🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 21

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 21 من 25

7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّسُولِ فَقَالَ الرَّسُولُ الَّذِي يُعَايِنُ مَلَكاً يَجِيئُهُ بِرِسَالَةٍ عَنْ رَبِّهِ فَيُكَلِّمُهُ كَمَا يُكَلِّمُ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ وَ النَّبِيُّ لَا يُعَايِنُ مَلَكاً إِنَّمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ يَرَى فِي مَنَامِهِ قُلْتُ مَا عِلْمُهُ إِذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ هَذَا حَقٌّ قَالَ يُبَيِّنُهُ اللَّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَ الْمُحَدَّثُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى شَيْئاً.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُ أبي [أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ اتَّخَذَ اللّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ أَحَداً وَ لَمْ يَسْأَلْ أَحَداً غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٣٤. — الإمام الرضا عليه السلام
34 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَمْسَحْهُ بِطَرَفِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فِي مَنَامِي فَاغْفِرْ لَهَا وَ إِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٥٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ قَالَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَ إِنِّي مَقْبُوضٌ فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ قَالَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ هَذَا وَ مِنْهَا: أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ

أَصَابَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ الْمُصْطَلِقِ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَتَّتِ الرِّحَالَ وَ كَادَتْ تَدْفَنُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّهَا مَوْتُ مُنَافِقٍ قَالُوا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوَجَدْنَا رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَانَ عَظِيمَ النِّفَاقِ وَ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْيَهُودِ فَضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي تِلْكَ الرِّيحِ فَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ الْأُصَيْبِ وَ كَانَ فِي مَنْزِلِ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ كَيْفَ يَقُولُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَقَالُوا بِئْسَ مَا قُلْتَ وَ اللَّهِ مَا يَقُولُ هُوَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ هُوَ صَادِقٌ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي أَنَّ نَاقَتِي فِي هَذَا الشِّعْبِ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ فَوَجَدُوهَا كَذَلِكَ وَ لَمْ يَبْرَحْ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَخْرَجَ عُمَارَةُ ابْنَ الْأُصَيْبِ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ مِنْهَا: أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ كُنْتُ صَائِماً فَلَمْ أَقْدِرْ إِلَّا عَلَى الْمَاءِ ثَلَاثاً فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبْ بِنَا.

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا تَفَرَّقُوا فَإِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِتَسْأَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ وَ عَلَامَاتِ الْإِمَامَةِ الَّتِي لَا تَجِدُونَهَا إِلَّا عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَهَلُمُّوا مَسَائِلَكُمْ فَابْتَدَرَ عَمْرُو بْنُ هذاب [هَدَّابٍ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيَّ ذَكَرَ عَنْكَ أَشْيَاءَ لَا تَقْبَلُهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ الرِّضَا

عليه السلام وَ مَا تِلْكَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَنْكَ أَنَّكَ تَعْرِفُ كُلَّ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ أَنَّكَ تَعْرِفُ كُلَّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ فَأَنَا أَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَهَلُمُّوا فَاسْأَلُوا قَالَ فَإِنَّا نَخْتَبِرُكَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِالْأَلْسُنِ وَ اللُّغَاتِ وَ هَذَا رُومِيٌّ وَ هَذَا هِنْدِيٌّ وَ هَذَا فَارِسِيٌّ وَ هَذَا تُرْكِيٌّ فَأَحْضَرْنَاهُمْ فَقَالَ عليه السلام فَلْيَتَكَلَّمُوا بِمَا أَحَبُّوا أُجِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلِسَانِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَةً بِلِسَانِهِ وَ لُغَتِهِ فَأَجَابَهُمْ عَمَّا سَأَلُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لُغَاتِهِمْ فَتَحَيَّرَ النَّاسُ وَ تَعَجَّبُوا وَ أَقَرُّوا جَمِيعاً بِأَنَّهُ أَفْصَحُ مِنْهُمْ بِلُغَاتِهِمْ ثُمَّ نَظَرَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى ابْنِ هَذَّابٍ فَقَالَ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ سَتُبْتَلَى فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِدَمِ ذِي رَحِمٍ لَكَ أَ كُنْتَ مُصَدِّقاً لِي قَالَ لَا فَإِنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ عليه السلام أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ فَرَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ مُرْتَضَى وَ نَحْنُ وَرَثَةُ ذَلِكَ الرَّسُولِ الَّذِي أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ فَعَلِمْنَا مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا ابْنَ هَذَّابٍ لَكَائِنٌ إِلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَا قُلْتُ لَكَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنِّي كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ إِنْ صَحَّ فَتَعْلَمُ أَنَّكَ الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ لَكَ دَلَالَةٌ أُخْرَى أَمَا إِنَّكَ سَتُصَابُ بِبَصَرِكَ وَ تَصِيرُ مَكْفُوفاً فَلَا تُبْصِرُ سَهْلًا وَ لَا

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الرضا عليه السلام
هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ أَدْخِلِيهِ وَ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا الْبَيْتَ فَدَخَلْنَا بَيْتاً آخَرَ فَسَمِعْنَا مِنْهُ حِسّاً ظَنَنَّا أَنَّ الدَّاخِلَ بَعْضُ نِسَائِهِ فَلَصِقَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا قَالَ

هُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَطَعَ كَلَامَهُ عِنْدَ دُخُولِ الرَّجُلِ فَقَالَ بَعْضُنَا لَقَدِ اسْتَقْبَلَكَ هَذَا بِشَيْءٍ مَا ظَنَنَّا أَنَّ أَحَداً يَسْتَقْبِلُ بِهِ أَحَداً حَتَّى لَقَدْ هَمَّ بَعْضُنَا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَيُوقِعَ بِهِ فَقَالَ مَهْ لَا تَدْخُلُوا فِيمَا بَيْنَنَا. فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا مَضَى طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَنَا عُودُوا إِلَى مَوْضِعِكُمْ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ بِشَهِيقٍ وَ نَحِيبٍ وَ بُكَاءٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ أَخِ اغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اصْفَحْ عَنِّي صَفَحَ اللَّهُ عَنْكَ. فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا الَّذِي أَحْوَجَكَ إِلَى هَذَا يَا عَمِّ. قَالَ إِنِّي لَمَّا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي أَتَانِي رَجُلَانِ أَسْوَدَانِ غَلِيظَانِ فَشَدَّا وَثَاقِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى النَّارِ فَانْطَلَقَ بِي فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا يَفْعَلُ بِي قَالَ أَ وَ لَسْتَ الَّذِي أَسْمَعْتَ ابْنِي مَا أَسْمَعْتَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَعُودُ فَأَمَرَهُ فَخَلَّى عَنِّي وَ إِنِّي لَأَجِدُ أَلَمَ الْوَثَاقِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَوْصِ قَالَ بِمَ أُوصِي فَمَا لِي مِنْ مَالٍ وَ إِنَّ لِي

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٦٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
19 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار قال: أخبرني محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إن العرب لم يزالوا على شئ من الحنيفية يصلون الرحم ويقرون الضيف ويحجون البيت ويقولون: اتقوا مال اليتيم فإن مال اليتيم عقال ويكفون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة و كانوا لايملى لهم إذا انتهكوا المحارم وكانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلقونه في أعناق الابل فلايجترئ أحدأن يأخذ من تلك الابل حيثما ذهبت ولايجترئ أحد أن يعلق من غير لحاء شجر الحرم، أيهم فعل ذلك عوقب وأما اليوم فأملى لهم ولقد جاء أهل الشام فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس فبعث الله عليهم سحابة كجناح الطير فأمطرت عليهم صاعقة فأحرقت سبعين رجلا حول المنجنيق. 16771 محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): إن سفينة نوح كانت مأمورة طافت بالبيت حيث غرقت الارض ثم أتت منى في أيامها ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة وطاف بالبيت طواف النساء. 26772 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث عطاء قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع وطولها في السماء مائتين ذراعا وطافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم استوت على الجودي. 36773 علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: مر موسى ب عمران في سبعين نبيا على فجاج الروحاء عليهم العباء القطوانية يقول: لبيك عبدك ابن عبدك. 46774 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: مرموسى النبي عليه السلام بصفاح الروحاء على جمل أحمر خطامه من ليف عليه عباء تان قطوا نيتان وهو يقول: لبيك ياكريم لبيك ; قال: ومر يونس بن متى بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك كشاف الكرب العظام لبيك ; قال: ومر عيسى ابن مريم بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك وابن أمتك [لبيك] ومر محمد (صلى الله عليه وآله) بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك ذا المعارج لبيك.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٢١١. — غير محدد
513، 14 - 7 - ابن أبى عمير، عن ابراهيم بن عبدالحميد، عن أبى عبدالله ( عليه السلام قال

يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج ثم تعتد ثم ترجع إلى زوجها الاول. 4 51، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عاصم بن حميد، عن محمد قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا: هذا السارق و ليس الذي قطعت يده إنما شبهنا ذلك بهذا فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الآخر. 515، 14 - 1 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن ن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان علي (عليه السلام) يجيز في الدين شهادة رجل ويمين المدعي. 516، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: حدثني أبى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى بشاهد ويمين. 517، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يكون له عند الرجل الحق وله شاهد واحد قال: فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق وذلك في الدين. 8 51، 14 - 4 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق. 519، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر (عليه السلام) فسألاه عن شاهد و يمين فقال: قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضى به علي (عليه السلام) عندكم بالكوفة فقالا: هذا خلاف القرآن فقال: وأين وجدتموه خلاف القرآن؟ فقالا: إن الله تبارك وتعالى يقول: " و أشهدوا ذوي عدل منكم " فقال لهما أبوجعفر (عليه السلام): فقوله: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا؟ ثم قال: إن عليا (عليه السلام) كان قاعدا في مسجد الكوفة فمر به عبدالله بن قفل التميمي ومعه درع طلحة فقال علي (عليه السلام): هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقال له عبدالله بن قفل: فاجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحا فقال علي (عليه السلام): هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقال له شريح هات على ما تقول بينة، فأتاه بالحسن (عليه السلام) فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال شريح: هذا شاهد واحد فلا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر فدعى قنبرا فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال: شريح هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب علي (عليه السلام) فقال: خذوها فإن هذا قضى بجور ثلاث مرات قال: فتحول شريح، ثم قال: لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات؟ فقال له: ويلك أو ويحك إني لما أخبرتك أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هات على ما تقول بينة وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حيثما وجد غلول اخذ بغير بينة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة، ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت: هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكن معه آخر، وقد قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة واحد ويمين فهذه ثنتان ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا، ثم قال: ويلك أو ويحك إمام المسلمين يؤمن من امورهم على ماهو أعظم من هذا. 520، 14 - 6 بعض أصحابنا، عن محمد بن عبدالحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم قال: حدثني الثقة، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال إذا شهد لصاحب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز. 521، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف بالله ان حقه لحق. 522، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ولم يكن يجيز في الهلال إلا شاهدي عدل. 523، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن يحيى، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال له رجل: أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): أفيحل الشراء منه؟ قال: نعم، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك؟ ثم تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ثم قال أبو عبدالله (عليه السلام): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق. 4 52، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب قال: قلت له: إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة على أن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثه وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له فقال: اشهد بما هو علمك، قلت: إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس؟ قال: احلف إنما هو على علمك. 525، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: يكون للرجل من إخواني عندي شهادة وليس كلها يجيزها القضاة عندنا قال: فإذا علمت أنها حق فصححها بكل وجه حتى يصح له حقه. 6 52، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية بن وهب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ثم يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في داره ولا ندري ما حدث له من الولد إلا أنا لا نعلم نحن أنه أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد ولا يقسم هذه الدار بين ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان بن فلان مات و تركها ميراثا بين فلان وفلان أفنشهد على هذا؟ قال: نعم، قلت: الرجل يكون له العبد والامة فيقول: أبق غلامي وأبقت أمتي فيوجد في البلد فيكلفه القاضي البينة ان هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه أفنشهد عل يهذا إذا كلفناه ونحن لم نعلم أحدث شيئا؟ قال: فكلما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد عليه. 527، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له على الرجل الحق فيجحده حقه ويحلف أنه ليس عليه شئ وليس لصاحب الحق على حقه بينة يجوز لنا إحياء حقه بشهادة الزور إذا خشي ذهابه؟ فقال: لا يجوز ذلك لعلة التدليس. 528، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن محمد بن القاسم ابن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته قلت له: رجل من مواليك عليه دين لرجل مخالف يريد أن يعسره ويحبسه وقد علم أنه ليس عنده ولا يقدر عليه وليس لغريمه بينة هل يجوز له أن يحلف له ليدفعه عن نفسه حتى ييسر الله له وإن كان عليه الشهود من مواليك قد عرفوا أنه لا يقدر هل يجوز أن يشهدوا عليه؟ قال: لا يجوز أن يشهدوا عليه ولا ينوى ظلمه. 9 52، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب الخزاز قال: سألت إسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام، فقال: إذا بلغ عشر سنين قال: قلت: ويجوز أمره؟ قال: فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته. 530، 14 - 2 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): يجوز شهادة الصبيان؟ قال، نعم في القتل يؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ بالثاني منه. 531، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن شهادة الصبي قال: فقال: لا، إلا في القتل يؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ بالثاني. 532، 14 - 4 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: في الصبي يشهد على الشهادة قال: إن عقله حين يدرك أنه حق جازت شهادته. 533، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن شهادة الصبيان إذا أشهدوهم وهم صغار جازت إذا كبروا مالم ينسوها. 4 53، 14 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصبي هل تجوز شهادته في القتل؟ قال: يؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ بالثاني. 535، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا. 536، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن القاسم بن عروة، عن عبدالحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في شهادة المملوك قال: إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة إن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب وذلك أنه تقدم إليه مملوك في شهادة فقال: إن أقمت الشهادة تخوفت على نفسي وإن كتمتها أثمت بربي، فقال: هات شهادتك أما إنا لا نجيز شهادة مملوك بعدك. 537، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن عروة، عن بريد [ابن معاوية] عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك تجوز شهادته؟ قال: نعم إن أول من رد شهادة المملوك لفلان. 538، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، ومحمد بن حمران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال: في القتل وحده، إن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم. 539، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل هل تقبل شهادة النساء في النكاح؟ فقال: تجوز إذا كان معهن رجل وكان علي (عليه السلام) يقول: لا اجيزها في الطلاق، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: نعم، وسألته عن شهادة القابلة في الولادة قال: تجوز شهادة الواحدة، وقال: تجوز شهادة النساء [في الدين و] في المنفوس والعذرة، وحدثني من سمعه يحدث أن أباه أخبره أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء في الدين مع يمين الطالب يحلف بالله ان حقه لحق. 540، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته، عن شهادة النساء في الرجم فقال: إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم يجز في الرجم. 541، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألته، عن شهادة النساء فقال: تجوز شهادة النساء وحدهن على مالا يستطيع الرجال ينظرون إليه وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهن رجل ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم غير أنها تجوز شهادتها في حد الزنى إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة. 542، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو في رجم؟ قال: تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل وتجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل، وتجوز شهادتهن في حد الزنى إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنى و الرجم، ولا تجوز شهادتهن في الطلاق ولا في الدم. 3 54، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال ولا في الطلاق، وقال: سألته عن النساء تجوز شهادتهن؟ قال: فقال: نعم في العذرة والنفساء. 544، 14 - 7 يونس، عن عبدالله بن بكير، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال: تجوز شهادة النساء في العذرة وكل عيب لا يراه الرجال. 545، 14 - 8 عنه، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال ولا تجوز في الرجم شهادة رجلين واربع نسوة وتجوز في ذلك ثلاثة رجال وامرأتان، وقال: تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل مالا يجوز للرجال النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس. 546، 14 - 9 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة النساء تجوز في النكاح؟ قال: نعم، ولا تجوز في الطلاق، قال: وقال علي (عليه السلام): تجوز شهادة النساء في الرجم إذا كان ثلاثة رجال و امرأتان وإذا كان أربع نسوة ورجلان فلا تجوز في الرجم، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ قال: لا. 547، 14 - 10 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن ابي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة يحضرها الموت و ليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها أم لا تجوز؟ فقال: تجوز شهادة النساء في المنفوس و العذرة. 548، 14 - 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الحارثي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه وتجوز شهادتهن في النكاح ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم وتجوز في حد الزنى إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ولا تجوز إذا كان رجلان وأربع نسوة ولا تجوز شهادتهن في الرجم. 9 54، 14 - 12 ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مات و ترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات الغلام بعد ما وقع إلى الارض فشهدت المرأه التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع إلى الارض ثم مات قال: على الامام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام.

الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام

وَ عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ أَخْبَرَنَا بَشِيرٌ النَّبَّالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ ع، فَقَالَ لَهُ: أَ رَأَيْتَ أَنْ تَتَغَدَّى عِنْدِي، فَقَامَ ع فَمَضَى مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ، وَضَعَ لَهُ سَرِيراً فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَ كَانَ تَحْتَهُ زَوْجُ حَمَامٍ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ لِيَحْمِلَ طَعَامَهُ، وَ عَادَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَضْحَكُ. فَقَالَ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ حَمَامَكَ هَذَا هَدَرَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى، فَقَالَ: يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ مَا خَلَا هَذَا الْقَاعِدَ عَلَى السَّرِيرِ» فَقُلْتُ لَهُ: وَ تَفْهَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٣١٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(107) حدّثنا الحسين بن عامر، عن محمّد بن الحسين، عن أبيه الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن الحارث بن المغيرة النصريّ قال: قال لي الحكم بن عيينة: إنّ مولاي عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال

لي: «إنّما علم عليّ (عليه السلام) كلّه في آية واحدة». قال: فخرج عمران بن أعين ليسأله فوجد عليّاً (عليه السلام) قد قبض، فقال لابي جعفر (عليه السلام): إنّ الحكم حدّثنا عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه قال: «إنّ علم عليّ (عليه السلام) كلّه في آية واحدة». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أو ما تدري ما هي؟». قلت: لا. قال: «هي قوله تعالى: (وَمَا أَرسَلنَا مِنْ قَبلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نَبِيٍّ) ولا محدَّث».

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
له ولا شئ معه، فرد لا ثاني معه. ولا معلوم - ولا مجهول - ولا محكم ولا متشابه ولا مذكور ولا منسا ولا شئ يقع عليه اسم شئ من الاشياء كلها. فكان البدئ قائما بنفسه، نور غني مستغن عن غيره، لا من وقت كان ولا إلى وقت يكون. ولا على شئ قام ولا إلى شئ استتر. ولا في شئ استكن. ولا يدرك القائل مقالا إذا خطر بباله ضوء أو مثال أو شبح أو ظل. وذلك كله قبل الخلق في الحال التي لا شئ فيها غيره والحال أيضا فيهذا الموضع، فإنما هي صفات محدثة وترجمة من متوهم ليفهم. أفهمت يا عمران؟ قال: نعم. قال الرضا

(عليه السلام): إعلم أن التوهم والمشيئة والارادة معناها واحد واسماؤها ثلاثة وكان أول توهمه وإرادته ومشيئته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ و فاصلا لكل مشكل ولم يجعل في توهمه معنى غير أنفسها متناهي ولا وجود لانها متوهمة بالتوهم، والله سابق التوهم، لانه ليس قبله شئ ولا كان معه شئ. والتوهم سابق للحروف فكانت الحروف محدثة بالتوهم وكان التوهم وليس قبل الله مذهب والتوهم من الله غير الله ولذلك صار فعل كل شئ غيره وحد كل شئ غيره وصفة كل شئ غير الموصوف وحد كل شئ غير المحدود. وذلك لان الحروف إنما هي مقطعة قائمة برؤوسها لا تدل غير نفوسها، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا كانت تدل على غيرها من أسماء وصفات. واعلم أنه لا يكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود. والاسماء والصفات كلها تدل على الكمال والوجود ولا تدل على الاحاطة كما تدل

تحف العقول - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الرضا عليه السلام
أي لنأخذنه بالناصية فنلقيه في النار قوله (فليدع ناديه) قال لما مات ابوطالب (عليه السلام) فنادى ابوجهل والوليد عليهما لعائن الله هلموا فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصر، فقال الله

(فليدع ناديه سندع الزبانية) قال: كما دعا إلى قتل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن ايضا ندع الزبانية ثم قال (كلا لا تطعه واسجد واقترب) أي لا يطيعون لما دعاهم اليه لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجاره مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبد مناف ولم يجسر عليه أحد. سورة القدر مكية آياتها خمس (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر) فهو القرآن انزل إلى البيت المعمور (في ليلة القدر) جملة واحدة، وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طول ثلاث وعشرين سنة (وما أدراك ما ليلة القدر) ومعنى ليلة القدر ان الله يقدر فيها الآجال والارزاق وكل أمر يحدث من موت او حياة او خصب او جدب او خير او شر كما قال الله فيها يفرق كل أمر حكيم إلى سنة قوله (تنزل الملائكة والروح فيها) قال تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ويدفعون اليه ما قد كتبوه من هذه الامور قوله (ليلة القدر خير من ألف شهر) قال: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نومه كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك فانزل الله " إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر " تملكه بنو أمية ليس فيها ليلة قدر قوله: (من كل أمر سلام) قال: تحية يحيى بها الامام إلى ان يطلع الفجر قيل

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٤٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حمزة أبو أسد القيسي حدثني خلف بن مهران أبو الربيع عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة ". الحديث الثامن: موفق بن أحمد هذا قال: قال: نبأني مهذب الأئمة هذا أخبرني أبو القاسم بن أبي بكر الحافظ أخبرني أبو الحسين عاصم بن الحسين بن محمد بن علي أخبرني أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد عن عبد الرحمن ابن عقدة الحافظ حدثني الحسن بن علي بن بزيع حدثني عمر بن إبراهيم حدثنا سواد ابن مصعب الهمداني عن الحكم بن عتيبة عن يحيى الجزار عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن ". الحديث التاسع: أبو المظفر السمعاني من أعيان علماء العامة في كتاب (مناقب الصحابة) بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعرفات وأنا وعلي (عليه السلام) عنده فأومأ النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: " يا علي ضع خمسك في خمسي - يعني كفك في كفي - يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا وصلوا حتى كانوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبهم الله على وجوههم [ في الدار ] ". وروي: هذا الحديث من طريق العامة أيضا إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين) قال: أخبرنا العدل ظهير الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمود الكازروني بقراءتي عليه ببغداد بالرباط البسطامي تجاه مسجد القمرية غربي دجلة قلت له: أخبرتك الشيخة الصالحة ضوء الصباح عجيبة بنت أبي بكر محمد بن أبي طالب بن أحمد بن مرزوق الباقداري إجازة فأقر به. وأخبرني عنها أيضا إجازة الشيخ المحدث عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن الزجاج العلقمي بقراءته علينا في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وستمائة قالت: أنبأنا الشيخ الثقة أبو الحسن يحيى عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قراءة عليه

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: سألت أمنا أم سلمة أن تحدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) فقال

ت لي: كذا وكذا، فقلت: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى كل مؤمن، فسمعت عند ذلك أنس بن مالك وهو يقول: أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال هذه المقالة ثلاث مرات أو أربع مرات. الثامن: أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور في كتاب " الواحدة " عن الحسن بن عبد الله الأطروش قال: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي السراج قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا الأعمش عن مورق العجلي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يحدثني وأنا أسمع إذ دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إليه وقبل ما بين عينيه ثم التفت إلي فقال: يا أبا ذر تعرف هذا الداخل علينا حق معرفته؟ قال أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر ورمح الله الأطول وباب الله الأكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب، يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله والذاب عن حريم الله [ والناصر لله ] والناصر لدين الله وحجة الله على خلقه إن الله عز وجل لم يزل يحتج على خلقه في الأمم كل أمة يبعث فيها نبيا، يا أبا ذر إن الله عز وجل جعل على ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه. يا أبا ذر لولا علي ما بان حق من باطل ولا مؤمن من كافر ولا عبد الله، لأنه ضرب رؤس المشركين حتى أسلموا وعبد الله ولولا ذلك لم يكن ثوابا ولا عقابا ولا يستره من الله ساتر ولا يحجبه من الله حجاب وهو الحجاب والستر، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) *(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب)*. يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرد بملكه ووحدانيته وفردانيته في وحدانيته فعرف عباده المخلصين لنفسه وأباح لهم جنته فمن أراد أن يهديه عرف ولايته ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته، يا أبا ذر هذا راية الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين فمن أحبه كان مؤمنا [ ومن أبغضه كان كافرا ] ومن ترك

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف و كانت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمنزلة الام ربّته في حجرها و كانت من السابقات إلى الإيمان و هاجرت معه إلى المدينة، و كفّنها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بقميصه ليدرأ به عنها هو أمّ الأرض، و توسّد في قبرها لتأمن بذلك ضغطة القبر، و لقّنها الإقرار بولاية ابنها كما اشتهرت الرواية. و كان (عليه السلام) هاشميا من هاشميين و أوّل من ولده هاشم مرّتين [1]، و قيل ولد سنة ثمان و عشرين من عام الفيل و الأوّل أصحّ عندنا. خبر من مناقب ابن المغازلي الفقيه المالكي مرفوع إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) قال

كنّا زوّار الحسين (عليه السلام) و هناك نسوان كثيرة إذا أقبلت منهنّ امرأة فقلت: من أنت رحمك اللّه؟ قالت: أنا زبدة ابنة العجلان من بني ساعدة. فقلت لها: هل عندك من شيء تحدّثينا به؟ قالت: إي و اللّه حدّثتني أمّ عمارة بنت عبادة بن فضلة بن مالك بن العجلان الساعدي، أنّها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كثيبا حزينا، فقلت: ما شأنك؟ قال: إنّ فاطمة بنت أسد في شدّة من المخاض و أخذ بيدها و جاء بها إلى الكعبة و قال: اجلسي على اسم اللّه، فطلقت طلقة واحدة [2] فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظّفا لم أر كحسن وجهه، فسمّاه عليّا و حمله النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى أدّاه إلى منزلها. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فو اللّه ما سمعت بشيء قط إلّا و هذا أحسن منه. و من بشائر المصطفى مرفوع إلى يزيد بن قعنب قال: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه و فريق من بني عبد العزّى بإزاء بيت اللّه الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت اسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) و كانت حاملا به لتسعة أشهر، و قد أخذها الطلق، فقالت: يا ربّ إنّي مؤمنة بك، و بما جاء من عندك من رسل و كتب، و إنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل (عليه السلام) و أنّه بني البيت العتيق، فبحقّ الذي بني هذا البيت و المولود الذي في بطني إلّا ما يسّرت عليّ ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأيت البيت قد انشقّ عن ظهره و دخلت فاطمة فيه و غابت عن أبصارنا و عاد إلى حاله، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب! فلم ينفتح فعلمنا أنّ ذلك من

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٧٩. — الإمام السجاد عليه السلام
يقول: احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين، قال: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً. و قال إبراهيم بن مسعود قال: كان رجل من التجار يختلف إلى جعفر بن محمّد يخالطه و يعرفه بحسن حال، فتغيّرت حاله فجعل يشكو إلى جعفر (عليه السلام)، فقال

له: فلا تجزع و إن أعسرت يوما * * * فقد أيسرت في زمن طويل فلا تيأس فإنّ اليأس كفرّ * * * لعلّ اللّه يغني عن قليل و لا تظنن بربّك ظنّ سوء * * * فإنّ اللّه أولى بالجميل و روي عن جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) أنّه قال لمولاه نافذ: إذا كتبت رقعة أو كتابا في حاجة فأردت أن تنجح حاجتك التي تريد فاكتب رأس الرقعة بقلم غير مديد بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّ اللّه وعد الصابرين المخرج ممّا يكرهون و الرزق من حيث لا يحتسبون، جعلنا اللّه و إيّاكم من الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون. قال نافذ: فكنت أفعل ذلك فتنجع حوائجي. و عن صالح بن الأسود قال: سمعت جعفر بن محمّد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فإنّه لا يحدّثكم أحد بعدي بمثل حديثي. و عنه (عليه السلام): اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال: محمّد و علي. و عن عبد اللّه بن أبي يعفور عن جعفر بن محمّد قال: بني الإنسان على خصال، فمهما بني عليه فإنّه لا يبنى على الخيانة و الكذب. و روى معاوية بن عمّار عن جعفر بن محمّد قال: من صلّى على محمّد و أهل بيته مائة مرّة قضى اللّه تعالى له مائة حاجة. و عن جعفر بن محمّد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قال جزى اللّه عنّا محمّدا ما هو أهله، أتعب سبعين كاتبا ألف صباح. و روى محمّد بن محبب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه (عليه السلام) و رفعه قال: ما من مؤمن أدخل على قوم سرورا إلّا خلق اللّه من ذلك السرور ملكا يعبد اللّه و يوحّده و يمجّده، فإذا صار المؤمن في قبره أتاه السرور الذي أدخله عليه، فيقول: أ ما تعرفني؟ فيقول: و من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلتني على فلان، أنا اليوم الذي أونس وحشتك، و ألقنك حجّتك و أثبتك بالقول الثابت، و أشهد بك مشاهد القيامة و أشفع

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٩٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
و عن علي بن عمرو العطّار قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) و ابنه أبو جعفر بحياة و أنا أظنّ أنّه الخلف من بعده فقلت له: جعلت فداك من أخصّ من ولدك؟ فقال: لا تخصّوا أحدا حتّى يخرج إليكم أمري قال: فكتبت إليه بعد فيمن يكون هذا الأمر؟ قال: فكتب إليّ

في الأكبر من ولدي، و كان أبو محمّد (عليه السلام) أكبر من أبي جعفر. و عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الأفطس أنّهم حضروا يوم توفي محمّد بن علي بن محمّد في دار أبي الحسن (عليه السلام) و قد بسط له في صحن داره و الناس حوله جلوس، فقالوا: قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني العباس و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و ساير الناس، إذ نظر إليّ الحسن بن علي بعد ساعة من قيامه و قد جاء مشقوق الجيب وقف على يمينه و نحن لا نعرفه، فقال له: يا بني أحدث للّه شكرا فقد أحدث اللّه فيك أمرا، فبكى الحسن (عليه السلام) و استرجع فقال: الحمد للّه ربّ العالمين و إيّاه أسأل تمام نعمه علينا و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فسألنا عنه، فقيل لنا: هذا الحسن بن علي ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة و نحوها، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه. و عن محمّد بن يحيى قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) بعد مضي أبي جعفر ابنه فعزّيته عنه و أبو محمّد جالس، فبكى أبو محمّد فأقبل عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقال: إنّ اللّه قد جعل فيك خلفا منه فاحمد اللّه. و عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) بعد ما مضى ابنه أبو جعفر و إنّي لافكّر في نفسي أريد أن أقول كأنّهما- أعني أبا جعفر و أبا محمّد- في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني جعفر بن محمّد (عليهم السلام) و إنّ قصّتهما كقصّتهما، فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هاشم بدا للّه في أبي محمّد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، و هو كما حدّثتك نفسك و إن كره المبطلون، أبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه و معه آلة الإمامة. و عن أبي بكر الفهفكي قال: كتب أبو الحسن (عليه السلام) إليّ أبو محمّد ابني أصح آل محمّد غريزة و أوثقهم حجة و هو الأكبر من ولدي، و هو خليفتي و إليه تنتهي عرى

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩١٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

عَلِيٌّ وَ تَنَاوَلَ حَجَراً وَ رَمَاهُ فَأَصَابَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَصَاحَ صَيْحَةً فَإِذَا الْأَرْضُ كُلُّهَا سَوَادٌ بَيْنَ خَيْلٍ وَ رَجِلٍ حَتَّى أَطَافُوا بِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ ع فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ طَائِرَانِ مِنْ قِبَلِ الْجَبَلِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا يَمْنَةً وَ الْآخِرَةُ يَسْرَةً فَمَا زَالا يَضْرِبَانِهِمْ بِأَجْنِحَتِهِمَا حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ السَّوَادُ وَ رَجَعَ الطَّائِرَانِ حَتَّى أَخَذَا فِي الْجَبَلِ فَقَالَ لِلْبِلَالِ انْطَلِقْ حَتَّى نَتَّبِعَ هَذَيْنِ الطَّائِرَيْنِ فَصَعِدَ عَلِيٌّ الْجَبَلَ وَ بِلَالٌ فَإِذَا هُمَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ خَلْفِ الْجَبَلِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا لِي أَرَاكَ مَذْعُوراً فَقَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ أَ وَ تَدْرِي مَا الطَّائِرَانِ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ ع كَانَا عِنْدِي يُحَدِّثَانِّي فَلَمَّا سَمِعَا الصَّوْتَ عَرَفَا أَنَّهُ إِبْلِيسُ فَأَتَيَاكَ يَا عَلِيُّ لِيُعِينَاكَ الباخزري و كيف يرى إبليس معشار ما أرى * * * و قد فتحت عينان لي و هو أعور وَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ هِبَةُ اللَّهِ الْعَلَّافِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّهُ اجْتَمَعَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ عِنْدَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ هِيَ فِي صَلَاتِهَا فَلَمَّا سَلَّمَتْ أَبْصَرَتْ عَنْ يَمِينِهَا رُطَبٌ عَلَى طَبَقٍ وَ عَلَى يَسَارِهَا سَبْعَةُ أَرْغِفَةٍ وَ سَبْعَةُ طُيُورٍ مَشْوِيَّاتٍ وَ جَامٌ مِنْ لَبَنٍ وَ طَاسٌ مِنْ عَسَلٍ وَ كَأْسٌ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ وَ كُوزٌ مِنْ مَاءٍ مَعِينٍ فَسَجَدَتْ وَ حَمِدَتْ وَ صَلَّتْ عَلَى أَبِيهَا وَ قَدَّمَتِ الرُّطَبَ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَكْلِهِ قَدَّمَتِ الْمَائِدَةَ فَإِذَا بِسَائِلٍ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَهْلَ بَيْتِ الْكَرَمِ هَلْ لَكُمْ فِي إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ فَمَدَّتْ فَاطِمَةُ يَدَهَا إِلَى رَغِيفٍ وَ وَضَعَتْ عَلَيْهِ طَيْراً وَ حَمَلَتْ بِالْجَامِ وَ أَرَادَتْ أَنْ تَدْفَعَ إِلَى السَّائِلِ فَتَبَسَّمَ نَبِيُّ اللَّهِ فِي وَجْهِهَا وَ قَالَ إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى هَذَا السَّائِلِ ثُمَّ نَبَّأَهَا بِأَنَّهُ إِبْلِيسُ وَ أَنَّهُ لَوْ وَاسَيْنَاهُ لَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ خَرَجَ عَلِيٌّ مِنَ الدَّارِ وَ وَاجَهَ إِبْلِيسَ وَ بَكَتَهُ وَ وَبَّخَهُ وَ قَالَ لَهُ الْحُكْمُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ السَّيْفُ أَ لَا تَعْلَمُ بِفِنَاءِ مَنْ نَزَلْتَ يَا لَعِينُ شَوَّشْتَ ضِيَافَةَ نُورِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص كِلْ أَمْرَهُ إِلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَقْتُ إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيٍّ فَجِئْتُ آخُذُ مِنْهُ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي مِنْ أَوِدَّائِهِ وَ إِنِّي لَأُوَالِيهِ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فِي حَدِيثِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ لَيْسُوا بِعُزَّلٍ * * * غَدَاةَ الْوَغَى مِنْ شَاكِرٍ وَ شِبَامٍ يَقُودُهُمُ حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِدٌ * * * سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ الْكَرِيمُ مُحَامٍ جَزَى اللَّهُ هَمْدَانَ الْجِنَانَ فَإِنَّهُمْ * * * سِهَامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمِ حِمَامٍ. وَ بَرَزَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَكَلُوا عَنْهُ فَحَاذَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى دَخَلَ فُسْطَاطَهُ فَتَرَفَّعَ ابْنُ مَنْصُورٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) وَ عَلَّمَنَا الْحَرْبَ آبَاؤُنَا * * * وَ سَوْفَ نُعَلِّمُ أَيْضاً بَنِينَا. وَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي بِرَازِ رَجُلٍ كُوفِيٍّ فَصَرَعَهُ الْكُوفِيُّ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ فَقَالُوا خَلِّهِ فَأَبَى أَنْ يُطَلِّقَهُ إِلَّا بِأَمْرِ عَلِيٍّ فَأَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ. وَ بَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيقَةَ الطَّائِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ طَيٍّ وَ ارْتَجَزَ يَا طَيُّ طَيَّ السَّهْلِ وَ الْأَجْبَالِ * * * أَلَا اثْبُتُوا بِالْبَيْضِ وَ الْعَوَالِي فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الضَّلَالِ وَ خَرَجَ مِنَ الْعَسْكَرَيْنِ زُهَاءُ أَلْفِ رَجُلٍ فَاقْتَتَلُوا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ فِيهِمْ يَقُولُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍ وَ قَاتَلَتِ الْأَبْطَالُ مِنَّا وَ مِنْهُمُ * * * وَ قَامَ نِسَاءٌ حَوْلَنَا وَ نَحِيبٌ- وَ خَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ مرتجزا أَكْرِمْ بِجُنْدٍ طَيِّبِ الْأَرْدَانِ * * * جَاءُوا يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَتَانِي خَبَرٌ شَجَانِي * * * أَنَّ عَلِيّاً نَالَ مِنْ عُثْمَانَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ قَائِلًا بُؤْساً لِجُنْدٍ ضَائِعِ الْإِيمَانِ * * * أَسْلَمَهُمْ بُسْرٌ إِلَى الْهَوَانِ إِلَى سُيُوفٍ لِبَنِي هَمْدَانَ فَانْصَرَفَ بُسْرٌ مِنْ طَعَنْتِهِ مَجْرُوحاً وَ خَرَجَ أَدْهَمُ بْنُ لَامٍ الْقُضَاعِيُّ مُرْتَجِزاً اثْبُتْ لَوَقْعِ الصَّارِمِ الصَّقِيلِ * * * فَأَنْتَ لَا شَكَّ أَخُو قَتِيلٍ فَقَتَلَهُ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَخَرَجَ الْحَكَمُ بْنُ الْأَزْهَرُ قَائِلًا

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ

بْنِ الْأَشْعَثِ أَ تَدْرِي مَا كَانَ سَبَبُ دُخُولِنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَّ أَبَا جَعْغَرٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ قَالَ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي رَجُلًا لَهُ عَقْلٌ يُؤَدِّي عَنِّي فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَصَبْتُهُ لَكَ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ مُهَاجِرٍ خَالِي قَالَ فَائْتِنِي بِهِ قَالَ فَأَتَاهُ بِخَالِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ خُذْ هَذَا الْمَالَ فَائْتِ الْمَدِينَةَ فَالْقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلَ بَيْتِهِمْ فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَ بِهَا شِيعَةٌ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ قَدْ وَجَّهُوا إِلَيْكُمْ بِهَذَا الْمَالِ فَادْفَعْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا قَبَضَ الْمَالِ فَقُلْ إِنِّي رَسُولٌ وَ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعِي خُطُوطُكُمْ بِقَبْضِ مَا قَبَضْتُمْ مِنِّي فَأَخَذَ الْمَالَ وَ مَضَى فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَا وَرَاءَكَ فَقَالَ أَتَيْتُ الْقَوْمَ وَ هَذِهِ خُطُوطُهُمْ بِقَبْضِهِمْ مَا خَلَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ فَإِنَّهُ أَتَيْتُهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ فَجَلَسْتُ خَلْفَهُ وَ قُلْتُ يَنْصَرِفُ فَأَذْكُرُ لَهُ مَا ذَكَرْتُ لِأَصْحَابِهِ فَعَجَّلَ وَ انْصَرَفَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ قُلْ لِصَاحِبِكَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمْ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِدَوْلَةِ بَنِي مَرْوَانَ وَ كُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ فَأَخْبَرَنِي بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ ثَالِثَنَا فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ إِلَّا وَ فِيهِمْ مُحَدَّثٌ وَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُحَدَّثُنَا الْيَوْمَ فَكَانَتْ هَذِهِ الدَّلَالَةُ حَتَّى قُلْنَا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ عَمَّارٌ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ النَّجَاشِيُّ عَلَى الصَّادِقِ ع وَ كَانَ زَيْدِيّاً مُنْقَطِعاً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ أَ تَذْكُرُ يَوْماً مَرَرْتَ عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَسَالَ عَلَيْكَ مِيزَابٌ مِنَ الدَّارِ فَقُلْتَ إِنَّهُ قَذِرٌ فَطَرَحْتَ نَفْسَكَ فِي النَّهَرِ بِثِيَابِكَ وَ عَلَيْكَ مِنْشَفَةٌ فَاجْتَمَعَ عَلَيْكَ الصِّبْيَانُ يَضْحَكُونَ مِنْكَ وَ يَصِيحُونَ عَلَيْكَ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ يَا عَمَّارُ هَذَا صَاحِبِي لَا غَيْرُهُ عَبْدُ اللَّهِ النَّجَاشِيُّ قَالَ أَصَابَ جُبَّةَ فَرْوٍ مِنْ نَضْحِ بَوْلٍ شَكَكْتُ فِيهِ فَغَمَزْتُهَا فِي مَاءٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنَّ الْبَوْلَ إِذَا غَسَلْتَهُ بِالْمَاءِ فَسَدَ الْفِرَاءُ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْهٍ وَ مَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ فَرَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ وَ قَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ فَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزَعًا وَ إِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمْسِى وَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا وَ نَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَ مُسْتَزِيداً لَهَا فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ وَ الْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ وَ طَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لَا يَغُشُّ وَ الْهَادِي الَّذِي لَا يُضِلُّ وَ الْمُحَدِّثُ الَّذِي لَا يَكْذِبُ وَ مَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ زِيَادَةٍ فِي هُدًى وَ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ وَ لَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ وَ اسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لَأْوَائِكُمْ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ وَ هُوَ الْكُفْرُ وَ النِّفَاقُ وَ الْغَيُّ وَ الضَّلَالُ فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ وَ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ وَ لَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَ قَائِلٌ وَ مُصَدَّقٌ وَ أَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ وَ مَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

نهج البلاغة - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الهادي عليه السلام

6/ ش/ أصعبه و يسهّل لنا احزنه. 400/ 2/ ش/ نصيحتك. 400/ 7/ ف/ دعوة واحدة. 402/ 3/ ف/ فانّى ادارى. 402/ 11/ ف/ منعوا الناس عن الحق. 405/ 2/ ف/ فيحتلب. 405/ 4/ ف/ عن ضره. 405/ 9/ ش/ و الادب. 406/ 8/ ف/ و ان غبتم. 411/ 12/ ف، ش/ (فى دنياكم) ساقطة. 412/ 2/ ش/ اكرم الكرم. 414/ 8/ ش/ اقبلت اليه. 418/ 12/ ف/ فتتخلّج. 419/ 8/ ف، ش/ (منكم) ساقطة. 420/ 2/ ش/ و قد روى. 422/ 8/ ش/ و الّذين آمنوا و اللّه. ولى المؤمنين. 422/ 10/ ف، ش/ و قال (عليه السلام). و قد سمع رجلا. 422/ 10/ ف، ش/ (فقال) ساقطة. 423/ 11/ ش/ و قال (عليه السلام) و قد رئى. 425/ 7/ ف/ العزّة. 426/ 17/ ف، ش/ (حال) ساقطة. 428/ 1/ ش/ و قال (عليه السلام) و قد. 428/ 4/ ش/ (بعدهم) ساقطة. 428/ 5/ ش/ قد نسينا كلّ واعظة. 429/ 4/ ف/ و هو يرى الموتى. 431/ 9/ ف، ش/ دار ممرّ الى دار مقرّ. 433/ 4/ ف/ (الجوع و) ساقطة. 433/ 4/ ف، ش/ (السّهر و) ساقطة. 434/ 4/ ف/ دين يدان به يكسب الانسان. 434/ 18/ ف/ و ابن اولئك، اولئك و اللّه. 436/ 13/ ف/ اللّهو. 438/ 7/ ف/ من. 440/ 12/ ف/ (عند جهلة النّاس) ساقطة. 442/ 15/ ف/ قد علمنا. 445/ 7/ ف/ تحت هوى امير. 445/ 11/ ف/ كثف. 447/ 5/ ف/ فقد اصبح يشكو ربّه. 447/ 6/ ف/ (له) ساقطة. 447/ 7/ ف/ فهو ممّن كان. 448/ 8/ ف/ (قلبه) ساقطة. 448/ 8/ ف/ (بالقصيرة و الطويلة) ساقطة. 448/ 13/ ف/ اذ كانت نعمة اللّه. 449/ 3/ ف/ اذا. 450/ 7/ ف/ من قصّر عنه. 451/ 8/ ف/ وصلة الارحام. 452/ 8/ ف/ سمعه للأصوات. 458/ 19/ ف/ و نصّه فى السير. 461/ 14/ ف/ (فتعرف من اباه) بدل. فتعرف اهله. 462/ 8/ ف/ يثقفها. 463/ 1/ ف (عمل) ساقطة. 463/ 2/ ف/ على من يخلّف. 467/ 5/ ف/ و كان يقول ما يفعل. 470/ 7/ ف/ و القرابة الى المودة احوج. 473/ 2/ ف/ فان عصيتك. 475/ 7/ ف/ (جدّه) ساقطة. 478/ 11/ ف/ انّ النباء ليصف. عنك الغنى. 478/ 13/ ف/ من حيث كان يأتيه اجله. 479/ 1/ ف/ ليس بكم. 482/ 6/ ف/ جامع مساوى العيوب. 482/ 8/ ف/ (الدين) ساقطة. 484/ 4/ ف/ (و اسفله اعلاه) ساقطة. 485/ 7/ ف/ ليل. 487/ 4/ ف/ فى غير مجرم. 489/ 8/ ش/ لن يأخذ. 489/ 13/ ف/ الّا استنقذه. 492/ 13/ ف، ش/ سبيل غيّك. 493/ 4/ ش/ اصلح اللّه له علانيته. 493/ 5/ ف، ش/ (كفاه اللّه) بدل. (احسن اللّه). 493/ 13/ ف، ش/ فكأنّما. 494/ 4/ ف، ش/ فورّثه رجلا. 496/ 9/ ش/ احقّ بك. 497/ 2/ ف، ش/ رايعة. 497/ 5/ ف، ش/ ما فعلت. 497/ 7/ ف، ش/ (و قال (عليه السلام)... فى الرّبا) ساقطة كلّها. 497/ 9/ ف، ش/ شهوته. 498/ 2- 1/ ف، ش/ (و قال (عليه السلام)... عبد اللّه) ساقطة كلّها. 498/ 12- 11/ ف، ش/ (و قال (عليه السلام)... دنيا) ساقطة كلّها. 498/ 14/ ف/ حين يضرك. 501/ 7/ ف/ انّه لا خير فى. 502/ 5- 4/ ف/ (و قال (عليه السلام)... من الملائكة) ساقطة كلّها. 502/ 10/ ف/ تقدّم. 503/ 2- 1/ ف/ (لانّ التكليف.. فهو. شرّ الاخوان) ساقطة كلّها. 503/ 5- 4/ ف/ (يقال حشمه.. مفارقته). ساقطة كلها

نهج البلاغة - الصفحة ٧٣٠. — غير محدد
14 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا عن الوشاء قال سمعت الرضا عليه السلام يقول: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: لعن الله من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا، قلت: وما المحدث؟ قال: من قتل.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 6 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن جميل، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

سمعته يقول: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله من أحدث بالمدينة حدثا أو آوى محدثا: قلت: ما الحدث؟ قال: القتل.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه سئل هل تقبل شهادة النساء في النكاح؟ فقال: تجوز إذا كان معهن رجل وكان علي عليه السلام يقول

لا اجيزها في الطلاق، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: نعم، وسألته عن شهادة القابلة في الولادة قال: تجوز شهادة الواحدة، وقال: تجوز شهادة النساء [في الدين و] في المنفوس والعذرة، وحدثني من سمعه يحدث أن أباه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله أجاز شهادة النساء في الدين مع يمين الطالب يحلف بالله ان حقه لحق.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُثَنًّى عَنْ زُرَارَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ فَلَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ شَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلْيَذْهَبِ النَّاسُ حَيْثُ شَاءُوا فَوَ اللَّهِ لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَّا مِنْ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَيْتِهِ تفرقت" بهم الأمور" الباء للتعدية و الضمير للصحابة المعروفين و تابعيهم أي فرقتهم و و أبانتهم الأمور" من علي عليه السلام " و كذا أولاده المعصومين عليهم السلام، و قد روت العامة بطرق كثيرة أن عليا عليه السلام مع الحق و الحق مع علي حيثما دار، و اعترف ابن أبي الحديد و غيره بصحته و رووا بطرق مستفيضة: أقضاكم على. الحديث الثاني: حسن. " سلوني عما شئتم" هذا مقام لم يقم فيه أحد غيره عليه السلام إلا افتضح كما اعترف به المخالف و المؤالف، و قد روى ابن عبد البر في الاستيعاب عن جماعة من الرواة و المحدثين قالوا: لم يقل أحد من الصحابة: سلوني، إلا علي بن أبي طالب. و قال ابن أبي الحديد روى شيخنا أبو جعفر الإسكافي في كتاب نقض العثمانية عن علي بن الجعد عن ابن شبرمة قال: ليس لأحد من الناس أن يقول على المنبر سلوني إلا علي بن أبي طالب. و قال السيد ره: في الطرائف روى أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول: سلوني إلا علي بن أبي طالب عليه السلام. " عنده علم" قيل: أي بمتشابه القرآن و نحوه من المسائل المختلف فيها بين الصحابة" فليذهب" أمر على التهديد نحو" اعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ". " ليس الأمر" أي العلم الحق الذي لا ريب فيه" إلى بيته" المراد بيت النبوة لا خصوص البيت.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الزُّبَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ لِلْإِيمَانِ دَرَجَاتٍ وَ مَنَازِلَ يَتَفَاضَلُ الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ صِفْهُ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ حَتَّى أَفْهَمَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يُسَبَّقُ بَيْنَ الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ ثُمَّ فَضَّلَهُمْ القلبي، و حصلت مرتبة أعلى تقتضي عملا أكثر، و هكذا و سيأتي مزيد تأييد لذلك في الأخبار إنشاء الله تعالى. باب السبق إلى الإيمان الحديث الأول: ضعيف، و تتمة من الحديث الكبير المذكور في الباب السابق. " درجات" أي ذو درجات أو نفسه باعتبار إضافة الدرجات و قيل: الدرجات مراتب الترقيات، و المنازل مراتب التنزلات، و يحتمل أن يكون المقصود منهما واحدا أطلق عليهما اللفظان باعتبارين" إن الله سبق" على بناء التفعيل المعلوم، و يسبق على بناء التفعيل المجهول، أي قرر السبق و قدره بينهم في الإيمان، و ندبهم إليه كما يسابق بين الخيل يوم الرهان، و الخيل جماعة الأفراس لا واحد له، و قيل: واحده خائل لأنه يختال و جمعه أخيال و خيول، و يطلق الخيل علي الفرسان، أيضا و المراهنة و الرهان بالكسر المسابقة على الخيل، و كأنه عليه السلام سبه مدة الحياة بالمضمار و الأرواح بالفرسان، و الأبدان بالخيول، و العلم الذي يسبق إليه منتهى مراتب الإيمان، و السبق الذي يراهن عليه الجنة، فمنهم من سبق الكل و بلغ الغاية و هو رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و منهم من تأخر عن الكل، و منهم من عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يَنْقُصُهُ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقاً- وَ لَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا تَفَاضَلَ بِذَلِكَ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَوَاخِرُهَا وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ إِذاً لَلَحِقَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا نَعَمْ وَ لَتَقَدَّمُوهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى الْإِيمَانِ الْفَضْلُ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ بقي في وسط الميدان و منازلهم بحسب العقائد و الأعمال كما و كيفا لا يتناهى. قوله عليه السلام: فجعل كل امرئ منهم، أي أعطاه ما يستحقه من الكرامة و الأجر و الذكر الجميل، قيل في الاقتصار بنفي النقص دون الزيادة إيماء إلى جوازها من باب التفضل و إن لم يستحق. " و لا يتقدم" أي في الفضل و الثواب" مسبوق" في الإيمان" سابقا" فيه و لا مفضول في الكمالات و الأعمال الصالحة سابقا فيهما" تفاضل" استئناف بياني" بذلك" أي بالسبق" أوائل هذه الأمة" أي من تقدم إيمانه من الصحابة" أواخرها" منهم أو الأعم من الصحابة و غيرهم أو الصحابة على التابعين، و التابعين على غيرهم، و ظاهره السبق الزماني إشعارا بأن الغاصبين للخلافة و إن فرض منهم تحقق إسلام و عمل صالح فلا يجوز تقديمهم على أمير المؤمنين عليه السلام، و قد كان أولهم إيمانا و أسبقهم مع قطع النظر عن سائر الكمالات و الفضائل التي استحق بها التقديم. و يحتمل أن يكون المراد أعم من السبق الزماني و السبق بحسب الرتبة و كمال اليقين، فالأكثرية بحسب الكمية لا الكيفية فإنها تابعة للكمالات النفسانية و الحقائق الإيمانية التي هي من الأعمال القلبية لكنه بعيد عن السياق، و قوله: نعم تأكيد لقوله: للحق، و قوله و لتقدموهم عطف على قوله: نعم، أو على قوله: للحق، و قوله: إذا لم يكن إعادة للشرط السابق تأكيدا. أو المعنى أنه لو لم يكن للسبق الزماني مدخل في الفضل، للزم أن يجوز لحوق المتأخرين السابقين أو تقدمهم عليهم مع عدم تحقق فضل في أصل الإيمان و شرائطه وَ لَكِنْ بِدَرَجَاتِ الْإِيمَانِ قَدَّمَ اللَّهُ السَّابِقِينَ وَ بِالْإِبْطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أَخَّرَ اللَّهُ الْمُقَصِّرِينَ لِأَنَّا نَجِدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْآخِرِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةً وَ صَوْماً وَ حَجّاً وَ زَكَاةً وَ جِهَاداً وَ إِنْفَاقاً وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَوَابِقُ يَفْضُلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ و مكملاته للسابقين على اللاحقين، فاللحوق في صورة المساواة، و التقدم في صورة زيادة إيمان اللاحقين على إيمان السابقين، و الحال أنه ليس كذلك فإن لهم بالتقدم الزماني فضلا عليهم، فالمراد بالفضل ما هو غير السبق الزماني، و قوله: و لكن إضراب عن قوله: نعم و لتقدموهم" إلخ". أو المراد بالدرجات ما هو باعتبار السبق الزماني من الأولين أو من بعضهم مقدمين على الأولين أي مطلقا، لكن ليس كذلك بل ربما كان بعض الأولين باعتبار السبق أفضل من كثير من الآخرين و إن كانوا أقل منهم عملا باعتبار تقدمهم و سبقهم و صعوبة الإيمان في ذلك الزمان، و بسبب أن لهم مدخلا عظيما في أيمان الآخرين. و الحاصل أن المسابقة تكون بحسب الرتبة و الزمان، فمن اجتمعا فيه كأمير المؤمنين صلوات الله عليه فهو الكامل حق الكمال، و السابق على كل حال، و من انتفى عنه الأمران فهو الناقص المستحق للخذلان و الوبال، و أما إذا تعارض الأمران فظاهر الخبر أن السابق زمانا أفضل و أعلى درجة من الآخر، و قال بعض المحققين: الغرض من هذا الحديث أن يبين أن تفاضل درجات الإيمان بقدر السبق و المبادرة إلى إجابة الدعوة إلى الإيمان. و هذا يحتمل عدة معان: أحدها: أن يكون المراد بالسبق السبق في الذر و عند الميثاق كما مر أنه سئل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بأي شيء سبقت ولد آدم؟ قال: إنني أول من أقر بربي إن الله أخذ ميثاق النبيين و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى، فكنت أول من أجاب، و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في الإقرار و الإجابة هناك فالفضل للمتقدم في قوله بلى، و المبادرة إلى بَعْضاً عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ الْآخِرُونَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُدْرِكَ آخِرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا وَ يُقَدَّمَ فِيهَا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ أَوْ يُؤَخَّرَ فِيهَا ذلك، ثم المتقدم و المبادرة. و المعنى الثاني أن يكون المراد بالسبق السبق في الشرف و الرتبة و العلم و الحكمة و زيادة العقل و البصيرة في الدين، و وفور سهام الإيمان الآتي ذكرها، و لا سيما اليقين كما يستفاد من الأخبار الآتية، و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في مراتب الشرف و العقل و العلم، فالفضل للأعقل و الأعلم و الأجمع للكمالات، و هذا المعنى يرجع إلى المعنى الأول لتلازمهما و وحدة ما لهما و اتحاد محصلهما، و الوجه في أن الفضل للسابق على هذين المعنيين ظاهر لا مرية فيه، و مما يدل على إرادة هذين المعنيين الذين مرجعهما إلى واحد، قوله عليه السلام: و لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون إلى قوله: من قدم الله، و لا سيما قوله: أبي الله أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها. و من تأمل في تتمة الحديث أيضا حق التأمل يظهر له أنه المراد إنشاء الله تعالى. و المعنى الثالث أن يكون المراد بالسبق الزماني في الدنيا عند دعوة النبي صلى الله عليه و آله و سلم إياهم إلى الإيمان، و على هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها في الإجابة للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و قبول الإسلام و التسليم بالقلب و الانقياد للتكاليف الشرعية طوعا، و يعرف الحكم في سائر الأزمنة بالمقايسة. و سبب فضل السابق على هذا المعنى أن السبق في الإجابة للحق دليل على زيادة البصيرة و العقل و الشرف التي هي الفضيلة و الكمال. و المعنى الرابع أن يراد بالسبق السبق الزماني عند بلوغ الدعوة فيعم الأزمنة المتأخرة عن زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم. و هذا المعنى يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون المراد بالأوائل و الأواخر ما ذكرناه أخيرا، و كذا السبب في الفضل، و الآخر: أن يكون المراد بالأوائل من مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِبَاقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهٰا كَعَرْضِ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ وَ قَالَ السّٰابِقُونَ كان زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و بالأواخر من كان بعد ذلك، و يكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الإسلام و ترك ما نشأوا عليه في تلك الزمن، و سهولته فيما بعد استقرار الأمر و ظهور الإسلام و انتشاره في البلاد، مع أن الأوائل سبب لاهتداء الأواخر إذ بهم و بنصرتهم استقر ما استقر و قوي ما قوي و بأن ما استبان و الله المستعان، انتهى. قوله: أخبرني عما ندب الله، لما دل كلامه عليه السلام سابقا على أنه تعالى طلب منهم الاستباق إلى الإيمان سأله الراوي عن الآيات الدالة عليه." سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ" كذا في سورة الحديد، و في سورة آل عمران:" وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ" و كان مقتضى الجمع بين الآيتين أن المراد بالمسارعة المسابقة، أي سارعوا مسابقين إلى سبب مغفرة من ربكم من الإيمان و الأعمال الصالحة" وَ جَنَّةٍ" أي إلى جنة" عَرْضُهٰا كَعَرْضِ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ" و في آل عمران" عَرْضُهَا السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ". قال المحقق الأردبيلي قدس سره: كنى بالعرض عن مطلق المقدار و هو متعارف، و نقل على ذلك الإشعار في مجمع البيان، أو لأنه لما علم أن عرضه الذي هو أقل من الطول عرفا في غير المساوي علم أن طوله أيضا يكون إما أكثر أو مثله. و قال القاضي: ذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريق التمثيل لأنه دون الطول، و عن ابن عباس كسبع سماوات و سبع أرضين لو وصل بعضها ببعض، و ظاهر الآية وجوب المسارعة أو رجحانها إلى الطاعة الموجبة للدخول في الجنة و أعظمها الإيمان بالله و كتبه و رسله و اليوم الآخر و الترقي إلى مقاماتها العالية. " أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ" ظاهر هذه الآية و غيرها من الآيات السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ قَالَ وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ و الروايات أن الجنة مخلوقة الآن و كذا النار و قال به الأصحاب، و صرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله و قال: إن الجنة مخلوقة مسكونة سكنتها الملائكة و ظاهر الآية أنها في السماء، و الظاهر أن المراد به أنه يكون بعضها في المساء و يكون البعض الآخر فوقها، أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل، و ما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا و هو ظاهر كما قيل أن النار تحت الأرض فتكون الآية دليلا على بطلان ما قالوه، انتهى. و قال البيضاوي: فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة و أنها خارجة عن هذا العالم، و ذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين و أنهما تخلقان يوم القيامة. " و قال: أي في الواقعة" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ" قال البيضاوي: أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان، أو سبقوا إلى حيازة الفضائل و الكمالات أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم و عرفت ما لهم كقول أبي النجم:" و شعري شعري" أو الذين سبقوا إلى الجنة. " أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ"" فِي جَنّٰاتِ النَّعِيمِ" أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم. " و قال" أي في التوبة" وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ" في المجمع أي السابقون إلى الإيمان و إلى الطاعات، و إنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشيء يتبعه غيره فيكون متبوعا و غيره تابع له، فهو إمام فيه وداع له إلى الخير بسبقه إليه، و كذلك من سبق إلى الشر يكون أسوأ حالا لهذه العلة" مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ" الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، و إلى الحبشة" وَ الْأَنْصٰارِ" أي و من الأنصار الذين سبقوا وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِمْ ثُمَّ ثَنَّى بِالْأَنْصَارِ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ نظراءهم من أهل المدينة إلى الإسلام، و قرأ يعقوب و الأنصار بالرفع فلم يجعلهم من السابقين، و جعل السبق للمهاجرين خاصة" وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ" أي بأفعال الخير و الدخول في الإسلام بعدهم و سلوك منهاجهم، و يدخل في ذلك من بعدهم إلى يوم القيامة" رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً ذٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" قال: و في هذه الآية دلالة على فضل السابقين و مزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين، فمنها مفارقة العشائر و الأقربين و منها مباينة المألوف من الدين و منها نصرة الإسلام مع قلة العدد و كثرة العدو، و منها السبق إلى الإيمان و الدعاء إليه، انتهى. و قال بعضهم: السابقون الأولون من المهاجرين هم الذين صلوا إلى القبلتين و شهدوا بدرا و أسلموا قبل الهجرة، و من الأنصار أهل بيعة العقبة الأولى، و كانوا سبعة نفر، و أهل بيعة العقبة الثانية و كانوا سبعين، و قال بعض المخالفين: كلمة" من" للتبيين فيتناول المدح جميع الصحابة. قوله عليه السلام:" ثم ذكر" كلمة ثم للتراخي بحسب المرتبة، إذ سورة البقرة نزلت قبل سورتي التوبة و الحديد" فقال الله عز و جل" أي في سورة البقرة" تِلْكَ الرُّسُلُ" قيل: إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول أو جماعة الرسل و اللام للاستغراق. " فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ" بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره" مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ" تفصيل له و هو موسى، و قيل موسى و محمد صلى الله عليهما و آله، كلم موسى ليلة وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَالَ وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ الحيرة و في الطور، و محمدا ليلة المعراج، حين كان قاب قوسين أو أدنى و بينهما بون بعيد، و في المصاحف: و رفع بعضهم درجات، و ليس فيهما فوق بعض، فالزيادة إما من الرواة أو النساخ أو منه عليه السلام زاده للبيان و التفسير، و هذه الزيادة مذكورة في سورة الزخرف حيث قال:" نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ رَفَعْنٰا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ" فيحتمل أن يكون الزيادة للإشارة إلى الآيتين، قيل: و رفع بعضهم درجات بأن فضله على غيره من وجوه متعددة و بمراتب متباعدة و هو محمد صلى الله عليه و آله و سلم فإنه خص بالدعوة العامة و الحجج المتكاثرة و المعجزات المستمرة و الآيات المترتبة المتعاقبة بتعاقب الدهر و الفضائل العلمية و العملية الفائتة للحصر و الإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف، المستغني عن التعيين، و قيل: إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب، و قيل: إدريس لقوله تعالى:" وَ رَفَعْنٰاهُ مَكٰاناً عَلِيًّا" و قيل: أولوا العزم من الرسل، و بعد ذلك" وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُمُ الْبَيِّنٰاتُ وَ لٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يُرِيدُ". " و قال" أي في سورة الأسرى:" وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا" إلخ. قال البيضاوي: أي بالفضائل النفسانية و التبري عن العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال و الأتباع حتى داود فإن شرفه بما أوحى إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك، و قيل: هو إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لقوله:" آتَيْنٰا دٰاوُدَ زَبُوراً*" تنبيه على وجه تفضيله و هو أنه خاتم الأنبياء و أمته خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. " و قال" أي في الأسرى أيضا قيل: هو عطف على ثم ذكر، لا على قوله: فقال، النَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ وَ قَالَ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجٰاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا وَ قَالَ هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ وَ قَالَ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ لعدم اختصاص ما يذكر بعده بالأولياء بل هو في مطلق المؤمنين" كيف فضلنا" قيل: أي في الرزق، و في المجمع بأن جعلنا بعضهم أغنياء و بعضهم فقراء و بعضهم عبيدا و بعضهم أصحاء و بعضهم مرضى على حسب ما علمناه من المصالح" وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجٰاتٍ" أي درجاتها و مراتبها أعلى و أفضل، فينبغي أن يكون رغبتهم فيها و سعيهم لها أكثر. " و قال" أي في آل عمران" هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ" قيل: شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب و العقاب، أو هم ذوو درجات فقال:" وَ اللّٰهُ بَصِيرٌ بِمٰا يَعْمَلُونَ". " و قال" أي في هود" وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ" أي في دينه" فَضْلَهُ" أي جزاء فضله في الدنيا و الآخرة، و يدل على عدم تفضيل المفضول. " و قال" أي في التوبة" وَ هٰاجَرُوا" أي إلى الرسول و فارقوا الأوطان و تركوا الأقارب و الجيران، و طلبوا مرضات الرحمن" وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ" بصرفها" وَ أَنْفُسِهِمْ" ببذلها" أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّٰهِ" أي أعلى رتبة و أكثر كرامة، ممن لم يستجمع هذه الصفات أو من أهل السقاية و العمارة عندكم، إذ قبلها" أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ الْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جٰاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ". " و قال" أي في سورة النساء، و قبل الآية:" لٰا يَسْتَوِي الْقٰاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا دَرَجَةً عِنْدَ اللّٰهِ وَ قَالَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ قَالَ لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ- مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا وَ قَالَ- يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ وَ قَالَ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لٰا نَصَبٌ وَ لٰا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ وَعَدَ اللّٰهُ الْحُسْنىٰ وَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً" قال البيضاوي: نصب على المصدر لأن فضل بمعنى آجر، أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قال: و أعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما درجات منه و مغفرة و رحمة، كل واحد منها بدل من أجرا، و يجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطا و أجرا على الحال عنها، تقدمت عليها لأنها نكرة" وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً" على المصدر بإضمار فعلهما، و تتمة الآية" وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً". " و قال" أي في سورة الحديد:" لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ" قال البيضاوي: بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق و قوة اليقين و تحري الحاجات حثا على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق، و ذكر القتال للاستطراد، و قسم من أنفق محذوف لوضوحه و دلالة ما بعده عليه، و الفتح فتح مكة إذ أعز الإسلام به و كثر أهله و قلت الحاجة إلى المقاتلة و الإنفاق. " مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا" أي من بعد الفتح، و التتمة" وَ كُلًّا وَعَدَ اللّٰهُ الْحُسْنىٰ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ". " و قال: أي في سورة المجادلة و الآية هكذا:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجٰالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللّٰهُ لَكُمْ وَ إِذٰا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللّٰهُ" و التفسح التوسع" وَ إِذٰا قِيلَ انْشُزُوا" أي أنهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة أو اللّٰهِ وَ لٰا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّٰارَ وَ لٰا يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلّٰا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ وَ قَالَ وَ مٰا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّٰهِ وَ قَالَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فَهَذَا ذِكْرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ جهاد أو ارتفعوا في المجلس" يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ" بالنصر و حسن الذكر في الدنيا و إيوائهم غرف الجنان في الآخرة" وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" و يرفع العلماء منهم خاصة" دَرَجٰاتٍ" بما جمعوا من العلم، و قد مر تفسيرهم بالأئمة عليهم السلام. " و قال" أي في سورة التوبة حيث قال:" مٰا كٰانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرٰابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ، وَ لٰا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ" ذلك، قيل: إشارة إلى ما دل عليه قوله: ما كان، من النهي عن التخلف أو وجوب المتابعة لأنهم بسبب أنهم" لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ" أي شيء من العطش" وَ لٰا نَصَبٌ" أي تعب" وَ لٰا مَخْمَصَةٌ" أي مجاعة" فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَطَؤُنَ" أي لا يدرسون" مَوْطِئاً" أي مكانا" يَغِيظُ الْكُفّٰارَ" أي يغضبهم وطيه" وَ لٰا يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا" كالقتل و الأسر و النهب" إِلّٰا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ" أي إلا استوجبوا الثواب و ذلك مما يوجب المسابقة" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ". " و قال" أي في المزمل:" وَ مٰا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّٰهِ" يمكن أن يكون عدم ذكر تتمة الكلام للاختصار، فإن التتمة" هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً" أي من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت، و خيرا ثاني مفعولي" تجدوه" و هو تأكيد أو فصل أو هو مبني على قراءة هو خير بالرفع كما قرأ في الشواذ، فالكلام إلى قوله: عند الله، تمام و قوله: هو، مبتدأ و خير خبره و هي جملة أخرى مؤكدة للأولى. " وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ" الذرة هي النملة الصغيرة، أو الهباء المنبث في الجو وَ مَنَازِلِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا اعْتَنَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ فَإِذَا الْتَزَمَا لَا يُرِيدَانِ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ وَ لَا يُرِيدَانِ غَرَضاً مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا قِيلَ لَهُمَا مَغْفُوراً و قبل بين عينيه، و فتح أبواب السماء إما كناية عن نزول الرحمة عليه أو استجابة دعائه، و إقباله تعالى عليهما بوجهه كناية عن غاية رضاه عنهما أو توجيه رحمته البالغة إليهما. " إلى عبدي" على التثنية" بعدد نفسه" بالتحريك، و" خطاه" بالضم" و كلامه" أي جملة و كلماته أو حروفه، قال الجوهري: الخطوة بالضم ما بين القدمين و جمع القلة خطوات و خطوات و الكثير خطا، و الخطوة بالفتح المرة الواحدة، و الجمع خطوات بالتحريك و خطاء مثل ركوة و ركاء، انتهى. و المراد بعدد جميع ذلك ذهابا و إيابا أو إيابا فقط، و الأول أظهر و كان ذكر الليلة لأن العرب تضبط التواريخ بالليالي، أو إيماء إلى أن الزيارة الكاملة هي أن يتم عنده إلى الليل، و قيل: لأنهم كانوا للتقية يتزاورون بالليل. الحديث الثاني: حسن موثق. و الالتزام في اللغة الاعتناق و المراد هنا إما إدامة الاعتناق طويلا، أو المراد بالاعتناق جعل كل منهما يديه في عنق الآخر، و بالالتزام ضمه إلى نفسه و الالتصاق به، كما يسمى المستجار بالملتزم لذلك، قوله: مغفورا لكما، منصوب بمحذوف أي لَكُمَا فَاسْتَأْنِفَا فَإِذَا أَقْبَلَا عَلَى الْمُسَاءَلَةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ تَنَحَّوْا عَنْهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمَا لَفْظُهُمَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ فَتَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الصُّعَدَاءَ ثُمَّ بَكَى حَتَّى أَخْضَلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ وَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَعْتَزِلَ عَنِ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا إِجْلَالًا لَهُمَا أي ارجعا، أو كونا، و قيل: هو مفعول به لفعل محذوف بتقدير أعرفا مغفورا، و نائب الفاعل ضمير مستتر في المغفور، و لكما ظرف لغو متعلق بالمغفور، و الفاء في قوله: فاستأنفا للتعقيب أو للتفريع على أعرفا و مفعوله محذوف، أي استأنفا العمل و يمكن أن يقدر حرف النداء قبل مغفورا، أو يكون حالا عن فاعل فاستأنفا، و يكون الضمير في لكما نائبا للفاعل كما هو مذهب البصريين، أو النائب للفاعل الضمير المستتر في المغفور، الراجع إلى مصدر المغفور كما هو مذهب ابن درستويه و أتباعه، أو لكما ظرف مستقر نائب للفاعل كما هو مختار الكوفيين، و الفاء للتفريع على مضمون جملة فإذا التزما" إلخ". و قال: السر هو التصورات الباطلة التي يلقيها الشيطان في قلب المؤمن و هو يتأذى بذلك و لا يضر بآخرته لأنها محض التصور فيشكو ما يلقى من ذلك إلى أخيه، انتهى. و الصعداء منصوب على أنه مفعول مطلق للنوع، قال الجوهري: الصعداء بالمد تنفس ممدود. و قال: اخضلت الشيء فهو مخضل إذا بللته، و قوله: و إن كانت، يحتمل الوصلية و الشرطية" عالم السر و أخفى" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ" و المشهور بين المفسرين أن السر ما حدث به غيره خافضا به صوته، و أخفى ما يحدث به نفسه و لا يلفظ به، و قيل: السر ما وَ إِنَّهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَكْتُبُ لَفْظَهُمَا وَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهُمَا فَإِنَّهُ يَعْرِفُهُ وَ يَحْفَظُهُ عَلَيْهِمَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ- فَقَامَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ وَ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلرَّجُلِ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ بِشْرُهُ إِلَيْهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنْتَ تَذْكُرُ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا ذَكَرْتَهُ بِهِ إِذْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَ بِشْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ مِنْ شَرِّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ باب من يتقى شره الحديث الأول: موثق. و في القاموس: عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون أو قبيلته و في المصباح تقول هو أخو تميم أي واحد منهم، انتهى. و قرأ بعض الأفاضل العشيرة بضم العين و فتح الشين تصغير العشرة بالكسر، أي المعاشرة، و لا يخفى ما فيه و" بشره" بالرفع و" إليه" خبره، و الجملة حالية كيحدثه، و ليس في بعض النسخ" عليه" أو لا فبشره مجرور عطفا على وجهه، و هو أظهر، و يحتمل زيادة إليه آخرا كما يومئ إليه قولها إذ أقبلت عليه بوجهك و بشرك. و قوله صلى الله عليه و آله و سلم: إن من شر عباد الله، إما عذر لما قاله أولا أو لما فعله آخرا، أولهما معا فتأمل جدا. و نظير هذا الحديث رواه مخالفونا عن عروة بن الزبير قال: حدثتني عائشة إن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة، فلما دخل

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ دَارِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ- أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ دَارِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ (عَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)" من شر ما تعلم" و إن كان خيرا عندي كما قال سبحانه (عَسىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ)" فإنك تعلم" الخير و الشر" و لا نعلم" بصيغة المتكلم و في بعض النسخ بصيغة الخطاب المجهول على بناء التفعيل. الحديث السابع: حسن كالصحيح. " و المخرج" مصدر أو اسم مكان أي فرجا من الشدة و مخرجا من الضيق الذي لا أدري كيف أخرج" من حيث أحتسب" أي أظنه طريق و أعده من طرقه" و من حيث لا أحتسب" أي لا أعده من طرق رزقي و لا أظنه، قيل: فبالجزء الأول أخرجه من السجن، و بالجزء الثاني أعطاه السلطنة. الحديث الثامن: مجهول. " بالله الواحد الأحد" قال صاحب العدة الله أشهر أسمائه تعالى في الذكر و الدعاء، و قال أكثر المحققين الله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية، لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ إِلَى آخِرِهَا وَ بِرَبِّ النّٰاسِ إِلَى آخِرِهَا وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ إِلَى آخِرِهَا المنعوت بنعت الربوبية، المتفرد بالوجود الحقيقي فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته، و إنما استفاد الوجود منه فهو من حيث ذاته هالك و من جهته التي يليه موجود، و هو أخص الأسماء و أجمعها بجمعه الصفات الإلهية كلها، و سائر الأسماء لا يدل إلا على أحد المعاني من علم أو قدرة أو فعل، و لعدم إطلاقه على غيره لا حقيقة و لا مجازا لعدم اتصاف غيره بشوب منه كسائر الأسماء و لهذا يعرف سائر الأسماء بالإضافة إليه فيقال الجبار من أسماء الله، و لا يقال الله من أسماء الجبار، و حظ العبد من هذا الاسم التأله بأن يكون مستغرق القلب و الهمة بالله لا يرى غيره و لا يلتفت إلى سواه و لا يرجو و لا يخاف إلا إياه، و كيف لا يكون كذلك و قد فهم من هذا الاسم أنه الموجود الحقيقي الحق و كل ما سواه فان و هالك و باطل إلا به، فيرى أولا نفسه أول هالك و باطل، كما قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أصدق شعر قاله شاعر قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. " و الواحد و الأحد" متقاربان معنى، و هو الذي لا يتجزى و لا يتثنى أما الذي لا يتجزى فكالجوهر الواحد الذي لا ينقسم فيقال إنه واحد بمعنى أنه لا جزء له و الله تعالى واحد بمعنى أنه لا جزء له و الله تعالى واحد بمعنى أنه يستحيل الانقسام في ذاته، و أما الذي لا يتثنى فهو الذي لا نظير له كالشمس فإنها و إن كانت قابلة للقسم بالوهم متجزية في ذاتها لأنها من قبيل الأجسام فهي لا نظير لها إلا أنه يمكن أن يكون لها نظير فإن كان في الوجود موجود يتفرد بخصوص وجوده تفردا لا يتصور أن يشاركه فيه غيره أصلا فهو الواحد المطلق أزلا و أبدا، و العبد إنما يكون واحدا إذا لم يكن له في أبناء جنسه نظير في خصلة من خصال الخير، و ذلك بالإضافة إلى أبناء جنسه بالإضافة إلى الوقت إذ يمكن أن يظهر في وقت آخر مثله، .......... و بالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع، فلا وحدة على الإطلاق إلى الله تعالى. و الحاصل أن الوحدة مقابلة للكثرة، و الكثرة تكون بحسب الذات إما بالانقسام إلى الأجزاء الخارجية كالأعضاء و العناصر و الأخلاط في الإنسان، أو إلى الأجزاء الوهمية كانقسام الجسم في الطول و العرض إلى ما لا يتناهى من الأجزاء، أو إلى الأجزاء العقلية كالجنس و الفصل و المادة و الصورة، و تكون بحسب الصفات لاشتمال كل ممكن على صفات موجودة زائدة على ذاته، فكلما يطلق عليه الواحد غيره سبحانه ليست وحدته وحدة، حقيقة بل هي وحدة إضافية أو اعتبارية، و لذا قال سيد الساجدين عليه السلام: لك يا إلهي وحدانية العدد، و قال أمير المؤمنين عليه السلام و كمال توحيده نفي الصفات عنه، كما مر تحقيقه في كتاب التوحيد. و أما الصمد فقد مر الاختلاف في تفسيره فقيل: إنه فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده و هو السيد المقصود إليه في الحوائج، و روي ذلك عن ابن عباس و قيل: هو الذي لا جوف له، و قيل: هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار و لا يدخله شيء و لا يخرج منه شيء. فعلى الأول: عبارة عن وجوب الوجود و الاستغناء المطلق و احتياج كل شيء في جميع أموره إليه، أي الذي عنده ما يحتاج إليه كل شيء و يكون رفع حاجة الكل إليه و لم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل و إليه يتوجه كل شيء بالعبادة و الخضوع و هو المستحق لذلك، و قد سئل أبو جعفر الثاني عليه السلام عن الصمد فقال هو السيد المصمود إليه في القليل و الكثير. و أما على الثاني: فهو إما مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى لا جزء له ليكون بين الأجزاء جوف و لا صفات زائدة فيكون بينها و بين الصفات جوف، أو عن أنه الكامل بالذات ليست فيه جهة استعداد و إمكان، و لا خلو له عما يليق به فليس له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به فالجوف .......... كناية عن الخلو عما يصح اتصافه به. و أما على الثالث: فهو كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير و كونه محلا للحوادث كما ورد في جواب من سأل الصادق عليه السلام عن رضا الله و سخطه فقال ليس على ما يوجد من المخلوقين، و ذلك أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد و أحدي الذات و أحدي المعنى. و روى الصدوق ره في التوحيد عن أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام الله معناه المعبود الذي إله الخلق عن درك ماهيته و الإحاطة بكيفيته و تقول العرب إله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما و وله إذا فزع إلى شيء مما يحذره و يخافه. و قال الباقر عليه السلام: الأحد الفرد المنفرد، و الأحد و الواحد بمعنى واحد و هو المتفرد الذي لا نظير له، و التوحيد الإقرار بالوحدة، و الواحد المبائن الذي لا ينبعث من شيء و لا يتحد بشيء، و من ثم قالوا إن بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله (الله أحد) أي المعبود الذي يا له الخلق عن إدراكه و الإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته متعال عن صفات خلقه. قال الباقر عليه السلام: و حدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: الصمد الذي لا جوف له، و الصمد الذي قد انتهى سؤدده، و الصمد الذي لا يأكل و لا يشرب، و الصمد الذي لا ينام، و الصمد الدائم الذي لم يزل و لا يزال قال الباقر عليه السلام كان محمد بن الحنفية يقول: الصمد القائم بنفسه المغني عن غيره، و قال غيره الصمد المتعالي عن الكون و الفساد و الصمد الذي لا يوصف بالتغاير [بالنظائر] و قال الباقر عليه السلام الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه أمر قال و سئل .......... علي بن الحسين عليهما السلام عن الصمد فقال الصمد الذي لا شريك له و لا يؤده حفظ شيء و لا يعزب عنه شيء. قال وهب بن وهب القرشي قال زيد بن علي عليه السلام الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون و الصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا و أشكالا و أزواجا و تفرد بالوحدة بلا ضد و لا شكل و لا مثل و لا ند، قال وهب: و حدثني الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه عليهم السلام أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليه السلام يسألونه عن الصمد فكتب إليهم بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن و لا تجادلوا فيه و لا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار و إن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد و سائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين و لا شيء لطيف كالنفس و لا ينبعث منه البدوات كالسنة و النوم و الحظرة و الهم و الحزن و البهجة، و الضحك و البكاء و الخوف و الرجاء، و الرغبة و السأمة، و الجوع و الشبع، تعالى عن أن يخرج منه شيء و أن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف و لم يولد لم يتولد من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء، و الدابة من الدابة و النبات من الأرض و الماء من الينابيع و الثمار من الأشجار، و لا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين، و السمع من الأذن، و الشم من الأنف، و الذوق من الفم، و الكلام من اللسان، و المعرفة و التميز من القلب، و كالنار من الحجر، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء و لا في شيء و لا على شيء مبدع الأشياء و خالقها و منشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته و يبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم اللّٰهُ الصَّمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعٰالِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ إلى آخر الخبر. .......... و قال في مجمع البيان: أي لم يكن أحد كفوا له أي عديلا و نظير أ يماثله، و في هذا رد على من أثبت له مثلا في القدم و غيره من الصفات، و قيل: إنه سبحانه بين التوحيد بقوله اللّٰهُ أَحَدٌ، و بين العدل بقوله اللّٰهُ الصَّمَدُ، و بين ما يستحيل عليه من الوالد و الولد بقوله لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، و بين ما لا يجوز عليه من الصفات بقوله وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، و فيه دلالة على أنه ليس بجسم و لا جوهر و لا عرض و لا هو في مكان و لا جهة. و قال الشيخ البهائي ره: أول هذه السورة دل على الأحدية و آخرها دل على الواحدية" بِرَبِّ الْفَلَقِ" قيل الفلق ما يفلق عنه أي يفرق عنه كالفرق فعل بمعنى مفعول و هو يعم جميع الممكنات فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد عنها سيما ما يخرج من أصل كالعيون و الأمصار و البنات و الأولاد و يخص عرفا بالصبح و لذلك فسر به و تخصيصه لما فيه من تغير الحال و تبدل وحشة الليل بسرور النور و محاكاة يوم القيامة و الإشعار بأن من قدر أن يزيل به ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العاند ما يخافه، و لفظ الرب هيهنا أوقع من سائر أسمائه لأن الإعاذة من المضار تربية" مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ" قيل خص عالم الخلق بالاستعاذة عنه لانحصار الشر فيه فإن عالم الأمر خير كله و شره اختياري لازم و متعد كالكفر و الظلم و طبيعي كإحراق النار و إهلاك السموم" وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ" أي ليل عظيم ظلامه من قوله إلى غسق الليل" إِذٰا وَقَبَ" أي دخل ظلامه في كل شيء و تخصيصه لأن المضار فيه تكثر و يعسر الدفع و لذلك قيل الليل أخفى للويل، و قيل: المراد به القمر فإنه يكسف و يغسق و وقوبه دخوله في الكسوف" و النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ" أي النفوس أو النساء السواحر اللواتي يعقدن في الخيوط عقد أو ينفثن عليها و النفث بالفتح النفخ مع ريق. و قال الشيخ البهائي ره: اعلم إنا معاشر الإمامية على أن السحر لم يؤثر .......... في النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم في هذه السورة بالاستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيه صلى الله عليه و آله و سلم كالدعاء في قوله (رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا) و أما ما نقله من لغوتا من أن السحر أثر فيه صلى الله عليه و آله و سلم كما رواه البخاري و مسلم من أنه صلى الله عليه و آله و سلم سحر حتى إنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء و لم يكن فعله فهو من جملة الأكاذيب و لو صح ما نقلوه لصدق قول الكفار (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً)* و أما الاعتذار بأنهم أرادوا أن السحر أثر فيه جنونا فهو اعتذار واه إذ الأثر الذي نقلوه لا يقصر عنه" وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ" أي إذا أظهر حسده و عمل بمقتضاه فإنه لا يعود ضرره منه قبل ذلك إلى الحسود بل يخص به لاغتمامه بسروره و تخصيصه لأنه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان و غيره. " بِرَبِّ النّٰاسِ" قال البيضاوي: لما كان الاستعاذة في السورة المتقدمة من المضار البدنية و هي نعم الإنسان و غيره و الاستعاذة في هذه السورة من الإضرار التي تعرض النفوس البشرية و تخصها عم الإضافة ثم و خصصها بالناس هيهنا، و كأنه قيل أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك أمورهم و يستحق عبادتهم (مَلِكِ النّٰاسِ إِلٰهِ النّٰاسِ) عطف بيان له فإن الرب قد لا يكون ملكا و الملك قد لا يكون إلها، و في هذا النظم دلالة على أنه حقيق بالإعاذة قادر عليها غير ممنوع عنها و إشعار على مراتب الناظر في المعارف فإنه يعلم أولا بما يرى عليه من النعم الظاهرة و الباطنة أن له ربا، ثم يتغلغل في النظر حتى يتحقق أنه غني عن الكل فكان كل شيء له و مصارف أمره منه فهو الملك الحق، ثم يستدل به على أنه المستحق للعبادة لا غير و تدرج في وجوه الاستعاذة تنزيلا لاختلاف الصفات منزلة اختلاف الذات إشعارا بعظم الآفة المستعاذ منها و تكرير الناس لما في الإظهار من مزيد البيان و .......... الإشعار بشرف الإنسان (مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ) الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة و أما المصدر فبالكسر كالزلزال و المراد به الموسوس، سمي به مبالغة (الْخَنّٰاسِ) أي الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ) إذا غفلوا عن ذكر ربهم و ذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست و أخذت توسوسه و تشككه (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ) بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة و الناس، و قيل: بيان للناس على أن المراد به ما يعم القبيلين و فيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله (يَوْمَ يَدْعُ الدّٰاعِ) فإن نسيان حق الله يعم الثقلين. و روى الطبرسي ره: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس، و إذا نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس، قال: و روى العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب عن جعفر ابن محمد عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ما من مؤمن إلا و لقلبه في صدره أذنان أذن ينفث فيه الملك و أذن ينفث فيه الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك و هو قوله سبحانه (وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) و رواه الكليني بسند صحيح عن أبان كما مر قوله و برب الناس الظاهر أن فيه اختصار أو المراد أنه بعيد قوله" و أجير نفسي- إلى قوله- برب" إلى آخر السورة كما فهمه الأصحاب و إن احتمل الاكتفاء بمرة في السورتين لتناسبهما و توافقهما في النظم و المعنى، و كذا في قوله و بآية- الكرسي أي يقول" و أجير نفسي- إلى قوله- بالله لا إله إلا هو" أو يقول- بالله الذي لا إله إلا هو- و ظاهر مفتاح الفلاح و مصباح المتهجد عدم إعادة أجير في المعوذتين و قراءة آية الكرسي بدون العطف و الباء و في المفتاح إلى هم فيها خالدون و الأشهر إلى العظيم لكن قال الشيخ في المتهجد في تعقيب صلاة الفجر ثم تقول أعيذ نفسي و أهلي و مالي و ولدي و ما رزقني ربي و كل من يعنيني أمره بالله الذي لا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْحَائِضِ وَ السُّنَّةِ فِي وَقْتِهِ فَقَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَنَّ فِي الْحَائِضِ ثَلَاثَ سُنَنٍ بَيَّنَ فِيهَا كُلَّ مُشْكِلٍ لِمَنْ سَمِعَهَا وَ فَهِمَهَا حَتَّى لَا يَدَعَ لِأَحَدٍ مَقَالًا فِيهِ بِالرَّأْيِ أَمَّا إِحْدَى السُّنَنِ فَالْحَائِضُ الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ قَدْ أَحْصَتْهَا بِلَا اخْتِلَاطٍ عَلَيْهَا ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ وَ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَ هِيَ فِي ذَلِكَ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا وَ مَبْلَغَ عَدَدِهَا فَإِنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا- فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتَحَاضَتْ فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ- الحديث الثالث: مجهول و يؤيد ما ذكرنا في الخبر الأول أخيرا باب جامع في الحائض و المستحاضة الحديث الأول: مرسل كالصحيح. قوله عليه السلام:" تعرف أيامها". أي وقتها من الشهر. قوله عليه السلام:" أو قدر حيضها" حمل على ما إذا لم ينقطع على العشرة. قوله عليه السلام:" عزف" كذا في أكثر النسخ بالزاي و الفاء، قال في القاموس: عزفت نفسي عنه زهدت فيه و انصرفت عنه و في بعض النسخ عرق، و روي في المشكاة هكذا كأنما ذلك عرق و ليس بحيض بالعين المهملة و الراء المهملة و القاف، و قال الطيبي: معناه أن ذلك دم عرق و ليس بحيض. و قال في شرح المصباح: معناه أن ذلك دم عرق انشق و ليس بحيض تميزه القوة المولدة بإذن الله من أجل الجنين و تدفعه إلى الرحم في مجاريه المعتادة و يجتمع فيه و لذلك يسمى حيضا من قولهم استحوض الماء أي اجتمع فإذا كثر و أخذه الرحم و لم يكن جنين، أو كان أكثر مما فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حَيْضِهَا وَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَ تُصَلِّيَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَمْ تَخْتَلِطْ عَلَيْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا كَمْ يَوْمٍ هِيَ وَ لَمْ يَقُلْ إِذَا زَادَتْ عَلَى كَذَا يَوْماً فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ وَ إِنَّمَا سَنَّ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً مَا كَانَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بَعْدَ أَنْ تَعْرِفَهَا وَ كَذَلِكَ أَفْتَى أَبِي عليه السلام وَ سُئِلَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ غَابِرٌ أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ- فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قِيلَ وَ إِنْ سَالَ قَالَ وَ إِنْ سَالَ مِثْلَ الْمَثْعَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَهَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَا وَقْتَ لَهَا إِلَّا أَيَّامَهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَ أَمَّا سُنَّةُ الَّتِي قَدْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ ثُمَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الدَّمِ فَزَادَتْ وَ نَقَصَتْ حَتَّى أَغْفَلَتْ عَدَدَهَا وَ مَوْضِعَهَا مِنَ الشَّهْرِ فَإِنَّ سُنَّتَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَ يحتمله ينصب عنه قوله عليه السلام:" إن تغتسل" أي غسل الانقطاع، و في الصحاح استثفر الرجل بثوبه إذا رد طرفه بين رجليه إلى حجزته. قوله عليه السلام:" غابر" قال في الصحاح: غبر الجرح بالكسر غبرا اندمل على فساد ثم ينقص بعد ذلك، و منه سمي العرق الغبر بكسر الباء لا يزال ينتقض، و في روايات العامة عاند، قال في النهاية: منه حديث المستحاضة أنه عرق عاند شبه به لكثرة ما تخرج منه على خلاف عادته، و قيل: العاند الذي لا يرقى انتهى. و قال في الصحاح: في حديث الاستحاضة إنما هي ركضة من الشيطان يريد الدفعة، و قال في المغرب: قوله في الاستحاضة: إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فإنما جعلها كذلك لأنه آفة و عارض و الضرب و الإيلام من أسباب ذلك، و إنما أضيفت ذَلِكَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ فَقَالَ النَّبِيُّ عليه السلام لَيْسَ ذَلِكِ بِحَيْضٍ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَ صَلِّي وَ كَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَ كَانَتْ تَجْلِسُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا وَ كَانَتْ صُفْرَةُ الدَّمِ تَعْلُو الْمَاءَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ مَا تَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ هَذِهِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ تِلْكَ أَ لَا تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ وَ لَكِنْ قَالَ لَهَا إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَ صَلِّي فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ قَدِ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا لَمْ تَعْرِفْ عَدَدَهَا وَ لَا وَقْتَهَا أَ لَا تَسْمَعُهَا تَقُولُ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ وَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّهَا اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَفِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا تَكُونُ الرِّيبَةُ وَ الِاخْتِلَاطُ- فَلِهَذَا احْتَاجَتْ إِلَى أَنْ تَعْرِفَ إِقْبَالَ الدَّمِ مِنْ إِدْبَارِهِ وَ تَغَيُّرَ لَوْنِهِ مِنَ السَّوَادِ إِلَى غَيْرِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَ لَوْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا مَا احْتَاجَتْ إِلَى مَعْرِفَةِ لَوْنِ الدَّمِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْحَيْضِ أَنْ تَكُونَ الصُّفْرَةُ وَ الْكُدْرَةُ فَمَا فَوْقَهَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ إِذَا عُرِفَتْ حَيْضاً كُلُّهُ إِنْ كَانَ الدَّمُ أَسْوَدَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَلِيلَ الدَّمِ وَ كَثِيرَهُ أَيَّامَ الْحَيْضِ إلى الشيطان و إن كانت من فعل الله لأنها ضرر و [وسيلة] سيئة و الله تعالى يقول: " مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ" أي بفعلك و مثل هذا يكون بوسوسة الشيطان. و قال في النهاية: و المعنى أن الشيطان قد وجه بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها و طهرها و صلاتها حتى أنساها عادتها. قوله عليه السلام:" و إن سال" أقول: حمل هذا على القليلة بعيد مع أن الظاهر أن الاغتسال للانقطاع و لكل صلاة يتعلق بالوضوء فتوجيهه إما بأن يحمل على الكثيرة و يعلق قوله:" لكل صلاة" بكل شيء من الاغتسال و الوضوء و المراد إما في وقت كل صلاة لأن الصلاتين تقعان في وقت واحد و إما مع التفريق، أو المراد من قوله و إن سال أنه ليس بيض و إن سال لا أنه يتوضأ لكل صلاة و إن سال فتأمل. و في حَيْضٌ كُلَّهُ إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ مَعْلُومَةً فَإِذَا جَهِلَتِ الْأَيَّامَ وَ عَدَدَهَا احْتَاجَتْ إِلَى النَّظَرِ حِينَئِذٍ إِلَى إِقْبَالِ الدَّمِ وَ إِدْبَارِهِ وَ تَغَيُّرِ لَوْنِهِ ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اجْلِسِي كَذَا وَ كَذَا يَوْماً فَمَا زَادَتْ فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ كَمَا لَمْ تُؤْمَرِ الْأُولَى بِذَلِكَ وَ كَذَلِكَ أَبِي عليه السلام أَفْتَى فِي مِثْلِ هَذَا وَ ذَاكَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِنَا اسْتَحَاضَتْ فَسَأَلَتْ أَبِي عليه السلام عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا رَأَيْتِ الطُّهْرَ وَ لَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَاغْتَسِلِي وَ صَلِّي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَرَى جَوَابَ أَبِي عليه السلام هَاهُنَا غَيْرَ جَوَابِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْأُولَى أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَ قَالَ هَاهُنَا إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ وَ أَمَرَ هَاهُنَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الدَّمِ إِذَا أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ وَ تَغَيَّرَ وَ قَوْلُهُ الْبَحْرَانِيَّ شِبْهُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُ أَبِي بَحْرَانِيّاً لِكَثْرَتِهِ وَ لَوْنِهِ فَهَذَا سُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الَّتِي اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا حَتَّى لَا تَعْرِفَهَا وَ إِنَّمَا تَعْرِفُهَا بِالدَّمِ مَا كَانَ مِنْ قَلِيلِ الْأَيَّامِ وَ كَثِيرِهِ الصحاح ثعبت الماء ثعبا فجرته و المثعب بالفتح واحد مثاعب الحياض. قوله عليه السلام:" إني أستحاض" قال في المغرب استحيضت بضم التاء استمر بها الدم. قوله عليه السلام:" ليس ذلك بحيض" الظاهر أن حالها كان كما ذكره عليه السلام أولا أي أغفلت و نسيت عددها و موضعها من الشهر أو أنها زادت أيامها على العادة و نقصت عنها مرتين أو أكثر على خلاف حتى انتقضت عادتها و إن لم تنسها فتأمل. و قال الطيبي: قوله" إذا أقبلت حيضك" يحتمل أن يكون المراد به الحالة التي كانت تحيض فيكون ردا إلى العادة و أن يكون المراد به الحال التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون و القوام انتهى و المراد الثاني كما أفاده عليه السلام. و قال في الصحاح: المركن بالكسر إجانة تغسل فيها الثياب. و روي في قَالَ وَ أَمَّا السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَ لَمْ تَرَ الدَّمَ قَطُّ وَ رَأَتْ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ وَ اسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّ سُنَّةَ هَذِهِ غَيْرُ سُنَّةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا- حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا احْتَشِي كُرْسُفاً فَقَالَتْ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً فَقَالَ تَلَجَّمِي وَ تَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا وَ صُومِي ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ وَ اغْتَسِلِي لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَ أَخِّرِي الظُّهْرَ وَ عَجِّلِي الْعَصْرَ وَ اغْتَسِلِي غُسْلًا وَ أَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَ عَجِّلِي الْعِشَاءَ وَ اغْتَسِلِي غُسْلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَرَاهُ قَدْ سَنَّ فِي هَذِهِ غَيْرَ مَا سَنَّ فِي الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَمْرَهَا مُخَالِفٌ لِأَمْرِ هَاتَيْكَ أَ لَا تَرَى أَنَّ أَيَّامَهَا لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ وَ كَانَتْ خَمْساً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ لَهَا تَحَيَّضِي سَبْعاً فَيَكُونَ قَدْ أَمَرَهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَيَّاماً وَ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ غَيْرُ حَائِضٍ وَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَيْضُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ وَ كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْراً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِالصَّلَاةِ وَ هِيَ حَائِضٌ ثُمَّ مِمَّا يَزِيدُ هَذَا بَيَاناً قَوْلُهُ عليه السلام لَهَا تَحَيَّضِي وَ لَيْسَ يَكُونُ التَّحَيُّضُ إِلَّا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تُكَلَّفَ مَا تَعْمَلُ المشكاة عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي جيش استحيضت منذ كذا و كذا فلم تصل فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سبحان الله هذا من الشيطان ليجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فلتغتسل للظهر و العصر غسلا واحدا إلى آخره: أقول: يظهر من هذا الخبر إن جلوسها في المركن كان لاستعلام صفة الدم أنها بصفة الاستحاضة أم لا. قوله عليه السلام " أ لا تسمعها" كان استدلاله عليه السلام باعتبار أن هذه العبارة لا تطلق إلا إذ استدام الدم كثيرا و الأغلب أنه في هذه الحالة تنسى المرأة عادتها و قال في المغرب: و أما دم بحراني فهو شديد الحمرة فمنسوب إلى بحر الرحم و هو عمقها و هذا من تغييرات النسب و عن القتيبي هو دم الحيض لا دم الاستحاضة، و قال في القاموس: البحر عمق الرحم و الباحر الدم الخالص الحمرة و دم الرحم كالبحراني. و قال في الْحَائِضُ أَ لَا تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً تَحَيَّضِي أَيَّامَ حَيْضِكِ وَ مِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا قَوْلُهُ لَهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ قَطُّ وَ هَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ أَقْصَى وَقْتِهَا سَبْعٌ وَ أَقْصَى طُهْرِهَا ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ حَتَّى يَصِيرَ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً فَتَنْتَقِلَ إِلَيْهَا فَجَمِيعُ حَالاتِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَدُورُ عَلَى هَذِهِ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ- لَا تَكَادُ أَبَداً تَخْلُو مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِنْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهِيَ عَلَى أَيَّامِهَا وَ خَلْقِهَا الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ مُوَقَّتٌ غَيْرُ أَيَّامِهَا فَإِنِ اخْتَلَطَتِ الْأَيَّامُ عَلَيْهَا وَ تَقَدَّمَتْ وَ تَأَخَّرَتْ وَ تَغَيَّرَ عَلَيْهَا الدَّمُ أَلْوَاناً فَسُنَّتُهَا إِقْبَالُ الدَّمِ وَ إِدْبَارُهُ وَ تَغَيُّرُ حَالاتِهِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَ اسْتَحَاضَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتْ فَوَقْتُهَا سَبْعٌ وَ طُهْرُهَا ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَشْهُراً فَعَلَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا قَالَ لَهَا فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ سَاعَةً تَرَى الطُّهْرَ وَ تُصَلِّي فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَكُونُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِوَقْتِهِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ سَوَاءً حَتَّى تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَقَدْ عُلِمَ الْآنَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ لَهَا وَقْتاً وَ خَلْقاً مَعْرُوفاً تَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ تَدَعُ مَا سِوَاهُ النهاية: و قيل نسب إلى البحر لكثرته وسعته. و في القاموس حمنة بنت جحش صحابية و قال في الصحاح: ثججت الماء و الدم أثجه ثجا إذا سيلته، و قال: اللجام أيضا ما تشده الحائض. و في الحديث تلجمي أي شدي لجاما. و قال في المغرب: اللجم شد اللجام و اللجمة و هي خرقة عريضة طويلة تشدها المرأة في وسطها من أحد طرفيها ما بين رجليها إلى الجانب الأخر و ذلك إذا غلب سيلان الدم و إلا قال احتشي. قوله عليه السلام:" و كانت أيامها عشرا أو أكثر" لعل الأكثر محمول على ما إذا رأت في الشهر مرتين أو كانت ترى أكثر و إن كانت استحاضة قوله" أياما معلومة" مفعول للقول أو ظرف لقوله تحيض مقدرا و قوله" تحيضي أيام حيضتك" وَ تَكُونُ سُنَّتَهَا فِيمَا تَسْتَقْبِلُ إِنِ اسْتَحَاضَتْ قَدْ صَارَتْ سُنَّةً إِلَى أَنْ تُحْبَسَ أَقْرَاؤُهَا وَ إِنَّمَا جُعِلَ الْوَقْتُ أَنْ تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَهَا دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الْقُرْءَ الْوَاحِدَ سُنَّةً لَهَا فَيَقُولَ دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ قُرْئِكِ وَ لَكِنْ سَنَّ لَهَا الْأَقْرَاءَ وَ أَدْنَاهُ حَيْضَتَانِ فَصَاعِداً وَ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا وَ زَادَتْ وَ نَقَصَتْ حَتَّى لَا تَقِفَ مِنْهَا عَلَى حَدٍّ وَ لَا مِنَ الدَّمِ عَلَى لَوْنٍ عَمِلَتْ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَ إِدْبَارِهِ وَ لَيْسَ لَهَا سُنَّةٌ غَيْرُ هَذَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَ لِقَوْلِهِ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ كَقَوْلِ أَبِي عليه السلام إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ الدَّمَ أَطْبَقَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلِ الِاسْتِحَاضَةُ دَارَّةً وَ كَانَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَ حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَسُنَّتُهَا السَّبْعُ وَ الثَّلَاثُ وَ الْعِشْرُونَ لِأَنَّهَا قِصَّتُهَا كَقِصَّةِ حَمْنَةَ حِينَ قَالَتْ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ وَ أَبِي عِنْدَ وَالٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ إِذْ جَاءَ أَبِي فَجَلَسَ فَقَالَ كُنْتُ عِنْدَ هَذَا قُبَيْلُ فَسَأَلَهُمْ عَنِ التَّقْصِيرِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثٍ وَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ رَوْحَةٍ فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ في أربعة فراسخ ثم قال علي إن الذي نقوله في ذلك أنه يجب التقصير إذا كان مقدار السفر ثمانية فراسخ و إذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في ذلك إن شاء أتم و إن شاء قصر، و قال: ابن أبي عقيل كل سفر كان مبلغه بريدين و هو ثمانية فراسخ أو بريد ذاهبا و بريد جائيا و هو أربعة فراسخ في يوم واحد، أو ما دون عشرة أيام، فعلى من سافره عند آل الرسول أن يصلي صلاة السفر ركعتين، و لعل مراده إرادة الرجوع قبل قطع السفر بمقام عشرة أيام أو الوصول إلى بلده و هذا هو الظاهر من الأخبار و مقتضى الجمع بينهما كما لا يخفى على المتأمل فيها و ظاهر الكليني اختيار الأربعة مطلقا. الحديث الثاني: حسن و هو أيضا يدل على الأربعة الحديث الثالث: مرسل. قوله عليه السلام:" و أبي عند وال" أي كان أبي في ذلك الوقت عند وال. قوله عليه السلام:" قبيل" أي قبل هذا بقليل. قوله عليه السلام " فسألهم" أي علماء المخالفين. قوله عليه السلام:" في ثلاث" أي في ثلاث ليال. قوله عليه السلام " و الروحة" أي مقدار روحة و هي المرة من الرواح و هو السير بعد الزوال إلى الليل. رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِالتَّقْصِيرِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كَمْ ذَاكَ فَقَالَ فِي بَرِيدٍ قَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ الْبَرِيدُ قَالَ مَا بَيْنَ ظِلِّ عَيْرٍ إِلَى فَيْءِ وُعَيْرٍ قَالَ ثُمَّ عَبَرْنَا زَمَاناً ثُمَّ رَأَى ئِيَ] بَنُو أُمَيَّةَ يَعْمَلُونَ أَعْلَاماً عَلَى الطَّرِيقِ وَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَذَرَعُوا مَا بَيْنَ ظِلِّ عَيْرٍ إِلَى فَيْءِ وُعَيْرٍ ثُمَّ جَزَّءُوهُ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا فَكَانَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ كُلُّ مِيلٍ فَوَضَعُوا الْأَعْلَامَ فَلَمَّا ظَهَرَ قوله عليه السلام " عير" اسم جبل في شرقي المدينة. قوله عليه السلام:" وعير" اسم جبل في غربها، و إنما قال: ظل عير و فيء وعير لأن الظل يطلق غالبا على ما يحدث قبل النهار و الفيء على ما يحدث بعده، فالمراد أصل الجبلين و إنما عبر عن الأول بالظل إشعارا بأنه في المشرق و يحدث منه الظل أول النهار، و كذا عن عبر الثاني بالفيء إشعارا بأنه في جانب المغرب و يحدث منه الظل الغربي في المدينة، أو يقال: إنه لما لم يكن مسقط حجر الجبلين معلومين عبر كذلك ليعلم ابتداء التقدير فيهما فالمراد بالظل غاية قصره قبل الزوال و بالفيء ابتداء حدوثه بعد الزوال و هذا وجه قريب خطر بالبال. قوله عليه السلام " ثم عبرنا" أي مضينا- يعني به أنه مر على ذلك زمان. قوله عليه السلام:" ثم رأي" من الرأي و يجوز أن يكون من الرؤية على بناء المجهول. و الأول أظهر، و المراد ببني هاشم بنو العباس و غيره مفعول له أي حملتهم غيرة بني أمية على ذلك، أو مفعول مطلق أي تغييرا ما لأنهم لم يغيروا المقدار و إنما غيروا الأعلام لأن الحديث هاشمي أي صدر عن أبي جعفر عليه السلام. و قال: الفاضل الأسترآبادي من المعلوم المشاهد أنه ليس بين عير و وعير أربعة فراسخ و كأنه لذلك قالوا عليهم السلام ما بين ظل عير و فيئي وعير و المراد: ما بين ظليهما و عبروا عن ظل وعير بلفظ فيء لأنها واقعة في الجانب الشرقي من المدينة و المراد ظلها الشرقي كما أن عيرا واقع في الجانب الغربي و المراد ظله الغربي. و قوله عليه السلام:" فإذا طلعت الشمس وقع ظل عير" بمعنى تحقق و وضح ظل بَنُو هَاشِمٍ غَيَّرُوا أَمْرَ بَنِي أُمَيَّةَ غَيْرَةً لِأَنَّ الْحَدِيثَ هَاشِمِيٌّ فَوَضَعُوا إِلَى جَنْبِ كُلِّ عَلَمٍ عَلَماً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً وَ هِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَ هِيَ حَائِضٌ فَقَالَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ هُوَ أَمْلَكَ بِرَجْعَتِهَا كَذَبُوا وَ لَكِنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ قوله عليه السلام:" أعزب" أي غب عني، و هي كناية عن عدم الوقوع. الحديث الثامن: مجهول. قوله:" إنهم أهل بيت" لعل المراد. إنهم أهل شرف و مجد و لا يمكن إظهار الطلاق بينهم. الحديث التاسع: صحيح. قوله:" إن الناس يقولون" أراد بالناس العامة، و هذا الذي قال السائل رواه مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر" أنه طلق امرأة له و هي حائض تطليقة واحدة فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، فإن شاء أن يطلقها فليطلقها" و باقي رواياته أنه طلقها و هي حائض فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يراجعها من غير تقييد طلاقه بمرة أو ثلاثا، و ما ذكره عليه السلام من أنه طلقها ثلاثا و هي حائض هو الحق الثابت. و يؤيده ما رواه مسلم بإسناده عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا اتهم به، أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا و هي حائض فأمر أن يراجعها، فجعلت لا اتهمهم حتى لقيت أبا غلاب يونس، جبير الباهلي فحدثني أنه سأل ابن عمر يُرَاجِعَهَا ثُمَّ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَطَلِّقْ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ وَ هِيَ حَائِضٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَ قَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَلَاقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً وَ هِيَ حَائِضٌ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ الطَّلَاقَ- وَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ رَدٌّ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ لَا طَلَاقَ إِلَّا فِي عِدَّةٍ فيهما، لكنه ليس بطلاق عدة و يمكن حمل أخبار الدالة على عدم الجواز على الكراهة. الحديث الثالث عشر: مجهول. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس عشر: حسن. قوله عليه السلام:" فهو رد إلى كتاب الله" يدل على أن الطلاق ثلاثا في مجلس واحد مخالف للآية، و قيل: في وجه الدلالة: إنه تعالى قال" إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ" إلى قوله" لٰا تَدْرِي لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً" فقد أمر الله تعالى بالطلاق لرجعة، و علل ذلك بأنه لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي ندما من الطلاق، فيرجع و لو وقع الطلاق ثلاثا كما قالوا لم يتمكن الزوج من الرجعة، فهو مخالف للكتاب.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 135- محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

قلت له: ما لنا من يحدّثنا بما يكون كما كان علي- عليه السلام - يحدّث أصحابه؟ قال: بلى و اللّه إنّ ذلك لكم و لكن هات حديثا واحدا حدّثتكم به فكتمتم، فسكت (فو اللّه) ما حدّثني بحديث إلّا وجدتني قد حدثت به.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرني محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن (عبد) المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - جالسا إذ دخل آذنه، فقال

قوم من أهل البصرة يستأذنون عليك. فقال: كم عددهم؟ قال: لا أدري. قال: اذهب فعدّهم و اخبرني. [قال:] فلمّا مضى الغلام قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: عدد القوم اثنا عشر رجلا، و إنّما أتوا يسألون عن حرب طلحة و الزبير، و دخل آذنه فقال: القوم اثنا عشر رجلا، فأذن لهم فدخلوا، فقالوا له: نسألك، فقال: سلوا، قالوا: ما تقول في حرب عليّ- عليه السلام - و طلحة و الزبير و عائشة؟ قال: ما تريدون بذلك، قالوا: نريد أن نعلم ذلك، قال: إذن تكفرون يا أهل البصرة، قالوا: لا نكفر. قال: كان عليّ مؤمنا منذ بعث اللّه نبيّه إلى أن قبضه اللّه إليه لم يؤمّر النبيّ عليه أحدا قطّ، و لم يكن في سريّة الا كان أميرها، و أنّ طلحة و الزبير أتياه لمّا قتل عثمان فبايعاه أوّل الناس طائعين (أو غير) كارهين، (و هما) أوّل من غدرا به و نكثا عليه و نقضا بيعته، و همّا به [الهموم] كما همّ به من كان قبلهما، و خرجا بعائشة معهما يستعطفانها الناس، و كان من أمرهما و أمره ما قد بلغكم. قالوا: فانّ طلحة و الزبير صنعا ما صنعا فما حال عائشة؟ قال: عائشة عظيم جرمها عظيم إثمها ما اهرقت محجمة من دم إلّا و إثم ذلك في عنقها و عنق صاحبيها، و لقد عهد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال لأمير المؤمنين: تقاتل الناكثين- و هم أهل البصرة و القاسطين- و هم أهل الشام- و المارقين- و هم أهل النهروان- فقاتلهم عليّ- عليه السلام - جميعا. قال القوم: إن كان هذا قاله النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - لقد دخل القوم جميعا في أمر عظيم، قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: إنّكم ستنكرون، قالوا: إنّك جئتنا بأمر عظيم ما نحتمله. قال: (و ما) طويت عنكم أكثر، أما إنّكم سترجعون إلى أصحابكم و تخبرونهم بما أخبرتكم، فتكفرون أعظم من كفرهم. قال: فلمّا خرجوا قال لي أبو عبد اللّه- عليه السلام -: يا سليمان بن خالد و اللّه ما يتبع قائمنا من أهل البصرة إلّا رجل واحد، لا خير فيهم كلّهم، (كلّهم) قدريّة زنادقة و هي الكفر باللّه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 231- أبو عتاب في كتاب طب الأئمة- عليهم السلام -: أبو عتاب قال

حدّثنا محمد بن خلف- و أظن الحسين (أيضا) حدّثنا عنه أيضا-، عن الوشاء، عن عبد اللّه بن سنان قال: كنت بمكّة، فأضمرت في نفسي شيئا لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ، فلمّا صرت إلى المدينة دخلت على أبي عبد اللّه الصادق- عليه السلام -، فنظر إليّ ثمّ قال: استغفر اللّه ممّا اضمرت و لا تعد. فقلت: استغفر اللّه، قال: و خرج بإحدى رجلي العرق المديني، فقال لي حين ودّعته قبل أن يخرج ذلك العرق في رجلي: أيّما رجل اشتكى [فصبر] و احتسب كتب اللّه له من الأجر أجر ألف شهيد. قال: فلمّا صرت [إلى] المرحلة الثانية خرج ذلك العرق، فما زلت شاكيا أشهرا، فحججت في السنة الثانية، فدخلت على أبي عبد اللّه- عليه السلام -، فقلت له: عوّذ رجلي و أخبرته عن هذه التي توجعني، فقال: لا بأس على هذه [أعطني] رجلك [الاخرى] الصحيحة فقد أتاك اللّه بالشفاء، فبسطت رجلي الاخرى بين يديه فعوّذها، فلمّا قمت من عنده و ودّعته صرت إلى المرحلة الثانية خرج في هذه (الرجل) الصحيحة العرق، فقلت: و اللّه ما عوّذها إلّا لحدث يحدث بها، فاشتكيت ثلاث ليال، ثمّ انّ اللّه تعالى عافاني و نفعتني العوذة. تم المجلّد الخامس و للّه الحمد، و يليه المجلّد السادس بإذنه تعالى الموضوع الصفحة الباب الخامس في معاجز الإمام أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب- عليهم الصلاة و السلام - 5 الأوّل معاجز المولد 5 الثاني أنّه باقر العلم، و إبلاغ السلام له- عليه السلام - من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عند جابر بن عبد اللّه، و أنّ جابر يعمى، ثمّ يكشف عن بصره فيراه- عليه السلام - 5 الثالث المائدة التي أخرجها من اللبنة 7 الرابع إخباره- عليه السلام - أبا جعفر الدوانيقي و أخاه انّ الأمر يصير إليهما 8 الخامس القضيب الذي يسأله عن أخبار البلدان 9 السادس أنّه- عليه السلام - صنع فيلا من طين فركبه- عليه السلام - فطار به إلى مكّة 10 السابع أنّه- عليه السلام - يضرب الصخر فينبع منه الماء 10 الثامن القصعة التي يضع- عليه السلام - فيها النار فلم تحرق 11 التاسع الخاتم الذي يقف به الزورق و أخرج الكيس 11 العاشر التفّاحة التي أخرجها بين الحجارة 12 الحادي عشر النخلة اليابسة التي تساقط منها الرطب 13 الثاني عشر إخباره- عليه السلام - بالغائب 13 الثالث عشر علمه- عليه السلام - منطق الورشان 15 الرابع عشر علمه- عليه السلام - بمنطق الطير و الذئب الذي شكا إليه عسر ولادة زوجته 15 الخامس عشر علمه- عليه السلام - بمنطق الورشان و زوجته 17 السادس عشر علمه- عليه السلام - بمنطق العصافير 18 السابع عشر علمه- عليه السلام - بمنطق الفاختة 19 الثامن عشر علمه- عليه السلام - بمنطق الوزغ 19 التاسع عشر رؤيته- عليه السلام - معاوية في سلسلة 21 العشرون رؤيته- عليه السلام - أبا بكر و عمر و رمى الأول بحصاتين و الآخر بثلاث 23 الحادي و العشرون أنّه- عليه السلام - رأى قابيل يعذّب 24 الثاني و العشرون أنّه- عليه السلام - أتى قوم موسى- عليه السلام - فأصلح بينهم 27 الثالث و العشرون أنّه- عليه السلام - و الائمّة- عليهم السلام - ما بينهم و بين كلّ أرض ترّ 29 الرابع و العشرون ثلاث البدر التي اخرجت للكميت و لم يكن في البيت شيء 30 الخامس و العشرون طاعة الجنّ له- عليه السلام - 34 السادس و العشرون دخول الجنّ عليه- عليه السلام - تسأله عن معالم دينهم 35 السابع و العشرون دخول الجنّ عليه- عليه السلام - أشباه الزطّ 36 الثامن و العشرون و فد الجنّ الذين دخلوا عليه- عليه السلام - 36 التاسع و العشرون ثمانية نفر من الجنّ الذين دخلوا عليه- عليه السلام - 37 الثلاثون اثنا عشر من الجن الذين دخلوا عليه يشبهون الزطّ 38 الحادي و الثلاثون طاعة الجنّ 39 الثاني و الثلاثون طاعة الجنّ و علمه- عليه السلام - بما يصير حال جابر إليه 40 الثالث و الثلاثون شبه الجنون الذي اعترى جابر من حمله سبعين ألف حديث له- عليه السلام - 44 الرابع و الثلاثون أنّه- عليه السلام - موضع سرّ اللّه سبحانه و تعالى 44 الخامس و الثلاثون ارتداد بصر أبي بصير 47 السادس و الثلاثون ارتداد بصر أبي بصير برواية اخرى 51 السابع و الثلاثون إخباره- عليه السلام - بالغائب 52 الثامن و الثلاثون إخباره- عليه السلام - بالغائب مع أعرابي 53 التاسع و الثلاثون مثله 55 الأربعون إخباره- عليه السلام - محمد بن مسلم قبل سؤاله له 57 الحادي و الأربعون اضطراب قلب قتادة، و علمه- عليه السلام - برجوع مسائله الأربعين إلى مسألة الجبن 58 الثاني و الأربعون رؤيا الرجل التي رآها وقت توفّي- عليه السلام - 61 الثالث و الأربعون ردّه- عليه السلام - سؤال النصراني بما يعلمه النصراني 61 الرابع و الأربعون الريح التي حملت صوته- عليه السلام - و طرحته في أسماع الرجال و النساء، و موقفه موقف شعيب النبيّ- عليهما السلام - 66 الخامس و الأربعون علمه- عليه السلام - بوقت وفاته 79 السادس و الأربعون إخباره- عليه السلام - بما في نفس السائل قبل سؤاله 81 السابع و الأربعون إخباره- عليه السلام - زرارة بما في نفسه 84 الثامن و الأربعون إخباره- عليه السلام - أخاه زيدا أنّه يصلب بالكناسة 86 التاسع و الأربعون الخاتم الخامس من الكتاب الذي أتى به جبرئيل- عليه السلام - إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عمل به- عليه السلام - 90 الخمسون إخباره- عليه السلام - أنّ إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر يقتل 93 الحادي و الخمسون عدد الصرّة التي اشترى بها حميدة 94 الثاني و الخمسون الظلمة التي ظهرت لعمر بن حنظلة حين طلب منه عليه السلام - أن يعلّمه الاسم الأعظم 97 الثالث و الخمسون علمه- عليه السلام - بما نسي زرارة و إخباره به 98 الرابع و الخمسون علمه- عليه السلام - بالغائب 99 الخامس و الخمسون ارتداد شعر حبابة الوالبية من البياض إلى السواد 99 السادس و الخمسون ما أراه- عليه السلام - جابر من ملكوت السموات و الأرض 100 السابع و الخمسون طاعة الجنيّ الذي ظهر بالمسعى 104 الثامن و الخمسون إرجاع روح الشامي إليه بعد موته 105 التاسع و الخمسون إخباره- عليه السلام - صالح بن ميثم بما نسيه 108 الستّون إخباره- عليه السلام - أبا بصير بما قاله للمرأة 109 الحادي و الستّون إخباره- عليه السلام - بالصكّ 110 الثاني و الستّون علمه- عليه السلام - بالغائب، و عدم إحراق النار له 110 الثالث و الستّون إخباره- عليه السلام - بأنّ دار هشام تهدم 112 الرابع و الستّون طبعه- عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبيّة 112 الخامس و الستّون خبر الخيط المعروف 115 السادس و الستّون الداوء الذي أعطاه- عليه السلام - محمد بن مسلم فبرئ في الحال كأنّما نشط من عقال 124 السابع و الستّون معرفته- عليه السلام - داء إسحاق الجريري و دوائه و صحّته 126 الثامن و الستّون إحياء ميّت 127 التاسع و الستّون علمه- عليه السلام - بما عمل ميسّر مع الجارية 128 السبعون علمه- عليه السلام - بما صنع أبو بصير مع المرأة 129 الحادي و السبعون ارتعاد فرائص عكرمة 130 الثاني و السبعون حلّه- عليه السلام - المشكلات 131 الثالث و السبعون إحياء ميّت 132 الرابع و السبعون إحياء ميّت 133 الخامس و السبعون إحياء ميّت 134 السادس و السبعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 138 السابع و السبعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 139 الثامن و السبعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 146 التاسع و السبعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 146 الثمانون أمره- عليه السلام - مع المخزومي 147 الحادي و الثمانون معرفته- عليه السلام - جبرئيل و ملك الموت 147 الثاني و الثمانون أنّه- عليه السلام - يعرف من دخل عليه بحقيقة الايمان و حقيقة النفاق 150 الثالث و الثمانون إخباره- عليه السلام - بالغائب 151 الرابع و الثمانون إخباره- عليه السلام - بالغائب 152 الخامس و الثمانون إخباره- عليه السلام - بالغائب 152 السادس و الثمانون إخباره- عليه السلام - بالغائب 153 السابع و الثمانون إخباره- عليه السلام - بما في الضمير 156 الثامن و الثمانون عنده- عليه السلام - صحيفة أسماء الشيعة، و أرى علي بن حمزة اسمه و أسماء أولاده الذين لم يلدوا بعد 156 التاسع و الثمانون العنب النازل عليه- عليه السلام - مع الثياب 157 التسعون إخراجه- عليه السلام - درع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و العمامة و العصا من خاتمه- صلى الله عليه وآله وسلم - 159 الحادي و التسعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 161 الثاني و التسعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 162 الثالث و التسعون إنطاق السكّينة و الصخرة و الشجرة 163 الرابع و التسعون الورشان الذي استجار به- عليه السلام -، و العين التي نبعت، و النخلة اليابسة التي أينعت 169 الخامس و التسعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 170 السادس و التسعون إخباره- عليه السلام - بما في الضمير 171 السابع و التسعون البصير لا يراه و [غير] البصير يراه 173 الثامن و التسعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 174 التاسع و التسعون إقبال النخلة 179 المائة إخباره- عليه السلام - بالغائب 180 الحادي و المائة إخباره- عليه السلام - بأنّ الشيخ يموت بأوّل منزل 181 الثاني و المائة إخباره- عليه السلام - بما كان 185 الثالث و مائة ارتداد بصر أبي بصير و أراه- عليه السلام - الأئمّة- عليهم السلام - و أراه الخلق الممسوخ 187 الرابع و مائة جلوس الخضر إليه- عليهما السلام - 188 الخامس و مائة جلوس إلياس- عليه السلام - و إجابته- عليه السلام - إلياس بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله 191 السادس و مائة علمه- عليه السلام - بما يقول الوزغ، و مسخ بني اميّة وزغا إذا ماتوا 192 السابع و مائة إخباره- عليه السلام - أنّ دولة بني العبّاس تزيد على دولة بني اميّة 194 الثامن و مائة إخباره- عليه السلام - بما في النفس 196 التاسع و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 197 العاشر و مائة إخباره- عليه السلام - بأنّ الرضا- عليه السلام - يقتل بالسمّ و يدفن في طوس 198 الحادي عشر و مائة علمه- عليه السلام - منطق الطير 198 الثاني عشر و مائة علمه- عليه السلام - بمنطق سام أبرص 199 الثالث عشر و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 200 الرابع عشر و مائة اسوداد الشعر بعد البياض، و علمه- عليه السلام - بما في النفس و الجواب عنه من حبابة 204 الخامس عشر و مائة علمه- عليه السلام - بمنطق الطير 205 السادس عشر و مائة علمه- عليه السلام - بمنطق الذئب و العصافير و القنابر 206 السابع عشر و مائة علمه- عليه السلام - بما يكون 207 الثامن عشر و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 208 الباب السادس في معاجز الامام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق عليهم السلام - الأوّل في معاجز الميلاد 211 الثاني تسميته- عليه السلام - الصادق بنصّ من اللّه و رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - 211 الثالث أنّه- عليه السلام - يخضرّ مرّة و يصفرّ اخرى إذا قال قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 212 الرابع أنّه- عليه السلام - أرى أصحابه كأس الملكوت 213 الخامس رفعه- عليه السلام - المنارة بيده اليسرى و حيطان قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - باليمنى 214 السادس إحياء السمكة المسلوخة و ضرب بيده الأرض فإذا دجلة و الفرات تحت قدميه، و أرى مطلع الشمس و مغربها في أسرع من لمح البصر 214 السابع أنّه- عليه السلام - هاجت لغضبه ريح سوداء 215 الثامن جرّه- عليه السلام - السماء 215 التاسع إخراج اللّبن من شاة عجفاء 216 العاشر ارتفاعه- عليه السلام - و رجوعه بطبق من رطب، و كون رجله على كتف جبرئيل و الاخرى على ميكائيل، و لحوقه بالنبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ و أبيه- عليهم السلام - 216 الحادي عشر إظهار الثلج و العسل و النهر 217 الثاني عشر انقلاب الحائط ذهبا و أوراق الاسطوانة 217 الثالث عشر إتيانه- عليه السلام - من المدينة إلى الغري و يمشي على الماء، و رجع إلى المدينة من ليلته 218 الرابع عشر استجابة دعائه- عليه السلام - على داود بن علي حين قتل المعلّى بن خنيس 218 الخامس عشر إخباره- عليه السلام - أنّ المعلّى بن خنيس يقتله داود و يصلبه 226 السادس عشر أنّه- عليه السلام - وصّل المعلّى بن خنيس من المدينة إلى منزله بالكوفة و منها إلى المدينة في وقت واحد 229 السابع عشر علمه- عليه السلام - بما أضمر عليه ابن أبي يعفور و معلّى بن خنيس 233 الثامن عشر استكفاؤه- عليه السلام - أبا جعفر المنصور بحيث صار لا يبصر مولاه و مولاه لا يبصره 234 التاسع عشر استكفاء المنصور 237 العشرون التنّين الذي خرج للمنصور 240 الحادي و العشرون التنّين الذي رآه المنصور 241 الثاني و العشرون الهيبة التي تعرض للمنصور إذا همّ بقتله- عليه السلام - 244 الثالث و العشرون إبطاله- عليه السلام - لسحر السحرة بحضرة المنصور، و أكل صورة السباع من جلس تحتها 245 الرابع و العشرون الجزوران اللتان صورتا و نحرهما رسول المنصور حين أمر المنصور بقتله- عليه السلام - و قتل ابنه إسماعيل 247 الخامس و العشرون حديث التنين و السباع 248 السادس و العشرون استكفاؤه- عليه السلام - المنصور و إخباره- عليه السلام - أنّه يموت قبل المنصور 253 السابع و العشرون استكفاؤه- عليه السلام - المنصور 254 الثامن و العشرون استكفاؤه- عليه السلام - المنصور 256 التاسع و العشرون علمه- عليه السلام - بما تحمّله مرازم من الكتاب إلى المدينة، و أمره بالرجوع إلى المنصور و أنّه ينسى 258 الثلاثون علمه- عليه السلام - بما وقع بين المنصور و بين ابن مهاجر إرساله إلى المدينة و ما أرسله إليه من الأمر 259 الحادي و الثلاثون الماء الذي خرج له- عليه السلام - 264 الثاني و الثلاثون إخباره- عليه السلام - الشاميّ كيف سفره 265 الثالث و الثلاثون إخباره- عليه السلام - زيدا أنّه يقتل و يصلب بالكناسة 273 الرابع و الثلاثون استكفاؤه- عليه السلام - المنصور 274 الخامس و الثلاثون إخباره- عليه السلام - بالغائب 276 السادس و الثلاثون إخباره- عليه السلام - بالغائب 290 السابع و الثلاثون إخباره- عليه السلام - بالغائب 293 الثامن و الثلاثون إخباره- عليه السلام - بالغائب 294 التاسع و الثلاثون النار عليه- عليه السلام - بردا و سلاما 295 الأربعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 296 الحادي و الأربعون سبائك الذهب التي أخرجها من الأرض 298 الثاني و الأربعون السفينة التي أخرجها من الأرض و البحر و الجبال من الدرّ و الياقوت و منازل الأئمّة- عليهم السلام - و التسليم عليهم 302 الثالث و الأربعون ضمانه- عليه السلام - بالجنّة و اعتراف المضمون له عند موته بوفائه- عليه السلام - بالجنّة 307 الرابع و الأربعون استجابة دعائه- عليه السلام - 308 الخامس و الأربعون و فاؤه- عليه السلام - بضمان الجنّة، و إخباره بالغائب 309 السادس و الأربعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 311 السابع و الأربعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 312 الثامن و الأربعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 314 التاسع و الأربعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 315 الخمسون إخباره- عليه السلام - بالغائب 317 الحادي و الخمسون إخباره- عليه السلام - بالغائب 319 الثاني و الخمسون إخباره- عليه السلام - بالغائب، و طاعة الجنّ 321 الثالث و الخمسون طاعة السبع له- عليه السلام -، و إتيانه بالكيس، و إخباره- عليه السلام بالغائب 323 الرابع و الخمسون معرفته- عليه السلام - الجنّ 325 الخامس و الخمسون طاعة الجنّ 326 السادس و الخمسون علمه- عليه السلام - بالغائب 327 السابع و الخمسون علمه- عليه السلام - بالغائب 328 الثامن و الخمسون إخباره- عليه السلام - بالغائب 329 التاسع و الخمسون إخباره- عليه السلام - بالغائب 330 الستّون أنّ عنده- عليه السلام - ديوان الشيعة 333 الحادي و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 335 الثاني و الستّون ردّ الجواب قبل السؤال 337 الثالث و الستّون ردّ الجواب قبل السؤال 339 الرابع و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 340 الخامس و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس و الجواب عنه 340 السادس و الستّون إخباره- عليه السلام - بما في النفس 344 السابع و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 344 الثامن و الستّون الجواب قبل السؤال 345 التاسع و الستّون علمه- عليه السلام - بما في النفس 346 السبعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 346 الحادي و السبعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 347 الثاني و السبعون علمه- عليه السلام - أنّ أبا بصير جنب 348 الثالث و السبعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 351 الرابع و السبعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 352 الخامس و السبعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 353 السادس و السبعون تساقط الرطب من النخلة الخاوية 355 السابع و السبعون علمه- عليه السلام - بما وقع من الرجل ليلة بلخ، و إخراج الماء من البئر التي ليست فيها ماء، و إخراج الرطب من النخلة اليابسة، و علمه- عليه السلام - بكلام الظبي 356 الثامن و السبعون إخراج الرطب من النخلة اليابسة، و مسخ الرجل كلبا، و ردّه- عليه السلام - إنسانا 359 التاسع و السبعون علمه- عليه السلام - بعدم كتمان حديثه 361 الثمانون علمه- عليه السلام - أنّه زيد بزيادة الأعمار 362 الحادي و الثمانون علمه- عليه السلام - بانقضاء الآجال 362 الثاني و الثمانون أنّه- عليه السلام - أرى أبا بصير إنسانا في صورة القردة و الخنازير 364 الثالث و الثمانون ارتداد بصر أبي بصير 365 الرابع و الثمانون النواة التي غرسها و أغدقت، و إخراجه- عليه السلام - الرقّ من بسرة، و فيه مكتوب التوحيد و الرسالة و أسماء الأئمّة الاثني عشر 367 الخامس و الثمانون إحياء ميّت 369 السادس و الثمانون إحياء ميّت 370 السابع و الثمانون إحياء محمد بن الحنفيّة و إقراره بالإمامة 373 الثامن و الثمانون أنّه- عليه السلام - رأى أباه- عليه السلام - بعد الموت و سلّم عليه في الصحراء 382 التاسع و الثمانون إحياء ميّت 382 التسعون إحياء ميّت 383 الحادي و التسعون طاعة الجنّ، و علمه- عليه السلام - بالألف دينار، و إحياء ميّت 386 الثاني و التسعون طاعة ملك الموت له- عليه السلام - 389 الثالث و التسعون إحياء ميّت 391 الرابع و التسعون إحياء ميّت 392 الخامس و التسعون إحياء الطيور الأربعة المذبوحة 394 السادس و التسعون إخباره- عليه السلام - بالغائب، و إحياؤه الفروة 396 السابع و التسعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 407 الثامن و التسعون إخباره- عليه السلام - بالغائب 408 التاسع و التسعون علمه- عليه السلام - بما في النفس 409 المائة الجواب قبل السؤال 410 الحادي و المائة إخباره- عليه السلام - بالغائب 411 الثاني و المائة علمه- عليه السلام - بمنطق الطير 412 الثالث و المائة علمه- عليه السلام - بمنطق الطير 414 الرابع و مائة علمه- عليه السلام - بمنطق الطير 414 الخامس و مائة علمه- عليه السلام - بمنطق الطير 415 السادس و مائة علمه- عليه السلام - بمنطق الطير 416 السابع و مائة علمه- عليه السلام - بمنطق الطير 417 الثامن و مائة إحياء ميّت 417 التاسع و مائة إلهامه- عليه السلام - العلم 419 العاشر و مائة إخراجه- عليه السلام - الحوض 420 الحادي عشر و مائة استجابة دعائه- عليه السلام - 423 الثاني عشر و مائة علمه- عليه السلام - بالآجال 424 الثالث عشر و مائة علمه- عليه السلام - بالآجال 425 الرابع عشر و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 426 الخامس عشر و مائة استجابة دعائه- عليه السلام - 427 السادس عشر و مائة سلامته- عليه السلام - و ابنه من القتل 427 السابع عشر و مائة كلام الذئب 428 الثامن عشر و مائة مخاطبة الذئب و مطاوعة الجبال 431 التاسع عشر و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 432 العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 433 الحادي و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 435 الثاني و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 436 الثالث و العشرون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 437 الرابع و العشرون و مائة إخباره- عليه السلام - بالغائب 439 الخامس و العشرون و مائة إخباره- عليه السلام - بالغائب 440 السادس و العشرون و مائة شمول علمه- عليه السلام - 441 السابع و العشرون و مائة ركوب الأسد 442 الثامن و العشرون و مائة نزول الملائكة عليه- عليه السلام - 443 التاسع و العشرون و مائة شمول علمه- عليه السلام - 445 الثلاثون و مائة غزارة علمه- عليه السلام - 446 الحادي و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بالآجال 446 الثاني و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب و إحياء ميّت 447 الثالث و الثلاثون و مائة إنزال المائدة عليه- عليه السلام - 448 الرابع و الثلاثون و مائة طاعة الجنّ له- عليه السلام - 415 الخامس و الثلاثون و مائة إخراج البحر و السفن و الخيم 452 السادس و الثلاثون و مائة إخباره- عليه السلام - بالغائب 452 السابع و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بما في النفس 453 الثامن و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 454 التاسع و الثلاثون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 455 الأربعون و مائة أنّه- عليه السلام - عنده ديوان الشيعة 455 الحادي و الأربعون و مائة علمه- عليه السلام - بالغائب 457 الثاني و الأربعون و مائة إخباره- عليه السلام - بالغائب 458 الثالث و الأربعون و مائة إخراج الماء و الرطب من الجذع 458 الرابع و الأربعون و مائة استكفاؤه- عليه السلام - 459 الخامس و الأربعون و مائة معرفته- عليه السلام - بالأنساب 460 السادس و الأربعون و مائة طبعه- عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبيّة 464 السابع و الأربعون و مائة علمه- عليه السلام - بالرؤيا 467 الثامن و الأربعون و مائة الإبراء من الوضح 468 التاسع و الأربعون و مائة عرض الأعمال عليه- عليه السلام - 469 الخمسون و مائة إخباره- عليه السلام - بالغائب 470 الحادي و الخمسون و مائة إخباره- عليه السلام - بما في النفس و الغائب 471

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 66- ثاقب المناقب: عن المنتصر بن المتوكّل قال: زرع والدي الاس في بستان و أكثر منه، فلمّا استوى الاس كلّه و حسن أمر الفرّاشين أن يفرشوا له على دكان في وسط البستان، و أنا قائم على رأسه، فرفع رأسه إليّ و قال يا رافضيّ سل ربّك الأسود عن هذا الأصل الأصفر ما له من بين ما بقي من هذا البستان قد اصفرّ؟ فانّك تزعم أنّه يعلم الغيب، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّه ليس يعلم الغيب. فأصبحت و غدوت إلى أبي الحسن- عليه السلام - من الغد و أخبرته بالأمر، فقال

«يا بنيّ امض أنت و احفر الأصل الأصفر، فانّ تحته جمجمة نخرة و اصفراره لبخارها و نتنها»، قال: ففعلت ذلك فوجدته كما قال- عليه السلام -، ثمّ قال- عليه السلام - لي: «يا بنيّ لا تخبرن لأحد بهذا الأمر إلّا لمن يحدّثك بمثله».

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٤٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصدوق حدثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية العجلى، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام ما معنى «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» فقال

المنذر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و علىّ الهادى، و فى كل وقت و زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1]. 16- العياشى باسناده عن أبى لبيد المخزومى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : يا با لبيد إنّ فى حروف القرآن لعلما جمّا إنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل «الم ذلِكَ الْكِتابُ» فقام محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حتى ظهر نوره و ثبتت كلمته، ولد يوم ولد و قد مضى من الألف السابع مائة سنة و ثلث سنين، ثم قال و تبيانه فى كتاب اللّه فى الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار و ليس من حروف مقطّعة حروف تنقضى أيامه إلا و قائم من بنى هاشم عند انقضائه. ثم قال الألف واحدة اللام ثلثون، و الميم أربعون و الصّاد ستون، فذلك مائة و إحدى و ثلثون، ثم كان بدء خروج الحسين بن على عليهما السلام الم اللّه فلما بلغت مدّته قام قائم من ولد العباس عند «المص» و يقوم قائمنا عند انقضائها «بالر» فافهم ذلك و عه و اكتمه [2]. 17- عنه باسناده عن عبد الرحيم القصير قال: كنت يوما من الأيام عند أبى جعفر عليه السلام، فقال : يا عبد الرحيم قلت لبيك قال: قال اللّه: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» إذ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنا المنذر و علىّ الهاد و من الهاد اليوم؟ قال فسكت طويلا ثم رفعت رأسى فقلت جعلت فداك هى فيكم توارثونها رجل فرجل حتى انتهى إليك فأنت جعلت فداك الهاد. قال صدقت يا عبد الرحيم إنّ القرآن حىّ لا يموت، و الآية حية لا تموت فلو كانت الآية إذا نزلت فى الأقوام ماتوا فمات القرآن، و لكن هى جارية فى الباقين كما جرت فى الماضين، و قال عبد الرحيم قال أبو عبد اللّه عليه السلام: إنّ القرآن حىّ لم يمت و أنّه يجرى كما يجرى الليل و النهار، و كما تجرى الشمس و القمر، و يجرى على آخرنا كما يجرى على أوّلنا [1]. 18- عنه باسناده عن حنان بن سدير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول فى قول اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» فقال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنا المنذر و علىّ الهاد، و كلّ إمام هاد للقرن الّذي هو فيه [2]. 19- عنه باسناده عن بريد بن معاوية عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» فقال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنا المنذر و فى كل زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به نبىّ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الهداة من بعده علىّ ثم الأوصياء من بعده واحد بعد واحد، أما و اللّه ما ذهبت منّا و لا زالت فينا إلى الساعة رسول اللّه المنذر و بعلىّ يهتدى المهتدون [3]. 20- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنا المنذر و علىّ الهادى إلى أمرى [4]. 21- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام فى قوله: «ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى» يعنى الذكر و الانثى «وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ» قال: الغيض ما كان أقل من الحمل، و ما تزداد: ما زاد على الحمل فهو مكان ما رأت من الدم فى حملها [5]. 22- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : برّ الوالدين و صلة الرحم يهون الحساب، ثم تلا هذه الآية «وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ» 23- عنه باسناده عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر محمّد بن على عن أبيه عن آبائه قال: بينما رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس ذات يوم إذ دخلت عليه أمّ أيمن فى ملحفتها شيء فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا أمّ أيمن أىّ شيء فى ملحفتك؟ فقالت يا رسول اللّه فلانة بنت فلانة املكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها شيئا، ثم إنّ أمّ أيمن بكت فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما يبكيك؟ فقالت: فاطمة زوجتها، فلم ينثر عليها شيئا، فقال لها رسول اللّه: لا تبكين فو الذي بعثنى بالحق بشيرا و نذيرا، لقد شهد أملاك فاطمة جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل فى ألوف من الملائكة و لقد أمر اللّه طوبى فنثرت عليهم من حللها و استبرقها و درّها و زمرّدها و ياقوتها و عطرها فأخذوا منه حتى ما دروا ما يصنعون به و لقد نحل اللّه طوبى فى مهر فاطمة فى دار علىّ بن أبى طالب [2] 24- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال : طوبى هى شجرة يخرج من جنّة عدن غرسها ربنا بيده [3]. 25- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام، يقول : إنّ لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث و أداء الامانة و وفاء العهد و قلّة العجز و البخل و صلة الأرحام و رحمة الضعفاء و قلة المواطاة للنساء و بذل المعروف، و حسن الخلق و سعة الحلم، و اتباع العلم فيما يقرب إلى اللّه زلفى لهم و طوبى لهم و حسن مآب. طوبى شجرة فى الجنّة أصلها فى دار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فليس من مؤمن إلّا و فى داره غصن من أغصانها لا ينوى فى قلبه شيئا إلّا أتاه ذلك الغصن، و لو أنّ راكبا مجدّا سار فى ظلها مائة عام ما خرج منها و لو أنّ غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياضّ هرما ألا ففى هذا فارغبوا إنّ للمؤمن فى نفسه شغلا و الناس منه فى راحة اذا جنّ عليه اللّيل فرش وجهه و سجد للّه بمكارم بدنه يناجى الذي خلقه فى فكاك رقبته ألا فهكذا فكونوا [1]. 26- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن ليلة القدر، فقال ينزل فيها الملئكة و الكتبة الى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من أمر السنة و ما يصيب العباد و أمر عنده موقوف له فيه المشية، فيقدّم منه ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يمحو و يثبت و عنده أمّ الكتاب [2]. 27- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان علىّ بن الحسين عليه السلام، يقول : لو لا آية فى كتاب اللّه لحدثتكم بما يكون الى يوم القيمة، فقلت له: أية آية؟ قال: قول اللّه «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» 28- عنه باسناده عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: العلم علمان علم علّمه ملائكته و رسله و أنبيائه و علم عنده مخزون لم يطلع عليه أحد يحدث فيه ما يشاء [4]. 29- عنه باسناده عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من الأمور أمور محتومة كائنة لا محالة و من الامور أمور موقوفة عند اللّه، يقدّم فيها ما يشاء و يمحو ما يشاء و يثبت منها ما يشاء لم يطلع على ذلك أحدا يعنى الموقوفة فأما ما جاءت به الرّسل فهى كائنة لا يكذب نفسه و لا نبيّه و لا ملائكته [5]. 30- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ قال: قال أبو جعفر و أبو عبد اللّه عليهما السلام ، يا با حمزة إن حدثناك بأمر انه يجىء من هاهنا فجاء من هاهنا، فانّ اللّه يصنع ما يشاء، و إن حدّثناك اليوم بحديث و حدّثناك غدا بخلافه فان اللّه يمحو ما يشاء و يثبت [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبى حمزة، قال: استأذنت على أبى جعفر عليه السلام ، فخرج إلىّ و شفتاه تتحرّكان فقلت له: فقال

أفطنت لذلك يا ثمالى؟ قلت: نعم جعلت فداك قال: إنّى و اللّه تكلّمت بكلام ما تكلّم به أحد قطّ الّا كفاه اللّه ما أهمّه من أمر دنياه و آخرته، قال: له أخبرنى به، قال: نعم من قال حين يخرج من منزله: «بسم اللّه حسبى اللّه توكّلت على اللّه اللّهمّ انّى أسألك خير امورى كلّها و أعوذ بك من خزى الدنيا و عذاب الآخرة» كفاه اللّه ما أهمّه من أمر دنياه و آخرته [1] 3- عنه باسناده عن علىّ بن الحكم عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من قال حين يخرج من باب داره: «أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه من شرّ هذا اليوم الجديد الّذي إذا غابت شمسه لم تعد، من شرّ نفسى و من شرّ غيرى و من شر الشياطين، و من شرّ من نصب لأولياء اللّه و من شرّ الجنّ و الانس و من شرّ السباع و الهوامّ و من شرّ ركوب المحارم كلّها، أجير نفسى باللّه من كلّ شرّ» غفر اللّه له و تاب عليه و كفاه الهمّ و حجزه عن السوء و عصمه من الشرّ [2] 4- عنه عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن غير واحد عن أبان عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام أنّه كان إذا خرج من البيت قال: «بسم اللّه خرجت و على اللّه توكلت لا حول و لا قوّة إلّا باللّه [3]. 5- روى المجلسى عن المزار الكبير و تقول أيضا ما روى عن مولانا الباقر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: اذا عزمت على السفر فتوضّأ و صلّ ركعتين الأوّلة بالحمد و سورة الرحمن، و الثانية بالحمد و سورة الواقعة أو تبارك، فان لم يتأت لك ذلك فاقرأ من السور ما شئت حسب العجلة ثمّ ادع بهذا الدّعاء: اللّهمّ إنّى خرجت فى سفرى هذا بلا ثقة منّى بغيرك، و لا رجاء يأوى إلّا إليك، و لا قوّة أتكل عليها حيلة ألجأ إليها إلّا طلب فضلك، و ابتغاء رزقك، و تعرّضا لرحمتك، و سكونا الى حسن عبادتك، و أنت يا الهى أعلم بما سبق لى فى سفرى هذا ممّا أحبّ و أكره و لما أوقعت علىّ فيه قدرك و محمود بلائك فأنت يا الهى تمحو ما تشاء و تثبت و عندك أمّ الكتاب. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اصرف عنّى فى سفرى هذا كلّ مقدور من البلاء و ادفع عنّى كلّ محذور و أسبل علىّ منه كنف عزّك و لطف عفوك و رحمتك، و حقيقة حفظك، و سعة رزقك، و تمام نعمتك و افتح لى فيه أبواب جميع فضلك، و عطائك و احسانك و اغلق عنّى أبواب المخاوف كلّها و جميع ما أكره و أحذر و أخاف على نفسى و أهلى و ذرّيتى و افتح لى أبواب الأمن كلّها و اصرف عنّى الهلع و الجزع. و ارزقنى الصبر و القوّة و المحمدة لك و النجاة من كلّ محذور و مقدور بما أنت أعلم به منّى و اجعل ذلك خيرة لى فى آخرتى و دنياى و أسألك يا ربّ أن تحفظنى فيما خلّفت و راى من أهلى و مالى و معيشتى و صنوف حوائجى يا من ليس فوقه خالق يرجى، يا من ليس دونه ربّ يناجى، يا من ليس غيره إله يدعا، يا من ليس له وزير يؤتى، يا من ليس له حاجب يغشى، يا من ليس له بوّاب يرشى. يا من ليس له كاتب يدارى، يا من ليس له ترجمان ينادى، لا من يزداد على كثرة السؤال إلّا كرما و جودا، صلّ على محمّد و اجعل لى من أمرى فرجا و مخرجا و ارزقنى فى سفرى هذا الأمن من المخاوف كلّها و الغنيمة و الظفر بكلّ غرض و بلّغنى جميع أملى و مقصودى. اللّهمّ و كلّ من قضيت علىّ ببقائه من أحد من خلقك الذين جعلت لى إليهم حاجة و شغلا فسخّره لى و اعطف بقلبه علىّ و وفّقه لما اريده و ابتغيه و آمله و احرسه عن قصدى و الوقوف فى حاجتى و امنعه عن ظلمى و أذاى برحمتك يا أرحم الراحمين». ثمّ اسجد و ادع بما احببت ثمّ ارفع رأسك و قل: أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللّهمّ فاطر السموات و الارض صلّ على محمّد و آل محمّد و افعل بى ما أنت أهله و أدخلنى فى كلّ خير أدخلت فيه محمّدا و آل محمّد، و اخرجنى من كلّ سوء أخرجت منه محمّدا و آل محمّد و امنعنى من أن يوصل الىّ سوء أبدا و لا تغيّر ما أنعمت علىّ أبدا يا أرحم الراحمين» [1]. 6- عنه و تقول أيضا ما روى عن سيّدنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: جاءني جبرئيل عليه السلام فقال: ربّك يقرئك السلام، و يقول لك: يا محمّد من أراد من أمّتك أن أحفظه فى سفره و أؤديه سالما فليقل. «بسم اللّه الرحمن الرحيم بسم اللّه مخرجى و باذنه خرجت، و قد علم قبل أن أخرج خروجى و أحصى بعلمه ما فى مخرجى، و مرجعى توكّلت على الاله الأكبر توكّل مفوّض إليه اموره مستعين به على شئونه مستزيد من فضله متبرّئ نفسه من كلّ حول و قوّة إلّا به خرجت خروج ضرير خرج بضرّه إلى من يكشفه خروج فقير خرج بفقره إلى من يسدّه، خروج عائل خرج بعيلته إلى من يغنيها، خروج من ربّه أكبر ثقته و أعظم رجائه و أفضل أمنيّته، اللّه ثقتى فى جميع أمورى كلّها و به أستعين و لا شيء إلّا ما أراد أسأل اللّه خير المخرج و المدخل، لا إله إلّا هو عليه توكلت و إليه المصير. فاذا وضعت رجلك على بابك للخروج فقل: «بسم اللّه امنت باللّه توكّلت على اللّه ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه، ثمّ قم على الباب فاقرأ فاتحة الكتاب أمامك و عن يمينك و شمالك، ثمّ قل: اللّهمّ احفظنى و احفظ ما معى و سلّمنى و سلّم ما معى و بلّغنى و بلّغ ما معى ببلاغك الحسن الجميل، يا أرحم الراحمين فاذا أردت الركوب فقل حين تركب: الحمد للّه الذي هدانا للاسلام و علّمنا القرآن و منّ علينا بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ... وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»* . فاذا أردت السير فليكن فى طرفى النّهار و انزل فى وسطه و سر في آخر اللّيل و لا تسر في أوّله فانّه روى عن الصادق عليه السلام أنّ الأرض تطوى فى آخر الليل و قال الصادق عليه السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اتّق الخروج بعد نومة فانّ للّه دوابّ يبثها يفعلون ما يؤمرون ثمّ سرو قل فى مسيرك. «اللّهمّ خلّ بسبلنا و أحسن تيسيرنا و أحسن عافيتنا» و اكثر من التكبير و التحميد و التسبيح و الاستغفار و إذا صعدت أكمة أو علوت تلعة أو أشرفت على قنطرة فقل «اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و الحمد للّه ربّ العالمين. اللّهمّ إن لك الشرف على كلّ شرف». فاذا بلغت الى جسر فقل حين تضع قدمك عليه «بسم اللّه اللّهمّ ادحر عنّى الشيطان الرجيم» و اذا أشرفت على قرية تريد دخولها فقل «اللّهمّ ربّ السموات السبع و ما أضلّت و ربّ الارضين السبع و ما أقلّت و ربّ الشياطين و ما أضلّت و ربّ الرياح و ما ذرت، و ربّ البحار و ما جرت، إنّى أسألك خير هذه القرية و خير ما فيها و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها. اللّهمّ يسّر لي ما كان فيها من وجه، و وفّق لى ما كان فيها من يسر و أعنّى على حاجتى يا قاضى الحاجات و يا مجيب الدعوات و أدخلنى مدخل صدق، و أخرجنى مخرج صدق و اجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا» [1] 1- روى المجلسى اذا خفت سبعا فقل «أشهد أنّ لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له الملك و له الحمد، بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير، اللّهمّ يا ذارىء ما فى الارض بعلمه و السلطان القاهر على كلّ شيء دونه يا عزيز يا منيع أعوذ بقدرتك من كلّ شيء يخرّ من سبع أو هامّة أو عارض أو سائر الدوابّ يا خالقها بفطرته ادرأها عنّى و احجرها و لا تسلّطها علىّ و عافنى من شرّها يا اللّه يا عظيم احفظنى بحفظك من مخاوفى يا رحيم» [2]. 2- عنه و إذا خفت سلطانا فقل: «يا اللّه الذي لا إله إلّا هو الأكبر القائم على جميع عباده و الممضى مشيته بسابق قدره الذي عنت الوجوه لعظمته أنت تكلؤ عبادك و جميع خلقك، من شرّ ما يطرق باللّيل و النهار من ظاهر و خفيّ من عتاة مردة خلقك الضعيفة حيلهم عندك، لا يدفع أحد من نفسه سوءا دونك و لا بحول أحد دون ما تريد من الخير، و كلّ ما يراد و ما لا يراد فى قبضتك، و قد جعلت قبائل الجنّ و الشياطين يرونا و لا نراهم و أنا لكيدهم خائف وجل فآمنّى من شرّهم و بأسهم بحقّ سلطانك يا عزيز يا منيع [3]. 3- عنه إذا خفت عدوّا أو لصا فقل: «يا آخذا بنواصى خلقه و السافع الى قدرته المنفذ فيها حكمه و خالقها و جاعل قضائه لها غالبا و كلّهم ضعيف عند غلبته و وثقت بك يا سيّدى عند قوّتهم لضعفى و بقوّتك على من كادنى فسلّمنى منهم. اللّهمّ فان حلت بينى و بينهم فذاك ارجو و ان أسلمتنى إليهم غير و اما بى من نعمتك يا خير المنعمين صلّ على محمّد و آل محمّد و لا تجعل تغيّر نعمتك على يد أحد سواك و لا تغيّرها أنت فقد ترى الّذي يراد بى فحلّ بينى و بين شرّهم بحق ما به تستجيب يا اللّه ربّ العالمين [1]. 4- عنه فاذا أردت النزول فى موضع فاختر من بقاع الأرض أحسنها لونا و ألينها تربة و أكثرها عشبا و لا تنزل على ظهر الطريق و بطون الاودية، فانّها مأوى الحيّات و مدارج السباع، فاذا أردت النزول فقل حين تنزل «اللّهمّ أنزلنى منزلا مباركا و أنت خير المنزلين» ثمّ تصلّى ركعتين تنوى مندوبا قربة إلى اللّه و قل: «اللّهمّ ارزقنا خير هذه البقعة و أعذنا من شرّها. اذا أردت الرحيل من المنزل فصلّ مندوبا أيضا و ادع اللّه عزّ و جلّ بالحفظ و الكلاءة و ودّع الموضع و أهله فانّ لكلّ موضع أهلا من الملائكة و قل: السلام على ملائكة اللّه الحافظين، السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين و رحمة اللّه و بركاته [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن صالح بن الأسود قال سمعت جعفر بن محمّد يقول

سلوني قبل أن تفقدوني فإنّه لا يحدّثكم أحد بعدي بمثل حديثي. و عنه عليه السلام: اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال: محمّد و علي.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله من أحدث بالمدينه حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله، قلت: وما الحدث؟ قال: القتل.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عبد الله بن الحسن قال كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب بالبصرة بعد دخوله بأيام فقام إليه رجل فقال

يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة، ومن أهل الفرقة، ومن أهل البدعة ومن أهل السنة؟ فقال: ويحك أما إذا سألتني فافهم عني ولا عليك أن تسئل عنها أحدا بعدي أما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا، وذلك الحق عن أمر الله تعالى وعن أمر رسوله، وأهل الفرقة المخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا، وأما أهل السنة فالمتمسكون بما سنه الله لهم ورسوله وإن قلوا، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ولرسوله، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا، وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج، وعلى الله قبضها واستيصالها عن جدد الأرض. فقام إليه عمار فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس يذكرون الفيئ ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وولده فيئ لنا. فقام إليه رجل من بكر بن وائل، يدعى عباد بن قيس، وكان ذا عارضة ولسان شديد. فقال: يا أمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية، ولا عدلت بالرعية. فقال: ولم ويحك؟! قال لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذرية. فقال: أيها الناس من كانت به جراحة فليداوها بالسمن. فقال عباد: جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف، قيل: ومن غلام ثقيف؟ فقال: رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها فقيل أفيموت أو يقتل؟ فقال: يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه، يا أخا بكر أنت امرء ضعيف الرأي، أو ما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير، وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة، وتزوجوا على رشدة، وولدوا على فطرة، وإنما لكم ما حوى عسكركم، وما كان في دورهم فهو ميراث. فإن عدا أحد منهم أخذناه بذنبه، وإن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره، يا أخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في أهل مكة، فقسم ما حوى العسكر، ولم يتعرض لما سوى ذلك وإنما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل، يا أخا بكر أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بالحق، فمهلا مهلا رحمكم الله فإن لم تصدقوني وأكثرتم علي - وذلك إنه تكلم في هذا غير واحد - فأيكم يأخذ عائشة بسهمه؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أصبت وأخطأنا، وعلمت وجهلنا، فنحن نستغفر الله تعالى، ونادى الناس من كل جانب: أصبت يا أمير المؤمنين، أصاب الله بك الرشاد، والسداد، فقام عباد فقال: أيها الناس إنكم والله لو اتبعتموه وأطعتموه لن يضل بكم عن منهل نبيكم حتى قيس شعرة، وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب على منهاج هارون وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فضلا خصه الله به وإكراما منه لنبيه (صلى الله وعليه وآله) حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه. ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): انظروا رحمكم الله ما تؤمرون فامضوا له، فإن العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخس، فإني حاملكم إنشاء الله إن أطعتموني على سبيل النجاة، وإن كان فيه مشقة شديدة، ومرارة عديدة. والدنيا حلوة الحلاوة لمن اغتر بها من الشقاوة والندامة عما قليل. ثم إني أخبركم أن جيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيهم أن لا يشربوا من النهر فلجوا في ترك أمره فشربوا منه إلا قليل منهم، فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم وأما عائشة فأدركها رأي النساء، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله يعفو عمن يشاء، ويعذب من يشاء.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وعن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال

كنت أنا ورسول الله (صلى الله وعليه وآله) في المسجد بعد أن صلى الفجر، ثم نهض ونهضت معه، وكان رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إذا أراد أن يتجه إلى موضع أعلمني بذلك، وكان إذا أبطأ في ذلك الموضع صرت إليه لأعرف خبره، لأنه لا يتصابر قلبي على فراقه ساعة واحدة فقال لي: أنا متجه إلى بيت عائشة، فمضى (صلى الله وعليه وآله) ومضيت إلى بيت فاطمة الزهراء (عليه السلام) فلم أزل مع الحسن والحسين فأنا وهي مسروران بهما، ثم إني نهضت وسرت إلى باب عائشة، فطرقت الباب فقالت: من هذا؟ فقلت لها: أنا علي فقالت: إن النبي راقد، فانصرفت، ثم قلت: النبي راقد وعائشة في الدار، فرجعت وطرقت الباب فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت لها: أنا علي فقالت: إن النبي (صلى الله وعليه وآله) على حاجة فانثنيت مستحييا من دق الباب، ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا، فرجعت مسرعا فدققت الباب دقا عنيفا، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا علي فسمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول: يا عائشة افتحي له الباب، ففتحت ودخلت، فقال لي: أقعد يا أبا الحسن أحدثك بما أنا فيه، أو تحدثني بإبطائك عني، فقلت يا رسول الله حدثني فإن حديثك أحسن، فقال: يا أبا الحسن كنت في أمر كتمته من ألم الجوع، فلما دخلت بيت عائشة، وأطلت القعود ليس عندها شئ تأتي به، فمددت يدي وسألت الله القريب المجيب، فهبط علي حبيبي جبرئيل (عليه السلام) ومعه هذا الطير ووضع إصبعه على طائر بين يديه، فقال: إن الله عز وجل أوحى إلي: أن آخذ هذا الطير وهو أطيب طعام في الجنة فآتيك به يا محمد، فحمدت الله عز وجل كثيرا، وعرج جبرئيل فرفعت يدي إلى السماء فقلت: " اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل معي من هذا الطير " فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب، فرفعت يدي ثم قلت: " اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني وتحبه وأحبه يأكل معي من هذا الطير " فسمعت طرق الباب وارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: أدخلي عليا فدخلت، فلم أزل حامدا لله حتى بلغت إلي إذ كنت تحب الله وتحبني ويحبك الله وأحبك، فكل يا علي، فلما أكلت أنا والنبي الطائر، قال لي: يا علي حدثني فقلت: يا رسول الله لم أزل منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعا، ثم نهضت أريدك فجئت فطرقت الباب فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا علي فقالت: إن النبي راقد، فانصرفت، فلما أن صرت إلى بعض الطريق الذي سلكته رجعت. فقلت: النبي (صلى الله وعليه وآله) راقد وعائشة في الدار لا يكون هذا، فجئت فطرقت الباب فقالت: لي من هذا؟ فقلت لها: أنا علي فقالت: إن النبي (صلى الله وعليه وآله) على حاجة فانصرفت مستحييا، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرة، وجدت في قلبي ما لا أستطيع عليه صبرا وقلت: النبي (صلى الله وعليه وآله) على حاجة وعائشة في الدار، فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته، فسمعتك يا رسول الله وأنت تقول لها: ادخلي عليا فقال النبي: (صلى الله وعليه وآله) أبى الله إلا أن يكون الأمر هكذا، يا حميراء ما حملك على هذا؟ قالت: يا رسول الله اشتهيت أن يكون أبي يأكل من هذا الطير فقال لها: ما هو بأول ضغن بينك وبين علي، وقد وقفت لعلي - إن شاء الله - لتقاتلنه. فقالت: يا رسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال؟ فقال لها: يا عائشة إنك لتقاتلين عليا، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أهل بيتي وأصحابي، فيحملونك عليه، وليكونن في قتالك له أمر يتحدث به الأولون والآخرون، وعلامة ذلك أنك تركبين الشيطان، ثم تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه، فتنبح عليك كلاب الحوأب، فتسألين الرجوع فتشهد عندك قسامة أربعين رجلا: ما هي كلاب الحوأب، فتنصرفين إلى بلد أهله أنصارك، وهو أبعد بلاد على الأرض من السماء، وأقربها إلى الماء ولترجعن وأنت صاغرة بالغة ما تريدين، ويكون هذا الذي يردك مع من يثق به من أصحابه، وإنه لك خير منك له، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة، وكل من فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز. فقالت يا رسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني. فقال لها: هيهات هيهات! والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت، حق كأني أراه ثم قال لي: قم يا علي فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالا بالأذان فأذن بلال وأقام وصلى وصليت معه ولم يزل في المسجد. الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعمه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود، فطر الخلايق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه، أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال تصديقه توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن أشار إليه فقد حده ومن حده فقد عده، ومن قال: " فيم؟ " فقد ضمنه، ومن قال: " على م؟ " فقد أخلي منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شئ لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من حلقه، متوحد إذ لا سكن يستأنس به، ولا يستوحش لفقده أنشأ الخلق إنشاءا: وابتدأه ابتداءا بلا روية أجالها، ولا تجربة استفادها، ولا حركة أحدثها، ولا همامة نفس اضطرب فيها، أحال الأشياء لأوقاتها، ولائم بين مختلفاتها، وغرز غرائزها، وألزمها أشباحها، عالما بها قبل ابتدائها، محيطا بحدودها وانتهائها، عارفا بقرائنها وأحنائها وقال (عليه السلام) في خطبة أخرى: أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي الصفات عنه، جل أن تحله الصفات بشهادة العقول: إن كل من حلته الصفات فهو مصنوع وشهادة العقول: أنه جل جلاله صانع ليس بمصنوع، بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول يعتقد معرفته، وبالفكر تثبت حجته، جعل الخلق دليلا عليه، فكشف به ربوبيته، هو الواحد الفرد في أزليته، لا شريك له في إلهيته، ولا ند له في ربوبيته، بمضادته بين الأشياء المتضادة علم أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له. وقال (عليه السلام) في خطبة أخرى: دليله آياته، ووجوده إثباته، ومعرفته توحيده، وتوحيده تمييزه من خلقه وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة، إنه رب خالق غير مربوب مخلوق، كل ما تصور فهو بخلافه. ثم قال - بعد ذلك -: ليس بآله من عرف بنفسه هو الدال بالدليل عليه، والمؤدي بالمعرفة إليه. وقال (عليه السلام) في خطبة أخرى:. لا يشمل بحد، ولا يحسب بعد، وإنما تحد الأدوات أنفسها، وتشير الآلات إلى نظائرها، منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الأزلية، وجنبتها لولا التكملة، بها تجلى صانعها للعقول، وبها امتنع عن نظر العيون لا تجري عليه الحركة والسكون، وكيف يجري عليه ما هو أجراه، ويعود إليه ما هو أبداه، ويحدث فيه ما هو أحدثه، إذا لتفاوتت ذلته، ولتجزأ كنهه، ولامتنع من الأزل معناه، ولكان له وراء إذا وجد له إمام، ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان، وإذا لقامت آية المصنوع فيه، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره، الذي لا يحول، ولا يزول، ولا يجوز عليه الأفول، لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الأبناء، وطهر عن ملامسة النساء، لا تناله الأوهام فتقدره، ولا تتوهمه الفطن فتصوره، ولا تدركه الحواس فتحسه، ولا تلمسه الأيدي فتمسه، ولا يتغير بحال، ولا يتبدل بالأحوال، ولا تبليه الليالي والأيام، ولا يغيره الضياء والظلام، ولا يوصف بشئ من الأجزاء، ولا الجوارح والأعضاء، ولا بعرض من الأعراض ولا بالغيرية والأبعاض، ولا يقال له حد ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية، ولا أن الأشياء تحويه، فتقله أو تهويه، ولا أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله، ليس في الأشياء بوالج، ولا عنها بخارج، يخبر لا بلسان ولهوات، ويسمع لا بخروق وأدوات، يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا يضمر، يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من غير مشقة، ويقول - لما أراد كونه -: " كن فيكون " لا بصوت يقرع، ولا نداء يسمع، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا، ولا يقال له: " كان بعد أن لم يكن " فتجري عليه صفات المحدثات، ولا يكون بينه وبينها فصل، ولا له عليها فضل، فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدع والبديع خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال، وأرساها على غير قرار وأقامها بغير قوائم، ورفعها بغير دعائم، وحصنها من الأود والاعوجاج، ومنعها من التهافت والانفراج أرسى أوتادها، وضرب أسدادها، واستفاض عيونها، وخد أوديتها فلم يهن ما بناه، ولا ضعف ما قواه، هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته، والباطن لها بعلمه ومعرفته، والعالي على كل شئ منها بجلالته وعزته، لا يعجزه شئ منها طلبه، ولا يمتنع عليه فيغلبه، ولا يفوته السريع منها فيسبقه، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه، خضعت الأشياء له، وظلت مستكينة لعظمته لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره، فتمتنع من نفعه وضره، ولا كفؤ له فيكافئه ولا نظير له فيساويه، هو المفني لها بعد وجودها، حتى يصير موجودها كمفقودها، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها، وكيف! ولو اجتمع جميع حيوانها: من طيرها، وبهائمها، وما كان من مراحها، وسائمها، وأصناف أشباحها، وأجناسها، ومتلبدة أممها وأكياسها على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت، وعجزت قواها وتناهت، ورجعت خاسئة حسيرة عارفة بأنها مقهورة مقرة بالعجز عن إنشائها، مذعنة بالضعف عن إفنائها، وأنه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه، كما كان قبل ابتدائها، كذلك يكون بعد فنائها، لا وقت ولا مكان، ولا حين ولا زمان، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات، وزالت السنون والساعات، فلا شئ إلا الواحد القهار، الذي إليه مصير جميع الأمور، بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، وبغير امتناع منها كان فنائها، ولو قدرت على الامتناع لدام بقائها، لم يتكاده صنع شئ منها إذا صنعه، ولم يؤده منها خلق ما براه وخلقه، ولم يكونها لتشديد سلطان، ولا لخوف من زوال ونقصان، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر، ولا للاحتراز بها من ضد مساور ولا للإزدياد بها في ملكه ولا لمكاثرة شريك في شركته، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها، ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه من تصريفها وتدبيرها، ولا لراحة واصلة إليه، ولا لثقل شئ منها عليه، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى نزعة إفنائها، لكنه سبحانه دبرها بلطفه، وأمسكها بأمره، وأتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا استعانة بشئ منها عليها، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس، ولا من فقر ولا حاجة إلى غنى وكثرة، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة. ومن خطبة له (عليه السلام): الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده وباشتباههم على أن لا شبه له، الذي صدق في ميعاده، وارتفع عن ظلم عباده، وقام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم في حكمه، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه، واحد لا بعدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة وتشهد له المرائي لا بمحاضرة لم تحط به الأوهام بل تجلى لها بها، وبها امتنع منها، وإليها حاكمها ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا، بل كبر شانا، وعظم سلطانا. ومنها في الاستدلال عليه تعالى بعجيب خلقه من أصناف الحيوان وغيرها: ولو فكروا في عظيم القرة، وجسيم النعمة، لرجعوا إلى الطريق، وخافوا عذاب الحريق، ولكن القلوب عليلة، والأبصار مدخولة، أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوى له العظم والبشر انظروا إلى النملة في صغرة جثتها، ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها، وتعدها في مستقرها، تجمع في حرها لبردها، وفي ورودها لصدورها، مكفولة برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنان، ولا يحرمها الديان، ولو في الصفاء اليابس، والحجر الجامس، ولو فكرت في مجاري أكلها، وفي علوها وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأذنها، لقضيت من خلقتها عجبا، ولقيت من وصفها تعبا، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، وبناها على دعائمها، ولم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه على خلقها قادر، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النحلة، لدقيق تفصيل كل شئ، وغامض اختلاف كل حي، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف، والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء، كذلك السماء والهواء، والريح والماء، فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر، والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار والأنهار، وكثرة هذه الجبال وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات، فالويل لمن أنكر المقدر، أو جحد المدبر، وزعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، لم يلجؤا إلى حجة فيما ادعوا، ولا تحقيق فيما أوعوا، وهل يكون بناء من غير بأن، أو جناية من غير جان، وإن شئت قلت في الجرادة: إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض ترهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها ولو أجمعوا بجمعهم، حتى ترد الحرث من نزواتها، وتقضي منه شهواتها، وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة، فتبارك الله الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها، ويعفر له خدا ووجها، ويلقي بالطاعة له سلما وضعفا، ويعطي له القياد رهبة وخوفا، والطير مسخرة لأمره، أحصى عدد الريش منها والنفس، وأرسى قوائمها على الندى واليبس قدر أقواتها وأحصى أجناسها، فهذا غراب، وهذا عقاب، وهذا حمام، وهذا نعام دعا كل طائر باسمه، وكفل له برزقه، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها، وعدد قسمها، قبل الأرض بعد جفوفها، وأخرج نبتها بعد جدوبها. فدخل عليهم، وحياهم، ورحب بهم، وتصفح وجوههم، ثم قال: أيكم خليفة رسول الله وأمين دينكم؟ فأومي إلى أبي بكر فأقبل إليه بوجهه ثم قال أيها الشيخ ما اسمك؟ قال، عتيق. قال ثم ماذا؟ قال: صديق. قال: ثم ماذا؟ قال: لا أعرف لنفسي اسما غيره فقال: لست بصاحبي فقال له: وما حاجتك؟ قال: أنا من بلاد الروم جئت منها ببختي موقر ذهبا وفضة، لأسأل أمين هذه الأمة من مسألة إن أجابني عنها أسلمت، وبما أمرني أطعت، وهذا المال بينكم فرقت وإن عجز عنها رجعت إلى الوراء بما معي ولم أسلم، فقال له أبو بكر: سل عما بدا لك. فقال الراهب: والله لا أفتح الكلام ما لم تؤمني من سطوتك وسطوة أصحابك فقال أبو بكر: أنت آمن، وليس عليك بأس، قل ما شئت. فقال الراهب: أخبرني عن شئ: ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله. فارتعش أبو بكر ولم يحر جوابا، فلما كان بعد هنيئة قال - لبعض أصحابه -: ائتني بأبي حفص عمر. فجاء به فجلس عنده ثم قال: أيها الراهب سله. فأقبل بوجهه إلى عمر وقال له مثل ما قال لأبي بكر فما يحر جوابا ثم أتى بعثمان، فجرا بين الراهب وعثمان مثل ما جرى بينه وبين أبي بكر وعمر فلم يحر جوابا. فقال الراهب: أشياخ كرام، ذووا فجاج لإسلام. ثم نهض ليخرج. فقال أبو بكر: يا عدو الله لولا العهد لخضبت الأرض بدمك. فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه، أتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو جالس في صحن داره مع الحسن والحسين ((عليهم السلام))، وقص عليه القصة. فقام علي (عليه السلام) وخرج ومعه الحسن الحسين ((عليهم السلام)) حتى أتى المسجد، فلما رأى القوم عليا (عليه السلام)، كبروا الله، وحمدوا الله، وقاموا إليه أجمعهم، فدخل علي (عليه السلام) وجلس فقال أبو بكر: أيها الراهب سله فإنه صاحبك وبغيتك، فأقبل الراهب بوجهه إلى علي (عليه السلام) ثم قال: يافتى ما اسمك؟ قال: إسمي عند اليهود " إليا " وعند النصارى " إيليا " وعند والدي " علي " وعند أمي " حيدرة " قال: ما محلك من نبيكم؟ قال: أخي وصهري وابن عمي لحا. قال: الراهب: أنت حاصبي ورب عيسى، أخبرني عن شئ ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله. قال: (عليه السلام) على الخبير سقطت: أما قولك " ما ليس لله ": فإن الله تعالى أحد ليس له صاحبة ولا ولد. وأما قولك " ولا من عند الله ": فليس من عند الله ظلم لأحد. وأما قولك " لا يعلمه الله ": فإن الله لا يعلم له شريكا في الملك. فقام الراهب، وقطع زناره، وأخذ رأسه وقبل ما بين عينيه، وقال: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله وأشهد أنك أنت الخليفة وأمين هذه الأمة، ومعدن الدين والحكمة، ومنبع عين الحجة، لقد قرأت اسمك في التوراة إليا، وفي الإنجيل إيليا، وفي القرآن عليا، وفي الكتب السابقة حيدرة، ووجدتك بعد النبي وصيا، وللإمارة وليا، وأنت أحق بهذا المجلس من غيرك، فخبرني ما شأنك وشأن القوم؟ " فأجابه بشئ فقام الراهب وسلم المال إليه بأجمعه، فما برح علي (عليه السلام) مكانه حتى فرقه في مساكين أهل المدينة، ومحاويجهم، وانصرف الراهب إلى قومه مسلما.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا: عبد الرزاق قال: حدثنا معمر بن طاووس عن المطلب عن عبد الله بن حنطب قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله لوفد ثقيف حين جاؤه: " لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني " أو قال مثل نفسي " فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر: والله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول: هذا فالتفت إلى علي فأخذه بيده ثم قال: هذا هو هذا مرتين. الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو نمير، حدثنا أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعثتين على أحدهما علي بن أبي طالب عليه السلام وعلى الآخر خالد بن الوليد فقال: " إذا اجتمعتم فعلي على الناس وإن افترقتم فكل واحد منكما على جنده " فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية واصطفى علي عليه السلام من السبي امرأة لنفسه، قال بريدة: وكتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره بذلك فلما أتيت النبي صلى الله عليه وآله دفعت الكتاب إليه فقرئ عليه الكتاب فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت يا رسول الله هذا مكان العائذ بك بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه فقد بلغت ما أرسلت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه ". الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق وعفان الغني وهذا حديث عبد الرزاق قالا: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن الحصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية وأمر عليهم عليا فأحدث شيئا في سفره فتعاقد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن يذكروا أمره لرسول الله صلى الله عليه وآله قال عمران: وكنا إذا قدمنا من سفرنا بدأنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلمنا عليه قال: فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثاني فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا فأعرض عنه قال: وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الرابع وقد تغير وجهه فقال: " دعوا عليا إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ". الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " قال شريك: قلت لأبي إسحاق: أنت سمعته منه، قال: موضع كذا لا أحفظه. الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن أبي بكر وابن آدم يعني يحيى قالا: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: حدثنا آدم بن السلولي وكان قد شهد حجة الوداع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي مني وأنا منه ولا يقضي ديني إلا أنا أو علي " قال ابن آدم: ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي. السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني من سمع من أبي عوف وحدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا زكريا بن عبد الله الصبياني عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " طلبني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدني في حائط نائما وضربني برجله وقال: قم والله لأرضينك أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على سنتي، من مات على عهدي فهو في كنز الله ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك يختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت ". السابع: وفيما كتب إلينا محمد بن عبد الله بن سليمان بن مطير يذكر أن علي بن الحكم الأودي حدثهم قال: حدثنا حيان بن علي عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال لما قتل علي عليه السلام أصحاب الألوية يوم أحد قال جبرائيل: يا رسول الله إن هذه لهي المواساة فقال النبي صلى الله عليه وآله: " إنه مني وأنا منه، قال جبرائيل عليه السلام: وأنا منكما يا رسول الله ". الثامن: قال وكتب إلينا محمد بن عبد الله يذكر أن محمد بن سعيد حدثهم قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن علي عليه السلام قال: " لما كان يوم أحد وفر الناس قلت ما كان (3) راجع السلسلة الصحيحة للألباني فقد صحح الحديث وذكر طرقه: 3 / 631 ح 1980. (4) مجمع الزوائد: 9 / 122. (5) كنز العمال: 13 / 144، وربيع الأبرار: 1 / 833. النبي صلى الله عليه وآله فيهم فحملت على القوم فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله فقال جبرائيل عليه السلام إن هذه لهي المواساة، فقال النبي صلى الله عليه وآله أنه مني وأنا منه، فقال جبرائيل عليه السلام: وأنا منكما ". التاسع: قال وكتب إلينا أبو جعفر الحضرمي قال: حدثنا جندب بن والق قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن علي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله عشية عرفة وقال إن الله عز وجل باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وإني أرسلت إليكم جميعا غير محاب لقرابتي إن السعيد كل السعيد [ حق السعيد ] من أحب عليا في حياته وبعد موته ". العاشر: ومن الجزء الرابع من صحيح البخاري من أجزاء ثمانية في ثلثه الأخير في مناقب علي ابن أبي طالب قال البخاري: وقال عمر: توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنه راض، وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: " أنت مني وأنا منك ". الحادي عشر: ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري في رابع كراس من أوله قال: حدثنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البر قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم الله على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، قالوا: لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: امح رسول الله، قال: لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب: هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة من السلاح إلا السيف في القراب وإنه لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها، فلما دخلنا ومضى الأجل أتوا له عليه السلام فقالوا: قل لصاحبك أخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي فتبعته ابنة عمه حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي عليه السلام فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك بنت عمك فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال لعلي: " أنت مني وأنا منك " وقال لجعفر: " شبهت خلقي وخلقي " وقال لزيد: " أنت أخونا ومولانا " قال: يا علي ألا تتزوج بنت حمزة قال: إنها بنت أخي من الرضاعة. الثاني عشر: من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزاز بقراءتي عليه فأقر به قلت: حدثكم أبو بكر أحمد بن عبيد الله بن الفضل بن سهل بن بيري سنة أربع وتسعين وثلاثمائة قال: حدثني علي بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ". الثالث عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الله بن شوذب قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال

سألته عن المهر ما هو؟ قال: ما تراضى عليه الناس. و في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: جاءت امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: زوّجني فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: من لهذه فقام رجل، فقال: انا يا رسول اللّٰه زوّجنيها فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء، فقال: لا، فأعادت فأعاد رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم الكلام فلم يقم احد غير الرجل ثمَّ أعادت، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم في المرّة الثالثة: أ تحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم فقال: قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إياه. .......... و في معنى هذه الروايات أخبار كثيرة. و لم نقف للشيخ و اتباعه في المنع من العقد على منفعة الزوج، على دليل يعتدّ به. و ربما كان مستنده ما رواه الشيخ- في الحسن- عن أحمد بن محمّد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة و يشترط (لأبيها- يب) اجارة شهرين فقال: ان موسى عليه السلام (قد- يب) علم انه سيتمّ له شرطه فكيف لهذا بان يعلم أنه سيبقى حتى يفي و قد كان الرجل على عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يتزوّج المرأة على السورة من القرآن، و على الدرهم، و على القبضة من الحنطة. و هذه الرواية مع تسليم سندها لا تدل على المنع صريحا، و لعلّ المراد منها انه لا ينبغي التعرض لتحمّل ما لا يثق بالوفاء به على سبيل الكراهة لا المنع، لان ذلك قد جاز في تعليم السورة التي قد قضت الرواية جواز جعله مهرا، صريحا، بل في كل مهر قبل تسليمه، فإنه لا وثوق بالبقاء الى وقت تسليمه، مع ان ذلك غير قادح في الصحّة إجماعا. و اعلم انّ المراد بالعين في عبارة المصنف رحمه اللّٰه، ما قابل الدين و المنفعة لذكرها في مقابلتهما. و قوله: (اما لو جعلت المهر استيجاره مدّة) فيه تجوّز فإنّ موضع الخلاف جعل المهر عمل الزوج الذي من شأنه أن يستأجر عليه لا (نفس) الاستيجار. و لا وجه لتخصيص مورد الخلاف باستئجار المدّة، فإن المانع منع من جعل و لا تقدير للمهر في القلّة و لا في الكثرة (1) على الأشبه، بل يتقدّر بالتراضي. منفعة الزوج مهرا، سواء ضبطت بالمدّة أو بالعمل كبناء جدار و نحوه. و يعلم من ذلك أن المهر لو جعل منفعة في ذمّة الزوج بحيث يكون له الإتيان بها بنفسه و بغيره، جاز بغير خلاف. قوله: «و لا تقدير في المهر في القلة و لا في الكثرة إلخ» أجمع الأصحاب على ان المهر لا يتقدر قلّة إلا بأقلّ ما يتملك. و اما الكثرة فذهب الأكثر الى عدم تقديرها فيصح العقد على ما شاءا من غير تقدير، ذهب اليه الشيخان، و ابن أبي عقيل، و سلار، و ابن البرّاج، و ابن إدريس، و المصنف، و عامّة المتأخرين. و قال السيّد المرتضى رضي اللّٰه عنه في الانتصار: و ممّا انفردت به الإماميّة أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون دينارا، فما زاد على ذلك ردّ إلى هذه السنة. و المعتمد الأول (لنا) قوله تعالى وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلٰا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً، و القنطار، المال العظيم من قولهم: قنطرت الشيء إذا رفعته و منه القنطرة. و في القاموس: القنطار بالكسر و زن أربعين أوقيّة من ذهب أو فضّة، أو ألف دينار، أو ألف و مائتا أوقية، أو سبعون ألف دينار، أو ثمانون ألف درهم، أو مائة رطل من ذهب أو فضّة، أو ألف دينار، أو ملأ مسك ثور ذهبا أو فضّة. و قوله تعالى فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ. و قوله عليه السلام في عدّة روايات معتبرة الإسناد: المهر ما تراضى عليه .......... الناس. و في رواية زرارة: الصداق ما تراضيا عليه قلّ أو كثر. و قول الرضا عليه السلام في صحيحة الوشاء: لو ان رجلا تزوّج امرأة و جعل مهرها عشرين ألفا و جعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا و الذي جعل (جعله- ئل) لأبيها فاسدا. و حكى الشيخ في المبسوط: ان الحسن بن علي عليهما السلام أصدق امرأة من نسائه مائة جارية مع كل جارية ألف درهم. و ان عمر أصدق بنت أمير المؤمنين عليه السلام أربعين ألف درهم. و ذكر [1] أنّ جماعة من الصحابة و التابعين أصدقوا نحو ذلك ممّا يزيد على مهر السنة. و احتجّ المرتضى رضى اللّٰه عنه بإجماع الطائفة، و بأن المهر يتبعه أحكام شرعيّة، فإذا وقع العقد على مهر السنة فما دون، ترتبت عليه الأحكام بالإجماع و اما الزائد فليس عليه إجماع و لا دليل شرعيّ فيجب نفيه. و ربما استدل له ممّا رواه محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد اللّٰه عليه السلام فقلت له: أخبرني عن مهر المرأة، الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه؟ قال: فقال: السنة المحمّديّة خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك ردّ .......... إلى السّنة و لا شيء عليه أكثر من الخمسمائة درهم. و الجواب، اما الإجماع فلا نعلمه و كيف ينعقد مع مخالفة أعيان الأصحاب في ذلك؟ و احتمال وجود المشارك لهم في الفتوى. و اما قوله: (ان الزائد عن مهر السنة ليس عليه إجماع و لا دليل شرعي فيجب نفيه) فجوابه أن الدلائل الشرعية الدالّة على جواز العقد على المهر مطلقا المتناول للزائد على مهر السنة كثيرة موجودة في الكتاب و السنة [1]. و اما رواية المفضّل بن عمر، فهي ضعيفة جدّا فلا يمكن التعلق بها في إثبات حكم مخالف للأدلة الشرعيّة من الكتاب و السنة. مع أن المرتضى رضي اللّٰه عنه لا يعمل بالخبر الصحيح المشهور فكيف يحتج له بهذا الخبر الضعيف النادر. و أجاب عنها العلّامة في المختلف بالحمل على الاستحباب، قال: و مع الزيادة يستحب الرد بالإبراء، إلى مهر السنة، و إذا حصل الإبراء لم يلزم أكثر منه و هو حسن و مع ذلك فالاحتياط يقتضي عدم الزيادة على مهر السنة للإجماع المنقول من المرتضى رضي اللّٰه عنه و التأسي بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و أهل بيته عليهم السلام. و قد استفاضت الروايات بأن مهر السنة خمسمائة درهم، فروى الكليني- في الصحيح- عن معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: ساق رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم اثنتي عشرة أوقية و نشّا، و الأوقية أربعون درهما و النشّ نصف الأوقية عشرون درهما و كان ذلك خمسمائة درهم، قلت: بوزننا؟ قال: .......... نعم. و في الحسن، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سمعته يقول: قال أبي: ما زوّج رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم [1] شيئا من بناته و لا تزوّج شيئا من نسائه على أكثر من اثنتي عشر، أوقية و نشّ، الأوقية أربعون درهما، و النش عشرون درهما. قال ابن إدريس في سرائره: النش بالنون المفتوحة و الشين المعجمة المشدّدة، و هو عشرون درهما، و هو نصف الأوقية من الدراهم، لأنّ الأوقية عند أهل اللغة أربعون درهما فإنّي سألت ابن [2] القصار ببغداد- و هو إمام اللغة في عصره- فأخبرني بذلك. قلت: و قد صرّح بذلك صاحب القاموس و غيره قال في القاموس: النش، السوق، و الرقيق، و الخلط، و نصف أوقية عشرون درهما. و قال الجوهري: النش عشرون درهما، و هو نصف أوقية، لأنهم يسمّون الأربعين درهما أوقية، و يسمّون العشرين نشا، و يسمون الخمسة نواتا.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ١ - الصفحة ٣٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

ألا من ظلم أجيرا اجرته فلعنة الله عليه . - أصبغ بن نباتة : كنت جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في مسجد الكوفة ، فأتاه رجل من بجيلة يكنى أبا خديجة قال : يا أمير المؤمنين ، أعندك سر من سر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحدثنا به ؟ قال : نعم ، يا قنبر ائتني بالكتابة . . . مكتوب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، إن لعنة الله وملائكته والناس أجمعين على من انتمى إلى غير مواليه ، ولعنة الله وملائكته والناس أجمعين على من أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا ، ولعنة الله وملائكته والناس أجمعين على من ظلم أجيرا أجره

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 25 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئل عمن أحدث حدثا أو آوى محدثا ما هو ؟ فقال : من ابتدع بدعة في الإسلام ، أو مثل بغير حد ، أو من انتهب نهبة يرفع المسلمون إليها أبصارهم ، أو يدفع عن صاحب الحدث ، أو ينصره أو يعينه

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 236 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

من مات ولم يغز ، ولم يحدث به نفسه ، مات على شعبة من نفاق . - إن رجلا أتى جبلا ليعبد الله فيه ، فجاء به أهله إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فنهاه عن ذلك ، وقال : إن صبر المسلم في بعض مواطن الجهاد يوما واحدا خير له من عبادة أربعين سنة

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 444 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لما سأله أبو شاكر الديصاني : ما الدليل على أن لك صانعا ؟ - : وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين : إما أن أكون صنعتها أنا أو صنعها غيري فإن كنت صنعتها أنا فلا أخلو من أحد معنيين ، إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة ، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا ، فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعا وهو الله رب العالمين ، فقام وما أحار جوابا

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 783 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

لا تجوز شهادة خائن ، ولا خائنة ، ولا ذي غمر على أخيه ، ولا محدث في الإسلام ، ولا محدثة

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 653 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

اعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 727 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه فليقرأ القرآن

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 734 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

الكتاب أحد المحدثين

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 872 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

لعن الله المحلل والمحلل له ، ومن يوالي غير مواليه ، ومن ادعى نسبا لا يعرف ، والمتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال ، ومن أحدث حدثا في الإسلام أو آوى محدثا ، ومن قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه ، ومن لعن أبويه . فقال رجل : يا رسول الله ! أيوجد رجل يلعن أبويه ؟ فقال : نعم ، يلعن آباء الرجال وأمهاتهم ، فيلعنون أبويه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 33 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، قيل : يا رسول الله ! ما الحدث ؟ قال : من جلد بغير حد أو قتل بغير حق

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 34 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لما كان يوم القضية حين رد المشركون النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه ودافعوه عن المسجد أن يدخلوه ، فهادنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكتبوا بينهم كتابا ، قال علي ( عليه السلام ) : فكنت أنا الذي كتب ، فكتبت : باسمك اللهم هذا كتاب بين محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين قريش ، فقال سهيل بن عمرو : لو أقررنا أنك رسول الله لم ينازعك أحد ، فقلت : بل هو رسول الله وأنفك راغم ، فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اكتب له ما أراد ستعطي يا علي بعدي مثلها ، قال : فلما كتبت الصلح بيني وبين أهل الشام فكتبت : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب بين علي أمير المؤمنين وبين معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية وعمرو بن العاص : لو علمنا أنك أمير المؤمنين لم ننازعك ، فقلت : اكتبوا ما رأيتم ، فعلمت أن قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد جاء حقا

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 445 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الصفحة 377 ضربة بعصا فقتلته، فقال: أكنت تعرف هذا الامر إذ ذاك؟ قال: قلت: لا، فقال لي: ما كنت عليه من جهلك بهذا الامر أشد عليك مما دخلت فيه. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد مثله. 0 48، 14 - 19 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

من اقتص منه فهو قتيل القرآن. 481، 14 - 20 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جبار . 482، 14 - 21 وبهذا الاسناد قال: رفع إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رجل داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه فقضى (عليه السلام) عليه أن يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه كما أحدث أو يغرم ثلث الدية . هذا آخر كتاب الديات ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الشهادات.

آية الولاية — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 387 (باب) 523، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن يحيى ، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قال له رجل: أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): أفيحل الشراء منه؟ قال: نعم، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك؟ ثم تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ثم قال أبو عبدالله (عليه السلام): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق. 4 52، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب قال: قلت له: إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة على أن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثه وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له فقال: اشهد بما هو علمك، قلت: إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس؟ قال: احلف إنما هو على علمك. 525، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: يكون للرجل من إخواني عندي شهادة وليس كلها يجيزها القضاة عندنا قال: فإذا علمت أنها حق فصححها بكل وجه حتى يصح له حقه. 6 52، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية بن وهب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ثم يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في داره ولا ندري ما حدث له من الولد إلا أنا لا نعلم نحن أنه أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد ولا يقسم هذه الدار بين ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان بن فلان مات و تركها ميراثا بين فلان وفلان أفنشهد على هذا؟ قال: نعم، قلت: الرجل يكون له العبد والامة فيقول: أبق غلامي وأبقت أمتي فيوجد في البلد فيكلفه القاضي البينة ان هذا

آية الولاية — الشهادات — غير محدد
الصفحة 390 المملوك قال: إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة إن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب وذلك أنه تقدم إليه مملوك في شهادة فقال: إن أقمت الشهادة تخوفت على نفسي وإن كتمتها أثمت بربي، فقال: هات شهادتك أما إنا لا نجيز شهادة مملوك بعدك. 537، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن عروة، عن بريد [ابن معاوية] عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

سألته عن المملوك تجوز شهادته؟ قال: نعم إن أول من رد شهادة المملوك لفلان. (باب) (ما يجوز من شهادة النساء ومالا يجوز) 538، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، ومحمد بن حمران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال: في القتل وحده، إن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم . 539، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل هل تقبل شهادة النساء في النكاح؟ فقال: تجوز إذا كان معهن رجل وكان علي (عليه السلام) يقول: لا اجيزها في الطلاق، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: نعم، وسألته عن شهادة القابلة في الولادة قال: تجوز شهادة الواحدة، وقال: تجوز شهادة النساء [في الدين و] في المنفوس والعذرة، وحدثني من سمعه يحدث أن أباه أخبره أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء في الدين مع يمين الطالب يحلف بالله ان حقه لحق. 540، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته، عن شهادة النساء في الرجم فقال: إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم يجز في الرجم.

آية الولاية — الشهادات — غير محدد
524 / 62 - وبهذا الاسناد ، قال : قال سيدنا الصادق ( عليه السلام ) في قوله " فلنحيينه حياة طيبة " ( 1 ) قال

القنوع . 525 / 63 - وبهذا الاسناد ، قال : قال سيدنا الصادق ( عليه السلام ) : إذا عرضت لاحدكم حاجة فليستشر الله ربه ، فإن أشار عليه اتبع ، وان لم يشر عليه توقف . قال : فقلت : يا سيدي ، وكيف أعلم ذلك ؟ قال : تسجد عقيب المكتوبة ، وتقول : " اللهم خر لي " مائة مرة ، ثم تتوسل بنا ، وتصلي علينا ، وتستشفع بنا ، ثم تنظر ما يلهمك تفعله ، فهو الذي أشار عليك به . 526 / 64 - وبالاسناد ، قال : قال سيدنا الصادق ( عليه السلام ) : إن الله ( تعالى ) يحب الجمال والتجميل ، ويكره البؤس والتباؤس ، فإن الله ( عز وجل ) إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : ينظف ثوبه ، ويطيب ريحه ، ويجصص داره ، ويكنس أفنيته ، حتى إن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ، ويزيد في الرزق . 527 / 65 - وبهذا الاسناد ، قال : قال سيدنا الصادق ( عليه السلام ) : سمعت أبي يحدث عن أبيه ، عن جده : أن يهوديا جاء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عند الله ، وعما لا يعلمه الله ؟ فقال : أما ما لا يعلمه الله ، فلا يعلم أن له ولدا تكذيبا لكم حيث قلتم : عزير ابن الله ، وأما قولك : ما ليس لله ، فليس لله شريك ، وأما قولك : ما ليس عند الله ، فليس عند الله ظلم للعباد . فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأشهد أنك الحق ، ومن أهل الحق ، وقلت الحق ، وأسلم على يده . 528 / 66 - الفحام ، قال : حدثني المنصوري ، قال : حدثني عم أبي ، قال : دخلت يوما على المتوكل وهو يشرب ، فدعاني إلى الشرب فقلت : يا سيدي ، ما

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — الإمام الصادق عليه السلام
قال : أخبرني أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أسامة البصري إجازة قال : حدثنا عبيد الله بن محمد الواسطي قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى قال : حدثنا هارون بن مسلم بن سعدان قال : حدثنا مسعدة بن صدقة قال : حدثنا جعفر ابن محمد ، عن أبيه عليهما السلام إنه قال

أرسل النجاشي ملك الحبشة إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب . قال : فقال جعفر بن أبي طالب فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلما أن رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأقر عيني به ، ألا أبشركم ؟ فقلت : بلى أيها الملك ، فقال : إنه جاء في الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناتك فأخبرني أن الله قد نصر نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأهلك عدوه وأسر فلان وفلان وفلان ، وقتل فلان وفلان وفلان ، التقوا بواد يقال له بدر ، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك وهو رجل من بني ضمرة . فقال له جعفر : أيها الملك الصالح فما لي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان ؟ فقال : يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى صلى الله عليه : إن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من النعمة ، فلما أحدث الله لي نعمة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم أحدثت لله هذا التواضع . قال : فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك قال لأصحابه : إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة ، فتصدقوا يرحمكم الله ، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم الله ، وإن العفو يزيد صاحبه عزة فاعفوا يعزكم الله .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الباقر عليه السلام
259 فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله، و أمر بغسل اليدين إلى المرفقين، فليس ينبغي له أن يدع من يديه إلى المرفقين شيئا إلا غسله، لأن الله يقول: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ ثم قال: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فإذا مسح بشي‏ء من رأسه، أو بشي‏ء من قدميه ما بين أطراف الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه» . قالا: قلنا: أصلحك الله، أين الكعبان؟قال: «ها هنا» . يعني المفصل دون عظم الساق. فقلنا: هذا ما هو؟قال: «من عظم الساق، و الكعب أسفل من ذلك» . فقلنا: أصلحك الله، فالغرفة الواحدة تجزي الوجه، و غرفة للذراع؟قال: «نعم، إذا بالغت فيهما، و الثنتان تأتيان على ذلك كله» . 99-2984/ - عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ، الذي قال الله

. فقال: «الوجه الذي أمر الله بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر، و إن نقص منه أثم: ما دارت عليه السبابة و الوسطى و الإبهام من قصاص الشعر إلى الذقن، و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا، و ما سوى ذلك فليس من الوجه» . قلت: الصدغ ليس من الوجه؟قال: «لا» . قال زرارة: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ألا تخبرني من أين علمت و قلت: إن المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟فضحك، و قال: «يا زرارة، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قد نزل به الكتاب من الله، لأن الله قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا أن الوجه كله ينبغي له أن يغسل. ثم قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنهما ينبغي أن يغسلا إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام، فقال: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعلمنا حين قال: بِرُؤُسِكُمْ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) للناس فضيعوه. ثم قال: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ثم وصل بها وَ أَيْدِيَكُمْ فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء، أثبت بعض الغسل مسحا، لأنه قال: وُجُوهَكُمْ ثم قال: مِنْهُ أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف، و لا يعلق ببعضها» . 99-2985/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت: كيف يمسح الرأس؟قال: «إن الله يقول:

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الباقر عليه السلام
582 قوله تعالى: فَلاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [76-83] 8942/ -علي بن إبراهيم، قال: ثم خاطب الله نبيه، فقال: فَلاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنََّا نَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ قوله: فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ، أي ناطق، عالم، بليغ. }}و قوله: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ ، فقال الله

قُلْ يا محمد، يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . قال: فلو أن الإنسان تفكر في خلق نفسه لدله ذلك على خالقه، لأنه يعلم كل إنسان أنه ليس بقديم، لأنه يرى نفسه و غيره مخلوقا محدثا، و يعلم أنه لم يخلق نفسه، لأن كل خالق قبل خلقه، و لو خلق نفسه لدفع عنها الآفات، و الأوجاع، و الأمراض، و الموت، فثبت عند ذلك أن لها إلها، خالقا، مدبرا هو الله الواحد القهار. 8943/ -الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو محمد بن عبد الله بن أبي شيخ إجازة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد البصري، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن يسار المدني، قال: حدثنا سعيد بن ميناء، عن غير واحد من أصحابنا: أن نفرا من قريش اعترضوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، منهم، عتبة بن ربيعة، و أبي‏ بن خلف، و الوليد بن المغيرة، و العاص بن سعيد، فمشى إليه أبي بن خلف بعظم رميم، ففته في يده، ثم نفخه، و قال: أ تزعم أن ربك يحيي هذا بعد ما ترى؟!فأنزل الله تعالى: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ* `قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ، إلى آخر السورة. و رواه المفيد في (أماليه) بالسند و المتن‏ . 99-8944/ - العياشي: عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط، ففته، ثم قال: يا محمد، إذا كنا عظاما و رفاتا أ إنا لمبعوثون، من يحيي العظام و هي رميم؟فنزلت: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » . 99-8945/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) قال: «قال الصادق (عليه السلام) -في حديث يذكر فيه الجدال

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — غير محدد
407 لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، قال: «إلا أن تزني فيقام‏ عليها الحد» . 99-10821/ - و عنه: بإسناده عن سعد بن عبد الله القمي، عن القائم (عليه السلام) ، قال

قلت له: فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل لزوجها أن يخرجها من بيته. قال: «الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا، فإن المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوج بها لأجل الحد، فإذا سحقت وجب عليها الرجم، و الرجم خزي، و من قد أمر الله برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، و من أبعده فليس لأحد أن يقربه» . 10822/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: لا يحل لرجل أن يخرج امرأته إذا طلقها و كان له عليها رجعة من بيته، و هي أيضا لا يحل لها أن تخرج من بيتها إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و معنى الفاحشة أن تزني أو تسرق على الرجل، و من الفاحشة أيضا السلاطة على زوجها، فإن فعلت شيئا من ذلك حل له أن يخرجها. 99-10823/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها طلاق السنة» . قال: ثم قال: «و هو الذي قال الله تعالى: لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً يعني بعد الطلاق و انقضاء العدة، التزويج بها من قبل أن تزوج زوجا غيره» . قال: «و ما أعد له و أوسعه لهما جميعا أن يطلقها على طهر من غير جماع تطليقة بشهود، ثم يدعها حتى يخلو أجلها ثلاثة أشهر، أو ثلاثة قروء، ثم يكون خاطبا من الخطاب!» . 99-10824/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «المطلقة تكتحل و تختضب و تطيب و تلبس ما شاءت من الثياب، لأن الله عز و جل يقول: لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً لعلها أن تقع في نفسه فيراجعها» . 99-10825/ - و عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) ، في المطلقة: «تعتد في بيتها، و تظهر له زينتها، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل‏ — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
797 حكيم بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : «إنما مثلك مثل (قل هو الله أحد) فإن من قرأها مرة، فكأنما قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله. و كذلك أنت، من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد، و من أحبك بقلبه و لسانه كان له ثلثا ثواب العباد، و من أحبك بقلبه و لسانه و يده كان له ثواب العباد أجمع» . 99-12010/ - و عنه: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن بشر الكاهلي، عن عمرو ابن أبي المقدام، عن سماك بن حرب، عن نعمان بن بشير، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من قرأ (قل هو الله أحد) مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله، و كذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة، و من أحبه بقلبه و لسانه أعطاه الله ثلثي ثواب هذه الأمة كلها، و من أحبه بقلبه و لسانه و يده أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها» . 99-12011/ - و عنه: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، إن فيك مثلا من (قل هو الله أحد) من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، و من قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، و من قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن‏[كله‏]. يا علي، من أحبك بقلبه كان له‏[مثل‏]أجر ثلث‏[هذه‏]الأمة، و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه كان له‏[مثل‏]أجر ثلثي هذه الأمة، و من أحبك بقلبه و أعانك بلسانه و نصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة» . 99-12012/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن نوح بن شعيب النيسابوري، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن عروة بن أخي شعيب العقرقوفي، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يحدث، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟فقال سلمان (رحمه الله) : أنا يا رسول الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فأيكم يحيي الليل؟قال سلمان: أنا يا رسول الله. قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟فقال سلمان: أنا يا رسول الله. فغضب بعض أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن سلمان رجل من الفرس، يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم الدهر؟فقال: أنا. و هو أكثر أيامه يأكل، و قلت: أيكم يحيي الليل؟فقال: أنا، و هو أكثر ليله نائم. و قلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟فقال: أنا، و هو أكثر أيامه صامت. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : [مه‏]يا فلان، أنى لك بمثل لقمان الحكيم، سله فإنه ينبئك. فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله، أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟فقال: نعم، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل!فقال: ليس حيث تذهب، إني أصوم الثلاثة في الشهر، و كما قال الله عز و جل: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا ، و أصل

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم ، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني ، عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام قال

سمعته يقول : هو اللطيف الخبير السميع البصير ، الواحد الأحد الصمد إلي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ومجسم الأجسام ومصور الصور ، لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا المنشئ من المنشأ ، لكنه المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه وبينه إذ كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا ، قلت : أجل ، جعلني الله فداك ، لكنك قلت : الأحد الصمد ، وقلت : لا يشبه هو شيئا ، والله واحد والإنسان واحد ، ليس قد تشابهت الوحدانية ؟ ! قال : يا فتح أحلت ثبتك الله ، إنما التشبيه في المعاني ، فأما في الأسماء فهي واحدة ، وهي دلالة على المسمى ، وذلك أن الإنسان وإن قيل واحد فإنما يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين ، فالإنسان نفسه ليس بواحد ، لأن أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزأة ليس بسواء ، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه وكذلك سائر الخلق ، فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، والله جل جلاله هو واحد في المعنى ، لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ واحد ، قلت : جعلت فداك فرجت عني فرج الله عنك ، فقولك : ( اللطيف الخبير ) فسره لي كما فسرت الواحد ، فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل ، غير أني أحب أن تشرح ذلك لي ، فقال : يا فتح إنما قلنا : اللطيف ، للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشئ اللطيف ، أولا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف وفي الخلق اللطيف من الحيوان الصغار من البعوض والجرجس وما هو أصغر منهما مما لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم ، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه ، واهتدائه للسفاد ، والهرب من الموت ، والجمع لما يصلحه مما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار ، وفهم بعضها عن بعض منطقها ، وما يفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياض مع حمرة ، وما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها ولا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا . علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف ، لطف في خلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آله ، وإن صانع كل شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شئ .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وتصديق ذلك ما أخرجه شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه في جامعه ، وحدثنا به ، عن محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير ، قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ، اختلف الناس في أشياء قد كتبت بها إليك ، فأن رأيت جعلني الله فداك أن تشرح لي جميع ما كتبت به إليك ، اختلف الناس جعلت فداك بالعراق في المعرفة والجحود ، فأخبرني جعلت فداك أهما مخلوقان ؟ واختلفوا في القرآن ، فزعم قوم : أن القرآن كلام الله غير مخلوق وقال آخرون : كلم الله مخلوق ، وعن الاستطاعة أقبل الفعل أو مع الفعل ؟ فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه ورووا فيه ، وعن الله تبارك وتعالى هل يوصف بالصورة أو بالتخطيط ؟ فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد ، وعن الحركات أهي مخلوقة أو غير مخلوقة ؟ وعن الإيمان ما هو ؟ فكتب عليه السلام على يدي عبد الملك ابن أعين

سألت عن المعرفة ما هي : فاعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عز وجل في القلب مخلوقة ، والجحود صنع الله في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما من صنع ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا ، وذلك بتوفيق الله لهم وخذلان من خذله الله ، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم ، وسألت رحمك الله عن القرآن واختلاف الناس قبلكم ، فإن القرآن كلام الله محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، كان الله عز وجل ولا شئ غير الله معروف ولا مجهول ، كان عز وجل ولا متكلم ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل عز وجل ربنا ، فجميع هذه الصفات محدثة عند حدوث الفعل منه ، عز وجل ربنا ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، فيه خبر من كان قبلكم وخبر ما يكون بعدكم أنزل من عند الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله . وسألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل فإن الله عز وجل خلق العبد وجعل له الآلة والصحة وهي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل ، ولا متحرك إلا وهو يريد الفعل ، وهي صفة مضافة إلى الشهوة التي هي خلق الله عز وجل مركبة في الإنسان فإذا تحركت الشهوة في الإنسان اشتهى الشئ فأراده ، فمن ثم قيل للإنسان مريد ، فإذا أراد الفعل وفعل كان مع الاستطاعة والحركة ، فمن ثم قيل للعبد : مستطيع متحرك ، فإذا كان الإنسان ساكنا غير مريد للفعل وكان معه الآلة وهي القوة والصحة اللتان بهما تكون حركات الإنسان وفعله كان سكونه لعلة سكون الشهوة فقيل : ساكن فوصف بالسكون ، فإذا اشتهى الإنسان وتحركت شهوته التي ركبت فيه اشتهى الفعل وتحركت بالقوة المركبة فيه واستعمل الآلة التي بها يفعل الفعل فيكون الفعل منه عندما تحرك واكتسبه فقيل : فاعل ومتحرك ومكتسب ومستطيع ، أولا ترى أن جميع ذلك صفات يوصف بها الإنسان . وسألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى الله الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، تعالى الله عما يصفه الواصفون المشبهون الله تبارك وتعالى بخلقه المفترون على الله عز وجل ، فأعلم رحمك الله أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل ، فانف عن الله البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه وهو الله الثابت الموجود ، تعالى الله عما يصفه الواصفون ، ولا تعد القرآن فتضل بعد البيان . وسألت رحمك الله عن الإيمان ، فالإيمان هو إقرار باللسان وعقد بالقلب وعمل بالأركان ، فالإيمان بعضه من بعض وقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان ، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من الإيمان وساقطا عنه اسم الإيمان وثابتا عليه اسم الإسلام فإن تاب واستغفر عاد إلى الإيمان ولم يخرجه إلى الكفر والجحود والاستحلال ، وإذا قال للحلال : هذا حرام وللحرام : هذا حلال ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الإيمان والإسلام إلى الكفر ، وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ، ثم دخل الكعبة فأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار . قال مصنف هذا الكتاب : كان المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن ، ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب ، ولا يعني به أنه غير محدث لأنه قال : محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — غير محدد
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن جعفر أبو الحسين الأسدي ، قال : حدثنا الحسين بن المأمون القرشي عن عمر بن عبد العزيز ، عن هشام بن الحكم ، قال : قال لي أبو شاكر الديصاني : إن لي مسألة تستأذن لي على صاحبك ، فإني قد سألت عنها جماعة من العلماء فما أجابوني بجواب مشبع ، فقلت : هل لك أن تخبرني بها فلعل عندي جوابا ترتضيه فقال : إني أحب أن ألقى بها أبا عبد الله عليه السلام ، فاستأذنت له فدخل فقال

له : أتأذن لي في السؤال ؟ فقال له : سل عما بدا لك ، فقال له : ما الدليل على أن لك صانعا ؟ فقال : وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين : إما أن أكون صنعتها أنا أو صنعها غيري ، فإن كنت صنعتها أنا فلا أخلو من أحد معنيين : إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة ، أو صنعتها وكانت معدومة ، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعا وهو الله رب العالمين فقام وما أحار جوابا . قال مصنف هذا الكتاب : القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال : عرفنا الله بالله لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز وجل واهبها ، وإن عرفناه عز وجل بأنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام فهو عز وجل باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججا ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل محدثها ، فبه عرفناه ، وقد قال الصادق عليه السلام : ( لولا الله ما عرفنا ولولا نحن ما عرف الله ) ومعناه لولا الحجج ما عرف الله حق معرفته ، ولولا الله ما عرف الحجج ، وقد سمعت بعض أهل الكلام يقول : لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض ولم ير أحدا يهديه ويرشده حتى كبر وعقل ونظر إلى السماء والأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا ومحدثا ، فقلت : إن هذا شئ لم يكن ، وهو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ، ولو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه ، كما في الأنبياء عليهم السلام منهم من بعث إلى نفسه ، ومنهم من بعث إلى أهله وولده ، ومنهم من بعث إلى أهل محلته ، ومنهم من بعث إلى أهل بلده ، ومنهم من بعث إلى الناس كافة ، وأما استدلال إبراهيم الخليل عليه السلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ثم إلى الشمس ، وقوله لما أفلت : ( يا قوم إني برئ مما تشركون ) فإنه عليه السلام كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا وكان جميعا قوله بإلهام الله عز وجل إياه ، وذلك قوله عز وجل : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) وليس كل أحد كإبراهيم عليه السلام ، ولو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز وجل وتعريفه لما أنزل الله عز وجل ما أنزل من قوله : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ومن قوله : ( قل هو الله أحد - إلى آخرها ) ومن قوله : ( بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة - إلى قوله - وهو اللطيف الخبير ) وآخر الحشر ، وغيرها من آيات التوحيد .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْبُزُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِنَّ أَعْرَابِيّاً قَامَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالَ فَحَمَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَعْرَابِيُّ أَ مَا تَرَى مَا فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تَقَسُّمِ الْقَلْبِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

ع دَعُوهُ فَإِنَّ الَّذِي يُرِيدُهُ الْأَعْرَابِيُّ هُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ الْقَوْلَ فِي أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَوَجْهَانِ مِنْهَا لَا يَجُوزَانِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَوَجْهَانِ يَثْبُتَانِ فِيهِ فَأَمَّا اللَّذَانِ لَا يَجُوزَانِ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ وَاحِدٌ يَقْصِدُ بِهِ بَابَ الْأَعْدَادِ فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا لَا ثَانِيَ لَهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْأَعْدَادِ أَ مَا تَرَى أَنَّهُ كَفَرَ مَنْ قَالَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَقَوْلُ الْقَائِلِ هُوَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُ بِهِ النَّوْعَ مِنَ الْجِنْسِ فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ وَجَلَّ رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ وَتَعَالَى « 2 » وَأَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ يَثْبُتَانِ فِيهِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ هُوَ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْأَشْيَاءِ شِبْهٌ كَذَلِكَ رَبُّنَا وَقَوْلُ الْقَائِلِ إِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ فِي وُجُودٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا وَهْمٍ « 1 » كَذَلِكَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ . قال مصنف هذا الكتاب سمعت من أثق بدينه ومعرفته باللغة والكلام يقول إن قول القائل واحدا واثنين وثلاثة إلى آخره إنما وضع في أصل اللغة للإبانة عن كمية ما يقال عليه لا لأن له مسمى يتسمى به بعينه أو لأن له معنى سوى ما يتعلمه الإنسان بمعرفة الحساب ويدور عليه عقد الأصابع عند ضبط الآحاد والعشرات والمئات والألوف وكذلك متى أراد مريد أن يخبر غيره عن كمية شيء بعينه سماه باسمه الأخص ثم قرن لفظ الواحد به وعلقه عليه يدل به على كميته لا على ما عدا ذلك من أوصافه ومن أجله يقول القائل درهم واحد وإنما يعني به أنه درهم فقط وقد يكون الدرهم درهما بالوزن ودرهما بالضرب فإذا أراد المخبر أن يخبر عن وزنه قال درهم واحد بالوزن وإذا أراد أن يخبر عن عدده وضربه قال درهم واحد بالعدد ودرهم واحد بالضرب وعلى هذا الأصل يقول القائل هو رجل واحد وقد يكون الرجل واحدا بمعنى أنه إنسان وليس بإنسانين ورجل وليس برجلين وشخص وليس بشخصين ويكون واحدا في الفضل واحدا في العلم واحدا في السخاء واحدا في الشجاعة فإذا أراد القائل أن يخبر عن كميته قال هو رجل واحد فدل ذلك من قوله على أنه رجل وليس هو برجلين وإذا أراد أن يخبر عن فضله قال هذا واحد عصره فدل ذلك على أنه لا ثاني له في الفضل وإذا أراد أن يدل على علمه قال إنه واحد في علمه فلو دل قوله واحد بمجرده على الفضل والعلم كما دل بمجرده على الكمية لكان كل من أطلق عليه لفظ واحد أراد فاضلا لا ثاني له في فضله وعالما لا ثاني له في علمه وجوادا لا ثاني له في جوده فلما لم يكن كذلك صح أنه بمجرده لا يدل إلا على كمية الشيء دون غيره وإلا لم يكن لما أضيف إليه من قول القائل واحد عصره ودهره معنى ولا كان لتقييده بالعلم والشجاعة معنى لأنه كان يدل بغير تلك الزيادة وبغير ذلك التقييد على غاية الفضل وغاية العلم والشجاعة فلما احتيج معه إلى زيادة لفظ واحتيج إلى التقييد بشيء صح ما قلناه فقد تقرر أن لفظة القائل واحد إذا قيل على الشيء دل بمجرده على كميته في اسمه الأخص ويدل بما يقترن به على فضل المقول عليه وعلى كماله وعلى توحده بفضله وعلمه وجوده وتبين أن الدرهم الواحد قد يكون درهما واحدا بالوزن ودرهما واحدا بالعدد ودرهما واحدا بالضرب وقد يكون بالوزن درهمين وبالضرب درهما واحدا وقد يكون بالدوانيق ستة دوانيق وبالفلوس ستين فلسا ويكون بالأجزاء كثيرا وكذلك يكون العبد عبدا واحدا ولا يكون عبدين بوجه ويكون شخصا واحدا ولا يكون شخصين بوجه ويكون أجزاء كثيرة وأبعاضا كثيرة وكل بعض من أبعاضه يكون جواهر كثيرة - 20 - 5 متحدة اتحد بعضها ببعض وتركب بعضها مع بعض ولا يكون العبد واحدا وإن كان كل واحد منا في نفسه إنما هو عبد واحد وإنما لم يكن العبد واحدا لأنه ما من عبد إلا وله مثل في الوجود أو في المقدور وإنما صح أن يكون للعبد مثل لأنه لم يتوحد بأوصافه التي من أجلها صار عبدا مملوكا ووجب لذلك أن يكون الله عز وجل متوحدا بأوصافه العلى وأسمائه الحسنى ليكون إلها واحدا ولا يكون له مثل ويكون واحدا لا شريك له ولا إله غيره فالله تبارك وتعالى واحد لا إله إلا هو وقديم واحد لا قديم إلا هو وموجود واحد ليس بحال ولا محل ولا موجود كذلك إلا هو وشيء واحد لا يجانسه شيء ولا يشاكله شيء ولا يشبهه شيء ولا شيء كذلك إلا هو فهو كذلك موجود غير منقسم في الوجود ولا في الوهم - وشيء لا يشبهه شيء بوجه وإله لا إله غيره بوجه وصار قولنا يا واحد يا أحد في الشريعة اسما خاصا له دون غيره لا يسمى به إلا هو عز وجل كما أن قولنا الله اسم لا يسمى به غيره وفصل آخر في ذلك وهو أن الشيء قد يعد مع ما جانسه وشاكله وماثله يقال هذا رجل وهذان رجلان وثلاثة رجال وهذا عبد وهذا سواد وهذان عبدان وهذان سوادان ولا يجوز على هذا الأصل أن يقال هذان إلهان إذ لا إله إلا إله واحد فالله لا يعد على هذا الوجه ولا يدخل في العدد من هذا الوجه بوجه وقد يعد الشيء مع ما لا يجانسه ولا يشاكله يقال هذا بياض وهذان بياض وسواد وهذا محدث وهذان محدثان وهذان ليسا بمحدثين ولا بمخلوقين بل أحدهما قديم والآخر محدث وأحدهما رب والآخر مربوب - فعلى هذا الوجه يصح دخوله في العدد وعلى هذا النحو قال الله تبارك وتعالى - ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا الآية « 1 » وكما أن قولنا إنما هو رجل واحد لا يدل على فضله بمجرده فكذلك قولنا فلان ثاني فلان لا يدل بمجرده إلا على كونه وإنما يدل على فضله متى قيل إنه ثانيه في الفضل أو في الكمال أو العلم فأما توحيد الله تعالى ذكره فهو توحيده بصفاته العلى وأسمائه الحسنى كان كذلك إلها واحدا لا شريك له ولا شبيه والموحد هو من أقر به على ما هو عليه عز وجل من أوصافه العلى وأسمائه الحسنى على بصيرة منه ومعرفة وإيقان وإخلاص وإذا كان ذلك كذلك فمن لم يعرف الله عز وجل متوحدا بأوصافه العلى وأسمائه الحسنى ولم يقر بتوحيده بأوصافه العلى فهو غير موحد وربما قال جاهل من الناس إن من وحد الله وأقر أنه واحد فهو موحد وإن لم يصفه بصفاته التي توحد بها لأن من وحد الشيء فهو موحد في أصل اللغة فيقال له أنكرنا ذلك لأن من زعم أن ربه إله واحد وشيء واحد ثم أثبت معه موصوفا آخر بصفاته التي توحد بها - فهو عند جميع الأمة وسائر أهل الملل ثنوي غير موحد ومشرك مشبه غير مسلم وإن زعم أن ربه إله واحد وشيء واحد وموجود واحد وإذا كان كذلك وجب أن يكون الله تبارك وتعالى متوحدا بصفاته التي تفرد بالإلهية من أجلها وتوحد بالوحدانية لتوحده بها ليستحيل أن يكون إله آخر ويكون الله واحدا والإله واحدا لا شريك له ولا شبيه لأنه إن لم يتوحد بها كان له شريك وشبيه كما أن العبد لما لم يتوحد بأوصافه التي من أجلها كان عبدا كان له شبيه ولم يكن العبد واحدا وإن كان كل واحد منا عبدا واحدا وإذا كان كذلك فمن عرفه متوحدا بصفاته وأقر بما عرفه واعتقد ذلك كان موحدا وبتوحيد ربه عارفا والأوصاف التي توحد الله عز وجل بها وتوحد بربوبيته لتفرده بها هي الأوصاف التي يقتضي كل واحد منها أن لا يكون الموصوف به إلا واحدا لا يشاركه فيه غيره ولا يوصف به إلا هو وتلك الأوصاف هي كوصفنا له بأنه موجود واحد لا يصح أن يكون حالا في شيء ولا يجوز أن يحله شيء ولا يجوز عليه العدم والفناء والزوال مستحق للوصف بذلك بأنه أول الأولين وآخر الآخرين قادر يفعل ما يشاء ولا يجوز عليه ضعف ولا عجز مستحق للوصف بذلك بأنه أقدر القادرين وأقهر القاهرين عالم لا يخفى عليه شيء ولا يعزب عنه شيء ولا يجوز عليه جهل ولا سهو ولا شك ولا نسيان مستحق للوصف بذلك بأنه أعلم العالمين حي لا يجوز عليه موت ولا نوم ولا ترجع إليه منفعة ولا تناله مضرة مستحق للوصف بذلك بأنه أبقى الباقين وأكمل الكاملين فاعل لا يشغله شيء عن شيء ولا يعجزه شيء ولا يفوته شيء مستحق للوصف بذلك بأنه إله الأولين والآخرين و أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ غني لا يكون له قلة مستغن لا يكون له حاجة عدل لا يلحقه مذمة ولا يرجع إليه منقصة حكيم لا تقع منه سفاهة رحيم لا يكون له رق ة فيكون في رحمته سعة حليم لا يلحقه موجدة ولا يقع منه عجلة - 31 - 5 مستحق للوصف بذلك بأنه أعدل العادلين و أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ و أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ وذلك لأن أول الأولين لا يكون إلا واحدا وكذلك أقدر القادرين وأعلم العالمين و أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ و أَحْسَنُ الْخالِقِينَ وكلما جاء على هذا الوزن فصح بذلك ما قلناه وبالله التوفيق ومنه العصمة والتسديد 4 باب تفسير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فصل : في بيان ظهور آياته من الاخبار عن آجال الناس وفيه : ستة أحاديث 366 / 1 - عن إسحاق بن عمار ، قال : كنت عند أبي الحسن الأول عليه السلام فدخل عليه رجل فقال

له أبو الحسن عليه السلام : " يا فلان ، إنك تموت إلى شهر ، فأضمرت في نفسي كأنه يعرف آجال الشيعة ! " فقال : " يا إسحاق ، ما تنكرون من ذلك ؟ قد كان رشيد الهجري مستضعفا " ، وكان يعرف علم المنايا ، فالامام أولى بذلك منه " . ثم قال : " يا إسحاق ، إنك تموت إلى سنتين ، ويفتقر أهلك وأهل بيتك ، وتفلسون إفلاسا " شديدا " " وكان كما قال . وفي ذلك ثلاث آيات . 367 / 2 - عن خالد بن نجيح ، قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : " أفرغ فيما بينك وبين الناس في سنة أربع وسبعين ومائة حتى يجيئك كتابي ، فأخرج وانظر ما عندك وابعث إلي ، ولا تقبل من أحد شيئا " " . وخرج إلى المدينة ، وبقي خالد بمكة فبقي خالد بعد المدة خمسة عشر يوما " ثم مات . 368 / 3 - وعنه ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إن أصحابنا قدموا من الكوفة فذكروا أن المفضل شديد الوجع ، فادع الله له . فقال : " قد استراح " وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيام . 369 / 4 - وعنه ، قال : كنت بمكة معه عليه السلام ، فدخلت عليه ، فقال : " من ها هنا من أصحابكم ؟ " فعددت عليه ثمانية أنفس ، فأمر بخروج أربعة ، وسكت عن أربعة ، فما كان إلا يومه من الغد حتى مات أربعة ، وخرج الأربعة فسلموا . 370 / 5 - عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : استقرض أبو الحسن عليه السلام من شهاب بن عبد ربه مالا " ، وكتب كتابا " ووضعه على يدي ، وقال : إن حدث بي حدث فخرقه . قال عبد الرحمن : فخرجت إلى مكة فلقيني أبو الحسن عليه السلام وأنا بمنى ، فقال لي : " يا عبد الرحمن ، خرق الكتاب " ففعلت ، وقدمت الكوفة وسألت عن شهاب ، فإذا هو قد مات في الوقت الذي أومأ إلي في خرق الكتاب . وفي ذلك آيتان . 371 / 6 - عن الحسن بن علي الوشاء ، عن هشام ، قال : أردت شراء جارية بمنى ، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستشيره في ذلك ، فأمسك ولم يخبر . قال : فإنني من الغد عند مولى الجارية إذ مر بي ، وهي جالسة عند جوار تتحدث مع جارية ، فنظر إليها ، ثم رجع إلى منزله وقال لي : " لا بأس ، إن لم يكن في عمرها قلة " فأمسكت عن شرائها ، فلم أخرج من مكة حتى ماتت .

الثاقب في المناقب — أبي جعفر ينتظر حتى أذن له ، فدخلنا عليه . — الإمام الكاظم عليه السلام

رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي نَفْسُ جَابِرٍ بِيَدِهِ مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُوكَ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ قَالَ وَ يَقُولُ لَكَ ... وَ يَقُولُ لَكَ ... فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَبِيهِ وَ هُوَ ذَعِرٌ فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ فَعَلَهَا جَابِرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا بُنَيَّ الْزَمْ بَيْتَكَ قَالَ فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ وَا عَجَباً لِجَابِرٍ يَأْتِي هَذَا الْغُلَامَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ هُوَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَأْتِيهِ عَلَى الْكَرَامَةِ لِصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَجَلَسَ الْبَاقِرُ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ اللَّهِ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً قَطُّ أَجْرَأَ مِنْ ذَا فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا قَطُّ أَحَداً أَكْذَبَ مِنْ هَذَا يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَصَدَّقُوهُ وَ كَانَ وَ اللَّهِ جَابِرٌ يَأْتِيهِ فَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ

الخرائج والجرائح — من روايات الخاصة [في معجزاته] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن هارون الفامي وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا : حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك ؟ قال : بفسخ العزم ونقض الهم لما أن هممت فحال بيني وبين همي ، وعزمت فخالف القضاء عزمي فعلمت أن المدبر غيري ، قال : فبماذا شكرت نعماه ؟ قال : نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلى به غيري ، فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته ، قال : فبماذا أحببت لقاءه ؟ قال : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه . قال النبي صلى الله عليه وآله خلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد

الخصال للشيخ الصدوق — الاثنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثني محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن عمر بن أذينة ، عن بكير بن أعين ، عن سالم بن أبي حفصة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام ألف باب ، يفتح كل باب ألف باب ، فانطلق أصحابنا فسألوا أبا جعفر عليه السلام عن ذلك فإذا سالم قد صدق . قال بكير : وحدثني من سمع أبا جعفر عليه السلام يحدث بهذا الحديث ، ثم قال : ولم يخرج إلى الناس من تلك الأبواب غير باب أو اثنين ، وأكثر علمي أنه قال : باب واحد .

الخصال للشيخ الصدوق — السلام من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى ، بنا يفتح الله ، وبنا يختم الله ، وبنا — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني، ومحمد بن الحسن، عن عبدالله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال

سمعته يقول: وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الاحد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق الصفحة 119 ولا المنشئ من المنشأ، لكنه المنشئ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه إذ كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا، قلت: أجل جعلني الله فداك لكنك قلت: الاحد الصمد وقلت: لا يشبهه شئ والله واحد والانسان واحد أليس قد تشابهت الوحدانية؟ قال: يا فتح أحلت ثبتك الله إنما التشبيه في المعاني، فأما في الاسماء فهي واحدة وهي دالة على المسمى وذلك أن الانسان وإن قيل واحد فإنه يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين والانسان نفسه ليس بواحد لان أعضاء ه مختلفة وألوانه مختلفة ومن ألوانه مختلفة غير واحد وهو اجزاء مجزاة، ليست بسواء، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه وكذلك سائر جميع الخلق، فالانسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى والله جل جلاله هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان، فأما الانسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ واحد قلت: جعلت فداك فرجت عني فرج الله عنك فقولك: اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد فاني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه المفصل غير أني احب أن تشرح ذلك لي، فقال: يا فتح إنما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف [و] لعلمه بالشئ اللطيف أو لا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الاشجار والمفاوز والقفار وإفهام بعضها الصفحة 120 عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وأنه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة وأن كل صانع شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق و صنع لا من شئ. (*) 2 - علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: اعلم علمك الله الخير أن الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفته التي دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة أنه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في بقائه وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شئ وذلك أنه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لانه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ولو كان قبله شئ كان الاول ذلك الشئ لا هذا، وكان الاول أولى بأن يكون خالقا للاول ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها فسمى نفسه سميعا، بصيرا، قادرا، قائما، ناطقا، ظاهرا، باطنا لطيفا، خبيرا، قويا، عزيزا، حكيما، عليما وما أشبه هذه الاسماء، فلما رأى ذلك من أسمائه القالون المكذبون وقد سمعونا نحدث عن الله أنه لا شئ مثله ولا شئ من الخلق في حاله قالوا: أخبرونا - إذا زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له - كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها؟

الأصول من الكافي — آخر وهو من الباب الاول — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 565 وهو مابين ظل عائر إلى ظل وعير وليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا ولا يؤكل ذلك وهو بريد . 8162 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله) من أحدث بالمدينه حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله، قلت: وما الحدث؟ قال: القتل. (باب) (معرس النبى (صلى الله عليه وآله)) 3 816 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا انصرفت من مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى المدينة من مكة فائت معرس النبي (صلى الله عليه وآله) فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصل فيه وإن كان في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كان يعرس فيه ويصلي. 28164 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، والحسن بن علي، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابنا، أنه لم يعرس فأمره الرضا (عليه السلام) أن ينصرف فيعرس. 8165 3 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن القاسم بن الفضيل قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إن جمالنا مربنا

الفروع من الكافي — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 91 أيضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها. (10806 6) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

تعتد المطلقة في بيتها ولا ينبغي لزوجها إخراجها ولا تخرج هي. (10807 7) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المطلقة تسشوفت لزوجها ما كان له عليها رجعة ولا يستأذن عليها. (10808 8) حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن ابن رباط، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ فقال: في بيت زوجها. (910809) عنه، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) في المطلقة أين تعتد، فقال: في بيتها إذا كان طلاقا له عليها رجعة، ليس له أن يخرجها ولا لها أن تخرج حتى تنقضي عدتها. عنه، عن عبدالله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير مثله. (10810 10) حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) في المطلقة تعتد في بيتها وتظهر له زينتها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. (10811 11) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد (عن محمد بن خالد) والحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس قال: لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها بثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض. (10812 12) حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: المطلقة تحج في عدتها إن طابت نفس زوجها .

الفروع من الكافي — الطلاق — الإمام الباقر عليه السلام
و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة روى الواقدي عن عمر بن الحكم‏ قال‏ بعث رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالحارث بن عمير الأزدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقال أين تريد قال الشام قال لعلك من رسل محمد قال نعم فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه صبرا و لم يقتل لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمرسول غيره و بلغ ذلك رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفاشتد عليه و ندب الناس و أخبرهم بقتل الحارث فأسرعوا و خرجوا فعسكروا بالجرف فلما صلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالظهر جلس و جلس أصحابه حوله و جاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص‏ 59 زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَمِيرُ النَّاسِ فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنْ أُصِيبَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَهُمْ رَجُلًا فَلْيَجْعَلُوهُ عَلَيْهِمْ فقال النعمان بن مهض يا أبا القاسم إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا كانوا أو كثيرا إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا قال زيد أشهد أنه نبي صادق فلما أجمعوا المسير و عقد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملهم اللواء بيده دفعه إلى زيد بن حارثة و هو لواء أبيض و مشى الناس إلى أمراء رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميودعونهم و يدعون لهم و كانوا ثلاثة آلاف فلما ساروا في معسكرهم ناداهم المسلمون دفع الله عنكم و ردكم صالحين غانمين. . قلت اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة هو كان الأمير الأول و أنكرت الشيعة و قالوا كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول فإن قتل فزيد بن حارثة فإن قتل فعبد الله و رووا في ذلك روايات. وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَطَبَهُمْ فَأَوْصَاهُمْ فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ بِمَنْ مَعَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ لَا تَغْدِرُوا وَ لَا تَغُلُّوا وَ لَا تَقْتُلُوا وَلِيداً وَ إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثٍ فَأَيَّتُهُنَّ [مَا] أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ ادْعُهُمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنْ فَعَلُوهُ فَاقْبَلْ وَ اكْفُفْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ إِنْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ اخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ وَ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْ‏ءِ وَ لَا فِي الْغَنِيمَةِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا أَنْ‏ 60 يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَ قَاتِلْهُمْ وَ إِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَسْتَنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تَسْتَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَ لَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَ تُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا وَ إِنْ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ وَ لَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَ ذِمَّةَ أَبِيكَ وَ ذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَ ذِمَمَ آبَائِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ رَوَى أَبُو صَفْوَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ بُرَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممُشَيِّعاً لِأَهْلِ مُؤْتَةَ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَوَقَفَ وَ وَقَفُوا حَوْلَهُ فَقَالَ اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ فَقَاتِلُوا عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ بِالشَّامِ وَ سَتَجِدُونَ فِيهَا رِجَالًا فِي الصَوَامِعِ مُعْتَزِلِينَ النَّاسَ فَلَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ وَ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ لِلشَّيْطَانِ فِي رُءُوسِهِمْ مَفَاحِصُ‏ فَاقْلَعُوهَا بِالسُّيُوفِ لَا تَقْتُلُنَّ امْرَأَةً وَ لَا صَغِيراً ضَرِعاً وَ لَا كَبِيراً فَانِياً وَ لَا تَقْطَعُنَّ نَخْلًا وَ لَا شَجَراً وَ لَا تَهْدِمُنَّ بِنَاءً قَالَ فَلَمَّا وَدَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لَهُ مُرْنِي‏ بِشَيْ‏ءٍ أَحْفَظْهُ عَنْكَ قَالَ إِنَّكَ قَادِمٌ غَداً بَلَداً السُّجُودُ بِهِ قَلِيلٌ فَأَكْثِرِ السُّجُودَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اذْكُرِ اللَّهَ فَإِنَّهُ عَوْنٌ لَكَ عَلَى مَا تَطْلُبُ فَقَامَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى إِذَا مَضَى ذَاهِباً رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ مَا عَجَزْتَ فَلَا تَعْجَزْ إِنْ أَسَأْتَ عَشْراً أَنْ تُحْسِنَ وَاحِدَةً فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ لَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَهَا. 61 قال الواقدي و مضى المسلمون و نزلوا وادي القرى‏ فأقاموا به أياما و ساروا حتى نزلوا بمؤتة و بلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل ماء من مياه البلقاء في بكر و بهراء و لخم و جذام و غيرهم مائة ألف مقاتل و عليهم رجل من بلي فأقام المسلمون ليلتين ينظرون في أمرهم و قالوا نكتب إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفنخبره الخبر فإما أن يردنا أو يزيدنا رجالا فبينا الناس على ذلك إذ جاءهم عبد الله بن رواحة فشجعهم و قال و الله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد و لا كثرة سلاح و لا كثرة خيل إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به انطلقوا فقاتلوا فقد و الله رأيتنا يوم بدر ما معنا إلا فرسان إنما هي إحدى الحسنيين إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله و رسوله و ليس لوعده خلف و إما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان فشجع الناس على قول ابن رواحة. قال و روى أبو هريرة قال شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد و السلاح و الكراع و الديباج و الحرير و الذهب فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم‏ ما لك يا با هريرة كأنك ترى جموعا كثيرة قلت نعم قال لم تشهدنا ببدر إنا لم ننصر بالكثرة. قال الواقدي فالتقى القوم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل طعنوه بالرماح ثم أخذه جعفر فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فقاتل حتى قتل قيل إنه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في كرم هناك فوجد فيه ثلاثون أو بضع و ثلاثون جرحا. قال و قد روى نافع عن ابن عمر أنه وجد في بدن جعفر بن أبي طالب اثنتان و سبعون ضربة و طعنة بالسيوف و الرماح. 62 و قال البلاذري قطعت يداه و لذلك‏ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَقَدْ أَبْدَلَهُ اللَّهُ بِهِمَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ. و لذلك سمي الطيار. قال ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فنكل‏ يسيرا ثم حمل فقاتل حتى قتل فلما قتل انهزم المسلمون أسوأ هزيمة كانت في كل وجه ثم تراجعوا فأخذ اللواء ثابت بن أقرم‏ و جعل يصيح يا للأنصار فثاب إليهم‏ منهم قليل فقال لخالد بن الوليد خذ اللواء يا أبا سليمان قال خالد لا بل خذه أنت فلك سن و قد شهدت بدرا قال ثابت خذه أيها الرجل فو الله ما أخذته إلا لك فأخذه خالد و حمل به ساعة و جعل المشركون يحملون عليه حتى دهمه منهم بشر كثير فانحاز بالمسلمين و انكشفوا راجعين. قال الواقدي و قد روي أن خالدا ثبت بالناس فلم ينهزموا و الصحيح أن خالدا انهزم بالناس. و روى محمد بن إسحاق قال لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية قاتل قتالا شديدا حتى إذا أثخنه‏ القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل فكان جعفرعليه السلامأول رجل عقر في الإسلام. قال الواقدي و قال عبيد الله بن عبد الله‏ ما لقي جيش بعثوا مبعثا ما لقي أصحاب مؤتة من أهل المدينة لقوهم بالشر حتى إن الرجل لينصرف إلى بيته و أهله فيدق عليهم فيأبون أن يفتحوا له يقولون أ لا تقدمت مع أصحابك فقتلت و جلس الكبراء منهم في بيوتهم استحياء من الناس حتى أرسل النبيصلى الله عليه وآله وسلمرجلا رجلا يقول لهم أنتم الكرار في سبيل الله فخرجوا. 63 و روى الواقدي بإسناده‏ عن أسماء بنت عميس قالت‏ أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه جعفر و أصحابه فأتاني رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو قد منأت أربعين منا من أدم و عجنت عجيني و أخذت بني فغسلت وجوههم و دهنتهم فدخل علي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقال يا أسماء أين بنو جعفر فجئت بهم إليه فضمهم و شمهم ثم ذرفت عيناه فبكى فقلت يا رسول الله لعله بلغك عن جعفر شي‏ء قال نعم إنه قتل اليوم فقمت أصيح و اجتمعت إلي النساء فجعل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميقول يا أسماء لا تقولي هجرا و لا تضربي صدرا ثم خرج حتى دخل على ابنته فاطمةعليها السلامو هي تقول وا عماه فقال على مثل جعفر فلتبك الباكية ثم قال اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم. . و روى أبو الفرج في كتاب مقاتل الطالبيين أن كنية جعفر بن أبي طالب أبو المساكين و كان ثالث الإخوة من ولد أبي طالب أكبرهم طالب و بعده عقيل و بعده جعفر و بعده عليعليه السلامو كل واحد منهم أكبر من الآخر بعشر سنين و أمهم جميعا فاطمة بنت أسد و هي أول هاشمية ولدت لهاشمي و فضلها كثير و قربها من رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو تعظيمه لها معلوم عند أهل الحديث قال أبو الفرج و لجعفرعليه السلامفضل‏ . وَ قَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ فَالْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ جَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَيْرُ النَّاسِ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ وَ قَدْ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ 64 خُلِقَ النَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ جَعْفَرٌ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَالَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ‏ خَلْقِي وَ خُلُقِي. و قال ابن عبد البر في الاستيعاب كانت سن جعفرعليه السلاميوم قتل إحدى و أربعين سنة. وَ قَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: مُثِّلَ لِي جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرٍّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرٍ فَرَأَيْتُ زَيْداً وَ ابْنَ رَوَاحَةَ فِي أَعْنَاقِهِمَا صُدُودٌ وَ رَأَيْتُ جَعْفَراً مُسْتَقِيماً لَيْسَ فِيهِ صُدُودٌ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهُمَا حِينَ غَشِيَهُمَا الْمَوْتُ أَعْرَضَا وَ صَدَّا بِوَجْهِهِمَا وَ أَمَّا جَعْفَرٌ فَلَمْ يَفْعَلْ. و روى الشعبي قال سمعت عبد الله بن جعفر يقول‏ كنت إذا سألت عمي علياعليه السلامشيئا فمنعني أقول له بحق جعفر فيعطيني.. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أَتَاهُ قَتْلُ جَعْفَرٍ وَ زَيْدٍ بِمُؤْتَةَ بَكَى وَ قَالَ أَخَوَايَ وَ مُؤْنِسَايَ وَ مُحَدِّثَايَ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 24 غزوة مؤتة و ما جرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنِ الْحَارِثِ النَّضْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِيَ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِنَّ مَوْلَايَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ

لِي إِنَّمَا عِلْمُ عَلِيٍّعليه السلامكُلُّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فَخَرَجَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ لِيَسْأَلَهُ فَوَجَدَ عَلِيّاًعليه السلامقَدْ قُبِضَ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ الْحَكَمَ حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ عِلْمَ عَلِيٍّعليه السلامكُلَّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ مَا تَدْرِي مَا هِيَ قُلْتُ لَا قَالَ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ 82 وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 2 أنهم — الإمام السجاد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ‏ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْماً قَاعِداً فِي أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّ بِهِ بَعِيرٌ فَجَاءَ حَتَّى ضَرَبَ بِجِرَانِهِ‏ الْأَرْضَ وَ رَغَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ سَجَدَ لَكَ هَذَا الْبَعِيرُ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَفْعَلَ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَا بَلِ اسْجُدُوا لِلَّهِ إِنَّ هَذَا 266 الْجَمَلَ جَاءَ يَشْكُو أَرْبَابَهُ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ أَنْتَجُوهُ صَغِيراً فَلَمَّا كَبِرَ وَ قَدْ اعْتَمَلُوا عَلَيْهِ وَ صَارَ عُوداً كَبِيراً أَرَادُوا نَحْرَهُ فَشَكَا ذَلِكَ فَدَخَلَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَهُ مِنَ الْإِنْكَارِ لِقَوْلِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَوْ أَمَرْتُ شَيْئاً يَسْجُدُ لِآخَرَ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميُحَدِّثُ فَقَالَ‏ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْبَهَائِمِ تَكَلَّمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْجَمَلُ وَ الذِّئْبُ وَ الْبَقَرَةُ فَأَمَّا الْجَمَلُ فَكَلَامُهُ الَّذِي سَمِعْتَ وَ أَمَّا الذِّئْبُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَا أَصْحَابَهُ فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ فَتَنَحَّوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَصْحَابِ الْغَنَمِ افْرُضُوا لِلذِّئْبِ شَيْئاً فَتَنَحَّوْا ثُمَّ جَاءَ الثَّانِيَةَ فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ وَ تَنَحَّوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِلذِّئْبِ اخْتَلِسْ أَيْ خُذْ وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَرَضَ لِلذِّئْبِ شَيْئاً مَا زَادَ عَلَيْهِ‏ شَيْئاً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الْبَقَرَةُ فَإِنَّهَا آمَنَتْ‏ بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي نَخْلِ أَبِي سَالِمٍ‏ 267 فَقَالَ يَا آلَ ذَرِيحٍ تَعْمَلُ عَلَى نَجِيحٍ صَائِحٍ يَصِيحُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ‏ . ختص، الإختصاص الْخَشَّابُ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَ كَانَ عُمَرَ قَالَ أَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَوْ أَمَرْتُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ . بيان العود المسن من الإبل و الشاء. أقول جوابهعليه السلامعن كونه عمر تصديق مع تقية أو مطايبة .

بحار الأنوار ج17-35 — 16 ما يحبهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا : ابْنُ الصَّلْتِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ‏ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ، عَنْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ‏ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ أَتَيْتَ ابْنَ عَمِّكَ فَوَصَلَكَ‏ ، فَأَتَى عُثْمَانَ فَكَتَبَ لَهُ‏ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنْ صِلْهُ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، فَنَزَلَ بِهِ مِنْ قَابِلٍ فَسَأَلَهُ‏ ، فَقَالَ لَهُ: 452 قَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِي مَشُورَتِكَ فَأَتَيْتُهُ فَأَمَرَ لِي بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: سِتِّينَ أَلْفاً!. قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ وَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ مِائَةُ أَلْفٍ‏ .. سِتَّ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اسْكُتْ! فَمَا أَسْوَدَ عُثْمَانَ. - أقول: رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ‏ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، قَالَ: رَوَى فِي الْمُوَفَّقِيَّاتِ‏ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، قَالَ

أَرْسَلَ إِلَيَّ عُثْمَانُ فِي الْهَاجِرَةِ فَتَقَنَّعْتُ بِثَوْبِي وَ أَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ‏ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ فِي يَدِهِ قَضِيبٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَالٌ دَثِرٌ صُبْرَتَانِ مِنْ وَرِقٍ وَ ذَهَبٍ-، فَقَالَ: دُونَكَ خُذْ مِنْ هَذَا حَتَّى تَمْلَأَ بَطْنَكَ فَقَدْ أَحْرَقْتَنِي. فَقُلْتُ: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ! إِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ وَرِثْتَهُ أَوْ أَعْطَاكَهُ مُعْطٍ أَوِ اكْتَسَبْتَهُ مِنْ تِجَارَةٍ كُنْتُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: إِمَّا آخُذُ وَ أَشْكُرُ أَوْ أُوَفِّرُ وَ أَجْهَدُ، وَ إِنْ كَانَ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَ فِيهِ حَقُّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْيَتِيمِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ، فَوَ اللَّهِ مَا لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِيهِ وَ لَا لِي أَنْ آخُذَهُ. فَقَالَ: أَبَيْتَ وَ اللَّهِ إِلَّا مَا أَبَيْتَ. ثُمَّ قَامَ إِلَيَّ بِالْقَضِيبِ فَضَرَبَنِي، وَ اللَّهِ مَا أَرُدُّ يَدَهُ حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، فَتَقَنَّعْتُ بِثَوْبِي وَ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ قُلْتُ: اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِمَعْرُوفٍ وَ نَهَيْتُكَ‏ عَنْ مُنْكَرٍ. وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ، قَالَ: رَوَى عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنْ رِجَالِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَنَى عُثْمَانُ دَارَهُ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرَ 453 النَّاسُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَبَلَغَهُ، فَخَطَبَنَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صَلَّى‏ بِنَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ص ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النِّعْمَةَ إِذَا حَدَثَتْ حَدَثَ‏ لَهَا حُسَّادٌ حَسَبَهَا، وَ أَعْدَاءٌ قَدْرَهَا، وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحْدِثْ لَنَا نِعَماً لِيَحْدُثَ لَهَا حُسَّادٌ عَلَيْهَا، وَ مُتَنَافِسُونَ‏ فِيهَا، وَ لَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ بِنَاءِ مَنْزِلِنَا هَذَا مَا كَانَ إِرَادَةُ جَمْعِ الْمَالِ فِيهِ وَ ضَمُّ الْقَاصِيَةِ إِلَيْهِ، فَأَتَانَا عَنْ أُنَاسٍ مِنْكُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَخَذَ فَيْئَنَا وَ أَنْفَقَ شَيْئاً وَ اسْتَأْثَرَ بِأَمْوَالِنَا، يَمْشُونَ خَمَراً، وَ يَنْطِقُونَ سِرّاً، كَأَنَّا غُيَّبٌ عَنْهُمْ، وَ كَأَنَّهُمْ يَهَابُونَ مُوَاجَهَتَنَا، مَعْرِفَةً مِنْهُمْ بِدُحُوضِ حُجَّتِهِمْ، فَإِذَا غَابُوا عَنَّا يَرُوحُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِهِمْ يَذْكُرُنَا، وَ قَدْ وَجَدُوا عَلَى ذَلِكَ أَعْوَاناً مِنْ نُظَرَائِهِمْ، وَ مُؤَازِرِينَ مِنْ شُبَهَائِهِمْ، فَبُعْداً بُعْداً! وَ رَغْماً رَغْماً!. قَالَ: ثُمَّ أَنْشَدَ بَيْتَيْنِ يُومِئُ فِيهِمَا إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام): تَوَقَّدْ بِنَارٍ أَيْنَمَا كُنْتَ وَ اشْتَعِلْ* * * فَلَسْتَ تَرَى مِمَّا تُعَالِجُ شَافِياً تَشِطُّ فَيَقْضِي الْأَمْرُ دُونَكَ أَهْلَهُ‏ * * * وَشِيكاً وَ لَا تُدْعَى إِذَا كُنْتَ نَائِياً وَ ذَكَرَ تَمَامَ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ هَمَّ بِالنُّزُولِ فَبَصُرَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه اللّه) وَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ هَوَاهُ‏ يَتَنَاجَوْنَ، فَقَالَ: إِيهاً .. إِيهاً! إِسْرَاراً لَا جِهَاراً؟! أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحْنَقَ‏ عَلَى جَرَّةٍ ، وَ لَا 454 أُوتِيَ مِنْ ضَعْفِ مِرَّةٍ ، وَ لَوْ لَا النَّظَرُ مِنِّي‏ وَ لِي وَ لَكُمْ، وَ الرِّفْقُ‏ بِي وَ بِكُمْ لَعَاجَلْتُكُمْ، فَقَدِ اغْتَرَرْتُمْ وَ أَقَلْتُمْ‏ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو وَ هُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ حُبِّي لِلْعَافِيَةِ وَ إِيثَارِي لِلسَّلَامَةِ فَأْتِنِيهَا ، قَالَ: فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ قَامَ عَدِيُّ بْنُ الْخِيَادِ ... وَ كَلَّمَهُ‏ بِكَلَامٍ ذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَ نَزَلَ عُثْمَانُ فَأَتَى مَنْزِلَهُ وَ أَتَاهُ النَّاسُ وَ فِيهِمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لِي وَ لَكُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟! مَا أَغْرَاكُمْ بِي، وَ أَوْلَعَكُمْ بِتَعْقِيبِ أَمْرِي لَتَنْقِمُونَ‏ عَلَيَّ أَمْرَ الْعَامَّةِ .. وَ عَاتَبَهُ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ، فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَ قَالَ- فِي جُمْلَةِ كَلَامِهِ-: .. اخْسَأِ الشَّيْطَانَ عَنْكَ لَا يَرْكَبْكَ، وَ اغْلِبْ غَضَبَكَ وَ لَا يَغْلِبْكَ، فَمَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي كَانَ مِنْكَ؟. قَالَ: دَعَانِي إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ عَسَى أَنْ يُكَذِّبَ مُبَلِّغَكَ!. قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ ثِقَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ مَنْ أُولِعَ‏ وَ أَغْرَى. قَالَ عُثْمَانُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! اللَّهَ إِنَّكَ مَا تَعْلَمُ مِنْ‏ 455 عَلِيٍّ مَا شَكَوْتُ مِنْهُ؟. قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، إِلَّا أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ، وَ يَنْقِمُ كَمَا يَنْقِمُونَ، فَمَنْ أَغْرَاكَ بِهِ وَ أَوْلَعَكَ بِذِكْرِهِ دُونَهُمْ؟. قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا أَفْتَى مِنْ أَعْظَمِ الدَّاءِ الَّذِي يَنْصِبُ نَفْسَهُ لِرَأْسِ الْأَمْرِ وَ هُوَ عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّكَ، وَ هَذَا- وَ اللَّهِ- كُلُّهُ مِنْ نَكَدِهِ وَ شُؤْمِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَهْلًا! اسْتَثْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قُلِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَنْشُدُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! الْإِسْلَامَ وَ الرَّحِمَ، فَقَدْ وَ اللَّهِ غُلِبْتُ وَ ابْتُلِيتُ بِكُمْ، وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ صَائِراً إِلَيْكُمْ دُونِي فَحَمَلْتُمُوهُ عَنِّي وَ كُنْتُ أَحَدَ أَعْوَانِكُمْ عَلَيْهِ، إِذاً وَ اللَّهِ لَوَجَدْتُمُونِي لَكُمْ خَيْراً مِمَّا وَجَدْتُكُمْ لِي، وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَمْرَ لَكُمْ وَ لَكِنَّ قَوْمَكُمْ دَفَعُوكُمْ عَنْهُ وَ اخْتَزَلُوهُ دُونَكُمْ، فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ رَفَعُوكُمْ أَمْ رَفَعُوهُ عَنْكُمْ‏ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَإِنَّا نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الْإِسْلَامَ وَ الرَّحِمَ مِثْلَ مَا نَشَدْتَنَا، أَنْ تَطْمَعَ فِينَا وَ فِيكَ عَدُوّاً، وَ تُشْمِتَ بِنَا وَ بِكَ حَسُوداً، إِنَّ أَمْرَكَ إِلَيْكَ مَا كَانَ قَوْلًا، فَإِذَا صَارَ فِعْلًا فَلَيْسَ إِلَيْكَ وَ لَا فِي يَدِكَ، وَ إِنَّا وَ اللَّهِ لتخالفن [لَنُخَالِفَنَ‏ إِنْ خُولِفْنَا، وَ لتنازعن [لَنُنَازِعَنَّ إِنْ نُوزِعْنَا، وَ مَا يمتنك [تَمَنِّيكَ‏ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ صَارَ إِلَيْنَا دُونَكَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مِنَّا مَا يَقُولُهُ النَّاسُ وَ يَعِيبَ كَمَا عَابُوا! وَ أَمَّا صَرْفُ قَوْمِنَا عَنَّا الْأَمْرَ فَعَنْ حَسَدٍ قَدْ وَ اللَّهِ وَ مَا عَرَفْتَهُ، وَ بَغْيٍ وَ اللَّهِ‏ عَلِمْتَهُ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا، وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَ رَفَعُوهُ عَنَّا أَمْ رَفَعُونَا عَنْهُ‏ ؟، فَلَعَمْرِي إِنَّكَ لَتَعْرِفُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ إِلَيْنَا هَذَا الْأَمْرُ مَا ازْدَدْنَا بِهِ‏ 456 فَضْلًا إِلَى فَضْلِنَا، وَ لَا قَدْراً إِلَى قَدْرِنَا، وَ إِنَّا لَأَهْلُ الْفَضْلِ وَ أَهْلُ الْقَدْرِ، وَ مَا فَضَلَ فَاضِلٌ إِلَّا بِفَضْلِنَا، وَ لَا سَبَقَ سَابِقٌ إِلَّا بِسَبْقِنَا، وَ لَوْ لَا هُدَانَا مَا اهْتَدَى أَحَدٌ، وَ لَا أَبْصَرُوا مِنْ عَمًى، وَ لَا قَصَدُوا مِنْ جَوْرٍ. فَقَالَ عُثْمَانُ: حَتَّى مَتَى- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتِينِي عَنْكُمْ مَا يَأْتِينِي؟! هَبُونِي كُنْتُ بَعِيداً، أَ مَا كَانَ لِي مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكُمْ أَنْ أُرَاقِبَ وَ أَنْ أُنَاظِرَ؟ بَلَى، وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ لَكِنَّ الْفُرْقَةَ سَهَّلَتْ لَكُمُ الْقَوْلَ فِيَّ، وَ تَقَدَّمَتْ بِكُمْ إِلَى الْإِسْرَاعِ إِلَيَّ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ‏ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ إِذَا بِهِ مِنَ الْغَضَبِ وَ التَّلَظِّي أَضْعَافُ مَا بِعُثْمَانَ، فَأَرَدْتُ تَسْكِينَهُ فَامْتَنَعَ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي وَ أَغْلَقْتُ بَابِي وَ اعْتَزَلْتُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ وَ قَدْ هَدَأَ غَضَبُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ ضَحِكَ، وَ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا، إِنَّ تَرْكَكَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا دَلِيلٌ‏ عَلَى مَا رَأَيْتَ عَنْ صَاحِبِكَ‏ وَ عَرَفْتَ مِنْ حَالِهِ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ، خُذْ بِنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ عُثْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) شَيْ‏ءٌ فَأَرَدْتُ التَّكْذِيبَ عَنْهُ يَقُولُ: وَ لَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ أَبْطَأْتَ عَنَّا وَ تَرَكْتَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَرُدُّ عَلَيْهِ‏ . وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ - فِي كِتَابِ‏ الْمَذْكُورِ -، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، 457 قَالَ:: مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي قَطُّ شَيْئاً فِي أَمْرِ عُثْمَانَ تَلُومُهُ فِيهِ أَوْ يَعْذِرُهُ‏ وَ لَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ أَهْجُمَ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يُوَافِقُهُ، فَإِنَّا عِنْدَهُ لَيْلَةً- وَ نَحْنُ نَتَعَشَّى- إِذْ قِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بِالْبَابِ. فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ. فَدَخَلَ فَأَوْسَعَ لَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَ أَصَابَ مِنَ الْعَشَاءِ مَعَهُ، فَلَمَّا رُفِعَ قَامَ مَنْ كَانَ هُنَاكَ وَ ثَبَتُّ أَنَا، فَحَمِدَ عُثْمَانُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا خَالِ! فَإِنِّي جِئْتُكَ‏ أَسْتَعْذِرُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ عَلِيٍّ شَتَمَنِي وَ شَهَرَ أَمْرِي وَ قَطَعَ رَحِمِي وَ طَعَنَ فِي دِينِي، وَ إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لَكُمْ حَقّاً تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ‏ غُلِبْتُمْ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتُمُوهُ فِي يَدَيَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ وَ أَنَا أَقْرَبُ إِلَيْكُمْ رَحِماً مِنْهُ؟ وَ مَا لُمْتُ مِنْكُمْ أَحَداً إِلَّا عَلِيّاً، وَ لَقَدْ دُعِيتُ أَنْ أَبْسُطَ عَلَيْهِ فَتَرَكْتُهُ لِلَّهِ وَ الرَّحِمِ، وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ لَا يَتْرُكَنِي‏ فَلَا أَتْرُكَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَمِدَ أَبِي اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا ابْنَ أُخْتِي فَإِنْ كُنْتَ لَا تَحْمَدُ عَلِيّاً لِنَفْسِكَ فَإِنِّي لَا أَحْمَدُكَ‏ لِعَلِيٍّ، وَ مَا عَلِيٌّ وَحْدَهُ قَالَ فِيكَ، بَلْ غَيْرُهُ، فَلَوْ أَنَّكَ اتَّهَمْتَ نَفْسَكَ لِلنَّاسِ اتَّهَمَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ لَكَ، وَ لَوْ أَنَّكَ نَزَلْتَ مِمَّا رَقِيتَ وَ ارْتَقَوْا مِمَّا نَزَلُوا فَأَخَذْتَ مِنْهُمْ وَ أَخَذُوا مِنْكَ مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قَالَ عُثْمَانُ: فَذَلِكَ إِلَيْكَ يَا خَالِ وَ أَنْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَأَذْكُرُ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْكَ. قَالَ: نَعَمْ، وَ انْصَرَفَ. فَمَا لَبِثْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَجَعَ بِالْبَابِ. قَالَ أَبِي ائْذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ فَقَامَ قَائِماً وَ لَمْ يَجْلِسْ وَ قَالَ: لَا تَعْجَلْ يَا خَالِ حَتَّى أُوذِنَكَ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ كَانَ جَالِساً بِالْبَابِ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ فَهُوَ الَّذِي فَتَأَهُ‏ عَنْ رَأْيِهِ الْأَوَّلِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبِي، وَ قَالَ: يَا بُنَيَّ! مَا إِلَى هَذَا مِنْ أَمْرِهِ‏ 458 مِنْ شَيْ‏ءٍ. ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ! امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ حَتَّى تَرَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْبِقْ بِي‏ مَا لَا خَيْرَ لِي فِي إِدْرَاكِهِ، فَمَا مَرَّتْ جُمْعَةٌ حَتَّى مَاتَ (رحمه اللّه). وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ - فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ -، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ الْعَصْرَ يَوْماً ثُمَّ خَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ وَحْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَوْقِيراً لِمَكَانِهِ، فَقَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَ عَلِيّاً؟. فَقُلْتُ: خَلَّفْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْآنَ فِيهِ فَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ: أَمَّا مَنْزِلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ، فَابْغِهِ لَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَتَوَجَّهْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَ إِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْرُجُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ قَدْ كُنْتُ أَمْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَذُكِرَ عُثْمَانُ وَ تَجَرُّمُهُ عَلَيْهِ، وَ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّ مِنْ دَوَائِهِ لَقَطْعُ كَلَامِهِ وَ تَرْكُ لِقَائِهِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! كَيْفَ لَكَ بِهَذَا؟ فَإِنْ تَرَكْتَهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْكَ فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ؟. قَالَ: أَعْتَلُّ وَ أَعْتَلُ‏ فَمَنْ يَقْسِرُنِي؟. فَقُلْتُ: لَا أَحَدَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا تَرَاءَيْنَا لَهُ وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ التَّفَلُّتِ وَ الطَّلَبِ لِلِانْصِرَافِ مَا اسْتَبَانَ لِعُثْمَانَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ عُثْمَانُ وَ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَ مَا تَرَى ابْنَ خَالِنَا يَكْرَهُ لِقَاءَنَا. فَقُلْتُ: وَ لِمَ حَقُّكَ‏ أَلْزَمُ، وَ هُوَ بِالْفَضْلِ أَعْلَمُ، فَلَمَّا تَقَارَبَا رَمَاهُ عُثْمَانُ بِالسَّلَامِ فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنْ تَدْخُلْ فَإِيَّاكَ أَرَدْنَا، وَ إِنْ تَمْضِ فَإِيَّاكَ طَلَبْنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَيَّ ذَلِكَ أَحْبَبْتَ؟. قَالَ: تَدْخُلُ، فَدَخَلَا، وَ أَخَذَ عُثْمَانُ بِيَدِهِ فَأَهْوَى بِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقَصُرَ عَنْهَا وَ جَلَسَ قُبَالَتَهَا، فَجَلَسَ عُثْمَانُ إِلَى جَانِبِهِ‏ 459 فَنَكَصْتُ عَنْهُمَا فَدَعَوَانِي جَمِيعاً فَأَتَيْتُهُمَا، فَحَمِدَ عُثْمَانُ اللَّهَ‏ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا ابْنَيْ خَالِي وَ ابْنَيْ عَمِّي فَإِذَا جَمَعْتُكُمَا فِي النِّدَاءَ فَأَسْتَجْمِعُكُمَا فِي الشِّكَايَةِ عَلَى رِضَايَ عَنْ أَحَدِكُمَا وَ وَجْدِي عَلَى الْآخَرِ .. إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَطْرَقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ أَطْرَقْتُ مَعَهُ طَوِيلًا، أَمَّا أَنَا فَأَجْلَلْتُهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَبْلَهُ، وَ أَمَّا هُوَ فَأَرَادَ أَنْ أُجِيبَ عَنِّي وَ عَنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَ تَتَكَلَّمُ أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا عَنْكَ؟. فَقَالَ: بَلْ تَكَلَّمْ عَنِّي وَ عَنْكَ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَى رَسُولِهِ‏ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قُلْتُ: .. وَ ذَكَرَ كَلَامَهُ‏ . قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ عَلِيٌّ (عليه السلام) نَظَراً هِبْتُهُ‏ ، وَ قَالَ: دَعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ رِضَاهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَوَ اللَّهِ لَوْ ظَهَرَتْ لَهُ قُلُوبُنَا وَ بَدَتْ لَهُ سَرَائِرُنَا حَتَّى رَآهَا بِعَيْنِهِ كَمَا يَسْمَعُ الْخَبَرَ عَنْهَا بِأُذُنِهِ مَا زَالَ مُتَجَرِّماً سُقْماً ، وَ اللَّهِ مَا أَنَا مُلْقًى عَلَى وَضَمَةٍ وَ إِنِّي لَمَانِعٌ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي‏ ، وَ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ‏ لِمُخَالَفَتِهِ مِنْهُ وَ سُوءِ عِشْرَةٍ .. ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ عُثْمَانَ وَ مَا أَجَابَهُ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ‏ : فَأَخَذْتُ بِأَيْدِيهِمَا حَتَّى تَصَافَحَا وَ تَصَالَحَا وَ تَمَازَحَا وَ نَهَضْتُ عَنْهُمَا فَتَشَاوَرَا وَ تَوَامَرَا وَ تَذَاكَرَا ثُمَّ افْتَرَقَا، فَوَ اللَّهِ‏ 460 مَا مَرَّتْ ثَالِثَةٌ حَتَّى لَقِيَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَذْكُرُ مِنْ صَاحِبِهِ مَا لَا يَبْرُكُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ، فَعَلِمْتُ أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى صُلْحِهِمَا بَعْدَهَا . وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ- أَيْضاً -، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْجَاحِظِ، قَالَ: ذُكِرَ فِي كِتَابِ الَّذِي أُورِدَ فِيهِ الْمَعَاذِيرُ عَلَيْهِ عَنْ أَحْدَاثِ عُثْمَانَ‏: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) اشْتَكَى فَعَادَهُ عُثْمَانُ مِنْ شِكَايَةٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ عَائِدَةٍ تَعُودُ لِغَيْرِ وُدٍّ* * * تَوَدُّ لَوْ أَنَّ ذَا دَنَفٍ يَمُوتُ‏ فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ حَيَاتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَمْ مَوْتُكَ؟، إِنْ مِتَّ هَاضَنِي فَقْدُكَ، وَ إِنْ حَيِيتَ فَتَنَتْنِي حَيَاتُكَ، لَا أعدِم ما بقيتَ طاعنا يتخذك درية يَلْجَأُ إِلَيْهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا الَّذِي جَعَلَنِي درية لِلطَّاعِنِينَ الْعَائِبِينَ‏ إِنَّمَا سُوءُ ظَنِّكَ بِي أَحَلَّنِي مِنْ قِبَلِكَ‏ هَذَا الْمَحَلَّ، فَإِنْ كُنْتَ‏ تَخَافُ جَانِبِي فَلَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنِّي أَبَداً مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً، وَ إِنِّي لَكَ لَرَاعٍ، وَ إِنِّي عَنْكَ لَمُحَامٍ، وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ عِنْدَكَ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ فَقْدِي يَهِيضُكَ .. فَكَلَّا أَنْ تُهَاضَ لِفَقْدِي مَا بَقِيَ لَكَ الْوَلِيدُ وَ مَرْوَانُ، فَقَامَ عُثْمَانُ فَخَرَجَ. قَالَ‏ : وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي أَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ، وَ قَدْ كَانَ اشْتَكَى‏ 461 فَعَادَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ عُثْمَانُ‏ : وَ عَائِدَةٍ تَعُودُ لِغَيْرِ نُصْحٍ* * * تَوَدُّ لَوْ أَنَ‏ ذَا دَنَفٍ يَمُوتُ‏ . وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْآبِيِّ، قَالَ: وَ رَوَى‏ فِي كِتَابِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَلَامٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا أَصْنَعُ إِنْ كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُحِبُّكُمْ وَ قَدْ قَتَلْتُمْ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ شُنُوفُ‏ الذَّهَبِ يُسْرِعُ أَنْفُهُمْ‏ قَبْلَ شِفَاهِهِمْ؟!. قَالَ: وَ رَوَى الْمَذْكُورُ- أَيْضاً-، أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا نَقَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ مَا نَقَمُوا، قَامَ مُتَوَكِّئاً عَلَى مَرْوَانَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ آفَةً ، وَ إِنَّ آفَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ عَاهَةَ هَذِهِ النِّعْمَةِ قَوْمٌ عَيَّابُونَ طَعَّانُونَ يُظْهِرُونَ لَكُمْ مَا تُحِبُّونَ وَ يُسِرُّونَ مَا تَكْرَهُونَ، طَغَامٌ‏ مِثْلُ النَّعَامِ يَتَّبِعُونَ أَوَّلَ نَاعِقٍ، وَ لَقَدْ نَقَمُوا عَلَيَّ مَا نَقَمُوا عَلَى عُمَرَ فَقَمَعَهُمْ وَ وَقَمَهُمْ‏ ، وَ إِنِّي لَأَقْرَبُ نَاصِراً وَ أَعَزُّ نَفَراً فَمَا لِي لَا أَفْعَلُ فِي فُضُولِ الْأَمْوَالِ مَا أَشَاءُ. 462 وَ رَوَى‏ أَيْضاً، عَنِ الْمُوَفَّقِيَّاتِ‏ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏، أَنَّهُ قَالَ عُثْمَانُ فِي كَلَامِهِ لِعَمَّارٍ- بَعْدَ ذِكْرِهِ عَلِيّاً (عليه السلام)-: أَمَا إِنَّكَ مِنْ شُنَاتِنَا وَ أَتْبَاعِهِمْ. بيان: أقول: لا يريب عاقل بعد النظر في تلك الأخبار التّي رواها أتباع عثمان و أحبّاؤه في أنّها تدلّ على أنّه كان ينزل أمير المؤمنين (عليه السلام) منزلة العدوّ، و يرى أتباعه (عليه السلام) من المبغضين له، كما هو الواقع و الحقّ، و كفى بمعاداة أمير المؤمنين (عليه السلام) له آية ل ... و قال في القاموس‏ : الخمر- بالتحريك- ما واراك من شجر و غيره .. و جاءنا على خمرة- بالكسر- و خمر- محرّكة-: في سرّ، و غفلة و خفية. و في الصحاح‏ : يقال‏ للرّجل إذا اختل‏ صاحبه: هو يدبّ له الضرّاء و يمشي له الخمر. قوله: تشطّ- بكسر الشين و ضمّها- .. أي تبعد . و في الصحاح‏ : تجرّم عليّ فلان .. أي ادّعى ذنبا لم أفعله‏ . قوله (عليه السلام): ما أنا ملقى على وضمة .. أي لست بذليل كاللحم المطروح يأخذ منه من شاء. 463 قال الجوهري‏ : الوضم: كلّ شي‏ء يجعل عليه اللّحم من خشب أو بارية يوقى به من الأرض. و قال‏ : هاض العظم يهيضه هيضا .. أي كسره بعد الجبور .. و يقال: هاضني الشّي‏ء: إذا ردّك في مرضك. و قال‏ : الدّريّة: البعير أو غيره يستتر به الصّائد فإذا أمكنه الرّمي رمى. قال أبو زيد: هو مهموز لأنّها تدرأ نحو الصّيد .. أي تدفع. و قال‏ و الدّريّة- أيضا-: حلقة يتعلّم عليها الطّعن. أقول: و ذكر في المعتلّ‏ ، عن الأصمعيّ: الدّريّة بالمعنيين بالياء المشدّدة من غير همز. و الفيروزآبادي‏ : الدريّة بالمعنى الأخير كذلك، و بالجملة يظهر منهما أنّ الوجهين جائزان. و الشنوف- بالضم-: جمع الشّنف- بالفتح- و هو القرط الأعلى‏ . 464 و قوله: يسرع أنفهم .. بيان لطول أنوفهم و هو ممّا يزيد في الحسن.

بحار الأنوار ج17-35 — نادر — غير محدد

وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ فِيهِمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَأَتَوْا عَلِيّاً فَقَالُوا لَهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَامٍ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي أَمْرِكُمْ فَمَنِ اخْتَرْتُمْ رَضِيتُ بِهِ فَقَالُوا مَا نَخْتَارُ غَيْرَكَ وَ تَرَدَّدُوا إِلَيْهِ مِرَاراً وَ قَالُوا لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ إِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَداً أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ لَا أَقْدَمَ سَابِقَةً وَ لَا أَقْرَبَ قَرَابَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي أَكُونُ وَزِيراً خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَمِيراً فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَحْنُ بِفَاعِلِينَ حَتَّى نُبَايِعَكَ قَالَ فَفِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا يَكُونُ خَفِيّاً وَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَ كَانَ فِي بَيْتِهِ وَ قِيلَ فِي حَائِطٍ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ طَاقُ قَمِيصٍ وَ عِمَامَةُ خَزٍّ وَ نَعْلَاهُ فِي يَدِهِ مُتَوَكِّئاً عَلَى قَوْسِهِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنَ النَّاسِ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ حَبِيبُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فَقَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْبَيْعَةِ مِنَ النَّاسِ يَدٌ شَلَّاءُ لَا يَتِمُّ هَذَا الْأَمْرُ فَبَايَعَهُ الزُّبَيْرُ وَ قَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ إِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تُبَايِعَا لِي وَ إِنْ أَحْبَبْتُمَا بَايَعْتُكُمَا فَقَالا بَلْ نُبَايِعُكَ وَ قَالا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا صَنَعْنَا ذَلِكَ خَشْيَةً عَلَى أَنْفُسِنَا وَ عَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يُبَايِعُنَا وَ هَرَبَا إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ بَعْدَ مَا بَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ جَاءُوا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ عَلِيٌّ بَايِعْ قَالَ لَا حَتَّى يُبَايِعَ النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ فَقَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ وَ جَاءُوا بِابْنِ عُمَرَ فَقَالُوا بَايِعْ فَقَالَ لَا حَتَّى يُبَايِعَ النَّاسُ قَالَ ائْتِنِي بِكَفِيلٍ قَالَ لَا أَرَى كَفِيلًا قَالَ الْأَشْتَرُ 8 دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ دَعُوهُ أَنَا كَفِيلُهُ إِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَسَيِّئُ الْخُلُقِ صَغِيراً وَ كَبِيراً وَ بَايَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَّا نَفَراً يَسِيراً مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ وَ كَانُوا عُثْمَانِيَّةً فَأَمَّا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ أَصَابِعَ نَائِلَةَ امْرَأَةِ عُثْمَانَ الَّتِي قُطِعَتْ وَ قَمِيصَ عُثْمَانَ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ وَ هَرَبَ بِهِ فَلَحِقَ بِالشَّامِ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُعَلِّقُ قَمِيصَ عُثْمَانَ وَ فِيهِ الْأَصَابِعُ فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ ازْدَادُوا غَيْظاً وَ جَدُّوا فِي أَمْرِهِمْ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَتَوْا عَلِيّاً لِيُبَايِعُوهُ قَالَ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ لَهُ أَلْوَانٌ لَا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ وَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ‏ فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ لَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَ لَا تَرَى الْإِسْلَامَ أَ لَا تَرَى الْفِتْنَةَ أَ لَا تَخَافُ اللَّهَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ أَرْكَبُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ فَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ إِلَّا أَنِّي مِنْ أَسْمَعِكُمْ وَ أَطْوَعِكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ ثُمَّ افْتَرَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَ اتَّعَدُوا الْغَدَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا يَوْمَ الْبَيْعَةِ وَ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَضَرَ النَّاسُ الْمَسْجِدَ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ عَنْ مَلَإٍ وَ إِذْنٍ إِنَّ هَذَا أَمْرُكُمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ إِلَّا مَنْ أَمَّرْتُمْ وَ قَدِ افْتَرَقْنَا بِالْأَمْسِ عَلَى أَمْرٍ وَ كُنْتُ كَارِهاً لِأَمْرِكُمْ فَأَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمْ أَلَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ لِي دُونَكُمْ إِلَّا مَفَاتِيحُ مَا لَكُمْ مَعِي وَ لَيْسَ لِي أَنْ آخُذَ دِرْهَماً دُونَكُمْ فَإِنْ شِئْتُمْ قَعَدْتُ لَكُمْ وَ إِلَّا فَلَا آخُذُ عَلَى أَحَدٍ فَقَالُوا نَحْنُ عَلَى مَا فَارَقْنَاكَ عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ 9 وَ بُويِعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عَلِيٌّ(ع)حِينَ اسْتُخْلِفَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فَخُذُوا بِالْخَيْرِ وَ دَعُوا الشَّرَّ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ حُرُمَاتٍ غَيْرَ مَجْهُولَةٍ وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا وَ شَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَ التَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا يَحِلُّ أَذَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِمَا يَجِبُ بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ [وَ هُوَ الْمَوْتُ فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّمَا خَلْفَكُمُ السَّاعَةُ تَحْدُوكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ النَّاسُ بِآخِرِكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَ الْبَهَائِمِ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَدَعُوهُ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد عَنْهُمَا عَنْ حَنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلَنِي ابْنُ شُبْرُمَةَ مَا تَقُولُ فِي الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ فَأَجَبْتُهُ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلملَمْ يَصْنَعْ هَذَا كَيْفَ كَانَ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ‏ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَمَّا مَا صَنَعَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَدْ أَخْبَرْتُكَ وَ أَمَّا مَا لَمْ يَصْنَعْ فَلَا عِلْمَ لِي بِهِ. 14- 26- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسُئِلَ عَمَّنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً مَا هُوَ فَقَالَ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مَثَّلَ بِغَيْرِ حَدٍّ أَوْ مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً يَرْفَعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ أَوْ يَدْفَعُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدَثِ أَوْ يَنْصُرُهُ أَوْ يُعِينُهُ. بيان التمثيل التنكيل و التعذيب البليغ كان يقطع بعض أعضائه مثلا أي إذا فعل ذلك في غير حد من الحدود الشرعية.

بحار الأنوار ج1-16 — عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب الثَّعْلَبِيُّ فِي نُزْهَةِ الْقُلُوبِ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

أَشْخَصَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ بَنُو أُمَيَّةَ حَوْلَهُ- فَقَالَ لِي ادْنُ يَا تُرَابِيُّ فَقُلْتُ مِنَ التُّرَابِ خُلِقْنَا وَ إِلَيْهِ نَصِيرُ- فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى أَجْلَسَنِي مَعَهُ- ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي تَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ- فَقُلْتُ لَا قَالَ فَمَنْ ذَاكَ فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّنَا- أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا جَرَّبْتُ عَلَيْكَ كَذِباً- ثُمَّ قَالَ وَ مَتَى ذَاكَ قُلْتُ عَنْ سُنَيَّاتٍ- وَ اللَّهِ مَا هِيَ بِبَعِيدَةٍ الْخَبَرَ. جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ مَرْفُوعاً لَا يَزَالُ سُلْطَانُ بَنِي أُمَيَّةَ- حَتَّى يَسْقُطَ حَائِطُ مَسْجِدِنَا هَذَا- يَعْنِي مَسْجِدَ الْجُعْفِيِّ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ. قَالَ الْكُمَيْتُ الْأَسَدِيُ‏ دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ- فَأَنْشَدْتُهُ شِعْرِي فِيهِمْ- فَكُلَّمَا أَنْشَدْتُهُ قَصِيدَةً قَالَ يَا غُلَامُ بَدْرَةً- فَمَا خَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى أَخْرَجَ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنِّي مَا قُلْتُ فِيكُمْ لِعَرَضِ الدُّنْيَا وَ أَبَيْتُ- فَقَالَ يَا غُلَامُ أَعِدْ هَذَا الْمَالَ فِي مَكَانِهِ- فَلَمَّا حَمَلَ قَالَ لَهُ الْمَخْزُومِيُّ- سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَقُلْتَ لَيْسَتْ عِنْدِي وَ أَعْطَيْتَ الْكُمَيْتَ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ الصَّادِقُ الْبَارُّ- قَالَ لَهُ قُمْ وَ ادْخُلْ فَخُذْ- فَدَخَلَ الْمَخْزُومِيُّ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً. - فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُنُوزَ مَغْطِيَّةٌ لَهُمْ.: مُعَتِّبٌ قَالَ:: تَوَجَّهْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِلَى ضَيْعَتِهِ- فَلَمَّا دَخَلَهَا صَلَّى‏ 263 رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قَالَ إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي الْفَجْرَ ذَاتَ يَوْمٍ- فَجَلَسَ أَبِي يُسَبِّحُ اللَّهَ فَبَيْنَمَا هُوَ يُسَبِّحُ- إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ طُوَالٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ- فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي وَ إِذَا شَابٌّ مُقْبِلٌ فِي أَثَرِهِ- فَجَاءَ إِلَى الشَّيْخِ وَ سَلَّمَ عَلَى أَبِي وَ أَخَذَ بِيَدِ الشَّيْخِ- وَ قَالَ قُمْ فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمَرْ بِهَذَا- فَلَمَّا ذَهَبَا مِنْ عِنْدِ أَبِي- قُلْتُ يَا أَبِي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ وَ هَذَا الشَّابُّ- فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُعليه السلام. جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ- بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ بِحَقِيقَةِ النِّفَاقِ. - قَالَ: جَرَى عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام ذِكْرُ عُمَرَ بْنِ سجنة [شَجَرَةَ الْكِنْدِيِّ فَزَكَّوْهُ- فَقَالَعليه السلاممَا أَرَى لَكُمْ عِلْماً بِالنَّاسِ- إِنِّي لَأَكْتَفِي مِنَ الرَّجُلِ بِلَحْظَةٍ- إِنَّ ذَا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ- قَالَ وَ كَانَ عُمَرُ بَعْدُ مَا يَدَعُ مُحَرَّماً لِلَّهِ لَا يَرْكَبُهُ‏ . عُمَرُ بْنُ حَنْظَلَةَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامأَنْ يُعَلِّمَنِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ- فَقَالَ ادْخُلِ الْبَيْتَ- فَوَضَعَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامبِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ- فَأَظْلَمَ الْبَيْتُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي- فَقَالَ مَا تَقُولُ أُعَلِّمُكَ قُلْتُ لَا- فَرَفَعَ يَدَهُ فَرَجَعَ الْبَيْتُ كَمَا كَانَ. وَ يُرْوَى‏ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْبَيْعَةِ- قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَا زَيْدُ- إِنَّ مَثَلَ الْقَائِمِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ قِيَامِ مَهْدِيِّهِمْ- مَثَلُ فَرْخٍ نَهَضَ مِنْ عُشِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهُ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ فَأَخَذَهُ الصِّبْيَانُ يَتَلَاعَبُونَ بِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلُوبَ غَداً بِالْكُنَاسَةِ- فَكَانَ كَمَا قَالَ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي خَبَرٍ أَنَّ أَبِيعليه السلامكَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ- فَإِذَا هُوَ بِوَزَغٍ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ- فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ- فَقَالَ الرَّجُلُ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ- قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَ الثَّالِثَ- لَأَسُبَّنَّ عَلِيّاً حَتَّى تَقُومَ مِنْ هَاهُنَا. 264 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى الشَّامِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ صَارَ بِبَابِهِ قَالَ هِشَامٌ لِأَصْحَابِهِ- إِذَا سَكَتُّ مِنْ تَوْبِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَلْتُوَبِّخُوهُ- ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ- قَالَ بِيَدِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَعَمَّهُمْ بِالسَّلَامِ جَمِيعاً- ثُمَّ جَلَسَ فَازْدَادَ هِشَامٌ عَلَيْهِ حَنَقاً- بِتَرْكِهِ السَّلَامَ بِالْخِلَافَةِ وَ جُلُوسِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ- قَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ- وَ زَعَمَ أَنَّهُ الْإِمَامُ سَفَهاً وَ قِلَّةَ عِلْمٍ وَ جَعَلَ يُوَبِّخُهُ- فَلَمَّا سَكَتَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ يُوَبِّخُهُ- فَلَمَّا سَكَتَ الْقَوْمُ نَهَضَ قَائِماً- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ- بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ- فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ- فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَ لَيْسَ بَعْدَ مُلْكِنَا مُلْكٌ- لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ- فَلَمَّا صَارَ فِي الْحَبْسِ تَكَلَّمَ- فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ وَ حَنَّ عَلَيْهِ- فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلَى هِشَامٍ وَ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ- فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ- لِيُرَدُّوا إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ أَمَرَ أَنْ لَا تَخْرُجَ لَهُمُ الْأَسْوَاقُ- وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- فَسَارُوا ثَلَاثاً لَا يَجِدُونَ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً- حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَدْيَنَ فَأُغْلِقَ بَابُ الْمَدِينَةِ دُونَهُمْ- فَشَكَا أَصْحَابُهُ الْعَطَشَ وَ الْجُوعَ- قَالَ فَصَعِدَ جَبَلًا وَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا- أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ- يَقُولُ اللَّهُ‏ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ- قَالَ وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ- فَقَالَ يَا قَوْمِ هَذِهِ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ شُعَيْبٍعليه السلام وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَخْرُجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْأَسْوَاقِ- لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ- فَصَدِّقُونِي هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ أَطِيعُونِي- وَ كَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكُمْ- قَالَ فَبَادَرُوا وَ أَخْرَجُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ الْأَسْوَاقَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهر آشوب ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ الْحِلْيَةِ الْإِمَامُ النَّاطِقُ ذُو الزِّمَامِ السَّابِقُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ‏ وَ ذَكَرَ فِيهَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ بْنِ بِسْطَامَ قَالَ: كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُطْعِمُ حَتَّى لَا يَبْقَى لِعِيَالِهِ شَيْ‏ءٌ . أَبُو جَعْفَرٍ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ: أَعْطَانِي الصَّادِقُعليه السلامصُرَّةً- فَقَالَ

لِي ادْفَعْهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ لَا تُعْلِمْهُ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ شَيْئاً- قَالَ فَأَتَيْتُهُ قَالَ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً- مَا يَزَالُ كُلَّ حِينٍ يَبْعَثُ بِهَا فَنَعِيشُ بِهِ إِلَى قَابِلٍ- وَ لَكِنِّي لَا يَصِلُنِي جَعْفَرٌ بِدِرْهَمٍ فِي كَثْرَةِ مَالِهِ. - وَ فِي كِتَابِ الْفُنُونِ‏ نَامَ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ فِي الْمَدِينَةِ- فَتَوَهَّمَ أَنَّ هِمْيَانَهُ سُرِقَ- فَخَرَجَ فَرَأَى جَعْفَرَ الصَّادِقِعليه السلاممُصَلِّياً وَ لَمْ يَعْرِفْهُ- فَتَعَلَّقَ بِهِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ أَخَذْتَ هِمْيَانِي- قَالَ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ أَلْفُ دِينَارٍ قَالَ فَحَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ- وَ وَزَنَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ وَجَدَ هِمْيَانَهُ- فَعَادَ إِلَى جَعْفَرٍعليه السلاممُعْتَذِراً بِالْمَالِ- فَأَبَى قَبُولَهُ‏ 24 وَ قَالَ شَيْ‏ءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِي لَا يَعُودُ إِلَيَّ- قَالَ فَسَأَلَ الرَّجُلُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُعليه السلام قَالَ لَا جَرَمَ هَذَا فِعَالُ مِثْلِهِ. - وَ دَخَلَ الْأَشْجَعُ السُّلَمِيُّ عَلَى الصَّادِقِعليه السلام فَوَجَدَهُ عَلِيلًا فَجَلَسَ وَ سَأَلَ عَنْ عِلَّةِ مِزَاجِهِ- فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُعليه السلامتَعَدَّ عَنِ الْعِلَّةِ وَ اذْكُرْ مَا جِئْتَ لَهُ- فَقَالَ‏ أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنْهُ عَافِيَةً* * * فِي نَوْمِكَ الْمُعْتَرِي وَ فِي أَرَقِكَ- تَخْرُجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامُ كَمَا* * * أُخْرِجَ ذُلُّ الْفِعَالِ مِنْ عُنُقِكَ‏ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَيْشٍ مَعَكَ قَالَ أَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَعْطِهَا لِلْأَشْجَعِ‏ . وَ فِي عَرُوسِ النَّرْمَاشِيرِيِّ، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ حَاجَةً فَأَسْعَفَهَا فَجَعَلَ السَّائِلُ يَشْكُرُهُ- فَقَالَ ع‏ إِذَا مَا طَلَبْتَ خِصَالَ النَّدَى* * * وَ قَدْ عَضَّكَ الدَّهْرُ مِنْ جَهْدِهِ- فَلَا تَطْلُبَنَّ إِلَى كَالِحٍ* * * أَصَابَ الْيَسَارَةَ مِنْ كَدِّهِ- وَ لَكِنْ عَلَيْكَ بِأَهْلِ الْعُلَى* * * وَ مَنْ وَرِثَ الْمَجْدَ عَنْ جَدِّهِ- فَذَاكَ إِذَا جِئْتَهُ طَالِباً* * * تُحِبُّ الْيَسَارَةَ مِنْ جَدِّهِ‏ . كِتَابُ الرَّوْضَةِ، أَنَّهُ دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى الصَّادِقِعليه السلام فَرَآهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ كُنْتُ نَهَيْتُ أَنْ يَصْعَدُوا فَوْقَ الْبَيْتِ- فَدَخَلْتُ فَإِذَا جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِيَّ مِمَّنْ تُرَبِّي بَعْضَ وُلْدِي- قَدْ صَعِدَتْ فِي سُلَّمٍ وَ الصَّبِيُّ مَعَهَا فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ارْتَعَدَتْ- وَ تَحَيَّرَتْ وَ سَقَطَ الصَّبِيُّ إِلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ- فَمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَوْتِ الصَّبِيِّ- وَ إِنَّمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَا أَدْخَلْتُ عَلَيْهَا مِنَ الرُّعْبِ- وَ كَانَعليه السلامقَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا بَأْسَ عَلَيْكِ مَرَّتَيْنِ. وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع‏ تَعْصِي الْإِلَهَ وَ أَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ* * * هَذَا لَعَمْرُكَ فِي الْفِعَالِ بَدِيعُ- لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لَأَطَعْتَهُ* * * إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ‏ . 25 وَ لَهُ ع‏ عِلْمُ الْمَحَجَّةِ وَاضِحٌ لِمُرِيدِهِ* * * وَ أَرَى الْقُلُوبَ عَنِ الْمَحَجَّةِ فِي عَمًى- وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَ نَجَاتُهُ* * * مَوْجُودَةٌ وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ نَجَا . تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ رَوَى الْأَصْمَعِيُّ لَهُ ع‏ أُثَامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّهَا* * * فَلَيْسَ لَهَا فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ثَمَنٌ- بِهَا يُشْتَرَى الْجَنَّاتُ إِنْ أَنَا بِعْتُهَا* * * بِشَيْ‏ءٍ سِوَاهَا إِنَّ ذَلِكُمْ غَبَنٌ- إِذَا ذَهَبَتْ نَفْسِي بِدُنْيَا أَصَبْتُهَا* * * فَقَدْ ذَهَبَتْ نَفْسِي وَ قَدْ ذَهَبَ الثَّمَنُ‏ . و يقال الإمام الصادق و العلم الناطق بالمكرمات سابق و باب السيئات راتق و باب الحسنات فاتق لم يكن عيّابا و لا سبّابا و لا صخّابا و طمّاعا و لا خدّاعا و لا نمّاما و لا ذمّاما و لا أكولا و لا عجولا و لا ملولا و لا مكثارا و لا ثرثارا و لا مهذارا و لا طعّانا و لا لعّانا و لا همّازا و لا لمّازا و لا كنّازا. وَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَهُ ع‏ لَا الْيُسْرُ يَطْرَؤُنَا يَوْماً فَيُبْطِرُنَا* * * وَ لَا لِأَزْمَةِ دَهْرٍ نُظْهِرُ الْجَزَعَا- إِنْ سَرَّنَا الدَّهْرُ لَمْ نَبْهَجْ لِصُحْبَتِهِ* * * أَوْ سَاءَنَا الدَّهْرُ لَمْ نُظْهِرْ لَهُ الْهَلَعَا- مَثَلُ النُّجُومِ عَلَى مِضْمَارٍ أَوَّلُنَا* * * إِذَا تَغَيَّبَ نَجْمٌ آخَرُ طَلَعَا . وَ يُرْوَى لَهُ ع‏ اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ* * * وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانَا فَكَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى* * * وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانَا . الصَّادِقُعليه السلامإِنَّ عِنْدِي سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ إِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ الْمِغْلَبَةَ- وَ إِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ- وَ إِنَّ عِنْدِي الطَّسْتَ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ بِهَا الْقُرْبَانَ- وَ إِنَّ عِنْدِي الِاسْمَ- الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ- لَمْ يَصِلْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ نُشَّابَةٌ- وَ إِنَّ عِنْدِي لَمِثْلَ الَّذِي‏ 26 جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- وَ مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ دَلَالَةً عَلَى الْإِمَامَةِ. وَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ قَالَعليه السلامأَلْوَاحُ مُوسَى عِنْدَنَا- وَ عَصَا مُوسَى عِنْدَنَا وَ نَحْنُ وَرَثَةُ النَّبِيِّينَ. وَ قَالَعليه السلامعِلْمُنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نُكَتٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ وَ الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ وَ مُصْحَفَ فَاطِمَةَ- وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ. : وَ يُرْوَى لَهُ ع‏ فِي الْأَصْلِ كُنَّا نُجُوماً يُسْتَضَاءُ بِنَا* * * وَ لِلْبَرِيَّةِ نَحْنُ الْيَوْمَ بُرْهَانٌ- نَحْنُ الْبُحُورُ الَّتِي فِيهَا لِغَائِصِكُمْ* * * دُرٌّ ثَمِينٌ وَ يَاقُوتٌ وَ مَرْجَانٌ- مَسَاكِنُ الْقُدْسِ وَ الْفِرْدَوْسِ نَمْلِكُهَا* * * وَ نَحْنُ لِلْقُدْسِ وَ الْفِرْدَوْسِ خُزَّانٌ- مَنْ شَذَّ عَنَّا فَبَرَهُوتُ مَسَاكِنُهُ* * * وَ مَنْ أَتَانَا فَجَنَّاتٌ وَ وِلْدَانٌ‏ . مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِ‏: قَالَ الصَّادِقُعليه السلاملِضُرَيْسٍ الْكِنَانِيِّ لِمَ سَمَّاكَ أَبُوكَ ضُرَيْساً- قَالَ كَمَا سَمَّاكَ أَبُوكَ جَعْفَراً- قَالَ إِنَّمَا سَمَّاكَ أَبُوكَ ضُرَيْساً بِجَهْلٍ- لِأَنَّ لِإِبْلِيسَ ابْناً يُقَالُ لَهُ ضُرَيْسٌ- وَ إِنَّ أَبِي سَمَّانِي جَعْفَراً بِعِلْمٍ- عَلَى أَنَّهُ اسْمُ نَهَرٍ فِي الْجَنَّةِ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ- أَبْكِي الْوَلِيدَ أَبَا الْوَلِيدِ أَخَا الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةِ* * * قَدْ كَانَ غَيْثاً فِي السِّنِينَ وَ جَعْفَراً غَدَقاً وَ مِيرَةً . شَوْفُ الْعَرُوسِ عَنِ الدَّامَغَانِيِ‏ أَنَّهُ اسْتَقْبَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَقَالَ- أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَوْقَ الْمَدْحِ وَ الْمَدْحُ عَنَاءٌ* * * إِنَّمَا الْأَشْرَافُ أَرْضٌ وَ لَهُمْ أَنْتَ سَمَاءٌ- جَازَ حَدَّ الْمَدْحِ مَنْ قَدْ وَلَدَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ* * * اللَّهُ أَظْهَرَ دِينَهُ وَ أَعَزَّهُ بِمُحَمَّدٍ- وَ اللَّهُ أَكْرَمَ بِالْخِلَافَةِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ . 27 بيان: أثامن من المثامنة بمعنى المبايعة و الأزمة بالفتح الشدّة قوله اعمل على مهل أي للدنيا و الجعفر النهر الصغير و الكبير الواسع ضد و الغدق محركة الماء الكثير و الميرة ما يمتار من الطعام.

بحار الأنوار ج36-54 — 4 مكارم سيره و محاسن أخلاقه و إقرار المخالفين و المؤالفين بفضله‏ — الإمام الباقر عليه السلام

وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْهُ(ص)قَالَ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ لْيُحَدِّثْ بِهَا وَ إِذَا رَأَى غَيْرَهُ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَ لَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 44 حقيقة الرؤيا و تعبيرها و فضل الرؤيا الصادقة و علتها و علة الكاذبة — غير محدد
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاماخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا لِلَّهِ فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى عَمَلِهِ‏ . بيان: خشية ليست بتعذير أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها. الأول ما ذكره المحدث الأسترآبادي حيث قال إذا فعل أحد فعلا من باب الخوف و لم يرض به فخشيته خشية تعذير و خشية كراهية و إن رضي به فخشيته خشية رضى و خشية محبة. الثاني أن يكون التعذير بمعنى التقصير بحذف المضاف أي ذات تعذير أي لم تكونوا مقصرين في الخشية أو الباء للملابسة و بمعنى مع قال في النهاية التعذير التقصير و منه حديث بني إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذيرا أي قصروا فيه و لم يبالغوا وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا و منه حديث الدعاء و تعاطى ما نهيت عنه تعذيرا. الثالث أن يكون التعذير بمعنى التقصير أيضا و يكون المعنى لا تكون خشيتكم بسبب التقصيرات الكبيرة بل يكون مع بذل الجهد في الأعمال كما ورد في صفات المؤمن يعمل و يخشى. الرابع أن يكون المعنى تكون خشيتكم خشية واقعية لا إظهار خشية في مقام الاعتذار إلى الناس و العمل بخلاف ما تقتضيه كما مر في قولهعليه السلامما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس إلخ قال الجوهري المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر من غير حقيقة له في العذر . الخامس ما ذكره بعض مشايخنا أن المعنى اخشوا الله خشية لا تحتاجون معها في القيامة إلى إبداء العذر و كأن الثالث أظهر الوجوه. 294 وكله الله إلى عمله أي يرد عمله إليه فكأنه وكله إليه أو بحذف المضاف أي مقصود عمله أو شريك عمله أي ليس له إلا العناء و التعب كما مر.

بحار الأنوار ج55-73 — 116 الرياء — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا طَالِباً يَقُولُ أَحَدُكُمْ أُذْنِبُ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ سَنَكْتُبُ‏ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . 322 بيان: المحقرات على بناء المفعول من الإفعال أو التفعيل عدها حقيرة في القاموس الحقر الذلة كالحقرية بالضم و الحقارة مثلثة و المحقرة و الفعل كضرب و كرم و الإذلال كالتحقير و الاحتقار و الاستحقار و الفعل كضرب و حقر الكلام تحقيرا صغره و المحقرات الصغائر و تحاقر تصاغر و في المصباح حقر الشي‏ء بالضم حقارة هان قدره فلا يعبأ به فهو حقير و يعدى بالحركة فيقال حقرته من باب ضرب و أحقرته و قال الذنب الإثم و الجمع ذنوب و أذنب صار ذا ذنب بمعنى تحمله. فإن لها طالبا أي إن للذنوب طالبا يعلمها و يكتبها و قرر عليها عقابا و إذا حقرها فهو يصر عليها و تصير كبيرة فيمكن أن لا يعفو عنها مع أنه قد ورد أنها لا تغفر و لا ينبغي الاتكال على التوبة و الاستغفار فإنه يمكن أن لا يوفق لها و تدركه المنية فيذهب بلا توبة. و قيل يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له و هو كذلك كيف لا و هذا محقق معجل نقد و ذاك موهوم مؤجل نسيئة إن الله عز و جل يقول بيان لقوله إن لها طالبا و الآية في سورة يس هكذا إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا و كأنه من النساخ أو الرواة و قيل هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم. و قال في مجمع البيان‏ وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا من طاعاتهم و معاصيهم في دار الدنيا و قيل نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر وَ آثارَهُمْ‏ أي ما يكون له أثر و قيل يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدى فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة و قيل معناه و نكتب خطاهم إلى المساجد و سبب ذلك‏ - ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله ص بعد منازلهم من المسجد و الصلاة معه فنزلت الآية. . وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ أي و أحصينا و عددنا كل شي‏ء من‏ 323 الحوادث في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ و الوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور و يكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل و قيل أراد به صحائف الأعمال و سمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره انتهى‏ . و قد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنينعليه السلامو قيل أراد بالآثار الأعمال و بما قدموا النيات المقدمة عليها. و قال رحمه الله في قوله تعالى‏ يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ‏ معناه أن ما فعله الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة من خردل في الوزن و يجوز أن يكون الهاء في‏ إِنَّها ضمير القصة فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أي فتكن تلك الحبة في جبل أي في حجرة عظيمة لأن الحبة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج‏ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ‏ ذكر السماوات و الأرض بعد ذكر الصخرة و إن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد. و قال السدي هذه الصخرة ليست في السماوات و لا في الأرض و هي تحت سبع أرضين و هذا قول مرغوب عنه‏ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ‏ أي يحضرها الله يوم القيامة و يجازي عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر و قيل معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه فهو مثل قوله تعالى‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ‏ باستخراجها خَبِيرٌ بمستقرها انتهى‏ . و قال بعض المحققين خفاء الشي‏ء إما لغاية صغره و إما لاحتجابه و إما لكونه بعيدا و إما لكونه في ظلمة فأشار إلى الأول بقوله‏ مِثْقالَ حَبَّةٍ و إلى الثاني بقوله‏ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ و إلى الثالث بقوله‏ أَوْ فِي السَّماواتِ‏ و إلى‏ 324 الرابع بقوله‏ أَوْ فِي الْأَرْضِ‏ و أقول قد ورد في بعض الأخبار أن المراد بالصخرة هي التي تحت الأرضين و الاستشهاد بالآيتين لأن يعلم أن الله سبحانه عالم بجميع أعمال العباد و أحصاها و كتبها و أوعد عليها العقاب فلا ينبغي تحقير المعاصي لأن الوعيد معلوم و الموعد عالم قادر و العفو غير معلوم.

بحار الأنوار ج55-73 — 137 الذنوب و آثارها و النهي عن استصغارها — الإمام الباقر عليه السلام
ما ، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلام وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ

لَهُ جَعْفَرٌ يَا سُفْيَانُ- إِنَّكَ رَجُلٌ مَطْلُوبٌ- وَ أَنَا رَجُلٌ تَسَرَّعَ إِلَيَّ الْأَلْسُنُ- فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ- فَقَالَ مَا أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا لِأَسْتَفِيدَ مِنْكَ خَيْراً- قَالَ يَا سُفْيَانُ إِنِّي رَأَيْتُ الْمَعْرُوفَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثٍ- تَعْجِيلِهِ وَ سَتْرِهِ وَ تَصْغِيرِهِ- فَإِنَّكَ إِذَا عَجَّلْتَهُ هَنَّأْتَهُ وَ إِذَا سَتَرْتَهُ أَتْمَمْتَهُ- وَ إِذَا صَغَّرْتَهُ عَظُمَ عِنْدَ مَنْ تُسْدِيهِ إِلَيْهِ- يَا سُفْيَانُ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ بِنِعْمَةٍ- فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذَا اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ- وَ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ قَالَ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- يَا سُفْيَانُ ثَلَاثٌ أَيُّمَا ثَلَاثٍ- نِعْمَتِ الْعَطِيَّةُ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا الْمُؤْمِنُ- فَيَنْطَوِي عَلَيْهَا حَتَّى يُهْدِيَهَا إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- وَ قَالَعليه السلامالْمَعْرُوفُ كَاسْمِهِ- وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَعْظَمَ مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا ثَوَابُهُ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ يَصْنَعُهُ- وَ لَا كُلُّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ لَا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُؤْذَنُ لَهُ فِيهِ- فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الرَّغْبَةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْإِذْنُ- فَهُنَالِكَ تَمَّتِ السَّعَادَةُ لِلطَّالِبِ وَ الْمَطْلُوبِ إِلَيْهِ. 198 21-عليه السلام، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ لِحُمْرَانَ يَا حُمْرَانُ- انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ- وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ- وَ أَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ- أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللَّهِ- وَ الْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَ اغْتِيَابِهِمْ- وَ لَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ- وَ لَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي- وَ لَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ. 22-عليه السلام، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ- لَا تَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ- فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ- وَ لَا تَقْطَعِ النَّهَارَ عَنْكَ كَذَا وَ كَذَا- فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ- وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ حَسَنَةً تَعْمَلُهَا فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُرُّكَ- وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ سَيِّئَةً تَعْمَلُ بِهَا- فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُوؤُكَ- وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً- مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ. - جا ، المجالس للمفيد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ- إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ- ذلِكَ ذِكْرى‏ لِلذَّاكِرِينَ‏ . 199

بحار الأنوار ج74-92 — 23 مواعظ الصادق جعفر بن محمد — الإمام الصادق عليه السلام
ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ

وُجِدَ فِي غِمْدِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فَفَتَحُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا أَنَّ أَعْتَى‏ 275 النَّاسِ الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ مَنْ تَوَلَّى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص .

بحار الأنوار ج74-92 — 104 من أحدث حدثا أو آوى محدثا و معناه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ وَ مَا الْحَدَثُ قَالَ مَنْ قَتَلَ‏ . 277

بحار الأنوار ج74-92 — 104 من أحدث حدثا أو آوى محدثا و معناه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ

وُجِدَ فِي غِمْدِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ- فَفَتَحُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا- إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ‏ 372 عَلَى اللَّهِ الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ- وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ- وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً- فَعَلَيْهِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏- لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا- وَ مَنْ تَوَلَّى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ- فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 1 عقوبة قتل النفس و علة القصاص و عقاب من قتل نفسه و كفارة قتل العمد و الخطاء — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ‏ 374 يَقُولُ‏ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ أَحْدَثَ فِي الْمَدِينَةِ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً- قُلْتُ وَ مَا ذَلِكَ الْحَدَثُ قَالَ الْقَتْلُ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 1 عقوبة قتل النفس و علة القصاص و عقاب من قتل نفسه و كفارة قتل العمد و الخطاء — الإمام الصادق عليه السلام
161 فالتفت فرأيت عن يمين المنبر صفوفا كثيرة طويلة يبتدئ الصف من جانبه و ينتهي إلى ما شاء الله و كل عالم قد جمع زبره و مؤلفاته قدامه و الشخص الأول في الصف الأول هو العلامة المجلسي ره و لما وافاه الرسول أخذ المجلد المذكور من بين الكتب و أرسله معه فأشارعليه السلامإليه أن يناولني فأخذته متحيرا لأني كنت عالما بكذب النسبة و ما كانت إلا حيلة للتفصي و وسيلة للخلاص فجعلت أقلب أوراق الكتاب عابثا باهتا. ثم أظهرت حيلة أخرى و قلت رأيته في مقتل الحاج ملا صالح البرغاني و الظاهر أنه منبع البكاء فقالعليه السلام

لواحد اذهب إليه و قل له يأتينا بكتابه و لم يقل كما قال في حق المجلسي ره فنظرت فرأيت الحاج المذكور بين تلك الصفوف في الصف السادس أو السابع في مرتبة سادسة أو سابعة فلما أتاه الرسول أخذ بكتابه و أتى به إليه و أمرني أن أستخرج المطلب من كتابه فعاد الخوف و رجع الاضطراب و ذهب عني وجه الحيلة من كل باب فأخذته و قلبت أوراقه طائر الجأش متشعب الحواس فإذا برسول من الله الرحيم إلى النبي الكريم بأن عليا (صلوات الله عليهما) لو حاسب الناس كذلك و ناقشهم بكل شي‏ء لم ينجح أحد منهم فانقلبت حالته إلى الملاطفة و المساهلة فزال خوفي و عاد قلبي. ثم إنه ره انتبه من نومه و جمع أهل صنفه و قص عليهم رؤياه و قال أما أنا فقد تركت الاشتغال بذلك و لا أرى نفسي تقوم بشرائطها فمن صدقني أرى له أن يتبعني ثم هجر القراءة رأسا و قد كان له في السنة مبلغ كثير خطير يصل إليه من طرفها. و في كتاب الخزائن للعالم الجليل المولى أحمد النراقي صاحب كتاب المستند حدثني بعض العلماء الموثقين من أحفاد الفاضل المحدث المولى محمد باقر المجلسي ره أن جده المذكور تعاهد مع المولى محمد صالح المازندراني إن مات كل واحد منهما قبل صاحبه يخبر الآخر بما جرى عليه في منامه و توفي ره قبل المولى محمد صالح فرآه بعد سنة في المنام فقال بعد تلك المعاهدة لم لا تعرضت نفسك علي في النوم.

بحار الأنوار ج93-111 — صراط النجاة و فيه شرح الكبائر من المعاصي‏ . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَرْبَعَةٍ فَمَا كَانَ إِلَّا يَوْمٌ وَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى مَاتَ الْأَرْبَعَةُ فَسَلِمُوا. 12 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

‏ قَالَ لِي أَفْرِغْ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَنْ كَانَ لَهُ مَعَكَ عَمَلٌ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ حَتَّى يَجِيئَكَ كِتَابِي وَ انْظُرْ مَا عِنْدَكَ و ما بعث [فَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ وَ لَا تَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً وَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ بَقِيَ خَالِدٌ بِمَكَّةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ. 13 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِعليه السلاموَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاميَا فُلَانُ إِنَّكَ تَمُوتُ إِلَى شَهْرٍ قَالَ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي كَأَنَّهُ يَعْلَمُ آجَالَ شِيعَتِهِ قَالَ يَا إِسْحَاقُ وَ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ مُسْتَضْعَفاً وَ كَانَ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ يُشَتَّتُ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ وَ عِيَالُكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ يُفْلِسُونَ إِفْلَاساً شَدِيداً. 14 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا مُيَسِّرُ لَقَدْ زِيدَ فِي عُمُرِكَ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ تَعْمَلُ قَالَ كُنْتُ أَجِيراً وَ أَنَا غُلَامٌ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَكُنْتُ أُجْرِيهَا عَلَى حَالِي. 15 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ يَا زَيْدُ جَدِّدْ عِبَادَةً وَ أَحْدِثْ تَوْبَةً قَالَ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَقَالَ لِي يَا زَيْدُ مَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَكَ وَ أَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا قَالَ وَ قُلْتُ وَ كَيْفَ لِي أَنَا أَكُونُ مِنْ شِيعَتِكُمْ قَالَ فَقَالَ لِي أَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَيْنَا الصِّرَاطُ وَ الْمِيزَانُ وَ حِسَابُ شِيعَتِنَا وَ اللَّهِ لَأَنَا أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ رَفِيقِكَ فِي دَرَجَتِكَ فِي الْجَنَّةِ. 16 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَرَّةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ بَلَى قُلْتُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ يُحَدِّثُهُ قَالَ قُلْتُ أَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ رَسُولٌ قَالَ لَا قَالَ بَلْ مَثَلُهُ مَثَلُ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ مَثَلُ صَاحِبِ مُوسَى وَ مَثَلُهُ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ. 12 حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ أَبَاكَ حَدَّثَنِي أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاموَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلامكَانُوا مُحَدَّثِينَ قَالَ

فَقَالَ كَيْفَ حَدَّثَكَ قُلْتُ حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ يُنْكَتُ فِي آذَانِهِمْ قَالَ صَدَقَ أَبِي. 13 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ أَنَا وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَالِسَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَانَا الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامحَدِيثاً مَا سَمِعَهُ أَحَدٌ قَطُّ فَسَأَلْنَاهُ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنَا بِهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْكَ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْكَ أَحَدٌ قَطُّ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنَا بِهِ فَقَالَ نَعَمْ وَجَدْنَا عِلْمَ عَلِيٍّعليه السلامفِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ فَقُلْنَا لَيْسَتْ هَكَذَا هِيَ فَقَالَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الْمُحَدَّثُ فَقَالَ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَيَسْمَعُ طَنِيناً كَطَنِينِ الطَّسْتِ أَوْ يُقْرَعُ عَلَى قَلْبِهِ فَيَسْمَعُ وَقْعاً كَوَقْعِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الطَّسْتِ فَقُلْتُ إِنَّهُ نَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ لَا مِثْلُ الْخَضِرِ وَ مِثْلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ‏

بصائر الدرجات — في أن المحدث كيف صفته و كيف يصنع به و كيف يحدث الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
الْأَرْضَ وَ رَغَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ سَجَدَ لَكَ هَذَا الْبَعِيرُ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَفْعَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلملَا بَلِ اسْجُدُوا لِلَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَمَلَ جَاءَ يَشْكُو أَرْبَابَهُ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ أَنْتَجُوهُ صَغِيراً فَلَمَّا كَبِرَ وَ قَدِ اعْتَمَلُوا عَلَيْهِ وَ صَارَ عُوداً كَبِيراً أَرَادُوا نَحْرَهُ فَشَكَا ذَلِكَ فَدَخَلَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَهُ مِنَ الْإِنْكَارِ لِقَوْلِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَوْ أَمَرْتُ شَيْئاً يَسْجُدُ لِآخَرَ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميُحَدِّثُ فَقَالَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْبَهَائِمِ تَكَلَّمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْجَمَلُ وَ الذِّئْبُ وَ الْبَقَرَةُ فَالْجَمَلُ فَكَلَامُهُ الَّذِي سَمِعْتَ وَ أَمَّا الذِّئْبُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَا أَصْحَابَهُ فَكَلَّمَ فِيهِ فَتَنَحَّوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَصْحَابِ الْغَنَمِ افْرُضُوا لِلذِّئْبِ شَيْئاً فَتَنَحَّوْا ثُمَّ جَاءَ الثَّانِيَةَ فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ فَتَنَحَّوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِلذِّئْبِ اخْتَلِسْ أَيْ خُذْ وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَرَضَ لِلذِّئْبِ شَيْئاً مَا زَادَ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الْبَقَرَةُ فَإِنَّهَا آمَنَتْ بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي نَخْلِ أَبِي سَالِمٍ فَقَالَ يَا آلَ ذَرِيحٍ تَعْمَلُ عَلَى نَجِيحٍ صَالِحٍ يَصِيحُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ. 14 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي بَشِيرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ‏ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامقَاعِداً فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَتْهُ ظَبْيَةٌ فَتَبَصْبَصَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدَيْهَا فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ الظَّبْيَةُ قَالُوا لَا قَالَ تَزْعُمُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ اصْطَادَ خِشْفاً لَهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ إِنَّمَا جَاءَتْ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ تضع [يَضَعَ الْخِشْفَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَتُرْضِعَهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا إِلَيْهِ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَأَتَوْهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا أَخْرَجْتَ إِلَيَّ هَذِهِ الْخِشْفَ الَّتِي اصْطَدْتَهَا الْيَوْمَ فَأَخْرَجَهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهَا فَأَرْضَعَتْهَا ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامأَسْأَلُكَ يَا فُلَانُ لَمَّا وَهَبْتَ لِي هَذِهِ الْخِشْفَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ فَأَرْسَلَ الْخِشْفَ مَعَ الظَّبْيَةِ فَمَضَتِ الظَّبْيَةُ

بصائر الدرجات — في الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
زُرَارَةَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ

الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ الْمَلَكُ فَيُحَدِّثُهُ وَ يُكَلِّمُهُ كَمَا يُحَدِّثُ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا عَلِمَ أَنَّ الَّذِي رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ حَقٌّ قَالَ بَيَّنَهُ اللَّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ حَقٌّ وَ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَبِيّاً وَ الْمُحَدَّثُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى شَيْئاً. 4 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ‏ كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمَعْرُوفِ إِلَى الرِّضَاعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ قَالَ فَكَتَبَ أَوْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ هُوَ أَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَيَرَاهُ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ رُبَّمَا نُبِّئَ فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَ النَّبِيُّ رُبَّمَا يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ رُبَّمَا يَرَى الشَّخْصَ وَ لَمْ يَسْمَعِ الْكَلَامَ وَ الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحَرْثِ الْبَصْرِيِّ قَالَ‏ أَتَانَا الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ إِنَّ عِلْمَ عَلِيٍّ كُلَّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فَخَرَجَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ لِيَسْأَلَهُ فَوَجَدَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَدْ قُبِضَ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ إِنَّ عِلْمَ عَلِيٍّعليه السلامكُلَّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ مَا تَدْرِي مَا هُوَ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ. 6 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ‏

بصائر الدرجات — في الفرق بين الأنبياء و الرسل و الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي عون قال : سمعت أبا صالح الحنفي قال

قال علي عليه السلام ذات يوم : سلوني فقال ابن الكوا أخبرني عن بنت الأخ من الرضاعة وعن المملوكتين الأختين ؟ فقال : انك لذاهب في التيه سل ما يعنيك أو ما ينفعك فقال ابن الكوا : إنما نسئلك عما لا نعلم ، فاما ما نعلم فلا نسئلك عنه ، ثم قال : اما الأختان المملوكتان أحلتهما آية وحرمتهما آية ولا أحله ولا أحرمه ولا أفعله أنا ولا واحد من أهل بيتي

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الرضا عليه السلام
عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ ، الذي قال الله ؟

فقال : الوجه الذي أمر الله بغسله الذي لا ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه أثم : ما دارت السبابة والوسطى والابهام من قصاص الشعر إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا [ فهو من الوجه ] ، وما سوى ذلك فليس من الوجه ، قلت : الصدغ ليس من الوجه ؟ قال : لا . قال زرارة : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك فقال : يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نزل به الكتاب من الله لان الله قال : " اغسلوا وجوهكم " فعرفنا ان الوجه كله ينبغي له أن يغسل ، ثم قال : " وأيديكم إلى المرافق " فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا انهما ينبغي ان يغسلان إلى المرفقين ، ثم فصل بين الكلام فقال " وامسحوا برؤوسكم " فعلمنا حين قال : برؤوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول الله للناس فضيعوه ، ثم قال : " فإن لم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم " ثم وصل بها " وأيديكم " فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال " بوجوهكم " ثم قال : " منه " أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجرى على الوجه ، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الإهليلجة قال الصادق

عليه السلام : ان الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود ، وان رحمة الله ثوابه لخلقه وللرحمة من العباد شيئان أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضروب البلاء والاخر ما يحدث منا بعد الرأفة واللطف على المرحوم والمعرفة منا بما نزل به ، وقد يقول القائل ! انظر إلى رحمة فلان وانما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان وانما يضاف إلى الله عز وجل من فعل ما حدث عنا من هذه الأشياء واما المعنى الذي في القلب فهو منفى عن الله كما وصف عن نفسه ، فهو رحيم لا رحمة رقة .

تفسير نور الثقلين — نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي — الإمام الصادق عليه السلام
في روضة الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وغير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : ان لكم في حيوتي خيرا وفي مماتي خيرا ، قال : فقيل : يا رسول الله اما حيوتك فقد علمنا فمالنا في وفاتك ؟ فقال : أما في حيوتي فان الله عز وجل يقول : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " واما في مماتي فتعرض علي أعمالكم فأستغفر لكم .

تفسير نور الثقلين — الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى وأبو علي الأشعري عن الحسين بن إسحاق عن علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن أبي عمرو المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : كان أبي عليه السلام يقول

إن الله قضى قضاءا حتما الا ينعم على العبد فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة .

تفسير نور الثقلين — الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد — الإمام الصادق عليه السلام
فقال : ما يمنعك من المبارك الطيب ؟ إسحق السكر ، ثم امخضه بالماء ، واشربه على الريق ، وعند المساء . قال ، ففعلت ، فما عادت لي . وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن جعفر بن يحيى الخزاعي ، عن الحسين بن الحسن ، عن عاصم بن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال

قال الرجل : بأي شيء تعالجون لمحمومكم إذا حمّ ؟ قال : أصلحك اللّه ! بهذه الأدوية المرار ، بالسفايج ، والغافث ، وما أشبهه . فقال : سبحان اللّه ! الذي يقدر أن يبرئ بالمر ، يقدر أن يبرئ بالحلو ، ثم قال : إذا حمّ أحدكم ، فليأخذ إناء ، فيجعل فيه سكرة ونصف ، ثم يقرأ عليه ما حضر من القرآن ، ثم يضعها تحت النجوم ، ثم يجعل عليها حديدة ، فإذا كان الغداة ، صبّ عليها الماء ، ومرسه بيده ، ثم شربه ، فإن كانت الليلة الثانية ، زاد سكرة أخرى ، فصارت سكرتين ونصف ، فإذا كانت الليلة الثالثة ، زاد سكرة أخرى ، فصارت ثلاث سكرات ونصف . وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن بعض أصحابنا ، قال : شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ، الوجع ، فقال لي : إذا أويت إلى فراشك ، فكل سكّرتين . قال : ففعلت ذلك فبرئت ، فخبّرت بعض المتطببين ، وكان أفره أهل بلادنا ، فقال : من أين يعرف أبو عبد اللّه عليه السلام هذا ؟ هذا من مخزون علمنا ، أما أنه صاحب كتب ، فينبغي أن يكون أصابه في بعض كتبه . وعن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أحمد الأزدي ، عن بعض أصحابنا ، رفعه ، قال :

طب الأئمة — التداوي بالسكّر وأنواعه — الإمام الصادق عليه السلام
لَا تَقُولُ فِي مَوْتِ أَبِيكَ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ عَبْداً دَعَاهُ اللَّهُ فَأَجَابَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ قَالَ وَ كَانَ لِإِسْمَاعِيلَ ابْنٌ صَغِيرٌ يُحِبُّهُ وَ كَانَ هَوَى إِسْمَاعِيلَ فِيهِ فَأَبَى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ فُلَانٌ قَالَ فَلَمَّا قُضِيَ الْمَوْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ دَعَا وَصِيَّهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ فَافْعَلْ كَمَا فَعَلْتُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَيْسَ يَمُوتُ إِمَامٌ إِلَّا أَخْبَرَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يُوصِي 33 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قَالَ عَنَى بِذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِنْ يَكُونُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ كُفَّاراً كُلُّهُمْ لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَحَزِنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ غَمَّهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُنَاكِحُوهُمْ وَ لَمْ يُوَارِثُوهُمْ 34 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَمْسَحْهُ بِطَرَفِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فِي مَنَامِي فَاغْفِرْ لَهَا وَ إِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ 35 أَبِي (رحمه الله) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ الرَّجُلُ يَبِيعُ الثَّمَرَةَ الْمُسَمَّاةَ مِنَ الْأَرْضِ فَتَهْلِكُ ثَمَرَةُ تِلْكَ الْأَرْضِ كُلُّهَا فَقَالَ قَدِ اخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانُوا يَذْكُرُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يَنْتَهُونَ عَنِ الْخُصُومَةِ فِيهِ نَهَاهُمْ عَنِ الْبَيْعِ حَتَّى تَبْلُغَ الثَّمَرَةُ وَ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ خُصُومَتِهِمْ فِيهِ 36 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ

علل الشرائع — نوادر العلل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام قال

سمعته يقول في الله عز وجل هو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد منشئ الأشياء ومجسم الأجسام ومصور الصور لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشئ لكنه المنشئ فرق بين من جسمه وصوره وأنشاءه إذ كان لا يشبهه شئ ولا يشبه شيئا قلت : أجل جعلني الله فداك لكنك قلت : الاحد الصمد وقلت : لا يشبه شيئا والله واحد والانسان واحد أليس تشابهت الوحدانية ؟ قال : يا فتح أحلت ثبتك الله تعالى إنما التشبيه في المعاني فاما في الأسماء فهي واحده وهي دلالة على المسمى وذلك أن الانسان وان قيل : واحد فإنما يخبر انه جثه واحده وليس باثنين فالانسان نفسه ليست بواحده لأن أعضاءه مختلفه وألوانه مختلفه كثيره غير واحده وهو اجزاء مجزاه ليست بسواء دمه غير لحمه ولحمه غير دمه وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه وكذلك ساير جمع الخلق فالانسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى والله جل جلاله واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان فاما الانسان المخلوق المصنوع المؤلف من اجزاء مختلفه وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ واحد قلت جعلت فداك فرجت عنى فرج الله عنك فقولك : اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد فانى اعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل غير انى أحب ان تشرح لي ذلك فقال : يا فتح إنما قلنا : اللطيف للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف وغير اللطيف وفي الخلق اللطيف من الحيوان الصغار من البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا تكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه مما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وفهم بعضها عن بعض منطقها وما تفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفره وبياضها مع خضرة وما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها ولا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف في خلق ما سمينا بلا علاج ولا أداه ولا آله ان كل صانع شئ فمن شئ صنعه والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شئ .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 62 حمزة أبو أسد القيسي حدثني خلف بن مهران أبو الربيع عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة ". الحديث الثامن: موفق بن أحمد هذا قال: قال: نبأني مهذب الأئمة هذا أخبرني أبو القاسم بن أبي بكر الحافظ أخبرني أبو الحسين عاصم بن الحسين بن محمد بن علي أخبرني أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد عن عبد الرحمن ابن عقدة الحافظ حدثني الحسن بن علي بن بزيع حدثني عمر بن إبراهيم حدثنا سواد ابن مصعب الهمداني عن الحكم بن عتيبة عن يحيى الجزار عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن ". الحديث التاسع: أبو المظفر السمعاني من أعيان علماء العامة في كتاب (مناقب الصحابة) بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعرفات وأنا وعلي (عليه السلام) عنده فأومأ النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: " يا علي ضع خمسك في خمسي - يعني كفك في كفي - يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا وصلوا حتى كانوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبهم الله على وجوههم [ في الدار ] ". وروي: هذا الحديث من طريق العامة أيضا إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين) قال: أخبرنا العدل ظهير الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمود الكازروني بقراءتي عليه ببغداد بالرباط البسطامي تجاه مسجد القمرية غربي دجلة قلت له: أخبرتك الشيخة الصالحة ضوء الصباح عجيبة بنت أبي بكر محمد بن أبي طالب بن أحمد بن مرزوق الباقداري إجازة فأقر به. وأخبرني عنها أيضا إجازة الشيخ المحدث عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن الزجاج العلقمي بقراءته علينا في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وستمائة قالت: أنبأنا الشيخ الثقة أبو الحسن يحيى عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قراءة عليه

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّث جعفر بن محمّد البجلي الكوفي، قال: حدّثني علي بن عمر الصيقل، قال: حدّثني عمر بن توبة، عن أبيه، عن جدّه العرني، عن الحارث بن عبد اللّه الهمداني- (رضي الله عنه)-، قال: كنّا مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ذات يوم على باب الرحبة التي كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ينزلها نتحدّث إذ اجتاز بنا يهوديّ من الحيرة و معه حوتتان، فناداه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال

لليهوديّ: بكم اشتريت أبويك من بني إسرائيل؟ فصاح اليهوديّ صيحة عظيمة، و قال: أ ما تسمعون كلام عليّ ابن أبي طالب، يذكر أنّه يعلم الغيب و إنّي قد اشتريت أبي و امّي من بني إسرائيل، فاجتمع عليه خلق كثير من الناس و قد سمعوا كلام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و كلام اليهوديّ، فكأنّي أنظر إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قد تكلّم بكلام لم أفهمه، فأقبل على إحدى الحوتتين، و قال: أقسمت عليك تتكلّمين من أنا و من أنت. فنطقت السمكة بلسان فصيح، و قالت: أنت أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، و قال: يا فلان، أنا أبوك فلان بن فلان، متّ في سنة كذا و كذا، و خلّفت لك من المال كذا و كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا. و أقبل- (عليه السلام)- على الاخرى، و قال لها: أقسمت عليك تتكلّمين من أنا و من أنت. 256 فنطقت بلسان فصيح، و قالت: أنت أمير المؤمنين، ثمّ قالت: يا فلان، و أنا امّك فلانة بنت فلان، متّ في سنة كذا و كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا. فقال القوم: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا عبده و رسوله، و أنّك أمير المؤمنين حقّا حقّا، و عادت الحوتتان إلى ما كانتا عليه و آمن اليهوديّ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه. و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك أمير المؤمنين، و انصرف القوم و قد ازدادوا معرفة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-. السابع و الستّون إحياء إسرائيلي آخر

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
505 ثمّ قال ابن شهر اشوب عقيب ذلك: فهذه معجزة لا يقدر [عليها] إلّا الملوك، و ما سمعنا بمثل هذا العطاء. الخامس و السبعون: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2498/ 78- ابن شهر اشوب: قال

وجّه المتوكّل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل عليّ بن محمد- (عليه السلام)- إلى سرّ من رأى، و كانت الشيعة يتحدّثون أنّه يعلم الغيب، فكان في نفس عتاب من هذا شي‏ء، فلمّا فصل من المدينة رآه و قد لبس لبّادة و السماء صاحية، فما كان بأسرع من أن تغيمت و أمطرت، فقال عتاب هذا واحد. ثمّ لمّا وافى شطّ القاطول‏ رآه مقلق القلب، فقال له: مالك يا أبا أحمد؟ فقال: قلبي مقلق بحوائج التمستها من أمير المؤمنين، قال له: فإنّ حوائجك قد قضيت؛ فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه، فقال: الناس [يقولون:] إنّك تعلم الغيب و قد تبيّنت‏ من ذلك خلّتين.

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
286 أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي إِذْ كُنْتُ مَسْئُولًا وَ إِفْهَاماً لَكَ إِذْ كُنْتَ سَائِلًا فَأَقُولُ إِنَّهُ سَمِيعٌ بِكُلِّهِ لَا أَنَّ الْكُلَّ مِنْهُ لَهُ بَعْضٌ وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ وَ التَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي وَ لَيْسَ مَرْجِعِي فِي ذَلِكَ إِلَّا إِلَى أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَ لَا اخْتِلَافِ الْمَعْنَى قَالَ لَهُ السَّائِلُ فَمَا هُوَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهُوَ الرَّبُّ وَ هُوَ الْمَعْبُودُ وَ هُوَ اللَّهُ الغير الذي هو السائل ثم عبر (عليه السلام) بعبارة أخرى لفهم السائل و رفع فقال

فأقول إنه سميع بكله، و لما كان هذا موهما أن له سبحانه بعضا و جزءا نفى ذلك الوهم بقوله لا أن الكل منه له بعض و هو مجتمع من الأبعاض، بل المراد كونه سميعا بحقيقته و ذاته، الواحدة البسيطة لا غير المنقسمة و المتكثرة ثم أوضح (عليه السلام) ذلك بوجه آخر فقال: و ليس مرجعي أي في كلامي إلا إلى كونه سميعا بصيرا، و مرجع السمع و البصر فيه إلى كونه عالما خبيرا بالمسموع و المبصر كعلم السامع البصير منا لكن لا بآلة و جارحة بل بلا اختلاف الذات بالأجزاء و لا اختلاف المعنى، أي الصفة للذات أو للصفة لما تحقق من امتناع اختلاف جهتي القابلية و الفاعلية و الإمكان و الوجوب في المبدأ الأول جل شأنه. قال الفارابي: إنه تعالى وجود كله، وجوب كله، علم كله، قدرة كله، حياة كله، إرادة كله، لا أن شيئا منه علم، و شيئا آخر قدرة، فيلزم التركيب في ذاته، و لا أن شيئا فيه علم و شيئا آخر فيه قدرة، ليلزم التكثير في صفاته. قوله: فما هو؟ أي إذا تفردت ذاته سبحانه عن سائر الأشياء بحيث لا يشاركه شيء لا في الذات و لا في الصفات فما هو؟ و بأي شيء تعرف ذاته؟ فإن التعريف إنما يكون بالحدود و إما بالرسوم، و إذ ليس بذي أجزاء فلا حد له، و إذ ليست له صفة لازمة و لا خاصية زائدة، فلا رسم، و الجواب: أن التعريف غير منحصر في هذين الوجهين، بل قد يعرف الشيء بآثاره و أفعاله كما في القوي، حيث تعرف بأفاعيلها، فقوله: هو الرب" إلخ" إشارة إلى ذلك، فإنا إذا رأينا المربوبات علمنا أن لها ربا، و لما

مرآة العقول — إطلاق القول بأنه شيء المراد بالإطلاق هنا التجويز و الإباحة كما ورد في الخبر: كل شيء مطلق حتى يرد فيه — الإمام الصادق عليه السلام
172 أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ فَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ السَّتْرِ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا وَ يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ

قَدْ كَانَ كَذَلِكَ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِهْزَمٌ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي نَنْتَظِرُ مَتَى هُوَ فَقَالَ يَا مِهْزَمُ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ جماعة من أقاربه على الخلفاء مع أنه لا ضرورة في تصحيح هذا الخبر إلى ظهور أمر يدل على ذلك، و لا موافقة السبعين لشهادة الحسين (عليه السلام) فإنه بيان للتقديرات المكتوبة في كتاب المحو و الإثبات، و التغييرات الواقعة فيها و إن لم يعلم بكيفيتها و جهتها. و قيل: هذا من الاستعارة التمثيلية و المقصود أنه لو لا علم الله تعالى الأزلي بقتل الحسين (عليه السلام) في وقت كذا لجعل هذا الأمر في السبعين من الهجرة، و لو لا علمه تعالى بإذاعة الشيعة الأسرار لجعله في ضعف ذلك، انتهى. و لا يخفى عليك ما فيه بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا في تحقيق البداء. " فحدثناكم" أي بالأوقات البدائية أو بغيرها من الأمور الآتية، كظهور بني العباس و امتداد دولتهم و أشباه ذلك، فصار سببا لطمعهم" وقتا عندنا" أي لا نعلمه أو لا نخبر به و لم يؤذن لنا في الإخبار بالأمور البدائية فيه. الحديث الثاني: ضعيف. " كذب الوقاتون" أي على سبيل الحتم، فلا ينافي ما ورد من الأخبار البدائية، و يحتمل أن يكون المراد بالكذب أنه يحصل فيه البداء، فتوهم الناس أنه كذب فينسبون الكذب إليهم لا أنهم كاذبون واقعا، فيمكن أن يقرأ كذب على بناء المجهول من التفعيل و الأول أظهر. قال الشيخ (رحمه الله) في كتاب الغيبة: و أما وقت خروجه فليس بمعلوم لنا على

مرآة العقول — كراهية التوقيت — الإمام الصادق عليه السلام
19 عَلَى وَجْهِ الْكَرَامَةِ لِصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ فَجَلَسَعليه السلاميُحَدِّثُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ

أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً أَجْرَأَ مِنْ هَذَا فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً قَطُّ أَكْذَبَ مِنْ هَذَا يُحَدِّثُنَا عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَصَدَّقُوهُ وَ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَأْتِيهِ فَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلِمَ كُلَّ مَا عَلِمُوا قَالَ لِي نَعَمْ قُلْتُ الحسين كانت في عام خمس أو أربع و تسعين، و وفاة جابر على كل الأقوال كانت قبل الثمانين، نعم يستقيم هذا على ما في أكثر نسخ الكليني في وفاة علي بن الحسين في عام خمس و سبعين بناء على بعض أقوال وفاة جابر، لكن قد عرفت أنه تصحيف لا يوافق شيئا من التواريخ المضبوطة، و يحتمل الغلط في تاريخ وفاة جابر إذا لم يستند إلى خبر، و إن كان كالمتفق عليه بين الفريقين. قال الشيخ في الرجال: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام نزل المدينة شهد بدرا و ثماني عشر غزوة مع النبي (صلى الله عليه و آله) مات سنة ثمان و سبعين، و قال الشهيد الثاني (ره) مات جابر بالمدينة سنة ثلاث و سبعين، و قيل: سنة ثمان و ستين و سنة أربع و تسعون سنة، و كان قد ذهب بصره، انتهى. و يحتمل أن يكون قوله: فكان محمد بن علي يأتيه أي في حياة أبيه (عليهما السلام) و مع ذلك أيضا لا يخلو من شيء" و كان جابر بن عبد الله" الجملة حالية و قوله: فيتعلم منه، أي جابر منه (عليه السلام)، و يحتمل العكس، فالمراد التعلم ظاهرا للمصلحة، فيكون مصدقا للحديث عن جابر لكنه بعيد جدا. الحديث الثالث: حسن. " دخلت على أبي جعفر" و في البصائر على أبي عبد الله و أبي جعفر، فالمعجزة

مرآة العقول — مولد أبي جعفر محمد بن علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
117 [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقُ عِيَالِي فَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ أَلْطَفُهُمْ بِهِمْ وَ أَسْعَاهُمْ فِي حَوَائِجِهِمْ [الحديث 11] 11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ قَالَ كَانَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا لَقِيَنِي قَالَ كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ فَأُحَدِّثَهُ قُلْتُ رُوِّينَا أَنَّ عَابِدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْعِبَادَةِ صَارَ مَشَّاءً الحديث العاشر: ضعيف، و كونهم عياله تعالى لضمانه أرزاقهم. الحديث الحادي عشر: مرسل. و أبو عمارة كنية لجماعة أكثرهم من أصحاب الباقر (عليه السلام) و كلهم مجاهيل، و حماد بن أبي حنيفة أيضا مجهول، و الظاهر أنه كان يسأل تكرار هذا الحديث بعينه لالتذاذه بسماعه و ليؤثر فيه فيحثه على العمل به، و قيل: المراد به جنس الحديث فذكر له يوما هذا الحديث و هو بعيد، و منهم من قرأ براء واحدة مشددة أي ارجع إلى حديثك كأنه كان محدثا و هو مخالف لما عندنا من النسخ. قوله: روينا هو على الأشهر بين المحدثين على بناء المجهول من التفعيل، قال في المغرب: الرواية بعير السقاء لأنه يروي الماء أي يحمله، و منه راوي الحديث و راويته و التاء للمبالغة، يقال: روي الشعر و الحديث رواية و رؤيته إياه حملته على روايته، و منه إنا روينا في الأخبار، و في المصباح عنيت بأمر فلان بالبناء للمفعول عناية و عنيا شغلت به، و لتعن بحاجتي أي لتكن حاجتي شاغلة لسرك و ربما يقال عنيت بأمره بالبناء للفاعل فأنا عان، و عني يعني من باب تعب إذا أصابته مشقة و الاسم العناء بالمد، انتهى. فيمكن أن يكون من العناء بمعنى المشقة أو من العناية. الاعتناء بمعنى

مرآة العقول — السعي في حاجة المؤمن الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
420 الْأَعْمَالَ الْفَاضِحَةَ وَ لَا تَأْمَنِ الْبَيَاتَ وَ قَدْ عَمِلْتَ السَّيِّئَاتِ [الحديث 22] 22 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ أَبِيعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ قَضَى قَضَاءً حَتْماً أَلَّا يُنْعِمَ عَلَى الْعَبْدِ بِنِعْمَةٍ فَيَسْلُبَهَا إِيَّاهُ حَتَّى يُحْدِثَ الْعَبْدُ ذَنْباً يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ النَّقِمَةَ [الحديث 23] 23 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقٰالُوا رَبَّنٰا بٰاعِدْ بَيْنَ الحديث الثاني و العشرون: مجهول. " لا ينعم" استئناف بياني أو منصوب بتقدير أن، و قوله: فيسلبها معطوف على المنفي لا على النفي، و حتى للاستثناء و المشار إليه في قوله: بذلك إما مصدر يحدث أو الذنب و المال واحد، و في القاموس: النقمة بالكسر و الفتح و كفرحة المكافاة بالعقوبة، و فيه تلميح إلى قوله سبحانه:" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ". الحديث الثالث و العشرون: حسن. و الآيات في سورة سبأ هكذا" لَقَدْ كٰانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ" و قرأ أكثر القراء في مساكنهم قال الطبرسي (ره): ثم أخبر سبحانه عن قصة سبأ بما دل على حسن عاقبة الشكور و سوء عاقبة الكفور، فقال:" لَقَدْ كٰانَ لِسَبَإٍ" و هو أبو عرب اليمن كلها و قد تسمى بها القبيلة و في الحديث عن فروة بن مسيك أنه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن سبأ أ رجل هو أم امرأة؟ فقال: هو رجل من العرب، ولد له عشر تيامن منهم ستة و تشاءم منهم أربعة، فأما الذين تيامنوا فالأزد و كندة و مذحج و الأشعرون و أنمار و حمير، فقال رجل من القوم: ما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم

مرآة العقول — الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها. — الإمام الصادق عليه السلام
223 وَ تَكُونُ سُنَّتَهَا فِيمَا تَسْتَقْبِلُ إِنِ اسْتَحَاضَتْ قَدْ صَارَتْ سُنَّةً إِلَى أَنْ تُحْبَسَ أَقْرَاؤُهَا وَ إِنَّمَا جُعِلَ الْوَقْتُ أَنْ تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِلَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَهَا دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الْقُرْءَ الْوَاحِدَ سُنَّةً لَهَا فَيَقُولَ دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ قُرْئِكِ وَ لَكِنْ سَنَّ لَهَا الْأَقْرَاءَ وَ أَدْنَاهُ حَيْضَتَانِ فَصَاعِداً وَ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا وَ زَادَتْ وَ نَقَصَتْ حَتَّى لَا تَقِفَ مِنْهَا عَلَى حَدٍّ وَ لَا مِنَ الدَّمِ عَلَى لَوْنٍ عَمِلَتْ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَ إِدْبَارِهِ وَ لَيْسَ لَهَا سُنَّةٌ غَيْرُ هَذَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَ لِقَوْلِهِ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ كَقَوْلِ أَبِيعليه السلامإِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ الدَّمَ أَطْبَقَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلِ الِاسْتِحَاضَةُ دَارَّةً وَ كَانَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَ حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَسُنَّتُهَا السَّبْعُ وَ الثَّلَاثُ وَ الْعِشْرُونَ لِأَنَّهَا قِصَّتُهَا كَقِصَّةِ حَمْنَةَ حِينَ قَالَتْ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الْمُسْتَحَاضَةُ تَنْظُرُ أَيَّامَهَا فَلَا بيان للجملة السابقة. قوله (عليه السلام):" قد كان لها" أي لأن كونه في كونه في علم الله مخصوصة بها لأن المراد اختصاصه بعلم الله دون علمنا و الظاهر أن علم هذا مخصوص به تعالى لأنه يعلم أن كل أحد أي الأيام يختار لهذا فتأمل. قوله (عليه السلام):" و أقصى طهرها" أي مثلا أو في جانب النقصان فتدبر. قوله (عليه السلام):" حيضتان فصاعدا" يدل على أن أقل الجمع اثنان إلا أن يقال الغرض نفي الاعتداد بواحد و أما الاثنان فقد علم من خارج و في الصحاح الدرة كثرة اللبن و سيلانه. الحديث الثاني: في مجهول كالصحيح.

مرآة العقول — المرأة ترى الدم و هي جنب الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
280 حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ ذُبَابٍ إِلَى وَاقِمٍ وَ الْعُرَيْضِ وَ النَّقْبِ مِنْ قِبَلِ مَكَّةَ [الحديث 5] 5 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ مَكَّةَ حَرَمُ اللَّهِ حَرَّمَهَا إِبْرَاهِيمُعليه السلاموَ إِنَّ الْمَدِينَةَ حَرَمِي مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَمٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا- وَ هُوَ مَا بَيْنَ ظِلِّ عَائِرٍ إِلَى ظِلِّ وُعَيْرٍ وَ لَيْسَ صَيْدُهَا كَصَيْدِ مَكَّةَ يُؤْكَلُ هَذَا وَ لَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ وَ هُوَ بَرِيدٌ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ أَحْدَثَ بِالْمَدِينَةِ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَا الْحَدَثُ قَالَ الْقَتْلُ قوله (عليه السلام):" ذباب" في القاموس: الذباب جبل بالمدينة و في الفقيه" واقم" مكان" فأقم" و هو أظهر. قال في القاموس: واقم أطم بالمدينة و منه حرة واقم. الحديث الخامس: صحيح. و لعل المراد بالظل في هذا الخبر و الفيء في الخبر السابق أصل الجبل الذي يحصل منه الظل و الفيء، و قد مر الكلام فيه في كتاب الصلاة. قوله (عليه السلام):" يؤكل" هذا يومئ إلى الكراهة كما لا يخفى. الحديث السادس: حسن كالصحيح. و قال في النهاية في حديث المدينة:" من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيا و آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه. و الفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه

مرآة العقول — تحريم المدينة الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
293 قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

صلى الله عليه وآله وسلمفِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَيَتَقَاضَاهُ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ فَيَقُولُ هُوَ عِنْدَكَ مُضَارَبَةً قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَقْبِضَهُ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ فِي الْمُضَارِبِ مَا أَنْفَقَ فِي سَفَرِهِ فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَ إِذَا قَدِمَ بَلَدَهُ فَمَا أَنْفَقَ فَمِنْ نَصِيبِهِ [الحديث 6] 6 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ الْمَالُ مُضَارَبَةً فَيَقِلُّ بِرِبْحِهِ فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ فَيَزِيدُ صَاحِبَهُ عَلَى شَرْطِهِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا وَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ و يدل على عدم جواز إيقاع المضاربة على ما في الذمة، و لا يدل على لزوم كونه نقدا مسكوكا، لكن نقل في التذكرة الإجماع على اشتراط كون مال المضاربة عينا و أن يكون دراهم أو دنانير. و المحقق في الشرائع تردد في غير المسكوك، و قال الشهيد الثاني (ره) في الشرح: لا نعلم قائلا بجوازه، لكن اعترف بعدم النص و الدليل سوى الإجماع. الحديث الخامس: صحيح. و يدل على أن جميع نفقة السفر من أصل المال كما هو الأقوى و الأشهر، و قيل: إنما يخرج من أصل المال ما زاد من نفقة السفر على الحضر، و قيل: جميع النفقة على نفسه، و أما كون نفقة الحضر على نفسه فلا خلاف فيه. الحديث السادس: مرسل كالموثق. قوله" فيزيد" يحتمل وجهين: الأول أنه يعطي المالك تبرعا أكثر من حصته لئلا يفسخ المضاربة، و هذا لا مانع ظاهرا من صحته، الثاني أنه يفسخ المضاربة الأولى و يستأنف عقدا آخر و يشترط للمالك أزيد مما شرط سابقا، فيحمل على ما إذا نض المال و يكون نقدا مسكوكا.

مرآة العقول — ضمان المضاربة و ماله من الربح و ما عليه من الوضيعة الحديث الأول: حسن. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
101 اعْزُبْ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَصِيرٍ يَقُولُ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنِ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا لِغَيْرِ السُّنَّةِ وَ قُلْنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ أَحَدٌ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ [الحديث 9] 9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً وَ هِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَ هِيَ حَائِضٌ فَقَالَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا كَانَ هُوَ أَمْلَكَ بِرَجْعَتِهَا كَذَبُوا وَ لَكِنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ قوله (عليه السلام):" أعزب" أي غب عني، و هي كناية عن عدم الوقوع. الحديث الثامن: مجهول. قوله:" إنهم أهل بيت" لعل المراد. إنهم أهل شرف و مجد و لا يمكن إظهار الطلاق بينهم. الحديث التاسع: صحيح. قوله:" إن الناس يقولون" أراد بالناس العامة، و هذا الذي قال السائل رواه مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر" أنه طلق امرأة له و هي حائض تطليقة واحدة فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، فإن شاء أن يطلقها فليطلقها" و باقي رواياته أنه طلقها و هي حائض فأمره رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأن يراجعها من غير تقييد طلاقه بمرة أو ثلاثا، و ما ذكره (عليه السلام) من أنه طلقها ثلاثا و هي حائض هو الحق الثابت. و يؤيده ما رواه مسلم بإسناده عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا اتهم به، أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا و هي حائض فأمر أن يراجعها، فجعلت لا اتهمهم حتى لقيت أبا غلاب يونس، جبير الباهلي فحدثني أنه سأل ابن عمر

مرآة العقول — من طلق لغير الكتاب و السنة الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
10 الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنِ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ ضَرَبَ مَنْ لَمْ يَضْرِبْهُ [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَاعليه السلاميَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ وَ مَا الْمُحْدِثُ قَالَ مَنْ قَتَلَ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْقَلِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمصَحِيفَةٌ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" غير قاتله" أي مريد قتله أو قاتل مورثه. و قال في النهاية: في حديث المدينة" من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة. و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها، فمعنى الكسر: من نصر جانيا أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه، و بالفتح هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به و الصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها و لم ينكرها عليه فقد آواه، و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه:" لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا" الصرف: التوبة، و قيل النافلة، و العدل الفدية و قيل: الفريضة. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: مجهول. و قال في مصباح اللغة: الذؤابة بالضم مهموزا: الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة

مرآة العقول — آخر منه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
239 رَجُلٌ وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَقُولُ

لَا أُجِيزُهَا فِي الطَّلَاقِ قُلْتُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرَّجُلِ فِي الدَّيْنِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ فِي الْوِلَادَةِ قَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَاحِدَةِ وَ قَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِي الدَّيْنِ وَ] فِي الْمَنْفُوسِ وَ الْعُذْرَةِ وَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَجَازَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الدَّيْنِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الرَّجْمِ فَقَالَ إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَ امْرَأَتَانِ وَ إِذَا كَانَ رَجُلَانِ وَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ لَمْ يَجُزْ فِي الرَّجْمِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ عَلَى مَا لَا يَسْتَطِيعُ القبول، و لعل من لم يعمل بها حملها على الأخبار بأنها تجوز عند العامة لا بيان الحكم، و كذا اختلفت الأخبار و الأقوال في ثبوت موجب القصاص برجل و امرأتين، و الأشهر الثبوت و حمل ما يدل على عدمه على ما إذا كن منفردات، و أما شهادتهن منفردات فلا خلاف في عدم قبول شهادتهن فيها إلا قول أبي الصلاح، حيث حكم بقبول شهادة امرأتين في نصف دية النفس و العضو و الجراح، و المرأة الواحدة في الربع. ثم إن ظاهر كلام أكثر من قال في القصاص بالقبول ثبوت القود، و ذهب بعضهم منهم الشيخ في النهاية إلى ثبوت الدية دون القود، و هذا وجه جمع بين الأخبار. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و المشهور سماع شهادة ثلاثة رجال و امرأتين في الرجم، و شهادة رجلين و أربع نسوة في الزنا، فيثبت الجلد دون الرجم و إن كان محصنا، و استدلوا بالأخبار، و هي مع كثرتها ليس فيها تصريح بثبوت الجلد برجلين و أربع نسوة، و الشيخ و جماعة استندوا في ثبوته إلى رواية عبد الرحمن عن الصادق (عليه السلام)" قال: يجوز شهادة النساء في الحدود

مرآة العقول — ما يجوز من شهادة النساء و ما لا يجوز الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
205 الدُّنْيٰا قَالَ هِيَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ يَرَى الْمُؤْمِنُ فَيُبَشَّرُ بِهَا فِي دُنْيَاهُ [الرؤيا على ثلاثة وجوه] [الحديث 61] 61 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الرُّؤْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ بِشَارَةٍ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ وَ تَحْذِيرٍ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ أَضْغَاثِ أَحْلَامٍ [الرؤيا الصادقة و الكاذبة مخرجهما من موضع واحد] [الحديث 62] 62 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ قوله (عليه السلام):" هي الرؤيا الحسنة" و ظاهر رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله" أنها هي البشارة عند الموت" و لا تنافي بينهما، فإن كلا منهما بشارة في الدنيا و قيل: البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله تعالى به في القرآن على الأعمال الصالحة. و روى محيي السنة بإسناده عن عبادة بن الصامت" قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن قوله تعالى (لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا) قال: هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له". الحديث الحادي و الستون: حسن. قوله (عليه السلام):" و تحذير من الشيطان" أي يحذر و يخوف من الأعمال الصالحة و يحتمل أن يكون المراد الرؤيا الهائلة المخوفة، و يحتمل أن يكون" تحزين من الشيطان" بالنون، فصحف لقوله تعالى" إِنَّمَا النَّجْوىٰ مِنَ الشَّيْطٰانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا" و روى محيي السنة و بإسناده عن أبي هريرة عن النبي أنه قال الرؤيا ثلاثة رؤيا بشرى من الله، و رؤيا: مما يحدث به الرجل نفسه، و رؤيا: من تحزين الشيطان. قوله (عليه السلام):" و أضغاث أحلام" الحلم: ما يراه النائم في نومه، و الضغث فما جمع من أخلاط النبات، و أضغاث الأحلام: الرؤيا المختلطة التي تركبها المتخيلة، و لا أصل لها، و ليس من الله و لا من الشيطان. الحديث الثاني و الستون: ضعيف.

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن الحرث البصرى قال اتانا الحكم بن عيينة قال إنّ على بن الحسين، قال‏ انّ علم علىّ كلّه فى آية واحدة، قال فخرج حمران بن أعين ليسأله فوجد علىّ بن الحسين قد قبض فقال لأبى جعفر (عليه السلام) إنّ الحكم بن عيينة حدّثنا انّ علىّ بن الحسين قال

انّ علم علىّ (عليه السلام) كلّه فى آية واحدة قال ابو جعفر (عليه السلام) و ما تدرى ما هو قال قلت لا قال هو قول اللّه تبارك و تعالى‏ «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ‏ و لا محدّث» [4]. 364

مسند الإمام الباقر — المحدث‏ — الإمام السجاد عليه السلام
الصدوق باسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

كان لرجل على عهد على (عليه السلام) جاريتان فولدتا جميعا فى ليلة واحدة، إحداهما ابنا و الاخرى بنتا فغدت صاحبة الابنة فوضعت ابنتها فى المهد الّذي كان فيه الابن و أخذت ابنها، فقالت صاحبة الابنة: الابن ابنى و قالت صاحبة الابن: الابن ابنى فتحاكما الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر أن يوزن لبنيهما و قال: أيّتهما كانت أثقل لبنا فالابن لها [2] . 2- عنه باسناده قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏ ضرب رجل رجلا فى هامته على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فادّعى المضروب أنّه لا يبصر بعينيه شيئا و أنّه لا يشمّ‏ 216 رائحة و أنّه قد خرس و لا ينطق فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان كان صادقا فقد وجهت له ثلاث ديات النفس فقيل له: و كيف يستبين ذلك منه يا أمير المؤمنين حتّى نعلم أنّه صادق فقال: أما ما ادّعاه فى عينيه و أنّه لا يبصر بهما فانّه يستبين ذلك بأن يقال له: أرفع عينيك إلى عين الشمس. فان كان صحيحا لم يتمالك الّا أن يغمض عينيه، و ان كان صادقا لم يبصر بهما و بقيت عيناه مفتوحتين و أمّا ما ادّعاه فى خياشيمه و أنّه لا يشمّ رائحة فانّه يستبين ذلك بحراق يدنى من أنفه فان كان صحيحا وصلت رائحة الحراق الى دماغه و دمعت عيناه و نحى رأسه و أمّا ادّعاه فى لسانه من الخرس و أنّه لا ينطق فانّه يستبين ذلك بابرة تضرب على لسانه فان كان ينطق خرج الدم أحمر و إن كان لا ينطق خرج الدم أسود [1] . 12- باب الصلح و التراضى‏

مسند الإمام الباقر — القضاء و الشهادات‏ — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى مريم الأنصاري، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى رجلين اجتمعا على قطع يد رجل قال

إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليها دية فاقتسمهما ثمّ يقطعهما و إن أحبّ أخذ منهما دية يد قال: و إن قطع يد أحدهما ردّ الّذي لم يقطع يده على الّذي قطعت يده ربع الدية [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر الأوّل (عليه السلام) لعبد اللّه بن عباس: يا أبا عبّاس أنشدك اللّه هل فى حكم اللّه تعالى اختلاف؟ قال: فقال: لا قال: فما ترى فى رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف، حتّى سقطت فذهبت و أتى رجل آخر فأطار كفّ يده فأتى به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّ، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت أو ابعث إليهما ذوى عدل فقال له: جاء الاختلاف فى حكم اللّه و نقضت القول الأوّل أبى اللّه أن يحدث فى خلقه شي‏ء من الحدود و ليس تفسيره فى الأرض اقطع يد قاطع الكفّ أصلا ثمّ أعطه دية الأصابع هذا حكم اللّه تعالى [2] . 3- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن أصابع اليدين و أصابع الرجلين، 306 أ رأيت ما زاد فيها على عشر أصابع أو نقص من عشرة فيها دية؟ قال: فقال لى: يا حكم الخلقة الّتي قسمت عليها الدية عشرة أصابع فى اليدين، فما زاد أو نقص فلا دية له و عشرة أصابع فى الرجلين فما زاد أو نقص فلا دية له و فى كلّ أصبع من أصابع اليدين ألف درهم و فى كلّ أصبح من أصابع الرجلين ألف درهم و كلّ ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح [1] . 4- الصدوق باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستانى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، فقال: يا حبيب تقطع يمينه للرّجل الّذي قطع يمينه أوّلا و يقطع يساره للّذى قطع يمينه آخرا لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير، و يمينه قصاص للرّجل الأوّل فقلت: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إنمّا كان يقطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى، فقال: إنّما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّه عزّ و جلّ، فأمّا حقوق المسلمين يا حبيب فإنّه يؤخذ لهم حقوقهم فى قصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد و الرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان فقلت له: أ ما توجب عليه الدية و تترك له رجله؟ فقال: إنّما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل و ليس للقاطع يدان و لا رجلان فثمّ توجب عليه الدّية لأنّه ليست له جارحة يقاص منها [2] . 5- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى مريم الأنصاري، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى رجلين اجتمعا على قطع يد رجل فقال: إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليها دية يد فاقتسماها ثمّ و إن أحبّ أخذ منهما دية يده فإن قطع يد أحدهما ردّ الّذي لم تقطع يده على الّذي قطعت يده ربع الدية [3] . 307 15- باب دية الاخرس و الاعمى‏

مسند الإمام الباقر — الديات‏ — الإمام الباقر عليه السلام
ابن ابى شيبة نا شريك، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

إذا اشترى الرجل المتاع و اشرك فيه أحدا فالربح على ما اشترطا عليه و الوضيعة على المال [1] . 7- عنه حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ و سالم و القاسم قالوا: لا بأس بالرهن فى السلم [2] . 8- عنه حدثنا وكيع عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال فى الخياط يدفع الثوب بالنصف أو الثلث أو الربع، قال: اذا أعانه بشي‏ء فلا بأس [3] . 9- عنه حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)‏ انه كان لا يرى بأسا بشراء المصاحف أن يعطيه على كتابه أجرا [4] . 10- عنه، حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)‏ أنه كان لا يرى بأسا أن يعطيه على كتابته يعنى أجرا [5] . 11- عنه حدثنا وكيع عن عبد اللّه بن حبيب عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ أنه ساوم بجارية فوضع يده على ثدييها و صدرها [6] . 12- عنه حدثنا وكيع، عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام)‏ أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان اذا خرج أمر عليا (عليه السلام) ان يقلم الحيطان [7] . 13- عنه حدثنا وكيع عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس بثمار أهل الذمة [8] . 14- عنه، حدثنا وكيع عن يونس، عن مخول عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: 195 لا بأس بجوائز العمال [1] . 15- ابن أبى شيبة قال نا وكيع عن اسرائيل عن جابر عن أبى جعفر عن علىّ قال‏: لا بأس بالحلة بالحلّتين [2] . 16- عنه قال حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أدركت رجالا صالحين يكرهون اكل ما نثر [3] . 17- عنه قال حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: سمعت النعمان بن مرّة يحدث عن سعيد بن المسيب، قال‏: رأيت عليا (عليه السلام) بنى للضوال مربدا، فكان يعلفها علفا لا يسمنها و لا يهزلها من بيت المال، فكانت تشرف بأعناقها، فمن أقام بينة على شي‏ء أخذ، و الا أقرّها على حالها لا يبيعها، فقال سعيد بن المسيّب: لو وليت أمر المسلمين صنعت هكذا [4] . 18- عنه قال: حدثنا شريك عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لقد أعطانى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أرضه بخيبر يعنى بنصف [5] . 19- عنه قال حدثنا أبن ابى زائدة، عن حجاج، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: عامل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل خيبر على الشطر ثم ابو بكر و عثمان و علىّ ثم اهلوهم الى اليوم يعطون الثلث و الربع [6] . 20- عنه قال حدثنا أبو أسامة و وكيع، عن عمرو بن عثمان، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المزارعة بالثلث و الربع فقال: إن نظرت فى آل أبى بكر و آل عمر و آل على (عليه السلام) وجدتهم يفعلون ذلك [7] . 196

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
نفسي ذلك أو أحبت ببسم الله الرحمن الرحيم ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل " ثم يمضي ويعزم . ( صلاة أخرى ) روى محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد رفعه ، عن بعضهم عليهم السلام أنه قال

لبعض أصحابه وقد سأله عن الامر يمضي فيه من لا يجد أحدا يشاوره فكيف يصنع ؟ فقال : شاور ربك ، قال : فقال له : كيف ؟ قال : إنو الحاجة في نفسك واكتب رقعتين ، في واحدة لا وفي واحدة نعم ، واجعلهما في بندقتين من طين ( 1 ) ، ثم صل ركعتين واجعلهما تحت ذيلك وقل : " يا الله إني أشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير فأشر علي بما فيه خير وصلاح وحسن عافية " ، ثم ادخل يدك واخرج واحدة فإن كان فيها نعم فافعل وإن كان فيها لا فلا تفعل ، هكذا تشاور ربك . ( صلاة أخرى ) عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : " اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر ( وتسميه ) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره وبارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث ما كان ثم رضني به " . من كتاب المحاسن ، عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : ليجعل أحدكم مكان قوله : " اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك " " اللهم إني أستخيرك برحمتك وأستقدرك الخير بقدرتك عليه " ، وذلك لأنه في قوله : " اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك " للخير والشر فإذا شرطت في قولك كان ذلك شرطك إن استجيب لك ولكن قل : " اللهم إن أستخيرك برحمتك وأستقدرك

مكارم الأخلاق للطبرسي — ركعتين واستخر الله مائة مرة ومرة ، ثم انظر أحزم الامرين لك فافعله ، فإن — غير محدد

كان النبي صلى الله عليه وآله قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء لو انفرد واحد بأحدها لدل على جلاله فكيف من اجتمعت فيه كان نبيا أمينا صادقا حاذقا أصيلا نبيلا مكينا فصيحا عاقلا فاضلا عابدا زاهدا سخيا كميا قانعا متواضعا حليما رحيما غيورا صبورا موافقا مرافقا لم يخالط منجما ولا كاهنا ولا عيافا . ولما قالت قريش انه ساحر علمنا أنه قد أراهم ما لم يقدروا على مثله وقالوا هذا مجنون لما هجم منه على شئ لم يفكر في عاقبته منهم ، وقالوا هو كاهن لأنه أنبأ بالغائبات ، وقالوا معلم لأنه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم فثبت صدقه من حيث قصدوا تكذيبه . وكان فيه خصال الضعفاء ومن كان فيه بعضها لا ينظم أمره ، كان يتيما فقيرا ضعيفا وحيدا غريبا بلا حصار ولا شوكة كثير الأعداء ، ومع جميع ذلك تعالى مكانه وارتفع شأنه فدل على نبوته . وكان البدوي يرى وجهه الكريم فقال : والله ما هذا وجه كذاب . وكان ثابتا في الشدائد وهو مطلوب ، وصابرا على البأساء والضراء وهو مكروب محزوب . كان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة فثبت له الملك . وكان يشهد كل عضو منه على معجزة . ( نوره ) كان إذا يمشي في ليلة ظلماء بداله نور كأنه قمر . عائشة : فقدت إبرة ليلة فما كان في منزلي سراج فدخل النبي فوجدت الإبرة بنور وجهه . حمزة بن عمر الأسلمي قال : نفرنا مع النبي في ليلة ظلماء فأضاءت أصابعه . ( عرفه ) جابر بن عبد الله : انه كان لا يمر في طريق فيمر فيه انسان بعد يومين إلا عرف انه عبر فيه . مسلم : كان النبي صلى الله عليه وآله يقيل عند أم سلمة فكانت تجمع عرقه وتجعله في الطيب . عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال : اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بدلو من ماء فشرب ثم توضأ فتمضمض ثم مج مجة في الدلو فصار مسكا أو أطيب من المسك . ( ظله ) لم يقع ظله على الأرض لان الظن من الظلمة . وكان إذا وقف في الشمس والقمر والمصباح نوره يغلب أنوارها . ( قامته ) كل ما مشى مع أحد كان أطول منه برأس وإن كان طويلا .

مناقب آل أبي طالب — : في معجزاته في ذاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هذا أحاديثه من عظمها أكلت * كل الأحاديث حتى أنه رهبا هذا الذي ترك الألباب حائره * وأبلس العجم بالاقدام والعربا في كفه كنت مأسورا فأطلقني * فقد غدوت على شكري له جدبا أبو السعادات في فضايل العشرة روى أن عليا عليه السلام كان يحارب رجلا من المشركين فقال

المشرك : يا بن أبي طالب هبني سيفك ، فرماه إليه فقال المشرك : عجبا يا بن أبي طالب في مثل هذا الوقت تدفع إلي سيفك ! فقال : يا هذا انك مددت يد المسألة إلي وليس من الكرم أن يرد السائل ، فرمى الكافر نفسه إلى الأرض وقال : هذه سيرة أهل الدين ، فباس قدمه وأسلم . وقال له جبرئيل : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وروى الخلق ان يوم بدر لم يكن عند الرسول صلى الله عليه وآله ماء فمر علي يحمل الماء إلى وسط العدو وهم على بئر بدر فيما بينهم وجاء إلى البئر ونزل وملا السطيحة ووضعها على رأس البئر فسمع حسا وأشار لمن يقصده فبرك في البئر فلما سكن صعد فرأى الماء مصبوبا ثم نزل ثانيا فكان مثل ذلك فنزل ثالثا وحمل الماء ولم يصعد به بل صعد به حاملا للماء ، فلما حمل إلى النبي ضحك النبي في وجهه وقال : أنت تحدث أو أنا ، فقال : بل أنت يا رسول الله فكلامك أحلى ، فقص عليه ثم قال له : كان ذلك جبرئيل يجرب ويري الملائكة ثبات قلبك ، قال ابن رزيك : ما جردت من علي ذا الفقار يد * إلا وأغمده في هامة البطل لم يقترب يوم حرب للكمي به * إلا وقرب منه مدة الأجل كم كربة لأخيه المصطفى فرجت * به وكان رهين الحارث الجلل محمد بن أبي السرى التميمي عن أحمد بن الفرج عن النهدي عن وبرة عن ابن عباس قال : لما خرج النبي إلى بني المصطلق نزل بقرب وادي وعر فلما كان آخر الليل هبط عليه جبرئيل يخبره ان كفارا من الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده فدعا أمير المؤمنين وقال : اذهب إلى هذا الوادي فلما قارب شفيره أمر أصحابه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من أعدائه وسماه بأحسن أسمائه ثم أمر أصحابه ان يقربوا منه ثم امر بالهبوط إلى الوادي فاعترضتهم ريح عاصف كاد القوم يقعون على وجوههم لشدتها فصاح : انا علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله وابن عمه أثبتوا ان شئتم ، وظهر

مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالشجاعة — غير محدد
يد، التوحيد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْأَنْمَاطِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَمَا رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِلَى النُّجُومِ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ لَكَ لَرَبّاً هُوَ خَالِقُكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي قَالَ فَنَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ فَغَفَرَ لَهُ. قال الصدوق (رحمه الله ) و قد قال الله عز و جل أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يعني بذلك أ و لم يتفكروا في ملكوت السماوات و الأرض و في عجائب صنعها و لم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز و جل من السماوات و الأرض مع عظم أجسامها و ثقلها على غير عمد و تسكينه إياها بغير آلة فيستدلوا بذلك على خالقها و مالكها و مقيمها أنه لا يشبه الأجسام و لا ما يتخذه الكافرون إلها من دون الله عز و جل إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد و بغير آلة فيعرفوا بذلك خالق السماوات و الأرض و سائر الأجسام و يعرفوا أنه لا يشبهها و لا تشبهه في قدرة الله و ملكه و أما ملكوت السماوات و الأرض فهو ملك الله لها و اقتداره عليها و أراد بذلك أ لم ينظروا و يتفكروا في السماوات و الأرض في خلق الله عز و جل إياهما على ما يشاهدونهما عليه فيعلموا أن الله عز و جل هو مالكها و المقتدر عليها لأنهما مملوكة مخلوقة و هي في قدرته و سلطانه و ملكه فجعل نظرهم في السماوات و الأرض و في خلق الله لها نظرا في ملكوتها و في ملك الله لها لأن الله عز و جل لا يخلق إلا ما يملكه و يقدر عليه و عنى بقوله وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يعني من أصناف خلقه فيستدلوا به على أن الله خالقها و أنه أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة المخلوقة.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنِ التَّوْحِيدِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أَقُولُ بِقَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَغَضِبَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

مَا لَكُمْ وَ لِقَوْلِ هِشَامٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بُرَءَاءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا ابْنَ دُلَفَ إِنَّ الْجِسْمَ مُحْدَثٌ وَ اللَّهُ مُحْدِثُهُ وَ مُجَسِّمُهُ.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٩١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال

السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر و الدرر فيه وجوه. أولها أن يريد بذلك أنه تعالى يحول بين المرء و بين الانتفاع بقلبه بالموت و هذا حث منه عز و جل على الطاعات و المبادرة لها قبل الفوت. و ثانيها أنه يحول بين المرء و قلبه بإزالة عقله و إبطال تميزه و إن كان حيا و قد يقال لمن فقد عقله و سلب تمييزه إنه بغير قلب قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ و ثالثها أن يكون المعنى المبالغة في الإخبار عن قربه من عباده و علمه بما يبطنون و يخفون و أن الضمائر المكنونة له ظاهرة و الخفايا المستورة لعلمه بادية و يجري ذلك مجرى قوله تعالى وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ و نحن نعلم أنه تعالى لم يرد قرب المسافة بل المعنى الذي ذكرناه و إذا كان جل و عز هو أعلم بما في قلوبنا منا و كان ما نعلمه أيضا يجوز أن ننساه و نسهو عنه و نضل عن علمه و كل ذلك لا يجوز عليه جاز أن يقول إنه يحول بيننا و بين قلوبنا لأنه معلوم في الشاهد أن كل شيء يحول بين شيئين فهو أقرب إليهما و العرب تضع كثيرا لفظة القرب على غير معنى المسافة فيقول فلان أقرب إلى قلبي من فلان. و رابعها ما أجاب به بعضهم من أن المؤمنين كانوا يفكرون في كثرة عدوهم و قلة عددهم فيدخل قلوبهم الخوف فأعلمهم تعالى أنه يحول بين المرء و قلبه بأن يبدله بالخوف الأمن و يبدل عدوهم بظنهم أنهم قادرون عليهم الجبن و الخور. و يمكن في الآية وجه خامس و هو أن يكون المراد أنه تعالى يحول بين المرء و بين ما يدعوه إليه قلبه من قبائح بالأمر و النهي و الوعد و الوعيد انتهى. أقول يمكن أن تكون الحيلولة بالهدايات و الألطاف الخاصة زائدا على الأمر و النهي و يحتمل أن يكون مخصوصا بالمقربين الذين يملك الله قلوبهم و يستولي عليها بلطفه و يتصرف فيها بأمره فلا يشاءون شيئا إلا أن يشاء الله و لا يريدون إلا ما أراد الله فهو تعالى في كل آن يفيض على أرواحهم و يتصرف في أبدانهم فهم ينظرون بنور الله و يبطشون بقوة الله كما قال تعالى فيهم فبي يسمع و بي يبصر و بي ينطق و بي يمشي و بي يبطش و قال جل و عز كنت سمعه و بصره و يده و رجله و لسانه و سيأتي مزيد تحقيق لذلك في كتاب المكارم و قد مر الكلام في الآية في باب العلم.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَ لَمْ تَرَ أَ لَمْ تَعْلَمُ- كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ كَمَا قَالَ اللَّهِ

لِلنَّبِيِّ ص لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ثُمَّ مَاتَ عَادٌ وَ أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَهُ بِالرِّيحِ الصَّرْصَّرِ. - 2- ك، إكمال الدين حدثنا محمد بن هارون فيما كتب إلي قال حدثنا معاذ بن المثنى قال حدثنا عبد الله بن أسماء قال حدثنا جويرية عن سفيان عن منصور عن أبي وائل قال إن رجلا يقال له عبد الله بن قلابة- خرج في طلب إبل له قد شردت فبينا هو في صحارى عدن في تلك الفلوات إذ هو قد وقع على مدينة عليها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة و أعلام طوال فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا و لا خارجا فنزل عن ناقته و عقلها و سل سيفه و دخل من باب الحصن فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما و لا أطول و إذا خشبها من أطيب عود و عليها نجوم من ياقوت أصفر و ياقوت أحمر ضوؤها قد ملأ المكان فلما رأى ذلك أعجبه ففتح أحد البابين و دخل فإذا هو بمدينة لم ير الراءون مثلها قط و إذا هو بقصور كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد و ياقوت و فوق كل قصر منها غرف و فوق الغرف غرف مبنية بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و على كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت و قد فرشت تلك القصور باللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فلما رأى ذلك و لم ير هناك أحدا أفزعه ذلك و نظر إلى الأزقة و إذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت تحتها أنهار تجري فقال هذه الجنة التي وصف الله عز و جل لعباده في الدنيا فالحمد لله الذي أدخلني الجنة فحمل من لؤلؤها و بنادقها بنادق المسك و الزعفران و لم يستطع أن يقلع من زبرجدها و لا من ياقوتها لأنه كان مثبتا في أبوابها و جدرانها و كان اللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران بمنزلة الرمل في تلك القصور و الغرف كلها فأخذ منها ما أراد و خرج حتى أتى ناقته و ركبها ثم سار يقفو أثره حتى رجع إلى اليمن و أظهر ما كان معه و أعلم الناس أمره و باع بعض ذلك اللؤلؤ و كان قد اصفارّ و تغير من طول ما مر عليه من الليالي و الأيام فشاع خبره و بلغ معاوية بن أبي سفيان فأرسل رسولا إلى صاحب صنعاء و كتب بإشخاصه فشخص حتى قدم على معاوية فخلا به و سأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة و ما رأى فيها و عرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فقال و الله ما أعطي سليمان بن داود مثل هذه المدينة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار فدعاه فقال له يا أبا إسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب و الفضة و عمدها زبرجد و ياقوت و حصى قصورها و غرفها اللؤلؤ و أنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار قال كعب أما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد الذي بناها و أما المدينة فهي إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ و هي التي وصفها الله عز و جل في كتابه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ذكر أنه لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قال معاوية حدثنا بحديثها فقال إن عاد الأولى و ليس بعاد قوم هود كان له ابنان سمى أحدهما شديدا و الآخر شدادا فهلك عاد و بقيا و ملكا و تجبرا و أطاعهما الناس في الشرق و الغرب فمات شديد و بقي شداد فملك وحده لم ينازعه أحد و كان مولعا بقراءة الكتب و كان كلما سمع يذكر الجنة و ما فيها من البنيان و الياقوت و الزبرجد و اللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا على الله عز و جل فجعل على صنعتها مائة رجل تحت كل واحد منهم ألف من الأعوان فقال انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض و أوسعها فاعملوا لي فيها مدينة من ذهب و فضة و ياقوت و زبرجد و لؤلؤ و اصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد و على المدينة قصورا و على القصور غرفا و فوق الغرف غرفا و اغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها و أجروا فيها الأنهار حتى تكون تحت أشجارها فإني أرى في الكتاب صفة الجنة و أنا أحب أن أجعل مثلها في الدنيا قالوا له كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر و الذهب و الفضة حتى يمكننا أن نبني مدينة كما وصفت قال شداد أ لا تعلمون أن ملك الدنيا بيدي قالوا بلى قال فانطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر و الذهب و الفضة فوكلوا بها حتى تجمعوا ما تحتاجون إليه و خذوا جميع ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب و الفضة فكتبوا إلى كل ملك في الشرق و الغرب فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاث مائة سنة و عمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه و أخبروه بفراغهم منها قال فانطلقوا فاجعلوا عليها حصنا و اجعلوا حول الحصن ألف قصر عند كل قصر ألف علم يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي فرجعوا و عملوا ذلك كله ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كما أمرهم فأمر الناس بالتجهيز إلى إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين ثم سار الملك يريد إرم فلما كان من المدينة على مسيرة يوم و ليلة بعث الله عز و جل عليه و على جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم و لا دخل إرم و لا أحد ممن كان معه فهذه صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ و إني لأجد في الكتب أن رجلا يدخلها و يرى ما فيها ثم يخرج فيحدث الناس بما يرى فلا يصدق و سيدخلها أهل الدين في آخر الزمان. - ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق مثله أقول روى في مجمع البيان نحوا من ذلك عن وهب بن منبه و ذكر في آخره أنه قال و سيدخلها في زمانك رجل من المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال و على عنقه خال يخرج في تلك الصحاري في طلب إبل له و الرجل عند معاوية فالتفت إليه كعب و قال هذا و الله ذلك الرجل - 3- ك، إكمال الدين وجدت في كتاب المعمرين أنه حكى عن هشام بن السعد الرحال قال وجدنا بالإسكندرية مكتوب [مكتوبا فيه أنا شداد بن عاد أنا الذي شيدت العماد الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ و جندت الأجناد و سددت بساعدي الواد فبنيتهن إذ لا شيب و لا موت و إذ الحجارة في اللين مثل الطين و كنزت كنزا في البحر على اثني عشر منزلا لن يخرجه أحد حتى تخرجه أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الآيات الأعراف وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَ بَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَ قالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ هود وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ وَ يا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ الحجر وَ لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَ آتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وَ كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ الشعراء كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ النمل وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ السجدة وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَ نَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ الذاريات وَ فِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَ ما كانُوا مُنْتَصِرِينَ القمر كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَ اصْطَبِرْ وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ الحاقة كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ الفجر وَ ثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ الشمس كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا يَخافُ عُقْباها تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي دلالة معجزة شاهدة على صدقي هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ إنه إشارة إلى ناقة بعينها أضافها إلى الله سبحانه تفضيلا و تخصيصا نحو بيت الله و قيل إنه أضافها إليه لأنه خلقها بلا واسطة و جعلها دلالة على توحيده و صدق رسوله لأنها خرجت من صخرة ملساء تمخضت بها كما تتمخض المرأة ثم انفلقت عنها على الصفة التي طلبوها و كان لها شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كله و تسقيهم اللبن بدله و لهم شرب يوم يخصهم لا تقرب فيه ماءهم و قيل إنما أضافها إلى الله لأنه لم يكن لها مالك سواه تعالى قال الحسن كانت ناقة من النوق و كان وجه الإعجاز فيها أنها كانت تشرب ماء الوادي كله في يوم تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها السهل خلاف الجبل و هو ما ليس فيه مشقة على النفس أي تبنون في سهولها الدور و القصور و إنما اتخذوها في السهول ليصيفوا فيها وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً قال ابن عباس كانوا يبنون القصور بكل موضع و ينحتون من الجبال بيوتا يسكنونها شتاء لتكون مساكنهم في الشتاء أحصن و أدفأ و يروى أنهم لطول أعمارهم يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال لأن السقوف و الأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي لا تضطربوا بالفساد في الأرض و لا تبالغوا فيه لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي للذين استضعفوهم من المؤمنين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بدل من قوله لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فَعَقَرُوا النَّاقَةَ قال الأزهري العقر عند العرب قطع عرقوب البعير ثم جعل النحر عقرا لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره وَ عَتَوْا أي تجاوزوا الحد في الفساد. و كانت ثمود بوادي القرى بين المدينة و الشام و كانت عاد باليمن. وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها أي جعلكم عمار الأرض أو عمرها لكم مدة أعماركم من العمرى أو أطال فيها أعماركم قال الضحاك و كانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاث مائة سنة أو أمركم من عماراتها بما تحتاجون إليه من المساكن و الزراعات و غرس الأشجار قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا أي كنا نرجو منك الخير فالآن يئسنا منك بإبداعك ما أبدعت أو نظنك عونا لنا على ديننا مُرِيبٍ موجب للريبة و التهمة رَحْمَةً أي النبوة غَيْرَ تَخْسِيرٍ أي نسبتي إلى الخسارة أو بصيرة في خسارتكم أو إن أجبتكم كنت بمنزلة من يزداد الخسران فَعَقَرُوها أي عقرها بعضهم و رضي البعض و إنما عقرها أحمر ثمود وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ معطوف على محذوف أي من العذاب و من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم و الحجر اسم البلد الذي كان فيه ثمود و قيل اسم لواد كانوا يسكنونها وَ آتَيْناهُمْ آياتِنا أي الحجج و المعجزات. أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا أي تظنون أنكم تتركون فيما أعطاكم الله من الخير في هذه الدنيا آمِنِينَ من الموت و العذاب ثم عدد نعمهم فقال فِي جَنَّاتٍ إلى قوله طَلْعُها هَضِيمٌ الطلع الكفر و الهضيم اليافع النضيج أو الرطب اللين أو الذي إذا مس تفتت أو الذي ليس في نوى فارِهِينَ أي حاذقين بنحتها أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ يعني الرؤساء منهم و هم تسعة من ثمود الذين عقروا الناقة مِنَ الْمُسَحَّرِينَ أي أصبت بسحر ففسد عقلك أو من المخدوعين و قيل معناه أنت مجوف مثلنا لك سحر أي رئة تأكل و تشرب فلم صرت أولى بالنبوة منا. فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ أي مؤمنون و كافرون بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة أي لم قلتم إن كان ما آتينا به حقا فأتنا بالعذاب قالُوا اطَّيَّرْنا أي تشأمنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ و ذلك لأنهم قحط عنهم المطر و جاعوا فقالوا أصابنا هذا من شؤمك قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم تُفْتَنُونَ أي تختبرون بالخير و الشر أو تعذبون بسوء أعمالكم أو تمتحنون بطاعة الله و معصيته تِسْعَةُ رَهْطٍ هم أشرافهم و هم الذين سعوا في عقر الناقة قال ابن عباس هم قدار بن سالف و مصدع و دهمى و دهيم و دعمى و دعيم و أسلم و قبال و صداق قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ أي احلفوا [تحالفوا بالله لَنُبَيِّتَنَّهُ لنقتلن صالحا و أهله بياتا ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ أي لذي رحم صالح إن سألنا عنه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ أي ما قتلناه و لا ندري من قتله وَ إِنَّا لَصادِقُونَ في هذا القول و إنهم دخلوا على صالح ليقتلوه فأنزل الله سبحانه الملائكة فرموا كل واحد منهم بحجر حتى قتلوهم و سلم صالح من مكرهم عن ابن عباس و قيل نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا ليأتوا صالحا فهجم عليهم الجبل خاوِيَةً أي خالية. صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ أي ذي الهون و هو الذي يهينهم و يخزيهم و قد قيل إن كل عذاب صاعقة لأن من يسمعها يصعق لها. وَ فِي ثَمُودَ أي آية إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا و ذلك أنهم لما عقروا الناقة قال لهم صالح تمتعوا ثلاثة أيام فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ و هي الموت أو العذاب و الصاعقة كل عذاب مهلك. فَارْتَقِبْهُمْ أي انتظر أمر الله فيهم أو ما يصنعون وَ اصْطَبِرْ على ما يصيبك من الأذى قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ يوم للناقة و يوم لهم كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ أي كل نصيب من الماء يحضره أهله فَنادَوْا صاحِبَهُمْ و هو قدار فَتَعاطى أي تناول الناقة بالعقر صَيْحَةً واحِدَةً يريد صيحة جبرئيل و قيل الصيحة العذاب كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ أي فصاروا كهشيم و هو حطام الشجر المنقطع بالكسر و الرض الذي يجمعه صاحب الحظيرة الذي يتخذ لغنمه حظيرة يمنعها من برد الريح و قيل أي صاروا كالتراب الذي يتناثر من الحائط و تصيبه الرياح فيتحظر مستديرا. بِالطَّاغِيَةِ أي أهلكوا بطغيانهم و كفرهم أو بالصيحة الطاغية و هي التي جاوزت المقدار جابُوا الصَّخْرَ أي قطعوها و نقبوها بالوادي الذي كانوا ينزلونه و هو وادي القرى. بِطَغْواها أي بطغيانها إِذِ انْبَعَثَ أي انتدب و قام و الأشقى عاقر الناقة و كان أشقر أزرق قصيرا ملتزق الخلق. - وَ قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ قَالَ عَاقِرُ النَّاقَةِ قَالَ صَدَقْتَ فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ قَالَ قُلْتُ لَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى يَافُوخِهِ. وَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ نَائِمَيْنِ فِي صَوْرٍ مِنَ النَّخْلِ وَ دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ فَوَ اللَّهِ مَا أَهَبَّنَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ وَ قَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحْمَرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَ الَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ حَتَّى يُبَلَّ مِنْهَا هَذِهِ وَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ. ناقَةَ اللَّهِ أَيِ احْذَرُوهَا فَلَا تَعْقِرُوهَا- وَ سُقْياها فَلَا تَزَاحَمُوا فِيهِ- فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ أَيْ فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَوْ أَطْبَقَ عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ وَ أَهْلَكَهُمُ- فَسَوَّاها أَيْ فَسَوَّى الدَّمْدَمَةَ عَلَيْهِمْ وَ عَمَّهُمْ بِهَا وَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهَا أَحَداً وَ سَوَّى الْأُمَّةَ أَيْ أَنْزَلَ الْعَذَابَ بِصَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا أَوْ جَعَلَ بَعْضَهَا عَلَى مِقْدَارِ بَعْضٍ فِي الِانْدِكَاكِ وَ اللُّصُوقِ بِالْأَرْضِ وَ قِيلَ سَوَّى أَرْضَهُمْ عَلَيْهِمْ- وَ لا يَخافُ عُقْباها أَيْ لَا يَخَافُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ تَبِعَةً فِي إِهْلَاكِهِمْ أَوْ لَا يَخَافُ الَّذِي عَقَرَهَا عُقْبَاهَا.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٦٧. — غير محدد
قَوْلُهُ وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ صَالِحاً إِلَى ثَمُودَ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَالُوا أَنْصَفْتَ فَأَمْهِلْنَا فَأَقْبَلُوا يَتَعَبَّدُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يَتَمَسَّحُونَ الْأَصْنَامَ وَ يَذْبَحُونَ لَهَا وَ أَخْرَجُوهَا إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ وَ أَقْبَلُوا يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ عليه السلام قَدْ طَالَ هَذَا الْأَمْرُ فَقَالُ

وا لَهُ سَلْ مَا شِئْتَ فَدَنَا إِلَى أَكْبَرِ صَنَمٍ لَهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ (لَهُمْ خ) مَا لَهُ لَا يُجِيبُنِي قَالُوا لَهُ تَنَحَّ عَنْهُ فَتَنَحَّى عَنْهُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَتَضَرَّعُونَ وَ وَضَعُوا عَلَى رُءُوسِهِمُ التُّرَابَ وَ ضَجُّوا وَ قَالُوا فَضَحْتَنَا وَ نَكَسْتَ رُءُوسَنَا فَقَالَ صَالِحٌ قَدْ ذَهَبَ النَّهَارُ فَقَالُوا سَلْهُ فَدَنَا مِنْهُ فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَبَكَوْا وَ تَضَرَّعُوا حَتَّى فَعَلُوا ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا لَا يُجِيبُكَ وَ لَكِنَّا نَسْأَلُ إِلَهَكَ فَقَالَ لَهُمْ سَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا سَلْهُ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ عُشَرَاءَ أَيْ حَامِلَةً تَضْرِبُ مَنْكِبَيْهَا طَرَفَيِ الْجَبَلَيْنِ وَ تُلْقِي فَصِيلَهَا مِنْ سَاعَتِهَا وَ تُدِرُّ لَبَنَهَا فَقَالَ صَالِحٌ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عِنْدِي عَظِيمٌ وَ عِنْدَ اللَّهِ هَيِّنٌ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ وَ تَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى تَصَدَّعَ الْجَبَلُ وَ سَمِعُوا لَهُ دَوِيّاً شَدِيداً فَزِعُوا مِنْهُ وَ كَادُوا أَنْ يَمُوتُوا مِنْهُ فَطَلَعَ رَأْسُ النَّاقَةِ وَ هِيَ تَجْتَرُّ فَلَمَّا خَرَجَتْ أَلْقَتْ فَصِيلَهَا وَ دَرَّتْ بِلَبَنِهَا فَبُهِتُوا وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا يَا صَالِحُ أَنَّ رَبَّكَ أَعَزُّ وَ أَقْدَرُ مِنْ آلِهَتِنَا الَّتِي نَعْبُدُهَا وَ كَانَ لِقَرْيَتِهِمْ مَاءٌ وَ هِيَ الْحِجْرُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ لِهَذِهِ النَّاقَةِ شِرْبٌ أَيْ تَشْرَبُ مَاءَكُمْ يَوْماً وَ تُدِرُّ لَبَنَهَا عَلَيْكُمْ يَوْماً وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْماً وَ إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَقَفَتْ وَسَطَ قَرْيَتِهِمْ فَلَا يَبْقَى فِي الْقَرْيَةِ أَحَدٌ إِلَّا حَلَبَ مِنْهَا حَاجَتَهُ وَ كَانَ فِيهِمْ تِسْعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي سُورَةِ النَّمْلِ- وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ رَمَوْهَا حَتَّى قَتَلُوهَا وَ قَتَلُوا الْفَصِيلَ فَلَمَّا عَقَرُوا النَّاقَةَ قَالُوا لِصَالِحٍ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ صَالِحٌ- تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَ عَلَامَةُ هَلَاكِكُمْ أَنَّهُ تَبْيَضُّ وُجُوهُكُمْ غَداً وَ تَحْمَرُّ بَعْدَ غَدٍ وَ تَسْوَدُّ يَوْمَ الثَّالِثِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَظَرُوا إِلَى وُجُوهِهِمْ قَدِ ابْيَضَّتْ مِثْلَ الْقُطْنِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّانِي احْمَرَّتْ مِثْلَ الدَّمِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَ زَلْزَلَةً فَهَلَكُوا وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَمَا تَخَلَّصَ مِنْهُمْ غَيْرُ صَالِحٍ وَ قَوْمٌ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٨٣. — غير محدد
فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ صَالِحاً إِلَى ثَمُودَ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَالُوا أَنْصَفْتَ فَأَمْهِلْنَا فَأَقْبَلُوا يَتَعَبَّدُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يَتَمَسَّحُونَ الْأَصْنَامَ وَ يَذْبَحُونَ لَهَا وَ أَخْرَجُوهَا إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ وَ أَقْبَلُوا يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ عليه السلام قَدْ طَالَ هَذَا الْأَمْرُ فَقَالُ

وا لَهُ سَلْ مَا شِئْتَ فَدَنَا إِلَى أَكْبَرِ صَنَمٍ لَهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ (لَهُمْ خ) مَا لَهُ لَا يُجِيبُنِي قَالُوا لَهُ تَنَحَّ عَنْهُ فَتَنَحَّى عَنْهُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَتَضَرَّعُونَ وَ وَضَعُوا عَلَى رُءُوسِهِمُ التُّرَابَ وَ ضَجُّوا وَ قَالُوا فَضَحْتَنَا وَ نَكَسْتَ رُءُوسَنَا فَقَالَ صَالِحٌ قَدْ ذَهَبَ النَّهَارُ فَقَالُوا سَلْهُ فَدَنَا مِنْهُ فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَبَكَوْا وَ تَضَرَّعُوا حَتَّى فَعَلُوا ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا لَا يُجِيبُكَ وَ لَكِنَّا نَسْأَلُ إِلَهَكَ فَقَالَ لَهُمْ سَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا سَلْهُ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ عُشَرَاءَ أَيْ حَامِلَةً تَضْرِبُ مَنْكِبَيْهَا طَرَفَيِ الْجَبَلَيْنِ وَ تُلْقِي فَصِيلَهَا مِنْ سَاعَتِهَا وَ تُدِرُّ لَبَنَهَا فَقَالَ صَالِحٌ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عِنْدِي عَظِيمٌ وَ عِنْدَ اللَّهِ هَيِّنٌ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ وَ تَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى تَصَدَّعَ الْجَبَلُ وَ سَمِعُوا لَهُ دَوِيّاً شَدِيداً فَزِعُوا مِنْهُ وَ كَادُوا أَنْ يَمُوتُوا مِنْهُ فَطَلَعَ رَأْسُ النَّاقَةِ وَ هِيَ تَجْتَرُّ فَلَمَّا خَرَجَتْ أَلْقَتْ فَصِيلَهَا وَ دَرَّتْ بِلَبَنِهَا فَبُهِتُوا وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا يَا صَالِحُ أَنَّ رَبَّكَ أَعَزُّ وَ أَقْدَرُ مِنْ آلِهَتِنَا الَّتِي نَعْبُدُهَا وَ كَانَ لِقَرْيَتِهِمْ مَاءٌ وَ هِيَ الْحِجْرُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ لِهَذِهِ النَّاقَةِ شِرْبٌ أَيْ تَشْرَبُ مَاءَكُمْ يَوْماً وَ تُدِرُّ لَبَنَهَا عَلَيْكُمْ يَوْماً وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْماً وَ إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَقَفَتْ وَسَطَ قَرْيَتِهِمْ فَلَا يَبْقَى فِي الْقَرْيَةِ أَحَدٌ إِلَّا حَلَبَ مِنْهَا حَاجَتَهُ وَ كَانَ فِيهِمْ تِسْعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي سُورَةِ النَّمْلِ- وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ رَمَوْهَا حَتَّى قَتَلُوهَا وَ قَتَلُوا الْفَصِيلَ فَلَمَّا عَقَرُوا النَّاقَةَ قَالُوا لِصَالِحٍ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ صَالِحٌ- تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَ عَلَامَةُ هَلَاكِكُمْ أَنَّهُ تَبْيَضُّ وُجُوهُكُمْ غَداً وَ تَحْمَرُّ بَعْدَ غَدٍ وَ تَسْوَدُّ يَوْمَ الثَّالِثِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَظَرُوا إِلَى وُجُوهِهِمْ قَدِ ابْيَضَّتْ مِثْلَ الْقُطْنِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّانِي احْمَرَّتْ مِثْلَ الدَّمِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَ زَلْزَلَةً فَهَلَكُوا وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَمَا تَخَلَّصَ مِنْهُمْ غَيْرُ صَالِحٍ وَ قَوْمٌ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ بيان: قال الله تعالى في سورة الأعراف فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قال الطبرسي (رحمه الله) أي الصيحة عن مجاهد و السدي و قيل الصاعقة و قيل الزلزلة أهلكوا بها عن أبي مسلم و قيل كانت صيحة زلزلت به الأرض و أصل الرجفة الحركة المزعجة بشدة الزعزعة قوله تعالى جاثِمِينَ أي صرعى ميتين لا حركة بهم و قيل كالرماد الجاثم لأنهم احترقوا بها كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أي كأن لم يكونوا في منازلهم قط لانقطاع آثارهم بالهلاك إلا ما بقي من أجسادهم الدالة على الخزي الذي نزل بهم.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٨٣. — غير محدد
فَأَهَانَتْهَا سَارَةُ سَيِّدَتُهَا فَهَرَبَتْ مِنْهَا فَلَقِيَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي طَرِيقِ حَذَارِ فَقَالَتْ لَهَا يَا هَاجَرُ أَمَةَ سَارَةَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ وَ أَيْنَ تُرِيدِينَ فَقَالَتْ أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ سَارَةَ سَيِّدَتِي فَقَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ انْطَلِقِي إِلَى سَيِّدَتِكِ وَ تَعَبَّدِي لَهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ عَنْ قَوْلِ الرَّبِّ أَنَا مُكْثِرُ ذَرْعِكِ وَ مُثْمِرُهُ حَتَّى لَا يُحْصَوْا مِنْ كَثْرَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ إِنَّكِ حَبِلْتِ وَ سَتَلِدِينَ ابْناً وَ تَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَرَفَ ذُلَّكِ وَ خُضُوعَكِ وَ يَكُونُ ابْنُكِ هَذَا وَحْشِيّاً مِنَ النَّاسِ يَدُهُ عَلَى كُلِّ يَدٍ وَ سَيَجِلُّ عَلَى جَمِيعِ حُدُودِ إِخْوَتِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ فِي السِّفْرِ الْعَاشِرِ قَالَ اللَّهُ

لِإِبْرَاهِيمَ حَقّاً إِنَّ سَارَةَ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَ تُسَمِّيهِ إِسْحَاقَ وَ أُثْبِتُ الْعَهْدَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلَى الْأَبَدِ وَ لِذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ فِي إِسْمَاعِيلَ وَ بَرَّكْتُهُ وَ كَبَّرْتُهُ وَ أَنْمَيْتُهُ جَدّاً جَدّاً يُولَدُ لَهُ اثْنَا عَشَرَ عَظِيماً وَ أَجْعَلُهُ رَئِيساً لِشِعْبٍ عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ كَرَاهَةَ سَارَةَ لِمَقَامِ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَهَا قَالَ فَغَدَا إِبْرَاهِيمُ بَاكِراً فَأَخَذَ خُبُزاً وَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَ أَعْطَاهُ هَاجَرَ فَحَمَلَهَا وَ الصَّبِيَّ وَ الطَّعَامَ فَأَرْسَلَهَا وَ انْطَلَقَتْ وَ تَاهَتْ فِي بَرِيَّةِ بِئْرٍ سَبْعٍ وَ نَفِدَ الْمَاءُ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَأَلْقَتِ الصَّبِيَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ الشِّيحِ- فَانْطَلَقَتْ فَجَلَسَتْ قُبَالَتَهُ وَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ كَرَمْيَةِ السَّهْمِ وَ رَفَعَتْ صَوْتَهَا وَ بَكَتْ فَسَمِعَ الرَّبُّ صَوْتَ الصَّبِيِّ فَدَعَا مَلَاكُ الرَّبِّ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ يَا هَاجَرُ لَا تَخَافِي لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ الصَّبِيِّ حَيْثُ هُوَ قُوْمِي فَاحْمِلِي الصَّبِيَ وَ شُدِّي بِهِ يَدَيْكِ إِنِّي أَجْعَلُهُ رَئِيساً لِشِعْبٍ عَظِيمٍ وَ أَجْلَى اللَّهُ عَنْ بَصَرِهَا فَرَأَتْ بِئْرَ مَاءٍ فَانْطَلَقَتْ فَمَلَأَتِ الْإِدَاوَةَ وَ سَقَتِ الْغُلَامَ وَ كَانَ اللَّهُ مَعَ الْغُلَامِ فَشَبَّ الْغُلَامُ وَ سَكَنَ بَرِيَّةَ فَارَانَ وَ كَانَ يَتَعَلَّمُ الرَّمْيَ فِي تِلْكَ الْبَرِيَّةِ وَ زَوَّجَتْهُ أُمُّهُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ . - 59 كنز الفوائد، للكراجكي عن سالم الأعرج مولى بني زريق قال حفرنا بئرا في دور بني زريق فرأينا أثر حفر قديم فعلمنا أنه حفر مستأثر فحفرناه فأفضينا إلى صخرة عظيمة فقلبناها فإذا رجل قاعد كأنه يتكلم فإذا هو لا يشبه الأموات فأصبنا فوق رأسه كتابة فيها أنا قادم بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن هربت بدين الحق من أشملك الكافر و أنا أشهد أن الله حق و وعده حق لا أشرك به شيئا و لا أتخذ من دونه وليا الآيات الصافات وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ- وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ تفسير قال الطبرسي رحمه الله فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أي شب حتى بلغ سعيه سعي إبراهيم و المعنى بلغ إلى أن يتصرف و يمشي معه و يعينه على أموره قالوا و كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة. و قيل يعني بالسعي العمل لله و العبادة إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أي أبصرت في المنام رؤيا تأويلها الأمر بذبحك فانظر ما ذا تراه من الرأي و الأولى أن يكون الله تعالى قد أوحى إليه في اليقظة بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث إن منامات الأنبياء لا تكون إلا صحيحة فَلَمَّا أَسْلَما أي استسلما لأمر الله و رضيا به وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ أي أضجعه على جبينه و قيل وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء و روي أنه قال اذبحني و أنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا أي فعلت ما أمرت به في الرؤيا إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ أي الامتحان الظاهر و الاختبار الشديد أو النعمة الظاهرة وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ الذبح هو المذبوح فقيل كان كبشا من الغنم قال ابن عباس هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قربه. و قيل فدي بوعل أهبط عليه من ثبير و سمي عظيما لأنه كان مقبولا أو لأن قدر غيره من الكباش يصغر بالإضافة إليه و قيل لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا و قيل لأنه كان من عند الله كونه و لم يكن عن نسل و قيل لأنه فداء عبد عظيم وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ من قال إن الذبيح إسحاق قال يعني بشرناه بنبوة إسحاق بصبره وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ أي و جعلنا فيما أعطيناهما من الخير البركة و النماء و الثبات و يجوز أن يكون أراد كثرة ولدهما و بقاءهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما أي و من أولاد إبراهيم و إسحاق مُحْسِنٌ بالإيمان و الطاعة وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر و المعاصي مُبِينٌ بيّن الظلم.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١١٩. — غير محدد
جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْعَمِّيِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا قَصَدَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ مَلِكُ الْحَبَشَةِ لِهَدْمِ الْبَيْتِ تَسَرَّعَتِ الْحَبَشَةُ فَأَغَارُوا عَلَيْهَا فَأَخُذُوا سَرْحاً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَجَاءَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ وَ هُوَ فِي قُبَّةِ دِيبَاجٍ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ أَبْرَهَةُ السَّلَامَ وَ جَعَلَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ فَرَاقَهُ حُسْنُهُ وَ جَمَالُهُ وَ هَيْبَتُهُ فَقَالَ لَهُ هَلْ كَانَ فِي آبَائِكَ مِثْلُ هَذَا النُّورِ الَّذِي أَرَاهُ لَكَ وَ الْجَمَالِ قَالَ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ كُلُّ آبَائِي كَانَ لَهُمْ هَذَا الْجَمَالُ وَ النُّورُ وَ الْبَهَاءُ فَقَالَ لَهُ أَبْرَهَةُ لَقَدْ فُقْتُمْ فَخْراً وَ شَرَفاً وَ يَحِقُّ لَكَ أَنْ تَكُونَ سَيِّدَ قَوْمِكَ ثُمَّ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ قَالَ لِسَائِسِ فِيلِهِ الْأَعْظَمِ وَ كَانَ فِيلًا أَبْيَضَ عَظِيمَ الْخَلْقِ لَهُ نَابَانِ مُرَصَّعَانِ بِأَنْوَاعِ الدُّرِّ وَ الْجَوَاهِرِ وَ كَانَ الْمَلِكُ يُبَاهِي بِهِ مُلُوكَ الْأَرْضِ ايتِنِي بِهِ فَجَاءَ بِهِ سَائِسُهُ وَ قَدْ زُيِّنَ بِكُلِّ زِينَةٍ حَسَنَةٍ فَحِينَ قَابَلَ وَجْهَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَجَدَ لَهُ وَ لَمْ يَكُنْ يَسْجُدُ لِمَلِكِهِ وَ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ ذَلِكَ ارْتَاعَ لَهُ وَ ظَنَّهُ سِحْراً فَقَالَ رُدُّوا الْفِيلَ إِلَى مَكَانِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِيمَ جِئْتَ فَقَدْ بَلَغَنِي سَخَاؤُكَ وَ كَرَمُكَ وَ فَضْلُكَ وَ رَأَيْتُ مِنْ هَيْبَتِكَ وَ جَمَالِكَ وَ جَلَالِكَ مَا يَقْتَضِي أَنْ أَنْظُرَ فِي حَاجَتِكَ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ يَسْأَلُهُ فِي الرُّجُوعِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ أَصْحَابَكَ غَدَوْا عَلَى سَرْحٍ لِي فَذَهَبُوا بِهِ فَمُرْهُمْ بِرَدِّهِ عَلَيَّ قَالَ فَتَغَيَّظَ الْحَبَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَقَدْ سَقَطْتَ مِنْ عَيْنِي جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي فِي سَرْحِكَ وَ أَنَا قَدْ جِئْتُ لِهَدْمِ شَرَفِكَ وَ شَرَفِ قَوْمِكَ وَ مَكْرُمَتِكُمُ الَّتِي تَتَمَيَّزُونَ بِهَا مِنْ كُلِّ جِيلٍ وَ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي يُحَجُّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ صُقْعٍ فِي الْأَرْضِ فَتَرَكْتَ مَسْأَلَتِي فِي ذَلِكَ وَ سَأَلْتَنِي فِي سَرْحِكَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَسْتُ بِرَبِّ الْبَيْتِ الَّذِي قَصَدْتَ لِهَدْمِهِ وَ أَنَا رَبُّ سَرْحِيَ الَّذِي أَخَذَهُ أَصْحَابُكَ فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ فِيمَا أَنَا رَبُّهُ وَ لِلْبَيْتِ رَبٌّ هُوَ أَمْنَعُ لَهُ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ وَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَقَالَ الْمَلِكُ رُدُّوا عَلَيْهِ سَرْحَهُ وَ انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ وَ أَتْبَعَهُ الْمَلِكُ بِالْفِيلِ الْأَعْظَمِ مَعَ الْجَيْشِ لِهَدْمِ الْبَيْتِ فَكَانُوا إِذَا حَمَلُوهُ عَلَى دُخُولِ الْحَرَمِ أَنَاخَ وَ إِذَا تَرَكُوهُ رَجَعَ مُهَرْوِلًا فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِغِلْمَانِهِ ادْعُوا إِلَيَّ ابْنِي فَجِيءَ بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ ادْعُوا إِلَيَّ ابْنِي فَجِيءَ بِأَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ ادْعُوا إِلَيَّ ابْنِي فَجِيءَ بِعَبْدِ اللَّهِ أَبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا أَقْبَلَ إِلَيْهِ قَالَ اذْهَبْ يَا بُنَيَّ حَتَّى تَصْعَدَ أَبَا قُبَيْسٍ ثُمَّ اضْرِبْ بِبَصَرِكَ نَاحِيَةَ الْبَحْرِ فَانْظُرْ أَيُّ شَيْءٍ يَجِيءُ مِنْ هُنَاكَ وَ خَبِّرْنِي بِهِ قَالَ فَصَعِدَ عَبْدُ اللَّهِ أَبَا قُبَيْسٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِطَيْرٍ أَبَابِيلَ مِثْلَ السَّيْلِ وَ اللَّيْلِ فَسَقَطَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ سَبْعاً ثُمَّ صَارَ إِلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَطَافَ بِهِمَا سَبْعاً فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ انْظُرْ يَا بُنَيَّ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهَا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي بِهِ فَنَظَرَهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ أَخَذَتْ نَحْوَ عَسْكَرِ الْحَبَشَةِ فَأَخْبَرَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بِذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ اخْرُجُوا إِلَى الْعَسْكَرِ فَخُذُوا غَنَائِمَكُمْ قَالَ فَأَتَوُا الْعَسْكَرَ وَ هُمْ أَمْثَالُ الْخُشُبِ النَّخِرَةِ وَ لَيْسَ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا مَا مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فِي مِنْقَارِهِ وَ يَدَيْهِ يَقْتُلُ بِكُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا وَاحِداً مِنَ الْقَوْمِ فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى جَمِيعِهِمْ انْصَرَفَ الطَّيْرُ فَلَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَا بَعْدَهُ فَلَمَّا هَلَكَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ جَاءَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْبَيْتِ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ قَالَ يَا حَابِسَ الْفِيلِ بِذِي الْمُغَمَّسِ* * * حَبَسْتَهُ كَأَنَّهُ مُكَوَّسٌ فِي مَجْلِسٍ تَزْهَقُ فِيهِ الْأَنْفُسُ فَانْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي فِرَارِ قُرَيْشٍ وَ جَزَعِهِمْ مِنَ الْحَبَشَةِ طَارَتْ قُرَيْشٌ إِذْ رَأَتْ خَمِيساً* * * فَظَلْتُ فَرْداً لَا أَرَى أَنِيساً وَ لَا أُحِسُّ مِنْهُمْ حَسِيساً* * * إِلَّا أَخاً لِي مَاجِداً نَفِيساً مُسَوَّداً فِي أَهْلِهِ رَئِيساً. بيان: رَاقَهُ أعجبه قال الفيروزآبادي المغمّس كمعظَّم و محدِّث موضع بطريق الطائف فيه قبر أبي رِغَال دليل أبرهة و يُرْجَمُ و قال المكوّس كمعظَّم حمار. أقول روي في كتاب العدد مثله إلا أنه زاد فيه فحين قابل الفيل وجه عبد المطلب سجد له و لم يكن سجد لملكه و أطلق الله لسانه بالعربية فسلم على عبد المطلب و قال بلسان فصيح يا نور خير البرية و يا صاحب البيت و السقاية و يا جد سيد المرسلين السلام على نور الذي في ظهرك يا عبد المطلب معك العز و الشرف لن تذل و لن تغلب أبدا فلما رأى الملك ذلك ارتاع له و ظنه سحرا فقال ردوا الفيل إلى مكانه ثم قال لعبد المطلب فيم جئت فقد بلغني سخاؤك و كرمك و فضلك و رأيت من هيبتك و جمالك و جلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك فسل ما شئت و ساق الحديث إلى آخره.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام صِفْ لِي نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ

كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ أَبْيَضَ مُشْرَبَ حُمْرَةٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ شَثْنَ الْأَطْرَافِ كَأَنَّ الذَّهَبَ أُفْرِغَ عَلَى بَرَاثِنِهِ عَظِيمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ إِذَا الْتَفَتَ يَلْتَفِتُ جَمِيعاً مِنْ شِدَّةِ اسْتِرْسَالِهِ سُرْبَتُهُ سَائِلَةٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَأَنَّهَا وَسْطُ الْفِضَّةِ الْمُصَفَّاةِ وَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِلَى كَاهِلِهِ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ يَكَادُ أَنْفُهُ إِذَا شَرِبَ أَنْ يَرِدَ الْمَاءَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي صَبَبٍ لَمْ يُرَ مِثْلُ نَبِيِّ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان: قوله عليه السلام كأن الذهب أفرغ على براثنه لعل المراد وصف صلابة كفه صلى الله عليه وآله وسلم و شدة قبضه مع عدم يبس ينافي سهولة القبض فإن الذهب لها جهة صلابة و لين و يحتمل أن يكون التشبيه في الحمرة أو في النور و في إعلام الورى على تراقيه و قد مر مثله قوله عليه السلام من شدة استرساله الاسترسال الاستيناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه ذكره الجزري و هذا يدل على أن التفاته صلى الله عليه وآله وسلم جميعا إنما كان لعدم نخوته و شدة لطفه و حسن خلقه لا كما ظنه الأكثر أنه إنما كان يفعل ذلك لمتانته و وقاره كما مر و السربة بالضم الشعر وسط الصدر إلى البطن و قوله عليه السلام كأنها وسط الفضة تشبيه بليغ حيث شبه هذا الخيط من الشعر في وسط البطن بما يتخيل الإنسان من خط أسود في وسط الفضة المصقولة إذا كانت فيها حدبة فلا تغفل.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لِسَعْدِ الْعَشِيرَةِ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ فِرَاصٌ وَ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَ كَانَ سَادِنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَنَسِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ وَقْشَةَ فَحَدَّثَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَنَسِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ ذُبَابُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ لِابْنِ وَقْشَةَ رَئِيٌ مِنَ الْجِنِّ يُخْبِرُهُ بِمَا يَكُونُ فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَخْبَرَهُ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا ذُبَابُ اسْمَعِ الْعَجَبَ الْعُجَابَ بُعِثَ أَحْمَدُ بِالْكِتَابِ يَدْعُو بِمَكَّةَ لَا يُجَابُ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَالَ مَا أَدْرِي هَكَذَا قِيلَ لِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى سَمِعْنَا بِخُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَامَ ذُبَابٌ إِلَى الصَّنَمِ فَحَطَمَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ شِعْرٌ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى* * * وَ خَلَّفْتُ فِرَاصاً بِأَرْضٍ هَوَانٍ شَدَدْتُ عَلَيْهِ شِدَّةً فَتَرَكْتُهُ* * * كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَ الدَّهْرُ ذُو حِدْثَانٍ وَ لَمَّا رَأَيْتُ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ* * * أَجَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ دَعَانِي فَمَنْ مُبَلِّغُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ أَنَّنِي* * * شَرَيْتَ الَّذِي يَبْقَى بِآخَرَ فَانِي . قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِبَنِي عُذْرَةَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ حَمَامٌ وَ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَ كَانَ فِي بَنِي هِنْدِ بْنِ حِزَامٍ وَ كَانَ سَادِنَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ طَارِقٌ وَ كَانُوا يَعْتِرُونَ عِنْدَهُ الْعَتَائِرَ قَالَ زِمْلُ بْنُ عَمْرٍو الْعُذْرِيُّ فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعْنَا مِنْهُ صَوْتاً وَ هُوَ يَقُولُ يَا بَنِي هِنْدِ بْنِ حِزَامٍ ظَهَرَ الْحَقُّ وَ أَوْدَى حَمَامٌ وَ دَفَعَ الشِّرْكَ الْإِسْلَامُ قَالَ فَفَزِعْنَا لِذَلِكَ وَ هَالَنَا فَمَكَثْنَا أَيَّاماً ثُمَّ سَمِعْنَا صَوْتاً آخَرَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا طَارِقُ يَا طَارِقُ بُعِثَ النَّبِيُّ الصَّادِقُ بِوَحْيٍ نَاطِقٍ صُدِعَ صَادِعٌ بِأَرْضِ تِهَامَةَ لِنَاصِرِيهِ السَّلَامَةُ وَ لِخَاذِلِيهِ النَّدَامَةُ هَذَا الْوَدَاعُ مِنِّي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ وَقَعَ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ قَالَ زِمْلٌ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا سَمِعْنَا فَقَالَ ذَاكَ كَلَامُ مُؤْمِنٍ مِنَ الْجِنِّ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْأَنَامِ كَافَّةً أَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَ إِنِّي رَسُولُهُ وَ عَبْدُهُ وَ أَنْ تَحُجُّوا الْبَيْتَ وَ تَصُومُوا شَهْراً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ الْجَنَّةُ نُزُلًا وَ ثَوَاباً وَ مَنْ عَصَانِي كَانَتْ لَهُ النَّارُ مُنْقَلَباً وَ عِقَاباً قَالَ فَأَسْلَمْنَا وَ عَقَدَ لِي لِوَاءً وَ كَتَبَ لِي كِتَاباً فَقَالَ زِمْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ شِعْرٌ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْمَلْتُ نَصَّهَا* * * أُكَلِّفُهَا حَزْناً وَ قَوْزاً مِنَ الرَّمْلِ لَأَنْصُرُ خَيْرَ النَّاسِ نَصْراً مُؤَزِّراً* * * وَ أَعْقَدُ حَبْلًا مِنْ حِبَالِكَ فِي حَبْلِي وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ* * * أَدِينُ لَهُ مَا أَثْقَلَتْ قَدَمِي نَعْلِي قَالَ وَ ذَكَرُوا أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ كَانَ يُحَدِّثُ فَيَقُولُ خَرَجْتُ حَاجّاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ وَ أَنَا فِي الطَّرِيقِ كَأَنَّ نُوراً قَدْ سَطَعَ مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَضَاءَ إِلَى نَخْلِ يَثْرِبَ وَ جَبَلَيْ جُهَيْنَةَ الْأَشْعَرِ وَ الْأَجْرَدِ وَ سَمِعْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ تَقَشَّعَتِ الظَّلْمَاءُ وَ سَطَعَ الضِّيَاءُ وَ بُعِثَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَضَاءَ إِضَاءَةً أُخْرَى حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الْحِيرَةِ وَ أَبْيَضِ الْمَدَائِنِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَقْبَلَ حَقٌّ فَسَطَعَ وَ دَمَغَ بَاطِلٌ فَانْقَمَعَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً وَ قُلْتُ لِأَصْحَابِي وَ اللَّهِ لَيَحْدُثَنَّ بِمَكَّةَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ ثُمَّ أَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا إِلَى بِلَادِنَا جَاءَنَا مُخْبِرٌ يُخْبِرُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ قَدْ بُعِثَ وَ كَانَ لَنَا صَنَمٌ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَسْدُنُهُ فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ وَ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ مَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ أَنَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةً أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ آمُرُهُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَ رَفْضِ الْأَوْثَانِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ فَآمِنْ بِاللَّهِ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ تَأْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ إِنْ أَرْغَمَ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الْأَقْوَامِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَ أَنَّنِي* * * لِآلِهَةِ الْأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكٍ وَ شَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ مُهَاجِراً* * * إِلَيْكَ أَجُوبُ الْوَعْثَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ لَأَصْحَبُ خَيْرَ النَّاسِ نَفْساً وَ وَالِداً* * * رَسُولُ مَلِيكِ النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِي إِلَى قَوْمِي لَعَلَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَمُنَّ بِي عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ عَلَيَّ بِكَ فَبَعَثَنِي وَ قَالَ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَ الْقَوْلِ السَّدِيدِ وَ لَا تَكُ فَظّاً غَلِيظاً وَ لَا مُسْتَكْبِراً وَ لَا حَسُوداً فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ يَا بَنِي رِفَاعَةَ بَلْ يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ قَدْ جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ وَ بَغَّضَ إِلَيْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مَا حَبَّبَ إِلَى غَيْرِكُمْ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَ يَخْلُفُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَ إِغَارَةً فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَجِيبُوا هَذَا الَّذِي مِنْ لُوَيٍّ تَنَالُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ كَرَامَةَ الْآخِرَةِ وَ سَارِعُوا فِي أَمْرِهِ يَكُنْ بِذَلِكَ لَكُمْ عِنْدَهُ فَضِيلَةٌ قَالَ فَأَجَابُونِي إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ قَامَ فَقَالَ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَكَ أَ تَأْمُرُنَا بِرَفْضِ آلِهَتِنَا وَ تَفْرِيقِ جَمَاعَتِنَا وَ مُخَالَفَةِ دِينِ آبَائِنَا وَ مَنْ مَضَى مِنْ أَوَائِلِنَا إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ هَذَا الْمُضَرِيُّ مِنْ تِهَامَةَ لَا وَ لَا حُبّاً وَ لَا كَرَامَةً ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ شِعْرٌ إِنَّ ابْنَ مُرَّةَ قَدْ أَتَى بِمَقَالَةٍ* * * لَيْسَتْ مَقَالَةَ مَنْ يُرِيدُ صَلَاحاً إِنِّي لَأَحْسَبُ قَوْلَهُ وَ فَعَالَهُ* * * يَوْماً وَ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ ذَبَاحاً يُسَفِّهُ الْأَحْلَامَ مِمَّنْ قَدْ مَضَى* * * مَنْ رَامَ ذَاكَ لَا أَصَابَ فَلَاحاً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو الْكَذَّابُ مِنِّي وَ مِنْكَ أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَهُ وَ أَبْكَمَ لِسَانَهُ وَ أَكْمَهَ إِنْسَانَهُ قَالَ عَمْرٌو فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَمِيَ وَ مَا مَاتَ حَتَّى سَقَطَ فُوهُ وَ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ وَ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً وَ افْتَقَرَ وَ احْتَاجَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَبِي عليه السلام جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ إِذَا اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي قَالَ فَقَالُوا لَا قَالَ زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَقُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تُخْبِرُكَ بِوَلَايَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ قَالَ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ ثُمَّ ذَهَبَ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ وَ أَبْعَثُ بِهِ إِلَى ذَوَيْ عَدْلٍ قُلْتُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي خَلْقِهِ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ فَلَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ قَاطِعَ الْكَفِّ أَصْلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَكَذَا حُكْمُ اللَّهِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا أَمْرُهُ إِنْ جَحَدْتَهَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ يَوْمَ جَحَدْتَهَا عَلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلِذَلِكَ عَمِيَ بَصَرِي قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَمَى بَصَرِهِ إِلَّا مِنْ صَفْقَةِ جَنَاحِ الْمَلَكِ قَالَ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِسَخَافَةِ عَقْلِهِ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَكَلَّمْتَ بِصِدْقٍ مِثْلَ أَمْسِ قَالَ لَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وَ إِنَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتَ مَنْ هُمْ فَقَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ فَقُلْتَ لَا أَرَاهَا كَانَتْ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَبَدَّى لَكَ الْمَلَكُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ رأيت [رَأَتْ عَيْنَايَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ عَلِيٌّ وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنَاهُ وَ لَكِنْ وَعَى قَلْبُهُ وَ وَقَرَ فِي سَمْعِهِ ثُمَّ صَفَقَكَ بِجَنَاحَيْهِ فَعَمِيتَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ فَهَلْ حَكَمَ اللَّهُ فِي حُكْمٍ مِنْ حُكْمِهِ بِأَمْرَيْنِ قَالَ لَا فَقُلْتُ هَاهُنَا هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ تُنْصِفُ لِلْوَضِيعِ مِنَ الشَّرِيفِ، فَلَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ ، فَضَجَّتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنَ الْحَقِّ إِذْ عَمَوْا بِهِ وَ اغْتَمُّوا مِنَ الْحَقِ إِذْ صَارُوا فِيهِ، وَ رَأَوْا صَنَائِعَ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الشَّرَفِ، فَتَاقَتْ أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا، وَ قَلَّ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا ، وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْتَوِي الْحَقَّ وَ يَشْتَرِي الْبَاطِلَ، وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا، فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تَصْفُو نَصِيحَتُهُمْ، وَ يَسْتَخْلِصُ وُدُّهُمْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ كُبِتَ أَعْدَاؤُكَ، وَ فُضَ جَمْعُهُمْ، وَ أُوْهِنَ كَيْدُهُمْ، وَ شُتِّتَ أُمُورُهُمْ، إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عِلْمِنَا وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، وَ أَمَّا [أَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتَ أَخْوَفُ. وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُوا بِذَلِكَ ، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ وَ لَا لَجَئُوا إِذْ فَارَقُونَا إِلَى عِدْلٍ، وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَانَ قَدْ فَارَقُوهَا، وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا؟. وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنَا أَنْ نُؤْتِيَ امْرَأً مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَحْدَهُ، وَ كَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَ أَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ يُذَلِّلْ لَنَا صَعْبَهُ، وَ يُسَهِّلْ لَنَا حَزْنَهُ، وَ أَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًى، وَ أَنْتَ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عِنْدِي، وَ أَنْصَحِهِمْ لِي، وَ أَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ رَوَى أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ عليه السلام: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ! فَوَ اللَّهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي. فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ يَسْرِقُ فَيُعْطِيكَ..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٤٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نَهْجٌ: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ، وَ زَمَنٍ شَدِيدٍ، يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسِيئاً، وَ يَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً، لَا نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا، وَ لَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا، وَ لَا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحُلَّ بِنَا، فَالنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ، إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ وَ كَلَالَةُ حَدِّهِ وَ نَضِيضُ وَفْرِهِ. وَ مِنْهُمُ الْمُصْلِتُ بِسَيْفِهِ وَ الْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ [بِسِرِّهِ «خ»] وَ الْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ، قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ وَ أَوْبَقَ دِينَهُ لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ، أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ، أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ، وَ لَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً، وَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً. وَ مِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، وَ لَا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا. قَدْ طَأْمَنَ مِنْ شَخْصِهِ، وَ قَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ، وَ شَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَ زَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمَانَةِ، وَ اتَّخَذَ سِتْرَ اللَّهِ ذَرِيعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ. وَ مِنْهُمْ مَنْ أَقْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُئُولَةُ نَفْسِهِ، وَ انْقِطَاعُ سَبَبِهِ، فَقَصَرَتْهُ الْحَالُ عَلَى [عَنْ «خ»] حَالِهِ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ وَ تَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ، وَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَ لَا مَغْدًى. وَ بَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ، وَ أَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ، فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ، وَ خَائِفٍ مَقْمُوعٍ، وَ سَاكِتٍ مَكْعُومٍ، وَ دَاعٍ مُخْلِصٍ، وَ ثَكْلَانَ مُوجَعٍ، قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ، وَ شَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ. فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ، قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا، وَ قُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا، وَ قُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا. فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا أَصْغَرَ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ وَ قُرَاضَةِ الْجَلَمِ، وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَ ارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهِ مِنْكُمْ. [بيان:] عند عن الطريق- كنصر-: عدل و مال. و العنود فعول بمعنى فاعل. و قيل: مفاعل. و الزمن اسم لقليل الوقت و كثيره. و قيل: الشديد بمعنى البخيل. و في بعض النسخ: «و زمن كنود»: و هو الكفور. و قيل: اللّوام. و وصف الزمان بتلك الأوصاف توصيف لأهله. و عدّ المحسن مسيئا، إمّا لعدم الإذعان بالحقّ، أو لحملهم الأفعال الجميلة على المحامل القبيحة، كزعم العابد مرائيا. و العتوّ: الاستكبار و مجاوزة الحدّ. قوله عليه السلام: «لا ننتفع» التعبير بلفظ المتكلّم مع الغير، من قبيل: «إيّاك أعني و اسمعي يا جارة» و عدم الانتفاع بالعلم لترك العمل، و عدم السؤال لعدم العلم بفضله مع عدم الرغبة في العمل به. و القارعة: الخطب العظيم و الداهية. و مهانة النفس: حقارتها. [مشتقّة] من «مهن» أو «هان». و كلّ حدّ السيف و غيره، إذا وقف عن القطع. [قوله عليه السلام:] «و نضيض وفره»: أيّ قلّة ماله. و هذا القسم هم المريدون للدنيا غير القادرين عليها. و المجلب: اسم فاعل من أجلب عليهم: أي تجمّع و تألّب. و كذلك إذا صاح به و استحثّه. و أجلبه: أي أعانه. و الرجل: جمع راجل. «قد أشرط نفسه»: أي هيّأها و أعدّها للفساد في الأرض. و الحطام: المال و أصله ما تكسّر من اليبس. و الانتهاز: الاختلاس و الاستلاب بقدر الإمكان. و المقنب بكسر الميم و فتح النون-: الجمع من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين. [و] «يفرعه»: أي يعلوه. و عمل الدّنيا: ما يفعله المكلّف فيها أو ما يصير بانضمام القربة و التوصّل به إلى الطاعة طاعة. «و قد طأمن»: أي خفض. و يقال: طأمن منه أي سكنه. «و قارب من خطوه»: أي لم يسرّع و مشى رويدا. «و شمّر» [من ثوبه]»: أي قصّر ثوبه أو رفعه إظهار لمتابعة السنّة. «و زخرف»: أي زيّن [نفسه] للأمانة، أي لأن يجعلوه أمينا على أموالهم و أعراضهم و يحتمل تعلّقه بالأخير و بالجميع. [قوله عليه السلام:] «و اتخذ ستر اللّه»: أي التقوى و العمل بشرائع الدّين، فإنّ اللّه حرّم تتبّع عورات من ظاهره الصلاح و ذكر عيوبه. قال الكيدري في كتاب المضاف و المنسوب: ستر اللّه الإسلام، و الشيب، و الكعبة، و ضمائر صدور الناس. يعني جعل ظاهر الإسلام و ما يجنّه صدره، بحيث لا يطّلع عليه مخلوق وسيلة و طريقا إلى معصية اللّه. انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون المراد أنّه اتّخذ ستر اللّه على عيوبه، حيث لم يفضحه و لم يطلع الناس على بواطنه، ذريعة إلى أن يخدع الناس. و الضئولة: الحقارة. و السبب: الحبل، و ما يتوصّل به إلى غيره. و المراح: المكان الذي تأوي إليه الماشية في اللّيل. و المغدى: ما تأوي إليه بالغداة و لعلّ المعنى: ليس يومه كيومهم في الصوم و غيره، و لا ليله كليلهم في العبادات. و المرجع- بكسر الجيم-: مصدر أو اسم مكان، و المراد به من إليه مصير العباد أو القيامة أو الرجوع إليهما. [و المراد من قوله عليه السلام: «غضّ أبصارهم ذكر المرجع: هو] غضّ البصر عن المعاصي، أو الأعمّ لخشوعهم، أو للحياء، أو [غضّهم] أبصار قلوبهم عمّا سوى اللّه. و الشريد: الطريد. و النّادّ: المنفرد و المراد به المتوحّش من الناس الذاهب في الأرض، إمّا لعدم صبره على رؤية المنكرات، أو لكثرة أذى الظالمين في الأوطان؛ لإنكاره المنكر و أشباه ذلك. و قمعه: ضربه بالمقمعة و قهره و ذلّله. و المكعوم: الّذي لا يمكنه الكلام، كأن شدّ فوه من التقيّة بالكعام الذي يجعل في فم البعير عند الهياج. و الثكل: الحزن على فقد الأقارب. و لعلّ المعنى: أنّ بعضهم ترك الأوطان أو مجامع الناس لما ذكر، و بعضهم لم يترك ذلك، و ينكر منكرا ثمّ يخاف مما يجري عليه بعد ذلك، و منهم من هو بينهم و لا ينهاهم تقيّة و معرض عنهم و مشتغل بالدعاء، و منهم من هو بينهم بالضرورة و يرى أعمالهم و لا يؤثّر نهيه فيهم، فهو كالثكلان الموجع. و خمل ذكره و صوته: خفي. [قوله عليه السلام:] «فهم في بحر أجاج» كناية عن عدم استمتاعهم بالدنيا، كالسابح في ماء مالح، فإنّه لا يمكنه التروي منه و شربه و إن بلغ غاية العطش. [قوله عليه السلام ] «أفواههم ضامزة» بالزاي المعجمة، أي ساكنة. أو بالراء المهملة: كناية عن صومهم و عدم أكلهم من المحرّمات و الشبهات. قال الكيدري: أي ساترة خفيّة من الضمير. و يروى بالزّاي: أي مشدودة بالسكوت. «و قلوبهم قرحة»: لكثرة المنكرات مع عدم تمكّنهم من إنكارها، أو لخوفهم من اللّه أو من الناس. و «القرض»: ورق السلم يدبغ به. و حثالته: ما يسقط منه. و «الحلم»: المقصّ يجزّ به أوبار الإبل. و قراضته: ما يسقط من قرضه و قطعه. [قوله عليه السلام:] «و ارفضوها ذميمة»: أي اتركوا ما حاله الحقارة. و الذمامة. و الشغف: الحب الشديد.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٩٨. — غير محدد
شا، الإرشاد مِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا رَوَاهُ أَهْلُ السِّيَرِ وَ اشْتَهَرَ بِهِ الْخَبَرُ فِي الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ حَتَّى نَظَمَهُ الشُّعَرَاءُ وَ خَطَبَ بِهِ الْبُلَغَاءُ وَ رَوَاهُ الْفُهَمَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ مِنْ حَدِيثِ الرَّاهِبِ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ الصَّخْرَةُ وَ شُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ إِيرَادِ الْإِسْنَادِ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ رَوَتْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى صِفِّينَ لَحِقَ أَصْحَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ وَ نَفِدَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا يَلْتَمِسُونَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ أَثَراً فَعَدَلَ بِهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ الْجَادَّةِ وَ سَارَ قَلِيلًا وَ لَاحَ لَهُمْ دَيْرٌ فِي وَسَطِ الْبَرِّيَّةِ فَسَارَ بِهِمْ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا صَارَ فِي فِنَائِهِ أَمَرَ مَنْ نَادَى سَاكِنَهُ بِالْإِطْلَاعِ إِلَيْهِمْ فَنَادَوْهُ فَأَطْلَعَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَلْ قُرْبَ قَائِمِكَ هَذَا مِنْ مَاءٍ يَتَغَوَّثُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَقَالَ هَيْهَاتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخَيْنِ وَ مَا بِالْقُرْبِ مِنِّي شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ وَ لَوْ لَا أَنَّنِي أُوتِيَ بِمَاءٍ يَكْفِينِي كُلَّ شَهْرٍ عَلَى التَّقْتِيرِ لَتَلِفْتُ عَطَشاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام أَ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ الرَّاهِبُ قَالُوا نَعَمْ أَ فَتَأْمُرُنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى حَيْثُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ الْمَاءَ وَ بِنَا قُوَّةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا حَاجَةَ لَكُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ لَوَّى عُنُقَ بَغْلَتِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَشَارَ بِهِمْ إِلَى مَكَانٍ يَقْرُبُ مِنَ الدَّيْرِ فَقَالَ اكْشِفُوا الْأَرْضَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَعَدَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ إِلَى الْمَوْضِعِ فَكَشَفُوهُ بِالْمَسَاحِي فَظَهَرَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَلْمَعُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَاهُنَا صَخْرَةٌ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الْمَسَاحِي فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذِهِ الصَّخْرَةَ عَلَى الْمَاءِ فَإِنْ زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا وَجَدْتُمُ الْمَاءَ فَاجْتَهَدُوا فِي قَلْعِهَا فَاجْتَمَعُوا الْقَوْمُ وَ رَامُوا تَحْرِيكَهَا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَآهُمْ عليه السلام قَدِ اجْتَمَعُوا وَ بَذَلُوا الْجُهْدَ فِي قَلْعِ الصَّخْرَةِ وَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِمْ لَوَى رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ حَتَّى صَارَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ تَحْتَ جَانِبِ الصَّخْرَةِ فَحَرَّكَهَا ثُمَّ قَلَعَهَا بِيَدِهِ وَ دَحَا بِهَا أَذْرُعاً كَثِيرَةً فَلَمَّا زَالَتْ مِنْ مَكَانِهَا ظَهَرَ لَهُمْ بَيَاضُ الْمَاءِ فَبَادَرُوا إِلَيْهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ فَكَانَ أَعْذَبَ مَاءٍ شَرِبُوا مِنْهُ فِي سَفَرِهِمْ وَ أَبْرَدَهُ وَ أَصْفَاهُ فَقَالَ لَهُمْ تَزَوَّدُوا وَ ارْتَوُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ وَ وَضَعَهَا حَيْثُ كَانَتْ فَأَمَرَ أَنْ يُعْفَى أَثَرُهَا بِالتُّرَابِ وَ الرَّاهِبُ يَنْظُرُ مِنْ فَوْقِ دَيْرِهِ فَلَمَّا اسْتَوْفَى عِلْمَ مَا جَرَى نَادَى أَيُّهَا النَّاسُ أَنْزِلُونِي أَنْزِلُونِي فَاحْتَالُوا فِي إِنْزَالِهِ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَنْتَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَلَكٌ مُقَرَّبٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ص قَالَ ابْسُطْ يَدَكَ أُسْلِمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى يَدَيْكَ فَبَسَطَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَدَهُ وَ قَالَ لَهُ اشْهَدِ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَيْهِ شَرَائِطَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي دَعَاكَ الْآنَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ طُولِ مُقَامِكَ فِي هَذَا الدَّيْرِ عَلَى الْخِلَافِ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ هَذَا الدَّيْرَ بُنِيَ عَلَى طَلَبِ قَالِعِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ مُخْرِجِ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا وَ قَدْ مَضَى عَالِمٌ قَبْلِي فَلَمْ يُدْرِكُوا ذَلِكَ وَ قَدْ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِنَا وَ نَأْثِرُ عَنْ عُلَمَائِنَا أَنَّ فِي هَذَا الصُّقْعِ عَيْناً عَلَيْهَا صَخْرَةٌ لَا يَعْرِفُ مَكَانَهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ آيَتُهُ مَعْرِفَةُ مَكَانِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ قُدْرَتُهُ عَلَى قَلْعِهَا وَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تَحَقَّقْتُ مَا كُنَّا نَنْتَظِرُهُ وَ بَلَغْتُ الْأُمْنِيَّةَ مِنْهُ فَأَنَا الْيَوْمَ مُسْلِمٌ عَلَى يَدَيْكَ وَ مُؤْمِنٌ بِحَقِّكَ وَ مَوْلَاكَ فَلَمَّا سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ مِنَ الدُّمُوعِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كُنْتُ فِي كُتُبِهِ مَذْكُوراً ثُمَّ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ اسْمَعُوا مَا يَقُولُ أَخُوكُمُ الْمُسْلِمُ فَسَمِعُوا مَقَالَهُ وَ كَثُرَ حَمْدُهُمْ لِلَّهِ وَ شُكْرُهُمْ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ سَارُوا وَ الرَّاهِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ حَتَّى لَقِيَ أَهْلَ الشَّامِ وَ كَانَ الرَّاهِبُ فِي جُمْلَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ فَتَوَلَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ دَفْنَهُ وَ أَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ ذَاكَ مَوْلَايَ. و في هذا الخبر ضروب من المعجز أحدها علم الغيب و الثاني القوة التي خرق العادة بها و تميزه بخصوصيتها من الأنام مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى و ذلك مصداق قوله تعالى ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ و في مثل ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله في قصيدته البائية المذهبة و لقد سرى فيما يسير بليلة* * * بعد العشاء بكربلاء في موكب حتى أتى متبتلا في قائم* * * ألقى قواعده بقاع مجدب يأتيه ليس بحيث يلقى عامر* * * غير الوحوش و غير أصلع أشيب فدنا فصاح به فأشرف ماثلا* * * كالنسر فوق شظية من مرقب هل قرب قائمك الذي بوأته* * * ماء يصاب فقال ما من مشرب إلا بغاية فرسخين و من لنا* * * بالماء بين نقا و قي سبسب فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى* * * ملساء يلمع كاللجين المذهب قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا* * * ترووا و لا تروون إن لم تقلب فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت* * * منهم تمنع صعبة لم تركب حتى إذا أعيتهم أهوى لها* * * كفا متى ترد المغالب تغلب فكأنها كرة بكف حزور* * * عبل الذراع دحا بها في ملعب فسقاهم من تحتها متسلسلا* * * عذبا يزيد على الألذ الأعذب حتى إذا شربوا جميعا ردها* * * و مضا فخلت مكانها لم يقرب . و زاد فيها ابن ميمون قوله و آيات راهبها سريرة معجز* * * فيها و آمن بالوصي المنجب و مضى شهيدا صادقا في نصره* * * أكرم به من راهب مترهب أعني ابن فاطمة الوصي و من يقل* * * في فضله و فعاله لا يكذب كلا كلا طرفيه من سام و ما* * * حام له بأب و لا بأب أب. من لا يفر و لا يرى في معرك* * * إلا و صارمة الخضيب المضرب .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَا أَبِي جَالِسٌ عليه السلام وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ إِذَا اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي قَالَ فَقَالُوا لَا قَالَ زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَقُلْتُ هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تُخْبِرُكَ بِوَلَايَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ قَالَ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ ثُمَّ ذَهَبَ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ وَ أَبْعَثُ بِهِ إِلَى ذَوَيْ عَدْلٍ قُلْتُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي خَلْقِهِ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ فَلَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ قَاطِعَ الْكَفِّ أَصْلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَكَذَا حُكْمُ اللَّهِ لَيْلَةَ يَنْزِلُ فِيهَا أَمْرُهُ إِنْ جَحَدْتَهَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ يَوْمَ جَحَدْتَهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ فَلِذَلِكَ عَمِيَ بَصَرِي؟ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَمِيَ بَصَرِي إِلَّا مِنْ صَفْقَةِ جَنَاحِ الْمَلَكِ قَالَ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِسَخَافَةِ عَقْلِهِ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَكَلَّمْتَ بِصِدْقٍ مِثْلَ أَمْسِ قَالَ لَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يُنْزَلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ تِلْكَ السَّنَةِ وَ إِنَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتَ مَنْ هُمْ فَقَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ فَقُلْتَ لَا أَرَاهَا كَانَتْ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَتَبَدَّى لَكَ الْمَلَكُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ رَأَتْ عَيْنَايَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ عَلِيٌّ وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنَاهُ وَ لَكِنْ وَعَى قَلْبُهُ وَ وَقَرَ فِي سَمْعِهِ ثُمَّ صَفَقَكَ بِجَنَاحَيْهِ فَعَمِيتَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ فَهَلْ حَكَمَ اللَّهُ فِي حُكْمٍ مِنْ حُكْمِهِ بِأَمْرَيْنِ قَالَ لَا فَقُلْتُ هَاهُنَا هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الجواد عليه السلام
كِتَابُ الْأَنْوَارِ، أَنَّهُ قَالَ عليه السلام

سُقِيتُ السَّمَّ مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةَ- وَ قِيلَ إِنَّهُ سُقِيَ بُرَادَةَ الذَّهَبِ. رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، فِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ إِنَّ الْحَسَنَ عليه السلام قَالَ: لَقَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً مَا سُقِيتُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- لَقَدْ تَقَطَّعْتُ قِطْعَةً قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي. وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُخَارِقِيِ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- وَ قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ وَ رَمَيْتُ بِكَبِدِي فِي الطَّسْتِ- وَ إِنَّنِي لَعَارِفٌ بِمَنْ سَقَانِي وَ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ- وَ أَنَا أُخَاصِمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ مَنْ سَقَاكَهُ- قَالَ مَا تُرِيدُ بِهِ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ- إِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنْكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِيءٌ وَ فِي خَبَرٍ فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَكَلَّمْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ- وَ انْتَظِرْ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيَّ وَ فِي خَبَرٍ وَ بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهَرِيقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ. رَبِيعُ الْأَبْرَارِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَ الْعِقْدُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام سَجَدَ- وَ سَجَدَ مَنْ حَوْلَهُ وَ كَبَّرَ وَ كَبَّرُوا مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ- قَالَ نَعَمْ رحمه الله وَ بَلَغَنِي تَكْبِيرُكَ وَ سُجُودُكَ- أَمَا وَ اللَّهِ مَا يَسُدُّ جُثْمَانُهُ حُفْرَتَكَ- وَ لَا يَزِيدُ انْقِضَاءُ أَجَلِهِ فِي عُمُرِكَ- قَالَ حَسِبْتُهُ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً وَ لَمْ يَتْرُكْ عَلَيْهِمْ كَثِيرَ مَعَاشٍ- فَقَالَ إِنَّ الَّذِي وَكَلَهُمْ إِلَيْهِ غَيْرُكَ- وَ فِي رِوَايَةٍ كُنَّا صِغَاراً فَكَبِرْنَا- قَالَ فَأَنْتَ تَكُونُ سَيِّدَ الْقَوْمِ- قَالَ أَمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام بَاقٍ. - لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - أَصْبَحَ الْيَوْمَ ابْنُ هِنْدٍ آمِناً* * * -ظَاهِرَ النَّخْوَةِ إِذْ مَاتَ الْحَسَنُ- رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا* * * -طَالَمَا أَشْجَى ابْنَ هِنْدٍ وَ أَرِنَ- اسْتَرَاحَ الْيَوْمَ مِنْهُ بَعْدَهُ* * * -إِذْ ثَوَى رَهْناً لِأَحْدَاثِ الزَّمَنِ- فَارْتَعِ الْيَوْمَ ابْنَ هِنْدٍ آمِناً* * * -إِنَّمَا يَقْمُصُ بِالْعِيرِ السِّمَنُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ١٥٨. — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْأَنْوَارِ، أَنَّهُ قَالَ عليه السلام

سُقِيتُ السَّمَّ مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةَ- وَ قِيلَ إِنَّهُ سُقِيَ بُرَادَةَ الذَّهَبِ. رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، فِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ إِنَّ الْحَسَنَ عليه السلام قَالَ: لَقَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً مَا سُقِيتُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- لَقَدْ تَقَطَّعْتُ قِطْعَةً قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي. وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُخَارِقِيِ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- وَ قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ وَ رَمَيْتُ بِكَبِدِي فِي الطَّسْتِ- وَ إِنَّنِي لَعَارِفٌ بِمَنْ سَقَانِي وَ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ- وَ أَنَا أُخَاصِمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ مَنْ سَقَاكَهُ- قَالَ مَا تُرِيدُ بِهِ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ- إِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنْكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِيءٌ وَ فِي خَبَرٍ فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَكَلَّمْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ- وَ انْتَظِرْ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيَّ وَ فِي خَبَرٍ وَ بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهَرِيقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ. رَبِيعُ الْأَبْرَارِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَ الْعِقْدُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام سَجَدَ- وَ سَجَدَ مَنْ حَوْلَهُ وَ كَبَّرَ وَ كَبَّرُوا مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ- قَالَ نَعَمْ (رحمه الله) وَ بَلَغَنِي تَكْبِيرُكَ وَ سُجُودُكَ- أَمَا وَ اللَّهِ مَا يَسُدُّ جُثْمَانُهُ حُفْرَتَكَ- وَ لَا يَزِيدُ انْقِضَاءُ أَجَلِهِ فِي عُمُرِكَ- قَالَ حَسِبْتُهُ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً وَ لَمْ يَتْرُكْ عَلَيْهِمْ كَثِيرَ مَعَاشٍ- فَقَالَ إِنَّ الَّذِي وَكَلَهُمْ إِلَيْهِ غَيْرُكَ- وَ فِي رِوَايَةٍ كُنَّا صِغَاراً فَكَبِرْنَا- قَالَ فَأَنْتَ تَكُونُ سَيِّدَ الْقَوْمِ- قَالَ أَمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام بَاقٍ. - لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - أَصْبَحَ الْيَوْمَ ابْنُ هِنْدٍ آمِناً* * * -ظَاهِرَ النَّخْوَةِ إِذْ مَاتَ الْحَسَنُ- رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا* * * -طَالَمَا أَشْجَى ابْنَ هِنْدٍ وَ أَرِنَ- اسْتَرَاحَ الْيَوْمَ مِنْهُ بَعْدَهُ* * * -إِذْ ثَوَى رَهْناً لِأَحْدَاثِ الزَّمَنِ- فَارْتَعِ الْيَوْمَ ابْنَ هِنْدٍ آمِناً* * * -إِنَّمَا يَقْمُصُ بِالْعِيرِ السِّمَنُ. بيان أشجاه أحزنه و الأرن بالتحريك النشاط يقال أرن كفرح و الأنسب هنا الفتح و كونه بتشديد النون بأن يكون من الرنين بمعنى الصياح و فاعله ابن هند بعيد و العير الحمار الوحشي و الأهلي أيضا و يقال قمص الفرس و غيره يقمُص و يقمِص و هو أن يرفع يديه و يطرحها معا و يعجن برجليه و قمص به أي وثب و طرحه و الحاصل أن السمن آفة للعير يصرعه و يقتله.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ١٥٨. — غير محدد
غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ شَاذَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخاً يَذْكُرُهُ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِهِ يَا سَيْفَ بْنَ عَمِيرَةَ لَا بُدَّ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ يَرْوِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَسَمِعَ أُذُنِي مِنْهُ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي بِاسْمِ رَجُلٍ مِنَ السَّمَاءِ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَقَالَ يَا سَيْفُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُهُ أَمَا إِنَّهُ أَحَدُ بَنِي عَمِّنَا قُلْتُ أَيُّ بَنِي عَمِّكُمْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عليها السلام ثُمَّ قَالَ

يَا سَيْفُ لَوْ لَا أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُنِي بِهِ ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا مَا قَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ لَكِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ. شا، الإرشاد علي بن بلال عن محمد بن جعفر المؤدب عن أحمد بن إدريس مثله.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٢٨٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الْبَصَائِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُنَجِّمٌ قَالَ فَأَنْتَ عَرَّافٌ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ قَدْ مَرَّ مُذْ دَخَلْتَ عَلَيْنَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَالَماً كُلُّ عَالَمٍ أَكْبَرُ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْ مَكَانِهِ قَالَ مَنْ هُوَ قَالَ أَنَا وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَا أَكَلْتَ وَ مَا ادَّخَرْتَ فِي بَيْتِكَ. بيان قال في النهاية فيه من أتى عرافا أو كاهنا أراد بالعراف المنجم أو الحازي الذي يدعي علم الغيب و قد استأثر الله به انتهى و قال الطيبي في شرح المشكاة هو قسم من الكهان يستدل على معرفة المسروق و الضالة بكلام أو فعل أو حالة.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام السجاد عليه السلام
سن، المحاسن أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ فَكَفَّ الْأَعْرَابِيُّ يَدَهُ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ قَالَ نَعَمْ فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْآنَ لَمْ تَتَّخِذْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لَا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً إِنِّي لَا آمُرُكَ بِعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَ لَكِنْ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ قَالَ يَوْماً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ عِنْدَهُ وُجُوهُ النَّاسِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ وَ زَمَنٍ شَدِيدٍ- يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسِيئاً- وَ يَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً- لَا نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا وَ لَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا- وَ لَا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحُلَّ بِنَا- وَ النَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ- مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ- وَ كَلَالَةُ حَدِّهِ وَ نَضِيضُ وَفْرِهِ- وَ مِنْهُمُ الْمُصْلِتُ بِسَيْفِهِ الْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ - وَ الْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ قَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ- وَ أَوْبَقَ دِينَهُ لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ- أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ - وَ لَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً- وَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ- وَ لَا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا- قَدْ طَأْمَنَ مِنْ شَخْصِهِ وَ قَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ- وَ شَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ وَ زَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمَانَةِ- وَ اتَّخَذَ سِرَّ اللَّهِ تَعَالَى ذَرِيعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ- وَ مِنْهُمْ مَنْ أَقْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ- ضُئُولَةُ نَفْسِهِ وَ انْقِطَاعُ سَبَبِهِ- فَقَصَرَتْهُ الْحَالُ عَلَى حَالِهِ- فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ وَ تَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ- وَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَ لَا مَغْدًى - وَ بَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ- وَ أَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ- فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَاءٍ وَ خَائِفٍ مَقْمُوعٍ- وَ سَاكِتٍ مَكْعُومٍ وَ دَاعٍ مُخْلِصٍ- وَ ثَكْلَانَ مُوجَعٍ قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ- وَ شَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ- أَفْوَاهُهُمْ خَامِرَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ- قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا وَ قُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا- وَ قُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا- فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا عِنْدَكُمْ أَصْغَرَ مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ- وَ قُرَاضَةِ الْجَلَمِ - وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ- وَ ارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً فَإِنَّهَا رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ- فَيَا مَا أَغَرَّ خِدَاعَهَا مُرْضِعَةً- وَ يَا مَا أَضَرَّ نَكَالَهَا فَاطِمَةً.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٤. — الإمام الجواد عليه السلام
مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ يُكَبِّرُ- وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعْلِ دَرَجَتَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ كَمَا بَلَّغَ رِسَالَتَكَ- وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ- وَ لَمْ يَدَعْهُمْ سُدًى مُهْمَلِينَ بَعْدَهُ- بَلْ نَصَبَ لَهُمُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِكَ- الدَّالَّ عَلَى مَا الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَلَالِكَ وَ حَرَامِكَ- دَاعِياً إِلَى مُوَالاتِهِ وَ مُعَادَاتِهِ- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ - وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ- فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ- ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا- وَ احْتَاجَ إِلَى مَا عِنْدَكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- افْتَقَرَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ مِنْ عَذَابِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ- اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ وَ صَالِحِ سَلَفِهِ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَقُولُ هَذَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ٣٩٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

فِي الْمُحْرِمِ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالشَّهْوَةِ مِنَ النِّسَاءِ فَيُمْنِي قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنْ عَبِثَ بِذَكَرِهِ فَأَنْعَظَ فَأَمْنَى قَالَ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى مَنْ وَطِئَ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ١٧٥. — غير محدد
أَبِي قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَذْبَحُ لِمُتْعَتِي بَقَرَةً فَقَالَ

لِي أَبِي يَا بُنَيَّ كَانَ الصَّادِقُ يُحَدِّثُنِي أَنَّهُ أَصَابَ كَبْشاً مُحَبَّلًا أَقْرَنَ مَا هُوَ بِدُونِ الْبَقَرَةِ فَذَبَحْتُهُ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَجِدْ مُحَبَّلًا قَالَ فَمَوْجُوءٌ وَ تُجْزِيهِ الشَّاةُ فِي الْمُتْعَةِ- .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٦ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
أقسام المولى و غيرها. ولد في الحادي عشر من ذي القعدة سنة 336 و قيل: 338 بقرية تعرف بسويقة ابن البصريّ من عكبرا تبعد عن بغداد إلى ناحية الدجيل بعشرة فراسخ، و توفّي ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان ببغداد سنة 413، و صلّى عليه علم الهدى السيّد المرتضى بميدان الأشنان و ضاق على الناس مع اتّساعه، و كان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه و كثرة البكاء من المخالف و الموافق، و شيّعه ثمانون ألف من الشيعة. و دفن في داره سنين و نقل إلى مقابر قريش قرب روضة الإمام أبي جعفر ( عليه السلام قال

التستريّ في مقدّمة المقابس ص 11: الشيخ المحدّث الفقيه الفاضل الوجيه النبيه، المعتمد المؤتمن، مفيد الدين، أبو عليّ الحسن- قدّس اللّه تربته و أعلى في الجنان رتبته- له كتب: منها الأماليّ المعروف الذي هو غير أمالي والده، و إن كانت أخباره عن والده أيضا و منها شرح النهاية و المرشد إلى سبيل المتعبّد، لم أجدهما. و كان من أعاظم تلامذة والده و الديلميّ و غيرهما من المشايخ. و تلمذ عليه جماعة كثيرة من أعيان الأفاضل و إليه ينتهي كثير من طرق الإجازات إلى مؤلّفات القديمة و الروايات. و كان ممّن قرأ عليه أو روى عنه:

بحار الأنوار - ج ١١١ - الصفحة ١١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

بينا أبي جالس وعنده نفر إذا استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا، قال زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة، مع الامن من الخوف والحزن، قال فقال إن الله تبارك وتعالى يقول: " إنما المؤمنون إخوة " وقد دخل في هذا جميع الامة، فاستضحكت. ثم قلت: صدقت يا ابن عباس أنشدك الله هل في حكم الله جل ذكره اختلاف قال: فقال: لا، فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتى به إليك وأنت قاض، كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفه وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت وابعث به إلى ذوي عدل، قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره، ونقضت القول الاول، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقة شيئا من الحدود [و] ليس تفسيره في الارض، اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الاصابع هكذا حكم الله ليلة تنزل فيها أمره، إن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن ابي طالب قال: فلذلك عمي بصري، قال: وما علمك بذلك فوالله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك. قال: فاستضحكت ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا ابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وإن لذلك الامر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: من هم؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون، فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله فتبدا لك الملك الذي يحدثه فقال: كذبت يا عبدالله رأت عيناي الذي حدثك به علي - ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه - ثم صفقك بجناحه فعميت قال فقال ابن عباس ما اختلفنا في شئ فحكمه إلى الله، فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟ قال: لا، فقلت: ههنا هلكت وأهلكت.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٤٧. — غير محدد
محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما فقال

يا حكم هل تدري الآية التي كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يعرف قاتله بها ويعرف بها الامور العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال الحكم: فقلت في نفسي: قد وقعت على علم من علم علي بن الحسين، أعلم بذلك تلك الامور العظام، قال: فقلت: لا والله لا أعلم، قال: ثم قلت: الآية تخبرني بها يا ابن رسول الله؟ قال: هو والله قول الله عز ذكره: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي (ولا محدث) " وكان علي بن أبي طالب (عليه السلام) محدثا فقال له رجل يقال له: عبدالله بن زيد، كان أخا علي لامه، سبحان الله محدثا؟! كأنه ينكر ذلك، فأقبل علينا أبوجعفر (عليه السلام) فقال: أما والله إن ابن امك بعد قد كان يعرف ذلك، قال: فلما قال ذلك سكت الرجل، فقال: هي التي هلك فيها أبوالخطاب فلم يدر ما تأويل المحدث والنبي.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْماً فَقَالَ

يَا حَكَمُ هَلْ تَدْرِي الْآيَةَ الَّتِي كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَعْرِفُ قَاتِلَهُ بِهَا وَ يَعْرِفُ بِهَا الْأُمُورَ الْعِظَامَ الَّتِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهَا النَّاسَ قَالَ الْحَكَمُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَعْلَمُ بِذَلِكَ تِلْكَ الْأُمُورَ الْعِظَامَ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ الْآيَةُ تُخْبِرُنِي بِهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مُحَدَّثاً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ كَانَ أَخَا عَلِيٍّ لِأُمِّهِ سُبْحَانَ الحديث الثاني: ضعيف. " يعرف قاتله بها" الباء دخلت على الواسطة في الإثبات و توهم الحكم دخوله على الواسطة في الثبوت، فطمع في المحال، و هو كون آية واحدة تبيانا لكل شيء" الآية" منصوب" و تخبرني" بمعنى أخبرني، و الاستفهام مقدر" قال هو و الله" تذكير الضمير لمناسبة الخبر أو لرجوعه إلى مطلوب السائل، أو بتأويل القول و يدل على أنه كان في القرآن" و لا محدث" فأسقطوه. " فقال له رجل" قيل: " فقال" كلام زياد بن سوقة، و ضمير" له" للحكم، و هذه الحكاية كانت بعد وفاة علي بن الحسين في مجلس الباقر (عليهم السلام)، و لا يخفى ما فيه من التكلف. و الذي ظهر لي أنه اشتبه على المصنف (ره) أو النساخ فوصلوا إلى آخر حديث آخر فإنه روى الصفار في البصائر خبر ابن عتيبة إلى قوله: و لا محدث، و زاد فيه: فقلت: أ كان علي بن أبي طالب محدثا؟ قال: نعم، و كل إمام منا أهل البيت فهو محدث، ثم روي بسند آخر عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من أهل بيتي اثنا عشر محدثا، فقال له عبد الله بن زيد: و كان أخا علي اللَّهِ مُحَدَّثاً كَأَنَّهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ بَعْدُ قَدْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ سَكَتَ الرَّجُلُ فَقَالَ هِيَ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا أَبُو الْخَطَّابِ فَلَمْ يَدْرِ مَا تَأْوِيلُ الْمُحَدَّثِ وَ النَّبِيِّ لأمه، سبحان الله و ساق الخبر إلى آخره. و أما كون عبد الله أخا علي بن الحسين (عليه السلام) لأمه فهو مما ذكره العامة في كتبهم ففي مختصر تهذيب الكمال: علي بن الحسين أمه أم ولد اسمها غزالة خلف عليها بعد الحسين زيد مولى للحسين بن علي فولدت له عبد الله بن زيد، انتهى. و الحق أنه لم يكن أخاه حقيقة بل قيل: إن أم عبد الله كانت أرضعته (عليه السلام) فكان أخا رضاعيا له (عليه السلام)، و قال ابن داود: عبد الله كان أمة وشيكة ظئر علي بن الحسين (عليه السلام) و كان يدعوها أما و هي التي زوجها فعابه عبد الملك بن مروان بأنه زوج أمه توهما أنها والدته، و كانت والدته شهربانويه و قد توفيت و هو طفل. و روى الصدوق في العيون عن الحسين بن محمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي عن عون بن محمد عن سهل بن القاسم القوشجاني، قال: قال لي الرضا (عليه السلام) بخراسان: إن بيننا و بينكم نسب، قلت: ما هو أيها الأمير، قال: إن عبد الله بن عامر بن كربز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان، فوهب إحداهما للحسن و الأخرى للحسين (عليهما السلام)، فماتتا عنده نفساوين و كانت صاحبة الحسين (عليه السلام) نفست بعلي بن الحسين (عليه السلام) فكفل عليا (عليه السلام) بعض أمهات ولد أبيه، فنشأ و هو لا يعرف أما غيرها، ثم علم أنها مولاته و كان الناس يسمونها أمه و زعموا أنه زوج أمه و معاذ الله إنما زوج هذه على ما ذكرنا. و كان سبب ذلك أنه واقع بعض نسائه ثم خرج يغتسل، فلقيته أمه هذه، فقال لها: إن كان في نفسك من هذا الأمر شيء فاتقي الله و أعلميني، فقالت: نعم، فزوجها، فقال ناس: زوج علي بن الحسين (عليه السلام) أمه قال عون: قال لي سهل بن القاسم: ما بقي طالبي عندنا إلا كتب هذا الحديث عن الرضا (عليه السلام). " هي التي" الضمير راجع إلى الآية أو إلى مسألة الفرق بين النبي و المحدث،

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَحَقُّ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُسَلِّمَ لِمَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْقَضَاءِ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَهُ وَ مَنْ سَخِطَ الْقَضَاءَ مَضَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ الحديث التاسع: ضعيف. " أن يسلم" بفتح الهمزة بتقدير الباء أي بأن يسلم على بناء التفعيل و يحتمل الأفعال" بما قضى الله" أي من البلايا و المصائب و تقتير الرزق و أمثال ذلك مما ليس له فيه اختيار" و عظم الله أجره" الضمير راجع إلى القضاء، فالمراد بالأجر العوض على طريقة المتكلمين لا الثواب الدائم، و يحتمل رجوع الضمير إلى" من" فالأجر يشملهما أي ثواب الرضا و أجر القضاء أو الأعم منهما أيضا فإن الصفات الكمالية تصير سببا لتضاعف أجر سائر الطاعات أيضا، و كذا قوله (عليه السلام): أحبط الله أجره، يحتمل الوجوه، و قيل: يحتمل أن يكون المراد به إحباط ثواب الرضا و إحباط أجر القضاء أيضا و يؤيد الأول ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة، صبر أو لم يصبر. فائدة قال المحقق الطوسي (قدس الله روحه) في التجريد: بعض إلا لم قبيح يصدر منا خاصة، و بعض حسن يصدر منه تعالى و منا، و حسنه إما لاستحقاقه أو لاشتماله على النفع أو دفع الضرر الزائدين أو لكونه عاديا أو على وجه الدفع، و يجوز في المستحق كونه عقابا و لا يكفي اللطف في ألم المكلف في الحسن، و لا يشترط في الحسن اختيار المتألم بالفعل، و العوض نفع مستحق خال عن تعظيم و إجلال و يستحق عليه تعالى بإنزال الآلام و تفويت المنافع لمصلحة الغير و إنزال الغموم سواء استندت إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن، لا ما يستند إلى فعل العبد و أمر عباده.......... بالمضار و إباحته أو تمكين غير العاقل بخلاف الإحراق عند الإلقاء في النار، و القتل عند شهادة الزور، و الانتصاف عليه تعالى واجب عقلا و سمعا فلا يجوز تمكين الظالم من الظلم من دون عوض في الحال يوازي ظلمه، فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق الله أعواضه على الأوقات أو تفضل عليه بمثلها، و إن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق الناقص على الأوقات و لا يجب دوامه لحسن الزائد بما يختار معه الألم و إن كان منقطعا، و لا يجب حصوله في الدنيا لاحتمال مصلحة التأخير و الألم على القطع ممنوع مع أنه غير محل النزاع، و لا يجب إشعار صاحبه بإيصاله عوضا و لا يتعين منافعه و لا يصح إسقاطه و العوض عليه تعالى يجب تزايده إلى حد الرضا عند كل عاقل، و علينا تجب مساواته. و قال العلامة نور الله ضريحه في شرحه: اعلم أنا قد بينا وجوب الألطاف و المصالح و هي ضربان مصالح في الدين و مصالح في الدنيا أعني المنافع الدنيوية، و مصالح، الدين إما مضار أو منافع و المضار منها آلام و أمراض و غيرهما كالآجال و الغلاء، و المنافع الصحة و السعة في الرزق و الرخص، و اختلف الناس في قبح الألم و حسنه، فذهب الثنوية إلى قبح جميع الآلام و ذهبت المجبرة إلى حسن جميعها من الله تعالى، و ذهبت البكرية و أهل التناسخ و العدلية إلى حسن بعضها و قبح الباقي، و اختلفوا في وجه الحسن إلى أن قال: و قالت المعتزلة: إنه يحسن عند شروط" أحدها": أن يكون مستحقا" و ثانيها" أن يكون فيها نفع عظيم يوفى عليها" و ثالثها" أن يكون فيها دفع ضرر أعظم منها" و رابعها" أن يكون مفعولا على مجرى العادة كما يفعله الله تعالى بالحي إذا ألقيناه في النار" و خامسها" أن يكون مفعولا على سبيل الدفع عن النفس كما إذا آلمنا من يقصد قتلنا، لأنا متى علمنا اشتمال الألم علي أحد هذه الوجوه حكمنا.......... بحسنه قطعا، و شرط حسن الألم المبتدأ الذي يفعله الله تعالى كونه مشتملا على اللطف إما للمتألم أو لغيره لأن خلو الألم عن النفع الزائد الذي يختار المولم معه الألم يستلزم الظلم، و خلوه عن اللطف يستلزم العبث و هما قبيحان، و لذا أوجب أبو هاشم في أمراض الصبيان مع الأعواض الزائدة اشتمالها على اللطف لمكلف آخر و جوز المصنف كأبي الحسين البصري أن تقع الآلام في الكفار و الفساق عقابا للكافر و الفاسق و منع قاضي القضاة من ذلك و جزم بكون أمراضهم محنا لا عقوبات. و ذهب المصنف كالقاضي و الشيخين إلى أنه لا يكفي اللطف، في ألم المكلف في الحسن بل لا بد من عوض خلافا لجماعة اكتفوا باللطف و لو فرضنا اشتمال اللذة على اللطف الذي اشتمل عليه الألم هل يحسن منه تعالى فعل الألم بالحي لأجل لطف الغير مع العوض الذي يختار المكلف لو عرض عليه؟ قال أبو هاشم: نعم، و أبو الحسين منع ذلك و تبعه المصنف، و لا يشترط في حسن إلا لم المفعول ابتداء من الله تعالى اختيار المتألم للعوض الزائد عليه بالفعل، و قيد الخلو عن تعظيم و إجلال ليخرج به الثواب. و الوجوه التي يستحق بها العوض على الله تعالى أمور" الأول" إنزال الآلام بالعبد كالمرض و غيره. " الثاني" تفويت المنافع إذا كانت منه تعالى لمصلحة الغير فلو أمات الله تعالى ابنا لزيد و كان في معلومه تعالى أنه لو عاش لانتفع به زيد لاستحق عليه تعالى العوض عما فاته من منافع ولده، و لو كان في معلومه تعالى عدم انتفاعه به لأنه يموت قبل الانتفاع به لم يستحق منه عوضا لعدم تفويت المنفعة منه تعالى، و لذلك لو أهلك ماله استحق العوض بذلك سواء أشعر بهلاك ماله أو لم يشعر لأن تفويت المنفعة كإنزال الألم، و لو آلمه و لم يشعر به لاستحق العوض، و كذا لو قوت عليه منفعة لم يشعر بها و عندي في هذا الوجه نظر........... " الثالث" إنزال الغموم بأن يفعل الله تعالى أسباب الغم أما الغم الحاصل من العبد نفسه فإنه لا عوض فيه عليه تعالى. " الرابع" أمر الله تعالى عباده بإيلام الحيوان أو إباحته سواء كان الأمر للإيجاب أو للندب فإن العوض في ذلك كله على الله تعالى. " الخامس" تمكين غير العاقل مثل سباع الوحش و سباع الطير و الهوام و قد اختلف أهل العدل هنا على أربعة أقوال فذهب بعضهم إلى أن العوض على الله تعالى مطلقا و يعزى إلى الجبائي، و قال آخرون أن العوض على فاعل الألم عن أبي علي و قال آخرون: لا عوض هنا على الله تعالى و لا على الحيوان، و قال القاضي: إن كان الحيوان ملجئا إلى إلى الإيلام كان العوض عليه تعالى و إن لم يكن ملجئا كان العوض على الحيوان، و إذ أطرحنا صبيا في النار فاحترق فإن الفاعل للألم هو الله تعالى و العوض علينا و يحسن لأن فعل الألم واجب في الحكمة من حيث إجراء العادة و الله قد منعنا من طرحه و نهانا عنه فصار الطارح كأنه الموصل إليه الألم، فلهذا كان العوض علينا دونه تعالى، و كذلك إذا شهد عند الإمام شاهدا زور بالقتل فإن العوض على الشهود و إن كان الله تعالى قد أوجب القتل و الإمام تولاه و ليس عليهما عوض لأنهما أوجبا بشهادتهما على الإمام إيصال الألم إليه من جهة الشرع، فصارا كأنهما فعلاه لأن قبول الشاهدين عادة شرعية يجب إجراؤها على قانونها كالعادات الحسية. و اختلف أهل العدل في وجوب الانتصاف عليه تعالى، فذهب قوم منهم إلى أن الانتصاف للمظلوم من الظالم واجب على الله تعالى عقلا لأنه هو المدبر لعباده فنظره كنظر الوالد لولده، و قال آخرون منهم أنه يجب سمعا و المصنف (ره) اختار وجوبه عقلا و سمعا، و هل يجوز أن يمكن الله تعالى من الظلم من لا عوض له في الحال يوازي ظلمه، فمنع منه المصنف (قدس سره)........... و قد اختلف أهل العدل هنا فقال أبو هاشم و الكعبي: أنه يجوز لكنهما اختلفا فقال الكعبي: يجوز أن يخرج من الدنيا و لا عوض له يوازي ظلمه، و قال: إن الله تعالى يتفضل عليه بالعوض المستحق عليه، و يدفعه إلى المظلوم، و قال أبو هاشم: لا يجوز بل يجب التبقية لأن الانتصاف واجب و التفضل ليس بواجب، و لا يجوز تعليق الواجب بالجائز، و قال السيد المرتضى رضي الله عنه: أن التبقية تفضل أيضا فلا يجوز تعليق الانتصاف بها، فلهذا وجب العوض في الحال، و اختاره المصنف (ره) لما ذكرناه. و اعلم أن المستحق للعوض إما أن يكون مستحقا للجنة أو للنار، فإن كان مستحقا للجنة فإن قلنا أن العوض دائم فلا بحث، و إن قلنا أنه منقطع توجه الإشكال بأن يقال لو أوصل العوض إليه ثم انقطع عنه حصل له الألم بانقطاعه. و الجواب من وجهين: الأول، أنه يوصل إليه عوضه متفرقا على الأوقات بحيث لا يتبين له انقطاعه فلا يحصل له الألم، الثاني: أن يتفضل الله تعالى عليه بعد انقطاعه بمثله دائما فلا يحصل له ألم و إن كان مستحقا للعقاب جعل الله عوضه جزءا من عقابه، بمعنى دائما فلا يحصل له ألم و إن كان مستحقا للعقاب جعل الله عوضه جزءا من عقابه، بمعنى أنه يسقط من عقابه بإزاء ما يستحقه من الأعواض إذ لا فرق في العقل بين إيصال النفع و دفع الضرر في الإيثار، فإذا خفف عقابه و كانت آلامه عظيمة علم أن آلامه بعد إسقاط ذلك القدر من العقاب أشد و لا يظهر له أنه كان في راحة. أو نقول: أنه تعالى ينقص من آلامه ما يستحقه من أعواضه متفرقا على الأوقات، بحيث لا تظهر له الخفة من قبل، و اختلف في أنه هل يجب دوام العوض أم لا، فقال الجبائي: يجب دوامه، و قال أبو هاشم: لا يجب، و اختاره المصنف (ره) و لا يجب إشعار مستحق العوض بتوفيره عوضا له بخلاف الثواب، و حينئذ أمكن أن يوفره الله تعالى في الدنيا على بعض المعوضين غير المكلفين و أن ينتصف لبعضهم من بعض في الدنيا، و لا تجب إعادتهم في الآخرة، و العوض لا يجب إيصاله في منفعة معينة.......... دون أخرى، بل يصح توفيره بكل ما يحصل فيه شهوة المعوض بخلاف الثواب لأنه يجب أن يكون من جنس ما ألفه المكلف من ملاذه و لا يصح إسقاط العوض و لا هبته ممن وجب عليه في الدنيا و لا في الآخرة سواء كان العوض عليه تعالى أو علينا، هذا قول أبي هاشم و القاضي و جزم أبو الحسين بصحة إسقاط العوض علينا إذا استحل الظالم من المظلوم و جعله في حل، بخلاف العوض عليه تعالى فإنه لا يسقط لأن إسقاطه عنه تعالى عبث لعدم انتفاعه به. ثم قال بعد إيراد دليل القاضي على عدم صحة الهبة مطلقا: و الوجه عندي جواز ذلك لأنه حقه و في هبته نفع للموهوب، و يمكن نقل هذا الحق إليه، و على هذا لو كان العوض مستحقا عليه تعالى أمكن هبة مستحقه لغيره من العباد، أما الثواب المستحق عليه تعالى فلا يصح منا هبته لغيرنا لأنه مستحق بالمدح فلا يصح نقله إلى من لا يستحقه. ثم قال: العوض الواجب عليه تعالى يجب أن يكون زائدا على الألم الحاصل بفعله أو بأمره أو بإباحته أو بتمكينه لغير العاقل زيادة تنتهي إلى حد الرضا من كل عاقل بذلك العوض في مقابلة ذلك الألم لو فعل به لأنه لو لا ذلك لزم الظلم، أما مع مثل هذا العوض فإنه يصير كأنه لم يفعل، و أما العوض علينا فإنه يجب مساواته لما فعله من الألم أو فوته من المنفعة لأن الزائد على ما يستحق عليه من الضمان يكون ظلما، و لا يخرج ما فعلناه بالضمان عن كونه ظلما قبيحا، فلا يلزم أن يبلغ الحد الذي شرطناه في الآلام الصادرة عنه تعالى، انتهى ملخص ما ذكره (قدس سره). و إنما ذكرناها بطولها لتطلع على ما ذكره أصحابنا تبعا لأصحاب الاعتزال و أكثر دلائلهم على جل ما ذكر في غاية الاعتلال، بل ينافي بعض ما ذكروه كثير من الآيات و الأخبار، و نقلها و تحصيلها و شرحها و تفصيلها لا يناسب هذا المقام، و الله أعلم بالصواب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٨. — الإمام الباقر عليه السلام
22 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا كَذَبَ من الله سبحانه، و ذلك لأن كل راج طالب لما يرجو ساع في أسبابه و أنتم لستم كذلك، و كل خائف هارب مما يخاف منه مجتنب مما يقربه منه و أنتم لستم كذلك. و هذا مثل قوله (عليه السلام) الذي رواه في نهج البلاغة أنه (عليه السلام) قال بعد كلام طويل لمدع كاذب أنه يرجو الله و يدعي بزعمه أنه يرجو الله: كذب و الله العظيم ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله و كل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله، فإنه مدخول، و كل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول يرجو الله الكبير و يرجو العباد في الصغير، فيعطى العبد ما لا يعطي الرب، فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده، أ تخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو يكون لا تراه للرجاء موضعا؟ و كذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعل خوفه من العباد نقدا و خوفه من خالقه ضمارا و وعدا. و قال بعضهم: حذر من الكذب على الله و على رسوله و على غيرهما في ادعاء الدين مع ترك العمل به، و رغب في الصدق بأن الكذب ينافي الإيمان، و ذلك لأن الكاذب لم يطلب الثواب، و كل من لم يطلب الثواب فهو ليس براج بحكم المقدمة الأولى، و لم يهرب من العقاب، و كل من لم يهرب من العقاب فهو ليس بخائف بحكم المقدمة الثانية، و من انتفى عنه الخوف و الرجاء فهو ليس بمؤمن كما هو المقرر عند أهل الإيمان، انتهى. و ارتكب أنواع التكلف لقلة التتبع، و المقصود ما ذكرنا. الحديث الثاني و العشرون: مجهول. عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا- بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ و قوله: " ثم تلا" كلام الراوي، و الضمير راجع إلى الصادق (عليه السلام) أو كلام الإمام (عليه السلام) و الضمير راجع إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الأول أظهر و قد مر مضمونه. تكملة قال بعض المحققين: اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره، فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو به فيكون جاهلا و قد يتعلق به ضرر غيره و رب جهل فيه منفعة و مصلحة، فالكذب تحصيل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه، و ربما كان واجبا كما لو كان في الصدق قتل نفس بغير حق. فنقول: الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق و الكذب جميعا فالكذب فيه حرام، و إن أمكن التوصل بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح، إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا، و واجب إن كان المقصود واجبا، كما أن عصمة دم المسلم واجبة، فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب، و مهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب فالكذب مباح، إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ما يمكن لأنه إذا فتح على نفسه باب الكذب فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه و إلى ما يقتصر فيه على حد الواجب و مقدار الضرورة، فكان الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة. و الذي يدل على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت: ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول.......... يريد الإصلاح و الرجل يقول القول في الحرب، و الرجل يحدث امرأته و المرأة تحدث زوجها. و قالت أيضا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ليس بكذاب من أصلح بين اثنين، فقال خيرا أو نما خيرا. و قالت أسماء بنت يزيد: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين رجلين يصلح بينهما، و روي عن أبي كاهل قال: وقع بين رجلين من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كلام حتى تصادما، فلقيت أحدهما فقلت: ما لك و لفلان فقد سمعته يحسن الثناء عليك؟ و لقيت الآخر فقلت له مثل ذلك حتى اصطلحا، ثم قلت: أهلكت نفسي و أصلحت بين هذين؟ فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقال: يا أبا كاهل أصلح بين الناس و لو بالكذب. و قال عطاء بن يسار: قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ أكذب أهلي، قال: لا خير في الكذب قال: أعدها و أقول لها؟ قال: لا جناح عليك. و عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما لي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار كل الكذب مكتوب كذبا لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب، فإن الحرب خدعة، أو يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما، أو يحدث امرأته يرضيها. و قال علي (عليه السلام): إذا حدثتكم بشيء عن رسول الله فلئن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه، و إذا حدثتكم فيما بيني و بينكم فالحرب خدعة. فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء، و في معناها ما عداها إذا ارتبط به.......... مقصود صحيح له أو لغيره، أما ماله فمثل أن يأخذه ظالم و يسأله عن ماله، فله أن ينكر أو يأخذه السلطان فيسأله عن فاحشة بينه و بين الله ارتكبها فله أن ينكرها و يقول: ما زنيت و لا شربت، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، و ذلك لأن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى، فللرجل أن يحفظ دمه و ماله الذي يؤخذ ظلما و عرضه بلسانه و إن كان كاذبا. و أما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره و أن يصلح بين اثنين و أن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه، أو كانت امرأته لا تطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها في الحال تطييبا لقلبها، أو يعتذر إلى إنسان بالكذب و كان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب و زيادة تودد فلا بأس به، و لكن الحد فيه أن الكذب محذور و لكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور. فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر و يزن بالميزان القسط، فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب، و إن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق، و قد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما و عند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه، و لأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه، و كذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب أن يترك أغراضه و يهجر الكذب. فأما إذا تعلق بعرض غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير و الإضرار به، و أكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال و الجاه، و لأمور ليس فواتها محذورا حتى أن المرأة ليحكي عن زوجها ما يتفاخر به و تكذب لأجل مراغمة الضرات و ذلك حرام........... قالت أسماء: سمعت امرأة تسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قالت: إن لي ضرة و أنا أتكثر من زوجي بمالا لا يفعل أضارها بذلك فهل لي فيه شيء؟ فقال: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من تطعم بما لم يطعم، و قال: لي و ليس له، و أعطيت و لم يعط، كان كلابس ثوبي زور يوم القيامة. و يدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه، و رواية الحديث الذي ليس يثبت فيه إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو لذلك يستنكف من أن يقول لا أدري، و هذا حرام. و مما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا يرغب في المكتب إلا بوعد و وعيد و تخويف، كان ذلك مباحا، نعم روينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذبة و لكن الكذب المباح أيضا يكتب و يحاسب عليه و يطالب لتصحيح قصده فيه ثم يعفى عنه، لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح و يتطرق إليه غرور كثير فإنه قد يكون الباعث له حظه و غرضه الذي هو مستغنى عنه و إنما يتعلل ظاهرا بالإصلاح فلهذا يكتب. و كل من أتى بكذبه فقد وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب له هل هو أهم في الشرع من الصدق أو لا، و ذلك غامض جدا، فالحزم في تركه إلا أن يصير واجبا بحيث لا يجوز تركه كما يؤدي إلى سفك دم أو ارتكاب معصية كيف كان، و قد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأخبار في فضائل الأعمال و في التشديد في المعاصي، و زعموا أن القصد منه صحيح و هو خطاء محض، إذ قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، و هذا لا يترك إلا بضرورة و لا ضرورة هيهنا، إذ في الصدق مندوحة عن الكذب، ففيما ورد من الآيات و الأخبار كفاية عن غيرها........... و قول القائل: أن ذلك قد تكرر على الإسماع و سقط وقعها و ما هو جديد على الأسماع فوقعه أعظم، فهذا هوس إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و على الله تعالى، و يؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة، فلا يقاوم خير هذا بشره أصلا، فالكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من الكبائر التي لا يقاومها شيء. ثم قال: قد نقل عن السلف: أن في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب و عن ابن عباس و غيره إما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب و إنما أرادوا من ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب فأما إذا لم يكن حاجة و ضرورة فلا يجوز التعريض و لا التصريح جميعا، و لكن التعريض أهون. و مثال المعاريض ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض فقال: ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله، و قال إبراهيم: إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل: إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء، فيكون قوله: ما، حرف النفي عند المستمع و عنده للإبهام، و كان النخعي لا يقول لابنته: اشترى لك سكرا بل يقول أ رأيت لو اشتريت لك سكرا فإنه ربما لا يتفق، و كان إبراهيم إذا طلبه في الدار من يكرهه قال للجارية: قولي له: اطلبه في المسجد، و كان لا يقول: ليس هيهنا لئلا يكون كاذبا، و كان الشعبي إذا طلب في البيت و هو يكرهه، فيخط دائرة و يقول للجارية: ضع الإصبع فيها و قولي: ليس هيهنا. و هذا كله في موضع الحاجة فأما مع عدم الحاجة فلا، لأن هذا تفهيم للكذب و إن لم يكن اللفظ كذبا، و هو مكروه على الجملة كما روي عن عبد الله بن عتبة قال: دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز فخرجت و علي ثوب فجعل الناس يقولون: هذا كساء أمير المؤمنين فكنت أقول: جزى الله أمير المؤمنين خيرا، فقال لي: يا بني اتق الكذب إياك و الكذب و ما أشبهه، فنهاه عن ذلك لأن فيه تقريرا لهم على ظن.......... كاذب لأجل غرض المفاخرة و هو غرض باطل فلا فائدة فيه. نعم المعاريض يباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا تدخل الجنة عجوز، و في عين زوجك بياض، و نحملك على ولد البعير، فأما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقاء بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك، فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام، و إن لم يكن إلا مطائبة فلا يوصف صاحبها بالفسق و لكن ينقص ذلك من درجة إيمانه، و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا يستكمل المرء الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، و حتى يجتنب الكذب في مزاحه، و أما قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها الناس يهوي بها أبعد من الثريا، أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح. و من الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله: قلت لك كذا مائة مرة، و طلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها، بل تفهيم المبالغة، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا و إن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم و إن لم يبلغ مائة، و بينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب. و مما يعتاد الكذب فيه و يتساهل به أن يقال: كل الطعام فيقول: لا أشتهيه و ذلك منهي عنه و هو حرام و إن لم يكن فيه غرض صحيح، قال مجاهد: قالت أسماء بنت عميس: كنت صاحبة عائشة التي هيئتها و أدخلتها على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و معي.......... نسوة، قالت: فو الله ما وجدنا عنده قوتا إلا قدحا من لبن فشرب ثم ناوله عائشة، قالت: فاستحيت الجارية، فقلت: لا تردين يد رسول الله خذي منه، قالت: فأخذته على حياء فشربت منه ثم قال: ناولي صواحبك، فقلن: لا نشتهيه، فقال: لا تجمعن جوعا و كذبا، قالت: فقلت: يا رسول الله إن قالت أحد منا لشيء نشتهيه لا نشتهيه أ يعد ذلك كذبا؟ قال: إن الكذب ليكتب حتى يكتب الكذيبة كذيبة. و قد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب، قال الليث بن سعد: كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له: لو مسحت هذا الرمص؟ فيقول: فأين قول الطبيب و هو يقول لي: لا تمس عينيك فأقول لا أفعل. و هذه من مراقبة أهل الورع، و من تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب و لا يشعر، و عن خوات التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس الربيع فقال: أرضعته؟ فقالت: لا، قال: ما عليك لو قلت يا بن أخي فصدقت. و من العادة أن يقول: يعلم الله فيما لا يعلمه، قال عيسى (عليه السلام): إن من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد إن الله يعلم لما لا يعلم، و ربما يكذب في حكاية المنام و الإثم فيه عظيم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن من أعظم الفري أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يرى عينيه في المنام ما لم تريا أو تقول علي ما لم أقل، و قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَهُ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتَ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمْسَكْتَ فَقَالَ مَا ذَكَرْتُهَا إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُفَسِّرَهَا وَ لَكِنْ عَرَضَ لِي بُهْرٌ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكَلَامِ نَعَمْ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ فَذَنْبٌ مَغْفُورٌ وَ ذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ وَ ذَنْبٌ نَرْجُو لِصَاحِبِهِ وَ نَخَافُ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيِّنْهَا لَنَا قَالَ نَعَمْ أَمَّا الذَّنْبُ الْمَغْفُورُ فَعَبْدٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ عَلَى ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَحْلَمُ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَهُ مَرَّتَيْنِ وَ أَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَمَظَالِمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ باب في أن الذنوب ثلاثة الحديث الأول: مرفوع. " إن الذنوب ثلاثة" أي غير الشرك و الكفر، أو ذنوب المؤمنين و قيل: وجه الحصر أن الذنب إما للتقصير في حق الله أو في حق الناس، و الأول إما أن يرفع العبد العقوبة الدنيوية بالتوبة أولا، فهذه ثلاثة، و أما الذنب الذي لا عقوبة عليه في الدنيا و لم يتب منه فالظاهر أنه داخل في القسم الثالث، و حكمه حكمه، و إن كان الخوف منه أشد، و في النهاية: البهر بالضم ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد، و العدو من التهيج، و تتابع النفس، و في القاموس: البهر بالضم انقطاع النفس من الإعياء. " فعبد" أي فذنب عبد" عاقبة الله على ذنبه في الدنيا" إما بالحدود و التعزيرات أو بالبلايا و المصائب" فالله أحلم" الفاء للبيان" فمظالم العباد بعضهم" بالجر بدل لِبَعْضٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا بَرَزَ لِخَلْقِهِ أَقْسَمَ قَسَماً عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَجُوزُنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ وَ لَوْ كَفٌّ بِكَفٍّ وَ لَوْ مَسْحَةٌ بِكَفٍّ وَ لَوْ نَطْحَةٌ مَا بَيْنَ الْقَرْنَاءِ إِلَى الْجَمَّاءِ فَيَقْتَصُّ لِلْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَا تَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ لِلْحِسَابِ وَ أَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ فَذَنْبٌ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ رَزَقَهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ خَائِفاً مِنْ ذَنْبِهِ رَاجِياً لِرَبِّهِ فَنَحْنُ لَهُ كَمَا هُوَ لِنَفْسِهِ نَرْجُو لَهُ الرَّحْمَةَ وَ نَخَافُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ اشتمال أو بعض، و المراد به الظالم" لبعض" المراد به المظلوم، و المظالم جمع المظلمة بالكسر و هي ما يظلمه الرجل إذا برز لخلقه، البروز الظهور بعد الخفاء، و لعله كناية عن ظهور أحكامه و ثوابه و عقابه و حسابه، و قيل: كناية عن أنه سبحانه يتكلم مع جميع الخلائق بنفسه و يحاسبهم مشافهة كما ورد في الأخبار. " على نفسه" أي ملزما على نفسه" فقال" الفاء للبيان، و يقال: جازه يجوزه إذا تعداه" و لو كف بكف" لعل المراد بالكف أو لا المنع و الزجر، و بالثاني اليد أي تضرر كف إنسان بكف آخر بغمز و شبهه، أو تلذذ كف بكف أو يقدر مضاف أي يجازى ضرب كف بضرب كف، و قيل: أي ضربة كف بكف، و المراد بالمسحة بالكف ما يشتمل على إهانة و تحقير أو تلذذ، و يمكن حمل التلذذ في الموضعين على ما إذا كان من امرأة ذات بعل أو قهرا بدون رضاء الممسوح، ليكون من حق الناس. و الجماء التي لا قرن لها، قال في النهاية: فيه أن الله ليدين الجماء من ذوات القرون الجماء التي لا قرن لها، و يدين أي يجزي، انتهى. و يدل على حشر الحيوانات أيضا في القيامة كما يدل عليه قوله تعالى: " وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ " و غيره من الآيات و الأخبار، و به قال أكثر المتكلمين من الخاصة و العامة و إن اختلفوا في خصوصياته من بقائها بعد الحشر أو تفرقها و صيرورتها ترابا و غير ذلك........... و منهم من أول القرناء بالإنسان القوي القادر على الظلم، و الجماء بالمظلوم الضعيف و هو تكلف مستغنى عنه، و لا يبعد أن يكون المراد مؤاخذة المكلف بتمكين القرناء من إضرار الجماء، و في صحيح مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: لتردن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلجاء من الشاة القرناء، و الجلجاء أيضا التي لا قرن لها، و صرح جماعة من المفسرين في تفسير الآية المتقدمة ببعثها، و قيل أي جمعت من أطراف الأرض و قيل: أميتت. و قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى: " وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ إِلّٰا أُمَمٌ أَمْثٰالُكُمْ مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أي يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد، فيعوض الله ما يستحق العوض منها و ينتصف لبعضها من بعض، و فيما رووه عن أبي هريرة أنه قال: يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم و الدواب و الطير، و كل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول: كوني ترابا فلذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا. و عن أبي ذر قال: بينا أنا عند رسول الله إذا انتطحت عنزان فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أ تدرون فيم انتطحا؟ فقالوا: لا ندري، قال: لكن الله يدري سيقضي بينهما. و قال الرازي: قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص، و قالت المعتزلة: إن الله يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوضها آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت و القتل و غير ذلك، فإذا عوضت عن تلك الآلام فإن شاء الله أن يبقى بعضها في الجنة إذا كان مستحسنا فعل و إن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر، و أما أصحابنا فعندهم أنه لا يجب على الله شيء بحكم الاستحقاق، و لكنه تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء، ثم يقال لها: موتي فتموت.......... انتهى. و قال بعض شراح صحيح مسلم: اضطرب العلماء في بعث البهائم، و أقوى ما تعلق به من يقول ببعثها قوله تعالى: " وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ " و أجاب الآخر بأن معنى حشرت ماتت، قال: و الأحاديث الواردة ببعثها آحاد تفيد الظن و المطلوب في المسألة القطع، و حمل البعض العود المذكور في الحديث على أنه ليس حقيقة و إنما هو ضرب مثل إعلاما للخلق بأنها دار جزاء لا يبقى فيها حق عند أحد، ثم قال: و يصح عندي أن يخلق الله تعالى هذه الحركة للبهائم يوم القيامة ليشعر أهل المحشر بما هم صائرون إليه من العدل، و سمي ذلك قصاصا لا أنه قصاص تكليف و مجازاة، و من توقف في بعثها إنما توقف في القطع بذلك كما يقطع ببعث المكلفين و الأحاديث الواردة ليست نصوصا و لا متواترة، و ليست المسألة عملية حتى يكتفي فيها بالظن و الأظهر حشر المخلوقات كلها بمجموع ظواهر الآي و الأحاديث، و ليس من شرط الإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب للإجماع على أن أولاد الأنبياء (عليهم السلام) في الجنة و لا مجازاة على الأطفال، و اختلف في أولاد من سواهم اختلافا كثيرا انتهى. و قال القرطبي: حمل بعضهم الحديث على ظاهره لأنه قال: يؤتى يوم القيامة بالبهائم فيقال لها: كوني ترابا بعد ما يقاد للجماء من القرناء، و حينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا، و يدل على أنها ضرب مثل ما جاء في بعض الروايات من الزيادة في هذا الحديث، يريد الحديث الذي نقله مسلم قال: حتى يقاد للجلجاء من القرناء و للحجر لم ركب على حجر، و للعود لم خدش العود، لأن الجمادات لا تعقل كلاما فلا ثواب و لا عقاب لها، و هو في التمثيل مثل قوله تعالى: " وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً " الآية........... و قوله تعالى: " لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ ". و قال الآبي: المسائل العلمية التي لا يرجع للذات و لا للصفات كهذه يصح التمسك فيها بالآحاد، و الاستدلال بمجموع ظواهر الآي و الأحاديث يرجع إلى التواتر المعنوي و الاختلاف فيمن سوى أولاد الأنبياء (عليهم السلام) إنما هو في محلهم بعد البعث لا في بعثهم كذا أظنه توقف الأشعري في بعث المجانين و من لم يبلغه الدعوة فجوز أن يبعثوا و جوز أن لا يبعثوا، و لم يرد عنه قاطع في ذلك ثم قال: لا معنى لتوقفه لأن ظاهر الآي و الأحاديث بعث الجميع، و المسألة علمية لا ترجع للذات و لا للصفات، فيصح التمسك فيها بالآحاد كما تقدم، أو يقال مجموع الآي و الأحاديث يفيد التواتر المعنوي كما تقدم، انتهى. و أقول: تمام الكلام في ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. و أما الذنب الثالث فالخوف بعد التوبة، لاحتمال عدم حصول شرائط التوبة و عدم القطع بقوله فينبغي أن يكون التائب أيضا بين الخوف و الرجاء. و لنذكر هنا بعض الفوائد التي لا بد من التعرض لها. الأولى: في معنى التوبة و هي لغة الرجوع و تنسب إلى العبد و إلى الله سبحانه و معناها على الأول الرجوع عن المعصية إلى الطاعة و على الثاني الرجوع عن العقوبة إلى اللطف و التفضل، و في الاصطلاح قيل: هي الندم عن الذنب لكونه ذنبا فخرج الندم على شرب الخمر مثلا لإضراره بالجسم، و قد يزاد مع العزم على ترك المعاودة أبدا، و الظاهر أن هذا لازم لذلك الندم غير منفك عنه كما مرت الإشارة إليه. و قال الشيخ البهائي (قدس سره): و الكلام الجامع في هذا الباب ما قاله بعض ذوي الألباب: من أن التوبة لا تحصل إلا بحصول أمور ثلاثة: أولها معرفة ضرر.......... الذنوب و كونها حجابا بين العبد و محبوبة، و سموما قاتلة لمن يباشرها، فإذا عرف ذلك و تيقنه حصل له من ذلك حالة ثانية هي التألم لفوات المحبوب، و التأسف من فعل الذنوب و هذا التألم و التأسف هو المعبر عنه بالندم، و إذا غلب هذا الألم حصل حالة ثالثة هي القصد إلى أمور ثلاثة لها تعلق بالحال و الاستقبال و المضي، فالمتعلق بالحال هو ترك ما هو مقيم عليه من الذنوب، و المتعلق بالاستقبال هو العزم على عدم العود إليها إلى آخر العمر و المتعلق بالماضي تلافى ما يمكن تلافيه من قضاء الفوائت و الخروج من المظالم، فهذه الثلاثة أعني المعرفة و الندم و القصد إلى المذكورات أمور مترتبة في الحصول، و قد يطلق على مجموعها اسم التوبة، و كثيرا ما يطلق على الثاني أعني الندم وحده، و تجعل المعرفة مقدمة لها، و ذلك القصد ثمرة متأخرة عنها، و قد يطلق على مجموع الندم و العزم هذا، و قد عرفها بعض أصحاب القلوب برجوع الآبق عن الجرم السابق، و بعضهم بإذابة الأحشاء لما سلف من الفحشاء، و بعضهم بأنها خلع لباس الجفاء و بسط بساط الوفاء، انتهى. و أقول: إذا عرفت أن عدم العود إلى الذنب فيما بقي من العمر لا بد منه في التوبة، فهل إمكان صدوره منه في بقية العمر شرط، حتى لو زنا ثم جب و عزم على أن لا يعود إلى الزنا على تقدير قدرته عليه لم تصح توبته، أم ليس بشرط فتصح؟ الأكثر على الثاني، بل نقل بعض المتكلمين إجماع السلف عليه، و أولى من هذا بصحة التوبة من تاب في مرض مخوف غلب على ظنه الموت فيه. أما التوبة عند حضور الموت و تيقن الفوت و هو المعبر عنه بالمعاينة فقد انعقد الإجماع على عدم صحتها و نطق بذلك القرآن العظيم، قال سبحانه: " وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ أُولٰئِكَ أَعْتَدْنٰا لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً " و في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم).......... إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، و الغرغرة تردد الماء و غيره من الأجسام المائعة في الحلق، و المراد هنا تردد الروح عند النزع. و الأخبار عن أئمتنا (عليهم السلام) كثيرة في أنه لا تقبل التوبة عند حضور الموت و ظهور علاماته و مشاهدة أهواله، كتوبة فرعون و سائر الكفرة الذين نزل عليهم العذاب، و قد مر بعضها، و علل ذلك بأن الإيمان برهان، و مشاهدة تلك العلامات و الأهوال في ذلك الوقت تصير الأمر عيانا فيسقط التكليف كما أن أهل الآخرة لما صارت معارفهم ضرورية سقطت التكاليف عنهم، قال بعض المفسرين: و من لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى الصدر، ثم تنتهي إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الإقبال بالقلب على الله تعالى، و الوصية و التوبة ما لم يعاين و الاستحلال، و ذكر الله على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته، رزقنا الله ذلك بفضله و كرمه. الثانية: لا خلاف في وجوب التوبة في الجملة و الأظهر أنها إنما تجب لما لم يكفر من الذنوب كالكبائر و الصغائر التي أصرت عليها، فإنها ملحقة بالكبائر و الصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر، فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفرة إذا لم يصر عليها، و لا يحتاج إلى التوبة منها، لقوله تعالى: " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ " قال المحقق الطوسي (قدس سره) في التجريد: التوبة واجبة لدفعها الضرر، و لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب، و قال العلامة (ره) في شرحه: التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية، و العزم على ترك المعاودة في المستقبل: لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم، و هي واجبة بالإجماع، لكن اختلفوا. فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو.......... المظنون فيها ذلك، و لا يجب من الصغائر المعلوم أنها صغائر. و قال آخرون: إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل، و قال آخرون: إنها تجب من كل كبير و صغير من المعاصي أو الإخلال بالواجب، سواء تاب منها قبل أو لم يتب، و قد استدل المصنف على وجوبها بأمرين: الأول: أنها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف فيه، و دفع الضرر واجب، الثاني: أنا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب. إذا عرفت هذا فنقول: إنها تجب من كل ذنب لأنها تجب من المعصية لكونها معصية، و من الإخلال بواجب لكونه كذلك، و هذا عام في كل ذنب و إخلال بواجب، انتهى. أقول: ظاهر كلامه وجوب التوبة من الذنب الذي تاب منه، و كأنه نظر إلى أن الندم على القبيح واجب في كل حال، و كذا ترك العزم على الحرام واجب دائما، و فيه أن العزم على الحرام ما لم يأت به لا يترتب عليه إثم، إلا أن يقول: أن العفو عنه تفضلا لا ينافي كونه منهيا عنه كما مر، و أما الندم على ما صدر عنه سابقا فلا نسلم وجوبه بعد تحقق الندم مرة، و سقوط العقاب به، و إن كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة، و قال الشيخ البهائي: دفع ضرر العقاب لا يدل على وجوب التوبة عن الصغائر ممن يجتنب الكبائر لكونها مكفرة، و لهذا ذهبت البهشمية إلى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا. نعم الاستدلال بأن الندم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح يعم القسمين، و أما فورية الوجوب فقد صرح به المعتزلة فقالوا يلزم بتأخيرها ساعة إثم آخر تجب التوبة منه أيضا، حتى أن من أخر التوبة عن الكبيرة ساعة واحدة فقد فعل كبيرتين و ساعتين أربع كبائر، الأولتان و ترك التوبة عن كل منهما، و ثلاث ساعات ثمان كبائر و هكذا، و أصحابنا يوافقونهم على الفورية لكنهم لم يذكروا.......... هذا التفصيل فيما رأيته من كتبهم الكلامية. و قال (رحمه الله): لا ريب في وجوب التوبة على الفور فإن الذنوب بمنزلة السموم المضرة بالبدن و كما يجب على شارب السم المبادرة إلى الاستفراغ تلافيا لبدنه المشرف على الهلاك، كذلك يجب على صاحب الذنوب المبادرة إلى تركها و التوبة منها تلافيا لدينه المشرف على التهافت و الاضمحلال، و من أهمل المبادرة إلى التوبة و سوفها من وقت إلى وقت فهو بين خطرين عظيمين إن سلم من واحد فلعله لا يسلم من الآخر. أحدهما: أن يعاجله الأجل فلا يتنبه من غفلته إلا و قد حضره الموت و فات وقت التدارك، و انسدت أبواب التلافي، و جاء الوقت الذي أشار إليه سبحانه بقوله: " وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مٰا يَشْتَهُونَ " و صار يطلب المهلة و التأخير يوما أو ساعة، فيقال: لا مهلة لك كما قال سبحانه: " مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنِي إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ " قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية إن المحتضر يقول عند كشف الغطاء: يا ملك الموت أخرني يوما أعتذر فيه إلى ربي و أتوب إليه و أتزود عملا صالحا فيقول فنيت الأيام فيقول أخرني ساعة فيقول: فنيت الساعات فيغلق عنه باب التوبة و يغرغر بروحه إلى النار و يجرع غصة اليأس و حسرة الندامة على تضييع العمر، و ربما اضطرب أصل إيمانه في صدمات تلك الأهوال نعوذ بالله من ذلك. و ثانيهما أن تتراكم ظلمة المعاصي على قلبه إلى أن تصير رينا و طبعا فلا تقبل المحو فإن كل معصية يفعلها الإنسان يحصل منها ظلمه في قلبه كما تحصل من نفس الإنسان ظلمه في المرآة فإذا تراكمت ظلمة الذنوب صارت رينا كما تصير بخار النفس عند تراكمه على المرآة، و إذا تراكم الرين صار طبعا تطبع على قلبه.......... كالخبث على وجه المرآة إذا تراكم بعضه فوق بعض، و طال مكثه و غاص في جرمها، و أفسدها فصار لا تقبل الصيقل أبدا. و قد يعبر عن هذا القلب بالقلب المنكوس و القلب الأسود كما مر في الخبر. أنه يصير أعلاه أسفله، و في خبر آخر إن تمادى في الذنوب زاد السواد حتى يغطى البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا و هو قول الله عز و جل: " كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ " فقوله: لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا يدل على أن صاحب هذا القلب لا يرجع عن المعاصي و لا يتوب منها أبدا، و لو قال بلسانه تبت إلى الله يكون هذا القول مجرد تحريك اللسان من دون موافقة القلب، فلا أثر له أصلا كما أن قول القصار: غسلت الثوب لا يصير الثوب نقيا من الأوساخ. و ربما يؤول حال صاحب هذا القلب إلى عدم المبالاة بأوامر الشريعة و نواهيها فيسهل أمر الدين في نظره و يزول وقع الأحكام الإلهية من قلبه، و ينفر عن قبولها طبعه، و ينجر ذلك إلى اختلاف عقيدته و زوال إيمانه، فيموت على غير الملة و هو المعبر عنه بسوء الخاتمة نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا. الثالثة: سقوط العقاب بالتوبة مما أجمع عليه أهل الإسلام، و إنما الخلاف في أنه هل يجب علي الله حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما أو هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه و رحمة بعبادة؟ المعتزلة على الأول، و الأشاعرة على الثاني و إليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس سره) في كتاب الاقتصاد، و العلامة (رحمه الله) في بعض كتبه الكلامية، و توقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد. و قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: " فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ " في هذه الآية دلالة على أن إسقاط العقاب عند التوبة.......... تفضل من الله تعالى إذ لو كان واجبا لكان لا يحتاج إلى مسألتهم، بل كان يفعله سبحانه لا محالة، و اعترض عليه بأنه يحتمل أن يكون من قبيل قوله تعالى: " رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا "، و الحق ما اختاره الشيخ كما يظهر من كثير من الأخبار و أدعية الصحيفة الكاملة و غيرها، و دليل الوجوب ضعيف. الرابعة: الذنب إن لم يستتبع أمر آخر يلزم الإتيان به شرعا كلبس الحرير مثلا، كفى الندم عليه و العزم على عدم العود إليه، و لا يجب شيء آخر سوى ذلك، و إن استتبع أمر آخر من حقوق الله تعالى أو من حقوق الناس ماليا أو غير مالي وجب مع التوبة الإتيان به، و ربما كان المكلف مخيرا بين الإتيان بذلك الأمر و بين الاكتفاء بالتوبة من الذنب المستتبع له. فحقوق الله المالية كالعتق في الكفارة مثلا يجب الإتيان بها مع القدرة، و غير المالية إن كان غير حد كقضاء الفوائت و صوم الكفارة فكذلك، و إن كان حدا فالمكلف مخير إن شاء أقر بالذنب عند الحاكم ليقام عليه الحد، و إن شاء ستره و اكتفى بالتوبة منه فلا حد عليه حينئذ إن تاب قبل قيام البينة به عند الحاكم. و أما حقوق الناس المالية فتجب تبرئة الذمة منها بقدر الإمكان، فإن مات صاحب الحق فورثته في كل طبقة قائمون مقامه، فمتى دفعه إليهم هو أو ورثته أو أجنبي متبرع برئت ذمته و إن بقي إلى يوم القيامة فلفقهائنا (رضوان الله عليهم) في مستحقه وجوه. الأول: أنه لصاحبه الأول، الثاني: أنه لآخر وارث و لو بالعموم كالإمام، الثالث: أنه ينتقل إلى الله سبحانه و الأول هو الأصح، و قد دلت عليه الرواية الصحيحة عن الصادق (عليه السلام). و أما حقوقهم الغير المالية فإن كان إضلالا وجب الإرشاد بل قد ورد في بعض

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
20 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ وَ الْغَدَاةَ فَقُلْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا لَمْ يُصِبْهُ جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا سَبْعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ قَالَ وَ تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ- الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِفَالِقِ الملبس كثيرا ما يلزم السكوت و ينسى ما يعينه قيل إبليس فلان إذا سكت و إذا انقطعت حجته. و قال الفيروزآبادي: البلس محركة من لا خير عنده أو عند إبلاس و شر و أبلس يئس و تحير و منه سمي إبليس، و قال في النهاية: فيه فتأشب أصحابه حوله و أبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة، أبلسوا أي سكتوا و المبلس الساكت عن الحزن أو الخوف، و الإبلاس الحيرة، و منه الحديث أ لم تر الجن و إبلاسها، أي تحيرها و دهشها انتهى. و أقول: يمكن أن يكون استعمل بأحد المعاني السابقة متعديا و إن لم يذكره أهل اللغة. الحديث العشرون: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " مرتين" ظاهره استحباب الفقرتين المتقدمتين مرتين في الصباح و المساء معا، و إن كان ظاهر مضمونهما الاختصاص بالصباح كما هو مدلول رواية زرارة المتقدمة، و لذا قال بعض الأفاضل قوله- مرتين- مفعول مطلق لقوله- يقول- باعتبار ما بعده، و المراد أن الحمد لله إلى آخرها يقولها مرتين مرة عند الصباح و مرة عند المساء، بخلاف- الحمد لرب الصباح الحمد لفالق الإصباح- فإنه يقولها مرة أي عند الصباح فقط، ثم الظاهر أنه يقول عند المساء" الحمد لله الذي ذهب بالنهار بقدرته و جاء بالليل برحمته". و أقول: الظاهر أن قوله" و أمسيت" زيد من النساخ أو بعض الرواة كما الْإِصْبَاحِ مَرَّتَيْنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ وَ نَحْنُ فِي عَافِيَةٍ وَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ آخِرَ الْحَشْرِ وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الصَّافَّاتِ وَ سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ أن الشيخ و غيره ذكروا مثل ذلك في أدعية الصباح فقط. قوله: " و تقرأ" آية الكرسي قال الشيخ في المفتاح- إلى هم فيها خالدون- و آخر الحشر أي من قوله (لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ) إلى آخر السورة. و قيل: من قوله (هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ) أو من قوله (هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ) أو من قوله (لٰا يَسْتَوِي أَصْحٰابُ النّٰارِ)، و عشر آيات من الصافات قالوا هي من أولها إلى قوله ( شِهٰابٌ ثٰاقِبٌ) و قيل: يقرأ البسملة أيضا فتكون إحدى عشر آية" فسبحان الله" قيل هو تفريع على قوله تعالى (وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ لِقٰاءِ الْآخِرَةِ فَأُولٰئِكَ فِي الْعَذٰابِ مُحْضَرُونَ) و النصب على الإغراء بتقدير فألزموا سبحان الله. و قال البيضاوي: أخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى و الثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته و تجدد فيها نعمته، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه و استحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات و الأرض، و تخصيص التسبيح بالمساء و الصباح لأن آثار القدرة و العظمة فيها أظهر، و تخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشي العين إذا نقص نورها، و الظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر، و يجوز أن يكون- عشيا- معطوفا على حين تمسون. و قوله: " وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ " اعتراضا، و عن ابن عباس أن الآية جامعة للصلوات الخمس تمسون صلاة المغرب و العشاء و تصبحون صلاة تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا الفجر و عشيا صلاة العصر، و حين تظهرون صلاة الظهر، و عنه (عليه السلام) من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون- الآية و عنه (عليه السلام) من قال حين يصبح فسبحان الله إلى قوله- و كذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته، و من قال حين يمسي أدرك ما فاته في يومه" يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ* " كالإنسان من النطفة و الطائر من البيضة" وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ* " النطفة و البيضة أو يعقب الحياة بالموت و بالعكس في بعض الأخبار إخراج الحي من الميت و الميت من الحي إخراج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن. و قال الراغب: الحياة تستعمل على وجه الأول للقوة النامية الموجودة في النبات و الحيوان و منه قيل نبات حي قال تعالى" اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا " و قال: " وَ أَحْيَيْنٰا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً و جَعَلْنٰا مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ " الثانية: للقوة الحساسة و به سمي الحيوان حيوانا قال الله تعالى: " وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ " و قوله عز و جل" أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفٰاتاً أَحْيٰاءً وَ أَمْوٰاتاً " و قوله تعالى: " إِنَّ الَّذِي أَحْيٰاهٰا لَمُحْيِ الْمَوْتىٰ إِنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فقوله إن الذي أحياها إشارة إلى القوة النامية، و قوله لمحيي الموتى إشارة إلى القوة الحساسة، الثالثة: القوة العاملة العاقلة كقوله" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ " و الرابعة: عبارة عن ارتفاع الغم، قال الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت * * * إنما الميت ميت الأحياء و على هذا قوله" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " أي هم متلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء، وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ و الخامسة: الحياة الأخروية الأبدية و ذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل و العلم قال الله تعالى: " اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ " و قوله (يٰا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيٰاتِي) يعني به الحياة الأخروية الدائمة، و السادسة: الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى إنه حي فمعناه هو حي لا يصح عليه الموت و ليس ذلك إلا لله تعالى، و قوله تعالى" يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ* " أي يخرج الإنسان من النطفة و الدجاجة من البيضة و يخرج النبات من الأرض، و يخرج النطفة من الإنسان انتهى. و في النهاية: في حديث الدعاء سبوح قدوس- يرويان بالضم و الفتح و الفتح أقيس و الضم أكثر استعمالا و هو من أبنية المبالغة، و المراد بهما التنزيه انتهى." و الروح" قيل: إنه جبرئيل و روي ذلك عن ابن عباس و قيل ملك أعظم من جبرئيل و من سائر الملائكة. و قيل: ليس من جنس الملك بل هو خلق أعظم من الملك و به وردت أخبار كثيرة، و استدلوا (عليهم السلام) بآية سورة القدر، و بقوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ) على المغايرة للعطف المقتضي لها" سبقت رحمتك غضبك" المراد بالسبق أما السبق المعنوي بمعنى الزيادة و الغلبة فإن الله يعطي بالحسنة عشر أمثالها، إلى ما لا نهاية لها و لا يجزى بالسيئة إلا مثلها، و ما يعفو عنه أكثر و يبادر بالحسنة و لا يبادر بالعقوبة" وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا " و من تساوت حسناته و سيئاته تلحقه الرحمة و يغفر بشفاعة الشافعين و ذنوب جميع أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الْمُشْرِكُ فَقُلْ عَلَيْكَ الحديث الثاني: موثق. و" عليكم" قال في النهاية قال الخطابي عامة المحدثين يروون هذا الحديث فقولوا و عليكم بإثبات و أو العطف، و كان ابن عيينة يرويه بغير واو، و هو الصواب لأنه إذا حذفت الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودا عليهم خاصة و إذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم فيما قالوه لأن الواو يجمع بين الشيئين انتهى. و لعل المعنى على تقدير العطف علينا السلام و عليكم ما قلتم، و قيل، الواو هنا للاستئناف، و قيل: أي و عليكم الموت كما علينا و كلنا سواء في الموت، أقول: و يحتمل أن يكون المعنى علينا ما نستحق و عليكم ما تستحقونه. الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: موثق.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٥٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَرْوُونَ أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي باب آخر في أرواح المؤمنين ليس عنوان الباب مذكورا في بعض النسخ. الحديث الأول: حسن. و يدل على انتقال الأرواح بعد الموت إلى الأجساد المثالية و به يستقيم كثير من الايات و الأخبار الواردة في أحوال الروح بعد البدن و قد وردت به أخبار مستفيضة لا محيص عن القول به، و ليس هذا من التناسخ الباطل في شيء إذ التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعه و أكثرها عليلة مدخولة و لو تمت لا تجري أكثرها فيما نحن فيه كما لا يخفى على من تدبر فيها، و العمدة في نفيه إجماع المسلمين و ضرورة الدين، و معلوم أن هذا غير داخل فيما انعقده الإجماع و الضرورة على نفيه، كيف و قد قال: به كثير من المسلمين كشيخنا المفيد ( (قدس الله روحه) ) و غيره من علمائنا المتكلمين و المحدثين بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالأجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام و قد وقع في الأخبار تشبيه حالة البرزخ و ما يجري فيها بحالة الرؤيا و ما يشاهد فيها. قال: الشيخ المفيد ( (قدس الله روحه) ) في أجوبة المسائل السروية حيث سئل ما قوله أدام الله تأييده في عذاب القبر، و كيفيته و متى يكون و هل ترد الأرواح حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ حَوْلَ الْعَرْشِ فَقَالَ لَا الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَهُ إلى الأجساد عند التعذيب؟ أم لا و هل يكون العذاب في القبر أو بين النفختين؟ فأجاب ( (رحمه الله) ) بأن الكلام في عذاب القبر طريقه السمع دون العقل، و قد ورد عن أئمة الهدى (عليهم السلام) أنهم قالوا: ليس يعذب في القبر كل ميت و إنما يعذب من جملتهم من محض الكفر محضا، و لا ينعم كل ماض لسبيله، و إنما ينعم منهم من محض الإيمان محضا، فأما ما سوى هذين الصنفين فإنه يلهى عنهم، و كذلك روي أنه لا يسأل في قبره إلا هذان الصنفان خاصة و على ما جاء به الأثر من ذلك يكون الحكم ما ذكرناه، فأما عذاب الكافر في القبر و نعيم المؤمنين فيه فإن الخبر أيضا قد ورد بأن الله تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنة من جناته ينعمه فيها إلى يوم الساعة فإذا نفخ في الصور أنشئ جسده الذي بلى في التراب و تمزق، ثم أعاده إليه و حشره إلى الموقف و أمر به إلى جنة الخلد فلا يزال منعما ببقاء الله عز و جل غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا بل تعدل طباعه و تحسن صورة فلا يهرم مع تعديل الطباع و لا يمسه نصب في الجنة و لا لغوب و الكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محل عذاب يعاقب به و نار يعذب بها حتى الساعة ثم أنشئ جسده الذي فارقه في القبر و يعاد إليه ثم يعذب به في الآخرة عذاب الأبد و يركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه. و قد قال الله عز و جل اسمه" النّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذٰابِ " و قال في قصة الشهداء" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " فدل على أن العذاب و الثواب يكونان قبل يوم القيمة و بعدها و الخبر وارد بأنه يكون مع فراق الروح الجسد من الدنيا، و الروح هيهنا عبارة عن الفعال الجوهر البسيط و ليس بعبارة فِي حَوْصَلَةِ طَيْرٍ وَ لَكِنْ فِي أَبْدَانٍ كَأَبْدَانِهِمْ عن الحياة التي يصح معها العلم و القدرة لأن هذه الحياة عرض لا يبقى و لا تصح الإعادة فيه فهذا ما عول عليه بالنقل و جاء به الخبر على ما بيناه. و قال: الشيخ البهائي ( (قدس الله روحه) ) لطيفة قد يتوهم أن القول بتعلق الأرواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخر كما دلت عليه الأحاديث، قول بالتناسخ و هذا توهم سخيف لأن التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الأرواح بعد خراب أجسادها بأجسام آخر في هذا العالم إما عنصرية كما يزعم بعضهم و يقسمه إلى النسخ و المسخ و الفسخ و الرسخ، أو فلكية ابتداء أو بعد ترددها في الأبدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصلة في محلها، و أما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان المثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الأولية بإذن مبدعها إما بجميع أجزائها المتشتتة أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها أول مرة فليس من التناسخ في شيء و إن سميته تناسخا فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمى و ليس إنكارنا على التناسخية، و حكمنا بتكفيرهم بمجرد قولهم بانتقال الروح من بدن إلى آخر فإن المعاد الجسماني كذلك عند كثير من أهل الإسلام بل بقولهم بقدم النفوس و ترددها في أجسام هذا العالم و إنكارهم المعاد الجسماني في النشأة الأخروية، قال الفخر الرازي: في نهاية العقول إن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح و ردها إلى الأبدان لا في هذا العالم، و التناسخية يقولون بقدمها و ردها إليها في هذا العالم و ينكرون الآخرة و الجنة و النار و إنما كفروا من أجل هذا الإنكار، ثم قال (قدس سره) ما ورد في بعض أحاديث أصحابنا (رضي الله عنهم) من أن الأشباح التي تتعلق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسامهم و إنهم يجلسون حلقا حلقا على صور أجسادهم العنصرية يتحدثون و يتنعمون بالأكل و الشرب، و إنهم ربما يكونون في الهواء بين الأرض

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
25 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الْأَحْمَرُ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي (صلوات الله عليه) في قوله تعالى" اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا " و قوله" يَتَوَفّٰاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ: و" تَوَفَّتْهُ رُسُلُنٰا "، و" تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ طَيِّبِينَ " و" الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ " قال: (عليه السلام) فهو تبارك و تعالى أجل و أعظم من أن يتولى ذلك بنفسه، و فعل رسله و ملائكته فعله لأنهم بأمره يعملون فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا و سفرة بينه و بين خلقه و هم الذين قال الله

فيهم: " اللّٰهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النّٰاسِ " فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة و من كان من أهل المعصية تولى قبض روحه ملائكة النقمة، و لملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة و النقمة يصدرون عن أمره و فعلهم فعله و كل ما يأتونه منسوب إليه فإذا كان فعلهم فعل ملك الموت و فعل ملك الموت فعل الله لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء و يعطي و يمنع و يثيب و يعاقب على يد من يشاء، و إن فعل أمناؤه فعله كما قال" وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ* " و تفصيل القول: في ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. الحديث الخامس و العشرون: صحيح. قوله (عليه السلام): " ثم يأخذ الأرض" أقول هو إشارة إلى قوله سبحانه" وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ " قال الطبرسي (قدس الله عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نُعَزِّيهِ بِإِسْمَاعِيلَ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَعَى إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَفْسَهُ فَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ إِنَّهُ يَمُوتُ أَهْلُ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ ثُمَّ يَمُوتُ أَهْلُ السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ عليه السلام قَالَ فَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ عليه السلام فَيُقَالُ لَهُ قُلْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَلْيَمُوتَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ رَسُولَيْكَ وَ أَمِينَيْكَ فَيَقُولُ إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِيهَا الرُّوحُ الْمَوْتَ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ فَيَقُولُ قُلْ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ فَلْيَمُوتُوا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ كَئِيباً حَزِيناً لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ فَيُقَالُ مَنْ بَقِيَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَيُقَالُ لَهُ مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَمُوتُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِيَمِينِهِ وَ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ وَ يَقُولُ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ مَعِي شَرِيكاً أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعِي إِلَهاً آخَرَ روحه) القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك، أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه فيكون في قبضته و هذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا و كذا قوله" وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ " أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه، و ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار، و التحقيق للملك كما قال" أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ* " و قيل معناه أنها محفوظات مصونات بقوته و اليمين

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٥٣. — غير محدد
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَقْبَلَ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ بِالْفِيلِ يُرِيدُ هَدْمَ الْكَعْبَةِ مَرُّوا بِإِبِلٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاسْتَاقُوهَا فَتَوَجَّهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى صَاحِبِهِمْ يَسْأَلُهُ رَدَّ إِبِلِهِ عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا شَرِيفُ قُرَيْشٍ أَوْ عَظِيمُ قُرَيْشٍ وَ هُوَ رَجُلٌ لَهُ عَقْلٌ وَ مُرُوَّةٌ فَأَكْرَمَهُ وَ أَدْنَاهُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَصْحَابَكَ مَرُّوا بِإِبِلٍ لِي فَاسْتَاقُوهَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ قَالَ فَتَعَجَّبَ مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ رَدَّ الْإِبِلِ وَ قَالَ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ عَظِيمُ قُرَيْشٍ وَ ذَكَرْتُمْ عَقْلَهُ يَدَعُ أَنْ يَسْأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ بَيْتِهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ أَمَا لَوْ سَأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ هَدِّهِ لَانْصَرَفْتُ لَهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ التَّرْجُمَانُ بِمَقَالَةِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لِذَلِكَ الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُهُ وَ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ رَدَّ إِبِلِي لِحَاجَتِي إِلَيْهَا فَأَمَرَ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ وَ مَضَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَتَّى لَقِيَ الْفِيلَ عَلَى طَرَفِ الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ مَحْمُودُ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ أَ تَدْرِي لِمَا جِيءَ بِكَ فَقَالَ بِرَأْسِهِ لَا فَقَالَ جَاءُوا بِكَ لِتَهْدِمَ بَيْتَ رَبِّكَ أَ فَتَفْعَلُ فَقَالَ بِرَأْسِهِ لَا قَالَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ جَاءُوا بِالْفِيلِ لِيَدْخُلَ الْحَرَمَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الْحَرَمِ امْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ فَضَرَبُوهُ فَامْتَنَعَ فَأَدَارُوا بِهِ نَوَاحِيَ الْحَرَمِ كُلَّهَا كُلُّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْخُلْ وَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطَّيْرَ كَالْخَطَاطِيفِ فِي مَنَاقِيرِهَا حَجَرٌ كَالْعَدَسَةِ أَوْ نَحْوِهَا فَكَانَتْ تُحَاذِي بِرَأْسِ و جفنات. الحديث الثاني: صحيح. الرَّجُلِ ثُمَّ تُرْسِلُهَا عَلَى رَأْسِهِ فَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ هَرَبَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَى إِذَا طَلَعَ عَلَيْهِ طَائِرٌ مِنْهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ هَذَا الطَّيْرُ مِنْهَا وَ جَاءَ الطَّيْرُ حَتَّى حَاذَى بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ فَخَرَجَتْ مِنْ دُبُرِهِ فَمَاتَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال

كان فى بنى إسرائيل قاض، و كان يقضى فيهم بالحقّ فلمّا حضره الموت قال لامرأته: إذا أنا متّ و دلّيت فى لحدى فانزلى إلىّ و انظرى إلى وجهى، فإنّك ترين ما يسترك إن شاء اللّه، ففعلت و رأت دودة عظيمة تعترض فى منخره ففزعت من ذلك، فلمّا كان اللّيل رأته فى منامها، فقال: أفزعك لما رأيت منّى؟ قالت: أجل، لقد فزعت. قال: ما كان ذلك الذي رأيت إلّا من أجلك، خاصم إلىّ أخوك رجلا، فلمّا جلسا إلىّ قلت فى نفسى: اللّهمّ اجعل الحقّ له، و وجّه القضاء له على صاحبه، فأصابنى من ذلك ما رأيت [1]. 16- عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه ذكر له عن عبيدة السّلمانىّ أنّه روى عن على (عليهما السلام) بيع امّهات الاولاد، قال أبو جعفر كذبوا على عبيدة، أو كذب عبيدة على على (عليهما السلام) إنّما أراد القوم أن ينسبوا إليه الحكم بالقياس، و لا يثبت لهم هذا أبدا، نحن أفراخ علىّ فما حدّثناكم به عن علىّ، فهو، قوله، و ما أنكرناه فهو افتراء، فنحن نعلم أنّ القياس ليس من دين على، و إنّما يقيس من لا يعلم الكتاب و لا السّنّة فلا تضلّنّكم روايتهم، فإنّهم لا يدعون أن يضلّوا، و لا يسرّكم أن تلقوا منهم مثل يغوث و يعوق و نسرا الّذين ذكر اللّه عز و جلّ أنّهم أضلّوا كثيرا ألّا لقيتموهم [2]. 17- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: إنّ الخصومة تمحق الدّين و تدرسه و تحبط العمل و تورث النّفاق [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
قال أبو حنيفة المغربى: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا، فإنها تذكّركم الآخرة [2]. 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه سئل عن الرجل يدعى إلى جنازة و إلى وليمة أيّهما يجيب؟ قال: يجيب الجنازة، فإنّ حضور الجنائز يذكر الموت و الآخرة، و حضور الولائم يلهى عن ذلك [3]. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه أوصى بعض أصحابه، فقال

أكثروا ذكر الموت فإنه ما أكثر ذكر الموت إنسان إلّا زهد فى الدنيا [4]. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهم السلام) أنّه قال: تعزية المسلم للمسلم بقريبه الذّمىّ استرجاع عنده و تذكرة بالموت و ما بعده، و نحو هذا الكلام، قال: و كذلك الذّمىّ إذا كان لك له جارا فأصيب بمصيبة تقول له أيضا مثل ذلك، و إن عزّاك عن ميّت فقل: هداك اللّه [1]. 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على صلوات اللّه عليه و على الأئمة من ولده أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصاه بأن يتولىّ غسله، فكان هو الذي وليه قال: فلمّا أخذت فى غسله سمعت قائلا من جانب البيت و هو يقول: لا تنزع القميص عنه، فغسلته (صلّى اللّه عليه و آله) فى قميصه، و إنى لأغسله و أحسّ يدا مع يدى تتردّد عليه، و إذا قلّبته أعنت على تقليبه، و قد أردت أن أكبّه لوجهه فأغسل ظهره فنوديت لا تكبّه فقلّبته لجنبه و غسلت ظهره [2]. 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال فى الرجل تصيبه الصاعقة قال: لا يدفن دون ثلاث إلّا أن يتبيّن موته و يستيقن [3]. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه سئل عن المحرم يموت محرما، قال: يغطّى رأسه و يصنع به ما يصنع بالمحلّ خلا أنه لا يقرب بطيب [4]. 8- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسرّ إلى فاطمة (عليها السلام) أنها أوّل من يلحق به من أهل بيته، فلمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نالها من القوم ما نالها لزمت الفراش، و نحل جسمها حتى كان كالخيال و عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى حالها تلك سبعين يوما، فلما احتضرت قالت لأسماء بنت عميس: كيف أحمل على أعناق الرجال مكشوفة، و قد صرت عظما ليس عليه إلّا جلدة و كيف ينظر الرجال إلى جثّتى على السرير إذا حملت؟ قالت لها أسماء: يا بنت رسول اللّه، إن قضى اللّه عليك بأمر فسوف أصنع لك شيئا رأيته فى بلد الحبشة، قالت لا و ما هو؟ قالت: النعش يجعلونه من فوق السرير على الميّت يستره فلا يرى منه شى، قالت لها: افعلى، فلما قبضت (عليهما السلام) صنعته لها أسماء، فكان أول نعش حمل فى الإسلام [1]. 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغرب الشمس و حين تطلع و فى كلّ حين، إنما هو استغفار و عن على (عليه السلام) أنه دعى إلى الصلاة على جنازة فقال: إنا لفاعلون و إنما يصلّى عليه عمله [2]. 10- عنه، عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: إذا صلى على المؤمن أربعون رجلا من المؤمنين فاجتهدوا فى الدعاء له، استجيب لهم [3]. 11- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: إذا حضر السلطان الجنازة فهو أحقّ بالصلاة عليها من وليّها [4]. 12- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن رجل توفيّت امرأته أ يصلّى عليها؟ قال: عصبتها أولى بذلك منه [5]. 13- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: إذا استهلّ الطّفل صلّى عليه [6]. 14- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على امرأة ماتت من نفاسها من الزنا، و على ولدها، و أمر بالصلاة على البرّ و الفاجر من المسلمين [7]. 15- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: يصلّى على ما وجد من الإنسان ممّا يعلم أنه إذا فارقه مات [1]. 16- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه كان إذا اجتمعت الجنائز صلّى عليها معا بصلاة واحدة و يجعل الرجال ممّا يليه و النساء مما يلى القبلة [2]. 17- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا وقف على جنازة الرجل للصلاة عليه قام بحذاء صدره، و إذا كانت امرأة قام بحذاه رأسها [3]. 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: و إن كنت لا تعلم الميت، فقل فى الدعاء: اللّهمّ إنا لا نعلم إلّا خيرا و أنت أعلم به فولّه ما تولّى و احشره مع من أحبّ [4]. 19- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ (عليهم السلام) أنه ألحد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اللّحد هو أن يشقّ للميت فى القبر مكانه ممّا يلى القبلة مع حائط القبر، و الضريح أن يشقّ له وسط القبر [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
7399/ (_17) - و عن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما، فقال

«يا حكم، هل تدري الآية التي كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يعرف قالته بها، و يعلم بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس؟». قال الحكم: فقلت في نفسي: قد وقعت على علم من علم علي بن الحسين (عليهما السلام)، أعلم بذلك تلك الأمور العظام. قال: فقلت: لا و الله، لا أعلم. قال: ثم قلت: الآية، تخبرني بها، يا بن رسول الله؟ قال: «هو-و الله-قول الله عز ذكره: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ و لا محدث، و كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) محدثا». فقال له رجل يقال له: عبد الله بن زيد، كان أخا علي لامه: سبحان الله، محدثا؟! كأنه ينكر ذلك. فأقبل عليه أبو جعفر (عليه السلام)، فقال: «أما و الله إن ابن أمك بعد قد كان يعرف ذلك». قال: فلما قال ذلك سكت الرجل، فقال: «هي التي هلك فيها أبو الخطاب، فلم يدر ما تأويل المحدث و النبي».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«بينا أبي جالس و عنده نفر إذ استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا، ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟قال: فقالوا: لا. قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة-يا بن عباس-تخبرك بولايتها لك في الدنيا و الآخرة من الأمن من الخوف و الحزن؟قال: فقال: إن الله تبارك و تعالى يقول: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ و قد دخل في هذا جميع الأمة، فاستضحكت، ثم قلت: صدقت يا بن عباس، أنشدك الله، هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟قال: فقال: لا. فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب و أتى رجل آخر فأطار كفه، فأتي به إليك و أنت قاض، كيف أنت صانع؟قال: أقول لهذا القاطع، أعطه دية كفه، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت و ابعث به إلى ذوي عدل. قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره، و نقضت القول الأول، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود و ليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكف أصلا، ثم أعطه دية الأصابع، هذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره، إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأدخلك الله النار، كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: فلذلك عمي بصري، و قال: و ما علمك بذلك؟فو الله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك، قال: فاستضحكت، ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا بن عباس، ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن ليلة القدر في كل سنة، و إنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، و إن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟فقلت: من هم؟فقال: أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدثون. فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فتبدى لك الملك الذي يحدثه. فقال: كذبت يا عبد الله، رأت عيناي الذي حدثك به علي، و لم تره عيناه، و لكن وعاه قلبه، و وقر في سمعه. ثم صفقك بجناحه فعميت. قال: فقال ابن عباس: ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى الله. فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟قال: لا. فقلت: ها هنا هلكت و أهلكت». 99-11765/ - و عنه: بهذا الإسناد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال الله عز و جل في ليلة القدر: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، و المحكم ليس بشيئين، إنما هو شيء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز و جل، و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا، و في أمر الناس بكذا و كذا، و إنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم من علم الله عز ذكره الخاص و المكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر» ثم قرأ وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. 99-11766/ - و عنه: بهذا الاسناد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان علي بن الحسين (صلوات الله عليه) يقول: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ صدق الله عز و جل، أنزل[الله]القرآن في ليلة القدر وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا أدري. قال الله عز و جل: لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ليس فيها ليلة القدر. قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): و هل تدري لم هي خير من ألف شهر؟قال: لا. قال: لأنها تنزل فيها الملائكة و الروح بإذن ربهم من كل أمر، و إذا أذن الله عز و جل بشيء فقد رضيه سَلاََمٌ هِيَ حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ يقول: تسلم عليك يا محمد ملائكتي و روحي بسلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر. ثم قال في بعض كتابه: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً في إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ، و قال في بعض كتابه: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىََ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ يقول في الآية الأولى: إن محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز و جل: مضت ليلة القدر مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فهذه فتنة أصابتهم خاصة، و بها ارتدوا على أعقابهم لأنهم إن قالوا: لم تذهب، فلا بد أن يكون الله عز و جل فيها أمر، و إذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب الأمر بد». 99-11767/ - و عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان علي (عليه السلام) كثيرا ما يقول: ما اجتمع التيمي و العدوي عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يقرأ: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ بتخشع و بكاء، فيقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة!فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما رأت عيني و وعى قلبي، و لما يرى قبل هذا من بعدي، فيقولان: و ما الذي رأيت و ما الذي يرى؟قال: فيكتب لهما في التراب تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. قال: ثم يقول: هل بقي شيء بعد قوله عز و جل: كُلِّ أَمْرٍ؟فيقولان: لا، فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟فيقولان: أنت يا رسول الله. فيقول: نعم. فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي؟فيقولان: نعم، قال: فيقول: فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟فيقولان: نعم. فيقول: إلى من؟فيقولان: لا ندري، فيأخذ برأسي و يقول: إن لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي، قال: فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) من شدة ما يداخلهما من الرعب». 99-11768/ - و عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ تفلجوا، فو الله إنها لحجة الله تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و إنها لسيدة دينكم، و إنها لغاية علمنا. يا معشر الشيعة، خاصموا ب حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله). يا معشر الشيعة، يقول الله تبارك و تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ ». قيل: يا أبا جعفر، نذيرها محمد (صلى الله عليه و آله)؟فقال: «صدقت، فهل كان نذير و هو حي من البعثة في أقطار الأرض؟». فقال السائل: لا، قال أبو جعفر (عليه السلام): «أ رأيت بعثه، أليس نذيره؟كما أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعثه من الله عز و جل نذير». فقال: بلى. قال: «فكذلك لم يمت محمد إلا و له بعيث نذير». قال: «فإن قلت: لا، فقد ضيع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من في أصلاب الرجال من أمته». قال: و ما يكفيهم القرآن؟قال: «بلى، إن وجدوا له مفسرا». قال: و ما فسره رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟قال: «بلى، قد فسره لرجل واحد، و فسر للأمة شأن ذلك الرجل، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». قال السائل: يا أبا جعفر، كان هذا أمر خاص، لا يحتمله العامة؟قال: «أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) مع خديجة (عليها السلام) مستترا حتى امر بالإعلان». قال السائل: فينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟قال: «أو ما كتم علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى ظهر أمره؟». قال: بلى. قال: «فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله». 99-11769/ - و عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا، و لقد خلق فيها أول نبي يكون، و أول وصي يكون، و لقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عز و جل علمه، لأنه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل (عليه السلام) ». قلت: و المحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة (عليهم السلام)؟قال: «أما الأنبياء و الرسل (صلى الله عليهم) فلا شك، و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت في الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن يكون على ظهر الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده، و ايم الله لقد نزل الروح و الملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم، و ايم الله ما مات آدم إلا و له وصي، و كل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها، و وضع لوصيه من بعده، و ايم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد (صلى الله عليه و آله) أن أوص إلى فلان، و لقد قال الله عز و جل في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد (صلى الله عليه و آله) خاصة: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إلى قوله تعالى: فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ. يقول: أستخلفكم لعلمي و ديني و عبادتي بعد نبيكم، كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يقول: يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله)، فمن قال غير ذلك فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد (صلى الله عليه و آله) بالعلم، و نحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا، و ما أنتم بفاعلين، أما علمنا فظاهر، و أما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فإن له أجلا من ممر الليالي و الأيام، إذا أتى ظهر، و كان الأمر واحدا. و ايم الله، لقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، و لذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد (صلى الله عليه و آله) علينا، و لنشهد على شيعتنا، و لتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله عز و جل أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «فضل إيمان المؤمن بجملة إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ و تفسيرها، على من ليس مثله في الإيمان بها، كفضل الإنسان على البهائم، و إن الله عز و جل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، و لا أعلم أن في هذا الزمان جهادا إلا الحج و العمرة و الجوار». 99-11770/ -قال: و قال رجل لأبي جعفر (عليه السلام): يا بن رسول الله، لا تغضب علي. قال: «لماذا؟». قال: لما أريد أن أسألك عنه. قال: «قل». قال: و لا تغضب. قال: «و لا أغضب». قال: أ رأيت قولك في ليلة القدر، تنزل الملائكة و الروح فيها إلى الأوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد علمه، [أو يأتونهم بأمر كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يعلمه]و قد علمت أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مات و ليس من علمه شيء إلا و علي (عليه السلام) له واع؟ قال أبو جعفر (عليه السلام): «ما لي و ما لك أيها الرجل، و من أدخلك علي»؟قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين، قال: «فافهم ما أقول لك، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان و ما سيكون، و كان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، و كذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم، و يأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». قال السائل: أو ما كان في الجمل تفسيره؟قال: «بلى، و لكنه إنما يأتي بالأمر من الله تبارك و تعالى في ليالي القدر إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و إلى الأوصياء: افعل كذا و كذا، لأمر قد كانوا علموه، أمروا كيف يعملون فيه». قلت: فسر لي هذا؟قال: «لم يمت رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا حافظا لجملة العلم و تفسيره». قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر، علم ما هو؟قال: «الأمر و اليسر فيما كان قد علم». قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟قال: «هذا مما أمروا بكتمانه، و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عز و جل». قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء؟قال: «لا، و كيف يعلم وصي غير علم ما اوصي إليه؟». قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إن أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟قال: «لا، لم يمت نبي إلا و علمه في جوف وصيه، و إنما تنزل الملائكة و الروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد». قال السائل: و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟قال: «بلى، قد علموه، و لكنهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة». قال السائل: يا أبا جعفر، لا أستطيع إنكار هذا؟قال أبو جعفر (عليه السلام): «من أنكره فليس منا». قال السائل: يا أبا جعفر، أ رأيت النبي (صلى الله عليه و آله) هل كان يأتيه في ليالي القدر شيء لم يكن علمه؟قال: «لا يحل لك أن تسأل عن هذا، أما علم ما كان و ما يكون؟فليس يموت نبي و لا وصي إلا و الوصي الذي بعده يعلمه، أما هذا العلم الذي تسأل عنه، فإن الله عز و جل أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلا أنفسهم». قال السائل: يا بن رسول الله، كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة؟قال: «إذا أتى شهر رمضان فأقرأ سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة، فإذا أتت ليلة ثلاث و عشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه». 99-11771/ - و قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «لما ترون من بعثه الله عز و جل للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين و أرواحهم أكثر مما ترون مع خليفة الله الذي بعثه للعدل و الصواب من الملائكة» قيل: يا أبا جعفر، و كيف يكون شيء أكثر من الملائكة؟قال: «كما يشاء الله عز و جل». قال السائل: يا أبا جعفر، إني لو حدثت بعض أصحابنا الشيعة بهذا الحديث لأنكروه، قال: «كيف ينكرونه؟» قال: يقولون: إن الملائكة (عليهم السلام) أكثر من الشياطين. قال: «صدقت، افهم عني ما أقول لك، إنه ليس من يوم و لا ليلة إلا و جميع الجن و الشياطين تزور أئمة الضلالة، و تزور أئمة الهدى، عددهم من الملائكة، حتى إذا أتت ليلة القدر فهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر، خلق الله-أو قال: قيض الله-عز و جل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولي الضلالة فأتوه بالإفك و الكذب حتى لعله يصبح فيقول: رأيت كذا و كذا، فلو سئل ولي الأمر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك بكذا و كذا حتى يفسر له تفسيرا و يعلمه الضلالة التي هو عليها، و ايم الله إن من صدق بليلة القدر ليعلم أنها لنا خاصة، لقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) حين دنا موته: هذا وليكم من بعدي، فإن أطعتموه رشدتم، و لكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر، و من آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فإنه لا يسعه في الصدق إلا أن يقول: إنها لنا، و من لم يقل، فإنه كاذب، إن الله عز و جل أعظم من أن ينزل الأمر مع الروح و الملائكة إلى كافر فاسق، فإن قال: إنه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها، فليس قولهم ذلك بشيء، و إن قالوا: إنه ليس ينزل إلى أحد، فلا يكون أن ينزل شيء إلى غير شيء، و إن قالوا؛ و سيقولون: ليس هذا بشيء؟فقد ضلوا ضلالا بعيدا». 99-11772/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسان بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن ليلة القدر، فقال: «التمسها ليلة إحدى و عشرين، أو ثلاث و عشرين». 99-11773/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال[له]أبو بصير: جعلت فداك، الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟فقال: «في إحدى و عشرين، أو ثلاث و عشرين». قال: فإن لم أقو على كلتيهما؟فقال: «ما أيسر ليلتين فيما تطلب!». قلت: فربما رأينا الهلال عندنا، و جاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى؟فقال: «ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها!». قلت: جعلت فداك، ليلة ثلاث و عشرين ليلة الجهني؟فقال: «إن ذلك ليقال». قلت: جعلت فداك، إن سليمان بن خالد روى: في تسع عشرة[يكتب]وفد الحاج؟فقال لي: «يا أبا محمد، وفد الحاج يكتب في ليلة القدر و المنايا و البلايا و الأرزاق و ما يكون إلى مثلها في قابل، فاطلبها في ليلة إحدى و ثلاث، و صل في كل واحدة منهما مائة ركعة، و أحيهما إن استطعت إلى النور، و اغتسل فيهما». قال: قلت: فإن لم أقدر على ذلك و أنا قائم؟قال: «فصل و أنت جالس». قلت: فإن لم أستطع؟قال: «فعلى فراشك، لا عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم، إن أبواب السماء تفتح في شهر رمضان و تصفد الشياطين، و تقبل أعمال المؤمنين، نعم الشهر رمضان، كان يسمى على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المرزوق». 99-11774/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن علامة ليلة القدر؟فقال: «علامتها أن تطيب ريحها، و إن كانت في برد دفئت، و إن كانت في حر بردت و طابت». قال: و سئل عن ليلة القدر. فقال: «تنزل فيها الملائكة و الكتبة الى السماء الدنيا، فيكتبون ما يكون في أمر السنة و ما يصيب العباد، و أمره عنده موقوف[له]، و فيه المشيئة، فيقدم[منه]ما يشاء و يؤخر منه ما يشاء. و يمحو و يثبت و عنده أم الكتاب». 99-11775/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، [قالوا]: قال له بعض أصحابنا، و لا أعلمه إلا سعيد السمان: كيف تكون ليلة القدر خيرا من ألف شهر؟قال: «العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر». 99-11776/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان، و نزل الإنجيل في اثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، و نزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان، و نزل القرآن في ليلة القدر». 99-11777/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل و زرارة و محمد بن مسلم، عن حمران، أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ، قال: «نعم ليلة القدر، و هي في كل سنة في شهر رمضان، في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر، قال الله عز و جل: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل خير و شر و طاعة و معصية و مولود و أجل أو رزق، فما قدر في تلك السنة و قضي فهو المحتوم، و لله عز و جل فيه المشيئة». قال: قلت: لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أي شيء عنى بذلك؟فقال: «العمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، و لو لا ما يضاعف الله تبارك و تعالى للمؤمنين، ما بلغوا، و لكن الله يضاعف لهم الحسنات». 99-11778/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن بعض أصحابنا، عن داود ابن فرقد، قال: حدثني يعقوب، قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ليلة القدر، فقال: أخبرني عن ليلة القدر، كانت أو تكون في كل عام؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن». 99-11779/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعته يقول و ناس يسألونه، يقولون: إن الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان؟ قال: فقال: «لا و الله، ما ذاك إلا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين، فإنه في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان، و في ليلة إحدى و عشرين يفرق كل أمر حكيم، و في ليلة ثلاث و عشرين يمضى ما أراد الله عز و جل من ذلك، و هي ليلة القدر التي قال الله جل و عز خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. قال: قلت: ما معنى قوله: «يلتقي الجمعان؟» قال: «يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه و تأخيره و إرادته و قضائه». قال: قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث و عشرين؟قال: «إنه يفرق في ليلة إحدى و عشرين إمضاؤه، و يكون له فيه البداء، فإذا كانت ليلة ثلاث و عشرين أمضاه، فيكون من المحتوم الذي لا يبدو[له]فيه تبارك و تعالى». 99-11780/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «التقدير في ليلة تسع عشرة، و الإبرام في ليلة إحدى و عشرين، و الإمضاء في ليلة ثلاث و عشرين». 99-11781/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد، و محمد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أري رسول الله (صلى الله عليه و آله) [في منامه]بني أمية يصعدون على منبره من بعده و يضلون الناس عن الصراط القهقرى، فأصبح [كئيبا]حزينا، قال: فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، ما لي أراك كئيبا حزينا؟قال: يا جبرئيل، إني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي، و يضلون الناس عن الصراط القهقرى!فقال: و الذي بعثك بالحق نبيا، إنني ما اطلعت عليه؛ فعرج إلى السماء، فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها[قال]: أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنََاهُمْ سِنِينَ* `ثُمَّ جََاءَهُمْ مََا كََانُوا يُوعَدُونَ* `مََا أَغْنىََ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يُمَتَّعُونَ، و أنزل عليه إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ* `لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ جعل الله عز و جل ليلة القدر لنبيه (صلى الله عليه و آله) خيرا من ألف شهر ملك بني أمية». 99-11782/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ليلة القدر[هي]أول السنة و هي آخرها». 99-11783/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن ربيع المسلي، و زياد ابن أبي الحلال، ذكراه عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان التقدير، و في ليلة إحدى و عشرين القضاء، و في ليلة ثلاث و عشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها لله جل ثناؤه، يفعل ما يشاء في خلقه». 99-11784/ - محمد بن العباس: عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، قال: «من ملك بني أمية، قال: و قوله تعالى: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي من عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر سلام». 99-11785/ - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «قال لي أبي محمد: قرأ علي بن أبي طالب (عليه السلام) إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ و عنده الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال له الحسين (عليه السلام): يا أبتاه، كان بها من فيك حلاوة. فقال له: يا بن رسول الله و ابني، أعلم أني أعلم فيها ما لا تعلم، إنها لما أنزلت بعث إلي جدك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقرأها علي، ثم ضرب على كتفي الأيمن، و قال: يا أخي و وصيي و وليي على أمتي بعدي، و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون، هذه السورة لك من بعدي، و لولديك من بعدك، إن جبرئيل أخي من الملائكة حدث لي أحداث أمتي في سنتها، و إنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم». 99-11786/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في صلاة النبي (صلى الله عليه و آله) في السماء، في حديث الاسراء-قال (عليه السلام): «ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك و تعالى [قُلْ هُوَ]اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و هذا في الركعة الأولى، ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ بالحمد لله، فقرأها مثل ما قرأ أولا، ثم أوحى[الله عز و جل]إليه: اقرأ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فإنها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة». 99-11787/ - شرف الدين النجفي، قال: روي عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قوله عز و جل: خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ هو سلطان بني أمية». و قال: «ليلة من إمام عادل خير من ألف شهر ملك بني أمية». و قال: « تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أي من عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر سَلاََمٌ ». 99-11788/ - و عنه أيضا: عن محمد بن جمهور، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يفرق في ليلة القدر، هل هو ما يقدر سبحانه و تعالى فيها؟قال: «لا توصف قدرة الله تعالى، إلا أنه قال: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فكيف يكون حكيما إلا ما فرق، و لا توصف قدرة الله سبحانه، لأنه يحدث ما يشاء. و أما قوله تعالى: [لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ]خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني فاطمة سلام الله عليها، و قوله: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا و الملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد (عليهم السلام)، و الروح روح القدس و هي فاطمة (عليها السلام) مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* `سَلاََمٌ يقول: [من]كل أمر سلمه حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ يعني حتى يقوم القائم (عليه السلام) ». 99-11789/ - و عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن رجاله: عن عبد الله بن عجلان السكوني، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «بيت علي و فاطمة[من]حجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و سقف بيتهم عرش رب العالمين، و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي و الملائكة، تنزل عليهم بالوحي صباحا و مساء، و كل ساعة و طرفة عين، و الملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل و فوج يصعد، و إن الله تبارك و تعالى كشف لإبراهيم (عليه السلام) عن السماوات حتى أبصر العرش، و زاد الله في قوة ناظره، و إن الله زاد في قوة ناظر محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم)، و كانوا يبصرون العرش، و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش، فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن، و معارج الملائكة، و الروح فوج بعد فوج، لا انقطاع لهم، و ما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا و فيه معراج الملائكة، لقول الله عز و جل: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* `سَلاََمٌ ». قال: قلت: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ؟قال: «بكل أمر» فقلت: هذا التنزيل؟قال: «نعم». 99-11790/ - و عن أبي ذر (رضي الله عنه)، قال: قلت: يا رسول الله، ليلة القدر، شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل عليهم فيها الأمر، فإذا مضوا رفعت؟قال: «لا، بل هي إلى يوم القيامة». 99-11791/ - و عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى، و فيهم جبرئيل، و معهم ألوية، فينصب لواء منها على قبري، و لواء منها في المسجد الحرام، و لواء على بيت المقدس، و لواء على طور سيناء، و لا يدع مؤمنا و لا مؤمنة إلا و يسلم عليه، إلا مدمن الخمر، و آكل لحم الخنزير المنضج بالزعفران». و ورد: أنها الليلة المباركة التي يفرق فيها كل أمر حكيم. 99-11792/ - و من طريق المخالفين: ما رواه الترمذي في (صحيحه)، قال: قام رجل إلى الحسن (عليه السلام) بعد ما بايع[معاوية]، فقال: سودت وجوه المؤمنين. فقال: «لا تؤذيني رحمك الله، فإن النبي (صلى الله عليه و آله) أري بني أمية على منبره، فساءه ذلك، فأنزل الله عليه إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ، و الكوثر نهر في الجنة، و نزلت إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ* `لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بنو أمية، يا محمد». قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف شهر لا تنقص يوما و لا تزيد.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
11764/ - و عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«بينا أبي جالس و عنده نفر إذ استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا، ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا. قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة-يا بن عباس-تخبرك بولايتها لك في الدنيا و الآخرة من الأمن من الخوف و الحزن؟ قال: فقال: إن الله تبارك و تعالى يقول: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ و قد دخل في هذا جميع الأمة، فاستضحكت، ثم قلت: صدقت يا بن عباس، أنشدك الله، هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟ قال: فقال: لا. فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب و أتى رجل آخر فأطار كفه، فأتي به إليك و أنت قاض، كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع، أعطه دية كفه، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت و ابعث به إلى ذوي عدل. قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره، و نقضت القول الأول، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود و ليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكف أصلا، ثم أعطه دية الأصابع، هذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره، إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأدخلك الله النار، كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: فلذلك عمي بصري، و قال: و ما علمك بذلك؟ فو الله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك، قال: فاستضحكت، ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا بن عباس، ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن ليلة القدر في كل سنة، و إنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، و إن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقلت: من هم؟ فقال: أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدثون. فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتبدى لك الملك الذي يحدثه. فقال: كذبت يا عبد الله، رأت عيناي الذي حدثك به علي، و لم تره عيناه، و لكن وعاه قلبه، و وقر في سمعه. ثم صفقك بجناحه فعميت. قال: فقال ابن عباس: ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى الله. فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟ قال: لا. فقلت: ها هنا هلكت و أهلكت».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
11908/ (_2) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، و هشام بن سالم، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة، مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها، فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه، فاستأذن عليه فأذن له، و قيل له: إن هذا شريف قريش-أو عظيم قريش-و هو رجل له عقل و مروءة، فأكرمه و أدناه، ثم قال لترجمانه: سله: ما حاجتك؟ فقال له: إن أصحابك مروا بإبل[لي]فاستاقوها فأحببت أن تردها علي. قال: فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل. و قال: هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش و ذكرتم عقله، يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده، أما لو سألني أن أنصرف عن هذا لانصرفت له عنه، فأخبره الترجمان بمقالة الملك، فقال له عبد المطلب: إن لذلك البيت ربا يمنعه، و إنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها، فأمر بردها عليه. فمضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم، فقال له: محمود، فحرك رأسه، فقال: أ تدري لم جيء بك؟ فقال برأسه: لا، فقال: جاءوا بك لتهدم بيت ربك أ فتفعل؟ فقال برأسه: لا، قال: فانصرف عنه عبد المطلب، و جاءوا بالفيل ليدخل الحرم، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول، فأداروا به نواحي الحرم كلها، كل ذلك يمتنع عليهم، فلم يدخل، فبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف، في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها، ثم تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره، حتى لم يبق منهم إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه، فقال: هذا الطير منها، و جاء الطير حتى حاذى برأسه، ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ البرسي: قال: روى أبو رواحة الأنصاري، عن المغربي، قال: لمّا فرغ- يعني أمير المؤمنين- (عليه السلام) - من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية، فقال

هاتوها، فحرّكها بسوطه، و قال: أخبريني من أنت، (فقيرة أم غنيّة، شقيّة أم سعيدة، ملك أم رعيّة)؟ فقالت بلسان فصيح: [السلام عليك] يا أمير المؤمنين، أنا كنت ملكا ظالما، فأنا برويز بن هرمز ملك الملوك، ملكت مشارقها و مغاربها، و سهلها و جبلها، و برّها و بحرها، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا، و قتلت ألف ملك من ملوكها. يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة، و فضضت خمسمائة جارية بكر، و اشتريت ألف عبد تركيّ و [ألف] أرمني و [ألف] رومي و [ألف] زنجي، و تزوّجت بسبعين من بنات الملوك، و ما ملك في الأرض إلّا غلبته و ظلمت أهله، فلمّا جاءني ملك الموت قال لي: يا ظالم، يا طاغي، خالفت الحقّ، فتزلزلت أعضائي، و ارتعدت فرائصي، و عرض عليّ أهل حبسي فإذا هم سبعون ألف من أولاد الملوك قد شقوا من حبسي، فلمّا رفع ملك الموت روحي سكن أهل الأرض من ظلمي، فأنا معذّب في النار أبد الآبدين، فوكّل اللّه بي سبعين ألف (ألف) من الزبانية في يد كلّ (واحد) منهم مرزبّة من نار لو ضربت على جبال أهل الأرض لأحرقت الجبال فتدكدكت، و كلّما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازب اشتعلت بي النار [و احترق] فيحييني اللّه تعالى، و يعذّبني بظلمي على عباده أبد الآبدين، و كذلك وكّل اللّه تعالى بعدد كلّ شعرة في بدني حيّة تلسعني، و عقربا تلدغني (و كلّ ذلك أحسّ به كالحيّ في دنياه) فتقول لي الحيّات و العقارب: هذا جزاء ظلمك على عباده، ثمّ سكتت الجمجمة، فبكى جميع عسكر أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و ضربوا على رءوسهم، و قالوا: يا أمير المؤمنين جهلنا حقّك بعد ما أعلمنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و إنّما خسرنا حقّنا و نصيبنا فيك و إلّا أنت ما ينقص منك شيء، فاجعلنا في حلّ ممّا فرّطنا فيك و رضينا بغيرك على مقامك (و شرفك) فإنّا نادمون، فأمر- (صلى اللّه عليه و آله) - بتغطية الجمجمة، فعند ذلك وقف ماء النهر من الجري، و صعد على وجه الماء كلّ سمك و حيوان كان في النهر، فتكلّم كلّ واحد منهم مع أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و دعا له و شهد بإمامته. و في ذلك يقول بعضهم: سلامي على زمزم و الصفا * * * سلامي على سدرة المنتهى لقد كلّمتك لدى النهروان * * * نهارا جماجم أهل الثرى و قد بدرت لك حيتانها * * * تناديك مذعنة بالولا

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى أهل السير و اشتهر الخبر به في العامّة و الخاصّة حتى نظمه الشعراء، و خطب به البلغاء، و رواه الفهماء و العلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء و الصخرة، و شهرته تغني عن تكلّف إيراد الإسناد له، و ذلك أنّ الجماعة روت أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - لمّا توجّه إلى صفّين (لحقه و) لحق أصحابه عطش [شديد]، و نفد ما كان معهم من الماء، فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين- (عليه السلام) - عن الجادّة و سار قليلا، فلاح لهم دير في وسط البريّة، فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطّلاع إليهم، فنادوه فاطلع. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: [هل قرب] قائمك هذا [من] ماء يتغوّث به هؤلاء القوم؟ فقال: هيهات، بيني و بين الماء أكثر من فرسخين، و ما بالقرب منّي شيء من الماء، و لو لا انّني اؤتى بماء يكفيني كلّ شهر على التقتير لتلفت عطشا. فقال أمير المؤمنين

- (عليه السلام) -: أسمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم، أ فتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا ندرك الماء و بنا قوّة؟ فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: لا حاجة لكم إلى ذلك، و لوى عنق بغلته نحو القبلة، و أشار لهم إلى مكان يقرب من الدير، فقال لهم: اكشفوا الأرض في هذا المكان، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، و ظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع. فقالوا: يا أمير المؤمنين هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: إنّ هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وصلتم الماء، فاجتهدوا في قلعها، فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، و استصعبت عليهم. فلمّا رآهم- (عليه السلام) - قد اجتمعوا و بذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثمّ حسر عن ذراعيه و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها، ثمّ قلعها بيده و دحا بها أذرعا كثيرة، فلمّا زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا إليه فشربوا منه، و كان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم و أبرده و أصفاه. فقال لهم: تزوّدوا و ارتووا. ففعلوا ذلك، ثمّ جاء إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت، و أمر أن يعفى أثرها بالتراب و الراهب ينظر من فوق ديره، فلمّا استوفى علم ما جرى نادى: أيّها الناس أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فقال [له]: يا هذا أنت نبيّ مرسل؟ قال: لا. قال: فملك مقرّب؟ قال: لا. قال: فمن أنت؟ قال: أنا وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - محمد بن عبد اللّه خاتم النبيّين. قال: ابسط يدك أسلم للّه تبارك و تعالى على يديك، فبسط أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يده، و قال له: اشهد الشهادتين. فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له]، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، و أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أحقّ الناس بالأمر من بعده، و أخذ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - عليه شرائط الإسلام، ثمّ قال له: ما الذي دعاك الآن إلى الإسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟ فقال: اخبرك يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة، و مخرج الماء من تحتها، و قد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك، و قد رزقنيه اللّه تعالى، إنّا نجد في كتاب من كتبنا، و نأثر عن علمائنا أنّ في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلّا نبي أو وصيّ نبيّ، و إنّه لا بدّ من وليّ للّه يدعو إلى الحقّ و آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها، و إنّي لمّا رأيتك قد فعلت ذلك تحقّقت ما كنّا ننتظره و بلغت الامنية (اليوم) منه، فأنا اليوم مسلم على يديك، و مؤمن بحقّك و مولاك. فلمّا سمع أمير المؤمنين- (عليه السلام) - (ذلك) بكى حتى اخضلّت لحيته من الدموع، ثمّ قال: (الحمد للّه الذي لم أكن عنده منسيّا، ) الحمد للّه الذي كنت في كتبه مذكورا، ثمّ دعا الناس فقال (لهم): اسمعوا ما يقول أخوكم (هذا) المسلم، فسمعوا مقاله، و كثر حمدهم للّه تعالى، و شكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) -. ثمّ سار و الراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام، و كان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولّى الصلاة عليه و دفنه، و أكثر من الاستغفار له، و كان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي. الطبرسي في إعلام الورى: قال: قصّة عين راحوما و الراهب بأرض كربلاء و الصخرة و الخبر بذلك مشهور بين الخاصّ و العامّ و حديثها أنّه- (عليه السلام) - لمّا توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش فأخذوا يمينا و شمالا يطلبون الماء فلم يجدوه، فعدل [بهم] أمير المؤمنين- (عليه السلام) - عن الجادّة، و سار قليلا فلاح لهم دير، فسار بهم نحوه، و ساق الحديث بعينه إلى آخره إلى قوله يقول: ذاك مولاي. ثمّ قال المفيد: و في هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها علم الغيب، و الثاني القوّة التي خرق العادة بها و تميّز بخصوصيّتها من الأنام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب اللّه الاولى، و ذلك مصداق قوله عزّ اسمه ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ. و مثل ذلك ذكره الطبرسي بعد ذكره هذا الخبر.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٤٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حديث المهر: عنه، قال: حدّثني أبو الحسين محمّد ابن هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن سعد التلعكبري، قال: أخبرني أبي، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي، قال: حدّثني [محمد بن زكريّا بن دينار الغلابي، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدّثنا] الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله) -: ضجّت الملائكة إلى اللّه تعالى، فقالوا: إلهنا و سيّدنا أعلمنا ما مهرها لتعلم و تبيّن أنّها أكرم الخلق عليك. فأوحى [اللّه] إليهم: [يا] ملائكتي و سكّان سماواتي، اشهدكم أنّ مهر فاطمة بنت محمّد- (صلى اللّه عليه و آله) - نصف الدنيا.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَبِيتَنَّ إِلَّا بِوَتْرٍ قَالَ قُلْتُ يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُمَا بِرَكْعَةٍ فَمَنْ صَلَّاهُمَا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ مَاتَ عَلَى وَتْرٍ فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ يُصَلِّي الْوَتْرَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ لَا قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ وَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ هَلْ يَمُوتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ لَا وَ غَيْرُهُ لَا يَعْلَمُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يُصَلِّهِمَا وَ أَمَرَ بِهِمَا

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام

أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام كَتَبَ هَذِهِ الْعُوذَةَ لِابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ هُوَ صَبِيٌّ فِي الْمَهْدِ وَ كَانَ يُعَوِّذُهُ بِهَا يَوْماً فَيَوْماً- بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَاهِرَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَالِكَهِ كُفَّ عَنِّي بَأْسَ أَعْدَائِنَا وَ مَنْ أَرَادَنَا بِسُوءٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ وَ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ حِجَاباً وَ حَرَساً وَ مَدْفَعاً إِنَّكَ رَبُّنَا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَ إِلَيْهِ أَنَبْنَا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ رَبَّنَا عَافِنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها وَ مِنْ شَرِّ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ- رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهَ الْمُرْسَلِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ وَ أَوْلِيَائِكَ وَ خُصَّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ بِأَتَمِّ ذَلِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أُومِنُ بِاللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ وَ بِاللَّهِ أَعْتَصِمُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَجِيرُ وَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ مَنَعَتِهِ أَمْتَنِعُ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ مِنْ رَجِلِهِمْ وَ خَيْلِهِمْ وَ رَكْضِهِمْ وَ عَطْفِهِمْ وَ رجعيهم [رَجْعَتِهِمْ وَ كَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ شَرِّ مَا يَأْتُونَ بِهِ تَحْتَ اللَّيْلِ وَ تَحْتَ النَّهَارِ مِنَ الْبُعْدِ وَ الْقُرْبِ وَ مِنْ شَرِّ الْغَائِبِ وَ الْحَاضِرِ وَ الشَّاهِدِ وَ الزَّائِرِ أَحْيَاءً وَ أَمْوَاتاً أَعْمَى وَ بَصِيراً وَ مِنْ شَرِّ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ مِنْ شَرِّ نَفْسٍ وَ وَسْوَسَتِهَا وَ مِنْ شَرِّ الدَّيَاهِشِ وَ الْحَسِّ وَ اللَّمْسِ وَ اللَّبْسِ وَ مِنْ عَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ بِالاسْمِ الَّذِي اهْتَزَّ بِهِ عَرْشُ بِلْقِيسَ وَ أُعِيذُ دِينِي وَ نَفْسِي وَ جَمِيعَ مَا تَحُوطُهُ عِنَايَتِي وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ صُورَةٍ وَ خَيَالٍ أَوْ بَيَاضٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ تِمْثَالٍ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَاهَدٍ مِمَّنْ يَسْكُنُ الْهَوَاءَ وَ السَّحَابَ وَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ وَ الظِّلَّ وَ الْحَرُورَ وَ الْبَرَّ وَ الْبُحُورَ وَ السَّهْلَ وَ الْوُعُورَ وَ الْخَرَابَ وَ الْعُمْرَانَ وَ الْآكَامَ وَ الْآجَامَ وَ الْمَغَايِضَ وَ الْكَنَائِسَ وَ النَّوَاوِيسَ وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْجَبَّانَاتِ مِنَ الصَّادِرِينَ وَ الْوَارِدِينَ مِمَّنْ يَبْدُو بِاللَّيْلِ وَ يَنْشَرُ بِالنَّهَارِ وَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْمُرْبِئِينَ وَ الْأَسَامِرَةِ وَ الْأَفَاتِرَةِ وَ الْفَرَاعِنَةِ وَ الْأَبَالِسَةِ وَ مِنْ جُنُودِهِمْ وَ أَزْوَاجِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ وَ مِنْ هَمْزِهِمْ وَ لَمْزِهِمْ وَ نَفْثِهِمْ وَ وِقَاعِهِمْ وَ أَخْذِهِمْ وَ سِحْرِهِمْ وَ ضَرْبِهِمْ وَ عَيْنِهِمْ وَ لَمْحِهِمْ وَ احْتِيَالِهِمْ وَ أَخْلَافِهِمْ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ مِنَ السَّحَرَةِ وَ الْغِيلَانِ وَ أُمِّ الصِّبْيَانِ وَ مَا وَلَدُوا وَ مَا وَرَدُوا وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ وَ عَارِضٍ وَ مُعْتَرِضٍ وَ سَاكِنٍ وَ مُتَحَرِّكٍ وَ ضَرْبَانِ عِرْقٍ وَ صُدَاعٍ وَ شَقِيقَةٍ وَ أُمِّ مِلْدَمٍ وَ الْحُمَّى وَ الْمُثَلَّثَةِ وَ الرِّبْعِ وَ الْغِبِّ وَ النَّافِضَةِ وَ الصَّالِبَةِ وَ الدَّاخِلَةِ وَ الْخَارِجَةِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* أُعِيذُ نَفْسِي بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ أَوْ مَاكِرٍ أَوْ مُعَانِدٍ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً- وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ- ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ- الْآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنْكُمْ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ- يُرِيدُ اللّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ- فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهِ غَالِبٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ شَرَائِفُ تَحِيَّاتِهِ وَ سَلَامُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- أَصْبَحْتُ فِي أَمَانِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ وَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُخْفَرُ وَ فِي جِوَارِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ كَنَفِهِ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ جَارُ اللَّهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ يَحْبِسُ رِزْقِي وَ يَحْجُبُ مَسْأَلَتِي أَوْ يُقَصِّرُ بِي عَنْ بُلُوغِ مَسْأَلَتِي أَوْ يَصُدُّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْزُقْنِي وَ ارْحَمْنِي وَ اجْبُرْنِي وَ عَافِنِي وَ اعْفُ عَنِّي وَ ارْفَعْنِي وَ اهْدِنِي وَ انْصُرْنِي وَ أَلْقِ فِي قَلْبِي الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ غَفَّارَ الذُّنُوبِ خُذْ بِسَمْعِي وَ قَلْبِي وَ بَصَرِي وَ وَجْهِي إِلَيْكَ وَ لَا تَجْعَلْ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَصْرُوفاً عَنْكَ وَ لَا مُنْتَهَى لَهُ دُونَكَ اللَّهُمَّ وَ مَا كَتَبْتَ عَلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَوَفِّقْنِي وَ اهْدِنِي لَهُ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَعِنِّي وَ ثَبِّتْنِي عَلَيْهِ وَ اجْعَلْهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ غَيْرِهِ وَ آثَرَ عِنْدِي مِمَّا سِوَاهُ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ وَ أَسْأَلُكَ النَّصِيبَ الْأَوْفَرَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ لِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ وَ قَلْبِي مِنَ النِّفَاقِ وَ عَمَلِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ بَصَرِي مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ مَحْرُوماً مُقْتَراً عَلَيَّ رِزْقِي فَامْحُ حِرْمَانِي وَ تَقْتِيرَ رِزْقِي وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ مَرْزُوقاً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرَاتِ فَإِنَّكَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ شَرَائِفُ تَحِيَّاتِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ فِي أَمَانِكَ أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ نَفْسِي وَ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ وَجْهِي وَ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ أَمْرِي وَ أَلْجَأْتُ إِلَيْكَ ظَهْرِي رَهْبَةً مِنْكَ وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي فَقِيرٌ إِلَيْكَ فَارْزُقْنِي بِغَيْرِ حِسَابٍ إِنَّكَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ وَ تَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ وَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَرَامَتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا أَنْ تُجَاوِزَ عَنْ سُوءِ مَا عِنْدِي بِحُسْنِ مَا عِنْدَكَ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ جَزِيلِ عَطَائِكَ أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَهُ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ فِتْنَةً وَ مِنْ وَلَدٍ يَكُونُ لِي عَدُوّاً- اللَّهُمَّ قَدْ تَرَى مَكَانِي وَ تَسْمَعُ دُعَائِي وَ كَلَامِي وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِكَ أَنْ تَقْضِيَ لِي كُلَّ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ عَبْدٍ ضَعُفْتُ قُوَّتُهُ وَ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ عَظُمَ جُرْمُهُ وَ قَلَّ عَدَدُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ دُعَاءَ مَنْ لَا يَجِدُ لِفَاقَتِهِ سَادّاً غَيْرَكَ وَ لَا لِضَعْفِهِ عَوْناً سِوَاكَ أَسْأَلُكَ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَ خَوَاتِمَهُ وَ سَوَابِقَهُ وَ فَوَائِدَهُ وَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِدَائِمِ فَضْلِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ بِمَنِّكَ وَ رَحْمَتِكَ فَارْحَمْنِي وَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ يَا مَنْ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ يَا مَنْ سَمَكَ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ يَا وَاحِدُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَ يَا وَاحِدُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ وَ لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ وَ يَا مَنْ لَا يَقْدِرُ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ وَ يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ وَ يَا غَوْثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا رَبِّ ارْحَمْنِي رَحْمَةً لَا تُضِلَّنِي وَ لَا تُشْقِنِي بَعْدَهَا أَبَداً إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ حَيّا اللَّهُ مُحَمَّداً بِالسَّلَامِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ عَلَى آلِهِ أَصْبَحْتُ وَ أَصْبَحَ الْمُلْكُ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ مَا يَكُونُ فِيهِمَا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ هَذَا النَّهَارِ صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ نَجَاحاً وَ آخِرَهُ فَلَاحاً وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَ لَا غَائِباً إِلَّا حَفِظْتَهُ وَ أَدَّيْتَهُ وَ لَا مَرِيضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ عَافَيْتَهُ وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَكَ فِيهَا رِضًا وَ لِيَ فِيهَا صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَجْهُكَ خَيْرُ الْوُجُوهِ وَ عَطِيَّتُكَ أَنْفَعُ الْعَطِيَّةِ فَلَكَ الْحَمْدُ تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ لَا يَجْزِي بِآلَائِكَ وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَكَ أَحَدٌ رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ فَارْحَمْنِي وَ مِنَ الْخَيْرَاتِ فَارْزُقْنِي تَقَبَّلْ صَلَاتِي وَ اسْمَعْ دُعَائِي وَ لَا تُعْرِضْ عَنِّي يَا مَوْلَايَ حِينَ أَدْعُوكَ وَ لَا تَحْرِمْنِي إِلَهِي حِينَ أَسْأَلُكَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَايَ وَ لَا تَحْرِمْنِي لِقَاءَكَ وَ اجْعَلْ مَحَبَّتِي وَ إِرَادَتِي مَحَبَّتَكَ وَ إِرَادَتَكَ وَ اكْفِنِي هَوْلَ الْمُطَّلَعِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا يَرْتَدُّ وَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ وَ مُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ الْعَفَافَ وَ التُّقَى وَ الْعَمَلَ بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي عِنْدَ الْمَمَاتِ وَ لَا تُرِنِي عَمَلِي حَسَرَاتٍ اللَّهُمَّ اكْفِنِي طَلَبَ مَا لَمْ تُقَدِّرْ لِي مِنْ رِزْقٍ وَ مَا قَسَمْتَ لِي فَأْتِنِي بِهِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَوْبَةً نَصُوحاً تَقَبَّلُهَا مِنِّي تَبْقَى عَلَيَّ بَرَكَتُهَا وَ تَغْفِرُ بِهَا مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي وَ تَعْصِمُنِي بِهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً بِالسَّلَامِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحْتُ فِيهِ مِنْ عَافِيَةٍ فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ فَأَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي وَ وَفَّقْتَنِي لَهُ وَ سَتَرْتَنِي فَلَا حَمْدَ لِي يَا إِلَهِي فِيمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ وَ لَا عُذْرَ لِي فِيمَا كَانَ مِنِّي مِنْ شَرٍّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَّكِلَ عَلَى مَا لَا حَمْدَ لِي فِيهِ أَوْ مَا لَا عُذْرَ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ بِي عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا بِكَ يَا مَنْ بَلَّغَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَ أَعَانَهُمْ عَلَيْهِ بَلِّغْنِي الْخَيْرَ وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتِي فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَجِرْنِي مِنْ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي مَا أَحْبَبْتَ وَ اجْعَلْهُ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ مَا أَنْسَيْتَنِي فَلَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ مَا أَحْبَبْتُ فَلَا أُحِبُّ مَعْصِيَتَكَ اللَّهُمَّ امْكُرْ لِي وَ لَا تَمْكُرْ عَلَيَّ وَ أَعِنِّي وَ لَا تُعِنْ عَلَيَّ وَ انْصُرْنِي وَ لَا تَنْصُرْ عَلَيَّ وَ اهْدِنِي وَ يَسِّرْ لِي الْهُدَى وَ أَعِنِّي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي حَتَّى أَبْلُغَ شَاكِراً ذَاكِراً فِيهِ مَآرِبِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِراً لَكَ ذَاكِراً لَكَ مُحِبّاً لَكَ رَاهِباً وَ اخْتِمْ لِي مِنْكَ بِخَيْرٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ قُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ تُحْيِيَنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي وَ أَنْ تَتَوَفَّانِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي وَ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْعَدْلَ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ وَ الْقَصْدَ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ أَنْ تُحَبِّبَ إِلَيَّ لِقَاءَكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَ لَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ وَ اخْتِمْ لِي بِمَا خَتَمْتَ بِهِ لِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً بِالسَّلَامِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَصْبَحْتُ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَ أَجِبْ دَعَوَاتِي وَ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي اللَّهُمَّ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي وَ إِنْ تَضَعْنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِلْفِتْنَةِ نَصَباً وَ لَا تُتْبِعْنِي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ تَضَرُّعِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ غَضَبِكَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ عَذَابِكَ فَأَجِرْنِي وَ أَسْتَنْصِرُكَ عَلَى عَدُوِّي فَانْصُرْنِي وَ أَسْتَعِينُ بِكَ فَأَعِنِّي وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي وَ أَسْتَهْدِيكَ فَاهْدِنِي وَ أَسْتَعْصِمُكَ فَاعْصِمْنِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَاغْفِرْ لِي وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي سُبْحَانَكَ مَنْ ذَا يَعْلَمُ مَا أَنْتَ وَ لَا يَخَافُكَ وَ مَنْ يَعْرِفُ قُدْرَتَكَ وَ لَا يَهَابُكَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً دَائِماً وَ قَلْباً خَاشِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ يَقِيناً صَادِقاً وَ أَسْأَلُكَ دِيناً قَيِّماً وَ أَسْأَلُكَ رِزْقاً وَاسِعاً اللَّهُمَّ لَا تَقْطَعْ رَجَاءَنَا وَ لَا تُخَيِّبْ دُعَاءَنَا وَ لَا تُجْهِدْ بَلَاءَنَا وَ أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ أَسْأَلُكَ الْغِنَاءَ عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا مُنْتَهَى هِمَّةِ الرَّاغِبِينَ وَ الْمُفَرِّجُ عَنِ الْمَهْمُومِينَ وَ يَا مَنْ إِذا أَرادَ شَيْئاً فَبِحَسْبِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَكَ وَ كُلَّ شَيْءٍ بِيَدِكَ وَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَيْكَ يَصِيرُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا رَادَّ لِمَا قَضَيْتَ وَ لَا مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ وَ لَا مُعَسِّرَ لِمَا يَسَّرْتَ وَ لَا مُعَقِّبَ لِمَا حَكَمْتَ وَ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ مَا شِئْتَ كَانَ وَ مَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ اللَّهُمَّ فَمَا قَصُرَ عَنْهُ عَمَلِي وَ رَأْيِي وَ لَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَ خَيْرِ مَا أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً بِالسَّلَامِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَفْضَلِ عِبَادِكَ نَصِيباً فِي كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ أَوْ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ أَوْ بَلَاءٍ تَصْرِفُهُ أَوْ شَرٍّ تَدْفَعُهُ أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا أَوْ مُصِيبَةٍ تَصْرِفُهَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ اعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَ ارْزُقْنِي عَمَلًا تَرْضَى بِهِ عَنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ شِفَاءَ صَدْرِي وَ نُورَ بَصَرِي وَ ذَهَابَ هَمِّي وَ حُزْنِي فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ وَ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الْأَرْوَاحِ الْبَالِغَةِ إِلَى عُرُوقِهَا وَ بِطَاعَةِ الْقُبُورِ الْمُنْشَقَّةِ عَنْ أَهْلِهَا وَ بِدَعْوَتِكَ الصَّادِقَةِ فِيهِمْ وَ أَخْذِكَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْخَلَائِقِ فَلَا يَنْطِقُونَ مِنْ مَخَافَتِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَكَ وَ يَخَافُونَ عَذَابَكَ أَسْأَلُكَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي وَ ذِكْرَكَ عَلَى لِسَانِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي اللَّهُمَّ مَا فَتَحْتَ لِي مِنْ بَابِ طَاعَةٍ فَلَا تُغْلِقْهُ عَنِّي أَبَداً وَ مَا أَغْلَقْتَ عَنِّي مِنْ بَابِ مَعْصِيَةٍ فَلَا تَفْتَحْهُ عَلَيَّ أَبَداً اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَ طَعْمَ الْمَغْفِرَةِ وَ لَذَّةَ الْإِسْلَامِ وَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ أَوْ أَذِلَّ أَوْ أُذَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ أَوْ أَجُورَ أَوْ يُجَارَ عَلَيَّ أَخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا مَغْفُوراً لِي عَمَلِي وَ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ نَبِيِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صلى الله عليه و آله و سلم كَثِيراً إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً بِالسَّلَامِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَصْبَحْتُ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ اسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ كَلِمَتِهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ الْعَيْنِ اللَّامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ فَأَعِذْنِي وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي فَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ لَا تَكِلْنِي فِي حَوَائِجِي إِلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ فَيَخْذُلَنِي أَنْتَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي فَلَا تُخَيِّبْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ اسْتَعَنْتَ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ مِنْ حَوْلَ خَلْقِهِ وَ قُوَّتِهِمْ وَ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ حَسْبِيَ اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُمَّ أَعِزَّنِي بِطَاعَتِكَ وَ أَذِلَّ أَعْدَائِي بِمَعْصِيَتِكَ وَ اقْصِمْهُمْ يَا قَاصِمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ وَ يَا مَنْ إِذَا تَوَكَّلَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ كَفَاهُ اكْفِنِي كُلَّ مُهِمٍّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَمَلَ الْخَائِفِينَ وَ خَوْفَ الْعَامِلِينَ وَ خُشُوعَ الْعَابِدِينَ وَ عِبَادَةَ الْمُتَّقِينَ وَ إِخْبَاتَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَابَةَ الْمُخْبِتِينَ وَ تَوَكُّلَ الْمُوقِنِينَ وَ بِشْرَ الْمُتَوَكِّلِينَ وَ أَلْحِقْنَا بِالْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ وَ أَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَ أَعْتِقْنَا مِنَ النَّارِ وَ أَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً صَادِقاً يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ وَ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ إِنَّكَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ هِيَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَهَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ السُّلْطَانِ أَظْهَرْتَ الْقُدْرَةَ كَيْفَ شِئْتَ وَ مَنَنْتَ عَلَى عِبَادِكَ بِمَعْرِفَتِكَ وَ تَسَلَّطْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَرُوتِكَ وَ عَلَّمْتَهُمْ شُكْرَ نِعْمَتِكَ اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى لِلدِّينِ وَ الْعَالِمِ بِالْحُكْمِ وَ مَجَارِي التُّقَى إِمَامِ الْمُتَّقِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى ذَهَابِ الْحُمْرَةِ- لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام اللَّهُمَّ لَبِسْتَ بَهَاءَكَ فِي أَعْظَمِ قُدْرَتِكَ وَ صَفَا نُورُكَ فِي أَنْوَرِ ضَوْئِكَ وَ فَاضَ عِلْمُكَ حُجَّابَكَ وَ خَلَّصْتَ فِيهِ أَهْلَ الثِّقَةِ بِكَ عِنْدَ جُودِكَ فَتَعَالَيْتَ فِي كِبْرِيَائِكَ عُلُوّاً عَظُمَتْ فِيهِ مِنَّتُكَ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ فَبَاهَيْتَ بِهِمْ أَهْلَ سَمَاوَاتِكَ بِمَنِّكَ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ وَ بِهِ أَسْتَغِيثُ إِلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ هِيَ مِنْ ذَهَابِ الشُّعَاعِ إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ- لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام يَا مَنْ تَجَبَّرَ فَلَا عَيْنٌ تَرَاهُ يَا مَنْ تَعَظَّمَ فَلَا تَخْطُرِ الْقُلُوبَ بِكُنْهِهِ يَا حَسَنَ الْمَنِّ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا حَسَنَ الْعَفْوِ يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ يَا مَنْ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ يَا مَنْ مَنَّ عَلَى خَلْقِهِ بِأَوْلِيَائِهِ إِذِ ارْتَضَاهُمْ لِدِينِهِ وَ أَدَّبَ بِهِمْ عِبَادَهُ وَ جَعَلَهُمْ حُجَجاً مَنّاً مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام السِّبْطِ التَّابِعِ لِمَرْضَاتِكَ وَ النَّاصِحِ فِي دِينِكَ وَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَاتِكَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّهِ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هِيَ مِنِ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَفَا نُورُكَ فِي أَتَمِ عَظَمَتِكَ وَ عَلَا ضِيَاؤُكَ فِي أَبْهَى ضَوْئِكَ أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الَّذِي نَوَّرْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ قَصَمْتَ بِهِ الْجَبَابِرَةَ وَ أَحْيَيْتَ بِهِ الْأَمْوَاتَ وَ أَمَتَّ بِهِ الْأَحْيَاءَ وَ جَمَعْتَ بِهِ الْمُتَفَرِّقَ وَ فَرَّقْتَ بِهِ الْمُجْتَمِعَ وَ أَتْمَمْتَ بِهِ الْكَلِمَاتِ وَ أَقَمْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام الذَّابِّ عَنْ دِينِكَ وَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هِيَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ الزَّوَالِ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ الضِّيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ النُّورِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ السُّلْطَانِ تَجَبَّرْتَ بِعَظَمَةِ بَهَائِكَ وَ مَنَنْتَ عَلَى عِبَادِكَ بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ دَلَلْتَهُمْ عَلَى مَوْجُودِ رِضَاكَ وَ جَعَلْتَ لَهُمْ دَلِيلًا يَدُلُّهُمْ عَلَى مَحَبَّتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمْ مَحَابَّكَ وَ يَدُلُّهُمْ عَلَى مَشِيَّتِكَ اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام عَلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هِيَ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَا مَنْ لَطُفَ عَنْ إِدْرَاكِ الْأَوْهَامِ يَا مَنْ كَبُرَ عَنْ مَوْجُودِ الْبَصَرِ يَا مَنْ تَعَالَى عَنِ الصِّفَاتِ كُلِّهَا يَا مَنْ جَلَّ عَنْ مَعَانِي اللُّطْفِ وَ لَطُفَ عَنْ مَعَانِي الْجَلَالِ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ وَ ضِيَاءِ كِبْرِيَائِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَظَمَتِكَ الْعَافِيَةَ مِنْ نَارِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا : لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هِيَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ قَبْلِ الْعَصْرِ يَا مَنْ تَكَبَّرَ عَنِ الْأَوْهَامِ صُورَتُهُ يَا مَنْ تَعَالَى عَنِ الصِّفَاتِ نُورُهُ يَا مَنْ قَرُبَ عِنْدَ دُعَاءِ خَلْقِهِ يَا مَنْ دَعَاهُ الْمُضْطَرُّونَ وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْخَائِفُونَ وَ سَأَلَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ عَبَدَهُ الشَّاكِرُونَ وَ حَمِدَهُ الْمُخْلِصُونَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نُورِكَ الْمُضِيءِ وَ بِحَقِّ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْكَ وَ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام وَ هِيَ مِنَ الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ بَعْدَ الظُّهْرِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ يَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ يَا مَنْ أَضَاءَ بِاسْمِهِ ضَوْءَ النَّهَارِ وَ أَظْلَمَ بِهِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَ سَالَ بِاسْمِهِ وَابِلُ السَّيْلِ وَ رَزَقَ أَوْلِيَاءَهُ كُلَّ خَيْرٍ يَا مَنْ عَلَا السَّمَاوَاتِ نُورُهُ وَ الْأَرْضَ ضَوْؤُهُ وَ الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ رَحْمَتُهُ يَا وَاسِعَ الْجُودِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليهما السلام وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هِيَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَتَانِ يَقُولُ يَا مَنْ دَعَاهُ الْمُضْطَرُّونَ فَأَجَابَهُمْ وَ الْتَجَأَ إِلَيْهِ الْخَائِفُونَ فَآمَنَهُمْ وَ عَبَدَهُ الطَّائِعُونَ فَشَكَرَهُمْ وَ شَكَرَهُ الْمُؤْمِنُونَ فَحَبَاهُمْ وَ أَطَاعُوهُ فَعَصَمَهُمْ وَ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ وَ نَسُوا نِعْمَتَهُ فَلَمْ يُخْلِ شُكْرَهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ امْتَنَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَجْعَلِ اسْمَهُ مَنْسِيّاً عِنْدَهُمْ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام حُجَّتِكَ الْبَالِغَةِ وَ نِعْمَتِكَ السَّابِغَةِ وَ مَحَجَّتِكَ الْوَاضِحَةِ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هِيَ مِنْ سَاعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى قَبْلِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ يَا مَنْ عَلَا فَعَظُمَ يَا مَنْ تَسَلَّطَ فَتَجَبَّرَ وَ تَجَبَّرَ فَتَسَلَّطَ يَا مَنْ عَزَّ فَاسْتَكْبَرَ فِي عِزِّهِ يَا مَنْ مَدَّ الظِّلَّ عَلَى خَلْقِهِ يَا مَنِ امْتَنَّ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى عِبَادِهِ يَا عَزِيزاً ذَا انْتِقَامٍ يَا مُنْتَقِماً بِعِزَّتِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هِيَ مِنْ قَبْلِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ يَقُولُ يَا أَوَّلًا بِلَا أَوَّلِيَّةٍ وَ يَا آخِراً بِلَا آخِرِيَّةٍ يَا قَيُّوماً بِلَا مُنْتَهًى لِقِدَمِهِ يَا عَزِيزاً بِلَا انْقِطَاعٍ لِعِزَّتِهِ يَا مُتَسَلِّطاً بِلَا ضَعْفٍ مِنْ سُلْطَانِهِ يَا كَرِيماً بِدَوَامِ نِعْمَتِهِ يَا جَبَّاراً وَ مُعِزّاً لِأَوْلِيَائِهِ يَا خَبِيراً بِعِلْمِهِ يَا عَلِيماً بِقُدْرَتِهِ يَا قَدِيراً بِذَاتِهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا لِلْخَلَفِ الصَّالِحِ عليه السلام وَ هِيَ مِنِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا يَا مَنْ تَوَحَّدَ بِنَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ يَا مَنْ غَنِيَ عَنْ خَلْقِهِ بِصُنْعِهِ يَا مَنْ عَرَّفَ نَفْسَهُ خَلْقَهُ بِلُطْفِهِ يَا مَنْ سَلَكَ بِأَهْلِ طَاعَتِهِ مَرْضَاتَهُ يَا مَنْ أَعَانَ أَهْلَ مَحَبَّتِهِ عَلَى شُكْرِهِمْ يَا مَنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِدِينِهِ وَ لَطُفَ لَهُمْ بِنَائِلِهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْخَلَفِ الصَّالِحِ عليه السلام وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ بِهِ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أُولِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِصِلَتِهِمْ وَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَ الْمَوَالِي الَّذِينَ أَمَرْتَ بِعِرْفَانِ حَقِّهِمْ وَ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي النَّهَارِ يُمَجِّدُ فِيهِنَّ نَفْسَهُ فَأَوَّلَ سَاعَاتِ النَّهَارِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ- مِقْدَارَهَا مِنَ الْعَصْرِ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ- يَعْنِي- مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْأُولَى وَ أَوَّلَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَمْ أَزَلْ وَ لَا أَزَالُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ بَدِيءُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيَّ يَعُودُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِمَنْ عِنْدَه الْكِبْرِيَاءُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ مُقْبِلًا بِهِنَّ قَلْبُهُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حَاجَتَهُ وَ لَوْ كَانَ شَقِيّاً رَجَوْتُ أَنْ يُحَوَّلَ سَعِيداً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعَنْتَنِي عَلَى خَتْمِ كِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ نُوراً وَ هُدًى وَ جَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً عَلَى كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ وَ فَضَّلْتَهُ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ قَصَصْتَهُ وَ فُرْقَاناً فَرَّقْتَ بِهِ بَيْنَ حَلَالِكَ وَ حَرَامِكَ وَ قُرْآناً أَعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرَائِعِ أَحْكَامِكَ وَ كِتَاباً فَصَّلْتَهُ لِعِبَادِكَ تَفْصِيلًا وَ وَحْياً أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم تَنْزِيلًا وَ جَعَلْتَهُ نُوراً تَهْدِي مِنْ ظُلَمِ الضَّلَالَةِ وَ الْجَهَالَةِ بِاتِّبَاعِهِ وَ شِفَاءً لِمَنْ أَنْصَتَ بِفَهْمِ التَّصْدِيقِ إِلَى اسْتِمَاعِهِ وَ مِيزَانِ قِسْطٍ لَا يَحِيفُ عَنِ الْحَقِّ لِسَانُهُ وَ نُورَ هُدًى لَا يَخْفَى عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بُرْهَانُهُ وَ عِلْمَ نَجَاةٍ لَا يَضِلُّ مَنْ أَمَّ قَصْدَ سُنَّتِهِ وَ لَا تَنَالُ أَيْدِي الْهَلَكَاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ اللَّهُمَّ فَإِذَا أَفَدْتَنَا الْمَعُونَةَ عَلَى تِلَاوَتِهِ وَ سَهَّلْتَ حَوَاشِيَ أَلْسِنَتِنَا بِحُسْنِ عِبَارَتِهِ فَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَرْعَاهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ وَ يَدِينُ لَكَ بِاعْتِقَادِ التَّسْلِيمِ بِمُحْكَمِ آيَاتِهِ وَ يَفْزَعُ إِلَى الْإِقْرَارِ بِمُتَشَابِهِهِ وَ مُحْكَمِ تِبْيَانِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَفَرِّقاً وَ أَلْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجَائِبِهِ مُجْمَلًا وَ وَرَّثْتَنَا عِلْمَهُ مُفَسَّراً وَ فَضَّلْتَنَا عَلَى مَنْ جَهِلَ عِلْمَهُ وَ قَوَّيْتَنَا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنَا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ اللَّهُمَّ فَكَمَا جَعَلْتَ قُلُوبَنَا لَهُ حَمَلَةً وَ عَرَّفْتَنَا بِرَحْمَتِكَ شَرَفَهُ وَ فَضْلَهُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْخَطِيبِ بِهِ وَ عَلَى آلِهِ الْخُزَّانِ لَهُ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى لَا يُعَارِضَنَا الشَّكُّ فِي تَصْدِيقِهِ وَ لَا يَخْتَلِجَنَا الزَّيْغُ عَنْ قَصْدِ طَرِيقِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِهِ وَ يَأْوِي مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ إِلَى حِرْزِ مَعْقِلِهِ وَ يَسْكُنُ فِي ظِلِّ جَنَاحِهِ وَ يَهْتَدِي بِضَوْءِ مِصْبَاحِهِ وَ يَقْتَدِي بِتَبَلُّجِ أَسْفَارِهِ وَ يَسْتَصْبِحُ بِمِصْبَاحِهِ وَ لَا يَلْتَمِسُ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ اللَّهُمَّ وَ كَمَا نَصَبْتَ بِهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَلَمَ الدَّلَالَةِ عَلَيْكَ وَ أَنْهَجْتَ بِآلِهِ عليهم السلام سُبُلَ الرِّضَا إِلَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلِ الْقُرْآنَ وَسِيلَةً لَنَا إِلَى أَشْرَفِ مَنَازِلِ الْكَرَامَةِ وَ سُلَّماً نَعْرُجُ فِيهِ إِلَى مَحَلِّ السَّلَامَةِ وَ سَبَباً نُجْزَى بِهِ النَّجَاةَ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ وَ ذَرِيعَةً نَقْدَمُ بِهَا عَلَى نَعِيْمِ دَارِ الْمُقَامَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ احْطُطْ بِالْقُرْآنِ عَنَّا ثِقْلَ الْأَوْزَارِ وَ هَبْ لَنَا بِهِ حُسْنَ شَمَائِلِ الْأَبْرَارِ وَ أَقِفْ بِنَا آثَارَ الَّذِينَ قَامُوا لَكَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافَ النَّهَارِ حَتَّى تُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ بِتَطْهِيرِهِ وَ تَقْفُو بِنَا آثَارَ الَّذِينَ اسْتَضَاءُوا بِنُورِهِ وَ لَمْ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ عَنِ الْعَمَلِ فَيَقْطَعَهُمْ بِخُدَعِ غُرُورِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلِ الْقُرْآنَ لَنَا فِي ظُلَمِ اللَّيَالِي مُونِساً وَ مِنْ نَزَعَاتِ الشَّيْطَانِ وَ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ حَارِساً وَ لِأَقْدَامِنَا عَنْ نَقْلِهَا إِلَى الْمَعَاصِي حَابِساً وَ لِأَلْسِنَتِنَا عَنِ الْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ مِنْ غَيْرِ آفَةٍ مُخْرِسا وَ لِجَوَارِحِنَا عَنِ اقْتِرَافِ الْآثَامِ زَاجِراً وَ لِمَا طَوَتِ الْغَفْلَةُ عَنَّا مِنْ تَصَفُّحِ الِاعْتِبَارِ نَاشِراً حَتَّى تُوصِلَ إِلَى قُلُوبِنَا فَهْمَ عَجَائِبِهِ وَ زَوَاجِرَ أَمْثَالِهِ الَّتِي ضَعُفَتِ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي عَلَى صَلَابَتِهَا عَنِ احْتِمَالِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَدِمْ بِالْقُرْآنِ صَلَاحَ ظَاهِرِنَا وَ احْجُبْ بِهِ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ عَنْ صِحَّةِ ضَمَائِرِنَا وَ اغْسِلْ بِهِ رَيْنَ قُلُوبِنَا وَ عَلَائِقَ أَوْزَارِنَا وَ اجْمَعْ بِهِ مُنْتَشِرَ أُمُورِنَا وَ أَرْوِ بِهِ فِي مَوْقِفِ الْعَرْضِ عَلَيْكَ ظَمَأَ هَوَاجِرِنَا وَ اكْسُنَا بِهِ حُلَلَ الْأَمَانِ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فِي نُشُورِنَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْبُرْ بِالْقُرْآنِ خَلَّتَنَا مِنْ عَدَمِ الْإِمْلَاقِ وَ سُقْ إِلَيْنَا بِهِ رَغَدَ الْعَيْشِ وَ خِصْبَ سَعَةِ الْأَرْزَاقِ وَ جَنِّبْنَا بِهِ مِنْ الضَّرَائِبِ الْمَذْمُومَةِ وَ مَدَانِي الْأَخْلَاقِ وَ اعْصِمْنَا بِهِ مِنْ هَبْوَةِ الْكُفْرِ وَ دَوَاعِي النِّفَاقِ حَتَّى يَكُونَ لَنَا فِي الْقِيَامَةِ إِلَى رِضْوَانِكَ وَ جِنَانِكَ قَائِداً وَ لَنَا فِي الدُّنْيَا عَنْ سَخَطِكَ وَ تَعَدِّي حُدُودِكَ ذَائِداً وَ لَنَا عِنْدَكَ بِتَحْلِيلِ حَلَالِهِ وَ تَحْرِيمِ حَرَامِهِ شَاهِداً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هَوِّنْ بِالْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى أَنْفُسِنَا كَرْبَ السِّيَاقِ وَ جَهْدَ الْأَنِينِ وَ تَرَادُفَ الْحَشَارِجِ- إِذا بَلَغَتِ النُّفُوسُ التَّراقِيَ وَ قِيلَ مَنْ راقٍ وَ تَجَلَّى مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِهَا مِنْ حُجُبِ الْغُيُوبِ وَ رَمَاهَا عَنْ قَوْسِ الْمَنَايَا بِأَسْهُمِ وَحْشَةِ الْفِرَاقِ وَ دَافَ لَهَا مِنْ ذُعَافِ مَرَارَةِ الْمَوْتِ كَأْساً مَسْمُومَةَ الْمَذَاقِ وَ دَنَا مِنَّا إِلَى الْآخِرَةِ رَحِيلُ الْفِرَاقِ وَ صَارَتِ الْأَعْمَالُ قَلَائِدَ فِي الْأَعْنَاقِ وَ كَانَتِ الْقُبُورُ هِيَ الْمَأْوَى إِلَى مِيقَاتِ يَوْمِ التَّلَاقِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ بَارِكْ لَنَا فِي حُلُولِ دَارِ الْبِلَى وَ طُولِ الْمُقَامَةِ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَ اجْعَلِ الْقُبُورَ بَعْدَ فِرَاقِ الدُّنْيَا خَيْرَ مَنَازِلِنَا وَ افْسَحْ لَنَا بِرَحْمَتِكَ فِي ضِيقِ مَلَاحِدِنَا وَ لَا تَفْضَحْنَا فِي حَاضِرِي الْقِيَامَةِ بِمُوبِقَاتِ آثَامِنَا وَ ارْحَمْ بِالْقُرْآنِ فِي مَوْقِفِ الْعَرْضِ عَلَيْكَ ذُلَّ مَقَامِنَا وَ ثَبِّتْ بِهِ عِنْدَ اضْطِرَابِ جِسْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْمَجَازِ عَلَيْهَا زَلَلَ أَقْدَامِنَا وَ نَوِّرْ بِهِ قَبْلَ الْبَعْثِ سُدَفَ قُبُورِنَا وَ نَجِّنَا بِهِ مِنْ كُلِّ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ شَدَائِدِ أَهْوَالِ يَوْمِ الطَّامَّةِ وَ بَيِّضْ وُجُوهَنَا يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهُ الظَّلَمَةِ فِي يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ وَ اجْعَلْ لَنَا فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً وَ لَا تَجْعَلِ الْحَيَاةَ عَلَيْنَا نَكَداً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ كَمَا بَلَّغَ رِسَالاتِكَ وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ نَصَحَ لِعِبَادِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَبِيَّنَا صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبَ النَّبِيِّينَ مِنْكَ مَجْلِساً وَ أَمْكَنَهُمْ مِنْكَ شَفَاعَةً وَ أَجَلَّهُمْ لَدَيْكَ قَدْراً وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جَاهاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ ثَقِّلْ مِيزَانَهُ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَ قَرِّبْ وَسِيلَتَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَتِمَّ نُورَهُ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ وَ أَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ خُذْ بِنَا مِنْهَاجَهُ وَ اسْلُكْ بِنَا سَبِيلَهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً تُبَلِّغُهُ بِهَا أَفْضَلَ مَا يَأْمُلُ مِنْ خَيْرِكَ وَ فَضْلِكَ وَ كَرَامَتِكَ إِنَّكَ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ فَضْلٍ كَرِيمٍ اللَّهُمَّ اجْزِهِ بِمَا بَلَّغَ مِنْ رِسَالاتِكَ وَ أَدَّى مِنْ آيَاتِكَ وَ نَصَحَ لِعِبَادِكَ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ أَفْضَلَ مَا جَزَيْتَ أَحَداً مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ الْمُصْطَفَيْنَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ

مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٤٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي نَفْسُ جَابِرٍ بِيَدِهِ مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُوكَ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ قَالَ وَ يَقُولُ لَكَ... وَ يَقُولُ لَكَ... فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَبِيهِ وَ هُوَ ذَعِرٌ فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ فَعَلَهَا جَابِرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا بُنَيَّ الْزَمْ بَيْتَكَ قَالَ فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ وَا عَجَباً لِجَابِرٍ يَأْتِي هَذَا الْغُلَامَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ هُوَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَأْتِيهِ عَلَى الْكَرَامَةِ لِصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَجَلَسَ الْبَاقِرُ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ اللَّهِ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً قَطُّ أَجْرَأَ مِنْ ذَا فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا قَطُّ أَحَداً أَكْذَبَ مِنْ هَذَا يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَصَدَّقُوهُ وَ كَانَ وَ اللَّهِ جَابِرٌ يَأْتِيهِ فَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

تكبر ثم، تشهد، ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله رب العالمين رب الموت والحياة صل على محمد وأهل بيته، جزا الله عنا محمدا خير الجزاء بما صنع بامته وبما بلغ من رسالات ربه ثم تقول: " اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيته بيدك، خلا من الدنيا واحتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه وارحمه وتجاوز عنه برحمتك، اللهم ألحقه بنبيك وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم اسلك بنا وبه سبيل الهدى واهدنا وإياه صراطك المستقيم، اللهم عفوك عفوك " ثم تكبر الثانية وتقول مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٨٤. — غير محدد
2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران ; و هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبدالمطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه فستأذن عليه فأذن له وقيل له: إن هذا شريف قريش أو عظيم قريش وهو رجل له عقل ومروة، فأكرمه وأدناه ثم قال لترجمانه: سله ما حاجتك، فقال له: إن أصحابك مروا بإبل لي فستاقوها فأحببت أن تردها علي، قال: فتعجب من سؤاله إياه رد الابل وقال: هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده أما لو سألني أن أنصرف عن هده لانصرفت له عنه، فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبدالمطلب: إن لذلك البيت ربا يمنعه وإنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها، فأمر بردها عليه ومضى عبدالمطلب حتى لقى الفيل على طرف الحرم، فقال له: محمود! فحرك رأسه فقال له: أتدري لما جيئ بك؟ فقال برأسه: لا، فقال: جاؤوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل؟ فقال برأسه: لا، قال: فانصرف عنه عبد المطلب وجاؤوا بالفيل ليدخل الحرم، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع فأداروا به نواحي الحرم كلها، كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها فكانت تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منه أحد إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذا طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال: هذا الطير منها وجاء الطير حتى حاذى برأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٢١٦. — غير محدد
19 محمد بن يحيى، عمن ذكره، عن محمد بن جعفر النوفلي، عن إبراهيم بن عيسى عن أبيه، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال

" الحمدلله الذي شر فك وعظمك والحمدلله الذي بعثني نبيا وجعل عليا إماما، اللهم اهدله خيار خلقك وجنبه شرار خلقك ". 17547 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: من أين أستلم الكعبة إذا فرغت من طوافي؟ قال: من دبرها. 27548 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن استلام الكعبة فقال: من دبرها. 37549 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله: (عليه السلام) إذا كنت في الطواف السابع فائت المتعوذ وهو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب فقل: " اللهم البيت بيتك و العبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار، اللهم من قبلك الروح والفرج " ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر فاختم به. 47550 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه كان إذا انتهى إلى الملتزم قال لمواليه: أميطواعني حتى أقر لربي بذنوبي في هذا المكان فإن هذا مكان لم يقر عبد لربه بذنوبه ثم استغفرالله إلا غفر الله له. 57551 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة - وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل - فابسط يديك على البيت وألصق بطنك وخدك بالبيت وقل: " اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مكان العائذ بك من النار " ثم أقر لربك بما عملت فإنه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له إن شاء الله و تقول: " اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي و اغفرلي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك " ثم تستجير بالله من النار وتخير لنفسك من الدعاء ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر الاسود. 17552 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن يوسف، عن ذكريا المؤمن، عن علي بن ميمون الصائغ قال: قدم رجل علي علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: قدمت حاجا؟ فقال: نعم، فقال: أتدري ما للحاج؟ قال: لا، قال: من قدم حاجا وطاف بالبيت وصلى ركعتين كتب الله له سبعين ألف حسنة ومحى عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة وشفعه في سبعين ألف حاجة وكتب له عتق سبعين ألف رقبة قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم. 27553 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: من طاف بهذا البيت اسبوعا وصلى ركعتين في أي جوانب المسجد شاء كتب الله له ستة آلاف حسنة ومحى عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة وقضى له ستة آلاف حاجة، فما عجل منها فبرحمة الله وما أخر منها فشوقا إلى دعائه. 37554 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن أخبره، عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: دخلت عليه وأنا اريد أن أسأله عن مسائل كثيرة فلما رأيته عظم علي كلامه فقلت له: ناولني يدك أو رجلك اقبلها فناولني يده فقبلتها فذكرت [قول] رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدمعت عيناي فلما رآني مطأطئا رأسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من طائف يطوف بهذا البيت حين تزول الشمس حاسرا عن رأسه حافيا يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحدا ولا يقطع ذكرالله عزوجل عن لسانه إلا كتب الله عزوجل له بكل خطوة سبعين ألف حسنة ومحى عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة وأعتق عنه سبعين ألف رقبة ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم وشفع في سبعين من أهل بيته وقضيت له سبعون ألف حاجة إن شاء فعاجله وإن شاء فآجله. 17555 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أقام بمكة سنة فالطواف أفضل له من الصلاة ومن أقام سنتين خلط من ذا ومن ذا ومن أقام ثلاث سنين كانت الصلاة أفضل [له من الطواف]. 27556 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصلاة والصلاة لاهل مكة أفضل. 37557 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: طواف قبل الحج أفضل من سبعين طواف بعد الحج. 17558 محمد بن يحيى، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير عن حريز بن عبدالله، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج منه لم يكن طائفا بالبيت، قال: كان الناس على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لانه طاف في غير حد ولا طواف له. 17559 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن عبدالرحمن ابن سيابة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الطواف فقلت: أسرع وأكثر أو أبطئ؟ قال: مشى بين المشيين. 17560 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع رجل في حاجة فقال: إن كان طواف نافلة بنى عليه وإن كان طواف فريضة لم يبن عليه. 27561 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه قال: يخرج فيتوضأ فإن كان جاز النصف بنى على طوافه وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف. 37562 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن فضال عن حماد بن عيسى، عن عمران الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط من الفريضة ثم وجد خلوة من البيت فدخله كيف يصنع؟ فقال: يقضي طوافه وقد خالف السنة فليعد طوافه. 47563 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا طاف الرجل بالبيت أشواطا ثم اشتكى أعاد الطواف - يعني الفريضة -.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٤١٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
والصحابة أيضاً كانوا متوافرين فمن فرط ميلي إلى علي ( عليه السلام قال

حدّثنا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أحبّ أهل اليمن فقد أحبّني ومن أبغض أهل اليمن فقد أبغضني. ونقل ايضاً عدّة أحاديث اُخرى. ونقل الصدوق عنهما: انّ السلطان بمكّة لمّا بلغه خبر أبي الدنيا تعرّض له، وقال: لابدّ أن اُخرجك إلى بغداد إلى حضرة امير المؤمنين المقتدر فانّي أخشى أن يعتب عليّ إن لم اُخرجك معي، فسأله الحاجّ من أهل المغرب وأهل مصر والشام أن يعفيه من ذلك ولا يشخصه فانّه شيخ ضعيف ولا يؤمن ما يحدث عليه، فأعفاه. قال أبو سعيد: ولو انّي أحضر الموسم تلك السنة لشاهدته وخبره كان شائعاً مستفيضاً في الأمصار وكتب عنه هذه الأحاديث المصريّون والشاميّون والبغداديّون، ومن سائر الأمصار من حضر الموسم وبلغه خبر هذا الشيخ. وهو أصحّ وأتقن من الخبر السابق وقد اعتمد عليه الشيخ الصدوق، فروى

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٣٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثالث قال لهم صالح (عليه السلام) قد طال هذا الامر فقال

وا له سل من شئت، فدنا إلى اكبر صنم لهم، فقال ما اسمك؟ فلم يجبه، فقال لهم ما له لا يجبيني؟ قالوا له تنح عنه فتنحى عنه واقبلوا اليه ووضعوا على رؤوسهم التراب وضجوا وقالوا فضحتنا ونكست رؤوسنا وقال صالح قد ذهب النهار، فقالوا سله فدنا منه فكلمه فلم يجبه فبكوا وتضرعوا حتى فعلوا ذلك ثلاث مرات فلم يجبهم بشئ، فقالوا ان هذا لا يجيبك ولكنا نسأل إلهك، فقال لهم سلوا ما شئتم فقالوا سله ان يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء عشراء اي حاملة تضرب بمنكبيها طرفي الجبلين وتلقى فصيلها من ساعتها وتدر لبنها، فقال صالح ان الذي سألتموني عندي عظيم وعند الله هين، فقام وصلي ركعتين ثم سجد وتضرع إلى الله فما رفع رأسه حتى تصدع الجبل وسمعوا له دويا شديدا ففزعوا منه وكادوا ان يموتوا منه فطلع رأس الناقة وهى تجتر فلما خرجت القت فصيلها ودرت لبنها فبهتوا وقالوا قد علمنا ياصالح ان ربك اعز واقدر من آلهتنا التي نعبدها. وكان لقريتهم ماء وهى الحجر التي ذكرها الله تعالى في كنابه وهو قوله " كذب اصحاب الحجر المرسلين " فقال لهم صالح لهذه الناقة شرب اي تشرب ماءكم يوما وتدر لبنها عليكم يوما وهو قوله عزوجل " لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم " فكانت تشرب ماءهم يوما وإذا كان من الغد وقفت وسط قريتهم فلا يبقى في القرية احد إلا حلب منها حاجته وكان فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر الله في سورة النمل " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون " فعقروا الناقة ورموها حتى قتلوها وقتلوا الفصيل فلما عقروا الناقة قالوا لصالح " ائتنا بما تعدنا ان كنت من المرسلين " قال صالح (تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب)

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٣١. — غير محدد
فجّارهم فإن لم يفعلوا ثمّ استنفروا فقالوا: لا إله إلا الله، قال الله

في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين). -عن زيد بن علي، عن أبيه الإمام علي بن الحسين، عن جده علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال: (إذا كان زعيم القوم فاسقهم، و أكرم الرّجل اتّقاء شرّه، و عظّم أرباب الدّنيا، و استخفّ بحملة كتاب الله، و كانت تجارتهم الرّبا، و مأكلهم أموال اليتامى، و عطّلت المساجد، و أكرم الرّجل صديقه و عقّ أباه، و تواصلوا على الباطل و عطّلوا الأرحام، و اتّخذوا كتاب الله مزامير، و تفقّه لغير الدّين، و أكل الرّجل أمانته و اؤتمنّ الخائن، و خوّن الأمناء، و استعملت كلمة السّفهاء، و زخرفت المساجد، و زخرفت الكنائس و رفعت الأصوات في المساجد، و اتّخذت طاعة الله بضاعة، و كثر القرّاء و قلّ الفقهاء، و اشتدّ سبّ الأتقياء، فعند ذلك توقعوا ريحا حمراء، و خسفا و مسخا، و قذفا، و زلازل و أمورا عظاما. و قال[زيد بن علي]: و كان عليّ ابن الحسين عليه السّلام إذا ذكر هذا الحديث بكى بكاء شديدا، و يقول قد رأيت أسباب ذلك و الله المستعان). -عن محمد بن علي قال: و أحسبه ذكر عليا رضي الله عنه أنه قال: (ويل للعرب بعد الخمس و العشرين و المائة من شر قد اقترب الأجنحة و ما الأجنحة، الويل الطويل في الأجنحة، ريح قفا هبوبها و ريح تهيج هبوبها، و ريح تراخى هبوبها، ويل لهم من قتل ذريع، و موت سريع وجوع فظيع، يصبّ عليها البلاء صبّا، فيكفر صدورها، و يغير سرورها و يهتك ستورها، ألا و بذنوبها يظهر مراقها، و تنزع أوتادها و تقطع أطنابها ويل لقريش من زنديقها، يحدث أحداثا،

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ١٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

قال جابر بن يزيد: فدخل جابر بن عبد الله الأنصاري على علي بن الحسين (عليه السلام)، فبينما هو يحدثه إذ خرج محمد بن علي الباقر من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام، فلما بصر به جابر ارتعدت فرائصه وقامت كل شعرة على بدنه ونظر إليه مليا ثم قال: يا غلام إقبل فأقبل ثم قال: ادبر فأدبر فقال جابر: شمائل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورب الكعبة، ثم قام فدنا منه وقال له: ما اسمك يا غلام؟ فقال: محمد، قال: ابن من؟ قال: ابن علي بن الحسين. قال: يا بني فدتك نفسي فأنت إذا الباقر؟ قال: " نعم " ثم قال: " فأبلغني ما حملك رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فقال جابر: يا مولاي إن رسول الله بشرني بالبقاء إلى أن ألقاك، فقال: إذا لقيته فاقرأه مني السلام، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) يا مولاي يقرأ عليك السلام، فقال أبو جعفر (عليه السلام): " يا جابر على رسول الله السلام ما قامت السماوات والأرض، وعليك يا جابر بما بلغت السلام " فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلم منه، فسأله محمد بن علي عن شئ فقال له جابر: والله لا دخلت في نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد أخبرني أنكم الأئمة الهداة من أهل بيته من بعده، أحكم الناس صغارا وأعلمهم كبارا وقال: " لا تعلموهم فهم أعلم منكم " فقال أبو جعفر: " صدق جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله إني لأعلم منك بما سألتك عنه، ولقد أوتيت الحكم صبيا، كل ذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت ". الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثني عيسى بن محمد ابن أبي القاسم (رحمه الله) عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن جابر ابن يزيد الجعفي عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لعن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا، ومن جادل في آيات الله فقد كفر، قال الله عز وجل: *(ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد)* ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب، ومن أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار " وقال عبد الرحمن بن سمرة فقلت: يا رسول الله أرشدني إلى النجاة. فقال: " يا بن سمرة إذا اختلفت الأهواء وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام أمتي وخليفتي عليهم من بعدي وهو الفاروق الذي يميز به بين الحق والباطل، من سأله أجابه ومن استرشده أرشده ومن طلب الحق عنده وجده ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليها آمنه ومن استمسك به نجاه ومن اقتدى به هداه، يا بن سمرة سلم منكم من سلم له ووالاه،

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٢٤. — الإمام السجاد عليه السلام

فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ وَ أَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ وَ أَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ وَ سُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطَةٌ وَ سُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ أَلَا وَ انَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً وَ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً وَ أَنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ وَ لَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ فِي دَارِ عَدُوِّكُمْ أَلَا إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَ قَبِلَهُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحِ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ وَ امْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ عِبَادَ اللَّهِ لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ وَ لَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ وَ يُقَرِّبُ مَا لَا يَتَقَارَبُ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي شَجْوَكُمْ وَ لَا يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أُبْرِمَ لَكُمْ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَ الِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ وَ الْإِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَ إِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيحِ نَبْتِهِ وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ وَ انْهَوْا (غَيْرَكُمْ) عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَنَاهَوْا عَنْهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهِي

نهج البلاغة - الصفحة ١١٦. — غير محدد
/ 1/ ش/ و قال عليه السلام

و قد. 428/ 4/ ش/ (بعدهم) ساقطة. 428/ 5/ ش/ قد نسينا كلّ واعظة. 429/ 4/ ف/ و هو يرى الموتى. 431/ 9/ ف، ش/ دار ممرّ الى دار مقرّ. 433/ 4/ ف/ (الجوع و) ساقطة. 433/ 4/ ف، ش/ (السّهر و) ساقطة. 434/ 4/ ف/ دين يدان به يكسب الانسان. 434/ 18/ ف/ و ابن اولئك، اولئك و اللّه. 436/ 13/ ف/ اللّهو. 438/ 7/ ف/ من. 440/ 12/ ف/ (عند جهلة النّاس) ساقطة. 442/ 15/ ف/ قد علمنا. 445/ 7/ ف/ تحت هوى امير. 445/ 11/ ف/ كثف. 447/ 5/ ف/ فقد اصبح يشكو ربّه. 447/ 6/ ف/ (له) ساقطة. 447/ 7/ ف/ فهو ممّن كان. 448/ 8/ ف/ (قلبه) ساقطة. 448/ 8/ ف/ (بالقصيرة و الطويلة) ساقطة. 448/ 13/ ف/ اذ كانت نعمة اللّه. 449/ 3/ ف/ اذا.

نهج البلاغة - الشريف الرضي - الصفحة ٧٣٠. — غير محدد
مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْماً فَقَالَ

يَا حَكَمُ هَلْ تَدْرِي الْآيَةَ الَّتِي كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَعْرِفُ قَاتِلَهُ بِهَا وَ يَعْرِفُ بِهَا الْأُمُورَ الْعِظَامَ الَّتِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهَا النَّاسَ قَالَ الْحَكَمُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَعْلَمُ بِذَلِكَ تِلْكَ الْأُمُورَ الْعِظَامَ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ الْآيَةُ تُخْبِرُنِي بِهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مُحَدَّثاً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ كَانَ أَخَا عَلِيٍّ لِأُمِّهِ سُبْحَانَ الحديث الثاني: ضعيف. " يعرف قاتله بها" الباء دخلت على الواسطة في الإثبات و توهم الحكم دخوله على الواسطة في الثبوت، فطمع في المحال، و هو كون آية واحدة تبيانا لكل شيء" الآية" منصوب" و تخبرني" بمعنى أخبرني، و الاستفهام مقدر" قال هو و الله" تذكير الضمير لمناسبة الخبر أو لرجوعه إلى مطلوب السائل، أو بتأويل القول و يدل على أنه كان في القرآن" و لا محدث" فأسقطوه. " فقال له رجل" قيل:" فقال" كلام زياد بن سوقة، و ضمير" له" للحكم، و هذه الحكاية كانت بعد وفاة علي بن الحسين في مجلس الباقر عليهم السلام، و لا يخفى ما فيه من التكلف. و الذي ظهر لي أنه اشتبه على المصنف ره أو النساخ فوصلوا إلى آخر حديث آخر فإنه روى الصفار في البصائر خبر ابن عتيبة إلى قوله: و لا محدث، و زاد فيه: فقلت: أ كان علي بن أبي طالب محدثا؟ قال: نعم، و كل إمام منا أهل البيت فهو محدث، ثم روي بسند آخر عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من أهل بيتي اثنا عشر محدثا، فقال له عبد الله بن زيد: و كان أخا علي اللَّهِ مُحَدَّثاً كَأَنَّهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ بَعْدُ قَدْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ سَكَتَ الرَّجُلُ فَقَالَ هِيَ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا أَبُو الْخَطَّابِ فَلَمْ يَدْرِ مَا تَأْوِيلُ الْمُحَدَّثِ وَ النَّبِيِّ لأمه، سبحان الله و ساق الخبر إلى آخره. و أما كون عبد الله أخا علي بن الحسين عليه السلام لأمه فهو مما ذكره العامة في كتبهم ففي مختصر تهذيب الكمال: علي بن الحسين أمه أم ولد اسمها غزالة خلف عليها بعد الحسين زيد مولى للحسين بن علي فولدت له عبد الله بن زيد، انتهى. و الحق أنه لم يكن أخاه حقيقة بل قيل: إن أم عبد الله كانت أرضعته عليه السلام فكان أخا رضاعيا له عليه السلام، و قال ابن داود: عبد الله كان أمة وشيكة ظئر علي بن الحسين عليه السلام و كان يدعوها أما و هي التي زوجها فعابه عبد الملك بن مروان بأنه زوج أمه توهما أنها والدته، و كانت والدته شهربانويه و قد توفيت و هو طفل. و روى الصدوق في العيون عن الحسين بن محمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي عن عون بن محمد عن سهل بن القاسم القوشجاني، قال: قال لي الرضا عليه السلام بخراسان: إن بيننا و بينكم نسب، قلت: ما هو أيها الأمير، قال: إن عبد الله بن عامر بن كربز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان، فوهب إحداهما للحسن و الأخرى للحسين عليهما السلام، فماتتا عنده نفساوين و كانت صاحبة الحسين عليه السلام نفست بعلي بن الحسين عليه السلام فكفل عليا عليه السلام بعض أمهات ولد أبيه، فنشأ و هو لا يعرف أما غيرها، ثم علم أنها مولاته و كان الناس يسمونها أمه و زعموا أنه زوج أمه و معاذ الله إنما زوج هذه على ما ذكرنا. و كان سبب ذلك أنه واقع بعض نسائه ثم خرج يغتسل، فلقيته أمه هذه، فقال لها: إن كان في نفسك من هذا الأمر شيء فاتقي الله و أعلميني، فقالت: نعم، فزوجها، فقال ناس: زوج علي بن الحسين عليه السلام أمه قال عون: قال لي سهل بن القاسم: ما بقي طالبي عندنا إلا كتب هذا الحديث عن الرضا عليه السلام. " هي التي" الضمير راجع إلى الآية أو إلى مسألة الفرق بين النبي و المحدث،

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا كَذَبَ من الله سبحانه، و ذلك لأن كل راج طالب لما يرجو ساع في أسبابه و أنتم لستم كذلك، و كل خائف هارب مما يخاف منه مجتنب مما يقربه منه و أنتم لستم كذلك. و هذا مثل قوله عليه السلام الذي رواه في نهج البلاغة أنه عليه السلام قال بعد كلام طويل لمدع كاذب أنه يرجو الله و يدعي بزعمه أنه يرجو الله: كذب و الله العظيم ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله و كل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله، فإنه مدخول، و كل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول يرجو الله الكبير و يرجو العباد في الصغير، فيعطى العبد ما لا يعطي الرب، فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده، أ تخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو يكون لا تراه للرجاء موضعا؟ و كذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعل خوفه من العباد نقدا و خوفه من خالقه ضمارا و وعدا. و قال بعضهم: حذر من الكذب على الله و على رسوله و على غيرهما في ادعاء الدين مع ترك العمل به، و رغب في الصدق بأن الكذب ينافي الإيمان، و ذلك لأن الكاذب لم يطلب الثواب، و كل من لم يطلب الثواب فهو ليس براج بحكم المقدمة الأولى، و لم يهرب من العقاب، و كل من لم يهرب من العقاب فهو ليس بخائف بحكم المقدمة الثانية، و من انتفى عنه الخوف و الرجاء فهو ليس بمؤمن كما هو المقرر عند أهل الإيمان، انتهى. و ارتكب أنواع التكلف لقلة التتبع، و المقصود ما ذكرنا. الحديث الثاني و العشرون: مجهول. عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا- بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ و قوله:" ثم تلا" كلام الراوي، و الضمير راجع إلى الصادق عليه السلام أو كلام الإمام عليه السلام و الضمير راجع إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الأول أظهر و قد مر مضمونه. تكملة قال بعض المحققين: اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره، فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو به فيكون جاهلا و قد يتعلق به ضرر غيره و رب جهل فيه منفعة و مصلحة، فالكذب تحصيل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه، و ربما كان واجبا كما لو كان في الصدق قتل نفس بغير حق. فنقول: الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق و الكذب جميعا فالكذب فيه حرام، و إن أمكن التوصل بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح، إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا، و واجب إن كان المقصود واجبا، كما أن عصمة دم المسلم واجبة، فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب، و مهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب فالكذب مباح، إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ما يمكن لأنه إذا فتح على نفسه باب الكذب فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه و إلى ما يقتصر فيه على حد الواجب و مقدار الضرورة، فكان الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة. و الذي يدل على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول .......... يريد الإصلاح و الرجل يقول القول في الحرب، و الرجل يحدث امرأته و المرأة تحدث زوجها. و قالت أيضا: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ليس بكذاب من أصلح بين اثنين، فقال خيرا أو نما خيرا. و قالت أسماء بنت يزيد: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين رجلين يصلح بينهما، و روي عن أبي كاهل قال: وقع بين رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم كلام حتى تصادما، فلقيت أحدهما فقلت: ما لك و لفلان فقد سمعته يحسن الثناء عليك؟ و لقيت الآخر فقلت له مثل ذلك حتى اصطلحا، ثم قلت: أهلكت نفسي و أصلحت بين هذين؟ فأخبرت النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا أبا كاهل أصلح بين الناس و لو بالكذب. و قال عطاء بن يسار: قال رجل للنبي صلى الله عليه و آله و سلم: أ أكذب أهلي، قال: لا خير في الكذب قال: أعدها و أقول لها؟ قال: لا جناح عليك. و عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ما لي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار كل الكذب مكتوب كذبا لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب، فإن الحرب خدعة، أو يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما، أو يحدث امرأته يرضيها. و قال علي عليه السلام: إذا حدثتكم بشيء عن رسول الله فلئن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه، و إذا حدثتكم فيما بيني و بينكم فالحرب خدعة. فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء، و في معناها ما عداها إذا ارتبط به .......... مقصود صحيح له أو لغيره، أما ماله فمثل أن يأخذه ظالم و يسأله عن ماله، فله أن ينكر أو يأخذه السلطان فيسأله عن فاحشة بينه و بين الله ارتكبها فله أن ينكرها و يقول: ما زنيت و لا شربت، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، و ذلك لأن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى، فللرجل أن يحفظ دمه و ماله الذي يؤخذ ظلما و عرضه بلسانه و إن كان كاذبا. و أما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره و أن يصلح بين اثنين و أن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه، أو كانت امرأته لا تطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها في الحال تطييبا لقلبها، أو يعتذر إلى إنسان بالكذب و كان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب و زيادة تودد فلا بأس به، و لكن الحد فيه أن الكذب محذور و لكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور. فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر و يزن بالميزان القسط، فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب، و إن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق، و قد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما و عند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه، و لأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه، و كذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب أن يترك أغراضه و يهجر الكذب. فأما إذا تعلق بعرض غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير و الإضرار به، و أكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال و الجاه، و لأمور ليس فواتها محذورا حتى أن المرأة ليحكي عن زوجها ما يتفاخر به و تكذب لأجل مراغمة الضرات و ذلك حرام. .......... قالت أسماء: سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قالت: إن لي ضرة و أنا أتكثر من زوجي بمالا لا يفعل أضارها بذلك فهل لي فيه شيء؟ فقال: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. و قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: من تطعم بما لم يطعم، و قال: لي و ليس له، و أعطيت و لم يعط، كان كلابس ثوبي زور يوم القيامة. و يدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه، و رواية الحديث الذي ليس يثبت فيه إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو لذلك يستنكف من أن يقول لا أدري، و هذا حرام. و مما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا يرغب في المكتب إلا بوعد و وعيد و تخويف، كان ذلك مباحا، نعم روينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذبة و لكن الكذب المباح أيضا يكتب و يحاسب عليه و يطالب لتصحيح قصده فيه ثم يعفى عنه، لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح و يتطرق إليه غرور كثير فإنه قد يكون الباعث له حظه و غرضه الذي هو مستغنى عنه و إنما يتعلل ظاهرا بالإصلاح فلهذا يكتب. و كل من أتى بكذبه فقد وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب له هل هو أهم في الشرع من الصدق أو لا، و ذلك غامض جدا، فالحزم في تركه إلا أن يصير واجبا بحيث لا يجوز تركه كما يؤدي إلى سفك دم أو ارتكاب معصية كيف كان، و قد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأخبار في فضائل الأعمال و في التشديد في المعاصي، و زعموا أن القصد منه صحيح و هو خطاء محض، إذ قال صلى الله عليه و آله و سلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، و هذا لا يترك إلا بضرورة و لا ضرورة هيهنا، إذ في الصدق مندوحة عن الكذب، ففيما ورد من الآيات و الأخبار كفاية عن غيرها. .......... و قول القائل: أن ذلك قد تكرر على الإسماع و سقط وقعها و ما هو جديد على الأسماع فوقعه أعظم، فهذا هوس إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و على الله تعالى، و يؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة، فلا يقاوم خير هذا بشره أصلا، فالكذب على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من الكبائر التي لا يقاومها شيء. ثم قال: قد نقل عن السلف: أن في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب و عن ابن عباس و غيره إما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب و إنما أرادوا من ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب فأما إذا لم يكن حاجة و ضرورة فلا يجوز التعريض و لا التصريح جميعا، و لكن التعريض أهون. و مثال المعاريض ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض فقال: ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله، و قال إبراهيم: إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل: إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء، فيكون قوله: ما، حرف النفي عند المستمع و عنده للإبهام، و كان النخعي لا يقول لابنته: اشترى لك سكرا بل يقول أ رأيت لو اشتريت لك سكرا فإنه ربما لا يتفق، و كان إبراهيم إذا طلبه في الدار من يكرهه قال للجارية: قولي له: اطلبه في المسجد، و كان لا يقول: ليس هيهنا لئلا يكون كاذبا، و كان الشعبي إذا طلب في البيت و هو يكرهه، فيخط دائرة و يقول للجارية: ضع الإصبع فيها و قولي: ليس هيهنا. و هذا كله في موضع الحاجة فأما مع عدم الحاجة فلا، لأن هذا تفهيم للكذب و إن لم يكن اللفظ كذبا، و هو مكروه على الجملة كما روي عن عبد الله بن عتبة قال: دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز فخرجت و علي ثوب فجعل الناس يقولون: هذا كساء أمير المؤمنين فكنت أقول: جزى الله أمير المؤمنين خيرا، فقال لي: يا بني اتق الكذب إياك و الكذب و ما أشبهه، فنهاه عن ذلك لأن فيه تقريرا لهم على ظن .......... كاذب لأجل غرض المفاخرة و هو غرض باطل فلا فائدة فيه. نعم المعاريض يباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله صلى الله عليه و آله و سلم: لا تدخل الجنة عجوز، و في عين زوجك بياض، و نحملك على ولد البعير، فأما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقاء بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك، فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام، و إن لم يكن إلا مطائبة فلا يوصف صاحبها بالفسق و لكن ينقص ذلك من درجة إيمانه، و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لا يستكمل المرء الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، و حتى يجتنب الكذب في مزاحه، و أما قوله صلى الله عليه و آله و سلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها الناس يهوي بها أبعد من الثريا، أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح. و من الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله: قلت لك كذا مائة مرة، و طلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها، بل تفهيم المبالغة، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا و إن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم و إن لم يبلغ مائة، و بينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب. و مما يعتاد الكذب فيه و يتساهل به أن يقال: كل الطعام فيقول: لا أشتهيه و ذلك منهي عنه و هو حرام و إن لم يكن فيه غرض صحيح، قال مجاهد: قالت أسماء بنت عميس: كنت صاحبة عائشة التي هيئتها و أدخلتها على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و معي .......... نسوة، قالت: فو الله ما وجدنا عنده قوتا إلا قدحا من لبن فشرب ثم ناوله عائشة، قالت: فاستحيت الجارية، فقلت: لا تردين يد رسول الله خذي منه، قالت: فأخذته على حياء فشربت منه ثم قال: ناولي صواحبك، فقلن: لا نشتهيه، فقال: لا تجمعن جوعا و كذبا، قالت: فقلت: يا رسول الله إن قالت أحد منا لشيء نشتهيه لا نشتهيه أ يعد ذلك كذبا؟ قال: إن الكذب ليكتب حتى يكتب الكذيبة كذيبة. و قد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب، قال الليث بن سعد: كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له: لو مسحت هذا الرمص؟ فيقول: فأين قول الطبيب و هو يقول لي: لا تمس عينيك فأقول لا أفعل. و هذه من مراقبة أهل الورع، و من تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب و لا يشعر، و عن خوات التيمي قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس الربيع فقال: أرضعته؟ فقالت: لا، قال: ما عليك لو قلت يا بن أخي فصدقت. و من العادة أن يقول: يعلم الله فيما لا يعلمه، قال عيسى عليه السلام: إن من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد إن الله يعلم لما لا يعلم، و ربما يكذب في حكاية المنام و الإثم فيه عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إن من أعظم الفري أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يرى عينيه في المنام ما لم تريا أو تقول علي ما لم أقل، و قال صلى الله عليه و آله و سلم: من

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَمَّا هَمَّ حُمْرَانُ بِالْقِيَامِ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أُخْبِرُكَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ لَنَا وَ أَمْتَعَنَا بِكَ أَنَّا نَأْتِيكَ فَمَا نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى تَرِقَّ قُلُوبُنَا وَ تَسْلُوَ أَنْفُسُنَا عَنِ الدُّنْيَا وَ يَهُونَ عَلَيْنَا مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ فَإِذَا صِرْنَا مَعَ النَّاسِ وَ التُّجَّارِ أَحْبَبْنَا الدُّنْيَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ باب في تنقل أحوال القلب الحديث الأول: مجهول. " و تسلو أنفسنا عن الدنيا" في القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا نسيه، و أسلاه عنه فتسلى" إنما هي القلوب" أي إنما سمي بالقلب لتقلب أحواله" مرة تصعب" أي عن الإقبال على عالم القدس و رفض الدنيا" و مرة تسهل" و تلين و تطيع العقل و تترك الشهوات بسهولة، و وجه ذلك أن سنة الله في عالم الإنسان أن يكون متوسطا بين عالم الملائكة و عالم الشياطين. فالملائكة ثابتون في مقام القدس كما قالوا:" وَ مٰا مِنّٰا إِلّٰا لَهُ مَقٰامٌ مَعْلُومٌ"" وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ*" و" يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ لٰا يَفْتُرُونَ" و الشياطين منهمكون في الشرور و الخطيئات داعون إلى المعاصي و السيئات و كذلك البهائم ع إِنَّمَا هِيَ الْقُلُوبُ مَرَّةً تَصْعُبُ وَ مَرَّةً تَسْهُلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَا إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخَافُ عَلَيْنَا النِّفَاقَ قَالَ فَقَالَ وَ لِمَ تَخَافُونَ ذَلِكَ قَالُوا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ فَذَكَّرْتَنَا وَ رَغَّبْتَنَا وَجِلْنَا وَ نَسِينَا الدُّنْيَا وَ زَهِدْنَا حَتَّى كَأَنَّا نُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ نَحْنُ عِنْدَكَ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ وَ دَخَلْنَا هَذِهِ الْبُيُوتَ وَ شَمِمْنَا الْأَوْلَادَ وَ رَأَيْنَا الْعِيَالَ وَ الْأَهْلَ يَكَادُ أَنْ نُحَوَّلَ عَنِ الْحَالِ الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا عِنْدَكَ وَ حَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى شَيْءٍ أَ فَتَخَافُ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نِفَاقاً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَّا إِنَّ هَذِهِ خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ فَيُرَغِّبُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ اللَّهِ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَصَفْتُمْ شأنهم الميل إلى الشهوات و الرغبة في اللذات، و الإنسان عالم بين العالمين مركب من النشأتين، فإن له روحا قدسيا و جسدا بهيميا فهو مختلف الشؤون منتقل الأحوال، و لو لم يكن كذلك لم يتيسر له الترقي إلى أعلى مدارج الكمال و أقوى الدواعي إلى الصعود على أحسن الأحوال، و أنفع الجنود لدفع وساوس الشياطين و التخلص عن الأهوال بمجالسة الصالحين و معاشرتهم و متابعتهم في الأقوال و الأفعال كما يرشد إليه هذا الحديث. و الشمم القرب و الدنو، و كان المراد هنا الالتذاذ بقربهم و النظر إليهم تشبيها لهم بالرياحين، و الأهل: الزوجة و ذكرها تخصيص بعد تعميم" كانا لم نكن على شيء" أي من الحالة الأولى. " إن هذه خطوات الشيطان" إشارة إلى قوله تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَوْ لٰا فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ مٰا زَكىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً، وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُزَكِّي مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" و في القاموس: الخطوة و يفتح ما بين القدمين و الجمع خطا و خطوات، و بالفتح المرة و الجمع خطوات، و المعنى أن ذلك بسبب وساوس .......... الشيطان و أتباعه، فإن وفق الله للتوبة لا يضر ذلك و لا ينتهي إلى النفاق أي باطنكم مؤمن موقن و قد تعرض لكم الغفلة بسبب وساوس الشيطان، حيث أنه لم يكن له تصرف في أيمان المؤمن يتوسل بما يوجب نقص إيمانه، و المنافق باطنه غير مؤمن و هو في الغفلة دائما فبينهما بون بعيد. و قيل: ينبغي أن يعلم أن قلب المؤمن في الحقيقة عرش الرحمن يطوف به قوافل و إرادات من الحق و إلهاماته، و يشرق فيه لوامع أنواره و طوالع إسراره، و لذلك يجب تطهيره عن أدناس التعلقات و أرجاس الشهوات، و قد قيل: له بابان باب شرقي أيمن مفتوح إلى مشرق نور الحق. و حظيرة القدس، يطلع من ذلك الباب شوارق ألطاف الربوبية و المواعظ اللاهوتية، و باب غربي أيسر إلى مغرب الجسد و الأعضاء و منه يظهر آثار تلك الشوارق و المواعظ إلى الأعضاء فتخضع بالأعمال الصالحة تواضعا و يسهل القلب عند ذلك و تتم النعمة ظاهرة و باطنة و كثيرا ما يتصرف فيه الشيطان و يلقي إليه من الباب الغربي كذبا و زورا، و يوحى إليه زخرف القول غرورا فيميله إلى الدنيا و يحدث فيه صداء و رينا، فإن استيقظ من نداء الغيب و دعوة أهل الحق و استغفر زال عنه، و إن استمر يسري ذلك من الباب الشرقي إلى عالم القدس و يمنع الواردات اللاهوتية و أنوار الربوبية فيسود لوح القلب و يصدر من الجوارح أعمال قبيحة مظلمة، و تنعكس ظلمتها إليه، فينطمس نوره بريح الشهوات، و تراكم الظلمات، ظلمات بعضها فوق بعض، فلا يقبل الحق أبدا. ثم أشار صلى الله عليه و آله و سلم إلى أن الحالة الأولى حالة حسنة شريفة، و الدوام عليها يوجب التشبيه بالملائكة، و الوصول إلى مقامات عالية، و إلى أن الحالة الثانية و التعرض للذنب و الاستغفار بعده لا تخلو من حكمة إلهية و مصلحة ربانية، بقوله: " و الله لو تدومون" إلخ. لأن المانع من ظهور تلك الآثار هو الكدورات الجسمانية، و التعلقات أَنْفُسَكُمْ بِهَا لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ مَشَيْتُمْ عَلَى الْمَاءِ وَ لَوْ لَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ فَتَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً حَتَّى يُذْنِبُوا ثُمَّ يَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ فَيَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مُفَتَّنٌ البشرية و الوساوس الشيطانية، و الميل إلى الزهرات الدنيوية، فإذا زالت عن العبد تلك الموانع دائما يصير نورا صرفا و روحا محضا، و يتصف بصفات الملائكة، و يلتحق بالروحانيين و يصافحهم، و يكون معهم و يمشي على الماء مثلهم. و إن شئت توضيح ذلك فنقول: أن للروح الإنساني منازل في السير إلى الله، أولها المحسوسات، و ثانيها المتخيلات، و ثالثها الموهومات، و رابعها المعقولات، و هو في هذا المنزل يمتاز عن سائر الحيوانات، و يرى فيه ما هو خارج عن عالم الحس و الخيال و الوهم، و يعلم روح الأشياء و حقائقها، و له عرض عريض أوله أول عالم الإنسان، و آخره عالم الملائكة بل فوقه، و هو معراج الإنسان و أعلى عليين له، كما أن الثلاثة الأول أسفل السافلين له، و أعظم أسباب معراجه قطع التعلق عن الدنيا و الإعراض عنها بالكلية، ثم الدوام على هذه الحالة فإنه يوجب الوصول إلى حالة شريفة هي مرتبة عين اليقين، و له في تلك المرتبة قدرة على أفعال غريبة و آثار عجيبة بإذن الله تعالى، كمصافحة الملائكة و المشي على الماء و الهواء و غيرها، و منه يعلم أن الكرامات غير منكرة من الأولياء كما زعمه بعض العلماء. " و لو لا أنكم تذنبون."

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَهُ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتَ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمْسَكْتَ فَقَالَ مَا ذَكَرْتُهَا إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُفَسِّرَهَا وَ لَكِنْ عَرَضَ لِي بُهْرٌ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكَلَامِ نَعَمْ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ فَذَنْبٌ مَغْفُورٌ وَ ذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ وَ ذَنْبٌ نَرْجُو لِصَاحِبِهِ وَ نَخَافُ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيِّنْهَا لَنَا قَالَ نَعَمْ أَمَّا الذَّنْبُ الْمَغْفُورُ فَعَبْدٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ عَلَى ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَحْلَمُ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَهُ مَرَّتَيْنِ وَ أَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَمَظَالِمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ باب في أن الذنوب ثلاثة الحديث الأول: مرفوع. " إن الذنوب ثلاثة" أي غير الشرك و الكفر، أو ذنوب المؤمنين و قيل: وجه الحصر أن الذنب إما للتقصير في حق الله أو في حق الناس، و الأول إما أن يرفع العبد العقوبة الدنيوية بالتوبة أولا، فهذه ثلاثة، و أما الذنب الذي لا عقوبة عليه في الدنيا و لم يتب منه فالظاهر أنه داخل في القسم الثالث، و حكمه حكمه، و إن كان الخوف منه أشد، و في النهاية: البهر بالضم ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد، و العدو من التهيج، و تتابع النفس، و في القاموس: البهر بالضم انقطاع النفس من الإعياء. " فعبد" أي فذنب عبد" عاقبة الله على ذنبه في الدنيا" إما بالحدود و التعزيرات أو بالبلايا و المصائب" فالله أحلم" الفاء للبيان" فمظالم العباد بعضهم" بالجر بدل لِبَعْضٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا بَرَزَ لِخَلْقِهِ أَقْسَمَ قَسَماً عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَجُوزُنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ وَ لَوْ كَفٌّ بِكَفٍّ وَ لَوْ مَسْحَةٌ بِكَفٍّ وَ لَوْ نَطْحَةٌ مَا بَيْنَ الْقَرْنَاءِ إِلَى الْجَمَّاءِ فَيَقْتَصُّ لِلْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَا تَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ لِلْحِسَابِ وَ أَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ فَذَنْبٌ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ رَزَقَهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ خَائِفاً مِنْ ذَنْبِهِ رَاجِياً لِرَبِّهِ فَنَحْنُ لَهُ كَمَا هُوَ لِنَفْسِهِ نَرْجُو لَهُ الرَّحْمَةَ وَ نَخَافُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ اشتمال أو بعض، و المراد به الظالم" لبعض" المراد به المظلوم، و المظالم جمع المظلمة بالكسر و هي ما يظلمه الرجل إذا برز لخلقه، البروز الظهور بعد الخفاء، و لعله كناية عن ظهور أحكامه و ثوابه و عقابه و حسابه، و قيل: كناية عن أنه سبحانه يتكلم مع جميع الخلائق بنفسه و يحاسبهم مشافهة كما ورد في الأخبار. " على نفسه" أي ملزما على نفسه" فقال" الفاء للبيان، و يقال: جازه يجوزه إذا تعداه" و لو كف بكف" لعل المراد بالكف أو لا المنع و الزجر، و بالثاني اليد أي تضرر كف إنسان بكف آخر بغمز و شبهه، أو تلذذ كف بكف أو يقدر مضاف أي يجازى ضرب كف بضرب كف، و قيل: أي ضربة كف بكف، و المراد بالمسحة بالكف ما يشتمل على إهانة و تحقير أو تلذذ، و يمكن حمل التلذذ في الموضعين على ما إذا كان من امرأة ذات بعل أو قهرا بدون رضاء الممسوح، ليكون من حق الناس. و الجماء التي لا قرن لها، قال في النهاية: فيه أن الله ليدين الجماء من ذوات القرون الجماء التي لا قرن لها، و يدين أي يجزي، انتهى. و يدل على حشر الحيوانات أيضا في القيامة كما يدل عليه قوله تعالى:" وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ" و غيره من الآيات و الأخبار، و به قال أكثر المتكلمين من الخاصة و العامة و إن اختلفوا في خصوصياته من بقائها بعد الحشر أو تفرقها و صيرورتها ترابا و غير ذلك. .......... و منهم من أول القرناء بالإنسان القوي القادر على الظلم، و الجماء بالمظلوم الضعيف و هو تكلف مستغنى عنه، و لا يبعد أن يكون المراد مؤاخذة المكلف بتمكين القرناء من إضرار الجماء، و في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: لتردن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلجاء من الشاة القرناء، و الجلجاء أيضا التي لا قرن لها، و صرح جماعة من المفسرين في تفسير الآية المتقدمة ببعثها، و قيل أي جمعت من أطراف الأرض و قيل: أميتت. و قال الطبرسي ره في قوله تعالى:" وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ إِلّٰا أُمَمٌ أَمْثٰالُكُمْ مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أي يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد، فيعوض الله ما يستحق العوض منها و ينتصف لبعضها من بعض، و فيما رووه عن أبي هريرة أنه قال: يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم و الدواب و الطير، و كل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول: كوني ترابا فلذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا. و عن أبي ذر قال: بينا أنا عند رسول الله إذا انتطحت عنزان فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم أ تدرون فيم انتطحا؟ فقالوا: لا ندري، قال: لكن الله يدري سيقضي بينهما. و قال الرازي: قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص، و قالت المعتزلة: إن الله يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوضها آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت و القتل و غير ذلك، فإذا عوضت عن تلك الآلام فإن شاء الله أن يبقى بعضها في الجنة إذا كان مستحسنا فعل و إن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر، و أما أصحابنا فعندهم أنه لا يجب على الله شيء بحكم الاستحقاق، و لكنه تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء، ثم يقال لها: موتي فتموت .......... انتهى. و قال بعض شراح صحيح مسلم: اضطرب العلماء في بعث البهائم، و أقوى ما تعلق به من يقول ببعثها قوله تعالى:" وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ" و أجاب الآخر بأن معنى حشرت ماتت، قال: و الأحاديث الواردة ببعثها آحاد تفيد الظن و المطلوب في المسألة القطع، و حمل البعض العود المذكور في الحديث على أنه ليس حقيقة و إنما هو ضرب مثل إعلاما للخلق بأنها دار جزاء لا يبقى فيها حق عند أحد، ثم قال: و يصح عندي أن يخلق الله تعالى هذه الحركة للبهائم يوم القيامة ليشعر أهل المحشر بما هم صائرون إليه من العدل، و سمي ذلك قصاصا لا أنه قصاص تكليف و مجازاة، و من توقف في بعثها إنما توقف في القطع بذلك كما يقطع ببعث المكلفين و الأحاديث الواردة ليست نصوصا و لا متواترة، و ليست المسألة عملية حتى يكتفي فيها بالظن و الأظهر حشر المخلوقات كلها بمجموع ظواهر الآي و الأحاديث، و ليس من شرط الإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب للإجماع على أن أولاد الأنبياء عليهم السلام في الجنة و لا مجازاة على الأطفال، و اختلف في أولاد من سواهم اختلافا كثيرا انتهى. و قال القرطبي: حمل بعضهم الحديث على ظاهره لأنه قال: يؤتى يوم القيامة بالبهائم فيقال لها: كوني ترابا بعد ما يقاد للجماء من القرناء، و حينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا، و يدل على أنها ضرب مثل ما جاء في بعض الروايات من الزيادة في هذا الحديث، يريد الحديث الذي نقله مسلم قال: حتى يقاد للجلجاء من القرناء و للحجر لم ركب على حجر، و للعود لم خدش العود، لأن الجمادات لا تعقل كلاما فلا ثواب و لا عقاب لها، و هو في التمثيل مثل قوله تعالى:" وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً" الآية. .......... و قوله تعالى:" لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ". و قال الآبي: المسائل العلمية التي لا يرجع للذات و لا للصفات كهذه يصح التمسك فيها بالآحاد، و الاستدلال بمجموع ظواهر الآي و الأحاديث يرجع إلى التواتر المعنوي و الاختلاف فيمن سوى أولاد الأنبياء عليهم السلام إنما هو في محلهم بعد البعث لا في بعثهم كذا أظنه توقف الأشعري في بعث المجانين و من لم يبلغه الدعوة فجوز أن يبعثوا و جوز أن لا يبعثوا، و لم يرد عنه قاطع في ذلك ثم قال: لا معنى لتوقفه لأن ظاهر الآي و الأحاديث بعث الجميع، و المسألة علمية لا ترجع للذات و لا للصفات، فيصح التمسك فيها بالآحاد كما تقدم، أو يقال مجموع الآي و الأحاديث يفيد التواتر المعنوي كما تقدم، انتهى. و أقول: تمام الكلام في ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. و أما الذنب الثالث فالخوف بعد التوبة، لاحتمال عدم حصول شرائط التوبة و عدم القطع بقوله فينبغي أن يكون التائب أيضا بين الخوف و الرجاء. و لنذكر هنا بعض الفوائد التي لا بد من التعرض لها. الأولى: في معنى التوبة و هي لغة الرجوع و تنسب إلى العبد و إلى الله سبحانه و معناها على الأول الرجوع عن المعصية إلى الطاعة و على الثاني الرجوع عن العقوبة إلى اللطف و التفضل، و في الاصطلاح قيل: هي الندم عن الذنب لكونه ذنبا فخرج الندم على شرب الخمر مثلا لإضراره بالجسم، و قد يزاد مع العزم على ترك المعاودة أبدا، و الظاهر أن هذا لازم لذلك الندم غير منفك عنه كما مرت الإشارة إليه. و قال الشيخ البهائي قدس سره: و الكلام الجامع في هذا الباب ما قاله بعض ذوي الألباب: من أن التوبة لا تحصل إلا بحصول أمور ثلاثة: أولها معرفة ضرر .......... الذنوب و كونها حجابا بين العبد و محبوبة، و سموما قاتلة لمن يباشرها، فإذا عرف ذلك و تيقنه حصل له من ذلك حالة ثانية هي التألم لفوات المحبوب، و التأسف من فعل الذنوب و هذا التألم و التأسف هو المعبر عنه بالندم، و إذا غلب هذا الألم حصل حالة ثالثة هي القصد إلى أمور ثلاثة لها تعلق بالحال و الاستقبال و المضي، فالمتعلق بالحال هو ترك ما هو مقيم عليه من الذنوب، و المتعلق بالاستقبال هو العزم على عدم العود إليها إلى آخر العمر و المتعلق بالماضي تلافى ما يمكن تلافيه من قضاء الفوائت و الخروج من المظالم، فهذه الثلاثة أعني المعرفة و الندم و القصد إلى المذكورات أمور مترتبة في الحصول، و قد يطلق على مجموعها اسم التوبة، و كثيرا ما يطلق على الثاني أعني الندم وحده، و تجعل المعرفة مقدمة لها، و ذلك القصد ثمرة متأخرة عنها، و قد يطلق على مجموع الندم و العزم هذا، و قد عرفها بعض أصحاب القلوب برجوع الآبق عن الجرم السابق، و بعضهم بإذابة الأحشاء لما سلف من الفحشاء، و بعضهم بأنها خلع لباس الجفاء و بسط بساط الوفاء، انتهى. و أقول: إذا عرفت أن عدم العود إلى الذنب فيما بقي من العمر لا بد منه في التوبة، فهل إمكان صدوره منه في بقية العمر شرط، حتى لو زنا ثم جب و عزم على أن لا يعود إلى الزنا على تقدير قدرته عليه لم تصح توبته، أم ليس بشرط فتصح؟ الأكثر على الثاني، بل نقل بعض المتكلمين إجماع السلف عليه، و أولى من هذا بصحة التوبة من تاب في مرض مخوف غلب على ظنه الموت فيه. أما التوبة عند حضور الموت و تيقن الفوت و هو المعبر عنه بالمعاينة فقد انعقد الإجماع على عدم صحتها و نطق بذلك القرآن العظيم، قال سبحانه:" وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ أُولٰئِكَ أَعْتَدْنٰا لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً" و في الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم .......... إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، و الغرغرة تردد الماء و غيره من الأجسام المائعة في الحلق، و المراد هنا تردد الروح عند النزع. و الأخبار عن أئمتنا عليهم السلام كثيرة في أنه لا تقبل التوبة عند حضور الموت و ظهور علاماته و مشاهدة أهواله، كتوبة فرعون و سائر الكفرة الذين نزل عليهم العذاب، و قد مر بعضها، و علل ذلك بأن الإيمان برهان، و مشاهدة تلك العلامات و الأهوال في ذلك الوقت تصير الأمر عيانا فيسقط التكليف كما أن أهل الآخرة لما صارت معارفهم ضرورية سقطت التكاليف عنهم، قال بعض المفسرين: و من لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى الصدر، ثم تنتهي إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الإقبال بالقلب على الله تعالى، و الوصية و التوبة ما لم يعاين و الاستحلال، و ذكر الله على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته، رزقنا الله ذلك بفضله و كرمه. الثانية: لا خلاف في وجوب التوبة في الجملة و الأظهر أنها إنما تجب لما لم يكفر من الذنوب كالكبائر و الصغائر التي أصرت عليها، فإنها ملحقة بالكبائر و الصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر، فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفرة إذا لم يصر عليها، و لا يحتاج إلى التوبة منها، لقوله تعالى:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ" قال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد: التوبة واجبة لدفعها الضرر، و لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب، و قال العلامة ره في شرحه: التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية، و العزم على ترك المعاودة في المستقبل: لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم، و هي واجبة بالإجماع، لكن اختلفوا. فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو .......... المظنون فيها ذلك، و لا يجب من الصغائر المعلوم أنها صغائر. و قال آخرون: إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل، و قال آخرون: إنها تجب من كل كبير و صغير من المعاصي أو الإخلال بالواجب، سواء تاب منها قبل أو لم يتب، و قد استدل المصنف على وجوبها بأمرين: الأول: أنها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف فيه، و دفع الضرر واجب، الثاني: أنا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب. إذا عرفت هذا فنقول: إنها تجب من كل ذنب لأنها تجب من المعصية لكونها معصية، و من الإخلال بواجب لكونه كذلك، و هذا عام في كل ذنب و إخلال بواجب، انتهى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ وَ الْغَدَاةَ فَقُلْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا لَمْ يُصِبْهُ جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا سَبْعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ قَالَ وَ تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ- الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ الْحَمْدُ لِفَالِقِ الملبس كثيرا ما يلزم السكوت و ينسى ما يعينه قيل إبليس فلان إذا سكت و إذا انقطعت حجته. و قال الفيروزآبادي: البلس محركة من لا خير عنده أو عند إبلاس و شر و أبلس يئس و تحير و منه سمي إبليس، و قال في النهاية: فيه فتأشب أصحابه حوله و أبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة، أبلسوا أي سكتوا و المبلس الساكت عن الحزن أو الخوف، و الإبلاس الحيرة، و منه الحديث أ لم تر الجن و إبلاسها، أي تحيرها و دهشها انتهى. و أقول: يمكن أن يكون استعمل بأحد المعاني السابقة متعديا و إن لم يذكره أهل اللغة. الحديث العشرون: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" مرتين" ظاهره استحباب الفقرتين المتقدمتين مرتين في الصباح و المساء معا، و إن كان ظاهر مضمونهما الاختصاص بالصباح كما هو مدلول رواية زرارة المتقدمة، و لذا قال بعض الأفاضل قوله- مرتين- مفعول مطلق لقوله- يقول- باعتبار ما بعده، و المراد أن الحمد لله إلى آخرها يقولها مرتين مرة عند الصباح و مرة عند المساء، بخلاف- الحمد لرب الصباح الحمد لفالق الإصباح- فإنه يقولها مرة أي عند الصباح فقط، ثم الظاهر أنه يقول عند المساء" الحمد لله الذي ذهب بالنهار بقدرته و جاء بالليل برحمته". و أقول: الظاهر أن قوله" و أمسيت" زيد من النساخ أو بعض الرواة كما الْإِصْبَاحِ مَرَّتَيْنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ بِقُدْرَتِهِ وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ وَ نَحْنُ فِي عَافِيَةٍ وَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ آخِرَ الْحَشْرِ وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الصَّافَّاتِ وَ سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ أن الشيخ و غيره ذكروا مثل ذلك في أدعية الصباح فقط. قوله:" و تقرأ" آية الكرسي قال الشيخ في المفتاح- إلى هم فيها خالدون- و آخر الحشر أي من قوله (لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ) إلى آخر السورة. و قيل: من قوله (هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ) أو من قوله (هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ) أو من قوله (لٰا يَسْتَوِي أَصْحٰابُ النّٰارِ)، و عشر آيات من الصافات قالوا هي من أولها إلى قوله (شِهٰابٌ ثٰاقِبٌ) و قيل: يقرأ البسملة أيضا فتكون إحدى عشر آية" فسبحان الله" قيل هو تفريع على قوله تعالى (وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ لِقٰاءِ الْآخِرَةِ فَأُولٰئِكَ فِي الْعَذٰابِ مُحْضَرُونَ) و النصب على الإغراء بتقدير فألزموا سبحان الله. و قال البيضاوي: أخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى و الثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته و تجدد فيها نعمته، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه و استحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات و الأرض، و تخصيص التسبيح بالمساء و الصباح لأن آثار القدرة و العظمة فيها أظهر، و تخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشي العين إذا نقص نورها، و الظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر، و يجوز أن يكون- عشيا- معطوفا على حين تمسون. و قوله:" وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" اعتراضا، و عن ابن عباس أن الآية جامعة للصلوات الخمس تمسون صلاة المغرب و العشاء و تصبحون صلاة تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا الفجر و عشيا صلاة العصر، و حين تظهرون صلاة الظهر، و عنه عليه السلام من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون- الآية و عنه عليه السلام من قال حين يصبح فسبحان الله إلى قوله- و كذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته، و من قال حين يمسي أدرك ما فاته في يومه" يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ*" كالإنسان من النطفة و الطائر من البيضة" وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ*" النطفة و البيضة أو يعقب الحياة بالموت و بالعكس في بعض الأخبار إخراج الحي من الميت و الميت من الحي إخراج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن. و قال الراغب: الحياة تستعمل على وجه الأول للقوة النامية الموجودة في النبات و الحيوان و منه قيل نبات حي قال تعالى" اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا" و قال:" وَ أَحْيَيْنٰا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً و جَعَلْنٰا مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" الثانية: للقوة الحساسة و به سمي الحيوان حيوانا قال الله تعالى:" وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ" و قوله عز و جل" أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفٰاتاً أَحْيٰاءً وَ أَمْوٰاتاً" و قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِي أَحْيٰاهٰا لَمُحْيِ الْمَوْتىٰ إِنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فقوله إن الذي أحياها إشارة إلى القوة النامية، و قوله لمحيي الموتى إشارة إلى القوة الحساسة، الثالثة: القوة العاملة العاقلة كقوله" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ" و الرابعة: عبارة عن ارتفاع الغم، قال الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت * * * إنما الميت ميت الأحياء و على هذا قوله" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" أي هم متلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء، وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ و الخامسة: الحياة الأخروية الأبدية و ذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل و العلم قال الله تعالى:" اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ" و قوله (يٰا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيٰاتِي) يعني به الحياة الأخروية الدائمة، و السادسة: الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى إنه حي فمعناه هو حي لا يصح عليه الموت و ليس ذلك إلا لله تعالى، و قوله تعالى" يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ*" أي يخرج الإنسان من النطفة و الدجاجة من البيضة و يخرج النبات من الأرض، و يخرج النطفة من الإنسان انتهى. و في النهاية: في حديث الدعاء سبوح قدوس- يرويان بالضم و الفتح و الفتح أقيس و الضم أكثر استعمالا و هو من أبنية المبالغة، و المراد بهما التنزيه انتهى." و الروح" قيل: إنه جبرئيل و روي ذلك عن ابن عباس و قيل ملك أعظم من جبرئيل و من سائر الملائكة. و قيل: ليس من جنس الملك بل هو خلق أعظم من الملك و به وردت أخبار كثيرة، و استدلوا عليهم السلام بآية سورة القدر، و بقوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ) على المغايرة للعطف المقتضي لها" سبقت رحمتك غضبك" المراد بالسبق أما السبق المعنوي بمعنى الزيادة و الغلبة فإن الله يعطي بالحسنة عشر أمثالها، إلى ما لا نهاية لها و لا يجزى بالسيئة إلا مثلها، و ما يعفو عنه أكثر و يبادر بالحسنة و لا يبادر بالعقوبة" وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا" و من تساوت حسناته و سيئاته تلحقه الرحمة و يغفر بشفاعة الشافعين و ذنوب جميع أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الْمُشْرِكُ فَقُلْ عَلَيْكَ الحديث الثاني: موثق. و" عليكم" قال في النهاية قال الخطابي عامة المحدثين يروون هذا الحديث فقولوا و عليكم بإثبات و أو العطف، و كان ابن عيينة يرويه بغير واو، و هو الصواب لأنه إذا حذفت الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودا عليهم خاصة و إذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم فيما قالوه لأن الواو يجمع بين الشيئين انتهى. و لعل المعنى على تقدير العطف علينا السلام و عليكم ما قلتم، و قيل، الواو هنا للاستئناف، و قيل: أي و عليكم الموت كما علينا و كلنا سواء في الموت، أقول: و يحتمل أن يكون المعنى علينا ما نستحق و عليكم ما تستحقونه. الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: موثق.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٥٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

تُكَبِّرُ ثُمَّ تَشَهَّدُ ثُمَّ تَقُولُ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ -... الْحَمْدُ لِلّٰهِ الحديث الثالث: حسن. كالصحيح لمشاركة السند الضعيف مع الحسن و تأييده له و رواه الشيخ في الصحيح. قوله عليه السلام:" إن هذا المسجى" قال في القاموس تسجية الميت تغطيته. قوله عليه السلام:" في كل تكبيرة" ظاهره شمول الخامسة إلا أن يخصص بالأخبار الأخرى. الحديث الرابع: حسن. قوله عليه السلام:" ثم تشهد" ظاهره الشهادتين. قوله عليه السلام:" إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ" هذه كلمة أثنى الله تعالى على قائلها عند المصائب لدلالتها على الرضا بقضائه و التسليم لأمره، فمعنى إنا لله إقرار له بالعبودية أي: نحن عبيد الله و ملكه فله التصرف فينا بالموت و الحياة و المرض و الصحة و المالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك عليه من سفاهته و إنا إليه راجعون إقرار بالبعث و النشور و تسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا رَبِّ الْعٰالَمِينَ* رَبِّ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ جَزَى اللَّهُ عَنَّا- مُحَمَّداً خَيْرَ الْجَزَاءِ بِمَا صَنَعَ بِأُمَّتِهِ وَ بِمَا بَلَّغَ مِنْ رِسَالاتِ رَبِّهِ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتُهُ بِيَدِكَ خَلَا مِنَ الدُّنْيَا وَ احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّكَ وَ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ اسْلُكْ إليه يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره و الآلام أحسن الثواب كما وعدنا و ينتقم لنا ممن ظلم علينا، و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله و إلى ثوابه فلا بأس بافتراقنا بالموت و لا ضرر على الميت أيضا، فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى و رجع إلى رب كريم هو رب الآخرة و الأولى. و روي عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) أنه قال إن قولنا إنا لله إقرار على أنفسنا بالملك و إنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك. قوله عليه السلام:" خلا من الدنيا أي مضى منها، و الأيام الخالية: أي الماضية أو صار خاليا عاريا مما كان له من الدنيا و انقطعت حيلته عنها. قوله عليه السلام:" و ثبته بالقول الثابت إلخ" إشارة إلى قوله تعالى يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ: قال البيضاوي" بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ" أي الذي ثبت بالحجة عندهم و تمكن في قلوبهم في الحياة الدنيا فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا و يحيى و جرجيس و شمعون و الذين فتنهم أصحاب الأخدود و في الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف و لا يدهشهم أهوال القيامة و روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال: ثم يعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك؟ و ما دينك؟ و من نبيك؟ بِنَا وَ بِهِ سَبِيلَ الْهُدَى وَ اهْدِنَا وَ إِيَّاهُ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وَ تَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ خَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ فيقول: ربي الله، و ديني الإسلام، و محمد نبي، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله تعالى" يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَرْوُونَ أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي باب آخر في أرواح المؤمنين ليس عنوان الباب مذكورا في بعض النسخ. الحديث الأول: حسن. و يدل على انتقال الأرواح بعد الموت إلى الأجساد المثالية و به يستقيم كثير من الايات و الأخبار الواردة في أحوال الروح بعد البدن و قد وردت به أخبار مستفيضة لا محيص عن القول به، و ليس هذا من التناسخ الباطل في شيء إذ التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعه و أكثرها عليلة مدخولة و لو تمت لا تجري أكثرها فيما نحن فيه كما لا يخفى على من تدبر فيها، و العمدة في نفيه إجماع المسلمين و ضرورة الدين، و معلوم أن هذا غير داخل فيما انعقده الإجماع و الضرورة على نفيه، كيف و قد قال: به كثير من المسلمين كشيخنا المفيد ( قدس الله روحه ) و غيره من علمائنا المتكلمين و المحدثين بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالأجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام و قد وقع في الأخبار تشبيه حالة البرزخ و ما يجري فيها بحالة الرؤيا و ما يشاهد فيها. قال: الشيخ المفيد ( قدس الله روحه ) في أجوبة المسائل السروية حيث سئل ما قوله أدام الله تأييده في عذاب القبر، و كيفيته و متى يكون و هل ترد الأرواح حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ حَوْلَ الْعَرْشِ فَقَالَ لَا الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَهُ إلى الأجساد عند التعذيب؟ أم لا و هل يكون العذاب في القبر أو بين النفختين؟ فأجاب ( رحمه الله ) بأن الكلام في عذاب القبر طريقه السمع دون العقل، و قد ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام أنهم قالوا: ليس يعذب في القبر كل ميت و إنما يعذب من جملتهم من محض الكفر محضا، و لا ينعم كل ماض لسبيله، و إنما ينعم منهم من محض الإيمان محضا، فأما ما سوى هذين الصنفين فإنه يلهى عنهم، و كذلك روي أنه لا يسأل في قبره إلا هذان الصنفان خاصة و على ما جاء به الأثر من ذلك يكون الحكم ما ذكرناه، فأما عذاب الكافر في القبر و نعيم المؤمنين فيه فإن الخبر أيضا قد ورد بأن الله تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنة من جناته ينعمه فيها إلى يوم الساعة فإذا نفخ في الصور أنشئ جسده الذي بلى في التراب و تمزق، ثم أعاده إليه و حشره إلى الموقف و أمر به إلى جنة الخلد فلا يزال منعما ببقاء الله عز و جل غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا بل تعدل طباعه و تحسن صورة فلا يهرم مع تعديل الطباع و لا يمسه نصب في الجنة و لا لغوب و الكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محل عذاب يعاقب به و نار يعذب بها حتى الساعة ثم أنشئ جسده الذي فارقه في القبر و يعاد إليه ثم يعذب به في الآخرة عذاب الأبد و يركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه. و قد قال الله عز و جل اسمه" النّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذٰابِ" و قال في قصة الشهداء" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" فدل على أن العذاب و الثواب يكونان قبل يوم القيمة و بعدها و الخبر وارد بأنه يكون مع فراق الروح الجسد من الدنيا، و الروح هيهنا عبارة عن الفعال الجوهر البسيط و ليس بعبارة فِي حَوْصَلَةِ طَيْرٍ وَ لَكِنْ فِي أَبْدَانٍ كَأَبْدَانِهِمْ عن الحياة التي يصح معها العلم و القدرة لأن هذه الحياة عرض لا يبقى و لا تصح الإعادة فيه فهذا ما عول عليه بالنقل و جاء به الخبر على ما بيناه. و قال: الشيخ البهائي ( قدس الله روحه ) لطيفة قد يتوهم أن القول بتعلق الأرواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخر كما دلت عليه الأحاديث، قول بالتناسخ و هذا توهم سخيف لأن التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الأرواح بعد خراب أجسادها بأجسام آخر في هذا العالم إما عنصرية كما يزعم بعضهم و يقسمه إلى النسخ و المسخ و الفسخ و الرسخ، أو فلكية ابتداء أو بعد ترددها في الأبدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصلة في محلها، و أما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان المثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الأولية بإذن مبدعها إما بجميع أجزائها المتشتتة أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها أول مرة فليس من التناسخ في شيء و إن سميته تناسخا فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمى و ليس إنكارنا على التناسخية، و حكمنا بتكفيرهم بمجرد قولهم بانتقال الروح من بدن إلى آخر فإن المعاد الجسماني كذلك عند كثير من أهل الإسلام بل بقولهم بقدم النفوس و ترددها في أجسام هذا العالم و إنكارهم المعاد الجسماني في النشأة الأخروية، قال الفخر الرازي: في نهاية العقول إن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح و ردها إلى الأبدان لا في هذا العالم، و التناسخية يقولون بقدمها و ردها إليها في هذا العالم و ينكرون الآخرة و الجنة و النار و إنما كفروا من أجل هذا الإنكار، ثم قال قدس سره ما ورد في بعض أحاديث أصحابنا (رضي الله عنهم) من أن الأشباح التي تتعلق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسامهم و إنهم يجلسون حلقا حلقا على صور أجسادهم العنصرية يتحدثون و يتنعمون بالأكل و الشرب، و إنهم ربما يكونون في الهواء بين الأرض

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الْأَحْمَرُ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي صلوات الله عليه في قوله تعالى" اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا" و قوله" يَتَوَفّٰاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ: و" تَوَفَّتْهُ رُسُلُنٰا"، و" تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ طَيِّبِينَ" و" الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ" قال: عليه السلام فهو تبارك و تعالى أجل و أعظم من أن يتولى ذلك بنفسه، و فعل رسله و ملائكته فعله لأنهم بأمره يعملون فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا و سفرة بينه و بين خلقه و هم الذين قال الله

فيهم:" اللّٰهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النّٰاسِ" فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة و من كان من أهل المعصية تولى قبض روحه ملائكة النقمة، و لملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة و النقمة يصدرون عن أمره و فعلهم فعله و كل ما يأتونه منسوب إليه فإذا كان فعلهم فعل ملك الموت و فعل ملك الموت فعل الله لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء و يعطي و يمنع و يثيب و يعاقب على يد من يشاء، و إن فعل أمناؤه فعله كما قال" وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ*" و تفصيل القول: في ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. الحديث الخامس و العشرون: صحيح. قوله عليه السلام:" ثم يأخذ الأرض" أقول هو إشارة إلى قوله سبحانه" وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ" قال الطبرسي (قدس الله عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نُعَزِّيهِ بِإِسْمَاعِيلَ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَعَى إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَفْسَهُ فَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ إِنَّهُ يَمُوتُ أَهْلُ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ ثُمَّ يَمُوتُ أَهْلُ السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ عليه السلام قَالَ فَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ عليه السلام فَيُقَالُ لَهُ قُلْ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَلْيَمُوتَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ رَسُولَيْكَ وَ أَمِينَيْكَ فَيَقُولُ إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِيهَا الرُّوحُ الْمَوْتَ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ بَقِيَ وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ فَيَقُولُ قُلْ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ فَلْيَمُوتُوا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ كَئِيباً حَزِيناً لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ فَيُقَالُ مَنْ بَقِيَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَيُقَالُ لَهُ مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَمُوتُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِيَمِينِهِ وَ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ وَ يَقُولُ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ مَعِي شَرِيكاً أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعِي إِلَهاً آخَرَ روحه) القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك، أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه فيكون في قبضته و هذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا و كذا قوله" وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ" أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه، و ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار، و التحقيق للملك كما قال" أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ*" و قيل معناه أنها محفوظات مصونات بقوته و اليمين

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٥٣. — غير محدد
الشيخ البرسي: قال: روى أبو رواحة الأنصاري، عن المغربي، قال: لمّا فرغ- يعني أمير المؤمنين- عليه السلام - من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية، فقال

هاتوها، فحرّكها بسوطه، و قال: أخبريني من أنت، (فقيرة أم غنيّة، شقيّة أم سعيدة، ملك أم رعيّة)؟ فقالت بلسان فصيح: [السلام عليك] يا أمير المؤمنين، أنا كنت ملكا ظالما، فأنا برويز بن هرمز ملك الملوك، ملكت مشارقها و مغاربها، و سهلها و جبلها، و برّها و بحرها، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا، و قتلت ألف ملك من ملوكها. يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة، و فضضت خمسمائة جارية بكر، و اشتريت ألف عبد تركيّ و [ألف] أرمني و [ألف] رومي و [ألف] زنجي، و تزوّجت بسبعين من بنات الملوك، و ما ملك في الأرض إلّا غلبته و ظلمت أهله، فلمّا جاءني ملك الموت قال لي: يا ظالم، يا طاغي، خالفت الحقّ، فتزلزلت أعضائي، و ارتعدت فرائصي، و عرض عليّ أهل حبسي فإذا هم سبعون ألف من أولاد الملوك قد شقوا من حبسي، فلمّا رفع ملك الموت روحي سكن أهل الأرض من ظلمي، فأنا معذّب في النار أبد الآبدين، فوكّل اللّه بي سبعين ألف (ألف) من الزبانية في يد كلّ (واحد) منهم مرزبّة من نار لو ضربت على جبال أهل الأرض لأحرقت الجبال فتدكدكت، و كلّما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازب اشتعلت بي النار [و احترق] فيحييني اللّه تعالى، و يعذّبني بظلمي على عباده أبد الآبدين، و كذلك وكّل اللّه تعالى بعدد كلّ شعرة في بدني حيّة تلسعني، و عقربا تلدغني (و كلّ ذلك أحسّ به كالحيّ في دنياه) فتقول لي الحيّات و العقارب: هذا جزاء ظلمك على عباده، ثمّ سكتت الجمجمة، فبكى جميع عسكر أمير المؤمنين- عليه السلام - و ضربوا على رءوسهم، و قالوا: يا أمير المؤمنين جهلنا حقّك بعد ما أعلمنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و إنّما خسرنا حقّنا و نصيبنا فيك و إلّا أنت ما ينقص منك شيء، فاجعلنا في حلّ ممّا فرّطنا فيك و رضينا بغيرك على مقامك (و شرفك) فإنّا نادمون، فأمر- صلى الله عليه وآله وسلم - بتغطية الجمجمة، فعند ذلك وقف ماء النهر من الجري، و صعد على وجه الماء كلّ سمك و حيوان كان في النهر، فتكلّم كلّ واحد منهم مع أمير المؤمنين- عليه السلام - و دعا له و شهد بإمامته. و في ذلك يقول بعضهم: سلامي على زمزم و الصفا * * * سلامي على سدرة المنتهى لقد كلّمتك لدى النهروان * * * نهارا جماجم أهل الثرى و قد بدرت لك حيتانها * * * تناديك مذعنة بالولا

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حديث المهر: عنه، قال: حدّثني أبو الحسين محمّد ابن هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن سعد التلعكبري، قال: أخبرني أبي، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي، قال: حدّثني [محمد بن زكريّا بن دينار الغلابي، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدّثنا] الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: ضجّت الملائكة إلى اللّه تعالى، فقالوا: إلهنا و سيّدنا أعلمنا ما مهرها لتعلم و تبيّن أنّها أكرم الخلق عليك. فأوحى [اللّه] إليهم: [يا] ملائكتي و سكّان سماواتي، اشهدكم أنّ مهر فاطمة بنت محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - نصف الدنيا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 73- ثاقب المناقب: عن الحسن بن محمّد بن عليّ قال: جاء رجل إلى عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى- عليهم السلام - و هو يبكي و يرتعد فرائصه، فقال

يا ابن رسول اللّه إنّ [فلانا- يعني] الوالي- أخذ ابني و اتّهمه بموالاتك، فسلّمه إلى حاجب من حجّابه، و أمره أن يذهب به إلى موضع كذا فيرميه من أعلى جبل هناك، ثم يدفنه في أصل الجبل. فقال- عليه السلام -: «فما تشاء» فقال: ما يشاء الوالد الشفيق لولده، فقال: «اذهب فإنّ ابنك يأتيك غدا إذا أمسيت و يخبرك بالعجب من أمره» فانصرف الرجل فرحا، فلمّا كان عند ساعة من آخر النهار غدا إذا هو بابنه قد طلع عليه في أحسن صورة، فسرّه و قال: ما خبرك يا بنيّ؟ فقال: يا أبت إنّ فلانا- يعني الحاجب- صار بي إلى أصل ذلك الجبل، فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن يبيت هناك، ثمّ يصعدني من غداة إلى [أعلى] الجبل و يدهدهني لبئر حفر لي قبرا في هذه الساعة، فجعلت أبكي و قوم موكّلون بي يحفظونني، فأتاني جماعة عشرة لم أر أحسن منهم وجوها و أنظف منهم ثيابا و أطيب منهم روائح، و الموكّلون بي لا يرونهم، فقالوا لي: ما هذا البكاء و الجزع [و التطاول] و التضرّع؟ فقلت: أ لا ترون قبرا محفورا و جبلا شاهقا، و موكّلون لا يرحمون يريدون أن يدهدهوني منه و يدفنوني فيه؟ قالوا: بلى أ رأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل و دفنّاه في القبر، أ تحترز بنفسك فتكون خادما لقبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قلت: بلى و اللّه، فمضوا إلى الحاجب فتناولوه و جرّوه و هو يستغيث و لا يسمعون به أصحابه و لا يشعرون [به]، ثمّ صعدوا به [إلى] الجبل و دهدهوه [منه]، فلم يصل إلى الأرض حتى تقطعت أوصاله، فجاء أصحابه و ضجّوا عليه بالبكاء و اشتغلوا عنّي، فقمت و تناولني العشرة فطاروا بي إليك في هذه الساعة، و هم وقوف ينتظرونني ليمضوا بي إلى قبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لأكون خادما، و مضى. و جاء الرجل إلى عليّ بن محمّد- عليه السلام - فأخبره، ثمّ لم يلبث إلّا قليلا حتّى جاء الخبر بأنّ قوما أخذوا ذلك الحاجب فدهدهوه من ذلك الجبل و دفنه أصحابه في ذلك القبر، و هرب ذلك الرجل الّذي كان أراد أن يدفنه في ذلك القبر، فجعل عليّ بن محمّد- عليه السلام - يقول [للرجل: «إنّهم] لا يعلمون ما نعلم و يضحك». و رواه ابن شهرآشوب في المناقب ببعض التغيير في الألفاظ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥٠٠. — الإمام الرضا عليه السلام
صلى الله عليه وآله

من صلى ركعتين ولم يحدث فيهما نفسه بشئ من أمور الدنيا غفر الله له ذنوبه

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 782 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

يوما في مسجد الكوفة وعنده وجوه الناس - : أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن شديد ، يعد فيه المحسن مسيئا ، ويزداد الظالم فيه عتوا ، لا ننتفع بما علمنا ، ولا نسأل عما جهلنا ، ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا . والناس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه وكلالة حده ونضيض وفره . ومنهم المصلت بسيفه ، المعلن بشره ، والمجلب بخيله ورجله ، قد أهلك نفسه وأوبق دينه لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده ، أو منبر يفرعه ، ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما لك عند الله عوضا . ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ، قد طأمن من شخصه ، وقارب من خطوه ، وشمر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة ، واتخذ سر الله تعالى ذريعة إلى المعصية . ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلى باسم القناعة ، وتزين بلباس أهل الزهادة ، وليس من ذلك في مراح ولا مغدي . وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر ، فهم بين شريد ناء ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان موجع ، قد أخملتهم التقية ، وشملتهم الذلة فهم في بحر أجاج ، أفواههم خامرة وقلوبهم قرحة ، قد وعظوا حتى ملوا ، وقهروا حتى ذلوا ، وقتلوا حتى قلوا ، فلتكن الدنيا عندكم أصغر من حثالة القرظ ، وقراضة الجلم ، واتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 644 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

يا هشام ! إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجائه ، ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 845 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام