🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 22

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 22 من 25

وتفسيره وهو معروف عند الخاصة والعامة . وأما ما بلغه 1 خاصا " 2 فهو ما وكلنا إليه قوله عز وجل 3 : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 4 وقوله عز وجل : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 5 فهذا خاص لا يجوز أن يكون من جعل الله له الطاعة على الناس داخلا " 6 في مثل ما 7 هم فيه من المعاصي وذلك لقول الله

جل ثناؤه : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال : إني جاعلك للناس إماما " قال : ومن ذريتي قال : لا ينال عهدي الظالمين 8 [ علمنا 9 ] أن الظالمين ليسوا بأئمة يعهد إليهم في العدل على الناس وقد أبى الله أن يجعلهم أئمة ثم أعلمنا 10 بقوله - تبارك وتعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا " بصيرا " 11 إن ذلك عهد من الله تعالى عهده إليهم لم يعهد هذا العهد إلا [ إلى الأئمة الذين يحكمون بالعدل ولا يجوز أن يأمر بالعدل من لا يحسنه 12 ] وإنما أمر أن يحكم بالعدل من يحسن أن يحكم بالعدل [ فعلمنا ] من قوله تعالى ومما قال 13 رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن [ ولا يقتل مؤمنا "

الإيضاح لابن شاذان — الفيل فركزها في المسجد 3 . — غير محدد
218 [لها]، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب (عليه السلام) و شيعته. قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان [و شيعته‏]، فإنه قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه-قال: -فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، و هو النداء الأول، و يرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، و المرض و الله عداوتنا. فعند ذلك يبرءون منا و يتناولونا، و يقولون: إن المنادي الأول سحر من أهل هذا البيت» . ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله

عز و جل: وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم و سعدان بن إسحاق، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، مثله سواء بلفظه. قوله تعالى: وَ كَذَّبُوا وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ -إلى قوله تعالى- هََذََا يَوْمٌ عَسِرٌ [3-8] 10268/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ كَذَّبُوا وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ ، أي كانوا يعملون برأيهم، و يكذبون أنبيائهم: وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مِنَ اَلْأَنْبََاءِ مََا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ، أي متعظ. و قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ اَلدََّاعِ إِلى‏ََ شَيْ‏ءٍ نُكُرٍ قال: الإمام‏[إذا خرج‏]يدعوهم إلى ما ينكرون. قوله تعالى: مُهْطِعِينَ إِلَى اَلدََّاعِ إذا رجع، فيقول: ارجعوا يَقُولُ اَلْكََافِرُونَ هََذََا يَوْمٌ عَسِرٌ . 99-10269/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن ثوير بن أبي فاختة، قال: سمعت علي بن الحسين (عليه السلام) يحدث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «حدثني أبي، أنه سمع أباه علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحدث الناس، قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك و تعالى الناس من حفرهم غرلا بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور، و تجمعهم الظلمة، حتى يقفوا على عقبة المحشر، فيركب بعضهم بعضا، و يزدحمون دونها، فيمنعون من المضي، فتشتد أنفاسهم، و يكثر عرقهم، و تضيق بهم أمورهم، و يشتد ضجيجهم و ترتفع أصواتهم. قال: و هو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبار تبارك و تعالى عليهم من فوق عرشه‏[في ظلل من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة، فينادي فيهم‏]: يا معشر الخلائق، أنصتوا و اسمعوا منادي الجبار، قال: فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم، قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك، و تخشع أبصارهم، و تضطرب فرائصهم، و تفزع قلوبهم، و يرفعون رؤوسهم إلى

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
761 يصيبه بصرك أجمع؟فقال له: لا، و أوشك أن يصيب، فلما أن قرب قال: هو طير كثير و لا أعرفه، يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الحذف أو دون حصاة الحذف. فقال عبد المطلب: و رب عبد المطلب ما تريد إلا القوم، حتى لما صارت فوق رؤوسهم أجمع ألقت الحصاة، فوقعت كل حصاة على هامة رجل، فخرجت من دبره فقتلته، فما انفلت منهم إلا رجل واحد يخبر الناس، فلما أن أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته» . 99-11908/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، و هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة، مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها، فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه، فاستأذن عليه فأذن له، و قيل له: إن هذا شريف قريش-أو عظيم قريش-و هو رجل له عقل و مروءة، فأكرمه و أدناه، ثم قال لترجمانه: سله: ما حاجتك؟ فقال له: إن أصحابك مروا بإبل‏[لي‏]فاستاقوها فأحببت أن تردها علي. قال: فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل. و قال: هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش و ذكرتم عقله، يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده، أما لو سألني أن أنصرف عن هذا لانصرفت له عنه، فأخبره الترجمان بمقالة الملك، فقال له عبد المطلب: إن لذلك البيت ربا يمنعه، و إنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها، فأمر بردها عليه. فمضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم، فقال له: محمود، فحرك رأسه، فقال: أ تدري لم جي‏ء بك؟فقال برأسه: لا، فقال: جاءوا بك لتهدم بيت ربك أ فتفعل؟فقال برأسه: لا، قال: فانصرف عنه عبد المطلب، و جاءوا بالفيل ليدخل الحرم، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول، فأداروا به نواحي الحرم كلها، كل ذلك يمتنع عليهم، فلم يدخل، فبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف، في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها، ثم تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره، حتى لم يبق منهم إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه، فقال: هذا الطير منها، و جاء الطير حتى حاذى برأسه، ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات» . 99-11909/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبََابِيلَ* `تَرْمِيهِمْ بِحِجََارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال: «كان طير ساف‏ ، جاءهم من قبل البحر، رؤوسها كأمثال رؤوس السباع، و أظفارها كأظفار السباع من الطير، مع كل طير ثلاثة أحجار: في رجليه حجران، و في منقاره حجر، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم فقتلتهم بها، و ما كان قبل ذلك رئي شي‏ء من الجدري، و لا رأوا من ذلك الطير قبل ذلك اليوم و لا بعده؟» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الأنماطي ، قال أخبرنا أبو عمرو أحمد بن الحسن بن غزوان ، قال : حدثنا إبراهيم بن أحمد ، قال : حدثنا داود بن عمرو ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم بينا رجل مستلق على ظهره ينظر إلى السماء وإلى النجوم ويقول : والله إن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي ، قال : فنظر الله عز وجل إليه فغفر له . قال مصنف هذا الكتاب : وقد قال الله عز وجل : ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ ) يعني بذلك : أولم يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض وفي عجائب صنعها ، أولم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر ، فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز وجل من السماوات والأرض مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد وتسكينه إياها بغير آله ، فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها أنه لا يشبه الأجسام ولا ما يتخذ الكافرون إلها من دون الله عز وجل ، إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة ، فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام ، ويعرفوا أنه لا يشبهها ولا تشبهه في قدرة الله وملكه وأما ملكوت السماوات والأرض فهو ملك الله لها واقتداره عليها ، وأراد بذلك ، أولم ينظروا ويتفكروا في السماوات والأرض في الخلق الله عز وجل إياهما على ما يشاهدونهما عليه ، فيعلموا أن الله عز وجل هو مالكها والمقتدر عليها لأنها مملوكة مخلوقة ، وهي في قدرته وسلطانه وملكه ، فجعل نظرهم في السماوات والأرض وفي خلق الله لها نظرا في ملكوتها وفي ملك الله لها لأن الله عز وجل لا يخلق إلا ما يملكه ويقدر عليه ، وعنى بقوله : ( وما خلق الله من شئ ) يعني : من أصناف خلقه ، فيستدلون به على أن الله خالقها وأنه أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة المخلوقة .

التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الصقر بن ( أبي ) دلف ، قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام عن التوحيد ، وقلت له : إني أقول بقول هشام ابن الحكم ، فغضب عليه السلام ثم قال

ما لكم ولقول هشام ، إنه ليس منا من زعم أن الله عز وجل جسم ونحن منه براء في الدنيا والآخرة ، يا ابن ( أبي ) دلف إن الجسم محدث ، والله محدثه ومجسمه . وأنا أذكر الدليل على حدوث الأجسام في باب الدليل على حدوث العالم من هذا الكتاب إن شاء الله .

التوحيد للشيخ الصدوق — الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص بَيْنَا رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَإِلَى النُّجُومِ وَيَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّ لَكَ لَرَبّاً هُوَ خَالِقُكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي قَالَ فَنَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فَغَفَرَ لَهُ . قال مصنف هذا الكتاب وقد قال الله عز وجل - أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ « 1 » يعني بذلك أو لم يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض وفي عجائب صنعها أو لم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز وجل من السماوات والأرض مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد وتسكينه إياها بغير آلة فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها أنه لا يشبه الأجسام ولا ما يتخذ الكافرون إلها من دون الله عز وجل إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام ويعرفوا أنه لا يشبهها ولا تشبهه في قدرة الله وملكه « 2 » وأما ملكوت السماوات والأرض فهو ملك الله لها واقتداره عليها وأراد بذلك أو لم ينظروا ويتفكروا في السماوات والأرض في خلق الله عز وجل إياهما على ما يشاهدونهما عليه فيعلموا أن الله عز وجل هو مالكها والمقتدر عليها لأنها مملوكة مخلوقة وهي في قدرته وسلطانه وملكه فجعل نظرهم في السماوات والأرض وفي خلق الله لها نظرا في ملكوتها وفي ملك الله لها لأن الله عز وجل لا يخلق إلا ما يملكه ويقدر عليه وعنى بقوله وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يعني من أصناف خلقه فيستدلون به على أن الله خالقها وأنه أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة المخلوقة

التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
189 24 قال له رجل لا يعيش لي ولد فقالعليه السلام

سيدخل إليك كلبة فتريد امرأتك إن تطعمها فقل لها أن لا تطعمها و قل للكلبة إن أبا عبد اللهعليه السلامأمرني أن أقول أميطي عنا لعنك الله فإنه تعيش أولادك ففعل فعاش له ثلاثة أولاد 25 أخبرعليه السلامأبا بصير بقتل المعلى بن خنيس و صلبه ففعل ذلك به‏ 26 خط برجله الأرض فخرجت سبائك فقال بعض من حضر أنتم هكذا و شيعتكم محتاجون فقالعليه السلامإن الله تعالى جمع لنا و لهم خير الدنيا و الآخرة 27 وشى رجل إلى المنصور أن الصادقعليه السلاميأخذ لنفسه البيعة فأرسل إليه فأنكر فحلف الواشي فمات فلما جهز قعد على سريره و هو يقول لقاني ربي باللعنة بما كان مني إلى الصادقعليه السلامفاتقوا الله و لا تهلكوا فيه ثم رجع إلى موته‏ 28 دعا لنفسه على أبي قبيس بشهوة العنب و بأنه عار فأتاه بردان و سلة عنب بغير أوان‏ السادس موسى الكاظمعليه السلامو هو أمور 1 قال لعلي بن أبي حمزة تلقى رجلا طويلا جسيما اسمه يعقوب يسألك عني فأدخله علي فلقيه في طوافه على الوصف و الاسم فأدخله فقالعليه السلاموقع بينك و بين أخيك خصومة فتشاتمتما و تقاطعتما فقطع الله عليكما أعماركما و سيموت أخوك قبل أن تصل و أنت وصلت عمتك فزاد الله في عمرك عشرين سنة قال ابن أبي حمزة فلقيته من قابل فأخبرني أن أخاه مات و دفنه في الطريق‏ 2 نازعه الأفطح في الإمامة فأضرم نارا و جلس في وسطها ساعة يحدث الناس ثم قال إن كنت إماما فافعل ذلك و خرج و لم يفعل الأفطح‏ و في رواية أخرى‏ أنهعليه السلامأدخل يده فلم يخرجها حتى احترق الحطب بعد أن أمر عبد الله الأفطح بذلك فلم يفعل‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — الإمام الصادق عليه السلام

أيكم الأصلع الرأس ، والثابت الأساس ، والبطل الدعاس ، والآخذ بالقصاص ، والمضيق للأنفاس ؟ أيكم غصن أبي طالب الرطيب ، وبطله المهيب ، والسهم المصيب والقسم والنجيب ؟ أيكم خليفة محمد صلى الله عليه وآله الذي نصر به في زمانه ، وعز به سلطانه ، وعظم به شأنه ؟ أيكم قاتل العمرين وآسر العمرين ، فعند ذلك رفع أمير المؤمنين * ع * رأسه إليه فقال له * ع * يا مالك يا أبا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة ابن نجيبة بن الصلت بن الحارث بن الأشعث بن السميمع الدوسي سل عما بدا لك ؟ فانا كنز الملهوف وأنا الموصوف بالمعروف أنا الذي أفرعتني الصم الصلاب ، وأنا المنعوت في كل كتاب ، أنا الطود والأسباب انا ق والقرآن المجيد ، وأنا النبأ العظيم أنا الصراط المستقيم ، أنا علي مواخي رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج ابنته ووارث علمه وعيبة حكمته والخليفة من بعده فقال الاعرابي بلغنا عنك انك معجز النبي صلى الله عليه وآله والامام الولي ليس لك مطاول فيطاولك ، ولا ممانع فيصاولك ، أهو كما بلغنا عنك يا فتى قومه ؟ قال علي ( ع ) قال ما بدا لك ؟ فقال إني رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم ( العقيمية ) وقد حملوا معي رجلا ميتا قد مات منذ مدة وقد اختلف في سبب موته وهو على باب المسجد فان أحييته علمنا إنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله صادق نجيب الأصل وتحققنا إنك حجة الله في أرضه ، وخليفة في عباده وان لم تقدر على ذلك رددته على قومه وعلمنا انك تدعي غير الصواب وتظهر من نفسك مالا تقدر عليه . فقال أمير المؤمنين ( ع ) يا أبا جعفر ( وهو ميثم التمار ) اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة ومحلاتها وناد من أراد ان ينظر إلى ما اعطى الله عليا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله بعل فاطمة ( ع ) مما أوعه رسول الله من العلم فيه فليخرج إلى النجف غدا فهرع الناس إلى النجف فلما رجع

الفضائل لابن شاذان القمي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما فقال

يا حكم هل تدري الآية التي كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يعرف قاتله بها ويعرف بها الامور العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال الحكم: فقلت في نفسي: قد وقعت على علم من علم علي بن الحسين، أعلم بذلك تلك الامور العظام، قال: فقلت: لا والله لا أعلم، قال: ثم قلت: الآية تخبرني بها يا ابن رسول الله؟ قال: هو والله قول الله عز ذكره: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي (ولا محدث) " وكان علي بن أبي طالب (عليه السلام) محدثا فقال له رجل يقال له: عبدالله بن زيد، كان أخا علي لامه، سبحان الله محدثا؟! كأنه ينكر ذلك، فأقبل علينا أبوجعفر (عليه السلام) فقال: أما والله إن ابن امك بعد قد كان يعرف ذلك، قال: فلما قال ذلك سكت الرجل، فقال: هي التي هلك فيها أبوالخطاب فلم يدر ما تأويل المحدث والنبي. الصفحة 271

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 18) صفحة 379 والصحابة أيضاً كانوا متوافرين فمن فرط ميلي إلى علي (عليه السلام) ومحبّتي له لم أشتغل بشيء سوى خدمته وصحبته والذي كنت اتذكّره ممّا كنت سمعته منه قد سمعه منّي عالم كثير من الناس ببلاد المغرب ومصر والحجاز وقد انقرضوا وتفانوا وهؤلاء أهل بلدي وحفدتي قد دوّنوه، فأخرجوا إلينا النسخة وأخذ يملي علينا من خطّه: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن عثمان بن خطّاب بن مرّة بن مؤيد الهمداني المعروف بأبي الدنيا معمّر المغربي رضي الله عنه حيّاً وميّتاً قال: حدّثنا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): من أحبّ أهل اليمن فقد أحبّني ومن أبغض أهل اليمن فقد أبغضني. ونقل ايضاً عدّة أحاديث اُخرى. ونقل الصدوق عنهما: انّ السلطان بمكّة لمّا بلغه خبر أبي الدنيا تعرّض له، وقال: لابدّ أن اُخرجك إلى بغداد إلى حضرة امير المؤمنين المقتدر فانّي أخشى أن يعتب عليّ إن لم اُخرجك معي، فسأله الحاجّ من أهل المغرب وأهل مصر والشام أن يعفيه من ذلك ولا يشخصه فانّه شيخ ضعيف ولا يؤمن ما يحدث عليه، فأعفاه. قال أبو سعيد: ولو انّي أحضر الموسم تلك السنة لشاهدته وخبره كان شائعاً مستفيضاً في الأمصار وكتب عنه هذه الأحاديث المصريّون والشاميّون والبغداديّون، ومن سائر الأمصار من حضر الموسم وبلغه خبر هذا الشيخ. قصة الشيخ بنحو آخر: وهو أصحّ وأتقن من الخبر السابق وقد اعتمد عليه الشيخ الصدوق، فروى

النجم الثاقب — النجم الثاقب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ‏ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلامعَنِ التَّوْحِيدِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أَقُولُ بِقَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَغَضِبَعليه السلامثُمَّ قَالَ

مَا لَكُمْ وَ لِقَوْلِ هِشَامٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ‏ 292 جِسْمٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بُرَءَاءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا ابْنَ دُلَفَ إِنَّ الْجِسْمَ مُحْدَثٌ وَ اللَّهُ مُحْدِثُهُ وَ مُجَسِّمُهُ.

بحار الأنوار ج1-16 — 13 نفي الجسم و الصورة و التشبيه و الحلول و الاتحاد و أنه لا يدرك بالحواس و الأوهام و العقول و الأفها — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ فَقَالَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبَاطِلَ حَقٌّ. بيان أي يهديه إلى الحق. 206 و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر و الدرر فيه وجوه. أولها أن يريد بذلك أنه تعالى يحول بين المرء و بين الانتفاع بقلبه بالموت و هذا حث منه عز و جل على الطاعات و المبادرة لها قبل الفوت. و ثانيها أنه يحول بين المرء و قلبه بإزالة عقله و إبطال تميزه و إن كان حيا و قد يقال لمن فقد عقله و سلب تمييزه إنه بغير قلب قال تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ‏ و ثالثها أن يكون المعنى المبالغة في الإخبار عن قربه من عباده و علمه بما يبطنون و يخفون و أن الضمائر المكنونة له ظاهرة و الخفايا المستورة لعلمه بادية و يجري ذلك مجرى قوله تعالى‏ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ و نحن نعلم أنه تعالى لم يرد قرب المسافة بل المعنى الذي ذكرناه و إذا كان جل و عز هو أعلم بما في قلوبنا منا و كان ما نعلمه أيضا يجوز أن ننساه و نسهو عنه و نضل عن علمه و كل ذلك لا يجوز عليه جاز أن يقول إنه يحول بيننا و بين قلوبنا لأنه معلوم في الشاهد أن كل شي‏ء يحول بين شيئين فهو أقرب إليهما و العرب تضع كثيرا لفظة القرب على غير معنى المسافة فيقول فلان أقرب إلى قلبي من فلان. و رابعها ما أجاب به بعضهم من أن المؤمنين كانوا يفكرون في كثرة عدوهم و قلة عددهم فيدخل قلوبهم الخوف فأعلمهم تعالى أنه يحول بين المرء و قلبه بأن يبدله بالخوف الأمن و يبدل عدوهم بظنهم أنهم قادرون عليهم الجبن و الخور. و يمكن في الآية وجه خامس و هو أن يكون المراد أنه تعالى يحول بين المرء و بين ما يدعوه إليه قلبه من قبائح بالأمر و النهي و الوعد و الوعيد انتهى. أقول يمكن أن تكون الحيلولة بالهدايات و الألطاف الخاصة زائدا على‏ 207 الأمر و النهي و يحتمل أن يكون مخصوصا بالمقربين الذين يملك الله قلوبهم و يستولي عليها بلطفه و يتصرف فيها بأمره فلا يشاءون شيئا إلا أن يشاء الله و لا يريدون إلا ما أراد الله فهو تعالى في كل آن يفيض على أرواحهم و يتصرف في أبدانهم فهم ينظرون بنور الله و يبطشون بقوة الله كما قال تعالى فيهم فبي يسمع و بي يبصر و بي ينطق و بي يمشي و بي يبطش و قال جل و عز كنت سمعه و بصره و يده و رجله و لسانه و سيأتي مزيد تحقيق لذلك في كتاب المكارم و قد مر الكلام في الآية في باب العلم‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 7 الهداية و الإضلال و التوفيق و الخذلان‏ — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي‏ أَ لَمْ تَرَ أَ لَمْ تَعْلَمُ- كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ كَمَا قَالَ اللَّهِ

لِلنَّبِيِّ ص‏ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ثُمَّ مَاتَ عَادٌ وَ أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَهُ بِالرِّيحِ الصَّرْصَّرِ . - 2- ك، إكمال الدين حدثنا محمد بن هارون فيما كتب إلي قال حدثنا معاذ بن المثنى قال حدثنا عبد الله بن أسماء قال حدثنا جويرية عن سفيان عن منصور عن أبي وائل قال‏ إن رجلا يقال له عبد الله بن قلابة- خرج في طلب إبل له قد شردت فبينا هو في صحارى عدن في تلك الفلوات إذ هو قد وقع على مدينة عليها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة و أعلام طوال فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا و لا خارجا فنزل عن ناقته و عقلها و سل سيفه و دخل من باب الحصن فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم‏ منهما و لا أطول و إذا خشبها من أطيب عود و عليها نجوم من ياقوت أصفر و ياقوت أحمر ضوؤها قد ملأ المكان فلما رأى ذلك أعجبه ففتح أحد البابين و دخل فإذا هو بمدينة لم ير الراءون مثلها قط و إذا هو بقصور كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد و ياقوت و فوق كل قصر منها غرف و فوق الغرف غرف مبنية بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و على كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت و قد فرشت تلك القصور باللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فلما رأى ذلك و لم ير هناك أحدا أفزعه ذلك و نظر إلى الأزقة و إذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت تحتها أنهار تجري فقال هذه الجنة التي وصف الله عز و جل لعباده في الدنيا فالحمد لله الذي أدخلني الجنة فحمل من لؤلؤها و بنادقها بنادق المسك و الزعفران و لم يستطع أن يقلع من زبرجدها و لا من ياقوتها لأنه كان مثبتا في أبوابها و جدرانها و كان اللؤلؤ و بنادق المسك‏ 368 و الزعفران بمنزلة الرمل‏ في تلك القصور و الغرف كلها فأخذ منها ما أراد و خرج حتى أتى ناقته و ركبها ثم سار يقفو أثره حتى رجع إلى اليمن و أظهر ما كان معه و أعلم الناس أمره و باع بعض ذلك اللؤلؤ و كان قد اصفارّ و تغير من طول ما مر عليه من الليالي و الأيام فشاع خبره و بلغ معاوية بن أبي سفيان فأرسل رسولا إلى صاحب صنعاء و كتب بإشخاصه فشخص حتى قدم على معاوية فخلا به و سأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة و ما رأى فيها و عرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فقال و الله ما أعطي سليمان بن داود مثل هذه المدينة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار فدعاه فقال له يا أبا إسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب و الفضة و عمدها زبرجد و ياقوت و حصى قصورها و غرفها اللؤلؤ و أنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار قال كعب أما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد الذي بناها و أما المدينة فهي‏ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ و هي التي وصفها الله عز و جل في كتابه المنزل على نبيه محمدصلى الله عليه وآله وسلمو ذكر أنه‏ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قال معاوية حدثنا بحديثها فقال إن عاد الأولى و ليس بعاد قوم هود كان له ابنان سمى أحدهما شديدا و الآخر شدادا فهلك عاد و بقيا و ملكا و تجبرا و أطاعهما الناس في الشرق و الغرب فمات شديد و بقي شداد فملك وحده لم ينازعه أحد و كان مولعا بقراءة الكتب و كان كلما سمع يذكر الجنة و ما فيها من البنيان و الياقوت و الزبرجد و اللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا على الله عز و جل فجعل على صنعتها مائة رجل تحت كل واحد منهم ألف من الأعوان فقال انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض و أوسعها فاعملوا لي فيها مدينة من ذهب و فضة و ياقوت و زبرجد و لؤلؤ و اصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد و على المدينة قصورا و على القصور غرفا و فوق الغرف غرفا و اغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها و أجروا فيها الأنهار حتى تكون تحت أشجارها فإني أرى في الكتاب صفة الجنة و أنا أحب أن أجعل مثلها في الدنيا قالوا له كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر و الذهب و الفضة حتى يمكننا أن نبني مدينة كما وصفت قال شداد أ لا تعلمون أن ملك الدنيا 369 بيدي قالوا بلى قال فانطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر و الذهب و الفضة فوكلوا بها حتى تجمعوا ما تحتاجون إليه و خذوا جميع ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب و الفضة فكتبوا إلى كل ملك في الشرق و الغرب فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاث مائة سنة و عمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه و أخبروه بفراغهم منها قال فانطلقوا فاجعلوا عليها حصنا و اجعلوا حول الحصن ألف قصر عند كل قصر ألف علم يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي فرجعوا و عملوا ذلك كله ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كما أمرهم فأمر الناس بالتجهيز إلى‏ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين ثم سار الملك يريد إرم فلما كان من المدينة على مسيرة يوم و ليلة بعث الله عز و جل عليه و على جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم و لا دخل إرم و لا أحد ممن كان معه فهذه صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ و إني لأجد في الكتب أن رجلا يدخلها و يرى ما فيها ثم يخرج فيحدث الناس بما يرى فلا يصدق و سيدخلها أهل الدين في آخر الزمان‏ . - ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد إلى الصدوق‏ مثله‏ أقول روى في مجمع البيان نحوا من ذلك عن وهب بن منبه و ذكر في آخره أنه قال و سيدخلها في زمانك رجل من المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال و على عنقه خال يخرج في تلك الصحاري في طلب إبل له و الرجل عند معاوية فالتفت إليه كعب و قال هذا و الله ذلك الرجل‏ - 3- ك، إكمال الدين وجدت في كتاب المعمرين أنه حكى عن هشام بن السعد الرحال قال‏ وجدنا بالإسكندرية مكتوب [مكتوبا فيه أنا شداد بن عاد أنا الذي شيدت العماد الَّتِي لَمْ‏ 370 يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ و جندت الأجناد و سددت بساعدي الواد فبنيتهن إذ لا شيب و لا موت و إذ الحجارة في اللين مثل الطين و كنزت كنزا في البحر على اثني عشر منزلا لن يخرجه أحد حتى تخرجه أمة محمدصلى الله عليه وآله وسلم . باب 6 قصة صالحعليه السلامو قومه‏ الآيات الأعراف‏ وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَ بَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَ قالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ‏ هود وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ وَ يا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً 371 فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ الحجر وَ لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَ آتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وَ كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ الشعراء كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى‏ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ النمل‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ 372 السجدة وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى‏ عَلَى الْهُدى‏ فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَ نَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ الذاريات‏ وَ فِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَ ما كانُوا مُنْتَصِرِينَ‏ القمر كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَ اصْطَبِرْ وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى‏ فَعَقَرَ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ الحاقة كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ الفجر وَ ثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ الشمس‏ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا يَخافُ عُقْباها تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)‏ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ‏ أي دلالة معجزة شاهدة على صدقي‏ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ‏ إنه إشارة إلى ناقة بعينها أضافها إلى الله سبحانه تفضيلا و تخصيصا نحو بيت الله و قيل إنه أضافها إليه لأنه خلقها بلا واسطة و جعلها دلالة على‏ 373 توحيده و صدق رسوله لأنها خرجت من صخرة ملساء تمخضت‏ بها كما تتمخض المرأة ثم انفلقت عنها على الصفة التي طلبوها و كان لها شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كله و تسقيهم اللبن بدله و لهم شرب يوم يخصهم لا تقرب فيه ماءهم و قيل إنما أضافها إلى الله لأنه لم يكن لها مالك سواه تعالى قال الحسن كانت ناقة من النوق و كان وجه الإعجاز فيها أنها كانت تشرب ماء الوادي كله في يوم‏ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها السهل خلاف الجبل و هو ما ليس فيه مشقة على النفس أي تبنون في سهولها الدور و القصور و إنما اتخذوها في السهول ليصيفوا فيها وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً قال ابن عباس كانوا يبنون القصور بكل موضع و ينحتون من الجبال بيوتا يسكنونها شتاء لتكون مساكنهم في الشتاء أحصن و أدفأ و يروى أنهم لطول أعمارهم يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال لأن السقوف و الأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم‏ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ‏ أي لا تضطربوا بالفساد في الأرض و لا تبالغوا فيه‏ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي للذين استضعفوهم من المؤمنين‏ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ‏ بدل من قوله‏ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فَعَقَرُوا النَّاقَةَ قال الأزهري العقر عند العرب قطع عرقوب‏ البعير ثم جعل النحر عقرا لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره‏ وَ عَتَوْا أي تجاوزوا الحد في الفساد . و كانت ثمود بوادي القرى بين المدينة و الشام و كانت عاد باليمن. وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها أي جعلكم عمار الأرض أو عمرها لكم مدة أعماركم من العمرى أو أطال فيها أعماركم قال الضحاك و كانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاث مائة سنة أو أمركم من عماراتها بما تحتاجون إليه من المساكن و الزراعات و غرس الأشجار قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا أي كنا نرجو منك الخير فالآن يئسنا منك بإبداعك ما أبدعت أو نظنك عونا لنا على ديننا مُرِيبٍ‏ موجب للريبة و التهمة رَحْمَةً أي النبوة غَيْرَ تَخْسِيرٍ 374 أي نسبتي إلى الخسارة أو بصيرة في خسارتكم أو إن أجبتكم كنت بمنزلة من يزداد الخسران‏ فَعَقَرُوها أي عقرها بعضهم و رضي البعض و إنما عقرها أحمر ثمود وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ معطوف على محذوف أي من العذاب و من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم‏ و الحجر اسم البلد الذي كان فيه ثمود و قيل اسم لواد كانوا يسكنونها وَ آتَيْناهُمْ آياتِنا أي الحجج و المعجزات. أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا أي تظنون أنكم تتركون فيما أعطاكم الله من الخير في هذه الدنيا آمِنِينَ‏ من الموت و العذاب ثم عدد نعمهم فقال‏ فِي جَنَّاتٍ‏ إلى قوله‏ طَلْعُها هَضِيمٌ‏ الطلع الكفر و الهضيم اليافع النضيج أو الرطب اللين أو الذي إذا مس تفتت أو الذي ليس في نوى‏ فارِهِينَ‏ أي حاذقين بنحتها أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ‏ يعني الرؤساء منهم و هم تسعة من ثمود الذين عقروا الناقة مِنَ الْمُسَحَّرِينَ‏ أي أصبت بسحر ففسد عقلك أو من المخدوعين و قيل معناه أنت مجوف مثلنا لك سحر أي رئة تأكل و تشرب فلم صرت أولى بالنبوة منا. فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ‏ أي مؤمنون و كافرون‏ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة أي لم قلتم إن كان ما آتينا به حقا فأتنا بالعذاب‏ قالُوا اطَّيَّرْنا أي تشأمنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ‏ و ذلك لأنهم قحط عنهم المطر و جاعوا فقالوا أصابنا هذا من شؤمك‏ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم‏ تُفْتَنُونَ‏ أي تختبرون بالخير و الشر أو تعذبون بسوء أعمالكم أو تمتحنون بطاعة الله و معصيته‏ تِسْعَةُ رَهْطٍ هم أشرافهم و هم الذين سعوا في عقر الناقة قال ابن عباس هم قدار بن سالف و مصدع و دهمى و دهيم و دعمى و دعيم و أسلم و قبال و صداق‏ قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ‏ أي احلفوا [تحالفوا بالله‏ لَنُبَيِّتَنَّهُ‏ لنقتلن‏ 375 صالحا و أهله بياتا ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ‏ أي لذي رحم صالح إن سألنا عنه‏ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ‏ أي ما قتلناه و لا ندري من قتله‏ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ في هذا القول و إنهم دخلوا على صالح ليقتلوه فأنزل الله سبحانه الملائكة فرموا كل واحد منهم بحجر حتى قتلوهم و سلم صالح من مكرهم عن ابن عباس و قيل نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا ليأتوا صالحا فهجم عليهم الجبل‏ خاوِيَةً أي خالية . صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ‏ أي ذي الهون و هو الذي يهينهم و يخزيهم و قد قيل إن كل عذاب صاعقة لأن من يسمعها يصعق لها . وَ فِي ثَمُودَ أي آية إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا و ذلك أنهم لما عقروا الناقة قال لهم صالح تمتعوا ثلاثة أيام‏ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ و هي الموت أو العذاب و الصاعقة كل عذاب مهلك‏ . فَارْتَقِبْهُمْ‏ أي انتظر أمر الله فيهم أو ما يصنعون‏ وَ اصْطَبِرْ على ما يصيبك من الأذى‏ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ‏ يوم للناقة و يوم لهم‏ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ أي كل نصيب من الماء يحضره أهله‏ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ‏ و هو قدار فَتَعاطى‏ أي تناول الناقة بالعقر صَيْحَةً واحِدَةً يريد صيحة جبرئيل و قيل الصيحة العذاب‏ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ أي فصاروا كهشيم و هو حطام الشجر المنقطع بالكسر و الرض الذي يجمعه صاحب الحظيرة الذي يتخذ لغنمه حظيرة يمنعها من برد الريح و قيل أي صاروا كالتراب الذي يتناثر من الحائط و تصيبه الرياح فيتحظر مستديرا. بِالطَّاغِيَةِ أي أهلكوا بطغيانهم و كفرهم أو بالصيحة الطاغية و هي التي جاوزت المقدار 376 جابُوا الصَّخْرَ أي قطعوها و نقبوها بالوادي الذي كانوا ينزلونه و هو وادي القرى‏ . بِطَغْواها أي بطغيانها إِذِ انْبَعَثَ‏ أي انتدب و قام و الأشقى عاقر الناقة و كان أشقر أزرق قصيرا ملتزق الخلق. - وَ قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ قَالَ عَاقِرُ النَّاقَةِ قَالَ صَدَقْتَ فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ قَالَ قُلْتُ لَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى يَافُوخِهِ‏ . وَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ نَائِمَيْنِ فِي صَوْرٍ مِنَ النَّخْلِ وَ دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ فَوَ اللَّهِ مَا أَهَبَّنَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ وَ قَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحْمَرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَ الَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ حَتَّى يُبَلَّ مِنْهَا هَذِهِ وَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ. ناقَةَ اللَّهِ‏ أَيِ احْذَرُوهَا فَلَا تَعْقِرُوهَا- وَ سُقْياها فَلَا تَزَاحَمُوا فِيهِ- فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ‏ أَيْ فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَوْ أَطْبَقَ عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ وَ أَهْلَكَهُمُ- فَسَوَّاها أَيْ فَسَوَّى الدَّمْدَمَةَ عَلَيْهِمْ وَ عَمَّهُمْ بِهَا وَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهَا أَحَداً وَ سَوَّى الْأُمَّةَ أَيْ أَنْزَلَ الْعَذَابَ بِصَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا أَوْ جَعَلَ بَعْضَهَا عَلَى مِقْدَارِ بَعْضٍ فِي الِانْدِكَاكِ وَ اللُّصُوقِ بِالْأَرْضِ وَ قِيلَ سَوَّى أَرْضَهُمْ عَلَيْهِمْ- وَ لا يَخافُ عُقْباها أَيْ لَا يَخَافُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ تَبِعَةً فِي إِهْلَاكِهِمْ أَوْ لَا يَخَافُ الَّذِي عَقَرَهَا عُقْبَاهَا . 377

بحار الأنوار ج1-16 — 5 قصة شداد و إرم ذات العماد — غير محدد
عم، إعلام الورى شا، الإرشاد مِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا رَوَاهُ أَهْلُ السِّيَرِ وَ اشْتَهَرَ بِهِ الْخَبَرُ فِي الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ حَتَّى نَظَمَهُ الشُّعَرَاءُ وَ خَطَبَ بِهِ الْبُلَغَاءُ وَ رَوَاهُ الْفُهَمَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ مِنْ حَدِيثِ الرَّاهِبِ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ الصَّخْرَةُ وَ شُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ إِيرَادِ الْإِسْنَادِ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ رَوَتْ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى صِفِّينَ لَحِقَ أَصْحَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ وَ نَفِدَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا يَلْتَمِسُونَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ أَثَراً فَعَدَلَ بِهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَنِ الْجَادَّةِ وَ سَارَ قَلِيلًا وَ لَاحَ‏ لَهُمْ دَيْرٌ فِي وَسَطِ الْبَرِّيَّةِ فَسَارَ بِهِمْ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا صَارَ فِي فِنَائِهِ أَمَرَ مَنْ نَادَى سَاكِنَهُ بِالْإِطْلَاعِ إِلَيْهِمْ فَنَادَوْهُ فَأَطْلَعَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهَلْ قُرْبَ قَائِمِكَ هَذَا مِنْ مَاءٍ يَتَغَوَّثُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَقَالَ

هَيْهَاتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخَيْنِ وَ مَا بِالْقُرْبِ مِنِّي شَيْ‏ءٌ مِنَ الْمَاءِ وَ لَوْ لَا أَنَّنِي أُوتِيَ بِمَاءٍ يَكْفِينِي كُلَّ شَهْرٍ عَلَى التَّقْتِيرِ لَتَلِفْتُ عَطَشاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ الرَّاهِبُ قَالُوا نَعَمْ أَ فَتَأْمُرُنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى حَيْثُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ الْمَاءَ وَ بِنَا قُوَّةٌ 261 فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَا حَاجَةَ لَكُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ لَوَّى عُنُقَ بَغْلَتِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَشَارَ بِهِمْ إِلَى مَكَانٍ يَقْرُبُ مِنَ الدَّيْرِ فَقَالَ‏ اكْشِفُوا الْأَرْضَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَعَدَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ إِلَى الْمَوْضِعِ فَكَشَفُوهُ بِالْمَسَاحِي فَظَهَرَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَلْمَعُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَاهُنَا صَخْرَةٌ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الْمَسَاحِي فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذِهِ الصَّخْرَةَ عَلَى الْمَاءِ فَإِنْ زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا وَجَدْتُمُ الْمَاءَ فَاجْتَهَدُوا فِي قَلْعِهَا فَاجْتَمَعُوا الْقَوْمُ‏ وَ رَامُوا تَحْرِيكَهَا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَآهُمْعليه السلامقَدِ اجْتَمَعُوا وَ بَذَلُوا الْجُهْدَ فِي قَلْعِ الصَّخْرَةِ وَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِمْ لَوَى رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ حَتَّى صَارَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ تَحْتَ جَانِبِ الصَّخْرَةِ فَحَرَّكَهَا ثُمَّ قَلَعَهَا بِيَدِهِ وَ دَحَا بِهَا أَذْرُعاً كَثِيرَةً فَلَمَّا زَالَتْ مِنْ مَكَانِهَا ظَهَرَ لَهُمْ بَيَاضُ الْمَاءِ فَبَادَرُوا إِلَيْهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ فَكَانَ أَعْذَبَ مَاءٍ شَرِبُوا مِنْهُ فِي سَفَرِهِمْ وَ أَبْرَدَهُ وَ أَصْفَاهُ فَقَالَ لَهُمْ تَزَوَّدُوا وَ ارْتَوُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ وَ وَضَعَهَا حَيْثُ كَانَتْ فَأَمَرَ أَنْ يُعْفَى أَثَرُهَا بِالتُّرَابِ وَ الرَّاهِبُ يَنْظُرُ مِنْ فَوْقِ دَيْرِهِ فَلَمَّا اسْتَوْفَى عِلْمَ مَا جَرَى نَادَى أَيُّهَا النَّاسُ أَنْزِلُونِي أَنْزِلُونِي فَاحْتَالُوا فِي إِنْزَالِهِ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَنْتَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَلَكٌ مُقَرَّبٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ص قَالَ ابْسُطْ يَدَكَ أُسْلِمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى يَدَيْكَ فَبَسَطَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَدَهُ وَ قَالَ لَهُ اشْهَدِ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَيْهِ شَرَائِطَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي دَعَاكَ الْآنَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ طُولِ مُقَامِكَ فِي هَذَا الدَّيْرِ عَلَى‏ 262 الْخِلَافِ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ هَذَا الدَّيْرَ بُنِيَ عَلَى طَلَبِ قَالِعِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ مُخْرِجِ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا وَ قَدْ مَضَى عَالِمٌ قَبْلِي فَلَمْ يُدْرِكُوا ذَلِكَ وَ قَدْ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِنَا وَ نَأْثِرُ عَنْ عُلَمَائِنَا أَنَّ فِي هَذَا الصُّقْعِ عَيْناً عَلَيْهَا صَخْرَةٌ لَا يَعْرِفُ مَكَانَهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ آيَتُهُ مَعْرِفَةُ مَكَانِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ قُدْرَتُهُ عَلَى قَلْعِهَا وَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تَحَقَّقْتُ مَا كُنَّا نَنْتَظِرُهُ وَ بَلَغْتُ الْأُمْنِيَّةَ مِنْهُ فَأَنَا الْيَوْمَ مُسْلِمٌ عَلَى يَدَيْكَ وَ مُؤْمِنٌ بِحَقِّكَ وَ مَوْلَاكَ فَلَمَّا سَمِعَ‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ مِنَ الدُّمُوعِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كُنْتُ فِي كُتُبِهِ مَذْكُوراً ثُمَّ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ‏ اسْمَعُوا مَا يَقُولُ أَخُوكُمُ الْمُسْلِمُ فَسَمِعُوا مَقَالَهُ وَ كَثُرَ حَمْدُهُمْ لِلَّهِ وَ شُكْرُهُمْ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامثُمَّ سَارُوا وَ الرَّاهِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ حَتَّى لَقِيَ أَهْلَ الشَّامِ وَ كَانَ الرَّاهِبُ فِي جُمْلَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ فَتَوَلَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ دَفْنَهُ وَ أَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ ذَاكَ مَوْلَايَ. و في هذا الخبر ضروب من المعجز أحدها علم الغيب و الثاني القوة التي خرق العادة بها و تميزه‏ بخصوصيتها من الأنام مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى و ذلك مصداق قوله تعالى‏ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ‏ و في مثل ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري (رحمه الله) في قصيدته البائية المذهبة 263 و لقد سرى فيما يسير بليلة* * * بعد العشاء بكربلاء في موكب‏ حتى أتى متبتلا في قائم‏* * * ألقى قواعده بقاع مجدب‏ يأتيه ليس بحيث يلقى عامر* * * غير الوحوش و غير أصلع أشيب‏ فدنا فصاح به فأشرف ماثلا* * * كالنسر فوق شظية من مرقب‏ هل قرب قائمك الذي بوأته‏* * * ماء يصاب فقال ما من مشرب‏ إلا بغاية فرسخين و من لنا* * * بالماء بين نقا و قي سبسب‏ فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى‏* * * ملساء يلمع كاللجين المذهب‏ قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا* * * ترووا و لا تروون إن لم تقلب‏ فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت‏* * * منهم تمنع صعبة لم تركب‏ حتى إذا أعيتهم أهوى لها* * * كفا متى ترد المغالب تغلب‏ فكأنها كرة بكف حزور* * * عبل الذراع دحا بها في ملعب‏ فسقاهم من تحتها متسلسلا* * * عذبا يزيد على الألذ الأعذب‏ حتى إذا شربوا جميعا ردها* * * و مضا فخلت مكانها لم يقرب‏ . و زاد فيها ابن ميمون قوله‏ و آيات راهبها سريرة معجز* * * فيها و آمن بالوصي المنجب‏ و مضى شهيدا صادقا في نصره‏* * * أكرم به من راهب مترهب‏ أعني ابن فاطمة الوصي و من يقل‏* * * في فضله و فعاله لا يكذب‏ كلا كلا طرفيه من سام و ما* * * حام له بأب و لا بأب أب. 264 من لا يفر و لا يرى في معرك‏* * * إلا و صارمة الخضيب المضرب‏ . بيان قال السيد المرتضى رضي الله عنه في شرح هذه القصيدة البائية السرى سير الليل كله و المتبتل الراهب و القائم صومعته و القاع الأرض الحرة الطين التي لا حزونة فيها و لا انهباط و القاعدة أساس الجدار و كل ما يبنى و الجدب ضد الخصب. ثم قال و هذه قصة مشهورة جاءت بها الرواية فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيَّ رَوَى عَنْ شُيُوخِهِ عَمَّنْ خَبَّرَهُمْ قَالَ:خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامنُرِيدُ صِفِّينَ فَمَرَرْنَا بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَعليه السلامأَ تَدْرُونَ أَيْنَ هَاهُنَا وَ اللَّهِ مَصَارِعُ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ سِرْنَا يَسِيراً فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ وَ قَدْ تَقَطَّعَ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ طَرِيقَ الْبَرِّ وَ تَرَكَ الْفُرَاتَ عِيَاناً فَدَنَا مِنَ الرَّاهِبِ وَ هَتَفَ بِهِ فَأَشْرَفَ مِنْ صَوْمِعَتِهِ فَقَالَ يَا رَاهِبُهَلْ قُرْبَ قَائِمِكَ مَاءٌ فَقَالَ لَا فَسَارَ قَلِيلًا ثُمَّ نَزَلَ‏ بِمَوْضِعٍ فِيهِ رَمْلٌ فَأَمَرَ النَّاسَ فَنَزَلُوا وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَبْحَثُوا ذَلِكَ الرَّمْلَ فَأَصَابُوا تَحْتَهُ صَخْرَةً بَيْضَاءَ فَاقْتَلَعَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِيَدِهِ وَ دَحَاهَا وَ إِذَا تَحْتَهَا مَاءٌ أَرَقُّ مِنَ الزُّلَالِ وَ أَعْذَبُ مِنْ كُلِّ مَاءٍ فَشَرِبُوا وَ ارْتَوَوْا وَ حَمَلُوا مِنْهُ وَ رَدَّ الصَّخْرَةَ وَ الرَّمْلَ كَمَا كَانَ قَالَ فَسِرْنَا قَلِيلًا وَ قَدْ عَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ مَكَانَ الْعَيْنِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِحَقِّي عَلَيْكُمْ إِلَّا رَجَعْتُمْ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ فَنَظَرْتُمْ هَلْ تَقْدِرُونَ عَلَيْهَا فَرَجَعَ النَّاسُ يَقْفُونَ الْأَثَرَ إِلَى مَوْضِعِ الرَّمْلِ فَبَحَثُوا ذَلِكَ الرَّمْلَ فَلَمْ يُصِيبُوا الْعَيْنَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ 265 لَا وَ اللَّهِ مَا أَصَبْنَاهَا وَ لَا نَدْرِي أَيْنَ هِيَ قَالَ فَأَقْبَلَ الرَّاهِبُ فَقَالَ أَشْهَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ جَدِّي وَ كَانَ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَىعليه السلامأَنَّهُ قَالَ إِنَّ تَحْتَ هَذَا الرَّمْلِ عَيْناً مِنْ مَاءٍ أَبْيَضَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَعْذَبَ مِنْ كُلِّ مَاءِ عَذْبٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَلِيفَتُهُ وَ الْمُؤَدِّي عَنْهُ وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَصْحَبَكَ فِي سَفَرِكَ هَذَا فَيُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَقَالَ لَهُ خَيْراً وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَعليه السلاميَا رَاهِبُ الْزَمْنِي وَ كُنْ قَرِيباً مِنِّي فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ وَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُتِلَ الرَّاهِبُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ لِأَصْحَابِهِ انْهَضُوا بِنَا فَادْفِنُوا قَتْلَاكُمْ وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَطْلُبُ الرَّاهِبَ حَتَّى وَجَدَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ بِيَدِهِ فِي لَحْدِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى مَنْزِلِهِ‏ وَ زَوْجَتِهِ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا. . ثم قال و معنى يأتيه أي يأتي هذا الموضع الذي فيه الراهب‏ و معنى عامر أنه لا مقيم فيه سوى الوحوش‏ و يمكن أن يكون مأخوذا من العمرة التي هي الزيادة و الأصلع الأشيب هو الراهب و ذكر بعد هذا البيت قوله‏ في مدمج زلق أشم كأنه‏* * * حلقوم أبيض ضيق مستصعب‏ . و المدمج الشي‏ء المستور و الزلق الذي لا يثبت عليه قدم‏ و الأشم الطويل المشرف و الأبيض الطائر الكبير من طيور الماء و إنما جر لفظة ضيق مستصعب لأنه جعلهما من وصف المدمج و الماثل المنتصب و شبه الراهب بالنسر لطول عمره و الشظية قطعة من الجبل مفردة و المرقب المكان العالي‏ 266 و النقا قطعة من الرمل تنقاد محدودبة و القي الصحراء الواسعة و السبسب القفر و الوعث الرمل الذي‏ لا يسلك فيه و معنى اجتلى ملساء نظر إلى صخرة ملساء فتجلت‏ لعينه و معنى تبرق تلمع و وصف اللجين بالمذهب لأنه أشد لبريقه و لمعانه و معنى اعصوصبوا اجتمعوا على قلعها و صاروا عصبة واحدة و معنى أهوى لها مد إليها و المغالب الرجل المغالب و الحزور الغلام المترعرع و العبل الغليظ الممتلئ و المتسلسل الماء السلسل في الحلق و يقال إنه البارد أيضا و ابن فاطمة هو أمير المؤمنينعليه السلامانتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 112 ما ظهر من معجزاته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في أصول الكافي باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام حديث طويل وفيه فقال

يا فتح انما قلنا : اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشئ اللطيف ، أولا ترى وفقك الله وثبتك إلى اثر صنعه في النبات اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم ، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياض مع حمرة ، وانه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا وتلمسه أيدينا ، علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وان كل صانع شئ فمن شئ صنع ، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران وهشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لما اقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بابل عبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه ، فاستأذن عليه فاذن له ، وقيل : إن هذا شريف قريش أو عظيم قريش فهو رجل له عقل ومروة فأكرمه وأدناه ، ثم قال لترجمانه : سله ما حاجتك ؟ فقال له : ان أصحابك مروا بابل لي فاستاقوها فأحببت ان تردها على قال فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل وقال : هذا الذي زعمتم انه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع ان يسألني ان انصرف عن بيته الذي يعبده اما لو سألني ان انصرف عن هده لانصرفت له عنه فأخبره الترجمان بمقالة الملك ، فقال له عبد المطلب : ان لذلك البيت ربا يمنعه ، وانما سألتك رد أبلى لحاجتي إليها ، فامر برده عليه ومضى عبد المطلب حتى لقى الفيل على طرف الحرم فقال له : محمود ، فحرك رأسه فقال له أتدري لما جئ بك ؟ فقال برأسه : لا ، فقال جاؤوا بك لتهدم بيت ربك فتفعل ؟ فقال برأسه : لا ، قال : فانصرف عبد المطلب وجاؤا بالفيل ليدخل الحرم فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول ، [ فضربوه فامتنع ] ، فأداروا به نواحي الحرم كلها كل ذلك يمتنع عليهم ، فلم يدخل وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها ، فكانت تحاذى برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منهم أحد ، الا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذا طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال : هذا الطير منها وجاء الطير حتى حاذى برأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات .

تفسير نور الثقلين — السماوات ، وهو الذي لا يؤخره . — الإمام الصادق عليه السلام
وفي آخر : إذا كان بامرأة أحدكم حبل ، فأتى عليه أربعة أشهر ، فليستقبل القبلة ، ويقرأ آية الكرسي ، ويضرب على جنبها ، وليقل : ( اللهم إني قد سميته محمدا ) ، فإنه يجعله غلاما ، فإن وفى بالاسم ، بارك اللّه فيه ، وإن رجع عن الاسم ، كان اللّه فيه بالخيار ، فإن شاء أخذه ، وإن شاء تركه . وعن الصادق عليه السلام ، قال

كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إذا كان الغلام ملآن الأدرة ، صغير الذكر ، ساكن النظر ، فهو ممن يرجى خيره ، ويؤمن شره ، قال : وإذا كان الغلام ، شديد الأدرة ، كبير الذكر ، حاد النظر ، فهو ممن لا يرجى خيره ، ولا يؤمن شره . بيان : الأدّرة - بالضم - عظم كيس الأنثيين ، وفي النهاية : الأدّرة - بالضم - نفخة في الخصية . وروي أنه لا يكون الصبي كميش الذكر إلّا النجيب أو الأنجب . وقال عليه السلام : يعيش الولد لستة أشهر أو لسبعة أشهر ، أو لتسعة أشهر ، ولا يعيش لثمانية . وقال الصادق عليه السلام ، في الصبي إذا ختن ، يقول : اللهم هذه سنّتك ، وسنّة نبيّك ، واتّباع منّا إليك ولنبيّك ورسولك وكتبك ، وبمشيئتك ، وإرادتك ، وقضائك ، لأمر أردته وقضاء حتمته ، وأمر أنفذته ، فأذقته الحديد في ختانه وحجامته ، لأمر أنت أعرف به مني ، اللهم فطهّره من الذنوب وزد في عمره ، وادفع الآفات عن بدنه والأوجاع عن جسمه وزده من الغنى ، وادفع عنه الفقر ، فإنك تعلم ولا نعلم . وقال عليه السلام : أي رجل لم يقلها ، عند ختان ولده ، فليقلها عليه من قبل أن يحتلم ، فإن قالها كفي حرّ الحديد ، من قتل أو غيره . وعن جابر بن يزيد ، قال : جاء رجل من بني أمية إلى أبي جعفر عليه السلام ، وكان كمؤمن آل فرعون ، مواليا لآل محمد ، فقال : يا بن رسول اللّه ! إنّ جاريتي قد دخلت في شهرها ، وليس لي ولد ، فادع اللّه عز وجلّ أن يرزقني ابنا . فقال عليه السلام : اللهم ارزقه ذكرا سويّا ، ثم قال : إذا دخلت في شهرها ، فاكتب

طب الأئمة — معالجة أمراض الرحم ، وعقمه ، واحتباس الحيض ، وتدبير الحمل ، والحوامل ، وكثرة بكاء الأطفال ، وتعويذهم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ البرسي: قال: روى أبو رواحة الأنصاري، عن المغربي، قال: 229 لمّا فرغ- يعني أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية، فقال

هاتوها، فحرّكها بسوطه، و قال: أخبريني من أنت، (فقيرة أم غنيّة، شقيّة أم سعيدة، ملك أم رعيّة) ؟ فقالت بلسان فصيح: [السلام عليك‏] يا أمير المؤمنين، أنا كنت ملكا ظالما، فأنا برويز بن هرمز ملك الملوك، ملكت مشارقها و مغاربها، و سهلها و جبلها، و برّها و بحرها، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا، و قتلت ألف ملك من ملوكها. يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة، و فضضت‏ خمسمائة جارية بكر، و اشتريت ألف عبد تركيّ و [ألف‏] أرمني و [ألف‏] رومي و [ألف‏] زنجي، و تزوّجت بسبعين‏ من بنات الملوك، و ما ملك في الأرض إلّا غلبته و ظلمت أهله، فلمّا جاءني ملك الموت قال لي: يا ظالم، يا طاغي، خالفت الحقّ، فتزلزلت أعضائي، و ارتعدت فرائصي، و عرض عليّ أهل حبسي فإذا هم سبعون ألف من أولاد الملوك قد شقوا من حبسي، فلمّا رفع ملك الموت روحي سكن أهل الأرض من ظلمي، فأنا معذّب في النار أبد الآبدين، فوكّل اللّه بي سبعين ألف (ألف) من الزبانية في يد كلّ (واحد) منهم مرزبّة من نار لو ضربت على جبال أهل الأرض لأحرقت الجبال فتدكدكت، و كلّما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازب‏ 230 اشتعلت بي‏ النار [و احترق‏] فيحييني اللّه تعالى، و يعذّبني بظلمي على عباده أبد الآبدين، و كذلك وكّل اللّه تعالى بعدد كلّ شعرة في بدني حيّة تلسعني، و عقربا تلدغني (و كلّ ذلك أحسّ به كالحيّ في دنياه) فتقول لي الحيّات و العقارب: هذا جزاء ظلمك على عباده، ثمّ سكتت الجمجمة، فبكى جميع عسكر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ضربوا على رءوسهم، و قالوا: يا أمير المؤمنين جهلنا حقّك بعد ما أعلمنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و إنّما خسرنا حقّنا و نصيبنا فيك و إلّا أنت ما ينقص منك شي‏ء، فاجعلنا في حلّ ممّا فرّطنا فيك و رضينا بغيرك على مقامك (و شرفك) فإنّا نادمون، فأمر- (صلى اللّه عليه و آله)- بتغطية الجمجمة، فعند ذلك وقف ماء النهر من الجري، و صعد على وجه الماء كلّ سمك و حيوان كان في النهر، فتكلّم كلّ واحد منهم مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و دعا له و شهد بإمامته. و في ذلك يقول بعضهم: سلامي على زمزم و الصفا * * * سلامي على سدرة المنتهى‏ لقد كلّمتك لدى النهروان‏ * * * نهارا جماجم أهل الثرى‏ و قد بدرت‏ لك حيتانها * * * تناديك مذعنة بالولا 231 الحادي و الخمسون كلام جمجمة اخرى‏

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى أهل السير و اشتهر الخبر به في العامّة و الخاصّة حتى نظمه الشعراء، و خطب به البلغاء، و رواه الفهماء و العلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء و الصخرة، و شهرته تغني عن تكلّف إيراد الإسناد له، و ذلك أنّ الجماعة روت أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا توجّه إلى صفّين (لحقه و) لحق أصحابه عطش [شديد] ، و نفد ما كان معهم‏ من الماء، فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن الجادّة و سار قليلا، فلاح لهم دير في وسط البريّة، فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطّلاع إليهم، فنادوه فاطلع. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: [هل قرب‏] قائمك هذا [من‏] ماء يتغوّث به هؤلاء القوم؟ فقال: هيهات، بيني و بين الماء أكثر من فرسخين، و ما بالقرب منّي شي‏ء من الماء، و لو لا انّني‏ اؤتى بماء يكفيني كلّ شهر على التقتير لتلفت عطشا. فقال أمير المؤمنين

- (عليه السلام)-: أسمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم، أ فتأمرنا 486 بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا ندرك الماء و بنا قوّة؟ فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: لا حاجة لكم إلى ذلك، و لوى عنق بغلته نحو القبلة، و أشار لهم‏ إلى مكان يقرب من الدير، فقال لهم: اكشفوا الأرض في هذا المكان، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، و ظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع. فقالوا: يا أمير المؤمنين هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: إنّ هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وصلتم‏ الماء، فاجتهدوا في قلعها ، فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، و استصعبت عليهم. فلمّا رآهم- (عليه السلام)- قد اجتمعوا و بذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثمّ حسر عن ذراعيه و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها، ثمّ قلعها بيده و دحا بها أذرعا كثيرة، فلمّا زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا إليه فشربوا منه، و كان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم و أبرده و أصفاه. فقال لهم: تزوّدوا و ارتووا. ففعلوا ذلك، ثمّ جاء إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت، و أمر أن يعفى أثرها بالتراب و الراهب ينظر من فوق ديره، فلمّا استوفى علم ما جرى نادى: أيّها الناس أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال [له‏] : يا هذا أنت نبيّ مرسل؟ قال: لا. قال: فملك مقرّب؟ قال: لا. قال: فمن أنت؟ 487 قال: أنا وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- محمد بن عبد اللّه خاتم النبيّين. قال: ابسط يدك أسلم للّه تبارك و تعالى على يديك‏ ، فبسط أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يده، و قال له: اشهد الشهادتين. فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له‏] ، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله‏ ، و أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أحقّ الناس بالأمر من بعده، و أخذ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عليه شرائط الإسلام، ثمّ قال له: ما الذي دعاك الآن إلى الإسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟ فقال: اخبرك يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة، و مخرج الماء من تحتها، و قد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك، و قد رزقنيه اللّه تعالى، إنّا نجد في كتاب من كتبنا، و نأثر عن علمائنا أنّ في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلّا نبي أو وصيّ نبيّ، و إنّه لا بدّ من وليّ للّه يدعو إلى الحقّ و آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها، و إنّي لمّا رأيتك قد فعلت ذلك تحقّقت ما كنّا ننتظره و بلغت الامنية (اليوم) منه، فأنا اليوم مسلم على يديك‏ ، و مؤمن بحقّك و مولاك. فلمّا سمع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (ذلك) بكى حتى اخضلّت لحيته من الدموع، ثمّ قال: (الحمد للّه الذي لم أكن عنده منسيّا،) الحمد للّه الذي كنت في كتبه مذكورا، ثمّ دعا الناس فقال (لهم) : اسمعوا ما يقول أخوكم‏ 488 (هذا) المسلم، فسمعوا مقاله، و كثر حمدهم للّه تعالى، و شكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. ثمّ سار و الراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام، و كان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولّى الصلاة عليه و دفنه، و أكثر من الاستغفار له، و كان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي. الطبرسي في إعلام الورى: قال: قصّة عين راحوما و الراهب بأرض كربلاء و الصخرة و الخبر بذلك مشهور بين الخاصّ و العامّ و حديثها أنّه- (عليه السلام)- لمّا توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش فأخذوا يمينا و شمالا يطلبون الماء فلم يجدوه، فعدل [بهم‏] أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن الجادّة، و سار قليلا فلاح لهم دير، فسار بهم نحوه، و ساق الحديث بعينه إلى آخره إلى قوله يقول: ذاك مولاي. ثمّ قال المفيد: و في هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها علم الغيب، و الثاني القوّة التي خرق العادة بها و تميّز بخصوصيّتها من الأنام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب اللّه الاولى، و ذلك مصداق قوله عزّ اسمه‏ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ‏ . و مثل ذلك ذكره الطبرسي بعد ذكره هذا الخبر. الثالث و مائتان الماء الذي اظهر له- (عليه السلام)- و لأصحابه حين سار إلى كربلاء 489

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حديث المهر: عنه، قال: حدّثني أبو الحسين محمّد ابن هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن سعد التلعكبري، قال: أخبرني أبي، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي، قال: حدّثني [محمد بن زكريّا بن دينار الغلابي، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدّثنا] الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله)-: ضجّت الملائكة إلى اللّه تعالى، فقالوا: إلهنا و سيّدنا أعلمنا ما مهرها لتعلم و تبيّن‏ أنّها أكرم الخلق عليك. فأوحى [اللّه‏] إليهم: [يا] ملائكتي و سكّان سماواتي، اشهدكم أنّ مهر فاطمة بنت محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- نصف الدنيا . 337

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
162 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاميَوْماً فَقَالَ

يَا حَكَمُ هَلْ تَدْرِي الْآيَةَ الَّتِي كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَعْرِفُ قَاتِلَهُ بِهَا وَ يَعْرِفُ بِهَا الْأُمُورَ الْعِظَامَ الَّتِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهَا النَّاسَ قَالَ الْحَكَمُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَعْلَمُ بِذَلِكَ تِلْكَ الْأُمُورَ الْعِظَامَ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ الْآيَةُ تُخْبِرُنِي بِهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممُحَدَّثاً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ كَانَ أَخَا عَلِيٍّ لِأُمِّهِ سُبْحَانَ الحديث الثاني: ضعيف. " يعرف قاتله بها" الباء دخلت على الواسطة في الإثبات و توهم الحكم دخوله على الواسطة في الثبوت، فطمع في المحال، و هو كون آية واحدة تبيانا لكل شيء" الآية" منصوب" و تخبرني" بمعنى أخبرني، و الاستفهام مقدر" قال هو و الله" تذكير الضمير لمناسبة الخبر أو لرجوعه إلى مطلوب السائل، أو بتأويل القول و يدل على أنه كان في القرآن" و لا محدث" فأسقطوه. " فقال له رجل" قيل:" فقال" كلام زياد بن سوقة، و ضمير" له" للحكم، و هذه الحكاية كانت بعد وفاة علي بن الحسين في مجلس الباقر (عليهم السلام)، و لا يخفى ما فيه من التكلف. و الذي ظهر لي أنه اشتبه على المصنف (ره) أو النساخ فوصلوا إلى آخر حديث آخر فإنه روى الصفار في البصائر خبر ابن عتيبة إلى قوله: و لا محدث، و زاد فيه: فقلت: أ كان علي بن أبي طالب محدثا؟ قال: نعم، و كل إمام منا أهل البيت فهو محدث، ثم روي بسند آخر عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): من أهل بيتي اثنا عشر محدثا، فقال له عبد الله بن زيد: و كان أخا علي

مرآة العقول — أن الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
120 أَبْعِرَةٍ وَ فِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعَةَ أَبْعِرَةٍ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي الْجُرُوحِ فِي الْأَصَابِعِ إِذَا أُوضِحَ الْعَظْمُ عُشْرَ دِيَةِ الْإِصْبَعِ إِذَا لَمْ يُرِدِ الْمَجْرُوحُ أَنْ يَقْتَصَّ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي رَجُلٍ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً ثُمَّ يَطْلُبُ فِيهَا فَوَهَبَهَا لَهُ ثُمَّ انْتَفَضَتْ بِهِ فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ هُوَ ضَامِنٌ لِلدِّيَةِ إِلَّا قِيمَةَ الْمُوضِحَةِ لِأَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ وَ لَمْ يَهَبِ النَّفْسَ وَ فِي السِّمْحَاقِ وَ هِيَ الحديث السابع: حسن أو موثق. و المشهور نصف العشر كما مر، و لم أر قائلا به إلا أن يحمل على ما إذا رضيا به صلحا في العمد. الحديث الثامن: مرسل. قوله (عليه السلام):" هو ضامن" قال في المسالك: إذا قطع عضوا من غيره كيد و إصبع و عفا المجني عليه عن موجب الجناية قودا أو أرشا فللجناية أحوال أحدها أن يقف و لا يتعدى محلها، و يندمل فلا قصاص و لا دية و هو اتفاق. الثانية أن يسري القطع إلى عضو آخر كما إذا قطع الأصابع فتأكل باقي اليد، ثم اندمل فلا قصاص في الإصبع و لا دية، و تجب دية الكف خارجا منه الإصبع لأنه عفا عن موجب الجناية الحاصلة في الحال فيقتصر أثره عليه. الثالثة: أن يسري القطع إلى النفس فيثبت القصاص فيها عندنا بعد رد دية ما عفي عنه كما لو عفا أحد الأولياء، هذا إذا اقتصر على العفو عن الجناية أما لو أضاف إليه ما يحدث ففي اعتباره فيما يحدث قولان: أصحهما أن هذه الألفاظ لاغية، و يلزمه ضمان ما يحدث. قوله (عليه السلام):" و في السمحاق" قال في المختلف: قال الصدوق: في السمحاق و هي الذي دون الموضحة خمسمائة درهم، فإذا كانت بالوجه فالدية على قدر الشين،

مرآة العقول — دية الجراحات و الشجاج الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
المفيد باسناده عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار رفعه عن حريز، عن أبان بن تغلب قال: قال ابو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقى من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان منقطعا إلينا أهل البيت و كان يقعد فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو معتم بعمامة سوداء و كان ينادى يا باقر يا باقر فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول: لا و اللّه ما أهجر و لكنى سمعت‏ 117 رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: انك ستدرك رجلا اسمه اسمي و شمائله شمائلى، يبقر العلم بقرا فذلك الذي دعانى الى ما اقول. قال: فبينا جابر يتردد ذات يوم فى بعض طرق المدينة اذ مرّ بكتّاب فيه محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) فلما نظر إليه قال

يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر فقال: شمائل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الذي نفس جابر بيده يا غلام ما أسمك؟ قال: اسمي محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، فاقبل عليه يقبل رأسه فقال: بابى أنت و امى أبوك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرئك السلام و يقول لك، قال: فرجع محمّد بن على إلى أبيه على بن الحسين و هو ذعر فاخبره الخبر، فقال: يا بنى الزم بيتك و كان جابر ياتيه طرفى النهار و كان أهل المدينة يقولون: و اعجباه لجابر يأتى هذا الغلام طرفى النهار و هو آخر من بقى من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلم يلبث أن مضى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و كان محمّد بن علىّ (عليهما السلام) يأتيه على وجه الكرامة لحجته برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فجلس محمّد بن على (عليهما السلام) يحدّثهم عن اللّه تبارك و تعالى فكان أهل المدينة يقولون: ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا قال: فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال أهل المدينة: و ما رأينا أحدا قطّ أكذب من هذا يحدث عمن لم يره، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصدقوه و كان و اللّه جابر ياتيه و يتعلّم منه [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا الحسين بن على بن أحمد الصائغ (رحمه الله) قال حدّثنا أحمد ابن محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدّثنا جعفر بن عبيد اللّه، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال

‏ صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم بأصحابه الفجر، ثم جلس معهم يحدثهم حتّى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل، حتّى لم يبق معه الا رجلان أنصارى و ثقفي، فقال لهما رسول اللّه قد علمت أنّ لكما حاجة، تريد أن تسألانى، عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما، قبل أن تسألانى و إن شئتما فاسئلانى قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول اللّه، فان ذلك أجلى للعمى و ابعد من‏ 341 الارتياب و أثبت للايمان. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أما أنت يا أخا الأنصار، فانك من قوم يؤثرون على أنفسهم و أنت قروى، و هذا ثقفى بدوىّ أ فتؤثره بالمسألة فقال نعم، فقال رسول اللّه أما أنت يا أخا ثقيف فانك جئت تسألنى عن وضوئك و صلوتك، و ما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا ضربت يدك فى الماء و قلت بسم اللّه تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك، فاذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظر هما و فوك، بلفظه و اذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك و شمالك، فاذا مسحت رأسك و قدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك. فهذا لك فى وضوئك، فاذا قمت إلى الصلاة و توجهت و قرأت أمّ الكتاب، و ما تيسّر لك من السور ثم ركعت، فأتممت ركوعها و سجودها و تشهدت و سلّمت غفر لك كلّ ذنب، فيما بينك و بين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخّرة، فهذا لك فى صلوتك، و أما أنت يا أخا الأنصار فانك جئت تسألنى عن حجك و عمرتك، و ما لك فيها من الثواب، فاعلم انك اذا توجهت إلى سبيل الحجّ ثم ركبت راحلتك، و مضت بك راحلتك، لم تضع راحلتك خفا و لم ترفع خفا الاكتب اللّه لك حسنة و محى عنك سيئة. فاذا أحرمت و لبّيت كتب اللّه لك بكلّ تلبية عشر حسنات، و محى عنك عشر سيئات فاذا طفت بالبيت أسبوعا كان لك بذلك عند اللّه عزّ و جلّ عهدا و ذكرا يستحيى منك ربك أن يعذبك بعده فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب اللّه لك بهما ألفى ركعة مقبولة، فإذا سعيت بين الصفا و المروة، سبعة أشواط، كان لك بذلك عند اللّه عزّ و جلّ مثل أجر من حجّ ماشيا من بلاده، و مثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة، و اذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس، فلو كان عليك من الذنوب‏ 342 قدر رمل عالج و زبد البحر، لغفرها اللّه لك. فاذا رميت الجمار كتب اللّه لك بكل حصاة عشر حسنات تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فاذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كتب اللّه لك، بكل قطرة من دمها حسنة، تكتب لك لما تستقبل من عمرك، فاذا طفت بالبيت أسبوعا للزيارة، و صلّيت عند المقام، ركعتين ضرب ملك كريم، على كتفيك، ثم قال أمّا ما مضى فقد غفر لك فاستانف العمل، فيما بينك، و بين عشرين و مائة يوم [1].

مسند الإمام الباقر — المواعظ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال

كان فى بنى إسرائيل قاض، و كان يقضى فيهم بالحقّ فلمّا حضره الموت قال لامرأته: إذا أنا متّ و دلّيت فى لحدى فانزلى إلىّ و انظرى إلى وجهى، فإنّك ترين ما يسترك إن شاء اللّه، ففعلت و رأت دودة عظيمة تعترض فى منخره ففزعت من ذلك، فلمّا كان اللّيل رأته فى منامها، فقال: أفزعك لما رأيت منّى؟ قالت: أجل، لقد فزعت. قال: ما كان ذلك الذي رأيت إلّا من أجلك، خاصم إلىّ أخوك رجلا، فلمّا جلسا إلىّ قلت فى نفسى: اللّهمّ اجعل الحقّ له، و وجّه القضاء له على صاحبه، فأصابنى من ذلك ما رأيت [1] . 16- عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّه ذكر له عن عبيدة السّلمانىّ أنّه روى عن على (عليهما السلام) بيع امّهات الاولاد، قال أبو جعفر كذبوا على عبيدة، أو كذب عبيدة على على (عليهما السلام) إنّما أراد القوم أن ينسبوا إليه الحكم بالقياس، و لا يثبت لهم هذا أبدا، نحن أفراخ علىّ فما حدّثناكم به عن علىّ، فهو، قوله، و ما أنكرناه فهو افتراء، فنحن نعلم أنّ القياس ليس من دين على، و إنّما يقيس من لا يعلم الكتاب و لا السّنّة فلا تضلّنّكم روايتهم، فإنّهم لا يدعون أن يضلّوا، و لا يسرّكم أن تلقوا منهم مثل يغوث و يعوق و نسرا الّذين ذكر اللّه عز و جلّ أنّهم أضلّوا كثيرا ألّا لقيتموهم [2] . 17- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّه قال: إنّ الخصومة تمحق الدّين و تدرسه و تحبط العمل و تورث النّفاق [3] . 101 23- باب الايمان و النذور

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
قال أبو حنيفة المغربى: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا، فإنها تذكّركم الآخرة [2] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه سئل عن الرجل يدعى إلى جنازة و إلى وليمة أيّهما يجيب؟ قال: يجيب الجنازة، فإنّ حضور الجنائز يذكر الموت و الآخرة، و حضور الولائم يلهى عن ذلك [3] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه أوصى بعض أصحابه، فقال

أكثروا ذكر الموت فإنه ما أكثر ذكر الموت إنسان إلّا زهد فى الدنيا [4] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهم السلام) أنّه قال: تعزية المسلم للمسلم بقريبه الذّمىّ استرجاع عنده و تذكرة بالموت و ما بعده، و نحو هذا الكلام، 118 قال: و كذلك الذّمىّ إذا كان لك له جارا فأصيب بمصيبة تقول له أيضا مثل ذلك، و إن عزّاك عن ميّت فقل: هداك اللّه [1] . 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على صلوات اللّه عليه و على الأئمة من ولده‏ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصاه بأن يتولىّ غسله، فكان هو الذي وليه قال: فلمّا أخذت فى غسله سمعت قائلا من جانب البيت و هو يقول: لا تنزع القميص عنه، فغسلته (صلّى اللّه عليه و آله) فى قميصه، و إنى لأغسله و أحسّ يدا مع يدى تتردّد عليه، و إذا قلّبته أعنت على تقليبه، و قد أردت أن أكبّه لوجهه فأغسل ظهره فنوديت لا تكبّه فقلّبته لجنبه و غسلت ظهره [2] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه قال فى الرجل تصيبه الصاعقة قال: لا يدفن دون ثلاث إلّا أن يتبيّن موته و يستيقن [3] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه سئل عن المحرم يموت محرما، قال: يغطّى رأسه و يصنع به ما يصنع بالمحلّ خلا أنه لا يقرب بطيب [4] . 8- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه‏ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسرّ إلى فاطمة (عليها السلام) أنها أوّل من يلحق به من أهل بيته، فلمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نالها من القوم ما نالها لزمت الفراش، و نحل جسمها حتى كان كالخيال و عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى حالها تلك سبعين يوما، فلما احتضرت قالت لأسماء بنت عميس: كيف أحمل على أعناق الرجال مكشوفة، و قد صرت عظما ليس عليه إلّا جلدة و كيف ينظر الرجال إلى جثّتى على السرير إذا حملت؟ قالت لها أسماء: يا بنت رسول اللّه، إن قضى اللّه عليك بأمر فسوف أصنع‏ 119 لك شيئا رأيته فى بلد الحبشة، قالت لا و ما هو؟ قالت: النعش يجعلونه من فوق السرير على الميّت يستره فلا يرى منه شى، قالت لها: افعلى، فلما قبضت (عليهما السلام) صنعته لها أسماء، فكان أول نعش حمل فى الإسلام [1] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغرب الشمس و حين تطلع و فى كلّ حين، إنما هو استغفار و عن على (عليه السلام) أنه دعى إلى الصلاة على جنازة فقال: إنا لفاعلون و إنما يصلّى عليه عمله [2] . 10- عنه، عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: إذا صلى على المؤمن أربعون رجلا من المؤمنين فاجتهدوا فى الدعاء له، استجيب لهم [3] . 11- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: إذا حضر السلطان الجنازة فهو أحقّ بالصلاة عليها من وليّها [4] . 12- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)‏ أنه سئل عن رجل توفيّت امرأته أ يصلّى عليها؟ قال: عصبتها أولى بذلك منه [5] . 13- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: إذا استهلّ الطّفل صلّى عليه [6] . 14- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على امرأة ماتت من نفاسها من الزنا، و على ولدها، و أمر بالصلاة على البرّ و الفاجر من المسلمين [7] . 15- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: يصلّى على ما وجد من الإنسان ممّا 120 يعلم أنه إذا فارقه مات [1] . 16- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)‏ أنه كان إذا اجتمعت الجنائز صلّى عليها معا بصلاة واحدة و يجعل الرجال ممّا يليه و النساء مما يلى القبلة [2] . 17- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)‏ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا وقف على جنازة الرجل للصلاة عليه قام بحذاء صدره، و إذا كانت امرأة قام بحذاه رأسها [3] . 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: و إن كنت لا تعلم الميت، فقل فى الدعاء: اللّهمّ إنا لا نعلم إلّا خيرا و أنت أعلم به فولّه ما تولّى و احشره مع من أحبّ [4] . 19- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ (عليهم السلام)‏ أنه ألحد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اللّحد هو أن يشقّ للميت فى القبر مكانه ممّا يلى القبلة مع حائط القبر، و الضريح أن يشقّ له وسط القبر [5] . 121 ما روى عن الامام الباقر (عليه السلام) من طرق اهل السنة 122 1- باب العلم‏

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام

بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة . وكره ركوب البحر في وقت هيجانه . وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من نام على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة . وكره أن ينام الرجل في بيت وحده . وكره أن يغشي الرجل امرأته وهي حائض . فإن فعل وخرج الولد مجذوما أو به برص فلا يلومن إلا نفسه . وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فر من المجذوم فرارك من الأسد . وكره أن يأتي الرجل أهله وقد احتلم حتى يغتسل من الاحتلام ، فإن فعل ذلك وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه . وكره البول على شط نهر جار . وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت . وكره أن ينتعل الرجل وهو قائم . وكره أن يدخل الرجل بيتا مظلما إلا مع السراج . يا علي : آفة الحسب الافتخار . يا علي : ما خاف الله عز وجل أخاف منه كل شئ . ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ . يا علي : ثمانية لا تقبل منهم الصلاة : العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه ، والناشزة وزوجها عليها ساخط ، ومانع الزكاة ، وتارك الوضوء ، والجارية المدركة تصلي بغير خمار ، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون ، والسكران ، والزبين وهو الذي يدافع البول والغائط . يا علي : أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة : من آوى اليتيم ، ورحم الضعيف ، وأشفق على والديه ، ورفق بمملوكه . يا علي : ثلاث من لقي الله عز وجل بهن فهو من أفضل الناس : من أوفى الله بما افترض عليه فهو من أعبد الناس ، ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس ، ومن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس . يا علي : ثلاث لا يطيقها أحد من هذه الأمة : المواساة للأخ بماله ، وإنصاف الناس من نفسه ، وذكره الله على كل حال ، وليس هو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عز وجل عنده وتركه . يا علي : ثلاثة إن أنصفتهم ظلموك : السفلة ، وأهلك ، وخادمك . وثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة : حر من عبد ، وعالم من جاهل ، وقوي من ضعيف . يا علي : سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الايمان وأبواب الجنة مفتحة

مكارم الأخلاق للطبرسي — من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر — غير محدد
مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ مُحَدَّثاً قَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الْمُحَدَّثُ قَالَ الْمُفَهَّمُ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٦١. — الإمام الرضا عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ مِنْ حُكْمِهِ أَخَذْنَا وَ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ سَمِعْنَا فَإِنْ تَتَّبِعُونَا تَهْتَدُوا.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
ج، الإحتجاج وَ مِمَّا أَجَابَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَازِ حِينَ سَأَلُوهُ عَنِ الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ أَنْ قَالَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ قَاطِبَةً لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ فِرَقِهَا فَهُمْ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ مُصِيبُونَ وَ عَلَى تَصْدِيقِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مُهْتَدُونَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَخْبَرَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً هُوَ الْحَقُّ فَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا مَا تَأَوَّلَهُ الْجَاهِلُونَ وَ لَا مَا قَالَهُ الْمُعَانِدُونَ مِنْ إِبْطَالِ حُكْمِ الْكِتَابِ وَ اتِّبَاعِ حُكْمِ الْأَحَادِيثِ الْمُزَوَّرَةِ وَ الرِّوَايَاتِ الْمُزَخْرَفَةِ وَ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ الْمُهْلِكَةِ الَّتِي تُخَالِفُ نَصَّ الْكِتَابِ وَ تَحْقِيقَ الْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ النَّيِّرَاتِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلثَّوَابِ وَ يَهْدِيَنَا إِلَى الرَّشَادِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام

فَإِذَا شَهِدَ الْكِتَابُ بِتَصْدِيقِ خَبَرٍ وَ تَحْقِيقِهِ فَأَنْكَرَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَ عَارَضَتْهُ بِحَدِيثٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُزَوَّرَةِ صَارَتْ بِإِنْكَارِهَا وَ دَفْعِهَا الْكِتَابَ كُفَّاراً ضُلَّالًا وَ أَصَحُّ خَبَرٍ مَا عُرِفَ تَحْقِيقُهُ مِنَ الْكِتَابِ مِثْلُ الْخَبَرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ قَالَ إِنِّي مُسْتَخْلِفٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَمْ تَضِلُّوا فَلَمَّا وَجَدْنَا شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِيثِ نَصّاً فِي كِتَابِ اللَّهِ مِثْلَ قَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ثُمَّ اتَّفَقَتْ رِوَايَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ أَنْزَلَ الْآيَةَ فِيهِ ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَبَانَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي وَ هُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ بَعْدِي وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُخْلِفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ شَهِدَ بِتَصْدِيقِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ تَحْقِيقِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ فَيَلْزَمُ الْأُمَّةَ الْإِقْرَارُ بِهَا إِذْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَافَقَتِ الْقُرْآنَ وَ وَافَقَ الْقُرْآنُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَلَمَّا وَجَدْنَا ذَلِكَ مُوَافِقاً لِكِتَابِ اللَّهِ وَ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ مُوَافِقاً لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ عَلَيْهَا دَلِيلًا كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ فَرْضاً لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَّا أَهْلُ الْعِنَادِ وَ الْفَسَادِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام وَ مُرَادُنَا وَ قَصْدُنَا الْكَلَامُ فِي الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ وَ شَرْحِهِمَا وَ بَيَانِهِمَا وَ إِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا قَدَّمْنَا لِكَوْنِ اتِّفَاقِ الْكِتَابِ وَ الْخَبَرِ إِذَا اتَّفَقَا دَلِيلًا لِمَا أَرَدْنَاهُ وَ قُوَّةً لِمَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْخَبَرُ طَوِيلٌ نَذْكُرُهُ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص عَلَاءٌ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ يَعْصِي اللَّهَ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. أقول قال أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد بعد إقامة الدلائل على مخاصم كان يجوز القياس في الشرعيات و لو فرضنا جواز تكليف العباد بالقياس في السمعيات لم يكن بد من ورود السمع بذلك إما في القرآن أو في صحيح الأخبار و في خلو السمع من تعلق التكليف به دلالة على أن الله تعالى لم يكلف خلقه به قال فإنا نجد ذلك في آيات القرآن و صحيح الأخبار قال الله عز و جل فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فأوجب الاعتبار و هو الاستدلال و القياس و قال فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فأوجب بالمماثلة المقايسة - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَرْسَلَ مَعَاذاً إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ بِمَا ذَا تَقْضِي قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. - وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ فَقِيلَ بِمَا ذَا كَانَ يَحْكُمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَجَمَ فَأَصَابَ. فهذا كله دليل على صحة القياس و الأخذ بالاجتهاد و الظن و الرأي فقلت له أما قول الله فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فليس لك حجة على موضع القياس لأن الله تعالى ذكر أمر اليهود و جنايتهم على أنفسهم في تخريب بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين ما يستدل به على حقية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أن الله تعالى أمده بالتوفيق و نصره و خذل عدوه و أمر الناس باعتبار ذلك ليزدادوا بصيرة في الإيمان و ليس هذا بقياس في المشروعات و لا فيه أمر بالتعويل على الظنون في استنباط الأحكام. و أما قوله سبحانه يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ليس فيه أن العدلين يحكمان في جزاء الصيد بالقياس و إنما تعبد الله عباده بإنفاذ الحكم في الجزاء عند حكم العدلين بما علماه من نص الله تعالى و لو كان حكمهما قياسا لكانا إذا حكما في جزاء النعامة بالبدنة قد قاسا مع وجود النص بذلك فيجب أن يتأمل هذا. و أما الخبران اللذان أوردتهما فهما من أخبار الآحاد التي لا تثبت بهما الأصول المعلومة في العبادات على أن رواة خبر معاذ مجهولون و هم في لفظه أيضا مختلفون فمنهم رَوَى أَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي قَالَ لَهُ عليه السلام لَا اكْتُبْ إِلَيَّ أَكْتُبْ إِلَيْكَ. و لو سلمنا صيغة الخبر على ما ذكرت لاحتمل أن يكون معنى أجتهد رأيي أني أجتهد حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب و السنة. و أما رواية الحسن عليه السلام ففيه تصحيف ممن رواه و الخبر المعروف أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً فِي السُّنَّةِ زَجَرَ فَأَصَابَ. يعني بذلك القرعة بالسهام و هو مأخوذ من الزجر و الفال و القرعة عندنا من الأحكام المنصوص عليها و ليست بداخلة في القياس و الآيات و الأخبار دالة على نفيه قال الله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ لسنا نشك أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل و قال سبحانه وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ و مستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح أن يضيفه إلى الله و لا إلى رسوله و إذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس و هو المحلل و المحرم في الشرع من عنده و كذب وصفه بلسانه و قال سبحانه وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الآية و نحن نعلم أن القائس معول على الظن دون العلم. و أما الأخبار - فَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَ يُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ. - وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ الْقِيَاسَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ تَقَحُّمَ الْمَهَالِكِ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَ الْمَقَايِيسِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْقُرْآنِ أَهْلًا أَغْنَاكُمْ بِهِمْ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَا عِلْمَ إِلَّا مَا أُمِرُوا بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ إِيَّانَا عَنَى. و جميع أهل البيت عليهم السلام أفتوا بتحريم القياس و روي عن سلمان رحمة الله عليه أنه قال ما هلكت أمة حتى قاست في دينها و كان ابن مسعود يقول هلك القائسون. و قد روى هشام بن عروة عن أبيه قال كان أمر بني إسرائيل لم يزل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فأضلوهم. و قال ابن عيينة فما زال أمر الناس مستقيما حتى نشأ فيهم ربيعة الرأي بالمدينة و أبو حنيفة بالكوفة و عثمان بالبصرة و أفتوا الناس و فتنوهم فنظرناهم فإذا هم أولاد سبايا الأمم و في هذا القدر من الأخبار غنى عن الإطالة و الإكثار.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
يد، التوحيد مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُذَكِّرُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ اللبقي [اللِّيفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى كَانَ رَبُّنَا قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّمَا يُقَالُ مَتَى كَانَ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ وَ رَبُّنَا هُوَ كَائِنٌ بِلَا كَيْنُونَةِ كَائِنٍ كَانَ بِلَا كَيْفٍ يَكُونُ كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا لَمْ يَزَلْ وَ بِلَا كَيْفٍ يَكُونُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ قَبْلٌ هُوَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ وَ بِلَا غَايَةٍ وَ لَا مُنْتَهَى غَايَةٍ وَ لَا غَايَةٍ إِلَيْهَا غَايَةٌ انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ عَنْهُ فَهُوَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ. بيان بلا كينونة كائن أي كان و لم يحدث حادث بعد أو لا على نحو حدوث الحوادث قال الفيروزآبادي الكون الحدث كالكينونة قوله بلا كيف يكون أي صفة موجودة زائدة و لعل الوصف بقوله يكون للإشعار بأنه إذا كان له كيف يكون حادثا لا محالة قوله عليه السلام بلا لم يزل أي بلا زمان قديم موجود يسمى بلم يزل ليكون معه قديما ثانيا و قوله عليه السلام ثانيا بلا كيف يكون تأكيد لما سبق و يحتمل أن يكون الأول لنفي الكيفيات الجسمانية أو الحادثة و الثاني لنفي الصفات الحقيقية الزائدة أو القديمة و يحتمل أن يكون المراد بالأخير أنه ليس لوجوده في الأزل و اتصافه بها كيف فيكون إشارة إلى نفي معلولية الوجود أو زيادته و في الكافي بسند آخر كيف يكون له قبل و هو أظهر كما سيأتي أيضا قوله عليه السلام بلا غاية أي امتداد و زمان موجود و لا منتهى غاية أي في الأزل و لا غاية أي منتهى ينتهي إليها غاية أي امتداد في لا يزال.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَسَدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فِي شَيْءٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ لَوْ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى شَيْءٍ لَكَانَ مَحْمُولًا وَ لَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ لَكَانَ مَحْصُوراً وَ لَوْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ لَكَانَ مُحْدَثاً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَسَدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فِي شَيْءٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ لَوْ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى شَيْءٍ لَكَانَ مَحْمُولًا وَ لَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ لَكَانَ مَحْصُوراً وَ لَوْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ لَكَانَ مُحْدَثاً. بيان لكان محمولا أي محتاجا إلى ما يحمله قوله عليه السلام محصورا أي عاجزا ممنوعا عن الخروج عن المكان أو محصورا بذلك الشيء و محويا به فيكون له انقطاع و انتهاء فيكون ذا حدود و أجزاء.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ شَيْءٍ أَوْ فِي شَيْءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ مُحْدَثاً وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مَحْصُورٌ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْمُولًا.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالُ

وا لَهُ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا عَلِمْنَا أَنَّكَ عَالِمٌ فَقَالَ سَلُوا فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ وَ كَيْفَ كَانَ وَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ اعْتِمَادُهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَهُوَ بِلَا كَيْفٍ وَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَهُوَ بِلَا أَيْنٍ وَ كَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى قُدْرَتِهِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ عَالِمٌ. قال الصدوق (رحمه الله ) يعني بقوله و كان اعتماده على قدرته أي على ذاته لأن القدرة من صفات ذات الله عز و جل ثم قال الصدوق (رحمه الله ) من الدليل على أن الله قادر أن العالم لما ثبت أنه صنع لصانع و لم نجد أن يصنع الشيء من ليس بقادر عليه بدلالة أن المقعد لا يقع منه المشي و العاجز لا يتأتى له الفعل صح أن الذي صنعه قادر و لو جاز غير ذلك لجاز منا الطيران مع فقد ما يكون به من الآلة و لصح لنا الإدراك و إن عدمنا الحاسة فلما كان إجازة هذا خروجا عن المعقول كان الأول مثله.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْمَشِيئَةُ مُحْدَثَةٌ.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ

أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ لَهُ أَسْمَاءٌ وَ صِفَاتٌ فِي كِتَابِهِ وَ هَلْ أَسْمَاؤُهُ وَ صِفَاتُهُ هِيَ هُوَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ لِهَذَا الْكَلَامِ وَجْهَيْنِ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هِيَ هُوَ أَنَّهُ ذُو عَدَدٍ وَ كَثْرَةٍ فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَ الصِّفَاتُ لَمْ تَزَلْ فَإِنَّمَا لَمْ تَزَلْ مُحْتَمِلٌ مَعْنَيَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَ هُوَ يَسْتَحِقُّهَا فَنَعَمْ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ صُوَرُهَا وَ هِجَاؤُهَا وَ تَقْطِيعُ حُرُوفِهَا فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ بَلْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ لَا خَلْقَ ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَضَرَّعُونَ بِهَا إِلَيْهِ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ هِيَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ لَا ذِكْرَ وَ الْمَذْكُورُ بِالذِّكْرِ هُوَ اللَّهُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ الْأَسْمَاءُ وَ الصِّفَاتُ مَخْلُوقَاتٌ وَ الْمَعْنِيُّ بِهَا هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَ لَا الِايتِلَافُ وَ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّي وَ لَا يُقَالُ لَهُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَكِنَّهُ الْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ لِأَنَّ مَا سِوَى الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ وَ لَا مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ وَ كُلُّ مُتَجَزِّئٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ بِالْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالٌّ عَلَى خَالِقٍ لَهُ فَقَوْلُكَ إِنَّ اللَّهَ قَدِيرٌ خَبَّرْتَ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فَنَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْعَجْزَ وَ جَعَلْتَ الْعَجْزَ سِوَاهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُكَ عَالِمٌ إِنَّمَا نَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْجَهْلَ وَ جَعَلْتَ الْجَهْلَ سِوَاهُ فَإِذَا أَفْنَى اللَّهُ الْأَشْيَاءَ أَفْنَى الصُّورَةَ وَ الْهِجَاءَ وَ التَّقْطِيعَ فَلَا يَزَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا سَمِيعاً فَقَالَ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاعِ وَ لَمْ نَصِفْهُ بِالسَّمْعِ الْمَعْقُولِ فِي الرَّأْسِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ بَصِيراً لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَمْ نَصِفْهُ بِبَصَرِ طَرْفَةِ الْعَيْنِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ لَطِيفاً لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ مِثْلِ الْبَعُوضَةِ وَ مَا هُوَ أَخْفَى مِنْ ذَلِكَ وَ مَوْضِعِ الْمَشْيِ مِنْهَا وَ الْعَقْلِ وَ الشَّهْوَةِ لِلسِّفَادِ وَ الْحَدَبِ عَلَى أَوْلَادِهَا وَ إِقَامَةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَ نَقْلِهَا الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ إِلَى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْقِفَارِ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلَا كَيْفٍ إِذِ الْكَيْفِيَّةُ لِلْمَخْلُوقِ الْمُكَيَّفِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا قَوِيّاً بِلَا قُوَّةِ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْخَلْقِ وَ لَوْ كَانَ قُوَّتُهُ قُوَّةَ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْخَلْقِ لَوَقَعَ التَّشْبِيهُ وَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ مَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ وَ مَا كَانَ نَاقِصاً كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ وَ مَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ كَانَ عَاجِزاً فَرَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ وَ لَا نِدَّ وَ لَا كَيْفِيَّةَ وَ لَا نِهَايَةَ وَ لَا تَصَارِيفَ مُحَرَّمٌ عَلَى الْقُلُوبِ أَنْ تَحْتَمِلَهُ وَ عَلَى الْأَوْهَامِ أَنْ تَحُدَّهُ وَ عَلَى الضَّمَائِرِ أَنْ تُصَوِّرَهُ جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ أَدَاةِ خَلْقِهِ وَ سِمَاتِ بَرِيَّتِهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً. يد، التوحيد الدقاق عن الأسدي عن محمد بن بشر عن الجعفري مثله إيضاح اعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره فذهب أكثر الأشاعرة إلى الأول و الإمامية و المعتزلة إلى الثاني و قد وردت هذه الأخبار ردا على القائلين بالعينية و أول بعض المتأخرين كلامهم لسخافته و إن كانت كلماتهم صريحة فيما نسب إليهم قال شارح المقاصد الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعم أنواع الكلمة و قد يقيد بالاستقبال و التجرد عن الزمان فيقابل الفعل و الحروف على ما هو مصطلح النحاة و المسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه و التسمية هو وضع الاسم للمعنى و قد يراد بها ذكر الشيء باسمه كما يقال يسمى زيدا و لم يسم عمرا فلا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة و إنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى و فيما ذكره الشيخ الأشعري من أن أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام ما هو نفس المسمى مثل الله الدال على الوجود أي الذات و ما هو غيره كالخالق و الرازق و نحو ذلك مما يدل على فعل و ما لا يقال إنه هو و لا غيره كالعالم و القادر و كل ما يدل على الصفات و أما التسمية فغير الاسم و المسمى و توضيحه أنهم يريدون بالتسمية اللفظ و بالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف و بالصفة مدلوله و كما يقولون إن القراءة حادثة و المقرو قديم إلا أن الأصحاب اعتبروا المدلول المطابق فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى للقطع بأن مدلول الخالق شيء ما له الخلق لا نفس الخلق و مدلول العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم و الشيخ أخذ المدلول أعم و اعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعم أن مدلول الخالق الخلق و هو غير الذات و مدلول العالم العلم و هو لا عين و لا غير انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أن الظاهر أن المراد بالأسماء الأسماء الدالة على الذات من غير ملاحظة صفة و بالصفات ما يدل على الذات متصفا بصفة و استفسر عليه السلام مراد السائل و ذكر محتملاته و هي ثلاثة و ينقسم بالتقسيم الأول إلى احتمالين لأن المراد إما معناه الظاهر أو مؤول بمعنى مجازي لكون معناه الظاهر في غاية السخافة. الأول أن يكون المراد كون كل من تلك الأسماء و الحروف المؤلفة المركبة عين ذاته تعالى و حكم بأنه تعالى منزه عن ذلك لاستلزامه تركيبه و حدوثه و تعدده كما سيأتي تعالى الله عن ذلك. الثاني أن يكون قوله هي هو كناية عن كونها دائما معه في الأزل فكأنها عينه و هذا يحتمل معنيين الأول أن يكون المراد أنه تعالى كان في الأزل مستحقا لإطلاق تلك الأسماء عليه و كون تلك الأسماء في علمه تعالى من غير تعدد في ذاته تعالى و صفاته و من غير أن يكون معه شيء في الأزل فهذا حق و الثاني أن يكون المراد كون تلك الأصوات و الحروف المؤلفة دائما معه في الأزل فمعاذ الله أن يكون معه غيره في الأزل و هذا صريح في نفي تعدد القدماء و لا يقبل التأويل ثم أشار عليه السلام إلى حكمة خلق الأسماء و الصفات بأنها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرعون بها إليه و يعبدونه و هي ذكره بالضمير أي يذكر بها و المذكور بالذكر قديم و الذكر حادث و منهم من قرأ بالتاء قال الجوهري الذكر و الذكرى نقيض النسيان و كذلك الذكرة انتهى. قوله عليه السلام و الأسماء و الصفات مخلوقات هاهنا النسخ مختلفة ففي التوحيد مخلوقات المعاني أي معانيها اللغوية و مفهوماتها الكلية مخلوقة و في الإحتجاج ليس لفظ المعاني أصلا و في الكافي و المعاني بالعطف فالمراد بها إما مصداق مدلولاتها و يكون قوله و المعني بها عطف تفسير له أو هي معطوفة على الأسماء أي و المعاني و هي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة أو المراد بالأسماء الألفاظ و بالصفات ما وضع ألفاظها له و قوله مخلوقات و المعاني خبران لقوله الأسماء و الصفات أي الأسماء مخلوقات و الصفات هي المعاني. و قوله و المعني بها هو الله أي المقصود بها المذكور بالذكر و مصداق تلك المعاني المطلوب بها هو ذات الله و المراد بالاختلاف تكثر الأفراد أو تكثر الصفات أو الأحوال المتغيرة أو اختلاف الأجزاء و تباينها بحسب الحقيقة أو الانفكاك و التحلل و بالايتلاف التركب من الأجزاء أو الأجزاء المتفقة الحقائق. قوله عليه السلام فإذا أفنى الله الأشياء استدلال على مغايرته تعالى للأسماء و هجائها و تقطيعها و المعاني الحاصلة منها في الأذهان من جهة النهاية كما أن المذكور سابقا كان من جهة البداية و الحاصل أن علمه تعالى ليس عين قولنا عالم و ليس اتصافه تعالى به متوقفا على التكلم بذلك و كذا الصور الذهنية ليست عين حقيقة ذاته و صفاته تعالى و ليس اتصافه تعالى بالصفات متوقفا على حصول تلك الصور إذ بعد فناء الأشياء تفنى تلك الأمور مع بقائه تعالى متصفا بجميع الصفات الكمالية كما أن قبل حدوثها كان متصفا بها. ثم اعلم أن المقصود مما ذكر في هذا الخبر و غيره من أخبار البابين هو نفي تعقل كنه ذاته و صفاته تعالى و بيان أن صفات المخلوقات مشوبة بأنواع العجز و الله تعالى متصف بها معرى من جهات النقص و العجز كالسمع فإنه فينا هو العلم بالمسموعات بالحاسة المخصوصة و لما كان توقف علمنا على الحاسة لعجزنا و كان حصولها لنا من جهة تجسمنا و إمكاننا و نقصنا و أيضا ليس علمنا من ذاتنا لعجزنا و علمنا حادث لحدوثنا و ليس علمنا محيطا بحقائق ما نسمعه كما هي لقصورنا عن الإحاطة و كل هذه نقائص شابت ذلك الكمال فقد أثبتنا له تعالى ما هو الكمال و هو أصل العلم و نفينا عنه جميع تلك الجهات التي هي من سمات النقص و العجز و لما كان علمه تعالى غير متصور لنا بالكنه و إنا لما رأينا الجهل فينا نقصا نفيناه عنه فكأنما لم نتصور من علمه تعالى إلا عدم الجهل فإثباتنا العلم له تعالى إنما يرجع إلى نفي الجهل لأنا لم نتصور علمه تعالى إلا بهذا الوجه و إذا تدبرت في ذلك حق التدبر وجدته نافيا لما يدعيه جماعة عن الاشتراك اللفظي في الوجود و سائر الصفات لا مثبتا له و قد عرفت أن الأخبار الدالة على نفي التعطيل ينفي هذا القول و قد سبق تفسير بعض أجزاء الخبر فيما سبق فلا نعيده.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ أَمَّا «الْأَعْلَى» فَمَعْنَاهُ الْعَلِيُّ الْقَاهِرُ وَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عليه السلام لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى أَيِ الْغَالِبُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَحْرِيصِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ أَيْ غَلَبَهُمْ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَمَّا عَلَوْنَا وَ اسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمْ* * *. تَرَكْنَاهُمْ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَ كَاسِرٍ. وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُتَعَالٍ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ أَيْ مُتَنَزِّهٌ كَمَا قَالَ تَعالى

عَمَّا يُشْرِكُونَ بيان الكاسر العقاب «الْبَاقِي» الْبَاقِي مَعْنَاهُ الْكَائِنُ بِغَيْرِ حُدُوثٍ وَ لَا فَنَاءٍ وَ الْبَقَاءُ ضِدُّ الْفَنَاءِ بَقِيَ الشَّيْءُ بَقَاءً وَ يُقَالُ مَا بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ وَ لَا وَقَتْهُمْ مِنَ اللَّهِ وَاقِيَةٌ وَ الدَّائِمُ فِي صِفَاتِهِ هُوَ الْبَاقِي أَيْضاً الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَفْنَى «الْبَدِيعُ» الْبَدِيعُ مُبْدِعُ الْبَدَائِعِ وَ مُحْدِثُ الْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ احْتِذَاءٍ وَ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ الْمَعْنَى مُؤْلِمٌ وَ تَقُولُ الْعَرَبُ ضَرْبٌ وَجِيعٌ وَ الْمَعْنَى مُوجِعٌ وَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَ مِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ.* * * يُؤَرِّقُنِي وَ أَصْحَابِي هُجُوعٌ. فَالْمَعْنَى الدَّاعِي الْمُسْمِعُ وَ الْبِدْعُ الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلًا فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ أَيْ لَسْتُ بِأَوَّلِ مُرْسَلٍ وَ الْبِدْعَةُ اسْمُ مَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ وَ غَيْرِهِ وَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ كَفَّاكَ لَمْ تُخْلَقَا لِلنَّدَى.* * * وَ لَمْ يَكُ بُخْلُهُمَا بِدْعَةً. فَكَفٌّ عَنِ الْخَيْرِ مَقْبُوضَةٌ.* * * كَمَا حُطَّ عَنْ مِائَةٍ سَبْعَةٌ. وَ أُخْرَى ثَلَاثَةُ آلَافِهَا.* * * وَ تِسْعُ مَائِيهَا لَهَا شِرْعَةٌ. وَ يُقَالُ لَقَدْ جِئْتَ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ أَيْ مُبْدِعٍ عَجِيبٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٩٠. — غير محدد
أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ فِيمَا أَجَازَهُ لِي بِهَمَدَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ يَعْنِي الْعَطَّارَ الْبَغْدَادِيَّ لَفْظاً مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ سُبَيْعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ مُسْلِمِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مُصْفَرُّ اللَّوْنِ كَأَنَّهُ مِنْ مُتَهَوِّدَةِ الْيَمَنِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا خَالِقَكَ وَ انْعَتْهُ لَنَا كَأَنَّا نَرَاهُ وَ نَنْظُرُ إِلَيْهِ فَسَبَّحَ عَلِيٌّ عليه السلام رَبَّهُ وَ عَظَّمَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَوَّلٌ لَا بَدِيءٌ مِمَّا وَ لَا بَاطِنٌ فِيمَا وَ لَا يَزَالُ مَهْمَا وَ لَا مُمَازِجٌ مَعَ مَا وَ لَا خَيَالٌ وَهْماً لَيْسَ بِشَبَحٍ فَيُرَى وَ لَا بِجِسْمٍ فَيَتَجَزَّأَ وَ لَا بِذِي غَايَةٍ فَيَتَنَاهَى وَ لَا بِمُحْدَثٍ فَيُبْصَرَ وَ لَا بِمُسْتَتِرٍ فَيُكْشَفَ وَ لَا بِذِي حُجُبٍ فَيُحْوَى كَانَ وَ لَا أَمَاكِنٌ تَحْمِلُهُ أَكْنَافُهَا وَ لَا حَمَلَةٌ تَرْفَعُهُ بِقُوَّتِهَا وَ لَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ حَارَتِ الْأَوْهَامُ أَنْ يُكَيِّفَ الْمُكَيِّفَ لِلْأَشْيَاءِ وَ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِلَا مَكَانٍ وَ لَا يَزُولُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَ لَا يَنْقَلِبُ شَأْناً بَعْدَ شَأْنٍ الْبَعِيدُ مِنْ حَدْسِ الْقُلُوبِ الْمُتَعَالِي عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الضُّرُوبِ الْوَتْرُ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَمَعَانِي الْخَلْقِ عَنْهُ مَنْفِيَّةٌ وَ سَرَائِرُهُمْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ الْمَعْرُوفُ بِغَيْرِ كَيْفِيَّةٍ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُهُ الْأَفْكَارُ وَ لَا تُقَدِّرُهُ الْعُقُولُ وَ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ فَكُلُّ مَا قَدَّرَهُ عَقْلٌ أَوْ عُرِفَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ مَحْدُودٌ وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِالْأَشْبَاحِ وَ يُنْعَتُ بِالْأَلْسُنِ الْفِصَاحِ مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ عَنْهَا بَائِنٌ وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ أَيْنَ وَ لَمْ يَقْرُبْ مِنْهَا بِالالْتِزَاقِ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِالافْتِرَاقِ بَلْ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَ أَبْعَدُ مِنَ الشُّبْهَةِ مِنْ كُلِّ بَعِيدٍ لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ كَانَتْ قَبْلَهُ بَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ وَ أَتْقَنَ خَلْقَهُ وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ فَسُبْحَانَ مَنْ تَوَحَّدَ فِي عُلُوِّهِ فَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ انْتِقَامٌ إِجَابَتُهُ لِلدَّاعِينَ سَرِيعَةٌ وَ الْمَلَائِكَةُ لَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مُطِيعَةٌ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً بِلَا جَوَارِحَ وَ أَدَوَاتٍ وَ لَا شَفَةٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنِ الصِّفَاتِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَ الْخَلْقِ مَحْدُودٌ فَقَدْ جَهِلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ وَ الْخُطْبَةُ طَوِيلَةٌ أَخَذْنَا مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يد، التوحيد أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ فِيمَا أَجَازَهُ لِي بِهَمَدَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ يَعْنِي الْعَطَّارَ الْبَغْدَادِيَّ لَفْظاً مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ سُبَيْعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ مُسْلِمِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مُصْفَرُّ اللَّوْنِ كَأَنَّهُ مِنْ مُتَهَوِّدَةِ الْيَمَنِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا خَالِقَكَ وَ انْعَتْهُ لَنَا كَأَنَّا نَرَاهُ وَ نَنْظُرُ إِلَيْهِ فَسَبَّحَ عَلِيٌّ عليه السلام رَبَّهُ وَ عَظَّمَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَوَّلٌ لَا بَدِيءٌ مِمَّا وَ لَا بَاطِنٌ فِيمَا وَ لَا يَزَالُ مَهْمَا وَ لَا مُمَازِجٌ مَعَ مَا وَ لَا خَيَالٌ وَهْماً لَيْسَ بِشَبَحٍ فَيُرَى وَ لَا بِجِسْمٍ فَيَتَجَزَّأَ وَ لَا بِذِي غَايَةٍ فَيَتَنَاهَى وَ لَا بِمُحْدَثٍ فَيُبْصَرَ وَ لَا بِمُسْتَتِرٍ فَيُكْشَفَ وَ لَا بِذِي حُجُبٍ فَيُحْوَى كَانَ وَ لَا أَمَاكِنٌ تَحْمِلُهُ أَكْنَافُهَا وَ لَا حَمَلَةٌ تَرْفَعُهُ بِقُوَّتِهَا وَ لَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ حَارَتِ الْأَوْهَامُ أَنْ يُكَيِّفَ الْمُكَيِّفَ لِلْأَشْيَاءِ وَ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِلَا مَكَانٍ وَ لَا يَزُولُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَ لَا يَنْقَلِبُ شَأْناً بَعْدَ شَأْنٍ الْبَعِيدُ مِنْ حَدْسِ الْقُلُوبِ الْمُتَعَالِي عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الضُّرُوبِ الْوَتْرُ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَمَعَانِي الْخَلْقِ عَنْهُ مَنْفِيَّةٌ وَ سَرَائِرُهُمْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ الْمَعْرُوفُ بِغَيْرِ كَيْفِيَّةٍ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُهُ الْأَفْكَارُ وَ لَا تُقَدِّرُهُ الْعُقُولُ وَ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ فَكُلُّ مَا قَدَّرَهُ عَقْلٌ أَوْ عُرِفَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ مَحْدُودٌ وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِالْأَشْبَاحِ وَ يُنْعَتُ بِالْأَلْسُنِ الْفِصَاحِ مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ عَنْهَا بَائِنٌ وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ أَيْنَ وَ لَمْ يَقْرُبْ مِنْهَا بِالالْتِزَاقِ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِالافْتِرَاقِ بَلْ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَ أَبْعَدُ مِنَ الشُّبْهَةِ مِنْ كُلِّ بَعِيدٍ لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ كَانَتْ قَبْلَهُ بَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ وَ أَتْقَنَ خَلْقَهُ وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ فَسُبْحَانَ مَنْ تَوَحَّدَ فِي عُلُوِّهِ فَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ انْتِقَامٌ إِجَابَتُهُ لِلدَّاعِينَ سَرِيعَةٌ وَ الْمَلَائِكَةُ لَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مُطِيعَةٌ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً بِلَا جَوَارِحَ وَ أَدَوَاتٍ وَ لَا شَفَةٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنِ الصِّفَاتِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَ الْخَلْقِ مَحْدُودٌ فَقَدْ جَهِلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ وَ الْخُطْبَةُ طَوِيلَةٌ أَخَذْنَا مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ. بيان قوله عليه السلام لا بديء على فعيل أي لا يقال بدأ الأشياء مما إذ لم يخلقها من شيء و كونه فعيلا بمعنى المفعول أو فعلا على بناء المجهول بعيد قوله عليه السلام و لا يزال مهما كلمة مهما هنا ظرف زمان جيء بها لتعميم الأزمان أي لا يزول أبدا و يحتمل أن يكون حرف نفي آخر مقدرا أو يكون معطوفا على المنفي سابقا أي ليس لا يزال مقيدا بمهما يكن كذا و يمكن أن يكون سقوط أحدهما من النساخ لتوهم التكرار و لا ممازج مع ما أي لا يمكن أن يقال مع أي شيء ممازج. قوله عليه السلام و لا خيال وهما أي غير متخيل بالوهم قوله عليه السلام ليس بشبح أي شخص قوله عليه السلام و لا بمحدث فيبصر أي لو كان مبصرا لكان محدثا فلا يتوهم منه أن كل محدث مبصر قوله فيحوى أن تكون الحجب حاوية له أو يكون جسما محويا بالحدود و النهايات قوله عليه السلام و الضروب و هي جمع الضرب بمعنى المثل أو المراد ضرب الأمثال قوله عليه السلام بالأشباح أي الصور الخيالية و العقلية أو بصفات الأشخاص. قوله عليه السلام من أصول أزلية رد على الفلاسفة القائلين بالعقول و الهيولى القديمة قوله كانت قبله أي قبل خلق هذا العالم أي لم يكن خلق هذا العالم على مثال علم آخر كانت بدية أي مبتدأة مخلوقة قبله أو مبتدأة بنفسه من غير علة بل خلق ما خلق ابتداء من غير أصل مع غاية الإتقان و الإحكام و صوّر ما صوّر بعلمه من غير مثال على نهاية الحسن. قوله انتقام أي لا يحتاج في الانتقام عن العاصين إلى طاعة أحد من خلقه بل قدرته كافية أو لا ينتقم مع الطاعة فيكون ظالما و الأظهر أنه تصحيف انتفاع كما سيأتي مما سننقله من النهج.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج مِمَّا أَجَابَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَازِ حِينَ سَأَلُوهُ عَنِ الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ أَنْ قَالَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ قَاطِبَةً لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ فِرَقِهَا فَهُمْ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ مُصِيبُونَ وَ عَلَى تَصْدِيقِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مُهْتَدُونَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً هُوَ الْحَقُّ فَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا مَا تَأَوَّلَهُ الْجَاهِلُونَ وَ لَا مَا قَالَهُ الْمُعَانِدُونَ مِنْ إِبْطَالِ حُكْمِ الْكِتَابِ وَ اتِّبَاعِ حُكْمِ الْأَحَادِيثِ الْمُزَوَّرَةِ وَ الرِّوَايَاتِ الْمُزَخْرَفَةِ- وَ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ الْمُهْلِكَةِ الَّتِي تُخَالِفُ نَصَّ الْكِتَابِ وَ تَحْقِيقَ الْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ النَّيِّرَاتِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلصَّوَابِ وَ يَهْدِيَنَا إِلَى الرَّشَادِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام

فَإِذَا شَهِدَ الْكِتَابُ بِتَصْدِيقِ خَبَرٍ وَ تَحْقِيقِهِ فَأَنْكَرَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَ عَارَضَتْهُ بِحَدِيثٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُزَوَّرَةِ فَصَارَتْ بِإِنْكَارِهَا وَ دَفْعِهَا الْكِتَابَ كُفَّاراً ضُلَّالًا وَ أَصَحُّ خَبَرٍ مَا عُرِفَ تَحْقِيقُهُ مِنَ الْكِتَابِ مِثْلُ الْخَبَرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ قَالَ إِنِّي مُسْتَخْلِفٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَمَا إِنَّكُمْ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا فَلَمَّا وَجَدْنَا شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِيثِ نَصّاً فِي كِتَابِ اللَّهِ مِثْلَ قَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ثُمَّ اتَّفَقَتْ رِوَايَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ أَنْزَلَ الْآيَةَ فِيهِ ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَبَانَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي وَ هُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ بَعْدِي وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُخْلِفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ شَهِدَ بِتَصْدِيقِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ تَحْقِيقِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ فَيَلْزَمُ الْأُمَّةَ الْإِقْرَارُ بِهَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ مُوَافِقَةً لِلْقُرْآنِ وَ وَافَقَ الْقُرْآنُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَلَمَّا وَجَدْنَا ذَلِكَ مُوَافِقاً لِكِتَابِ اللَّهِ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ مُوَافِقاً لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ عَلَيْهَا دَلِيلًا كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ فَرْضاً لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَّا أَهْلُ الْعِنَادِ وَ الْفَسَادِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام وَ مُرَادُنَا وَ قَصْدُنَا الْكَلَامُ فِي الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ وَ شَرْحُهُمَا وَ بَيَانُهُمَا وَ إِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا قَدَّمْنَا لِكَوْنِ اتِّفَاقِ الْكِتَابِ وَ الْخَبَرِ إِذَا اتَّفَقَا دَلِيلًا لِمَا أَرَدْنَاهُ وَ قُوَّةً لِمَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الْجَبْرُ وَ التَّفْوِيضُ بِقَوْلِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عِنْدَ مَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَ قِيلَ فَمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ صِحَّةُ الْعَقْلِ وَ تَخْلِيَةُ السَّرْبِ وَ الْمُهْلَةُ فِي الْوَقْتِ وَ الزَّادُ مِنْ قِبَلِ الرَّاحِلَةِ وَ السَّبَبُ الْمُهَيِّجُ لِلْفَاعِلِ عَلَى فِعْلِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ فَإِذَا نَقَصَ الْعَبْدُ مِنْهَا خَلَّةً كَانَ الْعَمَلُ عَنْهُ مُطَّرَحاً بِحَسَبِهِ وَ أَنَا أَضْرِبُ لِكُلِّ بَابٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَ هِيَ الْجَبْرُ وَ التَّفْوِيضُ وَ الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ مَثَلًا يُقَرِّبُ الْمَعْنَى لِلطَّالِبِ وَ يُسَهِّلُ لَهُ الْبَحْثَ مِنْ شَرْحِهِ وَ يَشْهَدُ بِهِ الْقُرْآنُ بِمُحْكَمِ آيَاتِهِ وَ تَحَقُّقِ تَصْدِيقِهِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ وَ بِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَ التَّوْفِيقُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَأَمَّا الْجَبْرُ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي وَ عَاقَبَهُمْ عَلَيْهَا وَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَقَدْ ظَلَّمَ اللَّهَ وَ كَذَّبَهُ وَ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وَ قَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ مَعَ آيٍ كَثِيرَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَدْ أَحَالَ بِذَنْبِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ظَلَّمَهُ فِي عُقُوبَتِهِ لَهُ وَ مَنْ ظَلَّمَ رَبَّهُ فَقَدْ كَذَّبَ كِتَابَهُ وَ مَنْ كَذَّبَ كِتَابَهُ لَزِمَهُ الْكُفْرُ بِاجْتِمَاعِ الْأُمَّةِ وَ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ فِي ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ مَلَكَ عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَمْلِكُ إِلَّا نَفْسَهُ وَ لَا يَمْلِكُ عَرَضاً مِنْ عُرُوضٍ الدُّنْيَا وَ يَعْلَمُ مَوْلَاهُ ذَلِكَ مِنْهُ فَأَمَرَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِالْمَصِيرِ إِلَى السُّوقِ بِحَاجَةٍ يَأْتِيهِ بِهَا وَ لَا يُمَلِّكُهُ ثَمَنَ مَا يَأْتِيهِ بِهِ وَ عَلِمَ الْمَالِكُ أَنَّ عَلَى الْحَاجَةِ رَقِيباً لَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ إِلَّا بِمَا يَرْضَى بِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَ قَدْ وَصَفَ مَالِكُ هَذَا الْعَبْدِ نَفْسَهُ بِالْعَدْلِ وَ النَّصَفَةِ وَ إِظْهَارِ الْحِكْمَةِ وَ نَفْيِ الْجَوْرِ فَأَوْعَدَ عَبْدَهُ إِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِالْحَاجَةِ أَنْ يُعَاقِبَهُ فَلَمَّا صَارَ الْعَبْدُ إِلَى السُّوقِ وَ حَاوَلَ أَخْذَ الْحَاجَةِ الَّتِي بَعَثَهُ الْمَوْلَى لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَجَدَ عَلَيْهَا مَانِعاً يَمْنَعُهُ مِنْهَا إِلَّا بِالثَّمَنِ وَ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ ثَمَنَهَا فَانْصَرَفَ إِلَى مَوْلَاهُ خَائِباً بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَاغْتَاظَ مَوْلَاهُ لِذَلِكَ وَ عَاقَبَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ ظَالِماً مُتَعَدِّياً مُبْطِلًا لِمَا وَصَفَ مِنْ عَدْلِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ نَصَفَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يُعَاقِبْهُ كَذَّبَ نَفْسَهُ أَ لَيْسَ يَجِبُ أَنْ لَا يُعَاقِبَهُ وَ الْكَذِبُ وَ الظُّلْمُ يَنْفِيَانِ الْعَدْلَ وَ الْحِكْمَةَ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُجَبِّرَةُ عُلُوّاً كَبِيراً ثُمَّ قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَأَمَّا التَّفْوِيضُ الَّذِي أَبْطَلَهُ الصَّادِقُ عليه السلام وَ خَطَّأَ مَنْ دَانَ بِهِ فَهُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوَّضَ إِلَى الْعِبَادِ اخْتِيَارَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ أَهْمَلَهُمْ- وَ فِي هَذَا كَلَامٌ دَقِيقٌ- لَمْ يَذْهَبْ إِلَى غَوْرِهِ وَ دِقَّتِهِ إِلَّا الْأَئِمَّةُ الْمَهْدِيَّةُ عليه السلام مِنْ عِتْرَةِ آلِ الرَّسُولِ صلوات الله عليهم فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَوْ فَوَّضَ اللَّهُ أَمْرَهُ إِلَيْهِمْ عَلَى جِهَةِ الْإِهْمَالِ لَكَانَ لَازِماً لَهُ رِضَا مَا اخْتَارَهُ- وَ اسْتَوْجَبُوا بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيمَا اجْتَرَمُوا الْعِقَابُ- إِذَا كَانَ الْإِهْمَالُ وَاقِعاً وَ تَنْصَرِفُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ تَظَاهَرُوا عَلَيْهِ فَأَلْزَمُوهُ قَبُولَ اخْتِيَارِهِمْ بِآرَائِهِمْ ضَرُورَةً كَرِهَ ذَلِكَ أَمْ أَحَبَّهُ فَقَدْ لَزِمَهُ الْوَهْنُ أَوْ يَكُونُ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ عَجَزَ عَنْ تَعَبُّدِهِمْ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ عَنْ إِرَادَتِهِ فَفَوَّضَ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ إِلَيْهِمْ وَ أَجْرَاهُمَا عَلَى مَحَبَّتِهِمْ إِذْ عَجَزَ عَنْ تَعَبُّدِهِمْ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ عَلَى إِرَادَتِهِ فَجَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِمْ فِي الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ وَ مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ مَلَكَ عَبْداً ابْتَاعَهُ لِيَخْدُمَهُ وَ يُعَرِّفَ لَهُ فَضْلَ وِلَايَتِهِ وَ يَقِفَ عِنْدَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ ادَّعَى مَالِكُ الْعَبْدِ أَنَّهُ قَادِرٌ قَاهِرٌ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَأَمَرَ عَبْدَهُ وَ نَهَاهُ وَ وَعَدَهُ عَلَى اتِّبَاعِ أَمْرِهِ عَظِيمَ الثَّوَابِ وَ أَوْعَدَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ أَلِيمَ الْعِقَابِ فَخَالَفَ الْعَبْدُ إِرَادَةَ مَالِكِهِ وَ لَمْ يَقِفْ عِنْدَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ فَأَيُّ أَمْرٍ أَمَرَهُ بِهِ أَوْ نَهْيٍ نَهَاهُ عَنْهُ لَمْ يَأْتَمِرْ عَلَى إِرَادَةِ الْمَوْلَى بَلْ كَانَ الْعَبْدُ يَتَّبِعُ إِرَادَةَ نَفْسِهِ وَ بَعَثَهُ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ وَ فِيهَا الْحَاجَةُ لَهُ فَصَارَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ تِلْكَ الْحَاجَةِ خِلَافاً عَلَى مَوْلَاهُ وَ قَصَدَ إِرَادَةَ نَفْسِهِ وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَوْلَاهُ نَظَرَ إِلَى مَا أَتَاهُ فَإِذَا هُوَ خِلَافُ مَا أَمَرَهُ فَقَالَ الْعَبْدُ اتَّكَلْتُ عَلَى تَفْوِيضِكَ الْأَمْرَ إِلَيَّ فَاتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ إِرَادَتِي لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ إِلَيْهِ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ التَّفْوِيضِ وَ التَّحْصِيرِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فَوَّضَ قَبُولَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ إِلَى عِبَادِهِ فَقَدْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ الْعَجْزَ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قَبُولَ كُلِّ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَ أَبْطَلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَ نَهْيَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ مَلَّكَهُمْ اسْتِطَاعَةَ مَا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ قَبِلَ مِنْهُمُ اتِّبَاعَ أَمْرِهِ وَ رَضِيَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ ذَمَّ مَنْ عَصَاهُ وَ عَاقَبَهُ عَلَيْهَا وَ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ فِي الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ يَخْتَارُ مَا يُرِيدُ وَ يَأْمُرُ بِهِ وَ يَنْهَى عَمَّا يَكْرَهُ وَ يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ بِالاسْتِطَاعَةِ الَّتِي مَلَّكَهَا عِبَادَهُ لِاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ اجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ وَ مِنْهُ النَّصَفَةُ وَ الْحُكُومَةُ بَالَغَ الْحُجَّةَ بِالْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ إِلَيْهِ الصَّفْوَةُ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ اصْطَفَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعَثَهُ بِالرِّسَالَةِ إِلَى خَلْقِهِ وَ لَوْ فَوَّضَ اخْتِيَارَ أُمُورِهِ إِلَى عِبَادِهِ لَأَجَازَ لِقُرَيْشٍ اخْتِيَارَ أُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ وَ أَبِي مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ إِذْ كَانَا عِنْدَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ لِمَا قَالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يَعْنُونَهُمَا بِذَلِكَ فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ بِجَبْرٍ وَ لَا تَفْوِيضٍ بِذَلِكَ أَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حِينَ سَأَلَهُ عَبَايَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيُّ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْ مَعَ اللَّهِ فَسَكَتَ عَبَايَةُ بْنُ رِبْعِيٍ فَقَالَ لَهُ قُلْ يَا عَبَايَةُ قَالَ وَ مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا مَعَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ وَ إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ قَتَلْتُكَ قَالَ وَ مَا أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَقُولُ تَمْلِكُهَا بِاللَّهِ الَّذِي يَمْلِكُهَا مِنْ دُونِكَ فَإِنْ مَلَّكَكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَطَائِهِ وَ إِنْ سَلَبَكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَلَائِهِ وَ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَكَ وَ الْمَالِكُ لِمَا عَلَيْهِ أَقْدَرَكَ أَ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ يَسْأَلُونَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ حَيْثُ يَقُولُونَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ مَا تَأْوِيلُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا حَوْلَ لَنَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ قَالَ فَوَثَبَ الرَّجُلُ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ وَ فِي قَوْلِهِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ فِي قَوْلِهِ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ وَ قَوْلِ مُوسَى إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ وَ قَوْلِهِ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ وَ قَوْلِهِ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ قَوْلِهِ إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ وَ قَوْلِهِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ قَوْلِهِ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ وَ قَوْلِهِ وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ إِنَّ جَمِيعَهَا جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الِاخْتِبَارِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَإِنْ قَالُوا مَا الْحُجَّةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قُلْنَا فَعَلَى مَجَازِ هَذِهِ الْآيَةِ يَقْتَضِي مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ كَوْنِهِ تَعَالَى قَادِراً عَلَى هِدَايَةِ مَنْ يَشَاءُ وَ ضَلَالَةِ مَنْ يَشَاءُ وَ لَوْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَجِبْ لَهُمْ ثَوَابٌ وَ لَا عَلَيْهِمْ عِقَابٌ عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ وَ الْمَعْنَى الْآخَرُ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنْهُ التَّعْرِيفُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى وَ لَيْسَ كُلُّ آيَةٍ مُشْتَبِهَةً فِي الْقُرْآنِ كَانَتِ الْآيَةُ حُجَّةً عَلَى حُكْمِ الْآيَاتِ اللَّاتِي أُمِرَ بِالْأَخْذِ بِهَا وَ تَقْلِيدِهَا وَ هِيَ قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ الْآيَةِ وَ قَالَ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى وَ يُقَرِّبُ لَنَا وَ لَكُمُ الْكَرَامَةَ وَ الزُّلْفَى وَ هَدَانَا لِمَا هُوَ لَنَا وَ لَكُمْ خَيْرٌ وَ أَبْقَى إِنَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ الْحَكِيمُ الْجَوَادُ الْمَجِيدُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ كَتَبْتُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَشْيَاءَ قَدْ كَتَبْتُ بِهَا إِلَيْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ تَشْرَحَ لِي جَمِيعَ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِالْعِرَاقِ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ الْجُحُودِ فَأَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ هُمَا مَخْلُوقَتَانِ وَ اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَ قَالَ آخَرُونَ كَلَامُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ وَ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ أَ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ مَعَ الْفِعْلِ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ رَوَوْا فِيهِ وَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَلْ يُوصَفُ بِالصُّورَةِ وَ بِالتَّخْطِيطِ فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَ عَنِ الْحَرَكَاتِ أَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ فَكَتَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ سَأَلْتَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ مَا هِيَ فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقَلْبِ مَخْلُوقَةٌ وَ الْجُحُودَ صُنْعُ اللَّهِ فِي الْقَلْبِ مَخْلُوقٌ وَ لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهِمَا مِنْ صُنْعٍ وَ لَهُمْ فِيهِمَا الِاخْتِيَارُ مِنَ الِاكْتِسَابِ فَبِشَهْوَتِهِمُ الْإِيمَانَ اخْتَارُوا الْمَعْرِفَةَ فَكَانُوا بِذَلِكَ مُؤْمِنِينَ عَارِفِينَ وَ بِشَهْوَتِهِمُ الْكُفْرَ اخْتَارُوا الْجُحُودَ فَكَانُوا بِذَلِكَ كَافِرِينَ جَاحِدِينَ ضُلَّالًا وَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُمْ وَ خِذْلَانِ مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ فَبِالاخْتِيَارِ وَ الِاكْتِسَابِ عَاقَبَهُمُ اللَّهُ وَ أَثَابَهُمْ وَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَ اخْتِلَافِ النَّاسِ قِبَلَكُمْ فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مُحْدَثٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَ غَيْرُ أَزَلِيٍّ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا شَيْءَ غَيْرَ اللَّهِ مَعْرُوفٌ وَ لَا مَجْهُولٌ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مُتَكَلِّمَ وَ لَا مُرِيدَ وَ لَا مُتَحَرِّكَ وَ لَا فَاعِلَ جَلَّ وَ عَزَّ رَبُّنَا فَجَمِيعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ مُحْدَثَةٌ عِنْدَ حُدُوثِ الْفِعْلِ مِنْهُ جَلَّ وَ عَزَّ رَبُّنَا وَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فِيهِ خَبَرُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا يَكُونُ بَعْدَكُمْ- أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ لِلْفِعْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْعَبْدَ وَ جَعَلَ لَهُ الْآلَةَ وَ الصِّحَّةَ وَ هِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَكُونُ الْعَبْدُ بِهَا مُتَحَرِّكاً مُسْتَطِيعاً لِلْفِعْلِ وَ لَا مُتَحَرِّكٌ إِلَّا وَ هُوَ يُرِيدُ الْفِعْلَ وَ هِيَ صِفَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى الشَّهْوَةِ الَّتِي هِيَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُرَكَّبَةٌ فِي الْإِنْسَانِ فَإِذَا تَحَرَّكَتِ الشَّهْوَةُ لِلْإِنْسَانِ اشْتَهَى الشَّيْءَ وَ أَرَادَهُ فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْإِنْسَانِ مُرِيدٌ فَإِذَا أَرَادَ الْفِعْلَ وَ فَعَلَ كَانَ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَ الْحَرَكَةِ فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْعَبْدِ مُسْتَطِيعٌ مُتَحَرِّكٌ فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ سَاكِناً غَيْرَ مُرِيدٍ لِلْفِعْلِ وَ كَانَ مَعَهُ الْآلَةُ وَ هِيَ الْقُوَّةُ وَ الصِّحَّةُ اللَّتَانِ بِهِمَا تَكُونُ حَرَكَاتُ الْإِنْسَانِ وَ فِعْلُهُ كَانَ سُكُونُهُ لِعِلَّةِ سُكُونِ الشَّهْوَةِ فَقِيلَ سَاكِنٌ فَوُصِفَ بِالسُّكُونِ فَإِذَا اشْتَهَى الْإِنْسَانُ وَ تَحَرَّكَتْ شَهْوَتُهُ الَّتِي رُكِّبَتْ فِيهِ اشْتَهَى الْفِعْلَ وَ تَحَرَّكَ بِالْقُوَّةِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِ وَ اسْتَعْمَلَ الْآلَةَ الَّتِي يَفْعَلُ بِهَا الْفِعْلَ فَيَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ عِنْدَ مَا تَحَرَّكَ وَ اكْتَسَبَهُ فَقِيلَ فَاعِلٌ وَ مُتَحَرِّكٌ وَ مُكْتَسِبٌ وَ مُسْتَطِيعٌ أَ وَ لَا تَرَى أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ صِفَاتٌ يُوصَفُ بِهَا الْإِنْسَانُ وَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ وَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قِبَلَكَ فَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ الْمُشَبِّهُونَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِخَلْقِهِ الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي التَّوْحِيدِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَانْفِ عَنِ اللَّهِ الْبُطْلَانَ وَ التَّشْبِيهَ فَلَا نَفْيَ وَ لَا تَشْبِيهَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَ لَا تَعْدُ الْقُرْآنَ فَتَضِلَّ بَعْدَ الْبَيَانِ وَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَالْإِيمَانُ هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ فَالْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ- وَ قَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِماً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً فَالْإِسْلَامُ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ هُوَ يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَإِذَا أَتَى الْعَبْدُ بِكَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي أَوْ صَغِيرَةٍ مِنْ صَغَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا كَانَ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَ سَاقِطاً عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ وَ ثَابِتاً عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَابَ وَ اسْتَغْفَرَ عَادَ إِلَى الْإِيمَانِ- وَ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْكُفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ الِاسْتِحْلَالِ- وَ إِذَا قَالَ لِلْحَلَالِ هَذَا حَرَامٌ وَ لِلْحَرَامِ هَذَا حَلَالٌ وَ دَانَ بِذَلِكَ فَعِنْدَهَا يَكُونُ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ وَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَأَحْدَثَ فِي الْكَعْبَةِ حَدَثاً فَأُخْرِجَ عَنِ الْكَعْبَةِ وَ عَنِ الْحَرَمِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ صَارَ إِلَى النَّارِ. قال الصدوق رحمه الله كأن المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن و معنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب و لا يعني به أنه غير محدث لأنه قد قال محدث غيره مخلوق و غير أزلي مع الله تعالى ذكره.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْإِصْرَارُ أَنْ يُذْنِبَ الْعَبْدُ وَ لَا يَسْتَغْفِرَ وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ فَذَلِكَ الْإِصْرَارُ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
نبه، تنبيه الخاطر جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْإِصْرَارُ أَنْ يُذْنِبَ وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِتَوْبَةٍ فَذَاكَ الْإِصْرَارُ. 54 سَيْفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْمُقِيمُ عَلَى الذَّنْبِ وَ هُوَ مِنْهُ مُسْتَغْفِرٌ كَالْمُسْتَهْزِئِ. 55 ابْنُ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا خَصْلَتَيْنِ أَنْ يُقِرُّوا لَهُ بِالنِّعَمِ فَيَزِيدَهُمْ وَ بِالذُّنُوبِ فَيَغْفِرَهَا لَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
55 الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ مِنْ كِتَابِ صَحَائِفِ الْأَبْرَارِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اضْطَجَعَ فِي نَجَفِ الْكُوفَةِ عَلَى الْحَصَى فَقَالَ

قَنْبَرٌ يَا مَوْلَايَ أَ لَا أَفْرُشُ لَكَ ثَوْبِي تَحْتَكَ فَقَالَ لَا إِنْ هِيَ إِلَّا تُرْبَةُ مُؤْمِنٍ أَوْ مُزَاحَمَتُهُ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ أَمَّا تُرْبَةُ مُؤْمِنٍ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ أَوْ سَتَكُونُ فَمَا مَعْنَى مُزَاحَمَتِهِ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ يَا ابْنَ نُبَاتَةَ إِنَّ فِي هَذَا الظَّهْرِ أَرْوَاحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ فِي قَوَالِبَ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ بَيْنَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِذَا تَحَرَّكَتِ الْأَرْضُ فَجَعَلَ يَضْرِبُهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ

مَا لَكِ فَلَمْ تُجِبْهُ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ فَلَمْ تُجِبْهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ هِيَهْ لَحَدَّثَتْنِي وَ إِنِّي لَأَنَا الَّذِي يُحَدِّثُ الْأَرْضَ أَخْبَارَهَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ قَالَ لَا يَحِضْنَ وَ لَا يُحْدِثْنَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
يحيى و حدث أيضا عن أبيه و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن القاسم بن يحيى بن حسن بن راشد عن جده عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله و أبي جعفر عليه السلام قال

حدثنا أبي عن جدي عن آبائه عليهم السلام و ساق الحديث نحوه باختلافات يسيرة أشرنا إلى بعضها و جعلنا عليها علامة ليعلم أنها مأخوذة من الكتاب القديم و لا يشتبه بما في نسخ الخصال. ثم اعلم أن أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة و الاعتبار على طريقة القدماء و إن لم يكن صحيحا بزعم المتأخرين و اعتمد عليه الكليني رحمه الله و ذكر أكثر أجزائه متفرّقة في أبواب الكافي و كذا غيره من أكابر المحدّثين و شرح أجزاء الخبر مذكور في المواضع المناسبة لها فلا نعيدها هاهنا مخافة التكرار.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَجُلًا رَكِبَ الْبَحْرَ بِأَهْلِهِ فَكُسِرَ بِهِمْ فَلَمْ يَنْجُ مِمَّنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ إِلَّا امْرَأَةُ الرَّجُلِ فَإِنَّهَا نَجَتْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ حَتَّى أَلْجَأَتْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ رَجُلٌ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَ لَمْ يَدَعْ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا فَلَمْ يَعْلَمْ إِلَّا وَ الْمَرْأَةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنْسِيَّةٌ أَمْ جِنِّيَّةٌ فَقَالَتْ إِنْسِيَّةٌ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا كَلِمَةً حَتَّى جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمَّا أَنْ هَمَّ بِهَا اضْطَرَبَتْ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ تَضْطَرِبِينَ فَقَالَتْ أَفْرَقُ مِنْ هَذَا وَ أَوْمَأَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَصَنَعْتِ مِنْ هَذَا شَيْئاً قَالَتْ لَا وَ عِزَّتِهِ قَالَ فَأَنْتِ تَفْرَقِينَ مِنْهُ هَذَا الْفَرَقَ وَ لَمْ تَصْنَعِي مِنْ هَذَا شَيْئاً وَ إِنَّمَا اسْتَكْرَهْتُكِ اسْتِكْرَاهاً فَأَنَا وَ اللَّهِ أَوْلَى بِهَذَا الْفَرَقِ وَ الْخَوْفِ وَ أَحَقُّ مِنْكِ قَالَ فَقَامَ وَ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئاً وَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ لَيْسَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا التَّوْبَةُ وَ الْمُرَاجَعَةُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ صَادَفَهُ رَاهِبٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَحَمِيَتْ عَلَيْهِمَا الشَّمْسُ فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلشَّابِّ ادْعُ اللَّهَ يُظِلَّنَا بِغَمَامَةٍ فَقَدْ حَمِيَتْ عَلَيْنَا الشَّمْسُ فَقَالَ الشَّابُّ مَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي حَسَنَةً فَأَتَجَاسَرَ عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ شَيْئاً قَالَ فَأَدْعُو أَنَا وَ تُؤَمِّنُ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَأَقْبَلَ الرَّاهِبُ يَدْعُو وَ الشَّابُّ يُؤَمِّنُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ أَظَلَّتْهُمَا غَمَامَةٌ فَمَشَيَا تَحْتَهَا مَلِيّاً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ انْفَرَجَتِ الْجَادَّةُ جَادَّتَيْنِ فَأَخَذَ الشَّابُّ فِي وَاحِدَةٍ وَ أَخَذَ الرَّاهِبُ فِي وَاحِدَةٍ فَإِذَا السَّحَابُ مَعَ الشَّابِّ فَقَالَ الرَّاهِبُ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي لَكَ اسْتُجِيبَ وَ لَمْ يُسْتَجَبْ لِي فَخَبِّرْنِي مَا قِصَّتُكَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى حَيْثُ دَخَلَكَ الْخَوْفُ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٥٠٧. — الإمام السجاد عليه السلام

فِي أَسْمَائِهِ وَ أَلْقَابِهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ بِأَرْبَعِمِائَةِ اسْمٍ الْعَالِمُ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ الْحَاكِمُ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ الْخَاتَمُ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ الْعَابِدُ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ السَّاجِدُ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ الشَّاهِدُ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً الْمُجَاهِدُ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ الطَّاهِرُ طه ما أَنْزَلْنا الشَّاكِرُ شاكِراً لِأَنْعُمِهِ الصَّابِرُ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ الذَّاكِرُ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ الْقَاضِي إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الرَّاضِي لَعَلَّكَ تَرْضى الدَّاعِي وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ الْهَادِي وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي الْقَارِئُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ التَّالِي يَتْلُوا عَلَيْهِمْ النَّاهِي وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ الْآمِرُ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ الصَّادِعُ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ الصَّادِقُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْقُرْآنِ الْقَانِتُ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ الْحَافِظُ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الْغَالِبُ وَ إِنَّ جُنْدَنا الْعَائِلُ وَ وَجَدَكَ عائِلًا الضَّالُّ أَيْ يَهِدِّي بِهِ الضَّالُ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا الْكَرِيمُ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ الرَّحِيمُ رَؤُفٌ رَحِيمٌ الْعَظِيمُ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ الْيَتِيمُ أَ لَمْ يَجِدْكَ الْمُسْتَقِيمُ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ الْمَعْصُومُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ الْبَشِيرُ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِ النَّذِيرُ بَشِيراً وَ نَذِيراً الْعَزِيزُ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ الشَّهِيدُ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً الْحَرِيصُ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ الْقَرِيبُ ق وَ الْقُرْآنِ الْحَبِيبُ وَ الْمُحِبُّ وَ الْمَحْبُوبُ فِي سَبْعِ مَوَاضِعَ حم النَّبِيُ يا أَيُّهَا النَّبِيُ الْقَوِيُ ذِي قُوَّةٍ الْوَحْيُ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الْأُمِّيُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ الْأَمِينُ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ الْمَكِينُ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ الْمُبِينُ وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُذَكِّرُ فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ الْمُبَشَّرُ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ الْمُنْذِرُ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ الْمُسْتَغْفِرُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ الْمُسَبِّحُ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ الْمُصَلِّي فَصَلِّ لِرَبِّكَ الْمُصَدِّقُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ الْمُبَلِّغُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ الْمُحَدِّثُ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ الْمُؤْمِنُ آمَنَ الرَّسُولُ الْمُتَوَكِّلُ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِ الْمُزَّمِّلُ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ الْمُدَّثِّرُ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ الْمُتَهَجِّدُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ الْمُنَادِي سَمِعْنا مُنادِياً الْمُهْتَدِي وَ هَداهُ إِلى صِراطٍ الْحَقُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُ الصِّدْقُ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ الذِّكْرُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً الْبُرْهَانُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ الْفَضْلُ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ الْمُرْسَلُ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الْمَبْعُوثُ هُوَ الَّذِي بَعَثَ الْمُخْتَارُ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ الْمَعْفُوُّ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ الْمَغْفُورُ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ الْمَكْفِيُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمَرْفُوعُ وَ الرَّفِيعُ وَ رَفَعْنا لَكَ الْمُؤَيَّدُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ الْمَنْصُورُ وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ الْمُطَاعُ مَكِينٍ مُطاعٍ الْحُسْنَى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى الْهُدَى وَ ما مَنَعَ النَّاسَ الرَّسُولُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ الرَّءُوفُ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ النِّعْمَةُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً النُّورُ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ الْفَجْرُ وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ الْمِصْبَاحُ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ السِّرَاجُ وَ سِراجاً مُنِيراً- الضُّحَى وَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ النَّجْمُ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى الشَّمْسُ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ الْبَدْرُ طه الظِّلُ أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ الْبَشَرُ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ النَّاسُ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ الْإِنْسَانُ خَلَقَ الْإِنْسانَ الرَّجُلُ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ الصَّاحِبُ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ الْعَبْدُ أَسْرى بِعَبْدِهِ الْمُجْتَبَى وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي- الْمُقْتَدِي فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ الْمُرْتَضَى إِلَّا مَنِ ارْتَضى الْمُصْطَفَى اللَّهُ يَصْطَفِي أَحْمَدُ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كهيعص يس طه حم عسق كُلُّ حَرْفٍ تَدُلُّ عَلَى اسْمٍ لَهُ مِثْلُ الْكَافِي وَ الْهَادِي وَ الْعَارِفِ وَ السَّخِيِّ وَ الطَّاهِرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ أَسْمَاؤُهُ فِي الْأَخْبَارِ الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي يَعْقُبُ الْأَنْبِيَاءَ الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِهِ الْكُفْرُ وَ يُقَالُ يُمْحَى بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ يُقَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ بَعْدَهُ أَحَدٌ الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ الْمُقَفِّي الَّذِي قَفَّى النَّبِيِّينَ جَمَاعَةً الْمُوقِفُ يُوقِفُ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ الْقُثَمُ وَ هُوَ الْكَامِلُ الْجَامِعُ وَ مِنْهُ النَّاشِرُ وَ النَّاصِحُ وَ الْوَفِيُّ وَ الْمُطَاعُ وَ النَّجِيُّ وَ الْمَأْمُونُ وَ الْحَنِيفُ وَ الْحَبِيبُ وَ الطِّيِّبُ وَ السَّيِّدُ وَ الْمُقْتَرِبُ وَ الدَّافِعُ وَ الشَّافِعُ وَ الْمُشَفَّعُ وَ الْحَامِدُ وَ الْمَحْمُودُ وَ الْمُوَجَّهُ وَ الْمُتَوَكِّلُ وَ الْغَيْثُ وَ فِي التَّوْرَاةِ مئيذ مئيذ أَيْ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ قِيلَ مئيد مئيد أَيْ مُحَمَّدٌ وَ قِيلَ مود مود وَ فِي حِكَايَةٍ أَنَّ اسْمَهُ فِيهَا مرقوفا أَيِ الْمَحْمُودُ وَ فِي الزَّبُورِ قليطا مِثْلُ أَبِي الْقَاسِمِ فَقَالُوا بلقيطا وَ قَالُوا فاروق وَ قَالُوا محياثا وَ فِي الْإِنْجِيلِ طاب طاب أَيْ أَحْمَدُ وَ يُقَالُ يَعْنِي طَيِّبٌ طَيِّبٌ وَ فِي كِتَابِ شَعْيَا نُورُ الْأُمَمِ رُكْنُ الْمُتَوَاضِعِينَ رَسُولُ التَّوْبَةِ رَسُولُ الْبَلَاءِ وَ فِي الصُّحُفِ بلقيطا وَ فِي صُحُفِ شَيْثٍ طاليسا وَ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ بهيائيل وَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ مود مود وَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا الْمُجْتَبَى وَ فِي الثَّانِيَةِ الْمُرْتَضَى وَ فِي الثَّالِثَةِ الْمُزَكَّى وَ فِي الرَّابِعَةِ الْمُصْطَفَى وَ فِي الْخَامِسَةِ الْمُنْتَجَبُ وَ فِي السَّادِسَةِ الْمُطَهَّرُ وَ الْمُجْتَبَى وَ فِي السَّابِعَةِ الْمُقَرَّبُ وَ الْحَبِيبُ وَ يُسَمِّيهِ الْمُقَرَّبُونَ عَبْدَ الْوَاحِدِ وَ السَّفَرَةُ الْأَوَّلَ وَ الْبَرَرَةُ الْآخِرَ وَ الْكَرُوبِيُّونَ الصَّادِقَ وَ الرُّوحَانِيُّونَ الطَّاهِرَ وَ الْأَوْلِيَاءُ الْقَاسِمَ وَ الرِّضْوَانُ الْأَكْبَرَ وَ الْجَنَّةُ عَبْدَ الْمَلِكِ وَ الْحُورُ عَبْدَ الْعَطَاءِ وَ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَبْدَ الدَّيَّانِ وَ مَالِكٌ عَبْدَ الْمُخْتَارِ وَ أَهْلُ الْجَحِيمِ عَبْدَ النَّجَاةِ وَ الزَّبَانِيَةُ عَبْدَ الرَّحِيمِ وَ الْجَحِيمُ عَبْدَ الْمَنَّانِ وَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى الْكُرْسِيِّ نَبِيُّ اللَّهِ وَ عَلَي طُوبَى صَفِيُّ اللَّهِ وَ عَلَى لِوَاءِ الْحَمْدِ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ عَلَى الْقَمَرِ قَمَرُ الْأَقْمَارِ وَ عَلَى الشَّمْسِ نُورُ الْأَنْوَارِ وَ الشَّيَاطِينُ عَبْدَ الْهَيْبَةِ وَ الْجِنُّ عَبْدَ الْحَمِيدِ وَ الْمَوْقِفُ الدَّاعِيَ وَ الْمِيزَانُ الصَّاحِبَ وَ الْحِسَابُ الدَّاعِيَ وَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الْخَطِيبَ وَ الْكَوْثَرُ السَّاقِيَ وَ الْعَرْشُ الْمُفَضَّلَ وَ الْكُرْسِيُّ عَبْدَ الْكَرِيمِ وَ الْقَلَمُ عَبْدَ الْحَقِّ وَ جَبْرَئِيلُ عَبْدَ الْجَبَّارِ وَ مِيكَائِيلُ عَبْدَ الْوَهَّابِ وَ إِسْرَافِيلُ عَبْدَ الْفَتَّاحِ وَ عِزْرَائِيلُ عَبْدَ التَّوَّابِ وَ السَّحَابُ عَبْدَ السَّلَامِ وَ الرِّيحُ عَبْدَ الْأَعْلَى وَ الْبَرْقُ عَبْدَ الْمُنْعِمِ وَ الرَّعْدُ عَبْدَ الْوَكِيلِ وَ الْأَحْجَارُ عَبْدَ الْجَلِيلِ وَ التُّرَابُ عَبْدَ الْعَزِيزِ وَ الطُّيُورُ عَبْدَ الْقَادِرِ وَ السَّبُعُ عَبْدَ الْعَطَاءِ وَ الْجَبَلُ عَبْدَ الرَّفِيعِ وَ الْبَحْرُ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِيتَانُ عَبْدَ الْمُهَيْمِنِ وَ أَهْلُ الرُّومِ الْحَلِيمَ وَ أَهْلُ مِصْرَ الْمُخْتَارَ وَ أَهْلُ مَكَّةَ الْأَمِينَ وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَيْمُونَ وَ الزِّنْجُ مهمت وَ التُّرْكُ صَانْجِيَ وَ الْعَرَبُ الْأُمِّيَّ وَ الْعَجَمُ أَحْمَدَ أَلْقَابُهُ حَبِيبُ اللَّهِ صَفِيُّ اللَّهِ نِعْمَةُ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ خِيَرَةُ اللَّهِ خَلْقُ اللَّهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ رَسُولُ الْحَمَّادِينَ رَحْمَةُ الْعَالَمِينَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ صَاحِبُ الْمَلْحَمَةِ مُحَلِّلُ الطَّيِّبَاتِ مُحَرِّمُ الْخَبَائِثِ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ بُشْرَى عِيسَى خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ زَيْنُ الْقِيَامَةِ وَ نُورُهَا وَ تَاجُهَا صَاحِبُ اللِّوَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاضِعُ الْإِصْرِ وَ الْأَغْلَالِ أَفْصَحُ الْعَرَبِ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ ابْنُ الْعَوَاتِكِ ابْنُ الْفَوَاطِمِ ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ ابْنُ بَطْحَاءَ مَكَّةَ الْعَبْدُ الْمُؤَيَّدُ وَ الرَّسُولُ الْمُسَدَّدُ وَ النَّبِيُّ الْمُهَذَّبُ وَ الصَّفِيُ الْمُقَرَّبُ وَ الْحَبِيبُ الْمُنْتَجَبُ وَ الْأَمِينُ الْمُنْتَخَبُ صَاحِبُ الْحَوْضِ وَ الْكَوْثَرِ وَ التَّاجِ وَ الْمِغْفَرِ وَ الْخُطْبَةِ وَ الْمِنْبَرِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَعْشَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَنْوَرِ وَ الْخَدِّ الْأَقْمَرِ وَ الْجَبِينِ الْأَزْهَرِ وَ الدِّينِ الْأَظْهَرِ وَ الْحَسَبِ الْأَطْهَرِ وَ النَّسَبِ الْأَشْهَرِ مُحَمَّدٌ خَيْرُ الْبَشَرِ الْمُخْتَارُ لِلرِّسَالَةِ الْمُوضِحُ لِلدَّلَالَةِ الْمُصْطَفَى لِلْوَحْيِ وَ النُّبُوَّةِ الْمُرْتَضَى لِلْعِلْمِ وَ الْفُتُوَّةِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ الْأَدِلَّةِ نُورٌ فِي الْحَرَمَيْنِ شَمْسٌ بَيْنَ الْقَمَرَيْنِ شَفِيعُ مَنْ فِي الدَّارَيْنِ نُورُهُ أَشْهَرُ وَ قَلْبُهُ أَطْهَرُ وَ شَرَائِعُهُ أَظْهَرُ وَ بُرْهَانُهُ أَزْهَرُ وَ بَيَانُهُ أَبْهَرُ وَ أُمَّتُهُ أَكْثَرُ صَاحِبُ الْفَضْلِ وَ الْعَطَاءِ وَ الْجُودِ وَ السَّخَاءِ وَ التَّذْكِرَةِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْخُشُوعِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ وَ الصَّفَاءِ وَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ وَ النُّورِ وَ الضِّيَاءِ وَ الْحَوْضِ وَ اللِّوَاءِ وَ الْقَضِيبِ وَ الرِّدَاءِ وَ النَّاقَةِ الْعَضْبَاءِ وَ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ قَائِدُ الْخَلْقِ يَوْمَ الْجَزَاءِ سِرَاجُ الْأَصْفِيَاءِ تَاجُ الْأَوْلِيَاءِ إِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ صَاحِبُ الْمَنْشُورِ وَ الْكِتَابِ وَ الْفُرْقَانِ وَ الْخِطَابِ وَ الْحَقِّ وَ الصَّوَابِ وَ الدَّعْوَةِ وَ الْجَوَابِ وَ قَائِدُ الْخَلْقِ يَوْمَ الْحِسَابِ صَاحِبُ الْقَضِيبِ الْعَجِيبِ وَ الْفِنَاءِ الرَّحِيبِ وَ الرَّأْيِ الْمُصِيبِ الْمُشْفِقُ عَلَى الْبَعِيدِ وَ الْقَرِيبِ مُحَمَّدٌ الْحَبِيبُ صَاحِبُ الْقِبْلَةِ الْيَمَانِيَّةِ وَ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ الشَّرِيعَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَ الْأُمَّةِ الْمَهْدِيَّةِ وَ الْعِتْرَةِ الْحَسَنِيَّةِ وَ الْحُسَيْنِيَّةِ صَاحِبُ الدِّينِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الشَّرِيعَةِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ صَاحِبُ الْحُجَّةِ وَ الْبُرْهَانِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْفُرْقَانِ وَ الْحَقِّ وَ الْبَيَانِ وَ الْفَضْلِ وَ الْإِحْسَانِ وَ الْكَرَمِ وَ الِامْتِنَانِ وَ الْمَحَبَّةِ وَ الْعِرْفَانِ صَاحِبُ الْخُلُقِ الْجَلِيِّ وَ النُّورِ الْمُضِيءِ وَ الْكِتَابِ الْبَهِيِّ وَ الدِّينِ الرَّضِيِّ الرَّسُولُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صَاحِبُ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَ الرُّكْنِ وَ الْحَطِيمِ صَاحِبُ الدِّينِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْفَصَاحَةِ وَ الْبَرَاعَةِ وَ الْكَرِّ وَ الشَّجَاعَةِ وَ التَّوَكُّلِ وَ الْقَنَاعَةِ وَ الْحَوْضِ وَ الشَّفَاعَةِ صَاحِبُ الدِّينِ الظَّاهِرِ وَ الْحَقِّ الزَّاهِرِ وَ الزَّمَانِ الْبَاهِرِ وَ اللِّسَانِ الذَّاكِرِ وَ الْبَدَنِ الصَّابِرِ وَ الْقَلْبِ الشَّاكِرِ وَ الْأَصْلِ الطَّاهِرِ وَ الْآبَاءِ الْأَخَايِرِ وَ الْأُمَّهَاتِ الطَّوَاهِرِ صَاحِبُ الضِّيَاءِ وَ النُّورِ وَ الْبَرَكَةِ وَ الْحُبُورِ وَ الْيُمْنِ وَ السُّرُورِ وَ اللِّسَانِ الذَّكُورِ وَ الْبَدَنِ الصَّبُورِ وَ الْقَلْبِ الشَّكُورِ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ كُنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَبُو الطَّاهِرِ وَ أَبُو الطَّيِّبِ وَ أَبُو الْمَسَاكِينِ أَبُو الدُّرَّتَيْنِ وَ أَبُو الرَّيْحَانَتَيْنِ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ وَ فِي التَّوْرَاةِ أَبُو الْأَرَامِلِ وَ كَنَّاهُ جَبْرَئِيلُ بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ لَمَّا وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِنَّمَا يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ بِأَوَّلِ وَلَدٍ يُقَالُ لَهُ الْقَاسِمُ وَ يُقَالُ لِأَنَّهُ يَقْسِمُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صِفَاتُهُ رَاكِبُ الْجَمَلِ آكِلُ الذِّرَاعِ قَابِلُ الْهَدِيَّةِ مُحَرِّمُ الْمَيْتَةِ حَامِلُ الْهِرَاوَةِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ نَسَبُهُ الْعَرَبِيُّ التِّهَامِيُّ الْأَبْطَحِيُّ الْيَثْرِبِيُّ الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ فَهُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ هَاشِمِيٌّ وَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ زُهْرِيٌّ وَ مِنَ الرَّضَاعِ سَعْدِيٌّ وَ مِنَ الْمِيلَادِ مَكِّيٌّ وَ مِنَ الْإِنْشَاءِ مَدَنِيٌ . 41 قب، المناقب لابن شهرآشوب أفراسه الورد أهداه التميم الداري و الطرب سمي لحسن صهيله و يقال هو الطرف و اللزاز و قد أهداه المقوقس سمي بذلك لأنه كان ملززا موثقا و اللحيف أهداه ربيعة بن أبي البرا [البراء و سمي بذلك لأنه كان كالملتحف بعرفة و الصحيح أنه الورد الذي أعطاه الداري و سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللحيف و المرتجز و هو المشترى من الأعرابي الذي شهد فيه خزيمة و السكب و كان أول فرس ركبه و أول ما غزا عليه في أحد و كان ابتاعه من رجل من فزارة و يقال اسمه بريدة الملاح و منها اليعسوب و السبحة و ذو العقال و الملاوح و قيل مراوح. بغاله أهدى إليه المقوقس دلدل و كانت شهباء فدفعها إلى علي عليه السلام ثم كانت للحسن عليه السلام ثم للحسين عليه السلام ثم كبرت و عميت و هي أول بغلة ركبت في الإسلام و قال التاريخي أهدى إليه فروة بن عمرو الجذامي بغلة يقال لها فضة. حمره أهدى له المقوقس يعفور [يعفورا مع دلدل و أعطاه فروة الجذامي عفير [عفيرا مع فضة. إبله العضباء و كانت لا تسبق و الجدعاء و القصواء و يقال القضواء و هي ناقة اشتراها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أبي بكر بأربع مائة درهم و هاجر عليها ثم نفقت عنده و الصهباء و منها البغوم و الغيم و النوق و مروة و كان له عشر لقاح يحلبها يسار كل ليلة قرينتين [قربتين عظيمتين يفرقهما على نسائه منها مهرة أرسل بها سعد بن عبادة و الشقراء و الريا ابتاعهما بسوق النبط و الحباء و السمرا [السمراء و العريس و السعدية و البغوم و اليسيرة و بردة و كانت منائح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع أعنز يرعاهن ابن أم أيمن و هي عجوة و زمزم و سقيا و بركة و ورسة و أطلال و أطواف و كانت له مائة من الغنم و كان محزنبق [مخيريق أحد بني النضير حبرا عالما أسلم و قاتل مع رسول الله و أوصى بماله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو سبع حوائط و هي المبيت و الصائفة و الحسنى و برقة و العواف و الكلا [الدلال و مشربة أم إبراهيم و كان له صفايا ثلاثة مال بني النضير و خيبر و فدك فأعطى فدك و العوالي فاطمة عليها السلام و روي أنه وقف عليها و كان له من الغنيمة الخمس و صفي يصطفيه من المغنم ما شاء قبل القسمة و سهمه مع المسلمين كرجل منهم و كانت له الأنفال و كان ورث من أبيه أم أيمن فأعتقها و ورث خمسة أجمال أوارك و قطعة غنم و سيفا. سيوفه ذو الفقار و المخذم و الرسوب ورثه من أبيه و العضب أعطاه سعد بن عبادة و أصاب من بني قينقاع بتارا و حتفا و سيفا قلعيا. رماحه أصاب ثلاثا من بني قينقاع و كان له رمح يقال له المستوفي و كان له عنزة يقال لها المثنى أنفذها النجاشي و يقال إن النجاشي أعطى للزبير عنزة فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه إياها فكان بلال يحملها بين يديه يوم العيد و يخرج بها في أسفاره فتركز بين يديه يصلي إليها و يقولون هي التي تحمل المؤذنون بين يدي الخلفاء. دروعه ذات الفضول أعطاها سعد بن عبادة و الفضة و درعان أصابهما من بني قينقاع و هما السعدية و ذات الوشاح و يقال كانت عنده درع داود التي لبسها لما قتل جالوت. قسيه البيضاء و كان من شوحط و الصفراء من نبع و الروحاء أصاب هذه الثلاثة من بني قينقاع و الكرع و يقال كرار و كان له ترس يقال له الزلوق و ترس فيه تمثال رأس كبش أذهبه الله و كان له جعبة يقال لها الكافورة و دخل مكة و على رأسه مغفر يقال له ذو السبوغ و رايته العقاب و لواؤه أبيض و كان له قضيب يسمى الممشوق و محجن و مخصرة تسمى العرجون و منطقة من أديم مبشور فيها ثلاث حلق من فضة و الإبزيم و الطرف من فضة و كان له قدح مضبب بثلاث ضبات فضة و تور من حجارة يقال له المخضب و قدح من زجاج و مغتسل من صفر و قطيفة و قصعة و خاتم فضة نقشه محمد رسول الله و أهدى له النجاشي خفين أسودين ساذجين فلبسهما و قالت عائشة كان فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يرقد فيه من أدم حشوه ليف و كانت ملحفته مصبوغة بورس أو زعفران و كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر و يعتم بالسحاب و دخل مكة يوم الفتح و عليه عمامة سوداء و كانت له ربعة فيها مشط عاج و مكحلة و مقراض و مسواك و يقال ترك يوم مات عشرة أثواب ثوب حبرة و إزارا عمانيا و ثوبين صحاريين و قميصا صحاريا و قميصا سحوليا و جبة يمنية و خميصة و كساء أبيض و قلانس صغارا لاطئة ثلاثا أو أربعا و إزارا طوله ثلاثة أشبار و توفي في إزار غليظ من هذه اليمانية و كساء يدعى بالملتدة و كان له سرير أعطاه أسعد بن زرارة و كان منبره ثلاثة مراقي من الطرفاء استعملت امرأةٌ لغلامٍ لها نجارٍ اسمه ميمون و كان مسجده بلا منارة و كان بلال يؤذن على الأرض و كان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا منصور أمت و قال لمزنية [لمزينة ما شعاركم قالوا حرام قال شعاركم حلال و كان شعار المهاجرين يوم أحد يا بني عبد الله و الخزرج يا بني عبد الرحمن و الأوس يا بني عبد الله توضيح في القاموس الورد من الخيل بين الكميت و الأشقر و في المنتقى أن تميم [تميما الداري أهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرسا يقال له الورد. قوله لحسن صهيله يظهر منه أنه صححه بالطاء المهملة و المضبوط في سائر الكتب بالمعجمة قال في النهاية الظرب ككتف الجبل الصغير و فيه كان له صلى الله عليه وآله وسلم فرس يقال له الظرب تشبيها بالجبل لقوته و يقال ظربت حوافر الدابة أي اشتدت و صلبت و قال فيه أنه كان اسم فرسه صلى الله عليه وآله وسلم اللجيف رواه بعضهم بالجيم فإن صح فهو من السرعة لأن اللجيف سهم عريض النصل و رواه بعضهم بالحاء المهملة لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل كأنه يلحف الأرض بذنبه أي يغطيها به. و قال فيه أنه كان يوم بدر على فرس يقال له سبحة هو من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري و في القاموس السبحة بالفتح فرس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و في النهاية فيه أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فرس يقال له ذو العقال العقال بالتشديد داء في رجلي الدواب و قد يخفف سمي به لدفع عين السوء عنه و قال في أسماء دوابه صلى الله عليه وآله وسلم أن اسم فرسه ملاوح و هو الضامر الذي لا يسمن و السريع العطش و العظيم الألواح و قال في الحديث إنه خطب على ناقته القصواء هو لقب ناقته و القصواء الناقة التي قطع طرف أذنها و كل ما قطع من الأذن فهو جدع فإذا بلغ الربع فهو قصو فإذا جاوز فهو عضب فإذا استؤصلت فهو صلم و لم تكن ناقته صلى الله عليه وآله وسلم قصواء و إنما كان هذا لقبا لها و قيل كانت مقطوعة الأذن انتهى. و اللقاح جمع اللقوح و هي الناقة الحلوب و المهرة بالضم ولد الفرس و غيره أول ما ينتج و المنيحة و المنحة الغنم فيها لبن.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ١٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

فَلَمَّا أَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِجَابُهُ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُرْبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِتْرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَعَاوِلَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ وَ فَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذَى وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عليه السلام عِنْدَ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما) جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ. أقول: سيأتي أخبار الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب الدعاء و آداب الزيارة في كتاب المزار و عدم الإشراف على قبره صلى الله عليه وآله وسلم و سائر الآداب في سائر أبواب الكتاب لا سيما في أحوال زوجاته ص.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مَا فَعَلَ جِنِّيُّكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيكَ قَالَ

إِنَّهُ لَيَأْتِينِي إِلَى أَنْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَجَلَسَ وَ سَمِعْنَا لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَرَاقِدٌ بِالْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا جِنِّيٌّ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِبْلَاسِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا طَاهِرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * وَ ارْمِ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ شَيْءٌ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا وَ أَحْجَارِهَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَنْيَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * أَحْمَدَ أَزْهَرَ خَيْرِ أَرْبَابِهَا قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَرَدْتُ مُحَمَّداً فَقَالَتْ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ مَا تَذَرُونَ مُحَمَّداً يَأْوِيهِ ظِلُّ بَيْتٍ قَدْ طَرَدْتُمُوهُ وَ هَرَبْتُمُوهُ وَ حَصَّنْتُمُوهُ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ قُلْتُ رَحِمَكِ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ فَلَا تَحْرِمِينِيَ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رَحِيماً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ افْتَحِي الْبَابَ فَفَتَحَتْ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ سَاطِعاً نُورٌ فِي نُورٍ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَقَبَّلْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ أَتَانِي نَجِيٌ بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ بِكَاذِبٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ* * * أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُوَيِّ بْنِ غَالِبٍ فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَ وَسَّطَتْ* * * بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ قَادِرٍ * * * وَ إِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ* * * وَ أَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ وَ أَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً* * * إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ وَ كُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ يُغْنِي عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ وَ كَانَ اسْمُ الرَّجُلِ سَوَادَ بْنَ قَارِبٍ فَرُحْتُ وَ اللَّهِ مُؤْمِناً بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَاسْتُشْهِدَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص، الإختصاص أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مَا فَعَلَ جِنِّيُّكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيكَ قَالَ

إِنَّهُ لَيَأْتِينِي إِلَى أَنْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَجَلَسَ وَ سَمِعْنَا لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَرَاقِدٌ بِالْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا جِنِّيٌّ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِبْلَاسِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا طَاهِرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * وَ ارْمِ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ شَيْءٌ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا وَ أَحْجَارِهَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَنْيَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * أَحْمَدَ أَزْهَرَ خَيْرِ أَرْبَابِهَا قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَرَدْتُ مُحَمَّداً فَقَالَتْ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ مَا تَذَرُونَ مُحَمَّداً يَأْوِيهِ ظِلُّ بَيْتٍ قَدْ طَرَدْتُمُوهُ وَ هَرَبْتُمُوهُ وَ حَصَّنْتُمُوهُ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ قُلْتُ رَحِمَكِ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ فَلَا تَحْرِمِينِيَ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رَحِيماً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ افْتَحِي الْبَابَ فَفَتَحَتْ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ سَاطِعاً نُورٌ فِي نُورٍ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَقَبَّلْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ أَتَانِي نَجِيٌ بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ بِكَاذِبٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ* * * أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُوَيِّ بْنِ غَالِبٍ فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَ وَسَّطَتْ* * * بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ قَادِرٍ * * * وَ إِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ* * * وَ أَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ وَ أَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً* * * إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ وَ كُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ يُغْنِي عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ وَ كَانَ اسْمُ الرَّجُلِ سَوَادَ بْنَ قَارِبٍ فَرُحْتُ وَ اللَّهِ مُؤْمِناً بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَاسْتُشْهِدَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. بيان: العيس بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة و الأحلاس جمع حلس و هو كساء يطرح على ظهر البعير قوله إلى رأسها الضمير راجع إلى القبيلة و الأكوار جمع الكور بالضم و هو الرحل بأداته و الهدء السكون و الذعلب الناقة القوية و الوجناء الناقة الصلبة و سباسب جمع سبسب قوله شيب الذوائب أي قبلنا و صدقنا بما يأتيك به الوحي من الله و إن كان فيه أمور شداد تشيب منها الذوائب و رأيت في بعض الكتب مكان الشعر الأول. عجبت للجن و تجساسها.* * * و شدها العيس بأحلاسها. تهوي إلى مكة تبغي الهدى.* * * ما خير الجن كأنجاسها. و مكان الثاني. عجبت للجن و تطلابها.* * * و شدها العيس بأقتابها. إلى قوله. فارحل إلى الصفوة من هاشم.* * * ليس قداماها كأذنابها. التجساس تفعال من التجسس كالتطلاب من الطلب و القدامى المتقدمون و الأذناب المتأخرون. و روي فيه عن أبي هريرة أن قوما من خثعم كانوا عند صنم لهم جلوسا و كانوا يتحامون إلى أصنامهم فيقال لأبي هريرة هل كنت تفعل ذلك فيقول أبو هريرة و الله فعلت فأكثرت فالحمد لله الذي أنقذني بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو هريرة فالقوم مجتمعون عند صنمهم إذ سمعوا بهاتف يهتف. يا أيها الناس ذوي الأجسام.* * * و مسند و الحكم إلى الأصنام. أ كلكم أوره كالكهام.* * * أ لا ترون ما أرى أمامي. من ساطع يجلو دجى الظلام.* * * قد لاح للناظر من تهام. قد بدأ للناظر الشئام.* * * ذاك نبي سيد الأنام. من هاشم في ذروة السنام.* * * مستعلن بالبلد الحرام. جاء يهد الكفر بالإسلام.* * * أكرمه الرحمن من إمام. قال أبو هريرة فأمسكوا ساعة حتى حفظوا ذلك ثم تفرقوا فلم تمض بهم ثالثة حتى جاءهم خبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد ظهر بمكة. أقول الأوره الأحمق و يقال كهمته الشدائد أي جبنته عن الإقدام و أكهم بصره كل و رق و رجل كهام كسحاب كليل عيي لا غناء عنده و قوم كهام أيضا و المتكهم المتعرض للشر و الشئام كفعال بالهمز نسبة إلى الشام أي يظهر نوره للشامي كما يظهر للتهامي. 4 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لِسَعْدِ الْعَشِيرَةِ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ فِرَاصٌ وَ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَ كَانَ سَادِنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَنَسِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ وَقْشَةَ فَحَدَّثَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَنَسِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ ذُبَابُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ لِابْنِ وَقْشَةَ رَئِيٌ مِنَ الْجِنِّ يُخْبِرُهُ بِمَا يَكُونُ فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَخْبَرَهُ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا ذُبَابُ اسْمَعِ الْعَجَبَ الْعُجَابَ بُعِثَ أَحْمَدُ بِالْكِتَابِ يَدْعُو بِمَكَّةَ لَا يُجَابُ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَالَ مَا أَدْرِي هَكَذَا قِيلَ لِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى سَمِعْنَا بِخُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَامَ ذُبَابٌ إِلَى الصَّنَمِ فَحَطَمَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ شِعْرٌ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى* * * وَ خَلَّفْتُ فِرَاصاً بِأَرْضٍ هَوَانٍ شَدَدْتُ عَلَيْهِ شِدَّةً فَتَرَكْتُهُ* * * كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَ الدَّهْرُ ذُو حِدْثَانٍ وَ لَمَّا رَأَيْتُ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ* * * أَجَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ دَعَانِي فَمَنْ مُبَلِّغُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ أَنَّنِي* * * شَرَيْتَ الَّذِي يَبْقَى بِآخَرَ فَانِي. قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِبَنِي عُذْرَةَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ حَمَامٌ وَ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَ كَانَ فِي بَنِي هِنْدِ بْنِ حِزَامٍ وَ كَانَ سَادِنَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ طَارِقٌ وَ كَانُوا يَعْتِرُونَ عِنْدَهُ الْعَتَائِرَ قَالَ زِمْلُ بْنُ عَمْرٍو الْعُذْرِيُّ فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعْنَا مِنْهُ صَوْتاً وَ هُوَ يَقُولُ يَا بَنِي هِنْدِ بْنِ حِزَامٍ ظَهَرَ الْحَقُّ وَ أَوْدَى حَمَامٌ وَ دَفَعَ الشِّرْكَ الْإِسْلَامُ قَالَ فَفَزِعْنَا لِذَلِكَ وَ هَالَنَا فَمَكَثْنَا أَيَّاماً ثُمَّ سَمِعْنَا صَوْتاً آخَرَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا طَارِقُ يَا طَارِقُ بُعِثَ النَّبِيُّ الصَّادِقُ بِوَحْيٍ نَاطِقٍ صُدِعَ صَادِعٌ بِأَرْضِ تِهَامَةَ لِنَاصِرِيهِ السَّلَامَةُ وَ لِخَاذِلِيهِ النَّدَامَةُ هَذَا الْوَدَاعُ مِنِّي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ وَقَعَ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ قَالَ زِمْلٌ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا سَمِعْنَا فَقَالَ ذَاكَ كَلَامُ مُؤْمِنٍ مِنَ الْجِنِّ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْأَنَامِ كَافَّةً أَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَ إِنِّي رَسُولُهُ وَ عَبْدُهُ وَ أَنْ تَحُجُّوا الْبَيْتَ وَ تَصُومُوا شَهْراً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ الْجَنَّةُ نُزُلًا وَ ثَوَاباً وَ مَنْ عَصَانِي كَانَتْ لَهُ النَّارُ مُنْقَلَباً وَ عِقَاباً قَالَ فَأَسْلَمْنَا وَ عَقَدَ لِي لِوَاءً وَ كَتَبَ لِي كِتَاباً فَقَالَ زِمْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ شِعْرٌ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْمَلْتُ نَصَّهَا* * * أُكَلِّفُهَا حَزْناً وَ قَوْزاً مِنَ الرَّمْلِ لَأَنْصُرُ خَيْرَ النَّاسِ نَصْراً مُؤَزِّراً* * * وَ أَعْقَدُ حَبْلًا مِنْ حِبَالِكَ فِي حَبْلِي وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ* * * أَدِينُ لَهُ مَا أَثْقَلَتْ قَدَمِي نَعْلِي قَالَ وَ ذَكَرُوا أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ كَانَ يُحَدِّثُ فَيَقُولُ خَرَجْتُ حَاجّاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ وَ أَنَا فِي الطَّرِيقِ كَأَنَّ نُوراً قَدْ سَطَعَ مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَضَاءَ إِلَى نَخْلِ يَثْرِبَ وَ جَبَلَيْ جُهَيْنَةَ الْأَشْعَرِ وَ الْأَجْرَدِ وَ سَمِعْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ تَقَشَّعَتِ الظَّلْمَاءُ وَ سَطَعَ الضِّيَاءُ وَ بُعِثَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَضَاءَ إِضَاءَةً أُخْرَى حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الْحِيرَةِ وَ أَبْيَضِ الْمَدَائِنِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَقْبَلَ حَقٌّ فَسَطَعَ وَ دَمَغَ بَاطِلٌ فَانْقَمَعَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً وَ قُلْتُ لِأَصْحَابِي وَ اللَّهِ لَيَحْدُثَنَّ بِمَكَّةَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ ثُمَّ أَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا إِلَى بِلَادِنَا جَاءَنَا مُخْبِرٌ يُخْبِرُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ قَدْ بُعِثَ وَ كَانَ لَنَا صَنَمٌ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَسْدُنُهُ فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ وَ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ مَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ أَنَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةً أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ آمُرُهُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَ رَفْضِ الْأَوْثَانِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ فَآمِنْ بِاللَّهِ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ تَأْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ إِنْ أَرْغَمَ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الْأَقْوَامِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَ أَنَّنِي* * * لِآلِهَةِ الْأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكٍ وَ شَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ مُهَاجِراً* * * إِلَيْكَ أَجُوبُ الْوَعْثَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ لَأَصْحَبُ خَيْرَ النَّاسِ نَفْساً وَ وَالِداً* * * رَسُولُ مَلِيكِ النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِي إِلَى قَوْمِي لَعَلَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَمُنَّ بِي عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ عَلَيَّ بِكَ فَبَعَثَنِي وَ قَالَ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَ الْقَوْلِ السَّدِيدِ وَ لَا تَكُ فَظّاً غَلِيظاً وَ لَا مُسْتَكْبِراً وَ لَا حَسُوداً فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ يَا بَنِي رِفَاعَةَ بَلْ يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ قَدْ جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ وَ بَغَّضَ إِلَيْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مَا حَبَّبَ إِلَى غَيْرِكُمْ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَ يَخْلُفُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَ إِغَارَةً فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَجِيبُوا هَذَا الَّذِي مِنْ لُوَيٍّ تَنَالُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ كَرَامَةَ الْآخِرَةِ وَ سَارِعُوا فِي أَمْرِهِ يَكُنْ بِذَلِكَ لَكُمْ عِنْدَهُ فَضِيلَةٌ قَالَ فَأَجَابُونِي إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ قَامَ فَقَالَ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَكَ أَ تَأْمُرُنَا بِرَفْضِ آلِهَتِنَا وَ تَفْرِيقِ جَمَاعَتِنَا وَ مُخَالَفَةِ دِينِ آبَائِنَا وَ مَنْ مَضَى مِنْ أَوَائِلِنَا إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ هَذَا الْمُضَرِيُّ مِنْ تِهَامَةَ لَا وَ لَا حُبّاً وَ لَا كَرَامَةً ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ شِعْرٌ إِنَّ ابْنَ مُرَّةَ قَدْ أَتَى بِمَقَالَةٍ* * * لَيْسَتْ مَقَالَةَ مَنْ يُرِيدُ صَلَاحاً إِنِّي لَأَحْسَبُ قَوْلَهُ وَ فَعَالَهُ* * * يَوْماً وَ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ ذَبَاحاً يُسَفِّهُ الْأَحْلَامَ مِمَّنْ قَدْ مَضَى* * * مَنْ رَامَ ذَاكَ لَا أَصَابَ فَلَاحاً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو الْكَذَّابُ مِنِّي وَ مِنْكَ أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَهُ وَ أَبْكَمَ لِسَانَهُ وَ أَكْمَهَ إِنْسَانَهُ قَالَ عَمْرٌو فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَمِيَ وَ مَا مَاتَ حَتَّى سَقَطَ فُوهُ وَ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ وَ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً وَ افْتَقَرَ وَ احْتَاجَ. بيان: في النهاية النص التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة و في القاموس القوز المستدير من الرمل و الكثيب المشرف و قال الوعث المكان السهل الدهش تغيب فيه الأقدام و الطريق العسر و قال الدكداك من الرمل ما يكبس أو ما التبد منه بالأرض أو هي أرض فيها غلظ و الجمع دكادك و قال الجوهري الحباك و الحبيكة الطريقة في الرمل و نحوه و جمع الحباك الحبك و جمع الحبيكة حبائك و قوله تعالى وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ قالوا طرائق النجوم و قال في النهاية في حديث كعب بن مرة و شعره إني لأحسب البيت هكذا جاء في الرواية و الذباح القتل و هو أيضا نبت يقتل آكله.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
اليقين مِنْ كِتَابٍ عَتِيقٍ تَارِيخُهُ سَنَةُ ثَمَانٍ وَ ثَمَانِينَ هِجْرِيَّةٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ أَنَا كُنْتُ مَعَهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ قَالَ يَأْتِي تِسْعُ نَفَرٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ فَيُسْلِمُ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَا يُسْلِمُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَقُلْتُ أَنَا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُهُمْ وَ تَرَى مَا أَرَى وَ تَعْلَمُ مَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَ كَذَلِكَ خَلَقَكَ اللَّهُ وَ نَزَعَ مِنْكَ الشَّكَّ وَ الضَّلَالَ فَأَنْتَ الْهَادِي الثَّانِي وَ الْوَزِيرُ الصَّادِقُ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَ أَنَا عَنْ يَمِينِهِ أَقْبَلَ التِّسْعَةُ رَهْطٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ حَتَّى دَنَوْا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمُوا فَرَدَّ عليهم السلام وَ قَالُ

وا يَا مُحَمَّدُ اعْرِضْ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَمْ يُسْلِمِ الثَّلَاثَةُ فَانْصَرَفُوا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِلثَّلَاثَةِ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَتَمُوتُ بِصَاعِقَةٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَيَضْرِبُكَ أَفْعًى فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ فِي طَلَبِ مَاشِيَةٍ وَ إِبِلٍ لَكَ فَيَسْتَقْبِلُكَ نَاسٌ مِنْ كَذَا فَيَقْتُلُونَكَ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُسْلِمُوا فَقَالُوا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا جَاوَزُوا مَا قُلْتَ وَ كُلٌّ مَاتَ بِمَا قُلْتَ وَ إِنَّا جِئْنَاكَ لِنُجَدِّدَ الْإِسْلَامَ وَ نَشْهَدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنَّكَ الْأَمِينُ عَلَى الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ . 36 عم، إعلام الورى وَ أَمَّا آيَاتُهُ صلوات الله عليه فِي إِخْبَارِهِ بِالْغَائِبَاتِ وَ الْكَوَائِنِ بَعْدَهُ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ تُعَدَّ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ هُوَ مَا رَوَاهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بُشِّرَ هَذِهِ الْأَمَةُ بِالسَّنَاءِ وَ الرِّفْعَةِ وَ النُّصْرَةِ وَ التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ. وَ رَوَى بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ قَالَ: سَتُبْعَثُ بُعُوثٌ فَكُنْ فِي بَعْثٍ يَأْتِي خُرَاسَانَ ثُمَّ اسْكُنْ مَدِينَةَ مَرْوٍ فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ دَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَ قَالَ لَا يُصِيبُ أَهْلَهَا سُوءٌ. وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزاً وَ كِرْمَانَ قَوْماً مِنْ أَعَاجِمَ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ صِغَارَ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ . وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْعَافِيَةَ فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ. مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَا يُحْدِثُ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ نَحْوَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عُمَرَ . وَ قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ أَنَا أُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَزِيدُ فِيهِ فَأَقُولُ إِنَّهُمْ أُمَّتِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي - ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ . وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكَلْبِ فَقَالَتْ مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَنَا أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِكَ بَيْنَ النَّاسِ. وَ قَوْلُهُ لِلزُّبَيْرِ لَمَّا لَقِيَهُ وَ عَلِيّاً عليه السلام فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي قَالَ فَكَيْفَ بِكَ إِذَا قَاتَلْتَهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ. وَ عَنْ أَبِي جِرْوَةَ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَ أَنْتَ ظَالِمٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي نَسِيتُ. 14 وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ- أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ . وَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِ أَنَّ عَمَّاراً أُتِيَ بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَضَحِكَ فَقِيلَ لَهُ مَا يُضْحِكُكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْبَرَنِي وَ قَالَ هُوَ آخَرُ شَرَابٍ أَشْرَبُهُ حِينَ أَمُوتُ. وَ قَوْلُهُ فِي الْخَوَارِجِ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَةٌ يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ وَ يُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فَوْقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ مَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا سِيمَاهُمْ قَالَ التَّحْلِيقُ- رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . وَ قَوْلُهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي. وَ قَوْلُهُ لَهُ عليه السلام تُقَاتِلُ بَعْدِي النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ مُعَاوِيَةَ حُجْراً وَ أَصْحَابَهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا حَمَلَكَ عَلَى قَتَلَ أَهْلِ عَذْرَاءَ حُجْرٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَأَيْتُ قَتْلَهُمْ صَلَاحاً لِلْأُمَّةِ وَ بَقَاءَهُمْ فَسَاداً لِلْأُمَّةِ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سَيُقْتَلُ بِعَذْرَاءَ نَاسٌ يَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ. وَ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرِيرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُقْتَلُ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَقُتِلَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابُهُ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ دُونَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ اضْطَجَعَ وَ اسْتَيْقَظَ وَ فِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا. وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَطَرِ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ فَجَعَلَ يَقَعُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ قَالَ فَضَرَبَ يَدَهُ فَأَرَاهُ تُرَاباً أَحْمَرَ فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا فَكُنَّا نَسْمَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِكَرْبَلَاءَ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَصَارِعِ أَهْلِ بَيْتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَمِلْنَا لَهُ خَزِيرَةً وَ أَهْدَتْ إِلَيْهِ أُمُّ أَيْمَنَ قَعْباً مِنْ زُبْدٍ وَ صَحْفَةً مِنْ تَمْرٍ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكَلْنَا مَعَهُ ثُمَّ وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَكَبَّ إِلَى الْأَرْضِ بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ مِثْلِ الْمَطَرِ فَهَبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نَسْأَلَهُ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ مَا لَمْ تَصْنَعْ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ يَا بُنَيَّ سُرِرْتُ بِكُمُ الْيَوْمَ سُرُوراً لَمْ أُسَرَّ بِكُمْ مِثْلَهُ وَ إِنَّ حَبِيبِي جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى وَ أَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَكُمْ بِالْخِيَرَةِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَمَنْ يَزُورُنَا عَلَى تَشَتُّتِنَا وَ تَبَعُّدِ قُبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُرْتُهَا بِالْمَوْقِفِ وَ أَخَذْتُ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنْ قَتْلَى أَهْلِ الْحَرَّةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ فَلَمَّا مَرَّ بِحَرَّةِ زُهْرَةَ وَقَفَ فَاسْتَرْجَعَ فَسَاءَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ وَ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ سَفَرِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سَفَرِكُمْ قَالُوا فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُقْتَلُ بِهَذِهِ الْحَرَّةِ خِيَارُ أُمَّتِي بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ قُتِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَادَ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ وَ كَانَ فِيمَنْ قُتِلَ ابْنَا زَيْنَبَ رَبِيبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمَا ابْنَا زَمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ كَانَ وَقَعَتِ الْحَرَّةُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ابْنِ عَبَّاسٍ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ وَ يُؤْتَى عِلْماً فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَوْلُهُ فِي زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ قَدْ عَادَهُ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ وَ لَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ قَالَ إِذاً أَحْتَسِبَ وَ أَصْبِرَ قَالَ إِذاً تَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ أُمِّهَا غُلَامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ غَيِّرُوا اسْمَهُ فَسَمُّوهُ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ شَرٌّ لِأُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ قَالَ فَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ رَأَيْنَا أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَنِي أَبِي الْعَاصِ وَ بَنِي أُمَيَّةَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا. ابْنُ مُرْهِبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ يُكَلِّمُهُ فِي حَاجَتِهِ فَقَالَ اقْضِ حَاجَتِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ مَئُونَتِي لَعَظِيمَةٌ وَ إِنِّي أَبُو عَشَرَةٍ وَ عَمُّ عَشَرَةٍ وَ أَخُو عَشَرَةٍ فَلَمَّا أَدْبَرَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا بَلَغَ بَنُو الْحَكَمِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ دِينَ اللَّهِ دَغَلًا فَإِذَا بَلَغُوا تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ لَوْكِ تَمْرَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ وَ تَرَكَ مَرْوَانُ حَاجَةً لَهُ فَرَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَلَّمَهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ هَذَا فَقَالَ أَبُو الْجَبَابِرَةِ الْأَرْبَعَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ. يُوسُفُ بْنُ مَازِنٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا مُسَوِّدَ وَجْهِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ الْحَسَنُ لَا تُؤَبِّنَنِّي رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَى بَنِي أُمَيَّةَ يَخْطُبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلًا فَرَجُلًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَ نَزَلَتْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يَعْنِي أَلْفَ شَهْرٍ تَمْلِكُهُ بَنُو أُمَيَّةَ فَحَسَبْنَا ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ. و الروايات في هذا الفن من الآيات كثيرة لا يتسع لذكر جميعها هذا الكتاب و فيما أوردناه منها كفاية لذوي الألباب.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابٍ عَتِيقٍ تَارِيخُهُ سَنَةُ ثَمَانٍ وَ ثَمَانِينَ هِجْرِيَّةٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ أَنَا كُنْتُ مَعَهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ قَالَ يَأْتِي تِسْعُ نَفَرٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ فَيُسْلِمُ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَا يُسْلِمُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَقُلْتُ أَنَا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُهُمْ وَ تَرَى مَا أَرَى وَ تَعْلَمُ مَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَ كَذَلِكَ خَلَقَكَ اللَّهُ وَ نَزَعَ مِنْكَ الشَّكَّ وَ الضَّلَالَ فَأَنْتَ الْهَادِي الثَّانِي وَ الْوَزِيرُ الصَّادِقُ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَ أَنَا عَنْ يَمِينِهِ أَقْبَلَ التِّسْعَةُ رَهْطٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ حَتَّى دَنَوْا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمُوا فَرَدَّ (عليهم السلام) وَ قَالُ

وا يَا مُحَمَّدُ اعْرِضْ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَمْ يُسْلِمِ الثَّلَاثَةُ فَانْصَرَفُوا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِلثَّلَاثَةِ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَتَمُوتُ بِصَاعِقَةٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَيَضْرِبُكَ أَفْعًى فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ فِي طَلَبِ مَاشِيَةٍ وَ إِبِلٍ لَكَ فَيَسْتَقْبِلُكَ نَاسٌ مِنْ كَذَا فَيَقْتُلُونَكَ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُسْلِمُوا فَقَالُوا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا جَاوَزُوا مَا قُلْتَ وَ كُلٌّ مَاتَ بِمَا قُلْتَ وَ إِنَّا جِئْنَاكَ لِنُجَدِّدَ الْإِسْلَامَ وَ نَشْهَدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنَّكَ الْأَمِينُ عَلَى الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ. 36 عم، إعلام الورى وَ أَمَّا آيَاتُهُ (صلوات الله عليه) فِي إِخْبَارِهِ بِالْغَائِبَاتِ وَ الْكَوَائِنِ بَعْدَهُ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ تُعَدَّ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ هُوَ مَا رَوَاهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بُشِّرَ هَذِهِ الْأَمَةُ بِالسَّنَاءِ وَ الرِّفْعَةِ وَ النُّصْرَةِ وَ التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ. وَ رَوَى بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ قَالَ: سَتُبْعَثُ بُعُوثٌ فَكُنْ فِي بَعْثٍ يَأْتِي خُرَاسَانَ ثُمَّ اسْكُنْ مَدِينَةَ مَرْوٍ فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ دَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَ قَالَ لَا يُصِيبُ أَهْلَهَا سُوءٌ. وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزاً وَ كِرْمَانَ قَوْماً مِنْ أَعَاجِمَ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ صِغَارَ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ. وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْعَافِيَةَ فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ. مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَا يُحْدِثُ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ نَحْوَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عُمَرَ. وَ قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ أَنَا أُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَزِيدُ فِيهِ فَأَقُولُ إِنَّهُمْ أُمَّتِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي - ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكَلْبِ فَقَالَتْ مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَنَا أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِكَ بَيْنَ النَّاسِ. وَ قَوْلُهُ لِلزُّبَيْرِ لَمَّا لَقِيَهُ وَ عَلِيّاً عليه السلام فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي قَالَ فَكَيْفَ بِكَ إِذَا قَاتَلْتَهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ. وَ عَنْ أَبِي جِرْوَةَ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَ أَنْتَ ظَالِمٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي نَسِيتُ. 14 وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ- أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ. وَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِ أَنَّ عَمَّاراً أُتِيَ بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَضَحِكَ فَقِيلَ لَهُ مَا يُضْحِكُكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْبَرَنِي وَ قَالَ هُوَ آخَرُ شَرَابٍ أَشْرَبُهُ حِينَ أَمُوتُ. وَ قَوْلُهُ فِي الْخَوَارِجِ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَةٌ يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ وَ يُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فَوْقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ مَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا سِيمَاهُمْ قَالَ التَّحْلِيقُ- رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَ قَوْلُهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي. وَ قَوْلُهُ لَهُ عليه السلام تُقَاتِلُ بَعْدِي النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ مُعَاوِيَةَ حُجْراً وَ أَصْحَابَهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا حَمَلَكَ عَلَى قَتَلَ أَهْلِ عَذْرَاءَ حُجْرٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَأَيْتُ قَتْلَهُمْ صَلَاحاً لِلْأُمَّةِ وَ بَقَاءَهُمْ فَسَاداً لِلْأُمَّةِ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سَيُقْتَلُ بِعَذْرَاءَ نَاسٌ يَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ. وَ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرِيرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُقْتَلُ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَقُتِلَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابُهُ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ دُونَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ اضْطَجَعَ وَ اسْتَيْقَظَ وَ فِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا. وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَطَرِ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ فَجَعَلَ يَقَعُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ قَالَ فَضَرَبَ يَدَهُ فَأَرَاهُ تُرَاباً أَحْمَرَ فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا فَكُنَّا نَسْمَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِكَرْبَلَاءَ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَصَارِعِ أَهْلِ بَيْتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَمِلْنَا لَهُ خَزِيرَةً وَ أَهْدَتْ إِلَيْهِ أُمُّ أَيْمَنَ قَعْباً مِنْ زُبْدٍ وَ صَحْفَةً مِنْ تَمْرٍ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكَلْنَا مَعَهُ ثُمَّ وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَكَبَّ إِلَى الْأَرْضِ بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ مِثْلِ الْمَطَرِ فَهَبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نَسْأَلَهُ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ مَا لَمْ تَصْنَعْ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ يَا بُنَيَّ سُرِرْتُ بِكُمُ الْيَوْمَ سُرُوراً لَمْ أُسَرَّ بِكُمْ مِثْلَهُ وَ إِنَّ حَبِيبِي جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى وَ أَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَكُمْ بِالْخِيَرَةِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَمَنْ يَزُورُنَا عَلَى تَشَتُّتِنَا وَ تَبَعُّدِ قُبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُرْتُهَا بِالْمَوْقِفِ وَ أَخَذْتُ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنْ قَتْلَى أَهْلِ الْحَرَّةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ فَلَمَّا مَرَّ بِحَرَّةِ زُهْرَةَ وَقَفَ فَاسْتَرْجَعَ فَسَاءَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ وَ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ سَفَرِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سَفَرِكُمْ قَالُوا فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُقْتَلُ بِهَذِهِ الْحَرَّةِ خِيَارُ أُمَّتِي بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ قُتِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَادَ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ وَ كَانَ فِيمَنْ قُتِلَ ابْنَا زَيْنَبَ رَبِيبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمَا ابْنَا زَمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ كَانَ وَقَعَتِ الْحَرَّةُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ابْنِ عَبَّاسٍ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ وَ يُؤْتَى عِلْماً فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَوْلُهُ فِي زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ قَدْ عَادَهُ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ وَ لَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ قَالَ إِذاً أَحْتَسِبَ وَ أَصْبِرَ قَالَ إِذاً تَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ أُمِّهَا غُلَامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ غَيِّرُوا اسْمَهُ فَسَمُّوهُ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ شَرٌّ لِأُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ قَالَ فَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ رَأَيْنَا أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَنِي أَبِي الْعَاصِ وَ بَنِي أُمَيَّةَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا. ابْنُ مُرْهِبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ يُكَلِّمُهُ فِي حَاجَتِهِ فَقَالَ اقْضِ حَاجَتِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ مَئُونَتِي لَعَظِيمَةٌ وَ إِنِّي أَبُو عَشَرَةٍ وَ عَمُّ عَشَرَةٍ وَ أَخُو عَشَرَةٍ فَلَمَّا أَدْبَرَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا بَلَغَ بَنُو الْحَكَمِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ دِينَ اللَّهِ دَغَلًا فَإِذَا بَلَغُوا تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ لَوْكِ تَمْرَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ وَ تَرَكَ مَرْوَانُ حَاجَةً لَهُ فَرَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَلَّمَهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ هَذَا فَقَالَ أَبُو الْجَبَابِرَةِ الْأَرْبَعَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ. يُوسُفُ بْنُ مَازِنٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا مُسَوِّدَ وَجْهِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ الْحَسَنُ لَا تُؤَبِّنَنِّي رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَى بَنِي أُمَيَّةَ يَخْطُبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلًا فَرَجُلًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَ نَزَلَتْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يَعْنِي أَلْفَ شَهْرٍ تَمْلِكُهُ بَنُو أُمَيَّةَ فَحَسَبْنَا ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ. و الروايات في هذا الفن من الآيات كثيرة لا يتسع لذكر جميعها هذا الكتاب و فيما أوردناه منها كفاية لذوي الألباب. بيان قال في النهاية فيه ذكر خوز و كرمان و روي خوز أو كرمان و الخوز جبل معروف و كرمان صقع معروف في العجم و يروى بالراء المهملة و هو من أرض فارس و صوبه الدارقطني و قيل إذا أضيف فبالراء و إذا عطف فبالزاي و قال الفطس انخفاض قصبة الأنف و انفراشها و الرجل أفطس و قال المجان المطرقة المجان جمع مجن أي التراس التي ألبست العقب شيئا بعد شيء انتهى و العقب العصب الذي تعمل منه الأوتار و المراد تشبيه وجوه الترك في عرضها و نتو وجناتها بالتراس المطرقة و يقرأ المطرقة على بناء الإفعال و التفعيل كلاهما بفتح الراء و الأول أفصح. و في النهاية في حديث الحوض فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا. قوله حتى يرتد أي السهم على فوقه و الفوق بالضم موضع الوتر من السهم و المعنى أنهم لا يرجعون إلى الدين كما لا يرجع السهم بعد خروجه من الرمية على جهة فوقه و قال الجزري في قوله يمرقون من الدين أي يجوزونه و يخرقونه و يبعدونه كما يمرق السهم الشيء المرمي به انتهى. و كون التحليق علامة لهم لا يدل على ذم حلق الرأس كما ورد أنه مثلة لأعدائكم و جمال لكم و سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. و قال الفيروزآبادي العذراء مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و بلا لام موضع على بريد من دمشق أو قرية بالشام. و قال الجزري فيه أصبح رسول الله و هو خاثر النفس أي ثقيل النفس غير طيب و لا نشيط و قال الخزيرة لحم يقطع صغارا و يصب عليه ماء كثير فإذا نضج زر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة و قيل هي حساء من دقيق و دسم و قيل إذا كان من دقيق فهو حريرة و إذا كان من نخالة فهو خزيرة و قال في قوله دغلا أي يخدعون الناس و أصل الدغل الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه و قيل هو من قولهم أدغلت هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه و يفسده و في قوله خولا بالتحريك أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم و الدول بضم الدال و فتح الواو جمع الدولة بالضم و هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الطَّاطَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أَمَرَهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ إِنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فِي نَفْسِهِ فَقَالَ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
يب، تهذيب الأحكام الطَّاطَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أَمَرَهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ إِنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فِي نَفْسِهِ فَقَالَ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها. بيان: قوله أمره لعل غرض السائل أن القبلة الأولى أيضا كانت مأمورا بها قال نعم و شرع في بيان أمر آخر.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة روى الواقدي عن عمر بن الحكم قال بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحارث بن عمير الأزدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقال أين تريد قال الشام قال لعلك من رسل محمد قال نعم فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه صبرا و لم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسول غيره و بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاشتد عليه و ندب الناس و أخبرهم بقتل الحارث فأسرعوا و خرجوا فعسكروا بالجرف فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر جلس و جلس أصحابه حوله و جاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَمِيرُ النَّاسِ فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنْ أُصِيبَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَهُمْ رَجُلًا فَلْيَجْعَلُوهُ عَلَيْهِمْ فقال النعمان بن مهض يا أبا القاسم إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا كانوا أو كثيرا إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا قال زيد أشهد أنه نبي صادق فلما أجمعوا المسير و عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم اللواء بيده دفعه إلى زيد بن حارثة و هو لواء أبيض و مشى الناس إلى أمراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يودعونهم و يدعون لهم و كانوا ثلاثة آلاف فلما ساروا في معسكرهم ناداهم المسلمون دفع الله عنكم و ردكم صالحين غانمين.. قلت اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة هو كان الأمير الأول و أنكرت الشيعة و قالوا كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول فإن قتل فزيد بن حارثة فإن قتل فعبد الله و رووا في ذلك روايات. وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَطَبَهُمْ فَأَوْصَاهُمْ فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ بِمَنْ مَعَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ لَا تَغْدِرُوا وَ لَا تَغُلُّوا وَ لَا تَقْتُلُوا وَلِيداً وَ إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثٍ فَأَيَّتُهُنَّ [مَا] أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ ادْعُهُمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنْ فَعَلُوهُ فَاقْبَلْ وَ اكْفُفْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ إِنْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ اخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ وَ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَ لَا فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَ قَاتِلْهُمْ وَ إِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَسْتَنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تَسْتَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَ لَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَ تُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا وَ إِنْ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ وَ لَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَ ذِمَّةَ أَبِيكَ وَ ذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَ ذِمَمَ آبَائِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ رَوَى أَبُو صَفْوَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ بُرَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مُشَيِّعاً لِأَهْلِ مُؤْتَةَ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَوَقَفَ وَ وَقَفُوا حَوْلَهُ فَقَالَ اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ فَقَاتِلُوا عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ بِالشَّامِ وَ سَتَجِدُونَ فِيهَا رِجَالًا فِي الصَوَامِعِ مُعْتَزِلِينَ النَّاسَ فَلَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ وَ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ لِلشَّيْطَانِ فِي رُءُوسِهِمْ مَفَاحِصُ فَاقْلَعُوهَا بِالسُّيُوفِ لَا تَقْتُلُنَّ امْرَأَةً وَ لَا صَغِيراً ضَرِعاً وَ لَا كَبِيراً فَانِياً وَ لَا تَقْطَعُنَّ نَخْلًا وَ لَا شَجَراً وَ لَا تَهْدِمُنَّ بِنَاءً قَالَ فَلَمَّا وَدَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَهُ مُرْنِي بِشَيْءٍ أَحْفَظْهُ عَنْكَ قَالَ إِنَّكَ قَادِمٌ غَداً بَلَداً السُّجُودُ بِهِ قَلِيلٌ فَأَكْثِرِ السُّجُودَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اذْكُرِ اللَّهَ فَإِنَّهُ عَوْنٌ لَكَ عَلَى مَا تَطْلُبُ فَقَامَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى إِذَا مَضَى ذَاهِباً رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ مَا عَجَزْتَ فَلَا تَعْجَزْ إِنْ أَسَأْتَ عَشْراً أَنْ تُحْسِنَ وَاحِدَةً فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ لَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا. قال الواقدي و مضى المسلمون و نزلوا وادي القرى فأقاموا به أياما و ساروا حتى نزلوا بمؤتة و بلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل ماء من مياه البلقاء في بكر و بهراء و لخم و جذام و غيرهم مائة ألف مقاتل و عليهم رجل من بلي فأقام المسلمون ليلتين ينظرون في أمرهم و قالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنخبره الخبر فإما أن يردنا أو يزيدنا رجالا فبينا الناس على ذلك إذ جاءهم عبد الله بن رواحة فشجعهم و قال و الله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد و لا كثرة سلاح و لا كثرة خيل إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به انطلقوا فقاتلوا فقد و الله رأيتنا يوم بدر ما معنا إلا فرسان إنما هي إحدى الحسنيين إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله و رسوله و ليس لوعده خلف و إما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان فشجع الناس على قول ابن رواحة. قال و روى أبو هريرة قال شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد و السلاح و الكراع و الديباج و الحرير و الذهب فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم ما لك يا با هريرة كأنك ترى جموعا كثيرة قلت نعم قال لم تشهدنا ببدر إنا لم ننصر بالكثرة. قال الواقدي فالتقى القوم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل طعنوه بالرماح ثم أخذه جعفر فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فقاتل حتى قتل قيل إنه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في كرم هناك فوجد فيه ثلاثون أو بضع و ثلاثون جرحا. قال و قد روى نافع عن ابن عمر أنه وجد في بدن جعفر بن أبي طالب اثنتان و سبعون ضربة و طعنة بالسيوف و الرماح. و قال البلاذري قطعت يداه و لذلك - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أَبْدَلَهُ اللَّهُ بِهِمَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ. و لذلك سمي الطيار. قال ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فنكل يسيرا ثم حمل فقاتل حتى قتل فلما قتل انهزم المسلمون أسوأ هزيمة كانت في كل وجه ثم تراجعوا فأخذ اللواء ثابت بن أقرم و جعل يصيح يا للأنصار فثاب إليهم منهم قليل فقال لخالد بن الوليد خذ اللواء يا أبا سليمان قال خالد لا بل خذه أنت فلك سن و قد شهدت بدرا قال ثابت خذه أيها الرجل فو الله ما أخذته إلا لك فأخذه خالد و حمل به ساعة و جعل المشركون يحملون عليه حتى دهمه منهم بشر كثير فانحاز بالمسلمين و انكشفوا راجعين. قال الواقدي و قد روي أن خالدا ثبت بالناس فلم ينهزموا و الصحيح أن خالدا انهزم بالناس. و روى محمد بن إسحاق قال لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية قاتل قتالا شديدا حتى إذا أثخنه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل فكان جعفر عليه السلام أول رجل عقر في الإسلام. قال الواقدي و قال عبيد الله بن عبد الله ما لقي جيش بعثوا مبعثا ما لقي أصحاب مؤتة من أهل المدينة لقوهم بالشر حتى إن الرجل لينصرف إلى بيته و أهله فيدق عليهم فيأبون أن يفتحوا له يقولون أ لا تقدمت مع أصحابك فقتلت و جلس الكبراء منهم في بيوتهم استحياء من الناس حتى أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا رجلا يقول لهم أنتم الكرار في سبيل الله فخرجوا. و روى الواقدي بإسناده عن أسماء بنت عميس قالت أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه جعفر و أصحابه فأتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد منأت أربعين منا من أدم و عجنت عجيني و أخذت بني فغسلت وجوههم و دهنتهم فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا أسماء أين بنو جعفر فجئت بهم إليه فضمهم و شمهم ثم ذرفت عيناه فبكى فقلت يا رسول الله لعله بلغك عن جعفر شيء قال نعم إنه قتل اليوم فقمت أصيح و اجتمعت إلي النساء فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يا أسماء لا تقولي هجرا و لا تضربي صدرا ثم خرج حتى دخل على ابنته فاطمة عليها السلام و هي تقول وا عماه فقال على مثل جعفر فلتبك الباكية ثم قال اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم.. و روى أبو الفرج في كتاب مقاتل الطالبيين أن كنية جعفر بن أبي طالب أبو المساكين و كان ثالث الإخوة من ولد أبي طالب أكبرهم طالب و بعده عقيل و بعده جعفر و بعده علي عليه السلام و كل واحد منهم أكبر من الآخر بعشر سنين و أمهم جميعا فاطمة بنت أسد و هي أول هاشمية ولدت لهاشمي و فضلها كثير و قربها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و تعظيمه لها معلوم عند أهل الحديث قال أبو الفرج و لجعفر عليه السلام فضل. وَ قَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ فَالْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ النَّاسِ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ وَ قَدْ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خُلِقَ النَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ جَعْفَرٌ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَالَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي. و قال ابن عبد البر في الاستيعاب كانت سن جعفر عليه السلام يوم قتل إحدى و أربعين سنة. وَ قَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مُثِّلَ لِي جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرٍّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرٍ فَرَأَيْتُ زَيْداً وَ ابْنَ رَوَاحَةَ فِي أَعْنَاقِهِمَا صُدُودٌ وَ رَأَيْتُ جَعْفَراً مُسْتَقِيماً لَيْسَ فِيهِ صُدُودٌ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهُمَا حِينَ غَشِيَهُمَا الْمَوْتُ أَعْرَضَا وَ صَدَّا بِوَجْهِهِمَا وَ أَمَّا جَعْفَرٌ فَلَمْ يَفْعَلْ. و روى الشعبي قال سمعت عبد الله بن جعفر يقول كنت إذا سألت عمي عليا عليه السلام شيئا فمنعني أقول له بحق جعفر فيعطيني.. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَتَاهُ قَتْلُ جَعْفَرٍ وَ زَيْدٍ بِمُؤْتَةَ بَكَى وَ قَالَ أَخَوَايَ وَ مُؤْنِسَايَ وَ مُحَدِّثَايَ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِفِنَاءِ بَيْتِهِ بِمَكَّةَ جَالِسٌ إِذْ قَرِبَهُ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَجَلَسَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ بَصَرَهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ سَاعَةً ثُمَّ انْحَرَفَ فَقَالَ عُثْمَانُ تَرَكْتَنِي وَ أَخَذْتَ بِنَفْضِ رَأْسِكَ كَأَنَّكَ تَشْفَهُ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ وَ فَطَنْتَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَانِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ عُثْمَانُ فَمَا قَالَ قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ قَالَ عُثْمَانُ فَأَحْبَبْتُ مُحَمَّداً وَ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ فَقَامَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلرَّجُلِ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِوَجْهِهِ وَ بِشْرِهِ إِلَيْهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا أَنْتَ تَذْكُرُ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا ذَكَرْتَهُ بِهِ إِذْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَ بِشْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ مِنْ شِرَارِ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اطَّلَعَتْ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مَعَ مَارِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ وَ اللَّهِ مَا أَقْرَبُهَا فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ فِي بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ وَ كَانَتْ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ تَكُونُ مَعَهُ تَخْدُمُهُ وَ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ فِي حَاجَةٍ لَهَا فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَارِيَةَ فَعَلِمَتْ حَفْصَةُ بِذَلِكَ فَغَضِبَتْ وَ أَقْبَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِي يَوْمِي وَ فِي دَارِي وَ عَلَى فِرَاشِي فَاسْتَحْيَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهَا فَقَالَ كُفِّي فَقَدْ حَرَّمْتُ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِي وَ لَا أَطَؤُهَا بَعْدَ هَذَا أَبَداً وَ أَنَا أُفْضِي إِلَيْكِ سِرّاً فَإِنْ أَنْتِ أَخْبَرْتِ بِهِ فَعَلَيْكِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ نَعَمْ مَا هُوَ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَلِي الْخِلَافَةَ بَعْدِي ثُمَّ بَعْدَهُ أَبُوكِ فَقَالَتْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ اللَّهُ أَخْبَرَنِي فَأَخْبَرَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ فِي يَوْمِهَا بِذَلِكَ وَ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ أَبَا بَكْرٍ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي عَنْ حَفْصَةَ بِشَيْءٍ وَ لَا أَثِقُ بِقَوْلِهَا فَاسْأَلْ أَنْتَ حَفْصَةَ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا مَا هَذَا الَّذِي أَخْبَرَتْ عَنْكِ عَائِشَةُ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ مَا قُلْتُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا عُمَرُ إِنْ كَانَ هَذَا حَقّاً فَأَخْبِرِينَا حَتَّى نَتَقَدَّمَ فِيهِ فَقَالَتْ نَعَمْ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا أَرْبَعَةً عَلَى أَنْ يَسُمُّوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذِهِ السُّورَةِ. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى قوله تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ يعني قد أباح الله لك أن تكفر عن يمينك وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ أي أخبرت به وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يعني أظهر الله نبيه على ما أخبرت به و ما هموا به من قتله عَرَّفَ بَعْضَهُ أي خبرها و قال لم أخبرت بما أخبرتك و قوله وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ قال لم يخبرهم بما يعلم مما هموا به من قتله قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يعني أمير المؤمنين عليه السلام وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ يعني لأمير المؤمنين عليه السلام ثم خاطبها فقال عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً عائشة لأنه لم يتزوج ببكر غير عائشة قال علي بن إبراهيم في قوله وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما قال و الله ما عنى بقوله فَخانَتاهُما إلا الفاحشة و ليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة و كان فلان يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان لا يحل لك أن تخرجين من غير محرم فزوجت نفسها من فلان ثم ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إلى قوله الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها قال لم ينظر إليها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا أي روح الله مخلوقة وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ أي من الداعين. بيان قوله أربعة أي أبو بكر و عمر و بنتاهما قوله إلا الفاحشة لعلها مؤولة بمحض التزويج قوله و ليقيمن الحد أي القائم في الرجعة كما سيأتي و المراد بفلان طلحة كما مر ما يومئ إليه من إظهاره ذلك في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و في هذا الخبر غرائب لا نعلم حقيقتها فطوينا على غرها و الله يعلم و حججه (صلوات الله عليهم) جهة صدورها.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ تَحْتَ هَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ الْخَبَرَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ عَنْ سُلَيْمَانَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ مِنْ أَصْحَابِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ. 5، 14- 21- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ تَحْتَ هَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شِبْلٍ عَنْ ظَفْرِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ وَ ابْنِ عِيسَى مَعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيٌّ مُحَدَّثاً وَ كَانَ سَلْمَانُ مُحَدَّثاً قَالَ قُلْتُ فَمَا آيَةُ الْمُحَدَّثِ قَالَ يَأْتِيهِ مَلَكٌ فَيَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
رُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ كَانَ مُحَدَّثاً فَسُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ ذَلِكَ وَ قِيلَ لَهُ مَنْ كَانَ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ إِنَّمَا صَارَ مُحَدَّثاً دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ يُحَدِّثَانِهِ لِأَنَّهُمَا كَانَا يُحَدِّثَانِهِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُهُ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِ اللَّهِ وَ مَكْنُونِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع رُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ كَانَ مُحَدَّثاً فَسُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ ذَلِكَ وَ قِيلَ لَهُ مَنْ كَانَ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ إِنَّمَا صَارَ مُحَدَّثاً دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ يُحَدِّثَانِهِ لِأَنَّهُمَا كَانَا يُحَدِّثَانِهِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُهُ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِ اللَّهِ وَ مَكْنُونِهِ. بيان: لعله عليه السلام إنما ذكر هذا المعنى للمحدث هاهنا لضعف عقل السائل أو لأن الغالب من حديثه كان على هذا الوجه فلا ينافي ما مر و ما سيأتي من حديث الملك معه نادرا.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ عَنِ ابْنِ خُرَّزَادَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَدَّثاً وَ كَانَ سَلْمَانُ مُحَدَّثاً.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَدَّثاً وَ كَانَ سَلْمَانُ مُحَدَّثاً قُلْتُ اشْرَحْ لِي قَالَ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً يَنْقُرُ فِي أُذُنَيْهِ يَقُولُ كَيْتَ وَ كَيْتَ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ عليه السلام أَ كَانَ سَلْمَانُ مُحَدَّثاً قَالَ

نَعَمْ قُلْتُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ كَرِيمٌ قُلْتُ فَإِذَا كَانَ سَلْمَانُ كَذَا فَصَاحِبُهُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَارِقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ مَرِيضٌ فَإِذَا رَأْسُهُ فِي حَجْرِ رَجُلٍ أَحْسَنَ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْخَلْقِ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَائِمٌ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ الرَّجُلُ ادْنُ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُمَا فَقَامَ الرَّجُلُ وَ جَلَسْتُ مَكَانَهُ وَ وَضَعْتُ رَأْسَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجْرِي كَمَا كَانَ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ فَمَكَثْتُ سَاعَةً ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَيْقَظَ فَقَالَ أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ رَأْسِي فِي حَجْرِهِ فَقُلْتُ لَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْكَ دَعَانِي إِلَيْكَ ثُمَّ قَالَ ادْنُ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي ثُمَّ قَامَ فَجَلَسْتُ مَكَانَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ قُلْتُ لَا بِأَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاكَ جَبْرَئِيلُ كَانَ يُحَدِّثُنِي حَتَّى خَفَّ عَنِّي وَجَعِي وَ نِمْتُ وَ رَأْسِي فِي حَجْرِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٥٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَطُوفَانِ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ

وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنِّي قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٥٣. — الإمام الحسين عليه السلام
جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ قَالَ

السَّمَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الطَّارِقُ الَّذِي يَطْرُقُ بِالْأَئِمَّةِ عليهم السلام مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ مِمَّا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هُوَ الرُّوحُ الَّذِي مَعَ الْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ قُلْتُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٧٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

السَّمَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الطَّارِقُ الَّذِي يَطْرُقُ الْأَئِمَّةَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ مِمَّا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هُوَ الرُّوحُ الَّذِي مَعَ الْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ قُلْتُ وَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ

يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ صِفَاتِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ وَ فَتَحَ لَهُمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ إِسْلَامِهِ إِنَّ اللَّهَ نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يُمَدُّ بِسَبَبٍ مِنَ السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ لِلْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْوَحْيِ وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الدِّينِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ صلوات الله عليه مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ فَيَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ لِنَفْسِهِ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ عَزَّ وَ جَلَّ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً مُنِيراً وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهُدَاهُمُ الْعِبَادُ وَ تُسْتَهَلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ وَ تَنْمِي بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ وَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةَ الْأَنَامِ وَ مَصَابِيحَ الظَّلَامِ وَ دَعَائِمَ الْإِسْلَامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى مَحْتُومِهَا فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُجْتَبَى وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ ظِلًّا قَبْلَ خَلْقِهِ نَسَمَةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ بِتَطْهِيرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ بِمَلَائِكَتِهِ مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَاذِفُ السُّوءِ مُبَرَّأً مِنَ الْعَاهَاتِ مَحْجُوباً عَنِ الْآفَاتِ مَصُوناً مِنَ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَ الْبِرِّ فِي بِقَاعِهِ مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ مُسْنَداً إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِهِ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ اللَّهِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ جَاءَتِ الْإِرَادَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَ بَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ وَالِدِهِ فَمَضَى وَ صَارَ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَلَّدَهُ اللَّهُ دِينَهُ وَ جَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَيِّمَهُ فِي بِلَادِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحِهِ وَ أَعْطَاهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ آتَاهُ فَضْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ وَ ضِيَاءً لِأَهْلِ دِينِهِ وَ الْقَيِّمَ عَلَى عِبَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ بِهِ إِمَاماً لَهُمْ اسْتَحْفَظَهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَخْبَأَهُ حِكْمَتَهُ وَ اسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ وَ حَبَاهُ مَنَاهِجَ سُبُلِهِ وَ فَرَائِضَهُ وَ حُدُودَهُ فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ تَحْبِيرِ أَهْلِ الْجَدَلِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّفَاءِ النَّافِعِ بِالْحَقِّ الْأَبْلَجِ وَ الْبَيَانِ مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِهِ فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَجْحَدُهُ إِلَّا غَوِيٌّ وَ لَا يَصُدُّ عَنْهُ إِلَّا جَرِيءٌ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ

يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ صِفَاتِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ وَ فَتَحَ لَهُمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ إِسْلَامِهِ إِنَّ اللَّهَ نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يُمَدُّ بِسَبَبٍ مِنَ السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ لِلْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْوَحْيِ وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الدِّينِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ فَيَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ لِنَفْسِهِ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ عَزَّ وَ جَلَّ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً مُنِيراً وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهُدَاهُمُ الْعِبَادُ وَ تُسْتَهَلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ وَ تَنْمِي بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ وَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةَ الْأَنَامِ وَ مَصَابِيحَ الظَّلَامِ وَ دَعَائِمَ الْإِسْلَامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى مَحْتُومِهَا فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُجْتَبَى وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ ظِلًّا قَبْلَ خَلْقِهِ نَسَمَةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ بِتَطْهِيرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ بِمَلَائِكَتِهِ مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَاذِفُ السُّوءِ مُبَرَّأً مِنَ الْعَاهَاتِ مَحْجُوباً عَنِ الْآفَاتِ مَصُوناً مِنَ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَ الْبِرِّ فِي بِقَاعِهِ مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ مُسْنَداً إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِهِ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ اللَّهِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ جَاءَتِ الْإِرَادَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَ بَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ وَالِدِهِ فَمَضَى وَ صَارَ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَلَّدَهُ اللَّهُ دِينَهُ وَ جَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَيِّمَهُ فِي بِلَادِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحِهِ وَ أَعْطَاهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ آتَاهُ فَضْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ وَ ضِيَاءً لِأَهْلِ دِينِهِ وَ الْقَيِّمَ عَلَى عِبَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ بِهِ إِمَاماً لَهُمْ اسْتَحْفَظَهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَخْبَأَهُ حِكْمَتَهُ وَ اسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ وَ حَبَاهُ مَنَاهِجَ سُبُلِهِ وَ فَرَائِضَهُ وَ حُدُودَهُ فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ تَحْبِيرِ أَهْلِ الْجَدَلِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّفَاءِ النَّافِعِ بِالْحَقِّ الْأَبْلَجِ وَ الْبَيَانِ مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِهِ فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَجْحَدُهُ إِلَّا غَوِيٌّ وَ لَا يَصُدُّ عَنْهُ إِلَّا جَرِيءٌ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا. تبيين الرعاة جمع الراعي قوله و تستهل على بناء المجهول أي تتنور قال الفيروزآبادي استهل المطر اشتد انصبابه و استهل الهلال بالضم ظهر و استهل رفع صوته و التلاد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك و هو نقيض الطارف و التخصيص به لأنه أبعد من النمو أو لأن الاعتناء به أكثر و يحتمل أن يكون كناية عن تجديد الآثار القديمة المندرسة جرت بذلك الباء للسببية و الإشارة إلى مصدر جعلهم أو جميع ما تقدم مقادير الله أي تقدير الله. قوله عليه السلام على محتومها حال عن المقادير و الضمير راجع إليها أي كائنة على محتومها أي قدرها تقديرا حتما لا بداء فيه و لا تغيير. قوله و اصطنعه على عينه أي خلقه و رباه و أكرمه و أحسن إليه معنيا بشأنه عالما بكونه أهلا لذلك قال الله تعالى وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي قال البيضاوي أي و لتربي و ليحسن إليك و أنا راعيك و راقبك. و قال غيره على عيني أي بمرأى مني كناية عن غاية الإكرام و الإحسان و قال تعالى وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي قال البيضاوي أي و اصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك و استخلصه لنفسه. قوله في الذر أي في عالم الأرواح و في البرية أي في عالم الأجساد فقوله ظلا متعلق بالأول و هو بعيد و يحتمل أن يكون ذرأ و برأ كلاهما في عالم الأرواح أو يكون المراد بالذرء تفريقهم في الميثاق و بالبرء خلق الأرواح و الحبوة العطية. قوله بعلمه أي بسبب علمه بأنه يستحقه أو بأن أعطاه علمه و انتجبه لطهره أي لعصمته أي لأن يجعله مطهرا و على أحد الاحتمالين الضميران لله و على الآخر للإمام. قوله بعين الله أي بحفظه و حراسته أو إكرامه. و الوقوب الدخول و الغسق أول ظلمة الليل و الغاسق ليل عظم ظلامه و ظاهره أنه إشارة إلى قوله تعالى وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ و فسر بأن المراد ليل دخل ظلامه في كل شيء و تخصيصه لأن المضار فيه يكثر و يعسر الدفع فيكون كناية عن أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا و لا يبعد أن يكون المراد شرور الجن و الهوام الموذية فإنها تقع بالليل غالبا كما يدل عليه الأخبار. أو يكون المراد عدم دخول ظلمات الشكوك و الشبه و الجهالات عليه قوله و نفوث كل فاسق أي لا يؤثر فيه سحر الساحرين من قوله تعالى وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ أو يكون كناية عن وساوس شياطين الإنس و الجن و الأول أظهر و ما ورد من تأثير السحر في النبي صلى الله عليه وآله وسلم و في الحسنين عليهما السلام فمحمول على التقية و ردها أكثر علمائنا و يمكن حمله على أنه لا يؤثر فيهم تأثيرا لا يمكنهم دفعه فلا ينافي الأخبار لو صحت. قوله عليه السلام قوارف السوء أي كواسب السوء من اقتراف الذنب بمعنى اكتسابه أو الاتهام بالسوء من قولهم قرف فلانا عابه أو اتهمه و أقرفه وقع فيه و ذكره بسوء و أقرف به عرضه للتهمة و المراد بالعاهات و الآفات الأمراض التي توجب نفرة الخلق و تشويه الخلقة كالعمى و العرج و الجذام و البرص و أشباهها و يحتمل أن يكون المراد بالثاني الآفات النفسانية و أمراضها. قوله في بقاعه و في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و الفاء أي في بدو شبابه يقال يفع الغلام إذا راهق و في بعض النسخ بالباء الموحدة و القاف أي في بلاده التي نشأ فيها و الأظهر الأول لمقابلة الفقرة الثانية. قوله مسندا إليه أمر والده أي يكون وصيه. قوله إلى مشيته الضمير راجع إلى الله و الضمير في قوله به راجع إلى الولد و يحتمل الوالد أي انتهت مقادير الله بسبب الولد إلى ما شاء و أراد من إمامته و جاءت الإرادة من عند الله فيه إلى ما أحب من خلافته. و قوله فمضى جزاء الشرط و القيم القائم بأمور الناس و مدبرهم. قوله و انتدبه أي دعاه و حثه و في كتب اللغة المشهور أن الندب الطلب و الانتداب الإجابة و يظهر من الخبر أن الانتداب أيضا يكون بمعنى الطلب كما قال في مصباح اللغة انتدبته للأمر فانتدب يستعمل لازما و متعديا. قوله و آتاه في الكافي و آتاه علمه و أنبأه فصل بيانه أي بيانه الفاصل بين الحق و الباطل. قوله و استخبأه بالهمز أو بالتخفيف أي استكتمه و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي طلب منه أن يحبو الناس الحكمة. قوله و استرعاه لدينه أي استحفظه الناس لأمر دينه أو اللام زائدة و التحبير التحسين و التزيين.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْخَشَّابُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ

لِي يَا كَامِلُ اجْعَلْ لَنَا رَبّاً نَئُوبُ إِلَيْهِ وَ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ قَالَ قُلْتُ نَجْعَلُ لَكُمْ رَبّاً تَئُوبُونَ إِلَيْهِ وَ نَقُولُ فِيكُمْ مَا شِئْنَا قَالَ فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ وَ عَسَى أَنْ نَقُولَ مَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِنَا إِلَّا أَلِفاً غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ وَ عُثْمَانُ بْنُ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ أَشْيَاءُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ أَبُو الْخَطَّابِ وَ أَنَا عِنْدَهُ أَوْ دَخَلْتُ وَ هُوَ عِنْدَهُ فَلَمَّا أَنْ بَقِيتُ أَنَا وَ هُوَ فِي الْمَجْلِسِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ رَوَى عَنْكَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ

كَذَبَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ أَرْوِي مَا رَوَى شَيْئاً شَيْئاً مِمَّا سَمِعْنَاهُ وَ أَنْكَرْنَاهُ إِلَّا سَأَلْتُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَبَ وَ زَحَفَ أَبُو الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَضَرَبْتُ يَدَهُ وَ قُلْتُ خَلِّ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ لَا تَقُومُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَهُ حَاجَةٌ حَتَّى قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَهُ حَاجَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَكَ يُخْبِرُنِي وَ يَكْتُمُكَ فَأَبْلِغْ أَصْحَابِي كَذَا وَ كَذَا وَ أَبْلِغْهُمْ كَذَا وَ كَذَا قَالَ قُلْتُ وَ إِنِّي لَا أَحْفَظُ هَذَا فَأَقُولُ مَا حَفِظْتُ وَ مَا لَمْ أَحْفَظْ قُلْتُ أُحْسِنُ مَا يَحْضُرُنِي قَالَ نَعَمْ الْمُصْلِحُ لَيْسَ بِكَذَّابٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُ هَذَا غَلَطٌ وَ وَهَمٌ فِي الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَدْ أَتَى مُعَاوِيَةُ بِشَيْءٍ مُنْكَرٍ لَا تَقْبَلُهُ الْعُقُولُ إِنَّ مِثْلَ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِضَرْبِ يَدِهِ إِلَى أَقَلِّ عَبْدٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَيْفَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ وَ عُثْمَانُ بْنُ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ أَشْيَاءُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ أَبُو الْخَطَّابِ وَ أَنَا عِنْدَهُ أَوْ دَخَلْتُ وَ هُوَ عِنْدَهُ فَلَمَّا أَنْ بَقِيتُ أَنَا وَ هُوَ فِي الْمَجْلِسِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ رَوَى عَنْكَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ

كَذَبَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ أَرْوِي مَا رَوَى شَيْئاً شَيْئاً مِمَّا سَمِعْنَاهُ وَ أَنْكَرْنَاهُ إِلَّا سَأَلْتُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَبَ وَ زَحَفَ أَبُو الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَضَرَبْتُ يَدَهُ وَ قُلْتُ خَلِّ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ لَا تَقُومُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَهُ حَاجَةٌ حَتَّى قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَهُ حَاجَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَكَ يُخْبِرُنِي وَ يَكْتُمُكَ فَأَبْلِغْ أَصْحَابِي كَذَا وَ كَذَا وَ أَبْلِغْهُمْ كَذَا وَ كَذَا قَالَ قُلْتُ وَ إِنِّي لَا أَحْفَظُ هَذَا فَأَقُولُ مَا حَفِظْتُ وَ مَا لَمْ أَحْفَظْ قُلْتُ أُحْسِنُ مَا يَحْضُرُنِي قَالَ نَعَمْ الْمُصْلِحُ لَيْسَ بِكَذَّابٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُ هَذَا غَلَطٌ وَ وَهَمٌ فِي الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَدْ أَتَى مُعَاوِيَةُ بِشَيْءٍ مُنْكَرٍ لَا تَقْبَلُهُ الْعُقُولُ إِنَّ مِثْلَ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِضَرْبِ يَدِهِ إِلَى أَقَلِّ عَبْدٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَيْفَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ. بيان قوله إلا سألت الاستثناء من مقدار أي ما بقي شيء إلا سألت عنه و يحتمل أن يكون ما في قوله ما روى للنفي فالاستثناء منه قوله يا أبا القاسم لا تقوم أبو القاسم كنية لمعاوية بن عمار الذي هو جد معاوية بن حكيم و كان غرض الملعون أن يقوم معاوية و يخلو هو به عليه السلام ثم يقول بيني و بينه عليه السلام أسرار لا يظهرها عندكم فلذا قال عليه السلام له حاجة أي لمعاوية حاجة عندي لا يقوم الآن. و أما تجويزه عليه السلام لمعاوية أن يقول ما لم يسمع فإما على النقل بالمعنى أو جوز له أن يقول أشياء من قبل نفسه يعلم أنه يصير سببا لردعهم عن اتباع أهل البدع و أما استبعاد الكشي فلعله لم يكن على وجه الإهانة بل على وجه الإكرام كما هو الشائع عندهم لكنه بعيد.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَا وَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ

يَحْيَى جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ فِي جَسَدِي شَعْرَةٌ وَ لَا فِي رَأْسِي إِلَّا قَامَتْ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا رِوَايَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قب، المناقب لابن شهرآشوب صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

وَ اللَّهِ لَقَدْ أُعْطِينَا عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ عِنْدَكُمْ عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَيْحَكُمْ وَسِّعُوا صُدُورَكُمْ وَ لْتُبْصِرْ أَعْيُنُكُمْ وَ لْتَعِ قُلُوبُكُمْ فَنَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ وَ لَنْ يَسَعَ ذَلِكَ إِلَّا صَدْرُ كُلِّ مُؤْمِنٍ قَوِيٍّ قُوَّتُهُ كَقُوَّةِ جِبَالِ تِهَامَةَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُحْصِيَ لَكُمْ كُلَّ حَصَاةٍ عَلَيْهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ إِلَّا وَ الْحَصَى تَلِدُ إِيلَاداً كَمَا يَلِدُ هَذَا الْخَلْقُ وَ اللَّهِ لَتَتَبَاغَضُونَ بَعْدِي حَتَّى يَأْكُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنَ عَلِيٍّ عَمُّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ جَاءَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ فَسَأَلَهُ كِتَابَ أَرْضٍ فَقَالَ حَتَّى آخُذَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ وَ مَا شَأْنُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّهَا وَقَعَتْ عِنْدَ الْحَسَنِ ثُمَّ عِنْدَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ثُمَّ عِنْدَ جَعْفَرٍ فَكَتَبْنَا عِنْدَهُ. 101 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِكِتَابِ عَلِيٍّ فَجَاءَ بِهِ جَعْفَرٌ مِثْلَ فَخِذِ الرَّجُلِ مَطْوِيٍّ فَإِذَا فِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ عَقَارِ الرَّجُلِ إِذَا هُوَ تُوُفِّيَ عَنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَذَا وَ اللَّهِ خَطُّ عَلِيٍّ بِيَدِهِ وَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ. 102 ير، بصائر الدرجات ابْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِمْرَانَ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِتَاباً فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ إِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَقَامَ رَجُلٌ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ يَعْنِي الْمِنْبَرَ فَأَتَاكِ يَطْلُبُ هَذَا الْكِتَابَ فَادْفِعِيهِ إِلَيْهِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يَأْتِهَا وَ قَامَ عُمَرُ وَ لَمْ يَأْتِهَا وَ قَامَ عُثْمَانُ فَلَمْ يَأْتِهَا وَ قَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَنَادَاهَا فِي الْبَابِ فَقَالَتْ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ الْكِتَابُ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ وَ إِنَّكَ أَنْتَ صَاحِبُهُ فَقَالَتْ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي كَتَبَ لَأَحَبَّ أَنْ يَحْبُوكَ بِهِ فَأَخْرَجَتْهُ إِلَيْهِ فَفَتَحَهُ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ فِي هَذَا لَعِلْماً جَدِيداً. 103 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ مَوْلًى لَهُمْ فَطَلَبَ مِنْهُ كِتَاباً فَقَالَ هُوَ عِنْدَ جَعْفَرٍ فَقُلْتُ وَ لِمَ صَارَ عِنْدَ جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ كَانَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ثُمَّ هُوَ الْيَوْمَ عِنْدَ جَعْفَرٍ. 104 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَا تَرَكَ عَلَى شِيعَتِهِ وَ هُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى أَحَدٍ فِي حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ حَتَّى إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِهِ أَرْشَ الْخَدْشِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَ كِتَابَهُ لَعَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ. 105 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ صَفِيِّي وَ وَصِيِّي وَ خَالِصِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ سَأُنَبِّئُكَ فِيمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ بَعْدِي يَا عَلِيُّ إِنِّي أَحْبَبْتُ لَكَ مَا أُحِبُّهُ لِنَفْسِي وَ أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُهُ لَهَا فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا مَكْتُوبٌ عِنْدِي فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَكِنْ دَفَعْتُهُ أَمْسِ حِينَ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ وَ هُوَ حِينَ صُلِبَ الْمُغِيرَةُ. 106 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام حَتَّى صَارَتِ الْكُتُبُ إِلَيَ. 107 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي بَنِي عَمِّهِ لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا سَأَلُوكُمْ وَ أَجَبْتُمُوهُمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ تَقُولُوا لَهُمْ إِنَّا لَسْنَا كَمَا يَبْلُغُكُمْ وَ لَكُنَّا قَوْمٌ نَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ عِنْدَ مَنْ هُوَ وَ مَنْ صَاحِبُهُ فَإِنْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ فَإِنَّا نَتَّبِعُكُمْ إِلَى مَنْ يَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ غَيْرِكُمْ فَإِنَّا نَطْلُبُهُ حَتَّى نَعْلَمَ مَنْ صَاحِبُهُ وَ قَالَ إِنَّ الْكُتُبَ كَانَتْ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ اسْتَوْدَعَ الْكُتُبَ أُمَّ سَلَمَةَ فَلَمَّا قُتِلَ كَانَتْ عِنْدَ الْحَسَنِ عليه السلام فَلَمَّا هَلَكَ كَانَتْ عِنْدَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي ثُمَّ تَزْعُمُ يَسْبِقُونَا إِلَى خَيْرٍ أَمْ هُمْ أَرْغَبُ إِلَيْهِ مِنَّا أَمْ هُمْ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنَّا وَ لَكُنَّا نَنْتَظِرُ أَمْرَ الْأَشْيَاخِ الَّذِينَ قُبِضُوا قَبْلَنَا أَمَّا أَنَا فَلَا أُحَرِّجُ أَنْ أَقُولَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ لِقَوْمٍ أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَمُرْهُمْ فَلْيَدْعُوا عند من [مَنْ عِنْدَهُ أَثَرَةٌ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ. بيان: إلى خير أي إلى الجهاد أو إلى دعوى الإمامة ننتظر أمر الأشياخ أي ننتظر في الخروج و إظهار أمرنا الوقت الذي أمرنا الأئمة الماضية عليه السلام بالخروج في ذلك الوقت. 108 ير، بصائر الدرجات الْحَجَّالُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَبَّاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِتَاباً فَقَالَ أَمْسِكِي هَذَا فَإِذَا رَأَيْتِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَعِدَ مِنْبَرِي فَجَاءَ يَطْلُبُ هَذَا الْكِتَابَ فَادْفِعِيهِ إِلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَعِدَ أَبُو بِكْرٍ الْمِنْبَرَ فَانْتَظَرْتُهُ فَلَمْ يَسْأَلْهَا فَلَمَّا مَاتَ صَعِدَ عُمَرُ فَانْتَظَرْتُهُ يَسْأَلُهَا فَلَمْ يَسْأَلْهَا فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ صَعِدَ عُثْمَانُ فَانْتَظَرْتُهُ فَلَمْ يَسْأَلْهَا فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمَّا صَعِدَ وَ نَزَلَ جَاءَ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ أَرِينِي الْكِتَابَ الَّذِي أَعْطَاكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَعْطَيْتُهُ فَكَانَ عِنْدَهُ قَالَ قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ قَالَتْ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ. 109 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَ الْحُسَيْنَ عليه السلام مَا حَضَرَ دَفَعَ وَصِيَّتَهُ إِلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ ظَاهِرَةً فِي كِتَابٍ مُدْرَجٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ مَا كَانَ دَفَعَتْ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ قُلْتُ فَمَا فِيهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَفْنَى. 110 ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّا نُزَادُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَوْ لَا أَنَّا نُزَادُ لَنَفِدَ مَا عِنْدَنَا فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ يَأْتِيكُمْ قَالَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يُعَايِنُ مُعَايَنَةً وَ مِنَّا مَنْ يُنْقَرُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ مِنَّا مَنْ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ وَقْعاً كَوَقْعِ السِّلْسِلَةِ فِي الطَّسْتِ قَالَ قُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَنْ يَأْتِيكُمْ بِذَاكَ قَالَ هُوَ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ. 111 ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رَزِينٍ عَنِ الْوَلِيدِ الطَّائِفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يُوقَرُ فِي قَلْبِهِ وَ مِنَّا مَنْ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ وَ مِنَّا مَنْ يُنْكَتُ وَ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَسْمَعُ. 112 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِثْلَ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الطَّسْتِ. 113 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الْحَادِثُ الَّذِي لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَ لَا فِي السُّنَّةِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ الْحَقَّ فِيهِ إِلْهَاماً وَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُعْضِلَاتِ. ير، بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبد الله بن هلال عن العلاء عن محمد مثله. 114 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْأَئِمَّةُ يَعْلَمُونَ مَا يُضْمِرُ فَقَالَ عَلِمْتُ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ ثُمَّ قَالَ لِي أَزِيدُكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ نُزَادُ مَا لَمْ تُزَدِ الْأَنْبِيَاءُ. 115 ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ عَلِيٍّ عليه السلام صَحِيفَةٌ صَغِيرَةٌ وَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام دَعَا إِلَيْهِ الْحَسَنَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ سِكِّيناً وَ قَالَ لَهُ افْتَحْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْتَحَهَا فَفَتَحَهَا لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْحَسَنُ عليه السلام الْأَلِفَ وَ الْبَاءَ وَ السِّينَ وَ اللَّامَ وَ حَرْفاً بَعْدَ حَرْفٍ ثُمَّ طَوَاهَا فَدَفَعَهَا إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَفْتَحَهَا فَفَتَحَهَا لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ يَا بُنَيَّ فَقَرَأَهَا كَمَا قَرَأَ الْحَسَنُ عليه السلام ثُمَّ طَوَاهَا فَدَفَعَهَا إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَفْتَحَهَا فَفَتَحَهَا لَهُ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ فَلَمْ يَسْتَخْرِجْ مِنْهَا شَيْئاً فَأَخَذَهَا وَ طَوَاهَا ثُمَّ عَلَّقَهَا مِنْ ذُؤَابَةِ السَّيْفِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّحِيفَةِ قَالَ هِيَ الْأَحْرُفُ الَّتِي يَفْتَحُ كُلُّ حَرْفٍ أَلْفَ بَابٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَا خَرَجَ مِنْهَا إِلَّا حَرْفَانِ إِلَى السَّاعَةِ. 116 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْعَالِمُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَعْلَمَ عَلِمَ. 117 ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ فَرْقَدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَعْلَمَ عَلِمَ. 118 ير، بصائر الدرجات سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ. 119 ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنِ السَّابَاطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْإِمَامِ يَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ إِذْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّيْءَ أَعْلَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ. 120 ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَعْلَمَ شَيْئاً أَعْلَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ. 121 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ الْإِمَامُ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُهُ قَالَ يُنْكَتُ فِي الْقَلْبِ نَكْتاً أَوْ يُنْقَرُ فِي الْأُذُنِ نَقْراً. 122 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ مِثْلَهُ. ير، بصائر الدرجات الحسن بن موسى الخشاب عن إبراهيم بن أبي سماك عن داود مثله. 123 ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ حَمْزَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نَسْأَلُكَ أَحْيَاناً فَتُسْرِعُ فِي الْجَوَابِ وَ أَحْيَاناً تُطْرِقُ ثُمَّ تُجِيبُنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ يُنْكَتُ فِي آذَانِنَا وَ قُلُوبِنَا فَإِذَا نُكِتَ نَطَقْنَا وَ إِذَا أَمْسَكَ عَنَّا أَمْسَكْنَا. 124 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْعَالِمِ فَقَالَ نَكْتٌ فِي الْقَلْبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ قَدْ يَكُونَانِ مَعاً. 125 ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ إِذَا سُئِلَ كَيْفَ يُجِيبُ فَقَالَ إِلْهَامٌ وَ سَمَاعٌ وَ رُبَّمَا كَانَا جَمِيعاً. 126 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي يَعْلَمُهُ عَالِمُكُمْ أَ شَيْءٌ يُلْقَى فِي قَلْبِهِ أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَسَكَتَ حَتَّى غَفَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ قَالَ ذَاكَ وَ ذَاكَ. ير، بصائر الدرجات علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو عن يونس عن الحارث مثله. 127 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام عِلْمُ عَالِمِكُمْ أَ سَمَاعٌ أَوْ إِلْهَامٌ قَالَ يَكُونُ سَمَاعاً وَ يَكُونُ إِلْهَاماً وَ يَكُونَانِ مَعاً. ختص، الإختصاص ابن أبي الخطاب و اليقطيني عن أحمد بن الحسن مثله. 128 ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا عِلْمُ عَالِمِكُمْ جُمْلَةٌ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ قَالَ فَقَالَ وَحْيٌ كَوَحْيِ أُمِّ مُوسَى. 129 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عِلْمُ عَالِمِكُمْ أَ شَيْءٌ يُلْقَى فِي قَلْبِهِ أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَقَالَ نَقْرٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَكْتٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ قَدْ يَكُونَانِ مَعاً. 130 ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجَاشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ فِينَا وَ اللَّهِ مَنْ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ وَ تُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ قُلْتُ كَانَ أَوِ الْيَوْمَ قَالَ بَلِ الْيَوْمَ قُلْتُ كَانَ أَوِ الْيَوْمَ قَالَ بَلِ الْيَوْمَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ النَّجَاشِيِّ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً. 131 ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْخَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فَزَعَمَ أَنْ لَيْسَ فِيكُمْ إِمَامٌ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ يَا ابْنَ النَّجَاشِيِّ إِنَّ فِينَا لَمَنْ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ وَ يُوقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ يُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ قُلْتُ فِيكُمْ قَالَ إِي وَ اللَّهِ فِينَا الْيَوْمَ إِي وَ اللَّهِ فِينَا الْيَوْمَ ثَلَاثاً. 132 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيٍّ السَّائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِهِمْ فَقَالَ مَبْلَغُ عِلْمِنَا ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ مَاضٍ وَ غَابِرٌ وَ حَادِثٌ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ وَ أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا. ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل و سلمة عن علي بن ميسر عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السائي عن أبي الحسن عليه السلام مثله بيان الغابر يطلق على الماضي و الباقي و المراد به هنا الثاني و لما كان النكت و النقر مظنة لأن يتوهم السائل فيهم النبوة قال عليه السلام و لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم 133 ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ عِلْمَنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نَكْتٌ فِي الْقَلْبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ قَالَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلْمِنَا وَ أَمَّا الْمَزْبُورُ فَمَا يَأْتِينَا وَ أَمَّا النَّكْتُ فِي الْقُلُوبِ فَإِلْهَامٌ وَ أَمَّا النَّقْرُ فِي الْأَسْمَاعِ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَلَكِ. 134 وَ رَوَى زُرَارَةُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ الْمَلَكَ وَ لَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ لَا يَرَى الشَّخْصَ قَالَ إِنَّهُ يُلْقَى عَلَيْهِ السَّكِينَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ الْمَلَكِ وَ لَوْ كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ اعْتَرَاهُ فَزَعٌ وَ إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَا زُرَارَةُ لَا يَتَعَرَّضُ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ. 135 ير، بصائر الدرجات أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا حَدَثَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يوم [يَوْماً بِيَوْمٍ وَ سَاعَةً بِسَاعَةٍ. 136 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُعْمَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ بِمَا يَعْلَمُ عَالِمُكُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عَالِمَنَا لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَوْ وَكَلَ اللَّهُ عَالِمَنَا إِلَى نَفْسِهِ كَانَ كَبَعْضِكُمْ وَ لَكِنْ يَحْدُثُ إِلَيْهِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ. 137 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ قَالَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. 138 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ عِنْدَنَا الصُّحُفَ الْأَوْلَى صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ ضُرَيْسٌ أَ لَيْسَتْ هِيَ الْأَلْوَاحَ فَقَالَ بَلَى قَالَ ضُرَيْسٌ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا الْعِلْمَ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَثَرَةُ إِنَّ الْعِلْمَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يوم [يَوْماً بِيَوْمٍ وَ سَاعَةً بِسَاعَةٍ. بيان: قال الفيروزآبادي الأثر محركة بقية الشيء و نقل الحديث و روايته كالأثارة و الأثرة بالضم المكرمة المتوارثة و البقية من العلم يؤثر كالأثرة و الأثارة. و قال البيضاوي في قوله تعالى أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أي بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين و قرئ إثارة بالكسر أي مناظرة و أثرة أي شيء أوثرتم به و أثرة بالحركات الثلاث في الهمزة و سكون الثاء فالمفتوحة للمرة من مصدر أثر الحديث إذا رواه و المكسورة بمعنى الأثرة و المضمومة اسم ما يؤثر. 139 ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ عِنْدَنَا صَحِيفَةً فِيهِ أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ قُلْتُ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالْعِلْمِ إِنَّمَا هُوَ أَثَرَةٌ إِنَّمَا الْعِلْمُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. 140 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ. 141 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُتْرَكُ بِغَيْرِ عَالِمٍ قُلْتُ الَّذِي يَعْلَمُ عَالِمُكُمْ مَا هُوَ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِلْمٌ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَسْتَغْنِي النَّاسُ عَنْهُ قُلْتُ وَ حِكْمَةٌ يُقْذَفُ فِي صَدْرِهِ أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ قَالَ ذَاكَ وَ ذَاكَ. 142 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحَارِثِ النَّضْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ أَ حِكْمَةٌ تُقْذَفُ فِي صَدْرِهِ أَوْ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ نَكْتٌ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَاكَ وَ ذَاكَ ثُمَّ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عِلْمٌ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَسْتَغْنِي النَّاسُ عَنْهُ. 143 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قُلْتُ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ يُنْكَتُ فِي آذَانِهِمْ قَالَ ذَاكَ وَ ذَاكَ. 144 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْأَرْضُ لَا تُتْرَكُ إِلَّا بِعَالِمٍ يَعْلَمُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا ذَا قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قُلْتُ أَ حِكْمَةٌ تُلْقَى فِي صَدْرِهِ أَوْ شَيْءٌ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ قَالَ أَوْ ذَاكَ. بيان: أي إما وراثة أو ذاك كما مر و يحتمل أن يكون أو بمعنى بل أي بل هو وراثة فيكون تقية من غلاة الشيعة و ضعفائهم أو يكون الألف للاستفهام أي أ و يكون ذلك إنكارا للمصلحة و الأول أظهر كما في الروايات الأخر و يحتمل أن يكون ذاك أولا سقط من الرواة. 145 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ عليه السلام نُبُوَّتَهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ. 146 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ وَ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السُّدِّيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ نَحْنُ قُعُودٌ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ صِفِّينَ وَ قَبْلَ يَوْمِ النَّهْرَوَانَ فَقَعَدَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ احْتَوَشْنَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَقَالَ سَلْ وَ ذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً وَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي كَلَامٍ لَهُ طَوِيلٍ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّهُمْ وَ الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ فَقِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ ثَلَاثَةٌ مَعَهُ وَ هُوَ إِمَامُهُمْ وَ قَائِدُهُمْ وَ دَلِيلُهُمْ وَ هَادِيهِمْ لَا يَنْثَنُونَ وَ لَا يَضِلُّونَ وَ لَا يَرْجِعُونَ وَ لَا يَطُولُ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُهُمْ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ فَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَأَكَبَّ عَلَيَّ فَأَسَرَّ إِلَيَّ أَلْفَ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِالتَّوْرَاةِ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِالْإِنْجِيلِ مِنْ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا مِنْ فِئَةٍ تَبْلُغُ مِائَةَ رَجُلٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَ أَنَا عَارِفٌ بِقَائِدِهَا وَ سَائِقِهَا وَ سَلُونِي عَنِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ بَيَانَ كُلِّ شَيْءٍ فِيهِ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَدَعْ لِقَائِلٍ مَقَالًا وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لَيْسَ بِوَاحِدٍ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُمْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَعَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ لَا تَزَالُ فِي عَقِبِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ وَ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ الْعِلْمُ فِي عَقِبِنَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. 147 فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا أَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ بَعْضَهُ مَا خَلَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ أَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ كُلَّهُ فَقَالَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَالَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ وَ لَمْ يُخْبِرْ أَنَّ عِنْدَهُ عِلْمَ الْكِتَابِ وَ مَنْ لَا يَقَعُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْجَمِيعِ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَهَذَا الْكُلُّ وَ نَحْنُ الْمُصْطَفَوْنَ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا سَأَلَ رَبَّهُ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فَهِيَ الزِّيَادَةُ الَّتِي عِنْدَنَا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِنَا فَبِهَذَا الْعِلْمِ عَلِمْنَا الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ. 147 وَ مِنْ كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ يَا طَلْحَةُ إِنَّ كُلَّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدِي بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطِّي بِيَدِي وَ تَأْوِيلَ كُلِّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُلَّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عِنْدِي مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطِّي بِيَدِي حَتَّى أَرْشَ الْخَدْشِ قَالَ طَلْحَةُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ خَاصٍّ أَوْ عَامٍ أَوْ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ قَالَ نَعَمْ وَ سِوَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَسَرَّ إِلَيَّ فِي مَرَضِهِ مِفْتَاحَ أَلْفِ بَابٍ فِي الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّبَعُونِي وَ أَطَاعُونِي لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ. أقول: سيأتي تمامه في كتاب الفتن إن شاء الله. 148 وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ يَرْفَعُهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى فَقَدْ وَرَّثَنَا اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْقُرْآنَ فَفِيهِ مَا يُسَيَّرُ بِهِ الْجِبَالُ وَ يُقَطَّعُ بِهِ الْبُلْدَانُ وَ يُحْيَا بِهِ الْمَوْتَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَ قَالَ تَعَالَى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا فَنَحْنُ اصْطَفَانَا اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ فَوَرَّثَنَا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ. 149 وَ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ مَنْهَجِ التَّحْقِيقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ شَرَاحِيلَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ أَخْبِرُونِي بِأَفْضَلِكُمْ قَالُوا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتُمْ أَنَا أَفْضَلُكُمْ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ أَفْضَلِكُمْ أَقْدَمِكُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرِكُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمِكُمْ حِلْماً عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا اسْتُودِعْتُ عِلْماً إِلَّا وَ قَدْ أَوْدَعْتُهُ وَ لَا عُلِّمْتُ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ عَلَّمْتُهُ وَ لَا أُمِرْتُ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُهُ وَ لَا وُكِلْتُ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ وَكَلْتُهُ بِهِ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَمْرَ نِسَائِي بِيَدِهِ وَ هُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ بَعْدِي فَإِنِ اسْتَشْهَدَكُمْ فَاشْهَدُوا لَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
. ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ عِلْمَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ وَ كَتَمْنَا الْآيَةَ قَالَ فَكُنَّا نَجْتَمِعُ فَنُدَارِسُ الْقُرْآنَ فَلَا نَعْرِفُ الْآيَةَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ عِلْمُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ كَتَمْنَا الْآيَةَ قَالَ اقْرَأْ يَا حُمْرَانُ فَقَرَأْتُ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ قُلْتُ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَدَّثاً قَالَ نَعَمْ فَجِئْتُ إِلَى أَصْحَابِنَا فَقُلْتُ قَدْ أَصَبْتُ الَّذِي كَانَ الْحَكَمُ يَكْتُمُنَا قَالَ قُلْتُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَدَّثاً فَقَالُوا لِي مَا صَنَعْتَ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ فَبَعْدَ ذَلِكَ إِنِّي أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ أَ لَيْسَ حَدَّثْتَنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ بَلَى قُلْتُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ يُحَدِّثُهُ قَالَ قُلْتُ أَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ رَسُولٌ قَالَ لَا قَالَ بَلْ مَثَلُهُ مَثَلُ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ مَثَلُ صَاحِبِ مُوسَى وَ مَثَلُهُ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٦٨. — الإمام السجاد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: ذَكَرْتُ الْمُحَدَّثَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فَقَالَ إِنَّهُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَلَامُ الْمَلَكِ قَالَ إِنَّهُ يُعْطَى السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مَلَكٌ. بيان: السكينة اطمئنان القلب و عدم التزلزل و الشك و الوقار الحالة التي بها يعلم أنه وحي. - أَقُولُ قَدْ مَرَّ فِي قِصَصِ ذِي الْقَرْنَيْنِ عَنِ الْأَصْبَغِ أَنَّهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّتِهِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ. 8- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ عِلْمَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ وَ كَتَمْنَا الْآيَةَ قَالَ فَكُنَّا نَجْتَمِعُ فَنُدَارِسُ الْقُرْآنَ فَلَا نَعْرِفُ الْآيَةَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ عِلْمُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ كَتَمْنَا الْآيَةَ قَالَ اقْرَأْ يَا حُمْرَانُ فَقَرَأْتُ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ قُلْتُ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَدَّثاً قَالَ نَعَمْ فَجِئْتُ إِلَى أَصْحَابِنَا فَقُلْتُ قَدْ أَصَبْتُ الَّذِي كَانَ الْحَكَمُ يَكْتُمُنَا قَالَ قُلْتُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مُحَدَّثاً فَقَالُوا لِي مَا صَنَعْتَ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتَهُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ فَبَعْدَ ذَلِكَ إِنِّي أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ أَ لَيْسَ حَدَّثْتَنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ بَلَى قُلْتُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ يُحَدِّثُهُ قَالَ قُلْتُ أَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ رَسُولٌ قَالَ لَا قَالَ بَلْ مَثَلُهُ مَثَلُ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ وَ مَثَلُ صَاحِبِ مُوسَى وَ مَثَلُهُ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ. بيان: المراد بصاحب موسى إما يوشع كما صرح به في بعض الأخبار أو الخضر عليه السلام كما صرح به في بعضها فيدل على عدم نبوة واحد منهما و يمكن أن يكون المراد عدم نبوته في تلك الحال فلا ينافي نبوته بعد في الأول و قبل في الثاني و يحتمل أن يكون التشبيه في محض متابعة نبي آخر و سماع الوحي لكن التخصيص يأبى عن ذلك كما لا يخفى.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٦٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ مُحَدَّثاً قَالَ قُلْتُ لَهُ اشْرَحْ لِي ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكاً يُوقِرُ فِي أُذُنِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ كَيْتَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا شَدُّوا عَلَى دَوَابِّهِمْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْمُحَدَّثِ فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ زُرَارَةُ قَالَ ادْخُلْ ثُمَّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُمْلِي عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَنَامَ نَوْمَةً وَ نَعَسَ نَعْسَةً فَلَمَّا رَجَعَ نَظَرَ إِلَى الْكِتَابِ فَمَدَّ يَدَهُ قَالَ مَنْ أَمْلَى هَذَا عَلَيْكَ قَالَ أَنْتَ قَالَ لَا بَلْ جَبْرَئِيلُ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ فُلَاناً حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ عليه السلام كَانَا مُحَدَّثَيْنِ قَالَ كَيْفَ حَدَّثَكَ قُلْتُ حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ يُنْكَتُ فِي آذَانِهِمَا قَالَ صَدَقَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ أَوْ صَدْرِهِ أَوْ فِي أُذُنِهِ فَقَالَ

إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً قُلْتُ فِيكُمْ مِثْلُهُ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً فَلَمَّا أَنْ كَرَّرْتُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ كَانَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُحَدِّثَانِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ مُحَدَّثاً قَالَ قُلْتُ لَهُ اشْرَحْ لِي ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكاً يُوقِرُ فِي أُذُنِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ كَيْتَ. بيان: وقر في صدره أي سكن فيه و ثبت من الوقار ذكره الجزري و في القاموس كيت و كيت و يكسر آخرهما أي كذا و كذا و التاء فيهما هاء في الأصل.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مُحَدَّثاً.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧٢. — الإمام الرضا عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّسُولِ وَ عَنِ النَّبِيِّ وَ عَنِ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ

الرَّسُولُ الَّذِي يُعَايِنُ الْمَلَكَ يَأْتِيهِ بِالرِّسَالَةِ مِنْ رَبِّهِ يَقُولُ يَأْمُرُكَ كَذَا وَ كَذَا وَ الرَّسُولُ يَكُونُ نَبِيّاً مَعَ الرِّسَالَةِ وَ النَّبِيُّ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ النَّبَأُ عَلَى قَلْبِهِ فَيَكُونُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيَرَى فِي مَنَامِهِ قُلْتُ فَمَا عَلِمَهُ أَنَّ الَّذِي رَأَى فِي مَنَامِهِ حَقٌّ قَالَ يُبَيِّنُهُ اللَّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى شَاهِداً.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ

الرَّسُولُ الَّذِي تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يُعَايِنُهُمْ تَبْلُغُهُ الرِّسَالَةُ مِنَ اللَّهِ وَ النَّبِيُّ يَرَى فِي الْمَنَامِ فَمَا رَأَى فَهُوَ كَمَا رَأَى وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ وَ حَدِيثَهُمْ وَ لَا يَرَى شَيْئاً بَلْ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ

الرَّسُولُ الَّذِي تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يُعَايِنُهُمْ تَبْلُغُهُ الرِّسَالَةُ مِنَ اللَّهِ وَ النَّبِيُّ يَرَى فِي الْمَنَامِ فَمَا رَأَى فَهُوَ كَمَا رَأَى وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ وَ حَدِيثَهُمْ وَ لَا يَرَى شَيْئاً بَلْ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ. بيان: استنباط الفرق بين النبي و الإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال و كذا الجمع بينها مشكل جدا و الذي يظهر من أكثرها هو أن الإمام لا يرى الحكم الشرعي في المنام و النبي قد يراه فيه و أما الفرق بين الإمام و النبي و بين الرسول أن الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم و النبي غير الرسول و الإمام لا يريانه في تلك الحال و إن رأياه في سائر الأحوال و يمكن أن يخص الملك الذي لا يريانه بجبرئيل عليه السلام و يعم الأحوال لكن فيه أيضا منافاة لبعض الأخبار. و مع قطع النظر عن الأخبار لعل الفرق بين الأئمة عليهم السلام و غير أولي العزم من الأنبياء أن الأئمة عليهم السلام نواب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يبلغون إلا بالنيابة و أما الأنبياء و إن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالأصالة و إن كانت تلك النيابة أشرف من تلك الأصالة. و بالجملة لا بد لنا من الإذعان بعدم كونهم عليه السلام أنبياء و بأنهم أشرف و أفضل من غير نبينا صلى الله عليه وآله وسلم من الأنبياء و الأوصياء و لا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء و لا يصل عقولنا إلى فرق بين بين النبوة و الإمامة و ما دلت عليه الأخبار فقد عرفته و الله تعالى يعلم حقائق أحوالهم (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُعْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ لَا يَكِلُنَا إِلَى أَنْفُسِنَا وَ لَوْ وَكَلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا لَكُنَّا كَعَرْضِ النَّاسِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. بيان: الظاهر أن قوله عليه السلام و نحن كلام مستأنف و يحتمل أن يكون تعليلا للسابق أي إنا ندعو الله بأن يزيد في علمنا و لا يكلنا إلى أنفسنا و يستجيب الله لنا بمقتضى وعده.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ يَعْنِي الْفَقْرَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
جا، المجالس للمفيد الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْكَشِّيِّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَحْيَى جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ شَعْرَةٌ فِيهِ وَ لَا فِي جَسَدِي إِلَّا قَامَتْ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا وِرَاثَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٠٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ختص، الإختصاص الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الْمُؤْمِنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ عَنِ النَّضْرِيِّ وَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال

ا قَالَ مَا يَحْدُثُ قَبْلَكُمْ حَدَثٌ إِلَّا عَلِمْنَا بِهِ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ يَأْتِينَا بِهِ رَاكِبٌ يَضْرِبُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِلَّهِ عِلْمَيْنِ عِلْمٌ عَلِمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ فَمَا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّسُلُ تَعْلَمُهُ فَنَحْنُ نَعْلَمُهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَ نَبِيَّهُ التَّنْزِيلَ وَ التَّأْوِيلَ قَالَ

فَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً قَالَ وَ عَلَّمَنَا وَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ مَا صَنَعْتُمْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينٍ فَأَنْتُمْ مِنْهُ فِي سَعَةٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

ابْتَدَرَ النَّاسُ إِلَى قِرَابِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِذَا صَحِيفَةٌ صَغِيرَةٌ وَجَدُوا فِيهَا مَنْ آوَى مُحْدِثاً فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مِنْ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد عَلِيٌّ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

ابْتَدَرَ النَّاسُ إِلَى قِرَابِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِذَا صَحِيفَةٌ صَغِيرَةٌ وَجَدُوا فِيهَا مَنْ آوَى مُحْدِثاً فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مِنْ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْفَيْضِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَلَمَّا انْتَشَرَتِ الْعَصَافِيرُ تَصَوَّتَتْ فَقَالَ

يَا بَا حَمْزَةَ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ فَقُلْتُ لَا قَالَ يُقَدِّسْنَ رَبَّهَا وَ يَسْأَلْنَهُ قُوتَ يَوْمِهَا ثُمَّ قَالَ يَا بَا حَمْزَةَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام السجاد عليه السلام
قل: حَكَى أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ عِنْدَ ذِكْرِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِ نُبُوَّتِهِ. ثُمَّ قَالَ- بِإِسْنَادِهِ-: إِنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ قَامَ خَطِيباً بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَالَ

إِنَّ حَسَدَ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا خِيَارُهُمْ، فَتَمَنَّوْا أَنْ يَكُونُوا مِثْلَكَ مُنَافَسَةً فِي الْمَلَإِ وَ ارْتِفَاعِ الدَّرَجَةِ، وَ أَمَّا شِرَارُهُمْ، فَحَسَدُوا حَسَداً أَثْقَلَ الْقُلُوبَ وَ أَحْبَطَ الْأَعْمَالَ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ رَأَوْا عَلَيْكَ نِعْمَةً قَدَّمَهَا إِلَيْكَ الْحَظُّ وَ أَخَّرَهُمْ عَنْهَا الْحِرْمَانُ، فَلَمْ يَرْضَوْا أَنْ يَلْحَقُوا حَتَّى طَلَبُوا أَنْ يَسْبِقُوكَ، فَبَعُدَتْ- وَ اللَّهِ- عَلَيْهِمُ الْغَايَةُ، وَ قُطِعَتِ الْمِضْمَارُ، فَلَمَّا تَقَدَّمْتَهُمْ بِالسَّبْقِ وَ عَجَزُوا عَنِ اللَّحَاقِ بَلَغُوا مِنْكَ مَا رَأَيْتَ، وَ كُنْتَ- وَ اللَّهِ- أَحَقَّ قُرَيْشٍ بِشُكْرِ قُرَيْشٍ، نَصَرْتَ نَبِيَّهُمْ حَيّاً، وَ قَضَيْتَ عَنْهُ الْحُقُوقَ مَيِّتاً، وَ اللَّهِ مَا بَغْيُهُمْ إِلَّا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَ لَا نَكَثُوا إِلَّا بَيْعَةَ اللَّهِ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فِيهَا، وَ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَيْدِينَا وَ أَلْسِنَتُنَا مَعَكَ، فَأَيْدِينَا عَلَى مَنْ شَهِدَ وَ أَلْسِنَتُنَا عَلَى مَنْ غَابَ. أقول: رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ، قَالَ: آكَدُ الْأَسْبَابِ كَانَ فِي تَقَاعُدِ الْعَرَبِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَمْرُ الْمَالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَضِّلُ شَرِيفاً عَلَى مَشْرُوفٍ، وَ لَا عَرَبِيّاً عَلَى عَجَمِيٍّ، وَ لَا يُصَانِعُ الرُّؤَسَاءَ وَ أُمَرَاءَ الْقَبَائِلِ كَمَا يَصْنَعُ الْمُلُوكُ، وَ لَا يَسْتَمِيلُ أَحَداً إِلَى نَفْسِهِ، وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَتَرَكَ النَّاسُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ الْتَحَقُوا بِمُعَاوِيَةَ، فَشَكَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى الْأَشْتَرِ تَخَاذُلَ أَصْحَابِهِ وَ فِرَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ الْأَشْتَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّا قَاتَلْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ رَأْيُ النَّاسِ وَاحِدٌ، وَ قَدِ اخْتَلَفُوا بَعْدُ وَ تَعَادَوْا وَ ضَعُفَتِ النِّيَّةُ وَ قَلَّ الْعَدَدُ، وَ أَنْتَ تَأْخُذُهُمْ بِالْعَدْلِ، وَ تَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ، وَ تُنْصِفُ لِلْوَضِيعِ مِنَ الشَّرِيفِ، فَلَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ، فَضَجَّتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنَ الْحَقِّ إِذْ عَمَوْا بِهِ وَ اغْتَمُّوا مِنَ الْحَقِ إِذْ صَارُوا فِيهِ، وَ رَأَوْا صَنَائِعَ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الشَّرَفِ، فَتَاقَتْ أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا، وَ قَلَّ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا، وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْتَوِي الْحَقَّ وَ يَشْتَرِي الْبَاطِلَ، وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا، فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تَصْفُو نَصِيحَتُهُمْ، وَ يَسْتَخْلِصُ وُدُّهُمْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ كُبِتَ أَعْدَاؤُكَ، وَ فُضَ جَمْعُهُمْ، وَ أُوْهِنَ كَيْدُهُمْ، وَ شُتِّتَ أُمُورُهُمْ، إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عِلْمِنَا وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وَ أَمَّا [أَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتَ أَخْوَفُ. وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُوا بِذَلِكَ، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ وَ لَا لَجَئُوا إِذْ فَارَقُونَا إِلَى عِدْلٍ، وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَانَ قَدْ فَارَقُوهَا، وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا؟. وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنَا أَنْ نُؤْتِيَ امْرَأً مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَحْدَهُ، وَ كَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَ أَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ يُذَلِّلْ لَنَا صَعْبَهُ، وَ يُسَهِّلْ لَنَا حَزْنَهُ، وَ أَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًى، وَ أَنْتَ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عِنْدِي، وَ أَنْصَحِهِمْ لِي، وَ أَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ رَوَى أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ! فَوَ اللَّهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي. فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ يَسْرِقُ فَيُعْطِيكَ..

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٤٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْعِقْدِ، وَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي خَطَبَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَقِيبَ مُبَايَعَةِ النَّاسِ لَهُ- وَ هِيَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا- فَقَالَ

، بَعْدَ إِشَارَاتٍ ظَاهِرَةٍ وَ بَاطِنَةٍ إِلَى التَّأَلُّمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ وَ مِمَّنْ وَافَقَهُمْ- مَا هَذَا لَفْظُهُ- وَ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مِلْتُمْ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ مَيْلًا كَثِيراً كُنْتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِينَ. و قال ابن عبد ربّه: لم تكونوا فيها محمودين.، أما إنّي لو أشاء أن أقول لقلت عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ، سبق الرجلان و قام الثالث كالغراب همّته بطنه، ويله! لو قصّ جناحاه و قطع رأسه لكان خيرا له، انظروا فإن أنكرتم فأنكروا و إن عرفتم فاعرفوا.. ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِهَا مَا هَذَا لَفْظُهُ- عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْعِقْدِ-: أَلَا إِنَّ الْأَبْرَارَ مِنْ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبِ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُهُمْ كِبَاراً، أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا، وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا، وَ مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا، مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ، أَلَا وَ بِنَا يُرَدُّ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَ بِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُّلِّ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَ بِنَا فُتِحَ، وَ بِنَا يُخْتَمُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٦٣٦. — الإمام العسكري عليه السلام
وَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْعِقْدِ، وَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي خَطَبَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السلام قال

ابن عبد ربّه: لم تكونوا فيها محمودين.، أما إنّي لو أشاء أن أقول لقلت عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ، سبق الرجلان و قام الثالث كالغراب همّته بطنه، ويله! لو قصّ جناحاه و قطع رأسه لكان خيرا له، انظروا فإن أنكرتم فأنكروا و إن عرفتم فاعرفوا.. ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِهَا مَا هَذَا لَفْظُهُ- عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْعِقْدِ-: أَلَا إِنَّ الْأَبْرَارَ مِنْ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبِ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُهُمْ كِبَاراً، أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا، وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا، وَ مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا، مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ، أَلَا وَ بِنَا يُرَدُّ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَ بِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُّلِّ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَ بِنَا فُتِحَ، وَ بِنَا يُخْتَمُ. أقول:: و ممّا يؤيّد شكايته (عليه السلام) عنهم ما سيأتي من سوء معاشرتهم له (عليه السلام) و سعيهم في إطفاء نوره و إضمار ذكره.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٦٣٦. — الإمام العسكري عليه السلام
أقول: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ الصَّادِقُ

(عليه السلام): إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) بَلَغَهُ عَنْ بَعْضٍ شَيْءٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَفْضَحَكَ، وَ جَعَلْتُ كَفَّارَةَ ذَلِكَ فَكَّ رَقَبَتِكَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي حُمِلَ إِلَيْكَ مِنْ خُرَاسَانَ الَّذِي خُنْتَ فِيهِ اللَّهَ وَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ سَلْمَانُ: فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ أُسْقِطَ فِي يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بِلِسَانٍ كَلِيلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! أَمَّا الْكَلَامُ فَلَعَمْرِي قَدْ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَا كَانُوا بِالَّذِي يُفْشُونَ عَلَيَّ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ وَ أَمَّا الْمَالُ الَّذِي وَرَدَ عَلَيَّ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ إِلَّا الرَّسُولُ الَّذِي أَتَى بِهِ، وَ إِنَّمَا هُوَ هَدِيَّةٌ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ؟ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: وَ اللَّهِ ثُمَّ وَ اللَّهِ..- ثَلَاثاً- إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ سَاحِرٌ عَلِيمٌ. قَالَ سَلْمَانُ: قُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟. فَقَالَ: وَيْحَكَ! اقْبَلْ مِنِّي مَا أَقُولُهُ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمَ أَحَدٌ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ لَا أَحَدٌ عَرَفَ خَبَرَ هَذَا الْمَالِ غَيْرِي، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ؟ وَ مَا عَلِمَ هُوَ إِلَّا مِنَ السِّحْرِ، وَ قَدْ ظَهَرَ لِي مِنْ سِحْرِهِ غَيْرُ هَذَا؟. قَالَ سَلْمَانُ: فَتَجَاهَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: بِاللَّهِ ظَهَرَ لَكَ مِنْهُ غَيْرُ هَذَا؟. قَالَ: إِي وَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟. قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي بِبَعْضِهِ. قَالَ: إِذاً وَ اللَّهِ أَصْدُقُكَ وَ لَا أُحَرِّفُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً مِمَّا رَأَيْتُهُ مِنْهُ، لِأَنِّي أُحِبُّ أَنْ أَطَّلِعَكَ عَلَى سِحْرِ صَاحِبِكَ حَتَّى تَجْتَنِبَهُ وَ تُفَارِقَهُ، فَوَ اللَّهِ مَا فِي شَرْقِهَا وَ غَرْبِهَا أَحَدٌ أَسْحَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ قَامَ وَ قَعَدَ، وَ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! إِنِّي لَمُشْفِقٌ عَلَيْكَ وَ مُحِبٌّ لَكَ، عَلَى أَنَّكَ قَدِ اعْتَزَلْتَنَا وَ لَزِمْتَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَوْ مِلْتَ إِلَيْنَا وَ كُنْتَ فِي جَمَاعَتِنَا لَآثَرْنَاكَ وَ شَارَكْنَاكَ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ، فَاحْذَرِ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا تَرَى مِنْ سِحْرِهِ! فَقُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي بِبَعْضِهِ. قَالَ: نَعَمْ، خَلَوْتُ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْخُمُسِ، فَقَطَعَ حَدِيثِي وَ قَالَ لِي: مَكَانَكَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ، فَقَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ، فَخَرَجَ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنِ انْصَرَفَ وَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَ ثِيَابِهِ غُبَارٌ كَثِيرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟. قَالَ: أَقْبَلْتُ عَلَى عَسَاكِرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يُرِيدُونَ بِالْمَشْرِقِ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: صَحُورُ، فَخَرَجْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَهَذِهِ الْغَبَرَةُ مِنْ ذَلِكَ، فَضَحِكْتُ تَعَجُّباً مِنْ قَوْلِهِ، وَ قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! رَجُلٌ قَدْ بَلِيَ فِي قَبْرِهِ وَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَقِيتَهُ السَّاعَةَ وَ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، هَذَا مَا لَا يَكُونُ أَبَداً. فَغَضِبَ مِنْ قَوْلِي، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَ تُكَذِّبُنِي؟!. قُلْتُ: لَا تَغْضَبْ فَإِنَّ هَذَا مَا لَا يَكُونُ. قَالَ: فَإِنْ عَرَضْتُهُ عَلَيْكَ حَتَّى لَا تُنْكِرَ مِنْهُ شَيْئاً تُحْدِثُ لِلَّهِ تَوْبَةً مِمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ؟. قُلْتُ: لَعَمْرُ اللَّهِ. فَاعْرِضْهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: قُمْ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى طَرَفِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لِي: يَا شَاكُّ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ، فَغَمَّضْتُهَا فَمَسَحَهُمَا ثُمَّ قَالَ: يَا غَافِلُ افْتَحْهُمَا، فَفَتَحْتُهُمَا فَإِذَا أَنَا وَ اللَّهِ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أُنْكِرْ مِنْهُ شَيْئاً، فَبَقِيتُ وَ اللَّهِ مُتَعَجِّباً أَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، فَلَمَّا أَطَلْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَعَضَّ الْأَنَامِلَ بِالْأَسْنَانِ وَ قَالَ لِي: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ! أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا، قَالَ: فَسَقَطْتُ مَغْشِيّاً عَلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا أَفَقْتُ قَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَهُ وَ سَمِعْتَ كَلَامَهُ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: انْظُرْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَا عَيْنَ وَ لَا أَثَرَ وَ لَا خَبَرَ مِنَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا مِنْ تِلْكَ الْخُيُولِ. فَقَالَ لِي: يَا مِسْكِينُ فَأَحْدِثْ تَوْبَةً مِنْ سَاعَتِكَ هَذِهِ. فَاسْتَقَرَّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ أَسْحَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَ بِاللَّهِ لَقَدْ خِفْتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هَالَنِي أَمْرُهُ، وَ لَوْ لَا أَنِّي وَقَفْتُ- يَا سَلْمَانُ- عَلَى أَنَّكَ تُفَارِقُهُ مَا أَخْبَرْتُكَ، فَاكْتُمْ هَذَا وَ كُنْ مَعَنَا لِتَكُونَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا حَتَّى أُوَلِّيَكَ الْمَدَائِنَ وَ فَارِسَ، فَصِرْ إِلَيْهِمَا وَ لَا تُخْبِرِ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِشَيْءٍ مِمَّا جَرَى بَيْنَنَا، فَإِنِّي لَا آمَنُهُ أَنْ يَفْعَلَ لِي مِنْ كَيْدِهِ شَيْئاً. قَالَ: فَضَحِكْتُ وَ قُلْتُ: إِنَّكَ لَتَخَافُهُ؟. قَالَ: إِي وَ اللَّهِ خَوْفاً لَا أَخَافُ شَيْئاً مِثْلَهُ. قَالَ سَلْمَانُ: فَنَشَطْتُ مُتَجَاهِلًا بِمَا حَدَّثَنِي وَ قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنْ غَيْرِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ أُعْجُوبَةٍ؟. قَالَ: إِذاً أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا مِمَّا عَايَنْتُهُ أَنَا بِعَيْنِي. قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي. قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ أَتَانِي يَوْماً مُغْضَباً وَ فِي يَدِهِ قَوْسُهُ فَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ! عَلَيْكَ بِشِيعَتِكَ الطُّغَاةِ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِشِيعَتِي، فَإِنِّي خَلِيقٌ أَنْ أُنَكِّلَ بِكَ. فَغَضِبْتُ أَنَا أَيْضاً- وَ لَمْ أَكُنْ وَقَفْتُ عَلَى سِحْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ-، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ! مَهْ، مَا هَذَا الْغَضَبُ وَ السَّلْطَنَةُ؟. أَ تَعْرِفُنِي حَقَّ الْمَعْرِفَةِ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَوَ اللَّهِ لَأَعْرِفَنَّ قَدْرَكَ، ثُمَّ رَمَى بِقَوْسِهِ الْأَرْضَ، وَ قَالَ: خُذِيهِ، فَصَارَتْ ثُعْبَاناً عَظِيماً مِثْلَ ثُعْبَانِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَفَغَرَ فَاهُ فَأَقْبَلَ نَحْوِي لِيَبْلَعَنَي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ طَارَ رُوحِي فَرَقاً وَ خَوْفاً وَ صِحْتُ وَ قُلْتُ: اللَّهَ! اللَّهَ! الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اذْكُرْ مَا كَانَ فِي خِلَافَةِ الْأَوَّلِ مِنِّي حِينَ وَثَبَ إِلَيْكَ، وَ بَعْدُ فَاذْكُرْ مَا كَانَ مِنِّي إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَاسِقِ بْنِ الْفَاسِقِ حِينَ أَمَرَهُ الْخَلِيفَةُ بِقَتْلِكَ، وَ بِاللَّهِ مَا شَاوَرَنِي فِي ذَلِكَ فَكَانَ مِنِّي مَا كَانَ حَتَّى شَكَانِي وَ وَقَعَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةُ، وَ اذْكُرْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا كَانَ مِنِّي فِي مَقَامِي حِينَ قُلْتُ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ، فَارْتَابَ النَّاسُ وَ صَاحُوا وَ قَالُوا: طَعَنَ عَلَى صَاحِبِهِ، قَدْ عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ، وَ بِاللَّهِ إِنَّ شِيعَتَكَ يُؤْذُونَنِي وَ يُشَنِّعُونَ عَلَيَّ، وَ لَوْ لَا مَكَانُكَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَكُنْتُ نَكَلْتُ بِهِمْ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُمْ مِنْ أَجْلِكَ وَ كَرَامَتِكَ، فَاكْفُفْ عَنِّي هَذَا الثُّعْبَانَ فَإِنَّهُ يَبْلَعُنِي. فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْمَقَالَ مِنِّي قَالَ: أَيُّهَا الْمِسْكِينُ لَطُفْتَ فِي الْكَلَامِ، وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَشْكُرُ الْقَلِيلَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الثُّعْبَانِ وَ قَالَ: مَا تَقُولُ؟. قُلْتُ: الْأَمَانَ! الْأَمَانَ! قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً، فَإِذَا قَوْسُهُ فِي يَدِهِ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثُعْبَانٌ وَ لَا شَيْءٌ، فَلَمْ أَزَلْ أَحْذَرُهُ وَ أَخَافُهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا. قَالَ سَلْمَانُ: فَضَحِكْتُ وَ قُلْتُ: وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُعْجُوبَاتِ. قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هَذَا مَا رَأَيْتُهُ أَنَا بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ، وَ لَوْ لَا أَنِّي قَدْ رَفَعْتُ الْحِشْمَةَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَا كُنْتُ بِالَّذِي أُخْبِرُكَ بِهَذَا. قَالَ سَلْمَانُ: فَتَجَاهَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَلْ رَأَيْتَ مِنْهُ سِحْراً غَيْرَ مَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ؟. قَالَ: نَعَمْ، لَوْ حَدَّثْتُكَ لَبَقِيتَ مِنْهُ مُتَحَيِّراً، وَ لَا تَقُلْ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- إِنَّ هَذَا السِّحْرَ هُوَ الَّذِي أَظْهَرَهُ، لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ هُوَ وِرَاثَةٌ يَرِثُونَهَا. قُلْتُ: كَيْفَ؟. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ رَأَى مِنْ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ سِحْراً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَ ذَكَرَ أَبِي أَنَّ أَبَاهُ نُفَيْلًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سِحْراً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ:: حَدِّثْنِي بِمَا أَخْبَرَكَ بِهِ أَبُوكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي سَفَرٍ يُرِيدُونَ الشَّامَ مَعَ تُجَّارِ قُرَيْشٍ تَخْرُجُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَيَجْمَعُونَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ أَتْجَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطُّرُقِ إِذَا قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قُطَّاعٌ شَاكُونَ فِي السِّلَاحِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ، فَلَمَّا ظَهَرُوا لَنَا هَالَنَا أَمْرُهُمْ وَ فَزِعْنَا وَ وَقَعَ الصِّيَاحُ فِي الْقَافِلَةِ، وَ اشْتَغَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ يُرِيدُ أَنْ يَنْجُوَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَ دَهِمَنَا أَمْرٌ جَلِيلٌ، وَ اجْتَمَعْنَا وَ عَزَمْنَا عَلَى الْهَرَبِ، فَمَرَرْنَا بِأَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ جَالِسٌ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا طَالِبٍ! مَا لَكَ؟ أَ لَا تَرَى مَا قَدْ دَهِمَنَا فَانْجُ بِنَفْسِكَ مَعَنَا؟. فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ نَهْرُبُ فِي هَذِهِ الْبَرَارِي؟. قُلْنَا: فَمَا الْحِيلَةُ؟. قَالَ: الْحِيلَةُ أَنْ نَدْخُلَ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ فَنُقِيمَ فِيهَا وَ نَجْمَعَ أَمْتِعَتَنَا وَ دَوَابَّنَا وَ أَمْوَالَنَا فِيهَا. قَالَ: فَبَقِينَا مُتَعَجِّبِينَ، وَ قُلْنَا: لَعَلَّهُ جُنَّ وَ فَزِعَ مِمَّا نَزَلَ بِهِ، فَقُلْنَا: وَيْحَكَ! وَ لَنَا هُنَا جَزِيرَةٌ؟! قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: أَيْنَ هِيَ؟. قَالَ: انْظُرُوا أَمَامَكُمْ. قَالَ: فَنَظَرْنَا إِذَا وَ اللَّهِ جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَعْظَمَ مِنْهَا وَ لَا أَحْصَنَ مِنْهَا، فَارْتَحَلْنَا وَ حَمَلْنَا أَمْتِعَتَنَا، فَلَمَّا قَرِبْنَا مِنْهَا إِذَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهَا وَادٍ عَظِيمٌ مِنْ مَاءٍ لَا يُمْكِنُ أَحَداً أَنْ يَسْلُكَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ! أَ لَا تَرَوْنَ هَذَا الطَّرِيقَ الْيَابِسَ الَّذِي فِي وَسَطِهِ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَانْظُرُوا أَمَامَكُمْ وَ عَنْ يَمِينِكُمْ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا وَ اللَّهِ طَرِيقٌ يَابِسٌ سَهْلُ الْمَسْلَكِ فَفَرِحْنَا، وَ قُلْنَا: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِأَبِي طَالِبٍ، فَسَلَكَ وَ سَلَكْنَا خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَحَطَطْنَا، فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ فَخَطَّ خَطّاً عَلَى جَمِيعِ الْقَافِلَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا قَوْمُ! أَبْشِرُوا فَإِنَّ الْقَوْمَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكُمْ وَ لَا أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ. قَالَ: وَ أَقْبَلَتِ الْأَعْرَابُ يَتَرَاكَضُونَ خَلْفَنَا، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْوَادِي إِذَا بَحْرٌ عَظِيمٌ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَنَا فَبَقُوا مُتَعَجِّبِينَ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَ قَالُوا: يَا قَوْمُ! هَلْ رَأَيْتُمْ قَطُّ هَاهُنَا جَزِيرَةً أَوْ بَحْراً؟. قَالُوا: لَا. فَلَمَّا كَثُرَ تَعَجُّبُهُمْ قَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ- قَدْ مَرَّتْ عَلَيْهِ التَّجَارِبُ-: يَا قَوْمُ! أَنَا أَطَّلِعُكُمْ عَلَى بَيَانِ هَذَا الْأَمْرِ السَّاعَةَ. قَالُوا: هَاتِ- يَا شَيْخُ- فَإِنَّكَ أَقْدَمُنَا وَ أَكْبَرُنَا سِنّاً وَ أَكْثَرُنَا تجاربا [تَجَارِبَ. قَالَ: نَادُوا الْقَوْمَ، فَنَادَوْهُمْ، فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ؟. قَالَ الشَّيْخُ: قُولُوا لَهُمْ: أَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَنَادَوْهُمْ، فَقَالُوا: نَعَمْ، فِينَا أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ الشَّيْخُ: يَا قَوْمُ!، قَالُوا: لَبَّيْكَ. قَالَ: لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَصِلَ إِلَيْهِمْ بِسُوءٍ أَصْلًا، فَانْصَرِفُوا وَ لَا تَشْتَغِلُوا بِهِمْ، فَوَ اللَّهِ مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْهُمْ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ، فَقَالُوا: قَدْ خَرِفْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ، أَ تَنْصَرِفُ عَنْهُمْ وَ تَتْرُكُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ وَ الْأَمْتِعَةَ النَّفِيسَةَ مَعَهُمْ؟!، لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ نُحَاصِرُهُمْ أَوْ يَخْرُجُونَ إِلَيْنَا فَنَسْلُبُهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ، فَاتْرُكُوا نُصْحَكُمْ وَ ذَرُوا. قَالُوا: اسْكُتْ يَا جَاهِلُ! فَحَطُّوا رَوَاحِلَهُمْ لِيُحَاصِرُوهُمْ فَلَمَّا حَطُّوا أَبْصَرَ بَعْضُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْيَابِسِ، فَصَاحَ: يَا قَوْمُ! هَاهُنَا طَرِيقٌ يَابِسٌ، فَأَبْصَرَ الْقَوْمُ كُلُّهُمُ الطَّرِيقَ الْيَابِسَ، وَ فَرِحُوا وَ قَالُوا: نَسْتَرِيحُ سَاعَةً وَ نَعْلِفُ دَوَابَّنَا ثُمَّ نَرْتَحِلُ إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّصُوا، فَفَعَلُوا، فَلَمَّا أَرَادُوا الِارْتِحَالَ تَقَدَّمَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْيَابِسِ فَلَمَّا تَوَسَّطُوا غَرِقُوا وَ بَقِيَ الْآخَرُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَأَمْسَكُوا وَ نَدِمُوا فَاجْتَمَعُوا إِلَى الشَّيْخِ، وَ قَالُوا: وَيْحَكَ يَا شَيْخُ! أَلَّا أَخْبَرْتَنَا أَمْرَ هَذَا الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ قَدْ أُغْرِقَ فِيهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ. قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَخَالَفْتُمُونِي وَ عَصَيْتُمْ أَمْرِي حَتَّى هَلَكَ مِنْكُمْ مَنْ هَلَكَ. قَالُوا لَهُ: وَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَاكَ يَا شَيْخُ؟. قَالَ: وَيْحَكُمْ! إِنَّا خَرَجْنَا مَرَّةً قَبْلَ هَذَا نُرِيدُ الْغَارَةَ عَلَى تِجَارَةِ قُرَيْشٍ، فَوَقَعْنَا عَلَى الْقَافِلَةِ فَإِذَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَمْتِعَةِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً، فَقُلْنَا قَدْ جَاءَ الْغِنَى آخِرَ الْأَبَدِ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بِنَا- وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ إِلَّا قَدْرُ مِيلٍ- قَامَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْقَافِلَةِ! مَا تَرَوْنَ؟. قَالُوا: مَا تَرَى، قَدْ دَهِمَنَا هَذَا الْخَيْلُ الْكَثِيرُ، فَسَلُوهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَّا أَمْوَالَنَا وَ يُخَلُّوا سِرْبَنَا فَإِنَّا إِنْ نَجَوْنَا بِأَنْفُسِنَا فَقَدْ فُزْنَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُومُوا وَ ارْتَحِلُوا فَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ. فَقُلْنَا: وَيْحَكَ! وَ قَدْ قَرُبَ الْقَوْمُ وَ إِنِ ارْتَحَلْنَا وَضَعُوا عَلَيْنَا السُّيُوفَ. فَقَالَ: وَيْحَكُمْ! إنا [إِنَ لَنَا رَبّاً يَمْنَعُنَا مِنْهُمْ، وَ هُوَ رَبُّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، وَ مَا اسْتَجَرْنَا بِهِ قَطُّ إِلَّا أَجَارَنَا، فَقُومُوا وَ بَادِرُوا. قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ وَ ارْتَحَلُوا، فَجَعَلُوا يَسِيرُونَ سَيْراً رُوَيْداً، وَ نَحْنُ نَتَّبِعُهُمْ بِالرَّكْضِ الْحَثِيثِ وَ السَّيْرِ الشَّدِيدِ فَلَا نَلْحَقُهُمْ، وَ كَثُرَ تَعَجُّبُنَا مِنْ ذَلِكَ، وَ نَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَ قُلْنَا: يَا قَوْمُ! هَلْ رَأَيْتُمْ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا؟! إِنَّهُمْ يَسِيرُونَ سَيْراً رُوَيْداً وَ نَحْنُ نَتَرَاكَضُ فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَلْحَقَهُمْ، فَمَا زَالَ ذَلِكَ دَأْبَنَا وَ دَأْبَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا، كُلَّ يَوْمٍ يَخْطُونَ فَيَقُومُ عَبْدُ اللَّهِ فَيَخُطُّ خَطّاً حَوْلَ الْقَافِلَةِ وَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَخْرُجُوا مِنَ الْخَطِّ فَإِنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمْ فَنَنْتَهِي إِلَى الْخَطِّ فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَجَاوَزَهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- كُلَّ يَوْمٍ يَسِيرُونَ سَيْراً رُوَيْداً وَ نَحْنُ نَتَرَاكَضُ أَشْرَفْنَا عَلَى هَلَاكِ أَنْفُسِنَا وَ عَطِبَتْ دَوَابُّنَا وَ بَقِينَا لَا حَرَكَةَ بِنَا وَ لَا نُهُوضَ، فَقُلْنَا: يَا قَوْمُ! هَذَا وَ اللَّهِ الْعَطَبُ وَ الْهَلَاكُ، فَمَا تَرَوْنَ؟. قَالُوا: الرَّأْيُ الِانْصِرَافُ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ سَحَرَةٌ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنْ كَانُوا سَحَرَةً فَالرَّأْيُ أَنْ نَغِيبَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَ نُوهِمَهُمْ أَنَّا قَدِ انْصَرَفْنَا عَنْهُمْ، فَإِذَا ارْتَحَلُوا كَرَرْنَا عَلَيْهِمْ كَرَّةً وَ هَجَمْنَا عَلَيْهِمْ فِي مَضِيقٍ. قَالُوا: نِعْمَ الرَّأْيُ هَذَا، فَانْصَرَفْنَا عَنْهُمْ وَ أَوْهَمْنَاهُمْ أَنَّا قَدْ يَئِسْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ارْتَحَلُوا وَ مَضَوْا فَتَرَكْنَاهُمْ حَتَّى اسْتَبْطَنُوا وَادِياً فَقُمْنَا فَأَسْرَجْنَا وَ رَكِبْنَا حَتَّى لَحِقْنَاهُمْ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بِنَا فَزِعُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ قَالُوا: قَدْ لَحِقُونَا. فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ، امْضُوا رُوَيْداً. قَالَ: فَجَعَلُوا يَسِيرُونَ سَيْراً رُوَيْداً، وَ نَحْنُ نَتَرَاكَضُ وَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا وَ دَوَابَّنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَوْتِ مَعَ دَوَابِّنَا، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: حُطُّوا رَوَاحِلَكُمْ، وَ قَامَ فَخَطَّ خَطّاً وَ قَالَ: لَا تَخْرُجُوا مِنَ الْخَطِّ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكُمْ بِمَكْرُوهٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْخَطِّ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْكَنَنَا أَنْ نَتَجَاوَزَهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: وَ اللَّهِ مَا بَقِيَ إِلَّا الْهَلَاكُ أَوِ الِانْصِرَافُ عَنْهُمْ عَلَى أَنْ لَا نَعُودَ إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَانْصَرَفْنَا عَنْهُمْ فَقَدْ عَطِبَتْ دَوَابُّنَا وَ هَلَكَتْ، وَ كَانَتْ سَفْرَةً مَشُومَةً عَلَيْنَا، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْخِ قَالُوا: أَلَّا أَخْبَرْتَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَكُنَّا نَنْصَرِفُ عَنْهُمْ وَ لَمْ يَغْرَقْ مِنَّا مَنْ غَرِقَ؟. قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ، وَ قُلْتُ لَكُمُ: انْصَرِفُوا عَنْهُمْ فَلَيْسَ لَكُمُ الْوُصُولُ إِلَيْهِمْ، وَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ قُلْتُمْ: إِنِّي قَدْ خَرِفْتُ وَ ذَهَبَ عَقْلِي، فَلَمَّا سَمِعَ أَبِي هَذَا الْكَلَامَ مِنَ الشَّيْخِ وَ هُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ عَلَى رَأْسِ الْخُطَّةِ نَظَرَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: وَيْحَكَ! أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ؟. قَالَ: بَلَى يَا خَطَّابُ! أَنَا وَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْقَافِلَةِ وَ أَنَا غُلَامٌ صَغِيرٌ، وَ كَانَ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى قَعُودٍ لَهُ، وَ كَانَ شَائِكاً لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا حَدَقَتُهُ، وَ كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ قَدْ أَرْخَاهَا عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ وَ اللَّهِ كُنْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى قَعُودٍ عَلَيَّ ذُؤَابَتَانِ قَدْ أَرْسَلْتُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَ شِمَالِي. قَالَ الْخَطَّابُ: فَانْصَرِفُوا عَنَّا. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: ارْتَحِلُوا. فَارْتَحَلْنَا، فَإِذَا لَا جَزِيرَةَ وَ لَا بَحْرَ وَ لَا مَاءَ، وَ إِذَا نَحْنُ عَلَى الْجَادَّةِ وَ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ نَزَلَ نَسْلُكُهُ فَسِرْنَا وَ تَخَلَّصْنَا بِسِحْرِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى وَرَدْنَا الشَّامَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ، وَ حَلَفَ الْخَطَّابُ أَنَّهُ مَرَّ بَعْدُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً إِلَى الشَّامِ فَلَمْ يَرَ جَزِيرَةً وَ لَا بَحْراً وَ لَا مَاءً، وَ حَلَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ هَذَا- يَا سَلْمَانُ- إِلَّا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ؟. قَالَ سَلْمَانُ: قُلْتُ: وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا أَنَّكَ تُورِدُ عَلَيَّ عَجَائِبَ مِنْ أَمْرِ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ: نَعَمْ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُونَ السِّحْرَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ!. قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ- وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ الْحَدِيثَ-: مَا أَرَى أَنَّ هَذَا سِحْرٌ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! تَرَى كَذَبَ الْخَطَّابُ وَ أَصْحَابُهُ، أَ تَرَاكَ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ مِمَّا عايتنه [عَايَنْتُهُ أَنَا بِعَيْنِي كذب [كَذِباً؟. قَالَ سَلْمَانُ: فَضَحِكْتُ، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ! إِنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ وَ لَا كَذَبَ الْخَطَّابُ وَ أَصْحَابُهُ، وَ هَذَا كُلُّهُ صِدْقٌ وَ حَقٌّ. فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَا تُفْلِحْ أَبَداً، وَ كَيْفَ تُفْلِحُ وَ قَدْ سَحَرَكَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ؟. قُلْتُ: فَاتْرُكْ هَذَا.. مَا تَقُولُ فِي فَكِّ الرَّقَبَةِ وَ الْمَالِ الَّذِي وَافَاكَ مِنْ خُرَاسَانَ؟. قَالَ: وَيْحَكَ! يُمْكِنُنِي أَنْ أَعْصِيَ هَذَا السَّاحِرَ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُنِي بِهِ؟ نَعَمْ أَفُكُّهَا عَلَى رَغْمٍ مِنِّي وَ أَوْجَهَ بِالْمَالِ إِلَيْهِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: يَا سَلْمَانُ! طَالَ حَدِيثُكُمَا. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي بِالْعَجَائِبِ مِنْ أَمْرِ الْخَطَّابِ وَ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: نَعَمْ- يَا سَلْمَانُ- قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَ سَمِعْتُ جَمِيعَ مَا جَرَى بَيْنَكُمَا، وَ مَا قَالَ لَكَ أَيْضاً إِنَّكَ لَا تُفْلِحُ. قَالَ سَلْمَانُ: وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا حَضَرَ الْكَلَامَ غَيْرِي وَ غَيْرُهُ، فَأَخْبَرَنِي مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا سَلْمَانُ! عُدْ إِلَيْهِ فَخُذْ مِنْهُ الْمَالَ وَ أَحْضِرْ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ فَرِّقْهُ إِلَيْهِمْ. بيان: القعود- بالفتح- من البعير الّذي يقتعده الرّاعي في كلّ حاجة، و هذا الخبر و إن كان غريبا غير مذكور في الكتب المعتبرة، لكن لمّا وجدناه في أصل عتيق أخرجناه.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كا: عَلِيٌّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ

حَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَقَامَ بِمِنًى ثَلَاثاً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ عُمَرُ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ عُثْمَانُ سِتَّ سِنِينَ ثُمَّ أَكْمَلَهَا عُثْمَانُ أَرْبَعاً، فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً ثُمَّ تَمَارَضَ لِيَشُدَّ بِذَلِكَ بِدْعَتَهُ، فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: اذْهَبْ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلْيَقُلْ لَهُ فَلْيُصَلِ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، فَأَتَى الْمُؤَذِّنُ عَلِيّاً عليه السلام، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، فَقَالَ: لَا ، إِذَنْ لَا أُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَذَهَبَ الْمُؤَذِّنُ فَأَخْبَرَ عُثْمَانَ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ، اذْهَبْ فَصَلِّ كَمَا تُؤْمَرُ. قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ.. فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعاً، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ الظُّهْرَ ثُمَّ سَلَّمَ، فَنَظَرَتْ بَنُو أُمَيَّةَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ ثَقِيفٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ ثُمَّ قَالُوا: قَدْ قَضَى عَلَى صَاحِبِكُمْ وَ خَالَفَ وَ أَشْمَتَ بِهِ عَدُوَّهُ، فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ؟ مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ قَضَيْتَ عَلَى صَاحِبِنَا، وَ أَشْمَتَّ بِهِ عَدُوَّهُ، وَ رَغِبْتَ عَنْ صَنِيعِهِ وَ سُنَّتِهِ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى فِي هَذَا الْمَكَانِ رَكْعَتَيْنِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ صَلَّى صَاحِبُكُمْ سِتَّ سِنِينَ كَذَلِكَ، فَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ، فَقَالُوا: لَا وَ اللَّهِ، مَا نَرْضَى عَنْكَ إِلَّا بِذَلِكَ!. قَالَ: فَأَقْبِلُوا فَإِنِّي مُتَّبِعُكُمْ وَ رَاجِعٌ إِلَى سُنَّةِ صَاحِبِكُمْ، فَصَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعاً فَلَمْ تَزَلِ الْخُلَفَاءُ وَ الْأُمَرَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٤٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كا: عَلِيٌّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ

حَجَّ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَقَامَ بِمِنًى ثَلَاثاً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ عُمَرُ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ عُثْمَانُ سِتَّ سِنِينَ ثُمَّ أَكْمَلَهَا عُثْمَانُ أَرْبَعاً، فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً ثُمَّ تَمَارَضَ لِيَشُدَّ بِذَلِكَ بِدْعَتَهُ، فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: اذْهَبْ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَلْيَقُلْ لَهُ فَلْيُصَلِ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، فَأَتَى الْمُؤَذِّنُ عَلِيّاً (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، فَقَالَ: لَا، إِذَنْ لَا أُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَذَهَبَ الْمُؤَذِّنُ فَأَخْبَرَ عُثْمَانَ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ، اذْهَبْ فَصَلِّ كَمَا تُؤْمَرُ. قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ.. فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعاً، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ الظُّهْرَ ثُمَّ سَلَّمَ، فَنَظَرَتْ بَنُو أُمَيَّةَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ ثَقِيفٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ ثُمَّ قَالُوا: قَدْ قَضَى عَلَى صَاحِبِكُمْ وَ خَالَفَ وَ أَشْمَتَ بِهِ عَدُوَّهُ، فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ؟ مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ قَضَيْتَ عَلَى صَاحِبِنَا، وَ أَشْمَتَّ بِهِ عَدُوَّهُ، وَ رَغِبْتَ عَنْ صَنِيعِهِ وَ سُنَّتِهِ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَلَّى فِي هَذَا الْمَكَانِ رَكْعَتَيْنِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ صَلَّى صَاحِبُكُمْ سِتَّ سِنِينَ كَذَلِكَ، فَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ، فَقَالُوا: لَا وَ اللَّهِ، مَا نَرْضَى عَنْكَ إِلَّا بِذَلِكَ!. قَالَ: فَأَقْبِلُوا فَإِنِّي مُتَّبِعُكُمْ وَ رَاجِعٌ إِلَى سُنَّةِ صَاحِبِكُمْ، فَصَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعاً فَلَمْ تَزَلِ الْخُلَفَاءُ وَ الْأُمَرَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ.

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٤٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
يج: روى عن الرضا، عن آبائه ( عليهم السلام قال

له أبو بكر: ما حاجتك؟، قال: مات أبي يهوديّا و خلّف كنوزا و أموالا؛ فإن أنت أظهرتها و أخرجتها إليّ أسلمت على يديك و كنت مولاك، و جعلت لك ثلث ذلك المال، و ثلثا للمهاجرين و الأنصار، و ثلثا لي، فقال أبو بكر: يا خبيث! و هل يعلم الغيب إلّا اللّه. و فيه- ما حاصله- أنّ الغلام انتهى الى عمر و قال بما قال لأبي بكر و قصّ قصّته معه و أجاب عمر بما أجابه أبو بكر، و جاء الى أمير المؤمنين (عليه السلام) و سلّم عليه بإمرة المؤمنين، و اعترضوا عليه لم لا تسلّم عليهما بإمرة المؤمنين و سلّمت على عليّ بن أبي طالب بهذا الاسم، فقال: و اللّه ما سمّيته بهذا الاسم حتى وجدت ذلك في كتب آبائي و أجدادي في التوراة.. و علّمه أمير المؤمنين طريقة لإظهار الكنوز.. أن صار الى وادي برهوت... الى آخر ما ذكر. [بحار الأنوار: 41/ 196 حديث 9، عن الخرائج و الجرائح: 1/ 192- 194، حديث 29، و جاء في مدينة المعاجز: 100 حديث 268، و مشارق أنوار اليقين: 81].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب الزمخشري في الكشاف و اللالكاني في شرح حجج أهل السنة يحكي عن الحجاج أنه قال للحسن- ما رأيك في أبي تراب قال إن الله جعله من المهتدين- قال هات لما تقوله برهانا- قال إن الله تعالى يقول في كتابه- وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إلى قوله- إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ - فكان علي هو أول من هدى الله مع النبي ص: و روي: أنه نزل فيه وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ - و قوله وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً. و صنف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في قوله- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ - علي أمير المؤمنين عليه السلام. الْحَسْكَانِيُّ فِي شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ وَ الْمَرْزُبَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

أَبُو بَرْزَةَ دَعَا لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِالطَّهُورِ وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا تَطَهَّرَ فَأَلْصَقَهَا بِصَدْرِهِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ- ثُمَّ قَالَ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ثُمَّ قَالَ- أَنْتَ مَنَارُ الْأَنَامِ وَ رَايَةُ الْهُدَى وَ أَمِينُ الْقُرْآنِ- وَ أَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ كَذَلِكَ. الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنْ تَسْتَخْلِفُوا عَلِيّاً وَ مَا أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ- تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيّاً يَحْمِلُكُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ. وَ عَنْهُ فِيمَا نَزَلَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ اللَّفْظُ لِأَبِي نُعَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ الْهَادِي عَلِيٌّ- يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ. رواه الفلكي المفسر. الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ أَنَا الْمُنْذِرُ- وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْكِبٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ أَنْتَ الْهَادِي- يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي. كشف، كشف الغمة أَخْرَجَهُ الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ الْحَنْبَلِيُ مِثْلَهُ وَ- الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعِدَّةِ طُرُقٍ مِثْلَهُ - أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّائِبِ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ني، الغيبة للنعماني أَبِي عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي يُوسُفَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ- يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَ كَانَ أَخَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مِنَ الرَّضَاعَةَ- سُبْحَانَ اللَّهِ مُحَدَّثاً كَالْمُنْكِرِ لِذَلِكَ- قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَمَا وَ اللَّهِ- إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ كَانَ كَذَلِكَ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ

مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً- فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ بِاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَلَّفَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَحَلَفَ أَنَّهُ سَمِعَهُ- قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٣٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى- بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً - قَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّنَةَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً- وَ جَعَلَ اللَّيْلَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً- وَ جَعَلَ النَّهَارَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً وَ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً- وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَاعَةً مِنْ تِلْكَ السَّاعَاتِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كفاية الأثر الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا تَقُولُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَى رَبَّهُ- عَلَى أَيِّ صُورَةٍ رَآهُ- وَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ- عَلَى أَيِّ صُورَةٍ يَرَوْنَهُ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ يَأْتِي عَلَيْهِ سَبْعُونَ سَنَةً- أَوْ ثَمَانُونَ سَنَةً يَعِيشُ فِي مُلْكِ اللَّهِ- وَ يَأْكُلُ مِنْ نِعَمِهِ ثُمَ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ مُحَمَّداً ص لَمْ يَرَ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ- وَ إِنَّ الرُّؤْيَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ رُؤْيَةُ الْقَلْبِ وَ رُؤْيَةُ الْبَصَرِ- فَمَنْ عَنَى بِرُؤْيَةِ الْقَلْبِ فَهُوَ مُصِيبٌ- وَ مَنْ عَنَى بِرُؤْيَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَ بِآيَاتِهِ- لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ- سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ- فَقَالَ وَ كَيْفَ أَعْبُدُ مَنْ لَمْ أَرَهُ- لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ- وَ إِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُ يَرَى رَبَّهُ بِمُشَاهَدَةِ الْبَصَرِ- فَإِنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ الْبَصَرُ وَ الرُّؤْيَةُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ- وَ لَا بُدَّ لِلْمَخْلُوقِ مِنَ الْخَالِقِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ إِذاً مُحْدَثاً مَخْلُوقاً- وَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً- وَيْلَهُمْ أَ وَ لَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ - وَ قَوْلَهُ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي- فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ إِنَّمَا طَلَعَ مِنْ نُورِهِ عَلَى الْجَبَلِ كَضَوْءٍ يَخْرُجُ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ- فَدُكَّتِ الْأَرْضُ وَ صَعِقَتِ الْجِبَالُ وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً أَيْ مَيِّتاً- فَلَمَّا أَفاقَ وَ رُدَّ عَلَيْهِ رُوحُهُ قالَ سُبْحانَكَ- تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ تُرَى- وَ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ أَنَّ الْأَبْصَارَ لَا تُدْرِكُكَ- وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوَّلُ الْمُقِرِّينَ بِأَنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى- وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَفْضَلَ الْفَرَائِضِ وَ أَوْجَبَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ مَعْرِفَةُ الرَّبِّ- وَ الْإِقْرَارُ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ حَدُّ الْمَعْرِفَةِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- وَ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ وَ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ قَدِيمٌ مُثْبَتٌ- مَوْجُودٌ غَيْرُ فَقِيدٍ مَوْصُوفٌ مِنْ غَيْرِ شَبِيهٍ وَ لَا مَثِيلٍ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ بَعْدَهُ مَعْرِفَةُ الرَّسُولِ ص وَ الشَّهَادَةُ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَدْنَى مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّتِهِ- وَ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ فَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بَعْدَهُ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بِهِ يَأْتَمُّ بِنَعْتِهِ - وَ صِفَتِهِ وَ اسْمِهِ فِي حَالِ الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ- وَ أَدْنَى مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ عِدْلُ النَّبِيِّ إِلَّا دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ- وَ وَارِثُهُ وَ أَنَّ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ- وَ التَّسْلِيمُ لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ الرَّدُّ إِلَيْهِ وَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ- وَ يَعْلَمُ أَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنَا ثُمَّ بَعْدِي مُوسَى ابْنِي وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ- وَ بَعْدَ عَلِيٍ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ ابْنُهُ- وَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ الْحُجَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ جَعَلْتُ لَكَ أَصْلًا فِي هَذَا فَاعْمَلْ عَلَيْهِ- فَلَوْ كُنْتَ تَمُوتُ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ لَكَانَ حَالُكَ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ- فَلَا يَغُرَّنَّكَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى بِالْبَصَرِ- قَالَ وَ قَدْ قَالُوا أَعْجَبَ مِنْ هَذَا أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا أَبِي آدَمَ إِلَى الْمَكْرُوهِ- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا إِبْرَاهِيمَ إِلَى مَا نَسَبُوهُ- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا دَاوُدَ عليه السلام إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ الطَّيْرِ أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا يُوسُفَ الصِّدِّيقَ إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ زَلِيخَا- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا مُوسَى عليه السلام إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنَ الْقَتْلِ- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ الْقَطِيفَةِ- إِنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ تَوْبِيخَ الْإِسْلَامِ لِيَرْجِعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ- أَعْمَى اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ كَمَا أَعْمَى قُلُوبَهُمْ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٤٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا تَقُولُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَى رَبَّهُ- عَلَى أَيِّ صُورَةٍ رَآهُ- وَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ- عَلَى أَيِّ صُورَةٍ يَرَوْنَهُ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ يَأْتِي عَلَيْهِ سَبْعُونَ سَنَةً- أَوْ ثَمَانُونَ سَنَةً يَعِيشُ فِي مُلْكِ اللَّهِ- وَ يَأْكُلُ مِنْ نِعَمِهِ ثُمَ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ مُحَمَّداً ص لَمْ يَرَ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ- وَ إِنَّ الرُّؤْيَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ رُؤْيَةُ الْقَلْبِ وَ رُؤْيَةُ الْبَصَرِ- فَمَنْ عَنَى بِرُؤْيَةِ الْقَلْبِ فَهُوَ مُصِيبٌ- وَ مَنْ عَنَى بِرُؤْيَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَ بِآيَاتِهِ- لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ- سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ- فَقَالَ وَ كَيْفَ أَعْبُدُ مَنْ لَمْ أَرَهُ- لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ- وَ إِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُ يَرَى رَبَّهُ بِمُشَاهَدَةِ الْبَصَرِ- فَإِنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ الْبَصَرُ وَ الرُّؤْيَةُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ- وَ لَا بُدَّ لِلْمَخْلُوقِ مِنَ الْخَالِقِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ إِذاً مُحْدَثاً مَخْلُوقاً- وَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً- وَيْلَهُمْ أَ وَ لَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ - وَ قَوْلَهُ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي- فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ إِنَّمَا طَلَعَ مِنْ نُورِهِ عَلَى الْجَبَلِ كَضَوْءٍ يَخْرُجُ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ- فَدُكَّتِ الْأَرْضُ وَ صَعِقَتِ الْجِبَالُ وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً أَيْ مَيِّتاً- فَلَمَّا أَفاقَ وَ رُدَّ عَلَيْهِ رُوحُهُ قالَ سُبْحانَكَ- تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ تُرَى- وَ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ أَنَّ الْأَبْصَارَ لَا تُدْرِكُكَ- وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوَّلُ الْمُقِرِّينَ بِأَنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى- وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَفْضَلَ الْفَرَائِضِ وَ أَوْجَبَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ مَعْرِفَةُ الرَّبِّ- وَ الْإِقْرَارُ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ حَدُّ الْمَعْرِفَةِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- وَ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ وَ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ قَدِيمٌ مُثْبَتٌ- مَوْجُودٌ غَيْرُ فَقِيدٍ مَوْصُوفٌ مِنْ غَيْرِ شَبِيهٍ وَ لَا مَثِيلٍ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ بَعْدَهُ مَعْرِفَةُ الرَّسُولِ ص وَ الشَّهَادَةُ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَدْنَى مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّتِهِ- وَ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ فَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بَعْدَهُ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بِهِ يَأْتَمُّ بِنَعْتِهِ - وَ صِفَتِهِ وَ اسْمِهِ فِي حَالِ الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ- وَ أَدْنَى مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ عِدْلُ النَّبِيِّ إِلَّا دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ- وَ وَارِثُهُ وَ أَنَّ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ- وَ التَّسْلِيمُ لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ الرَّدُّ إِلَيْهِ وَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ- وَ يَعْلَمُ أَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنَا ثُمَّ بَعْدِي مُوسَى ابْنِي وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ- وَ بَعْدَ عَلِيٍ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ ابْنُهُ- وَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ الْحُجَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ جَعَلْتُ لَكَ أَصْلًا فِي هَذَا فَاعْمَلْ عَلَيْهِ- فَلَوْ كُنْتَ تَمُوتُ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ لَكَانَ حَالُكَ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ- فَلَا يَغُرَّنَّكَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى بِالْبَصَرِ- قَالَ وَ قَدْ قَالُوا أَعْجَبَ مِنْ هَذَا أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا أَبِي آدَمَ إِلَى الْمَكْرُوهِ- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا إِبْرَاهِيمَ إِلَى مَا نَسَبُوهُ- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا دَاوُدَ عليه السلام إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ الطَّيْرِ أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا يُوسُفَ الصِّدِّيقَ إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ زَلِيخَا- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا مُوسَى عليه السلام إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنَ الْقَتْلِ- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ- أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ الْقَطِيفَةِ- إِنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ تَوْبِيخَ الْإِسْلَامِ لِيَرْجِعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ- أَعْمَى اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ كَمَا أَعْمَى قُلُوبَهُمْ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً. بيان: و صعقت الجبال فيه استعارة أو تجوز في الإسناد و في بعض النسخ و صفصفت أي استوت بالأرض أو انفردت عن أهلها في القاموس الصفصف المستوي من الأرض و صفصف سار وحده فيه.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٤٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ لِلْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَنَا وَ عَلِيٌّ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ. قُلْتُ وَ قَدْ أَوْرَدَ: مِثْلَهُ: الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ الْحَنْبَلِيُ. وَ مِنْ كِفَايَةِ الطَّالِبِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَسْتَخْلِفُ عَلِيّاً قَالَ إِنْ تَوَلَّوْا عَلِيّاً تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيّاً يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ. قال هذا حديث حسن عال.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ١٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ كَرَّامٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ وَ يُوقَرُ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ

إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مُحَدَّثاً فَلَمَّا أَرَانِي قَدْ كَبُرَ عَلَيَّ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ كَانَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُحَدِّثَانِهِ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ

سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي أَ لَا تَسْأَلُونَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابِ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ١٣٩. — غير محدد
ذَكَرَ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ بِبَغْدَادَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ وَاثِلَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ تَقُولُ سَمِعْتُ سَيِّدَتِي فَاطِمَةَ عليها السلام تَقُولُ

لَيْلَةٌ دَخَلَ بِي عَلِيٌّ عليه السلام أَفْزَعَنِي فِي فِرَاشِي قُلْتُ بِمَا ذَا أَفْزَعَكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَتْ سَمِعْتُ الْأَرْضَ تُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهَا فَأَصْبَحْتُ وَ أَنَا فَزِعَةٌ فَأَخْبَرْتُ وَالِدِي ص فَسَجَدَ سَجْدَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَبْشِرِي بِطِيبِ النَّسْلِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ بَعْلَكِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ بِهِ الْأَرْضَ أَنْ تُحَدِّثَهُ بِأَخْبَارِهَا وَ مَا يَجْرِي عَلَى وَجْهِهَا مِنْ شَرْقِهَا إِلَى غَرْبِهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٢٧١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ فِي كِتَابِهِ مَا لَفْظُهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَانِي ذَا الْفَقَارِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْهُ وَ أَعْطِهِ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقُلْتُ مَنْ ذَلِكَ يَا رَبِّ فَقَالَ خَلِيفَتِي فِي الْأَرْضِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ إِنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ يَنْطِقُ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِنَّهُ هَمَّ يَوْماً يَكْسِرُهُ- فَقَالَ مَهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَأْمُورٌ وَ قَدْ بَقِيَ فِي أَجَلِ الْمُشْرِكِ تأخيرا [تَأْخِيرٌ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ فِي كِتَابِهِ مَا لَفْظُهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَانِي ذَا الْفَقَارِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْهُ وَ أَعْطِهِ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقُلْتُ مَنْ ذَلِكَ يَا رَبِّ فَقَالَ خَلِيفَتِي فِي الْأَرْضِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ إِنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ يَنْطِقُ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِنَّهُ هَمَّ يَوْماً يَكْسِرُهُ- فَقَالَ مَهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَأْمُورٌ وَ قَدْ بَقِيَ فِي أَجَلِ الْمُشْرِكِ تأخيرا [تَأْخِيرٌ. أقول إنما يمكن أن يكون قد سقط بعد قوله هم يوم يكسره و قد ضرب به مشركا فلم يقتله.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ

لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَا فُلَانُ إِنَّكَ أَنْتَ تَمُوتُ إِلَى شَهْرٍ قَالَ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي كَأَنَّهُ يَعْلَمُ آجَالَ شِيعَتِهِ قَالَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ وَ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ مُسْتَضْعَفاً وَ كَانَ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ يَتَشَتَّتُ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ وَ عِيَالُكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ يُفْلِسُونَ إِفْلَاساً شَدِيداً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
كشف، كشف الغمة رَوَى الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ النَّجَّارُ عَنْ رِجَالٍ ذَكَرَهُمْ قَالَ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَقُولُ سَمِعْتُ سَيِّدَتِي فَاطِمَةَ عليها السلام تَقُولُ

لَيْلَةَ دَخَلَ بِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَفْزَعَنِي فِي فِرَاشِي فَقُلْتُ أَ فَزِعْتِ يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَالَتْ سَمِعْتُ الْأَرْضَ تُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهَا فَأَصْبَحْتُ وَ أَنَا فَزِعَةٌ فَأَخْبَرْتُ وَالِدِي ص فَسَجَدَ سَجْدَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَبْشِرِي بِطِيبِ النَّسْلِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ بَعْلَكِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ تُحَدِّثَهُ بِأَخْبَارِهَا وَ مَا يَجْرِي عَلَى وَجْهِهَا مِنْ شَرْقِ الْأَرْضِ إِلَى غَرْبِهَا.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ١١٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ بِسَبَبِ وَفَاةِ الْحَسَنِ عليه السلام مَا رَوَاهُ عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ- أَنِّي مُزَوِّجُكِ ابْنِي يَزِيدَ عَلَى أَنْ تَسُمِّي الْحَسَنَ- وَ بَعَثَ إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَفَعَلَتْ وَ سَمَّتِ الْحَسَنَ فَسَوَّغَهَا الْمَالَ- وَ لَمْ يُزَوِّجْهَا مِنْ يَزِيدَ- فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ طَلْحَةَ فَأَوْلَدَهَا- وَ كَانَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ بُطُونِ قُرَيْشٍ كَلَامٌ عَيَّرُوهُمْ- وَ قَالُوا يَا بَنِي مُسِمَّةِ الْأَزْوَاجِ. وَ رَوَى عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فِي الدَّارِ- فَدَخَلَ الْحَسَنُ عليه السلام الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ

- لَقَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً مَا سُقِيتُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- لَقَدْ لَفَظْتُ قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي فَجَعَلْتُ أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ مَنْ سَقَاكَهُ- قَالَ وَ مَا تُرِيدُ مِنْهُ أَ تُرِيدُ قَتْلَهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ- فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنْكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِيءٌ. وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زِيَادٍ الْمُخَارِقِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ عليه السلام الْوَفَاةُ اسْتَدْعَى الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ قَالَ يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- وَ قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ وَ رَمَيْتُ بِكَبِدِي فِي الطَّسْتِ- وَ إِنِّي لَعَارِفٌ بِمَنْ سَقَانِي السَّمَّ وَ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ- وَ أَنَا أُخَاصِمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَكَلَّمْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ- وَ انْتَظِرْ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ- فَإِذَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَغَمِّضْنِي وَ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ أَدْخِلْنِي عَلَى سَرِيرِي إِلَى قَبْرِ جَدِّي- رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ رُدَّنِي إِلَى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فَادْفِنِّي هُنَاكَ وَ سَتَعْلَمُ يَا ابْنَ أُمِّ- أَنَّ الْقَوْمَ يَظُنُّونَ أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ دَفْنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيُجْلِبُونَ فِي ذَلِكَ وَ يَمْنَعُونَكُمْ مِنْهُ- بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهْرِقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةَ دَمٍ- ثُمَّ وَصَّى إِلَيْهِ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ تَرِكَاتِهِ- وَ مَا كَانَ وَصَّى إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حِينَ اسْتَخْلَفَهُ- وَ أَهَّلَهُ بِمَقَامِهِ وَ دَلَّ شِيعَتَهُ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ- وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً مِنْ بَعْدِهِ- فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ غَسَّلَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ كَفَّنَهُ وَ حَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ لَمْ يَشُكَّ مَرْوَانُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- أَنَّهُمْ سَيَدْفِنُونَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَجَمَّعُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ- فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً أَقْبَلُوا إِلَيْهِ فِي جَمْعِهِمْ- وَ لَحِقَتْهُمْ عَائِشَةُ عَلَى بَغْلٍ وَ هِيَ تَقُولُ مَا لِي وَ لَكُمْ- تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أُحِبُّ- وَ جَعَلَ مَرْوَانُ يَقُولُ يَا رُبَّ هَيْجَا هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَهْ- أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ ص لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ أَنَا أَحْمِلُ السَّيْفَ- وَ كَادَتِ الْفِتْنَةُ أَنْ تَقَعَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَادَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رحمه الله إِلَى مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ- ارْجِعْ يَا مَرْوَانُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ- فَإِنَّا مَا نُرِيدُ دَفْنَ صَاحِبِنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً بِزِيَارَتِهِ- ثُمَّ نَرُدَّهُ إِلَى جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ فَنَدْفَنَهُ عِنْدَهَا بِوَصِيَّتِهِ بِذَلِكَ- وَ لَوْ كَانَ أَوْصَى بِدَفْنِهِ مَعَ النَّبِيِّ ص لَعَلِمْتَ أَنَّكَ أَقْصَرُ بَاعاً مِنْ رَدِّنَا عَنْ ذَلِكَ- لَكِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ بِحُرْمَةِ قَبْرِهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَدْماً كَمَا طَرَقَ ذَلِكَ غَيْرُهُ- وَ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَ قَالَ لَهَا- وَا سَوْأَتَاهْ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ- تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ- ارْجِعِي فَقَدْ كُفِيتِ الَّذِي تَخَافِينَ وَ بَلَغْتِ مَا تُحِبِّينَ- وَ اللَّهُ مُنْتَصِرٌ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدُ الْحَسَنِ إِلَيَّ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ- وَ أَنْ لَا أُهَرِيقَ فِي أَمْرِهِ مِحْجَمَةَ دَمٍ- لَعَلِمْتُمْ كَيْفَ تَأْخُذُ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْكُمْ مَأْخَذَهَا- وَ قَدْ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ- وَ أَبْطَلْتُمْ مَا اشْتَرَطْنَا عَلَيْكُمْ لِأَنْفُسِنَا- وَ مَضَوْا بِالْحَسَنِ عليه السلام فَدَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ جَدَّتِهِ- فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. - قب، المناقب لابن شهرآشوب مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ وَ زَادَ فِيهِ- وَ رَمَوْا بِالنِّبَالِ جَنَازَتَهُ حَتَّى سُلَّ مِنْهَا سَبْعُونَ نَبْلًا- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ كَلَامٍ- جَمَّلْتِ وَ بَغَّلْتِ وَ لَوْ عِشْتِ لَفَيَّلْتِ . شا، الإرشاد لَمَّا اسْتَقَرَّ الصُّلْحُ بَيْنَ الْحَسَنِ عليه السلام وَ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَقَامَ بِهَا كَاظِماً غَيْظَهُ لَازِماً مَنْزِلَهُ- مُنْتَظِراً لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَى أَنْ تَمَّ لِمُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ- وَ عَزَمَ عَلَى الْبَيْعَةِ لِابْنِهِ يَزِيدَ- فَدَسَّ إِلَى جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ- وَ كَانَتْ زَوْجَةَ الْحَسَنِ عليه السلام مَنْ حَمَلَهَا عَلَى سَمِّهِ- وَ ضَمِنَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِابْنِهِ يَزِيدَ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَسَقَتْهُ جَعْدَةُ السَّمَّ فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً مَرِيضاً- وَ مَضَى لِسَبِيلِهِ فِي شَهْرِ صَفَرٍ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ- وَ تَوَلَّى أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ دَفْنَهُ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ- بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالْبَقِيعِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ١٥٥. — غير محدد
نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام يَقُولُ

وَ اللَّهِ لَيَجْتَمِعَنَّ عَلَى قَتْلِي طُغَاةُ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ يَقْدُمُهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ص فَقُلْتُ لَهُ أَنْبَأَكَ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَا- فَقَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ عِلْمِي عِلْمُهُ وَ عِلْمُهُ عِلْمِي- لِأَنَّا نَعْلَمُ بِالْكَائِنِ قَبْلَ كَيْنُونَتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ غَيْرِهِ قَالُوا وَقَفَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَسْمَعَهُ وَ شَتَمَهُ- فَلَمْ يُكَلِّمْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ- لَقَدْ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَبْلُغُوا مَعِي إِلَيْهِ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنِّي رَدِّي عَلَيْهِ- قَالَ فَقَالُوا لَهُ نَفْعَلُ وَ لَقَدْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ يَقُولَ لَهُ وَ يَقُولَ- فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ وَ مَشَى وَ هُوَ يَقُولُ- وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ- وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ - فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ لَهُ شَيْئاً- قَالَ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ الرَّجُلِ فَصَرَخَ بِهِ- فَقَالَ قُولُوا لَهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُتَوَثِّباً لِلشَّرِّ- وَ هُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ مُكَافِئاً لَهُ عَلَى بَعْضِ مَا كَانَ مِنْهُ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا أَخِي- إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ وَقَفْتَ عَلَيَّ آنِفاً فَقُلْتَ وَ قُلْتَ- فَإِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا فِيَّ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ- وَ إِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيَّ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ- قَالَ فَقَبَّلَ الرَّجُلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ قَالَ بَلْ قُلْتُ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ وَ أَنَا أَحَقُّ بِهِ قَالَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ وَ الرَّجُلُ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٥٤. — الإمام السجاد عليه السلام

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ غَيْرِهِ قَالُوا وَقَفَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَسْمَعَهُ وَ شَتَمَهُ- فَلَمْ يُكَلِّمْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ- لَقَدْ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَبْلُغُوا مَعِي إِلَيْهِ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنِّي رَدِّي عَلَيْهِ- قَالَ فَقَالُوا لَهُ نَفْعَلُ وَ لَقَدْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ يَقُولَ لَهُ وَ يَقُولَ- فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ وَ مَشَى وَ هُوَ يَقُولُ- وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ- وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ - فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ لَهُ شَيْئاً- قَالَ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ الرَّجُلِ فَصَرَخَ بِهِ- فَقَالَ قُولُوا لَهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُتَوَثِّباً لِلشَّرِّ- وَ هُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ مُكَافِئاً لَهُ عَلَى بَعْضِ مَا كَانَ مِنْهُ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا أَخِي- إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ وَقَفْتَ عَلَيَّ آنِفاً فَقُلْتَ وَ قُلْتَ- فَإِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا فِيَّ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ- وَ إِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيَّ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ- قَالَ فَقَبَّلَ الرَّجُلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ قَالَ بَلْ قُلْتُ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ وَ أَنَا أَحَقُّ بِهِ قَالَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ وَ الرَّجُلُ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٥٤. — الإمام السجاد عليه السلام

مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ كَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَيْنٌ بِالْمَدِينَةِ- يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ فِيهَا- وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ- ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَكَتَبَ الْعَيْنُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي تَزْوِيجُكَ مَوْلَاتَكَ- وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَكْفَائِكَ- مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ تَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ تَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ- فَلَا لِنَفْسِكَ نَظَرْتَ وَ لَا عَلَى وُلْدِكَ أَبْقَيْتَ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تُعَنِّفُنِي بِتَزْوِيجِي مَوْلَاتِي- وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ- مَنْ أَتَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ أَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ- وَ إِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ رَسُولِ اللَّهِ ص مُرْتَقًى فِي مَجْدٍ وَ لَا مُسْتَزَادٌ فِي كَرَمٍ- وَ إِنَّمَا كَانَتْ مِلْكَ يَمِينِي خَرَجَتْ مِنِّي- أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّي بِأَمْرٍ الْتَمَسْتُ بِهِ ثَوَابَهُ- ثُمَّ ارْتَجَعْتُهَا عَلَى سُنَّتِهِ- وَ مَنْ كَانَ زَكِيّاً فِي دِينِ اللَّهِ- فَلَيْسَ يُخِلُّ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ- وَ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ- وَ تَمَّمَ بِهِ النَّقِيصَةَ وَ أَذْهَبَ اللُّؤْمَ- فَلَا لُؤْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ رَمَى بِهِ إِلَى ابْنِهِ سُلَيْمَانَ فَقَرَأَهُ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَشَدَّ مَا فَخَرَ عَلَيْكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ ذَلِكَ- فَإِنَّهَا أَلْسُنُ بَنِي هَاشِمٍ الَّتِي تَفْلِقُ الصَّخْرَ وَ تَغْرِفُ مِنْ بَحْرٍ- إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا بُنَيَّ يَرْتَفِعُ مِنْ حَيْثُ يَتَّضِعُ النَّاسُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَيْنٌ بِالْمَدِينَةِ- يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ فِيهَا- وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ- ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَكَتَبَ الْعَيْنُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي تَزْوِيجُكَ مَوْلَاتَكَ- وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَكْفَائِكَ- مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ تَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ تَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ- فَلَا لِنَفْسِكَ نَظَرْتَ وَ لَا عَلَى وُلْدِكَ أَبْقَيْتَ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تُعَنِّفُنِي بِتَزْوِيجِي مَوْلَاتِي- وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ- مَنْ أَتَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ أَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ- وَ إِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ رَسُولِ اللَّهِ ص مُرْتَقًى فِي مَجْدٍ وَ لَا مُسْتَزَادٌ فِي كَرَمٍ- وَ إِنَّمَا كَانَتْ مِلْكَ يَمِينِي خَرَجَتْ مِنِّي- أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّي بِأَمْرٍ الْتَمَسْتُ بِهِ ثَوَابَهُ- ثُمَّ ارْتَجَعْتُهَا عَلَى سُنَّتِهِ- وَ مَنْ كَانَ زَكِيّاً فِي دِينِ اللَّهِ- فَلَيْسَ يُخِلُّ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ- وَ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ- وَ تَمَّمَ بِهِ النَّقِيصَةَ وَ أَذْهَبَ اللُّؤْمَ- فَلَا لُؤْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ رَمَى بِهِ إِلَى ابْنِهِ سُلَيْمَانَ فَقَرَأَهُ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَشَدَّ مَا فَخَرَ عَلَيْكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ ذَلِكَ- فَإِنَّهَا أَلْسُنُ بَنِي هَاشِمٍ الَّتِي تَفْلِقُ الصَّخْرَ وَ تَغْرِفُ مِنْ بَحْرٍ- إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا بُنَيَّ يَرْتَفِعُ مِنْ حَيْثُ يَتَّضِعُ النَّاسُ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ- وَ كَانَ فِيمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ جِرَابٌ مِنْ قَدِيدِ وَحْشٍ- فَنَثَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

خُذْهَا فَأَطْعِمْهَا الْكِلَابَ قَالَ الرَّجُلُ لِمَ قَالَ لَيْسَ بِذَكِيٍّ- فَقَالَ الرَّجُلُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكِيٌّ- فَرَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْجِرَابِ- وَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ- قُمْ فَأَدْخِلْهُ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَفَعَلَ فَسَمِعَ الْقَدِيدَ يَقُولُ- يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ مِثْلِي يَأْكُلُهُ الْإِمَامُ- وَ لَا أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ لَسْتُ بِذَكِيٍّ فَحَمَلَ الرَّجُلُ الْجِرَابَ وَ خَرَجَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا قَالَ- قَالَ أَخْبَرَنِي كَمَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ ذَكِيٍّ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا هَارُونَ إِنَّا نَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ النَّاسُ- قَالَ فَخَرَجَ وَ أَلْقَاهُ عَلَى كَلْبٍ لَقِيَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ- وَ كَانَ فِيمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ جِرَابٌ مِنْ قَدِيدِ وَحْشٍ- فَنَثَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

خُذْهَا فَأَطْعِمْهَا الْكِلَابَ قَالَ الرَّجُلُ لِمَ قَالَ لَيْسَ بِذَكِيٍّ- فَقَالَ الرَّجُلُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكِيٌّ- فَرَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْجِرَابِ- وَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ- قُمْ فَأَدْخِلْهُ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَفَعَلَ فَسَمِعَ الْقَدِيدَ يَقُولُ- يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ مِثْلِي يَأْكُلُهُ الْإِمَامُ- وَ لَا أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ لَسْتُ بِذَكِيٍّ فَحَمَلَ الرَّجُلُ الْجِرَابَ وَ خَرَجَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا قَالَ- قَالَ أَخْبَرَنِي كَمَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ ذَكِيٍّ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا هَارُونَ إِنَّا نَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ النَّاسُ- قَالَ فَخَرَجَ وَ أَلْقَاهُ عَلَى كَلْبٍ لَقِيَهُ. بيان قوله من قديد وحش أي قديد كان من لحوم الحيوانات الوحشية و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و هو الرديء من كل شيء.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ مَكَّةَ بُرْدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا تَخْرُجَ عَنْ مِلْكِي- حَتَّى تَكُونَ كَفَنِي فَخَرَجْتُ فِيهَا إِلَى عَرَفَةَ- فَوَقَفْتُ فِيهَا الْمَوْقِفَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى جَمْعٍ- فَقُمْتُ إِلَيْهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ- فَرَفَعْتُهَا أَوْ طَوَيْتُهَا شَفَقَةً مِنِّي عَلَيْهَا وَ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ- ثُمَّ عُدْتُ فَلَمْ أَرَهَا فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ أَفَضْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى مِنًى- فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَفِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ- إِذْ أَتَانِي رَسُولُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لِي يَقُولُ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلْ إِلَيْنَا السَّاعَةَ- فَقُمْتُ مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي فُسْطَاطٍ- فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ- فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تُحِبُّ أَنْ نُعْطِيَكَ بُرْدَةً تَكُونُ كَفَنَكَ- قَالَ قُلْتُ وَ الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ ضَاعَتْ بُرْدَتِي- قَالَ فَنَادَى غُلَامَهُ فَأَتَى بِبُرْدَةٍ- فَإِذَا هِيَ وَ اللَّهِ بُرْدَتِي بِعَيْنِهَا وَ طَيِّي وَ اللَّهِ بِيَدِي- قَالَ فَقَالَ خُذْهَا يَا إِبْرَاهِيمُ وَ احْمَدِ اللَّهَ. وَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُقْعَةً فِي حَوَائِجَ لِأَشْتَرِيَهَا- وَ كُنْتُ إِذَا قَرَأْتُ الرُّقْعَةَ خَرَقْتُهَا فَاشْتَرَيْتُ الْحَوَائِجَ- وَ أَخَذْتُ الرُّقْعَةَ فَأَدْخَلْتُهَا فِي زَنْفَيْلِجَتِي وَ قُلْتُ أَتَبَرَّكُ بِهَا- قَالَ وَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا هِشَامُ اشْتَرَيْتَ الْحَوَائِجَ- قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ خَرَقْتَ الرُّقْعَةَ- قُلْتُ أَدْخَلْتُهَا زَنْفَيْلِجَتِي وَ أَقْفَلْتُ عَلَيْهَا الْبَابَ- أَطْلُبُ الْبَرَكَةَ وَ هُوَ ذَا الْمِفْتَاحُ فِي تِكَّتِي- قَالَ فَرَفَعَ جَانِبَ مُصَلَّاهُ وَ طَرَحَهَا إِلَيَّ- فَقَالَ خَرِّقْهَا فَخَرَّقْتُهَا وَ رَجَعْتُ فَفَتَّشْتُ الزَّنْفَيْلِجَةَ- فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً. وَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ حِينَ أُجْلِيَتِ الشِّيعَةُ- وَ صَارُوا فِرَقاً فَتَنَحَّيْنَا عَنِ الْمَدِينَةِ نَاحِيَةً- ثُمَّ خَلَوْنَا فَجَعَلْنَا نَذْكُرُ فَضَائِلَهُمْ- وَ مَا قَالَتِ الشِّيعَةُ إِلَى أَنْ خَطَرَ بِبَالِنَا الرُّبُوبِيَّةُ- فَمَا شَعَرْنَا بِشَيْءٍ إِذَا نَحْنُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَاقِفٌ عَلَى حِمَارٍ- فَلَمْ نَدْرِ مِنْ أَيْنَ جَاءَ فَقَالَ يَا مَالِكُ وَ يَا خَالِدُ- مَتَى أَحْدَثْتُمَا الْكَلَامَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ- فَقُلْنَا مَا خَطَرَ بِبَالِنَا إِلَّا السَّاعَةَ- فَقَالَ اعْلَمَا أَنَّ لَنَا رَبّاً يَكْلَؤُنَا بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ نَعْبُدُهُ- يَا مَالِكُ وَ يَا خَالِدُ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ- وَ اجْعَلُونَا مَخْلُوقِينَ فَكَرَّرَهَا عَلَيْنَا مِرَاراً- وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَى حِمَارِهِ. وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: ذَكَرْنَا أَمْرَ زَيْدٍ وَ خُرُوجَهُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ عَمِّي مَقْتُولٌ- إِنْ خَرَجَ قُتِلَ فَقِرُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا عَلَيْكُمْ بَأْسٌ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. - وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: تَفَكَّرْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ - قُلْتُ خُلِقُوا لِلْعِبَادَةِ وَ يَعْصُونَ وَ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ- وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ جَعْفَراً عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَأَتَيْتُ الْبَابَ- فَجَلَسْتُ أُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ إِذْ رَفَعَ صَوْتَهُ- فَقَرَأَ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ - ثُمَّ قَرَأَ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً - فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ. عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كُنْتُ أَجِيءُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ- فَجِئْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَجَلَسْتُ فِي فُسْطَاطِهِ بِمِنًى- فَاسْتُؤْذِنَ لِشَبَابٍ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ زِطٌّ - وَ خَرَجَ عَلَيَّ عِيسَى شَلَقَانُ فَذَكَّرَنِي لَهُ فَأَذِنَ لِي- فَقَالَ يَا عَمَّارُ مَتَى جِئْتَ- قُلْتُ قَبْلَ أُولَئِكَ الشَّبَابِ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْكَ- وَ مَا رَأَيْتُهُمْ خَرَجُوا قَالَ أُولَئِكَ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ- سَأَلُوا عَنْ مَسَائِلَ ثُمَّ ذَهَبُوا. وَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَرْوَانُ خَاتِمُ بَنِي مَرْوَانَ وَ إِنْ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قُتِلَ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ

لَهُ أَبُو الْحَسَنِ يَا فُلَانُ إِنَّكَ تَمُوتُ إِلَى شَهْرٍ قَالَ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي كَأَنَّهُ يَعْلَمُ آجَالَ شِيعَتِهِ قَالَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ وَ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُ مُسْتَضْعَفاً وَ كَانَ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ يَتَشَتَّتُ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ وَ عِيَالُكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ يُفْلِسُونَ إِفْلَاساً شَدِيداً.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٥٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَشَايِخِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُؤْذِي أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَ يَسُبُّهُ إِذَا رَآهُ وَ يَشْتِمُ عَلِيّاً فَقَالَ

لَهُ بَعْضُ حَاشِيَتِهِ يَوْماً دَعْنَا نَقْتُلْ هَذَا الْفَاجِرَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ وَ زَجَرَهُمْ وَ سَأَلَ عَنِ الْعُمَرِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ يَزْرَعُ بِنَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَرَكِبَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ فَدَخَلَ الْمَزْرَعَةَ بِحِمَارِهِ فَصَاحَ بِهِ الْعُمَرِيُّ لَا تُوَطِّئْ زَرْعَنَا فَتَوَطَّأَهُ عليه السلام بِالْحِمَارِ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ وَ نَزَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ وَ بَاسَطَهُ وَ ضَاحَكَهُ وَ قَالَ لَهُ كَمْ غَرِمْتُ عَلَى زَرْعِكَ هَذَا قَالَ مِائَةَ دِينَارٍ قَالَ فَكَمْ تَرْجُو أَنْ تُصِيبَ قَالَ لَسْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَهُ إِنَّمَا قُلْتُ كَمْ تَرْجُو أَنْ يَجِيئَكَ فِيهِ قَالَ أَرْجُو أَنْ يَجِيءَ مِائَتَا دِينَارٍ قَالَ فَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ هَذَا زَرْعُكَ عَلَى حَالِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُكَ فِيهِ مَا تَرْجُو قَالَ فَقَامَ الْعُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَصْفَحَ عَنْ فَارِطِهِ فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَ انْصَرَفَ قَالَ وَ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْعُمَرِيَّ جَالِساً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ قَالَ فَوَثَبَ أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ مَا قَضِيَّتُكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَيْرَ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ الْآنَ وَ جَعَلَ يَدْعُو لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَخَاصَمُوهُ وَ خَاصَمَهُمْ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى دَارِهِ قَالَ لِجُلَسَائِهِ الَّذِينَ سَأَلُوهُ فِي قَتْلِ الْعُمَرِيِّ أَيُّمَا كَانَ خَيْراً مَا أَرَدْتُمْ أَمْ مَا أَرَدْتُ إِنَّنِي أَصْلَحْتُ أَمْرَهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي عَرَفْتُمْ وَ كُفِيتُ بِهِ شَرَّهُ. وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام كَانَ يَصِلُ بِالْمِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى الثَّلَاثِمِائَةِ وَ كَانَ صرار [صُرَرُ مُوسَى مَثَلًا . وَ ذَكَرَ ابْنُ عُمَارَةَ وَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الرَّشِيدُ إِلَى الْحَجِّ وَ قَرُبَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَهُ الْوُجُوهُ مِنْ أَهْلِهَا يَقْدُمُهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ مَا هَذِهِ الدَّابَّةُ الَّتِي تَلَقَّيْتَ عَلَيْهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ إِنْ تَطْلُبْ عَلَيْهَا لَمْ تَلْحَقْ وَ إِنْ طُلِبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تُفَتْ فَقَالَ إِنَّهَا تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا قَالُوا وَ لَمَّا دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ص وَ مَعَهُ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ الرَّشِيدُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهْ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ تَبَيَّنَ الْغَيْظُ فِيهِ . وَ قَدْ رَوَى النَّاسُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَأَكْثَرُوا وَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ زَمَانِهِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ أَحْفَظَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَحْسَنَهُمْ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَهُ يَحْزَنُ وَ يَبْكِي السَّامِعُونَ بِتِلَاوَتِهِ وَ كَانَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ زَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَ سُمِّيَ بِالْكَاظِمِ لِمَا كَظَمَهُ مِنَ الْغَيْظِ وَ صَبَرَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الظَّالِمِينَ حَتَّى مَضَى قَتِيلًا فِي حَبْسِهِمْ وَ وَثَاقِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ١٠٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عم، إعلام الورى شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَشَايِخِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُؤْذِي أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

لَهُ كَمْ غَرِمْتُ عَلَى زَرْعِكَ هَذَا قَالَ مِائَةَ دِينَارٍ قَالَ فَكَمْ تَرْجُو أَنْ تُصِيبَ قَالَ لَسْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَهُ إِنَّمَا قُلْتُ كَمْ تَرْجُو أَنْ يَجِيئَكَ فِيهِ قَالَ أَرْجُو أَنْ يَجِيءَ مِائَتَا دِينَارٍ قَالَ فَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ هَذَا زَرْعُكَ عَلَى حَالِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُكَ فِيهِ مَا تَرْجُو قَالَ فَقَامَ الْعُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَصْفَحَ عَنْ فَارِطِهِ فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَ انْصَرَفَ قَالَ وَ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْعُمَرِيَّ جَالِساً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ قَالَ فَوَثَبَ أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ مَا قَضِيَّتُكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَيْرَ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ الْآنَ وَ جَعَلَ يَدْعُو لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَخَاصَمُوهُ وَ خَاصَمَهُمْ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى دَارِهِ قَالَ لِجُلَسَائِهِ الَّذِينَ سَأَلُوهُ فِي قَتْلِ الْعُمَرِيِّ أَيُّمَا كَانَ خَيْراً مَا أَرَدْتُمْ أَمْ مَا أَرَدْتُ إِنَّنِي أَصْلَحْتُ أَمْرَهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي عَرَفْتُمْ وَ كُفِيتُ بِهِ شَرَّهُ. وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام كَانَ يَصِلُ بِالْمِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى الثَّلَاثِمِائَةِ وَ كَانَ صرار [صُرَرُ مُوسَى مَثَلًا. وَ ذَكَرَ ابْنُ عُمَارَةَ وَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الرَّشِيدُ إِلَى الْحَجِّ وَ قَرُبَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَهُ الْوُجُوهُ مِنْ أَهْلِهَا يَقْدُمُهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ مَا هَذِهِ الدَّابَّةُ الَّتِي تَلَقَّيْتَ عَلَيْهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ إِنْ تَطْلُبْ عَلَيْهَا لَمْ تَلْحَقْ وَ إِنْ طُلِبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تُفَتْ فَقَالَ إِنَّهَا تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا قَالُوا وَ لَمَّا دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ص وَ مَعَهُ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ الرَّشِيدُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهْ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ تَبَيَّنَ الْغَيْظُ فِيهِ. وَ قَدْ رَوَى النَّاسُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَأَكْثَرُوا وَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ زَمَانِهِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ أَحْفَظَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَحْسَنَهُمْ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَهُ يَحْزَنُ وَ يَبْكِي السَّامِعُونَ بِتِلَاوَتِهِ وَ كَانَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ زَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَ سُمِّيَ بِالْكَاظِمِ لِمَا كَظَمَهُ مِنَ الْغَيْظِ وَ صَبَرَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الظَّالِمِينَ حَتَّى مَضَى قَتِيلًا فِي حَبْسِهِمْ وَ وَثَاقِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ. أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ فِي مُقَاتِلِ الطَّالِبِينَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ مَا يَكْرَهُ بَعَثَ إِلَيْهِ بِصُرَّةِ دَنَانِيرَ وَ كَانَتْ صراره [صُرَرُهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِمِائَةِ إِلَى المائتين [الْمِائَتَيْ دِينَارٍ فَكَانَتْ صرار [صُرَرُ مُوسَى مَثَلًا. أَقُولُ ثُمَّ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ عَنْ يَحْيَى قِصَّةَ الْعُمَرِيِ نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ رَوَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَا أَجَابَ بِهِ الرَّشِيدُ كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الْمُفِيدِ.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ١٠٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ فَقَالَ لِي ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ حَتَّى حَاذَيْتُهُ ثُمَّ قَالَ لِي أَشْرِفْ إِلَى الْبَيْتِ فِي الدَّارِ فَأَشْرَفْتُ فَقَالَ مَا تَرَى فِي الْبَيْتِ قُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً فَقَالَ انْظُرْ حَسَناً فَتَأَمَّلْتُ وَ نَظَرْتُ فَتَيَقَّنْتُ فَقُلْتُ رَجُلٌ سَاجِدٌ فَقَالَ لِي تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا مَوْلَاكَ قُلْتُ وَ مَنْ مَوْلَايَ فَقَالَ تَتَجَاهَلُ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَا أَتَجَاهَلُ وَ لَكِنِّي لَا أَعْرِفُ لِي مَوْلًى فَقَالَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِنِّي أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا عَلَى الْحَالِ الَّتِي أُخْبِرُكَ بِهَا أَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيُعَقِّبُ سَاعَةً فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ يَتَرَصَّدُ لَهُ الزَّوَالَ فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ الْغُلَامُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ إِذْ يَثِبُ فَيَبْتَدِئُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَدِّدَ وَضُوءاً فَأَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ فِي سُجُودِهِ وَ لَا أَغْفَى فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ سَجَدَ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَثَبَ مِنْ سَجْدَتِهِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثاً وَ لَا يَزَالُ فِي صَلَاتِهِ وَ تَعْقِيبِهِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ فَإِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَفْطَرَ عَلَى شَوِيٍّ يُؤْتَى بِهِ ثُمَّ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَلَا يَزَالُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ الْغُلَامُ إِنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ إِذْ قَدْ وَثَبَ هُوَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَهَذَا دَأْبُهُ مُنْذُ حُوِّلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُحْدِثَنَّ فِي أَمْرِهِ حَدَثاً يَكُونُ مِنْهُ زَوَالُ النِّعْمَةِ فَقَدْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ أَحَدٌ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ سُوءاً إِلَّا كَانَتْ نِعْمَتُهُ زَائِلَةً فَقَالَ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَيَّ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ يَأْمُرُونَنِي بِقَتْلِهِ فَلَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنِّي لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَوْ قَتَلُونِي مَا أَجَبْتُهُمْ إِلَى مَا سَأَلُونِي فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حُوِّلَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ فَحُبِسَ عِنْدَهُ أَيَّاماً فَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَائِدَةً وَ مَنَعَ أَنْ يُدْخَلَ إِلَيْهِ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ فَكَانَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يُفْطِرُ إِلَّا عَلَى الْمَائِدَةِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا حَتَّى مَضَى عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ قُدِّمَتْ إِلَيْهِ مَائِدَةٌ لِلْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى قَالَ وَ رَفَعَ عليه السلام يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَكَلْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ كُنْتُ قَدْ أَعَنْتُ عَلَى نَفْسِي قَالَ فَأَكَلَ فَمَرِضَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالطَّبِيبِ لِيَسْأَلَهُ عَنِ الْعِلَّةِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ مَا حَالُكَ فَتَغَافَلَ عَنْهُ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ أَخْرَجَ إِلَيْهِ رَاحَتَهُ فَأَرَاهَا الطَّبِيبَ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ عِلَّتِي وَ كَانَتْ خُضْرَةُ وَسَطِ رَاحَتِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُمَّ فَاجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ فَانْصَرَفَ الطَّبِيبُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا فَعَلْتُمْ بِهِ مِنْكُمْ ثُمَّ تُوُفِّيَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الرضا عليه السلام
كش، رجال الكشي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

سَمِعْنَاهُ يَقُولُ يَعِيشُونَ شُكَّاكاً وَ يَمُوتُونَ زَنَادِقَةً قَالَ فَقَالَ بَعْضُنَا أَمَّا الشُّكَّاكَ فَقَدْ عَلِمْنَا فَكَيْفَ يَمُوتُونَ زَنَادِقَةً قَالَ فَقَالَ حَضَرْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ وَ قَدِ احْتُضِرَ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هُوَ كَافِرٌ إِنْ مَاتَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ فَقُلْتُ هُوَ هَذَا.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَ خِفْتُ أَنْ يَحْدُثَ بِي حَدَثٌ وَ لَا أَلْقَاكَ فَأَخْبِرْنِي مَنِ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ ابْنِي عَلِيٌ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٥. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْقُمِّيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ وَ الْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ أَصْحَابِ زَرْدَهُشْتَ وَ نِسْطَاسَ الرُّومِيِّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَ كَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَّ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَ لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَ لَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَ بِئْسَ وَ اللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَ مَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْبِدَعِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَ مُبَاهَتَةٍ إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا ثَبِّتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَ يُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ فَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَى حُجَّتِي قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ عَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَ تَرَكَ مَقَالَتَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ لَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام تَقَدَّمْنِي وَ إِنِّي صَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ عليه السلام وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَ شَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَ سَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْقُوَّادُ حُضُورٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا عليه السلام قَامَ الْمَأْمُونُ وَ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَ الرِّضَا عليه السلام جَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَ تُحَاجَّهُ وَ تُنْصِفَهُ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَ نَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَ تُقِرُّ بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ وَ هَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ نَعَمْ وَ اللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي ثُمَّ قَرَأَ الرِّضَا عليه السلام عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَ أَثْبَتَ عَلَيْهِ أَنَّ نَبِيَّنَا ص مَذْكُورٌ فِيهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِعَدَدِ حَوَارِيِّ عِيسَى عليه السلام وَ أَحْوَالِهِمْ وَ احْتَجَّ بِحُجَجٍ كَثِيرَةٍ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ شَعْيَا وَ غَيْرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْرَاةِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابِ شَعْيَا وَ حَيْقُوقَ حَتَّى أُقْحِمَ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ هِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِي وَ كَانَ وَاحِداً فِي الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أُقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرُهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِي فَأَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ وَ الْجَوْرَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَاحْتَجَّ الرِّضَا عليه السلام عَلَيْهِ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا إِلَى الزَّوَالِ فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا عليه السلام نُصَلِّي وَ نَعُودُ فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ فَصَلَّى الرِّضَا عليه السلام دَاخِلًا وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَ صِفَاتِهِ وَ أُجِيبَ إِلَى أَنْ قَالَ أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ وَحَّدْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِي وَ كَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا عليه السلام أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ وَ أَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَا عليه السلام فَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُ أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَ لَا عَرَفْنَاهُ بِهِ إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ عليهم السلام فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا عليه السلام أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِي فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَهُ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ هَكَذَا يَجِبُ ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ وَ وَلَّاهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ١٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ ذُكِرَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَ قَدْ خَرَجَ الْمَأْمُونُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ

لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ قَدْ فَعَلُوهَا وَ جَعَلَ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ. وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّضَا عليه السلام يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأَخَذَ لَهُ مِنْهُ شَيْئاً فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِ أَقْمَاعِهِ الْإِبَرَ أَيَّاماً ثُمَّ نَزَعَ وَ جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَقَتَلَهُ وَ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَطِيفِ السُّمُومِ وَ لَمَّا تُوُفِّيَ الرِّضَا عليه السلام كَتَمَ الْمَأْمُونُ مَوْتَهُ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام وَ جَمَاعَةِ آلِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُ فَلَمَّا حَضَرُوهُ نَعَاهُ إِلَيْهِمْ وَ بَكَى وَ أَظْهَرَ حُزْناً شَدِيداً وَ تَوَجَّعَ وَ أَرَاهُمْ إِيَّاهُ صَحِيحَ الْجَسَدِ وَ قَالَ يَعِزُّ عَلَيَّ يَا أَخِي أَنْ أَرَاكَ فِي هَذِهِ الْحَالِ قَدْ كُنْتُ أُؤَمِّلُ أَنْ أُقَدَّمَ قَبْلَكَ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا مَا أَرَادَ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ تَحْنِيطِهِ وَ خَرَجَ مَعَ جَنَازَتِهِ فَحَمَلَهَا حَتَّى أَتَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ مَدْفُونٌ فِيهِ الْآنَ فَدَفَنَهُ وَ الْمَوْضِعُ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ عَلَى دَعْوَةٍ مِنْ نُوقَانَ مِنْ أَرْضِ طُوسَ وَ فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ قَبْرُ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْهِ فِي قِبْلَتِهِ وَ مَضَى الرِّضَا عليه السلام وَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَداً نَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَهُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَ وَفَاةِ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أشهر [أَشْهُراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ ذُكِرَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَ قَدْ خَرَجَ الْمَأْمُونُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ

لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ قَدْ فَعَلُوهَا وَ جَعَلَ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ. وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّضَا عليه السلام يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأَخَذَ لَهُ مِنْهُ شَيْئاً فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِ أَقْمَاعِهِ الْإِبَرَ أَيَّاماً ثُمَّ نَزَعَ وَ جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَقَتَلَهُ وَ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَطِيفِ السُّمُومِ وَ لَمَّا تُوُفِّيَ الرِّضَا عليه السلام كَتَمَ الْمَأْمُونُ مَوْتَهُ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام وَ جَمَاعَةِ آلِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُ فَلَمَّا حَضَرُوهُ نَعَاهُ إِلَيْهِمْ وَ بَكَى وَ أَظْهَرَ حُزْناً شَدِيداً وَ تَوَجَّعَ وَ أَرَاهُمْ إِيَّاهُ صَحِيحَ الْجَسَدِ وَ قَالَ يَعِزُّ عَلَيَّ يَا أَخِي أَنْ أَرَاكَ فِي هَذِهِ الْحَالِ قَدْ كُنْتُ أُؤَمِّلُ أَنْ أُقَدَّمَ قَبْلَكَ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا مَا أَرَادَ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ تَحْنِيطِهِ وَ خَرَجَ مَعَ جَنَازَتِهِ فَحَمَلَهَا حَتَّى أَتَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ مَدْفُونٌ فِيهِ الْآنَ فَدَفَنَهُ وَ الْمَوْضِعُ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ عَلَى دَعْوَةٍ مِنْ نُوقَانَ مِنْ أَرْضِ طُوسَ وَ فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ قَبْرُ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْهِ فِي قِبْلَتِهِ وَ مَضَى الرِّضَا عليه السلام وَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَداً نَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَهُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَ وَفَاةِ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أشهر [أَشْهُراً. بيان: في قب، المناقب لابن شهرآشوب الإبر المسمومة و لعله المراد هنا و يحتمل أن يكون هذا خاصية ترك الإبر في العنب أياما.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْحَمَّامِيَّ الْفَرَّاءَ فِي سِكَّةِ حَرْبٍ بِنَيْسَابُورَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُولُ أَوْدَعَنِي بَعْضُ النَّاسِ وَدِيعَةً فَدَفَنْتُهَا وَ نَسِيتُ مَوْضِعَهَا فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ جَاءَنِي صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ يُطَالِبُنِي بِهَا فَلَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَهَا وَ تَحَيَّرْتُ وَ اتَّهَمَنِي صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي مَغْمُوماً مُتَحَيِّراً وَ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ يَتَوَجَّهُونَ إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا عليه السلام فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ إِلَى الْمَشْهَدِ وَ زُرْتُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُبَيِّنَ لِي مَوْضِعَ الْوَدِيعَةِ فَرَأَيْتُ هُنَاكَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنْ آتٍ أَتَانِي فَقَالَ لِي دَفَنْتَ الْوَدِيعَةَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فَأَرْشَدْتُهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَ أَنَا غَيْرُ مُصَدِّقٍ بِمَا رَأَيْتُ فَقَصَدَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَحَفَرَهُ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ بِخَتْمِ صَاحِبِهَا فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى زِيَارَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكَنِهِ التَّحِيَّةُ وَ السَّلَامُ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الرضا عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْأَشْتَرِ الْعَلَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِبَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَنَا صَبِيٌّ فِي جَمْعِ النَّاسِ مَا بَيْنَ طَالِبِيٍّ إِلَى عَبَّاسِيٍّ إِلَى جُنْدِيٍّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام تَرَجَّلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ فَقَالَ

بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لِمَ نَتَرَجَّلُ لِهَذَا الْغُلَامِ وَ مَا هُوَ بِأَشْرَفِنَا وَ لَا بِأَكْبَرِنَا وَ لَا بِأَسَنِّنَا وَ لَا بِأَعْلَمِنَا فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا تَرَجَّلْنَا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هَاشِمٍ وَ اللَّهِ لَتَرَجَّلُنَّ لَهُ صَغَاراً وَ ذِلَّةً إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَقْبَلَ وَ بَصُرُوا بِهِ فَتَرَجَّلَ لَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هَاشِمٍ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَا تَتَرَجَّلُونَ لَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا أَنْفُسَنَا حَتَّى تَرَجَّلْنَا. عم، إعلام الورى محمد بن الحسين الحسيني عن أبيه عن طاهر بن محمد الجعفري عن أحمد بن محمد بن عياش في كتابه عن الحسن بن عبد القاهر الطاهري عن محمد بن الحسن مثله.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ١٣٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِيمَا أَجَازَهُ لِي مِمَّا صَحَّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِهِ وَ صَحَّ عِنْدِي هَذَا الْحَدِيثُ بِرِوَايَةِ الشَّرِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ

حَجَجْتُ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ فِيهَا حَجَّ نَصْرٌ الْقشورِيُّ صَاحِبُ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ وَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِمْرَانَ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْهَيْجَاءِ فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَصَبْتُ قَافِلَةَ الْمِصْرِيِّينَ وَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَادَرَائِيُّ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ ازْدَحَمُوا وَ جَعَلُوا يَمْسَحُونَ بِهِ وَ كَادُوا يَأْتُونَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ عَمِّي أَبُو الْقَاسِمِ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى فِتْيَانَهُ وَ غِلْمَانَهُ فَقَالَ أَفْرِجُوا عَنْهُ النَّاسَ فَفَعَلُوا وَ أَخَذُوهُ وَ أَدْخَلُوهُ دَارَ أَبِي سَهْلٍ الطَّفِّيِّ وَ كَانَ عَمِّي نَازِلَهَا فَأَدْخَلَ وَ أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا وَ كَانَ مَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ ذَكَرَ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ فِيهِمْ شَيْخٌ لَهُ نَيِّفٌ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَ آخَرُ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَ اثْنَانِ لَهُمَا سِتُّونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ أَوْ نَحْوُهَا وَ آخَرُ لَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِ ابْنِي وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِمْ أَصْغَرُ مِنْهُ وَ كَانَ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ ابْنُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَسْوَدُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ ضَعِيفُ الْجِسْمِ آدَمُ رَبْعٌ مِنَ الرِّجَالِ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ إِلَى قِصَرٍ أَقْرَبُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُ فَحَدَّثَنَا هَذَا الرَّجُلُ وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ بِجَمِيعِ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْهُ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ وَ مَا رَأَيْنَا مِنْ بَيَاضِ عَنْفَقَتِهِ- بَعْدَ اسْوِدَادِهَا وَ رُجُوعِ سَوَادِهَا بَعْدَ بَيَاضِهَا عِنْدَ شِبَعِهِ مِنَ الطَّعَامِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ حَدَّثَ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْأَشْرَافِ وَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ السَّلَامِ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاقِ مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ بِمَا سَمِعْتُ وَ سَمَاعِي مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ فِي دَارِ السَّهْمِيِّينَ فِي الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْمَكْتُوبَةِ وَ هِيَ دَارُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْجَرَّاحِ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ فِي مِضْرَبِ الْقشورِيِّ وَ مِضْرَبِ الْمَادَرَائِيِّ وَ مِضْرَبِ أَبِي الْهَيْجَاءِ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ بِمِنًى وَ بَعْدَ مُنْصَرِفِهِ مِنَ الْحَجِّ بِمَكَّةَ فِي دَارِ الْمَادَرَائِيِّ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا وَ أَرَادَ الْقشورِيُّ حَمْلَهُ وَ وُلْدَهُ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى الْمُقْتَدِرِ فَجَاءَهُ فُقَهَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالُوا أَيَّدَ اللَّهُ الْأُسْتَاذَ إِنَّا رُوِّينَا فِي الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ السَّلَفِ أَنَّ الْمُعَمَّرَ الْمَغْرِبِيَّ إِذَا دَخَلَ مَدِينَةَ السَّلَامِ افْتُتِنَتْ وَ خَرِبَتْ وَ زَالَ الْمُلْكُ فَلَا تَحْمِلْهُ وَ رُدَّهُ إِلَى الْمَغْرِبِ فَسَأَلْنَا مَشَايِخَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ مِصْرَ فَقَالُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ آبَائِنَا وَ مَشَايِخِنَا يَذْكُرُونَ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ وَ اسْمَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ مُقِيمٌ فِيهِ طَنْجَةَ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِأَحَادِيثَ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي كِتَابِنَا هَذَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُ فَحَدَّثَنَا هَذَا الشَّيْخُ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيَّ بَدْوَ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِهِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ هُوَ وَ عَمُّهُ وَ أَخْرَجَا بِهِ مَعَهُمَا يُرِيدُونَ الْحَجَّ وَ زِيَارَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ سَارُوا أَيَّاماً ثُمَّ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ وَ تَاهُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ فَأَقَامُوا تَائِهِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ثَلَاثَةَ لَيَالٍ عَلَى غَيْرِ مَحَجَّةٍ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعُوا فِي جِبَالِ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ رَمْلُ عَالِجٍ يَتَّصِلُ بِرَمْلِ إِرَمِ ذَاتِ الْعِمَادِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى أَثَرِ قَدَمٍ طَوِيلٍ فَجَعَلْنَا نَسِيرُ عَلَى أَثَرِهَا فَأَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ وَ إِذَا بِرَجُلَيْنِ قَاعِدَيْنِ عَلَى بِئْرٍ أَوْ عَلَى عَيْنٍ قَالَ فَلَمَّا نظر [نَظَرَا إِلَيْنَا قَامَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَ دَلْواً فَأَدْلَاهُ فَاسْتَقَى فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ أَوِ الْبِئْرِ وَ اسْتَقْبَلَنَا فَجَاءَ إِلَى أَبِي فَنَاوَلَهُ الدَّلْوَ فَقَالَ أَبِي قَدْ أَمْسَيْنَا نُنِيخُ عَلَى هَذَا الْمَاءِ وَ نُفْطِرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَصَارَ إِلَى عَمِّي فَقَالَ اشْرَبْ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَمَا رَدَّ عَلَيْهِ أَبِي فَنَاوَلَنِي فَقَالَ لِي اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَقَالَ لِي هَنِيئاً لَكَ فَإِنَّكَ سَتَلْقَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَخْبِرْهُ أَيُّهَا الْغُلَامُ بِخَبَرِنَا وَ قُلْ لَهُ الْخَضِرُ وَ إِلْيَاسُ يُقْرِئَانِكَ السَّلَامَ وَ سَتُعَمَّرُ حَتَّى تَلْقَى الْمَهْدِيَّ وَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام فَإِذَا لَقِيتَهُمَا فَأَقْرِئْهُمَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالا مَا يَكُونُ هَذَانِ مِنْكَ فَقُلْتُ أَبِي وَ عَمِّي فَقَالا أَمَّا عَمُّكَ فَلَا يَبْلُغُ مَكَّةَ وَ أَمَّا أَنْتَ وَ أَبُوكَ فَسَتَبْلُغَانِ وَ يَمُوتُ أَبُوكَ فَتُعَمَّرُ أَنْتَ وَ لَسْتُمْ تَلْحَقُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّهُ قَدْ قَرُبَ أَجَلُهُ ثُمَّ مَثَلَا- فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ مَرَّا أَ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ فَنَظَرْنَا وَ إِذَا لَا أَثَرَ وَ لَا عَيْنَ وَ لَا مَاءَ فَسِرْنَا مُتَعَجِّبِينَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ رَجَعْنَا إِلَى نَجْرَانَ فَاعْتَلَّ عَمِّي وَ مَاتَ بِهَا وَ أَتْمَمْتُ أَنَا وَ أَبِي حَجَّنَا وَ وَصَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَاعْتَلَّ بِهَا أَبِي وَ مَاتَ وَ أَوْصَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَخَذَنِي وَ كُنْتُ مَعَهُ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ خِلَافَتِهِ حَتَّى قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا حُوصِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي دَارِهِ دَعَانِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً وَ نَجِيباً وَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ كَانَ غَائِباً بِيَنْبُعَ فِي مَالِهِ وَ ضِيَاعِهِ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَ صِرْتُ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جِدَارُ أَبِي عَبَايَةَ سَمِعْتُ قُرْآناً فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَسِيرُ مُقْبِلًا مِنْ يَنْبُعَ وَ هُوَ يَقُولُ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ أَبَا الدُّنْيَا مَا وَرَاكَ قُلْتُ هَذَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذَهُ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ أَنْتَ آكِلِي وَ إِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَ لَمَّا أُمَزَّقْ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ سُرْ فَدَخَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ سَاعَةَ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَالَ إِلَى حَدِيقَةِ بَنِي النَّجَّارِ وَ عَلِمَ النَّاسُ بِمَكَانِهِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ رَكْضاً وَ قَدْ كَانُوا عَازِمِينَ عَلَى أَنْ يُبَايِعُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ ارْفَضُّوا إِلَيْهِ ارْفِضَاضَ الْغَنَمِ شَدَّ عَلَيْهَا السَّبُعُ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ ثُمَّ الزُّبَيْرُ ثُمَّ بَايَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ فَحَضَرْتُ مَعَهُ الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ وَ كُنْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَاقِفاً عَنْ يَمِينِهِ إِذْ سَقَطَ سَوْطُهُ مِنْ يَدِهِ فَأَكْبَبْتُ آخُذُهُ وَ أَرْفَعُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ لِجَامُ دَابَّتِهِ حَدِيداً مُزَجَّجاً فَرَفَعَ الْفَرَسُ رَأْسَهُ فَشَجَّنِي هَذِهِ الشَّجَّةَ الَّتِي فِي صُدْغِي فَدَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَتَفَلَ فِيهَا وَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَتَرَكَهُ عَلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ لَهَا أَلَماً وَ لَا وَجَعاً ثُمَّ أَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ (صلوات اللّه عليه) وَ صَحِبْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى ضُرِبَ بِسَابَاطِ الْمَدَائِنِ ثُمَّ بَقِيتُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ أَخْدُمُهُ وَ أَخْدُمُ الْحُسَيْنَ عليه السلام حَتَّى مَاتَ الْحَسَنُ عليه السلام مَسْمُوماً سَمَّتْهُ جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ لَعَنَهَا اللَّهُ دَسّاً مِنْ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى حَضَرَ كَرْبَلَاءَ وَ قُتِلَ عليه السلام وَ خَرَجْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنَا مُقِيمٌ بِالْمَغْرِبِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مِنْ عَجِيبِ مَا رَأَيْتُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ وَ هُوَ فِي دَارِ عَمِّي طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ يُحَدِّثُ بِهَذِهِ الْأَعَاجِيبِ وَ بَدْوِ خُرُوجِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى عَنْفَقَتِهِ وَ قَدِ احْمَرَّتْ ثُمَّ ابْيَضَّتْ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ وَ لَا فِي رَأْسِهِ وَ لَا فِي عَنْفَقَتِهِ بَيَاضٌ الْبَتَّةَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَى نَظَرِي إِلَى لِحْيَتِهِ وَ عَنْفَقَتِهِ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ إِنَّ هَذَا يُصِيبُنِي إِذَا جُعْتُ فَإِذَا شَبِعْتُ رَجَعَتْ إِلَى سَوَادِهَا فَدَعَا عَمِّي بِطَعَامٍ وَ أُخْرِجَ مِنْ دَارِهِ ثَلَاثُ مَوَائِدَ فَوُضِعَتْ وَاحِدَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الشَّيْخِ وَ كُنْتُ أَنَا أَحَدُ مَنْ جَلَسَ عَلَيْهَا فَأَكَلْتُ مَعَهُ وَ وُضِعَتِ الْمَائِدَتَانِ فِي وَسَطِ الدَّارِ وَ قَالَ عَمِّي لِلْجَمَاعَةِ بِحَقِّي عَلَيْكُمْ إِلَّا أَكَلْتُمْ وَ تَحَرَّمْتُمْ بِطَعَامِنَا فَأَكَلَ قَوْمٌ وَ امْتَنَعَ قَوْمٌ وَ جَلَسَ عَمِّي عَلَى يَمِينِ الشَّيْخِ يَأْكُلُ وَ يُلْقِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَ أَكْلَ شَابٍّ وَ عَمِّي يُخْلِفُ عَلَيْهِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَنْفَقَتِهِ وَ هِيَ تَسْوَدُّ حَتَّى إِذَا عَادَتْ إِلَى سَوَادِهَا حِينَ شَبِعَ. فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَطَّابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي.

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرِّيَاحِيِّ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أُعْطِيتُ السِّتَّ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ. ير، بصائر الدرجات عن علي بن حسان مثله.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ١٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
التَّوْحِيدُ، عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ أَبِي قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام

هُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَا شَيْءَ بَعْدَهُ وَ هُوَ الْقَدِيمُ وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ تَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوّاً كَبِيراً.

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٨٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام قَالَ

يَا ابْنَ دُلَفَ إِنَّ الْجِسْمَ مُحْدَثٌ وَ اللَّهُ مُحْدِثُهُ وَ مُجَسِّمُهُ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٨١. — الإمام الهادي عليه السلام
دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِلطَّبَرِيِّ وَ كِتَابُ النُّجُومِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّتْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام بَقَرَةٌ فَقَالَ

هَذِهِ حُبْلَى بِعِجْلَةٍ أُنْثَى لَهَا غُرَّةٌ فِي جَبْهَتِهَا وَ رَأْسُ ذَنَبِهَا أَبْيَضُ فَانْطَلَقْنَا مَعَ الْقَصَّابِ حَتَّى ذَبَحَهَا فَوَجَدْنَا الْعِجْلَةَ كَمَا وَصَفَ عَلَى صُورَتِهَا فَقُلْنَا لَهُ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ فَكَيْفَ عَلِمْتَ قَالَ إِنَّا نَعْلَمُ الْمَخْزُونَ الْمَكْتُومَ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ غَيْرَ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ ع.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٥ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِلطَّبَرِيِّ وَ كِتَابُ النُّجُومِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّتْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام بَقَرَةٌ فَقَالَ

هَذِهِ حُبْلَى بِعِجْلَةٍ أُنْثَى لَهَا غُرَّةٌ فِي جَبْهَتِهَا وَ رَأْسُ ذَنَبِهَا أَبْيَضُ فَانْطَلَقْنَا مَعَ الْقَصَّابِ حَتَّى ذَبَحَهَا فَوَجَدْنَا الْعِجْلَةَ كَمَا وَصَفَ عَلَى صُورَتِهَا فَقُلْنَا لَهُ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ فَكَيْفَ عَلِمْتَ قَالَ إِنَّا نَعْلَمُ الْمَخْزُونَ الْمَكْتُومَ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ غَيْرَ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ ع. بيان يدل على أنه ليس للمنجمين و أمثالهم علم بأمثال ذلك.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ

ثَلَاثَةٌ يُذْهِبْنَ النِّسْيَانَ وَ يُحْدِثْنَ الذُّكْرَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ السِّوَاكُ وَ الصِّيَامُ.

بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ٢٦٦. — غير محدد
الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ مَرَضَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّهُ عَادَهُ الْحَسَنَانِ عليه السلام فَافْتَقَدَهُمَا وَ طَلَبَهُمَا حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَدِ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُمَا حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ الْقَصَبِ وَ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحَسَنَ وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تَنَحْنَحَ فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا عَلَيْهِ وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَيْهِ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ فَمَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا رَسُولُ الْجِنِّ إِلَيْكَ فَقَالَ وَ أَيُّ الْجِنِّ قَالَتْ جِنُّ نَصِيبِينَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مُلَيْحٍ نَسِينَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَعَثُونِي إِلَيْكَ لِتُعَلِّمَنَا مَا نَسِينَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَوْضِعَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ إِنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكِ فاحفظهما [فَاحْفَظِيهِمَا مِنَ الْعَاهَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا وَ سَلَّمْتُهُمَا إِلَيْكَ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَ أَخَذَتِ الْحَيَّةُ الْآيَةَ وَ انْصَرَفَتْ الْخَبَرَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٠ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

تْ أَنَا رَسُولُ الْجِنِّ إِلَيْكَ فَقَالَ وَ أَيُّ الْجِنِّ قَالَتْ جِنُّ نَصِيبِينَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مُلَيْحٍ نَسِينَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَعَثُونِي إِلَيْكَ لِتُعَلِّمَنَا مَا نَسِينَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَوْضِعَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ إِنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكِ فاحفظهما [فَاحْفَظِيهِمَا مِنَ الْعَاهَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا وَ سَلَّمْتُهُمَا إِلَيْكَ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَ أَخَذَتِ الْحَيَّةُ الْآيَةَ وَ انْصَرَفَتْ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِيمَا سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فَمِنْ أَيْنَ يصل [أَصْلُ الْكِهَانَةِ وَ مِنْ أَيْنَ يُخْبَرُ النَّاسُ بِمَا يَحْدُثُ قَالَ إِنَّ الْكِهَانَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي كُلِّ حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ كَانَ الْكَاهِنُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ بَيْنَهُمْ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَشْيَاءَ تَحْدُثُ وَ ذَلِكَ فِي وُجُوهٍ شَتَّى مِنْ فِرَاسَةِ الْعَيْنِ وَ ذَكَاءِ الْقَلْبِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَ فِطْنَةِ الرُّوحِ مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِهِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ الظَّاهِرَةِ فَذَلِكَ يَعْلَمُ الشَّيْطَانُ وَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْكَاهِنِ وَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْأَطْرَافِ وَ أَمَّا أَخْبَارُ السَّمَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَقْعُدُ مَقَاعِدَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِذْ ذَاكَ وَ هِيَ لَا تَحْجُبُ وَ لَا تُرْجَمُ بِالنُّجُومِ وَ إِنَّمَا مُنِعَتْ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَرْضِ سَبَبٌ يُشَاكِلُ الْوَحْيَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لُبِّسَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَ نَفْيِ الشَّبَهِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَسْتَرِقُ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ بِمَا يَحْدُثُ مِنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَيَخْتَطِفُهَا ثُمَّ يَهْبِطُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَيَقْذِفُهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَإِذَا قَدْ زَادَ كَلِمَاتٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيَخْتَلِطُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ فَمَا أَصَابَ الْكَاهِنُ مِنْ خَبَرٍ مِمَّا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ فَهُوَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ شَيْطَانُهُ مِمَّا سَمِعَهُ وَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَاطِلِ مَا زَادَ فِيهِ فَمُذْ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ وَ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُؤَدِّي الشَّيَاطِينُ إِلَى كُهَّانِهَا أَخْبَاراً لِلنَّاسِ مِمَّا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَ مَا يُحَدِّثُونَهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُؤَدِّي إِلَى الشَّيَاطِينِ مَا يَحْدُثُ فِي الْبُعْدِ مِنَ الْحَوَادِثِ مِنْ سَارِقٍ سَرَقَ وَ مَنْ قَاتِلٍ قَتَلَ وَ مِنْ غَائِبٍ غَابَ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِ أَيْضاً صَدُوقٌ وَ كَذُوبٌ فَقَالَ كَيْفَ صَعِدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ أَمْثَالُ النَّاسِ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْكَثَافَةِ وَ قَدْ كَانُوا يَبْنُونَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام مِنَ الْبِنَاءِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وُلْدُ آدَمَ قَالَ غُلِّظُوا لِسُلَيْمَانَ كَمَا سُخِّرُوا وَ هُمْ خَلْقٌ رَقِيقٌ غِذَاؤُهُمُ التَّنَسُّمُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صُعُودُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَ لَا يَقْدِرُ الْجِسْمُ الْكَثِيفُ عَلَى الِارْتِقَاءِ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّمٍ أَوْ سَبَبٍ.

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مَا فَعَلَ جِنِّيُّكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيكَ قَالَ

إِنَّهُ لَيَأْتِينِي إِلَى أَنْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَجَلَسَ وَ سَمِعْنَا لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَرَاقِدٌ بِالْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا جِنِّيٌّ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِبْلَاسِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا طَاهِرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * وَ ارْمِ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ شَيْءٌ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا وَ أَحْجَارِهَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * أَحْمَدَ إِذْ هُوَ خَيْرُ أَرْبَابِهَا قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَرَدْتُ مُحَمَّداً فَقَالَتْ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ فَقُلْتُ يَرْحَمُكِ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ فَلَا تَحْرِمِينِي النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رَحِيماً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ افْتَحِي الْبَابَ فَفَتَحَتْ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ سَاطِعاً نُورٌ فِي نُورٍ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَقَبَّلْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ أَتَانِي نَجِيٌ بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ بِكَاذِبٍ ثَلَاثُ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ* * * أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَ وَسَّطَتْ* * * بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ قَادِرٍ* * * وَ إِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ* * * وَ أَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ وَ أَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً* * * إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ وَ كُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ يُغْنِي عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ وَ كَانَ اسْمُ الرَّجُلِ سَوَادَ بْنَ قَارِبٍ فَرُحْتُ وَ اللَّهِ مُؤْمِناً بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَاسْتُشْهِدَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٠ - الصفحة ١٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْإِخْتِصَاصُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مَا فَعَلَ جِنِّيُّكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيكَ قَالَ

إِنَّهُ لَيَأْتِينِي إِلَى أَنْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَجَلَسَ وَ سَمِعْنَا لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَرَاقِدٌ بِالْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا جِنِّيٌّ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِبْلَاسِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا طَاهِرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * وَ ارْمِ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ شَيْءٌ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا وَ أَحْجَارِهَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ* * * أَحْمَدَ إِذْ هُوَ خَيْرُ أَرْبَابِهَا قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَرَدْتُ مُحَمَّداً فَقَالَتْ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ فَقُلْتُ يَرْحَمُكِ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ فَلَا تَحْرِمِينِي النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم رَحِيماً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ افْتَحِي الْبَابَ فَفَتَحَتْ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ سَاطِعاً نُورٌ فِي نُورٍ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَقَبَّلْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ أَتَانِي نَجِيٌ بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ بِكَاذِبٍ ثَلَاثُ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ* * * أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَ وَسَّطَتْ* * * بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ قَادِرٍ* * * وَ إِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ* * * وَ أَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ وَ أَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً* * * إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ وَ كُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ يُغْنِي عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ وَ كَانَ اسْمُ الرَّجُلِ سَوَادَ بْنَ قَارِبٍ فَرُحْتُ وَ اللَّهِ مُؤْمِناً بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَاسْتُشْهِدَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. أقول: قد مر شرحه في المجلد السادس في أبواب المعجزات.

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ١٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

و قال البيضاوي طَلْعُها أي حملها مستعار من طلع الثمر لمشاركته إياه في الشكل أو لطلوعه من الشجر كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ في تناهي القبح و الهول و هو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك و قيل الشياطين حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف و لعلها سميت بها لذلك. و قال وَ الشَّياطِينَ عطف على الريح كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ بدل منه وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ عطف على كل كأنه فصل الشياطين إلى عمله استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء و الغوص و مردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر و لعل أجسامهم شفافة صلبة فلا ترى و يمكن تقييدها هذا و الأقرب أن المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالإقران في الصفد و هو القيد. و قال الرازي و هاهنا بحث و هو أن هذه الآيات دالة على أن الشياطين لها قوة عظيمة و بسبب تلك القوة قدروا على بناء الأبنية القوية التي لا يقدر عليها البشر و قدروا على الغوص في البحار و احتاج سليمان عليه السلام إلى قيدهم و لقائل أن يقول هذه الشياطين إما أن تكون أجسادهم كثيفة أو لطيفة فإن كان الأول وجب أن يراهم من كان صحيح الحاسة إذ لو جاز أن لا نراهم مع كثافة أجسادهم فليجز أن يكون بحضرتنا جبال عالية و أصوات هائلة لا نراها و لا نسمعها و ذلك دخول في السفسطة فإن كان الثاني و هو أن أجسادهم ليست كثيفة بل لطيفة رقيقة فمثل هذا يمتنع أن يكون موصوفا بالقوة الشديدة و أيضا لزم أن تتفرق أجسادهم و أن تتمزق بسبب الرياح القوية و أن يموتوا في الحال و ذلك يمنع وصفهم بالآلات القوية. و أيضا الجن و الشياطين إن كانوا موصوفين بهذه الشدة و القوة فلم لا يقتلون العلماء و الزهاد في زماننا و لم لا يخربون ديار الناس مع أن المسلمين مبالغون في إظهار لعنتهم و عداوتهم و حيث لا يحس شيء من ذلك علمنا أن القول بإثبات الجن و الشياطين ضعيف. و اعلم أن أصحابنا يجوزون أن تكون أجسامهم كثيفة مع أنا لا نراها و أيضا لا يبعد أن يقال أجسامهم لطيفة بمعنى عدم اللون و لكنها صلبة بمعنى أنها لا تقبل التفرق و أما الجبائي فقد سلم أنها كانت كثيفة الأجسام و زعم أن الناس كانوا يشاهدونهم في زمن سليمان عليه السلام ثم إنهم لما توفي سليمان عليه السلام أمات الله تلك الجن و الشياطين و خلق نوعا آخر من الجن و الشياطين و الموجود في زماننا ليس إلا من هذا الجنس و الله أعلم انتهى. قال الطبرسي رحمه الله وَ آخَرِينَ أي و سخرنا له آخرين من الشياطين مشددين في الأغلال و السلاسل من الحديد و كان يجمع بين اثنين و ثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم. و قيل إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم. بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ أي بتعب و مكروه و مشقة و قيل بوسوسة فيقول له طال مرضك و لا يرحمك ربك انتهى. و قال البيضاوي في قوله تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ عدلت خلقته اسْتَكْبَرَ تعظم و كانَ أي و صار أو في علم الله فَبِعِزَّتِكَ فبسلطانك و قهرك فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ أي فأحق الحق و أقوله. و قيل الحق الأول اسم الله تعالى و نصب بحذف حرف القسم و جوابه لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ و ما بينهما اعتراض و هو على الأول جواب محذوف و الجملة تفسير للحق المقول و قرأ عاصم و حمزة برفع الأول على الابتداء أي الحق يميني أو قسمي أو الخبر أي أنا الحق وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أي نخس به شبه وسوسته لأنها بعث على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ و جعل النزغ نازغا على طريقة جد جده أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لاستعاذتك الْعَلِيمُ بنيتك أو بصلاحك وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ يتعامى و يعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات أو انهماكه في الشهوات نُقَيِّضْ نقدر و نسبب لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ يوسوسه و يغويه دائما.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٠ - الصفحة ١٩٠. — غير محدد
الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا بِمِنًى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ بَصُرْنَا بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ مُتَضَرِّعٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ صَلَاتَهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَمَضَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام غَيْرَ مُكْتَرِثٍ فَهَزَّهُ هَزَّةً أَدْخَلَ أَضْلَاعَهُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَ الْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي مَا لَكَ تُرِيدُ قَتْلِي فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا سَبَقَتْ نُطْفَتِي إِلَى رَحِمِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْفَةِ أَبِيهِ وَ لَقَدْ شَارَكْتُ مُبْغِضِيكَ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَ يَا عَلِيُّ لَا يُبْغِضُكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا سِفَاحِيٌّ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ وَ لَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ وَ هِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ اعْرِضُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى مَحَبَّةِ عَلِيٍ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكُنَّا نَعْرِضُ حُبَّ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَوْلَادِنَا فَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً عَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِنَا وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً انْتَفَيْنَا مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٢٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْكَشِّيُّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَدْ أُسْرِجَ لَهُ بَغْلٌ وَ حِمَارٌ فَقَالَ

لِي هَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ مَعَنَا إِلَى مَا لَنَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ قُلْتُ الْحِمَارُ فَقَالَ الْحِمَارُ أَرْفَقُهُمَا بِي قَالَ فَرَكِبْتُ الْبَغْلَ وَ رَكِبَ الْحِمَارَ ثُمَّ سِرْنَا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنَا إِذِ انْكَبَّ عَلَى السَّرْجِ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقُلْتُ مَا أَرَى السَّرْجَ إِلَّا وَ قَدْ ضَاقَ عَنْكَ فَلَوْ تَحَوَّلْتَ عَلَى الْبَغْلِ فَقَالَ كَلَّا وَ لَكِنَّ الْحِمَارَ اخْتَالَ فَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَكِبَ حِمَاراً يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَاخْتَالَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْقَرَبُوسِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا رَبِّ هَذَا عَمَلُ عُفَيْرٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ عَمَلِي.

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 8- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَعَ أَصْحَابِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ بِهِ ثَعْلَبٌ وَ هُمْ يَتَغَدَّوْنَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَهُمْ هَلْ لَكُمْ أَنْ تُعْطُونِي مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَا تُهَيِّجُونَ هَذَا الثَّعْلَبَ حَتَّى أَدْعُوَهُ فَيَجِيءَ إِلَيْنَا فَحَلَفُوا لَهُ فَقَالَ يَا ثَعْلَبُ تَعَالِ أَوْ قَالَ ائْتِنَا فَجَاءَ الثَّعْلَبُ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَرَحَ إِلَيْهِ عُرَاقاً فَوَلَّى بِهِ لِيَأْكُلَهُ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ لَكُمْ أَنْ تُعْطُونِي مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَ أَدْعُوَهُ أَيْضاً فَيَجِيءَ فَأَعْطَوْهُ فَدَعَا فَجَاءَ فَكَلَحَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي وَجْهِهِ فَخَرَجَ يَعْدُو فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَنِ الَّذِي خَفَرَ ذِمَّتِي فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا كَلَحْتُ فِي وَجْهِهِ وَ لَمْ أَدْرِ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَسَكَتَ. أقول قال الدميري الثعلب معروف و الأنثى ثعلبة و الجمع ثعالب و أثعل - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص شَرُّ السِّبَاعِ هَذِهِ الْأَثْعُلُ. يعني الثعالب. و من حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت و ينفخ بطنه و يرفع قوائمه حتى يظن أنه مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه و صاده و حيلته هذه لا تتم في كلب الصيد و قيل للثعلب ما لك تعدو أكثر من الكلب فقال أعدو لنفسي و الكلب يعدو لغيره. قال الجاحظ و من العجب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله و الثعلب يصيد القنفذ و يأكله و القنفذ يصيد الأفعى و يأكلها و الأفعى تصيد العصفور و تأكله و العصفور يصيد الجراد و يأكله و الجراد يلتمس فراخ الزنابير و يأكلها و الزنبور يصيد النحلة و النحلة يصيد الذبابة و يأكلها و الذبابة تصيد البعوضة و تأكلها و العنكبوت يصيد الذبابة و يأكلها و الذئب يطلب أولاد الثعلب فإذا ولد وضع أوراق العنصل على باب وجاره ليهرب الذئب منها. - وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثٍ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وَ إِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَ الْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ. 9- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ أَنَا أَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ لِي وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَحَبَسَ الْبَغْلَةَ وَ دَنَا الذِّئْبُ مِنْهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ إِلَى أُذُنِهِ وَ أَدْنَى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أُذُنَهُ مِنْهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ امْضِ فَقَدْ فَعَلْتُ فَرَجَعَ مُهَرْوِلًا فَقُلْتُ لَهُ رَأَيْتُ عَجِيباً قَالَ وَ تَدْرِي مَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ زَوْجَتِي فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ قَدْ تَعَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادُهَا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَهَا وَ أَنْ لَا يُسَلِّطَ شَيْئاً مِنْ نَسْلِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ. 10 حياة الحيوان، الذئب يهمز و لا يهمز و أصله الهمز و الأنثى ذئبة و جمع القلة أذؤب و الكثير ذئاب و ذؤبان و الأسد و الذئب يختلفان في الجوع و الصبر عليه- فالأسد شديد النهم حريص شره و هو مع ذلك يحتمل أن يبقى أياما لا يأكل شيئا و الذئب و إن كان أقفر منزلا و أقل خصبا و أكثر كدا إذا لم يجد شيئا اكتفى بالنسيم فيقتات به و جوفه يذيب العظم المصمت و لا يذيب نوى التمر و من عجيب أمره أنه ينام بإحدى عينيه و الأخرى يقظى حتى تكتفي العين النائمة من النوم ثم يفتحها و ينام بالأخرى ليحترس باليقظى و تستريح النائمة و متى وطئ ورق العنصل مات من ساعته و عداوته للغنم بحيث إنه إذا اجتمع جلد شاة مع جلد ذئب تمعط جلد الشاة و الذئب إذا غلب عليه الجوع عوى فتجتمع له الذئاب و يقف بعضها إلى بعض فمن ولى منها وثب الباقون عليه فأكلوه و إذا عرض للإنسان و خاف العجز عنه عوى عواء استغاثة فتسمعه الذئاب فتقبل على الإنسان إقبالا واحدا و هم سواء في الحرص على أكله فإن أدمى الإنسان واحدا منها وثب الباقون على المدمي فمزقوه و تركوا الإنسان وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَحَالَ الرَّاعِي بَيْنَ الذِّئْبِ وَ بَيْنَهَا فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا عَجَبَاهْ ذِئْبٌ يُكَلِّمُنِي فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا سَبَقَ فَزَوَّى الرَّاعِي شِيَاهَهُ إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى النَّاسِ فَقَالَ صَدَقَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. قال ابن عبد البر و غيره كلم الذئب من الصحابة ثلاثة رافع بن عميرة و سلمة بن الأكوع و أهبان بن أوس الأسلمي قال و لذلك تقول العرب هو كذئب أهبان يتعجبون منه و ذلك أَنَّ أُهْبَانَ بْنَ أَوْسٍ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ فَشَدَّ الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَصَاحَ بِهِ أُهْبَانُ فَأَقْعَى لَهُ الذِّئْبُ وَ قَالَ أَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقاً رَزَقَنِيهِ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أُهْبَانُ مَا سَمِعْتُ وَ لَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ أَ تَعْجَبُ مِنْ هَذَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ هَذِهِ النَّخَلَاتِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ يُحَدِّثُ بِمَا كَانَ وَ يَكُونُ وَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ لَا يُجِيبُونَهُ قَالَ فَجِئْتُ النَّبِيَّ ص وَ أَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ وَ أَسْلَمْتُ قَالَ النَّبِيُّ ص حَدِّثْ بِهِ النَّاسَ. قال عبد الله بن أبي داود السجستاني الحافظ فيقال لأهبان مكلم الذئب و لأولاده أولاد مكلم الذئب و محمد بن الأشعث الخزاعي من ولده و اتفق مثل ذلك لرافع بن عميرة و سلمة بن الأكوع وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ فَقَالَتِ الْأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ فَتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ عليه السلام فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام فَأَخْبَرَتَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقَّهُ بَيْنَكُمَا فَقَالَتِ الصُّغْرَى لَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَ مَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ. - وَ فِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ عَنْ 17 وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: بَيْنَمَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ تَغْسِلُ ثِيَابَهَا وَ صَبِيٌّ لَهَا يَدِبُّ بَيْنَ يَدَيْهَا إِذاً جَاءَ سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ لُقْمَةً مِنْ رَغِيفٍ كَانَ مَعَهَا فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَ ذِئْبٌ فَالْتَقَمَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَتْ تَعْدُو خَلْفَهُ وَ هِيَ تَقُولُ يَا ذِئْبُ ابْنِي يَا ذِئْبُ ابْنِي فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً انْتَزَعَ الصَّبِيَّ مِنْ فَمِ الذِّئْبِ وَ رَمَى بِهِ إِلَيْهَا وَ قَالَ لُقْمَةٌ بِلُقْمَةٍ. - وَ هُوَ فِي الْحِلْيَةِ، عَنْ 17 مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخَذَ السَّبُعُ صَبِيّاً لِامْرَأَةٍ فَتَصَدَّقَتْ بِلُقْمَةٍ فَأَلْقَاهَا السَّبُعُ فَنُودِيَتْ لُقْمَةٌ بِلُقْمَةٍ. و قال الأرنب واحدة الأرانب و هو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين و هو اسم جنس يطلق على الذكر و الأنثى و يقال إنها إذا رأت البحر ماتت و لذلك لا توجد بالسواحل و هذا لا يصح عندي و تزعم العرب في أكاذيبها أن الجن تهرب منها لموضع حيضها و التي تحيض من الحيوان أربع المرأة و الضبع و الخفاش و الأرنب و يقال إن الكلبة تحيض و من أمثالهم المشهورة قولهم في بيته يؤتى الحكم و هو مما وضعته العرب على ألسنة البهائم قالوا إن الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها فانطلقا يختصمان إلى الضب فقالت الأرنب يا أبا حسل فقال سميعا دعوت قالت أتيناك لنختصم قال عادلا حكمتما قالت فأخرج إلينا قال في بيته يؤتى الحكم قالت إني وجدت تمرة قال حلوة فكليها قالت فاختلسها الثعلب قال لنفسه بغي الخير قالت فلطمته قال أخذت بحقك قالت فلطمني قال حر انتصر قالت فاقض بيننا قال قد قضيت فذهبت أقواله كلها مثلا و مثل هذا أن عدي بن أرطاة أتى شريحا القاضي في مجلس حكمه فقال أين أنت قال بينك و بين الحائط قال اسمع مني قال للاستماع جلست قال إني تزوجت امرأة قال بالرفاء و البنين قال و شرط أهلها أني لا أخرج من بيتهم قال أوف لهم بالشرط قال فإني أريد الخروج قال في حفظ الله قال فاقض بيننا قال قد فعلت قال فعلى من حكمت قال على ابن أمك قال بشهادة من قال بشهادة ابن أخت خالتك و قال الأسد من السباع معروف و جمعه أسود و أسد و أسد و الأنثى أسدة و له أسماء كثيرة قال ابن خالويه للأسد خمسمائة اسم و صفة و زاد عليه علي بن قاسم اللغوي مائة و ثلاثين اسما و هو أشرف الحيوان المتوحشة إذ منزلته منها منزلة الملك المهاب لقوته و شجاعته و قساوته و شهامته و شراسة خلقه و لذلك يضرب بها المثل في القوة و النجدة و البسالة و شدة الإقدام و الصولة و قيل لحمزة أسد الله و يقال من نبل الأسد أنه اشتق لحمزة من اسمه و للأسد من الصبر على الجوع و قلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع و لا يأكل من فريسة غيره و إذا شبع من فريسته تركها و لم يعد إليها و إذا جاع ساءت أخلاقه و إذا امتلأ من الطعام ارتاض و لا يشرب من ماء ولغ فيه كلب و هو ينهش و لا يأكل و ريقه قليل جدا و لذلك يوصف بالبخر و يوصف بالشجاعة و الجبن فمن جبنه أنه يفزع من صوت الديك و نقر الطست و من السنور و يتحير عند رؤية النار و هو شديد البطش و لا يألف شيئا من السباع لأنه لا يرى فيها ما يكافئه و متى وضع جلدها على شيء من جلودها تساقطت شعورها و لا يدنو من المرأة الطامث و لو بلغه الجهد و يعمر كثيرا و علامة كبره سقوط أسنانه و في الحلية، لأبي نعيم قال بلغني أن الأسد لا يأكل إلا من أتى محرما - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ 14 سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ رَكِبْتُ سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ فَانْكَسَرَتْ فَرَكِبْتُ لَوْحاً فَأَخْرَجَنِي إِلَى أَجَمَةٍ فِيهَا أَسَدٌ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَا تَائِهٌ فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي بِمَنْكِبِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ هَمْهَمَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ السَّلَامُ. - وَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلَابِكَ فَافْتَرَسَهُ الْأَسَدُ بِالزَّرْقَاءِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. - وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِسَنَدِهِ عَنِ 17 الْأَسْوَدِ بْنِ هَبَّارٍ قَالَ: تَجَهَّزَ أَبُو لَهَبٍ وَ ابْنُهُ عُتْبَةُ نَحْوَ الشَّامِ فَخَرَجْتُ مَعَهُمَا فَنَزَلْنَا السَّرَاةَ قَرِيباً مِنْ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَقَالَ الرَّاهِبُ مَا أُنْزِلُكُمْ هَاهُنَا هُنَا سِبَاعٌ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَنْتُمْ عَرَفْتُمْ سِنِّي وَ حَقِّي قُلْنَا أَجَلْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّداً دَعَا عَلَى ابْنِي فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ ثُمَّ افْرُشُوا لِابْنِي عَلَيْهِ وَ نُومُوا حَوْلَهُ فَفَعَلْنَا ذَلِكَ وَ جَمَعْنَا الْمَتَاعَ حَتَّى ارْتَفَعَ وَ دُرْنَا حَوْلَهُ وَ بَاتَ عُتْبَةُ فَوْقَ الْمَتَاعِ فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمَّ وُجُوهَنَا ثُمَّ وَثَبَ فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ فَقَطَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَيْفِي يَا كَلْبُ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ فِي رِوَايَةٍ فَضَرَبَهُ بِيَدِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَخَدَشَهُ فَقَالَ قَتَلَنِي فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ طَلَبْنَا الْأَسَدَ فَلَمْ نَجِدْهُ. و إنما سماه النبي ص كلبا لأنه شبهه في رفع رجله عند البول - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ ص أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَ تَوَكُّلًا عَلَيْهِ وَ أَدْخَلَهَا مَعَهُ الصَّحْفَةَ. قال الشافعي في عيوب الزوجين إن الجذام و البرص يعدي و قال إن ولد المجذوم قل ما يسلم منه قلت معنى قوله إنه يعدي أي بتأثير الله تعالى لا بنفسه لأن الله تعالى أجرى العادة بابتلاء السليم عند مخالطة المبتلى و قد يوافق قدرا و قضاء فيظن أنه عدوى و قد قال ص لا عدوى و لا طيرة و قوله في الولد قل ما يسلم منه فقد قال الصيدلاني معناه أن الولد قد ينزعه عرق من الأب فيصير أجذم و قد قال ص لرجل قد قال له إن امرأتي ولدت غلاما أسود لعل عرقا نزعه و بهذا الطريق يحصل الجمع بين هذه الأحاديث - وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ص قَالَ: لَا يُورِدُ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ. - وَ الَّذِي ذَكَرُهُ أَنَّهُ ص أَتَاهُ مَجْذُومٌ لِيُبَايِعَهُ فَلَمْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ بَلْ قَالَ أَمْسِكْ يَدَكَ فَقَدْ بَايَعْتُكَ. - وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تُطِيلُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِ وَ إِذَا كَلَّمْتُمُوهُ فَلْيَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ قِيدُ رُمْحٍ. و قد ذكر الشيخ صلاح الدين في القواعد أن الأم إذا كان بها جذام أو برص سقط حقها من الحضانة لأنه يخشى على الولد من لبنها و مخالطتها - وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ الْأَسَدُ فِي زَئِيرِهِ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ص إِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْنِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرُوفِ. - وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا كُنْتَ بِوَادٍ تَخَافُ فِيهِ الْأَسَدَ فَقُلْ أَعُوذُ بِدَانِيَالَ وَ بِالْجُبِّ مِنْ شَرِّ الْأَسَدِ. انتهى أشار بذلك إلى - مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشِّعْبِ أَنَّ 17 دَانِيَالَ عليه السلام طُرِحَ فِي الْجُبِّ وَ أُلْقِيَت عَلَيْهِ السِّبَاعُ فَجَعَلَتِ السِّبَاعُ تَلْحَسُهُ وَ تُبَصْبِصُ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ دَانِيَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ. - وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّ بُخْتَنَصَّرَ ضَرَى أَسَدَيْنِ وَ أَلْقَاهُمَا فِي جُبٍّ وَ أَمَرَ 17 بِدَانِيَالَ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِمَا فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اشْتَهَى الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَرْمِيَا وَ هُوَ بِالشَّامِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى دَانِيَالَ بِطَعَامٍ وَ شَرَابٍ وَ هُوَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ فَذَهَبَ إِلَيْهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ وَ قَالَ دَانِيَالُ دَانِيَالُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَرْمِيَا قَالَ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ دَانِيَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى سِوَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً وَ غُفْرَاناً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا بَعْدَ كَرْبِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَسُوءُ ظَنُنَّا بِأَعْمَالِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ تَنْقَطِعُ الْحِيَلُ مِنَّا. و روى ابن أبي الدنيا من وجه آخر أن الملك الذي كان دانيال في سلطانه جاءه المنجمون و أصحاب العلم و أخبروه أنه يولد ليلة كذا و كذا غلام يفسد ملكك فأمر بقتل من ولد في تلك الليلة فلما ولد دانيال ألقته أمه في أجمة أسد فبات الأسد و لبؤته يلحسانه نجاه الله بذلك حتى بلغ ما بلغ و كان من أمره ما قدره العزيز العليم. 1 الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ ظَبْيٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ حَتَّى قَامَ حِذَاءَهُ وَ حَمْحَمَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ هَذِهِ الظَّبْيَةُ قَالَ تَقُولُ إِنَّ فُلَاناً الْقُرَشِيَّ أَخَذَ خِشْفَهَا بِالْأَمْسِ وَ أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ مِنْ أَمْسِ شَيْئاً فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَرْسِلْ إِلَيَّ بِالْخِشْفِ فَبَعَثَ بِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَمْحَمَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدَيْهَا ثُمَّ رَضَعَ مِنْهَا فَوَهَبَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَهَا وَ كَلَّمَهَا بِكَلَامٍ نَحْوِ كَلَامِهَا فَتَحَمْحَمَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدَيْهَا وَ انْطَلَقَتْ وَ الْخِشْفُ مَعَهَا فَقَالُوا لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي قَالَتْ فَقَالَ دَعَتِ اللَّهَ لَكُمْ وَ جَزَتْكُمْ خَيْراً. أقول: قد مر مثله بأسانيد في باب المعجزات. 2 الْمَحَاسِنُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْآمِصِ فَقَالَ مَا هُوَ فَذَهَبْتُ أَصِفُهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ الْيَحَامِيرَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ تَأْكُلُونَهُ بِالْخَلِّ وَ الْخَرْدَلِ وَ الْأَبْزَارِ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ. بيان: كذا في أكثر النسخ اليحامير و هو جمع اليحمور و هو حمار الوحش و في القاموس الآمص و الآميص طعام يتخذ من لحم عجل بجلده أو مرق السكباج المبرد المصفى من الدهن معربا خامير انتهى. فلعلهم كانوا يعملون الآمص من لحوم اليحامير و في بعض النسخ الخامير مكان اليحامير و هو أنسب بما ذكره الفيروزآبادي لكن ظاهر العنوان في المحاسن الأول حيث قال لحوم الظباء و اليحامير و ذكر هذه الرواية فقط و ضم الظباء مع الخامير غير مناسب و سيأتي الكلام في حل الظباء و أشباهها في الأبواب الآتية.. 3 حياة الحيوان، اليحمور دابة وحشية لها قرنان طويلان كأنهما منشاران ينشر بهما الشجر إذا عطش و ورد الفرات يجد الشجر ملتفة فينشرها بهما و قيل إنه اليامور نفسه و قرونه كقرون الأيل يلقيها في كل سنة و هي صامتة لا تجويف فيها و لونه إلى الحمرة و هو أسرع من الأيل و قال الجوهري اليحمور حمار الوحش و دهنه ينفع من الاسترخاء الحاصل في أحد شقي الإنسان إذا استعمل مع دهن البلسان نفع و ذكر ابن الجوزي في كتاب العرائس أن بعض طلبة العلم خرج من بلاده فرأى شخصا في الطريق فلما كان قريبا من المدينة التي قصدها قال له ذلك الشخص قد صار لي عليك حق و ذمام و أنا رجل من الجان و لي إليك حاجة فقال ما هي قال إذا أتيت إلى مكان كذا و كذا فإنك تجد فيه دجاجا بينها ديك فاسأل عن صاحبه و اشتره منه و اذبحه فهذه حاجتي إليك قال فقلت له يا أخي و أنا أيضا أسألك حاجة قال و ما هي قلت إذا كان الشيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم و ألح بالأذى منا ما دواؤه فقال دواؤه أن يؤخذ قدر فتر من جلد يحمور و يشد به إبهاما المصاب من يديه شدا وثيقا ثم يؤخذ له من دهن السداب البري فتقطر في أنفه الأيمن أربعا و في الأيسر ثلاثا فإن السالك له يموت و لا يعود إليه بعده قال فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه فأبت فاشتريته منها بأضعاف ثمنه فلما اشتريته تمثل لي من بعيد و قال لي بالإشارة اذبحه فذبحته فخرج عند ذلك رجال و نساء و جعلوا يضربونني و يقولون يا ساحر فقلت لست بساحر فقالوا إنك منذ ذبحت الديك أصيبت شابة عندنا بجني و أنه منذ سلكها لم يفارقها فطلبت وترا قدر شبر من جلد يحمور و دهن السداب البري فأتوني بهما فشددت إبهامي يد الشابة شدا وثيقا فصاح و قال أنا علمتك على نفسي قال ثم قطرت الدهن في أنفها الأيمن أربعا و في الأيسر ثلاثا فخر ميتا من ساعته و شفى الله تعالى تلك الشابة و لم يعاودها بعده الشيطان. 4 الدَّلَائِلُ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَتْ ظَبْيَةٌ فَتَبَصْبَصَتْ وَ ضَرَبَتْ بِذَنَبِهَا فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الظَّبْيَةُ قُلْنَا مَا نَدْرِي فَقَالَ تَزْعُمُ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ خِشْفاً لَهَا وَ هِيَ تَسْأَلُنِي أَنْ أُكَلِّمَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهَا فَقَامَ وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى بَابِ الرَّجُلِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ الظَّبْيَةُ مَعَنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ هَذِهِ الظَّبْيَةَ زَعَمَتْ كَذَا وَ كَذَا وَ أَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهَا فَدَخَلَ الرَّجُلُ مُسْرِعاً دَارَهُ وَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ الْخِشْفَ وَ سَيَّبَهُ وَ مَضَتِ الظَّبْيَةُ وَ الْخِشْفُ مَعَهَا وَ أَقْبَلَتْ تُحَرِّكُ ذَنَبَهَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هَلْ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ فَقُلْنَا مَا نَدْرِي فَقَالَ إِنَّهَا تَقُولُ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كُلَّ حَقٍّ غُصِبْتُمْ عَلَيْهِ أَوْ كُلَّ غَائِبٍ وَ كُلَّ سَبَبٍ تَرْجُونَهُ وَ غَفَرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَمَا رَدَّ عَلَيَّ وَلَدِي. 5 حياة الحيوان، ذكر ابن خلكان في ترجمة جعفر الصادق ع - أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ مَا تَقُولُ فِي مُحْرِمٍ كَسَرَ رَبَاعِيَةَ ظَبْيٍ فَقَالَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقَالَ إِنَّ الظَّبْيَ لَا يَكُونُ لَهُ رباعيا [رَبَاعِيَةٌ وَ هُوَ ثَنِيٌّ أَبَداً. كذا حكاه كشاجم في كتاب المصائد و المطارد و قال الجوهري في مادة سنن في قول الشاعر في وصف إبل فجاءت كسن الظبي لم أر مثلها* * * سناء قتيل أو حلوبة جائع أي هي ثنيان لأن الثني هو الذي يلقي ثنيته و الظبي لا تثبت له ثنية قط فهي ثني أبدا وَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى قَوْمٍ قَدْ صَادُوا ظَبْيَةً وَ شَدُّوهَا إِلَى عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَضَعْتُ وَ لِي خِشْفَانِ فَاسْتَأْذِنْ لِي أَنْ أُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ص خَلُّوا عَنْهَا حَتَّى تَأْتِيَ خِشْفَيْهَا تُرْضِعُهُمَا وَ تَأْتِي إِلَيْكُمْ قَالُوا وَ مَنْ لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص أَنَا فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْهُمَا ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِمْ فَأَوْثَقُوهَا فَقَالَ ص أَ تَبِيعُونِيهَا قَالُوا هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَلُّوا عَنْهَا فَأَطْلَقَهَا. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا أَطْلَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُهَا تُسَبِّحُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَ هِيَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص. وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الصَّحْرَاءِ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَحَداً ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا ظَبْيَةٌ مَوْثُوقَةٌ فَقَالَتْ ادْنُ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَتْ إِنَّ لِي خِشْفَتْيِن فِي هَذَا الْجَبَلِ فَخَلِّنِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِمَا فَأُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ تَفْعَلِينَ فَقَالَتْ عَذَّبَنِيَ اللَّهُ عَذَابَ الْعَشَّارِ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ خِشْفَيْهَا ثُمَّ رَجَعَتْ فَأَوْثَقَهَا وَ انْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ تُطْلِقُ هَذِهِ فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو وَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. وَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ص بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ إِلَى خِبَاءٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَ خِشْفِي ثُمَّ أَرْجِعَ فَتَرْبُطُنِي فَقَالَ ص صَيْدُ قَوْمٍ وَ رَبِيطَةُ قَوْمٍ فَأَخَذَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ لَهُ فَحَلَّهَا فَمَا مَكَثَتْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ وَ قَدْ نَفَضَتْ مَا فِي ضَرْعِهَا فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَتَى خِبَاءَ أَصْحَابِهَا فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُمْ فَوَهَبُوهَا لَهُ فَحَلَّهَا ثُمَّ قَالَ ص لَوْ عَلِمَتِ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً أَبَداً. و ذكر الأزرقي في تعظيم صيد الحرم عن عبد العزيز بن أبي داود إن قوما انتهوا إلى ذي طوى و نزلوا بها فإذا ظبي من ظباء الحرم قد دنا منهم فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه فقال له أصحابه ويلك أرسله فجعل يضحك و أبى أن يرسله فبعر الظبي و بال ثم أرسله فناموا في القائلة فانتبه بعضهم فإذا هو بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي فقال له أصحابه ويلك لا تحرك فلم تنزل الحية عنه حتى كان منه من الحدث ما كان من الظبي ثم روي عن مجاهد قال دخل قوم مكة تجارا من الشام في الجاهلية بعد قصي بن كلاب فنزلوا بوادي طوى تحت سمرات يستظلون بها فاختبزوا ملة لهم و لم يكن معهم أدم فقام رجل منهم إلى قوسه فوضع عليها سهما ثم رمى به ظبية من ظباء الحرم و هي حولهم ترعى فقاموا إليها فسلخوها و طبخوها ليأتدموا بها فبينما هم كذلك و قدرهم على النار تغلي بها و بعضهم يشوي إذ خرجت من تحت القدر عنق من النار عظيمة فأحرقت القوم جميعا و لم تحرق ثيابهم و لا أمتعتهم و لا السمرات التي كانوا تحتها و رأيت في مختصر الإحياء للشيخ شرف الدين بن يونس شارح التنبيه في باب الإخلاص أن من أخلص لله تعالى في العمل و إن لم ينو ظهرت آثار بركته عليه و على عقبه إلى يوم القيامة كما قيل إنه لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض جاءته وحوش الفلاة تسلم عليه و تزوره فكان يدعو لكل جنس بما يليق به فجاءته طائفة من الظباء فدعا لهن و مسح على ظهورهن فظهر منهن نوافج المسك فلما رأى ما فيها من ذلك غزلان أخر فقالوا من أين هذا لكن فقلن زرنا صفي الله آدم فدعا لنا و مسح على ظهورنا فمضى البواقي إليه فدعا لهن و مسح على ظهورهن فلم يظهر لهن من ذلك شيء فقالوا قد سلمنا كما فعلتم فلم نر شيئا مما حصل لكم فقالوا أنتم كان عملكم لتنالوا كما نال إخوانكم و أولئك كان عملهم لله من غير شيء فظهر ذلك في نسلهم و عقبهم إلى يوم القيامة انتهى. الآيات البقرة الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ و قال تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و قال تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ آل عمران كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ المائدة أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ و قال تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ إلى قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ و قال الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ و قال تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ و قال تعالى قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الأنعام وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ وَ مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ الأعراف وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ و قال تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ يونس وَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ إبراهيم فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ إلى قوله وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ الحجر وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ النحل وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ و قال تعالى وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قال تعالى وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ و قال تعالى فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ طه فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ و قال تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي المؤمنون وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ لقمان أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً التنزيل أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ فاطر وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا يس وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ إلى قوله تعالى لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ المؤمنين اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَ لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ عبس فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ تفسير الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً يدل على جواز الانتفاع بالأرض على أي وجه كان من السكنى و الزراعة و العمارة و حفر الأنهار و إجراء القنوات و غيرها من وجوه الانتفاعات إلا ما أخرجه الدليل. و قوله رِزْقاً لَكُمْ يدل على حلية جميع الثمرات و بيعها و سائر الانتفاعات و لكم صفة رزقا إن أريد به المرزوق و مفعول له إن أريد به المصدر كأنه قال رزقه إياكم و يدل تتمة الآية على وجوب شكر المنعم هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً امتن سبحانه على عباده بخلق جميع ما في الأرض لهم و هذا يدل على صحة انتفاعهم بكل ما فيها من وجوه المصالحة إذا خلا عن المفسدة و منه يستدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة إذ هي مباحة لمن خلقت له و قيل الامتنان بخلق الجميع يقتضي حل الجميع و أن لكل شيء منها فائدة و نفعا و ما يقال من أن ما لا نفع به كالسم و العقرب و بعض الحشرات خارج عن ذلك ففيه نظر و أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود و وجود ضرر في شيء لا يدل على انتفاء النفع فيه أ لا ترى أن المأكولات الطيبة تضر المريض غاية المضرة و من تأمل في حكمته تعالى لم يتجاسر بمثل هذا المقال فلعل المراد أن ليس في الخلق ما هو ضرر محض خال عن النفع بل إنما فيه من جهة ضررا و جهة خلا من ذلك الوجه من المنفعة لا يقع به امتنان من تلك الجهة بل الامتنان من جهة النفع مع الخلو عن الضرر و الطيب في بعض الآيات إشارة إلى ذلك كما فسره الطبرسي أن المراد الطاهر من كل شبهة خبث و ضرر و الله أعلم انتهى. و قال البيضاوي معنى لَكُمْ لأجلكم و انتفاعكم في دنياكم باستنفاعكم بها في مصالح أبدانكم بوسط أو غير وسط أو دينكم بالاستدلال و الاعتبار و التعرف بما يلائمها من لذات الآخرة و آلامها فهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة و لا يمنع اختصاص بعضها ببعض لأسباب عارضة فإنه يدل على أن الكل للكل لا أن كل واحد لكل واحد و ما يعم كل ما في الأرض لا الأرض إلا إذا أريد به جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو و جميعا حال من الموصول الثاني كُلُوا وَ اشْرَبُوا ظاهر الخطاب لبني إسرائيل فالمراد ما رزقهم الله من المن و السلوى و العيون و يمكن الاستدلال على العموم بوجه لا يخلو من تكلف. يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ قال الطبرسي (رحمه الله) عن ابن عباس أنها نزلت في ثقيف و خزاعة و بني عامر بن صعصعة و بني مدلج لما حرموا على أنفسهم من الحَرْث و الأَنعام و البَحِيرة و السَّائبة و الْوَصِيلة. و قال (قدس سره) اختلف الناس في المآكل و المنافع لا ضرر على أحد فيها فمنهم من ذهب إلى أنها على الحظر و منهم من ذهب إلى أنها على الإباحة و اختاره المرتضى (رحمه الله) و منهم من وقف بين الأمرين و جوز كل واحد منهما و هذه الآية دالة على إباحة المآكل إلا ما دل الدليل على حظره فجاءت مؤكدة لما في العقل انتهى. و المراد بالأكل إما خصوص الأكل اللغوي أو مطلق الانتفاع فإنه مجاز شائع و الحلال هو الجائز من أفعال العباد و نظيره المباح و الطيب يقال لمعان الأول ما حلله الشارع. الثاني ما كان طاهرا. الثالث ما خلا عن الأذى في النفس و البدن. الرابع ما يستلذه الطبع المستقيم و لا يتنفر عنه. الخامس ما لم يكن فيه جهة قبح توجب المنع عنه كما نفهم من أكثر موارد استعماله و ستعرفه و الخطاب هنا عام لجميع المكلفين من بني آدم و الأمر في كُلُوا للإباحة و لما كان في المأكول ما يحرم و ما يحل بين ما يجب أن يكون عليه من الصفة فقال حَلالًا و قيل الأمر للوجوب نظرا إلى مراعاة القيد طَيِّباً قيل هو الحلال أيضا جمع بينهما لاختلاف اللفظين تأكيدا و قيل ما تستطيبونه و تلذونه في العاجل و الآجل و في الكشاف و الجوامع طاهرا من كل شبهة قيل و لا يبعد على تقدير مفعولية حَلالًا و حاليته أن يراد بالحلال ما خلا من جهة الحظر بحسب ذاته و أحواله الغالبة و الطيب ما خلا من جهة الحظر من كل وجه. و أقول على تقدير حالية الطيب و حمل الأمر على الرجحان الأظهر أن يكون الحلال للاحتراز عن الحرام و الطيب للاحتراز عن الشبهات ثم قوله حَلالًا إما مفعول كلوا و من حينئذ ابتدائية أو بيانية و ظاهر الكشاف أنها تبعيضية و منع منه التفتازاني لأن من التبعيضية في موقع المفعول أي كلوا بعض ما في الأرض. قال فإن قيل لم لا يجوز أن يكون حالا من حلالا قلنا لأن كون من التبعيضية ظرفا مستقرا و كون اللغو حالا مما لا تقول به النحاة و قيل فيه نظر لأن كون من التبعيضية في موضع المفعول ليس معناه أنه مفعول به من حيث الإعراب مغن عن المفعول به بل إنما يتحد مع المفعول به انتهى. أو حال من المفعول و هو مِمَّا فِي الْأَرْضِ فيكون المراد بما في الأرض المأكولات المحللة أو صفة مصدر محذوف أي كلوا أكلا حلالا و من للتبعيض أو ابتدائية إما كونه مفعولا له أو تميزا كما زعم بعضهم فغير واضح و طيبا مثل حلالا أو صفته. أقول هذا ما ذكره القوم و الأظهر عندي أن حلالا و طيبا للتأكيد لا للتقييد سواء جعلا حالين مؤكدتين أو غيره لأن التقييد مع حمل الأمر على الإباحة كما ذكره الأكثر يجعل الكلام خاليا عن الفائدة إذ حاصله حينئذ أحل لكم ما أحل لكم إذ يجوز لكم الانتفاع بما أحل لكم. فإن قيل كيف يستقيم هذا مع أنه معلوم أن ما في الأرض مشتمل على محرمات كثيرة قلنا إذا حملنا من على التبعيض لا يرد ذلك و أيضا يمكن أن يكون هذا قبل تحريم ما حرم من الأشياء فإنه يظهر من بعض الأخبار أنه لم يجب قبل الهجرة شيء سوى الشهادتين و ما يتبعهما من العقائد و لم يحرم سوى الشرك و إنكار النبوة و ما يلزمهما و بعد الهجرة نزلت الواجبات و المحرمات تدريجا على أنه يمكن أن يكون عاما مخصصا كما في سائر العمومات فتدل على حل ما في الأرض جميعا إلا ما أخرجه الدليل. و قيل يظهر من عمومات الخطاب حل المحللات للكفار و الفساق أيضا و جواز إعطائهم منها إلا ما دل على المنع منه دليل وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ أي لا تتبعوا وساوس الشيطان في تحريم ما أحل الله أو في ترك شكر ما أنعم الله و يؤيد الأول قوله وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ الْحَلْفُ بِالطَّلَاقِ وَ النَّذْرُ فِي الْمَعَاصِي وَ كُلُّ يَمِينٍ بِغَيْرِ اللَّهِ.. أقول يحتمل أن يكون المراد الحلف و النذر على تحريم المحللات بقرينة صدر الآية. و قيل في هذا النهي تنبيه على أن المراد بحلالا في الأمر التقييد لا إطلاق حل ما في الأرض و المأكول منه أو الأكل و هو يعم مخالفة الأمر بالتعدي إلى أكل غير الحلال و باجتناب أكل الحلال و فعل غير ذلك من المحرمات انتهى و ضعفه ظاهر مما ذكرنا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ مضمون صدر الآية قريب مما تقدم إلا أنها خاصة باعتبار الخطاب للمؤمنين و قيل الأمر للترغيب أو لإباحة أكل ما يستلذه المؤمنون و يستطيبونه و يعدونه طيبا لا خبيثا ينفر عنه الطبع و يجزم العقل بقبح أكله مثل الدم و البول و المني و الحشرات و غيرها فيفهم منه كونه طاهرا أيضا إذ النجس خبيث و ليس مما يعدونه طيبا فهو في الدلالة على إباحة جميع ما يعده العقل طيبا و لا يجد فيه ضررا و خبثا مما يسمى رزقا لبني آدم أي ينتفع به في الأكل أصرح مما تقدم ففهم كون الأشياء على أصل الحلية منها أولى. أقول على سياق ما قدمنا يكون الحاصل كلوا مما لم يدل دليل شرعي على تحريمه فيما رزقناكم و مكناكم من التصرف فيه أو مما لم يكن فيه جهة قبح واقعي فيرجع إلى الأول لأنه يعلم ذلك ببيان الشارع أو مما لم يكن مضرا بالنفس و البدن أو مما يستلذه الطبع المستقيم و لا يتنفر عنه إما بناء على الغالب من أنه لا يرغب إلى غير ذلك أو بناء على أن سياق الآية مشتمل على الامتنان و عمدة الامتنان به لا بما تتنفر الطباع عنه أو لمرجوحية أكل الخبائث غير المحرمة بناء على أن الأمر للإباحة الصرفة أو لرجحان التصرف في الطيبات و أكلها بناء على أن الأمر للاستحباب. و بالجملة يشكل الاستدلال بأمثاله على تحريم ما تتنفر عنه عامة الطباع. و قال الرازي اعلم أن الأكل قد يكون واجبا و ذلك عند دفع الضرر و قد يكون مندوبا و ذلك أن الضيف قد يمتنع من الأكل إذا انفرد و ينبسط إذا سوعد فهذا مندوب و قد يكون مباحا إذا خلا عن هذه العوارض و الأصل في الشيء أن يكون خاليا عن العوارض فلا جرم كان مسمى الأكل مباحا و إذا كان الأمر كذلك كان الأمر كذلك. ثم قال احتج الأصحاب أن الرزق قد يكون حراما بقوله مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ بأن الطيب هو الحلال فلو كان كل رزق حلالا لكان المعنى كلوا من محللات ما حللنا لكم فيكون تكرارا و هو خلاف الأصل و أجابوا عنه بأن الطيب في اللغة عبارة المستلذ المستطاب و لعل أقواما ظنوا أن التوسع في المطاعم و الاستكثار من طيباتها ممنوع منه فأباح الله تعالى ذلك بقوله كلوا من لذائذ ما أحللنا لكم فكان تخصيصه بالذكر لهذا المعنى انتهى. و مضمون باقي الآية تعليق وجوب الشكر لله على عبادتهم إياه و تلخيصه أن العبادة له إن كانت واجبة عليكم لأنه إلهكم فالشكر له أيضا واجب عليكم فإنه منعم محسن إليكم كذا ذكره الطبرسي (رحمه الله) و قال الرازي فيه وجوه أحدها و اشكروا الله إن كنتم عارفين بالله و نعمه فعبر عن معرفة الله تعالى بعبادته إطلاقا لاسم الأثر على المؤثر. و ثانيها معناه إن كنتم تريدون أن تعبدوا الله فاشكروه فإن الشكر رئيس العبادات. و ثالثها و اشكروا الله الذي رزقكم هذه النعمة إن كنتم إياه تعبدون أي إن صح أنكم تخصونه بالعبادة و تقرون أنه هو سبحانه إلهكم لا غير انتهى. و أقول يحتمل أن يكون الغرض أن شكركم إنما يصح و يستقيم بترك الشرك و إخلاص العبادة له تعالى. إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ كان هذه الآية كالاستثناء عن عموم ما تقدم أو أنه سبحانه لما أمر في الآية بأكل الطيبات بين في هذه الآية الخبائث ليعلم أن ما سواها من الطيبات و إنما على المشهور بين أهل العربية و الأصوليين للحصر فيدل على حصر المحرمات من المأكولات في هذه الأشياء فهي حجة في حل ما سواها إلا ما أخرجه الدليل. و قال البيضاوي المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا أو قصر حرمته على حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطروا إليها انتهى. و يمكن أن يكون التحريم في هذا الوقت مقصورا على ما ذكر فحرم بعد ذلك غيرها كما مر و الأول من المحرمات في تلك الآية الميتة و هي على المشهور ما فارقه الروح لا على وجه التذكية الشرعية و في المجمع هي كل ما له نفس سائلة من دواب البر و طيره مما أباح الله أكله إنسيهما و وحشيهما فارقه روحه من غير تذكية و قيل الميتة كل ما فارقته الحياة من دواب البر و طيره بغير تذكية - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ سَمَّى الْجَرَادَ وَ السَّمَكَ مَيْتاً فَقَالَ مَيْتَتَانِ مُبَاحَتَانِ الْجَرَادُ وَ السَّمَكُ. انتهى. و لا يبعد أن يكون إطلاق الميتة على السمك و الجراد على المجاز فإن إخراج الأول من الماء و قبض الثاني تذكيتهما. و استدل بهذه الآية و أمثالها على حرمة جميع انتفاعات الميتة إلا ما أخرجه الدليل لأن الحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرفة التصرف فيها مطلقا و قيل الحرمة المضافة إلى كل عين تفيد تحريم الانتفاع المتعارف الغالب فيه فإن المتبادر في تحريم الميتة الأكل لا سيما ذكرها مع الدم و لحم الخنزير و في تحريم الأمهات الوطء و هكذا و كان هذا أقوى و حملوا الميتة عليها و على أجزائها التي تحل فيها الحياة فلا تحرم ما لا تحل فيه الحياة منها إلا ما كان خبيثا على المشهور لا لذلك بل لكونه خبيثا على رأيهم و حمل عليه كل ما أبين من حي مما حلت فيه الحياة. و الثاني الدم و قيد بالمسفوح لتقييده به في الآية الأخرى و المطلق محمول على المقيد و المسفوح هو الذي يخرج بقوة عند قطع عرق الحيوان أو ذبحه من سفحت الماء إذا صببته أي المصبوب و احترز به عما يخرج من الحيوان بتثاقل كدم السمك فلا يكون نجسا و اختلفوا في حرمته فقيل هو حرام لإطلاق هذه الآية و قد عرفت جوابه و لأنه من الخبائث و قد منع ذلك و ستسمع الكلام في الخبائث و حرمتها. و أما الدم المختلف في الذبيحة في الحيوان مأكول اللحم فلا أعرف خلافا بين الأصحاب في كونه حلالا و نقل العلامة الإجماع عليه و ما يجذبه النفس إلى باطن الذبيحة ليس في حكم المتخلف في الحل و الطهارة و في تحريم المتخلف في الكَبِد و القلب وجهان و لا يبعد ترجيح عدم التحريم لظاهر الآية إلا أن يثبت كونه خبيثا و حرمة مطلق الخبيث و الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم تابع لذلك الحيوان و ظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته و نقل عن بعض المتأخرين التوقف فيها و ما عدا المذكورات من الدماء التي لم تخرج بقوة من عرق و لا لها كثرة انصباب لكنه مما له نفس فظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته و ظاهر الفاضلين دعوى الإجماع عليه و يستفاد من بعض الأخبار أيضا فيلزم التحريم أيضا و أما دم غير السمك مما لا نفس له فقد نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على طهارته و الكلام في حله و حرمته كالكلام في دم السمك. الثالث لحم الخنزير قيل خص اللحم و إن كان كل أجزائه محرما لأنه هو المقصود بالأكل و غيره تابع و لشدة حرص الكفرة و مزيد اعتقادهم بحسنه و بركته فخصه ردا عليهم. الرابع ما أهل به لغير الله أي ما رفع به الصوت عند ذبحه لغير الله كالصنم و المسيح و غيرهما و الإهلال أصله رؤية الهلال يقال أَهَلَّ الهلال و أَهْلَلْتَهُ لكن لما جرت العادة برفع الصوت بالتكبير إذا رئي سمي ذلك إهلالا ثم قيل لرفع الصوت و إن كان لغيره و قال في موضع آخر وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قيل فهذا مطلق و الأول مقيد فيحمل الثاني على الأول أو بينهما عموم و خصوص من وجه فجمع بينهما بمقتضى الروايات المعتبرة و سيأتي أحكام التسمية إن شاء الله. فَمَنِ اضْطُرَّ أي إلى أكل هذه الأشياء قال الطبرسي (رحمه الله) ضرورة مجاعة عن أكثر المفسرين و قيل ضرورة إكراه عن مجاهد و تقديره فمن خاف على النفس من الجوع و لا يجد مأكولا يسد به الرمق و قوله غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فيه ثلاثة أقوال أحدها غير باغ لذة و لا عاد سد الجوعة. و ثانيها غير باغٍ في الإفراط و لا عادٍ في التقصير. و ثالثها غير باغ على المسلمين و لا عادٍ عليه بالمعصية و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام انتهى. - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام الْبَاغِي الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا تَحِلُّ لَهُمَا الْمَيْتَةُ. و في التهذيب الباغي باغي الصيد و العادي السارق ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا هي حرام عليهما - وَ فِي الْفَقِيهِ عَنِ الْجَوَادِ عليه السلام قَالَ: الْعَادِي السَّارِقُ وَ الْبَاغِي الَّذِي يَبْغِي الصَّيْدَ بَطَراً أَوْ لَهْواً لَا لِيَعُودَ بِهِ عَلَى عِيَالِهِ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَأْكُلَا الْمَيْتَةَ إِذَا اضْطُرَّا هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ كَمَا هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْصُرَا فِي صَوْمٍ وَ لَا صَلَاةٍ فِي سَفَرٍ.. و قال البيضاوي و غير باغ بالاستيثار على مضطر آخر و لا عاد سد الرمق و الجوعة و قيل غير باغ على الوالي و لا عاد بقطع الطريق فعلى هذا لا يباح على العاصي بالسفر و هو ظاهر مذهب الشافعي و قول أحمد. فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ قال الطبرسي (رحمه الله) أي لا حرج عليه و إنما ذكر هذا اللفظ لتبيين أنه ليس بمباح في الأصل و إنما رفع الحرج للضرورة إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إنما ذكر المغفرة لأجل أمرين إما لتبيين أنه إذا كان يغفر المعصية فإنه لا يؤاخذ فيما رخص فيه و إما لأنه وعد بالمغفرة عند الإنابة إلى الطاعة مما كانوا عليه من تحريم ما لم يحرمه الله من السائبة و غيرها انتهى. و أقول و إن كان ظاهر بعض الأخبار اختصاص الحكم بالاضطرار في المخمصة لكن لفظ الآية شامل لكل اضطرار من مجاعة أو خوف قتل أو ضرر عظيم لا يتحمل عادة. كُلُّ الطَّعامِ في المجمع كل المأكولات كانَ حِلًّا أي حلالا لِبَنِي إِسْرائِيلَ و إسرائيل هو يعقوب عليه السلام إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ اختلفوا في ذلك الطعام فقيل إن يعقوب عليه السلام أخذه وجع العرق الذي يقال له عرق النسا فنذر إن شفاه الله أن يحرم العروق و لحم الإبل و هو أحب الطعام إليه عن ابن عباس و غيره و قيل حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله و سأل الله أن يجيز له فحرم الله تعالى ذلك على ولده عن الحسن و قيل حرم زائدتي الكبد و الكليتين و الشحم إلا ما حملته الظهور عن عكرمة و اختلف في أنه كيف حرمه على نفسه فقيل بالاجتهاد و قيل بالنذر و قيل بنص ورد عليه و قيل حرمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ أي كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة على موسى فإنها تضمنت تحريم ما كان حلالا لبني إسرائيل و اختلفوا فيما حرم عليهم و حالها بعد نزول التوراة. فقيل إنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب عن السدي. و قيل لم يحرمه الله عليهم في التوراة و إنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم و كفرهم و كانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا و صب عليهم رجزا و هو الموت و ذلك قوله تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ و قيل لم يكن شيء من ذلك حراما عليهم في التوراة و إنما هو شيء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم و أضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى فاحتج عليهم بالتوراة و أمرهم بالإتيان بها و بأن يقرءوا ما فيها فإنه كان في التوراة أنها كانت حلالا للأنبياء و إنما حرمها إسرائيل على نفسه فلم يجسروا على إتيانها لعلمهم بصدقه ص و كذبهم و كان ذلك دليلا على صحة نبوته مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي بعد قيام الحجة فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لأنفسهم. و أقول ظاهره على بعض الوجوه تحليل ما حرموه على أنفسهم فتأمل. أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قد مر تفسيره في باب الأنعام إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ قيل أي إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ أو إلا ما يتلى عليكم آيةُ تحريمِهِ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ حال من الضمير في لكم و قيل من واو أوفوا و قيل استثناء و هو تعسف و الصيد يحتمل المصدر و المفعول وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ حال عما استكن في محلي و الحرم جمع حرام و هو المحرم و سيأتي تفسير الآيات في كتاب الحج إن شاء الله تعالى. وَ الْمُنْخَنِقَةُ قال الطبرسي (رحمه الله) تعالى هي التي تدخل رأسها بين شعبين من شجر فتختنق و تموت عن السدي و قيل هي التي تخنق بحبل الصائد و تموت عن الضحاك و قتادة و قال ابن عباس كان أهل الجاهلية يخنقونها فيأكلونها وَ الْمَوْقُوذَةُ هي التي تضرب حتى تموت عن ابن عباس و السدي و الوقذ شدة الضرب يقال وقذتها أقذها وقذا و أوقذتها إيقاذا إذا أثخنتها ضربا. وَ الْمُتَرَدِّيَةُ و هي التي تقع من جبل أو موضع عال أو تقع في بئر فتموت عن ابن عباس و غيره و متى وقع في بئر و لا يقدر على تذكيته جاز أن يطعن و يضرب في غير المذبح حتى يبرد ثم يؤكل. وَ النَّطِيحَةُ و هي التي تنطحها غيرها فتموت و إنما تثبت فيها الهاء و إن كان فعيل بمعنى المفعول لا تثبت فيها الهاء مثل لحية دَهِين و عين كَحيل و كف خَضيب لأنها أدخلت في حيز الأسماء و قال بعض الكوفيين إنما تحذف الهاء من فعيلة بمعنى مفعولة إذا كانت صفة لاسم قد تقدمها مثل كف خضيب و عين كحيل فأما إذا حذف الكف و العين و ما يكون فعيل نعتا له و اجتزءوا بفعيل أثبتوا فيه ها التأنيث ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة لمؤنث فيقال رأينا كحيلة و خضيبة. وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ أي و حرم عليكم ما أكله السبع بمعنى قتله السبع و هو فريسة السبع عن ابن عباس و غيره. إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ يعني إلا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه من هذه الأشياء - وَ رُوِيَ عَنِ السَّيِّدَيْنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ أَدْنَى مَا تُدْرِكُ بِهِ الذَّكَاةُ أَنْ تُدْرِكَهُ يَتَحَرَّكُ أُذُنَهُ أَوْ ذَنَبَهُ أَوْ يَطْرِفُ عَيْنَهُ.. و اختلف في الاستثناء إلى ما ذا يرجع فقيل يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى ما لا يقبل من الخنزير و الدم عن علي عليه السلام و ابن عباس. و قيل هو استثناء من التحريم لا من المحرمات لأن الميتة لا ذكاة لها و للخنزير فمعناه حرمت عليكم سائر ما ذكر إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية فإنه حلال لكم انتهى. و قيل الاستثناء راجع إلى الأخير فقط. ثم قال (رحمه الله) و متى قيل ما وجه التكرار في قوله وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ إلى آخر

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٧٥. — الإمام السجاد عليه السلام
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ سُفْرَةٍ وُجِدَتْ فِي الطَّرِيقِ فِيهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَ خُبْزٌ كَثِيرٌ وَ بَيْضٌ وَ فِيهَا سِكِّينٌ فَقَالَ يُقَوَّمُ مَا فِيهَا ثُمَّ يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ فَإِذَا جَاءَ طَالِبُهَا غُرِمَ لَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نَعْلَمُ أَ سُفْرَةُ ذِمِّيٍّ هِيَ أَمْ مَجُوسِيٍّ فَقَالَ هُمْ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِهَا حَتَّى يَعْلَمُوا.

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

لَا تُؤْكَلُ الْبِغَالُ. توضيح من حرشة الأرض أي من صيدها في القاموس حرش الضب يحرشه حرشا و حراشا و تحراشا صاده كاحترشه و ذلك بأن يحرك يده على باب جحره ليظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه انتهى. و في بعض النسخ حشرات الأرض و هو أظهر و الظاهر زيادة الضب في الأول أو في الأخير و في النهاية فيه أنه دخل على سعد و هو يكيد بنفسه أي يجود بها يريد النزع و الكيد السوق و منه حديث عمر تخرج المرأة إلى أبيها يكيد بنفسه أي عند نزع روحه و موته. يكن لك أجر لعل المراد تؤجر بأصل الذبح و إن لم تقصد به القربة و مع قصد القربة لك أجران أو المراد به اذبحه للصدقة أو لإطعام المؤمنين فيكون لك أجر لتخليصك إياه من المشقة لله و أجر آخر لما قصدت من الخير أو المراد إعطاء الأجرين لفعل واحد هو الذبح لله أو المراد بالاحتساب الصبر على الموت و تلف المال أي لو لم تذبحه كان لك أجر بأصل المصيبة و يحصل لك بالذبح أجر آخر. و قال الفاضل المحدث الأسترآبادي (رحمه الله) أي لك أجران لتخليصك إياه من الألم و لتفريقك لحمه حسبة لله تعالى فتردد الأنصاري في أنه أمره بتفريق كل لحمه أم بتفريق بعضه. - وَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص انْحَرْهُ يُضَعَّفْ لَكَ بِهِ أَجْرَانِ بِنَحْرِكَ إِيَّاهُ إلخ. و ما هنا أظهر و لا بد من تأويل النحر الوارد هناك بالذبح للإجماع على أنه لا يجزي النحر في الفرس. فذلكة لا ريب في حل الأنعام الثلاثة و المعروف بين الأصحاب حتى كاد أن يكون اتفاقيا حل لحوم الدواب الثلاثة إلا قول أبي الصلاح بتحريم البغال و هو ضعيف و يكره أن يذبح بيده ما رباه من النعم و يؤكل من الوحشية البقر و الكباش الجبلية و الحمر و الغزلان و اليحامير و قال الفاضل بكراهة الحمار الوحشي و في بعض الروايات تركه أفضل. و يحرم الكلب و الخنزير للنص و الاتفاق و لا يعرف خلاف بين الأصحاب في تحريم كل سبع سواء كان له ناب أو ظفر كالأسد و النمر و الفهد و الذئب و السنور و الثعلب و الضبع و ابن آوى و يدل عليه الأخبار و لا أعرف أيضا خلافا بيننا في تحريم المسوخات لكن قد وردت أخبار كثيرة في حل كثير من السباع و غيرها و حملها الأصحاب على وجوه قد أشرنا إلى بعضها و المعروف المذكور في أكثر الكتب تحريم الأرنب و الضب و الحشار كلها كالحية و العقرب و الفأرة و الجزر و الخنافس و الصراصر و بنات وردان و البراغيث و القمل و اليربوع و القنفذ و الوبر و الخز و الفنك و السمور و السنجاب و العظاية و إقامة الدليل عليها لا يخلو من إشكال و العمل على المشهور رعاية للاحتياط و بعدا عن مذهب المخالفين و لا أعرف أيضا خلافا بيننا في تحريم كل ذي مخلب من الطير سواء كان قويا كالبازي و الصقر و العقاب و الشاهين و الباشق أو ضعيفا كالنسر و الرَّخَمَةِ و البُغاث و قد مر ما يدل على ذلك. الآيات النحل وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا فاطر وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا تفسير سَخَّرَ الْبَحْرَ قيل أي جعله بحيث يتمكنون من الانتفاع به بالركوب و الاصطياد و الغوص لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا سمى لحما جريا على اللغة و عرفا يطلق مقيدا فيقال لحم السمك و يقابل به المطلق فيقال أكلت لحما و سمكا و تقييده بالطري ليس مخصصا له بالتحليل للإجماع على حل غيره أيضا لكن لما خرجت مخرج الامتنان و كان في طراوته ألذ كان التقييد به أليق و قيل وصفه بالطري لسرعة تطرق التغيير إليه و لا ريب أنه أطرى اللحوم و استدل مالك و الثوري بالآية على أن السمك لحم فإذا حلف لا يأكل لحما حنث بالسمك و أجيب بأنه لحم لغة لا عرفا و الأيمان مبنية على العرف لكونه طاريا على اللغة ناسخا لحكمها و فيه إشكال وَ مِنْ كُلٍ أي من البحرين تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا الكلام فيه كما مر. و قال الدميري السمك من خلق الماء الواحدة سمكة و الجمع أسماك و سموك و هو أنواع كثيرة و لكل نوع اسم خاص - قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتَّمِائَةٍ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ فِي الْبَرِّ. و من أنواع الأسماك ما لا يدرك الطرف أولها و آخرها لكبرها و ما لا يدركها الطرف لصغرها و كله يأوي الماء و يستنشقه كما يستنشق بنو آدم و حيوان البر الهواء إلا أن حيوان البر يستنشق الهواء بالأنوف و يصل ذلك إلى قصبة الرئة و السمك يستنشق بأصداغه فيقوم له الماء في تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء و إنما استغنى عن الهواء في إقامة الحيوان و لم نستغن نحن و ما أشبهنا من الحيوان عنه لأنه من عالم الماء و الأرض دون عالم الهواء و نحن من عالم الماء و الهواء و الأرض و نسيم البر لو مر على السمك ساعة لهلك و هو بجملته شره كثير الأكل لبرد مزاج معدته و قربها من فمه و أنه ليس له عنق و لا صوت إذ لا يدخل إلى جوفه هواء البتة و لذلك يقول بعضهم إن السمك لا رئة له كما أن الفرس لا طحال له و الجمل لا مرارة له و النعامة لا مخ له. و صغار السمك تحترس من كباره فلذلك تطلب ماء الشطوط و الماء القليل الذي لا يحمل الكبير و هو شديد الحركة لأن قوته المحركة للإرادة تجري في مسلك واحد لا ينقسم في عضو خاص و هذا بعينه موجود في الحيات و من السمك ما يتولد بسفاد و منها ما يتولد بغيره إما من الطين أو من الرمل و هو الغالب في أنواعه و غالبا يتولد من العفونات و بيض السمك ليس له بياض و لا صفرة إنما هو لون واحد و في البحر من العجائب ما لا يستطاع حصره حكى القزويني في عجائب المخلوقات عن عبد الرحمن بن هارون المغربي قال ركبت بحر المغرب فوصلت إلى موضع يقال له البرطون و كان معنا غلام صقلي له صنارة فألقاها في البحر فصاد بها سمكة نحو الشبر فنظرنا فإذا خلف أذنها اليمنى مكتوب لا إله إلا الله و في قفاها محمد و في خلف أذنها اليسرى رسول الله ص.

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ وَ كَانَ عَابِداً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لِيَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَتَثَاقَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَنْ جَوَابِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا هَمَّامُ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَحْسِنْ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فَقَالَ هَمَّامٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَكْرَمَكَ بِمَا خَصَّكَ بِهِ وَ حَبَاكَ وَ فَضَّلَكَ بِمَا آتَاكَ وَ أَعْطَاكَ لَمَّا وَصَفْتَهُمْ لِي فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ حَيْثُ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً لِمَعْصِيَتِهِمْ لِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ وَ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ وَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ وَ إِنَّمَا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عليها السلام مِنَ الْجَنَّةِ عُقُوبَةً لِمَا صَنَعَا حَيْثُ نَهَاهُمَا فَخَالَفَاهُ وَ أَمَرَهُمَا فَعَصَيَاهُ فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ خَشَعُوا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالطَّاعَةِ فَتَهَبَّوْا فَهُمْ غَاضُّونَ أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَاقِفِينَ أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ مِنْهُمْ فِي الرَّخَاءِ رِضاً مِنْهُمْ عَنِ اللَّهِ بِالْقَضَاءِ وَ لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ وُضِعَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُتَّكِئُونَ وَ هُمْ وَ الدَّارُ كَمَنْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ مَئُونَتُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا عَظِيمَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قِصَاراً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَ طَلَبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ يَسْتَتِرُونَ بِهِ وَ يَهِيجُ أَحْزَانُهُمْ بُكَاءً عَلَى ذُنُوبِهِمْ وَ وَجَعِ كُلُومِ جِرَاحِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ أَبْصَارَهُمْ فَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ وَ وَجِلَتِ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ فَظَنُّوا أَنَّ صَهِيلَ جَهَنَّمَ وَ زَفِيرَهَا وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ جَاثِينَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً مُفْتَرِشِينَ جِبَاهَهُمْ وَ أَكُفَّهُمْ وَ رُكَبَهُمْ وَ أَطْرَافَ أَقْدَامِهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ فَهُمْ أَمْثَالُ الْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ يَقُولُ قَدْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ إِذَا فَكَّرُوا فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ فَزَّعَ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ فَطَاشَتْ حُلُومُهُمْ وَ ذَهَلَتْ عُقُولُهُمْ فَإِذَا اسْتَقَامُوا بَادَرُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ لَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ بِالْقَلِيلِ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْجَزِيلَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِنْ زُكِّيَ أَحَدُهُمْ خَافَ مَا يَقُولُونَ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ وَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ فَإِنَّكَ عَلَامُ الْغُيُوبِ وَ سَاتِرُ الْعُيُوبِ وَ مِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً عَلَى الْعِلْمِ وَ فَهْماً فِي فِقْهٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ كَسْباً فِي رِفْقٍ وَ شَفَقَةً فِي نَفَقَةٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ رَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ وَ إِعْطَاءً فِي حَقٍّ وَ رِفْقاً فِي كَسْبٍ وَ طَلَباً لِلْحَلَالِ وَ نَشَاطاً فِي الْهُدَى وَ تَحَرُّجاً عَنِ الطَّمَعِ وَ بِرّاً فِي اسْتِقَامَةٍ وَ إِغْمَاضاً عِنْدَ شَهْوَةٍ: لَا يَغُرُّهُ ثَنَاءُ مَنْ جَهِلَهُ وَ لَا يَدَعُ إِحْصَاءَ مَا عَلِمَهُ مُسْتَبْطِئاً لِنَفْسِهِ فِي الْعَمَلِ يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ شُغْلُهُ الذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ فَرِحاً لِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا فِيهِ مَضَرَّتُهُ فَفَرَحُهُ فِيمَا يُخَلَّدُ وَ يَدُومُ وَ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ وَ رَغْبَتُهُ فِيمَا يَبْقَى وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا يَفْنَى يَمْزُجُ الْعِلْمَ بِالْحِلْمِ وَ يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعَقْلِ تَرَاهُ بَعِيداً كَسَلُهُ دَائِماً نَشَاطُهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ مُتَوَقِّعاً أَجَلَهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ ذَاكِراً رَبَّهُ خَائِفاً ذَنْبَهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مُتَغَيِّباً جَهْلُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ حَرِيزاً لِدِينِهِ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ كَاظِماً غَيْظَهُ صَافِياً خُلُقُهُ آمِناً مِنْهُ جَارُهُ ضَعِيفاً كِبْرُهُ مَتِيناً صَبْرُهُ كَثِيراً ذِكْرُهُ مُحْكَماً أَمْرُهُ لَا يُحَدِّثُ بِمَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْأَصْدِقَاءَ وَ لَا يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْحَقِّ رِئَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ مِنَ الْغَافِلِينَ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ وَ لَا يَعْزُبُ حِلْمُهُ وَ لَا يَعْجَلُ فِيمَا يُرِيبُهُ وَ يَصْفَحُ عَمَّا قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعِيداً جَهْلُهُ لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مَكْرُهُ قَرِيباً مَعْرُوفُهُ صَادِقاً قَوْلُهُ حَسَناً فِعْلُهُ مُقْبِلًا خَيْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فَهُوَ فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ وَ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ وَ لَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ لَا يَجْحَدُ حَقّاً عَلَيْهِ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ وَ لَا يَتَنَابَزُ بِالْأَلْقَابِ لَا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ وَ لَا يَهُمُّ بِالْحَسَدِ وَ لَا يُضِرُّ بِالْجَارِ وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ سَرِيعٌ لِلصَّوَابِ مُؤَدٍّ لِلْأَمَانَاتِ بَطِيءٌ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يَدْخُلُ فِي الْأُمُورِ بِجَهْلٍ وَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْحَقِّ بِعَجْزٍ إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ الصَّمْتُ وَ إِنْ نَطَقَ لَمْ يَقُلْ خَطَأً وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْدُ صَوْتُهُ سَمْعَهُ قَانِعاً بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ لَا يَجْمَحُ بِهِ الْغَيْظُ وَ لَا يَغْلِبُهُ الْهَوَى وَ لَا يَقْهَرُهُ الشُّحُ وَ لَا يَطْمَعُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ وَ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ وَ يَبْحَثُ لِيَعْلَمَ لَا يُنْصِتُ لِلْخَيْرِ لِيَفْخَرَ بِهِ وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ لِيَتَجَبَّرَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُ مَنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ بِغَضٍّ وَ نَزَاهَةٍ وَ دُنُوُّ مَنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ فَلَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ لَا عَظَمَةٍ وَ لَا دُنُوُّهُ لِخَدِيعَةٍ وَ لَا خِلَابَةٍ بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ فَجُهِّزَ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ قَالَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّ لِكُلٍّ أَجَلًا لَنْ يَعْدُوَهُ وَ سَبَباً لَا يُجَاوِزُهُ فَمَهْلًا لَا تَعُدْ فَإِنَّهُ إِنَّمَا نَفَثَ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى لِسَانِكَ الشَّيْطَانُ. كتاب سليم بن قيس، مثله توضيح إنما كررنا ذكر هذه الخطبة الشريفة لئلا يفوت عن الناظر في الكتاب الفوائد التي اختصت كل رواية بها مع أنها المسك كلما كررته يتضوع. بما خصك به من قرابة الرسول ص و الاختصاص به و حباك أي أعطاك من الوصاية و الخلافة بما آتاك من السوابق و المناقب و أعطاك من العلم و القرب و مكارم الأخلاق و يحتمل التعميم و التأكيد. و لما إيجابية أي أسألك في جميع الأحوال إلا حال الوصف و هو حصول المطلوب و قد مر الكلام في تأويل معصية آدم و حواء عليها السلام و ذكرها لبيان فضيلة التقوى و ذم خلافها و بيان سبب حصول بني آدم في الدنيا و احتياجهم إلى المعايش و اختلافهم في المنازل الدينية و المراتب الدنيوية و حصول الشهوات فيهم و ترقيهم في الكمالات لذلك. فتهبوا أي نفضوا أيديهم عن الدنيا و تفرغوا للآخرة في النهاية يقال جاء يتهبى إذا جاء فارغا ينفض يديه. و يحتمل أن يكون من هب فقلب الثاني أي انتبهوا من نوم الغفلة و أسرعوا في الطاعة أو بليت أبدانهم لكثرة العبادة في القاموس الهب الانتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته و تهبب الثوب بلي و في بعض النسخ فبهتوا أي تحيروا في ملاحظة عظمة الله سبحانه أو يحسبهم الناس كذلك كما سيأتي. و وضع ما دونه على بناء المفعول أي ذل و حط قدره أو على بناء المعلوم ككرم يقال في حسبه ضعة أي انحطاط و لؤم و خسة و قد وضع ككرم و وضعه غيره كذا في القاموس و في بعض النسخ و صغر و مئونتهم من الدنيا عظيمة المئونة الثقل و القوت و التعب و الشدة. قال الجوهري المئونة يهمز و لا يهمز و هي فعولة و قال الفراء هي مفعلة من الأين و هو التعب و الشدة و يقال هو مفعلة من الأون و هو الخرج و العدل لأنه ثقل على الإنسان قال الخليل و لو كان مفعلة لكان مئينة مثل معيشة و عند الأخفش يجوز أن تكون مفعلة انتهى. و أقول تحتمل هذه الفقرة وجوها الأول أن يكون المعنى أن تعبهم و مشقتهم بسبب ترك الدنيا و مجاهدة النفس في الإعراض عنها عظيمة. الثاني أن يكون المعنى أن الرزق مضيق عليهم لإعراضهم عن الحرام و الشبهة و مكسب الحلال قليل مع أن أولياء الله غالبا مبتلون بالفقر فالعظيمة بمعنى الشدة أو المئونة بمعنى التعب. الثالث أن يراد أن ما يحصل لهم من القوت في الدنيا يعدونه عظيما و يشكرونه و إن كان قليلا. الرابع أنهم لكثرة توسعهم على العيال و ذوي الأرحام و الفقراء مئونتهم كثيرة. الخامس أن يكون المعنى أن بليتهم بسبب معاشرة الخلق و كثرة الأعادي و قلة من يؤنسهم و يوافقهم في الطريقة عظيمة. السادس ما ذكره الوالد (قدس سره) أن المراد بمؤنتهم ما يكسبونه لزاد الآخرة من الطاعات و القربات و الصدقات أي يأخذون حظا عظيما من الدنيا للآخرة. و يحتمل وجوها أخر و كأنه لخفاء معناها أسقطها في النهج و فيما سيأتي في باب صفات الشيعة و معونتهم في الإسلام عظيمة و هو أظهر. و طلبتهم فأعجزوها أي عن أن تصل إليهم و تدركهم و يستترون به أي يخفونه عن الناس خوفا من الرئاء و في بعض النسخ و يستبشرون به أي يفرحون بالحزن أو بالتلاوة شكرا لما وفقهم الله لذلك و يهيج أحزانهم كأنه على بناء التفعيل و بكاء فاعله و أحزانهم مفعوله و وجع عطف على بكاء أو على بناء المجرد و أحزانهم فاعله و بكاء منصوب على العلة و وجع عطف على ذنوبهم و الكلوم كعلوم جمع الكلام بالفتح و هو الجرح و الجراح جمع جراحة بالكسر فيهما و الإضافة للتأكيد أو الجراح مصدر أي الجراحات التي حدثت من جراحاتهم لأنفسهم بالذنوب و المعاصي. و في النهاية فيه ملأ الله مسامعه هي جمع مسمع و هو آلة السمع أو جمع سمع على غير قياس كمشابه و ملامح و المسمع بالفتح خرقها انتهى و أبصارهم بالنصب عطف على مسامع أي أبصار قلوبهم أو بالجر عطفا على قلوبهم فالأبصار بمعنى البصائر و الصهيل صوت الفرس شبه به صوت توقد النار لرفعته و شدته. جاثين على أوساطهم الغالب في الجثو أن يطلق على الجلوس على الركبتين و قد يطلق على القيام على أطراف الأصابع و المراد هنا إما الجلوس على وجه الخضوع و النسبة إلى الأوساط على المجاز أو القيام كذلك أو الركوع بتضمين معنى الانحناء في القاموس جثا كدعا و رمى جثوا و جثيا بضمهما جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه و أجثاه غيره و هو جاث و في بعض نسخ حانين كما في سائر الروايات و هو أظهر. و في القاموس مجده عظمه و أثنى عليه و قال جأر كمنع جأرا و جؤارا رفع صوته بالدعاء و تضرع و استغاث فزع على بناء التفعيل و الإشارة إلى التفكر طاشت أي اضطربت و تحيرت في القاموس الطيش النزق و الخفة طاش يطيش طيشا و ذهاب العقل و جواز السهم الهدف و قال الحلم بالكسر الأناة و العقل و الجمع أحلام و حلوم. فإذا استقاموا أي استقامت أحوالهم و ذهبت عنهم تلك الدهشة و في بعض النسخ استفاقوا و هو أنسب في القاموس أفاق من مرضه رجعت الصحة إليه أو رجع إلى الصحة كاستفاق. بالأعمال الزكية أي الطاهرة من الرياء و ما يفسد العمل أو النامية و الجزيل الكثير و العظيم و فهما في فقه الفقه بالكسر العلم بالشيء و الفهم له و الفطنة و غلب على علم الدين لشرفه ذكره الفيروزآبادي فالمعنى أن له فهما في علوم الدين أو يفهم ما يتفقه و لا يكتفي بظاهر التعلم و كسبا في رفق أي يكسب المال و لا يبالغ فيه و هو الإجمال في الطلب و يحتمل كسب العلم أيضا فالرفق عدم المجادلة و السفاهة و شفقة في نفقة الشفقة المبالغة في النصح و الخوف فالمعنى أن له شفقة على المؤمنين مع الإنفاق عليهم أو أنه يخاف في النفقة أن تكون إسرافا أو يكون مكسبها حراما. و في النهاية يقال جهد الرجل فهو مجهود إذا وجد مشقة و جهد الناس فهم مجهودون إذا أجدبوا و رفقا في كسب كأنه تأكيد مع تفنن في العبارة أو في الأول المقصود بالذات الكسب و في الثاني الرفق أو في الأول المراد كسب العلم و في الثاني كسب المال أو الرفق في أحدهما اللطف مع المعاملين و في الآخر عدم المبالغة في الطلب و لا يبعد أن يكون كسبا في الأول تصحيف كيسا كما سيأتي. و برا في استقامة أي مع استقامة في الدين أو من غير تقتير و تبذير أو مداوما عليه أو يضعه في مواضعه و البر إما بر الوالدين أو الأعم و الأخير أظهر و إغماضا عند شهوة أي يغمض عينه عن الحرام مع شهوته للنظر و يحتمل أن يكون الإغماض كناية عن الترك لما سيأتي في بعض انتهاء مكانه. ما علمه أي من سيئاته بل يحصيها و يعدها على نفسه و في بعض النسخ إحصاء علمه مستبطئا لنفسه أي يعدها بطيئة عن الأعمال الصالحة مقصرة فيها و يمزج الحلم بالعقل أي يحلم فيما يحكم العقل بحسنه فيه الأصدقاء فكيف الأعداء الأعداء فكيف الأصدقاء و لا يتركه حياء لأنه لا حياء في الحق و في القاموس العزوب الغيبة يعزب و يعزب و الذهاب و لا يعجل فيما يريبه أي لا يعجل في أمر له شك في أنه يجوز له الدخول فيه أم لا حتى يستيقن ذلك أو إذا شك في صدور خيانة أو ضرر عن غيره لا يعجل في انتقامه حتى يتيقن ذلك و هذا أنسب بما بعده. قال في النهاية الريب الشك و قيل هو الشك مع التهمة يقال رابني الشيء و أرابني بمعنى شككني و قيل أرابني في كذا أي شككني و أوهمني الريبة فيه فإذا استيقنته قلت رابني بغير ألف و منه الحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك يروى بفتح الياء و ضمها. و يصفح عما قد تبين له أي من إساءة الناس و ضررهم و في القاموس بغى عليه يبغي بغيا علا و ظلم و عدل عن الحق و استطال بعجزه أي بضعف النية و فتور العزم. و في القاموس جمح الفرس كمنع اعتز فارسه و غلبه ليسلم أي من شرور اللسان أو شرور الناس و البحث التفتيش و المراد أن إعادته السؤال لحسن الفهم و مزيد العلم لا للمراء و إظهار الفضل. بعد من تباعد إضافة إلى المفعول و كذا دنو من دنا منه.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٣٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا وَ لَا تَعْرِفُونَ حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُونَ حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَتَقَبَّلُ إِلَّا بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ وَ مَنْ وَفَى لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ وَ اسْتَكْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مِمَّا عِنْدَهُ وَ اسْتَكْمَلَ وَعْدَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطُرُقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى وَ قَالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَمَنِ اتَّقَى عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَهُ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَاتَ قَوْمٌ وَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا فَظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا اهْتَدَى وَ مَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدَى وَصَلَ اللَّهُ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فَإِنَّهُ قَدْ خَبَّرَكُمْ أَنَّهُمْ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مُصَدِّقِينَ لِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ فَقَالَ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ تَاهَ مَنْ جَهِلَ وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يُنْذَرْ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَقِرُّوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهَا عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ. بيان: قد مضى الخبر في كتاب الإمامة و شرحناه هناك و نوضح هنا بعض التوضيح حتى تعرفوا قيل أي إمام الزمان حتى تصدقوا أي الإمام و تعده صادقا فيما يقول حتى تسلموا أبوابا أربعة قد مضى الكلام في الأبواب مفصلا و قال المحدث الأسترآبادي رحمه الله إشارة إلى الإقرار بالله و الإقرار برسوله و الإقرار بما جاء به الرسول ص و الإقرار بتراجمة ما جاء به الرسول ص و التيه التحير و الذهاب عن الطريق القصد يقال تاه في الأرض إذا ذهب متحيرا كما في القاموس إن الله أخبر العباد تفصيل لما أجمل عليه السلام سابقا و بيان للأبواب و الشروط و العهود المذكورة و المنار جمع منارة على غير قياس يعني موضع النور و محله. و قيل كنى بالمنار عن الأئمة فإنها صيغة جمع على ما صرح به ابن الأثير في نهايته و بتقوى الله فيما أمره عن الاهتداء إلى الإمام و الاقتداء به و بإتيان أبوابها عن الدخول في المعرفة من جهة الإمام عليه السلام انتهى. و استكمل وعده أي استحق وعده كاملا كما قال تعالى أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ مات قوم فيما مضى فات قوم و هو أظهر أي فاتوا عنا و لم يبايعونا أو ماتوا فالثاني تأكيد من أتى البيوت أي بيوت الإيمان و العلم و الحكمة من أبوابها و هم الأئمة إشارة إلى تأويل قوله تعالى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وصل الله إشارة إلى قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ و قوله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ خُذُوا زِينَتَكُمْ إما بيان لما نزل أو استئناف و أول عليه السلام الزينة بمعرفة الإمام و المسجد بمطلق العبادة و البيوت ببيوت أهل العصمة (سلام الله عليهم) و الرجال بهم عليه السلام و المراد بعدم إلهائهم التجارة و البيع عن ذكر الله أنهم يجمعون بين ذين و ذاك لا أنهم يتركونهما رأسا كما ورد النص عليه في خبر آخر. قوله عليه السلام ثم استخلصهم الضمير راجع إلى ولاة الأمر و ذلك إشارة إلى الأمر أي استخلص و اصطفى الأوصياء حال كونهم مصدقين لأمر الرسالة في النذر و هم الرسل فقوله في نذره متعلق بقوله مصدقين و يحتمل أن يكون في نذره أيضا حالا أي حال كونهم مندرجين في النذر و يمكن أن يكون ضمير استخلصهم راجعا إلى الرسل أي ثم بعد إرسال الرسل استخلصهم و أمرهم بأن يصدقوا أمر الخلافة في النذر بعدهم و هم الأوصياء عليهم السلام و قيل ثم للتراخي في الرتبة دون الزمان يعني وقع ذلك الاستخلاص لهم حال كونهم مصدقين لذلك الاستخلاص في سائر نذره أيضا بمعنى تصديق كل منهم لذلك في الباقين و استشهد على استمرارهم في الإنذار بقوله تعالى وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ثم بين وجوب النذير و وجوب معرفته بتوقف الاهتداء على الإبصار و توقف الإبصار على الإنذار و توقف الإنذار على وجوب النذير و معرفته و أشار بآثار الهدى إلى الأئمة عليهم السلام. و في بعض النسخ ابتغوا آثار الهدى بتقديم الموحدة على المثناة و الغين المعجمة و نبه بقوله لو أنكر رجل عيسى عليه السلام على وجوب الإيمان بهم جميعا من غير تخلف عن أحد منهم ثم كرر الوصية بالاقتداء بهم معللا بأنهم منار طريق الله و أمر بالتماس آثارهم إن لم يتيسر الوصول إليهم..

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِيقَوْلِ اللَّهِ

وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً قَالَ أُولَئِكَ قَوْمٌ مُذْنِبُونَ يُحْدِثُونَ فِي إِيمَانِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يَعِيبُهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ يَكْرَهُهَا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أُولَئِكَ قَوْمٌ مُذْنِبُونَ يُحْدِثُونَ فِي إِيمَانِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يَعِيبُهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ يَكْرَهُهَا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

تَذَاكَرْنَا أَمْرَ الْفُتُوَّةِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ الْفُتُوَّةَ بِالْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ وَ بِشْرٌ مَعْرُوفٌ وَ أَذًى مَكْفُوفٌ فَأَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فِسْقٌ ثُمَّ قَالَ مَا الْمُرُوَّةُ قُلْنَا لَا نَعْلَمُ قَالَ الْمُرُوَّةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ فِي فِنَاءِ دَارِهِ.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَجُلًا رَكِبَ الْبَحْرَ بِأَهْلِهِ فَكُسِرَ بِهِمْ فَلَمْ يَنْجُ مِمَّنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ إِلَّا امْرَأَةُ الرَّجُلِ فَإِنَّهَا نَجَتْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ حَتَّى أُلْجِئَتْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ رَجُلٌ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَ لَمْ يَدَعْ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا فَلَمْ يَعْلَمْ إِلَّا وَ الْمَرْأَةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنْسِيَّةٌ أَمْ جِنِّيَّةٌ فَقَالَتْ إِنْسِيَّةٌ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا كَلِمَةً حَتَّى جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمَّا أَنْ هَمَّ بِهَا اضْطَرَبَتْ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ تَضْطَرِبِينَ فَقَالَتْ أَفْرَقُ مِنْ هَذَا وَ أَوْمَأَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَصَنَعْتِ مِنْ هَذَا شَيْئاً قَالَتْ لَا وَ عِزَّتِهِ قَالَ فَأَنْتِ تَفْرَقِينَ مِنْهُ هَذَا الْفَرَقَ وَ لَمْ تَصْنَعِي مِنْ هَذَا شَيْئاً وَ إِنَّمَا اسْتَكْرَهْتُكِ اسْتِكْرَاهاً فَأَنَا وَ اللَّهِ أَوْلَى بِهَذَا الْفَرَقِ وَ الْخَوْفِ وَ أَحَقُّ مِنْكِ قَالَ فَقَامَ وَ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئاً وَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ لَيْسَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا التَّوْبَةُ وَ الْمُرَاجَعَةُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ صَادَفَهُ رَاهِبٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَحَمِيَتْ عَلَيْهِمَا الشَّمْسُ فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلشَّابِّ ادْعُ اللَّهَ يُظِلَّنَا بِغَمَامَةٍ فَقَدْ حَمِيَتْ عَلَيْنَا الشَّمْسُ فَقَالَ الشَّابُّ مَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي حَسَنَةً فَأَتَجَاسَرَ عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ شَيْئاً قَالَ فَأَدْعُو أَنَا وَ تُؤَمِّنُ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَأَقْبَلَ الرَّاهِبُ يَدْعُو وَ الشَّابُّ يُؤَمِّنُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ أَظَلَّتْهُمَا غَمَامَةٌ فَمَشَيَا تَحْتَهَا مَلِيّاً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ انْفَرَقَتِ الْجَادَّةُ جَادَّتَيْنِ فَأَخَذَ الشَّابُّ فِي وَاحِدَةٍ وَ أَخَذَ الرَّاهِبُ فِي وَاحِدَةٍ فَإِذَا السَّحَابُ مَعَ الشَّابِّ فَقَالَ الرَّاهِبُ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي لَكَ اسْتُجِيبَ وَ لَمْ يُسْتَجَبْ لِي فَخَبِّرْنِي مَا قِصَّتُكَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى حَيْثُ دَخَلَكَ الْخَوْفُ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ. توضيح ركب البحر البحر مفعول به أو مفعول فيه أي ركب السفينة في البحر و قيل أراد بالبحر السفينة من قبيل تسمية الحال باسم المحل بقرينة رجوع الضمير المستتر في قوله فكسر إليه و الباء في بأهله بمعنى مع و انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل و الحرمة بالضم ما لا يحل انتهاكه فلم يعلم أي تلك الواقعة إلا في حالة كانت المرأة قائمة على رأسها مجلس الرجل أي وقت الجماع و يقال فرق كتعب أي خاف و المصدر الفرق بالتحريك و صادفه وجده و لقيه و حمي الشمس كرضي اشتد حرها و تجاسر عليه اجترأ و تؤمن على بناء التفعيل أي تقول آمين. فما كان أي شيء أسرع من تظليل الغمامة و في النهاية الملي طائفة من الزمان لا حد لها يقال مضى ملي من النهار و ملي من الدهر أي طائفة منه و يدل على أن ترك كبيرة واحدة مع القدرة عليها خوفا من الله و خالصا لوجهه موجب لغفران الذنوب كلها و لو كان حق الناس لأن الرجل كان يقطع الطريق مع احتمال أن تكون المغفرة للخوف مع التوبة إلى الله و المراجعة إلى الناس في حقوقهم كما يفهم من قوله و ليس له همة إلا التوبة و المراجعة.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣٦١. — الإمام السجاد عليه السلام
ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

إِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْمُؤْمِنَ الضَّعِيفَ الَّذِي لَا دِينَ لَهُ. الآيات البقرة وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ آل عمران أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ و قال فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ و قال فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ و قال فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ الأنعام وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ و قال تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَ صَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ التوبة وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ هود وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ الحجر وَ آتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ طه إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى إلى قوله تعالى وَ لَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَ أَبى و قال تعالى مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً الأنبياء بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ الحج وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ المؤمنون قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ إلى قوله تعالى بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ الفرقان فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً الشعراء وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و قال تعالى فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ و قال تعالى فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ النمل وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ العنكبوت وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ لقمان وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ و قال تعالى وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ فاطر وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ بِالزُّبُرِ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ و قال تعالى وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً يس وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ص قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ المؤمن كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ إلى قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَ بِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ الجاثية وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ محمد إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ ق بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ الطور فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ الرحمن فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ نوح رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً الجن وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً المدثر وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ إلى قوله تعالى فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ المرسلات وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ العلق أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَضَى قَضَاءً حَتْماً لَا يُنْعِمُ عَلَى الْعَبْدِ بِنِعْمَةٍ فَيَسْلُبَهَا إِيَّاهُ حَتَّى يُحْدِثَ الْعَبْدُ ذَنْباً يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ النَّقِمَةَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٠ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ لَا تَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعِ النَّهَارَ عَنْكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ حَسَنَةً تَعْمَلُهَا فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُرُّكَ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ سَيِّئَةً تَعْمَلُ بِهَا فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُوؤُكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ خَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِبِرِّ إِسْمَاعِيلَ ابْنِي بِي- فَقَالَ

لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّهُ وَ قَدِ ازْدَدْتُ لَهُ حُبّاً- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا- وَ بَسَطَ مِلْحَفَتَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهَا- ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا- ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ وَ جَاءَ أَخُوهَا فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ- فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِوَالِدَيْهَا مِنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: خَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِبِرِّ إِسْمَاعِيلَ ابْنِي بِي- فَقَالَ

لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّهُ وَ قَدِ ازْدَدْتُ لَهُ حُبّاً- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا- وَ بَسَطَ مِلْحَفَتَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهَا- ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا- ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ وَ جَاءَ أَخُوهَا فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ- فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِوَالِدَيْهَا مِنْهُ. إيضاح أخته و أخوه ص من الرضاعة هما ولدا حليمة السعدية و في إعلام الورى كان له ص أخوان من الرضاعة عبد الله و أنيسة ابنا الحارث بن عبد العزى و يدل على استحباب زيادة إكرام الأبر.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ النَّبِيَّبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ- فَقَامَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ- فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِلِلرَّجُلِ- فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ بِوَجْهِهِ وَ بِشْرُهُ إِلَيْهِ- يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ- قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا أَنْتَ تَذْكُرُ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا ذَكَرْتَهُ بِهِ- إِذْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَ بِشْرِكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعِنْدَ ذَلِكَ- إِنَّ مِنْ شِرَارِ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَيْسَ مِنَ الْمُرُوَّةِ أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ بِمَا يَلْقَى فِي سَفَرِهِ- مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَدْ أُسْرِجَ لَهُ بَغْلٌ وَ حِمَارٌ- فَقَالَ

لِي هَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ مَعَنَا إِلَى مَا لَنَا قَالَ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ أَيُّهُمَا أَحَبُّ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ قُلْتُ الْحِمَارُ- فَقَالَ إِنَّ الْحِمَارَ أَرْفَقُهُمَا لِي- قَالَ قُلْتُ إِنَّمَا كَرِهْتُ أَنْ أَرْكَبَ الْبَغْلَ وَ أَنْ تَرْكَبَ أَنْتَ الْحِمَارَ- قَالَ فَرَكِبَ الْحِمَارَ وَ رَكِبْتُ الْبَغْلَ- ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذَا انْكَبَّ عَلَى السَّرْجِ مَلِيّاً- فَظَنَنْتَ أَنَّ السَّرْجَ آذَاهُ وَ ضَغَطَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَرَى السَّرْجَ إِلَّا وَ قَدْ ضَاقَ عَنْكَ- فَلَوْ تَحَوَّلْتَ عَلَى الْبَغْلِ فَقَالَ كَلَّا وَ لَكِنَّ الْحِمَارَ اخْتَالَ- فَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَكِبَ حِمَاراً يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَاخْتَالَ- فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْقَرَبُوسِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ ص يَا رَبِّ هَذَا عَمَلُ عُفَيْرٍ لَيْسَ هُوَ عَمَلِي.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام قَالَ

لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ- لَا تَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ- فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ- وَ لَا تَقْطَعِ النَّهَارَ عَنْكَ كَذَا وَ كَذَا- فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ- وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ حَسَنَةً تَعْمَلُهَا فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُرُّكَ- وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ سَيِّئَةً تَعْمَلُ بِهَا- فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُوؤُكَ- وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً- مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ. - جا، المجالس للمفيد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ- إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ- ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ١٩٨. — غير محدد
عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

رُبَّمَا قُمْتُ أُصَلِّي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وِسَادَةٌ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَائِرٍ فَجَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَوْباً وَ قَدْ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ طِنْفِسَةٌ مِنَ الشَّامِ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَيْرٍ فَأَمَرْتُ بِهِ فَغُيِّرَ رَأْسُهُ فَجُعِلَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرِ وَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَشَدَّ مَا يَهُمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ . عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هُوَ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَهَبَهُ . عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ . عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ تَمَاثِيلِ الشَّجَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ . عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ مَا التَّمَاثِيلُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ التَّمَاثِيلَ الَّتِي تُشْبِهُ النَّاسَ وَ لَكِنْ تَمَاثِيلُ الشَّجَرِ وَ نَحْوِهِ . عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نَبْسُطُ عِنْدَنَا الْوَسَائِدَ فِيهَا التَّمَاثِيلُ وَ نَفْرُشُهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِمَا يُبْسَطُ مِنْهَا وَ يُفْرَشُ وَ يُوطَأُ إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا نُصِبَ عَلَى الْحَائِطِ وَ السَّرِيرِ . بسمه تعالى الأبواب المندرجة في هذا الجزء هي التي كانت ساقطة عن نسخة الكمبانيّ ثمّ طبعت في أوراق عليحدة باهتمام العلّامة المحدّث المرزا محمّد العسكريّ نزيل سامرّاء- قدّس سرّه - و قد كنّا وعدنا في آخر الجزء 73 أن نطبعها فنشكر الله توفيقه لإنجاز وعدنا و له الحمد. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته و عرضه على المصادر فخرج بحمد الله و منّه نقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ منه البصر و كلّ عنه النظر و من الله العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودى عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب المعاصي و الكبائر و حدودها 68- باب معنى الكبيرة و الصغيرة و عدد الكبائر 16- 2 69- باب الزنا 30- 17 70- باب حدّ الزنا و كيفية ثبوته و أحكامه 61- 30 71- باب تحريم اللواط و حده و بدو ظهوره 74- 62 72- باب السحق و حدّه 76- 75 73- باب من أتى بهيمة 78- 77 74- باب حدّ النباش 81- 79 75- باب حدّ المماليك و أنه يجوز للمولى إقامة الحدّ على مملوكه 86- 81 76- باب حدّ الوطء في الحيض 86 77- باب حكم الصبي و المجنون و المريض في الزنا 89- 87 78- باب الزنا باليهودية و النصرانيّة و المجوسية و الأمة و وطي الجارية المشتركة 92- 90 79- باب من وجد مع امرءة في بيت أو في لحاف 94- 93 80- باب الاستمناء ببعض الجسد 95 81- باب زمان ضرب الحدّ و مكانه و حكم من أسلم بعد لزوم الحدّ و حكم أهل الذمة في ذلك و أنّه لا شفاعة في الحدود و فيه نوادر أحكام الحدود 101- 96 82- باب التعزير و حدّه و التأديب و حدّه 103- 102 83- باب القذف و البذاء و الفحش 113- 103 84- باب الدياثة و القيادة 116- 114 85- باب حدّ القذف و التأديب في الشتم و أحكامهما 122- 117

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٦ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

رُبَّمَا قُمْتُ أُصَلِّي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وِسَادَةٌ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَائِرٍ فَجَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَوْباً وَ قَدْ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ طِنْفِسَةٌ مِنَ الشَّامِ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَيْرٍ فَأَمَرْتُ بِهِ فَغُيِّرَ رَأْسُهُ فَجُعِلَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرِ وَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَشَدَّ مَا يَهُمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هُوَ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَهَبَهُ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ تَمَاثِيلِ الشَّجَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ. عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ مَا التَّمَاثِيلُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ التَّمَاثِيلَ الَّتِي تُشْبِهُ النَّاسَ وَ لَكِنْ تَمَاثِيلُ الشَّجَرِ وَ نَحْوِهِ. عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نَبْسُطُ عِنْدَنَا الْوَسَائِدَ فِيهَا التَّمَاثِيلُ وَ نَفْرُشُهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِمَا يُبْسَطُ مِنْهَا وَ يُفْرَشُ وَ يُوطَأُ إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا نُصِبَ عَلَى الْحَائِطِ وَ السَّرِيرِ. بسمه تعالى الأبواب المندرجة في هذا الجزء هي التي كانت ساقطة عن نسخة الكمبانيّ ثمّ طبعت في أوراق عليحدة باهتمام العلّامة المحدّث المرزا محمّد العسكريّ نزيل سامرّاء- (قدّس سرّه) - و قد كنّا وعدنا في آخر الجزء 73 أن نطبعها فنشكر الله توفيقه لإنجاز وعدنا و له الحمد. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته و عرضه على المصادر فخرج بحمد الله و منّه نقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ منه البصر و كلّ عنه النظر و من الله العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودى عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب المعاصي و الكبائر و حدودها

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ رحمه اللّه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا كَرِهَ الْبَوْلَ عَلَى شَطِّ نَهَرٍ جَارٍ وَ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ يَعْنِي أَثْمَرَتْ الْخَبَرَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ١٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْخِصَالُ، وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ (رحمه اللّه) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا كَرِهَ الْبَوْلَ عَلَى شَطِّ نَهَرٍ جَارٍ وَ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ يَعْنِي أَثْمَرَتْ الْخَبَرَ. بيان: يدل على كراهة البول في شطوط الأنهار و المشهور كراهة البول و الغائط في المشارع و شطوط الأنهار و يظهر من بعض الأخبار رءوس الآبار و كذا قالوا بكراهتهما تحت الأشجار المثمرة و اختلفوا في أن المراد المثمرة بالفعل أو ما من شأنها ذلك بناء على أنه لا يعتبر في صدق المشتق بقاء مبدإ الاشتقاق و ظاهر هذا الخبر و غيره المثمرة بالفعل. و في القاموس يَنَعَ الثمر كمنع و ضرب يَنْعاً و يُنْعاً و يُنُوعاً بضمهما حال قطافه كأَيْنَعَ و الْيَانِعُ الأحمر و الثمر الناضج كاليَنِيعِ انتهى و نسبة الإيناع إلى الشجرة على المجاز أي أينعت ثمرتها أو شبه عليه السلام إثمار الشجرة بإيناع الثمرة و لعل التفسير مبني على الثاني لكن لا يعلم كونه من المعصوم إذ يمكن أن يكون من الرواة.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ١٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ. قال السيد رضي الله عنه و هذه من الاستعارات العجيبة كأنه شبه السه بالوعاء و العين بالوكاء فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء و هذا القول في الأظهر الأشهر من كلام النبي ص و قد رواه قوم لأمير المؤمنين عليه السلام و ذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف و قد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية. بيان قال في النهاية الوكاء الخيط الذي يشد به الصرة و الكيس و غيرهما و - مِنْهُ الْحَدِيثُ الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ. جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج كذلك اليقظة تمنع الاست أن يحدث إلا باختيار و كنى بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له يبصر به و السه حلقة الدبر و هو من الاست و أصلها سته بوزن فرس و جمعها أستاه كأفراس فحذف الهاء و عوض عنها الهمزة فقيل است فإذا رددت إليها الهاء و هي لامها و حذفت العين التي هي التاء انحذفت الهمزة التي جيء بها عوض الهاء فتقول سه بفتح السين و يروى في الحديث وكاء الست بحذف الهاء و إثبات العين و المشهور الأول انتهى. - وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ وَ يُرْوَى الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ وَ قَدْ جَاءَ فِي تَمَامِ الْخَبَرِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ. 22- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ وَ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى بِوُضُوئِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَنَمْ أَوْ يُجَامِعْ أَوْ يُغْمَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مِنْهُ مَا يَجِبُ مِنْهُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ. وَ مِنْهُ مُرْسَلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (صلوات الله عليهم) قَالُوا الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ الْغَائِطُ وَ الْبَوْلُ وَ الرِّيحُ وَ النَّوْمُ الْغَالِبُ إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَأَمَّا مَنْ خَفَقَ خَفْقَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْهُ وَ يُحِسُّهُ وَ يَسْمَعُ فَذَاكَ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ. و لم يروا من الحجامة و لا من الفصد و لا من القيء و لا من الدم أو الصديد أو القيح و لا من القبلة و لا من المس و لا من مس الذكر و لا الفرج و لا الأنثيين و لا مس شيء من الجسد و لا من أكل لحوم الإبل و لا من شرب اللبن و لا من أكل ما مسته النار و لا في قص الأظفار و لا أخذ الشارب و لا حلق الرأس و إذا مس جلدك الماء فحسن. و يتمضمض من تقيأ و يصلي إذا كان متوضئا قبل ذلك و من أكل اللحوم أو الألبان أو ما مسته النار فإن غسل من مس ذلك يديه فهو حسن مرغب فيه مندوب إليه و إن صلى و لم يغسلهما لم تفسد صلاته. وَ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ أُتِيَ بِكَتِفِ جَزُورٍ مَشْوِيَّةٍ وَ قَدْ أَذَّنَ بِلَالٌ فَأَمَرَهُ فَأَمْسَكَ هُنَيْئَةً حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا وَ أَكَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ وَ دَعَا بِلَبَنِ إِبِلٍ مَمْذُوقٍ لَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ وَ شَرِبُوا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَ لَمْ يَمَسَّ مَاءً. بيان الممذوق اللبن الممزوج بالماء.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ فَحَضَرَ جِنَازَتَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنِّي قَدْ أَجَزْتُ شَهَادَتَكُمْ- وَ غَفَرْتُ لَهُ مَا عَلِمْتُ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ.

بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام بَعْدَ تِلَاوَتِهِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ - يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ وَ زَوْراً مَا أَغْفَلَهُ- وَ خَطَراً مَا أَفْظَعَهُ لَقَدِ اسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَيَّ مُدَّكِرٍ- وَ تَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ- أَ فَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثَرُونَ- يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ وَ حَرَكَاتٍ سَكَنَتْ- وَ لَأَنْ يَكُونُوا عِبَراً أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً- وَ لَأَنْ يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ- أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ- لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ- وَ ضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَةٍ- وَ لَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْكَ الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ لَقَالَتْ ذَهَبُوا فِي الْأَرْضِ ضُلَّالًا- وَ ذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالًا تَطَئُونَ فِي هَامِهِمْ- وَ تَسْتَثْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ وَ تَرْتَعُونَ فِيمَا لَفَظُوا- وَ تَسْكُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا- وَ إِنَّمَا الْأَيَّامُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَكُمْ بَوَاكٍ وَ نَوَائِحُ عَلَيْكُمْ- أُولَئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ وَ فُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمُ- الَّذِينَ كَانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِزِّ وَ حَلَبَاتُ الْفَخْرِ مُلُوكاً وَ سُوَقاً- سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلًا سُلِّطَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ- فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ وَ شَرِبْتَ مِنْ دِمَائِهِمْ- فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لَا يَنْمُونَ- وَ ضِمَاراً لَا يُوجَدُونَ- لَا يُفْزِعُهُمْ وُرُودُ الْأَهْوَالِ- وَ لَا يَحْزُنُهُمْ تَنَكُّرُ الْأَحْوَالِ وَ لَا يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ- وَ لَا يَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ- غُيَّباً لَا يُنْتَظَرُونَ وَ شُهُوداً لَا يَحْضُرُونَ- وَ إِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا وَ أُلَّافاً فَافْتَرَقُوا- وَ مَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ وَ لَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ- وَ صَمَّتْ دِيَارُهُمْ- وَ لَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً وَ بِالسَّمْعِ صَمَماً- وَ بِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً- فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ الصِّفَةِ صَرْعَى سُبَاتٍ- جِيرَانٌ لَا يَتَأَنَّسُونَ وَ أَحِبَّاءُ لَا يَتَزَاوَرُونَ- بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَى التَّعَارُفِ- وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الْإِخَاءِ- فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَ هُمْ جَمِيعٌ- وَ بِجَانِبِ الْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلَّاءُ- لَا يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً وَ لَا لِنَهَارٍ مَسَاءً- أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً- شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا- وَ رَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا- فَكِلَا الْغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةٍ فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ- فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَ مَا عَايَنُوا- وَ لَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ وَ انْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ- لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ- وَ سَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ- وَ تَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ- فَقَالُوا كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ- وَ خَوَتِ الْأَجْسَادُ النَّوَاعِمُ وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ البلاء [الْبِلَى- وَ تَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجَعِ وَ تَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ- وَ تَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ- فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا وَ تَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا- وَ طَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا- وَ لَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجاً وَ لَا مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً- فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ- وَ قَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ- وَ اكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ- وَ تَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا- وَ هَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صَدْرِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا- وَ عَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلًى سَمَّجَهَا- وَ سَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا مُسْتَسْلِمَاتٍ- فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ وَ لَا قُلُوبٌ تَجْزَعُ لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ- وَ أَقْذَاءَ عُيُونٍ- لَهُمْ مِنْ كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَا تَنْتَقِلُ وَ غَمْرَةٌ لَا تَنْجَلِي- وَ كَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ وَ أَنِيقِ لَوْنٍ- كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ وَ رَبِيبَ شَرَفٍ- يَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ- وَ يَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ضَنّاً بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ- وَ شَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَ لَعِبِهِ- فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا- وَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ- وَ نَقَضَتِ الْأَيَّامُ قُوَاهُ وَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ- فَخَالَطَهُ بَثٌ لَا يَعْرِفُهُ وَ نَجِيُّ هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ- وَ تَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ- فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ- وَ تَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ- فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً- وَ لَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً- وَ لَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ- حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ وَ ذَهَلَ مُمَرِّضُهُ وَ تَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ- وَ خَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلينَ- عَنْهُ- وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ- فَقَائِلٌ هُوَ لِمَا بِهِ وَ مُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ- وَ مُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ- فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا- وَ تَرْكِ الْأَحِبَّةِ إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ- فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ وَ يَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ- فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ- وَ دُعَاءٍ مُؤْلِمٍ لِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ- مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ- وَ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ- أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا. بيان: قيل نزلت سورة التكاثر في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان و بنو فلان أكثر من بني فلان حتى ماتوا ضلالا و قيل في فخذ من الأنصار و قيل في حيين من قريش بني عبد مناف بن قصي و بني سهم بن عمرو تكاثرا فعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا نعد موتانا حتى زاروا القبور و قالوا هذا قبر فلان و هذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية. و كلامه عليه السلام يدل على الأخير أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ أي شغلكم عن طاعة الله و عن ذكر الآخرة التكاثر بالأموال و الأولاد و التفاخر بكثرتها حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال و لم تتوبوا أو حتى عددتم الأموات في القبور. يا له مراما ما أبعد اللام للتعجب كقولهم يا للدواهي و مراما و زورا و خطرا منصوبات على التميز و المرام المقصد و المعنى التعجب من بعد ذلك المرام فإن الغاية المطلوبة لا يدركها الإنسان لأن كل غاية بلغها فإن فوقها غاية أخرى قد أدركها غيره فيطمح نفسه إليها أو ما أبعده عن نظر العقل و عما هو الغاية الأصلية التي لا بد من السعي في الوصول إليها و زورا ما أغفله الزور الزائرون أو مصدر لزار يزور فنسبة الغفلة إليه توسع أي ما أغفل صاحبه و هو أنسب بالمرام و الخطر الإشراف على الهلاك و السبق الذي يتراهن عليه و خطر الرجل قدره و منزلته و فظع الشيء بالضم و هو فظيع أي شديد شنيع مجاوز للحد و الخطر الفظيع الموت أو شدائد الآخرة اللازمة لتلك الغفلة. لقد استخلوا منهم أي مدكر الضمير في استخلوا للأحياء و في منهم للأموات و كني بالمدكر عما خلفوه من الآثار التي هي محل العبرة و أي مدكر استفهام على سبيل التعجب من ذلك المدكر في حسن إفادته للعبر لأولي الأبصار و استخلوا أي اتخذوا تخلية الذكر دأبهم و شأنهم و قيل استخلوا أي وجدوه خاليا كذا ذكره ابن ميثم و قال ابن أبي الحديد استخلوا أي ذكروا من خلا من آبائهم أي من مضى يقال هذا الأمر من الأمور الخالية و هذا القرن من القرون الخالية أي الماضية و استخلا فلان في حديثه أي حدث عن أمور خالية و المعنى أنه عليه السلام استعظم ما يوجبه حديثهم عما خلا و عمن خلا من أسلافهم و آثار أسلافهم من التذكير فقال أي مذكر و واعظ في ذلك و روي أي مدكر بمعنى المصدر كالمعتقد بمعنى الاعتقاد. و تناوشوهم أي تناولوهم من مكان بعيد عنهم و عن تناولهم فإنهم بأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا و قال الجوهري عددته أحصيته عدا و الاسم العدد و العديد. و يرتجعون منهم أجسادا خوت يقال خوت الدار أي خلت أو سقطت أي خلت عن الروح أو سقطت و خربت و المعنى يذكرون آباءهم فكأنهم يردونهم إلى الدنيا بذكرهم و الافتخار بهم أو هو استفهام على الإنكار و المفتخر محل الافتخار. و لأن يهبطوا بهم جناب ذله الجناب الناحية أي يذلوا و يخشعوا بذكر مصارعهم أو يذكروهم بالموت و الاندراس و الذلة و أحجى بمعنى أولى و أجدر و أحق من قولهم حجي بالمكان إذا أقام و ثبت و العشوة مرض في العين و الضرب في الأرض السير فيها و قال الخليل في العين الضرب يقع على كل فعل و الغمر الماء الكثير و الغمرة الشدة و مزدحم الشيء أي صاروا بسببهم في بيداء جهالة أو ألقوا أنفسهم في شدتها و مزدحمها أو خاضوا في بحرها. و لو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية أي لو طلب الأحياء أن تنطق العرصات و الربوع و تفصح عن أحوال الأموات لنطقت بلسان حالها أو مقالها بناء على شعورها و بينت أحوال الأموات استطردت بيان حال الأحياء فالضمير في استنطقوا راجع إلى الأحياء و في عنهم إلى الأموات و العكس بعيد و يحتمل إرجاع الضمير في عنهم إلى الجميع فلا يكون بيان حال الأحياء استطرادا و الديار و الربوع منازلهم حال حياتهم أو قبورهم و الخاوية الخالية أو الساقطة و الربع الدار و المحلة و الهامة الرأس و الجمع هام أي تمشون على رءوسهم. و تستثبتون أي تنصبون الأشياء الثابتة كالعمود و الأساطين و في بعض النسخ تستنبتون أي تزرعون النبات و رتعت الماشية أي أكلت ما شاءت و لفظت الشيء رميته و تسكنون فيما خربوا أي فارقوها و أخلوها فكأنهم خربوها أو لم يعمروها بالذكر و العبادة. أولئكم سلف غايتكم السلف المتقدمون و الغاية الحد الذي ينتهى إليه حسا أو معنى و المراد هنا الموت و فرط القوم من سبقهم إلى الماء و المنهل المورد و هو عين ماء ترده الإبل في المراعي و تسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل لأن فيها ماء. و مقاوم العز دعائمه جمع مقوم و أصلها الخشبة التي تمسكها الحراث و حلبات الفخر جمع حلبة و هي الخيل تجمع للسباق و السوق جمع سوقة و هو من دون الملك و البرزخ الحاجز بين الشيئين و ما بين الدنيا و الآخرة من وقت الموت إلى البعث فالمراد هنا القبر لأنه حاجز بين الميت و الدنيا و يحتمل الثاني أي بطون القبور الواقعة في البرزخ و في بعض النسخ و في بطون القبور و الفجوة هي الفرجة المتسعة بين الشيئين. جمادا لا ينمون من النمو و يروى بتشديد الميم من النميمة و هي الهمس و الحركة و قال في النهاية المال الضمار الغائب الذي لا يرجى و إذا رجي فليس بضمار من أضرمت الشيء إذا غيبته فعال بمعنى فاعل و مفعل. و لا يحزنهم تنكر الأحوال أي الأحوال الحادثة في الدنيا و أسباب الحزن لأهلها أو اندراس أجزاء أبدانهم و تشتتها و لا ينافي عذاب القبر و لا يحفلون أي لا يبالون بالرواجف أي الزلازل و لا يأذنون للقواصف أي لا يسمعون الأصوات الشديدة يقال رعد قاصف أي شديد الصوت غيبا لا ينتظرون على بناء المجهول أي لا ينتظر الناس حضورهم أو المعلوم أي لا يطمع الموتى في حضور الناس عندهم و شهودا لا يحضرون إذ أبدانهم شاهدة و أرواحهم غائبة و ما عن طول عهدهم أي ليس عدم علمنا بأخبارهم و عدم سماعهم للأصوات أو عدم سماعنا صوتا منهم في قبورهم لطول عهد بيننا و بينهم كالمسافر الذي يغيب عنا خبره و لا نسمع صوته أو لا يسمع صوتنا فإنهم حال موتهم بلا تراخي زمان كذلك بل لأنهم سقوا كأس الموت فصار نطقهم مبدلا بالخرس و سمعهم بالصمم و نسبة الصمم إلى ديارهم التي هي القبور تجوز. و قوله عليه السلام و بالسمع صمما يدل على أن المراد بقوله صمت ديارهم عدم سماعهم صوتنا لا عدم سماعنا صوتهم. قوله عليه السلام في ارتجال الصفة قال الجوهري ارتجال الخطبة و الشعر ابتداؤه من غير تهيئة قبل ذلك انتهى أي و لو وصفهم واصف بلا تهيئة و تأمل بل بحسب ما يبدو له في بادي الرأي لقال هم سقطوا على الأرض لسبات و السبات نوم للمريض و الشيخ المسن و هو النومة الخفيفة و أصله من السبت و هو القطع و ترك الأعمال أو الراحة و السكون. أحباء لا يتزاورون الأحباء بالموحدة جمع حبيب كخليل و الأخلاء أي هم أحباء لتقاربهم بأبدانهم أو لأنهم كانوا أحباء قبل موتهم في الدنيا و في بعض النسخ المصححة الأحياء بالمثناة التحتانية فالظاهر أنه جمع حي بمعنى القبيلة قال الجوهري الحي واحد أحياء العرب و يحتمل أن يراد أنهم أحياء بنفوسهم لا يتزاورون بأبدانهم. بليت بينهم أي اندرست أسباب التعارف بينهم و السبب في الأصل الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شيء ذكره الجزري و قيل لفظة جنب موضوعة في الأصل للمباعدة و منه قولهم الجار الجنب أي جارك من قوم آخرين و لذا يقولون فلان في جانب الهجر و في جانب القطيعة و لا يقولون في جانب المواصلة و الظعن السير و الجديدان الليل و النهار و السرمد الدائم. و قال ابن أبي الحديد ليس المراد أنهم و هم موتى يشعرون بالوقت الذي ماتوا فيه و لا يشعرون بما يتعقبه من الأوقات بل المراد أن صورة ذلك الوقت لو بقيت عندهم لبقيت من غير أن يزيلها وقت آخر يطرأ عليها و يجوز أن يفسر على مذهب من قال ببقاء الأنفس فيقال إن النفس التي تفارق ليلا تبقى الليلة و الظلمة حاصلة عندها أبدا و لا تزول بطريان نهار عليها لأنها قد فارقت الحواس فلا سبيل لها إلى أن يرتسم فيها شيء من المحسوسات بعد المفارقة و إنما حصل ما حصل من غير زيادة عليه و كذلك الأنفس التي تفارق نهارا. مما قدروا أي تصوروا و جعلوا له مقدارا بأوهامهم. فكلا الغايتين اللام العهدي في الكلام إشارة إلى الغايتين المعهودتين بين المتكلم و المخاطب أي غاية السعداء و الأشقياء و يحتمل أن يكون المراد بالغاية امتداد المسافة أي مدة البرزخ أو منتهى الامتداد و هو البرزخ لأنه غاية حياة الدنيا و هو يمتد إلى أن ينتهى إلى مباءة هي الجنة أو النار. و يحتمل أن يكون إشارة إلى الغايتين المفهومتين من الفقرتين السابقتين أي الأخطار و الآيات البالغتين الغاية أو إلى المدتين المنتهيتين إلى غاية أي مدة حياة السعداء و الأشقياء لا زمان كونهم في عالم البرزخ و قيل إشارة إلى الجديدين المذكورين سابقا. و المباءة المنزل و الموضع الذي يبوء الإنسان إليه أي يرجع فاتت مبالغ الخوف أي تجاوزت عن أن يبلغها خوف خائف أو رجاء راج لعظمها و شدتها و قال الجوهري العي خلاف البيان و قد عي في منطقه و عيي أيضا و الإدغام أكثر و تقول في الجمع عيوا مخففا كما قلناه في حيوا و يقال أيضا عيوا بالتشديد انتهى. لقد رجعت فيهم أبصار العبر رجع يكون لازما و متعديا قال الله تعالى ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أي فرد البصر و أدرها في خلق الله و استقص في النظر مرة بعد أخرى و تكلموا أي بلسان الحال و في النهاية الكلوح العبوس يقال كلح الرجل و كلحه الهم و النظرة الحسن و الرونق و في النهاية الأهدام الأخلاق من الثياب واحدها هدم بالكسر و هدمت الثوب رقعته. تكاءدنا أي شق علينا و توارثنا الوحشة قيل لما مات الأب فاستوحش أهله منه ثم مات الابن فاستوحش أهله منه صار الابن وارثا لتلك الوحشة من أبيه و قيل لما أصاب كل ابن بعد أبيه وحشة القبر فكأنه ورثها من أبيه. أقول و يحتمل أن يكون المعنى استوحش أهالينا و ديارنا منا و استوحشنا منهم و منها أو صارت القبور سببا لوحشتنا و صرنا سببا لوحشة القبور. و تهكمت علينا الربوع الصموت قال ابن أبي الحديد يروى تهدمت بالدال يقال تهدم فلان على فلان غضبا إذا اشتد و يجوز أن يكون تهدمت أي تساقطت و يروى تهكمت بالكاف و هو كقولك تهدمت بالتفسيرين جميعا و يعني بالربوع الصموت القبور لأنه لا نطق فيها كقولك نهاره صائم انتهى و في أكثر النسخ المعروضة على المصنف بالكاف و يحتمل أن يكون بمعنى الاستهزاء أو بمعنى التكبر لكونهم أذلاء في القبور أو بمعنى التندم و التأسف و قد ورد بتلك المعاني في اللغة و لعلها أنسب بوصف الربوع بالصموت و يحتمل أيضا أن يكون المراد بالربوع مساكنهم في الدنيا و في الصحاح امرأة حسنة المعارف أي الوجه و ما يظهر منها و الواحد معرف. و لم نجد من كرب أي من بعد كرب أو هو متعلق بفرجا أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك من إضافة الصفة إلى الموصوف و المحجوب بمعنى الحاجب كقوله سبحانه حِجاباً مَسْتُوراً و قال ابن ميثم أي ما حجب بأغطية التراب و لا يخفى ما فيه لأن ما حجب هي أبدانهم و لا يكشف عنهم إلا أن يريد به الأكفان المستورة بالتراب. و قد ارتسخت قال ابن أبي الحديد ليس معناه ثبتت كما ظنه القطب الراوندي لأنها لم تثبت و إنما ثبتت الهوام فيها بل الصحيح أنه من رسخ الغدير إذا نش ماؤه و نضب و يقال قد ارتسخ المطر بالتراب إذا ابتلعته حتى يلتقي الثريان انتهى. أقول لعل الراوندي (رحمه اللّه) حمل الكلام على القلب و هو أوفق بما في اللغة. و في القاموس استكت المسامع أي صمت و ضاقت فخسفت أي غارت و ذهبت في الرأس و ذلاقة اللسان حدتها و همدت أي سكنت و خمدت و العيث الإفساد و قوله سمجها أي قبح صورتها بيان لإفساد البلى الجديد مستسلمات أي منقادات طائعات ليس لها يد تدفع منها الآفات. لرأيت جواب لو و الأشجان جمع الشجن و هو الحزن و الأقذاء جمع قذى و هو ما يسقط في العين فيؤذيها لا تنتقل أي إلى حسن و صلاح و الغمرة الشدة و الأنيق الحسن المعجب غذي ترف أي كان معتادا في الدنيا بأن يتغذى بالترف و هو التنعم المطغي و ربيب شرف أي قد ربي في العز و الشرف و قال الجوهري تعلل به أي تلهى به و يفزع إلى السلوة أي يلجأ إلى ما يسليه عن الهم ضنا بالكسر أي بخلا كقوله شحاحة و الغضارة طيب العيش يضحك إلى الدنيا أي كان الدنيا تحبه و هو يحب الدنيا قال ابن ميثم ضحكه إلى الدنيا كناية عن ابتهاجه بها و بما فيها و غاية إقباله عليها فإن غاية المبتهج بالشيء أن يضحك له. ظل عيش غفول أي عيش غافل عن صاحبه فهو مستغرق في العيش لم يتنبه له الدهر فيكدر عليه أو عيش تكثر الغفلة فيه لطيبه من قبيل نهاره صائم أو ذي غفلة يغفل فيه صاحبه كقوله سبحانه عِيشَةٍ راضِيَةٍ إذا وطئ الدهر به حسكه الباء للتعدية و الحسك جمع حسكة شوكة صلبة معروفة و استعار لفظ الحسك للآلام و الأمراض و مصائب الدهر و رشح بذكر الوطء و الحتوف جمع الحتف و هو الموت و الكثب بالتحريك القرب و الجمع إما باعتبار تعدد أسبابه أو لأن بطلان كل قوة و ضعف كل عضو موت و البث الحزن و باطن الأمر الدخيل و نجي فعيل من المناجاة و الفترة الانكسار و الضعف و قال ابن أبي الحديد الفترات أوائل المرض. آنس ما كان بصحته قال ابن ميثم انتصاب آنس على الحال و ما بمعنى الزمان و كان تامة و بصحته متعلق بآنس أي حال ما هو آنس زمان مدة صحته و قيل ما مصدرية و التقدير آنس كونه على أحواله بصحته. من تسكين الحار إنما استعمل في البارد التسكين و في الحار التهييج لأن الحرارة شأنها التهييج و البرودة شأنها التسكين و التجميد فلم يطفئ ببارد أي لم يزد إطفاء الحرارة ببارد إلا ثور حرارة أي غلبت الحرارة الطبيعية على الدواء و ظهر بعده الداء فكأن الدواء ثورها و لا اعتدل بممازج أي ما أراد الاعتدال بدواء مركب من الحار و البارد إلا أعان صاحب المرض كل طبيعة ذات داء و مرض من تلك الطبائع بمرض زائد على الأول أو بقوة زائدة على ما كان ففاعل أمد الشخص و يحتمل الممازج و يظهر من ابن ميثم أنه جعل أمد بمعنى صار مادة و لا يخفى بعده. حتى فتر معلله قال الجوهري علله بالشيء لهاه به كما يعلل الصبي بشيء من الطعام يتجزأ به عن اللبن انتهى أي ضعف عن التعليل لطول المرض أو لأن المعلل يكون له نشاط في أوائل المرض لو جاء البرء فإذا رأى أمارات الهلاك فترت همته و في الصحاح مرضته تمريضا إذا قمت عليه في مرضه و تعايا أهله أي عجزوا عن تحقيق مرضه قال الجوهري عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه و أعياني هو و أعيا عليه الأمر و تعيا و تعايا بمعنى. و خرسوا أي سكتوا عن جواب السائلين عنه لأنهم لا يخبرون عن عافية لعدمها و لا عن عدمها لكونه غير موافق لنفوسهم و تنازعوا دونه شجي خبر الشجي ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه و الشجو الهم و الحزن أي تخاصموا في خبر معترض في حلوقهم لا يمكنهم إساغته لشدته و لا بثه لفظاعته و قال ابن أبي الحديد أي تخاصموا في خبر ذي شجى أو خبر ذي غصة يتنازعونه و هم حول المريض سرا دونه و هو لا يعلم بنجواهم فقائل منهم هو لما به أي قد أشفى على الموت و ممن لهم أي يمنيهم إياب عافيته أي عودها يقول رأينا من بلغ أعظم من هذا ثم عوفي أسى الماضين الأسى جمع أسوة أي التأسي بالماضين أو صبر الماضين قال الجوهري الأسوة و الأسوة بالكسر و الضم لغتان و هو ما يأتسي به الحزين و يتعزى به و جمعها أسى و إسى ثم سمي الصبر أسى و لا تأتس بمن ليس لك بأسوة أي لا تقتد بمن ليس لك بقدوة انتهى. و الغصص جمع غصة و هو ما يعترض في مجرى الأنفاس فكم من مهم من جوابه كوصية أرادها أو مال مدفون أراد أن يعرفه أهله فعي أي عجز فتصام عنه أي أظهر الصمم لأنه لا حيلة له ثم وصف عليه السلام ذلك الدعاء فقال من كبير كان يعظمه كصراخ الوالد على الولد و الولد يسمع و لا يستطيع الكلام أو صغير كان يرحمه كصراخ الولد على الوالد و إن للموت لغمرات أي شدائد هي أشد و أشنع من أن يبين بوصف كما هو حق بيانها و أو تعتدل على عقول أهل الدنيا أي لا تستقيم على العقول و لا تقبلها أو لا يقدر أهل الدنيا على تعقلها.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ١٥٦. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ لُبْسُ الطَّيْلَسَانِ فِيهِ الدِّيبَاجُ- وَ الْبَرَّكَانِ عَلَيْهِ حَرِيرٌ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدِّيبَاجِ هَلْ يَصْلُحُ لُبْسُهُ لِلنِّسَاءِ قَالَ لَا بَأْسَ. توضيح الديباج معرب ديباه و في المصباح المنير الديباج ثوب سداه و لحمته إبريسم و يقال هو معرب ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا دبج الغيث الأرض دبجا من باب ضرب إذا سقاها فأنبتت أزهارا مختلفة لأنه عندهم اسم للمنقش و اختلف في الياء فقيل زائدة و وزنه فيعال و لهذا يجمع بالياء فيقال دبابيج و قيل هو أصل و الأصل دباج بالتضعيف فأبدل من أحد المضعفين حرف العلة و لهذا يرد في الجمع إلى أصله و قال الفيروزآبادي يقال للكساء الأسود البركان و البركاني مشددتين انتهى و ظاهره أنه إذا كان بعض أجزاء الثوب حريرا لا تجوز الصلاة فيه. و الظاهر في الزر إذا كان حريرا الجواز لما رواه - الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ أَنْ يَكُونَ سَدَاهُ وَ زِرُّهُ وَ عَلَمُهُ حَرِيراً- وَ إِنَّمَا كُرِهَ الْحَرِيرُ الْمُبْهَمُ لِلرِّجَالِ.. و أما الكف به بأن يجعل في رءوس الأكمام و الذيل و حول الزيق و الجيب فالمعروف بين الأصحاب جوازه و استدل عليه الفاضلان بما رواه العامة عن عمر أن النبي ص نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع و من طريق الأصحاب مَا رَوَاهُ جَرَّاحٌ الْمَدَائِنِيُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ الْمَكْفُوفَ بِالدِّيبَاجِ. و الرواية مجهولة غير دالة على الجواز لأن الكراهة في عرف الحديث تطلق على معنى شامل للحرمة كما لا يخفى على المتتبع و كونها حقيقة في المعنى المصطلح غير واضح بل بعض المحدثين يستدلون بها إذا ورد في الحديث على التحريم و هو إفراط و الحق أنه لا يفهم منها التحريم و الكراهة المصطلحة إلا بالقرينة على أن الرواية معارضة بما دل على تحريم لبس الحرير مطلقا. و ربما يستدل عليه بفحوى رواية يوسف المتقدمة قيل و ربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع من ذلك و الاحتياط يقتضيه و قال الشهيد الثاني ره التحديد بأربع أصابع ورد في أحاديث العامة و لم نقف على تحديده في أخبارنا و للتوقف فيه مجال و هو حسن ثم على تقدير اعتباره فالمعتبر أربع أصابع مضمومة. ثم اختلفوا فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا إذا كان من حرير فالمشهور الجواز و ذهب المفيد و الصدوق و ابن الجنيد إلى المنع و قواه في المختلف و بالغ الصدوق في الفقيه و قال لا تجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم و الثاني أحوط و لعله أقوى أيضا إذ الأخبار مختلفة و أخبار المنع أكثر و أقوى سندا. و أما ما ورد في الخبر من جواز لبس الحرير للنساء فقد أجمع المسلمون عليه كما نقله جماعة و اختلف في جواز اللبس لهن في حال الصلاة فذهب الأكثر إلى الجواز و الصدوق إلى المنع لبعض الأخبار الواردة في ذلك و سيأتي بعضها و لعل الجواز أقوى و بحمل أخبار المنع على الكراهة و إن كان الترك أحوط و في الخنثى إشكال و الأحوط المنع و إن كان الجواز أقوى.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
و قال الشهيد ره في الذكرى و قال ابن الجنيد - رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ

لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ- وَ لَا غِيبَةَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا. و من رغب عن جماعة المسلمين سقطت عدالته و وجب هجرانه و إن رفع إلى إمام المسلمين أنذره و حذره و من لزم جماعة المسلمين حرمت عليهم غيبته و ثبتت عدالته و من قربت داره من المسجد لزمه من حضور الجماعة ما لا يلزم من بعد منه قال و يستحب أن يقرأ في دخوله المسجد إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى قوله لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ تمام خمس آيات و آية الكرسي و المعوذتين و آية السخرة و يحمد الله و يصلي على محمد و آله و أنبياء الله و ملائكته و رسله و يسأل الله الدخول في رحمته و يسلم على الحاضرين فيه و إن كانوا في صلاة فإن كانوا ممن ينكر ذلك سلم خفيا على الملائكة فيصلي ركعتين قبل جلوسه و لا بأس بقتل الحية و العقرب فيه و لا يتخذ متجرا و لا مجلس حديث و لا يحدث فيه بالهزل و لا بمآثر الجاهلية و لا يرفع فيه الصوت إلا بذكر الله و لا يشهر فيه السلاح. قال و يستحب أن يجعل الإنسان لنفسه حظارة من صلاته النوافل في منزله و لا يجعله كالقبر له انتهى كلام ابن الجنيد ره و إنما ذكرناه بطوله لكثرة فوائده و لأنه من القدماء و أكثر كلامه على ما ظهر لنا من التتبع مأخوذ من النصوص المعتبرة مع أن كثيرا مما ذكره هنا مما لا مدخل للآراء فيها و بعضها ورد به رواية.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٣٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْإِحْتِجَاجُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ

لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فِي صَلَاتِهِ وَ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِذَا أَمْكَنَ وَ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنِ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ كَيْفَ كَانَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْعَلُ ذَلِكَ طُولَ مُقَامِهِ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ مُتَعَبِّداً بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ وَ انْحَرَفَ عَنِ الْكَعْبَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً وَ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ كَيْفَ صَلَّى حَتَّى صَارَ يَتَوَجَّهُ إِلَى قِبْلَتِنَا وَ يَأْخُذُ فِي صَلَاتِهِ بِهَدْيِنَا وَ نُسُكِنَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ وَ كَرِهَ قِبْلَتَهُمْ وَ أَحَبَّ الْكَعْبَةَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ لَوَدِدْتُ لَوْ صَرَفَنِي اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَدْ تَأَذَّيْتُ بِمَا يَتَّصِلُ بِي مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ وَ مِنْ قِبْلَتِهِمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلِبَتِكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ مِنْ بُغْيَتِكَ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ثُمَّ عَادَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الْآيَاتِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ عِنْدَ ذَلِكَ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِأَحْسَنِ جَوَابٍ فَقَالَ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ وَ هُوَ يَمْلِكُهُمَا وَ تَكْلِيفُهُ التَّحَوُّلُ إِلَى جَانِبٍ كَتَحْوِيلِهِ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ هُوَ مَصْلَحَتُهُمْ وَ تُؤَدِّيهِمْ طَاعَتُهُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَدْ صَلَّيْتَ إِلَيْهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ تَرَكْتَهَا الْآنَ أَ فَحَقّاً كَانَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتَهُ إِلَى بَاطِلٍ فَإِنَّمَا يُخَالِفُ الْحَقُّ الْبَاطِلَ أَوْ بَاطِلًا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْهِ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا يُؤْمِنُنَا أَنْ تَكُونَ الْآنَ عَلَى بَاطِلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً وَ هَذَا حَقٌّ يَقُولُ اللَّهُ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَغْرِبِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِنْ عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي غَيْرِهِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَلَا تُنْكِرُوا تَدْبِيرَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ قَصْدَهُ إِلَى مَصَالِحِكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ يَوْمَ السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ سَائِرَ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ فِي السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ أَ فَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى حَقٍّ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْحَقَّ إِلَى حَقٍّ قُولُوا كَيْفَ شِئْتُمْ فَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَ جَوَابُهُ لَكُمْ قَالُوا بَلْ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ حَقٌّ وَ الْعَمَلُ بَعْدَهُ حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَذَلِكَ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ ثُمَّ قِبْلَةُ الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ فَبَدَا لِرَبِّكَ فِيمَا كَانَ أَمَرَكَ بِهِ بِزَعْمِكَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ نَقَلَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَدَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْعَالِمُ بِالْعَوَاقِبِ وَ الْقَادِرُ عَلَى الْمَصَالِحِ لَا يَسْتَدْرِكُ عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً وَ لَا يَسْتَحْدِثُ رَأْياً يُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَقَعُ أَيْضاً عَلَيْهِ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ مُرَادِهِ وَ لَيْسَ يَبْدُو إِلَّا لِمَنْ كَانَ هَذَا وَصْفَهُ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ عُلُوّاً كَبِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّه أَيُّهَا الْيَهُودُ أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّهِ أَ لَيْسَ يُمْرِضُ ثُمَّ يُصِحُّ وَ يُصِحُّ ثُمَّ يُمْرِضُ أَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَ لَيْسَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ أَ لَيْسَ يَأْتِي بِاللَّيْلِ فِي أَثَرِ النَّهَارِ ثُمَّ بِالنَّهَارِ فِي أَثَرِ اللَّيْلِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ تَعَبَّدَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا بَدَا لَهُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَأْتِي بِهِ بِالشِّتَاءِ فِي أَثَرِ الصَّيْفِ وَ الصَّيْفِ فِي أَثَرِ الشِّتَاءِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَمْ يَبْدُ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَلْزَمَكُمْ فِي الشِّتَاءِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْبَرْدِ بِالثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ وَ أَلْزَمَكُمْ فِي الصَّيْفِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْحَرِّ أَ فَبَدَا لَهُ فِي الصَّيْفِ حَتَّى أَمَرَكُمْ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي الشِّتَاءِ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ لِصَلَاحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِصَلَاحٍ آخَرَ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ فَإِذَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِي الْحَالَيْنِ اسْتَحْقَقْتُمْ ثَوَابَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أَيْ إِذَا تَوَجَّهْتُمْ بِأَمْرِهِ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي تَقْصِدُونَ مِنْهُ اللَّهَ وَ تَأْمُلُونَ ثَوَابَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ يُدَبِّرُهُ بِهِ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ أَلَا فَسَلِّمُوا لَهُ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ أَمَرَ بِالْقِبْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ لِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ مَوْجُوداً بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَاهُ سَيُوجَدُ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ مُتَّبِعَ مُحَمَّدٍ مِنْ مُخَالِفِهِ بِاتِّبَاعِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا وَ مُحَمَّدٌ ص يَأْمُرُ بِهَا وَ لَمَّا كَانَ هَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُمْ بِمُخَالَفَتِهَا وَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيُبَيِّنَ مَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّداً فِيمَا يَكْرَهُهُ فَهُوَ مُصَدِّقُهُ وَ مُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ إِنَّمَا كَانَ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ يَتَعَبَّدُ بِخِلَافِ مَا يُرِيدُهُ الْمَرْءُ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ٥٩. — الإمام العسكري عليه السلام
الْإِحْتِجَاجُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ

لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فِي صَلَاتِهِ وَ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِذَا أَمْكَنَ وَ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنِ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ كَيْفَ كَانَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْعَلُ ذَلِكَ طُولَ مُقَامِهِ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ مُتَعَبِّداً بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ وَ انْحَرَفَ عَنِ الْكَعْبَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً وَ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ كَيْفَ صَلَّى حَتَّى صَارَ يَتَوَجَّهُ إِلَى قِبْلَتِنَا وَ يَأْخُذُ فِي صَلَاتِهِ بِهَدْيِنَا وَ نُسُكِنَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ وَ كَرِهَ قِبْلَتَهُمْ وَ أَحَبَّ الْكَعْبَةَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ لَوَدِدْتُ لَوْ صَرَفَنِي اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَدْ تَأَذَّيْتُ بِمَا يَتَّصِلُ بِي مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ وَ مِنْ قِبْلَتِهِمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلِبَتِكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ مِنْ بُغْيَتِكَ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ثُمَّ عَادَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الْآيَاتِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ عِنْدَ ذَلِكَ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِأَحْسَنِ جَوَابٍ فَقَالَ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ وَ هُوَ يَمْلِكُهُمَا وَ تَكْلِيفُهُ التَّحَوُّلُ إِلَى جَانِبٍ كَتَحْوِيلِهِ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ هُوَ مَصْلَحَتُهُمْ وَ تُؤَدِّيهِمْ طَاعَتُهُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَدْ صَلَّيْتَ إِلَيْهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ تَرَكْتَهَا الْآنَ أَ فَحَقّاً كَانَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتَهُ إِلَى بَاطِلٍ فَإِنَّمَا يُخَالِفُ الْحَقُّ الْبَاطِلَ أَوْ بَاطِلًا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْهِ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا يُؤْمِنُنَا أَنْ تَكُونَ الْآنَ عَلَى بَاطِلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً وَ هَذَا حَقٌّ يَقُولُ اللَّهُ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَغْرِبِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِنْ عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي غَيْرِهِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَلَا تُنْكِرُوا تَدْبِيرَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ قَصْدَهُ إِلَى مَصَالِحِكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ يَوْمَ السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ سَائِرَ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ فِي السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ أَ فَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى حَقٍّ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْحَقَّ إِلَى حَقٍّ قُولُوا كَيْفَ شِئْتُمْ فَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَ جَوَابُهُ لَكُمْ قَالُوا بَلْ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ حَقٌّ وَ الْعَمَلُ بَعْدَهُ حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَذَلِكَ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ ثُمَّ قِبْلَةُ الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ فَبَدَا لِرَبِّكَ فِيمَا كَانَ أَمَرَكَ بِهِ بِزَعْمِكَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ نَقَلَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَدَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْعَالِمُ بِالْعَوَاقِبِ وَ الْقَادِرُ عَلَى الْمَصَالِحِ لَا يَسْتَدْرِكُ عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً وَ لَا يَسْتَحْدِثُ رَأْياً يُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَقَعُ أَيْضاً عَلَيْهِ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ مُرَادِهِ وَ لَيْسَ يَبْدُو إِلَّا لِمَنْ كَانَ هَذَا وَصْفَهُ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ عُلُوّاً كَبِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّه أَيُّهَا الْيَهُودُ أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّهِ أَ لَيْسَ يُمْرِضُ ثُمَّ يُصِحُّ وَ يُصِحُّ ثُمَّ يُمْرِضُ أَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَ لَيْسَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ أَ لَيْسَ يَأْتِي بِاللَّيْلِ فِي أَثَرِ النَّهَارِ ثُمَّ بِالنَّهَارِ فِي أَثَرِ اللَّيْلِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ تَعَبَّدَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا بَدَا لَهُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَأْتِي بِهِ بِالشِّتَاءِ فِي أَثَرِ الصَّيْفِ وَ الصَّيْفِ فِي أَثَرِ الشِّتَاءِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَمْ يَبْدُ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَلْزَمَكُمْ فِي الشِّتَاءِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْبَرْدِ بِالثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ وَ أَلْزَمَكُمْ فِي الصَّيْفِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْحَرِّ أَ فَبَدَا لَهُ فِي الصَّيْفِ حَتَّى أَمَرَكُمْ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي الشِّتَاءِ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ لِصَلَاحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِصَلَاحٍ آخَرَ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ فَإِذَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِي الْحَالَيْنِ اسْتَحْقَقْتُمْ ثَوَابَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أَيْ إِذَا تَوَجَّهْتُمْ بِأَمْرِهِ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي تَقْصِدُونَ مِنْهُ اللَّهَ وَ تَأْمُلُونَ ثَوَابَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ يُدَبِّرُهُ بِهِ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ أَلَا فَسَلِّمُوا لَهُ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ أَمَرَ بِالْقِبْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ لِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ مَوْجُوداً بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَاهُ سَيُوجَدُ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ مُتَّبِعَ مُحَمَّدٍ مِنْ مُخَالِفِهِ بِاتِّبَاعِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا وَ مُحَمَّدٌ ص يَأْمُرُ بِهَا وَ لَمَّا كَانَ هَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُمْ بِمُخَالَفَتِهَا وَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيُبَيِّنَ مَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّداً فِيمَا يَكْرَهُهُ فَهُوَ مُصَدِّقُهُ وَ مُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ إِنَّمَا كَانَ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ يَتَعَبَّدُ بِخِلَافِ مَا يُرِيدُهُ الْمَرْءُ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ. بيان: قوله عليه السلام أو ستة عشر شهرا ليس هذا في بعض النسخ و على تقديره الترديد إما من الراوي أو منه عليه السلام مشيرا إلى اختلاف العامة فيه.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٥٩. — الإمام العسكري عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُؤَذِّنِ يُحْدِثُ فِي أَذَانِهِ وَ فِي إِقَامَتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي الْأَذَانِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْإِقَامَةِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيُقِمْ إِقَامَتَهُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى كَيْفَ يَصْنَعُ أَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ أَمْ يَقُومُ وَ يُكَبِّرُ وَ يَقْرَأُ وَ هَلْ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ وَ إِنْ كَانَ قَدْ سَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ هَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ تَسْبِيحٌ أَوْ تَكْبِيرٌ قَالَ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى فَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ١٣٦. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام

وَ إِنْ نَسِيتَ الرُّكُوعَ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَأَعِدْ صَلَاتَكَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تَصِحَّ لَكَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُكَ وَ إِنْ كَانَ الرُّكُوعُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ فَاحْذَفِ السَّجْدَتَيْنِ وَ اجْعَلْهَا أَعْنِي الثَّانِيَةَ الْأُولَى وَ الثَّالِثَةَ ثَانِيَةً وَ الرَّابِعَةَ ثَالِثَةً وَ إِنْ نَسِيتَ السَّجْدَةَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ ذَكَرْتَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُرْفَعَ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ اسْجُدْهَا ثُمَّ قُمْ إِلَى الثَّانِيَةِ وَ أَعِدِ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ ذَكَرْتَهَا بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَاقْضِهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ- وَ إِنْ نَسِيتَ السَّجْدَتَيْنِ جَمِيعاً مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَأَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّهُ لَا تَثْبُتُ صَلَاتُكَ مَا لَمْ تَثْبُتِ الْأَوْلَى وَ إِنْ نَسِيتَ سَجْدَةً مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ ذَكَرْتَهَا فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ اسْجُدْهَا فَإِنْ ذَكَرْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَاقْضِهَا فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ وَ إِنْ كَانَتِ السَّجْدَتَانِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَ ذَكَرْتَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ اسْجُدْهُمَا مَا لَمْ تَرْكَعْ فَإِنْ ذَكَرْتَهُمَا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ اسْجُدْهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ وَ إِنْ شَكَكْتَ مَرَّةً أُخْرَى فِيهِمَا وَ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِكَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَابْنِ عَلَيْهَا وَ اجْعَلْهَا ثَانِيَةً فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قُعُودٍ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأُولَى جَعَلْتَهَا الْأُولَى وَ تَشَهَّدْتَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنِ اسْتَيْقَنْتَ بَعْدَ مَا سَلَّمْتَ أَنَّ الَّتِي بَنَيْتَ عَلَيْهَا وَاحِدَةً كَانَتْ ثَانِيَةً وَ زِدْتَ فِي صَلَاتِكَ رَكْعَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ حَائِلٌ بَيْنَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ وَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ ثَلَاثاً وَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا الرَّابِعَةَ فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَةً بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأَقَلِّ فَابْنِ عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ شِئْتَ بَنَيْتَ عَلَى الْأَقَلِّ وَ تَشَهَّدْتَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنْ شِئْتَ بَنَيْتَ عَلَى الْأَكْثَرِ وَ عَمِلْتَ مَا وَصَفْنَاهُ لَكَ وَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ وَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ وَ كَذَلِكَ إِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ أَ وَاحِدَةً صَلَّيْتَ أَمِ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى وَاحِدَةٍ فَاجْعَلْهَا وَاحِدَةً وَ تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ بِالْحَمْدِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأَقَلِّ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلْتَ مَا بَيَّنْتُ لَكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ إِنْ نَسِيتَ الْقُنُوتَ حَتَّى تَرْكَعَ فَاقْنُتْ بَعْدَ رَفْعِكَ مِنَ الرُّكُوعِ وَ إِنْ ذَكَرْتَهُ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ فَاقْنُتْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ إِنْ ذَكَرْتَ وَ أَنْتَ تَمْشِي فِي طَرِيقِكَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ اقْنُتْ وَ إِنْ نَسِيتَ فَلَمْ تَدْرِ أَ رَكْعَةً رَكَعْتَ أَمْ ثِنْتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَأَعِدْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْمَغْرِبِ فَأَعِدْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْفَجْرِ فَأَعِدْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِيهِمَا فَأَعِدْهُمَا وَ إِذَا لَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَتَشَهَّدُ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ ثُمَّ تَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا هَاتَانِ تَمَاماً لِلْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ أَ ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَسَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ أَنْتَ جَالِسٌ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَقُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ وَ لَا تَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى أَرْبَعٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ الْعَالِمِ عليه السلام وَ رَجُلٌ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ قَالَ فَلْيُتِمَّهَا وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى يَوْماً الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أُمِرْتَ بِتَقْصِيرِ الصَّلَاةِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْقَوْمِ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ فَصَلَّى إِلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ سَجْدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ يَسْجُدُ أُخْرَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَ قَالَ تَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ وَ سَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ قَالَ إِذَا قُمْتَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرِهَا وَ نَسِيتَ وَ لَمْ تَشَهَّدْ فِيهِمَا فَذَكَرْتَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاجْلِسْ وَ تَشَهَّدْ ثُمَّ قُمْ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ حَتَّى إِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ مَا تُسَلِّمُ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ وَ إِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِكَ مِثْلُ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ ذَكَرْتَ ذَلِكَ فَاقْضِ الَّذِي فَاتَكَ وَ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَأَحْدَثَ حِينَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ إِنْ كَانَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَلْيُعِدْ وَ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ يَجْعَلُ صَلَاةَ الْعَصْرِ الَّتِي صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ.. توضيح قوله عليه السلام و إن نسيت الركوع أقول هذا كله موافق لما نسب إلى علي بن بابويه ره كما عرفت و كذا موضع قضاء السجدة موافق لما اختاره كما مر و ما تضمن من التفصيل بين الأولى و الأخيرتين فمع تعارض مفهوميهما في الثانية لم أر بهذا التفصيل قائلا و هو شبيه بما مر من رواية البزنطي عن الرضا ع إلا أن فيها السجدة مكان السجدتين و قد عرفت أن المشهور في السجدتين مع الذكر قبل الركوع الرجوع و بعده البطلان مطلقا و قيل بالتلفيق مطلقا أو بالتفصيل. و أما قضاؤهما بعد الصلاة فلم أر به زاعما و يحتمل أن يكون سقط من الكلام شيء. و أما الفرق بين الشك أولا و ثانيا في البناء على الظن فهو أشبه بمذهب أبي حنيفة و غيره من العامة لكنهم لم يقولوا بصلاة الاحتياط و يمكن حملها على الاستحباب و بالجملة أكثر ما ذكر هاهنا مخالف لما عرفت من مذاهب الأصحاب. و قوله لأن التشهد حائل يؤيد قول من قال لا يبطل زيادة الركعة مع العلم بالتشهد في آخر الصلاة كما مر قوله فإن شككت في المغرب أي في ركوعها و قوله فيهما أي في عدد ركعاتهما أو الأعم منها و من سائر أفعالهما ثم ما ذكر بعد ذلك موافق للأخبار و الأقوال المشهورة و لعل جامع الكتاب جمع بين ما سمع منه في مقامات التقية و غيرها و أوردها جميعا و ما ذكر من سجود السهو مع ظن الأربع فهو موافق لما ذهب إليه الصدوق كما عرفت سابقا مع دليله. قوله عليه السلام و كنت يوما أقول قَرِيبٌ مِنْهُ صَحِيحَةُ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ بِنَا رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَ كَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَ كَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَ قِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ صَارَتْ أُسْوَةً وَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ.. فظاهر رواية المتن وجوب سجدتي السهو للتسليم في غير موضعه و ظاهر هذه الرواية أن السجود إنما كان للكلام لا للتسليم و أما وجوب السجود للكلام فذكره أكثر الأصحاب من غير خلاف و ادعى في المنتهى إجماع الأصحاب عليه و يظهر من المختلف أن فيه خلافا من الصدوق ره و هو غير ثابت و الأخبار في ذلك كثيرة. وَ يُعَارِضُهَا صَحِيحَةُ زُرَارَةَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام فِي رَجُلٍ يَسْهُو فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ تَكَلَّمَ أَمْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. و حملت هي و أمثالها على عدم الإثم أو نفي الإعادة و إن أمكن الجمع بحمل أخبار السجود على الاستحباب و لعل المشهور أقوى. و أما وجوبه للتسليم فهو أيضا كذلك نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و يظهر من المختلف تحقق الخلاف فيه من الصدوق و والده ره و الكليني صرح بعدم الوجوب و ذهب إلى أنه إن تكلم بعد التسليم يجب عليه سجدتا السهو و إلا فلا. و استدل لذلك بصحيحة سعيد الأعرج بوجهين الأول أن ظاهرها أن السجود كان للكلام فقط و الثاني أن ظاهرها وحدة السجود و بناء على المشهور من عدم التداخل كان يلزم التعدد و أجيب بأن الكلام يشمل التسليم أيضا فإنه تكلم مع الإمام أو المأموم أو المؤمنين و أيضا لا يتم الاستدلال على مذهب التداخل إذ حينئذ يمكن إسناد السجود إلى كل من العلتين مع أن الأصحاب قد صرحوا في الروايات المتضمنة لسهو النبي ص بأنها مخالفة لأصول متكلمي الإمامية فإنهم لا يجوزون السهو على النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) كما مر في مجلدات الأصول مفصلا و لم يخالف في ذلك إلا الصدوق و شيخه ره فإنهما جوزا الإسهاء من الله لنوع من المصلحة. وَ يُعَارِضُهَا مُوَثَّقَةُ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام هَلْ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَطُّ قَالَ لَا وَ لَا يَسْجُدُهُمَا فَقِيهٌ. فالظاهر أن تلك الروايات محمولة على التقية لاشتهارها بين العامة. و قد طعن فيها بعض العامة أيضا بأن راوي الحديث أبو هريرة و إسلامه كان في سنة سبع من الهجرة و ذو اليدين ممن استشهد يوم بدر في الثانية من الهجرة فكيف شهد أبو هريرة تلك الواقعة التي جرى بينه و بين النبي ص. و أجاب بعضهم بأن من استشهد يوم بدر كان ذا الشمالين و كان اسمه عبد الله بن عمرو بن نضلة الخزاعي و ذو اليدين غيره و كان اسمه خرباق و بقي إلى زمن معاوية و الدليل على ذلك أن عمران بن الحصين قال في روايته فقام الخرباق فقال أ قصرت الصلاة الخبر. و رد بأن الأوزاعي قال في روايته فقام ذو الشمالين و لا ريب في أنه استشهد يوم بدر. و يظهر من رواياتنا اتحاد ذي اليدين و ذي الشمالين كما عرفت. و مما يقدح فيها الاختلاف الكثير في نقلها من الجانبين ففي بعضها أنه ص قال في جواب ذي اليدين كل ذلك لم يكن و في بعضها أنه ص قال إنما أسهو لأبين لكم و في بعضها أنه ص قال لم أنس و لم تقصر الصلاة و أيضا اختلف في الصلاة المسهو فيها و كل ذلك مما يضعفها. و بالجملة لا ريب في أن إيقاع السجود أحوط و أولى و إن أمكن حمله على الاستحباب جمعا. ثم المشهور أنه لو ظن إتمام الصلاة فتكلم لم تبطل صلاته و ذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان و الأول أقوى لدلالة الأخبار الكثيرة عليه و تردد في المنتهى في إبطال الصلاة مكرها و المشهور الإبطال و هو أقوى. قوله عليه السلام يسجد أخرى محمول على الشك قبل تجاوز المحل كما عرفت. - وَ أَمَّا الذِّكْرُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَرَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: تَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.. و رواه الكليني في الحسن عن الحلبي و فيه بدل قوله و صلى الله اللهم صل وفاقا لبعض نسخ الفقيه - وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلَ الصَّدُوقُ وَ لَكِنْ فِيهِ وَ السَّلَامُ بِإِضَافَةِ الْعَاطِفِ. و في التهذيب و على آل محمد و الظاهر إجزاء الجميع. و استضعف المحقق الرواية من حيث تضمنها وقوع السهو من الإمام و أجيب بأنه لا دلالة في الخبر على وقوع السهو منه عليه السلام بل يحتمل أن يكون المراد أنه عليه السلام قال ذلك في بيان ما يقال فيهما بل الظاهر ذلك كما يدل عليه رواية الفقيه و الكافي. و اعلم أنه لا ريب في أجزاء ما ذكر من الذكر و هل يجب فيهما الذكر مطلقا المشهور نعم خلافا للمحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و لا يخلو من قوة و يدل عليه موثقة عمار و على تقدير وجوب الذكر هل يتعين فيه ما ذكر قال جماعة من الأصحاب نعم و قال الشيخ لا و هو أقوى. ثم المشهور وجوب التشهد و التسليم بعدهما و في المعتبر و المنتهى أنه قول علمائنا أجمع و قال في المختلف الأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب بل الواجب فيه النية لا غير و الأحوط اتباع المشهور و إن كان القول بالاستحباب وجه جمع بين الأخبار لكن أخبار الوجوب أقوى و أصح. و ذكر الأكثر فيهما تشهدا خفيفا كما ورد في الرواية و اختلف في أن كونه خفيفا هل هو على الرخصة أو العزيمة و الأحوط رعاية الخفة و ذكر الأصحاب الخفيف هكذا أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل على محمد و آل محمد. ثم الظاهر من التسليم ما ينصرف به من الصلاة و ذكر أبو الصلاح أنه ينصرف بالتسليم على محمد ص و لا يعلم له وجه و ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة من الجلوس و ستر العورة و الاستقبال و الطمأنينة فيهما و بينهما و الأحوط رعاية جميع ذلك و إن كان في إثباتها من حيث الدليل إشكال. و العجب أن أكثر من توقف في وجوبها في سجود التلاوة جزموا بها هاهنا مع أن الاستدلال بأن المتبادر في عرف الشرع من السجود ما يشتمل على ذلك مشترك بينهما و لا خلاف في وجوب النية فيهما. و ذكر الشيخ تكبيرا قبلهما و ذهب بعض الأصحاب إلى استحبابه وَ احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ هَلْ فِيهِمَا تَسْبِيحٌ أَوْ تَكْبِيرٌ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هُمَا سَجْدَتَانِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الَّذِي سَهَا هُوَ الْإِمَامَ كَبَّرَ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ خَلْفَهُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَ فِيهِمَا وَ لَا فِيهِمَا تَشَهُّدٌ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ. و كلام الشيخ يحتمل الوجوب و الاستحباب و ذهب أكثر العامة إلى الوجوب و الخبر يدل على رجحانه لخصوص الإمام لا مطلقا. و يدل على استحباب التكبير للرفع من كل سجدة و لم أر به قائلا و الأظهر عدم الوجوب و الاستحباب لغير الإمام و لو كبر الإمام استحبابا كان حسنا. و أما ما تضمنه من كون السجدتين بعد التسليم فهو المشهور بين الأصحاب مطلقا و نقل في المبسوط عن بعض الأصحاب أنهما إن كانتا للزيادة فمحلهما بعد التسليم و إن كانتا للنقيصة فمحلهما قبله و نسبه في المعتبر إلى قوم من أصحابنا و هو قول ابن الجنيد على ما في المختلف. و نقل في الذكرى كلام ابن الجنيد ثم قال و ليس في هذا كله تصريح بما يرويه بعض الأصحاب أن ابن الجنيد قائل بالتفصيل نعم هو مذهب أبي حنيفة من العامة. و نقل المحقق في الشرائع قولا بأن محلهما قبل التسليم مطلقا و لم أظفر بقائله و الأول أقوى للأخبار الكثيرة الدالة عليه و ما دل على أنهما قبل التسليم مطلقا أو بالتفصيل محمول على التقية لما عرفت من أنهما من أقوال المخالفين و قال الصدوق إني أفتي بها في حال التقية. قوله عليه السلام فاقض الذي فاتك هذا مضمون صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام و حمل على الذكر قبل تجاوز المحل قوله عليه السلام إن كان قال يدل على أن الحدث قبل التشهد مبطل كما هو المشهور و إن الحدث قبل التسليم غير مبطل و إن الصلاة على محمد و آله ليس جزءا للتشهد. قوله عليه السلام ثم يسجد هذا مخالف للمشهور نعم المفيد في الغرية أوجب سجدتي السهو على من لم يدر أ زاد ركوعا أو نقصه أو زاد سجدة أو نقصها و كان قد تجاوز محلهما و هو غير ما ذكر و يرد عليه أنه إذا لم يدر زاد ركوعا أم نقص إن كان المراد معناه المتبادر فيكون جازما بأنه إما ترك الركوع أصلا أو زاد فيكون جازما بوقوع ما يبطل الصلاة فالظاهر حينئذ وجوب الاستئناف لا سجود السهو إلا أن يحمل النقيصة على النقيصة عن الزيادة كما ذكرناه في تأويل الخبر. قوله عليه السلام يجعل صلاة العصر أقول هَذَا الْمَضْمُونُ وَرَدَ فِي رِوَايَةِ الْحَلَبِيِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ فَلْيَجْعَلْ صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّى الْأُولَى ثُمَّ لْيَسْتَأْنِفِ الْعَصْرَ. - وَ فِي صَحِيحَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنْ نَسِيتَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْهَا فَانْوِهَا الْأُولَى ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ فَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ مَكَانَ أَرْبَعٍ.. و حملها الشيخ و غيره على الذكر في أثناء الصلاة قال في الخلاف قوله عليه السلام أو بعد فراغك منها المراد ما قارب الفراغ و لو قبل التسليم و لا يخفى بعد هذا الحمل. و المشهور بين الأصحاب أنه إن صلى اللاحقة قبل السابقة فذكر في أثنائها قبل تجاوز وقت العدول يعدل النية إلى السابقة و إلا يتم و يأتي بالسابقة إن كان في الوقت المشترك و كذا إن ذكر بعد الفراغ و لو كان في الوقت المختص بالأولى تبطل صلاته و يأتي بها بعد الإتيان بالسابقة بناء على القول بالاختصاص و على القول بعدمه يعدل في وقت العدول و يصح بعده و بعد الفراغ مطلقا من غير عدول و يشكل ترك هذه الأخبار و ارتكاب التأويلات البعيدة فيها من غير معارض و لعل الأحوط العدول ثم الإتيان بهما على الترتيب. و لنذكر سائر ما قيل فيه بوجوب سجود السهو مما ذكروا فيه وفاقا و خلافا و هي تسعة مواضع الأول الكلام و الثاني السلام في غير محله و الثالث الشك بين الأربع و الخمس على المشهور و بين الأربع و ما زاد أيضا على مذهب ابن أبي عقيل الرابع نسيان السجدة و ذكرها بعد تجاوز المحل الخامس نسيان التشهد و ذكره بعد تجاوز المحل السادس الشك بين الثلاث و الأربع مع غلبة الظن على الأربع فإنه قال الصدوق فيه بوجوب سجود السهو و في الذكرى نسب إلى الصدوقين القول بوجوبه في كل شك ظن الأكثر و بنى عليه كما سيأتي و قد مر الكلام في جميع ذلك مع نوع من التفصيل. السابع القيام في موضع القعود و بالعكس ذهب إلى وجوب سجود السهو فيهما الصدوق و السيد و سلار و أبو الصلاح و ابن البراج و ابن حمزة و ابن إدريس و العلامة. وَ احْتَجُّوا بِرِوَايَةِ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْهُو فِي الصَّلَاةِ وَ أَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ فَإِذَا سَلَّمَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا تَهُبَّ. وَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ السَّهْوِ مَا يَجِبُ فِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَقَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَقُمْتَ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُومَ فَقَعَدْتَ أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ فَسَبَّحْتَ أَوْ أَرَدْتَ أَنْ تُسَبِّحَ فَقَرَأْتَ فَعَلَيْكَ سَجْدَتَا السَّهْوِ. وَ بِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ فِي الصَّحِيحِ عَلَى الظَّاهِرِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فَيَقُومُ فِي مَوْضِعِ قُعُودٍ أَوْ يَقْعُدُ فِي حَالِ قِيَامٍ قَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ هُمَا الْمُرْغِمَتَانِ يُرْغِمَانِ الشَّيْطَانَ.. و يضعف خبر عمار إن في آخر الخبر ما ينافي هذا حيث قال و عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا قال ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشيء. و هذا التفصيل لم يقل به أحد و ما فيه من التسبيح في موضع القراءة يحتمل أن يكون المراد به إذا ذكره في موضع القراءة و قرأ فيكون السجود لزيادة التسبيح أو بعد تجاوز المحل فيكون لنقصان القراءة أو للتسبيح في غير المحل أيضا فإنه بمنزلة الزيادة. و أما القراءة في موضع التسبيح فإنما تكون في الأخيرتين و قد أجمعوا على التخيير فيهما بين الحمد و التسبيح فلا وجه لسجود السهو. إلا أن يحمل على تسبيح الركوع و السجود كما قال الشيخ في الخلاف نقلا عن الشافعي سجود السهو يجب لأحد أمرين لزيادة فيها أو نقصان فالزيادة ضربان قول و فعل فالقول أن يسلم ساهيا في غير موضعه أو يتكلم ساهيا و أن يقرأ في ركوعه و سجوده في غير موضع القراءة إلى آخر ما قال. - وَ عُورِضَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ بِمَا فِي مُوَثَّقَةِ سَمَاعَةَ مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ. و بالأخبار الكثيرة الدالة على أن ناسي السجود أو التشهد إذا ذكرهما قبل الركوع يأتي بهما من غير سجود و لا يبعد أن يكون عندهم كل من الصورتين مستثنى من تلك القاعدة إذ ظاهر كلام أكثر القائلين بتلك القاعدة اختصاص السجود في الصورتين بما إذا ذكرهما بعد الركوع و بالجملة الحكم بالوجوب لا يخلو من إشكال و لا يبعد حمل الخبر على الاستحباب و إن كان الأحوط عدم الترك. الثامن وجوب السجدتين لكل زيادة و نقيصة في الصلاة ذهب إليه العلامة و نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب و يظهر منه في المبسوط أن قولهم شامل لزيادة المستحبات و نقصانها أيضا و ظاهر العلامة أنه لا يقول به في المستحبات و قال ابن الجنيد في خصوص القنوت إن تركه يوجبهما و قال أبو الصلاح في لحن القراءة سهوا إنه يوجبهما. - احْتَجُّوا بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: تَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ لِكُلِّ زِيَادَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ أَوْ نُقْصَانٍ.. و ببعض محتملات الأخبار المتقدمة في الشك بين الأربع و الخمس و قد عرفت عدم دلالة الأخبار و الاستدلال بالاحتمالات البعيدة غير موجه و خبر سفيان مجهول و يعارضه أخبار كثيرة صحيحة و معتبرة دالة على عدم وجوبهما في كثير من الزيادة و النقصان في الصلاة. نعم لو قيل بالاستحباب في غير تلك المواضع لم يكن بعيدا و إن كان الظاهر حمل الأخبار على التقية لاشتهارها رواية و فتوى بين العامة. التاسع ذهب العلامة إلى وجوب سجدتي السهو لكل شك في زيادة أو نقيصة و هو ظاهر ما نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب و كلام الصدوق في الفقيه يحتمله و ذهب المفيد في بعض مسائله إلى وجوبهما إن لم يدر أ زاد سجدة أو نقص سجدة أو زاد ركوعا أو نقص ركوعا و لم يتيقن ذلك و كان الشك بعد تقضي وقته و المشهور عدم الوجوب. وَ احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِصَحِيحَةِ الْفُضَيْلِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ السَّهْوِ فَقَالَ مَنْ يَحْفَظْ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ إِنَّمَا السَّهْوُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ أَ زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَمْ نَقَصَ. وَ قَرِيبٌ مِنْهُ مُوَثَّقَةُ سَمَاعَةَ وَ قَدْ مَرَّ قُرْبُ هَذَا الِاحْتِمَالِ فِي صَحِيحَةِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ خَمْساً أَمْ نَقَصْتَ أَمْ زِدْتَ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَ لَا قِرَاءَةٍ تَتَشَهَّدُ فِيهِمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً. بأن يكون أم في قوله أم نقصت بمعنى أو فيكون من عطف أحد الشقين على الآخر بقرينة أن الشك بين الأربع و الخمس مستقل في إيجاب السجدتين فلا فائدة في ضم غيرهما إليهما و ظاهره أعم من الركعات و الأفعال و لا باعث على التخصيص بالركعات. و يعارضها الأخبار الدالة على أن بعد التجاوز عن المحل لا يعتني بالشك و غيرها فلا يبعد الحمل على الاستحباب و إن كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة و الاحتياط يوجب عدم الترك. ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار و الأقوال أن يكون شكه مترددا بين الزيادة عن الوظيفة المقررة و النقصان عنها من غير احتمال المساواة و إلا لقال زدت أم لم تزد أو نقصت أم لم تنقص فيكون حينئذ جازما بوقوع ما يوجب سجود السهو من الزيادة أو النقصان فيؤيده خبر سفيان أيضا و يكون القائلون بهذا القول أيضا قائلين به و أما الشك في الركوع الذي قال به المفيد فالظاهر فيه البطلان كما عرفت. فوائد الأولى اختلف الأصحاب في تعدد السجود بتعدد الأسباب فذهب العلامة و جماعة من المتأخرين إلى عدم التداخل مطلقا و اختار الشيخ في المبسوط التداخل مطلقا و جعل التعدد أحوط و فصل ابن إدريس فحكم بالتداخل مع تجانس الأسباب كتعدد الكلام أو تعدد السجود و بعدمه مع عدم التجانس. و ما اختاره الشيخ أقوى لحصول الامتثال بالواحد و لما روي بأسانيد إذا اجتمعت لله عليك حقوق كفاك حق واحد. الثانية المشهور بين الأصحاب وجوبهما على الفور و استدل بكون الأمر للفور و هو ممنوع و بالأخبار الدالة على إيقاعهما جالسا قبل التكلم و يرد عليه أنها لا تدل إلا على وجوب إيقاعهما قبل الكلام و لا تلازم بينه و بين الفورية بل يمكن المناقشة في الوجوب أيضا إذ يمكن أن يكون القيد للاستحباب لكن الوجوب منها أظهر و ظاهر الشهيد في الألفية الاستحباب و أما تحريم سائر المنافيات كما ذكره جماعة من الأصحاب فلا يستفاد منها و ظاهر العلامة في النهاية استحباب الفور و الدلائل عليه كثيرة من الآيات و الأخبار الدالة على المسارعة إلى الخيرات و على الأخذ بالأحوط. الثالثة ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب إيقاعهما في وقت الصلاة التي لزمتا بسببها و لم يذكروا له دليلا مقنعا و ظاهر الألفية الاستحباب و ظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على أنه لو أخل بالفور أو الوقت أو تكلم عمدا أو سهوا لا تبطل الصلاة و لا يسقط السجود إذ لا دليل يدل على اشتراط الصلاة به. وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَنْسَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ يَسْجُدُهُمَا مَتَى ذَكَرَ. وَ رِوَايَةٌ أُخْرَى مِنْهُ عَنْهُ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى صَلَّى الْفَجْرَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ لَا يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَذْهَبَ شُعَاعُهَا.. لكن الروايتان وردتا في النسيان و ظاهر الأخير وقوع السهو في الصلاة السابقة على الفجر و يمكن أن يقال لما صار السجود قضاء زال عنه الفورية أو التأخير قبل التذكر كان لمانع عقلي و بعده لمانع شرعي لكن المشهور بين الأصحاب عدم كراهة سجود السهو و التلاوة و الشكر في هذه الأوقات بل لا قائل بكراهتها ظاهرا. الرابعة قال الشيخ في الخلاف سجود السهو شرط في صحة الصلاة و هذا مذهب مالك و به قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلا أنه قال ليس بشرط في صحة الصلاة و قال الشافعي هو مسنون غير واجب و به قال أكثر أصحاب أبي حنيفة. دليلنا أنه مأمور بالسجود في المواضع التي قدمناها و الأمر يقتضي الوجوب فمن حمله على الندب فعليه الدلالة و أيضا لا خلاف في أن من أتى به صلاته ماضية و ذمته بريئة و إذا لم يأت به الخلاف فالاحتياط يقتضي ما قلناه انتهى. و لا يخفى أن دلائله إنما تدل على الوجوب و أما اشتراط صحة الصلاة به فهو ممنوع. ثم إن كلامه في الاشتراط مجمل يحتمل أن يكون مراده أنه لو أخل بالفور تبطل الصلاة أو أنه لو أخل به في الوقت تبطل أو أنه لو تكلم قبله أو فعل منافيا من منافيات الصلاة تبطل أو أنه لو أخل به في تمام العمر تبطل صلاته فيجب على الولي حينئذ قضاؤها. ثم قال في الخلاف بعد ذلك بلا فاصلة من نسي سجدتي السهو ثم ذكر فعليه إعادتهما تطاولت المدة أو لم تطل ثم نقل عن بعض العامة القول بالسقوط من التطاول و حكم العلامة في المختلف بالتناقض بين كلاميه و لا تناقض إذ يمكن أن يكون مراده في الأول العمد و في الثاني السهو أو في الأول تمام العمر و الأول أظهر. و قال العلامة في النهاية على ما اخترناه من أنه خارج الصلاة فكذلك ينبغي أن يأتي به على الفور فإن طال الفصل سجد و لو خرج وقت الصلاة فكذلك و هل يكون قضاء الأقرب ذلك و هل تبطل الصلاة لو كان عن نقصان أو مطلقا أو لا تبطل مطلقا الأقرب الأخير و إذا سجد بعد طول الفصل أعاد الصلاة انتهى و لا يخفى ما في كلامه رحمة الله عليه هنا من الاضطراب و لعل بعض الاحتمالات المذكورة من أقوال المخالفين. الخامسة ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع تقضي وقت الصلاة ينوي للسجدة القضاء كما ذكر في النهاية و كذا إذا كان السجود لصلاة القضاء و ربما يقال أنه بعد التكلم ينوي القضاء لورود التوقيت بذلك في الخبر و يظهر من بعضهم أن بعد وقوع كل مناف يصير قضاء و الأحوط عدم تعيين الأداء و القضاء مطلقا لعدم الدليل على أصله و لا على وجوب نية الوجه في مثله و إن ثبت في أصل الصلاة مع أنه فيها أيضا غير ثابت و الأحوط مع تعدد الأسباب و القول بعدم التداخل تعيين نية السبب كما ذكره الأكثر.

بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الرضا عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ شَغَلَ كُتَّابَ السَّمَاءِ- قُلْتُ وَ كَيْفَ يَشْغَلُ كُتَّابَ السَّمَاءِ- قَالَ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ- قَالَ فَيَقُولُ اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَهَا عَبْدِي وَ عَلَيَّ ثَوَابُهَا.

بحار الأنوار - ج ٩٠ - الصفحة ٢١١. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيِّ وَ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ- تِلْكَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُكْتَبُ فِيهَا وَفْدُ الْحَاجِّ- وَ مَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ- وَ يُحْدِثُ اللَّهُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا يَشَاءُ- ثُمَّ يُلْقِيهِ إِلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ- قَالَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيُّ فَقُلْتُ- وَ مَنْ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَالَ صَاحِبُكُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٤ - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الصَّائِغُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ مَعَهُمْ يُحَدِّثُهُمْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ بَعْدَ الرَّجُلِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلَانِ أَنْصَارِيٌّ وَ ثَقَفِيٌّ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَكُمَا حَاجَةً تُرِيدَانِ تَسْأَلَانِّي عَنْهَا فَإِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِحَاجَتِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَانِي وَ إِنْ شِئْتُمَا فَاسْأَلَانِي قَالا بَلْ تُخْبِرُنَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَ أَبْعَدُ مِنَ الِارْتِيَابِ وَ أَثْبَتُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ فَإِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْتَ قَرَوِيٌّ وَ هَذَا الثَّقَفِيُّ بَدَوِيٌّ أَ فَتُؤْثِرُهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ وُضُوئِكَ وَ صَلَاتِكَ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا مِنَ الثَّوَابِ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا ضَرَبْتَ يَدَكَ فِي الْمَاءِ وَ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي اكْتَسَبَتْهَا يَدَاكَ فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي اكْتَسَبَتْهَا عَيْنَاكَ بِنَظَرِهِمَا وَ فُوكَ بِلَفْظِهِ فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَيْكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ فَإِذَا مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَ قَدَمَيْكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي مَشَيْتَ إِلَيْهَا عَلَى قَدَمَيْكَ فَهَذَا لَكَ فِي وُضُوئِكَ فَإِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَوَجَّهْتَ وَ قَرَأْتَ أُمَّ الْكِتَابِ وَ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنَ السُّوَرِ ثُمَّ رَكَعْتَ فَأَتْمَمْتَ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ تَشَهَّدْتَ وَ سَلَّمْتَ غُفِرَ لَكَ كُلُّ ذَنْبٍ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدَّمْتَهَا إِلَى الصَّلَاةِ الْمُؤَخَّرَةِ فَهَذَا لَكَ فِي صَلَاتِكَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ حَجِّكَ وَ عُمْرَتِكَ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا مِنَ الثَّوَابِ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا أَنْتَ تَوَجَّهْتَ إِلَى سَبِيلِ الْحَجِّ ثُمَّ رَكِبْتَ رَاحِلَتَكَ وَ مَضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ لَمْ تَضَعْ رَاحِلَتُكَ خُفّاً وَ لَمْ تَرْفَعْ خُفّاً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ حَسَنَةً وَ مَحَا عَنْكَ سَيِّئَةً فَإِذَا أَحْرَمْتَ وَ لَبَّيْتَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِكُلِّ تَلْبِيَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْكَ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً كَانَ لَكَ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَهْداً وَ ذِكْراً يَسْتَحْيِي مِنْكَ رَبُّكَ أَنْ يُعَذِّبَكَ بَعْدَهُ فَإِذَا صَلَّيْتَ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِمَا أَلْفَيْ رَكْعَةٍ مَقْبُولَةٍ فَإِذَا سَعَيْتَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ كَانَ لَكَ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ حَجَّ مَاشِياً مِنْ بِلَادِهِ وَ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَعْتَقَ سَبْعِينَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِذَا وَقَفْتَ بِعَرَفَاتٍ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ قَدْرُ رَمْلِ عَالِجٍ وَ زَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ فَإِذَا رَمَيْتَ الْجِمَارَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ تُكْتَبُ لَكَ لِمَا تَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِذَا ذَبَحْتَ هَدْيَكَ أَوْ نَحَرْتَ بَدَنَتَكَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا حَسَنَةً فَكَتَبَ لَكَ لِمَا تَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً لِلزِّيَارَةِ وَ صَلَّيْتَ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ضَرَبَ مَلَكٌ كَرِيمٌ عَلَى كَتِفَيْكَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا مَا مَضَى فَقَدْ غُفِرَ لَكَ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِشْرِينَ وَ مِائَةِ يَوْمٍ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الْمُكَارِي وَ قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ وَ عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَضْلِ الْمُنْتَهَى بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْحُسَيْنِيِّ وَ عَنِ الشَّيْخِ الْأَمِينِ مُحَمَّدِ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنِ وَ عَنِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ ابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنِ الْمُقْرِي عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّازِيِّ وَ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ قَالُوا وَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ وَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ الْمُعَدِّلُ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ النَّحْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّرِيفِ زَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّاقِدِ عَنْ بَشَّارٍ الْمُكَارِي أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِالْكُوفَةِ وَ قَدْ قُدِّمَ لَهُ طَبَقُ رُطَبِ طَبَرْزَدٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لِي يَا بَشَّارُ ادْنُ فَكُلْ قُلْتُ هَنَّأَكَ اللَّهُ وَ جَعَلَنِي فِدَاكَ قَدْ أَخَذَتْنِي الْغَيْرَةُ مِنْ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ فِي طَرِيقِي أَوْجَعَ قَلْبِي وَ بَلَغَ مِنِّي فَقَالَ لِي بِحَقِّي لَمَّا دَنَوْتَ فَأَكَلْتَ قَالَ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ فَقَالَ لِي حَدِيثَكَ قُلْتُ رَأَيْتُ جِلْوَازاً يَضْرِبُ رَأْسَ امْرَأَةٍ يَسُوقُهَا إِلَى الْحَبْسِ وَ هِيَ تُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهَا الْمُسْتَغَاثَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ لَا يُغِيثُهَا أَحَدٌ قَالَ وَ لِمَ فَعَلَ بِهَا ذَاكَ قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهَا عَثَرَتْ فَقَالَتْ لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ فَارْتَكَبَ مِنْهَا مَا ارْتَكَبَ قَالَ فَقَطَعَ الْأَكْلَ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى ابْتَلَّ مِنْدِيلُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ صَدْرُهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ يَا بَشَّارُ قُمْ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَنَدْعُوَ اللَّهَ وَ نَسْأَلَهُ خَلَاصَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ قَالَ وَ وَجَّهَ بَعْضَ الشِّيعَةِ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِأَنْ لَا يَبْرَحَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ رَسُولُهُ فَإِنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ حَدَثٌ صَارَ إِلَيْنَا حَيْثُ كُنَّا قَالَ فَصِرْنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ وَ صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ الصَّادِقُ عليه السلام يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُبْدِئُ الْخَلْقِ وَ مُعِيدُهُمْ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ رَازِقُهُمْ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ وَ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنْتَ وَارِثُ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ بِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَا سَامِعَ الدُّعَاءِ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَاهْ يَا غِيَاثَاهْ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَجِّلَ خَلَاصَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ- قَالَ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً لَا أَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا النَّفَسَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ قُمْ فَقَدْ أُطْلِقَتِ المَرْأَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا جَمِيعاً فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ لَحِقَ بِنَا الرَّجُلُ الَّذِي وَجَّهْنَا إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ فَقَالَ لَهُ مَا الْخَبَرُ قَالَ لَهُ لَقَدْ أُطْلِقَ عَنْهَا قَالَ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُهَا قَالَ لَا أَدْرِي وَ لَكِنَّنِي كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ السُّلْطَانِ إِذْ خَرَجَ حَاجِبٌ فَدَعَاهَا وَ قَالَ لَهَا مَا الَّذِي تَكَلَّمْتِ بِهِ قَالَتْ عَثَرْتُ فَقُلْتُ لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ فَفُعِلَ بِي مَا فُعِلَ قَالَ فَأَخْرَجَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَ قَالَ خُذِي هَذِهِ وَ اجْعَلِ الْأَمِيرَ فِي حِلٍّ فَأَبَتْ أَنْ تَأْخُذَهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهَا دَخَلَ وَ أَعْلَمَ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ انْصَرِفِي إِلَى بَيْتِكِ فَذَهَبَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَبَتْ أَنْ تَأْخُذَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ نَعَمْ وَ هِيَ وَ اللَّهِ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهَا فَقَالَ فَأَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ صُرَّةً فِيهَا سَبْعَةُ دَنَانِيرَ وَ قَالَ اذْهَبْ أَنْتَ بِهَذِهِ إِلَى مَنْزِلِهَا فَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهَا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَقَالَ فَذَهَبْنَا جَمِيعاً فَأَقْرَأْنَاهَا مِنْهُ السَّلَامَ فَقَالَتْ بِاللَّهِ أَقْرَأَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلَامَ فَقُلْتُ لَهَا رَحِمَكِ اللَّهُ وَ اللَّهِ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَقْرَأَكِ السَّلَامَ فَشَهَقَتْ وَ وَقَعَتْ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا قَالَ فَصَبَرْنَا حَتَّى أَفَاقَتْ وَ قَالَتْ أَعِدْهَا عَلَيَّ فَأَعَدْنَاهَا عَلَيْهَا حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قُلْنَا لَهَا خُذِي هَذَا مَا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكِ وَ أَبْشِرِي بِذَلِكِ فَأَخَذَتْهُ مِنَّا وَ قَالَتْ سَلُوهُ أَنْ يَسْتَوْهِبَ أَمَتَهُ مِنَ اللَّهِ فَمَا أَعْرِفُ أَحَداً أَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْهُ وَ مِنْ آبَائِهِ وَ أَجْدَادِهِ عليه السلام قَالَ فَرَجَعْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَعَلْنَا نُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ مِنْهَا فَجَعَلَ يَبْكِي وَ يَدْعُو لَهَا ثُمَّ قُلْتُ لَيْتَ شِعْرِي مَتَى أَرَى فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَالَ يَا بَشَّارُ إِذَا تُوُفِّيَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ هُوَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي فِي أَشَدِّ الْبِقَاعِ بَيْنَ شِرَارِ الْعِبَادِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَصِلُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ مُصِيبَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ الْتَقَتْ حلق [حَلْقَتَا الْبِطَانِ وَ لَا مَرَدَّ لِأَمْرِ اللَّهِ. الصلاة و الدعاء في زواياه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٤٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرِيرٍ الْقُمِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

لِأَبِي مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ مِنْ مُحَدَّثِي اللَّهِ فَوْقَ عَرْشِهِ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٧٣. — الإمام الرضا عليه السلام
عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي الصَّبِيِّ إِذَا خُتِنَ قَالَ

يَقُولُ- اللَّهُمَّ هَذِهِ سُنَّتُكَ وَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- وَ اتِّبَاعُ مِثَالِكَ وَ كُتُبِكَ بِمَشِيَّتِكَ وَ إِرَادَتِكَ- وَ قَضَائِكَ لِأَمْرٍ أَرَدْتَهُ وَ قَضَاءٍ حَتَمْتَهُ وَ أَمْرٍ أَنْفَذْتَهُ- فَأَذَقْتَهُ حَرَّ الْحَدِيدِ فِي خِتَانِهِ وَ حِجَامَتِهِ- لِأَمْرٍ أَنْتَ أَعْرَفُ بِهِ مِنَّا- اللَّهُمَّ طَهِّرْهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ زِدْ فِي عُمُرِهِ- وَ ادْفَعِ الْآفَاتِ عَنْ بَدَنِهِ وَ الْأَوْجَاعَ فِي جِسْمِهِ- وَ زِدْهُ مِنَ الْغِنَى وَ ادْفَعْ عَنْهُ الْفَقْرَ- فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا نَعْلَمُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠١ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ- إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ- فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ- أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ- فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ- وَ لا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ - ثُمَّ قَالَ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً - ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَ السُّنَّةَ- فَهُوَ يُرَدُّ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ السُّنَّةِ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَرَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَرَنِي الْمَنْصُورُ بِإِحْضَارِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ

لَهُ أَنْتَ تَزْعُمُ لِلنَّاسِ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ- فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا- فَأَوْمَأَ الْمَنْصُورُ إِلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام لِلشَّيْخِ- أَنْتَ سَمِعْتَنِي أَقُولُ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ نَعَمْ- قَالَ جَعْفَرٌ لِلْمَنْصُورِ أَ يَحْلِفُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ احْلِفْ فَلَمَّا بَدَأَ الشَّيْخُ فِي الْيَمِينِ- قَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام لِلْمَنْصُورِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- عليه السلام أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا حَلَفَ بِالْيَمِينِ الَّتِي- يُنَزِّهُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا وَ هُوَ كَاذِبٌ- امْتَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا فِي عَاجِلَتِهِ- لِمَا نَزَّهَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَكِنِّي أَنَا أَسْتَحْلِفُهُ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ ذَلِكَ لَكَ- فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام لِلشَّيْخِ- قُلْ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ- وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ- فَتَلَكَّأَ الشَّيْخُ- فَرَفَعَ الْمَنْصُورُ عَمُوداً كَانَ فِي يَدِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَأَعْلُوَنَّكَ بِهَذَا الْعَمُودِ- فَحَلَفَ الشَّيْخُ فَمَا أَتَمَّ الْيَمِينَ- حَتَّى دَلَعَ لِسَانَهُ كَمَا يَدْلَعُ الْكَلْبُ وَ مَاتَ لِوَقْتِهِ- وَ نَهَضَ جَعْفَرٌ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠١ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَرَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَنِي الْمَنْصُورُ بِإِحْضَارِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ

لَهُ أَنْتَ تَزْعُمُ لِلنَّاسِ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ- فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا- فَأَوْمَأَ الْمَنْصُورُ إِلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام لِلشَّيْخِ- أَنْتَ سَمِعْتَنِي أَقُولُ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ نَعَمْ- قَالَ جَعْفَرٌ لِلْمَنْصُورِ أَ يَحْلِفُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ احْلِفْ فَلَمَّا بَدَأَ الشَّيْخُ فِي الْيَمِينِ- قَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام لِلْمَنْصُورِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- عليه السلام أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا حَلَفَ بِالْيَمِينِ الَّتِي- يُنَزِّهُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا وَ هُوَ كَاذِبٌ- امْتَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا فِي عَاجِلَتِهِ- لِمَا نَزَّهَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَكِنِّي أَنَا أَسْتَحْلِفُهُ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ ذَلِكَ لَكَ- فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام لِلشَّيْخِ- قُلْ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ- وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ- فَتَلَكَّأَ الشَّيْخُ- فَرَفَعَ الْمَنْصُورُ عَمُوداً كَانَ فِي يَدِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَأَعْلُوَنَّكَ بِهَذَا الْعَمُودِ- فَحَلَفَ الشَّيْخُ فَمَا أَتَمَّ الْيَمِينَ- حَتَّى دَلَعَ لِسَانَهُ كَمَا يَدْلَعُ الْكَلْبُ وَ مَاتَ لِوَقْتِهِ- وَ نَهَضَ جَعْفَرٌ عليه السلام. أقول: قد مضى تمامه في أبواب تاريخه.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام