🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 24

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 24 من 25

6 444 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

من غسل ميتا فأدى فيه الامانة غفر الله له، قلت: وكيف يؤدي فيه الامانة؟ قال: لا يحدث بما يرى.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما ( عليه السلام قال

إذا وضع الميت في لحده فقل: " بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدك ابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم افسح له في قبره و ألحقه بنبيه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به " فإذا وضعت عليه اللبن فقل: " اللهم صل وحدته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه عن رحمة من سواك " فإذا خرجت من قبره فقل: " إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، اللهم ارفع درجته في أعلى عليين واخلف على عقبه في الغابرين، يارب العالمين ".

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد تمت متعتها وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر. 17710 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة طافت بالبيت في حج أوعمرة ثم حاضت قبل أن تصلي الركعتين، قال: إذا طهرت فلتصل ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) وقد قضت طوافها. 7711 2 محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن، عن علي بن أبي حمزة، ومحمد بن زياد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بين الصفا والمروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته فإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله. 37712 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره، عن أحمد بن عمر الحلال، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثم اعتلت، قال: إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله. 47713 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن إسحاق بياع اللؤلؤ قال: أخبرني من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: المرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثم رأت الدم فمتعتها تامة. 17714 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا مكة وقد نسكوا المناسك وقد أتي لها ثمانية عشرة يوما فأمرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك. 27715 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن يونس بن يعقوب، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة. 17716 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها وأهلها فحاضت فاستحيت أن تعلم أهلها وزوجها حتى قضت المناسك وهي على تلك الحال فواقعها زوجها ثم رجعت إلى الكوفة فقالت لاهلها: كان من الامر كذا وكذا، قال: عليها سوق بدنة وعليها الحج من قابل وليس على زوجها شئ. 27717 محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسين، عن محمد بن زياد، عن حماد، عن رجل قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إذا طافت المرأة الحائض ثم أرادت أن تودع البيت فلتقف على أدنى باب من أبواب المسجد ولتودع البيت. 37718 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: أرسلت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع؟ فقال: تنتظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهل وإلا فلاتدخلن عليها التروية إلا وهي محرمة. 47719 حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غيرواحد، عن أبان بن عثمان، عن فضيل ابن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا طافت المرأة طواف النساء وطافت أكثر من النصف فحاضت نفرت إن شاءت. 57720 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزازقال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه رجل ليلا فقال: أصلحك الله امرأة معنا حاضت ولم تطف طواف النساء؟ فقال: لقد سئلت عن هذه المسالة اليوم، فقال: أصلحك الله أنا زوجها وقد أحببت أن أسمع ذلك منك، فأطرق كأنه يناجي نفسه وهو يقول: لا يقيم عليها جمالها ولا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها، تمضي وقدتم حجها. 17721 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد - أو غيره - عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين قال: حججت مع أبي ومع [ي] اخت لي فلما قدمنا مكة حاضت فجزعت جزعا شديدا خوفا أن يفوتها الحج فقال لي أبي: ائت أبا الحسن (عليه السلام) وقل له: إن أبي يقرئك السلام ويقول لك: إن فتاة لي قد حججت بها وقد حاضت وجزعت جزعا شديدا مخافة أن يفوتها الحج فما تأمرها؟ قال: فأتيت أبا الحسن (عليه السلام) وكان في المسجد الحرام فوقفت بحذاه فلما نظر إلي أشار إلي فأتيته وقلت له: إن أبي يقرئك السلام - وأديت إليه ما أمرني به أبي - فقال: أبلغه السلام وقل له فليأمرها أن تأخذ قطنة بماء اللبن فلتستدخلها فإن الدم سينقطع عنها وتقضي مناسكها كلها، قال: فانصرفت إلى أبي فأديت إليه قال: فأمرها بذلك ففعلته فانقطع عنها الدم وشهدت المناسك كلها فلما أن ارتحلت من مكة بعد الحج وصارت في المحمل عاد إليها الدم. 17722 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أشرفت المرأة على مناسكها وهي حائض فلتغتسل ولتحتش بالكرسف ولتقف هي ونسوة خلفها فيؤمن على دعائها وتقول: " اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك أو تسميت به لاحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وأسألك باسمك الاعظم الاعظم وبكل حرف أنزلته على موسى وبكل حرف أنزلته على عيسى وبكل حرف أنزلته على محمد (صلى الله عليه وآله) إلا أذهبت عني هذا الدم " وإذا أرادت أن تدخل المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) فعلت مثل ذلك، قال: وتأتي مقام جبرئيل (عليه السلام) وهو تحت الميزاب فإنه كان مكانه إذااستأذن على نبي الله (عليه السلام) قال: فذلك مقام لا تدعو الله فيه حائض تستقبل القبلة وتدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر إن شاء الله. 27723 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره، عن ابن بكير، عن عمر بن يزيد قال: حاضت صاحبتي وأنا بالمدينة وكان ميعاد جمالنا وإبان مقامنا وخروجنا قبل أن تطهر ولم تقرب المسجد ولا القبر ولا المنبر فذكرت ذلك لابي عبدالله (عليه السلام) فقال: مرها فلتغتسل ولتأت مقام جبرئيل (عليه السلام) فإن جبرئيل كان يجيئ فيستأذن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن كان على حال لاينبغي أن يأذن له قام في مكانه حتى يخرج إليه وإن أذن له دخل عليه، فقلت: وأين المكان؟ فقال: حيال الميزاب الذي إذا خرجت من الباب الذي يقال له: باب فاطمة بحذاء القبر إذا رفعت رأسك بحذاء الميزاب والميزاب فوق رأسك والباب من وراء ظهرك وتجلس في ذلك الموضع وتجلس معها نساء ولتدع ربها ويؤمن على دعائها، قال: فقلت: وأي شئ تقول؟ قال: تقول: " اللهم إني أسألك بأنك أنت الله ليس كمثلك شئ أن تفعل لي كذا وكذا " قال: فصنعت صاحبتي الذي أمرني فطهرت و دخلت المسجد، قال: وكان لنا خادم أيضا فحاضت فقالت: يا سيدي ألا أذهب أنازادة فأصنع كما صنعت سيدتي، فقلت: بلى، فذهبت فصنعت مثل ما صنعت مولاتها فطهرت ودخلت المسجد. 37724 محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن، عن عبدالله بن عثمان، عن عبدالله بن مسكان، عن بكر بن عبدالله الازدي شريك أبي حمزة الثمالي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك إن امرأة مسلمة صحبتني حتى انتهيت إلى بستان بني عامر فحرمت عليها الصلاة فدخلها من ذاك أمر عظيم فخافت أن تذهب متعتها فأمرتني أن أذكر ذلك لك وأسألك كيف تصنع، فقال: قل لها فلتغتسل نصف النهار وتلبس ثيابا نظافا وتجلس في مكان نظيف وتجلس حولها نساء يؤمن إذا دعت وتعاهد لها زوال الشمس فاذا زالت فمرها فلتدع بهذا الدعاء وليؤمن النساء على دعائها حولها كلما دعت تقول: " اللهم إني أسألك بكل اسم هولك وبكل اسم تسميت به لاحد من خلقك وهو مرفوع مخزون في علم الغيب عندك وأسألك باسمك الاعظم الاعظم الذي إذا سئلت به كان حقا عليك أن تجيب أن تقطع عني هذا الدم " فإن انقطع الدم وإلا دعت بهذا الدعاء الثاني فقل لها فلتقل: " اللهم إني أسألك بكل حرف أنزلته على محمد (صلى الله عليه وآله) وبكل حرف أنزلته على موسى (عليه السلام) وبكل حرف أنزلته على عيسى (عليه السلام) وبكل حرف أنزلته في كتاب من كتبك وبكل دعوة دعاك بها ملك من ملائكتك أن تقطع عني هذا الدم " فإن انقطع فلم تريومها ذلك شيئا وإلا فلتغتسل من الغد في مثل تلك الساعة التي اغتسلت فيها بالامس فإذا زالت الشمس فلتصل ولتدع بالدعاء وليؤمن النسوة إذا دعت، ففعلت ذلك المرأة فارتفع عنها الدم حتى قضت متعتها وحجها وانصرفنا راجعين فلما انتهينا إلى بستان بني عامر عاودها الدم فقلت له: أدعو بهذين الدعائين في دبر صلاتي فقال: ادع بالاول إن أحببت وأما الآخر فلا تدع به إلا في الامر الفظيع ينزل بك. 17725 على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل وألبس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) أو في الحجر ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة وأحرم بالحج، ثم أمض وعليك السكينة والوقار فإذا انتهيت إلى الرفضاء دون الردم فلب فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الابطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى. 6 2772 وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم وخذ من شاربك ومن أظفارك وأطل عانتك إن كان لك شعر وانتف إبطيك وأغتسل وألبس ثوبيك ثم أئت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم وتدعو الله وتسأله العون وتقول: " اللهم إني أريد الحج فيسره لي وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي " وتقول: " أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي من النساء والطيب والثياب أريد بذلك وجهك والدار الآخر وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي " ثم تلب المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت وتقول: " لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك " وإن قدرت أن يكون [في] رواحك إلى منى زوال الشمس وإلا فمتى ما تيسر لك من يوم التروية. 37726 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألته عن رجل أتى المسجد الحرام وقد أزمع بالحج يطوف بالبيت؟ قال: نعم مالم يحرم. 47728 أبوعلي الاشعري، عن محمدبن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أحمد عمرو بن حريث الصيرفي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): من أين أهل بالحج؟ فقال: إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق. 57729 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) من أي المسجد أحرم يوم التروية؟ فقال: من أي المسجد شئت. 67730 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن سليمان بن محمد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): متى البي بالحج؟ فقال: إذا خرجت إلى منى، ثم قال: إذا جعلت شعب دب على يمينك والعقبة عن يسارك فلب بالحج. 17731 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن فضال، عن ابن بكير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إنا نريد أن نخرج إلى مكة مشاة؟ فقال لنا: لا تمشوا واخرجوا ركبانا قلت: أصلحك الله إنه بلغنا عن الحسن بن علي صلوات الله عليهما أنه كان يحج ماشيا فقال: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) يحج ماشيا وتساق معه المحامل والرحال. 27732 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن سيف التمار قال: قلت لابي عبدالله: إنا كنا نحج مشاة فبلغنا عنك شئ فما ترى؟ قال: إن الناس ليحجون مشاة ويركبون، قلت: ليس عن ذلك أسألك، قال: فعن أي شئ سألت؟ قلت: إيهما أحب إليك أن نصنع؟ قال: تركبون أحب إلي فإن ذلك أقوى لكم على الدعاء والعبادة. 37733 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المشي أفضل أو الركوب؟ فقال: إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أقل لنفقته فالركوب أفضل. 47734 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة، وابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن الحج ماشيا أفضل أو راكبا، قال: بل راكبا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حج راكبا. 7735 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن رفاعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مشي الحسن (عليه السلام) من مكة أو من المدينة، قال: من مكة. وسألته إذا زرت البيت أركب أو أمشي؟ فقال: كان الحسن (عليه السلام) يزور راكبا. وسألته عن الركوب أفضل أو المشي؟ فقال: الركوب، قلت: الركوب أفضل من المشي؟ فقال: نعم لان رسول (صلى الله عليه وآله) ركب. 67736 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته متى ينقطع مشي الماشي؟ قال: إذا رمى جمرة العقبة وحلق رأسه فقد انقطع مشيه فليزر راكبا. 77737 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في الذي عليه المشي في الحج: إذا رمى الجمار زار البيت راكبا وليس عليه شئ. 17738 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض تعجل طواف الحج قبل أن تأتي منى؟ فقال: نعم من كان هكذا يعجل. قال: وسألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج عليه شئ؟ فقال: لا، قلت: المفرد بالحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة يعجل طواف النساء؟ فقال: لا إنما طواف النساء بعد ما يأتي منى. 27739 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل يدخل مكة ومعه نساء قد أمرهن فتمتعن قبل التروية بيوم أويومين أو ثلاثة فخشي على بعضهن الحيض، فقال: إذا فرغن من متعتهن وأحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها تغتسل وتهل بالحج من مكانها ثم تطوف بالبيت وبالصفا والمروة فإن حدث بهاشئ قضت بقية المناسك وهي طامث فقلت: أليس قد بقي طواف النساء؟ قال: بلى، قلت: فهي مرتهنة حتى تفرغ منه؟ قال: نعم، قلت: فلم لاتتركها حتى تقضي مناسكها؟ قال: يبقي عليها منسك واحد أهون عليها من أن تبقي عليها المناسك كلها مخافة الحدثان، قلت: أبي الجمال أن يقيم عليها والرفقة؟ قال: ليس لهم ذلك تستعدي عليهم حتى يقيم عليها حتى تطهر و تقضي مناسكها. 37740 [علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، و معاوية بن عمار، وحماد، عن الحلبي جميعا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف الحيض قبل أن تخرج إلى منى]. 47741 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير [عن أبي عبدالله (عليه السلام) ] قال: قلت: رجل كان متمتعا وأهل بالحج قال: لايطوف بالبيت حتى يأتي عرفات فإذا هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف. 57742 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن إسماعيل ابن عبدالخالق قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى. 17743 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المفرد للحج يدخل مكة يقدم طوافه أو يؤخره فقال: سواء. 27744 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره؟ فقال: هو والله سواء عجله أوأخره. 37745 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره، قال: يقدمه فقال رجل إلى جنبه: لكن شيخي لم يفعل ذلك، كان إذا قدم أقام بفخ حتى إذا رجع الناس إلى منى راح معهم، فقلت له: من شيخك؟ قال: علي بن الحسين (عليهما السلام)، فسألت عن الرجل فإذا هو أخو علي بن الحسين (عليهما السلام) لامه. 17746 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية؟ قال: نعم، قلت: يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا ويتروح بذلك المكان؟ قال: لا، قلت: يعجل بيوم؟ قال: نعم، قلت: بيومين؟ قال: نعم، قلت: ثلاثة؟ قال: نعم، قلت: أكثر من ذلك؟ قال: لا. 27747 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: على الامام أن يصلي الظهر بمنى ثم يبيت بها ويصبح حتى تطلع الشمس ثم يخرج إلى عرفات. 37748 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن رفاعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته هل يخرج الناس إلى منى غدوة؟ قال: نعم إلى غروب الشمس. 47749 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا توجهت إلى منى فقل: " اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي ". 7750 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا انتهيت إلى منى فقل: " اللهم هذه منى وهي مما مننت بها علينا من المناسك فأسألك أن تمن علينا بما مننت به على أنبيائك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك " ثم تصلي بها الظهر و العصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر والامام يصلي بها الظهر لايسعه إلا ذلك و موسع عليك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر ثم تدركهم بعرفات، قال: وحد منى العقبة إلى وادي محسر. 17751 حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عمن ذكره، عن أبان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من السنة ألا يخرج الامام من منى إلى عرفة حتى تطلع الشمس. 2 2775 محمدبن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبدالحميد الطائي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إنا مشاة فكيف نصنع؟ قال: أما أصحاب الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى وأما أنتم فامضوا حتى تصلوا في الطريق. 37753 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا غدوت إلى عرفة فقل: وأنت متوجه إلى: " اللهم إليك صمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت فأسألك أن تبارك لي في رحلتي وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني اليوم ممن تباهي به من هو أفضل مني " ثم تلب وأنت غاد إلى عرفات فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين وإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة، قال: وحد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز وخلف الجبل موقف. 47754 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الغسل يوم عرفة إذا زالت الشمس وتجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين. 57755 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، وهشام ابن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قيل له: أيما أفضل الحرم أو عرفة؟ فقال: الحرم فقيل: وكيف لم تكن عرفات في الحرم؟ فقال: هكذا جعلها الله عزوجل. 67756 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حد عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف. 17757 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس. 27758 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة، قال: أبوعبدالله (عليه السلام): فإذا قطعت التلبية فعليك بالتهليل والتحميد والتمجيد والثناء على الله عزوجل. 17759 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: عرفات كلها موقف وأفضل الموقف سفح الجبل. 27760 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا وقفت بعرفات فادن عن الهضاب والهضاب هي الجبال فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن أصحاب الاراك لا حج لهم يعني الذين يقفون عند الاراك. 37761 علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الموقف: ارتفعوا عن بطن عرنة، وقال: أصحاب الاراك لاحج لهم. 47762 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قف في ميسرة الجبل فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بعرفات في ميسرة الجبل فلما وقف جعل الناس يبتدرون إخفاف ناقته فيقفون إلى جانبه فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال: أيها الناس إنه ليس موضع إخفاف ناقتي الموقف ولكن هذا كله موقف [وأشار بيده إلى الموقف] وفعل مثل ذلك في المزدلفة، فإذارأيت خللا فسده بنفسك وراحلتك فإن الله عزوجل يحب أن تسد تلك الخلال وانتقل عن الهضاب واتق الاراك فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلله ومجده واثن عليه وكبره مائة تكبيرة واقرء قل هو الله أحد مائة مرة وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة وتعوذ بالله من الشيطان فإن الشيطان لن يذهلك في موضع أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموضع وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس واقبل قبل نفسك وليكن فيما تقول: " اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار وأوسع علي من الرزق الحلال وادرء عنى شر فسقة الجن والانس، اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا " وليكن فيما تقول وأنت رافع يديك إلى السماء: " اللهم حاجتي التي إن أعطيتها لم يضرني ما متعتني وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني أسألك خلاص رقبتي من النار اللهم إني عبدك وملك يدك وناصيتي بيدك وأجلي بعلمك أسألك أن توفقني لما يرضيك عني وأن تسلم مني مناسكي التي أريتها إبراهيم خليلك ودللت عليها حبيبك محمدا (صلى الله عليه وآله) " وليكن فيما تقول: " اللهم أجلعني ممن رضيت عمله وأطللت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيبة ". 57763 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عبدالله بن ميمون قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بعرفات فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن تندفع قال: " اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن تشتت الامر ومن شر ما يحدث بالليل والنهار أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك وأمسي خوفي مستجيرا بأمانك وأمسى ذلي مستجيرا بعزك وأمسى وجهي أى لاترتفع الجبال والمشهور الكراهة ونقل عن ابن البراج وابن ادريس انهما حرما الوقوف على الجبل الا لضرورة ومع الضرورة كالزحام وشبهه ينتفى الكراهة والتحريم اجماعا. (آت) اى أسألك حاجتى ويحتمل أن يكون " التى " خبرا وعلى التقديرين جملة " أسألك " بيان لتلك الجملة ويحتمل على بعد أن يكون " حاجتى " معمول " أسألك " وقوله: " خلاص " خبر مبتدء محذوف. (آت) اقول: في بعض النسخ [اعطيتنيها] وفى الوافى عن الكافى " اللهم حاجتى اليك التى اعطيتنيها ". قال الجوهرى: اندفع أى أسرع في مسيره. [*] الفاني مستجيرا بوجهك الباقي يا خير من سئل ويا أجود من أعطى جللني برحمتك وألبسني عافيتك واصرف عني شر جميع خلقك " قال عبدالله بن ميمون: وسمعت أبي يقول: " يا خير من سئل ويا أوسع من أعطى ويا أرحم من استرحم " ثم سل حاجتك. 67764 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي، عن صالح بن أبي الاسود، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في شئ من الدعاء عشية عرفة شئ موقت. 77765 علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيت عبدالله بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه مازال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الارض فلما انصرف الناس قلت له: يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك، قال: والله ما دعوت إلا لاخواني وذلك أن أبا الحسن موسي بن جعفر (عليهما السلام) أخبرني أنه من دعا لاخيه بظهرالغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا. 87766 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ابن أبي عمير قال: كان عيسى بن أعين إذا حج فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لاخوانه حتى يفيض الناس. قال: فقلت له: تنفق مالك وتتعب بدنك حتى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيه الحوائج إلى الله عزوجل أقبلت على الدعاء لاخوانك وتركت نفسك؟ قال: إني على ثقة من دعوة الملك لي وفي شك من الدعاء لنفسي.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٤٤٨. — غير محدد
10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله عليه السلام قال

كان محمد بن المنكدر يقول لابي: يا أبا جعفر رحمك الله والله إنا لنعلم أنك لو أخذت دينارا والصرف بثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا إلا فرارا وكان أبي يقول: صدقت والله ولكنه فرار من باطل إلى حق.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها إلا أن يحدث فيها شيئا.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٧٢. — غير محدد
8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

لايصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئا.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٧٣. — غير محدد
(10080) - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

في رجل كاتب على نفسه وماله وله أمة شرط عليه أن لا يتزوج فأعتق الامة وتزوجها فقال: لايصلح له أن يحدث في ماله إلا الا كلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود، قيل: فإن سيده علم بنكاحه ولم يقل شيئا، قال: إذا صمت حين يعلم بذلك فقد أقر. قيل: فإن المكاتب عتق أفترى أن يجدد نكاحه أو يمضي على النكاح الاول؟ قال: يمضي على نكاحه.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٧٨. — غير محدد
(10850 3) أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبدالكريم، عن الحلبي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

متاعها بعد ما تنقضي عدتها " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " وكيف لا يمتعها وهي في عدتها ترجوه ويرجوها ويحدث الله عزوجل بينهما ما يشاء، وقال: إذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد والامة والمقتر يمتع بالحنطة (والشعير) والزبيب والثوب والدراهم، وإن الحسن بن علي (عليه السلام) متع امرأة له بأمة ولم يطلق امرأة إلا متعها.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(11217 12) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

في رجل كاتب على نفسه وماله وله أمة وقد شرط عليه أن لا يتزوج فأعتق الامة وتزوجها، قال: لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا أكلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود، قيل: فإن سيده علم بنكاحه ولم يقل شيئا؟ قال: إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقر، قيل: فإن المكاتب عتق أفترى أن يجدد النكاح أو يمضي على النكاح الاول؟ قال: يمضي على نكاحه.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ١٨٨. — غير محدد
(12455 2) علي بن محمد رفعه، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

إذا أنعم الله على عبده بنعمة فظهرت عليه سمي حبيب الله محدثا بنعمة الله وإذا أنعم الله على عبد بنعمة فلم تظهر عليه سمي بغيض الله مكذبا بنعمة الله.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٤٣٧. — غير محدد
وقد تحدث الطهراني عن سبب تأليفه النوري قدس سره لكتاب المستدرك، وكان يتحدث عن كتاب الاشعثيات الذي يقال له الجعفريات وهي الف حديث باسناد واحد، وتلك الأحاديث مرتبة على كتب الفقه، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، الجنائز، الطلاق، النكاح، الحدود، الدعاء، السنن والآداب، وقد روى جميعها السيد الشريف الاجل اسماعيل بن الامام موسى بن جعفر ( عليه السلام قال

الطهراني: " هذا الكتاب مما لم يظفر به العلامة المجلسي ولا المحدث الحر العاملي مع شدة تنقيبهما للكتب، وانما ذخره الله تعالى لشيخنا العلامة النوري ومنّ عليه بحصول نسخة منه ضمن مجموعة عنده ثم هيأ له مصادر أخرى مصححة معتبرة ووفقه لتأليف مستدرك الوسائل عن تلك المصادر كما ذكرها مع براهين صحتها واعتبارها في أول خاتمة المستدرك، وكان حصوله عنده أول داع وأقوى محرك له على هذا التأليف، ولذا بدأ بذكره في الخاتمة قبل سائر المصادر، كما أنه قدم أحاديثه في كل باب على سائر الأحاديث، فاصبح كتاب المستدرك من بركة هذا الكتاب ومصادره المعتبرة كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة في أنه يجب على عامة المجتهدين الفحول أن يطلعوا عليها ويرجعوا اليها في استنباط الأحكام عن الأدلة كي تتم له الفحص عن المعارض ويحصل اليأس عن الظفر بالمخصص، وقد أذعن بذلك جل علمائنا المعاصرين لمؤلفه ممن أدركنا بحثه وتشرفنا بملازمته، فلقد سمعت شيخنا الآية الخراساني صاحب الكفاية يلقي ماذكرنا على تلامذته الحاضرين تحت منبره البالغين إلى خمسمائة أو أكثر بين مجتهد أو قريب من الأجتهاد مصرحاً لهم بان الحجة للمجتهد في عصرنا هذا لاتتم قبل الرجوع إلى المستدرك والاطلاع على ما فيه من الأحاديث ولقد شاهدت عمله على ذلك في عدة ليال وفقت لحضور مجلسه الخصوصي في داره الذي كان ينعقد بعد الدرس العمومي لبعض خواص تلاميذه للبحث في أجوبة الاستفتاءات بالرجوع إلى الكتب الحاضرة في ذلك المجلس ومنها المستدرك فكان

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٧٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
الدّاعي بن نوفل السلمي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول

إنّ الله خلق خلقاً من رحمته لرحمته برحمته وهم الذين يقضون الحوائج للناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن. الخبر الثاني: وبالاسناد عن المعمّر بن غوث السنبسيّ، عن الامام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) انّه قال: أحسن ظنّك ولو بحجر يطرح الله شرّه فيه فتتناول حظّك منه، فقلت: أيّدك الله، حتى بحجر؟ قال: أفلا ترى حجر الأسود. وقد روى هذين الخبرين المحدّث العارف الشيخ ابن أبي جمهور الاحسائي في اوّل كتاب (عوالي اللئالي) عن شيخ الفقهاء المحقق صاحب الشرائع بسنده إلى الشيخ مفيد الدين بن الجهم عن المعمر المذكور. يقول المؤلف: سوف يشار اجمالا إلى اساميهم في أخبار المعمّرين بعد ذلك، ولم نجد أصح منه. فجلالة قدر البهائي معروفة. أمّا السيد تاج الدين فهو العالم الجليل القاضي المعروف السيّد النسّابة تاج الدين أبو عبد الله محمد بن القاسم، عظمة شأنه، وجلالة قدره معروفة في كتب العلماء والاجازات، وقد استجاز منه الشهيد الأول لنفسه، ولولديه محمد وعلي ولبنته ست المشايخ الداخلة في طرق الاجازات. ونقل الشهيد في هذه المجموعة كلمات رقيقة في الموعظة عن السيد تاج الدين. أمّا والده فهو جلال الدين أبو جعفر القاسم بن الحسن بن محمد بن الحسن بن

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ صِدِّيقاً؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ حَيْثُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ فِي الْغَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص: إِنِّي لَأَرَى سَفِينَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ ضَالَّةً، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَ إِنَّكَ لَتَرَاهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقْدِرُ أَنْ تُرِيَنِيهَا؟ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْظُرْ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى السَّفِينَةَ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى قُصُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: الْآنَ صَدَّقْتُ أَنَّكَ سَاحِرٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص صِدِّيقٌ أَنْتَ». فَقُلْتُ: لِمَ سُمِّيَ عُمَرُ الْفَارُوقَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ أَخَذَ النَّاسَ بِالْبَاطِلِ». قُلْتُ: فَلِمَ سُمِّيَ سَالِماً الْأَمِينَ؟ قَالَ: لَمَّا أَنْ كَتَبُوا الْكُتُبَ وَ وَضَعُوهَا عَلَى يَدِ سَالِمٍ فَصَارَ الْأَمِينَ». قُلْتُ: فَقَالَ اتَّقُوا دَعْوَةَ سَعْدٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنَّ سَعْداً يَكُرُّ فَيُقَاتِلُ عَلِيّاً ع» . يقول العبد الضعيف الفقير إلى ربّه الغني حسن بن سليمان: إنّي قد رويت في معنى الرجعة أحاديث من غير طريق سعد بن عبد اللّه فأنا مثبتها في هذه الأوراق، ثمّ أرجع إلى ما رواه سعد بن عبد اللّه في كتاب مختصر البصائر. [101/ 1] فَمِمَّا أَجَازَ لِيَ الشَّيْخُ السَّعِيدُ الشَّهِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ الشَّامِيُّ رِوَايَتَهُ، عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ عَمِيدِ الدِّينِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ الْأَعْرَجِ الْحُسَيْنِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْمُطَهَّرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّيِّدِ فَخَّارِ بْنِ مَعَدٍّ الْمُوسَوِيِّ، عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ، عَنِ الْعِمَادِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي سَيَّارٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ [1]، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي» قَالَهَا ثَلَاثاً، فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ [1]، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ لَهُ ع: «اقْعُدْ، فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَلِمَ مَا أَرَدْتَ، وَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَ لَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَ أَمَارَاتٌ وَ هَنَاتٌ [هَيْئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا» فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عَلِيٌّ ع: «احْفَظْ فَإِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ إِذَا أَمَاتَ النَّاسُ الصَّلَاةَ، وَ أَضَاعُوا الْأَمَانَةَ، وَ اسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ، وَ أَكَلُوا الرِّبَا، وَ أَخَذُوا الرِّشَا، وَ شَيَّدُوا الْبُنْيَانَ، وَ بَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَ اسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ، وَ شَاوَرُوا النِّسَاءَ، وَ قَطَعُوا الْأَرْحَامَ، وَ اتَّبَعُوا الْأَهْوَاءَ، وَ اسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ. وَ كَانَ الْحِلْمُ ضَعْفاً ، وَ الظُّلْمُ فَخْراً، وَ كَانَتِ الْأُمَرَاءُ فَجَرَةً، وَ الْوُزَرَاءُ ظَلَمَةً، وَ الْعُرَفَاءُ خَوَنَةً، وَ الْقُرَّاءُ فَسَقَةً، وَ ظَهَرَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ، وَ اسْتَعْلَنَ الْفُجُورُ، وَ قَوْلُ الْبُهْتَانِ، وَ الْإِثْمُ وَ الطُّغْيَانُ، وَ حُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ، وَ زُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ، وَ طُوِّلَتِ الْمَنَائِرُ، وَ أُكْرِمَ الْأَشْرَارُ، وَ ازْدَحَمَتِ الصُّفُوفُ، وَ اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ، وَ نُقِضَتِ الْعُهُودُ، وَ اقْتَرَبَ الْمَوْعُودُ، وَ شَارَكَتِ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي التِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا، وَ عَلَتْ أَصْوَاتُ الْفُسَّاقِ وَ اسْتُمِعَ مِنْهُمْ، وَ كَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَ اتُّقِيَ الْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَ صُدِّقَ الْكَاذِبُ، وَ اؤْتُمِنَ الْخَائِنُ، وَ اتُّخِذَتِ الْقَيْنَاتُ وَ الْمَعَازِفُ، وَ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَ رَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ، وَ تَشَبَّهَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ، وَ شَهِدَ الشَّاهِدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَ شَهِدَ الْآخَرُ قَضَاءً لِلذِّمَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ، وَ تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَ آثَرُوا عَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى عَمَلِ الْآخِرَةِ، وَ لَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، وَ قُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ وَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ الْوَحَا الْوَحَا، الْعَجَلَ الْعَجَلَ، خَيْرُ الْمَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ». فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ [1]، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ الصَّيْدِ، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَ السَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ، عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ، وَ الْأُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ تُضِيءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْحِ، فِيهَا عَلَقَةٌ كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَ أُمِّيٍّ. يَخُوضُ الْبِحَارَ، وَ تَسِيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ، وَ خَلْفَهُ جَبَلٌ أَبْيَضُ، يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ طَعَامٌ، يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ، تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ، خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيلٌ، تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ مَنْهَلًا مَنْهَلًا، لَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ، يَقُولُ: إِلَيَّ أَوْلِيَائِي أَنَا الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَ قَدَّرَ فَهَدى ،... أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ، كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، إِنَّهُ أَعْوَرُ يَطْعَمُ الطَّعَامَ، وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَ لَا يَطْعَمُ وَ لَا يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَزُولُ . أَلَا وَ إِنَّ أَكْثَرَ أَتْبَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ الزِّنَا وَ أَصْحَابُ الطَّيَالِسَةِ الْخُضْرِ، يَقْتُلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالشَّامِ عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ، لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى يَدَيْ مَنْ يُصَلِّي الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع خَلْفَهُ. أَلَا إِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى» قُلْنَا: وَ مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «خُرُوجُ دَابَّةٍ عِنْدَ الصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ ع وَ عَصَا مُوسَى ع، تَضَعُ الْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ: هَذَا مُؤْمِنٌ حَقّاً، وَ تَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيُكْتَبُ فِيهِ: هَذَا كَافِرٌ حَقّاً، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُنَادِي: الْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ، وَ إِنَّ الْكَافِرَ يُنَادِي: طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ وَدِدْتُ الْيَوْمَ أَنِّي مِثْلُكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً . ثُمَّ تَرْفَعُ الدَّابَّةُ رَأْسَهَا فَيَرَاهَا مِنْ بَيْنِ الْخَافِقَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوْبَةُ، فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ، وَ لَا عَمَلٌ يُرْفَعُ وَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً . ثُمَّ قَالَ ع: لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا ، فَإِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبِي عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أَلَّا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي». ثُمَّ قَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ: يَا صَعْصَعَةُ مَا عَنَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِهَذَا الْقَوْلِ؟ فَقَالَ صَعْصَعَةُ: يَا ابْنَ سَبْرَةَ إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ، التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صلوات الله عليهما، وَ هُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَظْهَرُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ وَ يَضَعُ مِيزَانَ الْعَدْلِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً، فَأَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيْهِ أَلَّا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الْأَئِمَّةِ ع . [102/ 2] وَ مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ الْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ، تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً، ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً ص وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا، فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَاتُهُ، فَبِنَا احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ ، فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ، وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ، وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ، نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ، وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ. وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ النُّصْرَةِ لَنَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يَعْنِي لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ ص، وَ لَتَنْصُرُنَّ وَصِيَّهُ، وَ سَيَنْصُرُونَهُ جَمِيعاً. وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقِي مَعَ مِيثَاقِ مُحَمَّدٍ ص بِالنُّصْرَةِ بَعْضِنَا لِبَعْضٍ، فَقَدْ نَصَرْتُ مُحَمَّداً ص وَ جَاهَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ قَتَلْتُ عَدُوَّهُ، وَ وَفَيْتُ لِلَّهِ بِمَا أَخَذَ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ وَ النُّصْرَةِ لِمُحَمَّدٍ ص، وَ لَمْ يَنْصُرْنِي أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ، وَ ذَلِكَ لِمَا قَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَ سَوْفَ يَنْصُرُونَنِي وَ يَكُونُ لِي مَا بَيْنَ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا، وَ لَيَبْعَثَنَّهُمُ اللَّهُ أَحْيَاءً مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص، كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيَ بِالسَّيْفِ هَامَ الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ وَ الثَّقَلَيْنِ جَمِيعاً. فَيَا عَجَبَاهْ وَ كَيْفَ لَا أَعْجَبُ مِنْ أَمْوَاتٍ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أَحْيَاءً يُلَبُّونَ زُمْرَةً زُمْرَةً بِالتَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ، قَدِ انْطَلَقُوا بِسِكَكِ الْكُوفَةِ، قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ لَيَضْرِبُونَ بِهَا هَامَ الْكَفَرَةِ، وَ جَبَابِرَتِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ جَبَابِرَةِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ مَا وَعَدَهُمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً أَيْ يَعْبُدُونَنِي آمِنِينَ، لَا يَخَافُونَ أَحَداً فِي عِبَادَتِي ، لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقِيَّةٌ. وَ إِنَّ لِيَ الْكَرَّةَ بَعْدَ الْكَرَّةِ، وَ الرَّجْعَةَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ، وَ أَنَا صَاحِبُ الرَّجَعَاتِ وَ الْكَرَّاتِ، وَ صَاحِبُ الصَّوْلَاتِ وَ النَّقِمَاتِ، وَ الدُّولَاتِ الْعَجِيبَاتِ، وَ أَنَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ أَنَا أَمِينُ اللَّهِ وَ خَازِنُهُ، وَ عَيْبَةُ سِرِّهِ وَ حِجَابُهُ، وَ وَجْهُهُ وَ صِرَاطُهُ وَ مِيزَانُهُ، وَ أَنَا الْحَاشِرُ إِلَى اللَّهِ. وَ أَنَا كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي يَجْمَعُ بِهَا الْمُفْتَرِقَ وَ يُفَرِّقُ بِهَا الْمُجْتَمِعَ. وَ أَنَا أَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالُهُ الْعُلْيَا، وَ آيَاتُهُ الْكُبْرَى. وَ أَنَا صَاحِبُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، أُسْكِنُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، (وَ إِلَيَ تَزْوِيجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ إِلَيَّ عَذَابُ أَهْلِ النَّارِ) . وَ إِلَيَّ إِيَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً، وَ أَنَا الْإِيَابُ الَّذِي يَئُوبُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ الْفَنَاءِ ، وَ إِلَيَّ حِسَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً. وَ أَنَا صَاحِبُ الْهَنَاتِ [الْهِبَاتِ ، وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ عَلَى الْأَعْرَافِ، وَ أَنَا بَارِزُ الشَّمْسِ، وَ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ ، وَ أَنَا خَازِنُ الْجِنَانِ، وَ أَنَا صَاحِبُ الْأَعْرَافِ، وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ يَعْسُوبُ الْمُتَّقِينَ، وَ آيَةُ السَّابِقِينَ، وَ لِسَانُ النَّاطِقِينَ، وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ، وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صِرَاطُ رَبِّيَ الْمُسْتَقِيمُ، وَ فُسْطَاطُهُ، وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا. وَ أَنَا الَّذِي احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكُمْ. وَ أَنَا الشَّاهِدُ يَوْمَ الدِّينِ. وَ أَنَا الَّذِي عُلِّمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ الْأَنْسَابَ، وَ اسْتُحْفِظْتُ آيَاتِ النَّبِيِّينَ الْمُسْتَخِفِّينَ الْمُسْتَحْفَظِينَ. وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ . وَ أَنَا الَّذِي سُخِّرَتْ لِيَ السَّحَابُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ، وَ الظُّلَمُ وَ الْأَنْوَارُ، وَ الرِّيَاحُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ، وَ النُّجُومُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ. (وَ أَنَا الَّذِي أَهْلَكْتُ عاداً وَ ثَمُودَ، وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرَةً. وَ أَنَا الَّذِي ذَلَّلْتُ الْجَبَابِرَةَ. وَ أَنَا صَاحِبُ مَدْيَنَ، وَ مُهْلِكُ فِرْعَوْنَ، وَ مُنْجِي مُوسَى ع) . وَ أَنَا الْقَرْنُ الْحَدِيدُ. وَ أَنَا فَارُوقُ الْأُمَّةِ. وَ أَنَا الْهَادِي. وَ أَنَا الَّذِي أَحْصَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً بِعِلْمِ اللَّهِ الَّذِي أَوْدَعَنِيهِ، وَ بِسِرِّهِ الَّذِي أَسَرَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَسَرَّهُ النَّبِيُّ ص إِلَيَّ. وَ أَنَا الَّذِي أَنْحَلَنِي رَبِّي اسْمَهُ وَ كَلِمَتَهُ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَهُ وَ فَهْمَهُ. يَا مَعْشَرَ النَّاسِ اسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أَسْتَعْدِيكَ عَلَيْهِمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ١٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منه جاء رجل من فقراء المهاجرين و كان غائبا فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أيكم يعطي هذا نصيبه و يؤثره على نفسه فسمعه علي عليه السلام فقال

نصيبي فأعطاه إياه فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاه الرجل ثم قال يا علي إن الله جعلك سباقا للخير سخاء بنفسك عن المال أنت يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظلمة و الظلمة هم الذين يحسدونك و يبغون عليك و يمنعونك حقك بعدي و بالإسناد عن القاسم بن إسماعيل عن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس ذات يوم و أصحابه جلوس حوله فجاء علي عليه السلام و عليه سمل ثوب منخرق عن بعض جسده فجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إليه ساعة ثم قرأ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أما إنك رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية و سيدهم و إمامهم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أين حلتك التي كسوتكها يا علي فقال يا رسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عراه و عرى أهل بيته فرحمته و آثرته بها على نفسي و عرفت أن الله سيكسوني خيرا منها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقت أما إن جبرائيل فقد أتاني يحدثني أن الله قد اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق و صبغتها من ياقوت و زبرجد فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك و صبرك على سلمتك هذه المنخرقة فأبشر يا علي فانصرف علي فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله (صلوات الله عليهما) و على ذريتهما الطيبين الطاهرين و (رحمه الله) و بركاته

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
ابي عبدالله (عليه السلام) قال

لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ثم رأى ثالثة فدعا عليهم فماتوا، فاوحى الله ياابراهيم ان دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي فاني لو شئت لم اخلقهم، انى خلقت خلقي على ثلاثة اصناف، صنف يعبدنى ولا يشركون بي شيئا فاثيبه، وصنف يعبدون غيري فليس يفوتني، وصنف يعبدون غيري فاخرج من صلبه من يعبدني، واما قوله (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى فلما افل) اي غاب (قال لا احب الآفلين) فانه حدثني ابى عن صفوان عن ابن مسكان قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) ان آزر ابا ابراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له انى ارى في حساب النجوم ان هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعو إلى دين آخر، فقال نمرود في أي بلاد يكون؟ قال في هذه البلاد، وكان منزل نمرود بكونى ربا (كوثي ريا خ ل)

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٠٦. — الله تعالى (حديث قدسي)

ويستبيح اموالهم ويخرب ضياعهم وديارهم، فمضى فلان ومن معه من المهاجرين والانصار في احسن عدة واحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى اهل وادي اليابس، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل فلان واصحابه قريبا منهم، خرج اليهم من اهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم ومن اين أقبلتم واين تريدون؟ ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلمه. فخرج اليهم فلان في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم: أنا فلان صاحب رسول الله، قالوا ما أقدمك علينا؟ قال أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن اعرض عليكم الاسلام فان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم مالهم وعليكم ما عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: أما واللات والعزى لولا رحم بيننا وقرابة قريبة لقتلناك وجميع اصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم فارجع انت ومن معك واربحوا العافية فانا إنما نريد صاحبكم بعينه واخاه علي بن ابي طالب (عليه السلام). فقال فلان لاصحابه: يا قوم! القوم اكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد ناءت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحال القوم، فقالوا له جميعا خالفت يا فلان قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال اني اعلم مالا تعلمون الشاهد يرى مالا يرى الغائب فانصرب وانصرف الناس اجمعون، فاخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمقالة القوم وما رد عليهم فلان فقال رسول الله: (صلى الله عليه وآله) يا فلان خالفت امري ولم تفعل ما امرتك وكنت لي والله عاصيا فيما امرتك فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا معشر المسلمين اني امرت فلانا ان يسير إلى اهل وادي اليابس وان يعرض (عليهم السلام) ويدعوهم إلى الله فان أجابوه وإلا واقعهم وانه سار اليهم وخرج اليه منهم مائتا رجل فاذا سمع كلامهم وما استقبلوه

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٤٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي في أماليه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا يعقوب ابن إسحاق المروزي، قال: حدثنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا وأعلمهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا، وهو الإمام والخليفة بعدي ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده، وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا، وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وإمام المسلمين، لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته ". الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن يحيى قال: حدثنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن علي بن الحسين قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنت عند الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا بن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى ربه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة؟ على أي صورة يرونه؟ فتبسم (عليه السلام) ثم قال

" يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمة الله. ثم لا يعرف الله حق معرفته! ". ثم قال (عليه السلام): " يا معاوية إن محمدا (صلى الله عليه وآله) لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وإن الرؤية على وجهين رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر وكذب بالله وآياته، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شبه الله بخلقه فقد كفر. ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقيل: يا أخا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: كيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ". وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولا بد للمخلوق من خالق، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا، ويلهم ألم يسمعوا قول الله تعالى: * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) * وقوله لموسى: * (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) * وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض وضعضعت الجبال * (وخر موسى صعقا) * أي ميتا، فلما أفاق ورد عليه روحه قال: * (سبحانك تبت إليك) * من قول من زعم أنك ترى ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك * (وأنا أول المؤمنين) * وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى. ثم قال (عليه السلام): " إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية، وحد المعرفة أن يعرف أن لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له، وأن يعرف إنه قديم مثبت، موجود غير فقيد موصوف من غير شبيه له ولا نظير له ولا مثيل، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وبعده

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: وأنا ما كنت لأسبق ربي عز وجل، قال: فهبط جبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا محمد علي منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك فسم ابنك باسم ابن هارون. قال النبي

(صلى الله عليه وآله): وما اسم ابن هارون؟ قال جبرائيل: شبر. قال: وما شبر؟ قال: الحسن. قالت أسماء: فسماه الحسن، قالت أسماء: فلما ولدت فاطمة الحسين (عليه السلام) نفستها به، فجاءني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هلمي بابني يا أسماء. فدفعته إليه في خرقة بيضاء ففعل به كما فعل بالحسن قالت: وبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: إنه سيكون له حديث، اللهم العن قاتله، لا تعلمي فاطمة بذلك، قالت أسماء: فلما كان في يوم سابعه جائني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هلمي ابني فأتيته به ففعل كما فعل بالحسن، وعق عنه كما عق كبشا أملح وأعطي القابلة رجلا وحلق رأسه، وتصدق بوزن الشعر ورقا وخلق رأسه بالخلوق وقال: إن الدم من فعل الجاهلية، قالت: ثم وضعه في حجره ثم قال: يا أبا عبد الله عزيز علي ثم بكى قلت: بأبي وأمي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأول فما هو، قال: أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله العظيم ثم قال: اللهم إني أسئلك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريته، اللهم أحبهما وأحب من يحبهما والعن من يبغضهما مثل السماء والأرض. الخامس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي عبيد الله بن محمد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال له: يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني مكانك في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن محمد ابن الحسن عن من ذكره جميعا عن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " إيانا عنى وعلي (عليه السلام) أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام) إذ خرج علينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه قال

" يا عجب لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب وما يعلم الغيب إلا الله عز وجل لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي " قال سدير: فلما إن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له: جعلنا الله فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك، ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا، ولا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: " يا سدير أما تقرأ القرآن " قلت: بلى قال: " فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * " قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته. قال: " فهل عرفت الرجل وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب " قال: قلت أخبرني به قال: " قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب " قال: قلت جعلت فداك ما أقل هذا؟ فقال: " يا سدير ما أكثر هذا أن ينسبه الله عز وجل إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير فهل وجدت ما قرأت في كتاب الله عز وجل أيضا * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * " قلت: قرأته جعلت فداك قال: " أفمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه " قلت: لا بل من عنده علم الكتاب كله قال: فأومئ بيده إلى صدره وقال: " علم الكتاب والله كله عندنا علم الكتاب والله كله عندنا " وروى هذا الحديث الصفار في (بصائر

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
النبي (صلى الله عليه وآله) فيهم فحملت على القوم فإذا أنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال جبرائيل (عليه السلام) إن هذه لهي المواساة، فقال

النبي (صلى الله عليه وآله) أنه مني وأنا منه، فقال جبرائيل (عليه السلام): وأنا منكما ". التاسع: قال وكتب إلينا أبو جعفر الحضرمي قال: حدثنا جندب بن والق قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن علي عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: " خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة وقال إن الله عز وجل باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وإني أرسلت إليكم جميعا غير محاب لقرابتي إن السعيد كل السعيد [ حق السعيد ] من أحب عليا في حياته وبعد موته ". العاشر: ومن الجزء الرابع من صحيح البخاري من أجزاء ثمانية في ثلثه الأخير في مناقب علي ابن أبي طالب قال البخاري: وقال عمر: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو عنه راض، وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: " أنت مني وأنا منك ". الحادي عشر: ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري في رابع كراس من أوله قال: حدثنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البر قال: اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم الله على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالوا: لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): امح رسول الله، قال: لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب: هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة من السلاح إلا السيف في القراب وإنه لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها، فلما دخلنا ومضى الأجل أتوا له (عليه السلام) فقالوا: قل لصاحبك أخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي فتبعته ابنة عمه حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي (عليه السلام) فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك بنت عمك فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي (صلى الله عليه وآله) لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال لعلي: " أنت مني وأنا منك " وقال لجعفر: " شبهت خلقي وخلقي " وقال لزيد: " أنت أخونا ومولانا " قال: يا علي ألا تتزوج بنت

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وضع بين يديه قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير " قال: قلت في نفسي اللهم اجعله رجلا من الأنصار قال فجاء علي فقرع الباب قرعا خفيفا فقلت من هذا؟ قال علي فقلت إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة فأنصرف قال: فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول الثالثة: " اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر " فجاء علي فضرب الباب ضربا شديدا فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " إفتح إفتح إفتح " قال فلما نظر إليه رسول الله قال: " اللهم وإلي " قال فجلس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأكل معه من الطير. السابع: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن علي إجازة أن أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين حدثهم قال: حدثنا محمد بن الحسين الجوارني، حدثنا إبراهيم بن صدقة قال: حدثنا يغنم بن سالم، حدثنا أنس قال أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر الحديث. الثامن: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي قدم علينا واسطا بقراءتي عليه فأقر به قلت له: أخبركم عمر بن أحمد بن شاهين إذنا قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا حسين بن محمد قال: حدثنا سليمان بن قرم عن محمد بن شعيب عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بطائر فقال: " اللهم ائتني برجل يحبه الله ورسوله " فجاءه علي (عليه السلام) فقال: " اللهم وإلي " وقال هذا حديث غريب تفرد به حسين المروزي عن سليمان بن قرم لم يحدثه به إلا إبراهيم بن سعيد. التاسع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز الواسطي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد بن أسد البزار، حدثنا محمد بن العباس عن أحمد أبو مقاتل قال: حدثنا العباس قال: حدثنا أبو عاصم عن أبي النهدي عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتي بطير فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " قال فجاء علي بن أبي طالب فقال: " اللهم إلي اللهم وإلي ". العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح البغدادي فيما كتب به إلي إن أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين حدثهم قال: حدثنا نصر بن القاسم الفرضي، حدثنا عيسى ابن مساور الجوهري قال: قال لي يغنم بن سالم بن قنبر ولقيته سنة تسعين ومائة، وقال ابن يغنم لي

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إلا قتالهم أو الكفر بالله. العاشر: الشيخ في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا محمد بن جرير أبو جعفر الطبري قراءة قال: حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القتاد قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التيمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: شهدت مع علي (عليه السلام) يوم الجمل فلما رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس حتى إذا كان عند الظهر فكشف الله ذلك عني فقاتلت قتالا شديدا قال: ثم إني بعد ذلك أتيت المدينة فأتيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فسلمت واستأذنت فقيل: من ذا؟ فقلت: سائل، فقالت: أطعموا السائل، فقلت: إني والله ما أسأل طعاما ولا شرابا ولكني أبو ثابت مولى أبي ذر فقالت: مرحبا، فقصصت عليها قصتي قالت: فأين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟ قال: فقلت: إلى أحسن ذلك، كشف الله ذلك عني حين زوال الشمس فقاتلت قتالا شديدا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى فرغ قال

ت: أحسنت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: إن عليا مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض. الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي شبح أبو الحسن الرافعي الصوفي بحران قال: حدثني أبو المعتمر عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن معاذ العامري بالرقة قال: حدثني [ أبي قال حدثني ] جدي عبد الله بن معاذ عن أبيه وعمه معاذ وعبيد الله ابني عبد الله عن عمهما يزيد بن الأصم قال: قدم شقير بن شجرة العامري بالمدينة فاستأذن على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي (صلى الله عليه وآله) وكنت عندها فقالت: ائذن للرجل فدخل فقالت: من أين أقبل الرجل؟ قال: من الكوفة، قالت: فمن أي القبائل أنت؟ قال: من بني عامر، قالت: حييت ازدد قربا، فما أقدمك؟ قال: يا أم المؤمنين رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلاف الناس فخرجت فقالت: هل كنت بايعت عليا؟ قال: نعم، قالت: فارجع فلا تزل عن صفه، فوالله ما ضل ولا ضل به فقال: يا أماه فهل أنت محدثتي في علي بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالت: اللهم نعم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي آية الحق وراية الهدى، علي سيف الله يسله على الكفار والمنافقين، فمن أحبه فبحبي أحبه ومن أبغضه فببغضي أبغضه، ألا ومن أبغضني أو أبغض عليا لقي الله عز وجل ولا حجة له.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قالت: إن ابني وابن أخي أخبراني أن الرجل قتل مظلوما وأن في البصرة مائة ألف سيف يطاعون - وفي نسخة يطيعون - فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتين متشاجرتين؟ وقالت: يا بنت أبي بكر أبدم عثمان تطلبين ولقد كنت أشد الناس عليه، وإن كنت لتدعينه بالتبري أم أمر ابن أبي طالب تنقضين؟ فقد تابعه المهاجرون والأنصار وإنك سده بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أمته وحجابه مضروب على حرمه، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه وسكني عقيراك ولا تضحي بها، الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك ولو أراد أن يعهد إليك فعله قد نهاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الفراطة في البلاد، إن عمود الإسلام لا ترأبه النساء إن انثلم ولا يشعب بهن إن انصدع، حماديات النساء غض بالأطراف وقصر الوهادة وما كنت قائلة لو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر أن بعين الله مهواك وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه. أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا (صلى الله عليه وآله) هاتكة حجابا قد ضربه الله علي، اجعلي حصنك بيتك وقاعة الستر خبرك حتى تلقيه وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله ما لزمتيه، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه، ثم قالت: لو ذكرت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسا في علي لنهشتني نهشة الحية الرقشاء المطرقة ذات الخبب، أتذكرين إذ كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك فبينا نحن معه وهو هابط من قديد ومعه علي (عليه السلام) يحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك: رسول الله (صلى الله عليه وآله) معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك فقلت إنك هجمت عليهما. فقلت له: يا علي إنما لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني وأخبرتني أنه قال لك: تبغضينه، فما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من الإيمان؟ أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، ويوم أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سفرا وأنا أجش له جشيشا فقال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب؟ فرفعت يدي من الجشيش فقلت: أعوذ بالله أن أكونه فقال: والله لا بد لأحدكما أن تكونه، اتقي الله يا حميراء أن تكونيه، أتذكرين من هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، ويوم تبدلنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلبست ثيابي ولبست ثيابك فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجلس إلى جنبك فقال: أتظنين يا حميراء إني لا أعرفك، أما إن لأمتي منك يوما مرا ويوما أحمر، أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاءك أبوك يستأذن وعمر فدخلنا الخدر فقالا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنا لا ندري قدر مقامك فينا ولو جعلت لنا إنسانا نأتيه بعدك؟ قال: أما إني

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

بني هاشم حملهم على المحجة البيضاء، وأقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم)! ثم قال (عليه السلام): يا بن عمر، فما قلت أنت عند ذلك؟ قال: قلت له: فما يمنعك - يا أبه - أن تستخلفه؟ قال: فما رد عليك؟ قال: رد علي شيئا أكتمه قال (عليه السلام): فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قد أخبرني بكل ما قال لك وقلت له. قال: ومتى أخبرك؟ قال (عليه السلام): أخبرني في حياته ثم أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي، ومن رآى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في المنام فقد رآه في اليقظة. قال له ابن عمر: فما أخبرك؟ قال (عليه السلام): أنشدك الله يا بن عمر، لئن حدثتك به لتصدقني. قال: أو أسكت قال: فإنه قد قال لك - حين قلت له: (فما يمنعك أن تستخلفه؟ ) - قال: الصحيفة التي كتبناها بيننا والعهد الذي تعاهدنا عليه في الكعبة في حجة الوداع فسكت ابن عمر فقال: أسألك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لما أمسكت عني! قال سليم: فلقد رأيت ابن عمر في ذلك المجلس وقد خنقته العبرة وعيناه تسيلان دموعا. ثم أقبل علي (عليه السلام) على طلحة والزبير وابن عوف وسعد قال: والله إن كان أولئك الخمسة كذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فما يحل لكم ولايتهم، وإن كانوا صدقوا ما حل لكم - أيها الخمسة - أن تدخلوني معكم في الشورى لأن إدخالكم إياي فيه خلاف على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ورغبة عنه. ثم أقبل علي (عليه السلام) على الناس فقال: أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به، أصدوق أنا عندكم أم كذاب؟ فقالوا: بل صديق صدوق، لا والله ما علمناك كذبت في

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فأعطاني الله ما منعت. وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس، فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجوه ولا تخاف من الفناء إلا ما أخاف، وقد والله رقت الأكباد وذهبت الرجال. ونحن بنو عبد مناف، وليس لبعضنا على بعض فضل يستذل به عزيز ولا يسترق به ذليل، والسلام). قال سليم: فلما قرأ علي (عليه السلام) كتابه ضحك وقال: العجب من معاوية وخديعته لي فدعا كاتبه عبيد الله بن أبي رافع فقال له: أكتب: أما بعد، فقد جائني كتابك تذكر فيه (أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك إلى ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض)، وإنا وإياك - يا معاوية - على غاية منها لم نبلغها بعد. وأما طلبك الشام، فإني لم أعطك اليوم ما منعتك أمس. وأما استواؤنا في الخوف والرجاء، فإنك لست بأمضى على الشك مني على اليقين، وليس أهل الشام أحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة. وأما قولك (إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض)، فكذلك نحن ولكن ليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ولا الطليق كالمهاجر ولا المنافق كالمؤمن والمبطل كالمحق. في أيدينا فضل النبوة التي ملكنا بها العرب واستعبدنا بها العجم، والسلام). قال: فلما انتهى كتاب علي (عليه السلام) إلى معاوية كتمه عن عمرو، ثم دعاه فأقرأه. فشمت به عمرو، وقد كان نهاه. ولم يكن أحد من قريش أشد تعظيما لعلي (عليه السلام) من عمرو بعد اليوم الذي صرعه عن دابته. فقال عمرو:

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٣٧. — غير محدد
وسالم مولى أبي حذيفة، فقلت: أو لم يقتل سالم يوم اليمامة؟ قال: بلى، ولكن احتملناه وبه رمق. قال: فحدثني كل واحد منهما بمثله سواء، لم يزد ولم ينقص أنهما قالا كما قال معاذ. قال أبان: قال سليم: فحدثت بحديث ابن غنم هذا كله محمد بن أبي بكر. فقال: اكتم علي، وأشهد أن أبي عند موته قال مثل مقالتهم، فقالت عائشة: إن أبي ليهجر! قال محمد: فلقيت عبد الله بن عمر في خلافة عثمان فحدثته بما قال أبي عند موته وأخذت عليه العهد والميثاق ليكتمن علي. فقال لي ابن عمر: اكتم علي، فوالله لقد قال أبي مثل مقالة أبيك ما زاد ولا نقص. ثم تداركها عبد الله بن عمر وتخوف أن أخبر بذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لما قد علم من حبي له وانقطاعي إليه، فقال

إنما كان أبي يهجر! فأتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فحدثته بما سمعت من أبي وبما حدثنيه ابن عمر عن أبيه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قد حدثني بذلك عن أبيه وعن أبيك وعن أبي عبيدة وعن سالم وعن معاذ من هو أصدق منك ومن ابن عمر. فقلت: من هو ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: بعض من يحدثني. قال: فعلمت من عنى. فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين، إنما حسبت إنسانا حدثك، وما شهد أبي - وهو يقول هذا - غيري.

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

فانتهوا بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر ملببا. فلما بصر به أبو بكر صاح: (خلوا سبيله) فقال علي (عليه السلام): (ما أسرع ما توثبتم على أهل بيت نبيكم يا أبا بكر، بأي حق وبأي ميراث وبأي سابقة تحث الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله ) )؟ فقال عمر: دع عنك هذا يا علي، فوالله إن لم تبايع لنقتلنك فقال علي (عليه السلام): (إذا والله أكون عبد الله وأخا رسول الله المقتول). فقال عمر: (أما عبد الله المقتول فنعم، وأما أخو رسول الله فلا) فقال علي (عليه السلام): (أما والله، لولا قضاء من الله سبق وعهد عهده إلي خليلي لست أجوزه لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا)، وأبو بكر ساكت لا يتكلم. فقام بريدة فقال: يا عمر، ألستما اللذين قال لكما رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (انطلقا إلى علي فسلما عليه بإمرة المؤمنين)، فقلتما: أعن أمر الله وأمر رسوله؟ فقال: نعم. فقال أبو بكر: قد كان ذلك يا بريدة، ولكنك غبت وشهدنا، والأمر يحدث بعده الأمر فقال عمر: وما أنت وهذا يا بريدة؟ وما يدخلك في هذا؟ فقال بريدة: (والله لا سكنت في بلدة أنتم فيها أمراء). فأمر به عمر فضرب وأخرج. ثم قام سلمان فقال: (يا أبا بكر، اتق الله وقم عن هذا المجلس، ودعه لأهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة، لا يختلف على هذه الأمة سيفان)، فلم يجبه أبو بكر. فأعاد

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
موسى (عليهما السلام) إلّا أنّك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي. قال: و قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنت وليّي في كلّ مؤمن من بعدي. قال: و سدّ أبواب المسجد غير باب عليّ، قال: فيدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره. قال: و قال: من كنت مولاه فإنّ مولاه علي، و ذكر أنّه كان بدريّا. قلت: و هي فضيلة شاركه فيها غيره ممّن شهد بدرا، و الباقيات تفرّد بهنّ (عليه السلام). و قد أوردنا هذا الحديث فيما تقدّم من مسند أحمد أيضا، و تبعناه في إيراده مرّتين لاختلاف رواته، و الحديث إذا أورده جماعة كان الوثوق به أشد و الاعتماد على صحّته أقوى. و من مناقب الخوارزمي عن عون بن أبي رافع عن أبيه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال

دخلت على نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو مريض، فإذا رأسه في حجر رجل أحسن ما رأيت من الخلق و النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نائم، فلمّا دخلت إليه قال الرجل: ادن إلى ابن عمّك فأنت أحقّ به منّي، فدنوت منهما، فقام الرجل و جلست مكانه و وضعت رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حجري كما كان في حجر الرجل، فمكث ساعة ثمّ إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) استيقظ فقال: أين الرجل الذي كان رأسي في حجره؟ فقلت: لمّا دخلت عليك دعاني ثمّ قال: ادن إلى ابن عمّك فأنت أحقّ به منّي، ثمّ قال: فجلست مكانه. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهل تدري من الرجل؟ فقلت: لا بأبي أنت و أمّي، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ذاك جبرئيل (عليه السلام) كان يحدّثني حتّى خفّ عليّ [1] وجعي و نمت و رأسي في حجره. و من كتاب المناقب أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) آخى بين المسلمين، ثمّ قال: يا علي أنت أخي و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، أ ما علمت يا علي أنّ أوّل من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، قال: فأقوم عن يمين العرش في ظلّه فاكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة، ألا و إنّي أخبرك يا علي أنّ أمّتي أوّل الامم يحاسبون يوم القيامة، ثمّ أنت أوّل من يدعى لقرابتك منّي و منزلتك عندي، و يدفع إليك لوائي و لواء

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه حسن و حسين (عليهما السلام)، هذا على عاتقه و هذا على عاتقه، و هو يلثم [1] هذا مرّة و هذا مرّة حتّى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول اللّه إنّك لتحبّهما؟ فقال: من أحبّهما فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني. قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي رحمه اللّه: و من مسند الحسين بن علي (عليهما السلام) عن علي بن الحسين عن أبيه قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، قال: كذا مالك نعم. و عن علي بن الحسين عن أبيه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. و عن عمارة بن غزية الأنصاري قال: سمعت عبد اللّه بن علي بن حسين يحدث عن أبيه علي بن الحسين عن جدّه حسين بن علي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن أبي جعفر محمّد بن علي عن أبيه عن جدّه قال: قال: وجدت في قائم سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صحيفة مربوطة، فيها: أشدّ الناس عذابا القاتل غير قاتله، و الضارب غير ضاربه، و من جحد نعمة مواليه فقد برىء ممّا أنزل اللّه عزّ و جلّ. أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد و أبو الحسن علي بن أبو شتكين بن عبد اللّه الفقيه الجوهري قالا: أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن ميمون الحافظ الكوفي، أنبأنا الشريف أبو عبد اللّه محمّد بن علي بن عبد الرحمن و عدّهنّ في يده خمسا [2]، أنبأنا القاضي محمّد بن عبد اللّه الجعفي و عدّهنّ في يده خمسا، أنبأنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن مخزوم ببغداد سنة ثلاثين و ثلاثمائة، قال: حدّثني علي بن الحسن السواق و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني حرب بن الحسن الطحّان و عدّهنّ في يده، قال: حدّثنا يحيى بن مساور و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني عمرو بن

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٦٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و كان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه. قلت: هذا الكلام طويل و هو منسوب إلى أمير المؤمنين علي ( عليه السلام قال: قال محمّد بن علي

بن الحسين (عليهم السلام): من أعطى الخلق و الرفق فقد أعطي الخير و الراحة، و حسن حاله في دنياه و آخرته، و من حرم الخلق و الرفق كان ذلك سبيلا إلى كلّ شرّ و بليّة، إلّا من عصمه اللّه. و أسند أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري. و روى عن ابن عباس و أبي هريرة و أبي سعيد الخدري و أنس بن مالك و عن الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و أسند عن سعيد بن المسيّب و عبد اللّه بن أبي رافع. و روى عنه من التابعين عمرو بن دينار، و عطاء بن أبي رباح و جابر الجعفي و أبان بن تغلب. و روى عنه من الأئمّة الأعلام ابن جريج و ليث بن أبي سليم و حجاج بن أرطاة في آخرين عن سفيان بن سعيد الثوري. حدّثنا جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر النفساء أن تحرم و تفيض الماء عليها، و عن الثوري: أمر أسماء بنت عميس. و بالإسناد قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول في خطبته: نحمد اللّه عزّ و جلّ و نثني عليه بما هو له أهل، ثمّ يقول: من يهده اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، إنّ أصدق الحديث كتاب اللّه، و أحسن الهدي محمّد، و شرّ الامور محدثاتها، و كلّ محدثة بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النّار، ثمّ يقول: بعثت أنا و الساعة كهاتين. و كان إذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه و علا صوته و اشتدّ غضبه، كأنّه نذير جيش صبحتكم و مستكم، ثمّ قال: من ترك مالا فلأهله، من ترك ضياعا أو دينا فإليّ أو عليّ، أنا وليّ المؤمنين، صحيح ثابت من حديث محمّد بن علي، رواه وكيع و غيره عن الثوري. و بالإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كيف أنعم و صاحب القرن قد التقمه صاحب الحوت، و حنا جبهته و أصغى بسمعه و ينتظر متى يؤمر فينفخ، قالوا: يا رسول اللّه فما تأمرنا؟ قال: قولوا: حسبنا اللّه و نعم الوكيل. غريب من حديث الثوري عن جعفر تفرّد به الرملي عن القرباني، و مشهوره ما رواه أبو نعيم و غيره عن الثوري عن

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
المسلمين و المشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة، و إنّ عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة، و مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، كان أيّ بيت وجد فيه التابوت على بابهم أوتوا النبوّة، و من صار السلاح إليه منّا أوتي الإمامة، و لقد لبس أبي درع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فخطت عليه الأرض خطيطا، و لبستها أنا فكانت و كانت، و قائمنا إذا لبسها ملأها إن شاء اللّه تعالى. و روى عمرو بن أبان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمّا يتحدّث الناس أنّه دفع إلى أم سلمة رحمة اللّه عليها صحيفة مختومة، فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا قبض و ورث أمير المؤمنين علي (عليه السلام) علمه و سلاحه ما هناك، ثمّ صار إلى الحسن، ثمّ صار إلى الحسين (عليهما السلام)، قال

فقلت: ثمّ صار إلى علي بن الحسين ثمّ إلى ابنه ثمّ انتهى إليك؟ قال: نعم. و الأخبار في هذا المعنى كثيرة، و فيما أثبتناه منها كفاية في الغرض الذي نؤمّه إن شاء اللّه. قيل: إنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء و فيهم إبراهيم بن محمّد بن علي ابن عبد اللّه بن عباس و أبو جعفر المنصور، و صالح بن علي و عبد اللّه بن الحسن و ابناه محمّد و إبراهيم، و محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، فقال صالح بن علي: قد علمتم أنّكم الذين يمدّ الناس إليهم أعينهم، و قد جمعكم اللّه في هذا الموضع فاعقدوا لرجل منكم بيعة تعطونه إيّاها من أنفسكم و تواثقوا على ذلك حتّى اللّه و هو خير الفاتحين، فحمد اللّه عبد اللّه بن الحسن و أثنى عليه ثمّ قال: قد علمتم أنّ ابني هذا هو المهدي فهلمّ فلنبايعه، و قال أبو جعفر: لأيّ شيء تخدعون أنفسكم؟ و اللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أصور أعناقا و لا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يريد محمّد بن عبد اللّه- قالوا: قد و اللّه صدقت، إنّ هذا الذي نعلم فبايعوا محمّدا جميعا و مسحوا على يده.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لغلامه: اذهب ثمّ مدّ يده إليّ فدفع إلى صرّة فيها ثلاثمائة دينار، ثمّ قام فولّى فقمت فركبت دابّتي فانصرفت. و روي أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى ( عليه السلام قال

كم غرمت على زرعك هذا؟ فقال: مأتي دينار، قال: فكم ترجو أن يحصل منه؟ قال: لست أعلم الغيب، قال: إنّما قلت: كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال: أرتجي منه مأتي دينار، قال: فأخرج له أبو الحسن (عليه السلام) صرّة فيها ثلاثمائة دينار و قال: هذا زرعك على حاله، و اللّه يرزقك ما ترجو، قال: فقام العمري فقبّل رأسه و سأله أن يصفح عن فارطه فتبسّم إليه أبو الحسن (عليه السلام) و انصرف و راح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلمّا نظر إليه قال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته. قال: فوثب إليه أصحابه فقالوا: ما قصّتك قد كنت تقول غير هذا؟ فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن؟ و جعل يدعو لأبي الحسن (عليه السلام) فخاصموه و خاصمهم، فلمّا رجع أبو الحسن (عليه السلام) إلى داره قال لأصحابه الذين أشاروا بقتل العمري: كيف رأيتم أصلحت أمره و كفيت شرّه؟ و ذكر جماعة من أهل العلم أنّ أبا الحسن (عليه السلام) كان يصل بالمأتي دينار إلى الثلاثمائة دينار، و كانت صرار موسى (عليه السلام) مثلا. و ذكر ابن عمّار و غيره من الرواة أنّه لمّا خرج الرشيد إلى الحج و قرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر (عليه السلام) على بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقّيت عليها أمير المؤمنين و أنت إن طلبت عليها لم تدرك و إن طلبت عليها لم تفت؟ فقال: إنّها تطأطأت عن خيلاء الخيل و ارتفعت عن ذلّة العير و خير الامور أوسطها.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٥٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
رَوَى الْخُوارِزْمِيُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ امْضِيَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام حَتَّى يُحَدِّثَكُمَا بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي لَيْلَتِهِ وَ أَنَا عَلَى أَثَرِكُمَا قَالَ أَنَسٌ فَمَضَيَا وَ مَضَيْتُ مَعَهُمَا فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ حَدَثَ شَيْءٌ قَالَ لَا وَ مَا حَدَثَ إِلَّا خَيْرٌ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لِعُمَرَ امْضِيَا إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى يُحَدِّثَكُمَا بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي لَيْلَتِهِ وَ جَاءَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ حَدِّثْهُمَا مَا كَانَ مِنْكَ فِي لَيْلَتِكَ فَقَالَ أَسْتَحْيِي يَا رَسُولَ اللَّهِ

كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
معرفته ثم قال عليه السلام

يا معاوية إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ربه تبارك و تعالى بمشاهدة العيان و إن الرؤية على وجهين رؤية القلب و رؤية البصر فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب و من عنى برؤية البصر فقد كفر بالله و بآياته لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شبه الله بخلقه فقد كفر و لقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام قال سئل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له يا أخا رسول الله هل رأيت ربك فقال و كيف أعبد من لم أره لم يره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان و إذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كان من حاز عليه البصر و الرؤية فهو مخلوق و لا بد للمخلوق من الخالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا و من شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا ويلهم أ و لم يسمعوا يقول الله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و قوله لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ

كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقالت له زوجته: من أعطاك هذا؟ فقال: جعفر، فقالت: و ما قال؟ قال: قال لي: أغل، فقالت: إنّه صادق، فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة فإنّي أشمّ منه رايحة الغنا، فأخذ الرجل منه جزءا و مرّ به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم، و قال له: أتيني بباقيه على هذه القيمة. و من ذلك: أن المنصور لمّا أراد قتل أبي عبد اللّه (عليه السلام) استدعى قوما من الأعاجم يقال لهم البعرعر لا يفهمون و لا يعقلون، فخلع عليهم الديباج المثقل، و الوشي المنسوج، و حملت إليهم الأموال، ثم استدعاهم و كانوا مائة رجل، و قال للترجمان: قل لهم: إنّ لي عدوا يدخل عليّ الليلة فاقتلوه إذا دخل، فأخذوا أسلحتهم و وقفوا ممتثلين لأمره، فاستدعى جعفرا (عليه السلام) و أمره أن يدخل وحده، ثم قال

للترجمان: قل لهم هذا عدوّي فقطعوه، فلمّا دخل الإمام تعاووا عوي الكلاب، و رموا أسلحتهم، و كتفوا أيديهم إلى ظهورهم، و خرّوا له سجدا، و مرغوا وجوههم على التراب، فلمّا رأى المنصور ذاك خاف، و قال: ما جاء بك؟ قال: أنت، و ما جئتك إلّا مغتسلا محنطا، فقال المنصور: معاذ اللّه أن يكون ما تزعم، ارجع راشدا، فخرج جعفر (عليه السلام) و القوم على وجوههم سجدا، فقال للترجمان: قل لهم: لم لا قتلتم عدو الملك؟ فقالوا: نقتل وليّنا الذي يلقانا كل يوم و يدبر أمرنا كما يدبّر الرجل أمر ولده و لا نعرف وليا سواه، فخاف المنصور من قولهم فسرّحهم تحت الليل، ثم قتله بعد ذلك بالسمّ. و من كراماته (عليه السلام) أن فقيرا سأله فقال لعبده: ما عندك؟ قال: أربعمائة درهم، فقال: أعطه إياها، فأعطاه، فأخذها و ولّى شاكرا، فقال لعبده: أرجعه، فقال: يا سيدي سألت فأعطيت، فما ذا بعد العطاء، فقال له: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خير الصدقة ما أبقت غنى، و إنّا لم نغنك فخذ هذا الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة. و من ذلك من كتاب الراوندي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: علمنا غابر و مزبور، و نكت في القلوب، و نقر في الأسماع، و عندنا الجفر الأبيض و الجفر الأحمر، و مصحف فاطمة و الجامعة،

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٤٤. — غير محدد

بقوله: هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ، و الكتاب علي، و منه قوله: وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِ، و الكتاب الناطق هو الولي، و إليه الإشارة بقوله: وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً، و ذلك لأنه ليس بين اللّه و بين رسوله سرّ، و كيف و هو بالمقام الأعلى و المكان الأدنى؟ و ليس بينه و بين رسول اللّه و وليّه سرّ، و هذا رمز، و حلّه أن ليس بينهم و بين اللّه واسطة من الخلق، و لا أول في السبق، و لا أقرب إلى حضرة الحق، لأنّهم الخلق الأوّل و العالم الأعلى، و الكل تحت رفعتهم، لأن الأعلى محيط بالأدنى ضرورة، و الولي يعلمه، فكل ما أبرزه اللّه من الغيب و بسطه قلمه في اللوح المحفوظ فإنّ النبي و الولي يعلمه، و إليه الإشارة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إن اللّه أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا و تنزيلا و أطلعك عليه إلهاما، و إن اللّه خلق من نور قلبك ملكا فوكله باللوح المحفوظ، فلا يخط هناك غيب إلّا و أنت تشهده. فالنبي و الولي مطّلعان على علم الغيب، لكن النبي لا ينطق به إلّا مع الأمر لأنه الرسول، و إليه الإشارة بقوله: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ، و أما

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الْخُدْرِيُ كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي بَطْنِ مَرٍّ يَرْعَى غَنَماً لَهُ فَانْتَزَعَ الذِّئْبُ مِنْهُ شَاةً فَهَجْهَجَ بِهِ حَتَّى اسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ مُسْتَثْفراً بِذَنَبِهِ مُقَابِلًا لَهُ ثُمَّ قَالَ أَ مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَاةٍ رَزَقْنَيِهَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الذِّئْبُ وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ فِي النَّخَلَاتِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا خَلَا وَ يُحَدِّثُهُمْ بِمَا هُوَ آتٍ وَ أَنْتَ تَتْبَعُ غَنَمَكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا لَكَ مِنْ هِوَكَّةٍ- مَنْ يَرْعَى غَنَمِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِ وَ أُومِنَ بِهِ فَقَالَ الذِّئْبُ أَنَا فَجَاءَ إِلَى مَكَّةَ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَةِ مُجْتَمِعِينَ يَشْتِمُونَ النَّبِيَّ ع فَأَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ فَقَالُوا كُفُّوا عَنْهُ فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ فَتَبِعَهُ أَبُو ذَرٍّ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قَالَ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَدَلَّهُ إِلَى جَعْفَرٍ فَلَمَّا عَرَفَ جَعْفَرٌ حَاجَتَهُ دَلَّهُ إِلَى حَمْزَةَ فَلَمَّا عَرَفَ حَمْزَةُ حَاجَتَهُ دَلَّهُ إِلَى عَلِيٍّ فَلَمَّا عَرَفَ عَلِيٌّ حَاجَتَهُ رَفَعَهُ إِلَى بَيْتٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ الرَّسُولُ ع مَا حَاجَتُكَ قَالَ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بَا ذَرٍّ انْطَلِقْ إِلَى بِلَادِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ ابْنَ عَمٍّ لَكَ قَدْ مَاتَ فَخُذْ مَالَهُ وَ كُنْ بِهَا حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرِي ثُمَّ دَعَاهُ وَ قَالَ كَفَاكَ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاكَ وَ عُقْبَاكَ فَصَارَ أَرْبَعِينَ يَوْماً مَاءُ زَمْزَمَ غُسْلًا لَهُ فَمَا اشْتَهَى شَيْئاً آخَرَ وَ انْطَلَقَ إِلَى بِلَادِهِ فَوَجَدَهُ كَمَا قَالَ وَ أَتَى أَبُو ذَرٍّ إِلَى النَّبِيِّ ع فَقَالَ إِنَّ لِي غُنَيْمَاتٍ وَ أَكْرَهُ أَنْ أُفَارِقَ حَضْرَتَكَ فَقَالَ ع إِنَّكَ فِيهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ جَاءَهُ فَقَالَ بَيْنَمَا أَنَا فِي صَلَاتِي إِذْ أَخَذَ ذِئْبٌ حَمَلًا فَاسْتَقْبَلَهُ أَسَدٌ فَقَطَعَهُ بِنِصْفَيْنِ وَ اسْتَنْقَذَ الْحَمَلَ وَ رَدَّهُ إِلَى الْقَطِيعِ وَ نَادَانِيَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَلَنِي بِغَنَمِكَ إِلَى أَنْ تُصَلِّيَ فَلَمَّا فَرَغْتَ مِنْهَا قَالَ امْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَأَخْبِرْهُ بِحِفْظِي لِغَنَمِكَ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع أَنَّ ذِئْبَيْنِ كَلَّمَا رَاعِياً وَ حَثَّاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَتَى الرَّاعِي

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ بِأَرْبَعِمِائَةِ اسْمٍ الْعَالِمِ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ الْحَاكِمِ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ الْخَاتَمِ وَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ الْعَابِدِ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ السَّاجِدِ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ الشَّاهِدِ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً الْمُجَاهِدِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ الطَّاهِرِ طه ما أَنْزَلْنا الشَّاكِرِ شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ الصَّابِرِ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ الذَّاكِرِ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ الْقَاضِي إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الرَّاضِي لَعَلَّكَ تَرْضى الدَّاعِي وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ الْهَادِي وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي الْقَارِئِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ التَّالِي يَتْلُوا عَلَيْهِمْ النَّاهِي وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ الْآمِرِ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ الصَّادِعِ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ الصَّادِقِ ص وَ الْقُرْآنِ الْقَانِتِ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ الْحَافِظِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الْغَالِبِ وَ إِنَّ جُنْدَنا الْعَائِلِ وَ وَجَدَكَ عائِلًا الضَّالِّ أَيْ يَهْدِي بِهِ الضَّالَ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا الْكَرِيمِ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ الرَّحِيمِ رَؤُفٌ رَحِيمٌ الْعَظِيمِ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ الْيَتِيمِ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً الْمُسْتَقِيمِ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ الْمَعْصُومِ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ الْبَشِيرِ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً النَّذِيرِ وَ نَذِيراً الْعَزِيزِ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ الشَّهِيدِ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً الْحَرِيصِ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ الْقَرِيبِ ق وَ الْقُرْآنِ الْحَبِيبِ وَ الْمُحِبِّ وَ الْمَحْبُوبِ فِي سَبْعِ مَوَاضِعَ حم النَّبِيِ يا أَيُّهَا النَّبِيُ الْقَوِيِ ذِي قُوَّةٍ الْوَحْيِ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الْأُمِّيِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِ الْأَمِينِ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ الْمَكِينِ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ الْمُبِينِ وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُذَكِّرِ فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ الْمُبَشِّرُ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ الْمُنْذِرِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ الْمُسْتَغْفَرِ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ الْمُسَبِّحِ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ الْمُصَلِّي فَصَلِّ لِرَبِّكَ الْمُصَدِّقِ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ الْمُبَلِّغِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ الْمُحَدِّثِ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ الْمُؤْمِنِ آمَنَ الرَّسُولُ الْمُتَوَكِّلِ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِ الْمُزَّمِّلِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ الْمُدَّثِّرِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ الْمُتَهَجِّدِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ الْمُنَادِي سَمِعْنا مُنادِياً الْمُهْتَدِي وَ هَداهُ إِلى صِراطٍ الْحَقِ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُ الصِّدْقِ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ الذِّكْرِ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً الْبُرْهَانِ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ الْفَضْلِ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ الْمُرْسَلِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الْمَبْعُوثُ هُوَ الَّذِي بَعَثَ الْمُخْتَارِ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ الْمَعْفُوِّ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ الْمَغْفُورِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ الْمَكْفِيِ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمَرْفُوعِ

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ١٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أَقْبَلَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنَ الشَّامِ قَالَ مَا أَقْدَمَكَ قَالَ لِي حَاجَةٌ قَالَ أَخْبِرْنِي وَ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِقَضِيَّتِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَادَى مُعَاوِيَةُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا مَنْ يَقْتُلْ عَلِيّاً فَلَهُ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَوَثَبَ فُلَانٌ وَ قَالَ أَنَا قَالَ أَنْتَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ نَدِمَ وَ قَالَ أَسِيرُ إِلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي وَلَدَيْهِ فَأَقْتُلَهُ ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ يَوْمَ الثَّانِي مَنْ يَقْتُلْ عَلِيّاً فَلَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَثَبَ آخَرُ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ أَنْتَ ثُمَّ إِنَّهُ نَدِمَ وَ اسْتَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَأَقَالَهُ ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مَنْ يَقْتُلْ عَلِيّاً فَلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَثَبْتَ أَنْتَ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرٍ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَمَا رَأْيُكَ تَمْضِي إِلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ أَوْ مَا ذَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَنْصَرِفُ قَالَ يَا قَنْبَرُ أَصْلِحْ لَهُ رَاحِلَتَهُ وَ هَيِّئْ لَهُ زَادَهُ وَ أَعْطِهِ نَفَقَتَهُ إِسْحَاقُ بْنُ حَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْمَسِيرِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدَائِنِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ تَخَلَّفَ عَنَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ مَعَ خَمْسَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ يُقَالُ لَهُ الْخَوَرْنَقُ وَ السَّدِيرُ وَ قَالُوا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَحِقْنَا عَلِيّاً قَبْلَ أَنْ يُجَمِّعَ النَّاسَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَبَيْنَا هُمْ جُلُوسٌ وَ هُمْ يَتَغَدَّوْنَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ضَبٌّ فَاصْطَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَبَسَطَ كَفَّهُ فَقَالَ بَايِعُوا هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعَهُ الثَّمَانِيَةُ ثُمَّ أَفْلَتُوهُ وَ ارْتَحَلُوا وَ قَالُوا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ خَلَعْنَاهُ وَ بَايَعْنَا مَكَانَهُ ضَبّاً فَقَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً كَثِيراً فِي كُلِّ حَدِيثٍ بَابٌ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ أَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَيُبْعَثَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامُهُمْ ضَبٌّ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَفَعَلْتُ فَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ يَنْتَفِضُ كَمَا تَنْتَفِضُ السَّعَفَةُ جُبْناً وَ فَرَقاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ حَضَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَدْ وَجَّهَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَ قَالَ لَهُ احْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا تُجَاوِزْهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ خُدِعَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُوَجِّهُهُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَخْدُوعٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ عَمِلَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

بِهِ أَجَابَ وَ إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَ لَوْ كَانَ الْيَوْمَ لَاحْتَاجَ إِلَيْنَا صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الصَّادِقِ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أُعْطِينَا عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ عِنْدَكُمْ عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَيْحَكُمْ وَسِّعُوا صُدُورَكُمْ وَ لْتَبْصُرْ أَعْيُنُكُمْ وَ لْتَعِ قُلُوبُكُمْ فَنَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ وَ لَنْ يَسَعَ ذَلِكَ إِلَّا صَدْرُ كُلِّ مُؤْمِنٍ قَوِيٍّ قُوَّتُهُ كَقُوَّةِ جِبَالِ تِهَامَةَ أَلَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُحْصِيَ لَكُمْ كُلَّ حَصَاةٍ عَلَيْهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ الْحَصَى يَلِدُ إِيلَاداً كَمَا يَلِدُ هَذَا الْخَلْقُ وَ اللَّهِ لَتَبَاغَضُونَ بَعْدِي حَتَّى يَأْكُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بُكَيْرُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَلَى ذِرَاعِ نَفْسِهِ وَ قَالَ يَا بُكَيْرُ هَذَا وَ اللَّهِ جِلْدُ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ عُرُوقُ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذَا وَ اللَّهِ لَحْمُهُ وَ هَذَا عَظْمُهُ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الدُّنْيَا وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْآخِرَةِ فَرَأَى تَغَيُّرَ جَمَاعَةٍ فَقَالَ يَا بُكَيْرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ يَقُولُ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ الْمُرْشِدُ أَبُو يَعْلَى الْجَعْفَرِيُّ وَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُ أَنَّهُ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لِسَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ يَا سَوْرَةُ كَيْفَ عَلِمْتُمْ أَنَّ صَاحِبَكُمْ عَلَى مَا تَذْكُرُونَ قَالَ كُنَّا نَأْتِي أَخَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَنَسْأَلُهُ فَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ اللَّهُ ثُمَّ مَضَى أَخُوكَ فَأَتَيْنَاكُمْ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَنْتَ فِيمَنْ أَتَيْنَا فَأَجَبْتُمْ عَنْ بَعْضٍ فَأَتَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَنَا كَمَا قَالَ أَبُوهُ وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِمَّا سَأَلْنَا عَنْهُ إِلَّا أَجَابَنَا فِيهِ بِمَا يَقَعُ قَالَ فَتَبَسَّمَ زَيْدٌ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ هَذَا فَإِنَّ كُتُبَ عَلِيٍّ ع عِنْدَهُ دُونَنَا تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ زِنْدِيقاً سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ثُمَّ قَالَ وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَرْقٌ فَاسْتَمْهَلَ الْأَحْوَلُ وَ سَأَلَ الصَّادِقَ ع فَقَالَ أَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَإِنَّهُ عَنَى فِي النَّفَقَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا فَإِنَّهُ عَنَى فِي الْمَوَدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي الْمَوَدَّةِ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ هَذَا مَا حَمَلْتَهُ مِنَ الْحِجَازِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام

الحسنات فاتق لم يكن عيابا و لا سبابا و لا صخابا و لا طماعا و لا خداعا و لا نماما و لا ذماما و لا أكولا و لا عجولا و لا ملولا و لا مكثارا و لا ثرثارا و لا مهذارا و لا طعانا و لا لعانا و لا همازا و لا لمازا و لا كنازا وَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَهُ ع لَا الْيُسْرُ يَطْرُقُنَا يَوْماً فَيَبْطُرُنَا * * * وَ لَا لِأَزْمَةِ دَهْرٍ نُظْهِرُ الْجَزَعَا إِنْ سَرَّنَا الدَّهْرُ لَمْ نَبْهَجْ لِصِحَّتِهِ * * * أَوْ سَاءَنَا الدَّهْرُ لَمْ نُظْهِرْ لَهُ الْهَلَعَا مِثْلَ النُّجُومِ عَلَى مِضْمَارِ أَوَّلِنَا * * * إِذَا تَغَيَّبَ نَجْمٌ آخَرٌ طَلَعَا وَ يُرْوَى لَهُ ع اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ * * * وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانَا فَكَأَنَّمَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى * * * وَ كَأَنَّمَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانَا الصَّادِقُ ع إِنَّ عِنْدِي سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ الْمِغْلَبَةَ وَ إِنَّ عِنْدِي الطَّشْتَ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ بِهَا الْقُرْبَانَ وَ إِنَّ عِنْدِي الِاسْمَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَصِلْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ نُشَّابَةٌ وَ إِنَّ عِنْدِي لَمِثْلَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ دَلَالَةً عَلَى الْإِمَامَةِ وَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ قَالَ ع أَلْوَاحُ مُوسَى عِنْدَنَا وَ عَصَا مُوسَى عِنْدَنَا وَ نَحْنُ وَرَثَةُ النَّبِيِّينَ وَ قَالَ ع عِلْمُنَا غَابِرٌ مَزْبُورٌ وَ نَكْتٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ وَ الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ وَ مُصْحَفَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ و قد ذكرنا معانيه في فصل الإمامة وَ يُرْوَى لَهُ ع فِي الْأَصْلِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
7 6، 14 - 13 أبوعلي الاشعري، عن عمران بن موسى، عن محمد عن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن علي بن عقبة، عن أبيه عقبة بن خالد قال قال لي أبوعبدالله عليه السلام لو رأيت غيلان بن جامع، واستأذن علي فأذنت له - وقد بلغني أنه كان يدخل إلى بني هاشم فلما جلس قال: أصلحك الله أنا غيلان بن جامع المحاربي قاضي ابن هبيرة قال: قلت: يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا فقيها قال: أجل، قلت: يا غيلان تجمع بين المرء وزوجه؟ قال: نعم، قلت: وتفرق بين المرء وزوجه؟ قال: نعم، قلت: وتقتل؟ قال نعم، قلت: وتضرب الحدود؟ قال: نعم، قلت: وتحكم في أموال اليتامى؟ قال: نعم، قلت: وبقضاء من تقضي؟ قال: بقضاء عمر وبقضاء ابن مسعود وبقضاء ابن عباس وأقضي من قضاء أمير المؤمنين بالشئ، قال: قلت: يا غيلان ألستم تزعمون يا أهل العراق وتروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: علي أقضاكم، فقال: نعم، قال: قلت: وكيف تقضي من قضاء علي عليه السلام زعمت بالشئ ورسول الله صلى الله عليه وآله قال

علي أقضاكم؟ قال: وقلت: كيف تقضي يا غيلان! قال: أكتب هذا ما قضى به فلان بن فلان لفلان بن فلان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا ثم أطرحه في الدواوين، قال: قلت: يا غيلان هذا [ا] لحتم من القضاء فكيف تقول إذا جمع الله الاولين والآخرين في صعيد ثم وجدك قد خالفت قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام قال: فاقسم بالله لجعل ينتحب قلت: أيها الرجل اقصد لسانك قال: ثم قدمت الكوفة فمكثت ما شاء الله ثم إني سمعت رجلا من الحي يحدث وكان في سمر ابن هبيرة قال: والله إني لعنده ليلة إذ جاء ه الحاجب فقال: هذا غيلان بن جامع فقال: أدخله، قال: فدخل فساء له ثم قال له: ما حال الناس أخبرني لو اضطرب حبل من كان لها قال: ما رأيت ثم أحدا إلا جعفر بن محمد عليه السلام قال: أخبرني ما صنعت بالمال الذي كان معك فإنه بلغني أنه طلبه منك فأبيت قال: قسمته، قال: أفلا أعطيته ما طلب منك قال: كرهت أن اخالفك، قال: فسألتك بالله أمرتك أن تجعله أولهم قال نعم، قال: ففعلت؟ قال: لا، قال: فهلا خالفتني وأعطيته المال كما خالفتني فجعلته آخرهم؟ أما والله لو فعلت ما زلت منها سيدا ضخما حاجتك قال: تخليني، قال: تكلم بحاجتك، قال: تعفيني من القضاء قال: فحسر عن ذراعيه ثم قال: أنا أبوخالد لقيته والله علبا ملفقا نعم قد أعفيناك واستعملنا عليه الحجاج بن عاصم.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 15 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح قال: والله لقد قال لي جعفر بن محمد عليه السلام: إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل فعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام قال

وعلمنا والله ثم قال: ما صنعتم من شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ دوام الجنة و النار و أهلهما و غيرها لا ينافي آخريته تعالى و اختصاصها به فإن هذه الأشياء دائما في التغير و التبدل و بمعرض الفناء و الزوال، و هو سبحانه باق من حيث الذات و الصفات، أزلا و أبدا بحيث لا يعتريه تغير أصلا، فكل شيء هالك و فإن إلا وجهه تعالى، و قيل: آخريته سبحانه باعتبار أنه تعالى يفنى جميع الأشياء قبل القيامة ثم يعيدها كما يدل عليه ظواهر بعض الآيات و صريح بعض الأخبار، و قد بسطنا القول في ذلك في الفرائد الطريفة في شرح الدعاء الأول. الحديث السادس: مجهول و مضمونه قريب من الخبر السابق. " لا عن أول قبله" أي سابق عليه بالزمان أو علة" و لا عن بدء" بالهمز أي ابتداء أو بدئ على فعيل أي علة" لا عن نهاية" أي من حيث الذات و الصفات كما مر" لا يقع عليه الحدوث" ناظر إلى الأولية" و لا يحول" ناظر إلى الآخرية. الحديث السابع: مرفوع. الثَّانِي عليه السلام فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ

أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ أَسْمَاءٌ وَ صِفَاتٌ فِي كِتَابِهِ وَ أَسْمَاؤُهُ وَ صِفَاتُهُ هِيَ هُوَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ لِهَذَا الْكَلَامِ وَجْهَيْنِ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هِيَ هُوَ أَيْ إِنَّهُ ذُو عَدَدٍ وَ كَثْرَةٍ فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هَذِهِ الصِّفَاتُ وَ الْأَسْمَاءُ لَمْ تَزَلْ فَإِنَّ لَمْ تَزَلْ مُحْتَمِلٌ مَعْنَيَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَ هُوَ مُسْتَحِقُّهَا فَنَعَمْ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ تَصْوِيرُهَا وَ هِجَاؤُهَا وَ تَقْطِيعُ قوله: له أسماء و صفات: الظاهر أن المراد بالأسماء ما دل على الذات من غير ملاحظة صفة، و بالصفات ما دل على الذات مع ملاحظة الاتصاف بصفة فأجاب عليه السلام بالاستفسار عن مراد السائل و ذكر محتملاته و هي ثلاثة، و ينقسم بالتقسيم الأول إلى احتمالين، لأن المراد به إما معناه الظاهر أو مأول بمعنى مجازي، لكون معناه الظاهر في غاية السخافة، فالأول و هو معناه الظاهر: أن يكون المراد كون كل من تلك الأسماء و الحروف المؤلفة المركبة عين ذاته تعالى، و حكم بأنه تعالى منزه عن ذلك لاستلزامه تركبه و حدوثه و تعدده تعالى الله عن ذلك. الثاني: أن يكون قوله:" هي هو" كناية عن كونها دائما معه في الأزل فكأنها عينه و هذا يحتمل معنيين: " أحدهما" أن يكون المراد أنه تعالى كان في الأزل مستحقا لإطلاق تلك الأسماء عليه، و كون تلك الأسماء في علمه تعالى من غير تعدد في ذاته تعالى و صفاته و من غير أن يكون معه شيء في الأزل فهذا حق. " و ثانيهما" أن يكون المراد كون تلك الأسماء و الحروف المؤلفة دائما معه في الأزل فمعاذ الله أن يكون معه غيره في الأزل، و هذا صريح في نفي تعدد القدماء و لا يقبل تأويل القائلين بمذاهب الحكماء، و قوله عليه السلام: تصويرها، أي إيجادها بتلك الصور و الهيئات، و هجاؤها، أي التكلم بها، و في القاموس: الهجاء ككساء تقطيع اللفظ بحروفها، و هجيت الحروف و تهجيته" انتهى". فقوله: و تقطيع حروفها، كالتفسير له، ثم أشار عليه السلام إلى حكمة خلق الأسماء حُرُوفِهَا فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ بَلْ كَانَ اللَّهُ وَ لَا خَلْقَ ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَضَرَّعُونَ بِهَا إِلَيْهِ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ هِيَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ اللَّهُ وَ لَا ذِكْرَ وَ الْمَذْكُورُ بِالذِّكْرِ هُوَ اللَّهُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ الْأَسْمَاءُ وَ الصِّفَاتُ مَخْلُوقَاتٌ وَ الْمَعَانِي وَ الْمَعْنِيُّ بِهَا هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَ لَا الِائْتِلَافُ وَ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ و الصفات بأنها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرعون بها إليه و يعبدونه،" و هي ذكره" بالضمير أي يذكر بها، و المذكور بالذكر قديم، و الذكر حادث، و منهم من قرأ بالتاء قال الجوهري: الذكر و الذكرى نقيض النسيان، و كذلك الذكرة. قوله عليه السلام: و الأسماء و الصفات مخلوقات، أقول: ههنا اختلفت نسخ الحديث ففي توحيد الصدوق مخلوقات المعاني، أي معانيها اللغوية و مفهوماتها الكلية مخلوقة و في احتجاج الطبرسي ليس لفظ المعاني أصلا، و في الكتاب و المعاني بالعطف، فالمراد إما مصداق مدلولاتها، و يكون قوله و المعنى بها عطف تفسير له، أو هي معطوفة على الأسماء، أي و المعاني و هي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة، أو المراد بالأسماء الألفاظ و بالصفات ما وضع أسماؤها له، و قوله: مخلوقات و المعاني خبران للأسماء و الصفات، أي الأسماء مخلوقات و الصفات هي المعاني و المعنى بها هو الله أي المقصود بها المذكور بالذكر، و مصداق تلك المعاني المطلوب بها هو ذات الله تعالى، و المراد بالاختلاف تكثر الأفراد أو تكثر الصفات، أو الأحوال المتغيرة أو اختلاف الأجزاء و تباينها بحسب الحقيقة، أو الانفكاك و التحلل و بالائتلاف التركب من الأجزاء أو اتفاق الأجزاء في الحقيقة، و حاصل الكلام أن ذات الله سبحانه ليس بمؤتلف و لا مختلف لأنه واحد حقيقي، و كل ما يكون واحدا حقيقيا لا يكون مؤتلفا و لا مختلفا، أما أنه واحد حقيقي فلقدمه، و وجوب وجوده لذاته. و أما أن الواحد لا يصح عليه الائتلاف و الاختلاف، لأن كل متجزء أو متوهم بالقلة و الكثرة مخلوق، و لا شيء من المخلوق بواحد حقيقي لمغايرة الوجود و المهية و للتحلل إلى المهية و التشخص، فلا شيء من الواحد بمتجزي و لا شيء من فَلَا يُقَالُ اللَّهُ مُؤْتَلِفٌ وَ لَا اللَّهُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَكِنَّهُ الْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ لِأَنَّ مَا سِوَى الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ وَ لَا مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ وَ كُلُّ مُتَجَزِّئٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ بِالْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالُّ عَلَى خَالِقٍ لَهُ فَقَوْلُكَ إِنَّ اللَّهَ قَدِيرٌ- خَبَّرْتَ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فَنَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْعَجْزَ وَ جَعَلْتَ الْعَجْزَ سِوَاهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُكَ عَالِمٌ إِنَّمَا نَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْجَهْلَ وَ جَعَلْتَ الْجَهْلَ سِوَاهُ وَ إِذَا أَفْنَى اللَّهُ الْأَشْيَاءَ أَفْنَى الصُّورَةَ وَ الْهِجَاءَ وَ التَّقْطِيعَ وَ لَا يَزَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً المتجزى بواحد، و قوله عليه السلام: فقولك إن الله قدير، بيان لحال توصيفه سبحانه بالصفات كالقدرة و العلم، و أن معانيها مغايرة للذات، فمعنى قولك: أن الله قدير خبرت بهذا القول إنه لا يعجزه شيء، فمعنى القدرة فيه نفي العجز عنه لا صفة و كيفية موجودة، فجعلت العجز مغايرا له منفيا عنه، و نفي المغاير للشيء مغاير له كالمنفي عنه، و كذا العلم و سائر الصفات. و قوله عليه السلام: فإذا أفنى الله الأشياء استدلال على مغايرته تعالى للأسماء و هجائها و تقطيعها، و المعاني الحاصلة منها من جهة النهاية، كما أن المذكور سابقا كان من جهة البداية. و الحاصل أن علمه تعالى ليس عين قولنا عالم، و ليس اتصافه تعالى به متوقفا على التكلم بذلك، و كذا الصور الذهنية ليست عين حقيقة ذاته و صفاته تعالى، و ليس اتصافه تعالى بالصفات متوقفا على حصول تلك الصور إذ بعد فناء الأشياء تفنى تلك الأمور مع بقائه تعالى متصفا بجميع الصفات الكمالية، كما أن قبل حدوثها كان متصفا بها، و هذا الخبر مما يدل على أنه سبحانه يفنى جميع الأشياء قبل القيامة. ثم اعلم أن المقصود بما ذكر في هذا الخبر و غيره من أخبار البابين هو نفي تعقل كنه ذاته و صفاته تعالى، و بيان أن صفات المخلوقات مشوبة بأنواع النقص و العجز و الله تعالى متصف بها، معرى عن جهات النقص و العجز، كالسمع فإنه فينا العلم بالمسموعات بالحاسة المخصوصة، و لما كان توقف علمنا على الحاسة لعجزنا و كان حصولها لنا من فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا سَمِيعاً فَقَالَ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاعِ وَ لَمْ نَصِفْهُ بِالسَّمْعِ الْمَعْقُولِ فِي الرَّأْسِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ بَصِيراً لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَمْ نَصِفْهُ بِبَصَرِ لَحْظَةِ الْعَيْنِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ لَطِيفاً لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ مِثْلِ الْبَعُوضَةِ وَ أَخْفَى مِنْ ذَلِكَ وَ مَوْضِعِ جهة تجسمنا و إمكاننا و نقصنا، و أيضا ليس علمنا من ذاتنا لعجزنا و علمنا حادث لحدوثنا، و ليس علمنا محيطا بحقائق ما نسمعه كما هي، لقصورنا عن الإحاطة، و كل هذه نقائص شابت ذلك الكمال، فلذا أثبتنا له سبحانه ما هو الكمال، و هو أصل العلم و نفينا عنه جميع تلك الجهات التي هي سمات النقص و العجز، و لما كان علمه سبحانه غير متصور لنا بالكنه، و رأينا الجهل فينا نقصا فنفيناه عنه، فكأنا لم نتصور من علمه تعالى إلا عدم الجهل، فإثباتنا العلم له تعالى إنما يرجع إلى نفي الجهل، لأنا لم نتصور علمه تعالى إلا بهذا الوجه، و إذا وفيت في ذلك حق النظر وجدته نافيا لما يدعيه القائلون بالاشتراك اللفظي في الوجود و سائر الصفات لا مثبتا له، و قد عرفت أن الأخبار الدالة على نفي التعطيل ينفي هذا القول. قوله عليه السلام: بالسمع المعقول في الرأس، أي الذي نتعقله في الرأس و نحكم بأنه فيه، و اللطيف قد يكون بمعنى رقيق القوام أو عديم اللون من الأجسام أو صغير الجسم، و فيه سبحانه لا يتصور هذه الأمور لكونها من لوازم الأجسام، فقد يراد به التجرد مجازا أو بمعنى لطيف الصنعة أو العالم بلطائف الأمور كما فسر به في هذا الخبر. و موضع النشو منها، أي المواد التي جعلها في أبدانها و بها ينمو و موضع نمو كل عضو و قدر نموها بحيث لا يخرج عن التناسب الطبيعي بين الأعضاء، و النشوء بالهمزة: النمو، و ربما يقرأ بكسر النون و الواو خبرا بمعنى شم الريح، جمع نشوة أي يعلم محل القوة الشامة منها، و في التوحيد: موضع الشبق أي شهوة الجماع، و في الاحتجاج: موضع المشي و العقل، أي موضع قواها المدركة، و الحدب محركة التعطف، و يمكن عطفه على موضع النشو و على النشو. النُّشُوءِ مِنْهَا وَ الْعَقْلِ وَ الشَّهْوَةِ لِلسِّفَادِ وَ الْحَدَبِ عَلَى نَسْلِهَا وَ إِقَامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَ نَقْلِهَا الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ إِلَى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْقِفَارِ فَعَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلَا كَيْفٍ وَ إِنَّمَا الْكَيْفِيَّةُ لِلْمَخْلُوقِ الْمُكَيَّفِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا قَوِيّاً لَا بِقُوَّةِ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُ قُوَّةَ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَخْلُوقِ لَوَقَعَ التَّشْبِيهُ وَ لَاحْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ مَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ وَ مَا كَانَ نَاقِصاً و إقام بعضها، الإقام مصدر بمعنى الإقامة كقوله تعالى" أَقٰامَ الصَّلٰاةَ*" حذفت التاء المعوضة عن العين [الساقطة من إقوام] و أقيمت الإضافة مقامها، و يمكن عطف هذه الفقرة على علمه و على المعلومات، و الفقرات الآتية تؤيد الثاني، و القفار جمع القفر و هو مفازة لا نبات فيها و لا ماء. قوله عليه السلام: لوقع التشبيه. قال بعض الأفاضل: أبطل كون قوته قوة البطش المعروف من المخلوقين بوجهين: " أحدهما" لزوم وقوع التشبيه و كونه ماديا مصورا بصورة المخلوق" و ثانيهما" لزوم كونه سبحانه محتملا للزيادة لأن الموصوف بمثل هذه الكيفية لا بد لها من مادة قابلة لها متقومة بصورة جسمانية، موصوفة بالتقدر بقدر، و التناهي و التحدد بحد لا محالة فيكون لا محالة حينئذ موصوفا بالزيادة على ما دونه من ذوي الأقدار و كل موصوف بالزيادة الإضافية موصوف بالنقصان الإضافي لوجهين: " أحدهما" أن المقادير الممكنة لأحد لها تقف عنده في الزيادة، كما لأحد لها في النقصان، فالمتقدر بمقدار متناه يتصف بالنقص الإضافي بالنسبة إلى بعض الممكنات، و إن لم يدخل في الوجود. " و ثانيهما" أنه يكون حينئذ لا محالة موصوفا بالنقص الإضافي بالنسبة إلى مجموع الموصوف بالزيادة الإضافية، و المقيس إليه، فيكون أنقص من مجموعهما، و ما كان ناقصا بالنسبة إلى غيره من الممكنات لا يكون قديما واجب الوجود لذاته كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ وَ مَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ كَانَ عَاجِزاً فَرَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ وَ لَا نِدَّ وَ لَا كَيْفَ وَ لَا نِهَايَةَ وَ لَا تَبْصَارَ بَصَرٍ وَ مُحَرَّمٌ عَلَى الْقُلُوبِ أَنْ تُمَثِّلَهُ وَ عَلَى لأنه علة و مبدء لكل ما يغايره، و المبدأ المفيض أكمل و أتم من المعلول الصادر عنه المفاض عليه منه، فكل ناقص إضافي أحق بالمعلولية من المبدئية لما هو أكمل و أزيد منه، و هذا ينافي ربوبيته و يتم به المطلوب لكنه لما أراد إلزام ما هو أظهر فسادا و هو لزوم عجزه عن قوته ضم إليه قوله: و ما كان غير قديم كان عاجزا، لأنه كان معلولا لعلته و مبدئه، مسخرا له غير قوي على مقاومته. إذا عرفت ذلك فربنا تبارك و تعالى لا شبه له لأن شبه الممكن ممكن، و لا ضد له لأن الشيء لا يضاد علته، و مقتضى العلية و المعلولية الملازمة و الاجتماع في الوجود، فلا يجامع المضادة و لا ند له، لأن المثل المقاوم لا يكون معلولا و لا قديم سواه بدليل التوحيد، و لا كيف له لكونه تاما كاملا في ذاته، غير محتمل لما يفقده و لا نهاية له لتعاليه عن التقدر و القابلية لما يغايره. و لا يبصار بصر، و في بعض النسخ و لا تبصار بالتاء، أي التبصر بالبصر، و محرم على القلوب أن تمثله أي أن يجعل حقيقته موجودا ظليا مثاليا، و يأخذ منه حقيقة كلية معقولة لكونه واجب الوجود بذاته لا تنفك حقيقته عن كونه موجودا عينيا شخصيا، و على الأوهام أن تحده لعجزها عن أخذ المعاني الجزئية عما لا يحصل في القوي و الأذهان، و لا يحاط بها فلا تأخذ منه صورة جزئية، و على الضمائر أن تكونه الضمير السر و داخل الخاطر و البال، و يطلق على محله كما أن الخاطر في الأصل ما يخطر بالبال و يدخله، ثم أطلق على محله، و التكوين التحريك، و المعنى أنه محرم على ما يدخل الخواطر أن يدخله، و ينقله من حال إلى حال، لاستحالة قبوله لما يغايره، أو المراد بالضمائر خواطر الخلق و قواهم الباطنة، و أنه يستحيل أن يخرجه من الغيبة إلى الحضور و الظهور عليهم، أي ليس لها أن تجعله بأفعالها متنزلا إلى مرتبة الحضور عندهم. الْأَوْهَامِ أَنْ تَحُدَّهُ وَ عَلَى الضَّمَائِرِ أَنْ تُكَوِّنَهُ جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ أَدَاةِ خَلْقِهِ وَ سِمَاتِ بَرِيَّتِهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كَيْفَ هَذَا النَّفْخُ فَقَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُتَحَرِّكٌ كَالرِّيحِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ رُوحاً لِأَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمَهُ مِنَ الرِّيحِ وَ إِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَنْ لَفْظَةِ الرِّيحِ لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ مُجَانِسَةٌ لِلرِّيحِ وَ إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلَى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ كَمَا قَالَ لِبَيْتٍ مِنَ الْبُيُوتِ بَيْتِي وَ لِرَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ خَلِيلِي وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ كُلُّ الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: مجهول و لعل إخراجه على لفظة الريح عبارة عن التعبير عن إيجاده في البدن بالنفخ فيه، لمناسبة الروح للريح و مجانسته إياه و إنما أضافه إلى نفسه سبحانه لأنه اصطفاه بتقدسه و تشرفه على سائر الأرواح. و اعلم أن الروح قد تطلق على النفس الناطقة التي تزعم الحكماء أنها مجردة و هي محل للعلوم و الكمالات و مدبرة للبدن، و قد تطلق على الروح الحيواني و هو البخار اللطيف المنبعث من القلب الساري في جميع الجسد، و تلك الأخبار تحتملهما و إن كانت بالأخير بعضها أنسب، و قيل: الروح و إن لم تكن في أصل جوهرها من هذا العالم إلا أن لها مظاهر و مجالي في الجسد، و أول مظهر لها فيه بخار لطيف دخاني شبيه في لطافته و اعتداله بالجرم السماوي، و يقال له: الروح الحيواني، و هو مستوي الروح الرباني الذي هو من عالم الأمر و مركبة و مطيته قواه، فعبر عليه السلام عن الروح بمظهره تقريبا إلى الأفهام، لأنها قاصرة عن فهم حقيقته كما أشير إليه بقوله تعالى: " قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّٰا قَلِيلًا" و لأن مظهره هذا هو ذَلِكَ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مُحْدَثٌ مَرْبُوبٌ مُدَبَّرٌ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قال العلامة قدس الله روحه في شرحه على التجريد: يطلق القضاء على الخلق و الإتمام قال الله تعالى

" فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" أي خلقهن و أتمهن و على الحكم و الإيجاب كقوله تعالى:" وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ" أي أوجب و ألزم، و على الإعلام و الأخبار كقوله تعالى" وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ فِي الْكِتٰابِ" أي أعلمناهم و أخبرناهم، و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى: " وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا" و الكتابة كقول الشاعر: و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر * * * في الصحف الأولى التي كان سطر .......... و البيان كقوله تعالى:" إِلّٰا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنٰاهٰا مِنَ الْغٰابِرِينَ" أي بينا و أخبرنا بذلك. إذا ظهر هذا فنقول للأشعري: ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد و قدرها؟ إن أردت به الخلق و الإيجاد فقد بينا بطلانه، و أن الأفعال مستندة إلينا و إن عنى به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة، و إن عنى به أنه تعالى بينها و كتبها و علم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ و بينه لملائكته، و هذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى و قدره، و لا يجوز الرضا بالكفر و غيره من القبائح و لا ينفعهم الاعتذار بوجوب الرضا به من حيث إنه فعله، و عدم الرضا به من حيث الكسب، لبطلان الكسب أولا، و ثانيا نقول: إن كان الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب و هو خلاف قولكم، و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر" انتهى". و قال شارح المواقف: اعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال، و قدره إيجاده إياها على وجه مخصوص و تقدير معين في ذواتها و أحوالها، و أما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام و أكمل الانتظام، و هو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدء لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه و أكملها، و القدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء، و المعتزلة ينكرون القضاء و القدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد، و يثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال و لا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد و قدرتهم" انتهى". .......... و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر و الدرر: إن قال قائل: ما تأويل قوله تعالى:" وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ" فظاهر الكلام يدل على أن الإيمان إنما كان لهم فعله بإذنه و أمره و ليس هذا مذهبكم فإن حمل الإذن ههنا على الإرادة اقتضى أن من لم يقع منه الإيمان لم يرده الله تعالى منه، و هذا أيضا بخلاف قولكم: ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون، و من كان فاقدا عقله لا يكون مكلفا فكيف يستحق العذاب و هذا بالضد من الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه قال: أكثر أهل الجنة البله. يقال له: في قوله: إلا بإذن الله وجوه: " منها" أن يكون الإذن الأمر، و يكون معنى الكلام أن الإيمان لا يقع من أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه و يأمر به، و لا يكون معناه ما ظنه السائل من أنه لا يكون للفاعل فعله إلا بإذنه، و يجري هذا مجرى قوله تعالى:" وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ" و معلوم أن معنى قوله ليس لها في هذه الآية هو ما ذكرناه و إن كان الأشبه في الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن العلم. و منها: أن يكون هو التوفيق و التيسير و التسهيل، و لا شبهة في أن الله تعالى يوفق لفعل الإيمان و يلطف فيه و يسهل السبيل إليه. و منها: أن يكون الإذن العلم من قولهم أذنت لكذا و كذا إذا سمعته و علمته، و آذنت فلانا بكذا و كذا إذا أعلمته، فتكون فائدة الآية الأخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات، و أنه ممن لا تخفى عليه الخفيات، و قد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الإذن بكسر الألف و تسكين الذال عبارة عن العلم، و زعم أن الذي هو العلم .......... الإذن بالتحريك، و استشهد بقول الشاعر:" إن همي في سماع و أذن" و ليس الأمر على ما توهمه هذا المتوهم، لأن الإذن هو المصدر، و الإذن هو اسم الفعل، و يجري مجرى الحذر في أنه مصدر، و الحذر بالتسكين الاسم على أنه لو لم يكن مسموعا إلا الإذن بالتحريك لجاز التسكين، مثل مثل و مثل و شبه و شبه و نظائر ذلك كثيرة. و منها: أن يكون الإذن العلم و معناه إعلام الله المكلفين بفضل الإيمان و ما يدعو إلى فعله فيكون معنى الآية: و ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله تعالى لها ما يبعثها على الإيمان، و يدعوها إلى فعله، فأما ظن السائل دخول الإرادة في محتمل اللفظ فباطل، لأن الإذن لا يحتمل الإرادة في اللغة، و لو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه لأنه إذا قال أن الإيمان لم يقع إلا و أنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع و ليس في صريح الكلام و لا في دليله شيء من ذلك. فأما قوله تعالى:" وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ" فلم يعن به الناقصي العقول، و إنما أراد تعالى الذين لم يعقلوا و يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة خالقهم تعالى و الاعتراف بنبوة رسله عليهم السلام و الانقياد إلى طاعتهم و وصفهم بأنهم لا يعقلون تشبيها، كما قال تعالى:" صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ*" و كما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الأمور أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون و فقد العقل، فأما الحديث الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل فيه: إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد بالبله ذوي الغفلة و النقص و الجنون و إنما أراد البله عن الشر و القبيح، و سماهم بلهاء عن ذلك من حيث لا يستعملونه و لا يعتادونه لا من حيث فقد العلم به، و وجه تشبيه من هذه حاله بالأبله ظاهر.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٥١. — الله تعالى (حديث قدسي)
الثامن: أن التفويض المنفي هو تفويض الخلق و الرزق و تدبير العالم إلى العباد كقول الغلاة في الأئمة عليه السلام، و يؤيده ما رواه الصدوق في العيون بإسناده عن يزيد بن عمير قال دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو، فقلت: يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال

لا جبر و لا تفويض، أمر بين أمرين فما معناه؟ فقال: من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر، و من .......... زعم أن الله عز و جل فوض أمر الخلق و الرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض، فالقائل بالجبر كافر، و القائل بالتفويض مشرك، فقلت له: يا بن رسول الله، فما أمر بين أمرين؟ فقال: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به، و ترك ما نهوا عنه، فقلت له: فهل لله عز و جل مشية و إرادة في ذلك؟ فقال: أما الطاعات فإرادة الله و مشيته فيها الأمر بها و الرضا لها، و المعاونة عليها، و إرادته و مشيته في المعاصي النهي عنها و السخط لها و الخذلان عليها، قلت: فلله عز و جل فيها القضاء؟ قال: نعم، ما من فعل يفعله العباد من خير و شر إلا و لله فيه قضاء، قلت: فما معنى هذا القضاء؟ قال: الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب و العقاب في الدنيا و الآخرة. التاسع: ما ظهر لنا من الأخبار المعتبرة المأثورة عن الصادقين عليهم السلام، و هو أن الجبر المنفي قول الأشاعرة و الجبرية كما عرفت، و التفويض المنفي هو قول المعتزلة إنه تعالى أوجد العباد و أقدرهم على أعمالهم و فوض إليهم الاختيار، فهم مستقلون بإيجادها على وفق مشيتهم و قدرتهم، و ليس لله سبحانه في أعمالهم صنع. و أما الأمر بين الأمرين فهو أن لهداياته و توفيقاته تعالى مدخلا في أفعالهم بحيث لا يصل إلى حد الإلجاء و الاضطرار، كما أن لخذلانه سبحانه مدخلا في فعل المعاصي و ترك الطاعات، لكن لا بحيث ينتهي إلى حد لا يقدر معه على الفعل أو الترك، و هذا أمر يجده الإنسان من نفسه في أحواله المختلفة، و هو مثل أن يأمر السيد عبده بشيء يقدر على فعله و فهمه ذلك، و وعده على فعله شيئا من الثواب و على تركه قدرا من العقاب، فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك و لم يزد عليه مع علمه بأنه لا يفعل الفعل بمحض ذلك، لم يكن لوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه، و لا ينسب عندهم إلى الظلم، و لا يقول عاقل أنه أجبره على ترك الفعل، و لو لم يكتف السيد بذلك و زاد في ألطافه و الوعد بإكرامه و الوعيد على تركه، و أكد ذلك ببعث من يحثه على الفعل و يرغبه فيه و يحذره على الترك، ثم فعل ذلك الفعل بقدرته و اختياره فلا .......... يقول عاقل أنه جبره على الفعل، و أما فعل ذلك بالنسبة إلى قوم و تركه بالنسبة إلى آخرين فيرجع إلى حسن اختيارهم و صفاء طويتهم أو سوء اختيارهم و قبح سريرتهم أو إلى شيء لا يصل إليه علمنا، فالقول بهذا لا يوجب نسبة الظلم إليه سبحانه، بأن يقال: جبرهم على المعاصي ثم عذبهم عليها، كما يلزم الأولين، و لا عزله تعالى من ملكه و استقلال العباد، بحيث لا مدخل لله في أفعالهم، فيكونون شركاء لله في تدبير عالم الوجود كما يلزم الآخرين. و يدل على هذا الوجه أخبار كثيرة كالخبر الأول لا سيما مع التتمة التي في الاحتجاج، و الخبر الثامن و الثالث عشر من هذا الباب، بل أكثر أبواب هذا الباب، و الأبواب السابقة و اللاحقة، و به يمكن رفع التنافي بينها كما أومأنا إليه في بعضها، و قد روي في الاحتجاج و تحف العقول فيما أجاب به أبو الحسن العسكري عليه السلام في رسالته إلى أهل الأهواز حيث قال عليه السلام: قال الصادق عليه السلام: لا جبر و لا تفويض، أمر بين أمرين، قيل: فما ذا يا بن رسول الله؟ قال: صحة العقل و تخلية السرب، و المهلة في الوقت، و الزاد قبل الراحلة، و السبب المهيج للفاعل على فعله، فهذه خمسة أشياء، فإذا نقض العبد منها خلة كان العمل عنه مطرحا بحسبه و أنا أضرب لكل باب من هذه الأبواب الثلاثة و هي الجبر و التفويض و المنزلة بين المنزلتين مثلا يقرب المعنى للطالب و يسهل له البحث من شرحه، و يشهد به القرآن بمحكم آياته و تحقيق تصديقه عند ذوي الألباب و بالله العصمة و التوفيق. ثم قال عليه السلام: فأما الجبر فهو قول من زعم أن الله عز و جل جبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها، و من قال بهذا القول فقد ظلم الله و كذبه و رد عليه قوله: " وَ لٰا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً" و قوله جل ذكره:" ذٰلِكَ بِمٰا قَدَّمَتْ يَدٰاكَ وَ أَنَّ اللّٰهَ لَيْسَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ" مع آي كثيرة في مثل هذا، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد .......... أحال بذنبه على الله عز و جل و ظلمه في عقوبته له، و من ظلم ربه فقد كذب كتابه، و من كذب كتابه لزمه الكفر بإجماع الأمة. و المثل المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك إلا نفسه، و لا يملك عرضا من عروض الدنيا، و يعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها، و لا يملكه ثمن ما يأتيه به، و علم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن، و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و إظهار الحكمة و نفي الجور، فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه، فلما صار العبد إلى السوق و حاول أخذ الحاجة التي بعثه المولى للإتيان بها وجد عليها مانعا يمنعه منها إلا بالثمن، و لا يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته، فاغتاظ مولاه لذلك و عاقبه على ذلك، فإنه كان ظالما متعديا مبطلا لما وصف من عدله و حكمته و نصفته، و إن لم يعاقبه كذب نفسه، أ ليس يجب أن لا يعاقبه و الكذب و الظلم ينفيان العدل و الحكمة تعالى الله عما يقول المجبرة علوا كبيرا. ثم قال عليه السلام بعد كلام طويل: فأما التفويض الذي أبطله الصادق عليه السلام و خطىء من دان به فهو قول القائل: إن الله فوض إلى العباد اختيار أمره و نهيه و أهملهم، و في هذا كلام دقيق لم يذهب إلى غوره و دقته إلا الأئمة المهدية عليهم السلام من عترة آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنهم قالوا: لو فوض الله إليهم على جهة الإهمال لكان لازما له رضا ما اختاروه و استوجبوا به من الثواب، و لم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب، إذ كان الإهمال واقعا، فتنصرف هذه المقالة على معنيين: إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة، كره ذلك أم أحبه فقد لزم الوهن، أو يكون جل و تقدس عجز عن تعبدهم بالأمر و النهي ففوض أمره و نهيه إليهم و أجراهما على محبتهم، إذ عجز عن تعبدهم بالأمر و النهي على إرادته، فجعل الاختيار إليهم في .......... الكفر و الإيمان، و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه و يعرف له فضل ولايته و يقف عند أمره، و نهيه، و ادعى مالك العبد أنه قادر قاهر عزيز حكيم، فأمر عبده و نهاه و وعده على اتباع أو أمره عظيم الثواب، و أوعده على معصيته أليم العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه و لم يقف عند أمره و نهيه، فأي أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى، بل كان العبد يتبع إرادة نفسه، و بعثه في بعض حوائجه، و فيها الحاجة له، فصدر العبد بغير تلك الحاجة خلافا على مولاه، و قصد إرادة نفسه و اتبع هواه، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره به، فقال العبد: اتكلت على تفويضك الأمر إلى فاتبعت هواي و إرادتي، لأن المفوض إليه غير محصور عليه، لاستحالة اجتماع التفويض و التحصير. ثم قال عليه السلام: من زعم أن الله فوض قبول أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز، و أوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير أو شر و أبطل أمر الله تعالى و نهيه، ثم قال: إن الله خلق الخلق بقدرته، و ملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الأمر و النهي و قبل منهم اتباع أمره و رضي بذلك منهم، و نهاهم عن معصيته و ذم من عصاه و عاقبه عليها، و لله الخيرة في الأمر و النهي، يختار ما يريد و يأمر به، و ينهى عما يكره، و يثيب و يعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره و اجتناب معاصيه، لأنه العدل و منه النصفة و الحكومة، بالغ الحجة بالأعذار و الإنذار، و إليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده، اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و بعثه بالرسالة إلى خلقه، و لو فوض اختيار أموره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية بن الصلت و أبي مسعود الثقفي، إذ كانا عندهم أفضل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما قالوا: لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم" يعنونهما بذلك. فهذا هو القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض، بذلك أخبر أمير المؤمنين عليه السلام حين سأله عباية بن ربعي الأسدي عن الاستطاعة؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام .......... تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عباية، فقال له: قل يا عباية! قال: و ما أقول؟ قال: إن قلت تملكها مع الله قتلتك، و إن قلت تملكها من دون الله قتلتك، قال: و ما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: تقول تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن ملكها كان ذلك من عطائه، و إن سلبكها كان ذلك من بلائه، و هو المالك لما ملكك، و المالك لما عليه أقدرك، أ ما سمعت الناس يسألون الحول و القوة حيث يقولون: لا حول و لا قوة إلا بالله؟ فقال الرجل: و ما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال: لا حول بنا عن معاصي الله إلا بعصمة الله، و لا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله، قال: فوثب الرجل و قبل يديه و رجليه، إلى آخر الخبر بطوله. و أقول أكثر أجزاء هذا الخبر يدل على ما ذكرنا في الوجه التاسع، و أما ما ذكر في معنى التفويض، فيحتمل أن يكون راجعا إلى الوجه الأول، لكن الظاهر أن غرضه عليه السلام من نفي التفويض نفي ما ذكره المخالفون من تفويض اختيار الإمام عليه السلام و نصبه إلى الأمة و تفويض الأحكام إليهم بأن يحكموا فيها بآرائهم، و قياساتهم و استحساناتهم، و لهذا أجمل عليه السلام في الكلام، و قال في هذا كلام دقيق، و بين ذلك أخيرا بذكر قريش و اصطفائهم فلا تغفل. فيمكن أن يعد هذا وجها عاشرا لنفي الجبر و التفويض، و إثبات الواسطة. و يؤيد ما ذكرنا أيضا ما رواه الشيخ أبو الفتح الكراجكي في كتاب كنز الفوائد إن الحسن البصري كتب إلى الإمام الحسن بن علي عليهما السلام: من الحسن البصري إلى الحسن بن رسول الله أما بعد فإنكم معاشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة، مصابيح الدجى و أعلام الهدى، و الأئمة القادة، الذين من تبعهم نجا و السفينة التي يؤول إليها المؤمنون، و ينجو فيها المتمسكون، قد كثر يا بن رسول الله عندنا الكلام في القدر، و اختلافنا في الاستطاعة، فعلمنا ما الذي عليه رأيك و رأي آبائك فإنكم ذرية بعضها من بعض، من علم الله علمتم، و هو الشاهد عليكم، و أنتم الشهداء .......... على الناس و السلام؟ فأجابه صلوات الله عليه من الحسن بن علي إلى الحسن البصري: أما بعد فقد انتهى إلى كتابك عند حيرتك و حيرة من زعمت من أمتنا و كيف ترجعون إلينا و أنتم معنا بالقول دون العمل، و اعلم أنه لو لا ما تناهى إلى من حيرتك و حيرة الأمة من قبلك لأمسكت عن الجواب، و لكني الناصح ابن الناصح الأمين، و الذي أنا عليه أنه من لم يؤمن بالقدر خيره و شره فقد كفر، و من حمل المعاصي على الله فقد فجر، إن الله سبحانه لا يطاع بإكراه، و لا يعص بغلبة، و لا أهمل العباد من الملكة و لكنه عز و جل المالك لما ملكهم و القادر على ما عليه أقدرهم، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله عز و جل لهم صادا، و لا عنها مانعا، و إن ائتمروا بالمعصية فشاء سبحانه أن يمن عليهم فيحول بينهم و بينها فعل، و إن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجبارا و لا ألزمهم بها إكراها، بل احتجاجه عز ذكره عليهم أن عرفهم و جعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه، و ترك ما نهاهم عنه، و لله الحجة البالغة و السلام. و في تحف العقول هكذا: أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره و شره أن الله يعلمه فقد كفر، إلى قوله عليه السلام: و إن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا و لا ألزموها كرها، بل من عليهم بأن بصرهم و عرفهم و حذرهم و أمرهم و نهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم به، فيكونوا كالملائكة، و لا جبرا لهم على ما نهاهم، و لله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين و السلام على من اتبع الهدى. و أقول: قال السيد بن طاوس قدس سره في كتاب الطرائف: روى جماعة من علماء الإسلام عن نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا، قيل: و من القدرية يا رسول الله؟ قال: قوم يزعمون أن الله قدر عليهم المعاصي و عذبهم عليها. و روى صاحب الفائق و غيره من علماء الإسلام عن محمد بن علي المكي بإسناده قال: إن رجلا قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أخبرني بأعجب شيء رأيت؟ قال: رأيت قوما ينكحون أمهاتهم و بناتهم و أخواتهم، فإذا قيل لهم: لم

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِسُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ تَفْلُجُوا فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّهَا لَسَيِّدَةُ دِينِكُمْ وَ إِنَّهَا لَغَايَةُ عِلْمِنَا يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِ حم وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ فَإِنَّهَا لِوُلَاةِ الْأَمْرِ خَاصَّةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ما الذي ترى؟ و ما الذي تعلمان؟ فبين عليه السلام بالكتابة إن المرئي بالعين الملائكة، و المفهوم بالقلب كل من أمور الدين و الحوادث التي تحدث في السنة، ثم صرح بالتعميم بقوله: و هل بقي. إلخ. قوله عليه السلام " فإن كانا ليعرفان" إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن مقدر، يعني إن الشأن أنهما ليعرفان البتة تلك الليلة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لشدة الرعب الذي تداخلهما فيه و الرعب إما لأخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنزول الملائكة أو بمحض النزول بالخاصية أو بإلقاء الله سبحانه الرعب في قلوبهم لإتمام الحجة. الحديث السادس: السند مشترك. " تفلجوا" من باب ضرب و نصر، أي تظفروا و تغلبوا" و إنها لسيدة دينكم" أي أعظم الحجج التي يرجعون إليها في إثبات دينكم" و إنها لغاية علمنا" أي دالة على نهاية علمنا لكشفها عن ليلة القدر التي يحصل لنا فيها غرائب العلم و مكنوناتها و يحتمل أن تكون الغاية بمعنى الراية و العلامة" فإنها لولاة الأمر خاصة" أي هذه ص يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ قِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ نَذِيرُهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ صَدَقْتَ فَهَلْ كَانَ نَذِيرٌ وَ هُوَ حَيٌّ مِنَ الْبِعْثَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَقَالَ السَّائِلُ لَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- أَ رَأَيْتَ بَعِيثَهُ أَ لَيْسَ نَذِيرَهُ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بِعْثَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَذِيرٌ فَقَالَ بَلَى قَالَ الآيات إنما هي للأئمة المعصومين بعد النبي صلوات الله عليه و عليهم و في شأنهم، ليست لغيرهم يعني هذا الإنزال إنما هو عليهم بعده، و هذا الإنذار إنما يكون بهم بعده و إرسال الأمر المذكور فيهما إنما هو إليهم خاصة. " وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ" قال الفيروزآبادي نذر بالشيء كفرح علمه فحذره و أنذره بالأمر إنذارا و بضم و بضمتين، و نذيرا: أعلمه و حذره و خوفه في إبلاغه و النذير و الإنذار و المنذر" انتهى" و المعنى ما من أهل عصر من الماضين إلا مضى فيهم إمام علمهم بكل أمر، فكيف يكون أهل هذا العصر بدون نذير، و كذلك أهل الأعصار الآتية إلى انقراض التكليف" نذيرها محمد صلى الله عليه و آله و سلم " ضمير نذيرها إما راجع إلى الأمة في زمان نزول الآية فالكلام على الاستفهام و قوله عليه السلام:" صدقت" ظاهر، أو إلى جميع الأمة فيكون غرض السائل الاعتراض بأنه يكفي النبي صلى الله عليه و آله و سلم نذيرا لجميع الأمة فتصديقه لأصل كونه صلى الله عليه و آله و سلم نذيرا لجميع الأمة لكن بتوسط جماعة من المنذرين بواسطة في حياته و بعد وفاته. و الحاصل أنه عليه السلام أخذ في الاحتجاج على السائل للاضطرار إلى النذير في كل قرن حتى في قرنه، فقال:" فهل كان نذير و هو حي من البعثة" و هي بالتحريك جمع بعيث بمعنى المبعوث أو بالكسر مصدر" في أقطار الأرض" أي كون النبي صلى الله عليه و آله و سلم نذيرا يستلزم أن يعين جماعة للإنذار من قبله، لأنه لم يكن يمكنه أن ينذر جميع الأمة بنفسه، فالصحابة الذين كان يبعثهم لهداية الخلق كانوا نذراء من قبله كما أنه صلى الله عليه و آله و سلم نذير من قبل الله فلما سلم السائل المقدمتين ألزمه عليه السلام بأنه لا بد أن يكون له نائب في الإنذار بعد وفاته أيضا و إلا لم ينذر جميع الأمة، مع أنه مبعوث إلى جميعهم، فيلزم فَكَذَلِكَ لَمْ يَمُتْ مُحَمَّدٌ إِلَّا وَ لَهُ بَعِيثٌ نَذِيرٌ قَالَ فَإِنْ قُلْتُ لَا فَقَدْ ضَيَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنْ أُمَّتِهِ قَالَ وَ مَا يَكْفِيهِمُ الْقُرْآنُ قَالَ بَلَى إِنْ وَجَدُوا لَهُ مُفَسِّراً قَالَ وَ مَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بَلَى قَدْ فَسَّرَهُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ فَسَّرَ لِلْأُمَّةِ شَأْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ هَذَا أَمْرٌ خَاصٌّ لَا يَحْتَمِلُهُ الْعَامَّةُ قَالَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ إِلَّا سِرّاً حَتَّى يَأْتِيَ إِبَّانُ أَجَلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ دِينُهُ كَمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ خَدِيجَةَ مُسْتَتِراً حَتَّى أُمِرَ بِالْإِعْلَانِ قَالَ السَّائِلُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذَا الدِّينِ أَنْ يَكْتُمَ قَالَ أَ وَ مَا كَتَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَمْرُنَا حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ أَجَلَهُ أن يكون قد ضيع من في أصلاب الرجال من أمته كما أنه لو لم يبعث في حال حياته إلى من غاب عنه في أقطار الأرض لكان قد ضيعهم، و الفرق بين البعث في حال الحياة و بعد الوفاة إنه تلزم العصمة في الثاني دون الأول لأنه مع وجوده صلى الله عليه و آله و سلم كان يمكن تغييرهم و عزلهم إن صدرت منهم معصية أو شيء ينافي استحقاق النيابة، بخلاف النذير بعد الوفاة، فإنه ليس للخلق أن يعزلوا من نصبه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم خليفة عليهم فلا بد من عصمته و كمال علمه و أخلاقه. " و ما يكفيهم القرآن"؟ استفهام، و كذا قوله:" و ما فسره". " كان هذا" أي اختصاص علم القرآن برجل واحد نذير في كل زمان" لا يحتمله العامة" أي المخالفون و جمهور الناس، و الإبان بكسر الهمزة و تشديد الباء: أول المدة، و الأجل: المدة و منتهاها و ضمير" أجله" راجع إلى الله، في القاموس: إبان الشيء حينه و أوله" ينبغي لصاحب هذا الدين" بتقدير الاستفهام على الإنكار، و الكتاب عبارة عن وجوب التقية و الكتمان،" و أجله" عن آخر مدته.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيٍّ السَّائِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

قَالَ مَبْلَغُ عِلْمِنَا عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مَاضٍ وَ غَابِرٍ وَ حَادِثٍ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ وَ أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا الإجمال و التفصيل، و الإشارة إلى الصدر للتأكيد و لبيان عدم شركة الغير فيه، أو كونه محفوظا في صدورهم لم يفتهم منه شيء. باب جهات علوم الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: صحيح على الظاهر، و السائي منسوب إلى قرية من المدينة يقال لها الساية. " مبلغ علمنا" أي غايته و كماله أو محل بلوغه و منشإه. " ماض" أي ما تعلق بالأمور الماضية و" غابر" أي ما تعلق بالأمور الآتية، قال في القاموس: غبر الشيء غبرا أي بقي و الغابر الباقي و الماضي و هو من الأضداد" فأما الماضي فمفسر" أي فسره لنا رسول الله" و أما الغابر" أي العلوم المتعلقة بالأمور الآتية المحتومة" فمزبور" أي مكتوب لنا في الجامعة و مصحف فاطمة و غيرهما، و الشرائع و الأحكام يمكن إدخالهما في الأول أو في الثاني أو بالتفريق" و أما الحادث" و هو ما يتجدد من الله حتمه من الأمور البدائية، أو العلوم و المعارف الربانية أو تفصيل المجملات أو الأعم" فقذف في القلوب" بالإلهام من الله تعالى بلا توسط ملك أو نقر في الإسماع، بتحديث الملك و كونه من أفضل علومهم لاختصاصه بهم و لحصولهم

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ رِبَاطٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ كَامِلٌ التَّمَّارُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ كَامِلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ رَوَاهُ فُلَانٌ فَقَالَ اذْكُرْهُ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّثَ عَلِيّاً عليه السلام بِأَلْفِ بَابٍ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ فَذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ فَقَالَ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَظَهَرَ ذَلِكَ لِشِيعَتِكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ فَقَالَ يَا كَامِلُ بَابٌ أَوْ بَابَانِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا يُرْوَى مِنْ فَضْلِكُمْ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ الحديث الخامس عشر: ضعيف. " فأدخل رأسه" الضميران في أدخل و في رأسه للنبي صلى الله عليه و آله و سلم أي أدخل رأسه تحت الإزار لئلا يواجهه بإخبار موته التي كان يعلم أنه أصعب الأمور عليه، أو ضمير أدخل للرسول و ضمير رأسه لعلي عليه السلام أي أدخل رأس على تحت لحافه ليودعه الأسرار كما يدل عليه غيره من الأخبار، أو الضميران لعلي عليه السلام و الأوسط أظهر كما روى الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جلل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام ثوبا ثم علمه، و ذلك ما يقال أنه علمه ألف كلمة كل كلمة تفتح ألف كلمة. الحديث السادس عشر: ضعيف. " باب أو بابان": قال المحدث الأسترآبادي ره: ليس من باب شك الراوي فالمقصود ثم باب و وقع الشروع في الآخر، انتهى، و الحاصل أنه إذا كان بابا و كسرا فيجوز إسقاط الكسر فيكون بابا أو إتمامه فيكون بابين كما هو الشائع عند المنجمين و المحاسبين في الكسور. " من فضلكم" قيل: أي من علمكم، و الظاهر أن الراوي توهم أن ما حدث بَابٍ إِلَّا بَابٌ أَوْ بَابَانِ قَالَ فَقَالَ وَ مَا عَسَيْتُمْ أَنْ تَرْوُوا مِنْ فَضْلِنَا مَا تَرْوُونَ مِنْ فَضْلِنَا إِلَّا أَلْفاً غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ به النبي صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك اليوم عليا عليه السلام كان فضل أهل البيت عليهم السلام، أو أن انتشار الفضل بنسبة انتشار سائر العلوم، فبين عليه السلام أن انتشار الفضل أقل من انتشار سائر العلوم لقصور عقل أكثر الخلق عن فهمها، بل لم ينتشر من فضائلهم بين الناس إلا أقل من جزء من ألف ألف جزء. قوله عليه السلام: إلا ألفا غير معطوفة، يعني إلا حرفا واحدا ناقصا أي أقل من حرف واحد، و إنما اختار الألف لأنها أول الحروف من حروف التهجي و أبسطها و أخفها مؤنة في الكتاب و التكلم و عدم عطفها كناية عن نقصانها فإنها تكتب في رسم الخط الكوفي القديم هكذا فإذا كان طرفها غير مائل كانت ناقصة، هذا هو المعنى الحق المسموع عن المشايخ الكبار قدس الله أرواحهم. و قال المحدث الأسترآبادي ره احتراز عن الهمزة كناية عن الوحدة، و يمكن أن يكون إشارة إلى ألف منقوشة ليس قبلها صفرا و غيره، انتهى. و من حمل الفضل فيما مر على العلم توهم المنافاة بين باب أو بابين، و بين الحرف الناقص الدال على عدم إتمام باب واحد، فتصدى لدفع ذلك بحمل البابين على أبواب الفروع، و هذا على باب من أبواب الأصول و قد عرفت ضعف مبنى الاعتراض، و ربما يقرأ لذلك ألفا بسكون اللام أي بابا واحدا ينحل إلى ألف، فالمراد بقوله: غير معطوفة أنه لم يعطف عليه شيء آخر. و أقول: على هذا يمكن أن يكون بناء الأول على الظهور في الجملة، و الثاني على الظهور التام، أو الأول على الخواص، و الثاني على سائر الشيعة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

كُلُّ مَنْ دَانَ اللَّهَ بِعِبَادَةٍ يُجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ فَسَعْيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ هُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ وَ اللَّهُ شَانِئٌ لِأَعْمَالِهِ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَاةٍ ضَلَّتْ عَنْ رَاعِيهَا وَ قَطِيعِهَا فَهَجَمَتْ ذَاهِبَةً وَ جَائِيَةً يَوْمَهَا فَلَمَّا جَنَّهَا اللَّيْلُ بَصُرَتْ بِقَطِيعٍ مَعَ غَيْرِ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا فَبَاتَتْ مَعَهَا فِي رَبَضَتِهَا فَلَمَّا أَنْ سَاقَ الرَّاعِي قَطِيعَهُ أَنْكَرَتْ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا فَهَجَمَتْ مُتَحَيِّرَةً تَطْلُبُ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا فَبَصُرَتْ بِغَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا فَصَاحَ بِهَا الرَّاعِي الْحَقِي بِرَاعِيكِ وَ قَطِيعِكِ فَإِنَّكِ تَائِهَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ عَنْ رَاعِيكِ وَ قَطِيعِكِ فَهَجَمَتْ ذَعِرَةً مُتَحَيِّرَةً نَادَّةً لَا رَاعِيَ لَهَا يُرْشِدُهَا إِلَى مَرْعَاهَا أَوْ يَرُدُّهَا فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذَا اغْتَنَمَ الذِّئْبُ ضَيْعَتَهَا فَأَكَلَهَا وَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ ظَاهِراً عَادِلًا أَصْبَحَ ضَالًّا تَائِهاً وَ إِنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ وَ مفعول ثان، و هو تفسير لهواه، يعني أن المراد بهواه ظنونه الفاسدة في تعيين الإمام، و سائر أصول الدين، أو قياساته أو استحساناته في الفروع. " بغير إمام" تفسير لقوله: بغير هدى، لبيان أن الهداية من الله لا يكون إلا من جهة الإمام. الحديث الثاني: صحيح و قد مر في باب معرفة الإمام سندا و متنا، و مضى منا شرحه، و فيما مضى مربضها. و الربض محركة مأوى الغنم، و فيه:" ذعرة متحيرة تائهة لا راعي" قال الجوهري: ند البعير نفر و ذهب شاردا لوجهه، قوله عليه السلام: ظاهرا عادلا، فيما مضى ظاهر عادل، قال المحدث الأسترآبادي رحمه الله: ظاهرا بالظاء المعجمة أي البين إمامته بنص صريح جلي من الله و رسوله، انتهى. و إنما قال ذلك لئلا ينتقض بالصاحب عليه السلام " مات ميتة كفر" أي مات على ما مات عليه الكفار من الضلال و الجهل. نِفَاقٍ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَئِمَّةَ الْجَوْرِ وَ أَتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا فَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ لٰا يَقْدِرُونَ مِمّٰا كَسَبُوا عَلىٰ شَيْءٍ ذٰلِكَ هُوَ الضَّلٰالُ الْبَعِيدُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِأَنْظُرَ إِلَى خَطِّهِ فَأَعْرِفَهُ إِذَا وَرَدَ فَقَالَ

نَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْخَطَّ سَيَخْتَلِفُ عَلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الْقَلَمِ الْغَلِيظِ إِلَى الْقَلَمِ الدَّقِيقِ فَلَا تَشُكَّنَّ ثُمَّ دَعَا بِالدَّوَاةِ فَكَتَبَ وَ جَعَلَ يَسْتَمِدُّ إِلَى مَجْرَى الدَّوَاةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ هُوَ يَكْتُبُ أَسْتَوْهِبُهُ الْقَلَمَ الَّذِي كَتَبَ بِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكِتَابَةِ أَقْبَلَ يُحَدِّثُنِي وَ هُوَ يَمْسَحُ الْقَلَمَ بِمِنْدِيلِ الدَّوَاةِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ هَاكَ يَا أَحْمَدُ فَنَاوَلَنِيهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي مُغْتَمٌّ لِشَيْءٍ يُصِيبُنِي فِي نَفْسِي وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ أَبَاكَ فَلَمْ يُقْضَ لِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَا هُوَ يَا أَحْمَدُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي رُوِيَ لَنَا عَنْ آبَائِكَ أَنَّ نَوْمَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَقْفِيَتِهِمْ وَ نَوْمَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَ نَوْمَ الحديث السابع و العشرون: صحيح. و أحمد من الثقات المعتمدين، و كان من الأشعريين و قال النجاشي: كان وافد القميين من أصحاب الجواد و الهادي، و كان خاصة أبي محمد عليهم السلام، و قال الشيخ رأى صاحب الزمان عليه السلام و هو شيخ القميين و وافدهم، روى عن سعد بن عبد الله ثقة. قوله عليه السلام: ما بين القلم الغليظ أي اختلافا كائنا فيما بينهما، أي انظر إلى أسلوب الخط و لا تلتفت إلى جلاء الخط و خفائه، فإن تر أجلى و أخفى من هذا الخط لا تشك فيه، و قيل: ما موصولة منصوبة المحل بالإغراء بتقدير أدرك و احفظ و عبارة عن القدر المشترك بين أنواع القلم الغليظ و أنواع القلم الدقيق، فإن إدراكه و حفظه رافع للشك في الخط، قوله: يستمد أي يطلب المداد من قعر الدواة إلى مجريها أي فمها لقلة مدادها، أو لعدم الحاجة سريعا إلى العود، و قيل: ضمن الاستمداد معنى الإنهاء و نحوه، فعداه بإلى و في القاموس:" ها" تكون اسم الفعل و هو خذ و يمد، و يستعملان بكاف الخطاب. قوله: على أقفيتهم، لتوجههم إلى السماء انتظارا للوحي" على إيمانهم" لتوجههم إلى القبلة مع اعتمادهم على أشرف الجانبين و لا تباع السنة" على شمائلهم" لعدم وثوقهم بقول صاحب الشريعة، و اعتمادهم على قول الأطباء من أن أكثر النوم على الْمُنَافِقِينَ عَلَى شَمَائِلِهِمْ وَ نَوْمَ الشَّيَاطِينِ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ عليه السلام كَذَلِكَ هُوَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَإِنِّي أَجْهَدُ أَنْ أَنَامَ عَلَى يَمِينِي فَمَا يُمْكِنُنِي وَ لَا يَأْخُذُنِي النَّوْمُ عَلَيْهَا فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ أَدْخِلْ يَدَكَ تَحْتَ ثِيَابِكَ فَأَدْخَلْتُهَا فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ وَ أَدْخَلَهَا تَحْتَ ثِيَابِي فَمَسَحَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى جَانِبِي الْأَيْسَرِ وَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى جَانِبِي الْأَيْمَنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ أَحْمَدُ فَمَا أَقْدِرُ أَنْ أَنَامَ عَلَى يَسَارِي مُنْذُ فَعَلَ ذَلِكَ بِي عليه السلام وَ مَا يَأْخُذُنِي نَوْمٌ عَلَيْهَا أَصْلًا وُلِدَ عليه السلام لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ- هذا الجانب أنفع لأنهم ذكروا أنه ينام أولا على اليمين قليلا لينحدر الغذاء إلى قعر المعدة لميله إلى اليمين، و إنما جعل ميلة إلى اليمين لسهولة جذب الكبد للغذاء فعند قعر المعدة الهضم القوي ثم بعد انحدار الغذاء إلى قعر المعدة ينام على اليسار طويلا ليشتمل الكبد على المعدة و يصير بمنزلة دثار عليها فيسخنها بما فيها من الحرارة القوية، فإذا تم الهضم عاد إلى اليمين ليعين على الانحدار إلى جهة الكبد بميله الطبيعي إلى أسفل. إلى آخر كلامهم في ذلك، أو لتسويل الشيطان لهم ذلك لتسلطه على المنافقين، و نوم الشياطين على وجوههم لأنه على هيئة اللواطة التي اخترعها اللعين أو المراد بالشياطين على وجوههم لأنه على هيئة اللواطة التي اخترعها اللعين أو المراد بالشياطين أتباعهم من الإنس العاملين بهذا العمل أو الأعم" أدخل يدك" أي اخرج يديك من كميك فأخرج عليه السلام أيضا يديه من كميه ليلمس بجميع يديه الشريفتين جميع جنبي أحمد و يديه. باب مولد الصاحب عليه السلام " ولد عليه السلام للنصف من شعبان، أقول: هذا هو المشهور بين الإمامية، و روى الصدوق رحمه الله في إكمال الدين بإسناده عن غياث بن أسد أنه عليه السلام ولد يوم الجمعة

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٦٩. — غير محدد
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَلْ لِلشُّكْرِ حَدٌّ إِذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ شَاكِراً قَالَ

نَعَمْ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ فِي أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ إِنْ كَانَ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَقٌّ أَدَّاهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ- سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى- رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً الحديث الحادي عشر: حسن. و يدل على أن الشكر يتحقق بالحمد اللساني و لا ينافي كون كماله بانضمام شكر الجنان و الأركان. الحديث الثاني عشر: صحيح. قوله: حق، أي واجب أو الأعم" و منه" أي من الشكر أو من الحق الذي يجب أداؤه فيما أنعم الله عليه أن يقول عند ركوب الفلك أو الدابة اللتين أنعم الله بهما عليه ما قال سبحانه تعليما لعباده و إرشادا لهم حيث قال عز و جل:" وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعٰامِ مٰا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحٰانَ الَّذِي" إلى قوله:" وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ" أي مطيقين، من أقرنت الشيء إقرانا أطقته و قويت عليه. قال الطبرسي ره في تفسير هذه الآية: ثم تذكروا نعمة ربكم فتشكروه على تلك النعمة التي هي تسخير ذلك المركب و تقولوا معترفين بنعمة منزهين له عن شبه المخلوقين: سبحان الذي سخر لنا هذا، أي ذلله لنا حتى ركبناه قال قتادة وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ وَ قَوْلُهُ- رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم. و روى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر النعمة أن تقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام و علمنا القرآن و من علينا بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم و تقول بعده: " سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا" إلى قوله:" وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ" و منه قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. ليس هذا في بعض النسخ و على تقديره المعنى أنه من موسى عليه السلام كان متضمنا للشكر على نعمة الفقر و غيره لاشتماله على الاعتراف بالمنعم الحقيقي و التوسل إليه في جميع الأمور، و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: و الله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذب لحمه، و كذا علم سبحانه نوحا عليه السلام الشكر حيث أمره أن يقول عند دخول سفينة أو عند الخروج منها:" رَبِّ أَنْزِلْنِي" و صدر الآية هكذا: " فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا" قرأ أبو بكر منزلا بفتح الميم و كسر الزاي أي موضع النزول، قيل: هو السفينة بعد الركوب، و قيل: هو الأرض بعد النزول، و قرأ الباقون منزلا بضم الميم و فتح الزاي أي إنزالا مباركا، فالبركة في السفينة النجاة و في النزول بعد الخروج كثرة النسل من أولاده، و قيل: مباركا بالماء و الشجر. " وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ" لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزل منزلا و يكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت فظهر أن هذا شكر أمر الله به و توسل إلى جنابه سبحانه، و كذا كل من قرأ هذه الآية عند نزول منزل أو دار فقد شكر الله، و كذا ما علمه الله الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أن يقول عند دخول مكة أو في جميع لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اشْتَدَّتْ حَالُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلْتَهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا يَعْنِي غَيْرِي فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَعْلَمَهَا فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَشَرٌ فَأَعْلِمْهُ فَأَتَاهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ حَتَّى فَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ فَاسْتَعَارَ مِعْوَلًا ثُمَّ أَتَى الْجَبَلَ فَصَعِدَهُ فَقَطَعَ الحديث السادس: حسن كالصحيح. " ما يكفيك" أي ما تكتفي و تقنع به، أي بقدر الكفاف و الضرورة، و قوله: فإن أيسر، من قبيل وضع الدليل موضع المدلول أي فيحصل مرادك لأن أيسر ما في الدنيا يمكن أن يكتفي به" و إن كنت تريد مالا يكفيك" أي مالا تكتفي به و تريد أزيد منه، فلا تصل إلى مقصودك و لا تنتهي إلى حد فإنه إن حصل لك جميع الدنيا تريد أزيد منها لما مر و جرب أن كثرة المال يصير سببا لكثرة الحرص، و سيأتي أوضح من ذلك في العاشر و بعده. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " لو أتيت" لو للتمني" إن رسول الله بشر" أي لا يعلم الغيب إلا الله و هو بشر لا يعلم الغيب، أي لم يكن هذا الكلام معك لأنه لا يعلم ما في ضميرك أو لا يعلم كنه شدة حالنا و إنما عرف حاجتك في الجملة، و في الصحاح: المعول الفأس العظيمة حَطَباً ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَبَاعَهُ بِنِصْفِ مُدٍّ مِنْ دَقِيقٍ فَرَجَعَ بِهِ فَأَكَلَهُ ثُمَّ ذَهَبَ مِنَ الْغَدِ فَجَاءَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَبَاعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ وَ يَجْمَعُ حَتَّى اشْتَرَى مِعْوَلًا ثُمَّ جَمَعَ حَتَّى اشْتَرَى بَكْرَيْنِ وَ غُلَاماً ثُمَّ أَثْرَى حَتَّى أَيْسَرَ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَعْلَمَهُ كَيْفَ جَاءَ يَسْأَلُهُ وَ كَيْفَ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ لَكَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ مَشْيُ الرَّجُلِ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يُكْتَبُ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ قَالَ وَ لَا الآخر، انتهى. و الثاني: أن يكون الضمير راجعا إلى الطالب كما فهمه المحدث الأسترآبادي، حيث قال: أي كان الطالب أسوأ حالا لتصديقه الكاذب و لتركه النهي عن المنكر و الأول أظهر و سيأتي الخبر في باب: من منع مؤمنا شيئا. الحديث الرابع عشر: ضعيف. باب السعي في حاجة المؤمن الحديث الأول: مجهول. " يكتب له" على بناء المفعول و العائد محذوف أو علي بناء الفاعل و الإسناد على المجاز" و لا أعلمه" أي لا أظنه و استدل به على جواز كون السنة أفضل من الواجب لأن السعي مستحب غالبا و الاعتكاف يشمل الواجب أيضا، مع أن المستحب أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَ يَعْدِلُ عَشْرَ رِقَابٍ وَ أَفْضَلُ مِنِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الْكِنْدِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ ثَلَاثَةٍ الْمَاجِنِ وَ الْأَحْمَقِ وَ الْكَذَّابِ فَأَمَّا الْمَاجِنُ فَيُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ وَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ وَ لَا يُعِينُكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ وَ مَعَادِكَ وَ مُقَارَنَتُهُ جَفَاءٌ وَ قَسْوَةٌ وَ مَدْخَلُهُ وَ مَخْرَجُهُ عَلَيْكَ عَارٌ وَ أَمَّا الْأَحْمَقُ فَإِنَّهُ لَا يُشِيرُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ وَ لَا يُرْجَى لِصَرْفِ السُّوءِ عَنْكَ وَ لَوْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ رُبَّمَا أَرَادَ مَنْفَعَتَكَ فَضَرَّكَ فَمَوْتُهُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهِ وَ سُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ وَ بُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ وَ أَمَّا الْكَذَّابُ فَإِنَّهُ لَا يَهْنِئُكَ مَعَهُ عَيْشٌ يَنْقُلُ حَدِيثَكَ وَ الحديث السادس: ضعيف. و في القاموس: مجن مجونا صلب و غلظ، و منه الماجن لمن لا يبالي قولا و فعلا كأنه صلب الوجه، و قال الجوهري: المجون أن لا يبالي الإنسان ما صنع و كان المراد بالجفاء البعد عن الآداب الحسنة، و يطلق في الأخبار على هذا المعنى كثيرا و هو الأنسب هنا، و يمكن أن يكون المراد به أنه يوجب غلظ الطبع، و ترك الصلة و البر، و منه الحديث: من بدا جفا أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس، و الجفاء غلظ الطبع. " و قسوة" أي توجب القسوة، و المدخل مصدر ميمي و كذا المخرج، و يحتملان الإضافة إلى الفاعل و إلى المفعول أي دخولك عليه أو دخوله عليك، و كذا المخرج" فإنه لا يشير عليك بخير" أي إذا شاورته" و لا يرجى لصرف السوء عنك" أي إذا ابتليت ببلية" و لو أجهد" أي أتعب نفسه فإن كل ذلك فرع العقل. " و ربما أراد منفعتك فضرك" لحمقه من حيث لا يشعر" فموته خير" لك" من حياته" في كل حال" و سكوته" عند المشورة و غيرها" خير" لك" من نطقه"" و بعده" عنك أو بعدك عنه" خير لك من قربه" فإن احتمال الضرر أكثر من النفع" لا يهنئك" بالهمز و القلب أيضا، في المصباح هنؤ الشيء بالضم مع الهمز هناءة يَنْقُلُ إِلَيْكَ الْحَدِيثَ كُلَّمَا أَفْنَى أُحْدُوثَةً مَطَّهَا بِأُخْرَى حَتَّى إِنَّهُ بالفتح و المد تيسر من غير مشقة و لا عناء فهو هنيء، و يجوز الإبدال و الإدغام، و هنا في الولد يهنؤني مهموز من بابي نفع و ضرب، أي سرني و يقول العرب في الدعاء ليهنئك الولد بهمزة ساكنة و بإبدالها ياءا و حذفها عامي، و معناه سرني فهو هاني و هنأني الطعام يهنؤني ساغ. " ينقل حديثك و ينقل إليك الحديث" أي يكذب عليك عند الناس و يكذب على الناس عندك، فيفسد بينك و بينهم، فقوله: كلما أفنى بيان مفسدة أخرى، و هي عدم الاعتماد على كلامه و يحتمل أن يكون الجميع لبيان مفسدة واحدة و هو أن العمدة في منفعة الصديق أن يأتيك بكلام غيرك أو فعله و أن يبلغ رسالتك إلى غيره، و لما كانت عادته الكذب لا تعتمد أنت على كلامه و لا غيرك فتنتفي الفائدتان هذا إذا لم يأت بما يوجب الإفساد و الإغراء، و إلا فمفسدته أشد فيكون قوله و يغري تأسيسا لا تأكيدا. و في القاموس: الحديث الخبر، و الجمع أحاديث شاذ، و الأحدوثة ما يتحدث به، و في الصحاح الحديث الخبر يأتي على القليل و الكثير، و يجمع على أحاديث على غير قياس، قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة، ثم جعلوه جمعا للحديث و الأحدوثة ما يتحدث به، و قال: مطه يمطه أي مده، و في القاموس مطه مده و الدلو جذبه، و حاجبيه و خده تكبر، و أصابعه مدها مخاطبا بها، و تمطط تمدد، و في الكلام لون فيه، انتهى. و سيأتي هذا الخبر بعينه في كتاب العشرة، و فيه مطرها و في القاموس: مطر بي و ما مطر منه خيرا و بخير أي ما أصابه منه خير، و تمطرت الطير أسرعت في هويتها كمطرت، و على الأول الباء في قوله بأخرى للآلة، و على الثاني للتعدية إلى المفعول الثاني" فما يصدق" على بناء المجهول من التفعيل، و ربما يقرأ على بناء المعلوم يُحَدِّثُ بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ وَ يُغْرِي بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدَاوَةِ فَيُنْبِتُ السَّخَائِمَ فِي الصُّدُورِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ قَالَ أَتَى جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ

لَهُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَكَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْبُدَنِي يَوْماً وَ لَيْلَةً حَقَّ عِبَادَتِي فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَيَّ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً مَعَ خُلُودِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا مُنْتَهَى لَهُ دُونَ عِلْمِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيئَتِكَ الحديث الرابع عشر: حسن كالصحيح. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. و في الصحاح تحدر الدمع أي تنزل" ذلك الذنب" أي ترك الأولى" هلاك" أي لا يليق بشأن الأنبياء. الحديث السادس عشر: مرفوع. " دون علمك" يحتمل أن يكون دون في الموضعين بمعنى عند و بمعنى سوى فعلى الأول فالمراد لا تعلم له نهاية و لم تكن له نهاية في علمك و إذا لم يكن له نهاية في علم الله لا يكون له نهاية وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا جَزَاءَ لِقَائِلِهِ إِلَّا رِضَاكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمَنُّ كُلُّهُ وَ لَكَ الْفَخْرُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْبَهَاءُ كُلُّهُ وَ لَكَ النُّورُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْعِزَّةُ كُلُّهَا وَ لَكَ الْجَبَرُوتُ كُلُّهَا وَ لَكَ الْعَظَمَةُ كُلُّهَا وَ لَكَ الدُّنْيَا كُلُّهَا وَ لَكَ الْآخِرَةُ كُلُّهَا وَ لَكَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً أَبَداً أَنْتَ حَسَنُ الْبَلَاءِ جَلِيلُ الثَّنَاءِ سَابِغُ النَّعْمَاءِ عَدْلُ الْقَضَاءِ جَزِيلُ الْعَطَاءِ حَسَنُ الْآلَاءِ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّبْعِ الشِّدَادِ وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْأَرْضِ الْمِهَادِ وَ لَكَ الْحَمْدُ طَاقَةَ الْعِبَادِ وَ لَكَ الْحَمْدُ سَعَةَ الْبِلَادِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْجِبَالِ الْأَوْتَادِ وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ وَ تَبَارَكْتَ وَ تَقَدَّسْتَ خَلَقْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِكَ وَ قَهَرْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِعِزَّتِكَ وَ عَلَوْتَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِارْتِفَاعِكَ وَ غَلَبْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِقُوَّتِكَ وَ ابْتَدَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِحِكْمَتِكَ وَ عِلْمِكَ وَ بَعَثْتَ الرُّسُلَ بِكُتُبِكَ وَ هَدَيْتَ أصلا بخلاف علمنا، و كذا في المشية أي لا تشاء له نهاية، و أما على الثاني فيحتمل أن يكون كناية عن الكثرة كما يقال فمكث ما شاء الله، أو كناية عن عدم التناهي أي يكون بعده معلومات الله تعالى و مقدوراته، و هما غير متناهيين، أو يكون الاستثناء لتأكيد العموم من باب أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، أي لا يكون له نهاية إلا علمك و هو لا نهاية له فلا يكون له نهاية أصلا" لك الحمد في السبع الشداد" أي أنت محمود في السماوات بحمدك أهلها، أو أنت مستحق للحمد من أهلها، أو أنت محمود بسبب خلق السبع الشداد، و كذا في الثانية و الله يعلم" قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" قال في مجمع البيان القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك أخبر الله تعالى عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشيء يقبض الصَّالِحِينَ بِإِذْنِكَ وَ أَيَّدْتَ الْمُؤْمِنِينَ بِنَصْرِكَ وَ قَهَرْتَ الْخَلْقَ بِسُلْطَانِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَا نَعْبُدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَسْأَلُ إِلَّا إِيَّاكَ وَ لَا نَرْغَبُ إِلَّا إِلَيْكَ أَنْتَ مَوْضِعُ شَكْوَانَا وَ مُنْتَهَى رَغْبَتِنَا وَ إِلَهُنَا وَ مَلِيكُنَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٤٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّمُّورِ وَ السِّنْجَابِ وَ الثَّعْلَبِ فَقَالَ

لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا خَلَا السِّنْجَابَ فَإِنَّهُ دَابَّةٌ لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ الحديث الخامس عشر: ضعيف. قوله" قال و قرأت". الظاهر أن القائل علي بن إبراهيم، قال: الشيخ البهائي ره صحيح و ضعفه المحقق في المعتبر بإسناد الراوي إلى ما وجده في كتاب و لم يسمعه من محدث، و قال الوالد العلامة ره لا يظهر له مرجع ظاهرا لكن روى الشيخ: في التهذيب عن الحسين بن سعيد أنه قال قرأت كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام و ذكر آخر الحديث. قوله عليه السلام:" حشوه قز" قال الصدوق: في الفقيه إن المعنى في هذا الخبر قز الماعز دون قز الإبريسم. و قال: في المدارك أما الحشو بالإبريسم فقد قطع المحقق بتحريمه لعموم المنع، و استقرب الشهيد في الذكرى الجواز لرواية الحسين بن سعيد، و حمل الصدوق بعيد، و الجواز محتمل لصحة الرواية و مطابقتها لمقتضى الأصل، و تعلق النهي في أكثر الروايات بالثوب الإبريسم و هو لا يصدق على الإبريسم المحشو قطعا. الحديث السادس عشر: مرسل و ضعيف.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣١٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سُوَيْدٍ الْقَلَّاءِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَوْدَعَنِي مَالًا فَهَلَكَ وَ لَيْسَ لِوُلْدِهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَالَ حُجَّ عَنْهُ وَ مَا فَضَلَ فَأَعْطِهِمْ بالإجماع، و لكن لو تحقق الإجماع فالقول بالإطلاق إن عملنا بأخبار الآحاد فيما خالف الأصول و لم يؤيده شيء خارج قوي. الحديث الخامس: مرسل. و قال الشيخ في التهذيب بعد إيراده: إن الوجه في هذا الخبر أن يكون يحدث به الحدث بعد دخوله الحرم. الحديث السادس: صحيح. قوله عليه السلام:" حج عنه" قال السيد رحمه الله: اعتبر المحقق و غيره في جواز الإخراج: علم المستودع أن الورثة لا يؤدون، و إلا وجب استئذانهم و هو جيد، و اعتبر في التذكرة مع ذلك أمن الضرر، و هو حسن، و اعتبر أيضا عدم التمكن من الحاكم و إثبات الحق عنده و إلا وجب استيذانه. و حكى الشهيد في اللمعة قولا: باعتبار إذن الحاكم في ذلك مطلقا و استبعده، و مقتضى الرواية أن المستودع يحج لكن جواز الاستئجار ربما كان أولى، خصوصا إذا كان الأجير أنسب لذلك من الودعي

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ شِرَاءِ الْمَصَاحِفِ وَ بَيْعِهَا فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يُوضَعُ الْوَرَقُ عِنْدَ باب بيع المصاحف الحديث الأول: مجهول. قوله عليه السلام:" و ما فيه من عمل يدك" أي في غير الكتابة، و يحتمل الأعم و يدل على ما هو المشهور من تحريم بيع المصحف و جواز بيع القرطاس و الجلد و لا يبعد حمله على الكراهة. الحديث الثاني: موثق. قوله عليه السلام:" اشتر الحديد" أي الحديد الذي كانوا يعملونه في جلد المصحف ليغلق و يقفل عليه. الحديث الثالث: موثق. قوله عليه السلام:" توضع الورق" الحاصل أن بيع المصاحف محدثة لم تكن فيما مضى. الْمِنْبَرِ وَ كَانَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَ الْحَائِطِ قَدْرَ مَا تَمُرُّ الشَّاةُ أَوْ رَجُلٌ مُنْحَرِفٌ قَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي وَ يَكْتُبُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُمُ اشْتَرَوْا بَعْدَلِكَ] قُلْتُ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ قَالَ لِي أَشْتَرِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيعَهُ قُلْتُ فَمَا تَرَى أَنْ أُعْطِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ أَجْراً قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَكِنْ هَكَذَا كَانُوا يَصْنَعُونَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شَاةً فَأَمْسَكَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَدَّهَا قَالَ

إِنْ كَانَ فِي قوله عليه السلام:" فعرض له" أي للمشتري و الإشهاد لرفع النزاع للإرشاد، أو استحبابا، و يدل على أن جعله في معرض البيع تصرف مسقط للخيار. باب من يشتري الحيوان و له لبن يشربه ثم يرده الحديث الأول: مرسل و سنده الثاني حسن. قوله عليه السلام:" ثلاثة أمداد" ظاهر الخبر ثلاثة أمداد من اللبن، و حملها الأصحاب على الطعام و ما وقع في العنوان بلفظ الحيوان مع كون الخبر بلفظ الشاة مخالف لدأب المحدثين مع اختلاف الحيوانات في كثرة اللبن و قلته. ثم اعلم أن الأصحاب حكموا بأن التصرية تدليس يثبت به الخيار بين الرد و الإمساك، و المراد بالتصرية أن يربط الشاة و نحوه و لا يحلب يومين أو أكثر ليجتمع اللبن في ضرعها فيظن الجاهل بحالها كثرة ما يحلب منه كل يوم، فيرغب في شرائها بزيادة. قال في المسالك: الأصل في تحريمه مع الإجماع النص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو من طرق العامة، و ليس في أخبارنا تصريح به، لكنه في الجملة موضع وفاق، و يرد مع المصراة لبنها، فإن تعذر فالمثل فإن تعذر فالقيمة وقت الدفع و مكانه تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ يَشْرَبُ لَبَنَهَا رَدَّ مَعَهَا ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام

مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ كَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَيْنٌ بِالْمَدِينَةِ يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَكَتَبَ الْعَيْنُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي تَزْوِيجُكَ مَوْلَاتَكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَكْفَائِكَ مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ تَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ تَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ فَلَا لِنَفْسِكَ نَظَرْتَ وَ لَا عَلَى وُلْدِكَ أَبْقَيْتَ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تُعَنِّفُنِي بِتَزْوِيجِي مَوْلَاتِي وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ مَنْ أَتَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ أَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُرْتَقًى فِي مَجْدٍ وَ لَا مُسْتَزَادٌ فِي كَرَمٍ وَ إِنَّمَا كَانَتْ مِلْكَ يَمِينِي خَرَجَتْ مَتَى أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّي بِأَمْرٍ أَلْتَمِسُ بِهِ قوله عليه السلام:" إني لأبديك" في النسخ لأبرئك: أي أحب أن تكون بريئا مما أرى و أسمع منك من الاعتناء بالأحساب الدنيوية، و في أكثرها" لأبديك" من قولهم بدا، أي خرج إلى البدو، و منه الحديث كان يبدو لي التلاع، أو من أبداه بمعنى أظهره على الحذف و الإيضاح، أي أظهر لك ناهيا عما أرى، أو من الابتداء مهموزا بتضمين معنى النهي، أي أبدؤك بالنهي عن ذلك. و الأصوب الأول و لعله من تصحيف النساخ. الحديث الرابع: مجهول. قوله عليه السلام:" أراد الله" جملة معترضة تعليلية، أي خرجت مني بأمر التمست بذلك الأمر ثوابه، لأن الله أراد و طلب مني ذلك، و يحتمل أن يكون قوله" بأمر" متعلقا بقوله" أراد" أي أمرني بذلك، و الضمير في قوله" به" راجعا إلى الإخراج أو الخروج. ثَوَابَهُ ثُمَّ ارْتَجَعْتُهَا عَلَى سُنَّةٍ وَ مَنْ كَانَ زَكِيّاً فِي دِينِ اللَّهِ فَلَيْسَ يُخِلُّ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ وَ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ وَ تَمَّمَ بِهِ النَّقِيصَةَ وَ أَذْهَبَ اللُّؤْمَ فَلَا لُؤْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ رَمَى بِهِ إِلَى ابْنِهِ سُلَيْمَانَ فَقَرَأَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَشَدَّ مَا فَخَرَ عَلَيْكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَلْسَنُ بَنِي هَاشِمٍ الَّتِي تَفْلِقُ الصَّخْرَ وَ تَغْرِفُ مِنْ بَحْرٍ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا بُنَيَّ يَرْتَفِعُ مِنْ حَيْثُ يَتَّضِعُ النَّاسُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قَالَ مَتَاعُهَا بَعْدَ مَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا- عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ وَ كَيْفَ لَا يُمَتِّعُهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا تَرْجُوهُ وَ يَرْجُوهَا وَ يُحْدِثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمَا مَا يَشَاءُ وَ قَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُوَسَّعاً عَلَيْهِ مَتَّعَ امْرَأَتَهُ بِالْعَبْدِ وَ الْأَمَةِ وَ الْمُقْتِرُ يُمَتِّعُ بِالْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الثَّوْبِ وَ الدَّرَاهِمِ وَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام مَتَّعَ امْرَأَةً لَهُ بِأَمَةٍ وَ لَمْ يُطَلِّقِ امْرَأَةً إِلَّا مَتَّعَهَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ لَهُ أَمَةٌ وَ قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ فَأَعْتَقَ الْأَمَةَ وَ تَزَوَّجَهَا قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي مَالِهِ إِلَّا أَكْلَةً مِنَ الطَّعَامِ وَ نِكَاحُهُ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ قِيلَ فَإِنَّ سَيِّدَهُ عَلِمَ بِنِكَاحِهِ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً قَالَ إِذَا صَمَتَ حِينَ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَقَدْ أَقَرَّ قِيلَ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ عَتَقَ أَ فَتَرَى أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ الحديث الحادي عشر: موثق. قوله عليه السلام:" و المحسن معان" أي المولى معان أي يعينه الله بأن يتيسر العبد تحصيل مال الكتابة أو يلزم الناس إعانته، و يحتمل أن يكون المراد بالمحسن العبد لكنه بعيد، و لا ينافي ما سبق من الأخبار المشتملة على اشتراط المال، إذ يجوز أن يكون ذلك شرطا للاستحباب، كما صرحوا به، أو لتأكده فلا ينافي الجواز أو حصول أصل الاستحباب بدونه. الحديث الثاني عشر: صحيح. قوله عليه السلام:" على نفسه و ماله" بأن يكون مال العبد بعد أداء مال الكتابة له، و المشهور أن عقد العبد و الأمة لأنفسهما فضولي موقوف على الإجازة، و هل يكفي علم المولى و سكوته في الإجازة المشهور أنه لا يكفي، و قال ابن الجنيد: يكفي، و هذا الخبر يؤيده. قال في المسالك: و مما يحجر على المكاتب فيه تزويجه بغير إذن المولى ذكرا كان أم أنثى، فإن بادرت بالعقد كان فضولا، و كذا لا يجوز له وطء أمة يبتاعها إلا بإذن قَالَ يَمْضِي عَلَى نِكَاحِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ بِنِعْمَةٍ فَظَهَرَتْ عَلَيْهِ سُمِّيَ حَبِيبَ اللَّهِ مُحَدِّثاً بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ فَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ سُمِّيَ بَغِيضَ اللَّهِ مُكَذِّباً بِنِعْمَةِ اللَّهِ كتاب الزي و التجمل و المروءة باب التجمل و إظهار النعمة الحديث الأول: ضعيف. و قال في القاموس: الجمال: الحسن في الخلق و الخلق، و تجمل تزين، و جمله تجميلا زينه و قال في النهاية: الجمال يقع على الصورة و المعاني، و منه الحديث" إن الله جميل يحب الجمال" أي حسن الأفعال كامل الأوصاف. الحديث الثاني: مرفوع.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لَكُمْ فِي حَيَاتِي خَيْراً وَ فِي مَمَاتِي خَيْراً قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا حَيَاتَكَ فَقَدْ عَلِمْنَا فَمَا لَنَا فِي وَفَاتِكَ فَقَالَ أَمَّا فِي حَيَاتِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ- وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ أَمَّا فِي مَمَاتِي فَتُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَأَسْتَغْفِرُ لَكُمْ الحديث الستون و الثلاثمائة: حسن. قوله عليه السلام:" من أن يستغلق عبده" أي يكلفه و يجبره فيما لم يكن له فيه اختيار. قال الفيروزآبادي: استغلقني في بيعته: لم يجعل لي خيارا في رده. و في النهاية فيه" شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن أوثق نفسه و أغلق ظهره" يقال: غلق ظهر البعير إذا دبر و أغلقه صاحبه، إذا أثقل حمله حتى يدبر. قوله: و في نسخة أبي الحسن الأول عليه السلام [يستقلق] لعله كان الحديث في بعض كتب الأصول مرويا عن أبي الحسن عليه السلام و فيه كان يستقلق بالقافين من القلق بمعنى الانزعاج و الاضطراب، و يرجع إلى الأول بتكلف. الحديث الحادي و الستون و الثلاثمائة: حسن.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدّثني عبد المنعم بن الطيّب القدوري، قال: حدّثني العلاء بن وهب، عن قيس، عن الوزير أبي محمّد بن سايلويه- رضي الله عنه - فإنّه كان من أصحاب أمير المؤمنين العارفين، و روى جماعتهم، عن أبي جرير، عن أبي الفتح المغازلي- رحمه الله -، عن أبي جعفر ميثم التمّار- آنس اللّه به قلوب العارفين- قال كنت بين يدي مولاي أمير النحل جلّت معالمه، و ثبتت كلمته بالكوفة و جماعة من وجوه العرب حافّون به كأنّهم الكواكب اللامعة في السماء الصاحية، إذ دخل علينا من الباب رجل عليه قباء خزّ أدكن، قد اعتمّ بعمامة اتحميّة صفراء، و قد تقلّد بسيفين، فنزل من غير سلام، و لم ينطق بكلام، فتطاول إليه الناس بالأعناق، و نظروا إليه بالآماق، و وقفت إليه الناس من جميع الآفاق و مولانا أمير المؤمنين- عليه السلام - لم يرفع رأسه إليه، فلمّا هدأت من الناس الحواسّ، فصح عن لسان كأنّه حسام صيقل جذب من غمده و قال أيّكم المجتبى في الشجاعة، و المعمّم بالبراعة، و المدرّع بالقناعة؟ (أيّكم) المولود في الحرم، و العالي في الشيم، و الموصوف بالكرم؟ أيّكم أصلع الرأس، و الثابت بالأساس، و البطل الدعّاس، و المضيّق الأنفاس، و الآخذ بالقصاص؟ أيّكم غصن أبي طالب الرطيب، و بطله المهيب، و السهم المصيب، و القاسم المجيب؟ أيّكم الذي نصر به محمّد في زمانه، و اعتزّ به سلطانه، و عظم به شأنه؟ أيّكم قاتل العمروين و أسر العمروين، العمروان اللذان قتلهما عمرو ابن عبد ودّ و عمرو بن الأشعث المخزومي، و العمروان اللذان أسرهما فأبو ثور عمرو بن معدي كرب و عمرو بن سعيد الغسّاني أسره في يوم بدر. قال أبو جعفر ميثم التمّار- أسعده اللّه برضوانه-: قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: أنا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصليب بن الأشعث بن (أبي السمعمع ابن الأحيل بن فزارة بن دهيل بن عمرو الدويني)، قال: لبّيك يا علي. فقال- عليه السلام -: سل عمّا بدا لك فأنا كنز الملهوف، و أنا الموصوف بالمعروف. أنا الذي قرعتني الصمّ الصلاب، و هلّل بأمري صوت السحاب، و أنا المنعوت في الكتاب. أنا الطود ذو الأسباب، أنا ق و القرآن المجيد، أنا النبأ العظيم، أنا الصراط المستقيم، أنا البارع، أنا العشوش، أنا القلمّس، أنا العفوس، أنا المداعس، أنا ذو النبوّة و السطوة، أنا العليم، أنا الحكيم، أنا الحفيظ، [أنا] الرفيع، بفضلي نطق كلّ كتاب، و بعلمي شهد ذو الألباب، أنا عليّ أخو رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و زوج ابنته. فقال الأعرابيّ: لا بتسميتك و لا رمزك. فقال- صلوات الله عليه و آله-: اقرأ يا أخا العرب لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. ثمّ قال الأعرابيّ: بلغنا عنك أنّك تحيي الموتى، و تميت الأحياء، و تفقر و تغني و تقضي في الأرض و تمضي، ليس لك مطاول يطاولك، و لا مصاول فيصاولك، أ فهو كما بلغنا يا فتى قومه؟ فقال- عليه السلام -: قل ما بدا لك. فقال: إنّي رسول إليك من ستّين ألف رجل يقال لهم «العقيمة» و قد حملوا معي ميّتا قد مات منذ مدّة، و قد اختلفوا في سبب موته، و هو على باب المسجد، فإن أحييته علمنا أنّك صادق نجيب الأصل، و تحقّقنا أنّك حجّة اللّه في أرضه، و إن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه، و علمنا أنّك [تدّعي] غير الصواب، و تظهر من نفسك ما لا تقدر عليه. فقال- صلوات الله عليه و آله-: يا أبا جعفر ميثم، اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة و محالّها، و ناد: من أراد أن ينظر إلى ما أعطى اللّه عليّا أخا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و بعل فاطمة [و ابن فاطمة] من الفضل و ما أودعه رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - من العلم فليخرج إلى النجف غدا، فلمّا رجع ميثم- قدّس اللّه سرّه- فقال له أمير المؤمنين: يا أبا جعفر خذ الأعرابيّ إلى ضيافتك فغداة غد سيأتيك اللّه بالفرج. فقال أبو جعفر ميثم: فأخذت الأعرابيّ و معه محمل فيه الميّت، و أنزلته منزلي، و أخدمته أهلي، فلمّا صلّى أمير المؤمنين- عليه السلام - صلاة الفجر خرج و خرجت معه، و لم يبق في الكوفة برّ و لا فاجر إلّا و قد خرج إلى النجف. ثمّ قال الإمام- عليه السلام -: ائت يا أبا جعفر بالأعرابيّ و صاحبه الميّت، و هو راجل بجنب القبّة التي فيها الميّت، فأتيت به النجف، ثم قال أمير المؤمنين- عليه السلام - جلت نعمته يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منّا و ارووا عنّا ما تسمعونه منّا، ثمّ قال- عليه السلام -: أبرك يا أعرابيّ جملك، ثمّ قال: لتخرج صاحبك أنت و جماعة من المسلمين. فقال ميثم- رضي الله عنه -: فاخرج من التابوت عصب ديباج أصفر، فاحلّ فإذا تحته عصب ديباج أخضر، فأحلّ فإذا تحته بدنة من اللؤلؤ فيها غلام تمّ إعذاره بذوائب كذوائب المرأة الحسناء. فقال- عليه السلام -: كم لميّتك هذا؟ فقال: أحد و أربعين يوما. قال: فما كانت ميتته؟ فقال [الأعرابيّ]: إنّ أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله لأنّه بات سالما و أصبح مذبوحا من اذنه إلى اذنه. فقال- عليه السلام -: و من يطلب بدمه؟ فقال: خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه، فاكشف الشكّ و الريب يا أخا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب. فقال- عليه السلام -: قتله عمّه لأنّه زوّجه بابنته فخلاها و تزوّج غيرها فقتله حنقا عليه. فقال: لسنا نرضى بقولك فإنّما نريد أن يشهد الغلام بنفسه عند أهله من قتله فيرتفع من بينهم السيف و الفتنة، فقام- عليه السلام - فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه و صلّى على النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -. ثمّ قال: يا أهل الكوفة ما بقرة بني إسرائيل [عند اللّه]، بأجلّ من عليّ أخي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و انّها أحيت ميّتا بعد سبعة أيّام، ثمّ دنا- عليه السلام - من الميّت و قال: (إنّ بقرة بني اسرائيل ضرب بعضها الميّت فعاش، و إنّي لأضربه ببعضي لأنّ بعضي عند اللّه خير من البقرة، ثمّ هزّه برجله و قال: قم بإذن اللّه) يا مدركة بن حنظلة بن غسّان ابن بحير بن قهر بن سلامة بن طيّب بن الأشعث بن الأحوص بن ذاهلة ابن عمرو بن الفضل بن حبّاب، قم فقد أحياك عليّ بإذن اللّه تعالى. فقال أبو جعفر ميثم- رفع اللّه درجته-: فنهض غلام أحسن من الشمس و من القمر أوصافا، و قال: لبّيك يا محيي العظام و حجّة اللّه في الأنام، و المتفرّد بالفضل و الإنعام، لبّيك يا عليّ يا علّام. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: من قتلك يا غلام؟ فقال: عمّي حريث بن زمعة ابن شكال بن الأصمّ، ثمّ قال- عليه السلام - للغلام: أ تمضي إلى أهلك؟ فقال: لا حاجة لي في القوم، فقال- عليه السلام -: و لم؟ قال: أخاف أن يقتلني ثانيا و لا تكون أنت فمن يحييني، فالتفت- عليه السلام - إلى الأعرابيّ [صاحبه] فقال: امض أنت إلى أهلك و اخبرهم بما رأيت. فقال: معك و معه إلى أن يأتي اليقين، لعن اللّه من اتّجه له الحقّ و وضح و جعل بينه و بينه سترا، و كانا مع أمير المؤمنين إلى أن قتلا بصفّين- رحمهما الله -، فصار أهل الكوفة إلى أماكنهم، و اختلفوا في أمير المؤمنين- عليه السلام -، و اختلفت أقاويلهم فيه- عليه السلام -. و روى هذا الحديث البرسي: قال: حدّثني الفقيه أبو الفضل شاذان ابن جبرئيل بن إسماعيل القمّي، قال: حدّثني الشيخ محمد بن أبي مسلم ابن أبي الفوارس الداري قد رواه كثير من الأصحاب حتى انتهى إلى أبي جعفر ميثم التمّار- رضي الله عنه - قال: بينما نحن بين يدي مولانا عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - بالكوفة و جماعة من أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - محدقين به كأنّه البدر [في تمامه] بين الكواكب (في السماء الصاحية) إذ دخل عليه من الباب رجل عليه قباء خزّ أدكن، متعمّم بعمامة صفراء (اتحميّة) - و ساق الحديث بعينه ببعض التغيير-.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الإمام أبو محمد العسكري- عليه السلام -: قال قال عليّ بن محمد

- عليهما السلام -: في حديث طويل يشتمل على معاجز النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - قال: و أمّا الشجرتان اللتان تلاصقتا، فإنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كان ذات يوم في طريق [له ما] بين مكّة و المدينة، و في عسكره منافقون من المدينة، و كافرون من مكّة، و منافقون منها، و كانوا يتحادثون فيما بينهم بمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم - [و آله] الطيّبين و أصحابه الخيّرين. فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، و ينفض كرشه من الغائط و البول كما ننفض، و يدّعي أنّه رسول اللّه! فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء لأتعمّدنّ النظر إلى استه إذا قعد لحاجته حتى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منّا أم لا؟ فقال آخر: لكنّك إذا ذهبت أن تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنّه أشدّ حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرّمة. قال: فعرّف اللّه ذلك نبيّه محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى [تينك] الشجرتين المتباعدتين- [يومي إلى شجرتين بعيدتين] قد أوغلتا في المفازة، و بعدتا من الطريق قدر ميل- فقف بينهما و ناد: أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يأمركما أن تلتصقا و تنضمّا، ليقضي رسول اللّه خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد، و قال: فو الذي بعث محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - بالحقّ نبيّا إنّ الشجرتين انقلعتا باصولهما من مواضعهما، وسعت كلّ واحدة منهما إلى الاخرى سعي المتحابّين كلّ واحد منهما إلى الاخرى، التقيا بعد طول غيبة و شدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا و انضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم الشتاء، و قعد رسول- صلى الله عليه وآله وسلم - خلفهما، فقال اولئك المنافقون: قد استتر عنّا. فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه، فذهبوا ليدوروا خلفه، فدارت الشجرتان كلّما داروا، و منعتاهم من النظر إلى عورته. فقالوا: تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا، فلمّا ذهبوا يتحلّقون تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالانبوبة حتى فرغ و توضّأ، و خرج من هناك و عاد إلى العسكر. و قال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين و قل لهما: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما، فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها- و الذي بعثه بالحقّ نبيّا- سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه، حتى عادت كلّ واحدة إلى موضعها. فقال المنافقون: فقد امتنع محمد من أن يبدي لنا عورته، و أن ننظر إلى استه، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنّه و نحن سيّان، فجاءوا إلى الموضع فلم يجدوا شيئا البتة، لا عينا و لا أثرا. قال: و عجب أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ و جلّ إلى محبّي محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و محبّي عليّ أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، و إنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة عن محبّي عليّ و المتبرّئين من أعدائه أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الاخرى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٧١. — الإمام العسكري عليه السلام

/ 270- و روي هذا الحديث بزيادة، عن هند بنت الجون (الخزاعية) قالت: نزل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم - بخيمة خالتي أمّ معبد (الخزاعية) - رضي الله عنها - و معه أصحاب له [فكان من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس] فرقد في الخيمة هو و أصحابه، حتّى أبردوا و كان يوما قائظا شديدا حرّه، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه، فأنقاهما، ثمّ تمضمض و مجّه على عوسجة كانت بجانب خيمة خالتها ثلاث مرات، و استنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه و ذراعيه ثم مسح برأسه و رجليه و قال لهذه العوسجة شأن ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك ثم قام فصلّى ركعتين، فتعجبت و فتيات الحي من ذلك، و ما كان عهدنا و لا رأينا مصليا قبله، ثم ارتحل. فلمّا كان في الغداة أصبحنا و قد علت العوسجة حتى صارت كاعظم دوحة عارية و أبهى و خضد اللّه شوكها و ساخت عروقها، و كثرت أفنانها و اخضر ساقها و ورقها، ثم أثمرت بعد ذلك، و أينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق و رائحة العنبر و طعم الشهد، و اللّه ما أكل منها جائع إلّا شبع و لا ظمان إلّا روي و لا سقيم إلّا برء و لا ذو حاجة و فاقة إلّا استغني، و لا أكل من ورقها بعير و لا ناقة و لا شاة إلّا سمنت و در لبنها و رأينا البركة و النماء في أموالنا منذ يوم نزل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم - و أخضبت بلادنا و أمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة «المباركة» و كان يأتينا من حولنا من أهل البوادي، يستظلّون بها، و يتزودون من ورقها [في الأسفار] و يحملونه معهم إلى الأرض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام و الشراب فلم تزل كذلك، و على ذلك، فاصبحنا ذات يوم و قد تساقط ورق الشجرة و ثمرها فاحزننا ذلك و فزعنا له و علمنا أن ذلك الامر عظيم، فما كان إلّا قليلا حتّى جاء نعي رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم - فاذا هو قد قبض في ذلك اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم و الطعم و الرائحة، فاقامت على ذلك ثلاثين سنة. فلمّا كان ذات يوم أصبحنا فاذا بها قد تشوّكت من أولها إلى آخرها و ذهبت نضارة عيدانها، و تساقط جميع ورقها و ثمرها، و اصفر ساقها فعلمنا انه لسبب فما كان إلّا يسيرا فوصل الخبر بقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- عليه السلام - فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا و لا كثيرا فانقطع ثمرها فلم نزل و من حولنا نأخذ من ورقها لنداوي بها مرضانا و نستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك برهة طويلة. ثم أصبحنا ذات يوم فاذا بها قد انبعت من ساقها دما عبيطا جاريا و ورقها ذابلة تقطر دما كماء اللحم، فقلنا: أن قد حدث عظيمة فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فلمّا أظلم الليل علينا سمعنا بكاء و عويلا من تحتها و جلبة شديدة و رجّة، و سمعنا صوت باكية تقول: أيا بن النبيّ و يا ابن الوصيّ * * * و يا من بقية ساءتنا الاكرمينا ثم كثرت الرنات و الاصوات فلم نفهم كثيرا ممّا كانوا يقولون، فاتانا بعد ذلك مقتل الحسين- عليه السلام - فيبست الشجرة و جفت و كسرت بالرياح و الامطار بعد ذلك و ذهبت و اندرس اثرها. قال عبد اللّه بن محمد الانصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعيّ بمدينة الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - فحدّثته بهذا الحديث فلم ينكر، و قال:

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 115- من طريق المخالفين، ما رواه ابن شهرآشوب، عن حلية الأولياء لأبي نعيم، بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي قال كنت عند عليّ بن الحسين- عليهما السلام - فإذا عصافير يطرن حوله و يصرخن، فقال

يا أبا حمزة! هل تدري ما تقول هذه العصافير؟ فقلت: لا. قال: فإنّها تقدّس ربّها عزّ و جلّ و تسأله قوت يومها. و في رواية [أصحابنا] قال: يا أبا حمزة علّمنا منطق الطّير، و اوتينا من كلّ شيء سببا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٧١. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 212- و عنه: قال: روى محمد غلام سعد، عن سعد الاسكاف قال كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - ذات يوم، فدخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا و ألطاف، و كان فيما أهدى إليه جراب قديد و جبن، فنثره أبو عبد اللّه- عليه السلام - بين يديه، ثم قال

خذ هذا القديد فاطعمه الكلب. فقال الرجل: و اللّه ما أبليت نصحا، فقال- عليه السلام -: إنّه ليس بذكيّ، فقال الرجل: اشتريته من رجل مسلم و ذكر أنّه ذكيّ، فردّه أبو عبد اللّه- عليه السلام - في الجراب، و تكلّم عليه بكلام، ثمّ قال للرجل: قم فادخله البيت وضعه في زاوية ففعل. قال: فسمع الرجل القديد يقول: «يا أبا عبد اللّه ليس مثلي تأكله أولاد الأنبياء، إنّي لست بذكيّ» فحمل الرجل الجراب و خرج إلى أبي عبد اللّه- عليه السلام - فقال له: ما قال لك؟ قال: أخبرني إنّه غير ذكيّ. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: أ ما علمت يا هارون إنّا نعلم ما لا يعلم الناس؟ قلت: بلى جعلني اللّه فداك، و خرج الرجل و خرجت معه حتّى مرّ على كلب فألقاه بين يديه فأكله الكلب كلّه. و رواه الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد غلام سعد الاسكاف، عن سعد قال: كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا و ألطاف، و كان ممّا (كان) أهدى إليه جراب فيه قديد وحش، فنثر أبو عبد اللّه- عليه السلام - القديد من الجراب بين يديه، و قال (له): خذ [هذا] القديد و اطمعه الكلب، فقال له الرجل: ما آليتك إلّا نصحا، فقال له: إنّ هذا ليس مذكّى، و ساق الحديث إلى آخره. و في الحديث أ ما علمت يا هارون إنّا نعلم ما لا تعلم الناس؟ قال: بلى جعلت فداك، فعلمت أنّ اسم الرجل هارون. و رواه ابن شهرآشوب في المناقب. و رواه الراوندي في الخرائج: عن سعد الاسكاف، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - ببعض التغيير اليسير.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 301- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة اللّه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -، قال

كنت معه في طريق مكّة، فنزلنا بسرف فإذا نحن بغراب ينعق في وجهه. فقال له: متّ جوعا، فباللّه ما تعلم شيئا إلّا نحن نعلمه، و نحن أعلم باللّه منك، ثمّ قال: إنّه يقول: سقطت ناقة بعرفات.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٩١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 25- محمد بن الحسن الصفّار: عن الحسن بن علي بن [فضال، عن] معاوية، عن إسحاق، قال كنت عند أبي الحسن- عليه السلام - و دخل عليه رجل، فقال

له أبو الحسن- عليه السلام -: يا فلان، إنّك تموت إلى شهر. قال: فأضمرت في نفسي كأنّه يعلم آجال شيعته. [قال:] فقال: يا إسحاق، و ما تنكرون من ذلك؟ و قد كان رشيد الهجري مستضعفا و كان يعلم علم المنايا و البلايا، فالامام أولى بذلك منه. قال: ثمّ قال: يا إسحاق، تموت إلى سنتين، و يتشتّت أهلك و ولدك و عيالك و أهل بيتك، و يفلسون إفلاسا شديدا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
/ 28- الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى الحسن بن علي ابن أبي عثمان، عن إسحاق بن عمّار، قال كنت عند أبي الحسن- عليه السلام - فدخل عليه رجل، فقال

له أبو الحسن: يا فلان، أنت تموت إلى شهر. قال: فأضمرت في نفسي كأنّه يعلم آجال الشيعة. قال: فقال: يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك؟ قد كان رشيد الهجري مستضعفا، و كان يعلم علم المنايا، و الامام أولى بذلك منه، ثمّ قال: يا إسحاق، تموت إلى سنتين، و يتشتّت مالك و عيالك و أهل بيتك و يفلسون إفلاسا شديدا. قال: فكان كما قال.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
/ 54- عنه: قال: حدّثنا محمد بن عليّ ما جيلويه- رحمه الله -، عن عمّه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن عليّ الكوفي، عن الحسن بن عليّ الحذّاء قال: حدّثني يحيى بن محمد بن جعفر قال: مرض أبي مرضا شديدا، فأتاه أبو الحسن الرضا- عليه السلام - يعوده، و عمّي إسحاق جالس يبكي، قد جزع عليه جزعا شديدا. قال يحيى: فالتفت إليّ أبو الحسن- عليه السلام - فقال

[ممّا] يبكي عمّك؟ قلت: يخاف عليه ما ترى. قال: (يحيى) فالتفت إليّ أبو الحسن- عليه السلام - فقال: لا تغتمنّ، فانّ إسحاق سيموت قبله. قال يحيى: فبرأ أبي محمد و مات إسحاق. قال ابن بابويه- رحمه الله - عقيب ذلك: علم الرضا- عليه السلام - ذلك بما كان عنده من كتاب [علم] المنايا، و فيه مبلغ أعمار أهل بيته متوارثا عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و من ذلك قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: اعطيت علم المنايا [و البلايا] و الأنساب و فصل الخطاب.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
دون المطلّقة. و لا حداد على أمة. بترك الحداد و انقضاء العدّة. و قال أبو الصلاح، و السيّد الفاخر في شرح الرسالة لا يحسب من العدّة ما لا يحصل فيه الحداد من الزمان للإخلال بمراد الشارع فلم يحصل الامتثال و يجب الاستئناف- و هو ضعيف. (الثانية) ان المطلّقة لا حداد عليها، سواء كانت رجعيّة أم بائنة و يدلّ عليه- مضافا إلى الأصل- ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال

المطلّقة تكتحل و تختضب و تطيّب و تلبس ما شاءت من الثياب، لان اللّه تعالى يقول لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً فلعلّها ان تقع في نفسه فيراجعها. و لا ينافي ذلك ما رواه الشيخ، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المطلّقة تحدّ كما تحدّ المتوفى عنها زوجها و لا تكتحل و لا تطيب و لا تختضب و لا تمتشط. لأنا نجيب عن هذه الروايات بالطعن في السند باشتماله على سهل بن زياد و هو عامي، و محمّد بن الحسن بن شمون، و قال النجاشي: انه كان واقفا ثمَّ غلا و كان ضعيفا جدا فاسد المذهب، و من هذا شأنه لا يعتدّ بروايته. و أجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما إذا كانت المطلّقة بائنة، قال: فإنه يستحب لها الحداد حينئذ، لأن ترك الحداد انما يستحب في الطلاق الرجعي ليراها الرجل فربما يراجعها. (الثالثة) ان المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة فلا حداد عليها، و هو احد القولين في المسألة، و اختاره الشيخ في النهاية.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
و لا ينعقد الا باسم اللّه سبحانه فلو (و لو- خ) حلف بالطلاق أو العتاق لم يصحّ. و لا ينعقد إلا في إضرار، فلو حلف لصلاح لم ينعقد كما لو حلف لاستضرارها بالوطء أو لإصلاح اللّبن. و أنّ الإيلاء إنما ينعقد مع قصد الإضرار بالزوجة، بخلاف اليمين، فإنه ينعقد إذا كان متعلّقة مباحا مطلقا. قوله: «و لا ينعقد الّا باسم اللّه سبحانه إلخ» الوجه في ذلك ان الإيلاء ضرب من اليمين فلا ينعقد الّا باللّه أو بأسمائه الخاصّة على ما سيجيء تفصيله. و يدل على ذلك صريحا، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال

و الإيلاء ان يقول: و اللّه لا أجامعك كذا و كذا، و اللّه لأغيظنك ثمَّ يغاضبها، فإنه يتربص به أربعة أشهر ثمَّ يؤخذ بعد الأربعة الأشهر فيوقف، فاذا فاء- و هو ان يصالح أهله- فإن اللّه غفور رحيم و ان لم يفيء أجبر على الطلاق و لا يقع بينهما طلاق حتى يوقف، و ان كان أيضا بعد الأربعة الأشهر ثمَّ يجبر على ان يفيء أو يطلق. قوله: «و لا ينعقد إلّا في إضرار إلخ» هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا و يدل عليه قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي المتقدمة: (و الإيلاء ان يقول: و اللّه لا أجامعك كذا و كذا، و اللّه لأغيظنك ثمَّ يغاضبها). و في رواية أبي الصباح الكناني: (الإيلاء ان يقول الرجل لامرأته: و اللّه لأغيظنك و لأسوئنك ثمَّ يهجرها و لا يجامعها حتى تمضي أربعة أشهر فقد وقع الإيلاء).

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
.......... و يستفاد من ظاهر قول المصنف: (إذا اتصل بما جرت العادة) ان الاستثناء انما يقع باللفظ، و لا يكفي فيه النيّة، و به صرّح في الشرائع فقال: و يشترط في الاستثناء، النطق فلا تكفي النيّة. و استوجه العلامة في المختلف، الاكتفاء بالنيّة، لأن المعتبر في الايمان انما هو النيّة و الضمير، فاذا استثنى كذلك لم ينو شمول اليمين لما استثناه فلا يندرج في الحلف، و هو جيّد. و الرواية التي أشار إليها المصنف رواها الشيخ، عن عبد اللّه بن ميمون، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول

للعبد ان يستثني ما بينه و بين أربعين يوما إذا نسي. و ردّها المصنف (رحمه اللّه) بأنها متروكة، و هو كذلك فانا لا نعلم بمضمونها قائلا. و أجيب عنها أيضا بالحمل على ما لو استثنى بالنيّة و أظهر الاستثناء قبل أربعين. و ضعفه ظاهر فان الاستثناء بالنيّة عند من سوغه لا يتقيّد بالأربعين. و ما قيل: من ان التقييد بالأربعين للمبالغة، فغير جيّد لان الاستثناء بالمشيّة إذا أوقفت اليمين دائما يكون التقييد بالدوام أو بما زاد على الأربعين أبلغ. و نقل عن ابن عباس انه كان يقول بجواز تأخير الاستثناء مطلقا إلى أربعين يوما، و حكي عنه في الكشاف انه جوّز الاستثناء و لو بعد سنة ما لم يحنث، و لا ريب في بعده.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
المسعوديّ رحمه الله: و عن محمّد بن الحسن بن شمّون، قال: كتب إليه ابن عمّنا محمّد بن زيد يشاوره في شراء جارية نفيسة.... فكتب عليه السلام

لا تشترها فإنّ بها جنونا، و هي قصيرة العمر مع جنونها. قال: فأضرت عن أمرها...، فقلت: أشتهي أن أستعيد عرضها و أراها، فأخرجها إلينا، فبينما هي واقفة بين أيدينا حتّى صار وجهها في قفاها، فلبثت على تلك الحال ثلاثة أيّام و ماتت. (361) 10- الشيخ الصدوق رحمه الله: و حدّث أبو الأديان، قال: كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علّته التي توفّي فيها صلوات الله عليه. فكتب معي كتبا، و قال: امض بها إلى المدائن، فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما و تدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل، قال أبو الأديان: فقلت: يا سيّدي! فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي، فقلت: زدني؟ فقال: من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي، فقلت: زدني؟ فقال: من أخبر بما في الهميان، فهو القائم بعدي. ثمّ منعتني هيبته أن أسأله عمّا في الهميان، و خرجت بالكتب إلى المدائن، و أخذت جواباتها، و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي عليه السلام فإذا أنا بالواعية في داره، و إذا به على المغتسل، و إذا أنا بجعفر بن عليّ، أخيه بباب الدار، و الشيعة من حوله يعزّونه و يهنّونه. فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأنّي كنت أعرفه يشرب النبيذ و يقامر في الجوسق، و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت، فلم يسألني عن شيء. ثمّ خرج عقيد، فقال: يا سيّدي! قد كفّن أخوك، فقم و صلّ عليه، فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة، فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلوات الله عليه على نعشه مكفّنا. فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن عليّ و قال: تأخّر يا عمّ! فأنا أحقّ بالصلاة على أبي. فتأخّر جعفر، و قد اربدّ وجهه و اصفرّ، فتقدّم الصبيّ و صلّى عليه، و دفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السلام، ثمّ قال: يا بصريّ! هات جوابات الكتاب التي معك؟ فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بيّنتان بقي الهميان. ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ، و هو يزفر، فقال له حاجز الوشّاء: يا سيّدي! من الصبيّ؟ لنقيم الحجّة عليه. فقال: و اللّه! ما رأيته قطّ و لا أعرفه. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قمّ فسألوا عن الحسن بن عليّ عليهما السلام فعرفوا موته، فقالوا: فمن [نعزّي]؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ، فسلّموا عليه و عزّوه و هنّوه، و قالوا: إنّ معنا كتبا و مالا، فتقول: ممّن الكتاب و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه، و يقول: تريدون منّا أن نعلم الغيب؟! قال: فخرج الخادم، فقال: معكم كتب فلان و فلان (و فلان)، و هميان فيه ألف دينار و عشرة دنانير، منها مطلّية. فدفعوا إليه الكتاب و المال و قالوا: الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الإمام. فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد، و كشف له ذلك فوجّه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية، فطالبوها بالصبيّ، فأنكرته، و ادّعت حبلا بها لتغطّي حال الصبيّ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة، و خروج صاحب الزنج بالبصرة. فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم، و الحمد للّه ربّ العالمين.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
22- الحرّ العامليّ رحمه الله: و بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه، عن محمّد ابن عليّ الأسترآباديّ، عن أبيه، عن يوسف بن محمّد بن زياد و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السلام، قال

إنّ اللّه أوحى إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّي قد أيّدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سرّا فسيّدهم و أفضلهم أبو طالب، و شيعة تنصرك علانية فسيّدهم و أفضلهم عليّ بن أبي طالب. (861) 23- المحدّث النوريّ رحمه الله: أبو محمّد جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب المسلسلات: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد أملاه علينا أبو عبد اللّه محمّد بن وهبان الدبيليّ. قال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد أملاه علينا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الصفوانيّ. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد أملاه علينا أبو الحسن القاسم بن العلاء الهمدانيّ. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبو محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبي عليّ بن محمّد عليهما السلام. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبي محمّد بن عليّ عليهما السلام. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبي عليّ بن موسى عليهما السلام. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبي جعفر بن محمّد عليهما السلام. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبي محمّد بن عليّ عليهما السلام. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبي عليّ بن الحسين عليهما السلام. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبي الحسين بن عليّ عليهما السلام. قال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ). فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني جبرئيل. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد حدّثني ميكائيل. فقال: أشهد باللّه و أشهد للّه، لقد سمعت الجليل يقول: شارب الخمر كعابد الوثن.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٢. — الإمام العسكري عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ شَغَلَ اللَّهُ كُتَّابَ السَّمَاءِ قِيلَ وَ كَيْفَ يَشْغَلُ كُتَّابَ السَّمَاءِ قَالَ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ فَيَقُولُ اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَهَا عَبْدِي وَ عَلَيَّ ثَوَابُهَا

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة قال: حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك و محمّد بن أحمد بن الحسن القطوانى قالوا جميعا: حدّثنا الحسن بن محبوب الزراد عن على بن رئاب عن محمّد بن مسلم الثقفى قال سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام يقول

كلّ من دان اللّه بعيادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه تعالى فسعيه غير مقبول و هو ضال متحيّر و اللّه شانى لأعماله و مثله كمثل شاة من الأنعام ضلّت عن راعيها أو قطيعها فتاهت ذاهبة و جائية و حارت يومها فلمّا جنّها اللّيل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فحنّت إليها و اغترت بها فباتت معها فى ربضتها. فلمّا أصبحت و ساق الرّاعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها فهجمت متحيّرة تطلب راعيها فبصرت بسرح غنم مع راعيها فحنّت إليها و اغترّت بها فصاح بها راعى القطيع أيّتها الشاة الضالّة المتحيرة الحقى براعيك و قطيعك فانّك متحيرة قد ضللت عن راعيك و قطيعك فهجمت ذعرة متحيرة تائهة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها إلى مربضها فبينما هى كذلك إذا اغتنم الذّئب ضيعتها فأكلها. هكذا و اللّه يا ابن مسلم من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من اللّه عزّ و جلّ أصبح تائها متحيرا ضالا إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق و اعلم يا محمّد أنّ ائمة الحق و أتباعهم هم الذين على دين اللّه و إنّ ائمة الجور لمعزولون عن دين اللّه و عن الحقّ فقد ضلوا و أضلّوا فأعمالهم الّتى يعملونها كرماد اشتدّت به الرّيح فى يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء و ذلك هو الضلال البعيد [1]. 12- أبو على الطوسى قال: أملأ علينا والدى رضى اللّه عنه قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد قال: قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمّد الزّرارى رحمه الله قال: حدثنا عمّى على بن سليمان قال: حدثنا محمّد بن خالد الطيالسى قال: حدثني العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم الثقفى قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على عليهما السلام يقول: لا دين لمن دان بطاعة من عصى اللّه و لا دين لمن دان بفرية باطل على اللّه و لا دين لمن دان بجحود شيء من آيات اللّه [1]. 13- المفيد باسناده عن أبى أيوب عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام و قال: من اطلع على مؤمن فى منزله فعيناه مباحتان للمؤمن فى تلك الحال، و من دخل على مؤمن فى منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن فى تلك الحال، و من جحد نبيا مرسلا نبوّته و كذّبه فدمه مباح، قال: قلت: أ رأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ قال: فقال من جحد إماما من اللّه و برئ منه و من دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام. لأنّ الإمام من اللّه و دينه دين اللّه و من برئ، من دين اللّه فهو كافر دمه مباح فى تلك الحال إلّا أن يرجع و يتوب إلى اللّه ممّا قال قال: و من فتك بمؤمن يريد ماله و نفسه فدمه مباح للمؤمن فى تلك الحال. [2] 14- الطبرى الامامى أخبرنا الشريف أبو البركات عمر بن حمزة و أبو غالب سعيد بن محمّد قالا أخبرنا أبو عبد اللّه بن عبد الرحمن العلوى قال أخبرنا جعفر بن محمّد بن حاجب قال حدّثنا على بن أحمد بن عمر، قال حدثنا محمّد بن منصور قال حدثنا حرب بن حسن الطحان قال حدثنا يحيى بن مساور عن أبى الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام يا أبا الجارود أ ما ترضون أن تصلوا فيقبل منكم و تصوموا فيقبل منكم و تحجوا فيقبل منكم و اللّه انه ليصلى غيركم فما يقبل منه و يصوم فما يقبل منه و يحجّ غيركم فما يقبل منه [3]. 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب عن أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام و بين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت أثنى عشر آخرهم القائم عليه السلام ثلاثة منهم محمّد و ثلاثة منهم علىّ [1]. 2- عنه علىّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه ارسل محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجنّ و الإنس و جعل من بعده اثنى عشر وصيا منهم من سبق و منهم من بقى، و كل وصىّ جرت به سنّة و الأوصياء الّذين من بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على سنة أوصياء عيسى و كانوا اثنى عشر و كان أمير المؤمنين عليه السلام على سنّة المسيح [2]. 3- عنه أبو علي الأشعرى عن الحسن بن عبيد اللّه عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن على بن سماعة عن على بن الحسن بن رباط عن ابن أذينة عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الاثنا عشر الإمام من آل محمّد كلّهم محدّث من ولد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ولد على بن أبى طالب عليه السلام فرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و علىّ عليه السلام هما الوالدان [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد عن الوشّاء عن أبان عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول

نحن اثنا عشر إماما منهم حسن و حسين ثمّ الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام [1]. 5- الصدوق حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمّد بن أبى عمير، عن سعيد بن غزوان عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: تكون تسعة أئمة بعد الحسين بن على عليهما السلام تاسعهم قائمهم [2]. 6- عنه حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر الأشعرىّ عن المعلّى بن محمّد البصرىّ عن الحسن بن على الوشاء، عن أبان بن عثمان عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نحن اثنا عشر إماما منهم حسن و حسين ثم الأئمة من ولد الحسين [3]. 7- عنه حدّثنا محمّد بن علىّ ما جيلويه قال: حدثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن أبى طالب عبد اللّه بن الصلت القمىّ، عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: كنت أنا و أبو بصير و محمّد بن عمران مولى أبى جعفر عليه السلام فى منزله فقال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: نحن اثنا عشر محدّثا فقال له أبو بصير: تاللّه لقد سمعت ذلك من أبى عبد اللّه عليه السلام فحلفه مرّة أو مرّتين فحلف أنّه قد سمعه، فقال أبو بصير: لكنّى سمعته من أبى جعفر عليه السلام [4]. 8- عنه حدّثنا محمّد بن علىّ ماجيلويه رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينىّ قال: حدّثنا أبو علىّ الأشعرىّ، عن الحسين بن عبيد اللّه، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن علىّ بن سماعة، عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن أبيه، عن ابن اذينة، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اثنا عشر إماما من آل محمّد عليهم السلام كلّهم محدّثون بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و علىّ بن أبى طالب عليه السلام منهم [1]. 9- عنه حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبى عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علىّ تاسعهم قائمهم عليهم السلام [2]. 10- عنه حدثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضى اللّه عنه قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر الأشعرىّ، عن معلّى بن محمّد البصرىّ، عن الحسن بن علىّ الوشّاء عن أبان، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اثنا عشر إماما منهم علىّ و الحسن و الحسين، ثمّ الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا يعقوب بن يزيد و محمّد بن الحسين عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن فضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال

انّ للّه علما لا يعلمه غيره و علما قد أعلمه ملائكته و أنبيائه و رسله فنحن نعلمه ثم أشار بيده الى صدره [1]. 11- عنه حدثنا محمّد بن الحسن عن ابن سنان عن عمّار بن مروان عن جابر قال قال أبو جعفر عليه السلام إنّ للّه علما لا يعلمه الّا هو و علما يعلمه الملائكة المقرّبون و الأنبياء المرسلون فما كان من علم يعلمه الملائكة المقرّبون و انبياؤه المرسلون فنحن نعلمه [2]. 12- عنه حدثنا عبد اللّه بن عامر عن الربيع بن الخطاب عن جعفر بن بشير عن ضريس عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ للّه علمين علما مبذولا و علما مكفوفا فامّا المبذول فانّه ليس من شيء تعلمه الملائكة و الرّسل الّا نحن نعلمه فامّا المكفوف فهو الّذي عند اللّه فى أمّ الكتاب [3]. 13- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن حنان الكندى عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال انّ للّه علما خاصّا و علما عاما فامّا علمه الخاصّ فالّذى لم يطّلع عليه ملائكته المقرّبون و أنبياؤه المرسلون و امّا علمه العامّ فهو الّذي اطّلع ملائكته المقرّبون و انبياؤه المرسلون فقد وقع علينا من رسول اللّه [4]. 14- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد عن البرقي عن الربيع الكاتب عن جعفر بن بشير قال قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول انّ للّه علمين علم مبذول و علم مكنون فامّا المبذول فانّه ليس من شيء تعلمه الملائكة و الرّسل الّا نحن نعلمه و امّا المكنون فهو الّذي عند اللّه تبارك و تعالى فى أمّ الكتاب اذا خرج نفذ [5].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
و روى عمرو بن أبان قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّا يتحدّث الناس أنّه دفع إلى أم سلمة رحمة اللّه عليها صحيفة مختومة، فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا قبض و ورث أمير المؤمنين علي عليه السلام علمه و سلاحه ما هناك، ثمّ صار إلى الحسن، ثمّ صار إلى الحسين عليهما السلام، قال

فقلت: ثمّ صار إلى علي بن الحسين ثمّ إلى ابنه ثمّ انتهى إليك؟ قال: نعم. و الأخبار في هذا المعنى كثيرة، و فيما أثبتناه منها كفاية في الغرض الذي نؤمّه إن شاء اللّه. قيل: إنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء و فيهم إبراهيم بن محمّد بن علي ابن عبد اللّه بن عباس و أبو جعفر المنصور، و صالح بن علي و عبد اللّه بن الحسن و ابناه محمّد و إبراهيم، و محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، فقال صالح بن علي: قد علمتم أنّكم الذين يمدّ الناس إليهم أعينهم، و قد جمعكم اللّه في هذا الموضع فاعقدوا لرجل منكم بيعة تعطونه إيّاها من أنفسكم و تواثقوا على ذلك حتّى اللّه و هو خير الفاتحين، فحمد اللّه عبد اللّه بن الحسن و أثنى عليه ثمّ قال: قد علمتم أنّ ابني هذا هو المهدي فهلمّ فلنبايعه، و قال أبو جعفر: لأيّ شيء تخدعون أنفسكم؟ و اللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أصور أعناقا و لا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يريد محمّد بن عبد اللّه- قالوا: قد و اللّه صدقت، إنّ هذا الذي نعلم فبايعوا محمّدا جميعا و مسحوا على يده. قال عيسى بن عبد اللّه بن محمّد: و جاء رسول عبد اللّه بن حسن إلى أبي أن آتنا فإنّا مجتمعون لأمر، و أرسل بذلك إلى جعفر بن محمّد عليه السلام، و قال غير عيسى: إنّ عبد اللّه بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفرا فإنّا نخاف أن يفسد عليكم أمركم، قال عيسى بن عبد اللّه بن محمّد: فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له، فجئتهم و محمّد بن عبد اللّه يصلّي على طنفسة رحل مثنية، فقلت لهم: أرسلني أبي إليكم أسألكم لأيّ شيء اجتمعتم؟ فقال عبد اللّه: اجتمعنا لنبايع المهدي محمّد بن عبد اللّه. قال: و جاء جعفر بن محمّد فأوسع له عبد اللّه بن حسن إلى جنبه فتكلّم بمثل كلامه، فقال جعفر بن محمّد: لا تفعلوا فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد، إن كنت ترى أنّ ابنك هذا هو المهدي فليس به و لا هذا أوانه، و إن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضبا للّه تعالى و ليأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فإنّا و اللّه لا ندعك و أنت شيخنا و نبايع ابنك في هذا الأمر. فغضب عبد اللّه و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و و اللّه ما اطّلعك اللّه على غيبه، و لكنّك يحملك على هذا الحسد لا بني، فقال: و اللّه ما ذلك يحملني و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم، و ضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن حسن و قال: إيها و اللّه ما هي إليك و لا إلى ابنك و لكنّها لهم، و إنّ ابنيك لمقتولان، ثمّ نهض و توكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري و قال: أ رأيت صاحب الرداء الأصفر- يعني أبا جعفر؟ فقال له: نعم، فقال: إنّا و اللّه نجده يقتله، فقال له عبد العزيز: أ يقتل محمّدا؟ قال: نعم، قال: فقلت في نفسي: حسده و ربّ الكعبة، قال: ثمّ و اللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما، قال: فلمّا قال جعفر ذلك و نهض القوم و افترقوا تبعه عبد الصمد و أبو جعفر فقالا: يا أبا عبد اللّه تقول هذا؟ قال: نعم أقوله و اللّه و أعلمه.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال عليه السلام

رجل طويل جسيم اسمه يعقوب بن يزيد و هو رائد قومه، و إن أراد الدخول إليّ فأحضره عندي. قال علي بن أبي حمزة: فو اللّه إنّي لفي الطواف إذ أقبل رجل جسيم طويل فقال لي: عن موسى بن جعفر عليهما السلام، قلت: فما اسمك؟ قال: يعقوب بن يزيد، قلت: من أين أنت؟ قال من المغرب، قلت: من أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي فقال لي: ألق علي بن أبي حمزة فسله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك فدللت عليك، فقلت: أقعد في هذا الموضع حتّى أفرغ من طوافي و أعود إليك. فطفت ثمّ أتيته فكلّمته فرأيته رجلا عاقلا فطنا، فالتمس منّي الوصول إلى موسى بن جعفر عليهما السلام، فأوصلته، فلمّا رآه قال: يا يعقوب بن يزيد قدمت أمس و وقع بينك و بين أخيك خصومة في موضع كذا حتّى تشاتمتما، و ليس هذا من ديني و لا من دين آبائي، فلا نأمر بهذا أحدا من شيعتنا، فاتّق اللّه فإنّكما ستفترقان عن قريب بموت، فأمّا أخوك فيموت في سفرته هذه قبل أن يصل إلى أهله، و تندم أنت على ما كان منك إليه فإنّكما تقاطعتما و تدابرتما، فقطع اللّه عليكما أعماركما. فقال الرجل: يا بن رسول اللّه فأنا متى يكون أجلي؟ قال: كان قد حضر أجلك، فوصلت عمّتك بما وصلتها في منزل كذا و كذا، فنسأ اللّه في أجلك عشرين حجة. قال علي بن أبي حمزة: فلقيت الرجل من قابل بمكة فأخبرني أنّ أخاه توفي و دفنه في الطريق قبل أن يصل إلى أهله. و منها أنّ المفضل بن عمر قال: لمّا مضى الصادق كانت وصيّته إلى موسى الكاظم عليهما السلام، فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة و كان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك و هو المعروف بالأفطح، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره و أرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يصير إليه، فلمّا صار إليه و مع موسى جماعة من الإماميّة، فلمّا جلس موسى أمر بطرح النار في الحطب فاحترق و لا يعلم الناس السبب فيه حتّى صار الحطب كلّه جمرا، ثمّ قام موسى و جلس بثيابه في وسط النار و أقبل يحدّث الناس ساعة، ثمّ قام فنفض ثوبه و رجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد اللّه: إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، قالوا: فرأينا عبد اللّه قد تغيّر لونه و قام يجرّ رداءه حتّى خرج من دار موسى عليه السلام. و منها ما قال بدر مولى الرضا: إنّ إسحاق بن عمّار دخل على موسى بن جعفر عليهما السلام فجلس عنده إذ استأذن عليه رجل خراساني فكلّمه بكلام لم يسمع مثله كأنّه كلام الطير، قال إسحاق: فأجابه موسى بمثله و بلغته إلى أن قضى وطره من مساءلته و خرج من عنده، فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام، قال: هذا كلام قوم من أهل الصين و ليس كل كلام أهل الصين مثله، ثمّ قال: أتعجب من كلامي؟ قلت: هو موضع العجب، قال: أخبرك بما هو أعجب منه، إنّ الإمام يعلم منطق الطير و نطق كلّ ذي روح خلقه اللّه و ما يخفى على الإمام شيء. و منها ما قال علي بن أبي حمزة: أخذ بيدي موسى بن جعفر يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي و بين يديه حمار ميّت، و رحله مطروح، فقال له موسى: ما شأنك؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري هاهنا، و بقيت و مضى أصحابي و قد بقيت متحيّرا ليس لي شيء أحمل عليه، فقال له موسى: لعلّه لم يمت، قال: أ ما ترحمني حتّى تلهو بي؟ قال: إنّ عندي رقية جيدة، قال الرجل: ما يكفيني ما أنا فيه حتّى تستهزئ بي، فدنا موسى عليه السلام من الحمار و دعا بشيء لم أسمعه، و أخذ قضيبا كان مطروحا فنخسه به و صاح عليه، فوثب قائما صحيحا سليما، فقال: يا مغربي ترى هاهنا شيئا من الاستهزاء؟ الحق بأصحابك؟ و مضينا و تركناه.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير قال قلت لابي عبدالله عليه السلام قول الله

جل ثناؤه: " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه "؟ قال: هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن عبدالحميد الطائي، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله

عزوجل: " ونفخت فيه من روحي " كيف هذا النفخ؟ فقال: إن الروح متحرك كالريح وإنما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح وإنما أخرجه عن لفظة الريح، لان الارواح مجانسة الريح وإنما أضافه إلى نفسه لانه اصطفاه على سائر الارواح، كما قال لبيت من البيوت: بيتي، ولرسول من الرسل: خليلي، وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن سدير قال كنت أنا وأبوبصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبدالله عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال

يا عجبا لاقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عزوجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي قال سدير: فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وابوبصير وميسر وقلنا له: جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: يا سدير: ألم تقرء القرآن؟ قلت: بلى، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت:

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم ; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن مهران، جميعا، عن سيف بن من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن مهران، جميعا، عن سيف بن عميرة، عن عبدالله بن مسكان، عن عمار بن حيان قال: خبرت أبا عبدالله عليه السلام ببر إسماعيل ابني بي، فقال

لقد كنت احبه وقدازددت له حبا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتته اخت له من الرضاعة فلما نظر إليها سربها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليه ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها، ثم قامت وذهبت وجاء أخوها، فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له: يا رسول الله صنعت باخته مالم تصنع به وهو رجل؟! فقال: لانها كانت أبر بوالديها منه.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام قال

إذا وضع الميت في لحده فقل: " بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله عبدك ابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم افسح له في قبره و ألحقه بنبيه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به " فإذا وضعت عليه اللبن فقل: " اللهم صل وحدته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه عن رحمة من سواك " فإذا خرجت من قبره فقل: " إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، اللهم ارفع درجته في أعلى عليين واخلف على عقبه في الغابرين، يارب العالمين ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال

حج النبي صلى الله عليه وآله فأقام بمنى ثلاثا يصلي ركعتين ثم صنع ذلك أبوبكر وصنع ذلك عمر ثم صنع ذلك عثمان ستة سنين ثم أكملها عثمان أربعا فصلى الظهر أربعا ثم تمارض ليشد بذلك بدعته فقال للمؤذن: اذهب إلى علي فقل له فليصل بالناس العصر، فأتى المؤذن عليا عليه السلام فقال له: إن أميرالمؤمنين عثمان يأمرك أن تصلي بالناس العصر فقال: أذن لا أصلي إلا ركعتين كما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله فذهب المؤذن فأخبر عثمان بما قال علي عليه السلام، فقال: اذهب إليه فقل له: إنك لست من هذا في شئ، اذهب فصل كما تؤمر، قال علي عليه السلام: لا والله لا أفعل فخرج عثمان فصلى بهم أربعا فلما كان في خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقتل أميرالمؤمنين عليه السلام حج معاوية فصلى بالناس بمنى ركعتين الظهر ثم سلم فنظرت بنو أمية بعضهم إلى بعض وثقيف ومن كان من شيعة عثمان، ثم قالوا: قد قضى على صاحبكم وخالف وأشمت به عدوه فقاموا فدخلواعليه فقالوا: أتدري ما صنعت مازدت على أن قضيت على صاحبنا وأشمت به عدوه ورغبت عن صنيعه وسنته، فقال: ويلكم أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى في هذا المكان ركعتين وأبوبكر وعمر وصلى صاحبكم ست سنين كذلك فتأمروني أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وما صنع أبوبكر وعمر وعثمان قبل أن يحدث؟! فقالوا: لا والله ما نرضى عنك إلا بذلك، قال: فأقيلوا فاني مشفعكم وراجع إلى سنة صاحبكم فصلي العصر أربعا فلم يزل الخلفاء والامراء على ذلك إلى اليوم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، وغير واحد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: إن لكم في حياتي خيرا وفي مماتي خيرا، قال: فقيل: يارسول الله أما حياتك فقد علمنا فما لنا في وفاتك؟ فقال: أما في حياتي فإن الله عزوجل قال: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " وأما في مماتي فتعرض علي أعمالكم فأستغفر لكم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن حجر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

خالف إبراهيم عليه السلام قومه وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمه، فقال: إبراهيم عليه السلام: " ربي الذي يحيي ويميت قال: أنا احيي وأميت " قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين " وقال ابوجعفر عليه السلام: عاب آلهتهم " فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم " قال أبوجعفر عليه السلام: والله ما كان سقيما وما كذب، فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم عليه السلام إلى آلهتهم بقدوم فكسرها إلا كبيرا لهم ووضع القدوم في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا: لا والله ما اجترأ عليها ولا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء ا لينظر إليه كيف تأخذه النار ووضع إبراهيم عليه السلام في منجنيق، وقالت الارض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب: إن دعاني كفيته. فذكر أبان، عن محمد بن مروان، عمن رواه عن أبي جعفر عليه السلام أن دعاء إبراهيم عليه السلام يومئذ كان " يا أحد [يا أحد، يا صمد] يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ثم قال: " توكلت على الله " فقال الرب تبارك وتعالى: كفيت، فقال للنار: " كوني بردا " قال: فاضطربت أسنان إبراهيم عليه السلام من البرد حتى قال الله عزوجل: " وسلاما " على إبراهيم. وانحط جبرئيل عليه السلام وإذا هو جالس مع إبراهيم عليه السلام يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: إني عزمت على النار أن لا تحرقه، [قال] فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه، قال: فآمن له لوط وخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — غير محدد
قال أبو محمد (عليه السلام): وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فقالوا: يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربعة عشر سنة ثم تركتها الآن، أفحقا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل فإن ما يخالف الحق باطل، أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل؟ فقال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله): بل ذلك كان حقا وهذا حق، يقول الله " قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " إذا عرف صلاحكم أيها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده إلى مصالحكم. ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): لقد تركتم العمل يوم السبت ثم عملتم بعده سائر الأيام، ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده، أفتركتم الحق إلى الباطل أو الباطل إلى الحق أو الباطل إلى الباطل أو الحق إلى الحق؟ قولوا كيف شئتم فهو قول محمد وجوابه لكم. قالوا: بل ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ثم قبلة الكعبة في وقته حق. فقالوا له: يا محمد أفبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حتى نقلك إلى الكعبة؟ فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): ما بدا له عن ذلك فإنه العالم بالعواقب والقادر على المصالح لا يستدرك على نفسه غلطا ولا يستحدث رأيا بخلاف المتقدم جل عن ذلك، ولا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مرادة، وليس يبدو إلا لمن كان هذا وصفه، وهو عز وجل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا. ثم قال لهم رسول الله (صلى الله وعليه وآله): أيها اليهود أخبروني عن الله أليس يمرض ثم يصح ويصح ثم يمرض أبدا له في ذلك، أليس يحيي ويميت أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا. قال: فكذلك الله تعبد نبيه محمدا بالصلاة إلى الكعبة بعد أن كان تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس وما بدا له في الأول. ثم قال: أليس الله يأتي بالشتاء في أثر الصيف والصيف في أثر الشتاء، أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا. قل: فكذلك لم يبدله في القبلة. قال: ثم قال أليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر، أفبدا له في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا: لا. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): فكذلكم الله تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ ثم تعبدكم في وقت آخر لصلاح يعلمه بشئ آخر فإذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه، فأنزل الله تعالى " ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم " يعني إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون منه الله وتأملون ثوابه. ثم قال رسول الله: يا عباد الله أنتم كالمرضى والله رب العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب ويدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه. ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين. فقيل: يا بن رسول الله فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لما قال الله تعالى " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " وهي بيت المقدس " إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه " إلا لنعلم ذلك منه وجودا بعد أن علمناه سيوجد، وذلك إن هوى أهل مكة كان في الكعبة فأراد الله أن يبين متبعي محمد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها ومحمد يأمر بها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه، فهو مصدقه وموافقه. ثم قال: " وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله " إن كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلا على من يهدي الله، فعرف أن لله أن يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال أمير المؤمنين

(عليه السلام): لا تتجاوزوا بنا العبودية، ثم قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا، وإياكم والغلو كغلو النصارى فإني برئ من الغالين. فقام إليه رجل فقال: يا بن رسول الله صف لنا ربك! فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا. فوصفه الرضا (عليه السلام) أحسن وصف، ومجده ونزهه عما لا يليق به تعالى. فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله! فإن معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلها من صفات علي (عليه السلام)، وأنه هو الله رب العالمين. (قال): فلما سمعها الرضا (عليه السلام)، ارتعدت فرائصه وتصببب عرقا وقال: سبحان الله عما يشركون، سبحانه عما يقول الكافرون علوا كبيرا، أو ليس علي كان آكلا في الآكلين، وشاربا في الشاربين، وناكحا في الناكحين، ومحدثا في المحدثين. وكان مع ذلك مصليا خاضعا، بين يدي الله ذليلا، وإليه أواها منيبا أفمن هذه صفته يكون إلها؟! فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدث كل موصوف بها. فقال الرجل: يا بن رسول الله إنهم يزعمون: أن عليا لما أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله، دل على أنه إله، ولما ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبس ذلك عليهم، وامتحنهم ليعرفوه، وليكون إيمانهم اختيارا من أنفسهم. فقال الرضا (عليه السلام): أول ما هاهنا أنهم لا ينفصلون ممن قلب هذا عليهم فقال: لما ظهر منه (الفقر والغاقة) دل على أن من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أن الذي أظهره من المعجزات إنما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المشارك للضعفاء في صفات الضعف.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وعن أبي هاشم الجعفري قال كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فسأله رجل فقال

أخبرني عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء وصفات في كتابه، وهل أسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): أن لهذا الكلام وجهين: إن كنت تقول: (هي هو) أنه: ذو عدد وكثرة، فتعالى الله عن ذلك، وإن كنت تقول: هذه الأسماء والصفات لم تزل، فإن ما لم تزل محتمل على معنيين: فإن قلت لم تزل عنده في علمه، وهو يستحقها فنعم، وإن كنت تقول: لم تزل صورها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره، بل كان الله تعالى ذكره ولا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه، يتضرعون بها إليه ويعبدون، وهي: (ذكره) وكان الله سبحانه ولا ذكر، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل، والأسماء والصفات مخلوقات، والمعني بها هو الله، لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف، وإنما يختلف ويتألف المتجزي، ولا يقال له قليل ولا كثير، ولكنه القديم في ذاته، لأن ما سوى الواحد متجزي والله واحد ولا متجزي، ولا متوهم بالقلة والكثرة وكل متجزي أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له، فقولك: (إن الله قدير) خبرت أنه لا يعجزه شئ، فنفيت بالكلمة العجز، وجعلت العجز لسواه، وكذلك قولك: (عالم) إنما نفيت بالكلمة الجهل، وجعلت الجهل لسواه، فإذا أفنى الله الأشياء أفنى (الصورة والهجاء والتقطيع) فلا يزال من لم يزل عالما. فقال الرجل: فكيف سمينا ربنا سميعا؟ فقال: لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس، وكذلك سميناه (بصيرا) لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من: لون أو شخص أو غير ذلك، ولم نصفه ببصر طرفة العين. وكذلك سميناه (لطيفا) لعلمه بالشئ اللطيف مثل: (البعوضة) وما هو أخفى من ذلك، وموضع المشي منها والشهوة والسفاد، والحدب على أولادها، وإقامة بعضها على بعض، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمغاور والأودية والقفار، وعلمنا بذلك أن خالقها لطيف بلا كيف، إذ الكيف للمخلوق المكيف، وكذلك سمينا ربنا (قويا) بلا قوة البطش المعروف من الخلق، ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه واحتمل الزيادة، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان، وما كان ناقصا كان غير قديم، وما كان غير قديم كان عاجزا، فربنا تبارك وتعالى لا شبه له، ولا ضد ولا ند، ولا كيفية، ولا نهاية، ولا تصاريف، محرم على القلوب أن تحتمله، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الضمائر أن تصوره، عز وجل عن أداة خلقه، وسمات بريته، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن هشام قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا بن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة؟ على أي صورة يرونه؟ فتبسم عليه السلام ثم قال

" يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمة الله. ثم لا يعرف الله حق معرفته! ". ثم قال عليه السلام: " يا معاوية إن محمدا صلى الله عليه وآله لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وإن الرؤية على وجهين رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر وكذب بالله وآياته، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: من شبه الله بخلقه فقد كفر. ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل: يا أخا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: كيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ". وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولا بد للمخلوق من خالق، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا، ويلهم ألم يسمعوا قول الله تعالى: * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) * وقوله لموسى: * (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) * وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض وضعضعت الجبال * (وخر موسى صعقا) * أي ميتا، فلما أفاق ورد عليه روحه قال: * (سبحانك تبت إليك) * من قول من زعم أنك ترى ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك * (وأنا أول المؤمنين) * وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى. ثم قال عليه السلام: " إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية، وحد المعرفة أن يعرف أن لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له، وأن يعرف إنه قديم مثبت، موجود غير فقيد موصوف من غير شبيه له ولا نظير له ولا مثيل، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وبعده معرفة الرسول والشهادة له بالنبوة، وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته، وأن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن الله عز وجل، وبعده معرفة الإمام الذي قام بنعته وصفته واسمه في حال اليسر والعسر، وأدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي إلا درجة النبوة ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كل أمر، والرد إليه، والأخذ بقوله، ويعلم أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب، وبعده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنا، ثم بعدي موسى ابني، ثم بعده علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسن. ثم قال: يا معاوية جعلت لك في هذا أصلا فاعمل عليه، فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال، فلا يغرنك قول من زعم أن الله يرى بالبصر، وقد قالوا أعجب من هذا، أو لم ينسبوا أبي آدم إلى المكروه، أو لم ينسبوا إبراهيم إلى ما نسبوه؟ أو لم ينسبوا داود عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث الطير؟ أو لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا؟ أو لم ينسبوا موسى عليه السلام إلى ما نسبوه من القتل؟ أو لم ينسبوا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما نسبوه من حديث زيد؟ أو لم ينسبوا علي بن أبي طالب إلى ما نسبوه من حديث القطيفة؟ إنهم أرادوا بذلك توبيخ الإسلام ليرجعوا على أعقابهم، أعمى الله أبصارهم، كما أعمى قلوبهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ". السبعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عمرو بن جميع البصري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عن أبي عيسى ابن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس الذي قال: *(يا قوم اتبعوا المرسلين)* وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال *(أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله)* وعلي ابن أبي طالب وهو أفضلهم. الثامن: موفق بن أحمد من رجال العامة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمذاني فيما كتب إلي من همدان إجازة عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني قال: حدثني جدي، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السري بن يحيى، حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي ليلى قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم. التاسع: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس وحزقيل مؤمن آل فرعون ويروي خزقيل وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم. العاشر: أبو نعيم أيضا بإسناده عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب، صليت قبل الناس سبع سنين. الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن فاذشاه، أخبرنا الطبراني عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسين بن أبي السري العسقلاني عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وآله علي ابن أبي طالب. الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان قال: حدثني أحمد بن محمد بن موسى عن عروة عن محمد بن عثمان المعدل عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أنس ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في حق علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة؟ ولولا استغفار علي لك ما شممت رائحة الجنة أبدا ولكن أبشر في بقية عمرك أن أولياء علي وذريته ومحبيهم السابقون الأولون إلى الجنة وهم جيران أولياء الله، وأولياء الله حمزة وجعفر والحسن والحسين، وأما علي فهو الصديق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبه. الثالث عشر: الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون وعلي أفضلهم. الرابع عشر: صاحب الأربعين رواه بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس وفضائل أحمد وكشف الثعلبي. الخامس عشر: ابن شهرآشوب عن علي بن الجعد [ عن شعبة عن قتادة ] عن الحسن عن ابن عباس في قوله تعالى: *(والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون)* قال: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ثم قال: *(والشهداء عند ربهم)* قال ابن عباس: وهم علي وحمزة وجعفر فهم صديقون وهم شهداء الرسل على أممهم إنهم قد بلغوا الرسالة ثم قال: *(لهم أجرهم)* على التصديق بالنبوة *(ونورهم)* على الصراط. السادس عشر: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثني عشر في تفسير قوله تعالى: *(والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم)* يرفعه إلى ابن عباس قال: والذين آمنوا بالله ورسله إنه واحد علي بن أبي طالب وحمزة ابن عبد المطلب وجعفر الطيار أولئك هم الصديقون قال: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم. الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أحمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى الأنصاري قال: حدثنا الحسن بن عبد الله عن خالد بن عبد الله الأنصاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى يرفعه قال: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي يقول: *(يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون)*، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي ابن أبي طالب وهو أفضلهم. الثاني: ابن بابويه قال: أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا النعماني ابن أبي الدهقان البلدي قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن محمد بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: علي بن أبي طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون. الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الأصبهاني قال: [ حدثنا أحمد ابن الفضل بن المغيرة قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصبهاني قال ]، حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن هارون قال: حدثنا محمد بن المغيرة الشهرزوري قال: حدثنا يحيى بن الحسين المدائني قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين: مؤمن آل ياسين وعلي بن أبي طالب وآسية امرأة فرعون. الرابع: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن عبد الرحمن يرفعه إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار وهو مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب. الخامس: محمد بن العباس عن الحسن بن علي المقري بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب صاحب آل يس، وعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو أفضل الثلاثة. السادس: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن عمر عن عبد الرحمن ابن سليمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن عمرو بن المفضل البصري عن عباد بن صهيب عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن آبائه قال: هبط على النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس فوثب النبي صلى الله عليه وآله ليقبل يده فقال له الملك: مهلا يا محمد فأنت أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الأرضين أجمعين، والملك يقال له محمود فإذا بين منكبيه: مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الأكبر فقال له النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي محمود منذ كم هذا مكتوب بين منكبيك؟ قال: من قبل أن يخلق الله آدم باثني عشر ألف عام. السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رحمهما الله قالا: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم البجلي عن جعفر بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن مسكان عن الحكم بن الصلت عن أبي جعفر محمد الباقر عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خذوا بحجزة هذا الأنزع - يعني عليا - فإنه الصديق الأكبر وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل، من أحبه هداه الله ومن أبغضه أبغضه ومن تخلف عنه محقه الله، ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين وهما ابناي، ومن الحسين أئمة هداة أعطاهم الله علمي وفهمي فتولوهم ولا تتخذوا وليجة من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي رحمه الله قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد ابن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق من الله حديثا، معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا، وأن اتخذه أخا ووزيرا. معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين. معاشر الناس إن عليا مني، ولده ولدي وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي. معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي. معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها، إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، إنه باب حطتها وسفينة نجاتها، إنه طالوتها وذو قرنيها. معاشر الناس إنه حجة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام الهدى والعروة الوثقى. معاشر الناس [ إن عليا مع الحق والحق معه وعلى لسانه. معاشر الناس ] إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ولا ينجو منها عدو له، إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح منها ولي له. معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. الأول: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن موسى الطحان إجازة عن القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن المعلى الخيوطي قال: حدثنا محمد بن الحسن الحساني قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن أبي جعفر عليه السلام: «من قال

حين يخرج من باب داره: أعوذُ باللّه ممّا عاذت به ملائكة اللّه من شرِّ هذا اليوم الجديد الّذي إذا غابت شمسه لم يعُد، و من شرّ نفسي، و من شرّ غيري، و من شرّ الشياطين، و من شرّ من نصب لأولياء اللّه، و من شرّ الجنّ و الإنس، و من شرّ السباع و الهوامّ، و من شرّ ركوب المحارم كلّها، أُجير نفسي باللّه من كلّ شرّ، غفر اللّه له و تاب عليه، و كفاه المهمّ، و حجزه عن السوء، و عصمه من الشرّ». فعن الصادق عليه السلام: «إذا جعلت رجلك في الركاب فقل: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و اللّه أكبر، فإذا استويت على راحلتك و استوى لك محملك، فقل: الحمد للّه الّذي هدانا للإسلام، و علّمنا القرآن، و منّ علينا بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم، سبحان اللّه، سبحان اللّه الذي سخّر لنا هذا و ما كُنّا له مُقرنين، و إنّا له لمنقلبون، و الحمد للّه ربّ العالمين؛ اللهمّ أنت الحامل على الظهر، و المُستعان على الأمر، اللهمّ بلّغنا بلاغاً يُبلِغ إلى خير، بلاغاً يُبلِغ إلى رضوانك و مغفرتك، اللهمّ لا طير إلا طيرك، و لا خير إلا خيرك، و لا حافظ غيرك»؛.

طب النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أبو العباس المستغفري - الصفحة ٤٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ عليه السلام إِنِّي دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَتَلَوَّنْتُمْ عَلَيَّ وَ ضَرَبْتُكُمْ بِالدِّرَّةِ فَأَعْيَيْتُمُونِي أَمَا إِنَّهُ سَيَكْلَبُكُمْ بَعْدِي وُلَاةٌ يُعَذِّبُونَكُمْ بِالسِّيَاطِ وَ الْحَدِيدِ وَ آيَةُ ذَلِكَ حِينَ يَأْتِيكُمْ صَاحِبُ الْيَمَنِ الْحَجَّاجُ فَيَأْخُذُ الْعُمَّالَ وَ عُمَّالَ الْعُمَّالِ فكان كما قال ع. وَ مِنْهَا: مَا رَوَوْهُ أَنَّ مِيثَماً التَّمَّارَ كَانَ عَبْداً لِامْرَأَةٍ فَاشْتَرَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَعْتَقَهُ وَ قَالَ

لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ سَالِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ بِأَنَّ اسْمَكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ فِي الْعَجَمِ مِيثَمٌ. قَالَ صَدَقَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَاسْمِي قَالَ فَارْجِعْ إِلَى اسْمِكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَجَعَ إِلَى مِيثَمٍ وَ اكْتَنَى بِأَبِي سَالِمٍ فَقَالَ عليه السلام إِنَّكَ لَتُؤْخَذُ بَعْدِي فَتُصْلَبُ و كان كما قال. وَ مِنْهَا: مَا تَظَاهَرَ بِهِ الْخَبَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ عَلِيّاً عليه السلام إِلَى وَادِي الْجِنِّ وَ قَدْ أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَّ طَوَائِفَ مِنْهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا لِكَيْدِهِ فَأَغْنَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ كَيْدَهُمْ وَ دَفَعَهُمْ بِقُوَّتِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَنَبَ عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَنَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعِرٍ. فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ عِنْدَ سُلُوكِهِمْ إِيَّاهُ. فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنُّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ وَ تَحَصَّنْ مِنْهُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّذِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ. فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَارَبَ شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ سَمَّى اللَّهَ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ أَنْ يَقَعَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الْأَرْضِ أَقْدَامُهُمْ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ. فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ. فَظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُورَةِ الزُّطِّ وَ هُمُ الزِّنْجُ يُخَيَّلُ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَوْمِي بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ. فَقَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَلَقَدْ كِدْنَا أَنْ نَهْلِكَ خَوْفاً وَ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ. فَقَالَ عليه السلام لَهُمْ إِنَّهُ لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَضَاءَلُوا وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ وَ قَدْ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُؤْمِنِينَ شَرَّهُمْ وَ قَدْ سَبَقَتْنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْصَرَفَ وَ دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيَّ يَا عَلِيُّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَطَعُوا الْوَادِيَ آمِنِينَ.

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٢٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الْمِيثَمِيُّ إِنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ قَالَ كُنَّا نَتَغَدَّى مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لِغُلَامِهِ انْطَلِقْ وَ ائْتِنَا بِمَاءِ زَمْزَمَ فَانْطَلَقَ الْغُلَامُ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ وَ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ فَقَالَ إِنَّ غُلَاماً مِنْ غِلْمَانِ زَمْزَمَ مَنَعَنِي الْمَاءَ فَقَالَ تُرِيدُ لِإِلَهِ الْعِرَاقِ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ رَفَعَ يَدَهُ عَنِ الطَّعَامِ وَ تَحَرَّكَتْ شَفَتَاهُ ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ ارْجِعْ فَجِئْنَا بِالْمَاءِ ثُمَّ أَكَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ الْغُلَامُ بِالْمَاءِ وَ هُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ فَقَالَ مَا وَرَاكَ قَالَ سَقَطَ ذَلِكَ الْغُلَامُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَقَطَّعَ وَ هُمْ يُخْرِجُونَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ مِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَوْلًى يُقَالُ لَهُ مُسْلِمٌ وَ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ فَعَلَّمَهُ فِي لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَصْبَحَ وَ قَدْ أَحْكَمَ الْقُرْآنَ وَ مِنْهَا: أَنَّ شِهَابَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلَنِي غَمٌّ شَدِيدٌ أَنْ أَغْرِفَ بِالْكُوزِ مِنَ الْحَبِّ ثُمَّ إِنِّي لَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ أَفْعَلَهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ. فَقَالَ ابْتِدَاءً مِنْهُ غَمَّكَ الْبَارِحَةَ أَنْ تَغْرِفَ مِنَ الْحَبِّ بِالْكُوزِ لَيْسَ بِالَّذِي صَنَعْتَ بَأْسٌ يَا شِهَابُ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ قَالَ حَمَلْتُ مَالًا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَكْثَرْتُهُ فِي نَفْسِي فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ دَعَا بِغُلَامٍ وَ إِذَا طَشْتٌ فِي آخِرِ الدَّارِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمَّا أُتِيَ بِالطَّشْتِ فَانْحَدَرَتِ الدَّنَانِيرُ مِنَ الطَّشْتِ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْغُلَامِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ أَ تَرَى نَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ إِنَّمَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا نَأْخُذُ لِنُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ مِنْهَا: أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَتَاهُ غُلَامٌ فَقَالَ مَاتَتْ أُمِّي فَقَالَ لَهُ عليه السلام لَمْ تَمُتْ قَالَ تَرَكْتُهَا مُسَجًّى عَلَيْهَا. فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَاعِدَةٌ فَقَالَ لِابْنِهَا ادْخُلْ إِلَى أُمِّكَ فَشَهِّهَا مِنَ الطَّعَامِ مَا شَاءَتْ فَأَطْعِمْهَا. فَقَالَ الْغُلَامُ يَا أُمَّاهْ مَا تَشْتَهِينَ قَالَتْ أَشْتَهِي زَبِيباً مَطْبُوخاً فَقَالَ لَهُ ائْتِهَا بِغَضَارَةٍ مَمْلُوَّةٍ زَبِيباً فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَاجَتَهَا وَ قَالَ لَهُ قُلْ لَهَا إِنَّ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْبَابِ يَأْمُرُكِ أَنْ تُوصِينَ فَأَوْصَتْ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ. قَالَ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ دُفِنَتْ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ قَالَ غَدَوْتُ مِنْ مَنْزِلِي بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ خَرَجَ عَلَيَّ قَوْمٌ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ أَرَ قَوْماً أَحْسَنَ زِيّاً مِنْهُمْ وَ لَا أَحْسَنَ سِيمَاءَ مِنْهُمْ كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِهِمْ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدْ فَهِمَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنَّا مُتَفَرِّقَ الْأَلْسُنِ مِنْهَا اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ وَ الْفَارِسِيُّ وَ النَّبَطِيُّ وَ الْحَبَشِيُّ وَ السَّقْلَبِيُّ. فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ. فَقَالَ مَنْ لِسَانُهُ عَرَبِيٌّ حَدَّثَنَا كَذَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَ قَالَ الْفَارِسِيُّ مَا فَهِمْتُ إِنَّمَا حَدَّثَ بِكَذَا وَ كَذَا بِالْفَارِسِيَّةِ وَ قَالَ الْحَبَشِيُّ مَا حَدَّثَنِي إِلَّا بِالْحَبَشِيَّةِ وَ قَالَ السَّقْلَبِيُّ مَا حَدَّثَنَا إِلَّا بِالسَّقْلَبِيَّةِ فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ عليه السلام الْحَدِيثُ وَاحِدٌ وَ لَكِنَّهُ فُسِّرَ لَكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ مِنْهَا: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى رَوَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَبَرَزْنَا مَعَهُ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ قَدْ أَضْجَعَ جَدْياً لِيَذْبَحَهُ فَصَاحَ الْجَدْيُ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَمْ ثَمَنُ هَذَا الْجَدْيِ. فَقَالَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَحَلَّهَا مِنْ كُمِّهِ وَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ خَلِّ سَبِيلَهُ. قَالَ فَسِرْنَا فَإِذَا بِصَقْرٍ قَدِ انْقَضَّ عَلَى دُرَّاجَةٍ فَصَاحَتِ الدُّرَّاجَةُ. فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى الصَّقْرِ بِكُمِّهِ فَرَجَعَ عَنِ الدُّرَّاجَةِ. فَقُلْتُ لَقَدْ رَأَيْنَا عَجَباً مِنْ أَمْرِكَ. قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْجَدْيَ لَمَّا أَضْجَعَهُ الرَّجُلُ لِيَذْبَحَهُ وَ بَصُرَ بِي قَالَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ وَ بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِمَّا يُرَادُ بِي وَ كَذَلِكَ قَالَتِ الدُّرَّاجَةُ. وَ لَوْ أَنَّ شِيعَتَنَا اسْتَقَامَتْ لَأَسْمَعْتُهُمْ مَنْطِقَ الطَّيْرِ.

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٦١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن علي رضي الله عنه قال حدثني أبي رحمه الله قال حدثنا سعيد بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن أبان بن خلف عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إذا الحسين على فخذه و هو يقبل جبينه و يلثم فاه و يقول أنت سيد ابن السيد أنت إمام ابن إمام أبو الأئمة أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن الحسن البزوفري قال حدثنا عبد الله بن عامر الكوفي بالكوفة قال حدثني محمد بن مسروق الهندي عن خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حنان عن الصباح بن محمد عن أبي حازم عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال قال رسول الله

ص الأئمة من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل و كانوا اثني عشر ثم وضع يده على صلب الحسين عليه السلام و قال تسعة من صلبه و التاسع مهديهم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما فالويل لمبغضيهم و هذا سلمان رحمة الله عليه روى عنه سليم بن قيس الهلالي و أبو حازم و السائب بن أبي أوفى و يقال له مالك و القسيم و عليم حدثنا محمد بن علي رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن القطان قال حدثنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال حدثنا أبو القاسم هارون بن إسحاق يعني الهمداني قال حدثني إبراهيم بن محمد عن زياد بن علاقة و عبد الملك بن عمير بن جابر بن سمرة قال كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول يكون بعدي اثنا عشر أميرا ثم أخفى علي فقلت لأبي ما الذي يخفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال قال كلهم من قريش حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا أبو علي محمد بن علي بن إسماعيل الكربي المروزي قال حدثنا سهل بن عمار النيسابوري قال حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين قال حدثنا سفيان عن سعيد بن عمر الشعبي عن جابر بن سمرة قال جئت مع أبي إلى المسجد و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب فسمعته يقول يكون من بعدي اثنا عشر يعني أميرا ثم خفض صوته فلم أدر ما يقول فقلت لأبي ما قال قال كلهم من قريش حدثنا محمد بن علي رضي الله عنه قال حدثنا أحمد بن الحسن قال حدثنا أبو علي محمد بن علي بن إسماعيل بالري قال حدثنا الفضل عبد الجبار المروزي قال حدثنا علي بن الحسن يعني ابن شقيق قال حدثنا الحسين بن وافد قال حدثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يملك اثنا عشر خليفة و قال كلمة خفيفة فقلت لأبي ما قال فقال كلهم من قريش و عنه قال حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق القاضي قال حدثنا أبو يعلى قال حدثنا علي بن جعد قال حدثنا زهير عن زياد بن حنتمة عن الأسود الهمداني قال سمعت جابر بن سمرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش فلما رجع إلى منزله أتيته فيما بيني و بينه فقلت ثم يكون ما ذا قال ثم يكون الفرج و هذا جابر بن سمرة روى عنه زياد بن علاقة و عبد الملك بن عمير و الشعبي و سماك بن حرب و الأسود بن سعيد الهمداني حدثنا أحمد بن إسماعيل السلماني و محمد بن عبد الله الشيباني قالا حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفراري قال حدثني حسين بن محمد بن سماعة قال حدثني أحمد بن الحارث قال حدثني المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول لما أنزل الله تبارك و تعالى على نبيه ص يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت يا رسول الله قد عرفنا الله و رسوله فمن أولو الأمر منكم الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك فقال عليه السلام خلفائي و أئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف بالتوراة بالباقر و ستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سمي و كني حجة الله في أرضه و نفسه في عباده ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يده مشارق الأرض و مغاربها ذلك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان قال جابر فقلت يا رسول الله فهل لشيعته الانتفاع به فقال عليه السلام و الذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس إن سترها سحاب يا جابر هذا من مكنون سر الله و مخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله قال جابر بن يزيد فدخل جابر بن عبد الله على علي بن الحسين عليه السلام فبينا يحدثه إذ خرج محمد بن علي الباقر عليه السلام من عند نسائه و على رأسه ذوابة و هو غلام فلما بصر به جابر ارتعدت فرائصه و قامت كل شعرة على جسده و نظر إليه مليا ثم قال له يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال جابر شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و رب الكعبة ثم قام فدنا منه ثم قال له ما اسمك يا غلام قال محمد قال ابن من قال ابن علي بن الحسين فقال يا بني فداك نفسي فأنت إذا الباقر قال نعم فأبلغني ما حملك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال جابر يا مولاي إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشرني بالبقاء إلى أن ألقاك و قال لي إذا لقيته فاقرأه مني السلام فرسول الله يا مولاي يقرأ عليك السلام فقال أبو جعفر عليه السلام يا جابر على رسول الله السلام ما قامت السماوات و الأرض و عليك يا جابر بما بلغت السلام فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه و يتعلم منه فسأله محمد بن علي عليه السلام عن شيء فقال جابر و الله لا دخلت في نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقد أخبرني أنكم الأئمة الهداة من أهل بيته بعده أحكم الناس صغارا و أعلم الناس كبارا فقال لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم قال أبو جعفر عليه السلام صدق جدي صلى الله عليه وآله وسلم إني أعلم بما سألتك عنه و الله أوتيت الحكم و ذلك بفضل الله علينا و رحمته لنا أهل البيت

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أنه سئل عن الدار يكتريها الرجل ثم يستأجرها منه غيره بأكثر ، قال : لا ، إلا أن يحدث فيها شيئا

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 25 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

سيكون عليكم أئمة يملكون أرزاقكم ، يحدثونكم فيكذبونكم ، ويعملون فيسيئون العمل ، لا يرضون منكم حتى تحسنوا قبيحهم ، وتصدقوا كذبهم ، فأعطوهم الحق ما رضوا به ، فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 127 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

الحمد لله الدال على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليته

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 783 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أيضا - : أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟ ! فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء : أنا غير مصنوع ، فقال له العالم ( عليه السلام ) : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟ فبقي عبد الكريم مليا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن ، كل ذلك صفة خلقه ، فقال له العالم ( عليه السلام ) : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 786 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام
صلى الله عليه وآله

خير الأمور عزائمها ، وشر الأمور محدثاتها

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 846 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

ثم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الدهرية فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ . فقالوا : لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للأشياء محدثا فحكمنا بأنها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاء أبد الأبد ؟ . . . فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض مفتقر ، لأنه لا قوام للبعض إلا بما يتصل به ، كما ترى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض وإلا لم يتسق ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى . . . فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون ؟ وماذا كانت تكون صفته ؟ قال : فصمتوا . . . وقالوا : سننظر في أمرنا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 73 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

تعالى من قوي ما أكرمه [ أحكمه ] ، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلب ، فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين في نعمة يحدثها لك أو سيئة يسترها عليك أو بلية يصرفها عنك ، فما ظنك به لو أطعته

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 142 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

الرؤيا ثلاثة : بشرى من الله ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 155 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

وجد في نعل سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أعتى الناس على الله ثلاثة : من قتل غير قاتله ، أو ضرب غير ضاربه ، أو آوى محدثا فلا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ، ومن تولى غير

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 475 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يا أيها الناس اتقوا الشرك ، فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقال : من شاء أن يقول : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل ، يا رسول الله ؟ ! قال : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك ونحن نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه . [ 1994 ] الشرك الخفي

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 582 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

بدوام الشك يحدث الشرك

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 643 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

ما من عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل فينام عنها إلا كان نومه صدقة تصدق الله بها عليه وكتب له أجر ما نوى

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 799 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

أيضا - : ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم ، ويل له ، ويل له ، ويل له

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 840 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

الحمد لله الدال على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليته ، وباشتباههم على أن لا شبه له

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 82 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

إنما قلت : اللطيف ، للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف ، ألا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ، وفي الخلق اللطيف من أجسام الحيوان من الجرجس والبعوض وما هو أصغر منهما مما لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره ، الذكر من الأنثى ، والمولود من القديم ، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه . . . علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 130 — الإمام علي الرضا عليه السلام

إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بينما هو ذات يوم عند عائشة إذ استأذن عليه رجل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بئس أخو العشيرة ، فقامت عائشة فدخلت البيت وأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للرجل ، فلما دخل أقبل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بوجهه وبشره إليه يحدثه ، حتى إذا فرغ وخرج من عنده قالت عائشة : يا رسول الله ! بينما أنت تذكر هذا الرجل بما ذكرته به إذ أقبلت عليه بوجهك وبشرك ؟ ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند ذلك : إن من شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 189 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

العاقل لا يحدث بما ينكره العقول ، ولا يتعرض للتهمة

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 254 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجائه ، ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 254 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام

لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل بصلاة جماعة . - ميمون بن مهران : كنت جالسا عند الحسن ابن علي ( عليهما السلام ) فأتاه رجل فقال له : يا بن رسول الله ! إن فلانا له علي مال ويريد أن يحبسني ، فقال : والله ما عندي مال فأقضي عنك ، قال : فكلمه ، قال : فلبس ( عليه السلام ) نعله ، فقلت له : يا بن رسول الله ! أنسيت اعتكافك ؟ فقال له : لم أنس ولكني سمعت أبي ( عليه السلام ) يحدث عن [ جدي ] رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد الله عز وجل تسعة آلاف سنة ، صائما نهاره ، قائما ليله

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 270 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

لا تفرحن بسقطة غيرك ، فإنك لا تدري ما يحدث بك الزمان

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 419 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل ( عليه السلام ) مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ثم قال لي : تقدم يا محمد ! فتقدمت فصليت بهم ولا فخر . - البزنطي : دخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) . . . فأقبل يحدثني وأسأله فيجيبني حتى ذهب عامة الليل ، فلما أردت الانصراف قال يا أحمد ! تنصرف أو تبيت ؟ فقلت : جعلت فداك ذاك إليك ، إن أمرت بالانصراف انصرفت ، وإن أمرت بالمقام أقمت ، قال : أقم ، فهذا الحرس وقد هدأ الناس وباتوا . قال : وانصرف ، فلما ظننت أنه دخل خررت لله ساجدا فقلت : الحمد لله ، حجة الله ووارث علم النبيين أنس بي من بين إخواني ، وحببني ، وإذا أنا في سجدتي وشكري فما علمت إلا وقد رفسني برجله ، ثم قمت ، فأخذ بيدي فغمزها ثم قال : يا أحمد ! إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عاد صعصعة بن صوحان في مرضه ، فلما قام من عنده قال : يا صعصعة ! لا تفتخرن على إخوانك بعيادتي إياك واتق الله ، ثم انصرف عني

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 592 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

إن أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وشر الأمور محدثاتها

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 728 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

نعم المحدث الكتاب

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 872 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

لما طلب منه يزيد الجعفي أن يحدثه بكلمة تكون جماعا - : اتق الله فيما تعلم

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 952 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

كثرة الثناء ملق يحدث الزهو ويدني من العزة

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 110 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

الإطراء يحدث الزهو ويدني من الغرة

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 110 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

وهو يحدث عن ربه - : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، من تركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 540 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لم تخل من لطفه مطرف عين ، في نعمة يحدثها لك ، أو سيئة يسترها عليك ، أو بلية يصرفها عنك

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 556 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أيضا : أمره أن يحدث بما أنعم الله به عليه في دينه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 566 — الإمام الحسين عليه السلام

اعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 695 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

علموا صبيانكم من علمنا ما ينفعهم الله به ، لا تغلب عليهم المرجئة برأيها

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 928 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الصفحة 362 عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إن الله عزوجل حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم حكم في أموالكم أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وحكم في دمائكم أن البينة على من ادعي عليه واليمين على من ادعى لكيلا يبطل دم امرئ مسلم. 439، 14 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): سألني ابن شبرمة ما تقول في القسامة في الدم؟ فأجبته بما صنع النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أرأيت لو أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يصنع هكذا كيف كان القول فيه؟ قال: فقلت له: أما ما صنع النبي (صلى الله عليه وآله) فقد أخبرتك به وأما مالم يصنع فلا علم لي به. 440، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القسامة أين كان بدؤها؟ قال: كان من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما كان بعد فتح خيبر تخلف رجل من الانصار عن أصحابه فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحطا في دمه قتيلا فجاءت الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله قتلت اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلا على أنهم قتلوه قالوا: يا رسول الله كيف نقسم على ما لم نره؟ قال: فيقسم اليهود فقالوا: يا رسول الله من يصدق اليهود فقال: أنا إذا أدي صاحبكم، فقلت له: كيف الحكم فقال: إن الله عزوجل حكم في الدماء مالم يحكم في شئ من حقوق الناس لتعظيمه الدماء لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين للمدعي وكانت اليمين على المدعى عليه فإذا ادعى الرجل على القوم بالدم أنهم قتلوا كانت اليمين لمدعي الدم قبل المدعى عليهم فعلى المدعي أن يجئ بخمسين رجلا يحلفون أن فلانا قتل فلانا فيدفع إليهم الذي حلف عليه فإن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا قبلوا الدية وإن لم يقسموا فإن على الذين ادعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا فإن فعلوا أدى أهل القرية الذين وجد فيهم وإن كان بأرض فلاة اديت ديته من بيت المال فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم. 1 44، 14 - 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، ومحمد بن عيسى، عن يونس جميعا،

آية الولاية — القسامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحجزته ( 1 ) تسألونه ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنه لا يخبركم بسر نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) أحد غيره ، وإنه لعالم الأرض وربانيها ، وإليه تسكن ، لو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس ( 2 ) . 870 / 20 - حدثني أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب ، عن أحمد بن علي الأصبهاني ، عن إبراهيم بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن علي الصراف ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن الأشقر ، عن علي بن هاشم ، عن أبي رافع ، عن محمد بن أبي بكر ، عن عباد بن عبد الله ، عن سلمان ( رحمة الله عليه ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : أقضى أمتي وأعلم أمتي بعدي علي ( 3 ) . 871 / 21 - وبهذا الاسناد ، عن الحسين بن الحسن الأشقر ، عن صالح بن أبي الأسود ، عن أخيه ، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال

كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر به عليا ، وإذا نزل عليه ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا ( 4 ) . 872 / 22 - حدثنا الحسين بن علي بن أحمد الصائغ ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا جعفر بن عبيد الله ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، قال : صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ذات يوم بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس ، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان أنصاري وثقفي ، فقال لهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قد علمت أن لكما حاجة ، تريدان أن تسألاني عنها ، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما فاسألاني . قالا : بل تخبرنا أنت يا رسول الله ، فإن ذلك أجلى للعمى ، وأبعد

الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
1208 / 13 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد بن ياسين بن محمد بن عجلان مولى الباقر ( عليه السلام ) ، قال

حدثني أبي ، عن جده ياسين بن محمد ، عن أبيه محمد بن عجلان ، قال : أصابتني فاقة شديدة ولا صديق لمضيق ، ولزمني دين ثقيل وغريم يلج باقتضائه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ، وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين ، وكان بيني وبينه قديم معرفة ، فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال لي : قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك ؟ قلت : الحسن ابن زيد . فقال : إذن لا تقضى حاجتك ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدر على ذلك ، وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمله من قبله ، فإني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه . وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ، ولا كسوته ثوب المذلة في الناس ، ولأبعدنه من فرجي وفضلي ، أيؤمل عبدي في الشدائد غيري ، أو يرجو سواي ! وأنا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ، ألم يعلم أنه ما أوهنته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ، فما لي أراه بأمله معرضا عني ، قد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني ، فأعرض عني ولم يسألني وسأل في نائبته غيري ! وأنا الله ابتدئ بالعطية قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجيب ؟ كلا أوليس الجود والكرم لي ، أوليس الدنيا والآخرة بيدي ، فلو أن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا فأعطيت كل واحد منهم مسألته ، ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ؟ فيا بؤس لمن عصاني ولم يراقبني . فقلت : يا بن رسول الله ، أعد علي هذا الحديث ، فأعاده ثلاثا فقلت : لا والله لا سألت أحدا بعد هذا حاجة ، فما لبثت أن جاءني برزق وفضل من عنده . 1209 / 14 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الباقر عليه السلام
قال : أخبرني أبو جعفر محمد بن علي قال : حدثنا محمد بن علي ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن أبي النعمان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال

قال لي : يا أبا النعمان لا يغرنك الناس من نفسك ، فإن الأمر يصل إليك دونهم ، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك منه يحصي عليك ، وأحسن فإني لم أر أشد طلبا ولا أسرع دركا من حسنة محدثة لذنب قديم ، إن الله جل وعز يقول : " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " .

الأمالي للشيخ المفيد — أبي : حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي ، عن محمد بن نوفل بن عائذ الصيرفي — الإمام الباقر عليه السلام

التفكيك بين إرادة الله التكوينية والتشريعية : وإذا كان الله تعالى لا يعصى مقهورا ، فلا بد أن تكون المعصية بإذنه ومشيئته وإرادته . وهذه حقيقة لا بد أن ننتهي إليها . وعندئذ من الحق أن نتسائل : كيف يريد الله معصية الله ، وهو ينهى عنها ولا يرضاها ولا يريدها ؟ وهذه ( عقدة ) كان يقف عندها غالبا الحوار الذي يجري بين الأشاعرة والمعتزلة في التاريخ . يقول ابن الخياط : إن هشام بن عبد الملك لما بلغه قول غيلان ( الدمشقي ) بالاختيار ، قال : ويحك يا غيلان ! لقد أكثر الناس فيك ، فنازعنا في أمرك ، فإن كان حقا اتبعناك . فاستدعى هشام ميمون بن مروان ليكلمه ، فقال له غيلان : أشاء الله أن يعصى ؟ فأجابه ميمون : أفعصي كارها ؟ فسكت غيلان ، فقطع هشام بن عبد الملك يديه ورجليه . وقيل إن ( غيلان الدمشقي ) الذي كان يذهب مذهب الاختيار وقف على رأس ( ربيعة الرأي ) الذي كان يذهب مذهب ( الجبر ) في القضاء والقدر . فقال : أنت الذي يزعم أن الله يحب أن يعصى ؟ فقال له ربيعة : أنت الذي يزعم أن الله يعصى قهرا ؟ . وتنحل هذه العقدة العجيبة بالتفكيك بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، وهو ما صنعه أهل البيت ( عليهم السلام ) في حل هذه المشكلة ، ولربما لأول مرة في التاريخ العقلي الإسلامي . وعندئذ يكون جواب غيلان لميمون بن مروان أو لربيعة الرأي واضحا ، ولن يطول تردده طويلا في الإجابة القاطعة على هذا التساؤل الغريب . والجواب : إن الله لا يعصى كارها ولا مقهورا ، إذا كان المقصود من الكراهية والقهر ( الإرادة التكوينية ) وإنما يعصى بإرادته سبحانه وتعالى من دون كراهية وقهر كما بينا ذلك بوضوح في الفقرة السابقة . وأما إن كان المقصود منها ( الإرادة التشريعية ) فليس من بأس أن يعصى الله تعالى وهو يكره المعصية ، فإن الناس يكثرون من معصية الله تعالى ، والله تعالى يكره معصيتهم ويمقتها ويغضب عليهم من أجلها ، وإن كانت هذه المعاصي تجري جميعا بإرادته وإذنه ، وفي ملكه وسلطانه ، وبما أتى عباده من حول وقوة وطول . واختلاف الإرادتين في الإذن وعدم الإذن ليس من التناقض في شئ ، إذا ميزنا بشكل دقيق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، ولسنا نعلم هل كان التفكيك بين الإرادتين والتمييز بينهما معروفا في هذا التاريخ أم لا . ويغلب على الظن أن هذا التفكيك لم يكن معروفا . وإلا لم يتوقف ( غيلان الدمشقي ) يومذاك عن جواب ميمون ، أو ربيعة الرأي ، إذا صحت الرواية . وعلى أي ، فلنتأمل في النصوص الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في التفكيك بين هاتين الإرادتين : روى الكليني بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : ى أمر الله ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر . أمر إبليس أن يسجد لآدم ، وشاء أن لا يسجد ، ولو شاء لسجد . ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ، ولو لم يشأ لم يأكل ي . ومنها ما روي من طريقه ( رضي الله عنه ) أيضا عن علي بن إبراهيم ، عن المختار بن محمد الهمداني ومحمد بن الحسن ، عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا ، عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ى إن لله إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، ينهي وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة الله تعالى . وأمر إبراهيم أن يذبح إسماعيل ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله تعالى ي .

الأمر بين الأمرين — غير محدد
211 فكشفت الثوب عن وجهه ثمّ ما برح حتّى طعمنا معه . الثالث عشر : ما رواه الشيخ الجليل قطب الدين الراوندي في كتاب « الخرائج والجرائح » ـ في معجزات أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ قال

أخبرنا أبو منصور شهريار بن شيرويه الديلمي ، عن أبيه ، عن علي بن محمّد بن عمرو ، عن الحسن بن محمّد الرقا أنّه سمع راهباً يقول : كنت قاعداً في صومعة لي فأشرفت منها فإذا طائر كالنسر قد سقط على شاطئ البحر ، فتقيّأ ربع إنسان ، ثمّ طار ، فتفقدته فعاد فتقيّأ ربع إنسان ، ثمّ طار ، ثمّ جاء فتقيّأ ربع إنسان ، ثمّ طار ، ثمّ عاد فتقيّأ ربع إنسان ، ثمّ دنت الأرباع بعضها إلى بعض فقام رجلا ، فهو قائم وأنا أتعجّب منه. ثمّ انحدر الطائر عليه فضربه فأخذ ربعه ثمّ طار ، ثمّ عاد فأخذ ربعه ثمّ طار ، ثمّ عاد فأخذ ربعه ثمّ طار ، فبقيت أتفكّر في ذلك حتّى رأيته قد عاد فتقيّأ ربع إنسان ثمّ ربعاً حتّى تقيّأ أربعة ثمّ طار ، فإذا الرجل قد قام ، فدنوت منه فسألته من أنت ؟ فسكت ، فقلت له : بحقّ من خلقك من أنت ؟ قال : أنا عبدالرحمن بن ملجم ، قلت له : وأيّ شيء عملت من الذنوب ؟ قال : قتلت علي بن أبي طالب فوكّل بي هذا الطائر يقتلني كلّ يوم قتلة ، فبينا هو يحدّثني إذ انقضّ عليه الطائر فضربه فأخذ ربعه ثمّ طار ، ثمّ عاد إلى أن أخذه كلّه ، فسألت عن علي بن أبي طالب فقالوا : ابن عمّ رسول الله ووصيّه .

الإيقاظ من الهجعة — المشيخة . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
273 99-3027/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، و لا تعرفون حتى تصدقوا، و لا تصدقون حتى تسلموا، أبواب أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا. إن الله تبارك و تعالى لا يقبل إلا العمل الصالح، و لا يقبل إلا الوفاء بالشروط و العهود، فمن وفى الله عز و جل بشرطه، و استعمل ما وصف في عهده، نال ما عنده، و استكمل ما وعده، إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق‏ الهدى، و شرع لهم فيها المنار، و أخبرهم كيف يسلكون، فقال: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدى‏ََ و قال: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ فمن اتقى الله فيها أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) » . 99-3028/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن‏ محمد بن علي، عن عبيس‏ بن هشام، عن عبد الكريم -و هو كرام بن عمرو الخثعمي-عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن آية في القرآن تشككني؟ قال: «و ما هي؟» قلت: قول الله: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ قال: «و أي شي‏ء شككت فيها» قلت: من صلى و صام و عبد الله قبل منه؟قال: «إنما يتقبل الله من المتقين العارفين» ثم قال: «أنت أزهد في الدنيا أم الضحاك بن قيس؟» قلت: لا بل الضحاك بن قيس. قال: «فذلك لا يتقبل الله منه شيئا مما ذكرت» . 99-3029/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، عن ثوير بن أبي فاختة، قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يحدث رجلا من قريش، قال: «لما قرب ابنا آدم القربان، قرب أحدهما أسمن كبش كان في ضأنه، و قرب الآخر ضغثا من سنبل، فتقبل من صاحب الكبش، و هو هابيل، و لم يتقبل من الآخر، فغضب قابيل، فقال لهابيل: و الله لأقتلنك. فقال هابيل: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ* `لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ* `إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ* `فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فلم يدر كيف يقتله، حتى جاء إبليس فعلمه، فقال: ضع رأسه بين حجرين، ثم اشدخه. فلما قتله لم يدر ما يصنع به، فجاء

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
609 9001/ -و عنه: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: قيل لأبي جعفر (عليه السلام) و أنا عنده: إن سالم بن أبي حفصة و أصحابه يروون عنك أنك تكلم على سبعين وجها، لك منها المخرج. فقال: «ما يريد سالم مني، أ يريد أن أجي‏ء بالملائكة!و الله ما جاءت الملائكة بهذا النبيون، فلقد قال إبراهيم (عليه السلام) : إِنِّي سَقِيمٌ ، و ما كان سقيما، و لا كذب، و لقد قال إبراهيم (عليه السلام) : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا ، و ما فعله، و لا كذب، و لقد قال يوسف (عليه السلام) : أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ ، و الله ما كانوا سارقين، و ما كذب» . 9002/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن حجر: و قال أبو جعفر (عليه السلام) : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ

إِنِّي سَقِيمٌ ، قال أبو جعفر (عليه السلام) : «و الله ما كان سقيما، و ما كذب» . 99-9003/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت: قوله: إِنِّي سَقِيمٌ ؟قال: «ما كان إبراهيم سقيما، و ما كذب، إنما عنى سقيما في دينه مرتادا» . قال: و روي أنه عنى أني سقيم بما يفعل بالحسين (عليه السلام) . 99-9004/ - قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذِ اِبْتَلى‏ََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ ، فذكر (عليه السلام) ، ما ابتلي به إبراهيم (عليه السلام) ، فقال (عليه السلام) : «و منها: المعرفة بقدم بارئه، و توحيده، و تنزيهه عن التشبيه، حين‏ نظر إلى الكواكب و القمر و الشمس، فاستدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه على محدثه، ثم علمه (عليه السلام) بأن الحكم بالنجوم خطأ، في قوله عز و جل: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ ، و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الباقر عليه السلام
706 عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يقرأ: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ بتخشع و بكاء، فيقولان: ما أشد رقتك لهذه‏ السورة!فيقول رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : لما رأت عيني و وعى قلبي، و لما يرى قبل هذا من بعدي، فيقولان: و ما الذي رأيت و ما الذي يرى؟قال: فيكتب لهما في التراب تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . قال: ثم يقول: هل بقي شي‏ء بعد قوله عز و جل: كُلِّ أَمْرٍ ؟فيقولان: لا، فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟فيقولان: أنت يا رسول الله. فيقول: نعم. فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي؟فيقولان: نعم، قال: فيقول: فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟فيقولان: نعم. فيقول: إلى من؟فيقولان: لا ندري، فيأخذ برأسي و يقول: إن لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي، قال: فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) من شدة ما يداخلهما من الرعب» . 99-11768/ - و عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ تفلجوا، فو الله إنها لحجة الله تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و إنها لسيدة دينكم، و إنها لغاية علمنا. يا معشر الشيعة، خاصموا ب حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) . يا معشر الشيعة، يقول الله تبارك و تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ » . قيل: يا أبا جعفر، نذيرها محمد (صلى الله عليه و آله) ؟فقال: «صدقت، فهل كان نذير و هو حي من البعثة في أقطار الأرض؟» . فقال السائل: لا، قال أبو جعفر (عليه السلام) : «أ رأيت بعثه‏ ، أليس‏ نذيره؟كما أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعثه من الله عز و جل نذير» . فقال: بلى. قال: «فكذلك لم يمت محمد إلا و له بعيث نذير» . قال: «فإن قلت: لا، فقد ضيع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من في أصلاب الرجال من أمته» . قال: و ما يكفيهم القرآن؟قال: «بلى، إن وجدوا له مفسرا» . قال: و ما فسره رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟قال: «بلى، قد فسره لرجل واحد، و فسر للأمة شأن ذلك الرجل، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . قال السائل: يا أبا جعفر، كان هذا أمر خاص، لا يحتمله العامة؟قال: «أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان‏ أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) مع خديجة (عليها السلام) مستترا حتى امر

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أن يعرض عليهم الإسلام، فإن بايعوك و إلا واقفهم‏ ، فاقتل مقاتليهم، و اسب ذراريهم، و استبح أموالهم، و خرب ضياعهم و ديارهم؛ فمضى أبو بكر و معه من المهاجرين و الأنصار في أحسن عدة، و أحسن هيئة، يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس، فلما نظر القوم نزول القوم عليهم، و نزل أبا بكر و أصحابه قريبا منهم، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم؟و من أين أقبلتم؟و أين تريدون؟ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه؛ فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم: أنا أبو بكر صاحب رسول الله. قالوا: ما أقدمك علينا؟قال: أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الإسلام، فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون، لكم ما لهم، و عليكم ما عليهم، و إلا فالحرب بيننا و بينكم؛ قالوا: و اللات و العزى، لو لا رحم ماسة و قرابة قريبة لقتلناك و جميع من معك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع أنت و من معك و اربحوا العافية، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه، و أخاه علي بن أبي طالب. فقال أبو بكر لأصحابه: يا قوم، القوم أكثر منكم أضعافا، و أعد منكم، و قد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين، فارجعوا؛ نعلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بحال القوم، فقالوا له جميعا: خالفت-يا أبا بكر-قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ما أمرك به، فاتق الله و واقع القوم، و لا تخالف قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؛ فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف و انصرف الناس أجمعون، فأخبر النبي (صلى الله عليه و آله) بمقالة القوم، و ما رد عليهم أبو بكر، فقال‏[رسول الله‏] (صلى الله عليه و آله) : يا أبا بكر، خالفت أمري، و لم تفعل ما أمرتك به، و كنت لي و الله عاصيا فيما أمرتك. فقام النبي (صلى الله عليه و آله) حتى صعد المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: يا معشر المسلمين، إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس، و أن يعرض عليهم الإسلام، و يدعوهم إلى الله، فإن أجابوه و إلا واقعهم‏ ، و إنه سار إليهم، و خرج إليه منهم مائتا رجل، فلما سمع كلامهم و ما استقبلوه به انتفخ سحره‏ ، و دخله الرعب منهم، و ترك قولي، و لم يطع أمري، و إن جبرئيل (عليه السلام) جاء من عند الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله، و لا تعمل ما عمل أبو بكر أخوك، فإنه قد عصى الله و عصاني، و أمره بما أمر به أبا بكر. فخرج عمر و المهاجرين و الأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقصد في سيره‏ حتى شارف القوم و كان قريبا منهم بحيث يراهم و يرونه، فخرج إليهم مائتا رجل، فقالوا له و لأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر، فانصرف و انصرف

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — غير محدد
860 4-باب وجوب التسليم لأهل البيت (عليهم السلام) في ما جاء عنهم‏ 99-12094/ - سعد بن عبد الله: بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن مسكان، عن ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

سمعته يقول: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء» . 99-12095/ - قال: و روى عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن مسكان، عن سدير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إني تركت مواليك مختلفين، يبرأ بعضهم من بعض؟فقال: «و ما أنت و ذاك؟إنما كلف الله الناس ثلاث: معرفة الأئمة (عليهم السلام) ، و التسليم لهم فيما ورد عليهم، و الرد إليهم فيما اختلفوا فيه» . 99-12096/ - و عنه: بإسناده، عن الحسين بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن حماد السمندي، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن أبيه، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «يا سالم، إن الإمام هادي مهدي، لا يدخله الله في عمى، و لا يجهله عن سنة، ليس للناس النظر في أمره و لا البحث‏ عليه، و إنما أمروا بالتسليم له» . 99-12097/ - و عنه: عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «من سمع من رجل أمرا لم يحط به علما، فكذب به، و من أمره الرضا بنا و التسليم لنا، فإن ذلك لا يكفره» . 99-12098/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد البرقي، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك، يأتينا الرجل من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يقول لك: إني قلت الليل أنه نهار، و النهار أنه ليل؟» . قلت: لا. قال: «فإن قال لك هذا أني قلته، فلا تكذب به، فإنك إنما تكذبني» . 99-12099/ - و عنه، قال: حدثني، علي بن إسماعيل بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط،

البرهان في تفسير القرآن — أن المعوذتين من القرآن‏ — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه ، قال : حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، فقال

له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك إن الأنبياء معصومون ، قال : بلى ، قال : فسأله عن آيات من القرآن ، فكان فيما سأله أن قال له : فأخبرني عن قول الله عز وجل في إبراهيم ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ) فقال الرضا عليه السلام : إن إبراهيم عليه السلام وقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب الذي أخفي فيه ، فلما جن عليه الليل ورأى الزهرة قال : هذا ربي على الانكار والاستخبار ، فلما أفل الكوكب قال : ( لا أحب الآفلين ) لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم ، فلما رأى القمر بازغا قال : هذا ربي على الانكار والاستخبار ، فلما أفل قال : ( لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) فلما أصبح ( ورأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر ) من الزهرة والقمر على الإنكار والإستخبار لا على الإخبار والإقرار ، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : ( يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) وإنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه كما قال الله عز وجل : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) فقال المأمون : لله درك يا ابن رسول الله . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام .

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رحمه الله ، عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن بحر ، عن أبي - أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروون أن الله عز وجل خلق آدم على صورته فقال

هي صورة محدثة مخلوقة ، اصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه . فقال : ( بيتي ) وقال : ( ونفخت فيه من روحي ) .

التوحيد للشيخ الصدوق — الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن أبي نصر ، قال : جاء قوم من وراء النهر إلى أبي الحسن عليه السلام ، فقال

وا له : جئناك نسألك عن ثلاث مسائل ، فإن أجبتنا فيها علمنا أنك عالم ، فقال : سلوا ، فقالوا : أخبرنا عن الله أين كان ، وكيف كان ، وعلى أي شئ كان اعتماده ؟ فقال : إن الله عز وجل كيف الكيف فهو بلا كيف ، وأين الأين فهو بلا أين ، وكان اعتماده على قدرته ، فقالوا : نشهد أنك عالم . قال مصنف هذا الكتاب : يعني بقوله : ( وكان اعتماده على قدرته ) أي على ذاته لأن القدرة من صفات ذات الله عز وجل .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الأسدي ، عن موسى بن عمران ، عن الحسين بن يزيد ، عن زيد بن المعدل النميري وعبد الله بن سنان ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن الله لعلما لا يعلمه غيره ، وعلما يعلمه ملائكته المقربون وأنبياؤه المرسلون ، ونحن نعلمه .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن ابن محبوب ، عن صالح بن حمزة ، عن أبان ، عن أسد ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال

من زعم أن الله في شئ أو من شئ أو على شئ فقد أشرك ، لو كان الله عز وجل على شئ لكان محمولا ، ولو كان في شئ لكان محصورا ، ولو كان من شئ لكان محدثا .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثني محمد بن بشر ، عن أبي هاشم الجعفري ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال

أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه ، فأسماؤه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام إن لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول : هي هو أي إنه ذو عدد وكثرة فتعالى الله عن ذلك ، وإن كنت تقول : لم تزل هذه الصفات والأسماء ، فإن ( لم تزل ) يحتمل معنيين : فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم ، وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه ، وهي ذكره وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والأسماء والصفات مخلوقات المعاني ، والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف وإنما يختلف ويأتلف المتجزئ ، فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا الله كثير ولا قليل ، ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى الواحد متجزئ والله واحد ، لا متجزئ ، ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ ومتوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له ، فقولك : إن الله قدير خبرت أنه لا يعجزه شئ فنفيت بالكلمة العجز ، وجعلت العجز سواه ، وكذلك قولك : عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل سواه ، فإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصور والهجاء ، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما . قال الرجل : كيف سمي ربنا سميعا ؟ قال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون وشخص وغير ذلك ، ولم نصفه بنظر لحظ العين ، وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة وأحقر من ذلك ، وموضع الشق منها والعقل والشهوة والسفاد والحدب على نسلها ، وإفهام بعضها عن بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأدوية والقفار ، فعلمنا أن خالقها لطيف بلا كيف ، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف ، وكذلك سمي ربنا قويا لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ولو كان قوته قوة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه ولا احتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزا ، فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ، ولا ضد ولا ند ولا كيف ولا نهاية ولا أقطار ، محرم على القلوب أن تمثله ، وعلى الأوهام أن تحده ، وعلى الضمائر أن تكيفه ، جل عن أداة خلقه وسماته بريته ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الباقر عليه السلام
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ : حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَعِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَسَأَلَهُ عَنْ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَقَالَ الرِّضَا ع إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ع وَقَعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهَرَةَ وَصِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَصِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَرَأَى الزُّهَرَةُ قالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَالِاسْتِخْبَارِ فَلَمَّا أَفَلَ الْكَوْكَبُ قالَ - لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقَدِيمِ - فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَالِاسْتِخْبَارِ فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهَرَةِ وَالْقَمَرِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَالِاسْتِخْبَارِ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ وَالْإِقْرَارِ - فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ لِلْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهَرَةِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ - يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَإِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلَانَ دِينِهِمْ وَيُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهَرَةِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَإِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَخَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ مِمَّا أَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَآتَاهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ « 1 » فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وقد أخرجته بتمامه في كتاب عيون أخبار الرضا ع

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الرضا عليه السلام

وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جَامِعِهِ وَحَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ « 5 » عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ : كَتَبْتُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَشْيَاءَ قَدْ كَتَبْتُ بِهَا إِلَيْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَشْرَحَ لِي جَمِيعَ مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِالْعِرَاقِ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْجُحُودِ فَأَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ هُمَا مَخْلُوقَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَقَالَ آخَرُونَ كَلَامُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ وَعَنِ الِاسْتِطَاعَةِ أَ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ مَعَ الْفِعْلِ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَرَوَوْا فِيهِ وَعَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَلْ يُوصَفُ بِالصُّورَةِ أَوْ بِالتَّخْطِيطِ فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَعَنِ الْحَرَكَاتِ أَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَعَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ فَكَتَبَ ع عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ سَأَلْتَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ مَا هِيَ فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقَلْبِ مَخْلُوقَةٌ وَالْجُحُودَ صُنْعُ اللَّهِ فِي الْقَلْبِ مَخْلُوقٌ « 1 » وَلَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهِمَا مِنْ صُنْعٍ وَلَهُمْ فِيهِمَا الِاخْتِيَارُ مِنَ الِاكْتِسَابِ فَبِشَهْوَتِهِمُ الْإِيمَانَ اخْتَارُوا الْمَعْرِفَةَ فَكَانُوا بِذَلِكَ مُؤْمِنِينَ عَارِفِينَ وَبِشَهْوَتِهِمُ الْكُفْرَ اخْتَارُوا الْجُحُودَ فَكَانُوا بِذَلِكَ كَافِرِينَ جَاحِدِينَ ضُلَّالًا وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُمْ وَخِذْلَانِ مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ فَبِالاخْتِيَارِ وَالِاكْتِسَابِ عَاقَبَهُمُ اللَّهُ وَأَثَابَهُمْ - وَسَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَاخْتِلَافِ النَّاسِ قِبَلَكُمْ فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مُحْدَثٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَغَيْرُ أَزَلِيٍّ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا شَيْءَ غَيْرَ اللَّهِ مَعْرُوفٌ وَلَا مَجْهُولٌ كَانَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا مُتَكَلِّمَ وَلَا مُرِيدَ وَلَا مُتَحَرِّكَ وَلَا فَاعِلَ « 2 » جَلَّ وَعَزَّ رَبُّنَا فَجَمِيعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ مُحْدَثَةٌ عِنْدَ حُدُوثِ الْفِعْلِ مِنْهُ جَلَّ وَعَزَّ رَبُّنَا وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فِيهِ خَبَرُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا يَكُونُ بَعْدَكُمْ « 3 » أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص « 4 » وَسَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ لِلْفِعْلِ « 5 » فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْعَبْدَ وَجَعَلَ لَهُ الْآلَةَ وَالصِّحَّةَ وَهِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَكُونُ الْعَبْدُ بِهَا مُتَحَرِّكاً مُسْتَطِيعاً لِلْفِعْلِ وَلَا مُتَحَرِّكَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ الْفِعْلَ وَهِيَ صِفَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى الشَّهْوَةِ الَّتِي هِيَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُرَكَّبَةٌ فِي الْإِنْسَانِ « 1 » فَإِذَا تَحَرَّكَتِ الشَّهْوَةُ فِي الْإِنْسَانِ اشْتَهَى الشَّيْءَ فَأَرَادَهُ فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْإِنْسَانِ مُرِيدٌ فَإِذَا أَرَادَ الْفِعْلَ وَفَعَلَ كَانَ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَالْحَرَكَةِ فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْعَبْدِ مُسْتَطِيعٌ مُتَحَرِّكٌ فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ سَاكِناً غَيْرَ مُرِيدٍ لِلْفِعْلِ وَكَانَ مَعَهُ الْآلَةُ وَهِيَ الْقُوَّةُ وَالصِّحَّةُ اللَّتَانِ بِهِمَا تَكُونُ حَرَكَاتُ الْإِنْسَانِ وَفِعْلُهُ كَانَ سُكُونُهُ لِعِلَّةِ سُكُونِ الشَّهْوَةِ فَقِيلَ سَاكِنٌ فَوُصِفَ بِالسُّكُونِ فَإِذَا اشْتَهَى الْإِنْسَانُ وَتَحَرَّكَتْ شَهْوَتُهُ الَّتِي رُكِّبَتْ فِيهِ اشْتَهَى الْفِعْلَ وَتَحَرَّكَتْ بِالْقُوَّةِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِ وَاسْتَعْمَلَ الْآلَةَ الَّتِي بِهَا يَفْعَلُ الْفِعْلَ فَيَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ عِنْدَ مَا تَحَرَّكَ وَاكْتَسَبَهُ فَقِيلَ فَاعِلٌ وَمُتَحَرِّكٌ وَمُكْتَسِبٌ وَمُسْتَطِيعٌ أَ وَلَا تَرَى أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ صِفَاتٌ يُوصَفُ بِهَا الْإِنْسَانُ وَسَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قِبَلَكَ فَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ الْمُشَبِّهُونَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِخَلْقِهِ الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي التَّوْحِيدِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَانْفِ عَنِ اللَّهِ الْبُطْلَانَ وَالتَّشْبِيهَ فَلَا نَفْيَ وَلَا تَشْبِيهَ وَهُوَ اللَّهُ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَلَا تَعْدُ الْقُرْآنَ فَتَضِلَّ بَعْدَ الْبَيَانِ « 2 » وَسَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَالْإِيمَانُ هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ « 3 » وَعَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ فَالْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ « 4 » وَقَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِماً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً وَلَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً فَالْإِسْلَامُ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَهُوَ يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَإِذَا أَتَى الْعَبْدُ بِكَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي أَوْ صَغِيرَةٍ مِنْ صَغَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا كَانَ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَسَاقِطاً عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ وَثَابِتاً عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ « 1 » فَإِنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ عَادَ إِلَى الْإِيمَانِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ وَالِاسْتِحْلَالِ وَإِذَا قَالَ لِلْحَلَالِ هذا حَرامٌ وَلِلْحَرَامِ هذا حَلالٌ وَدَانَ بِذَلِكَ فَعِنْدَهَا يَكُونُ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَأَحْدَثَ فِي الْكَعْبَةِ حَدَثاً فَأُخْرِجَ عَنِ الْكَعْبَةِ وَعَنِ الْحَرَمِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَصَارَ إِلَى النَّارِ « 2 » . . قال مصنف هذا الكتاب كأن المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب ولا يعني به أنه غير محدث لأنه قال محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره 31 باب معنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ -

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
فصل : في بيان ظهور آياته في معان شتى وفيه : حديثان 319 / 1 - عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال

" كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول : أنا من ولد الحسن وأولى بذلك منك ، لأني من ولده الأكبر ، فقاسمني ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وادفعه إلي . فأبى أبي ذلك ، فتخاصما إلى القاضي ، وكان يختلف معه زيد بن علي إلى القاضي ، فبينما هم كذلك ذات يوم في خصومتهم إذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علي : اسكت يا ابن السندية . فقال زيد بن علي : أف لخصومة تذكر فيها الأمهات ، والله لا أكلمك بالفصيح من رأسي أبدا " حتى أموت . وانصرف إلى أبي فقال : يا أخي حلفت يمينا ثقة بك وعلمت أنك لا تلزمني ، حلفت أن لا أكلم زيد بن الحسن ، ولا أخاصمه . وذكر ما كان بينهما فأعفاه أبي فاغتنمها زيد بن الحسن ، وقال : يلي خصومتي محمد بن علي فأعيبه وأؤذيه فيعتدي علي ، فعدا على أبي فقال : بيني وبينك القاضي . فقال : انطلق بنا . فلما أخرجه قال أبي : يا زيد ، إن معك سكينة قد أخفيتها ، أرأيت إن نطقت هذه السكينة التي سترتها مني فشهدت أني أولى بالحق منك ، فتكف عني ؟ ! قال : نعم . فحلف له بذلك . فقال أبي : أيتها السكينة انطقي بإذن الله تعالى . فوثبت السكينة من يد زيد بن الحسن على الأرض ثم قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمد بن علي أولى منك بذلك وأحق ، لئن لم تكف لألين قتلك . فخر زيد مغشيا عليه ، فأخذ أبي بيده وأقامه . ثم قال : يا زيد ، إن أنطقت هذه الصخرة التي نحن عليها ، تقبل ؟ قال : نعم ، وحلف له على ذلك ، فرجفت الصخرة مما يلي زيدا " حتى كادت أن تفلق ، ولم ترجف مما يلي أبي ، ثم قالت : ، يا زيد ، أنت ظالم ، ومحمد أولى منك بالامر . فخر . زيد مغشيا عليه فأخذه أبي بيده وأقامه . وقال : يا زيد ، أرأيت ، إن نطقت هذه الشجرة أتكف ؟ قال : نعم . فدعا أبي الشجرة ، فجاءت تخد في الأرض حتى أظلتهم ، ثم قالت : يا زيد ، أنت ظالم ، ومحمد أحق بالامر منك ، فكف عنه وإلا هلكت ، فغشي على زيد ، وأخذ أبي بيده وأقامه ، وقال : يا زيد ، أرأيت هذا ؟ وانصرفت الشجرة إلى موضعها ، فحلف زيد ألا يتعرض لأبي ، ولا يخاصمه ، وانصرف . وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه ، وقال : أتيتك من عند ساحر كذاب لا يحل لك تركه . وقص عليه ما رأى ، فكتب عبد الملك إلى عامله بالمدينة أن ابعث إلي محمد بن علي مقيدا " . قال له : أرأيت إن وليتك قتله فتقتله ؟ قال : نعم . فلما انتهى الكتاب إلى العامل أجاب العامل : ليس كتابي خلافا عليك يا أمير المؤمنين ، ولا أرد أمرك ، لكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك ، وشفقة عليك ، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعف عنه ، ولا أزهد ، ولا أورع ، وإنه ليقرأ في محرابه فتجتمع الطير والسباع تعجبا لصوته ، وإن قراءته تشبه مزامير آل داود ، وإنه من أعلم الناس وأرقهم وأشدهم اجتهادا " وعبادة ، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له * ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * فلما ورد الكتاب سر بما أنهى إليه الوالي ، وعلم أنه قد نصحه . وفي الحديث طول أخذنا موضع الحاجة . 320 / 2 - عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى الحج وأنا زميله إذ أقبل ورشان فوقع على غرارة محمله ، فترنم ، فذهبت لاخذه فصاح بي : " مه يا جابر ، فإنه استجار بنا أهل البيت " فقلت : وما الذي شكا إليك ؟ قال : " شكا إلي أنه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين ، وأن حية تأتيه تأكل أفراخه ، فسألني أن أدعو الله عليها ليقتلها ، ففعلت ، وقد قتلها الله " . ثم سرنا حتى إذا كان وقت السحر قال لي : " انزل يا جابر " فنزلت ، فأخذت بخطام الجمل ، فنزل فتنحى يمنة ويسرة وهو يقول : " اللهم اسقنا ، واظهر لنا ماء ، فإذا حجر مربع أبيض بين الرمل فاقتلعه ، فنبع له عين ماء صاف ، فتوضأنا وشربنا منه ، ثم ارتحلنا ، فأصبحنا دون قريات ونخل ، فعمد أبو جعفر عليه السلام إلى نخلة يابسة فدنا منها وقال : " أيتها النخلة اليابسة ، أطعمينا " فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل ، وإذا أعرابي يقول : ما رأيت ساحرا كاليوم ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : " يا أعرابي ، لا تكذبن علينا أهل البيت ، فإنه ليس منا ساحر ولا كاذب ، ولكن علمنا اسما " من أسماء الله تعالى ، نسأل الله به فنعطي ، وندعو به فنجاب " . الباب التاسع في ذكر دلالات الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وفيه أربعة فصول

الثاقب في المناقب — أبي جعفر ينتظر حتى أذن له ، فدخلنا عليه . — الإمام الصادق عليه السلام

فإذا تجاوز بلاغة البليغ المقدار الذي جرت به العادة في بلاغة العبيد و تجاوز ذلك بلاغة أبلغهم ظهر كونه ناقضا للعادة. و إنما نتبين ذلك بما ذكرنا و بينا أنه تحداهم بمثل القرآن فعجزوا عنه و عما يقاربه. فصل: فإن قيل بما ذا علمتم أن القرآن ظهر معجزة له دون غيره و ما أنكرتم أن الله سبحانه بعث نبيا غير محمد(ص)و آمن محمد(ص)به فتلقاه منه محمد(ص)ثم قتل ذلك النبي فادعاه معجزة لنفسه. و الجواب أنا نعلم باضطرار أنه مختص به(ص)كما نعلم في كثير من الأشعار و التصانيف أنها مختصة بمن تضاف إليه كشعر إمرئ القيس و كتاب العين للخليل. ثم إن القرآن المجيد ظهر عنه و سمع منه و لم يجر في الناس ذكر أنه ظهر لغيره و لا جوزوه و كيف يجوز في حكمة الحكيم سبحانه أن يمكن أحدا من مثل ذلك و قد علم حال محمد(ص)في عزوف نفسه عن ملاذ الدنيا و طلق النفس من أول أمره و آخره فكيف يتهم بما قالوا. 980 فصل: فإن قيل لعل من تقدم محمدا(ص)كإمرئ القيس و أضرابه لو عاصره لأمكنه معارضته. قلنا إن التحدي لم يقع بالشعر فيصح ما قلته و من كان في زمانه(ص)و قريبا منه لم تقصر بلاغتهم في البدلة عن بدلهم كإمرئ القيس بل كانت في زمانه قريبا منه من قدم في البلاغة على من تقدم. و لأنه(ص)ما كلفهم أن يأتوا بالمعارضة من عند أنفسهم و إنما تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن الكريم من كلامهم أو كلام غيرهم ممن تقدمهم. فلو علموا أن في كلامهم ما يوازي بلاغة القرآن لأتوا به و قالوا إن هذا كلام من ليس بنبي و هو مساو للقرآن في بلاغته. و معلوم أن محمدا(ص)ما قرأ الكتب و لا تتلمذ لأحد من أهل الكتاب و كان ذلك معلوما لأعدائه ثم قص عليهم(ص)قصة نوح و موسى و يوسف و هود و صالح و شعيب و لوط و عيسى و قصة مريم على طولها. فما رد عليه أحد من أهل الكتاب شيئا منها و لا خطئوه في شيء من ذلك. و مثل هذه الأخبار لا يتمكن منها بالبحث و الاتفاق و قد نبه الله تعالى بقوله ذٰلِكَ مِنْ أَنْبٰاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ و نحوها من قصص الأنبياء و أمم الماضين

الخرائج والجرائح — في أن القرآن المجيد معجز — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فقالت طائفة من اليهود هو ابن الله و لم يقل ذلك كل اليهود و هذا خصوص خرج مخرج العموم. و سألوا عن قوله فَنَبَذْنٰاهُ بِالْعَرٰاءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ قالوا كيف جمع الله بينه و بين قوله لَوْ لٰا أَنْ تَدٰارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرٰاءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ و هذا خلاف الأول لأنه قال أولا نبذناه مطلقا ثم قال لو لا أن تداركه لنبذ فجعله شرطا. الجواب معنى ذلك لو لا أنا رحمناه بإجابة دعائه لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما و قد كان نبذه في حالته الأولى سقيما يدل عليه قوله فَاجْتَبٰاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصّٰالِحِينَ لكن تداركه الله بنعمة من عنده فطرح بالفضاء و هو غير مذموم فاختاره الله و بعثه نبيا و لا تناقض بين الآيتين و إن كان في موضع نبذناه مطلقا و هو سقيم و لم يكن في هذه الحالة بمليم. و في موضع آخر نبذ مشروطا و معناه لو لا أن رحمنا يونس(ع)لنبذناه ملوما و إن كان لوم عتاب لا لوم عقاب لأنه ترك الأولى. 1015 فصل: و سألوا عن قوله وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ و اسمه في التوراة تارخ فيقال لا ينكر أن يكون له اسمان فقد يكون للرجل اسمان و كنيتان هذا إدريس في التوراة أخنوخ و يعقوب إسرائيل و عيسى يدعى المسيح و قد - قَالَ نَبِيُّنَا لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا أَحْمَدُ وَ الْمَاحِي وَ الْعَاقِبُ وَ الْحَاشِرُ . و قد يكون للرجل كنيتان كما كان له اسمان فإن حمزة يكنى أبا يعلى و أبا عتبة و صخر بن حرب والد معاوية يكنى أبا سفيان و أبا حنظلة. و قيل معنى آزر يا ضعيف أو يا جاهل و يقال يا معاوني و يا مصاحبي أو يا شيخي فعلى هذا يكون ذلك وصفا له و قال الأكثرون إن آزر كان عم إبراهيم و العرب تجعل العم أبا. و الصحيح أن آزر ما كان أبا إبراهيم. فصل: و سألوا عن قوله وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلٰاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً ثم قال قُلِ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا لَبِثُوا و هذا كلام متفاوت لأنه أخبرنا بمدة لبثهم ثم قال اللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا لَبِثُوا و قد علمنا ذلك بما أعلمنا. الجواب أنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم فأعلمنا الله

الخرائج والجرائح — في مطاعن المخالفين في القرآن — غير محدد
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن عبد الله بن - مسكان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا : اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا ، قال الله تبارك وتعالى : إني قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون . في النهى عن ترك حلق العانة فوق أربعين يوما

الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية عشر — الإمام الصادق عليه السلام
108 رآه بعضهم من فروع الدين فتساهل في تركه. أو لعله كان في جملة الناقلين جمع من المنافقين كما قال تعالى

‏ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ‏ فحرصوا على الكتمان و استخرجوا لذلك النص شروطا لبسوا فيها على من اعتقد فيهم و على ضعفاء الأذهان خصوصا و الزمان كان لبني هند و بني مروان فقد لعنوا عليا ألف شهر بالإعلان و شردوا أولاد نبيهم و شيعتهم في البلدان و أخافوا من يروي لهم فضيلة في كل مكان و أوان فالداعي إلى إنكار النصوص و هو حصول الرئاسة و موجب النفاسة لم يوجد في إنكار العبادات و ذلك معلوم لمن سبر العبادات. و أيضا فلو كان النص مكذوبا لم ينقله المنحرفون عن سبيل الإمامية و لما نقلوه علم بطلان هذه الكلمة الفرية فقد سخرهم الله سبحانه لنقل ما يخالف معتقدهم و ينقض عليهم أمر دينهم خرقا للعادة في حججه و ظاهر فلجه و سيأتي. قالوا نقل المخالف لعله كان قبل الثبوت عنده فإن بعض المحدثين يروي الغث و السمين أو كان ممن يتهم بالتشيع قلنا في هذا القدح يمكن أن يقدح في جميع الأحاديث المنقولة للأمة إذ لكل أحد أن يبطل قول خصمه بمثله. قالوا عندكم أن الأكثر ارتدوا بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلمو لا تواتر في الباقين لقلتهم جدا قلنا حديث الردة آحادي و لو سلم فمحمول على أنهم تركوا الأولى كما حمل ما روي من معاصي الأنبياء. على أن المتواترين لا يشترط فيهم اتحاد الدين بل ربما يكون أوكد حيث صدر عن المختلفين على أنكم أثبتم تواتر كثير من المعجزات فيها استواء الطبقات و أثبتم القراءات المتواترات و هي منتهية إلى السبعة المشهورات بل واحدة فيها وردت عن واحد و لم تخرج بذلك عن كونها من المتواترات. قالوا و علماؤكم لا يثبت التواتر بهم لقلتهم و عوامكم مقلدون لهم فلا علم عندهم قلنا أما علماؤنا فقد ملأت الخافقين رؤياهم و بهر النيرين سناهم‏

الصراط المستقيم — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن عبدالحميد الطائي، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله

عزوجل: " ونفخت فيه من روحي " كيف هذا النفخ؟ فقال: إن الروح متحرك كالريح وإنما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح وإنما أخرجه عن لفظة الريح، لان الارواح الصفحة 134 مجانسة الريح وإنما أضافه إلى نفسه لانه اصطفاه على سائر الارواح، كما قال لبيت من البيوت: بيتي، ولرسول من الرسل: خليلي، وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر.

الأصول من الكافي — الروح — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن ضريس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

إن لله عزوجل علمين: علم مبذول، وعلم الصفحة 256 مكفوف فأما المبذول فانه ليس من شئ تعلمه الملائكة والرسل إلا نحن نعلمه، وأما المكفوف فهو الذي عند الله عزوجل في ام الكتاب إذا خرج نفذ.

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الباقر عليه السلام
أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن النعمان، عن سويد القلا، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال

إن لله عزوجل علمين: علم لا يعلمه إلا هو وعلم علمه ملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ورسله (عليهم السلام) فنحن نعلمه. (باب) * (نادر فيه ذكر الغيب) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): روينا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال

إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع فقال اما الغابر فما تقدم من علمنا، وأما المزبور فما يأتينا، وأما النكت في القلوب فإلهام وأما النقر في الاسماع فأمر الملك. (باب) * (ان الائمة (عليهم السلام) لو ستر عليهم لاخبروا كل امرئ بما له وعليه) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن أبي طالب، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: كنت أنا وأبوبصير ومحمد بن عمران مولى أبي جعفر (عليه السلام) في منزله بمكة فقال

محمد بن عمران: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الصفحة 535 نحن اثنا عشر محدثا فقال له: أبوبصير سمعت من أبي عبدالله (عليه السلام)؟ فحلفه مرة أو مرتين أنه سمعه؟ فقال أبوبصير: لكني سمعته من أبي جعفر (عليه السلام). (باب) * (في أنه إذا قيل في الرجل شئ فلم يكن فيه وكان في ولده) * * (أو ولد ولده فانه هو الذي قيل فيه) *

الأصول من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إن النبي (صلى الله عليه وآله) بينا هو ذات يوم عند عائشه إذا استأذن عليه رجل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بئس أخو العشيرة، فقامت عائشة فدخلت البيت وأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) للرجل، فلما دخل أقبل عليه بوجهه وبشره [إليه] يحدثه حتى إذافرغ وخرج من عنده قالت عائشة: يا رسول الله بينا أنت تذكر هذا الرجل بماذكرته به إذا قبلت عليه بوجهك وبشرك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك: إن من شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه. 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام)

الأصول من الكافي — من يتقى شره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 376 ابن يوسف، عن ميسر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

لاينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الاحمق ولا الكذاب. 6 عنه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن سالم الكندي، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والاحمق والكذاب، فأما الماجن فيزين لك فعله ويحب أن تكون مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ومقارنته جفاء و قسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار، وأما الاحمق فإنه لايشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه، وأما الكذاب فإنه لايهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث، كلما أفنى احدوثة مطها باخرى حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق ويغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله وانظروا لانفسكم. 7 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم أو أبي حمزة، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال لي علي بن الحسين صلوات الله عليهما: يابني انظر خمسة فلاتصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترا فقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب وإياك ومصاحبة الفاسق

الأصول من الكافي — الاذاعة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن عبدالله بن محمد، عن سملة اللؤلوئي، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

ألا اخبركم كيف كان إسلام سلمان و أبي ذر فقال الرجل وأخطأ: أما إسلام سلمان فقد عرفته فأخبرني باسلام أبي ذر فقال: إن أباذر كان في بطن مر يرعا غنما له فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه على الذئب فجاء الذئب عن شماله فهش عليه أبوذر ثم قال له أبوذر: ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا، فقال له الذئب: شر والله مني أهل مكة بعث الله عزوجل إليهم نبيا فكذبوه وشتموه فوقع في اذن أبي ذر. فقال لامرأته: هلمي مزودي وأداوتي وعصاي، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به، حتى بلغ مكة فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب فأتي زمزم وقد عطش فاغترف دلوا فخرج لبن فقال في نفسه: هذا والله يدلنى على أن ما خبرني الذئب وما جئبت له حق، فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد فإذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبي (صلى الله عليه وآله) كما قال الذئب، فما زالوا في ذلك من ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) والشتم له حتى جاء أبوطالب من آخر النهار فلما رأوه قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، قال: فكفوا فما زال يحدثهم ويكلمهم حتى كان آخر النهار، ثم قام وقمت على أثره فالتفت إلي فقال: اذكر حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما تصنع به؟ قلت: أو من الصفحة 298 به واصدقه واعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: وتفعل؟ فقلت: نعم قال: فتعال غدا في هذا الوقت إلي حتى أدفعك إليه، قال: بت تلك الليلة في المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم فما زالوا في ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وشتمه حتى إذا طلع أبوطالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض: أمسكوا فقد جاء عمه، فأمسكوا فما زال يحدثهم حتى قام فتبعته فسلمت عليه فقال: اذكر حاجتك؟ فقلت: النبي المبعوث فيكم قال: وما تصنع به؟ فقلت: أومن به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، قال: وتفعل؟ قلت: نعم، فقال: قم معي، فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة عليه السلام فسلمت عليه وجلست فقال: لي ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم فقال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أومن به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فشهدت قال: فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفر عليه السلام فسلمت عليه وجلست فقال لي جعفر عليه السلام: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما حاجتك إليه؟ فقلت: أومن به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، قال: فشهدت فدفعني إلى بيت فيه علي عليه السلام فسلمت وجلست، فقال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أومن به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: تشده أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فشهدت فدفعني إلى بيت فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلمت وجلست، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حاجتك؟ قلت: النبي المبعوث فيكم، قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أومن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات وليس له وارث غيرك فخذ ماله وأقم عند أهلك حتى يظهر أمرنا، قال: فرجع أبوذر فأخذ المال وأقام عند أهله حتى ظهر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال أبوعبدالله عليه السلام: هذا حديث أبي ذر وإسلامه رضي الله عنه وأما حديث الصفحة 299 سلمان فقد سمعته فقال: جعلت فداك حدثني بحديث سلمان، فقال: قد سمعته، ولم يحدثه لسوء أدبه.

الروضة من الكافي — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن حجر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

خالف إبراهيم عليه السلام قومه وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمه، فقال: إبراهيم عليه السلام: " ربي الذي يحيي ويميت قال: أنا احيي وأميت " قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين " وقال ابوجعفر عليه السلام: عاب آلهتهم الصفحة 369 " فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم " قال أبوجعفر عليه السلام: والله ما كان سقيما وما كذب، فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم عليه السلام إلى آلهتهم بقدوم فكسرها إلا كبيرا لهم ووضع القدوم في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا: لا والله ما اجترأ عليها ولا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء ا لينظر إليه كيف تأخذه النار ووضع إبراهيم عليه السلام في منجنيق، وقالت الارض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب: إن دعاني كفيته. فذكر أبان، عن محمد بن مروان، عمن رواه عن أبي جعفر عليه السلام أن دعاء إبراهيم عليه السلام يومئذ كان " يا أحد [يا أحد، يا صمد] يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ثم قال: " توكلت على الله " فقال الرب تبارك وتعالى: كفيت، فقال للنار: " كوني بردا " قال: فاضطربت أسنان إبراهيم عليه السلام من البرد حتى قال الله عزوجل: " وسلاما " على إبراهيم. وانحط جبرئيل عليه السلام وإذا هو جالس مع إبراهيم عليه السلام يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل الصفحة 370 إله إبراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: إني عزمت على النار أن لا تحرقه، [قال] فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه، قال: فآمن له لوط وخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.

الروضة من الكافي — غير محدد
الصفحة 71 يوم تسود [فيه] الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض [فيه] الوجوه " ثم غسل يمينه فقال: " اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد بيساري " ثم غسل شماله فقال: " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران " ثم مسح رأسه فقال: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك " ثم مسح على رجليه فقال: " اللهم ثبت قدمي [على الصراط] يوم تزل فيه الاقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني " ثم التفت إلى محمد فقال: يامحمد من توضأ بمثل ما توضأت وقال مثل ما قلت خلق الله له من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره ويهلله ويكتب له ثواب ذلك. 4152 - 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

وهو يحدث الناس بمكة: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفجر ثم جلس مع أصحابه حتى طلعت الشمس فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان أنصاري وثقفي فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد علمت أن لكما حاجة وتريدان أن تسألا عنها فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني وإن شئتما فاسألا عنها؟ قالا: بل تخبرنا قبل أن نسألك عنها فإن ذلك أجلى للعمى وأبعد من الارتياب وأثبت للايمان، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أما أنت يا أخا ثقيف فإنك جئت أن تسألني عن وضوئك وصلاتك مالك في ذلك من الخير أما وضوؤك فإنك إذا وضعت يدك في إنائك ثم قلت: " بسم الله " تناثرت منها

الفروع من الكافي — النوادر — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 479 أبي عبدالله عليه السلام أنه قال

في رجل كاتب على نفسه وماله وله أمة شرط عليه أن لا يتزوج فأعتق الامة وتزوجها فقال: لايصلح له أن يحدث في ماله إلا الا كلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود، قيل: فإن سيده علم بنكاحه ولم يقل شيئا، قال: إذا صمت حين يعلم بذلك فقد أقر. قيل: فإن المكاتب عتق أفترى أن يجدد نكاحه أو يمضي على النكاح الاول؟ قال: يمضي على نكاحه. (10081) - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيما امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مولاه فقد أباحت فرجها ولاصداق لها. (باب) * (المملوكة تتزوج بغير اذن مواليها) * (10082) - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الامة تتزوج بغير إذن أهلها، قال: يحرم ذلك عليها وهو الزنا . (10083) - 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن فضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الامة تتزوج بغير إذن مواليها قال: يحرم ذلك عليها وهو زنا. (باب) * (الرجل يزوج عبده امته) * (10084) - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يقول: قد أنكحتك فلانة و

الفروع من الكافي — السرارى — غير محدد
الصفحة 92 (1210813) محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: المطلقة تحج وتشهد الحقوق . (1310814) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ماشاءت من الثياب لان الله عزوجل يقول: " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " لعلها إن تقع في نفسه فيراجعها. (باب) * (الفرق بين من طلق على غير السنة وبين المطلقة إذا) * * (خرجت وهى في عدتها او اخرجها زوجها) * الحسين بن محمد قال: حدثني حمدان القلانسي قال: قال لي عمر بن شهاب العبدي: من أين زعم أصحابك أن من طلق ثلاثا لم يقع الطلاق؟ فقلت له: زعموا أن الطلاق للكتاب والسنة فمن خالفهما رد إليهما، قال: فما تقول فيمن طلق على الكتاب والسنة فخرجت امرأته أو أخرجها فاعتدت في غير بيتها تجوز عليها العدة أو يردها إلى بيته حتى تعتد عدة اخرى فإن الله عزوجل قال: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن "؟ قال: فأجبته بجواب لم يكن عندي جوابا ومضيت فلقيت أيوب بن نوح فسألته عن ذلك فأخبرته بقول عمر، فقال: ليس نحن أصحاب قياس إنما نقول بالآثار فلقيت علي بن راشد فسألته عن ذلك وأخبرته بقول عمر فقال: قد قاس عليك وهو يلزمك إن لم يجز الطلاق إلا للكتاب فلا تجوز العدة إلا للكتاب فسألت معاوية بن حكيم عن ذلك

الفروع من الكافي — الطلاق — غير محدد
(باب) * (التجمل واظهار النعمة) * (12454 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): إن الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده. (12455 2) علي بن محمد رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أنعم الله على عبده بنعمة فظهرت عليه سمي حبيب الله محدثا بنعمة الله وإذا أنعم الله على عبد بنعمة فلم تظهر عليه سمي بغيض الله مكذبا بنعمة الله. (12456 3) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عقبة بن محمد، عن سلمة ابن محمد بياع القلانس قال: مر أبوعبدالله (عليه السلام) على رجل قد ارتفع صوته على رجل يقتضيه شيئا يسيرا، فقال: بكم تطالبه، قال: بكذا وكذا، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): أما بلغك أنه كان يقال: لا دين لمن لامرؤة له. (12457 4) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عمن رواه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أنعم الله على عبده بنعمة أحب أن يراها عليه لانه جميل يحب الجمال.

الفروع من الكافي — الزى والتجمل والمروءة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ع يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لِي أَنْ أُعَذِّبَهُ وَ أَنَّ لِي أَنْ أَعْفُوَ عَنْهُ عَفَوْتُ عَنْهُ 5 ثواب الأخذ بالسنة 7 عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي فِي اخْتِلَافِ أُمَّتِي كَانَ لَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ 6 ثواب من سن سنة عدل 8 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّةِ عَدْلٍ فَاتُّبِعَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَ مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّةِ جَوْرٍ فَاتُّبِعَ كَانَ لَهُ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ 7 ثواب من علم باب هدى 9 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ عَنِ الْعَلَا بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنْ عَلَّمَ بَابَ هُدًى كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ وَ مَنْ عَلَّمَ بَابَ ضَلَالٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ 28 8 ثواب من سن سنة عدل على نفسه 10 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ سَنَّ عَلَى نَفْسِهِ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ حَائِلٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا أَجْرَى عَلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ الدُّنْيَا 9 ثواب من ناصح الله في نفسه 11 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَا نَاصَحَ اللَّهَ عَبْدٌ فِي نَفْسِهِ فَأَعْطَى الْحَقَّ مِنْهَا وَ أَخَذَ الْحَقَّ لَهَا إِلَّا أُعْطِيَ خَصْلَتَيْنِ رِزْقٌ مِنَ اللَّهِ يَسَعُهُ وَ رِضًى عَنِ اللَّهِ يُنْجِيهِ 10 ثواب إيثار الطاعة على الهوى 12 عَنْهُ عَنِ ابْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ قُدْرَتِي وَ عَلَائِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ كَفَيْتُهُ هَمَّهُ وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ 29 11 ثواب من أصلح فيما بينه و بين الله 13 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ مَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ 12 ثواب الإقبال على العمل 14 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ صَلَّى وَ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ وَ لَمْ يَسْهُ فِيهَا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا فَرُبَّمَا رُفِعَ نِصْفُهَا وَ ثُلُثُهَا وَ رُبُعُهَا وَ خُمُسُهَا وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِالسُّنَّةِ لِيَكْمُلَ مَا ذَهَبَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ 30 13 ثواب ما جاء في التوحيد 15 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْهُ شَيْءٌ وَ لَا يَشْرَكُهُ فِي الْأُمُورِ أَحَدٌ 16 وَ عَنْهُ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَفَعَهُ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مَنْبِتُهَا فِي مِسْكٍ أَبْيَضَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فِيهَا أَمْثَالُ ثُدِيِّ الْأَبْكَارِ تَفْلِقُ عَلَى سَبْعِينَ حُلَّةً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغْفَارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ 14 ثواب قول لا إله إلا الله وحده وحده وحده 17 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ فِيمَا أَعْلَمُ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ جَبْرَئِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طُوبَى لِمَنْ قَالَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ 15 ثواب قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له 18 أَحْمَدُ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَ أَيُّوبَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ

المحاسن — ثواب الأعمال و فيه من الأبواب مائة و ثلاثة و عشرون بابا 1 ثواب من بلغه ثواب شيء فعمل به طلبا لذلك ال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاممَا فَعَلَ جِنِّيُّكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيكَ قَالَ

إِنَّهُ لَيَأْتِينِي إِلَى أَنْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَحَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَجَلَسَ وَ سَمِعْنَا لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَرَاقِدٌ بِالْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمفَإِذَا جِنِّيٌّ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ فَرَفَسَنِي‏ بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِبْلَاسِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا طَاهِرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * وَ ارْمِ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ‏ لِي وَ إِنِّي‏ 99 لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ‏ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا وَ أَحْجَارِهَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَنْيَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * أَحْمَدَ أَزْهَرَ خَيْرِ أَرْبَابِهَا قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَب

بحار الأنوار ج17-35 — 10 آخر و هو من الأول في الهواتف من الجن و غيرهم بنبوته ص‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابٍ عَتِيقٍ تَارِيخُهُ سَنَةُ ثَمَانٍ وَ ثَمَانِينَ‏ هِجْرِيَّةٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ‏ وَ أَنَا كُنْتُ مَعَهُصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ قَالَ يَأْتِي تِسْعُ نَفَرٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ فَيُسْلِمُ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَا يُسْلِمُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَقُلْتُ أَنَا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُهُمْ وَ تَرَى مَا أَرَى وَ تَعْلَمُ مَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَ كَذَلِكَ خَلَقَكَ اللَّهُ وَ نَزَعَ مِنْكَ الشَّكَّ وَ الضَّلَالَ فَأَنْتَ الْهَادِي الثَّانِي وَ الْوَزِيرُ الصَّادِقُ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَ أَنَا عَنْ يَمِينِهِ أَقْبَلَ التِّسْعَةُ رَهْطٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ حَتَّى دَنَوْا مِنَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ سَلَّمُوا فَرَدَّ (عليهم السلام) وَ قَالُ

وا يَا مُحَمَّدُ اعْرِضْ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَمْ يُسْلِمِ الثَّلَاثَةُ فَانْصَرَفُوا فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملِلثَّلَاثَةِ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَتَمُوتُ بِصَاعِقَةٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَيَضْرِبُكَ أَفْعًى فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ فِي طَلَبِ مَاشِيَةٍ وَ إِبِلٍ لَكَ فَيَسْتَقْبِلُكَ نَاسٌ مِنْ كَذَا فَيَقْتُلُونَكَ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُسْلِمُوا فَقَالُوا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا جَاوَزُوا مَا قُلْتَ وَ كُلٌّ مَاتَ بِمَا قُلْتَ وَ إِنَّا جِئْنَاكَ لِنُجَدِّدَ الْإِسْلَامَ وَ نَشْهَدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنَّكَ الْأَمِينُ عَلَى الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ‏ . 36 عم، إعلام الورى‏ وَ أَمَّا آيَاتُهُ (صلوات الله عليه) فِي إِخْبَارِهِ بِالْغَائِبَاتِ وَ الْكَوَائِنِ بَعْدَهُ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ تُعَدَّ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ هُوَ مَا رَوَاهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ بُشِّرَ 122 هَذِهِ الْأَمَةُ بِالسَّنَاءِ وَ الرِّفْعَةِ وَ النُّصْرَةِ وَ التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ. وَ رَوَى بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ قَالَ: سَتُبْعَثُ بُعُوثٌ‏ فَكُنْ فِي بَعْثٍ يَأْتِي خُرَاسَانَ ثُمَّ اسْكُنْ مَدِينَةَ مَرْوٍ فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ دَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَ قَالَ لَا يُصِيبُ أَهْلَهَا سُوءٌ. وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزاً وَ كِرْمَانَ قَوْماً مِنْ أَعَاجِمَ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ صِغَارَ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ . وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ‏ فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْعَافِيَةَ فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ. مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَا يُحْدِثُ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ نَحْوَ قَوْلِهِصلى الله عليه وآله وسلملَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عُمَرَ. وَ قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ أَنَا أُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَزِيدُ فِيهِ فَأَقُولُ إِنَّهُمْ أُمَّتِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً 123 لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي‏ - ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ‏. وَ قَوْلُهُصلى الله عليه وآله وسلمفِيمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ‏ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكَلْبِ‏ فَقَالَتْ مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً سَمِعْتُ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لَنَا أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِكَ بَيْنَ النَّاسِ. وَ قَوْلُهُ لِلزُّبَيْرِ لَمَّا لَقِيَهُ وَ عَلِيّاًعليه السلامفِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي قَالَ فَكَيْفَ بِكَ إِذَا قَاتَلْتَهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ. وَ عَنْ أَبِي جِرْوَةَ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَ أَنْتَ ظَالِمٌ‏ قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي نَسِيتُ. 14 وَ قَوْلُهُصلى الله عليه وآله وسلملِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ- أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ‏. وَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِ‏ أَنَّ عَمَّاراً أُتِيَ بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَضَحِكَ فَقِيلَ لَهُ مَا يُضْحِكُكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَخْبَرَنِي وَ قَالَ هُوَ آخَرُ شَرَابٍ أَشْرَبُهُ حِينَ أَمُوتُ. وَ قَوْلُهُ فِي الْخَوَارِجِ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَةٌ يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ وَ يُسِيئُونَ الْفِعْلَ‏ 124 يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْ‏ءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فَوْقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ مَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا سِيمَاهُمْ قَالَ التَّحْلِيقُ- رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏. وَ قَوْلُهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّعليه السلامإِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي. وَ قَوْلُهُ لَهُعليه السلامتُقَاتِلُ بَعْدِي النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ مُعَاوِيَةَ حُجْراً وَ أَصْحَابَهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا حَمَلَكَ عَلَى قَتَلَ أَهْلِ عَذْرَاءَ حُجْرٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَأَيْتُ قَتْلَهُمْ صَلَاحاً لِلْأُمَّةِ وَ بَقَاءَهُمْ فَسَاداً لِلْأُمَّةِ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ سَيُقْتَلُ بِعَذْرَاءَ نَاسٌ يَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ. وَ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرِيرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ‏ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُقْتَلُ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَقُتِلَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابُهُ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامرَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ دُونَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ اضْطَجَعَ وَ اسْتَيْقَظَ وَ فِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُعليه السلامأَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ لِلْحُسَيْنِعليه السلام فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا. وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَطَرِ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامفَوَثَبَ‏ 125 حَتَّى دَخَلَ فَجَعَلَ يَقَعُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمنَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ قَالَ فَضَرَبَ يَدَهُ فَأَرَاهُ تُرَاباً أَحْمَرَ فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا فَكُنَّا نَسْمَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِكَرْبَلَاءَ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَصَارِعِ أَهْلِ بَيْتِهِصلى الله عليه وآله وسلمرَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَعَمِلْنَا لَهُ خَزِيرَةً وَ أَهْدَتْ إِلَيْهِ أُمُّ أَيْمَنَ قَعْباً مِنْ زُبْدٍ وَ صَحْفَةً مِنْ تَمْرٍ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَكَلْنَا مَعَهُ ثُمَّ وَضَّأْتُ‏ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَمَسَحَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَكَبَّ إِلَى الْأَرْضِ بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ مِثْلِ الْمَطَرِ فَهَبْنَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ نَسْأَلَهُ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ مَا لَمْ تَصْنَعْ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ يَا بُنَيَّ سُرِرْتُ بِكُمُ الْيَوْمَ سُرُوراً لَمْ أُسَرَّ بِكُمْ مِثْلَهُ وَ إِنَّ حَبِيبِي جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى وَ أَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَكُمْ بِالْخِيَرَةِ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَمَنْ يَزُورُنَا عَلَى تَشَتُّتِنَا وَ تَبَعُّدِ قُبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمطَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُرْتُهَا بِالْمَوْقِفِ وَ أَخَذْتُ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنْ قَتْلَى أَهْلِ الْحَرَّةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ فَلَمَّا مَرَّ بِحَرَّةِ زُهْرَةَ وَقَفَ فَاسْتَرْجَعَ فَسَاءَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ وَ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ سَفَرِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سَفَرِكُمْ قَالُوا فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُقْتَلُ بِهَذِهِ الْحَرَّةِ خِيَارُ أُمَّتِي بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ قُتِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَادَ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ وَ كَانَ فِيمَنْ قُتِلَ ابْنَا زَيْنَبَ رَبِيبَةِ 126 رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُمَا ابْنَا زَمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ كَانَ وَقَعَتِ الْحَرَّةُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُصلى الله عليه وآله وسلمفِي ابْنِ عَبَّاسٍ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ وَ يُؤْتَى عِلْماً فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَوْلُهُ فِي زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ قَدْ عَادَهُ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ وَ لَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ قَالَ إِذاً أَحْتَسِبَ وَ أَصْبِرَ قَالَ إِذاً تَدْخُلَ‏ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ أُمِّهَا غُلَامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمتُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ غَيِّرُوا اسْمَهُ فَسَمُّوهُ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ شَرٌّ لِأُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ قَالَ فَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ رَأَيْنَا أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُصلى الله عليه وآله وسلمفِي بَنِي أَبِي الْعَاصِ وَ بَنِي أُمَيَّةَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْهُصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا. ابْنُ مُرْهِبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ يُكَلِّمُهُ فِي حَاجَتِهِ فَقَالَ اقْضِ حَاجَتِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ مَئُونَتِي لَعَظِيمَةٌ وَ إِنِّي أَبُو عَشَرَةٍ وَ عَمُّ عَشَرَةٍ وَ أَخُو عَشَرَةٍ فَلَمَّا أَدْبَرَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا بَلَغَ بَنُو الْحَكَمِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ دِينَ اللَّهِ دَغَلًا فَإِذَا بَلَغُوا تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ‏ 127 مِنْ لَوْكِ‏ تَمْرَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ وَ تَرَكَ مَرْوَانُ حَاجَةً لَهُ‏ فَرَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَلَّمَهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ هَذَا فَقَالَ أَبُو الْجَبَابِرَةِ الْأَرْبَعَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ. يُوسُفُ بْنُ مَازِنٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ يَا مُسَوِّدَ وَجْهِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ الْحَسَنُ لَا تُؤَبِّنَنِّي‏ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَأَى بَنِي أُمَيَّةَ يَخْطُبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلًا فَرَجُلًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ‏ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَ نَزَلَتْ‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يَعْنِي أَلْفَ شَهْرٍ تَمْلِكُهُ بَنُو أُمَيَّةَ فَحَسَبْنَا ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ. و الروايات في هذا الفن من الآيات كثيرة لا يتسع لذكر جميعها هذا الكتاب و فيما أوردناه منها كفاية لذوي الألباب. بيان قال في النهاية فيه ذكر خوز و كرمان و روي خوز أو كرمان و الخوز جبل معروف و كرمان صقع معروف في العجم و يروى بالراء المهملة و هو من أرض فارس و صوبه الدارقطني و قيل إذا أضيف فبالراء و إذا عطف فبالزاي و قال الفطس انخفاض قصبة الأنف و انفراشها و الرجل أفطس و قال المجان المطرقة المجان جمع مجن أي التراس التي ألبست العقب شيئا بعد شي‏ء انتهى و العقب العصب الذي تعمل منه الأوتار و المراد تشبيه وجوه الترك في عرضها و نتو وجناتها بالتراس المطرقة و يقرأ المطرقة على بناء الإفعال و التفعيل كلاهما بفتح الراء و الأول أفصح. و في النهاية في حديث الحوض فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا. 128 قوله حتى يرتد أي السهم على فوقه و الفوق بالضم موضع الوتر من السهم و المعنى أنهم لا يرجعون إلى الدين كما لا يرجع السهم بعد خروجه من الرمية على جهة فوقه و قال الجزري في قوله يمرقون من الدين أي يجوزونه و يخرقونه و يبعدونه كما يمرق السهم الشي‏ء المرمي به انتهى. و كون التحليق علامة لهم لا يدل على ذم حلق الرأس كما ورد أنه مثلة لأعدائكم و جمال لكم و سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. و قال الفيروزآبادي العذراء مدينة النبيصلى الله عليه وآله وسلمو بلا لام موضع على بريد من دمشق أو قرية بالشام. و قال الجزري فيه أصبح رسول الله و هو خاثر النفس أي ثقيل النفس غير طيب و لا نشيط و قال الخزيرة لحم يقطع صغارا و يصب عليه ماء كثير فإذا نضج زر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة و قيل هي حساء من دقيق و دسم و قيل إذا كان من دقيق فهو حريرة و إذا كان من نخالة فهو خزيرة و قال في قوله دغلا أي يخدعون الناس و أصل الدغل الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه و قيل هو من قولهم أدغلت هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه و يفسده و في قوله خولا بالتحريك أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم و الدول بضم الدال و فتح الواو جمع الدولة بالضم و هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم.

بحار الأنوار ج17-35 — 11 معجزاته في إخباره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ

الرَّسُولُ الَّذِي تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يُعَايِنُهُمْ تَبْلُغُهُ الرِّسَالَةُ مِنَ اللَّهِ وَ النَّبِيُّ يَرَى فِي الْمَنَامِ فَمَا رَأَى فَهُوَ كَمَا رَأَى وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ وَ حَدِيثَهُمْ وَ لَا يَرَى شَيْئاً بَلْ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ‏ . بيان: استنباط الفرق بين النبي و الإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال و كذا الجمع بينها مشكل جدا و الذي يظهر من أكثرها هو أن الإمام لا يرى الحكم الشرعي في المنام و النبي قد يراه فيه و أما الفرق بين الإمام و النبي و بين الرسول أن الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم و النبي غير الرسول و الإمام لا يريانه في تلك الحال و إن رأياه في سائر الأحوال و يمكن أن يخص الملك الذي لا يريانه بجبرئيلعليه السلامو يعم الأحوال لكن فيه أيضا منافاة لبعض الأخبار. و مع قطع النظر عن الأخبار لعل الفرق بين الأئمةعليهم السلامو غير أولي العزم من الأنبياء أن الأئمةعليهم السلامنواب للرسولصلى الله عليه وآله وسلملا يبلغون إلا بالنيابة و أما الأنبياء و إن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالأصالة و إن كانت تلك النيابة أشرف من تلك الأصالة. و بالجملة لا بد لنا من الإذعان بعدم كونهمعليه السلامأنبياء و بأنهم أشرف و أفضل من غير نبيناصلى الله عليه وآله وسلممن الأنبياء و الأوصياء و لا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء و لا يصل عقولنا إلى فرق بين بين النبوة و الإمامة و ما دلت عليه الأخبار فقد عرفته و الله تعالى يعلم حقائق أحوالهم (صلوات اللّه عليهم أجمعين). 83

بحار الأنوار ج17-35 — 2 أنهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جا، المجالس للمفيد الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْكَشِّيِّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفَقَالَ

لَهُ يَحْيَى جُعِلْتُ‏ 103 فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ شَعْرَةٌ فِيهِ وَ لَا فِي جَسَدِي إِلَّا قَامَتْ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا وِرَاثَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار ج17-35 — 4 أنهم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ زَيْدٍ الْمُعَدِّلِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّ لِلَّهِ لَعِلْماً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ وَ عِلْماً يَعْلَمُهُ مَلَائِكَتُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ‏ . ير، بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسين أو غيره عن أحمد بن عمر الحلبي عن زيد المعدل‏ مثله‏ . 160

بحار الأنوار ج17-35 — 12 أن عندهم جميع علوم الملائكة و الأنبياء و أنهم أعطوا ما أعطاه الله الأنبياء — الإمام الباقر عليه السلام
وَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْعِقْدِ ، وَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ‏ فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي خَطَبَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَقِيبَ مُبَايَعَةِ النَّاسِ لَهُ- وَ هِيَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا- فَقَالَ

، بَعْدَ إِشَارَاتٍ ظَاهِرَةٍ وَ بَاطِنَةٍ إِلَى التَّأَلُّمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ وَ مِمَّنْ وَافَقَهُمْ- مَا هَذَا لَفْظُهُ-: وَ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مِلْتُمْ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ مَيْلًا كَثِيراً كُنْتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِينَ. و قال ابن عبد ربّه: لم تكونوا فيها محمودين.، أما إنّي لو أشاء أن أقول لقلت‏ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ‏، سبق الرجلان و قام‏ الثالث كالغراب همّته بطنه، ويله! لو قصّ جناحاه و قطع رأسه لكان خيرا له، انظروا فإن أنكرتم فأنكروا و إن عرفتم فاعرفوا .. ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِهَا مَا هَذَا لَفْظُهُ- عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْعِقْدِ-: أَلَا إِنَّ الْأَبْرَارَ مِنْ‏ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبِ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُهُمْ كِبَاراً، أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا، وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا، وَ مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا، مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ، أَلَا وَ بِنَا يُرَدُّ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَ بِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُّلِّ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَ بِنَا فُتِحَ، وَ بِنَا يُخْتَمُ‏ . أقول:: و ممّا يؤيّد شكايته (عليه السلام) عنهم ما سيأتي من سوء معاشرتهم له (عليه السلام) و سعيهم في إطفاء نوره و إضمار ذكره. 637

بحار الأنوار ج17-35 — في الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب‏ — الإمام العسكري عليه السلام
أقول: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ الصَّادِقُ

(عليه السلام)‏: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) بَلَغَهُ عَنْ بَعْضٍ‏ شَيْ‏ءٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَفْضَحَكَ، وَ جَعَلْتُ كَفَّارَةَ ذَلِكَ فَكَّ رَقَبَتِكَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي حُمِلَ إِلَيْكَ مِنْ خُرَاسَانَ الَّذِي خُنْتَ فِيهِ اللَّهَ وَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ سَلْمَانُ: فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ أُسْقِطَ فِي يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بِلِسَانٍ كَلِيلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! أَمَّا الْكَلَامُ فَلَعَمْرِي قَدْ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَا كَانُوا بِالَّذِي يُفْشُونَ‏ عَلَيَّ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ وَ أَمَّا الْمَالُ الَّذِي وَرَدَ عَلَيَّ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ إِلَّا الرَّسُولُ الَّذِي أَتَى بِهِ، وَ إِنَّمَا هُوَ هَدِيَّةٌ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ؟ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: وَ اللَّهِ ثُمَّ وَ اللَّهِ ..- ثَلَاثاً- إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ سَاحِرٌ عَلِيمٌ. 247 قَالَ سَلْمَانُ: قُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟. فَقَالَ: وَيْحَكَ! اقْبَلْ مِنِّي مَا أَقُولُهُ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمَ أَحَدٌ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ لَا أَحَدٌ عَرَفَ خَبَرَ هَذَا الْمَالِ غَيْرِي، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ؟ وَ مَا عَلِمَ هُوَ إِلَّا مِنَ السِّحْرِ، وَ قَدْ ظَهَرَ لِي مِنْ سِحْرِهِ غَيْرُ هَذَا؟. قَالَ سَلْمَانُ: فَتَجَاهَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: بِاللَّهِ ظَهَرَ لَكَ مِنْهُ غَيْرُ هَذَا؟. قَالَ: إِي وَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟. قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي بِبَعْضِهِ. قَالَ: إِذاً وَ اللَّهِ أَصْدُقُكَ وَ لَا أُحَرِّفُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً مِمَّا رَأَيْتُهُ مِنْهُ، لِأَنِّي أُحِبُّ أَنْ أَطَّلِعَكَ عَلَى سِحْرِ صَاحِبِكَ حَتَّى تَجْتَنِبَهُ وَ تُفَارِقَهُ، فَوَ اللَّهِ مَا فِي شَرْقِهَا وَ غَرْبِهَا أَحَدٌ أَسْحَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ قَامَ وَ قَعَدَ، وَ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! إِنِّي لَمُشْفِقٌ عَلَيْكَ وَ مُحِبٌّ لَكَ، عَلَى أَنَّكَ قَدِ اعْتَزَلْتَنَا وَ لَزِمْتَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَوْ مِلْتَ إِلَيْنَا وَ كُنْتَ فِي جَمَاعَتِنَا لَآثَرْنَاكَ وَ شَارَكْنَاكَ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ، فَاحْذَرِ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا تَرَى مِنْ سِحْرِهِ! فَقُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي بِبَعْضِهِ. قَالَ: نَعَمْ، خَلَوْتُ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الْخُمُسِ، فَقَطَعَ حَدِيثِي وَ قَالَ لِي: مَكَانَكَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ، فَقَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ، فَخَرَجَ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنِ انْصَرَفَ وَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَ ثِيَابِهِ غُبَارٌ كَثِيرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟. قَالَ: أَقْبَلْتُ عَلَى عَسَاكِرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يُرِيدُونَ بِالْمَشْرِقِ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: صَحُورُ، فَخَرَجْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَهَذِهِ الْغَبَرَةُ مِنْ ذَلِكَ، فَضَحِكْتُ تَعَجُّباً مِنْ قَوْلِهِ، وَ قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! رَجُلٌ قَدْ بَلِيَ فِي قَبْرِهِ وَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَقِيتَهُ السَّاعَةَ وَ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، هَذَا مَا لَا يَكُونُ أَبَداً. فَغَضِبَ مِنْ قَوْلِي، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَ تُكَذِّبُنِي؟!. قُلْتُ: لَا تَغْضَبْ فَإِنَّ هَذَا مَا لَا يَكُونُ. قَالَ: فَإِنْ عَرَضْتُهُ عَلَيْكَ حَتَّى لَا تُنْكِرَ مِنْهُ شَيْئاً تُحْدِثُ لِلَّهِ تَوْبَةً مِمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ؟. قُلْتُ: لَعَمْرُ اللَّهِ. فَاعْرِضْهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: قُمْ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى طَرَفِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لِي: يَا شَاكُّ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ، فَغَمَّضْتُهَا فَمَسَحَهُمَا ثُمَّ قَالَ: يَا غَافِلُ افْتَحْهُمَا، فَفَتَحْتُهُمَا فَإِذَا أَنَا وَ اللَّهِ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- بِرَسُولِ‏ 248 اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أُنْكِرْ مِنْهُ شَيْئاً، فَبَقِيتُ وَ اللَّهِ مُتَعَجِّباً أَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، فَلَمَّا أَطَلْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَعَضَّ الْأَنَامِلَ بِالْأَسْنَانِ وَ قَالَ لِي: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ! أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ، قَالَ: فَسَقَطْتُ مَغْشِيّاً عَلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا أَفَقْتُ قَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَهُ وَ سَمِعْتَ كَلَامَهُ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: انْظُرْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَا عَيْنَ وَ لَا أَثَرَ وَ لَا خَبَرَ مِنَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا مِنْ تِلْكَ الْخُيُولِ. فَقَالَ لِي: يَا مِسْكِينُ فَأَحْدِثْ تَوْبَةً مِنْ سَاعَتِكَ هَذِهِ. فَاسْتَقَرَّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ أَسْحَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَ بِاللَّهِ لَقَدْ خِفْتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هَالَنِي أَمْرُهُ، وَ لَوْ لَا أَنِّي وَقَفْتُ- يَا سَلْمَانُ- عَلَى أَنَّكَ تُفَارِقُهُ مَا أَخْبَرْتُكَ، فَاكْتُمْ هَذَا وَ كُنْ مَعَنَا لِتَكُونَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا حَتَّى أُوَلِّيَكَ الْمَدَائِنَ وَ فَارِسَ، فَصِرْ إِلَيْهِمَا وَ لَا تُخْبِرِ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا جَرَى بَيْنَنَا، فَإِنِّي‏ لَا آمَنُهُ أَنْ يَفْعَلَ لِي مِنْ كَيْدِهِ شَيْئاً. قَالَ: فَضَحِكْتُ وَ قُلْتُ: إِنَّكَ لَتَخَافُهُ؟. قَالَ: إِي وَ اللَّهِ خَوْفاً لَا أَخَافُ شَيْئاً مِثْلَهُ. قَالَ سَلْمَانُ: فَنَشَطْتُ مُتَجَاهِلًا بِمَا حَدَّثَنِي وَ قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنْ غَيْرِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ أُعْجُوبَةٍ؟. قَالَ: إِذاً أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا مِمَّا عَايَنْتُهُ أَنَا بِعَيْنِي. قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي. قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ أَتَانِي يَوْماً مُغْضَباً وَ فِي يَدِهِ قَوْسُهُ فَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ! عَلَيْكَ بِشِيعَتِكَ الطُّغَاةِ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِشِيعَتِي، فَإِنِّي خَلِيقٌ أَنْ أُنَكِّلَ بِكَ. فَغَضِبْتُ أَنَا أَيْضاً- وَ لَمْ أَكُنْ وَقَفْتُ عَلَى سِحْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ-، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ! مَهْ، مَا هَذَا الْغَضَبُ وَ السَّلْطَنَةُ؟. أَ تَعْرِفُنِي حَقَّ الْمَعْرِفَةِ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَوَ اللَّهِ لَأَعْرِفَنَّ قَدْرَكَ، ثُمَّ رَمَى بِقَوْسِهِ الْأَرْضَ، وَ قَالَ: خُذِيهِ، فَصَارَتْ ثُعْبَاناً عَظِيماً مِثْلَ ثُعْبَانِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَفَغَرَ فَاهُ‏ فَأَقْبَلَ نَحْوِي لِيَبْلَعَنَي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ طَارَ رُوحِي فَرَقاً وَ خَوْفاً 249 وَ صِحْتُ وَ قُلْتُ: اللَّهَ! اللَّهَ! الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اذْكُرْ مَا كَانَ فِي خِلَافَةِ الْأَوَّلِ مِنِّي حِينَ وَثَبَ إِلَيْكَ، وَ بَعْدُ فَاذْكُرْ مَا كَانَ مِنِّي إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَاسِقِ بْنِ الْفَاسِقِ حِينَ أَمَرَهُ الْخَلِيفَةُ بِقَتْلِكَ، وَ بِاللَّهِ مَا شَاوَرَنِي فِي ذَلِكَ فَكَانَ مِنِّي مَا كَانَ حَتَّى شَكَانِي وَ وَقَعَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةُ، وَ اذْكُرْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا كَانَ مِنِّي فِي مَقَامِي حِينَ قُلْتُ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ، فَارْتَابَ النَّاسُ وَ صَاحُوا وَ قَالُوا: طَعَنَ عَلَى صَاحِبِهِ، قَدْ عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ، وَ بِاللَّهِ إِنَّ شِيعَتَكَ يُؤْذُونَنِي وَ يُشَنِّعُونَ عَلَيَّ، وَ لَوْ لَا مَكَانُكَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَكُنْتُ نَكَلْتُ بِهِمْ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُمْ مِنْ أَجْلِكَ وَ كَرَامَتِكَ، فَاكْفُفْ عَنِّي هَذَا الثُّعْبَانَ فَإِنَّهُ يَبْلَعُنِي. فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْمَقَالَ مِنِّي قَالَ: أَيُّهَا الْمِسْكِينُ لَطُفْتَ فِي الْكَلَامِ، وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ‏ نَشْكُرُ الْقَلِيلَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الثُّعْبَانِ وَ قَالَ: مَا تَقُولُ؟. قُلْتُ: الْأَمَانَ! الْأَمَانَ! قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً، فَإِذَا قَوْسُهُ فِي يَدِهِ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثُعْبَانٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ، فَلَمْ أَزَلْ أَحْذَرُهُ وَ أَخَافُهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا. قَالَ سَلْمَانُ: فَضَحِكْتُ وَ قُلْتُ: وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُعْجُوبَاتِ. قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هَذَا مَا رَأَيْتُهُ أَنَا بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ، وَ لَوْ لَا أَنِّي قَدْ رَفَعْتُ الْحِشْمَةَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَا كُنْتُ بِالَّذِي أُخْبِرُكَ بِهَذَا. قَالَ سَلْمَانُ: فَتَجَاهَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَلْ رَأَيْتَ مِنْهُ سِحْراً غَيْرَ مَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ؟. قَالَ: نَعَمْ، لَوْ حَدَّثْتُكَ لَبَقِيتَ مِنْهُ مُتَحَيِّراً، وَ لَا تَقُلْ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- إِنَّ هَذَا السِّحْرَ هُوَ الَّذِي أَظْهَرَهُ، لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ هُوَ وِرَاثَةٌ يَرِثُونَهَا. قُلْتُ: كَيْفَ؟. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ رَأَى مِنْ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ سِحْراً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَ ذَكَرَ أَبِي أَنَّ أَبَاهُ نُفَيْلًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سِحْراً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ:: حَدِّثْنِي بِمَا أَخْبَرَكَ بِهِ أَبُوكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي سَفَرٍ يُرِيدُونَ الشَّامَ‏ 250 مَعَ تُجَّارِ قُرَيْشٍ تَخْرُجُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَيَجْمَعُونَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ أَتْجَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطُّرُقِ إِذَا قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قُطَّاعٌ شَاكُونَ فِي السِّلَاحِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ، فَلَمَّا ظَهَرُوا لَنَا هَالَنَا أَمْرُهُمْ وَ فَزِعْنَا وَ وَقَعَ الصِّيَاحُ فِي الْقَافِلَةِ، وَ اشْتَغَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ يُرِيدُ أَنْ يَنْجُوَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَ دَهِمَنَا أَمْرٌ جَلِيلٌ، وَ اجْتَمَعْنَا وَ عَزَمْنَا عَلَى الْهَرَبِ، فَمَرَرْنَا بِأَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ جَالِسٌ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا طَالِبٍ! مَا لَكَ؟ أَ لَا تَرَى مَا قَدْ دَهِمَنَا فَانْجُ بِنَفْسِكَ مَعَنَا؟. فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ نَهْرُبُ فِي هَذِهِ الْبَرَارِي؟. قُلْنَا: فَمَا الْحِيلَةُ؟. قَالَ: الْحِيلَةُ أَنْ نَدْخُلَ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ فَنُقِيمَ فِيهَا وَ نَجْمَعَ أَمْتِعَتَنَا وَ دَوَابَّنَا وَ أَمْوَالَنَا فِيهَا. قَالَ: فَبَقِينَا مُتَعَجِّبِينَ، وَ قُلْنَا: لَعَلَّهُ جُنَّ وَ فَزِعَ مِمَّا نَزَلَ بِهِ، فَقُلْنَا: وَيْحَكَ! وَ لَنَا هُنَا جَزِيرَةٌ؟! قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: أَيْنَ هِيَ؟. قَالَ: انْظُرُوا أَمَامَكُمْ. قَالَ: فَنَظَرْنَا إِذَا وَ اللَّهِ جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَعْظَمَ مِنْهَا وَ لَا أَحْصَنَ مِنْهَا، فَارْتَحَلْنَا وَ حَمَلْنَا أَمْتِعَتَنَا، فَلَمَّا قَرِبْنَا مِنْهَا إِذَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهَا وَادٍ عَظِيمٌ مِنْ مَاءٍ لَا يُمْكِنُ أَحَداً أَنْ يَسْلُكَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ! أَ لَا تَرَوْنَ هَذَا الطَّرِيقَ الْيَابِسَ الَّذِي فِي وَسَطِهِ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَانْظُرُوا أَمَامَكُمْ وَ عَنْ يَمِينِكُمْ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا وَ اللَّهِ طَرِيقٌ يَابِسٌ سَهْلُ الْمَسْلَكِ فَفَرِحْنَا، وَ قُلْنَا: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِأَبِي طَالِبٍ، فَسَلَكَ وَ سَلَكْنَا خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَحَطَطْنَا، فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ فَخَطَّ خَطّاً عَلَى جَمِيعِ الْقَافِلَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا قَوْمُ! أَبْشِرُوا فَإِنَّ الْقَوْمَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكُمْ وَ لَا أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ. قَالَ: وَ أَقْبَلَتِ الْأَعْرَابُ يَتَرَاكَضُونَ خَلْفَنَا، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْوَادِي إِذَا بَحْرٌ عَظِيمٌ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَنَا فَبَقُوا مُتَعَجِّبِينَ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَ قَالُوا: يَا قَوْمُ! هَلْ رَأَيْتُمْ قَطُّ هَاهُنَا جَزِيرَةً أَوْ بَحْراً؟. قَالُوا: لَا. فَلَمَّا كَثُرَ تَعَجُّبُهُمْ قَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ- قَدْ مَرَّتْ عَلَيْهِ‏ التَّجَارِبُ-: يَا قَوْمُ! أَنَا أَطَّلِعُكُمْ عَلَى بَيَانِ هَذَا الْأَمْرِ السَّاعَةَ. قَالُوا: هَاتِ- يَا شَيْخُ- فَإِنَّكَ أَقْدَمُنَا وَ أَكْبَرُنَا سِنّاً وَ أَكْثَرُنَا تجاربا [تَجَارِبَ. قَالَ: 251 نَادُوا الْقَوْمَ، فَنَادَوْهُمْ، فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ؟. قَالَ الشَّيْخُ: قُولُوا لَهُمْ: أَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَنَادَوْهُمْ، فَقَالُوا: نَعَمْ، فِينَا أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ الشَّيْخُ: يَا قَوْمُ!، قَالُوا: لَبَّيْكَ. قَالَ: لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَصِلَ إِلَيْهِمْ بِسُوءٍ أَصْلًا، فَانْصَرِفُوا وَ لَا تَشْتَغِلُوا بِهِمْ، فَوَ اللَّهِ مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْهُمْ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ، فَقَالُوا: قَدْ خَرِفْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ، أَ تَنْصَرِفُ عَنْهُمْ وَ تَتْرُكُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ وَ الْأَمْتِعَةَ النَّفِيسَةَ مَعَهُمْ؟!، لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ نُحَاصِرُهُمْ أَوْ يَخْرُجُونَ إِلَيْنَا فَنَسْلُبُهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ‏، فَاتْرُكُوا نُصْحَكُمْ وَ ذَرُوا. قَالُوا: اسْكُتْ يَا جَاهِلُ! فَحَطُّوا رَوَاحِلَهُمْ لِيُحَاصِرُوهُمْ فَلَمَّا حَطُّوا أَبْصَرَ بَعْضُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْيَابِسِ، فَصَاحَ: يَا قَوْمُ! هَاهُنَا طَرِيقٌ يَابِسٌ، فَأَبْصَرَ الْقَوْمُ كُلُّهُمُ الطَّرِيقَ الْيَابِسَ، وَ فَرِحُوا وَ قَالُوا: نَسْتَرِيحُ سَاعَةً وَ نَعْلِفُ دَوَابَّنَا ثُمَّ نَرْتَحِلُ إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّصُوا، فَفَعَلُوا، فَلَمَّا أَرَادُوا الِارْتِحَالَ تَقَدَّمَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْيَابِسِ فَلَمَّا تَوَسَّطُوا غَرِقُوا وَ بَقِيَ الْآخَرُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَأَمْسَكُوا وَ نَدِمُوا فَاجْتَمَعُوا إِلَى الشَّيْخِ، وَ قَالُوا: وَيْحَكَ يَا شَيْخُ! أَلَّا أَخْبَرْتَنَا أَمْرَ هَذَا الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ قَدْ أُغْرِقَ فِيهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ. قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَخَالَفْتُمُونِي وَ عَصَيْتُمْ أَمْرِي حَتَّى هَلَكَ مِنْكُمْ مَنْ هَلَكَ. قَالُوا لَهُ: وَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَاكَ يَا شَيْخُ؟. قَالَ: وَيْحَكُمْ! إِنَّا خَرَجْنَا مَرَّةً قَبْلَ هَذَا نُرِيدُ الْغَارَةَ عَلَى تِجَارَةِ قُرَيْشٍ، فَوَقَعْنَا عَلَى الْقَافِلَةِ فَإِذَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَمْتِعَةِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً، فَقُلْنَا قَدْ جَاءَ الْغِنَى آخِرَ الْأَبَدِ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بِنَا- وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ إِلَّا قَدْرُ مِيلٍ- قَامَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْقَافِلَةِ! مَا تَرَوْنَ؟. قَالُوا: مَا تَرَى، قَدْ دَهِمَنَا هَذَا الْخَيْلُ الْكَثِيرُ، فَسَلُوهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَّا أَمْوَالَنَا وَ يُخَلُّوا سِرْبَنَا فَإِنَّا إِنْ نَجَوْنَا بِأَنْفُسِنَا فَقَدْ فُزْنَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُومُوا وَ ارْتَحِلُوا فَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ. فَقُلْنَا: وَيْحَكَ! وَ قَدْ قَرُبَ الْقَوْمُ وَ إِنِ ارْتَحَلْنَا وَضَعُوا عَلَيْنَا السُّيُوفَ. فَقَالَ: وَيْحَكُمْ! إنا [إِنَ‏ لَنَا رَبّاً يَمْنَعُنَا مِنْهُمْ، 252 وَ هُوَ رَبُّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، وَ مَا اسْتَجَرْنَا بِهِ قَطُّ إِلَّا أَجَارَنَا، فَقُومُوا وَ بَادِرُوا. قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ وَ ارْتَحَلُوا، فَجَعَلُوا يَسِيرُونَ سَيْراً رُوَيْداً، وَ نَحْنُ نَتَّبِعُهُمْ بِالرَّكْضِ الْحَثِيثِ وَ السَّيْرِ الشَّدِيدِ فَلَا نَلْحَقُهُمْ، وَ كَثُرَ تَعَجُّبُنَا مِنْ ذَلِكَ، وَ نَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَ قُلْنَا: يَا قَوْمُ! هَلْ رَأَيْتُمْ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا؟! إِنَّهُمْ يَسِيرُونَ سَيْراً رُوَيْداً وَ نَحْنُ نَتَرَاكَضُ فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَلْحَقَهُمْ، فَمَا زَالَ ذَلِكَ دَأْبَنَا وَ دَأْبَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا، كُلَّ يَوْمٍ يَخْطُونَ فَيَقُومُ عَبْدُ اللَّهِ فَيَخُطُّ خَطّاً حَوْلَ الْقَافِلَةِ وَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَخْرُجُوا مِنَ الْخَطِّ فَإِنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمْ فَنَنْتَهِي إِلَى الْخَطِّ فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَجَاوَزَهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- كُلَّ يَوْمٍ يَسِيرُونَ سَيْراً رُوَيْداً وَ نَحْنُ نَتَرَاكَضُ أَشْرَفْنَا عَلَى هَلَاكِ أَنْفُسِنَا وَ عَطِبَتْ دَوَابُّنَا وَ بَقِينَا لَا حَرَكَةَ بِنَا وَ لَا نُهُوضَ، فَقُلْنَا: يَا قَوْمُ! هَذَا وَ اللَّهِ الْعَطَبُ وَ الْهَلَاكُ، فَمَا تَرَوْنَ؟. قَالُوا: الرَّأْيُ الِانْصِرَافُ عَنْهُمْ‏ ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ سَحَرَةٌ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنْ كَانُوا سَحَرَةً فَالرَّأْيُ أَنْ نَغِيبَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَ نُوهِمَهُمْ أَنَّا قَدِ انْصَرَفْنَا عَنْهُمْ، فَإِذَا ارْتَحَلُوا كَرَرْنَا عَلَيْهِمْ كَرَّةً وَ هَجَمْنَا عَلَيْهِمْ فِي مَضِيقٍ. قَالُوا: نِعْمَ الرَّأْيُ هَذَا، فَانْصَرَفْنَا عَنْهُمْ وَ أَوْهَمْنَاهُمْ أَنَّا قَدْ يَئِسْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ارْتَحَلُوا وَ مَضَوْا فَتَرَكْنَاهُمْ حَتَّى اسْتَبْطَنُوا وَادِياً فَقُمْنَا فَأَسْرَجْنَا وَ رَكِبْنَا حَتَّى لَحِقْنَاهُمْ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بِنَا فَزِعُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ قَالُوا: قَدْ لَحِقُونَا. فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ، امْضُوا رُوَيْداً. قَالَ: فَجَعَلُوا يَسِيرُونَ سَيْراً رُوَيْداً، وَ نَحْنُ نَتَرَاكَضُ وَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا وَ دَوَابَّنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَوْتِ مَعَ دَوَابِّنَا، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: حُطُّوا رَوَاحِلَكُمْ، وَ قَامَ فَخَطَّ خَطّاً وَ قَالَ: لَا تَخْرُجُوا مِنَ الْخَطِّ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكُمْ بِمَكْرُوهٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْخَطِّ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْكَنَنَا أَنْ نَتَجَاوَزَهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: وَ اللَّهِ مَا بَقِيَ إِلَّا الْهَلَاكُ أَوِ الِانْصِرَافُ عَنْهُمْ عَلَى أَنْ لَا نَعُودَ إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَانْصَرَفْنَا عَنْهُمْ فَقَدْ عَطِبَتْ دَوَابُّنَا وَ هَلَكَتْ، وَ كَانَتْ سَفْرَةً مَشُومَةً عَلَيْنَا، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْخِ قَالُوا: أَلَّا أَخْبَرْتَنَا بِهَذَا 253 الْحَدِيثِ فَكُنَّا نَنْصَرِفُ عَنْهُمْ وَ لَمْ يَغْرَقْ‏ مِنَّا مَنْ غَرِقَ؟. قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ، وَ قُلْتُ لَكُمُ: انْصَرِفُوا عَنْهُمْ فَلَيْسَ لَكُمُ الْوُصُولُ إِلَيْهِمْ، وَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ قُلْتُمْ: إِنِّي قَدْ خَرِفْتُ وَ ذَهَبَ عَقْلِي، فَلَمَّا سَمِعَ أَبِي هَذَا الْكَلَامَ مِنَ الشَّيْخِ وَ هُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ عَلَى رَأْسِ الْخُطَّةِ نَظَرَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: وَيْحَكَ! أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ؟. قَالَ: بَلَى يَا خَطَّابُ! أَنَا وَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْقَافِلَةِ وَ أَنَا غُلَامٌ صَغِيرٌ، وَ كَانَ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى قَعُودٍ لَهُ، وَ كَانَ شَائِكاً لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا حَدَقَتُهُ، وَ كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ قَدْ أَرْخَاهَا عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ وَ اللَّهِ كُنْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى قَعُودٍ عَلَيَّ ذُؤَابَتَانِ قَدْ أَرْسَلْتُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَ شِمَالِي. قَالَ الْخَطَّابُ: فَانْصَرِفُوا عَنَّا. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: ارْتَحِلُوا. فَارْتَحَلْنَا، فَإِذَا لَا جَزِيرَةَ وَ لَا بَحْرَ وَ لَا مَاءَ، وَ إِذَا نَحْنُ عَلَى الْجَادَّةِ وَ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ نَزَلَ نَسْلُكُهُ فَسِرْنَا وَ تَخَلَّصْنَا بِسِحْرِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى وَرَدْنَا الشَّامَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ، وَ حَلَفَ الْخَطَّابُ أَنَّهُ مَرَّ بَعْدُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً إِلَى الشَّامِ فَلَمْ يَرَ جَزِيرَةً وَ لَا بَحْراً وَ لَا مَاءً، وَ حَلَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ هَذَا- يَا سَلْمَانُ- إِلَّا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ؟. قَالَ سَلْمَانُ: قُلْتُ: وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا أَنَّكَ تُورِدُ عَلَيَّ عَجَائِبَ مِنْ أَمْرِ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ: نَعَمْ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُونَ السِّحْرَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ!. قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ- وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ الْحَدِيثَ-: مَا أَرَى أَنَّ هَذَا سِحْرٌ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! تَرَى كَذَبَ الْخَطَّابُ وَ أَصْحَابُهُ، أَ تَرَاكَ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ مِمَّا عايتنه [عَايَنْتُهُ أَنَا بِعَيْنِي كذب [كَذِباً؟. قَالَ سَلْمَانُ: فَضَحِكْتُ، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ! إِنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ وَ لَا كَذَبَ الْخَطَّابُ‏ 254 وَ أَصْحَابُهُ، وَ هَذَا كُلُّهُ صِدْقٌ وَ حَقٌّ. فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَا تُفْلِحْ أَبَداً، وَ كَيْفَ تُفْلِحُ وَ قَدْ سَحَرَكَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ؟. قُلْتُ: فَاتْرُكْ هَذَا .. مَا تَقُولُ فِي فَكِّ الرَّقَبَةِ وَ الْمَالِ الَّذِي وَافَاكَ مِنْ خُرَاسَانَ؟. قَالَ: وَيْحَكَ! يُمْكِنُنِي أَنْ أَعْصِيَ هَذَا السَّاحِرَ فِي شَيْ‏ءٍ يَأْمُرُنِي بِهِ؟ نَعَمْ أَفُكُّهَا عَلَى رَغْمٍ مِنِّي وَ أَوْجَهَ بِالْمَالِ إِلَيْهِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: يَا سَلْمَانُ! طَالَ حَدِيثُكُمَا. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي بِالْعَجَائِبِ مِنْ أَمْرِ الْخَطَّابِ وَ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: نَعَمْ- يَا سَلْمَانُ- قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَ سَمِعْتُ جَمِيعَ مَا جَرَى بَيْنَكُمَا، وَ مَا قَالَ لَكَ أَيْضاً إِنَّكَ لَا تُفْلِحُ. قَالَ سَلْمَانُ: وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا حَضَرَ الْكَلَامَ غَيْرِي وَ غَيْرُهُ، فَأَخْبَرَنِي مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا سَلْمَانُ! عُدْ إِلَيْهِ فَخُذْ مِنْهُ الْمَالَ وَ أَحْضِرْ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ فَرِّقْهُ إِلَيْهِمْ. بيان: القعود- بالفتح- من البعير الّذي يقتعده الرّاعي في كلّ حاجة ، و هذا الخبر و إن كان غريبا غير مذكور في الكتب المعتبرة، لكن لمّا وجدناه في أصل عتيق أخرجناه.

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص عَلَاءٌ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلام يَقُولُ

‏ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ يَعْصِي اللَّهَ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْ‏ءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. أقول قال أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد بعد إقامة الدلائل على مخاصم كان يجوز القياس في الشرعيات و لو فرضنا جواز تكليف العباد بالقياس في السمعيات لم يكن بد من ورود السمع بذلك إما في القرآن أو في صحيح الأخبار و في خلو السمع من تعلق التكليف به دلالة على أن الله تعالى لم يكلف خلقه به قال فإنا نجد ذلك في آيات القرآن و صحيح الأخبار قال الله عز و جل‏ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فأوجب الاعتبار و هو الاستدلال و القياس و قال‏ فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ‏ فأوجب بالمماثلة المقايسة - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا أَرْسَلَ مَعَاذاً إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ بِمَا ذَا تَقْضِي قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلمالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. - وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ فَقِيلَ بِمَا ذَا كَانَ يَحْكُمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَجَمَ فَأَصَابَ. فهذا كله دليل على صحة القياس و الأخذ بالاجتهاد و الظن و الرأي‏ 311 فقلت له أما قول الله‏ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فليس لك حجة على موضع القياس لأن الله تعالى ذكر أمر اليهود و جنايتهم على أنفسهم في تخريب بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين ما يستدل به على حقية رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو أن الله تعالى أمده بالتوفيق و نصره و خذل عدوه و أمر الناس باعتبار ذلك ليزدادوا بصيرة في الإيمان و ليس هذا بقياس في المشروعات و لا فيه أمر بالتعويل على الظنون في استنباط الأحكام. و أما قوله سبحانه‏ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ‏ ليس فيه أن العدلين يحكمان في جزاء الصيد بالقياس و إنما تعبد الله عباده بإنفاذ الحكم في الجزاء عند حكم العدلين بما علماه من نص الله تعالى و لو كان حكمهما قياسا لكانا إذا حكما في جزاء النعامة بالبدنة قد قاسا مع وجود النص بذلك فيجب أن يتأمل هذا. و أما الخبران اللذان أوردتهما فهما من أخبار الآحاد التي لا تثبت بهما الأصول المعلومة في العبادات على أن رواة خبر معاذ مجهولون و هم في لفظه أيضا مختلفون فمنهم‏ رَوَى‏ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي قَالَ لَهُعليه السلاملَا اكْتُبْ إِلَيَّ أَكْتُبْ إِلَيْكَ. و لو سلمنا صيغة الخبر على ما ذكرت لاحتمل أن يكون معنى أجتهد رأيي أني أجتهد حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب و السنة. و أما رواية الحسنعليه السلامففيه تصحيف ممن رواه و الخبر المعروف‏ أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً فِي السُّنَّةِ زَجَرَ فَأَصَابَ. يعني بذلك القرعة بالسهام و هو مأخوذ من الزجر و الفال و القرعة عندنا من الأحكام المنصوص عليها و ليست بداخلة في القياس و الآيات و الأخبار دالة على نفيه‏ قال الله تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏ لسنا نشك أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل و قال سبحانه‏ وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ‏ و مستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح أن يضيفه إلى الله و لا إلى رسوله و إذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس و هو المحلل و المحرم في الشرع من عنده و كذب‏ 312 وصفه بلسانه و قال سبحانه‏ وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ الآية و نحن نعلم أن القائس معول على الظن دون العلم. و أما الأخبار - فَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَ يُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ. - وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِيَّاكُمْ وَ الْقِيَاسَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ. - وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامإِيَّاكُمْ وَ تَقَحُّمَ الْمَهَالِكِ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَ الْمَقَايِيسِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْقُرْآنِ أَهْلًا أَغْنَاكُمْ بِهِمْ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَا عِلْمَ إِلَّا مَا أُمِرُوا بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ إِيَّانَا عَنَى. و جميع أهل البيتعليهم السلامأفتوا بتحريم القياس و روي عن سلمان رحمة الله عليه أنه قال ما هلكت أمة حتى قاست في دينها و كان ابن مسعود يقول هلك القائسون. و قد روى هشام بن عروة عن أبيه قال كان أمر بني إسرائيل لم يزل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فأضلوهم. و قال ابن عيينة فما زال أمر الناس مستقيما حتى نشأ فيهم ربيعة الرأي بالمدينة و أبو حنيفة بالكوفة و عثمان بالبصرة و أفتوا الناس و فتنوهم فنظرناهم فإذا هم أولاد سبايا الأمم و في هذا القدر من الأخبار غنى عن الإطالة و الإكثار.

بحار الأنوار ج1-16 — عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر — الإمام الباقر عليه السلام
ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ مُحَدَّثَةً لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ فَتُنَادِيهَا كَمَا تُنَادِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ فَتُحَدِّثُهُمْ وَ يُحَدِّثُونَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ لَيْسَتِ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَقَالُوا إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِكِ وَ عَالَمِهَا وَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 16 قصص مريم و ولادتها و بعض أحوالها — الإمام الصادق عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني أَبِي عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي يُوسُفَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مِنْ أَهْلِ بَيْتِي‏ اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ- يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَ كَانَ أَخَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مِنَ الرَّضَاعَةَ- سُبْحَانَ اللَّهِ مُحَدَّثاً كَالْمُنْكِرِ لِذَلِكَ- قَالَ‏ 273 فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ لَهُ أَمَا وَ اللَّهِ- إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ كَانَ كَذَلِكَ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلام.

بحار الأنوار ج36-54 — 41 نصوص الرسول ص عليهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى- بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ‏ 399 بِالسَّاعَةِ سَعِيراً - قَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّنَةَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً- وَ جَعَلَ اللَّيْلَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً- وَ جَعَلَ النَّهَارَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً وَ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً- وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَاعَةً مِنْ تِلْكَ السَّاعَاتِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 46 ما ورد من النصوص عن الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ كَرَّامٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّا نَقُولُ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ وَ يُوقَرُ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ

إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ مُحَدَّثاً فَلَمَّا أَرَانِي قَدْ كَبُرَ عَلَيَّ قَالَ‏ إِنَّ عَلِيّاً يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ كَانَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يُحَدِّثَانِهِ‏ . 153

بحار الأنوار ج36-54 — 81 أن الله تعالى ناجاه — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَيْنٌ بِالْمَدِينَةِ- يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ فِيهَا- وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ- ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَكَتَبَ الْعَيْنُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي تَزْوِيجُكَ مَوْلَاتَكَ- وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَكْفَائِكَ- مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ تَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ تَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ- فَلَا لِنَفْسِكَ نَظَرْتَ وَ لَا عَلَى وُلْدِكَ أَبْقَيْتَ وَ السَّلَامُ‏ 165 فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تُعَنِّفُنِي بِتَزْوِيجِي مَوْلَاتِي- وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ- مَنْ أَتَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ أَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ- وَ إِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ رَسُولِ اللَّهِ ص مُرْتَقًى فِي مَجْدٍ وَ لَا مُسْتَزَادٌ فِي كَرَمٍ- وَ إِنَّمَا كَانَتْ مِلْكَ يَمِينِي خَرَجَتْ مِنِّي- أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّي بِأَمْرٍ الْتَمَسْتُ بِهِ ثَوَابَهُ- ثُمَّ ارْتَجَعْتُهَا عَلَى سُنَّتِهِ- وَ مَنْ كَانَ زَكِيّاً فِي دِينِ اللَّهِ- فَلَيْسَ يُخِلُّ بِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِهِ- وَ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ- وَ تَمَّمَ بِهِ النَّقِيصَةَ وَ أَذْهَبَ اللُّؤْمَ- فَلَا لُؤْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ رَمَى بِهِ إِلَى ابْنِهِ سُلَيْمَانَ فَقَرَأَهُ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَشَدَّ مَا فَخَرَ عَلَيْكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ ذَلِكَ- فَإِنَّهَا أَلْسُنُ بَنِي هَاشِمٍ الَّتِي تَفْلِقُ الصَّخْرَ وَ تَغْرِفُ مِنْ بَحْرٍ- إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَا بُنَيَّ يَرْتَفِعُ مِنْ حَيْثُ يَتَّضِعُ النَّاسُ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 11 أحوال أولاده و أزواجه — الإمام الصادق عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ مَكَّةَ بُرْدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا تَخْرُجَ عَنْ مِلْكِي- حَتَّى تَكُونَ كَفَنِي فَخَرَجْتُ فِيهَا إِلَى عَرَفَةَ- فَوَقَفْتُ فِيهَا الْمَوْقِفَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى جَمْعٍ- فَقُمْتُ إِلَيْهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ- فَرَفَعْتُهَا أَوْ طَوَيْتُهَا شَفَقَةً مِنِّي عَلَيْهَا وَ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ- ثُمَّ عُدْتُ فَلَمْ أَرَهَا فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ أَفَضْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى مِنًى- فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَفِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ- إِذْ أَتَانِي رَسُولُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام فَقَالَ

لِي يَقُولُ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلْ إِلَيْنَا السَّاعَةَ- فَقُمْتُ مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي فُسْطَاطٍ- فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ- فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تُحِبُّ أَنْ نُعْطِيَكَ بُرْدَةً تَكُونُ كَفَنَكَ- قَالَ قُلْتُ وَ الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ ضَاعَتْ بُرْدَتِي- قَالَ فَنَادَى غُلَامَهُ فَأَتَى بِبُرْدَةٍ- فَإِذَا هِيَ وَ اللَّهِ بُرْدَتِي بِعَيْنِهَا وَ طَيِّي وَ اللَّهِ بِيَدِي- قَالَ فَقَالَ خُذْهَا يَا إِبْرَاهِيمُ وَ احْمَدِ اللَّهَ‏ . وَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُقْعَةً فِي حَوَائِجَ لِأَشْتَرِيَهَا- وَ كُنْتُ إِذَا قَرَأْتُ الرُّقْعَةَ خَرَقْتُهَا فَاشْتَرَيْتُ الْحَوَائِجَ- وَ أَخَذْتُ الرُّقْعَةَ فَأَدْخَلْتُهَا فِي زَنْفَيْلِجَتِي‏ وَ قُلْتُ أَتَبَرَّكُ بِهَا- قَالَ وَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا هِشَامُ اشْتَرَيْتَ‏ 148 الْحَوَائِجَ- قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ خَرَقْتَ الرُّقْعَةَ- قُلْتُ أَدْخَلْتُهَا زَنْفَيْلِجَتِي وَ أَقْفَلْتُ عَلَيْهَا الْبَابَ- أَطْلُبُ الْبَرَكَةَ وَ هُوَ ذَا الْمِفْتَاحُ فِي تِكَّتِي- قَالَ فَرَفَعَ جَانِبَ مُصَلَّاهُ وَ طَرَحَهَا إِلَيَّ- فَقَالَ خَرِّقْهَا فَخَرَّقْتُهَا وَ رَجَعْتُ فَفَتَّشْتُ الزَّنْفَيْلِجَةَ- فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً . وَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ حِينَ أُجْلِيَتِ الشِّيعَةُ- وَ صَارُوا فِرَقاً فَتَنَحَّيْنَا عَنِ الْمَدِينَةِ نَاحِيَةً- ثُمَّ خَلَوْنَا فَجَعَلْنَا نَذْكُرُ فَضَائِلَهُمْ- وَ مَا قَالَتِ الشِّيعَةُ إِلَى أَنْ خَطَرَ بِبَالِنَا الرُّبُوبِيَّةُ- فَمَا شَعَرْنَا بِشَيْ‏ءٍ إِذَا نَحْنُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَاقِفٌ عَلَى حِمَارٍ- فَلَمْ نَدْرِ مِنْ أَيْنَ جَاءَ فَقَالَ يَا مَالِكُ وَ يَا خَالِدُ- مَتَى أَحْدَثْتُمَا الْكَلَامَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ- فَقُلْنَا مَا خَطَرَ بِبَالِنَا إِلَّا السَّاعَةَ- فَقَالَ اعْلَمَا أَنَّ لَنَا رَبّاً يَكْلَؤُنَا بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ نَعْبُدُهُ- يَا مَالِكُ وَ يَا خَالِدُ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ- وَ اجْعَلُونَا مَخْلُوقِينَ فَكَرَّرَهَا عَلَيْنَا مِرَاراً- وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَى حِمَارِهِ‏ . وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: ذَكَرْنَا أَمْرَ زَيْدٍ وَ خُرُوجَهُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام فَقَالَ عَمِّي مَقْتُولٌ- إِنْ خَرَجَ قُتِلَ فَقِرُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا عَلَيْكُمْ بَأْسٌ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. - وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: تَفَكَّرْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ - قُلْتُ خُلِقُوا لِلْعِبَادَةِ وَ يَعْصُونَ وَ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ- وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ جَعْفَراً عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَأَتَيْتُ الْبَابَ- فَجَلَسْتُ أُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ إِذْ رَفَعَ صَوْتَهُ- فَقَرَأَ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏- ثُمَّ قَرَأَ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً - فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ . 149 عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كُنْتُ أَجِي‏ءُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ- فَجِئْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَجَلَسْتُ فِي فُسْطَاطِهِ بِمِنًى- فَاسْتُؤْذِنَ لِشَبَابٍ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ زِطٌّ - وَ خَرَجَ عَلَيَّ عِيسَى شَلَقَانُ فَذَكَّرَنِي لَهُ فَأَذِنَ لِي- فَقَالَ يَا عَمَّارُ مَتَى جِئْتَ- قُلْتُ قَبْلَ أُولَئِكَ الشَّبَابِ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْكَ- وَ مَا رَأَيْتُهُمْ خَرَجُوا قَالَ أُولَئِكَ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ- سَأَلُوا عَنْ مَسَائِلَ ثُمَّ ذَهَبُوا . وَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَرْوَانُ خَاتِمُ بَنِي مَرْوَانَ وَ إِنْ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قُتِلَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره — الإمام الصادق عليه السلام
عم‏ ، إعلام الورى شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَشَايِخِهِ‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُؤْذِي أَبَا الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلاموَ يَسُبُّهُ إِذَا رَآهُ وَ يَشْتِمُ عَلِيّاً فَقَالَ

لَهُ بَعْضُ حَاشِيَتِهِ يَوْماً دَعْنَا نَقْتُلْ هَذَا الْفَاجِرَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ وَ زَجَرَهُمْ وَ سَأَلَ عَنِ الْعُمَرِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ يَزْرَعُ بِنَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَرَكِبَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ فَدَخَلَ الْمَزْرَعَةَ بِحِمَارِهِ فَصَاحَ بِهِ الْعُمَرِيُّ لَا تُوَطِّئْ زَرْعَنَا فَتَوَطَّأَهُعليه السلامبِالْحِمَارِ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ وَ نَزَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ وَ بَاسَطَهُ وَ ضَاحَكَهُ وَ قَالَ لَهُ كَمْ غَرِمْتُ عَلَى زَرْعِكَ هَذَا قَالَ مِائَةَ دِينَارٍ قَالَ فَكَمْ تَرْجُو أَنْ تُصِيبَ قَالَ لَسْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَهُ إِنَّمَا قُلْتُ كَمْ تَرْجُو أَنْ يَجِيئَكَ فِيهِ قَالَ أَرْجُو أَنْ يَجِي‏ءَ مِائَتَا دِينَارٍ 103 قَالَ فَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامصُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ هَذَا زَرْعُكَ عَلَى حَالِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُكَ فِيهِ مَا تَرْجُو قَالَ فَقَامَ الْعُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَصْفَحَ عَنْ فَارِطِهِ فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَ انْصَرَفَ قَالَ وَ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْعُمَرِيَّ جَالِساً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ قَالَ فَوَثَبَ أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ مَا قَضِيَّتُكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَيْرَ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ الْآنَ وَ جَعَلَ يَدْعُو لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلامفَخَاصَمُوهُ وَ خَاصَمَهُمْ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى دَارِهِ قَالَ لِجُلَسَائِهِ الَّذِينَ سَأَلُوهُ فِي قَتْلِ الْعُمَرِيِّ أَيُّمَا كَانَ خَيْراً مَا أَرَدْتُمْ أَمْ مَا أَرَدْتُ إِنَّنِي أَصْلَحْتُ أَمْرَهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي عَرَفْتُمْ وَ كُفِيتُ بِهِ شَرَّهُ. وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ‏ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامكَانَ يَصِلُ بِالْمِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى الثَّلَاثِمِائَةِ وَ كَانَ صرار [صُرَرُ مُوسَى مَثَلًا . وَ ذَكَرَ ابْنُ عُمَارَةَ وَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الرَّشِيدُ إِلَى الْحَجِّ وَ قَرُبَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَهُ الْوُجُوهُ مِنْ أَهْلِهَا يَقْدُمُهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلامعَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ مَا هَذِهِ الدَّابَّةُ الَّتِي تَلَقَّيْتَ عَلَيْهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ إِنْ تَطْلُبْ عَلَيْهَا لَمْ تَلْحَقْ وَ إِنْ طُلِبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تُفَتْ فَقَالَ إِنَّهَا تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا قَالُوا وَ لَمَّا دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ص وَ مَعَهُ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ الرَّشِيدُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامفَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهْ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ تَبَيَّنَ الْغَيْظُ فِيهِ‏ . وَ قَدْ رَوَى النَّاسُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفَأَكْثَرُوا وَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ زَمَانِهِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ أَحْفَظَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَحْسَنَهُمْ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَهُ يَحْزَنُ‏ 104 وَ يَبْكِي السَّامِعُونَ بِتِلَاوَتِهِ وَ كَانَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ زَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَ سُمِّيَ بِالْكَاظِمِ لِمَا كَظَمَهُ مِنَ الْغَيْظِ وَ صَبَرَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الظَّالِمِينَ حَتَّى مَضَى قَتِيلًا فِي حَبْسِهِمْ وَ وَثَاقِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ . أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ فِي مُقَاتِلِ الطَّالِبِينَ‏ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ قَالَ‏ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلامإِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ مَا يَكْرَهُ بَعَثَ إِلَيْهِ بِصُرَّةِ دَنَانِيرَ وَ كَانَتْ صراره [صُرَرُهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِمِائَةِ إِلَى المائتين [الْمِائَتَيْ دِينَارٍ فَكَانَتْ صرار [صُرَرُ مُوسَى مَثَلًا. أَقُولُ ثُمَّ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ عَنْ يَحْيَى قِصَّةَ الْعُمَرِيِ‏ نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ رَوَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَا أَجَابَ بِهِ الرَّشِيدُ كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الْمُفِيدِ .

بحار الأنوار ج36-54 — 5 عبادته و سيره و مكارم أخلاقه و وفور علمه صلوات عليه عليه‏ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْقُمِّيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ‏ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَاعليه السلامعَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ وَ الْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ أَصْحَابِ زَرْدَهُشْتَ وَ نِسْطَاسَ‏ 174 الرُّومِيِّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَ كَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَّ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَ لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامإِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامأَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَ لَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَ بِئْسَ وَ اللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَ مَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْبِدَعِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَ مُبَاهَتَةٍ إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا ثَبِّتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَ يُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَعليه السلامثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ فَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَى حُجَّتِي قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا سَمِعَ‏ 175 احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ عَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَ تَرَكَ مَقَالَتَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ لَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَاعليه السلامتَقَدَّمْنِي وَ إِنِّي صَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَضَّأَعليه السلاموُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَ شَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَ سَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْقُوَّادُ حُضُورٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَاعليه السلامقَامَ الْمَأْمُونُ وَ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَ الرِّضَاعليه السلامجَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَ تُحَاجَّهُ وَ تُنْصِفَهُ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَ نَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلاميَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَ تُقِرُّ بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ وَ هَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ نَعَمْ وَ اللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي ثُمَّ قَرَأَ الرِّضَاعليه السلامعَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَ أَثْبَتَ عَلَيْهِ أَنَّ نَبِيَّنَا ص مَذْكُورٌ فِيهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِعَدَدِ حَوَارِيِّ عِيسَىعليه السلاموَ أَحْوَالِهِمْ وَ احْتَجَّ بِحُجَجٍ كَثِيرَةٍ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ شَعْيَا وَ غَيْرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ‏ 176 فَالْتَفَتَ الرِّضَاعليه السلامإِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْرَاةِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابِ شَعْيَا وَ حَيْقُوقَ حَتَّى أُقْحِمَ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ دَعَاعليه السلامبِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ هِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلاميَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِي وَ كَانَ وَاحِداً فِي الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أُقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرُهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِي فَأَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ وَ الْجَوْرَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَاحْتَجَّ الرِّضَاعليه السلامعَلَيْهِ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا إِلَى الزَّوَالِ فَالْتَفَتَ الرِّضَاعليه السلامإِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَاعليه السلامنُصَلِّي وَ نَعُودُ فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ فَصَلَّى الرِّضَاعليه السلامدَاخِلًا وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَاعليه السلامإِلَى مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَ صِفَاتِهِ وَ أُجِيبَ إِلَى أَنْ قَالَ أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ وَحَّدْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِي وَ كَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَاعليه السلامأَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَاعليه السلامفَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُ‏ 177 أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى خَاضَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَ لَا عَرَفْنَاهُ بِهِ إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِعليهم السلامفَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَاعليه السلامأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَعليه السلامثُمَّ قَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِي فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَهُ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ هَكَذَا يَجِبُ ثُمَّ دَعَاعليه السلامبِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ وَ وَلَّاهُ الرِّضَاعليه السلامصَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 14 سائر ما جرى بينه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الْإِخْتِصَاصُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاممَا فَعَلَ جِنِّيُّكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيكَ قَالَ

إِنَّهُ لَيَأْتِينِي إِلَى أَنْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَحَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَجَلَسَ وَ سَمِعْنَا لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَرَاقِدٌ بِالْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمفَإِذَا جِنِّيٌّ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ فَرَفَسَنِي‏ بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِبْلَاسِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا طَاهِرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * وَ ارْمِ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ‏ لِي‏ 105 وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ‏ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا وَ أَحْجَارِهَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏ عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * أَحْمَدَ إِذْ هُوَ خَيْرُ أَرْبَابِهَا قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ‏ أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ‏ 106 فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَرَدْتُ مُحَمَّداً فَقَالَتْ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ‏ فَقُلْتُ يَرْحَمُكِ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ فَلَا تَحْرِمِينِي النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَصلى الله عليه وآله وسلمرَحِيماً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ افْتَحِي الْبَابَ فَفَتَحَتْ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ سَاطِعاً نُورٌ فِي نُورٍ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ‏ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَقَبَّلْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ‏ أَتَانِي نَجِيٌ‏ بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ بِكَاذِبٍ‏ ثَلَاثُ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ* * * أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ‏ فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَ وَسَّطَتْ‏* * * بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ‏ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ قَادِرٍ* * * وَ إِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ‏* * * وَ أَنَّكَ مَأْمُونٌ‏ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ‏ وَ أَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً* * * إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ‏ وَ كُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ يُغْنِي عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ‏ وَ كَانَ اسْمُ الرَّجُلِ سَوَادَ بْنَ قَارِبٍ‏ فَرُحْتُ وَ اللَّهِ مُؤْمِناً بِهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ‏ 107 فَاسْتُشْهِدَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام. أقول: قد مر شرحه في المجلد السادس في أبواب المعجزات‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 2 حقيقة الجن و أحوالهم‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

لَا تُؤْكَلُ الْبِغَالُ‏ . توضيح من حرشة الأرض أي من صيدها في القاموس حرش الضب يحرشه حرشا و حراشا و تحراشا صاده كاحترشه و ذلك بأن يحرك يده على باب جحره ليظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه انتهى. و في بعض النسخ حشرات الأرض و هو أظهر و الظاهر زيادة الضب في الأول أو في الأخير و في النهاية فيه أنه دخل على سعد و هو يكيد بنفسه أي يجود بها يريد النزع و الكيد السوق و منه حديث عمر تخرج المرأة إلى أبيها يكيد بنفسه أي عند نزع روحه و موته‏ . يكن لك أجر لعل المراد تؤجر بأصل الذبح و إن لم تقصد به القربة و مع قصد القربة لك أجران أو المراد به اذبحه للصدقة أو لإطعام المؤمنين فيكون لك أجر لتخليصك إياه من المشقة لله و أجر آخر لما قصدت من الخير أو المراد إعطاء الأجرين لفعل واحد هو الذبح لله أو المراد بالاحتساب الصبر على الموت و 187 تلف المال أي لو لم تذبحه كان لك أجر بأصل المصيبة و يحصل لك بالذبح أجر آخر. و قال الفاضل المحدث الأسترآبادي (رحمه الله) أي لك أجران لتخليصك إياه من الألم و لتفريقك لحمه حسبة لله تعالى فتردد الأنصاري في أنه أمره بتفريق كل لحمه أم بتفريق بعضه. - وَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلاممِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص انْحَرْهُ يُضَعَّفْ لَكَ بِهِ أَجْرَانِ بِنَحْرِكَ إِيَّاهُ‏ إلخ. و ما هنا أظهر و لا بد من تأويل النحر الوارد هناك بالذبح للإجماع على أنه لا يجزي النحر في الفرس. فذلكة لا ريب في حل الأنعام الثلاثة و المعروف بين الأصحاب حتى كاد أن يكون اتفاقيا حل لحوم الدواب الثلاثة إلا قول أبي الصلاح بتحريم البغال و هو ضعيف و يكره أن يذبح بيده ما رباه من النعم و يؤكل من الوحشية البقر و الكباش الجبلية و الحمر و الغزلان و اليحامير و قال الفاضل بكراهة الحمار الوحشي و في بعض الروايات تركه أفضل. و يحرم الكلب و الخنزير للنص و الاتفاق و لا يعرف خلاف بين الأصحاب في تحريم كل سبع سواء كان له ناب أو ظفر كالأسد و النمر و الفهد و الذئب و السنور و الثعلب و الضبع و ابن آوى و يدل عليه الأخبار و لا أعرف أيضا خلافا بيننا في تحريم المسوخات لكن قد وردت أخبار كثيرة في حل كثير من السباع و غيرها و حملها الأصحاب على وجوه قد أشرنا إلى بعضها و المعروف المذكور في أكثر الكتب تحريم الأرنب و الضب و الحشار كلها كالحية و العقرب و الفأرة و الجزر و الخنافس و الصراصر و بنات وردان و البراغيث و القمل و اليربوع و القنفذ و الوبر و الخز 188 و الفنك و السمور و السنجاب و العظاية و إقامة الدليل عليها لا يخلو من إشكال و العمل على المشهور رعاية للاحتياط و بعدا عن مذهب المخالفين و لا أعرف أيضا خلافا بيننا في تحريم كل ذي مخلب من الطير سواء كان قويا كالبازي و الصقر و العقاب و الشاهين و الباشق أو ضعيفا كالنسر و الرَّخَمَةِ و البُغاث و قد مر ما يدل على ذلك. 189

بحار الأنوار ج55-73 — المسائل، بإسناده‏ مثله‏ . — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ

إِنَّ رَجُلًا رَكِبَ الْبَحْرَ بِأَهْلِهِ فَكُسِرَ بِهِمْ فَلَمْ يَنْجُ مِمَّنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ إِلَّا امْرَأَةُ الرَّجُلِ فَإِنَّهَا نَجَتْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ حَتَّى أُلْجِئَتْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ رَجُلٌ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَ لَمْ يَدَعْ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا فَلَمْ يَعْلَمْ إِلَّا وَ الْمَرْأَةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنْسِيَّةٌ أَمْ جِنِّيَّةٌ فَقَالَتْ إِنْسِيَّةٌ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا كَلِمَةً حَتَّى جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمَّا أَنْ هَمَّ بِهَا اضْطَرَبَتْ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ تَضْطَرِبِينَ فَقَالَتْ أَفْرَقُ مِنْ هَذَا وَ أَوْمَأَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَصَنَعْتِ مِنْ هَذَا شَيْئاً قَالَتْ لَا وَ عِزَّتِهِ قَالَ فَأَنْتِ تَفْرَقِينَ مِنْهُ هَذَا الْفَرَقَ وَ لَمْ تَصْنَعِي مِنْ هَذَا شَيْئاً وَ إِنَّمَا اسْتَكْرَهْتُكِ اسْتِكْرَاهاً فَأَنَا وَ اللَّهِ أَوْلَى بِهَذَا الْفَرَقِ وَ الْخَوْفِ وَ أَحَقُّ مِنْكِ قَالَ فَقَامَ وَ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئاً وَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ لَيْسَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا التَّوْبَةُ وَ الْمُرَاجَعَةُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ صَادَفَهُ رَاهِبٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَحَمِيَتْ عَلَيْهِمَا الشَّمْسُ فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلشَّابِّ ادْعُ اللَّهَ يُظِلَّنَا بِغَمَامَةٍ فَقَدْ حَمِيَتْ عَلَيْنَا الشَّمْسُ فَقَالَ الشَّابُّ مَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي حَسَنَةً فَأَتَجَاسَرَ عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ شَيْئاً قَالَ فَأَدْعُو أَنَا وَ تُؤَمِّنُ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَأَقْبَلَ الرَّاهِبُ يَدْعُو وَ الشَّابُّ يُؤَمِّنُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ أَظَلَّتْهُمَا غَمَامَةٌ فَمَشَيَا تَحْتَهَا مَلِيّاً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ انْفَرَقَتِ الْجَادَّةُ جَادَّتَيْنِ فَأَخَذَ الشَّابُّ فِي وَاحِدَةٍ وَ أَخَذَ الرَّاهِبُ فِي وَاحِدَةٍ فَإِذَا السَّحَابُ مَعَ الشَّابِّ فَقَالَ الرَّاهِبُ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي لَكَ اسْتُجِيبَ وَ لَمْ يُسْتَجَبْ لِي فَخَبِّرْنِي مَا قِصَّتُكَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى حَيْثُ دَخَلَكَ الْخَوْفُ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ‏ . 362 توضيح ركب البحر البحر مفعول به أو مفعول فيه أي ركب السفينة في البحر و قيل أراد بالبحر السفينة من قبيل تسمية الحال باسم المحل بقرينة رجوع الضمير المستتر في قوله فكسر إليه و الباء في بأهله بمعنى مع و انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل و الحرمة بالضم ما لا يحل انتهاكه فلم يعلم أي تلك الواقعة إلا في حالة كانت المرأة قائمة على رأسها مجلس الرجل أي وقت الجماع و يقال فرق كتعب أي خاف و المصدر الفرق بالتحريك و صادفه وجده و لقيه و حمي الشمس كرضي اشتد حرها و تجاسر عليه اجترأ و تؤمن على بناء التفعيل أي تقول آمين. فما كان أي شي‏ء أسرع من تظليل الغمامة و في النهاية الملي طائفة من الزمان لا حد لها يقال مضى ملي من النهار و ملي من الدهر أي طائفة منه و يدل على أن ترك كبيرة واحدة مع القدرة عليها خوفا من الله و خالصا لوجهه موجب لغفران الذنوب كلها و لو كان حق الناس لأن الرجل كان يقطع الطريق مع احتمال أن تكون المغفرة للخوف مع التوبة إلى الله و المراجعة إلى الناس في حقوقهم كما يفهم من قوله و ليس له همة إلا التوبة و المراجعة.

بحار الأنوار ج55-73 — 59 الخوف و الرجاء و حسن الظن بالله تعالى‏ — الإمام السجاد عليه السلام
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلامبَعْدَ تِلَاوَتِهِ‏ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ- يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ وَ زَوْراً مَا أَغْفَلَهُ- وَ خَطَراً مَا أَفْظَعَهُ لَقَدِ اسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَيَّ مُدَّكِرٍ- وَ تَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ- أَ فَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثَرُونَ- يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ وَ حَرَكَاتٍ سَكَنَتْ- وَ لَأَنْ يَكُونُوا عِبَراً أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً- وَ لَأَنْ يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ- أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ- لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ- وَ ضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَةٍ- وَ لَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْكَ الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ لَقَالَتْ ذَهَبُوا فِي الْأَرْضِ ضُلَّالًا- وَ ذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالًا تَطَئُونَ فِي هَامِهِمْ- وَ تَسْتَثْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ وَ تَرْتَعُونَ فِيمَا لَفَظُوا- وَ تَسْكُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا- وَ إِنَّمَا الْأَيَّامُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَكُمْ بَوَاكٍ وَ نَوَائِحُ عَلَيْكُمْ- أُولَئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ وَ فُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمُ- الَّذِينَ كَانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِزِّ وَ حَلَبَاتُ الْفَخْرِ مُلُوكاً وَ سُوَقاً- سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلًا سُلِّطَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ- فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ وَ شَرِبْتَ مِنْ دِمَائِهِمْ- فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لَا يَنْمُونَ- وَ ضِمَاراً لَا يُوجَدُونَ- لَا يُفْزِعُهُمْ وُرُودُ الْأَهْوَالِ- وَ لَا يَحْزُنُهُمْ تَنَكُّرُ الْأَحْوَالِ وَ لَا يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ- وَ لَا يَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ- غُيَّباً لَا يُنْتَظَرُونَ وَ شُهُوداً لَا يَحْضُرُونَ- وَ إِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا وَ أُلَّافاً فَافْتَرَقُوا- وَ مَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ وَ لَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ- وَ صَمَّتْ دِيَارُهُمْ- وَ لَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً وَ بِالسَّمْعِ صَمَماً- وَ بِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً- 157 فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ الصِّفَةِ صَرْعَى سُبَاتٍ- جِيرَانٌ لَا يَتَأَنَّسُونَ وَ أَحِبَّاءُ لَا يَتَزَاوَرُونَ- بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَى التَّعَارُفِ- وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الْإِخَاءِ- فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَ هُمْ جَمِيعٌ- وَ بِجَانِبِ الْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلَّاءُ- لَا يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً وَ لَا لِنَهَارٍ مَسَاءً- أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً- شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا- وَ رَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا- فَكِلَا الْغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةٍ فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ- فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَ مَا عَايَنُوا- وَ لَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ وَ انْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ- لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ- وَ سَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ- وَ تَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ- فَقَالُوا كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ- وَ خَوَتِ الْأَجْسَادُ النَّوَاعِمُ وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ البلاء [الْبِلَى- وَ تَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجَعِ وَ تَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ- وَ تَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ- فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا وَ تَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا- وَ طَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا- وَ لَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجاً وَ لَا مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً- فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ- وَ قَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ- وَ اكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ- وَ تَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا- وَ هَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صَدْرِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا- وَ عَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلًى سَمَّجَهَا- وَ سَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا مُسْتَسْلِمَاتٍ- فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ وَ لَا قُلُوبٌ تَجْزَعُ لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ- وَ أَقْذَاءَ عُيُونٍ- لَهُمْ مِنْ كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَا تَنْتَقِلُ وَ غَمْرَةٌ لَا تَنْجَلِي- وَ كَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ وَ أَنِيقِ لَوْنٍ- كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ وَ رَبِيبَ شَرَفٍ- يَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ- وَ يَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ضَنّاً بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ- وَ شَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَ لَعِبِهِ- فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا- وَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ- وَ نَقَضَتِ الْأَيَّامُ قُوَاهُ وَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ- فَخَالَطَهُ بَثٌ‏ 158 لَا يَعْرِفُهُ وَ نَجِيُّ هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ- وَ تَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ- فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ- وَ تَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ- فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً- وَ لَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً- وَ لَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ- حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ وَ ذَهَلَ مُمَرِّضُهُ وَ تَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ- وَ خَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلينَ- عَنْهُ- وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ- فَقَائِلٌ هُوَ لِمَا بِهِ وَ مُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ- وَ مُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ- فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا- وَ تَرْكِ الْأَحِبَّةِ إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ- فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ وَ يَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ- فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ- وَ دُعَاءٍ مُؤْلِمٍ لِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ- مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ- وَ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ- أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا . بيان: قيل نزلت سورة التكاثر في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان و بنو فلان أكثر من بني فلان حتى ماتوا ضلالا و قيل في فخذ من الأنصار و قيل في حيين من قريش بني عبد مناف بن قصي و بني سهم بن عمرو تكاثرا فعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا نعد موتانا حتى زاروا القبور و قالوا هذا قبر فلان و هذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية. و كلامهعليه السلاميدل على الأخير أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ أي شغلكم عن طاعة الله و عن ذكر الآخرة التكاثر بالأموال و الأولاد و التفاخر بكثرتها حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال و لم تتوبوا أو حتى عددتم الأموات في القبور. يا له مراما ما أبعد اللام للتعجب كقولهم يا للدواهي و مراما و زورا 159 و خطرا منصوبات على التميز و المرام المقصد و المعنى التعجب من بعد ذلك المرام فإن الغاية المطلوبة لا يدركها الإنسان لأن كل غاية بلغها فإن فوقها غاية أخرى قد أدركها غيره فيطمح نفسه إليها أو ما أبعده عن نظر العقل و عما هو الغاية الأصلية التي لا بد من السعي في الوصول إليها و زورا ما أغفله الزور الزائرون أو مصدر لزار يزور فنسبة الغفلة إليه توسع أي ما أغفل صاحبه و هو أنسب بالمرام و الخطر الإشراف على الهلاك و السبق الذي يتراهن عليه و خطر الرجل قدره و منزلته و فظع الشي‏ء بالضم و هو فظيع أي شديد شنيع مجاوز للحد و الخطر الفظيع الموت أو شدائد الآخرة اللازمة لتلك الغفلة. لقد استخلوا منهم أي مدكر الضمير في استخلوا للأحياء و في منهم للأموات و كني بالمدكر عما خلفوه من الآثار التي هي محل العبرة و أي مدكر استفهام على سبيل التعجب من ذلك المدكر في حسن إفادته للعبر لأولي الأبصار و استخلوا أي اتخذوا تخلية الذكر دأبهم و شأنهم و قيل استخلوا أي وجدوه خاليا كذا ذكره ابن ميثم و قال ابن أبي الحديد استخلوا أي ذكروا من خلا من آبائهم أي من مضى يقال هذا الأمر من الأمور الخالية و هذا القرن من القرون الخالية أي الماضية و استخلا فلان في حديثه أي حدث عن أمور خالية و المعنى أنهعليه السلاماستعظم ما يوجبه حديثهم عما خلا و عمن خلا من أسلافهم و آثار أسلافهم من التذكير فقال أي مذكر و واعظ في ذلك و روي أي مدكر بمعنى المصدر كالمعتقد بمعنى الاعتقاد. و تناوشوهم أي تناولوهم من مكان بعيد عنهم و عن تناولهم فإنهم بأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا و قال الجوهري عددته أحصيته عدا و الاسم العدد و العديد. و يرتجعون منهم أجسادا خوت يقال خوت الدار أي خلت أو سقطت أي خلت عن الروح أو سقطت و خربت و المعنى يذكرون آباءهم فكأنهم يردونهم إلى الدنيا بذكرهم و الافتخار بهم أو هو استفهام على الإنكار و المفتخر محل الافتخار. 160 و لأن يهبطوا بهم جناب ذله الجناب الناحية أي يذلوا و يخشعوا بذكر مصارعهم أو يذكروهم بالموت و الاندراس و الذلة و أحجى بمعنى أولى و أجدر و أحق من قولهم حجي بالمكان إذا أقام و ثبت و العشوة مرض في العين و الضرب في الأرض السير فيها و قال الخليل في العين الضرب يقع على كل فعل و الغمر الماء الكثير و الغمرة الشدة و مزدحم الشي‏ء أي صاروا بسببهم في بيداء جهالة أو ألقوا أنفسهم في شدتها و مزدحمها أو خاضوا في بحرها. و لو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية أي لو طلب الأحياء أن تنطق العرصات و الربوع و تفصح عن أحوال الأموات لنطقت بلسان حالها أو مقالها بناء على شعورها و بينت أحوال الأموات استطردت بيان حال الأحياء فالضمير في استنطقوا راجع إلى الأحياء و في عنهم إلى الأموات و العكس بعيد و يحتمل إرجاع الضمير في عنهم إلى الجميع فلا يكون بيان حال الأحياء استطرادا و الديار و الربوع منازلهم حال حياتهم أو قبورهم و الخاوية الخالية أو الساقطة و الربع الدار و المحلة و الهامة الرأس و الجمع هام أي تمشون على رءوسهم. و تستثبتون أي تنصبون الأشياء الثابتة كالعمود و الأساطين و في بعض النسخ تستنبتون أي تزرعون النبات و رتعت الماشية أي أكلت ما شاءت و لفظت الشي‏ء رميته و تسكنون فيما خربوا أي فارقوها و أخلوها فكأنهم خربوها أو لم يعمروها بالذكر و العبادة. أولئكم سلف غايتكم السلف المتقدمون و الغاية الحد الذي ينتهى إليه حسا أو معنى و المراد هنا الموت و فرط القوم من سبقهم إلى الماء و المنهل المورد و هو عين ماء ترده الإبل في المراعي و تسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل لأن فيها ماء. و مقاوم العز دعائمه جمع مقوم و أصلها الخشبة التي تمسكها الحراث و حلبات الفخر جمع حلبة و هي الخيل تجمع للسباق و السوق جمع سوقة و هو من دون‏ 161 الملك و البرزخ الحاجز بين الشيئين و ما بين الدنيا و الآخرة من وقت الموت إلى البعث فالمراد هنا القبر لأنه حاجز بين الميت و الدنيا و يحتمل الثاني أي بطون القبور الواقعة في البرزخ و في بعض النسخ و في بطون القبور و الفجوة هي الفرجة المتسعة بين الشيئين. جمادا لا ينمون من النمو و يروى بتشديد الميم من النميمة و هي الهمس و الحركة و قال في النهاية المال الضمار الغائب الذي لا يرجى و إذا رجي فليس بضمار من أضرمت الشي‏ء إذا غيبته فعال بمعنى فاعل و مفعل. و لا يحزنهم تنكر الأحوال أي الأحوال الحادثة في الدنيا و أسباب الحزن لأهلها أو اندراس أجزاء أبدانهم و تشتتها و لا ينافي عذاب القبر و لا يحفلون أي لا يبالون بالرواجف أي الزلازل و لا يأذنون للقواصف أي لا يسمعون الأصوات الشديدة يقال رعد قاصف أي شديد الصوت غيبا لا ينتظرون على بناء المجهول أي لا ينتظر الناس حضورهم أو المعلوم أي لا يطمع الموتى في حضور الناس عندهم و شهودا لا يحضرون إذ أبدانهم شاهدة و أرواحهم غائبة و ما عن طول عهدهم أي ليس عدم علمنا بأخبارهم و عدم سماعهم للأصوات أو عدم سماعنا صوتا منهم في قبورهم لطول عهد بيننا و بينهم كالمسافر الذي يغيب عنا خبره و لا نسمع صوته أو لا يسمع صوتنا فإنهم حال موتهم بلا تراخي زمان كذلك بل لأنهم سقوا كأس الموت فصار نطقهم مبدلا بالخرس و سمعهم بالصمم و نسبة الصمم إلى ديارهم التي هي القبور تجوز. و قولهعليه السلامو بالسمع صمما يدل على أن المراد بقوله صمت ديارهم عدم سماعهم صوتنا لا عدم سماعنا صوتهم. قولهعليه السلامفي ارتجال الصفة قال الجوهري ارتجال الخطبة و الشعر ابتداؤه من غير تهيئة قبل ذلك انتهى أي و لو وصفهم واصف بلا تهيئة و تأمل بل بحسب ما يبدو له في بادي الرأي لقال هم سقطوا على الأرض لسبات و السبات نوم للمريض و الشيخ المسن و هو النومة الخفيفة و أصله من السبت و هو القطع‏ 162 و ترك الأعمال أو الراحة و السكون. أحباء لا يتزاورون الأحباء بالموحدة جمع حبيب كخليل و الأخلاء أي هم أحباء لتقاربهم بأبدانهم أو لأنهم كانوا أحباء قبل موتهم في الدنيا و في بعض النسخ المصححة الأحياء بالمثناة التحتانية فالظاهر أنه جمع حي بمعنى القبيلة قال الجوهري الحي واحد أحياء العرب و يحتمل أن يراد أنهم أحياء بنفوسهم لا يتزاورون بأبدانهم. بليت بينهم أي اندرست أسباب التعارف بينهم و السبب في الأصل الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شي‏ء ذكره الجزري و قيل لفظة جنب موضوعة في الأصل للمباعدة و منه قولهم الجار الجنب أي جارك من قوم آخرين و لذا يقولون فلان في جانب الهجر و في جانب القطيعة و لا يقولون في جانب المواصلة و الظعن السير و الجديدان الليل و النهار و السرمد الدائم. و قال ابن أبي الحديد ليس المراد أنهم و هم موتى يشعرون بالوقت الذي ماتوا فيه و لا يشعرون بما يتعقبه من الأوقات بل المراد أن صورة ذلك الوقت لو بقيت عندهم لبقيت من غير أن يزيلها وقت آخر يطرأ عليها و يجوز أن يفسر على مذهب من قال ببقاء الأنفس فيقال إن النفس التي تفارق ليلا تبقى الليلة و الظلمة حاصلة عندها أبدا و لا تزول بطريان نهار عليها لأنها قد فارقت الحواس فلا سبيل لها إلى أن يرتسم فيها شي‏ء من المحسوسات بعد المفارقة و إنما حصل ما حصل من غير زيادة عليه و كذلك الأنفس التي تفارق نهارا. مما قدروا أي تصوروا و جعلوا له مقدارا بأوهامهم. فكلا الغايتين اللام العهدي في الكلام إشارة إلى الغايتين المعهودتين بين المتكلم و المخاطب أي غاية السعداء و الأشقياء و يحتمل أن يكون المراد بالغاية امتداد المسافة أي مدة البرزخ أو منتهى الامتداد و هو البرزخ لأنه غاية حياة الدنيا و هو يمتد إلى أن ينتهى إلى مباءة هي الجنة أو النار. و يحتمل أن يكون إشارة إلى الغايتين المفهومتين من الفقرتين السابقتين‏ 163 أي الأخطار و الآيات البالغتين الغاية أو إلى المدتين المنتهيتين إلى غاية أي مدة حياة السعداء و الأشقياء لا زمان كونهم في عالم البرزخ و قيل إشارة إلى الجديدين المذكورين سابقا. و المباءة المنزل و الموضع الذي يبوء الإنسان إليه أي يرجع فاتت مبالغ الخوف أي تجاوزت عن أن يبلغها خوف خائف أو رجاء راج لعظمها و شدتها و قال الجوهري العي خلاف البيان و قد عي في منطقه و عيي أيضا و الإدغام أكثر و تقول في الجمع عيوا مخففا كما قلناه في حيوا و يقال أيضا عيوا بالتشديد انتهى. لقد رجعت فيهم أبصار العبر رجع يكون لازما و متعديا قال الله تعالى‏ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ‏ أي فرد البصر و أدرها في خلق الله و استقص في النظر مرة بعد أخرى و تكلموا أي بلسان الحال و في النهاية الكلوح العبوس يقال كلح الرجل و كلحه الهم و النظرة الحسن و الرونق و في النهاية الأهدام الأخلاق من الثياب واحدها هدم بالكسر و هدمت الثوب رقعته. تكاءدنا أي شق علينا و توارثنا الوحشة قيل لما مات الأب فاستوحش أهله منه ثم مات الابن فاستوحش أهله منه صار الابن وارثا لتلك الوحشة من أبيه و قيل لما أصاب كل ابن بعد أبيه وحشة القبر فكأنه ورثها من أبيه. أقول و يحتمل أن يكون المعنى استوحش أهالينا و ديارنا منا و استوحشنا منهم و منها أو صارت القبور سببا لوحشتنا و صرنا سببا لوحشة القبور. و تهكمت علينا الربوع الصموت قال ابن أبي الحديد يروى تهدمت بالدال يقال تهدم فلان على فلان غضبا إذا اشتد و يجوز أن يكون تهدمت أي تساقطت و يروى تهكمت بالكاف و هو كقولك تهدمت بالتفسيرين جميعا و يعني بالربوع الصموت القبور لأنه لا نطق فيها كقولك نهاره صائم انتهى و في أكثر النسخ المعروضة على المصنف بالكاف و يحتمل أن يكون بمعنى الاستهزاء أو بمعنى التكبر لكونهم أذلاء في القبور أو بمعنى التندم و التأسف و قد ورد بتلك‏ 164 المعاني في اللغة و لعلها أنسب بوصف الربوع بالصموت و يحتمل أيضا أن يكون المراد بالربوع مساكنهم في الدنيا و في الصحاح امرأة حسنة المعارف أي الوجه و ما يظهر منها و الواحد معرف. و لم نجد من كرب أي من بعد كرب أو هو متعلق بفرجا أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك من إضافة الصفة إلى الموصوف و المحجوب بمعنى الحاجب كقوله سبحانه‏ حِجاباً مَسْتُوراً و قال ابن ميثم أي ما حجب بأغطية التراب و لا يخفى ما فيه لأن ما حجب هي أبدانهم و لا يكشف عنهم إلا أن يريد به الأكفان المستورة بالتراب. و قد ارتسخت قال ابن أبي الحديد ليس معناه ثبتت كما ظنه القطب الراوندي لأنها لم تثبت و إنما ثبتت الهوام فيها بل الصحيح أنه من رسخ الغدير إذا نش ماؤه و نضب و يقال قد ارتسخ المطر بالتراب إذا ابتلعته حتى يلتقي الثريان انتهى. أقول لعل الراوندي (رحمه اللّه) حمل الكلام على القلب و هو أوفق بما في اللغة. و في القاموس استكت المسامع أي صمت و ضاقت فخسفت أي غارت و ذهبت في الرأس و ذلاقة اللسان حدتها و همدت أي سكنت و خمدت و العيث الإفساد و قوله سمجها أي قبح صورتها بيان لإفساد البلى الجديد مستسلمات أي منقادات طائعات ليس لها يد تدفع منها الآفات. لرأيت جواب لو و الأشجان جمع الشجن و هو الحزن و الأقذاء جمع قذى و هو ما يسقط في العين فيؤذيها لا تنتقل أي إلى حسن و صلاح و الغمرة الشدة و الأنيق الحسن المعجب غذي ترف أي كان معتادا في الدنيا بأن يتغذى بالترف و هو التنعم المطغي و ربيب شرف أي قد ربي في العز و الشرف و قال الجوهري تعلل به أي تلهى به و يفزع إلى السلوة أي يلجأ إلى ما يسليه عن الهم ضنا بالكسر أي بخلا كقوله شحاحة و الغضارة طيب‏ 165 العيش يضحك إلى الدنيا أي كان الدنيا تحبه و هو يحب الدنيا قال ابن ميثم ضحكه إلى الدنيا كناية عن ابتهاجه بها و بما فيها و غاية إقباله عليها فإن غاية المبتهج بالشي‏ء أن يضحك له. ظل عيش غفول أي عيش غافل عن صاحبه فهو مستغرق في العيش لم يتنبه له الدهر فيكدر عليه أو عيش تكثر الغفلة فيه لطيبه من قبيل نهاره صائم أو ذي غفلة يغفل فيه صاحبه كقوله سبحانه‏ عِيشَةٍ راضِيَةٍ إذا وطئ الدهر به حسكه الباء للتعدية و الحسك جمع حسكة شوكة صلبة معروفة و استعار لفظ الحسك للآلام و الأمراض و مصائب الدهر و رشح بذكر الوطء و الحتوف جمع الحتف و هو الموت و الكثب بالتحريك القرب و الجمع إما باعتبار تعدد أسبابه أو لأن بطلان كل قوة و ضعف كل عضو موت و البث الحزن و باطن الأمر الدخيل و نجي فعيل من المناجاة و الفترة الانكسار و الضعف و قال ابن أبي الحديد الفترات أوائل المرض. آنس ما كان بصحته قال ابن ميثم انتصاب آنس على الحال و ما بمعنى الزمان و كان تامة و بصحته متعلق بآنس أي حال ما هو آنس زمان مدة صحته و قيل ما مصدرية و التقدير آنس كونه على أحواله بصحته. من تسكين الحار إنما استعمل في البارد التسكين و في الحار التهييج لأن الحرارة شأنها التهييج و البرودة شأنها التسكين و التجميد فلم يطفئ ببارد أي لم يزد إطفاء الحرارة ببارد إلا ثور حرارة أي غلبت الحرارة الطبيعية على الدواء و ظهر بعده الداء فكأن الدواء ثورها و لا اعتدل بممازج أي ما أراد الاعتدال بدواء مركب من الحار و البارد إلا أعان صاحب المرض كل طبيعة ذات داء و مرض من تلك الطبائع بمرض زائد على الأول أو بقوة زائدة على ما كان ففاعل أمد الشخص و يحتمل الممازج و يظهر من ابن ميثم أنه جعل أمد بمعنى صار مادة و لا يخفى بعده. حتى فتر معلله قال الجوهري علله بالشي‏ء لهاه به كما يعلل الصبي بشي‏ء 166 من الطعام يتجزأ به عن اللبن انتهى أي ضعف عن التعليل لطول المرض أو لأن المعلل يكون له نشاط في أوائل المرض لو جاء البرء فإذا رأى أمارات الهلاك فترت همته و في الصحاح مرضته تمريضا إذا قمت عليه في مرضه و تعايا أهله أي عجزوا عن تحقيق مرضه قال الجوهري عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه و أعياني هو و أعيا عليه الأمر و تعيا و تعايا بمعنى. و خرسوا أي سكتوا عن جواب السائلين عنه لأنهم لا يخبرون عن عافية لعدمها و لا عن عدمها لكونه غير موافق لنفوسهم و تنازعوا دونه شجي خبر الشجي ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه و الشجو الهم و الحزن أي تخاصموا في خبر معترض في حلوقهم لا يمكنهم إساغته لشدته و لا بثه لفظاعته و قال ابن أبي الحديد أي تخاصموا في خبر ذي شجى أو خبر ذي غصة يتنازعونه و هم حول المريض سرا دونه و هو لا يعلم بنجواهم فقائل منهم هو لما به أي قد أشفى على الموت و ممن لهم أي يمنيهم إياب عافيته أي عودها يقول رأينا من بلغ أعظم من هذا ثم عوفي أسى الماضين الأسى جمع أسوة أي التأسي بالماضين أو صبر الماضين قال الجوهري الأسوة و الأسوة بالكسر و الضم لغتان و هو ما يأتسي به الحزين و يتعزى به و جمعها أسى و إسى ثم سمي الصبر أسى و لا تأتس بمن ليس لك بأسوة أي لا تقتد بمن ليس لك بقدوة انتهى. و الغصص جمع غصة و هو ما يعترض في مجرى الأنفاس فكم من مهم من جوابه كوصية أرادها أو مال مدفون أراد أن يعرفه أهله فعي أي عجز فتصام عنه أي أظهر الصمم لأنه لا حيلة له ثم وصفعليه السلامذلك الدعاء فقال من كبير كان يعظمه كصراخ الوالد على الولد و الولد يسمع و لا يستطيع الكلام أو صغير كان يرحمه كصراخ الولد على الوالد و إن للموت لغمرات أي شدائد هي أشد و أشنع من أن يبين بوصف كما هو حق بيانها و أو تعتدل على عقول أهل الدنيا أي لا تستقيم على العقول و لا تقبلها أو لا يقدر أهل الدنيا على تعقلها. 167

بحار الأنوار ج74-92 — 20 النوادر — غير محدد

المخصوص و قال الفريقان إذا ثبت أنه خارق للعادة بفصاحته دل على نبوته لأنه لو كان من قبل الله فهو دال على نبوته و معجز و إن كان من فعل النبي ص و لم نتمكن من ذلك مع خرقه العادة لفصاحته لأن الله خلق فيه علوما خرق بها العادة فإذا علمنا بقوله إن القرآن من فعل الله دون فعله قطعنا على ذلك دون غيره. و أما القول الثالث و الرابع فكلاهما مأخوذ من قوله تعالى‏ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً فحمل الأولون ذلك على المعنى و الآخرون على اللفظ و الآية مشتملة عليهما عامة فيهما و يجوز أن يكون كلا القولين معجزا على بعض الوجوه لارتفاع التناقض فيه و الاختلاف فيه على وجه مخالف للعادة. و أما من جعل جهة إعجازه ما تضمنه من الإخبار عن الغيوب فذلك لا شك أنه معجز لكن ليس هو الذي قصد به التحدي لأن كثيرا من القرآن خال من الإخبار بالغيب و التحدي وقع بسورة غير معينة. و أما الذين قالوا إنما كان معجزا لاختصاصه بأسلوب مخصوص ليس بمعهود فإن النظم دون الفصاحة لا يجوز أن يكون جهة إعجاز القرآن على الإطلاق لأن ذلك لا يقع فيه التفاضل و في ذلك كفاية لأن السابق إلى ذلك لا بد أن يقع فيه مشاركة لمجرى العادة كما تبين. و أما من قال إن القرآن نظمه و تأليفه مستحيلان من العباد كخلق الجواهر و الألوان فقولهم به على الإطلاق باطل لأن الحروف كلها من مقدورنا و الكلام كله يتركب من الحروف التي يقدر عليها كل متكلم و أما التأليف فإطلاقه مجاز في القرآن لأن حقيقته في الأجسام و إنما يراد من القرآن حدوث بعضه في أثر بعض فإن أريد ذلك فهو إنما يتعذر لفقد العلم بالفصاحة و كيفية إيقاع الحروف لا أن ذلك مستحيل كما أن الشعر يتعذر على العجم لعدم علمه بذلك لا أنه‏

بحار الأنوار ج74-92 — 15 وجوه إعجاز القرآن‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كَمَا عَلَّمَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَ مَنْطِقَ كُلِّ دَابَّةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ. 13 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامجَالِساً فَسَمِعَ صَوْتَ فَاخِتَةٍ قَالَ

أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ قُلْنَا لَا وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَكُمْ. 14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ رَوَى يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّا عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. 15 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ‏ سَمِعْتُ فَاخِتَةً يصيح [تَصِيحُ مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ أَمَا إِنَّا لَنَفْقِدَنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا قَالَ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ. 16 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ مَرَّ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامبِالْهَجِينِ وَ مَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ زَمِيلُهُ فِي مَحْمِلِهِ قَالَ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نَظَرَ إِلَى وَرَشَانٍ فِي جَانِبِ الْمَحْمِلِ مَعَهُ فَرَفَعَ أَبُو أُمَيَّةَ يَدَهُ لِيَذُبَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا بَا أُمَيَّةَ إِنَّ هَذَا طَائِرٌ جَاءَ يَسْتَجِيرُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ فَانْصَرَفَتْ [عَنْهُ حَيَّةٌ وَ كَانَتْ تَأْتِيهِ كُلَّ سَنَةٍ فَنَأْكُلُ فِرَاخَهُ. 17 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِيهِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ‏ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ قَدْ وَ اللَّهِ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ عَلِمَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. 18 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم يعرفون منطق الطير — الإمام الباقر عليه السلام
أَنْ يَفْقِدَكُمْ. 23 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ الْبَرْقِيُّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ قَالَ‏ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَسُمِعَ صَوْتٌ فِي الدَّارِ فَقَالَ

أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي أَسْمَعُ صَوْتَهَا قُلْنَا هِيَ فِي الدَّارِ أُهْدِيَتْ لِبَعْضِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَهُ أَمَا لَنَفْقِدَنَّكَ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ مِنَ الدَّارِ. 24 وَ عَنْهُ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماسْتَوْصُوا بِالصَّائِنَاتِ خَيْراً يَعْنِي الْخُطَّافَ فَإِنَّهُ آنَسُ طَيْرِ النَّاسِ بِالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ الصَّائِنِيُّةُ إِذَا تَرَنَّمَتْ تَقُولُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ حَتَّى تَقْرَأَ أُمَّ الْكِتَابِ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ تَرَنُّمِهَا قَالَتْ‏ وَ لَا الضَّالِّينَ‏. 25 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُحِبُّ أَنْ تَتَغَذَّى عِنْدِي فَقَامَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامحَتَّى مَضَى مَعَهُ وَ دَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا فِي الْبَيْتِ سَرِيرٌ فَقَعَدَ عَلَى السَّرِيرِ وَ تَحْتَ السَّرِيرِ زَوْجُ حَمَامٍ فَهَدَرَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَ ذَهَبَ الرَّجُلُ لِيَحْمِلَ الطَّعَامَ فَرَجَعَ وَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاميَضْحَكُ فَقَالَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ بِمَ ضَحِكْتَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْحَمَامَ هَدَرَ عَلَى هَذِهِ الْحَمَامَةِ فَقَالَ لَهَا يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ مَا خَلَا هَذَا الْقَاعِدِ عَلَى السَّرِيرِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ تَفْهَمُ كَلَامَ الطَّيْرِ فَقَالَ نَعَمْ‏ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ 347

بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم يعرفون منطق الطير — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

" فيها أزواج مطهرة " قال : لا يحضن ولا يحدثن

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الصادق عليه السلام
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) قال : أولئك قوم مذنبون يحدثون وايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهها ، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي عمرو المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام قال

ان أبى كان يقول : ان الله قضى قضاءا حتما لا ينعم على عبده بنعمة فسلبها إياه قبل أن يحدث العبد ذنبا يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة ، وذلك قول الله ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام ان رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك ؟ قال : بفسخ العزائم ( إلى أن قال ) فبماذا أحببت لقاءه ؟ قال : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت بان الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه ،

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام