْصَانٍ وَ مَوْتٍ وَ بَلَاءٍ وَ اضْطِرَارِ النَّفْسِ إِلَى الْقَرَارِ بِأَنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً أَ مَا تَرَى الْحُلْوَ يَصِيرُ حَامِضاً وَ الْعَذْبَ مُرّاً وَ الْجَدِيدَ بَالِياً وَ كُلٌّ إِلَى تَغَيُّرٍ وَ فَنَاءٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ الزِّنْدِيقُ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَ مَعَهُ طِينَةٌ مُؤْذِيَةٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّيَ مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَا الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيِّتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ حَيٌّ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيَصَانِيَّةِ أَشَدِّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا ثُمَّ قَالَ عليه السلام فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ لَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ إِنَّ الْأَزَلِيَّ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ. بيان و القديم لا يكون حديثا أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون محدثا معلولا فيكون الواجب الوجود بذاته فلا يعتريه التغير و الفناء و قد نسب إلى بعض الحكماء أنه قال المبدع الأول هو مبدع الصور فقط دون الهيولى فإنها لم تزل مع المبدع فأنكر عليه سائر الحكماء و قالوا إن الهيولى لو كانت أزلية قديمة لما قبلت الصور و لما تغيرت من حال إلى حال و لما قبلت فعل غيرها إذ الأزلي لا يتغير. و قوله عليه السلام فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة لعله مبني على ما زعموا من أن كل حادث لا بد له من منشإ و مبدإ يشاكله و يناسبه في الذات و الصفات فألزمه عليه السلام بحسب معتقده أو المراد أن الاحتياج إلى المادة إن كان لعجز الصانع تعالى عن إحداث شيء لم يكن فلا بد من وجود الأشياء بصفاتها في المادة حتى يخرجها منها و هذا محال لاستلزامه كون المادة ذات حقائق متباينة و اتصافها بصفات متضادة و إن قلتم إنها مشتملة على بعضها فقد حكمتم بإحداث بعضها من غير مادة فليكن الجميع كذلك و إن قلتم إن جوهر المادة يتبدل جواهر أخر و أعراضها أعراضا أخرى فقد حكمتم بفناء ما هو أزلي و هذا محال و بحدوث شيء آخر من غير شيء و هو مستلزم للمطلوب. و أما ما ذكره عليه السلام في الحياة و الموت فيرجع إلى ما ذكرنا و ملخصه أنه إما أن تكون مادة الكل حية بذاتها أو ميتة بذاتها أو تكون الأشياء من أصلين أحدهما حي بذاته و الآخر ميت و هذا أيضا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون كل شيء مأخوذا من كل من الحي و الميت و الثاني أن يكون الحي مأخوذا من الحي و الميت من الميت فأبطل عليه السلام الأول بأنه لو حصل الميت بذاته عن الحي بذاته يلزم زوال الحياة الأزلية من هذا الجزء من المادة و قد مر امتناعه أو تبدل الحقيقة الذي يحكم العقل ضرورة بامتناعه و لو قيل بإعدام الحي و إنشاء الميت فيلزم المفسدة الأولى مع الإقرار بالمدعى و هو حدوث الشيء لا من شيء و بهذا يبطل الثاني و كذا الثالث لأن الجزء الحي من المادة يجري فيه ما سبق إذا حصل منه ميت و أشار إليه بقوله لأن الحي لا يجيء منه ميت و أشار إلى الرابع بقوله و لا يجوز أن يكون الميت قديما و به يبطل الثاني و الثالث أيضا و تقريره أن الأزلي لا بد أن يكون واجب الوجود بذاته كاملا بذاته لشهادة العقول بأن الاحتياج و النقص من شواهد الإمكان المحوج إلى المؤثر و الموجد فلا يكون الأزلي ميتا و ربما يحمل الحي في هذا الخبر على الموجود و الميت على الاعتباري المعدوم و الظاهر أن أكثر الكلام مبني على مقدمات موضوعة مسلمة عند الخصم و قد مر الخبر بتمامه و شرحه في الجملة في المجلد الرابع.
بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام اخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا لِلَّهِ فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى عَمَلِهِ. بيان: خشية ليست بتعذير أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها. الأول ما ذكره المحدث الأسترآبادي حيث قال إذا فعل أحد فعلا من باب الخوف و لم يرض به فخشيته خشية تعذير و خشية كراهية و إن رضي به فخشيته خشية رضى و خشية محبة. الثاني أن يكون التعذير بمعنى التقصير بحذف المضاف أي ذات تعذير أي لم تكونوا مقصرين في الخشية أو الباء للملابسة و بمعنى مع قال في النهاية التعذير التقصير و منه حديث بني إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذيرا أي قصروا فيه و لم يبالغوا وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا و منه حديث الدعاء و تعاطى ما نهيت عنه تعذيرا. الثالث أن يكون التعذير بمعنى التقصير أيضا و يكون المعنى لا تكون خشيتكم بسبب التقصيرات الكبيرة بل يكون مع بذل الجهد في الأعمال كما ورد في صفات المؤمن يعمل و يخشى. الرابع أن يكون المعنى تكون خشيتكم خشية واقعية لا إظهار خشية في مقام الاعتذار إلى الناس و العمل بخلاف ما تقتضيه كما مر في قوله عليه السلام ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس إلخ قال الجوهري المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر من غير حقيقة له في العذر. الخامس ما ذكره بعض مشايخنا أن المعنى اخشوا الله خشية لا تحتاجون معها في القيامة إلى إبداء العذر و كأن الثالث أظهر الوجوه. وكله الله إلى عمله أي يرد عمله إليه فكأنه وكله إليه أو بحذف المضاف أي مقصود عمله أو شريك عمله أي ليس له إلا العناء و التعب كما مر.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا طَالِباً يَقُولُ أَحَدُكُمْ أُذْنِبُ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ سَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. بيان: المحقرات على بناء المفعول من الإفعال أو التفعيل عدها حقيرة في القاموس الحقر الذلة كالحقرية بالضم و الحقارة مثلثة و المحقرة و الفعل كضرب و كرم و الإذلال كالتحقير و الاحتقار و الاستحقار و الفعل كضرب و حقر الكلام تحقيرا صغره و المحقرات الصغائر و تحاقر تصاغر و في المصباح حقر الشيء بالضم حقارة هان قدره فلا يعبأ به فهو حقير و يعدى بالحركة فيقال حقرته من باب ضرب و أحقرته و قال الذنب الإثم و الجمع ذنوب و أذنب صار ذا ذنب بمعنى تحمله. فإن لها طالبا أي إن للذنوب طالبا يعلمها و يكتبها و قرر عليها عقابا و إذا حقرها فهو يصر عليها و تصير كبيرة فيمكن أن لا يعفو عنها مع أنه قد ورد أنها لا تغفر و لا ينبغي الاتكال على التوبة و الاستغفار فإنه يمكن أن لا يوفق لها و تدركه المنية فيذهب بلا توبة. و قيل يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له و هو كذلك كيف لا و هذا محقق معجل نقد و ذاك موهوم مؤجل نسيئة إن الله عز و جل يقول بيان لقوله إن لها طالبا و الآية في سورة يس هكذا إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا و كأنه من النساخ أو الرواة و قيل هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم. و قال في مجمع البيان وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا من طاعاتهم و معاصيهم في دار الدنيا و قيل نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر وَ آثارَهُمْ أي ما يكون له أثر و قيل يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدى فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة و قيل معناه و نكتب خطاهم إلى المساجد و سبب ذلك - ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله ص بعد منازلهم من المسجد و الصلاة معه فنزلت الآية.. وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ أي و أحصينا و عددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ و الوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور و يكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل و قيل أراد به صحائف الأعمال و سمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره انتهى. و قد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين عليه السلام و قيل أراد بالآثار الأعمال و بما قدموا النيات المقدمة عليها. و قال رحمه الله في قوله تعالى يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ معناه أن ما فعله الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة من خردل في الوزن و يجوز أن يكون الهاء في إِنَّها ضمير القصة فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أي فتكن تلك الحبة في جبل أي في حجرة عظيمة لأن الحبة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ذكر السماوات و الأرض بعد ذكر الصخرة و إن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد. و قال السدي هذه الصخرة ليست في السماوات و لا في الأرض و هي تحت سبع أرضين و هذا قول مرغوب عنه يَأْتِ بِهَا اللَّهُ أي يحضرها الله يوم القيامة و يجازي عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر و قيل معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه فهو مثل قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ باستخراجها خَبِيرٌ بمستقرها انتهى. و قال بعض المحققين خفاء الشيء إما لغاية صغره و إما لاحتجابه و إما لكونه بعيدا و إما لكونه في ظلمة فأشار إلى الأول بقوله مِثْقالَ حَبَّةٍ و إلى الثاني بقوله فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ و إلى الثالث بقوله أَوْ فِي السَّماواتِ و إلى الرابع بقوله أَوْ فِي الْأَرْضِ و أقول قد ورد في بعض الأخبار أن المراد بالصخرة هي التي تحت الأرضين و الاستشهاد بالآيتين لأن يعلم أن الله سبحانه عالم بجميع أعمال العباد و أحصاها و كتبها و أوعد عليها العقاب فلا ينبغي تحقير المعاصي لأن الوعيد معلوم و الموعد عالم قادر و العفو غير معلوم.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَضَى قَضَاءً حَتْماً لَا يُنْعِمُ عَلَى الْعَبْدِ بِنِعْمَةٍ فَيَسْلُبَهَا إِيَّاهُ حَتَّى يُحْدِثَ الْعَبْدُ ذَنْباً يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ النَّقِمَةَ. بيان: لا ينعم استئناف بياني أو منصوب بتقدير أن و قوله فيسلبها معطوف على النفي لا على المنفي و حتى للاستثناء و المشار إليه في قوله بذلك إما مصدر يحدث أو الذنب و المال واحد و في القاموس النقمة بالكسر و الفتح و كفرحه المكافاة بالعقوبة و فيه تلميح إلى قوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ- فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ- وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ الثِّيَابِ- قَالَ فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ- فَلَمَّا رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- الَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً وَ أَقَرَّ عَيْنَهُ- أَ لَا أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ بَلَى أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ إِنَّهُ جَاءَ فِي السَّاعَةِ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ- فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً- وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ وَ أُسِرَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَثِيرُ الْأَرَاكِ- لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي هُنَاكَ- وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ- فَمَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْخُلْقَانُ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى- أَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لَهُ تَوَاضُعاً- عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ- مِنْ نِعْمَةٍ- فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لِي نِعْمَةً بِمُحَمَّدٍ أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ- فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّقَالَ لِأَصْحَابِهِ- إِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً- فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ- وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً- فَتَوَاضَعُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ- وَ إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ. تبيين النجاشي بفتح النون و تخفيف الجيم و بالشين المعجمة لقب ملك الحبشة و المراد هنا الذي أسلم و آمن بالنبيو اسمه أصحمة بن بحر أسلم قبل الفتح و مات قبله صلى عليه النبيلما جاء خبر موته و قال الفيروزآبادي النجاشي بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح و تكسر نونها أو هو أفصح أصحمة ملك الحبشة انتهى و جعفر بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين عليه السلام و كان أكبر منه عليه السلام بعشر سنين و هو من كبار الصحابة و من الشهداء الأولين و هو صاحب الهجرتين هجرة الحبشة و هجرة المدينة و استشهد يوم موته سنة ثمان و له إحدى و أربعون سنة فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة ما بين طعنة برمح و ضربة بسيف و قطعت يداه في الحرب فأعطاه الله جناحين يطير بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين و قد مرت تفاصيل جميع ذلك في أبوابها. و قال الجوهري ثوب خلق أي بال يستوي فيه المذكر و المؤنث لأنه في الأصل مصدر الأخلق و هو الأملس و الجمع خلقان انتهى فأشفقنا منه أي خفنا من حاله و مما رأينا منه أن يكون أصابه سوء يقال أشفق منه أي خاف و حذر و أشفق عليه أي عطف عليه و العين الجاسوس و أهلك عدوه أي السبعين الذين قتلوا منهم أبو جهل و عتبة و شيبة و أسر أيضا سبعون و بدر اسم موضع بين مكة و المدينة و هو إلى المدينة أقرب و يقال هو منها على ثمانية و عشرين فرسخا و عن الشعبي أنه اسم بئر هناك قال و سميت بدرا لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر كذا في المصباح و قال الأراك شجر من الخمط يستاك بقضبانه الواحدة أراكة و يقال هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق و الأغصان خوارة العود و لها ثمر في عناقيد يسمى البرين يملأ العنقود الكف. لكأني أنظر إليه أي هو في بالي كأني أنظر إليه الآن و حيث للتعليل و يحتمل المكان بدلا من الضمير و بنو ضمرة بفتح الضاد و سكون الميم رهط عمرو بن أمية الضمري و قيل لكأني حكاية كلام العين و هو بعيد بل هو إشارة إلى ما ذكروا أن والد النجاشي كان ملك الحبشة و لم يكن له ولد غيره و كان للنجاشي عم له اثنا عشر ولدا و أهل الحبشة قتلوا والد النجاشي و أطاعوا عمه و جعلوه ملكا و كان النجاشي في خدمة عمه فقالت الحبشة للملك إنا لا نأمن هذا الولد أن يتسلط علينا يوما و يطلب منا دم والده فاقتله قال الملك قتلتم والده بالأمس و أقتل ولده اليوم أنا لا أرضى بذلك و إن أردتم بيعوه من رجل غريب يخرجه من دياركم ففعلوا ذلك فبعد زمان أصيب الملك بصاعقة فمات و لم يكن أحد من أولاده قابلا للسلطنة فاضطروا إلى أن أتوا و أخذوا النجاشي من سيده قهرا بلا ثمن و ردوه إلى بلادهم و ملكوه عليهم فجاء سيده و ادعى عليهم و رفع أمره إلى النجاشي و هو لا يعرفه فحكم له عليهم و قال أعطوه إما الغلام و إما ثمنه فأدوا إليه الثمن. و التواضع هو إظهار الخشوع و الخضوع و الذل و الافتقار إليه تعالى عند ملاحظة عظمته و عند تجدد نعمه تعالى أو تذكرها و لذا استحبت سجدة الشكر في هذه الأمة و ورد مثل هذا التذلل بلبس أخس الثياب و أخشنها و إيصال مكارم البدن إلى التراب في بعض صلوات الحاجة تزيد صاحبها كثرة أي في الأموال و الأولاد و الأعوان في الدنيا و في الأجر في الآخرة و إن التواضع أي عدم التكبر و الترفع و إظهار التذلل لله و للمؤمنين يوجب رفع صاحبه في الدنيا و الآخرة.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ النَّبِيَّبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ- فَقَامَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ- فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِلِلرَّجُلِ- فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ بِوَجْهِهِ وَ بِشْرُهُ إِلَيْهِ- يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ- قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا أَنْتَ تَذْكُرُ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا ذَكَرْتَهُ بِهِ- إِذْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَ بِشْرِكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعِنْدَ ذَلِكَ- إِنَّ مِنْ شِرَارِ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ. بيان في القاموس عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون أو قبيلته و في المصباح تقول هو أخو تميم أي واحد منهم انتهى و قرأ بعض الأفاضل العشيرة بضم العين و فتح الشين تصغير العشرة بالكسر أي المعاشرة و لا يخفى ما فيه و بشره بالرفع و إليه خبره و الجملة حالية كيحدثه و ليس في بعض النسخ عليه أولا فبشره مجرور عطفا على وجهه و هو أظهر و يحتمل زيادة إليه آخرا كما يومي إليه قولها إذ أقبلت عليه بوجهك و بشرك و قولهإن من شرار عباد الله إما عذر لما قاله أولا أو لما فعله آخرا أو لهما معا فتأمل جدا. و نظير هذا الحديث رواه مخالفونا عن عروة بن الزبير قال حدثتني عائشة أن رجلا استأذن على النبيفقال ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة فلما دخل عليه ألان له القول قالت عائشة فقلت يا رسول الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول قال يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه اتقاء فحشه.. قال عياض قوله لبئس ذم له في الغيبة و الرجل عيينة بن حصن الفرازي و لم يكن أسلم حينئذ ففيه لا غيبة على فاسق و مبتدع و إن كان قد أسلم فيكون عليه السلام أراد أن يبين حاله و في ذلك الذم يعني لبئس علم من أعلام النبوة فإنه ارتد و جيء به إلى أبي بكر و له مع عمر خبر و فيه أيضا أن المداراة مع الفسقة و الكفرة مباحة و تستحب في بعض الأحوال بخلاف المداهنة المحرمة و الفرق بينهما أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا و المداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا و النبيبذل له من دنياه حسن العشرة و طلاقة الوجه و لم يرو أنه مدحه حتى يكون ذلك خلاف قول لعائشة و لا من ذي الوجهين و هو عليه السلام منزه عن ذلك و حديثه هذا أصل في جواز المداراة و غيبة أهل الفسق و البدع. و قال القرطبي قيل أسلم هو قبل الفتح و قيل بعده و لكن الحديث دل على أنه شر الناس منزلة عند الله تعالى و لا يكون كذلك حتى يختم له بالكفر و الله سبحانه أعلم بما ختم له و كان من المؤلفة و جفاة الأعراب و قال النخعي دخل على النبيبغير إذن فقال له النبيو أين الإذن فقال ما استأذنت على أحد من مضر فقالت عائشة من هذا يا رسول الله قال هذا أحمق مطاع و هو على ما ترين سيد قومه. و كان يسمى الأحمق المطاع و قال الآبي هذا منهتعليم لغيره لأنه أرفع أن يتقى فحش كلامه.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] أَنْ يَدَعَكَ إِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ. و رواه الصدوق ره بإسناده عن محمد بن مسلم لكن فيه مكان فامض في صلاتك قوله فدعه و سنده إلى كتاب محمد بن مسلم و إن كان فيه جهالة لكن كتابه كان أشهر من أكثر الأصول و أيضا سنده إلى كتاب العلاء صحيح و هو داخل في هذا السند و في هذا الحديث و إن كان لا يحتاج إلى هذا و لكن إنما تعرضنا لذلك لتعلم ما تتقوى به الأسانيد في سائر المقامات التي تحتاج إلى ذلك. - وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ صَالِحٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَشُكُّ فَلَا يَدْرِي وَاحِدَةً صَلَّى أَمْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً أَوْ أَرْبَعاً تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ قَالَ كُلُّ ذَا قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ وَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ.. و ظاهره أن الشك المشتمل على احتمالات كثيرة و إن كان واحدا يصير سببا للدخول في حكم كثرة السهو و لم يقل به أحد و مع ذلك مخالف لسائر الأخبار فينبغي حمله على أن جوابه عليه السلام مبني على ما هو الغالب من أن من يشك مثل هذا الشك يصدر منه الشك كثيرا أو أنه كان يعلم من حال السائل أنه كذلك ثم إنه صريح في الشك و لا يدل على كثرة السهو بالمعنى المقابل للشك. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ ره فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَكْثُرُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ فِي الصَّلَاةِ فَيَشُكُّ فِي الرُّكُوعِ فَلَا يَدْرِي رَكَعَ أَمْ لَا وَ يَشُكُّ فِي السُّجُودِ فَلَا يَدْرِي أَ سَجَدَ أَمْ لَا فَقَالَ لَا يَسْجُدُ وَ لَا يَرْكَعُ وَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِيناً.. أقول و إن كان لفظ الوهم في أوله يوهم شموله للسهو أيضا لكن التفريع صريح في الشك و يدل على أن كثرة الشك في الأفعال أيضا يصير سببا للحكم بعدم الالتفات إليه على أن كثير الشك لا يعود إلى الفعل المشكوك فيه و إن كان وقته باقيا و لا يقضيه بعد الصلاة إن جاوز محله. - وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ ره فِي الْفَقِيهِ حَيْثُ قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَعُدَّ الرَّجُلُ صَلَاتَهُ بِخَاتَمِهِ أَوْ بِحَصًى يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ فَيَعُدُّ بِهِ وَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فَامْضِ عَلَى صَلَاتِكَ وَ لَا تُعِدْ. - وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ أَيْضاً بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَسْهُو فِي كُلِّ ثَلَاثٍ فَهُوَ مِمَّنْ كَثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ.. و لنرجع إلى تفاصيل الأحكام المستنبطة من النصوص المتقدمة فنوضحها في فصول. اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن حكم الكثرة مخصوص بالشك و إنما يحصل بالكثرة فيه و يحصل حكمه فيه لا بالسهو و لا فيه و حملوا الأخبار الواردة في ذلك على الشك. و ذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني ره إلى شمول الحكم للسهو و الشك معا و حصول ذلك بكل منهما و ظهور أثره في كل منهما عملا بظاهر بعض النصوص أو إطلاقها و لعل الأول أقوى إذ الخبر الأول صريح في الشك و إن كان السؤال وقع عن الشك في الركعات لكن الجواب عام يشمل الشك في الأفعال أيضا و لا خلاف في أنه يحصل الكثرة بكل منهما و كذا الخبر الرابع صريح في الشك و أما الأخبار الأخر فيحتملهما و يحتمل الأعم منهما. و ربما قيل في الثاني بأنه ظاهر في الشك لأنه نسبه إلى الشيطان و الشك يكون منه غالبا و السهو من لوازم طبيعة الإنسان و فيه نظر إذ السهو نسب في الآيات و الأخبار الكثيرة إلى الشيطان كقوله تعالى وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ و قوله تعالى وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ و إن كان النسيان فيهما يحتمل معنى آخر لكن مثلهما كثير مع أن الشك إنما يحصل من النسيان فلا فرق بينهما في أن كلا منهما يحصل من الشيطان. بل الأصوب أن يقال شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم و إن سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة و شمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال. مع أن حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور لو كان ظاهرا فيه إذ لو ترك بعض الركعات أو الأفعال سهوا يجب عليه الإتيان به في محله إجماعا و لو ترك ركنا سهوا و فات محله تبطل صلاته إجماعا و لو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو و تحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة و هو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج عن الصلاة. فظهر أن من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة و لذا تشبث من قال بسقوط سجود السهو بالحرج و العسر لا بتلك الأخبار. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أو هو أعم منه ليشمل ما إذا شك مع ترجح أحد الطرفين أو بعد تجاوز المحل أو في النافلة فذهب الأكثر إلى التعميم لإطلاق النصوص. و ذهب جماعة إلى التخصيص بما له حكم إذ العلة عدم لزوم المشقة و المشقة إنما تكون في شك يترتب عليه حكم و أيضا الأمر بالمضي في الصلاة الوارد في النصوص ظاهره أنه مما يترتب عليه حكم آخر لو لم يمض. و يمكن أن يقال لا نسلم كون العلة ما ذكر بل العلة الواردة في النصوص عدم إطاعة الشيطان و كون بعض الشكوك مما يحصل فيه إطاعته أو ينجر أخيرا إليه يكفي في ذلك و الأمر بالمضي على الوجهين صحيح و إن كانت الفائدة إنما تظهر فيما له حكم. و الحاصل أن تعلق الحكم بالمضي الذي ظاهره تعلقه بما له حكم على كثرة الشك لا يستلزم كون الشكوك الكثيرة من هذا الجنس إذ يكفي في فائدة تخصيص الحكم بما بعد الكثرة أنه لو كان تحقق مثل هذا الشك قبل تحققها لم يكن له المضي في الصلاة و لو سلم لزوم تحقق مثل هذا الشك قبل الكثرة لا نسلم كون حصول الكثرة كلها من هذا الصنف. و الحق أنه لو لم ندع كون ظواهر النصوص التخصيص فدعوى كون ظواهرها العموم مكابرة فيشكل تخصيص عمومات أحكام الشك و السهو إلا بالفرد المتيقن فالأحوط مع تحقق الكثرة بالشك الذي لا حكم له العمل بحكم الشك ثم إعادة الصلاة و الله يعلم. اعلم أنه لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أن حكم الشك حينئذ عدم الالتفات إليه و عدم إبطال الصلاة بما يبطلها في غير تلك الحالة و المضي في الصلاة و البناء على وقوع المشكوك فيه و إن كان محله باقيا سواء كان ركنا أو غيره ما لم يستلزم الزيادة فيبنى على المصحح كما دلت عليه الروايات السابقة إذ دلالتها على عدم إبطال الصلاة بالشك ظاهرة. و أما على عدم الإتيان بالمشكوك فيه فرواية عمار صريحة في عدم الإتيان بالركوع و السجود المشكوك فيهما و كذا قوله فامض في صلاتك في عدم الإتيان بفعل يوجبه الشك في الصلاة و ربما يقال قوله عليه السلام لا تعد يشمل بإطلاقه ذلك و كذا التعليل بقطع عمل الشيطان يقتضي ذلك و أيضا إذا لم يلزم العود إلى الصلاة مع عروض ما يوجب إعادتها في غير تلك الحالة فعدم العود إلى فعل من أفعالها مع بقاء وقته أولى. و لعل اجتماع تلك الدلالات و إن كان بعضها ضعيفا مع اتفاق الأصحاب يكفي لثبوت هذا الحكم و كذا هذه الوجوه تدل على عدم لزوم صلاة الاحتياط بل فيها أظهر بل ربما يقال الإتيان بصلاة الاحتياط نوع من نقض الصلاة و تردد المحقق الأردبيلي قدس الله روحه في سقوط صلاة الاحتياط و فيه ما فيه. و أما سقوط سجدة السهو فيشكل الاستدلال بالنصوص عليه إلا بالتعليل الذي أشرنا إليه و لذا تمسك المحقق و بعض المتأخرين رحمهم الله في ذلك بلزوم العسر و الحرج المنفيين و لم يظهر من الأصحاب مخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي حيث تردد فيه و لعل الأحوط إيقاعها و إن كان القول بسقوطها لا يخلو من قوة إذ بعد التأمل في النصوص يظهر الحكم في الجملة كما لا يخفى. ثم اعلم أن حكم عدم الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه حتمي كما يدل عليه الأوامر و النواهي الواقعة فيها الظاهرة في الحتمية مع تأكدها بالتعليلات و أنه لم يخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي و الشهيد رحمة الله عليهما حيث ذكر التخيير على سبيل الاحتمال و المحقق المزبور مال إليه في آخر كلامه. و العلامة و الشهيد رضي الله عنهما احتملا البطلان إذا عمل بمقتضى الشك و الشهيد الثاني ره جزم بالبطلان و الشهيدان عمما الحكم في صورتي تذكر الاحتياج إلى الفعل المأتي به و عدمه و استدل العلامة ره على البطلان بأنه فعل خارج عن الصلاة و الفعل الخارج عنها يبطلها إذا وقع فيها و علل الشهيدان بأنها زيادة منهي عنها و كلما كان كذلك فهو مبطل للصلاة. و اعترض المحقق الأردبيلي على الدليلين بوجوه ذكرها و التعرض لها يوجب التطويل و الأحوط عدم الإتيان بالفعل المشكوك فيه و مع الإتيان به إتمام الصلاة ثم إعادتها إذ الجزم بالبطلان لا يخلو من إشكال. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من كثر شكه يبني على الأكثر و يسقط عنه صلاة الاحتياط و اختار المحقق الأردبيلي قدس الله روحه البناء على الأقل للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك مع الكثرة في الجملة و لم أر قائلا بذلك غيره و لا يخفى على المتأمل في تلك الأخبار أن ليس العلة في تغيير حكم كثير شك إلا تخفيف الحكم عليه و رفع وسواس الشيطان عنه و التخفيف لا يحصل بالبناء على الأقل كثيرا لعدم الفرق في الشاك بين الثلاث و الأربع مثلا بين أن يأتي بركعة واحدة في الصلاة أو في خارجها إلا بتكبيرة و تسليمة و ظاهر أن مثل هذا التخفيف لا يكون مقصودا للشارع في مثل هذا المقام. و أما الركعتان من جلوس فالمشهور أنه لا يتعين في الاحتياط مع أن الشارع جعله دائما بدل الركعة من قيام فبناء التخفيف عليه بعيد ثم إن حكمه ره بعدم العود إلى الفعل المشكوك فيه مع بقاء محله و الإتيان بالركعة المشكوك فيها داخل الصلاة و القول بالفرق بينهما غريب إذ دلالة النصوص في كل منهما على الإتيان و عدمه على السواء. و أما السهو فقد عرفت أن المشهور بين الأصحاب عدم ترتب حكم على الكثرة فيه و ذهب الشهيد الثاني ره إلى ترتب الحكم عليه مع موافقته لسائر الأصحاب في وجوب العود إلى الفعل الذي سها فيه إذا ذكره مع بقاء محله و قضائه بعد الصلاة مع تذكره بعد محله و بطلان الصلاة بترك الركن أو الركعة نسيانا مع مضي وقت التدارك و كذا زيادة الركن و الركعة على التفصيل المقرر في أحكام السهو. فلم يبق النزاع إلا في سجود السهو و يشكل الاستدلال بالنصوص على سقوطه فالأحوط الإتيان به و احتمل الشهيد الثاني في الذكرى اغتفار زيادة الركن سهوا من كثير السهو دفعا للحرج و لاغتفار زيادته في بعض المواضع. أقول طريق الاحتياط واضح قال رحمة الله عليه لو كثر شكه في فعل بعينه بنى على فعله فلو شك في غيره فالظاهر البناء على فعله أيضا لصدق الكثرة انتهى و هو حسن. فقال الشيخ في المبسوط قيل حده أن يسهو ثلاث مرات متوالية و به قال ابن حمزة و قال ابن إدريس حده أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات الخمس فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة. و أنكر المحقق في المعتبر هذا القول و قال إنه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذ دعواه فإنا لا نعلم لذلك أصلا في لغة و لا شرع و الدعوى من غير دلالة تحكم انتهى و أكثر الأصحاب أحالوه على العرف قال الشهيد الثاني قدس الله روحه المرجع في الكثرة إلى العرف لعدم تقدرها شرعا و قيل يتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية أو في فريضة واحدة ثلاث مرات و الظاهر أنه غير مناف للعرف و في حكمه السهو في فريضتين متواليتين و ربما خصها بعضهم بالسهو في ثلاث فرائض لرواية ابن أبي عمير و هي غير صريحة في ذلك فإن ظاهرها أن المراد وجود الشك في كل ثلاث بحيث لا تسلم له ثلاث صلوات خالية عن شكه و لم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك. أقول قوله في فريضتين أي ثلاثا فيهما. و اعلم أن القائلين بالثلاث اختلفوا في أن الحكم يتعلق بالثالثة أو بالرابعة و تمسك القائلون بالثاني بأن حصول الثلاث سبب لتحقق حكم الكثرة و السبب مقدم على المسبب و لا يخفى وهنه إذ تقدم السبب ذاتي و لا ينافي المعية الزمانية مع أن تقدم الزماني لا يخل هنا بالمقصود. ثم إذ قد عرفت أقوال مشاهير الأصحاب فلنرجع إلى بيان مدلول صحيحة ابن أبي عمير المشتملة على بيان حد الكثرة فاعلم أن الخبر في غاية الإجمال و يشكل التمسك به في مقام الاستدلال إذ الثلاث المذكور فيها لا يعلم أن المراد بها الصلوات أو الركعات أو أفعال الصلاة أو مطلق الأفعال لكن الظاهر أن المراد بها الصلوات ثم بعد بنائه على ذلك أيضا فيه احتمالات. الأول و هو أظهر الاحتمالات أن يكون المراد أن يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا و لا يكون ثلاث صلوات متواليات منه خالية عن السهو كأن يسهو مثلا في الصبح ثم في المغرب ثم في الظهر و هكذا. و لا يخفى أنه على هذا يظهر منه تحديد انقطاع كثرة السهو و لا يظهر منه تحديد حصولها إذ لو كان المراد استمرار ذلك إلى آخر العمر فلا يعلم كونه كثير السهو إلا بعد موته و لو حمل على اليوم و الليلة فلا دلالة للخبر عليه مع أنه لا يتعدد الشك فيهما و ظاهر الخبر كون ذلك في زمان يتعدد حصول الشك فيه و التحديد بالأسبوع و الشهر و غيرهما تعيين بغير دليل فلا بد من الحوالة إلى العرف أي تكررت تلك الحالة منه بحيث يقال في العرف أن ليس ثلاث صلوات منه خالية من الشك. فعلى هذا فالخبر مستقل في تحديد الانقطاع و لما لم يكن مستقلا في تحديد حصول كثرة السهو إلا بمعونة العرف و العرف مستقل في أصل الحكم فيصير الخبر من تلك الجهة خاليا عن الفائدة فلا بد أن يكون سياق الخبر لبيان حكم الانقطاع فقط و يكون الحوالة في حصولها إلى العرف. و يمكن أن يقال مدخلية العرف في ذلك لا يصير التحديد لغوا إذ المراد بيان المعنى الشرعي للكثرة بمعونة حكم العرف في أمر آخر و هو كونه لا يخلو ثلاث صلوات منه من السهو و حكمه في ذلك غير حكمه في أصل الكثرة و لعله لم يتوافق الحكمان و لو سلم أن المراد بيان المعنى العرفي للكثرة فيمكن أن يكون حكمه في مفهوم عدم الخلو أظهر من حكمه في أصل الكثرة فجعل تحقق أحدهما دليلا على الآخر. الثاني أن يكون المراد أن يسهو في اليوم و الليلة في ثلاث صلوات فإنه يصدق حينئذ أنه لا يخلو ثلاث صلوات منهما عن السهو و لا يخفى ركاكة نسبة التعبير عن هذا المطلب بتلك العبارة إلى الإمام الذي هو أفصح البلغاء لا سيما في مقام الحكم لعامة الناس. الثالث أن يكون المراد أن يسهو في كل جزء من أجزاء الثلاث صلوات أي في كل صلاة منها فيكون تحديدا لحصول الكثرة بالشك في ثلاث متوالية كما فهمه المحقق الأردبيلي رحمة الله عليه حيث قال و يمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير أن السهو في كل واحدة واحدة من أجزاء الثلاث بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة و أنه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث بل في كل ثلاث تحقق تحقق كثرة السهو فتزول بواحدة و اثنتين أيضا و يتحقق حكمها في المرتبة الثالثة فيكون تحديدا لتحقق و زوال حكم السهو معا فتأمل فإنه قريب انتهى كلامه رفع الله مقامه. و لا يخفى أن ما قربه ره بعيد من سياق الخبر و لعل الأظهر في الخبر هو الاحتمال الأول ففي حصول الكثرة يرجع إلى العرف و في انقطاعها إلى خلو ثلاث صلوات عن السهو و هو أيضا غير بعيد عن حكم العرف و الأحوط في صورة اشتباه الحكم العمل بأحكام الشك ثم إعادة الصلاة. فإنه كان مقصودنا و إنما ذكرنا ما ذكرنا إعانة على فهمه. فاعلم أن ظاهر العبارة أنه إذا صدر منه شك أو سهو مبطل للصلاة بحيث لزمته إعادة الصلاة ثم صدر في الإعادة أيضا ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه و يتم صلاته و لا تنافي بينه و بين التحديد الواقع في صحيحة ابن أبي عمير إذ لا يلزم أن يكون عدم الإعادة هنا لتحقق كثرة السهو بل هما حكمان بينهما عموم من وجه إذا السهو الموجب للكثرة لا ينحصر فيما كان سببا للإعادة و الإعادة أيضا لا يستلزم كثرة السهو و إن اجتمع الحكمان في بعض المواد و لا تنافي بينهما. لكن لم يتعرض له الأصحاب و لم يقل به ظاهرا أحد إلا الشهيد رفع الله درجته في الذكرى حيث احتمل ذلك و قال بعد بسط القول في تحقيق حد الكثرة و يظهر من قوله عليه السلام في حسنة حفص بن البختري و لا على الإعادة إعادة أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يقال يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى. و قال السيد صاحب المدارك بعد نقل هذا القول و هو كذلك إلا أني لا أعلم بمضمونها قائلا. أقول لما لم يعلم تحقق إجماع على خلافه و الرواية المعتبرة دلت عليه فلا مانع من القول به و لذا مال إليه والدي العلامة قدس الله روحه و الأحوط الإتمام و الإعادة رعاية للمشهور بين الأصحاب. ثم إن لمن لم يقل بظاهره وجوها من التأويل فيه الأول أن يحمل على ما إذا تحققت الكثرة في الشك في المعادة أو قبله على القولين. الثاني أن يكون المراد عدم استحباب الإعادة ثانية فيما تستحب فيه الإعادة كإعادة الصلاة لمن صلى منفردا فإنها مستحبة و لا يستحب بعد ذلك إعادتها جماعة مرة أخرى كما إذا أعاد الناسي للنجاسة الصلاة خارج الوقت استحبابا على القول به فلا يستحب له الإعادة مرة أخرى و أمثال ذلك. الثالث أنه إذا أعاد الصلاة في موضع تجب فيه الإعادة فلا تجوز الإعادة مرة أخرى بالسبب الأول من غير عروض سبب آخر لها و لا يخفى بعد تلك الوجوه.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني، ومحمد بن الحسن، عن عبدالله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال
سمعته يقول: وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الاحد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ، لكنه المنشئ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه إذ كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا، قلت: أجل جعلني الله فداك لكنك قلت: الاحد الصمد وقلت: لا يشبهه شئ والله واحد والانسان واحد أليس قد تشابهت الوحدانية؟ قال: يا فتح أحلت ثبتك الله إنما التشبيه في المعاني، فأما في الاسماء فهي واحدة وهي دالة على المسمى وذلك أن الانسان وإن قيل واحد فإنه يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين والانسان نفسه ليس بواحد لان أعضاء ه مختلفة وألوانه مختلفة ومن ألوانه مختلفة غير واحد وهو اجزاء مجزاة، ليست بسواء، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه وكذلك سائر جميع الخلق، فالانسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى والله جل جلاله هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان، فأما الانسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ واحد قلت: جعلت فداك فرجت عني فرج الله عنك فقولك: اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد فاني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه المفصل غير أني احب أن تشرح ذلك لي، فقال: يا فتح إنما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف [و] لعلمه بالشئ اللطيف أو لا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الاشجار والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وأنه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة وأن كل صانع شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق و صنع لا من شئ. (*) 2 - علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: اعلم علمك الله الخير أن الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفته التي دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة أنه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في بقائه وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شئ وذلك أنه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لانه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ولو كان قبله شئ كان الاول ذلك الشئ لا هذا، وكان الاول أولى بأن يكون خالقا للاول ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها فسمى نفسه سميعا، بصيرا، قادرا، قائما، ناطقا، ظاهرا، باطنا لطيفا، خبيرا، قويا، عزيزا، حكيما، عليما وما أشبه هذه الاسماء، فلما رأى ذلك من أسمائه القالون المكذبون وقد سمعونا نحدث عن الله أنه لا شئ مثله ولا شئ من الخلق في حاله قالوا: أخبرونا - إذا زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له - كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها دون بعض إذ جمعتم الاسماء الطيبة؟ قيل لهم: إن الله تبارك وتعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين والدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع وهو الذي خاطب الله به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا فقد يقال للرجل: كلب وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد كل ذلك على خلافه وحالاته لم تقع الاسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه، لان الانسان ليس بأسد ولا كلب فافهم ذلك رحمك الله. وإنما سمي الله تعالى بالعلم بغير علم حادث علم به الاشياء، استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره والروية فيما يخلق من خلقه، ويفسد ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهل ضعيفا، كما أنا لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا فيه جهلة، وربما فارقهم العلم بالاشياء فعادوا إلى الجهل، وإنما سمي الله عالما لانه لا يجهل شيئا، فقد جمع الخالق والخلوق اسم العالم واختلف المعنى على ما رأيت. وسمي ربنا سميعا لا بخرت فيه يسمع به الصوت ولا يبصر به، كما أن خرتنا الذي به نسمع لا نقوى به على البصر ولكنه أخبر أنه لا يخفى عليه شئ من الاصوات، ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الاسم بالسمع واختلف المعنى. وهكذا البصر لا بخرت منه أبصر، كما أنا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في غيره ولكن الله بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الاشياء ولكن قائم يخبر أنه حافظ كقول الرجل: القائم بأمرنا فلان، والله هو القائم على كل نفس بما كسبت، والقائم أيضا في كلام الناس: الباقي والقائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرجل: قم بأمر بني فلان، أي اكفهم، والقائم منا قائم على ساق، فقد جمعنا الاسم ولم نجمع المعنى. وأما اللطيف فليس على قلة وقضافة وصغر، ولكن ذلك على النفاذ في الاشياء والامتناع من أن يدرك، كقولك للرجل: لطف عني هذا الامر ولطف فلان في مذهبه وقوله: يخبرك أنه غمض فيه العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم فكذلك لطف الله تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف واللطافة منا الصغر والقلة، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته ليس للتجربة ولا اعتبار بالاشياء فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم لان من كان كذلك كان جاهلا والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. وأما الظاهر فليس من أجل أنه علا الاشياء بركوب فوقها وقعود عليها و تسنم لذراها ولكن ذلك لقهره ولغلبته الاشياء وقدرته عليها كقول الرجل: ظهرت على أعدائي وأظهرني الله على خصمي يخبر عن الفلج والغلبة، فهكذا ظهور الله على الاشياء ووجه آخر أنه الظاهر لمن أراده ولا يخفى عليه شئ وأنه مدبر لكل ما برأ فأي ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى، لانك لا تعدم صنعته حيثما توجهت وفيك من آثاره ما يغنيك والظاهر منا البارز بنفسه والمعلوم بحده، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى. وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للاشياء بأن يغور فيها ولكن ذلك منه على استبطانه للاشياء علما وحفظا وتدبيرا، كقول القائل: أبطنته يعني خبرته و علمت مكتوم سره، والباطن منا الغائب في الشئ المستتر وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. وأما القاهر فليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا والمقهور منهم يعود قاهرا والقاهر يعود مقهورا ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أن جميع ما خلق ملبس به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له: كن فيكون والقاهر منا على ما ذكرت ووصفت فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى، وهكذا جميع الاسماء وإن كنا لم نستجمعها كلها فقد يكتفي الاعتبار بما ألقينا إليك والله عونك وعوننا في إرشادنا وتوفيقنا.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب واصحأبه فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب قال: فقال جعفر (عليه السلام): فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى مابنا وتغير وجوهنا قال: الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عينه، ألا ابشركم؟ فقلت: بلى أيهاالملك، فقال: إنه جاء ني الساعة من نحوأرضكم عين من عيوني هناك فأخبر ني أن الله عزوجل قد نصر نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله) وأهلك عدوه واسر فلان وفلان وفلان التقوا بواد يقال له: بدر كثير الاراك لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك وهو رجل من بني ضمرة فقال له جعفر: أيها الملك فمالي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان؟ فقال له: يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى (عليه السلام) أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة فلما أحدث الله عزوجل لي نعمة بمحمد (صلى الله عليه وآله) أحدثت لله هذا التواضع فلما بلغ النبي (صلى الله عليه وآله) قال لاصحابه: إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدقوا يرحمكم الله، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعه، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزا، فاعفوا يعزكم الله.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٢١. — غير محدد
11 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت وحججت فدخلت. على أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت: إني كنت على النصرانية وإني أسلمت فقال
وأي شئ رأيت في الاسلام؟ قلت: قول الله عزوجل: " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء " فقال: لقد هداك الله ثم قال: اللهم اهده ثلاثا سل عما شئت يابني فقلت: إن أبي وامي على النصرانية وأهل بيتي ; وامي مكوفة ابصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم؟ فقال يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت: لاولا يمسونه، فقال: لا بأس فانظر امك فبرها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء الله قال: فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله، فلما قدمت الكوفة ألطفت لامي وكنت اطعمها وافلي ثوبها ورأسها و أخدمها فقالت لي: يا بني ماكنت تصنع بي هذا وأنت على ديني فما الذي أرى عنك منذها جرت فدخلت في الحنيفية؟ فقلت: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا، فقالت: هذا الرجل هو نبي؟ فقلت: لا ولكنه ابن نبي، فقالت: با بني إن هذا نبي إن هذه وصايا الانبياء، فقلت: ياامه إنه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه فقالت: يا بني دينك خير دين، اعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الاسلام وعلمتها، فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثم عرض لها عارض في الليل، فقالت: يا بني أعد علي ما علمتني فأعدته عليها، فأقرت به وماتت، فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها وكنت أنا الذي صليت عليها ونزلت في قبرها. 2 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم ; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن مهران، جميعا، عن سيف بن من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن مهران، جميعا، عن سيف بن عميرة، عن عبدالله بن مسكان، عن عمار بن حيان قال: خبرت أبا عبدالله (عليه السلام) ببر إسماعيل ابني بي، فقال: لقد كنت احبه وقدازددت له حبا، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتته اخت له من الرضاعة فلما نظر إليها سربها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليه ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها، ثم قامت وذهبت وجاء أخوها، فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له: يا رسول الله صنعت باخته مالم تصنع به وهو رجل؟! فقال: لانها كانت أبر بوالديها منه.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٦٠. — غير محدد
3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
المجالس بالامانة وليس لاحدأن يحدث بحديث يكتمه صاحبه إلا بإذنه إلا أن يكون ثقة أو ذكرا له بخير.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ الْمُشَبِّهَةُ لَمْ يُعْرَفِ عن مقتضى عقولهم، أو المراد به مشركو مكة، فإن شركهم كان في المعبودية لا الخالقية، و يحتمل أن يكون الواحد في الله سبحانه موضوعا شرعا لهذا المعنى، أي من أجمعت الألسن على وحدانيته. باب آخر و هو من الباب الأول إلا أن فيه زيادة، و هو الفرق ما بين المعاني تحت أسماء الله و أسماء المخلوقين. الحديث الأول: مجهول، و أبو الحسن (عليه السلام) يحتمل الثاني و الثالث (عليهما السلام) قال ابن الغضائري: اختلفوا في أن مسئول فتح بن يزيد هو الرضا (عليه السلام) أم الثالث، و صرح الصدوق بأنه الرضا (عليه السلام). قوله (عليه السلام): لم يعرف الخالق، في التوحيد هكذا" وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، منشئ الأشياء و مجسم الأجسام و مصور الصور، و لو كان كما يقولون لم يعرف" و هو أصوب، و المعنى أنه لو كان قول المشبهة حقا لم يتميز الخالق من المخلوق، لاشتراكهما في الصفات الإمكانية، و على ما في الكتاب: المعنى: لا يمكن معرفة الخالق من المخلوق، و بالمقايسة إليه، إذ ليس المخلوق ذاتيا لخالقه و لا مرتبطا به الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ- وَ لَا الْمُنْشِئُ مِنَ الْمُنْشَإِ لَكِنَّهُ الْمُنْشِئُ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ أَنْشَأَهُ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لَا يُشْبِهُ هُوَ شَيْئاً قُلْتُ أَجَلْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَكِنَّكَ قُلْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ وَ قُلْتَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ وَ الْإِنْسَانُ وَاحِدٌ أَ لَيْسَ قَدْ تَشَابَهَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ قَالَ يَا فَتْحُ أَحَلْتَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ إِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الْمَعَانِي فَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمُسَمَّى وَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَ إِنْ قِيلَ وَاحِدٌ ارتباطا يصحح الحمل و القول عليه، و المراد بالخلق إما مطلق الإيجاد، فقوله: و لا المنشئ، من المنشأ كالمفسر و المؤكد له، أو المراد به التقدير و التصوير، فقوله: و لا المنشأ تعميم، و الضمير في لكنه إما للشأن أو راجع إليه سبحانه. قوله: فرق، إما اسم أي الفرق و الامتياز لازم بينه سبحانه و بين من جسمه أي أوجده جسما، أو أعطاه حقيقة الجسمية، و صوره أي أوجده متصورا بصورة خاصة و أنشأه من العدم، فقوله: إذ كان تعليل لعدم المعرفة أو الفرق، أو فعل، أي فرق و باين بين المهيات و صفاتها و لوازمها، و جعل لكل منها حقيقة خاصة و صفة مخصوصة فقوله: " إذ" يحتمل الظرفية و التعليل، فعلى الأول، المعنى: أنه خلقها في وقت لم يكن متصفا بشيء من تلك الحقائق و الصفات، و لم يكن في شيء منها شبيها بالمخلوقات و على الثاني لعل المعنى أنه أعطى المخلوقات المهيات المتباينة و الصفات المتضادة لأنه لم يكن يشبهه شيئا منها، إذ لو كان متصفا بأحد تلك الأضداد لم يكن معطيا لضدها، إذ لو كان حارا مثلا لم يكن معطيا و مفيضا للبرودة، فلما لم يكن متصفا بشيء منهما صار علة لكل منهما فيما يستحقه من المواد، و أيضا لو كان مشاركا لبعضها في المهية لم يكن معطيا تلك المهية غيره، و إلا لزم كون الشيء علة لنفسه. قوله (عليه السلام): أحلت، أي أتيت بالمحال و قلت به، ثبتك الله، أي على الحق. قوله (عليه السلام): إنما التشبيه بالمعاني، أي التشبيه الممنوع منه إنما هو تشبيه معنى حاصل فيه تعالى بمعنى حاصل للخلق، لا محض إطلاق لفظ واحد عليه تعالى، و على الخلق بمعنيين متغايرين، أو المعنى أنه ليس التشبيه هنا في كنه الحقيقة و الذات، فَإِنَّهُ يُخْبَرُ أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ لَيْسَ بِاثْنَيْنِ وَ الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَ مَنْ أَلْوَانُهُ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ وَ هُوَ أَجْزَاءٌ مُجَزَّاةٌ لَيْسَتْ بِسَوَاءٍ دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ وَ لَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ وَ عَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ وَ شَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ وَ سَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ جَمِيعِ الْخَلْقِ فَالْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الِاسْمِ وَ لَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى وَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ هُوَ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ لَا تَفَاوُتَ وَ لَا زِيَادَةَ وَ لَا نُقْصَانَ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ جَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالاجْتِمَاعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ فَقَوْلَكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فَسِّرْهُ لِي كَمَا فَسَّرْتَ الْوَاحِدَ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ عَلَى خِلَافِ لُطْفِ خَلْقِهِ لِلْفَصْلِ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَشْرَحَ ذَلِكَ لِي فَقَالَ يَا فَتْحُ إِنَّمَا قُلْنَا اللَّطِيفُ لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ وَ لِعِلْمِهِ و إنما التشبيه في المفهومات الكلية التي هي مدلولات الألفاظ، و تصدق عليه سبحانه كما مر تحقيقه، فأما في الأسماء فهي واحدة، أي الأسماء التي تطلق عليه تعالى، و على الخلق واحدة، لكنها لا توجب التشابه، إذ الأسماء دالة على المسميات، و ليس عينها حتى يلزم الاشتراك في حقيقة الذات و الصفات، ثم بين (عليه السلام) عدم كون التشابه في المعنى في اشتراك لفظ الواحد بينه و بين خلقه تعالى، بأن الوحدة في المخلوق هي الوحدة الشخصية التي تجتمع مع أنواع التكثرات، و ليست إلا تألف أجزاء و اجتماع أمور متكثرة، و وحدته سبحانه هي نفي التجزي و الكثرة و التعدد عنه سبحانه مطلقا، و قوله (عليه السلام): فأما الإنسان، فيحتمل أن يكون كل من المخلوق و المصنوع و المؤلف و الظرف خبرا، و إن كان الأول أظهر. قوله (عليه السلام): للفصل. بالصاد المهملة، أي للفرق الظاهر بينه و بين خلقه، أو بالمعجمة أي لما بينت من فضله على المخلوق. قوله (عليه السلام): إنما قلنا اللطيف، قيل: إن اللطيف هو الشيء الدقيق، ثم استعمل فيما هو سبب، و مبدء للدقيق من القوة على صنعه و العلم به، فيقال لعامله: إنه دق و لطف بصنعه، و هو صانع دقيق في صنعه، و العالم به أنه دق و لطف بدركه، بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ أَ وَ لَا تَرَى وَفَّقَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ إِلَى أَثَرِ صُنْعِهِ فِي النَّبَاتِ اللَّطِيفِ وَ غَيْرِ اللَّطِيفِ وَ مِنَ الْخَلْقِ اللَّطِيفِ وَ مِنَ الْحَيَوَانِ الصِّغَارِ وَ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْجِرْجِسِ وَ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهَا مَا لَا يَكَادُ تَسْتَبِينُهُ الْعُيُونُ بَلْ لَا يَكَادُ يُسْتَبَانُ لِصِغَرِهِ الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَ الْحَدَثُ الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ فِي لُطْفِهِ وَ اهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ وَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ وَ مَا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ مَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ وَ إِفْهَامَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا وَ مَا يَفْهَمُ بِهِ أَوْلَادُهَا عَنْهَا وَ نَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةٍ مَعَ صُفْرَةٍ وَ بَيَاضٍ مَعَ حُمْرَةٍ وَ أَنَّهُ مَا لَا تَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُهُ لِدَمَامَةِ خَلْقِهَا لَا تَرَاهُ عُيُونُنَا وَ لَا تَلْمِسُهُ أَيْدِينَا عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ لَطُفَ بِخَلْقِ مَا سَمَّيْنَاهُ و هو عالم دقيق في دركه. و قوله (عليه السلام) و لعلمه: ليس الواو في بعض النسخ فهو بدل للخلق أو علة له، و قال الجوهري: صغر الشيء فهو صغير و صغار بالضم، و قال: الجرجس: البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام. قوله (عليه السلام): في لطفه، أي مع لطف ذلك المخلوق أو بسبب لطفه سبحانه و السفاد بالكسر: نزو الذكر على الأنثى، و لجة البحر معظمه، و اللحاء بالكسر و المد: قشر الشجر، و" إفهام" إما بالكسر أو بالفتح، و يؤيد الأخير ما في العيون: و فهم بعض عن بعض، و قال السيد الداماد (رحمه الله): الدمامة بفتح الدال المهملة و بميمين عن حاشيتي الألف: القصر و القبح، يقال رجل دميم و به دمامة إذا كان قصير الجثة، حقير الجثمان قبيح الخلقة، و أما الذمامة بإعجام الذال بمعنى القلة، من قولهم بئر ذمة بالفتح أي قليل الماء، و في هذا المقام تصحيف" انتهى". و أقول: فلما كان لسائل أن يقول: اللطف بهذا المعنى أيضا يطلق على المخلوق فيقال: صانع لطيف، فأشار (عليه السلام) إلى جواب ذلك بقوله: بلا علاج و لا أداة و لا آلة، و الحاصل أن لطفه سبحانه ليس على ما يعقل في المخلوقين، بأي معنى كان، بل يرجع إلى نفي العجز عن خلق الدقيق، و نفي الجهل بالدقيق، فأما كيفية خلقه و كنه علمه بِلَا عِلَاجٍ وَ لَا أَدَاةٍ وَ لَا آلَةٍ وَ أَنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ الْخَالِقُ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ خَلَقَ وَ صَنَعَ لَا مِنْ شَيْءٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَ صَيَّرْتُهُ مَكَانِي وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُ أَصَاغِرُنَا عَنْ أَكَابِرِنَا الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ المراد لأنا لم ننبه عليه بعد في حواشي كتابنا التي أخذها و أدخلها في شرحه، فقال: أي بدون الأمر بالتسليم و إحداث العهد بل كان يكفيه في إحداثه الإشارة، أو كان يحدث بدونها أيضا فإن الناس يسلمون على ولد العزيز الشريف و يحدثون به عهدا بدون أمر أبيه بذلك، قال: و يحتمل أن يكون سبب لومهم أنهم تركوا التسليم و إحداث العهد بعد الأمر، و ليس في الحديث دلالة علي أنهم فعلوا ذلك بعده و يحتمل أن يكون اللوم متعلقا بالمخبر و هو من كان جالسا عنده (عليه السلام)، فإن الظاهر أنه لم ينهض و لم يسلم، انتهى. و على التقادير الظاهر أنه المفضل بن عمر، و يدل على مدحه و علو فهمه و درجته، و إن احتمل غيره أيضا. الحديث الثاني صحيح. " و ذكر شيئا" أي من علامات الإمام أو من كون الإمامة في الأولاد بعد الحسنين (عليهما السلام) دون الأخوة و أمثال ذلك مما يتعلق بالإمامة، و ربما يقرأ" ذكر" علي بناء المجهول من التفعيل، أي ذكر عنده أمر إمامة الأخوين، و على التقديرين الواو للحال و حاصل الجواب أني عينت لكم الإمام، فلا حاجة لكم إلى استعلام العلامات و الصفات، و الأصاغر جمع الأصغر أو الصغير كالأباعر جمع البعير، و كذا الأكابر. و قال في النهاية: القذذ ريش السهم واحدتها قذة و منه الحديث: لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة أي كما تقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها و تقطع، يضرب مثلا للشيئين يستويان و لا يتفاوتان، انتهى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الرضا عليه السلام
لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي نَنْتَظِرُ مَتَى هُوَ فَقَالَ يَا مِهْزَمُ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ جماعة من أقاربه على الخلفاء مع أنه لا ضرورة في تصحيح هذا الخبر إلى ظهور أمر يدل على ذلك، و لا موافقة السبعين لشهادة الحسين (عليه السلام) فإنه بيان للتقديرات المكتوبة في كتاب المحو و الإثبات، و التغييرات الواقعة فيها و إن لم يعلم بكيفيتها و جهتها. و قيل: هذا من الاستعارة التمثيلية و المقصود أنه لو لا علم الله تعالى الأزلي بقتل الحسين (عليه السلام) في وقت كذا لجعل هذا الأمر في السبعين من الهجرة، و لو لا علمه تعالى بإذاعة الشيعة الأسرار لجعله في ضعف ذلك، انتهى. و لا يخفى عليك ما فيه بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا في تحقيق البداء. " فحدثناكم" أي بالأوقات البدائية أو بغيرها من الأمور الآتية، كظهور بني العباس و امتداد دولتهم و أشباه ذلك، فصار سببا لطمعهم" وقتا عندنا" أي لا نعلمه أو لا نخبر به و لم يؤذن لنا في الإخبار بالأمور البدائية فيه. الحديث الثاني: ضعيف. " كذب الوقاتون" أي على سبيل الحتم، فلا ينافي ما ورد من الأخبار البدائية، و يحتمل أن يكون المراد بالكذب أنه يحصل فيه البداء، فتوهم الناس أنه كذب فينسبون الكذب إليهم لا أنهم كاذبون واقعا، فيمكن أن يقرأ كذب على بناء المجهول من التفعيل و الأول أظهر. قال الشيخ (رحمه الله) في كتاب الغيبة: و أما وقت خروجه فليس بمعلوم لنا على.......... وجه التفصيل بل هو مغيب عنا إلى أن يأذن الله بالفرج، ثم ذكر هذه الأخبار و أمثالها ثم قال: فالوجه في هذه الأخبار أن نقول: إن صحت أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت، فلما تجدد ما تجدد تغيرت المصلحة و اقتضت تأخيره إلى وقت آخر، و كذلك فيما بعد، و يكون وقت الأول و كل وقت يجوز أن يؤخر مشروطا بأن لا يتجدد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيره شيء، فيكون محتوما. و على هذا يتأول ما ورد في تأخير الأعمار عن أوقاتها و الزيادة فيها عند الدعاء و صلة الأرحام، و ما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم و قطع الرحم و غير ذلك و هو تعالى و إن كان عالما بالأمرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط و الآخر بلا شرط، و هذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل. و على هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء و يبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات، لأن البداء في اللغة هو الظهور فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم و لا نعلم شرطه، فأما من قال بأن الله تعالى لا يعلم الشيء إلا بعد كونه فقد كفر و خرج عن التوحيد. و قد روى الفضل بن شاذان عن محمد بن علي عن سعدان عن أبي بصير قال: قلت له: أ لهذا الأمر أمر تريح إليه أبداننا و ننتهي إليه؟ قال: بلى و لكنكم أذعتم فزاد الله فيه. فالوجه فيه و في أمثاله ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيناه، دون ظهور الأمر له تعالى فإنا لا نقول به و لا نجوزه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وَ هَلَكَ الْمُسْتَعْجِلُونَ وَ نَجَا الْمُسَلِّمُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ فَلَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ شَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلْيَذْهَبِ النَّاسُ حَيْثُ شَاءُوا فَوَ اللَّهِ لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَّا مِنْ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَيْتِهِ تفرقت" بهم الأمور" الباء للتعدية و الضمير للصحابة المعروفين و تابعيهم أي فرقتهم و و أبانتهم الأمور" من علي (عليه السلام) " و كذا أولاده المعصومين (عليهم السلام)، و قد روت العامة بطرق كثيرة أن عليا (عليه السلام) مع الحق و الحق مع علي حيثما دار، و اعترف ابن أبي الحديد و غيره بصحته و رووا بطرق مستفيضة: أقضاكم على. الحديث الثاني: حسن. " سلوني عما شئتم" هذا مقام لم يقم فيه أحد غيره (عليه السلام) إلا افتضح كما اعترف به المخالف و المؤالف، و قد روى ابن عبد البر في الاستيعاب عن جماعة من الرواة و المحدثين قالوا: لم يقل أحد من الصحابة: سلوني، إلا علي بن أبي طالب. و قال ابن أبي الحديد روى شيخنا أبو جعفر الإسكافي في كتاب نقض العثمانية عن علي بن الجعد عن ابن شبرمة قال: ليس لأحد من الناس أن يقول على المنبر سلوني إلا علي بن أبي طالب. و قال السيد (ره): في الطرائف روى أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: سلوني إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام). " عنده علم" قيل: أي بمتشابه القرآن و نحوه من المسائل المختلف فيها بين الصحابة" فليذهب" أمر على التهديد نحو" اعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ ". " ليس الأمر" أي العلم الحق الذي لا ريب فيه" إلى بيته" المراد بيت النبوة لا خصوص البيت.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْتُ لَهُ إِنَّ لِلْإِيمَانِ دَرَجَاتٍ وَ مَنَازِلَ يَتَفَاضَلُ الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ صِفْهُ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ حَتَّى أَفْهَمَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يُسَبَّقُ بَيْنَ الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ ثُمَّ فَضَّلَهُمْ القلبي، و حصلت مرتبة أعلى تقتضي عملا أكثر، و هكذا و سيأتي مزيد تأييد لذلك في الأخبار إنشاء الله تعالى. باب السبق إلى الإيمان الحديث الأول: ضعيف، و تتمة من الحديث الكبير المذكور في الباب السابق. " درجات" أي ذو درجات أو نفسه باعتبار إضافة الدرجات و قيل: الدرجات مراتب الترقيات، و المنازل مراتب التنزلات، و يحتمل أن يكون المقصود منهما واحدا أطلق عليهما اللفظان باعتبارين" إن الله سبق" على بناء التفعيل المعلوم، و يسبق على بناء التفعيل المجهول، أي قرر السبق و قدره بينهم في الإيمان، و ندبهم إليه كما يسابق بين الخيل يوم الرهان، و الخيل جماعة الأفراس لا واحد له، و قيل: واحده خائل لأنه يختال و جمعه أخيال و خيول، و يطلق الخيل علي الفرسان، أيضا و المراهنة و الرهان بالكسر المسابقة على الخيل، و كأنه (عليه السلام) سبه مدة الحياة بالمضمار و الأرواح بالفرسان، و الأبدان بالخيول، و العلم الذي يسبق إليه منتهى مراتب الإيمان، و السبق الذي يراهن عليه الجنة، فمنهم من سبق الكل و بلغ الغاية و هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و منهم من تأخر عن الكل، و منهم من عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يَنْقُصُهُ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقاً- وَ لَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا تَفَاضَلَ بِذَلِكَ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَوَاخِرُهَا وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ إِذاً لَلَحِقَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا نَعَمْ وَ لَتَقَدَّمُوهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى الْإِيمَانِ الْفَضْلُ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ بقي في وسط الميدان و منازلهم بحسب العقائد و الأعمال كما و كيفا لا يتناهى. قوله (عليه السلام): فجعل كل امرئ منهم، أي أعطاه ما يستحقه من الكرامة و الأجر و الذكر الجميل، قيل في الاقتصار بنفي النقص دون الزيادة إيماء إلى جوازها من باب التفضل و إن لم يستحق. " و لا يتقدم" أي في الفضل و الثواب" مسبوق" في الإيمان" سابقا" فيه و لا مفضول في الكمالات و الأعمال الصالحة سابقا فيهما" تفاضل" استئناف بياني" بذلك" أي بالسبق" أوائل هذه الأمة" أي من تقدم إيمانه من الصحابة" أواخرها" منهم أو الأعم من الصحابة و غيرهم أو الصحابة على التابعين، و التابعين على غيرهم، و ظاهره السبق الزماني إشعارا بأن الغاصبين للخلافة و إن فرض منهم تحقق إسلام و عمل صالح فلا يجوز تقديمهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد كان أولهم إيمانا و أسبقهم مع قطع النظر عن سائر الكمالات و الفضائل التي استحق بها التقديم. و يحتمل أن يكون المراد أعم من السبق الزماني و السبق بحسب الرتبة و كمال اليقين، فالأكثرية بحسب الكمية لا الكيفية فإنها تابعة للكمالات النفسانية و الحقائق الإيمانية التي هي من الأعمال القلبية لكنه بعيد عن السياق، و قوله: نعم تأكيد لقوله: للحق، و قوله و لتقدموهم عطف على قوله: نعم، أو على قوله: للحق، و قوله: إذا لم يكن إعادة للشرط السابق تأكيدا. أو المعنى أنه لو لم يكن للسبق الزماني مدخل في الفضل، للزم أن يجوز لحوق المتأخرين السابقين أو تقدمهم عليهم مع عدم تحقق فضل في أصل الإيمان و شرائطه وَ لَكِنْ بِدَرَجَاتِ الْإِيمَانِ قَدَّمَ اللَّهُ السَّابِقِينَ وَ بِالْإِبْطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أَخَّرَ اللَّهُ الْمُقَصِّرِينَ لِأَنَّا نَجِدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْآخِرِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةً وَ صَوْماً وَ حَجّاً وَ زَكَاةً وَ جِهَاداً وَ إِنْفَاقاً وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَوَابِقُ يَفْضُلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ و مكملاته للسابقين على اللاحقين، فاللحوق في صورة المساواة، و التقدم في صورة زيادة إيمان اللاحقين على إيمان السابقين، و الحال أنه ليس كذلك فإن لهم بالتقدم الزماني فضلا عليهم، فالمراد بالفضل ما هو غير السبق الزماني، و قوله: و لكن إضراب عن قوله: نعم و لتقدموهم" إلخ". أو المراد بالدرجات ما هو باعتبار السبق الزماني من الأولين أو من بعضهم مقدمين على الأولين أي مطلقا، لكن ليس كذلك بل ربما كان بعض الأولين باعتبار السبق أفضل من كثير من الآخرين و إن كانوا أقل منهم عملا باعتبار تقدمهم و سبقهم و صعوبة الإيمان في ذلك الزمان، و بسبب أن لهم مدخلا عظيما في أيمان الآخرين. و الحاصل أن المسابقة تكون بحسب الرتبة و الزمان، فمن اجتمعا فيه كأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فهو الكامل حق الكمال، و السابق على كل حال، و من انتفى عنه الأمران فهو الناقص المستحق للخذلان و الوبال، و أما إذا تعارض الأمران فظاهر الخبر أن السابق زمانا أفضل و أعلى درجة من الآخر، و قال بعض المحققين: الغرض من هذا الحديث أن يبين أن تفاضل درجات الإيمان بقدر السبق و المبادرة إلى إجابة الدعوة إلى الإيمان. و هذا يحتمل عدة معان: أحدها: أن يكون المراد بالسبق السبق في الذر و عند الميثاق كما مر أنه سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بأي شيء سبقت ولد آدم؟ قال: إنني أول من أقر بربي إن الله أخذ ميثاق النبيين و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى، فكنت أول من أجاب، و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في الإقرار و الإجابة هناك فالفضل للمتقدم في قوله بلى، و المبادرة إلى بَعْضاً عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ الْآخِرُونَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُدْرِكَ آخِرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا وَ يُقَدَّمَ فِيهَا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ أَوْ يُؤَخَّرَ فِيهَا ذلك، ثم المتقدم و المبادرة. و المعنى الثاني أن يكون المراد بالسبق السبق في الشرف و الرتبة و العلم و الحكمة و زيادة العقل و البصيرة في الدين، و وفور سهام الإيمان الآتي ذكرها، و لا سيما اليقين كما يستفاد من الأخبار الآتية، و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في مراتب الشرف و العقل و العلم، فالفضل للأعقل و الأعلم و الأجمع للكمالات، و هذا المعنى يرجع إلى المعنى الأول لتلازمهما و وحدة ما لهما و اتحاد محصلهما، و الوجه في أن الفضل للسابق على هذين المعنيين ظاهر لا مرية فيه، و مما يدل على إرادة هذين المعنيين الذين مرجعهما إلى واحد، قوله (عليه السلام): و لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون إلى قوله: من قدم الله، و لا سيما قوله: أبي الله أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها. و من تأمل في تتمة الحديث أيضا حق التأمل يظهر له أنه المراد إنشاء الله تعالى. و المعنى الثالث أن يكون المراد بالسبق الزماني في الدنيا عند دعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إياهم إلى الإيمان، و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها في الإجابة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قبول الإسلام و التسليم بالقلب و الانقياد للتكاليف الشرعية طوعا، و يعرف الحكم في سائر الأزمنة بالمقايسة. و سبب فضل السابق على هذا المعنى أن السبق في الإجابة للحق دليل على زيادة البصيرة و العقل و الشرف التي هي الفضيلة و الكمال. و المعنى الرابع أن يراد بالسبق السبق الزماني عند بلوغ الدعوة فيعم الأزمنة المتأخرة عن زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). و هذا المعنى يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون المراد بالأوائل و الأواخر ما ذكرناه أخيرا، و كذا السبب في الفضل، و الآخر: أن يكون المراد بالأوائل من مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِبَاقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهٰا كَعَرْضِ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ وَ قَالَ السّٰابِقُونَ كان زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و بالأواخر من كان بعد ذلك، و يكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الإسلام و ترك ما نشأوا عليه في تلك الزمن، و سهولته فيما بعد استقرار الأمر و ظهور الإسلام و انتشاره في البلاد، مع أن الأوائل سبب لاهتداء الأواخر إذ بهم و بنصرتهم استقر ما استقر و قوي ما قوي و بأن ما استبان و الله المستعان، انتهى. قوله: أخبرني عما ندب الله، لما دل كلامه (عليه السلام) سابقا على أنه تعالى طلب منهم الاستباق إلى الإيمان سأله الراوي عن الآيات الدالة عليه." سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ " كذا في سورة الحديد، و في سورة آل عمران: " وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ " و كان مقتضى الجمع بين الآيتين أن المراد بالمسارعة المسابقة، أي سارعوا مسابقين إلى سبب مغفرة من ربكم من الإيمان و الأعمال الصالحة" وَ جَنَّةٍ " أي إلى جنة" عَرْضُهٰا كَعَرْضِ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ " و في آل عمران" عَرْضُهَا السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ". قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): كنى بالعرض عن مطلق المقدار و هو متعارف، و نقل على ذلك الإشعار في مجمع البيان، أو لأنه لما علم أن عرضه الذي هو أقل من الطول عرفا في غير المساوي علم أن طوله أيضا يكون إما أكثر أو مثله. و قال القاضي: ذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريق التمثيل لأنه دون الطول، و عن ابن عباس كسبع سماوات و سبع أرضين لو وصل بعضها ببعض، و ظاهر الآية وجوب المسارعة أو رجحانها إلى الطاعة الموجبة للدخول في الجنة و أعظمها الإيمان بالله و كتبه و رسله و اليوم الآخر و الترقي إلى مقاماتها العالية. " أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ " ظاهر هذه الآية و غيرها من الآيات السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ قَالَ وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ و الروايات أن الجنة مخلوقة الآن و كذا النار و قال به الأصحاب، و صرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله و قال: إن الجنة مخلوقة مسكونة سكنتها الملائكة و ظاهر الآية أنها في السماء، و الظاهر أن المراد به أنه يكون بعضها في المساء و يكون البعض الآخر فوقها، أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل، و ما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا و هو ظاهر كما قيل أن النار تحت الأرض فتكون الآية دليلا على بطلان ما قالوه، انتهى. و قال البيضاوي: فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة و أنها خارجة عن هذا العالم، و ذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين و أنهما تخلقان يوم القيامة. " و قال: أي في الواقعة" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ " قال البيضاوي: أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان، أو سبقوا إلى حيازة الفضائل و الكمالات أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم و عرفت ما لهم كقول أبي النجم: " و شعري شعري" أو الذين سبقوا إلى الجنة. " أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ "" فِي جَنّٰاتِ النَّعِيمِ " أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم. " و قال" أي في التوبة" وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ " في المجمع أي السابقون إلى الإيمان و إلى الطاعات، و إنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشيء يتبعه غيره فيكون متبوعا و غيره تابع له، فهو إمام فيه وداع له إلى الخير بسبقه إليه، و كذلك من سبق إلى الشر يكون أسوأ حالا لهذه العلة" مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ " الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، و إلى الحبشة" وَ الْأَنْصٰارِ " أي و من الأنصار الذين سبقوا وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِمْ ثُمَّ ثَنَّى بِالْأَنْصَارِ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ نظراءهم من أهل المدينة إلى الإسلام، و قرأ يعقوب و الأنصار بالرفع فلم يجعلهم من السابقين، و جعل السبق للمهاجرين خاصة" وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ " أي بأفعال الخير و الدخول في الإسلام بعدهم و سلوك منهاجهم، و يدخل في ذلك من بعدهم إلى يوم القيامة" رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً ذٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " قال: و في هذه الآية دلالة على فضل السابقين و مزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين، فمنها مفارقة العشائر و الأقربين و منها مباينة المألوف من الدين و منها نصرة الإسلام مع قلة العدد و كثرة العدو، و منها السبق إلى الإيمان و الدعاء إليه، انتهى. و قال بعضهم: السابقون الأولون من المهاجرين هم الذين صلوا إلى القبلتين و شهدوا بدرا و أسلموا قبل الهجرة، و من الأنصار أهل بيعة العقبة الأولى، و كانوا سبعة نفر، و أهل بيعة العقبة الثانية و كانوا سبعين، و قال بعض المخالفين: كلمة" من" للتبيين فيتناول المدح جميع الصحابة. قوله (عليه السلام): " ثم ذكر" كلمة ثم للتراخي بحسب المرتبة، إذ سورة البقرة نزلت قبل سورتي التوبة و الحديد" فقال الله عز و جل" أي في سورة البقرة" تِلْكَ الرُّسُلُ " قيل: إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول أو جماعة الرسل و اللام للاستغراق. " فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ " بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره" مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ " تفصيل له و هو موسى، و قيل موسى و محمد صلى الله عليهما و آله، كلم موسى ليلة وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَالَ وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ الحيرة و في الطور، و محمدا ليلة المعراج، حين كان قاب قوسين أو أدنى و بينهما بون بعيد، و في المصاحف: و رفع بعضهم درجات، و ليس فيهما فوق بعض، فالزيادة إما من الرواة أو النساخ أو منه (عليه السلام) زاده للبيان و التفسير، و هذه الزيادة مذكورة في سورة الزخرف حيث قال: " نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ رَفَعْنٰا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ " فيحتمل أن يكون الزيادة للإشارة إلى الآيتين، قيل: و رفع بعضهم درجات بأن فضله على غيره من وجوه متعددة و بمراتب متباعدة و هو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فإنه خص بالدعوة العامة و الحجج المتكاثرة و المعجزات المستمرة و الآيات المترتبة المتعاقبة بتعاقب الدهر و الفضائل العلمية و العملية الفائتة للحصر و الإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف، المستغني عن التعيين، و قيل: إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب، و قيل: إدريس لقوله تعالى: " وَ رَفَعْنٰاهُ مَكٰاناً عَلِيًّا " و قيل: أولوا العزم من الرسل، و بعد ذلك" وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُمُ الْبَيِّنٰاتُ وَ لٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يُرِيدُ ". " و قال" أي في سورة الأسرى: " وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا " إلخ. قال البيضاوي: أي بالفضائل النفسانية و التبري عن العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال و الأتباع حتى داود فإن شرفه بما أوحى إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك، و قيل: هو إشارة إلى تفضيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لقوله: " آتَيْنٰا دٰاوُدَ زَبُوراً* " تنبيه على وجه تفضيله و هو أنه خاتم الأنبياء و أمته خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. " و قال" أي في الأسرى أيضا قيل: هو عطف على ثم ذكر، لا على قوله: فقال، النَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ وَ قَالَ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجٰاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا وَ قَالَ هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ وَ قَالَ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ لعدم اختصاص ما يذكر بعده بالأولياء بل هو في مطلق المؤمنين" كيف فضلنا" قيل: أي في الرزق، و في المجمع بأن جعلنا بعضهم أغنياء و بعضهم فقراء و بعضهم عبيدا و بعضهم أصحاء و بعضهم مرضى على حسب ما علمناه من المصالح" وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجٰاتٍ " أي درجاتها و مراتبها أعلى و أفضل، فينبغي أن يكون رغبتهم فيها و سعيهم لها أكثر. " و قال" أي في آل عمران" هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ " قيل: شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب و العقاب، أو هم ذوو درجات فقال: " وَ اللّٰهُ بَصِيرٌ بِمٰا يَعْمَلُونَ ". " و قال" أي في هود" وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ " أي في دينه" فَضْلَهُ " أي جزاء فضله في الدنيا و الآخرة، و يدل على عدم تفضيل المفضول. " و قال" أي في التوبة" وَ هٰاجَرُوا " أي إلى الرسول و فارقوا الأوطان و تركوا الأقارب و الجيران، و طلبوا مرضات الرحمن" وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ " بصرفها" وَ أَنْفُسِهِمْ " ببذلها" أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّٰهِ " أي أعلى رتبة و أكثر كرامة، ممن لم يستجمع هذه الصفات أو من أهل السقاية و العمارة عندكم، إذ قبلها" أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ الْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جٰاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ ". " و قال" أي في سورة النساء، و قبل الآية: " لٰا يَسْتَوِي الْقٰاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا دَرَجَةً عِنْدَ اللّٰهِ وَ قَالَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ قَالَ لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ- مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا وَ قَالَ- يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ وَ قَالَ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لٰا نَصَبٌ وَ لٰا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ وَعَدَ اللّٰهُ الْحُسْنىٰ وَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً " قال البيضاوي: نصب على المصدر لأن فضل بمعنى آجر، أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قال: و أعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما درجات منه و مغفرة و رحمة، كل واحد منها بدل من أجرا، و يجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطا و أجرا على الحال عنها، تقدمت عليها لأنها نكرة" وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً " على المصدر بإضمار فعلهما، و تتمة الآية" وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً ". " و قال" أي في سورة الحديد: " لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ " قال البيضاوي: بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق و قوة اليقين و تحري الحاجات حثا على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق، و ذكر القتال للاستطراد، و قسم من أنفق محذوف لوضوحه و دلالة ما بعده عليه، و الفتح فتح مكة إذ أعز الإسلام به و كثر أهله و قلت الحاجة إلى المقاتلة و الإنفاق. " مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا " أي من بعد الفتح، و التتمة" وَ كُلًّا وَعَدَ اللّٰهُ الْحُسْنىٰ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ". " و قال: أي في سورة المجادلة و الآية هكذا: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجٰالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللّٰهُ لَكُمْ وَ إِذٰا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللّٰهُ " و التفسح التوسع" وَ إِذٰا قِيلَ انْشُزُوا " أي أنهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة أو اللّٰهِ وَ لٰا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّٰارَ وَ لٰا يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلّٰا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ وَ قَالَ وَ مٰا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّٰهِ وَ قَالَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فَهَذَا ذِكْرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ جهاد أو ارتفعوا في المجلس" يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ " بالنصر و حسن الذكر في الدنيا و إيوائهم غرف الجنان في الآخرة" وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ " و يرفع العلماء منهم خاصة" دَرَجٰاتٍ " بما جمعوا من العلم، و قد مر تفسيرهم بالأئمة (عليهم السلام). " و قال" أي في سورة التوبة حيث قال: " مٰا كٰانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرٰابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ، وَ لٰا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ " ذلك، قيل: إشارة إلى ما دل عليه قوله: ما كان، من النهي عن التخلف أو وجوب المتابعة لأنهم بسبب أنهم" لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ " أي شيء من العطش" وَ لٰا نَصَبٌ " أي تعب" وَ لٰا مَخْمَصَةٌ " أي مجاعة" فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَطَؤُنَ " أي لا يدرسون" مَوْطِئاً " أي مكانا" يَغِيظُ الْكُفّٰارَ " أي يغضبهم وطيه" وَ لٰا يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا " كالقتل و الأسر و النهب" إِلّٰا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ " أي إلا استوجبوا الثواب و ذلك مما يوجب المسابقة" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ". " و قال" أي في المزمل: " وَ مٰا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّٰهِ " يمكن أن يكون عدم ذكر تتمة الكلام للاختصار، فإن التتمة" هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً " أي من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت، و خيرا ثاني مفعولي" تجدوه" و هو تأكيد أو فصل أو هو مبني على قراءة هو خير بالرفع كما قرأ في الشواذ، فالكلام إلى قوله: عند الله، تمام و قوله: هو، مبتدأ و خير خبره و هي جملة أخرى مؤكدة للأولى. " وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ " الذرة هي النملة الصغيرة، أو الهباء المنبث في الجو وَ مَنَازِلِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا اعْتَنَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ فَإِذَا الْتَزَمَا لَا يُرِيدَانِ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ وَ لَا يُرِيدَانِ غَرَضاً مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا قِيلَ لَهُمَا مَغْفُوراً و قبل بين عينيه، و فتح أبواب السماء إما كناية عن نزول الرحمة عليه أو استجابة دعائه، و إقباله تعالى عليهما بوجهه كناية عن غاية رضاه عنهما أو توجيه رحمته البالغة إليهما. " إلى عبدي" على التثنية" بعدد نفسه" بالتحريك، و" خطاه" بالضم" و كلامه" أي جملة و كلماته أو حروفه، قال الجوهري: الخطوة بالضم ما بين القدمين و جمع القلة خطوات و خطوات و الكثير خطا، و الخطوة بالفتح المرة الواحدة، و الجمع خطوات بالتحريك و خطاء مثل ركوة و ركاء، انتهى. و المراد بعدد جميع ذلك ذهابا و إيابا أو إيابا فقط، و الأول أظهر و كان ذكر الليلة لأن العرب تضبط التواريخ بالليالي، أو إيماء إلى أن الزيارة الكاملة هي أن يتم عنده إلى الليل، و قيل: لأنهم كانوا للتقية يتزاورون بالليل. الحديث الثاني: حسن موثق. و الالتزام في اللغة الاعتناق و المراد هنا إما إدامة الاعتناق طويلا، أو المراد بالاعتناق جعل كل منهما يديه في عنق الآخر، و بالالتزام ضمه إلى نفسه و الالتصاق به، كما يسمى المستجار بالملتزم لذلك، قوله: مغفورا لكما، منصوب بمحذوف أي لَكُمَا فَاسْتَأْنِفَا فَإِذَا أَقْبَلَا عَلَى الْمُسَاءَلَةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ تَنَحَّوْا عَنْهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمَا لَفْظُهُمَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ فَتَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الصُّعَدَاءَ ثُمَّ بَكَى حَتَّى أَخْضَلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ وَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَعْتَزِلَ عَنِ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا إِجْلَالًا لَهُمَا أي ارجعا، أو كونا، و قيل: هو مفعول به لفعل محذوف بتقدير أعرفا مغفورا، و نائب الفاعل ضمير مستتر في المغفور، و لكما ظرف لغو متعلق بالمغفور، و الفاء في قوله: فاستأنفا للتعقيب أو للتفريع على أعرفا و مفعوله محذوف، أي استأنفا العمل و يمكن أن يقدر حرف النداء قبل مغفورا، أو يكون حالا عن فاعل فاستأنفا، و يكون الضمير في لكما نائبا للفاعل كما هو مذهب البصريين، أو النائب للفاعل الضمير المستتر في المغفور، الراجع إلى مصدر المغفور كما هو مذهب ابن درستويه و أتباعه، أو لكما ظرف مستقر نائب للفاعل كما هو مختار الكوفيين، و الفاء للتفريع على مضمون جملة فإذا التزما" إلخ". و قال: السر هو التصورات الباطلة التي يلقيها الشيطان في قلب المؤمن و هو يتأذى بذلك و لا يضر بآخرته لأنها محض التصور فيشكو ما يلقى من ذلك إلى أخيه، انتهى. و الصعداء منصوب على أنه مفعول مطلق للنوع، قال الجوهري: الصعداء بالمد تنفس ممدود. و قال: اخضلت الشيء فهو مخضل إذا بللته، و قوله: و إن كانت، يحتمل الوصلية و الشرطية" عالم السر و أخفى" إشارة إلى قوله تعالى: " وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ " و المشهور بين المفسرين أن السر ما حدث به غيره خافضا به صوته، و أخفى ما يحدث به نفسه و لا يلفظ به، و قيل: السر ما وَ إِنَّهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَكْتُبُ لَفْظَهُمَا وَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهُمَا فَإِنَّهُ يَعْرِفُهُ وَ يَحْفَظُهُ عَلَيْهِمَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ- فَقَامَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ وَ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلرَّجُلِ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ بِشْرُهُ إِلَيْهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنْتَ تَذْكُرُ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا ذَكَرْتَهُ بِهِ إِذْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَ بِشْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ مِنْ شَرِّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ باب من يتقى شره الحديث الأول: موثق. و في القاموس: عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون أو قبيلته و في المصباح تقول هو أخو تميم أي واحد منهم، انتهى. و قرأ بعض الأفاضل العشيرة بضم العين و فتح الشين تصغير العشرة بالكسر، أي المعاشرة، و لا يخفى ما فيه و" بشره" بالرفع و" إليه" خبره، و الجملة حالية كيحدثه، و ليس في بعض النسخ" عليه" أو لا فبشره مجرور عطفا على وجهه، و هو أظهر، و يحتمل زيادة إليه آخرا كما يومئ إليه قولها إذ أقبلت عليه بوجهك و بشرك. و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن من شر عباد الله، إما عذر لما قاله أولا أو لما فعله آخرا، أولهما معا فتأمل جدا. و نظير هذا الحديث رواه مخالفونا عن عروة بن الزبير قال: حدثتني عائشة إن رجلا استأذن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقال: ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة، فلما دخل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ دَارِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ- أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ دَارِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ (عَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) " من شر ما تعلم" و إن كان خيرا عندي كما قال سبحانه (عَسىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ) " فإنك تعلم" الخير و الشر" و لا نعلم" بصيغة المتكلم و في بعض النسخ بصيغة الخطاب المجهول على بناء التفعيل. الحديث السابع: حسن كالصحيح. " و المخرج" مصدر أو اسم مكان أي فرجا من الشدة و مخرجا من الضيق الذي لا أدري كيف أخرج" من حيث أحتسب" أي أظنه طريق و أعده من طرقه" و من حيث لا أحتسب" أي لا أعده من طرق رزقي و لا أظنه، قيل: فبالجزء الأول أخرجه من السجن، و بالجزء الثاني أعطاه السلطنة. الحديث الثامن: مجهول. " بالله الواحد الأحد" قال صاحب العدة الله أشهر أسمائه تعالى في الذكر و الدعاء، و قال أكثر المحققين الله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية، لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ إِلَى آخِرِهَا وَ بِرَبِّ النّٰاسِ إِلَى آخِرِهَا وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ إِلَى آخِرِهَا المنعوت بنعت الربوبية، المتفرد بالوجود الحقيقي فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته، و إنما استفاد الوجود منه فهو من حيث ذاته هالك و من جهته التي يليه موجود، و هو أخص الأسماء و أجمعها بجمعه الصفات الإلهية كلها، و سائر الأسماء لا يدل إلا على أحد المعاني من علم أو قدرة أو فعل، و لعدم إطلاقه على غيره لا حقيقة و لا مجازا لعدم اتصاف غيره بشوب منه كسائر الأسماء و لهذا يعرف سائر الأسماء بالإضافة إليه فيقال الجبار من أسماء الله، و لا يقال الله من أسماء الجبار، و حظ العبد من هذا الاسم التأله بأن يكون مستغرق القلب و الهمة بالله لا يرى غيره و لا يلتفت إلى سواه و لا يرجو و لا يخاف إلا إياه، و كيف لا يكون كذلك و قد فهم من هذا الاسم أنه الموجود الحقيقي الحق و كل ما سواه فان و هالك و باطل إلا به، فيرى أولا نفسه أول هالك و باطل، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أصدق شعر قاله شاعر قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. " و الواحد و الأحد" متقاربان معنى، و هو الذي لا يتجزى و لا يتثنى أما الذي لا يتجزى فكالجوهر الواحد الذي لا ينقسم فيقال إنه واحد بمعنى أنه لا جزء له و الله تعالى واحد بمعنى أنه لا جزء له و الله تعالى واحد بمعنى أنه يستحيل الانقسام في ذاته، و أما الذي لا يتثنى فهو الذي لا نظير له كالشمس فإنها و إن كانت قابلة للقسم بالوهم متجزية في ذاتها لأنها من قبيل الأجسام فهي لا نظير لها إلا أنه يمكن أن يكون لها نظير فإن كان في الوجود موجود يتفرد بخصوص وجوده تفردا لا يتصور أن يشاركه فيه غيره أصلا فهو الواحد المطلق أزلا و أبدا، و العبد إنما يكون واحدا إذا لم يكن له في أبناء جنسه نظير في خصلة من خصال الخير، و ذلك بالإضافة إلى أبناء جنسه بالإضافة إلى الوقت إذ يمكن أن يظهر في وقت آخر مثله،.......... و بالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع، فلا وحدة على الإطلاق إلى الله تعالى. و الحاصل أن الوحدة مقابلة للكثرة، و الكثرة تكون بحسب الذات إما بالانقسام إلى الأجزاء الخارجية كالأعضاء و العناصر و الأخلاط في الإنسان، أو إلى الأجزاء الوهمية كانقسام الجسم في الطول و العرض إلى ما لا يتناهى من الأجزاء، أو إلى الأجزاء العقلية كالجنس و الفصل و المادة و الصورة، و تكون بحسب الصفات لاشتمال كل ممكن على صفات موجودة زائدة على ذاته، فكلما يطلق عليه الواحد غيره سبحانه ليست وحدته وحدة، حقيقة بل هي وحدة إضافية أو اعتبارية، و لذا قال سيد الساجدين (عليه السلام): لك يا إلهي وحدانية العدد، و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و كمال توحيده نفي الصفات عنه، كما مر تحقيقه في كتاب التوحيد. و أما الصمد فقد مر الاختلاف في تفسيره فقيل: إنه فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده و هو السيد المقصود إليه في الحوائج، و روي ذلك عن ابن عباس و قيل: هو الذي لا جوف له، و قيل: هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار و لا يدخله شيء و لا يخرج منه شيء. فعلى الأول: عبارة عن وجوب الوجود و الاستغناء المطلق و احتياج كل شيء في جميع أموره إليه، أي الذي عنده ما يحتاج إليه كل شيء و يكون رفع حاجة الكل إليه و لم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل و إليه يتوجه كل شيء بالعبادة و الخضوع و هو المستحق لذلك، و قد سئل أبو جعفر الثاني (عليه السلام) عن الصمد فقال هو السيد المصمود إليه في القليل و الكثير. و أما على الثاني: فهو إما مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى لا جزء له ليكون بين الأجزاء جوف و لا صفات زائدة فيكون بينها و بين الصفات جوف، أو عن أنه الكامل بالذات ليست فيه جهة استعداد و إمكان، و لا خلو له عما يليق به فليس له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به فالجوف.......... كناية عن الخلو عما يصح اتصافه به. و أما على الثالث: فهو كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير و كونه محلا للحوادث كما ورد في جواب من سأل الصادق (عليه السلام) عن رضا الله و سخطه فقال ليس على ما يوجد من المخلوقين، و ذلك أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد و أحدي الذات و أحدي المعنى. و روى الصدوق (ره) في التوحيد عن أبي البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الله معناه المعبود الذي إله الخلق عن درك ماهيته و الإحاطة بكيفيته و تقول العرب إله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما و وله إذا فزع إلى شيء مما يحذره و يخافه. و قال الباقر (عليه السلام): الأحد الفرد المنفرد، و الأحد و الواحد بمعنى واحد و هو المتفرد الذي لا نظير له، و التوحيد الإقرار بالوحدة، و الواحد المبائن الذي لا ينبعث من شيء و لا يتحد بشيء، و من ثم قالوا إن بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله (الله أحد) أي المعبود الذي يا له الخلق عن إدراكه و الإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته متعال عن صفات خلقه. قال الباقر (عليه السلام): و حدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي (عليهما السلام) أنه قال: الصمد الذي لا جوف له، و الصمد الذي قد انتهى سؤدده، و الصمد الذي لا يأكل و لا يشرب، و الصمد الذي لا ينام، و الصمد الدائم الذي لم يزل و لا يزال قال الباقر (عليه السلام) كان محمد بن الحنفية يقول: الصمد القائم بنفسه المغني عن غيره، و قال غيره الصمد المتعالي عن الكون و الفساد و الصمد الذي لا يوصف بالتغاير [بالنظائر] و قال الباقر (عليه السلام) الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه أمر قال و سئل.......... علي بن الحسين (عليهما السلام) عن الصمد فقال الصمد الذي لا شريك له و لا يؤده حفظ شيء و لا يعزب عنه شيء. قال وهب بن وهب القرشي قال زيد بن علي (عليه السلام) الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون و الصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا و أشكالا و أزواجا و تفرد بالوحدة بلا ضد و لا شكل و لا مثل و لا ند، قال وهب: و حدثني الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه (عليهم السلام) أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي (عليه السلام) يسألونه عن الصمد فكتب إليهم بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن و لا تجادلوا فيه و لا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار و إن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد و سائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين و لا شيء لطيف كالنفس و لا ينبعث منه البدوات كالسنة و النوم و الحظرة و الهم و الحزن و البهجة، و الضحك و البكاء و الخوف و الرجاء، و الرغبة و السأمة، و الجوع و الشبع، تعالى عن أن يخرج منه شيء و أن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف و لم يولد لم يتولد من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء، و الدابة من الدابة و النبات من الأرض و الماء من الينابيع و الثمار من الأشجار، و لا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين، و السمع من الأذن، و الشم من الأنف، و الذوق من الفم، و الكلام من اللسان، و المعرفة و التميز من القلب، و كالنار من الحجر، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء و لا في شيء و لا على شيء مبدع الأشياء و خالقها و منشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته و يبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم اللّٰهُ الصَّمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ - عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعٰالِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ إلى آخر الخبر........... و قال في مجمع البيان: أي لم يكن أحد كفوا له أي عديلا و نظير أ يماثله، و في هذا رد على من أثبت له مثلا في القدم و غيره من الصفات، و قيل: إنه سبحانه بين التوحيد بقوله اللّٰهُ أَحَدٌ، و بين العدل بقوله اللّٰهُ الصَّمَدُ، و بين ما يستحيل عليه من الوالد و الولد بقوله لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، و بين ما لا يجوز عليه من الصفات بقوله وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، و فيه دلالة على أنه ليس بجسم و لا جوهر و لا عرض و لا هو في مكان و لا جهة. و قال الشيخ البهائي (ره): أول هذه السورة دل على الأحدية و آخرها دل على الواحدية" بِرَبِّ الْفَلَقِ " قيل الفلق ما يفلق عنه أي يفرق عنه كالفرق فعل بمعنى مفعول و هو يعم جميع الممكنات فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد عنها سيما ما يخرج من أصل كالعيون و الأمصار و البنات و الأولاد و يخص عرفا بالصبح و لذلك فسر به و تخصيصه لما فيه من تغير الحال و تبدل وحشة الليل بسرور النور و محاكاة يوم القيامة و الإشعار بأن من قدر أن يزيل به ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العاند ما يخافه، و لفظ الرب هيهنا أوقع من سائر أسمائه لأن الإعاذة من المضار تربية" مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ " قيل خص عالم الخلق بالاستعاذة عنه لانحصار الشر فيه فإن عالم الأمر خير كله و شره اختياري لازم و متعد كالكفر و الظلم و طبيعي كإحراق النار و إهلاك السموم" وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ " أي ليل عظيم ظلامه من قوله إلى غسق الليل" إِذٰا وَقَبَ " أي دخل ظلامه في كل شيء و تخصيصه لأن المضار فيه تكثر و يعسر الدفع و لذلك قيل الليل أخفى للويل، و قيل: المراد به القمر فإنه يكسف و يغسق و وقوبه دخوله في الكسوف" و النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ " أي النفوس أو النساء السواحر اللواتي يعقدن في الخيوط عقد أو ينفثن عليها و النفث بالفتح النفخ مع ريق. و قال الشيخ البهائي (ره): اعلم إنا معاشر الإمامية على أن السحر لم يؤثر.......... في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في هذه السورة بالاستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كالدعاء في قوله (رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا) و أما ما نقله من لغوتا من أن السحر أثر فيه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كما رواه البخاري و مسلم من أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سحر حتى إنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء و لم يكن فعله فهو من جملة الأكاذيب و لو صح ما نقلوه لصدق قول الكفار (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً)* و أما الاعتذار بأنهم أرادوا أن السحر أثر فيه جنونا فهو اعتذار واه إذ الأثر الذي نقلوه لا يقصر عنه" وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ " أي إذا أظهر حسده و عمل بمقتضاه فإنه لا يعود ضرره منه قبل ذلك إلى الحسود بل يخص به لاغتمامه بسروره و تخصيصه لأنه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان و غيره. " بِرَبِّ النّٰاسِ " قال البيضاوي: لما كان الاستعاذة في السورة المتقدمة من المضار البدنية و هي نعم الإنسان و غيره و الاستعاذة في هذه السورة من الإضرار التي تعرض النفوس البشرية و تخصها عم الإضافة ثم و خصصها بالناس هيهنا، و كأنه قيل أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك أمورهم و يستحق عبادتهم (مَلِكِ النّٰاسِ إِلٰهِ النّٰاسِ) عطف بيان له فإن الرب قد لا يكون ملكا و الملك قد لا يكون إلها، و في هذا النظم دلالة على أنه حقيق بالإعاذة قادر عليها غير ممنوع عنها و إشعار على مراتب الناظر في المعارف فإنه يعلم أولا بما يرى عليه من النعم الظاهرة و الباطنة أن له ربا، ثم يتغلغل في النظر حتى يتحقق أنه غني عن الكل فكان كل شيء له و مصارف أمره منه فهو الملك الحق، ثم يستدل به على أنه المستحق للعبادة لا غير و تدرج في وجوه الاستعاذة تنزيلا لاختلاف الصفات منزلة اختلاف الذات إشعارا بعظم الآفة المستعاذ منها و تكرير الناس لما في الإظهار من مزيد البيان و.......... الإشعار بشرف الإنسان (مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ) الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة و أما المصدر فبالكسر كالزلزال و المراد به الموسوس، سمي به مبالغة (الْخَنّٰاسِ) أي الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ) إذا غفلوا عن ذكر ربهم و ذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست و أخذت توسوسه و تشككه (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ) بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة و الناس، و قيل: بيان للناس على أن المراد به ما يعم القبيلين و فيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله (يَوْمَ يَدْعُ الدّٰاعِ) فإن نسيان حق الله يعم الثقلين. و روى الطبرسي (ره): عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس، و إذا نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس، قال: و روى العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب عن جعفر ابن محمد (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما من مؤمن إلا و لقلبه في صدره أذنان أذن ينفث فيه الملك و أذن ينفث فيه الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك و هو قوله سبحانه (وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) و رواه الكليني بسند صحيح عن أبان كما مر قوله و برب الناس الظاهر أن فيه اختصار أو المراد أنه بعيد قوله" و أجير نفسي- إلى قوله- برب" إلى آخر السورة كما فهمه الأصحاب و إن احتمل الاكتفاء بمرة في السورتين لتناسبهما و توافقهما في النظم و المعنى، و كذا في قوله و بآية- الكرسي أي يقول" و أجير نفسي- إلى قوله- بالله لا إله إلا هو" أو يقول- بالله الذي لا إله إلا هو- و ظاهر مفتاح الفلاح و مصباح المتهجد عدم إعادة أجير في المعوذتين و قراءة آية الكرسي بدون العطف و الباء و في المفتاح إلى هم فيها خالدون و الأشهر إلى العظيم لكن قال الشيخ في المتهجد في تعقيب صلاة الفجر ثم تقول أعيذ نفسي و أهلي و مالي و ولدي و ما رزقني ربي و كل من يعنيني أمره بالله الذي لا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَنَّ فِي الْحَائِضِ ثَلَاثَ سُنَنٍ بَيَّنَ فِيهَا كُلَّ مُشْكِلٍ لِمَنْ سَمِعَهَا وَ فَهِمَهَا حَتَّى لَا يَدَعَ لِأَحَدٍ مَقَالًا فِيهِ بِالرَّأْيِ أَمَّا إِحْدَى السُّنَنِ فَالْحَائِضُ الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ قَدْ أَحْصَتْهَا بِلَا اخْتِلَاطٍ عَلَيْهَا ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ وَ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَ هِيَ فِي ذَلِكَ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا وَ مَبْلَغَ عَدَدِهَا فَإِنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا- فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتَحَاضَتْ فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ- الحديث الثالث: مجهول و يؤيد ما ذكرنا في الخبر الأول أخيرا باب جامع في الحائض و المستحاضة الحديث الأول: مرسل كالصحيح. قوله (عليه السلام): " تعرف أيامها". أي وقتها من الشهر. قوله (عليه السلام): " أو قدر حيضها" حمل على ما إذا لم ينقطع على العشرة. قوله (عليه السلام): " عزف" كذا في أكثر النسخ بالزاي و الفاء، قال في القاموس: عزفت نفسي عنه زهدت فيه و انصرفت عنه و في بعض النسخ عرق، و روي في المشكاة هكذا كأنما ذلك عرق و ليس بحيض بالعين المهملة و الراء المهملة و القاف، و قال الطيبي: معناه أن ذلك دم عرق و ليس بحيض. و قال في شرح المصباح: معناه أن ذلك دم عرق انشق و ليس بحيض تميزه القوة المولدة بإذن الله من أجل الجنين و تدفعه إلى الرحم في مجاريه المعتادة و يجتمع فيه و لذلك يسمى حيضا من قولهم استحوض الماء أي اجتمع فإذا كثر و أخذه الرحم و لم يكن جنين، أو كان أكثر مما فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حَيْضِهَا وَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَ تُصَلِّيَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَمْ تَخْتَلِطْ عَلَيْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا كَمْ يَوْمٍ هِيَ وَ لَمْ يَقُلْ إِذَا زَادَتْ عَلَى كَذَا يَوْماً فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ وَ إِنَّمَا سَنَّ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً مَا كَانَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بَعْدَ أَنْ تَعْرِفَهَا وَ كَذَلِكَ أَفْتَى أَبِي عليه السلام وَ سُئِلَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ غَابِرٌ أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ- فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قِيلَ وَ إِنْ سَالَ قَالَ وَ إِنْ سَالَ مِثْلَ الْمَثْعَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَهَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَا وَقْتَ لَهَا إِلَّا أَيَّامَهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَ أَمَّا سُنَّةُ الَّتِي قَدْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ ثُمَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الدَّمِ فَزَادَتْ وَ نَقَصَتْ حَتَّى أَغْفَلَتْ عَدَدَهَا وَ مَوْضِعَهَا مِنَ الشَّهْرِ فَإِنَّ سُنَّتَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَ يحتمله ينصب عنه قوله (عليه السلام): " إن تغتسل" أي غسل الانقطاع، و في الصحاح استثفر الرجل بثوبه إذا رد طرفه بين رجليه إلى حجزته. قوله (عليه السلام): " غابر" قال في الصحاح: غبر الجرح بالكسر غبرا اندمل على فساد ثم ينقص بعد ذلك، و منه سمي العرق الغبر بكسر الباء لا يزال ينتقض، و في روايات العامة عاند، قال في النهاية: منه حديث المستحاضة أنه عرق عاند شبه به لكثرة ما تخرج منه على خلاف عادته، و قيل: العاند الذي لا يرقى انتهى. و قال في الصحاح: في حديث الاستحاضة إنما هي ركضة من الشيطان يريد الدفعة، و قال في المغرب: قوله في الاستحاضة: إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فإنما جعلها كذلك لأنه آفة و عارض و الضرب و الإيلام من أسباب ذلك، و إنما أضيفت ذَلِكَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ فَقَالَ النَّبِيُّ عليه السلام لَيْسَ ذَلِكِ بِحَيْضٍ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَ صَلِّي وَ كَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَ كَانَتْ تَجْلِسُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا وَ كَانَتْ صُفْرَةُ الدَّمِ تَعْلُو الْمَاءَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ مَا تَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ هَذِهِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ تِلْكَ أَ لَا تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ وَ لَكِنْ قَالَ لَهَا إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَ صَلِّي فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ قَدِ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا لَمْ تَعْرِفْ عَدَدَهَا وَ لَا وَقْتَهَا أَ لَا تَسْمَعُهَا تَقُولُ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ وَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّهَا اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَفِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا تَكُونُ الرِّيبَةُ وَ الِاخْتِلَاطُ- فَلِهَذَا احْتَاجَتْ إِلَى أَنْ تَعْرِفَ إِقْبَالَ الدَّمِ مِنْ إِدْبَارِهِ وَ تَغَيُّرَ لَوْنِهِ مِنَ السَّوَادِ إِلَى غَيْرِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَ لَوْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا مَا احْتَاجَتْ إِلَى مَعْرِفَةِ لَوْنِ الدَّمِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْحَيْضِ أَنْ تَكُونَ الصُّفْرَةُ وَ الْكُدْرَةُ فَمَا فَوْقَهَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ إِذَا عُرِفَتْ حَيْضاً كُلُّهُ إِنْ كَانَ الدَّمُ أَسْوَدَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَلِيلَ الدَّمِ وَ كَثِيرَهُ أَيَّامَ الْحَيْضِ إلى الشيطان و إن كانت من فعل الله لأنها ضرر و [وسيلة] سيئة و الله تعالى يقول: " مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ " أي بفعلك و مثل هذا يكون بوسوسة الشيطان. و قال في النهاية: و المعنى أن الشيطان قد وجه بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها و طهرها و صلاتها حتى أنساها عادتها. قوله (عليه السلام): " و إن سال" أقول: حمل هذا على القليلة بعيد مع أن الظاهر أن الاغتسال للانقطاع و لكل صلاة يتعلق بالوضوء فتوجيهه إما بأن يحمل على الكثيرة و يعلق قوله: " لكل صلاة" بكل شيء من الاغتسال و الوضوء و المراد إما في وقت كل صلاة لأن الصلاتين تقعان في وقت واحد و إما مع التفريق، أو المراد من قوله و إن سال أنه ليس بيض و إن سال لا أنه يتوضأ لكل صلاة و إن سال فتأمل. و في حَيْضٌ كُلَّهُ إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ مَعْلُومَةً فَإِذَا جَهِلَتِ الْأَيَّامَ وَ عَدَدَهَا احْتَاجَتْ إِلَى النَّظَرِ حِينَئِذٍ إِلَى إِقْبَالِ الدَّمِ وَ إِدْبَارِهِ وَ تَغَيُّرِ لَوْنِهِ ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اجْلِسِي كَذَا وَ كَذَا يَوْماً فَمَا زَادَتْ فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ كَمَا لَمْ تُؤْمَرِ الْأُولَى بِذَلِكَ وَ كَذَلِكَ أَبِي عليه السلام أَفْتَى فِي مِثْلِ هَذَا وَ ذَاكَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِنَا اسْتَحَاضَتْ فَسَأَلَتْ أَبِي عليه السلام عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا رَأَيْتِ الطُّهْرَ وَ لَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَاغْتَسِلِي وَ صَلِّي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَرَى جَوَابَ أَبِي عليه السلام هَاهُنَا غَيْرَ جَوَابِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْأُولَى أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَ قَالَ هَاهُنَا إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ وَ أَمَرَ هَاهُنَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الدَّمِ إِذَا أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ وَ تَغَيَّرَ وَ قَوْلُهُ الْبَحْرَانِيَّ شِبْهُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُ أَبِي بَحْرَانِيّاً لِكَثْرَتِهِ وَ لَوْنِهِ فَهَذَا سُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الَّتِي اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا حَتَّى لَا تَعْرِفَهَا وَ إِنَّمَا تَعْرِفُهَا بِالدَّمِ مَا كَانَ مِنْ قَلِيلِ الْأَيَّامِ وَ كَثِيرِهِ الصحاح ثعبت الماء ثعبا فجرته و المثعب بالفتح واحد مثاعب الحياض. قوله (عليه السلام): " إني أستحاض" قال في المغرب استحيضت بضم التاء استمر بها الدم. قوله (عليه السلام): " ليس ذلك بحيض" الظاهر أن حالها كان كما ذكره (عليه السلام) أولا أي أغفلت و نسيت عددها و موضعها من الشهر أو أنها زادت أيامها على العادة و نقصت عنها مرتين أو أكثر على خلاف حتى انتقضت عادتها و إن لم تنسها فتأمل. و قال الطيبي: قوله" إذا أقبلت حيضك" يحتمل أن يكون المراد به الحالة التي كانت تحيض فيكون ردا إلى العادة و أن يكون المراد به الحال التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون و القوام انتهى و المراد الثاني كما أفاده (عليه السلام). و قال في الصحاح: المركن بالكسر إجانة تغسل فيها الثياب. و روي في قَالَ وَ أَمَّا السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَ لَمْ تَرَ الدَّمَ قَطُّ وَ رَأَتْ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ وَ اسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّ سُنَّةَ هَذِهِ غَيْرُ سُنَّةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا- حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا احْتَشِي كُرْسُفاً فَقَالَتْ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً فَقَالَ تَلَجَّمِي وَ تَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا وَ صُومِي ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ وَ اغْتَسِلِي لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَ أَخِّرِي الظُّهْرَ وَ عَجِّلِي الْعَصْرَ وَ اغْتَسِلِي غُسْلًا وَ أَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَ عَجِّلِي الْعِشَاءَ وَ اغْتَسِلِي غُسْلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَرَاهُ قَدْ سَنَّ فِي هَذِهِ غَيْرَ مَا سَنَّ فِي الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَمْرَهَا مُخَالِفٌ لِأَمْرِ هَاتَيْكَ أَ لَا تَرَى أَنَّ أَيَّامَهَا لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ وَ كَانَتْ خَمْساً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ لَهَا تَحَيَّضِي سَبْعاً فَيَكُونَ قَدْ أَمَرَهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَيَّاماً وَ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ غَيْرُ حَائِضٍ وَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَيْضُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ وَ كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْراً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِالصَّلَاةِ وَ هِيَ حَائِضٌ ثُمَّ مِمَّا يَزِيدُ هَذَا بَيَاناً قَوْلُهُ عليه السلام لَهَا تَحَيَّضِي وَ لَيْسَ يَكُونُ التَّحَيُّضُ إِلَّا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تُكَلَّفَ مَا تَعْمَلُ المشكاة عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي جيش استحيضت منذ كذا و كذا فلم تصل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سبحان الله هذا من الشيطان ليجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فلتغتسل للظهر و العصر غسلا واحدا إلى آخره: أقول: يظهر من هذا الخبر إن جلوسها في المركن كان لاستعلام صفة الدم أنها بصفة الاستحاضة أم لا. قوله (عليه السلام) " أ لا تسمعها" كان استدلاله (عليه السلام) باعتبار أن هذه العبارة لا تطلق إلا إذ استدام الدم كثيرا و الأغلب أنه في هذه الحالة تنسى المرأة عادتها و قال في المغرب: و أما دم بحراني فهو شديد الحمرة فمنسوب إلى بحر الرحم و هو عمقها و هذا من تغييرات النسب و عن القتيبي هو دم الحيض لا دم الاستحاضة، و قال في القاموس: البحر عمق الرحم و الباحر الدم الخالص الحمرة و دم الرحم كالبحراني. و قال في الْحَائِضُ أَ لَا تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً تَحَيَّضِي أَيَّامَ حَيْضِكِ وَ مِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا قَوْلُهُ لَهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ قَطُّ وَ هَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ أَقْصَى وَقْتِهَا سَبْعٌ وَ أَقْصَى طُهْرِهَا ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ حَتَّى يَصِيرَ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً فَتَنْتَقِلَ إِلَيْهَا فَجَمِيعُ حَالاتِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَدُورُ عَلَى هَذِهِ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ- لَا تَكَادُ أَبَداً تَخْلُو مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِنْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهِيَ عَلَى أَيَّامِهَا وَ خَلْقِهَا الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ مُوَقَّتٌ غَيْرُ أَيَّامِهَا فَإِنِ اخْتَلَطَتِ الْأَيَّامُ عَلَيْهَا وَ تَقَدَّمَتْ وَ تَأَخَّرَتْ وَ تَغَيَّرَ عَلَيْهَا الدَّمُ أَلْوَاناً فَسُنَّتُهَا إِقْبَالُ الدَّمِ وَ إِدْبَارُهُ وَ تَغَيُّرُ حَالاتِهِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَ اسْتَحَاضَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتْ فَوَقْتُهَا سَبْعٌ وَ طُهْرُهَا ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَشْهُراً فَعَلَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا قَالَ لَهَا فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ سَاعَةً تَرَى الطُّهْرَ وَ تُصَلِّي فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَكُونُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِوَقْتِهِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ سَوَاءً حَتَّى تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَقَدْ عُلِمَ الْآنَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ لَهَا وَقْتاً وَ خَلْقاً مَعْرُوفاً تَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ تَدَعُ مَا سِوَاهُ النهاية: و قيل نسب إلى البحر لكثرته وسعته. و في القاموس حمنة بنت جحش صحابية و قال في الصحاح: ثججت الماء و الدم أثجه ثجا إذا سيلته، و قال: اللجام أيضا ما تشده الحائض. و في الحديث تلجمي أي شدي لجاما. و قال في المغرب: اللجم شد اللجام و اللجمة و هي خرقة عريضة طويلة تشدها المرأة في وسطها من أحد طرفيها ما بين رجليها إلى الجانب الأخر و ذلك إذا غلب سيلان الدم و إلا قال احتشي. قوله (عليه السلام): " و كانت أيامها عشرا أو أكثر" لعل الأكثر محمول على ما إذا رأت في الشهر مرتين أو كانت ترى أكثر و إن كانت استحاضة قوله" أياما معلومة" مفعول للقول أو ظرف لقوله تحيض مقدرا و قوله" تحيضي أيام حيضتك" وَ تَكُونُ سُنَّتَهَا فِيمَا تَسْتَقْبِلُ إِنِ اسْتَحَاضَتْ قَدْ صَارَتْ سُنَّةً إِلَى أَنْ تُحْبَسَ أَقْرَاؤُهَا وَ إِنَّمَا جُعِلَ الْوَقْتُ أَنْ تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَهَا دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الْقُرْءَ الْوَاحِدَ سُنَّةً لَهَا فَيَقُولَ دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ قُرْئِكِ وَ لَكِنْ سَنَّ لَهَا الْأَقْرَاءَ وَ أَدْنَاهُ حَيْضَتَانِ فَصَاعِداً وَ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا وَ زَادَتْ وَ نَقَصَتْ حَتَّى لَا تَقِفَ مِنْهَا عَلَى حَدٍّ وَ لَا مِنَ الدَّمِ عَلَى لَوْنٍ عَمِلَتْ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَ إِدْبَارِهِ وَ لَيْسَ لَهَا سُنَّةٌ غَيْرُ هَذَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَ لِقَوْلِهِ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ كَقَوْلِ أَبِي عليه السلام إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ الدَّمَ أَطْبَقَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلِ الِاسْتِحَاضَةُ دَارَّةً وَ كَانَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَ حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَسُنَّتُهَا السَّبْعُ وَ الثَّلَاثُ وَ الْعِشْرُونَ لِأَنَّهَا قِصَّتُهَا كَقِصَّةِ حَمْنَةَ حِينَ قَالَتْ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُسْتَحَاضَةُ تَنْظُرُ أَيَّامَهَا فَلَا بيان للجملة السابقة. قوله (عليه السلام): " قد كان لها" أي لأن كونه في كونه في علم الله مخصوصة بها لأن المراد اختصاصه بعلم الله دون علمنا و الظاهر أن علم هذا مخصوص به تعالى لأنه يعلم أن كل أحد أي الأيام يختار لهذا فتأمل. قوله (عليه السلام): " و أقصى طهرها" أي مثلا أو في جانب النقصان فتدبر. قوله (عليه السلام): " حيضتان فصاعدا" يدل على أن أقل الجمع اثنان إلا أن يقال الغرض نفي الاعتداد بواحد و أما الاثنان فقد علم من خارج و في الصحاح الدرة كثرة اللبن و سيلانه. الحديث الثاني: في مجهول كالصحيح. تُصَلِّ فِيهَا وَ لَا يَقْرَبْهَا بَعْلُهَا فَإِذَا جَازَتْ أَيَّامُهَا وَ رَأَتِ الدَّمَ يَثْقُبُ الْكُرْسُفَ اغْتَسَلَتْ لِلظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ تُؤَخِّرُ هَذِهِ وَ تُعَجِّلُ هَذِهِ وَ لِلْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ غُسْلًا تُؤَخِّرُ هَذِهِ وَ تُعَجِّلُ هَذِهِ وَ تَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ وَ تَحْتَشِي وَ تَسْتَثْفِرُ وَ لَا تُحَيِّي وَ تَضُمُّ فَخِذَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَ سَائِرُ جَسَدِهَا خَارِجٌ وَ لَا يَأْتِيهَا بَعْلُهَا فِي أَيَّامِ قُرْئِهَا وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ لَا يَثْقُبُ الْكُرْسُفَ تَوَضَّأَتْ قوله (عليه السلام): " و رأت الدم" ذهب المفيد (ره) إلى الاكتفاء بالوضوء مع الغسل و عدم وجوب الوضوء للصلاة الثانية، و اقتصر الشيخ في النهاية و المبسوط على الأغسال، و كذا المرتضى و ابنا بابويه و ابن الجنيد، و نقل عن ابن إدريس أنه أوجب مع هذه الأغسال الوضوء لكل صلاة، و ذهب إليه عامة المتأخرين. و قد بالغ المحقق في المعتبر في نفي هذا القول و التشنيع على قائله و قال؟ لم يذهب إلى ذلك أحد من طائفتنا، و ظاهر الأخبار عدم وجوب الوضوء مطلقا و لا خلاف في وجوب الأغسال الثلاثة في الكثرة و ظاهر الخبر أن حكم المتوسطة كحكم الكثيرة. قوله (عليه السلام): " و لا تحني" أي و لا تحني ظهره كثيرا مخافة أن يسيل الدم، و قيل: إنه مأخوذ من الحناء، و في بعض النسخ [و لا تحيي] أي تصلي تحية المسجد و تضم فخذيها في المسجد و سائر جسدها خارج ليكون موضع الدم خارجا عنه لئلا يتعدى إليه، و يمكن أن يكون المراد بالمسجد مصلاها الذي كانت تصلى عليه و قال الشيخ البهائي (رحمه الله): في بعض نسخ التهذيب المضبوطة المعتمدة تحتشي بالشين المعجمة المشددة و في بعضها تحتبي بالتاء المثناة من فوق و الباء الموحدة و المنقول عن العلامة في الثانية لا تحيي باليائين أي لا تصلي تحية المسجد، و في بعض النسخ [لا تحني] بالنون و حذف حرف المضارعة أي لا تختضب. قوله (عليه السلام): " و لا يأتيها بعلها" الظاهر من العبارة أن القرء هنا بمعنى الطهر أو أيام رؤية الدم مطلقا بقرينة قوله (عليه السلام): " و هذه يأتيها بعلها" إلى آخره لكن وَ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّتْ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ وَ هَذِهِ يَأْتِيهَا بَعْلُهَا إِلَّا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ وَ أَبِي عِنْدَ وَالٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ إِذْ جَاءَ أَبِي فَجَلَسَ فَقَالَ كُنْتُ عِنْدَ هَذَا قُبَيْلُ فَسَأَلَهُمْ عَنِ التَّقْصِيرِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثٍ وَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ رَوْحَةٍ فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ في أربعة فراسخ ثم قال علي إن الذي نقوله في ذلك أنه يجب التقصير إذا كان مقدار السفر ثمانية فراسخ و إذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في ذلك إن شاء أتم و إن شاء قصر، و قال: ابن أبي عقيل كل سفر كان مبلغه بريدين و هو ثمانية فراسخ أو بريد ذاهبا و بريد جائيا و هو أربعة فراسخ في يوم واحد، أو ما دون عشرة أيام، فعلى من سافره عند آل الرسول أن يصلي صلاة السفر ركعتين، و لعل مراده إرادة الرجوع قبل قطع السفر بمقام عشرة أيام أو الوصول إلى بلده و هذا هو الظاهر من الأخبار و مقتضى الجمع بينهما كما لا يخفى على المتأمل فيها و ظاهر الكليني اختيار الأربعة مطلقا. الحديث الثاني: حسن و هو أيضا يدل على الأربعة الحديث الثالث: مرسل. قوله (عليه السلام): " و أبي عند وال" أي كان أبي في ذلك الوقت عند وال. قوله (عليه السلام): " قبيل" أي قبل هذا بقليل. قوله (عليه السلام) " فسألهم" أي علماء المخالفين. قوله (عليه السلام): " في ثلاث" أي في ثلاث ليال. قوله (عليه السلام) " و الروحة" أي مقدار روحة و هي المرة من الرواح و هو السير بعد الزوال إلى الليل. رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِالتَّقْصِيرِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كَمْ ذَاكَ فَقَالَ فِي بَرِيدٍ قَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ الْبَرِيدُ قَالَ مَا بَيْنَ ظِلِّ عَيْرٍ إِلَى فَيْءِ وُعَيْرٍ قَالَ ثُمَّ عَبَرْنَا زَمَاناً ثُمَّ رَأَى ئِيَ] بَنُو أُمَيَّةَ يَعْمَلُونَ أَعْلَاماً عَلَى الطَّرِيقِ وَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَذَرَعُوا مَا بَيْنَ ظِلِّ عَيْرٍ إِلَى فَيْءِ وُعَيْرٍ ثُمَّ جَزَّءُوهُ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا فَكَانَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ كُلُّ مِيلٍ فَوَضَعُوا الْأَعْلَامَ فَلَمَّا ظَهَرَ قوله (عليه السلام) " عير" اسم جبل في شرقي المدينة. قوله (عليه السلام): " وعير" اسم جبل في غربها، و إنما قال: ظل عير و فيء وعير لأن الظل يطلق غالبا على ما يحدث قبل النهار و الفيء على ما يحدث بعده، فالمراد أصل الجبلين و إنما عبر عن الأول بالظل إشعارا بأنه في المشرق و يحدث منه الظل أول النهار، و كذا عن عبر الثاني بالفيء إشعارا بأنه في جانب المغرب و يحدث منه الظل الغربي في المدينة، أو يقال: إنه لما لم يكن مسقط حجر الجبلين معلومين عبر كذلك ليعلم ابتداء التقدير فيهما فالمراد بالظل غاية قصره قبل الزوال و بالفيء ابتداء حدوثه بعد الزوال و هذا وجه قريب خطر بالبال. قوله (عليه السلام) " ثم عبرنا" أي مضينا- يعني به أنه مر على ذلك زمان. قوله (عليه السلام): " ثم رأي" من الرأي و يجوز أن يكون من الرؤية على بناء المجهول. و الأول أظهر، و المراد ببني هاشم بنو العباس و غيره مفعول له أي حملتهم غيرة بني أمية على ذلك، أو مفعول مطلق أي تغييرا ما لأنهم لم يغيروا المقدار و إنما غيروا الأعلام لأن الحديث هاشمي أي صدر عن أبي جعفر (عليه السلام). و قال: الفاضل الأسترآبادي من المعلوم المشاهد أنه ليس بين عير و وعير أربعة فراسخ و كأنه لذلك قالوا (عليهم السلام) ما بين ظل عير و فيئي وعير و المراد: ما بين ظليهما و عبروا عن ظل وعير بلفظ فيء لأنها واقعة في الجانب الشرقي من المدينة و المراد ظلها الشرقي كما أن عيرا واقع في الجانب الغربي و المراد ظله الغربي. و قوله (عليه السلام): " فإذا طلعت الشمس وقع ظل عير" بمعنى تحقق و وضح ظل بَنُو هَاشِمٍ غَيَّرُوا أَمْرَ بَنِي أُمَيَّةَ غَيْرَةً لِأَنَّ الْحَدِيثَ هَاشِمِيٌّ فَوَضَعُوا إِلَى جَنْبِ كُلِّ عَلَمٍ عَلَماً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً وَ هِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَ هِيَ حَائِضٌ فَقَالَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ هُوَ أَمْلَكَ بِرَجْعَتِهَا كَذَبُوا وَ لَكِنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ قوله (عليه السلام): " أعزب" أي غب عني، و هي كناية عن عدم الوقوع. الحديث الثامن: مجهول. قوله: " إنهم أهل بيت" لعل المراد. إنهم أهل شرف و مجد و لا يمكن إظهار الطلاق بينهم. الحديث التاسع: صحيح. قوله: " إن الناس يقولون" أراد بالناس العامة، و هذا الذي قال السائل رواه مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر" أنه طلق امرأة له و هي حائض تطليقة واحدة فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، فإن شاء أن يطلقها فليطلقها" و باقي رواياته أنه طلقها و هي حائض فأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يراجعها من غير تقييد طلاقه بمرة أو ثلاثا، و ما ذكره (عليه السلام) من أنه طلقها ثلاثا و هي حائض هو الحق الثابت. و يؤيده ما رواه مسلم بإسناده عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا اتهم به، أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا و هي حائض فأمر أن يراجعها، فجعلت لا اتهمهم حتى لقيت أبا غلاب يونس، جبير الباهلي فحدثني أنه سأل ابن عمر يُرَاجِعَهَا ثُمَّ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَطَلِّقْ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ وَ هِيَ حَائِضٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَ قَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَلَاقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً وَ هِيَ حَائِضٌ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ الطَّلَاقَ- وَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ رَدٌّ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ لَا طَلَاقَ إِلَّا فِي عِدَّةٍ فيهما، لكنه ليس بطلاق عدة و يمكن حمل أخبار الدالة على عدم الجواز على الكراهة. الحديث الثالث عشر: مجهول. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس عشر: حسن. قوله (عليه السلام): " فهو رد إلى كتاب الله" يدل على أن الطلاق ثلاثا في مجلس واحد مخالف للآية، و قيل: في وجه الدلالة: إنه تعالى قال" إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ " إلى قوله" لٰا تَدْرِي لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً " فقد أمر الله تعالى بالطلاق لرجعة، و علل ذلك بأنه لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي ندما من الطلاق، فيرجع و لو وقع الطلاق ثلاثا كما قالوا لم يتمكن الزوج من الرجعة، فهو مخالف للكتاب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ وَ مَا الْمُحْدِثُ قَالَ مَنْ قَتَلَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحْدَثَ بِالْمَدِينَةِ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ مَا الْحَدَثُ قَالَ الْقَتْلُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
تَجُوزُ إِذَا كَانَ مَعَهُنَّ أن يكون خوفه من عمر، لأنه كان يعلم أنه يرد شهادة المملوك، و يغضب من شهادتهم، فيكون قوله" ذلك" استشهادا بهذه القصة المشهورة على أن عمر كان يرد شهادة العبد. الحديث الثالث: مجهول. باب ما يجوز من شهادة النساء و ما لا يجوز الحديث الأول: حسن. و حمله الشيخ في التهذيب على أن بشهادتهن تثبت الدم دون القود، و إليه ذهب أبو الصلاح كما عرفت، و المشهور عدم القبول. الحديث الثاني: حسن. و المشهور بين الأصحاب عدم ثبوت الطلاق بشهادة النساء لا منضمات و لا منفردات. و قوي الشيخ في المبسوط قبول شهادتهن فيه مع الرجال، و إليه ذهب جماعة قليلة، و اختلف أيضا في النكاح هل يثبت برجل و امرأتين أم لا و كثير من الأخبار دالة على رَجُلٌ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ لَا أُجِيزُهَا فِي الطَّلَاقِ قُلْتُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرَّجُلِ فِي الدَّيْنِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ فِي الْوِلَادَةِ قَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَاحِدَةِ وَ قَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِي الدَّيْنِ وَ] فِي الْمَنْفُوسِ وَ الْعُذْرَةِ وَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَجَازَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الدَّيْنِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
117 عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَيْرَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ مَا كَانَ لِيَخْلُقَ الشَّرَّ قَبْلَ الْخَيْرِ وَ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ وَ الْإِثْنَيْنِ خَلَقَ الْأَرَضِينَ وَ خَلَقَ أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ خَلَقَ أَقْوَاتَهَا قلوبهم" وَ مٰا يُعْلِنُونَ " بأفواههم يستوي في علمه سرهم و علنهم، فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه. الحديث السادس عشر و المائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " و خلق الطاعة" أي قدرها قبل المعصية و تقديرها، و كذا في الفقرتين بعدها، و الخلق بمعنى التقدير شائع، و لعل المراد بخلق الشر خلق ما يترتب عليه شر، و إن كان إيجاده خيرا و صلاحا. الحديث السابع عشر و المائة: صحيح. قوله (عليه السلام): " و ما كان ليخلق الشر قبل الخير" الغرض أن ابتداء خلق الجميع يوم الأحد: إذ خيريته تعالى تقتضي أن لا يقدم خلق الشر على خلق الخير، و ابتداء خلق الخير كان يوم الأحد، فلم يخلق قبله شيء. أقول: في هذا الخبر فوائد الأولى: تفصيل ما ذكره تعالى مجملا في عدة مواضع من خلق السماوات و الأرض في ستة أيام. و روى العامة أيضا عن مجاهد أن الله ابتدأ بخلق الأرض و السماوات يوم يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ الأحد و الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعة، فاجتمع له الخلق، و تم يوم الجمعة، فلذلك سمي جمعة، و لا شك في أنه تعالى كان قادرا على خلقها لحظة و إنما خلقها هكذا تدريجا لمصالح كثيرة لا نعلمها على حقيقتها. و قيل: لأن ترتيب الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء يدل على كون فاعله عالما مدبرا يصرفه على اختياره: و يجريه على مشيته. و يؤيده ما رواه الصدوق في العيون و العلل بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: " ثم خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و هو مستول على عرشه و كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، و لكنه عز و جل خلقها في ستة أيام، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء فتستدل بحدوث ما يحدث، على الله تعالى ذكره" و قيل: إنه سبحانه علم خلقه الثبت و الرفق في الأمور، روي ذلك عن سعيد بن جبير. الثانية إن الزمان ليس بمقدار حركه الفلك كما زعمت الفلاسفة و إلا فلا معنى للتقدير بالأيام قبل وجود الفلك، و القول بأنه يحتمل أن يكون تقديره بحركة العرش أو الكرسي مثلا- و يكون خلق السماوات السبع و الأرضين في ستة أيام" يخالف أصولهم بوجوه شتى. منها لزوم الخلاء، و يخالف هذا الخبر و غيره من الأخبار الدالة على أول الموجودات كما مر، مع أن الظاهر من الأخبار و الآيات كون السماوات الدائرات سبعة، و العرش و الكرسي مربعان ثابتان غير متحركان........... الثالثة: أنهم اختلفوا في أنه تعالى أي شيء أراد باليوم مع أن اليوم المصطلح لا يتحقق إلا بطلوع الشمس و غروبها، و لم تكن في ابتداء الخلق شمس و لا قمر، فقيل: المراد في ستة أوقات، كذا ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره حيث قال في تفسير قوله تعالى: " فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ* " أي في ستة أوقات، و قال في قوله تعالى: " فِي يَوْمَيْنِ* " أي في وقتين، ابتداء الخلق و انقضاؤه، و قيل: المراد في مقدار ستة أيام، و هذا الوجه أنسب بلفظ الآية و أوفق بهذا الخبر، كما لا يخفى. الرابعة: فيه تفسير قوله تعالى: " قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ " أي في وقتين ابتداء الخلق و انقضاؤه، فعلى تفسيره (عليه السلام) أن مقدار يومين وافق بعد خلق الشمس و القمر. و تسمية الأيام يوم الأحد و الاثنين. قال البيضاوي: أي في مقدار يومين أو بنوبتين، و خلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون، و لعل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة و من خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا، و كفرهم به إلحادهم في ذاته و صفاته" وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدٰاداً " و لا يصح أن يكون له ند [ذلك] الذي خلق الأرض في يومين" رب العالمين" خالق جميع ما يوجد من الممكنات، و مربيها" وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ " استئناف غير معطوف على خلق للفصل بما هو خارج عن الصلة" مِنْ فَوْقِهٰا " مرتفعة عليها، ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار، و تكون منافعها معرضة للطلاب" وَ بٰارَكَ فِيهٰا " و أكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النباتات و الحيوانات" وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا " أقوات أهلها بأن.......... عين لكل نوع ما يصلحه و يعيش به، أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من أقطارها، و قرئ" و قسم فيها أقواتها في أربعة أيام" في تتمة أربعة أيام كقولك سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام و إلى الكوفة في خمسة عشر يوما، و لعلة قال ذلك، و لم يقل في يومين للإشعار باتصالهما باليومين الأولين و التصريح على الفذلكة. أقول: الأظهر من هذا الخبر أن المراد بتقدير الأقوات خلق النباتات و الثمار و الحبوب التي هي أقوات الحيوانات، و يحتمل أن يكون الخلق في الخبر بمعنى التقدير أي جعلها مهيأة لأن ينبت منها أرزاق العباد" سَوٰاءً " أي استوت سواء بمعنى استواء، و الجملة صفة أيام و تدل عليه قراءة يعقوب بالجر و قيل: حال من الضمير في أقواتها أو فيها، و قرئ بالرفع على هي سواء" لِلسّٰائِلِينَ " متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض، و ما فيها أو بقدر، أي قدر فيها الأقوات للطالبين لها" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ " قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره، و الظاهر أن ثم لتفاوت ما بين الخلقين، لا للتراخي في المدة لقوله" وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا " و دحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها" وَ هِيَ دُخٰانٌ " أمر ظلماني، و لعله أراد به مادتها و الأجزاء المصغرة التي ركبت منها" فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ " فخلقهن خلقا إبداعيا و أتقن أمرهن، و الضمير للسماء على المعنى أو مبهم، و سبع سماوات حال على الأول و تميز على الثاني" فِي يَوْمَيْنِ " قيل: خلق السماوات يوم الخميس و الشمس و القمر و النجوم يوم الجمعة هذا بعض كلام البيضاوي في تفسير هذه الآية أوردناه ليتضح به معنى الخبر و قد سبق منا بعض الكلام فيها و بقي هيهنا إشكال و هو أن مدلول الخبر ينافي ظاهر الآية من.......... جهتين. الأولى: إن ظاهر الآية أن خلق أقوات الأرض و تقديرها كان في يومين، و الخبر يدل على أنه خلق أقوات الأرض في يوم و أقوات السماء في يوم. و الثانية: إن ظاهر الآية تقدم يومئ خلق الأقوات على يومي خلق السماوات و الخبر يدل على تأخر أحد يومي خلق الأقوات عنهما، و يمكن أن يجاب عن الأولى بأن المراد بخلق أقوات السماء خلق أسباب أقوات أهل الأرض الكائنة في السماء من المطر و الثلج و الألواح التي يقدر فيها الأقوات، و الملائكة الموكلين بها و يؤيده أن ليس لأهل السماء قوت و طعام و شراب، ففي يوم واحد قدر الأسباب الأرضية لأقوات أهل الأرض و في يوم آخر قدر الأسباب السماوية لها، و في الآية نسبهما إلى الأرض لكونهما لأهلها و في الخبر فصل ذلك لبيان اختلاف موضع التقديرين، و على الثانية بنحو مما ذكره البيضاوي، بأن لا تكون لفظة" ثم" للترتيب و التراخي في المدة. و من غرائب ما سنح لي أني لما كتبت شرح هذا الخبر اضطجعت فرأيت فيما يرى النائم أني أتفكر في هذه الآية فخطر ببالي في تلك الحالة أنه يحتمل أن يكون المراد بأربعة أيام تمامها لا تتمتها، و يكون خلق السماوات أيضا من جملة تقدير أرزاق أهل الأرض فإنها من جملة الأسباب و محال بعض الأسباب كالملائكة العاملة و الألواح المنقوشة. و الشمس و القمر و النجوم المؤثرة بكيفياتها كالحرارة و البرودة في الثمار و النباتات، و يكون لفظة" ثم" في قوله تعالى" ثُمَّ اسْتَوىٰ " للترتيب في الأخبار لتفصيل ذلك الإجمال، بأن يومين من تلك الأربعة كانا مصروفين في خلق السماوات، و الآخرين في خلق سائر الأسباب، و لو لا أنه سنح لي في هذه الحال لم أجسر على إثبات هذا الاحتمال و إن لم يقصر عما ذكره المفسرون و به يندفع الإشكال و الله تعالى يعلم حقائق كلامه و حججه (عليهم السلام).
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن ابن فضّال عن ابن بكير عن زرارة قال سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّسول و النبيّ و المحدّث فقال
الرسول الّذي يأتيه الملك فيحدّثه و يكلّمه كما يحدّث أحدكم صاحبه و النّبي الّذي يؤتى فى منامه نحو رؤيا ابراهيم قال: قلت و ما علم أنّ الذي رأى فى منامه، أنّه حقّ قال بيّنه اللّه حتّى يعلم أنّه حقّ و ينزل عليه و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نبيا و المحدّث يسمع الصوت و لا يرى شيئا [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنى محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطى، عن عمر بن اذينة، عن بكير بن أعين، عن سالم بن أبى حفصة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
إنّ رسول اللّه (عليه السلام) علّم عليّا (عليه السلام) ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب فانطلق أصحابنا فسألوا أبا جعفر (عليه السلام) عن ذلك فاذا سالم قد صدق قال بكير: و حدّثنى من سمع أبا جعفر (عليه السلام) يحدّث بهذا الحديث ثمّ قال: و لم يخرج إلى النّاس من تلك الأبواب غير باب أو اثنين و أكثر علمى أنّه قال: باب واحد. [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): أخبرنى عن حدّ الوجه الّذي ينبغى له أن يوضأ الّذي قال اللّه
، فقال: الوجه الذي أمر اللّه بغسله الذي لا ينبغى لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، إن زاد عليه لم يوجر، و إن نقص منه أثم، ما دارت السبابة و الوسطى و الإبهام من قصاص الشعر، إلى الذّقن، و ما جرت عليه الإصبعان، من الوجه مستديرا فهو من الوجه و ما سوى ذلك فليس من الوجه قلت: الصدغ ليس من الوجه، قال لا. قال زرارة: فقلت لأبى جعفر (عليه السلام): أ لا تخبرنى من أين علمت و قلت إنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرّجلين فضحك فقال: يا زرارة قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و قد نزل به الكتاب من اللّه لأنّ اللّه قال «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» فعرفنا ان الوجه كلّه ينبغى له أن يغسل ثم قال: «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» فوصل اليدين إلى المرفقين، بالوجه فعرفنا أنّهما ينبغى أن يغسلان الى المرفقين. ثم فصل بين الكلام فقال: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ»، فعلمنا حين قال: «بِرُؤُسِكُمْ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: «وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ثم فسّر ذلك رسول اللّه للناس فضيّعوه. ثم: «فإن لم تجدوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» ثم وصل بها و «أيديكم» فلمّا وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنّه قال «بوجوهكم» ثم قال: «منه» أى من ذلك التيمّم لأنّه علم أن ذلك أجمع لا يجرى على الوجه، لأنّه يعلّق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أخبرنى الشيخ أيده اللّه تعالى، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى و الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن ابيه محمّد ابن يحيى، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن العباس، عن أبى همام، عن محمّد بن سعيد، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال
لا بأس بأن يصلى صلاة الليل و النهار بتيمّم واحد ما لم يحدث أو يصيب الماء [4]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٥٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
كان على (عليه السلام) معه بعض صبيانه فمرّ عليه عمر فقال: ما هذان الثوبان المصبوغان و أنت محرم؟ فقال على (عليه السلام) ما نريد أحدا يعلّمنا بالسنة إنّ هذين الثوبين صبغا بطين. [6]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
كان لرجل على عهد على (عليه السلام) جاريتان فولدتا جميعا فى ليلة واحدة، إحداهما ابنا و الاخرى بنتا فغدت صاحبة الابنة فوضعت ابنتها فى المهد الّذي كان فيه الابن و أخذت ابنها، فقالت صاحبة الابنة: الابن ابنى و قالت صاحبة الابن: الابن ابنى فتحاكما الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر أن يوزن لبنيهما و قال: أيّتهما كانت أثقل لبنا فالابن لها [2]. 2- عنه باسناده قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) ضرب رجل رجلا فى هامته على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فادّعى المضروب أنّه لا يبصر بعينيه شيئا و أنّه لا يشمّ رائحة و أنّه قد خرس و لا ينطق فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان كان صادقا فقد وجهت له ثلاث ديات النفس فقيل له: و كيف يستبين ذلك منه يا أمير المؤمنين حتّى نعلم أنّه صادق فقال: أما ما ادّعاه فى عينيه و أنّه لا يبصر بهما فانّه يستبين ذلك بأن يقال له: أرفع عينيك إلى عين الشمس. فان كان صحيحا لم يتمالك الّا أن يغمض عينيه، و ان كان صادقا لم يبصر بهما و بقيت عيناه مفتوحتين و أمّا ما ادّعاه فى خياشيمه و أنّه لا يشمّ رائحة فانّه يستبين ذلك بحراق يدنى من أنفه فان كان صحيحا وصلت رائحة الحراق الى دماغه و دمعت عيناه و نحى رأسه و أمّا ادّعاه فى لسانه من الخرس و أنّه لا ينطق فانّه يستبين ذلك بابرة تضرب على لسانه فان كان ينطق خرج الدم أحمر و إن كان لا ينطق خرج الدم أسود [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى مريم الأنصاري، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليها دية فاقتسمهما ثمّ يقطعهما و إن أحبّ أخذ منهما دية يد قال: و إن قطع يد أحدهما ردّ الّذي لم يقطع يده على الّذي قطعت يده ربع الدية [1]. 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر الأوّل (عليه السلام) لعبد اللّه بن عباس: يا أبا عبّاس أنشدك اللّه هل فى حكم اللّه تعالى اختلاف؟ قال: فقال: لا قال: فما ترى فى رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف، حتّى سقطت فذهبت و أتى رجل آخر فأطار كفّ يده فأتى به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّ، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت أو ابعث إليهما ذوى عدل فقال له: جاء الاختلاف فى حكم اللّه و نقضت القول الأوّل أبى اللّه أن يحدث فى خلقه شيء من الحدود و ليس تفسيره فى الأرض اقطع يد قاطع الكفّ أصلا ثمّ أعطه دية الأصابع هذا حكم اللّه تعالى [2]. 3- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أصابع اليدين و أصابع الرجلين، أ رأيت ما زاد فيها على عشر أصابع أو نقص من عشرة فيها دية؟ قال: فقال لى: يا حكم الخلقة الّتي قسمت عليها الدية عشرة أصابع فى اليدين، فما زاد أو نقص فلا دية له و عشرة أصابع فى الرجلين فما زاد أو نقص فلا دية له و فى كلّ أصبع من أصابع اليدين ألف درهم و فى كلّ أصبح من أصابع الرجلين ألف درهم و كلّ ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح [1]. 4- الصدوق باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستانى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، فقال: يا حبيب تقطع يمينه للرّجل الّذي قطع يمينه أوّلا و يقطع يساره للّذى قطع يمينه آخرا لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير، و يمينه قصاص للرّجل الأوّل فقلت: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إنمّا كان يقطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى، فقال: إنّما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّه عزّ و جلّ، فأمّا حقوق المسلمين يا حبيب فإنّه يؤخذ لهم حقوقهم فى قصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد و الرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان فقلت له: أ ما توجب عليه الدية و تترك له رجله؟ فقال: إنّما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل و ليس للقاطع يدان و لا رجلان فثمّ توجب عليه الدّية لأنّه ليست له جارحة يقاص منها [2]. 5- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى مريم الأنصاري، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى رجلين اجتمعا على قطع يد رجل فقال: إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليها دية يد فاقتسماها ثمّ و إن أحبّ أخذ منهما دية يده فإن قطع يد أحدهما ردّ الّذي لم تقطع يده على الّذي قطعت يده ربع الدية [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن ابى شيبة نا شريك، عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
إذا اشترى الرجل المتاع و اشرك فيه أحدا فالربح على ما اشترطا عليه و الوضيعة على المال [1]. 7- عنه حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) و سالم و القاسم قالوا: لا بأس بالرهن فى السلم [2]. 8- عنه حدثنا وكيع عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال فى الخياط يدفع الثوب بالنصف أو الثلث أو الربع، قال: اذا أعانه بشيء فلا بأس [3]. 9- عنه حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) انه كان لا يرى بأسا بشراء المصاحف أن يعطيه على كتابه أجرا [4]. 10- عنه، حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنه كان لا يرى بأسا أن يعطيه على كتابته يعنى أجرا [5]. 11- عنه حدثنا وكيع عن عبد اللّه بن حبيب عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه ساوم بجارية فوضع يده على ثدييها و صدرها [6]. 12- عنه حدثنا وكيع، عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان اذا خرج أمر عليا (عليه السلام) ان يقلم الحيطان [7]. 13- عنه حدثنا وكيع عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس بثمار أهل الذمة [8]. 14- عنه، حدثنا وكيع عن يونس، عن مخول عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس بجوائز العمال [1]. 15- ابن أبى شيبة قال نا وكيع عن اسرائيل عن جابر عن أبى جعفر عن علىّ قال: لا بأس بالحلة بالحلّتين [2]. 16- عنه قال حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أدركت رجالا صالحين يكرهون اكل ما نثر [3]. 17- عنه قال حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: سمعت النعمان بن مرّة يحدث عن سعيد بن المسيب، قال: رأيت عليا (عليه السلام) بنى للضوال مربدا، فكان يعلفها علفا لا يسمنها و لا يهزلها من بيت المال، فكانت تشرف بأعناقها، فمن أقام بينة على شيء أخذ، و الا أقرّها على حالها لا يبيعها، فقال سعيد بن المسيّب: لو وليت أمر المسلمين صنعت هكذا [4]. 18- عنه قال: حدثنا شريك عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لقد أعطانى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أرضه بخيبر يعنى بنصف [5]. 19- عنه قال حدثنا أبن ابى زائدة، عن حجاج، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: عامل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل خيبر على الشطر ثم ابو بكر و عثمان و علىّ ثم اهلوهم الى اليوم يعطون الثلث و الربع [6]. 20- عنه قال حدثنا أبو أسامة و وكيع، عن عمرو بن عثمان، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المزارعة بالثلث و الربع فقال: إن نظرت فى آل أبى بكر و آل عمر و آل على (عليه السلام) وجدتهم يفعلون ذلك [7].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
2257/ (_23) - عن أبي عون قال: سمعت أبا صالح الحنفي، قال
قال علي (عليه السلام) ذات يوم: «سلوني» فقال ابن الكواء: أخبرني عن بنت الاخت من الرضاعة، و عن المملوكتين الأختين. فقال: «إنك لذاهب في التيه، سل عما يعنيك أو ما ينفعك». فقال ابن الكواء: إنما نسألك عما لا نعلم، فأما ما نعلم فلا نسألك عنه، ثم قال: «أما الأختان المملوكتان أحلتهما آية، و حرمتهما آية و لا أحله و لا احرمه، و لا أفعله أنا، و لا واحد من أهل بيتي».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٥. — الإمام الرضا عليه السلام
2760/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال
«سمعت أبي يحدث، عن أبيه (عليه السلام)، أنه قال: اتخذ الله عز و جل إبراهيم خليلا، لأنه لم يرد أحدا، و لم يسأل أحدا غير الله عز و جل».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٧٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
2984/ (_15) - عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ، الذي قال الله
. فقال: «الوجه الذي أمر الله بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر، و إن نقص منه أثم: ما دارت عليه السبابة و الوسطى و الإبهام من قصاص الشعر إلى الذقن، و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا، و ما سوى ذلك فليس من الوجه». قلت: الصدغ ليس من الوجه؟ قال: «لا». قال زرارة: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): ألا تخبرني من أين علمت و قلت: إن المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟ فضحك، و قال: «يا زرارة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قد نزل به الكتاب من الله، لأن الله قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا أن الوجه كله ينبغي له أن يغسل. ثم قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنهما ينبغي أن يغسلا إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام، فقال: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعلمنا حين قال: بِرُؤُسِكُمْ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للناس فضيعوه. ثم قال: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ثم وصل بها وَ أَيْدِيَكُمْ فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء، أثبت بعض الغسل مسحا، لأنه قال: وُجُوهَكُمْ ثم قال: مِنْهُ أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف، و لا يعلق ببعضها».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- الحسين بن بسطام، في كتاب (طب الأئمة (عليهم السلام) ): بإسناده عن جابر بن يزيد، قال
قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «إن الله عز و جل يقول في كتابه: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ يعني الفقر». 99-4123/ - العياشي: عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله يقول في كتابه: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ يعني الفقر». قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا لِيَسْكُنَ إِلَيْهََا فَلَمََّا تَغَشََّاهََا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمََّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اَللََّهَ رَبَّهُمََا لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ* `فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ[189-190] 99-4124/ - ابن بابويه: عن تميم بن عبد الله القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك: إن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى». و ذكر الحديث إلى أن قال: فقال له المأمون: فما معنى قول الله تعالى: فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا؟ فقال الرضا (عليه السلام): «إن حواء ولدت لآدم (عليه السلام) خمس مائة بطن، في كل بطن ذكر و أنثى، و إن آدم (عليه السلام) و حواء عاهدا الله تعالى و دعواه، و قالا: لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ* `فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة و العاهة، و كان ما آتاهما صنفين: صنفا ذكرانا، و صفنا إناثا، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما، و لم يشكراه كشكر أبويهما له عز و جل، قال الله تعالى: فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ ». فقال المأمون: أشهد أنك ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حقا. قوله تعالى: أَ يُشْرِكُونَ مََا لاََ يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ -إلى قوله تعالى- خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ[191-199] 4125/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: أَ يُشْرِكُونَ مََا لاََ يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ ثم احتج على الملحدين فقال: وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لاََ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ إلى قوله تعالى: وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ، ثم أدب الله رسوله (صلى الله عليه و آله) فقال: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
4123/ (_4) - العياشي: عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
7386/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: قال لي الحكم بن عتيبة: إن مولاي علي بن الحسين (عليه السلام) قال
لي: «إنما علم علي (عليه السلام) كله في آية واحدة». قال: فخرج عمران بن أعين ليسأله، فوجد عليا (عليه السلام) قد قبض، فقال لأبي جعفر (عليه السلام): إن الحكم حدثنا عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال: «إن علم علي (عليه السلام) كله في آية واحدة»؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و ما تدري ما هي؟» قلت: لا. قال: «هي قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدث، ثم أبان شأن الرسول، و النبي، و المحدث (صلوات الله عليهم أجمعين)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن سلمة الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: ركب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم بغلته، فانطلق إلى جبل آل فلان، و قال: «يا أنس، خذ البغلة، و انطلق إلى موضع كذا و كذا، تجد عليا جالسا يسبح بالحصى، فاقرأه مني السلام، و احمله على البغلة، و آت به إلي» قال أنس: فذهبت، فوجدت عليا (عليه السلام) كما قال
رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلما أن بصر به رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «السلام عليك، يا رسول الله» قال: «و عليك السلام-يا أبا الحسن-اجلس، فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلا و أنا خير منه، و قد جلس في موضع كل نبي أخ له، ما جلس فيه من الإخوة أحد إلا و أنت خير منه». قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما، و دنت من رؤوسهما، فمد النبي (صلى الله عليه و آله) يده إلى السحابة، فتناول عنقود عنب، فجعله بينه و بين علي (عليه السلام)، و قال: «كل يا أخي، هذه هدية من الله تعالى إلي، ثم إليك». قال أنس: فقلت يا رسول الله، علي أخوك؟قال: «نعم، علي أخي»، قلت: يا رسول الله، صف لي كيف علي أخوك؟قال: «إن الله عز و جل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، و اسكنه في لؤلؤة خضراء، في غامض علمه، إلى أن خلق آدم. فلما خلق آدم، نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم، إلى أن قبضه الله، ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر، حتى صار في صلب عبد المطلب، ثم شقه الله عز و جل نصفين: فصار نصف في أبي عبد الله، و نصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، و علي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا و الآخرة». ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً. 7807/ -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد، قال: حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الحسن بن زيد بن علي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن سن جدنا علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: «أخبرني أبي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: كنت أمشي خلف عمي الحسن و أبي الحسين (عليهما السلام) في بعض طرقات المدينة، في العام الذي قبض فيه عمي الحسن (عليه السلام)، و أنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم، أو كدت، فلقيهما جابر بن عبد الله، و أنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش و الأنصار، فما تمالك جابر حتى أكب على أيديهما و أرجلهما يقبلهما، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان: أ تصنع هذا-يا أبا عبد الله-و أنت في سنك هذا و موضعك من صحبة رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟و كان جابر قد شهد بدرا. فقال له: إليك عني، فلو علمت-يا أخا قريش-من فضلهما و مكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب. ثم أقبل جابر على أنس بن مالك، فقال: يا أبا حمزة، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر. قال له أنس: و ما الذي، أخبرك، يا أبا عبد الله؟ قال علي بن الحسين، فانطلق الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و وقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدث، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم في المسجد، و قد خف من حوله، إذ قال لي: يا جابر، ادع لي حسنا و حسينا؛ و كان (صلى الله عليه و آله) شديد الكلف بهما، فانطلقت، فدعوتهما، و أقبلت أحمل مرة هذا، و هذا مرة، حتى جئته بهما، فقال لي و أنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي لهما، و تكريمي إياهما، قال: أ تحبهما، يا جابر؟قلت: و ما يمنعني من ذلك-فداك أبي و امي-و أنا أعرف مكانهما منك!قال: أ فلا أخبرك عن فضلهما؟قلت: بلى، بأبي أنت و امي. قال: إن الله تعالى لما أحب أن يخلقني، خلقني نطفة بيضاء طيبة، فأودعها صلب أبي آدم (عليه السلام)، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر، إلى نوح و إبراهيم (عليهما السلام)، ثم كذلك إلى عبد المطلب، فلم يصبني من دنس الجاهلية شيء، ثم افترقت تلك النطفة شطرين: إلى عبد الله، و أبي طالب، فولدني أبي، فختم الله بي النبوة، و ولد علي فختمت به الوصية، ثم اجتمعت النطفتان مني و من علي، فولدنا الجهر و الجهير، الحسنين، فختم الله بهما أسباط النبوة، و جعل ذريتي منهما، و أمرني بفتح مدينة-أو قال: مدائن- الكفر. و من ذرية هذا-و أشار إلى الحسين (عليه السلام) -رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جوار، فهما طهران مطهران، و هما سيدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبهما، و أباهما، و أمهما، و ويل لمن حادهم و أبغضهم». و روى هذا الحديث الشيخ أبو جعفر محمد بن جعفر الحائري في كتاب (ما اتفق فيه من الأخبار في فضل الأئمة الأطهار) مسندا إلى مولانا علي بن الحسين (عليه السلام)، إلا أن في آخر الحديث: «و أمر ربي بفتح مدينة-أو قال: مدائن-الكفر، و أقسم به ليظهرن منهما ذرية طيبة، تملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جورا، فهما طهران مطهران». و ساق الحديث إلى آخره سواء. 99-7808/ - ابن شهر آشوب: عن ابن عباس، و ابن مسعود، و جابر، و البراء، و أنس، و أم سلمة، و السدي، و ابن سيرين و الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً، قالوا: هو محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ». و في رواية البشر: الرسول، و النسب: يا فاطمة، و الصهر: علي (صلوات الله و سلامه عليهم). 7809/ -و عنه: عن تفسير الثعلبي: قال ابن سيرين: نزلت في النبي، و علي زوج ابنته فاطمة، و هو ابن عمه، و زوج ابنته، فكان نسبا و صهرا، و عوتب النبي (صلى الله عليه و آله) في أمر فاطمة (عليها السلام) فقال له: «لو لم يخلق الله علي ابن أبي طالب لما كان لفاطمة كفؤ». و في خبر: «لولاك لما كان لها كفؤ على وجه الأرض». 7810/ -و عنه: عن المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين (عليه السلام)، لم يكن لفاطمة كفؤ على ظهر الأرض، من آدم فما دونه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7806/ (_6) - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا محمد بن علي بن خشيش، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم القيسي الخزاز إملاء في منزله، قال: حدثنا أبو زيد محمد بن الحسين بن مطاع المسلي إملاء، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن جبر القواس خال ابن كردي، قال: حدثنا محمد بن سلمة الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: ركب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم بغلته، فانطلق إلى جبل آل فلان، و قال: «يا أنس، خذ البغلة، و انطلق إلى موضع كذا و كذا، تجد عليا جالسا يسبح بالحصى، فاقرأه مني السلام، و احمله على البغلة، و آت به إلي» قال أنس: فذهبت، فوجدت عليا (عليه السلام) كما قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلما أن بصر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: «السلام عليك، يا رسول الله» قال: «و عليك السلام-يا أبا الحسن-اجلس، فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلا و أنا خير منه، و قد جلس في موضع كل نبي أخ له، ما جلس فيه من الإخوة أحد إلا و أنت خير منه». قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما، و دنت من رؤوسهما، فمد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يده إلى السحابة، فتناول عنقود عنب، فجعله بينه و بين علي (عليه السلام)، و قال: «كل يا أخي، هذه هدية من الله تعالى إلي، ثم إليك». قال أنس: فقلت يا رسول الله، علي أخوك؟ قال: «نعم، علي أخي»، قلت: يا رسول الله، صف لي كيف علي أخوك؟ قال: «إن الله عز و جل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، و اسكنه في لؤلؤة خضراء، في غامض علمه، إلى أن خلق آدم. فلما خلق آدم، نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم، إلى أن قبضه الله، ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر، حتى صار في صلب عبد المطلب، ثم شقه الله عز و جل نصفين: فصار نصف في أبي عبد الله، و نصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، و علي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا و الآخرة». ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً. 7807/ (_7) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد، قال: حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الحسن بن زيد بن علي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن سن جدنا علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: «أخبرني أبي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: كنت أمشي خلف عمي الحسن و أبي الحسين (عليهما السلام) في بعض طرقات المدينة، في العام الذي قبض فيه عمي الحسن (عليه السلام)، و أنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم، أو كدت، فلقيهما جابر بن عبد الله، و أنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش و الأنصار، فما تمالك جابر حتى أكب على أيديهما و أرجلهما يقبلهما، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان: أ تصنع هذا-يا أبا عبد الله-و أنت في سنك هذا و موضعك من صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ و كان جابر قد شهد بدرا. فقال له: إليك عني، فلو علمت-يا أخا قريش-من فضلهما و مكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب. ثم أقبل جابر على أنس بن مالك، فقال: يا أبا حمزة، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر. قال له أنس: و ما الذي، أخبرك، يا أبا عبد الله؟ قال علي بن الحسين، فانطلق الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و وقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدث، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم في المسجد، و قد خف من حوله، إذ قال لي: يا جابر، ادع لي حسنا و حسينا؛ و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) شديد الكلف بهما، فانطلقت، فدعوتهما، و أقبلت أحمل مرة هذا، و هذا مرة، حتى جئته بهما، فقال لي و أنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي لهما، و تكريمي إياهما، قال: أ تحبهما، يا جابر؟ قلت: و ما يمنعني من ذلك-فداك أبي و امي-و أنا أعرف مكانهما منك! قال: أ فلا أخبرك عن فضلهما؟ قلت: بلى، بأبي أنت و امي. قال: إن الله تعالى لما أحب أن يخلقني، خلقني نطفة بيضاء طيبة، فأودعها صلب أبي آدم (عليه السلام)، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر، إلى نوح و إبراهيم (عليهما السلام)، ثم كذلك إلى عبد المطلب، فلم يصبني من دنس الجاهلية شيء، ثم افترقت تلك النطفة شطرين: إلى عبد الله، و أبي طالب، فولدني أبي، فختم الله بي النبوة، و ولد علي فختمت به الوصية، ثم اجتمعت النطفتان مني و من علي، فولدنا الجهر و الجهير، الحسنين، فختم الله بهما أسباط النبوة، و جعل ذريتي منهما، و أمرني بفتح مدينة-أو قال: مدائن- الكفر. و من ذرية هذا-و أشار إلى الحسين (عليه السلام) -رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جوار، فهما طهران مطهران، و هما سيدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبهما، و أباهما، و أمهما، و ويل لمن حادهم و أبغضهم». و روى هذا الحديث الشيخ أبو جعفر محمد بن جعفر الحائري في كتاب (ما اتفق فيه من الأخبار في فضل الأئمة الأطهار) مسندا إلى مولانا علي بن الحسين (عليه السلام)، إلا أن في آخر الحديث: «و أمر ربي بفتح مدينة-أو قال: مدائن-الكفر، و أقسم به ليظهرن منهما ذرية طيبة، تملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جورا، فهما طهران مطهران». و ساق الحديث إلى آخره سواء.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9579/ (_5) - الطبرسي: روى العياشي بإسناده، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«ذكر النعمة أن تقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، و علمنا القرآن، و من علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و تقول بعده: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا إلى آخر الآية». قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبََادِهِ جُزْءاً -إلى قوله تعالى- إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ [15-20] 9580/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبََادِهِ جُزْءاً، قال: قالت قريش: إن الملائكة هم بنات الله، ثم قال على حد الاستفهام: أَمِ اِتَّخَذَ مِمََّا يَخْلُقُ بَنََاتٍ وَ أَصْفََاكُمْ بِالْبَنِينَ* `وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمََا ضَرَبَ لِلرَّحْمََنِ مَثَلاً يعني إذا ولدت لهم البنات ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ و هو معطوف على قوله تعالى: وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ اَلْبَنََاتِ سُبْحََانَهُ وَ لَهُمْ مََا يَشْتَهُونَ. و قوله تعالى: أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي اَلْحِلْيَةِ أي ينشؤ في الذهب وَ هُوَ فِي اَلْخِصََامِ غَيْرُ مُبِينٍ، قال: إن موسى (عليه السلام) أعطاه الله من القوة أن أرى فرعون صورته على فرش من ذهب رطب، عليه ثياب من ذهب رطب، فقال فرعون: أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي اَلْحِلْيَةِ أي ينشؤ في الذهب وَ هُوَ فِي اَلْخِصََامِ غَيْرُ مُبِينٍ، قال: لا يبين الكلام، و لا يتبين من الناس، و لو كان نبيا لكان خلاف الناس. و قوله تعالى: وَ جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً معطوف على ما قالت قريش: إن الملائكة بنات الله؛ في قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبََادِهِ جُزْءاً، فرد الله عليهم، فقال تعالى: أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلاََّ يَخْرُصُونَ أي يحتجون بلا علم.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
11763/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، و محمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام قال
قال أبو عبد الله (عليه السلام): «بينا أبي (عليه السلام) يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر، قد قيض له، فقطع عليه أسبوعه، حتى أدخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل إلي، فكنا ثلاثة، فقال: مرحبا يا بن رسول الله، ثم وضع يده على رأسي، و قال: بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه، يا أبا جعفر إن شئت فأخبرني، و إن شئت أخبرتك، و إن شئت سألتني، و إن شئت سألتك، و إن شئت فاصدقني، و أن شئت صدقتك، قال: كل ذلك أشاء. قال: فإياك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره، قال: إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه، و إن الله عز و جل أبي أن يكون له علم فيه اختلاف. قال: هذه مسألتي، و قد فسرت طرفا منها، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه؟ قال: أما جملة العلم فعند الله جل ذكره، و أما ما لا بد للعباد منه فعند الأوصياء، قال: ففتح الرجل عجيرته، و استوى جالسا، و تهلل وجهه، و قال: هذه أردت، و لها أتيت، زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟ قال: كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلمه، إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرى، لأنه كان نبيا، و هم محدثون، و إنه كان يفد إلى الله جل جلاله فيسمع الوحي، و هم لا يسمعون. فقال: صدقت يا بن رسول الله، سآتيك بمسألة صعبة، أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: فضحك أبي (عليه السلام)، و قال: أبى الله عز و جل أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به، كما قضى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصبر على أذى قومه، و لا يجاهدهم إلا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به، حتى قيل له: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ، و ايم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، و لكنه إنما نظر في الطاعة و خاف الخلاف، فلذلك كف، فوددت أن تكون عينك مع مهدي هذه الأمة، و الملائكة بسيوف آل داود بين السماء و الأرض، تعذب أرواح الكفرة من الأموات، و تلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء. ثم أخرج سيفا، ثم قال: ها إن هذا منها. قال: فقال أبي: إي و الذي اصطفى محمدا على البشر، قال: فرد الرجل اعتجاره و قال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك و بي منه جهالة، غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك، و سأخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا. قال: فقال له أبي: إن شئت أخبرتك بها؟ قال: قد شئت. قال: إن شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا: إن الله عز و جل يقول لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ إلى آخرها، فهل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة، أو يأتيه به جبرئيل (عليه السلام) في غيرها؟ فإنهم سيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فإن قالوا: لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف، فهل خالف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فيقولون: نعم، فان قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم. فقل لهم: مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ فإن قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه. فإن قالوا: فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صاحب ذلك، فهل بلغ أو لا؟ فإن قالوا: قد بلغ، فقل: هل مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فإن قالوا: لا، فقل: إن خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤيد، و لا يستخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا من يحكم بحكمه، و إلا من يكون مثله إلا النبوة، و إن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستخلف في علمه أحدا، فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده. فإن قالوا لك: فإن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان من القرآن، فقل: حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ* `فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* `أَمْراً مِنْ عِنْدِنََا إِنََّا كُنََّا مُرْسِلِينَ. فإن قالوا لك: لا يرسل الله عز و جل إلا إلى نبي. فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة و الروح التي تنزل من سماء إلى سماء، أو من سماء إلى أرض. فإن قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض، و أهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل: لهم: لا بد من سيد يتحاكمون إليه؟ فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم، فقل: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ إلى قوله: خََالِدُونَ، لعمري ما في الأرض و لا في السماء ولي لله عز و جل إلا و هو مؤيد، و من أيد لم يخطئ، و ما في الأرض عدو لله عز ذكره إلا و هو مخذول، و من خذل لم يصب، كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك و لا بد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا، فقل لهم: قولوا ما أحببتم، أبى الله عز و جل بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يترك العباد و لا حجة له عليهم». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ثم وقف فقال: ها هنا-يا بن رسول الله-باب غامض، أ رأيت إن قالوا: حجة الله القرآن؟ قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر و ينهى، و لكن للقرآن أهل يأمرون و ينهون، و أقول: قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنة و الحكم الذي ليس فيه اختلاف، و ليست في القرآن، أبي الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض و ليس في حكمه راد لها و لا مفرج عن أهلها. فقال: ها هنا تفلجون يا بن رسول الله، أشهد أن الله عز و جل قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره، فوضع القرآن دليلا. قال: فقال الرجل: هل تدري-يا بن رسول الله-القرآن دليل ما هو؟ قال أبو جعفر (عليه السلام): نعم، فيه جمل الحدود و تفسيرها عند الحكم، فقد أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة. قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة، إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله عز ذكره حجة، و لكن أخبرني عن تفسير لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ مما خص به علي (عليه السلام) وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ قال: في أبي فلان و أصحابه، و واحدة مقدمة، و واحدة مؤخرة، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي (عليه السلام)، و لا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه. ثم قام الرجل و ذهب فلم أره».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ و محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن حماد بن عمرو النصيبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، فقال
(عليه السلام): «نسبة الله إلى خلقه، أحدا صمدا أزليا صمديا لا ظل له يمسكه، و هو يمسك الأشياء بأظلتها، عارف بالمجهول، معروف عند كل جاهل، فردانيا، لا خلقه فيه، و لا هو في خلقه، غير محسوس و لا مجسوس لا تدركه الأبصار، علا فقرب، و دنا فبعد، و عصي فغفر، و أطيع فشكر، لا تحويه أرضه، و لا تقله سماواته، حامل الأشياء بقدرته، ديمومي أزلي، لا ينسى و لا يلهو، و لا يغلط و لا يلعب، [و]لا لإرادته فصل، و فصله جزاء، و أمره واقع، لم يلد فيورث، و لم يولد فيشارك، و لم يكن له كفوا أحد». 99-12022/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، قال: سئل علي بن الحسين (عليهما السلام)، عن التوحيد؟فقال: «إن الله عز و جل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون، فأنزل الله تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، و الآيات من سورة الحديد إلى قوله: وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ فمن رام وراء ذلك فقد هلك». 99-12023/ - و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، رفعه، عن عبد العزيز بن المهتدي، قال سألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد، فقال: «كل من قرأ قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ و آمن بها، فقد عرف التوحيد». قال: قلت: كيف يقرؤها؟قال: «كما يقرؤها الناس، و زاد فيه: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي». 99-12024/ - و عنه: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد و لقبه شباب الصيرفي، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك، ما الصمد؟ قال: «السيد المصمود إليه في القليل و الكثير». 99-12025/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن السري، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شيء من التوحيد؟فقال: «إن الله تباركت أسماؤه التي يدعى بها، و تعالى في علو كنهه، واحد توحد بالتوحيد في توحده، ثم أجراه على خلقه، فهو واحد صمد قدوس، يعبده كل شيء، و يصمد إليه كل شيء، و وسع كل شيء علما». فهذا هو المعنى الصحيح في تأويل الصمد، لا ما ذهب إليه المشبهة أن تأويل الصمد المصمت الذي لا جوف له، لأن ذلك لا يكون إلا من صفة الجسم، و الله جل ذكره متعال عن ذلك، و هو أعظم و أجل من أن تقع الأوهام على صفته أو تدرك كنه عظمته، و لو كان تأويل الصمد في صفة الله عز و جل المصمت لكان مخالفا لقوله عز و جل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لأن ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا أجواف لها، مثل الحجر و الحديد و سائر الأشياء المصمتة التي لا أجواف لها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فأما ما جاء في الأخبار من ذلك، فالعالم (عليه السلام): أعلم بما قال، و هذا الذي قال (عليه السلام): «إن الصمد هو السيد المصمود إليه» هو معنى صحيح موافق لقول الله عز و جل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و المقصود إليه: المقصود في اللغة، قال أبو طالب في بعض ما كان يمدح به النبي (صلى الله عليه و آله) من شعره: و بالجمرة الوسطى إذا صمدوا لها # يؤمون رضخا رأسها بالجنادل يعني قصدوا نحوها يرمون رأسها بالجنادل، يعني الحصى الصغار التي تسمى بالجمار. و قال بعض شعراء الجاهلية: ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا # لله في أكناف مكة يصمد يعني يقصد. و قال ابن الزبرقان: و لا رهيبة إلا سيد صمد و قال شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر: علوته بحسام ثم قلت له: # خذها حذيف فأنت السيد الصمد و مثل هذا كثير، و الله عز و جل هو السيد الصمد الذي جميع الخلق من الجن و الإنس إليه يصمدون في الحوائج، و إليه يلجأون عند الشدائد، و منه يرجون الرخاء و دوام النعماء ليدفع عنهم الشدائد. 12026/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلاقي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبو سعيد عبدان بن الفضل، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف بن جعفر ابن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن حماد العنبري بمصر، قال: حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي الباقر (عليهم السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، قال: «قل أي أظهر ما أوحينا إليك و بعثناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع و هو شهيد، و هو اسم مكنى مشار به إلى غائب، فالهاء تنبيه على معنى ثابت، و الواو إشارة إلى الغائب عن الحواس، كما أن قولك: هذا، إشارة إلى الشاهد عن الحواس، و ذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار، فأشر أنت-يا محمد-إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه و ندركه و لا نأله فيه، فأنزل الله تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ فالهاء تثبيت للثابت، و الواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار و لمس الحواس، و الله تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار و مبدع الحواس». 99-12027/ - «حدثني أبي، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: رأيت الخضر (عليه السلام) في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له: علمني شيئا أنتصر به على الأعداء، فقال: قل: يا هو يا من لا هو إلا هو، فلما أصبحت، قصصتها على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال لي: يا علي، علمت الاسم الأعظم، فكان على لساني يوم بدر. و إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قرأ: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، فلما فرغ قال: يا هو يا من لا هو إلا هو اغفر لي و انصرني على القوم الكافرين. و كان علي (عليه السلام) يقول ذلك يوم صفين و هو يطارد، فقال له عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين، ما هذه الكنايات؟قال: اسم الله الأعظم و عماد التوحيد لله لا إله إلا هو، ثم قرأ: شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ، و آخر الحشر، ثم نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال. قال: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الله معناه: المعبود الذي يأله فيه الخلق و يؤله[إليه]، و الله هو المستور عن درك الأبصار، المحجوب عن الأوهام و الخطرات». 99-12028/ - قال الباقر (عليه السلام): «[الله]معناه: المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته، و الإحاطة بكفيته، و تقول العرب: أله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما، و وله إذا فزع إلى شيء مما يحذره و يخافه فالإله هو المستور عن حواس الخلق». 99-12029/ - قال الباقر (عليه السلام): «الأحد: الفرد المتفرد، و الأحد و الواحد بمعنى واحد، و هو المتفرد الذي لا نظير له، و التوحيد: الإقرار بالوحدة و هو الانفراد، و الواحد: المتباين الذي لا ينبعث من شيء و لا يتحد بشيء، و من ثم قالوا: إن بناء العدد من الواحد، و ليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قول: الله أحد، أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه و الإحاطة بكيفيته، فرد بإلهيته، متعال عن صفات خلقه». 99-12030/ - قال الباقر (عليه السلام): «حدثني أبي زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، أنه قال: الصمد: الذي لا جوف له، و الصمد: الذي قد انتهى سؤدده، و الصمد: الذي لا يأكل و لا يشرب، و الصمد: الذي لا ينام، و الصمد: الدائم الذي لم يزل و لا يزال». 99-12031/ - قال الباقر (عليه السلام): «كان محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) يقول: الصمد: القائم بنفسه، الغني عن غيره، و قال غيره: الصمد: المتعالي عن الكون و الفساد، و الصمد: الذي لا يوصف بالتغاير». 99-12032/ - قال الباقر (عليه السلام): «الصمد: السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر و ناه». 99-12033/ - قال: «و سئل علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) عن الصمد؟فقال: الصمد: الذي لا شريك له، و لا يؤوده حفظ شيء، و لا يعزب عنه شيء». 99-12034/ - قال وهب بن وهب القرشي: قال زيد بن علي زين العابدين (عليه السلام): الصمد: [هو]الذي إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون. و الصمد: الذي ابتدع الأشياء فخلقها أضدادا و أشكالا و أزواجا، و تفرد بالوحدة بلا ضد و لا شكل و لا مثل و لا ند. 99-12035/ - قال وهب بن وهب القرشي: و حدثني الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه (عليهم السلام): «إن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فلا تخوضوا في القرآن و لا تجادلوا فيه و لا تتكلموا فيه بغير علم، فقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. و إن الله سبحانه و تعالى قد فسر الصمد، فقال: اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ ثم فسره فقال: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ لم يخرج منه شيء كثيف كالولد و سائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، و لا شيء لطيف كالنفس، و لا يتشعب منه البدوات كالسنة و النوم و الخطرة و الهم و الحزن و البهجة و الضحك و البكاء و الخوف و الرجاء و الرغبة و السأمة و الجوع و الشبع، تعالى أن يخرج منه شيء، و أن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف، وَ لَمْ يُولَدْ لم يتولد من شيء، و لم يخرج من شيء، كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها، كالشيء من الشيء، و الدابة من الدابة، و النبات من الأرض، و الماء من الينابيع، و الثمار من الأشجار، و لا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها، كالبصر من العين، و السمع من الأذن، و الشم من الأنف، و الذوق من الفم، و الكلام من اللسان، و المعرفة و التميز من القلب، و كالنار من الحجر، لا، بل هو الله الصمد الذي لا من شيء و لا في شيء و لا على شيء، مبدع الأشياء و خالقها، و منشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته، و يبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الله الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد». 99-12036/ - قال وهب بن وهب القرشي: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: «قدم وفد من[أهل]فلسطين على الباقر (عليه السلام) فسألوه عن مسائل، فأجابهم، ثم سألوه عن الصمد، فقال: تفسيره فيه: الصمد خمسة أحرف، فالألف دليل على إنيته، و هو قوله عز و جل: شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ، و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواس. و اللام دليل على إلهيته بأنه[هو]الله، و الألف و اللام مدغمان، لا يظهران على اللسان و لا يقعان في السمع، و يظهران في الكتابة، دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس، و لا تقع في اللسان واصف و لا أذن سامع، لأن تفسير الإله: هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته و كيفيته بحس أو بوهم، لا، بل هو مبدع الأوهام و خالق الحواس، و إنما يظهر ذلك عند الكتابة، دليل على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق و تركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه. كما أن لام الصمد لا تتبين، و لا تدخل في حاسة من الحواس الخمس، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي و لطف، فمتى تفكر العبد في ماهية البارئ و كيفيته، أله فيه و تحير، و لم تحط فكرته بشيء يتصور له، لأنه عز و جل خالق الصور، فإذا نظر إلى خلقه تثبت له أنه عز و جل خالقهم، و مركب أرواحهم في أجسادهم. و أما الصاد فدليل على أنه عز و جل صادق، و قوله صدق و كلامه صدق، و دعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق، و وعد بالصدق دار الصدق. و أما الميم فدليل على ملكه، و أنه الملك الحق، لم يزل و لا يزال و لا يزول. و أما الدال فدليل على دوام ملكه، و أنه عز و جل دائم، تعالى عن الكون و الزوال، بل هو عز و جل مكون الكائنات، الذي كان بتكوينه كل كائن. ثم قال (عليه السلام): لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز و جل حملة، لنشرت التوحيد و الإسلام و الإيمان و الدين و الشرائع من الصمد، و كيف لي بذلك و لم يجد جدي أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء و يقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين الجوانح مني علما جما، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله، ألا و إني عليكم من الله الحجة البالغة، فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور. ثم قال الباقر (عليه السلام): الحمد لله الذي من علينا و وفقنا لعبادة الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، و جنبنا عبادة الأوثان، حمدا سرمدا و شكرا واصبا، و قوله عز و جل لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ يقول: لم يلد عز و جل فيكون له ولد يرثه ملكه، و لم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته و ملكه، و لم يكن له كفوا أحد فيضاده في سلطانه». 99-12037/ - و عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمان، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) و سئل عن الصمد، فقال: «الصمد: الذي لا جوف له». 99-12038/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب؛ عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: انسب لنا ربك، فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها». فقلت له: ما الصمد؟فقال: «الذي ليس بمجوف». 99-12039/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن الحلبي و زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى أحد صمد ليس له جوف، و إنما الروح خلق من خلقه، نصر و تأييد و قوة يجعله الله في قلوب الرسل و المؤمنين». 12040/ -علي بن إبراهيم: في معنى السورة: قوله: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ قال: كان سبب نزولها أن اليهود جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالت: ما نسب ربك؟فأنزل الله قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و معنى قوله أحد: أحدي النعت، كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «نور لا ظلام فيه، و علم لا جهل فيه» ، و قوله: اَلصَّمَدُ أي الذي لا مدخل فيه، و قوله: لَمْ يَلِدْ أي لم يحدث وَ لَمْ يُولَدْ * `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، قال: لا له كفو و لا شبيه و لا شريك و لا ظهير و لا معين.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٨٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عن بشير الدهان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس جهلا، لنا صفو المال و لنا الأنفال و لنا كرائم القرآن، و لا أقول لكم إنا أصحاب الغيب، و نعلم كتاب الله و كتاب الله يحتمل كل شيء، إن الله أعلمنا علما لا يعلمه أحد غيره، و علما قد أعلمه ملائكته و رسله، فما علمته ملائكته و رسله فنحن نعلمه.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عن زرارة قال قلت لأبي جعفر ع: أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ، الذي قال الله
فقال: الوجه الذي أمر الله بغسله- الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه- إن زاد عليه لم يؤجر و إن نقص منه أثم: ما دارت السبابة و الوسطى و الإبهام- من قصاص الشعر إلى الذقن، و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا [فهو من الوجه]، و ما سوى ذلك فليس من الوجه، قلت: الصدغ ليس من الوجه قال: لا. قال زرارة: فقلت لأبي جعفر ع: أ لا تخبرني من أين علمت- و قلت: إن المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين فضحك- فقال: يا زرارة قال رسول الله ص و قد نزل به الكتاب من الله- لأن الله قال: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» فعرفنا أن الوجه كله ينبغي له أن يغسل، ثم قال: «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه- فعرفنا أنهما ينبغي أن يغسلان إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام- فقال «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» فعلمنا حين قال: برءوسكم- أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال: «وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما- ثم فسر ذلك رسول الله للناس فضيعوه، ثم قال: «فإن فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً- فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» ثم وصل بها «وَ أَيْدِيَكُمْ» فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء- أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال «بِوُجُوهِكُمْ» ثم قال: «مِنْهُ» أي من ذلك التيمم- لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضها.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
البرسي: بالإسناد يرفعه عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه) - أنّه قال: لمّا سار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - إلى صفّين وقف بالفرات، و قال
لأصحابه: أين المخاض؟ (قالوا: يا مولانا ما نعلم أين المخاض)، فقال لبعض أصحابه: امض إلى هذا التلّ و ناد: يا جلندي أين المخاض. قال: فسار حتى وصل إلى التلّ. و نادى: يا جلندي (أين المخاض، قال): فأجابه من تحت الأرض خلق كثير، قال: فبهت و لم يعلم ما يصنع، فأتى إلى الإمام و قال (له): يا مولاي جاوبني خلق كثير. فقال- (عليه السلام) -: يا قنبر امض و ناد: يا جلندي بن كركر أين المخاض، قال: [فمضى قنبر، و قال: يا جلندي بن كركر أين المخاض؟ ] فكلّمه واحد و قال: ويلكم، من [قد] عرف اسمي و اسم (امّي) و أبي و أنا في هذا المكان، قد صرت ترابا و قد بقى قحف رأسي عظاما [نخرة رميما] ولي ثلاثة آلاف سنة و ما يعلم (أين) المخاض، فهو و اللّه (تعالى أعلم بالمخاض منّي) ويلكم ما أعمى قلوبكم، و أضعف يقينكم، ويلكم امضوا [إليه] و اتّبعوه، فأين خاض خوضوا معه، فإنّه أشرف الخلق على اللّه تعالى [بعد رسول اللّه].
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّث جعفر بن محمّد البجلي الكوفي، قال: حدّثني علي بن عمر الصيقل، قال: حدّثني عمر بن توبة، عن أبيه، عن جدّه العرني، عن الحارث بن عبد اللّه الهمداني- (رضي الله عنه) -، قال: كنّا مع أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ذات يوم على باب الرحبة التي كان أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ينزلها نتحدّث إذ اجتاز بنا يهوديّ من الحيرة و معه حوتتان، فناداه أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فقال
لليهوديّ: بكم اشتريت أبويك من بني إسرائيل؟ فصاح اليهوديّ صيحة عظيمة، و قال: أ ما تسمعون كلام عليّ ابن أبي طالب، يذكر أنّه يعلم الغيب و إنّي قد اشتريت أبي و امّي من بني إسرائيل، فاجتمع عليه خلق كثير من الناس و قد سمعوا كلام أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و كلام اليهوديّ، فكأنّي أنظر إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و قد تكلّم بكلام لم أفهمه، فأقبل على إحدى الحوتتين، و قال: أقسمت عليك تتكلّمين من أنا و من أنت. فنطقت السمكة بلسان فصيح، و قالت: أنت أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، و قال: يا فلان، أنا أبوك فلان بن فلان، متّ في سنة كذا و كذا، و خلّفت لك من المال كذا و كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا. و أقبل- (عليه السلام) - على الاخرى، و قال لها: أقسمت عليك تتكلّمين من أنا و من أنت. فنطقت بلسان فصيح، و قالت: أنت أمير المؤمنين، ثمّ قالت: يا فلان، و أنا امّك فلانة بنت فلان، متّ في سنة كذا و كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا. فقال القوم: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا عبده و رسوله، و أنّك أمير المؤمنين حقّا حقّا، و عادت الحوتتان إلى ما كانتا عليه و آمن اليهوديّ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه. و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك أمير المؤمنين، و انصرف القوم و قد ازدادوا معرفة لأمير المؤمنين- (عليه السلام) -.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في مسجده إذ أتاه الحسين- (عليه السلام) - مع أخيه الحسن- (عليه السلام) - و قال
يا جداه قد تصارعت (مع) أخي الحسن و لم يغلب احدنا الآخر و انما نريد ان نعلم أينا أشدّ قوة من الآخر. فقال لهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - يا حبيبيّ [و يا مهجتيّ] ان التصارع لا يليق بكما (و لكن) اذهبا فتكاتبا فمن كان خطه احسن كذلك يكون قوته اكثر. قال: فمضيا و كتب كل واحد منهما سطرا واتيا إلى جدهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - فاعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر النبي إليهما ساعة و لم يرد ان يكسر قلب احدهما فقال لهما: يا حبيبيّ اني (نبي) أمي لا اعرف الخط اذهبا إلى ابيكما [ل] يحكم بينكما و ينظر أيكما احسن خطا. قال: فمضيا إليه و قام النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - أيضا [معهما و دخلوا جميعا] إلى منزل فاطمة فما كان الّا ساعة و إذا النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - مقبل و سلمان الفارسي معه و كان بيني و بين سلمان صداقة و مودة فسألته: كيف حكم (بينهما) أبو هما و خط أيّهما أحسن؟
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٣٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فاعتقدت ذلك و أسلمت على يده في تلك الساعة، و رجعت إلى الروم و أنا اخفي الاسلام ولي مدة من السنين، و أنا مسلم مع خمس من البنين و أربع من البنات و أنا اليوم وزير ملك الروم و ليس لاحد من النّصارى اطلاع على حالنا. و اعلم يا يزيد انّي يوم كنت في حضرة النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - و هو في بيت أمّ سلمة، رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا، قد دخل على جده من باب الحجرة و النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - فاتح باعه ليتناوله، و هو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى أنّه تناوله و أجلسه في حجره، و جعل يقبّل شفتيه، و يرشف ثناياه و هو يقول: بعد من رحمة اللّه من قتلك يا حسين، و أعان على قتلك، و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - مع ذلك يبكي. فلمّا كان اليوم الثاني (اني) كنت مع النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - في مسجده إذ أتاه الحسين- (عليه السلام) - مع أخيه الحسن- (عليه السلام) - و قال
(له): يا جدّاه قد تصارعت مع أخي الحسن و لم يغلب أحدنا الآخر و إنما نريد أن نعلم أيّنا أشدّ قوة من الآخر. فقال لهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا مهجتي و يا حبيبي إن التصارع لا يليق لكما (و لكن) اذهبا فتكاتبا، فمن كان خطّه أحسن (كذلك) تكون قوّته أكثر.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٥٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نحن في حديثه إذ أقبل حتّى وقف بين يدي الصادق- (عليه السلام) -، و جعل دموعه تسيل، و أقبل يتمرّغ في التراب يعوي فرحمه، و دعا اللّه تعالى فعاد أعرابيا. فقال [له] الصادق- (عليه السلام) - هل آمنت يا أعرابيّ؟ قال: نعم ألفا ألفا. و رواه الراوندي: قال: روى عليّ بن أبي حمزة إنّه قال: حججت مع الصادق- (عليه السلام) - فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه، ثمّ قال: يا نخلة أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك من رزق عباده. إلى آخر الحديث ألفا ألفا. 1705/ 135- محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال
قلت له: ما لنا من يحدّثنا بما يكون كما كان علي- (عليه السلام) - يحدّث أصحابه؟ قال: بلى و اللّه إنّ ذلك لكم و لكن هات حديثا واحدا حدّثتكم به فكتمتم، فسكت (فو اللّه) ما حدّثني بحديث إلّا وجدتني
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٣٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
نسألك، فقال: سلوا، قالوا: ما تقول في حرب عليّ- (عليه السلام) - و طلحة و الزبير و عائشة؟ قال: ما تريدون بذلك، قالوا: نريد أن نعلم ذلك، قال: إذن تكفرون يا أهل البصرة، قالوا: لا نكفر. قال: كان عليّ مؤمنا منذ بعث اللّه نبيّه إلى أن قبضه اللّه إليه لم يؤمّر النبيّ عليه أحدا قطّ، و لم يكن في سريّة الا كان أميرها، و أنّ طلحة و الزبير أتياه لمّا قتل عثمان فبايعاه أوّل الناس طائعين (أو غير) كارهين، (و هما) أوّل من غدرا به و نكثا عليه و نقضا بيعته، و همّا به [الهموم] كما همّ به من كان قبلهما، و خرجا بعائشة معهما يستعطفانها الناس، و كان من أمرهما و أمره ما قد بلغكم. قالوا: فانّ طلحة و الزبير صنعا ما صنعا فما حال عائشة؟ قال: عائشة عظيم جرمها عظيم إثمها ما اهرقت محجمة من دم إلّا و إثم ذلك في عنقها و عنق صاحبيها، و لقد عهد النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - و قال لأمير المؤمنين: تقاتل الناكثين- و هم أهل البصرة و القاسطين- و هم أهل الشام- و المارقين- و هم أهل النهروان- فقاتلهم عليّ- (عليه السلام) - جميعا. قال القوم: إن كان هذا قاله النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - لقد دخل القوم جميعا في أمر عظيم، قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: إنّكم ستنكرون،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٤٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الغيبة للنعماني - الصفحة ٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بوجوه، فقال: وقد قالت الإماميّة: إنّ الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم (عليه السلام)، والكرّة التي وعد بها المؤمنون في العاقبة. وروى المفيد في كتاب «الفصول»: عن الحارث بن عبدالله أنّه قال: كنت جالساً في مجلس المنصور ـ وهو بالجسر الأكبر ـ وسوار القاضي عنده، والسيِّد الحميري ينشده: إنّ الإله الذي لا شيء يشبهه**آتاكم الملك للدنيا وللدين آتاكم الله ملكاً لا زوال له**حتّى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمّته**وصاحب الترك محبوس على هون حتّى أتى على القصيدة والمنصور مسرور، فقال سوار: والله إنّ هذا يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ـ إلى أن قال ـ: وإنّه ليقول بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسبّ والوقيعة. فقال السيِّد: أمّا قوله: إنّي أقول بالرجعة، فإنّي أقول بذلك على ما قال الله تعالى
( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يوزَعُونَ ) وقال في موضع آخر: ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) فعلمنا أنّ هاهنا حشرين: أحدهما عامّ والآخر خاصّ، وقال سبحانه: ( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا ) وقال تعالى: ( فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ ) وقال تعالى:
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٨٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
قُلْتُ لَهُ مَا لَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا بِمَا يَكُونُ كَمَا كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ وَ إِنَّ ذَاكَ لَكُمْ وَ لَكِنْ هَاتِ حَدِيثاً وَاحِداً حَدَّثْتُكُمْ بِهِ فَكَتَمْتُمْ فَسَكَتُّ [فَوَ اللَّهِ مَا حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ إِلَّا وَ قَدْ وَجَدْتُهُ حَدَّثْتُ بِهِ تم الجزء الخامس من كتاب بصائر الدرجات و يتلوه الجزء السادس من الكتاب
بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٦١. — الإمام الصادق عليه السلام