🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالعصمة والتطهير › صفحة 2

العصمة والتطهير — صفحة 2 من 4

جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) وكانت التقيّة شديدة، فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال

«حدّثوا بها فإنّها حقّ». أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً قد تجاوزت حدّ التواتر، وقد نقل جماعة من عظماء العلماء الإجماع على ذلك، ويستفاد بالتتبّع والإستقراء أنّهم كانوا يكتبون ما يسمعونه من أهل العصمة (عليهم السلام) بأمرهم، ويعرضون كلّ ما يشكّون في صحّته من حديث أو كتاب عليهم، وأنّهم جمعوا أربعمائة كتاب سمّوها اُصولاً، وأجمعوا على صحّتها، فكانوا لا يعملون إلا بها، ولا يرجعون إلا إليها، وذلك بأمر الأئمّة (عليهم السلام). وإنّ الكتب الأربعة وأمثالها مأخوذة من تلك الاُصول، فكلّ حديث منها مجمع على ثبوته عن المعصوم، وكلّ كتاب منها متواتر عن مؤلّفه، وتحقيق هذه المقدّمات يظهر لمن طالع كتاب «الفوائد المدنيّة» وأمثاله. وإذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ أحاديث الرجعة ثابتة عن أهل العصمة (عليهم السلام)، لوجودها في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة، وكثرة القرائن القطعية الدالّة على صحّتها، وثبوت رواتها، وتحقيق ذلك في محلّ آخر، على أنّها لا تحتاج إلى شيء من القرائن؛ لكونها قد بلغت حدّ التواتر، بل تجاوزت ذلك الحدّ، وكلّ حديث منها يفيد العلم مع القرائن المشار إليها، فكيف يبقى شكّ مع اجتماع الجميع؟! الثانية عشرة: في ذكر الكتب المعتمدة التي قد نقلت منها أدلّة الرجعة وأحاديثها ومقدّماتها، ولم تحضرني جميع الكتب التي تشتمل على الأحاديث

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٦٥. — الإمام الجواد عليه السلام
الحديث الأوّل: ممّا يدلّ على ذلك ما رواه الشيخ الجليل رئيس المحدِّثين أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه في كتاب «من لا يحضره الفقيه» ـ في باب المتعة ـ بطريق القطع والجزم من غير حوالة على سند حيث قال: قال الصادق

(عليه السلام): «ليس منّا من لم يؤمن بكرّتنا، ويستحلّ متعتنا». أقول: هذا الضمير الموضوع للمتكلِّم ومعه غيره دالّ بطريق الحقيقة على دخول الصادق (عليه السلام) في الرجعة، ومعه جماعة من أهل العصمة (عليهم السلام) أو الجميع، ولا خلاف في وجوب الحمل على الحقيقة مع عدم القرينة. الثاني: ما رواه الشيخ الجليل رئيس الطائفة أبو جعفر الطوسي في «المصباح الكبير» ـ في أعمال يوم الجمعة ـ: عن الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّه قال: «من أراد أن يزور قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وقبور الحجج (عليهم السلام) وهو في بلده فليغتسل يوم الجمعة ـ إلى أن قال ـ: وليقل:

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا وَ تَصَافَحَا أَدْخَلَ اللَّهُ يَدَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَصَافَحَ فإن الركوب أولا في المحمل أسهل لأنه ينحط كثيرا و كذا النزول أخيرا أسهل لذلك. قوله: لا عهد له بصاحبه، أي لم يره قبل ذلك قريبا قال في المصباح: عهدته بمكان كذا لقيته و عهدي به قريب أي لقائي، و عهدت الشيء ترددت إليه و أصلحته، و حقيقته تجديد العهد به، و في النهاية: تحاتت عنه ذنوبه تساقطت. و أقول: في المعصوم يكون بدل ذلك رفع الدرجات أو تساقط ذنوب شيعتهم ببركتهم، كما ورد عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن الله حملني ذنوب شيعة علي فغفرها لي، أو تسقط ترك الأولى و المباحات عنهم و يثبت لهم بدلها الحسنات، فيرجع إلى الأول، و نظر الله إليهما كناية عن شمول رحمته لهما. الحديث الثاني: موثق. قوله عليه السلام: بين أيديهما كأنه أطلق الجمع على التثنية مجازا و ذلك لاستثقالهم اجتماع التثنيتين، قال الشيخ الرضي رضي الله عنه: ثم لفظ الجمع فيه أي في إضافة الجزئين إلى متضمنيهما أولى من الأفراد، كقوله تعالى:" فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمٰا" و ذلك لكراهتهم في الإضافة اللفظية الكثيرة الاستعمال اجتماع تثنيتين مع اتصالهما لفظا أَشَدَّهُمَا حُبّاً لِصَاحِبِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينولة ، قال : قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام) : إنّ مشايخنا رووا عن أبي 65 جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) وكانت التقيّة شديدة ، فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم ، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا ، فقال

« حدّثوا بها فإنّها حقّ » . أقول : والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً قد تجاوزت حدّ التواتر ، وقد نقل جماعة من عظماء العلماء الإجماع على ذلك ، ويستفاد بالتتبّع والإستقراء أنّهم كانوا يكتبون ما يسمعونه من أهل العصمة (عليهم السلام) بأمرهم ، ويعرضون كلّ ما يشكّون في صحّته من حديث أو كتاب عليهم ، وأنّهم جمعوا أربعمائة كتاب سمّوها اُصولاً ، وأجمعوا على صحّتها ، فكانوا لا يعملون إلا بها ، ولا يرجعون إلا إليها ، وذلك بأمر الأئمّة (عليهم السلام). وإنّ الكتب الأربعة وأمثالها مأخوذة من تلك الاُصول ، فكلّ حديث منها مجمع على ثبوته عن المعصوم ، وكلّ كتاب منها متواتر عن مؤلّفه ، وتحقيق هذه المقدّمات يظهر لمن طالع كتاب « الفوائد المدنيّة » وأمثاله. وإذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ أحاديث الرجعة ثابتة عن أهل العصمة (عليهم السلام) ، لوجودها في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة ، وكثرة القرائن القطعية الدالّة على صحّتها ، وثبوت رواتها ، وتحقيق ذلك في محلّ آخر ، على أنّها لا تحتاج إلى شيء من القرائن ؛ لكونها قد بلغت حدّ التواتر ، بل تجاوزت ذلك الحدّ ، وكلّ حديث منها يفيد العلم مع القرائن المشار إليها ، فكيف يبقى شكّ مع اجتماع الجميع ؟! الثانية عشرة : في ذكر الكتب المعتمدة التي قد نقلت منها أدلّة الرجعة وأحاديثها ومقدّماتها ، ولم تحضرني جميع الكتب التي تشتمل على الأحاديث 66 في هذا المعنى ، وفيما حضر لي فيها بل في بعضها ، بل في كتاب واحد منها ، بل في حديث واحد كفاية لأهل التحقيق والتسليم ، ولم أستوف جميع ما حضرني من الكتب ، ولا نقلت جميع ما فيها ، وإنّما نظرت في مظانّ تلك الأحاديث ، وكثيراً ما توجد أحاديث في غير مظانّها ، ومن تتبّع أمكنه الزيادة على ما نقلت من تلك الكتب ، وأنا أذكر أسمائها هنا تيمّناً وتبرّكاً بها وهي :

الإيقاظ من الهجعة — المحاسن في وجهه**ويتلوه فيه كتاب العيون — الإمام الجواد عليه السلام
62 وَ صَافَحَ قَالَ وَ كَانَ إِذَا نَزَلَ نَزَلَ قَبْلِي فَإِذَا اسْتَوَيْتُ أَنَا وَ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ سَلَّمَ وَ سَاءَلَ مُسَاءَلَةَ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ بِصَاحِبِهِ- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَفْعَلُ شَيْئاً مَا يَفْعَلُهُ أَحَدُ مَنْ قِبَلَنَا وَ إِنْ فَعَلَ مَرَّةً فَكَثِيرٌ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ مَا فِي الْمُصَافَحَةِ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيُصَافِحُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَا تَزَالُ الذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرِ وَ اللَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى يَفْتَرِقَا [الحديث 2] 2 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا وَ تَصَافَحَا أَدْخَلَ اللَّهُ يَدَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَصَافَحَ فإن الركوب أولا في المحمل أسهل لأنه ينحط كثيرا و كذا النزول أخيرا أسهل لذلك. قوله: لا عهد له بصاحبه، أي لم يره قبل ذلك قريبا قال في المصباح: عهدته بمكان كذا لقيته و عهدي به قريب أي لقائي، و عهدت الشيء ترددت إليه و أصلحته، و حقيقته تجديد العهد به، و في النهاية: تحاتت عنه ذنوبه تساقطت. و أقول: في المعصوم يكون بدل ذلك رفع الدرجات أو تساقط ذنوب شيعتهم ببركتهم، كما ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أن الله حملني ذنوب شيعة علي فغفرها لي، أو تسقط ترك الأولى و المباحات عنهم و يثبت لهم بدلها الحسنات، فيرجع إلى الأول، و نظر الله إليهما كناية عن شمول رحمته لهما. الحديث الثاني: موثق. قوله (عليه السلام): بين أيديهما كأنه أطلق الجمع على التثنية مجازا و ذلك لاستثقالهم اجتماع التثنيتين، قال الشيخ الرضي رضي الله عنه: ثم لفظ الجمع فيه أي في إضافة الجزئين إلى متضمنيهما أولى من الأفراد، كقوله تعالى:" فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمٰا" و ذلك لكراهتهم في الإضافة اللفظية الكثيرة الاستعمال اجتماع تثنيتين مع اتصالهما لفظا

مرآة العقول — المصافحة الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام خَاطَبَ بِهِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ عَلَى جِهَةِ اقْتِصَاصِ الْمَلَاحِمِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ عَظِيمَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَ أَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ. وَ مِنْهُ: سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ السِّرَاجِ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ وَ إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى: وَ مِنْهُ: قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ وَ لَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ وَ هَلْ سَأَلْتَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ عليه السلام لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ يَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَ يَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ يَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ يَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٢٤٠. — غير محدد
نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَزَّازِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ قُلْتُ لَا أَكُونُ مَعَ عَلِيٍّ وَ لَا أَكُونُ عَلَيْهِ- وَ تَوَقَّفْتُ عَلَى الْقِتَالِ إِلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ- فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ اللَّيْلِ أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِي أَنْ أُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ- فَقَاتَلْتُ مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ- ثُمَّ إِنِّي أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ- مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ- قَالَتْ مَعَ أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ كُنْتَ- قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَوَقَّفْتُ عِنْدَ الْقِتَالِ إِلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ- فَأَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَلْبِي أَنْ أُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ- قَالَتْ نِعْمَ مَا عَمِلْتَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

- مَنْ حَارَبَ عَلِيّاً فَقَدْ حَارَبَنِي وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبَ اللَّهَ- قُلْتُ أَ فَتَرَيْنَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَ عَلِيٍّ- قَالَتْ إِي وَ اللَّهِ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ- وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ نَبِيَّهُمْ- إِذَا قَدَّمُوا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ- وَ أَخَّرُوا مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ رَسُولُهُ- وَ أَنَّهُمْ صَانُوا حَلَائِلَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ- وَ أَبْرَزُوا حَلِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْقِتَالِ- وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ لِأُمَّتِي فُرْقَةً وَ خُلْعَةً- فَجَامِعُوهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ فَإِذَا افْتَرَقَتْ فَكُونُوا مِنَ النَّمَطِ الْأَوْسَطِ- ثُمَّ ارْقُبُوا أَهْلَ بَيْتِي فَإِنْ حَارَبُوا فَحَارِبُوا وَ إِنْ سَالَمُوا فَسَالِمُوا- وَ إِنْ زَالُوا فَزُولُوا مَعَهُمْ حَيْثُ زَالُوا فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ حَيْثُ كَانُوا- قُلْتُ فَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَمَرَنَا بِالتَّمَسُّكِ بِهِمْ- قَالَتْ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ- عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلِيٌّ وَ سِبْطَايَ وَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ هُمُ الْمُطَهَّرُونَ وَ الْأَئِمَّةُ الْمَعْصُومُونَ- قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ هَلَكَ النَّاسُ إِذاً- قَالَتْ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ فَضَالَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص رَجَبٌ شَهْرُ الِاسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِي أَكْثِرُوا فِيهِ الِاسْتِغْفَارَ- فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ- وَ شَعْبَانُ شَهْرِي اسْتَكْثِرُوا فِي رَجَبٍ مِنْ قَوْلِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ- وَ سَلُوا اللَّهَ الْإِقَالَةَ وَ التَّوْبَةَ فِيمَا مَضَى- وَ الْعِصْمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ آجَالِكُمْ- وَ سُمِّيَ شَهْرُ رَجَبٍ شَهْرَ اللَّهِ الْأَصَبَّ- لِأَنَّ الرَّحْمَةَ عَلَى أُمَّتِي تُصَبُّ صَبّاً فِيهِ- وَ يُقَالُ الْأَصَمُّ لِأَنَّهُ نَهَى فِيهِ عَنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ- وَ هُوَ مِنَ الشُّهُورِ الْحُرُمِ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا صَامَ أَحَدُكُمُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ مِنَ الشَّهْرِ فَلَا يُجَادِلَنَّ أَحَداً وَ لَا يَجْهَلْ وَ لَا يُسْرِعْ إِلَى الْحَلْفِ وَ الْأَيْمَانِ بِاللَّهِ فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلْيَتَحَمَّلْ قوله (عليه السلام): " أي صوما و صمتا" لعل الغرض عن ذكر الآية الاستشهاد بأن الصمت أمر مرغوب فيه و لهذا كان واجبا في الصوم في الأمم السابقة، أو له مدخلية في الصوم في الجملة لعلمه (عليه السلام) بأن حسنه في الصوم باق في هذه الأمة و إن نسخ وجوبه، أو بأن الصوم في اللغة لمطلق الكف و الترك كما أطلق في الآية على ترك الكلام فلو أطلق في هذه الأمة على ترك جميع المحرمات و المكروهات لم يكن بعيدا عن إطلاق اللغة، بل كان أوفق لها و هذا أظهر. و لعل قوله و في نسخة أخرى من كلام رواة الكافي، و يحتمل على بعد أن يكون من كلام الكليني بأن يكون نسخ الأصل الذي أخذ الحديث منه مختلفا. قوله (عليه السلام): " و دع المراء" أي المجادلة. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور و معتمد عندي. قوله (عليه السلام): " فإن جهل" بكسر الهاء أي سفه و أذاه بلسانه و احتماله الصبر عليه و ترك مكافأته.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا صَامَ أَحَدُكُمُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ مِنَ الشَّهْرِ فَلَا يُجَادِلَنَّ أَحَداً وَ لَا يَجْهَلْ وَ لَا يُسْرِعْ إِلَى الْحَلْفِ وَ الْأَيْمَانِ بِاللَّهِ فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلْيَتَحَمَّلْ قوله عليه السلام:" أي صوما و صمتا" لعل الغرض عن ذكر الآية الاستشهاد بأن الصمت أمر مرغوب فيه و لهذا كان واجبا في الصوم في الأمم السابقة، أو له مدخلية في الصوم في الجملة لعلمه عليه السلام بأن حسنه في الصوم باق في هذه الأمة و إن نسخ وجوبه، أو بأن الصوم في اللغة لمطلق الكف و الترك كما أطلق في الآية على ترك الكلام فلو أطلق في هذه الأمة على ترك جميع المحرمات و المكروهات لم يكن بعيدا عن إطلاق اللغة، بل كان أوفق لها و هذا أظهر. و لعل قوله و في نسخة أخرى من كلام رواة الكافي، و يحتمل على بعد أن يكون من كلام الكليني بأن يكون نسخ الأصل الذي أخذ الحديث منه مختلفا. قوله عليه السلام:" و دع المراء" أي المجادلة. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور و معتمد عندي. قوله عليه السلام:" فإن جهل" بكسر الهاء أي سفه و أذاه بلسانه و احتماله الصبر عليه و ترك مكافأته.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
إياكم وإقرارنا من تنزيل الله 1 بما جحدتم وإثبات الحجة لله والتبليغ لرسوله وحاجة الناس إلى الكتاب والسنة وأنه لا هداية لأحد إلى شئ من الحق بغيرهما ، وإن الناس بهما يهتدون وبتركهما يضلون ، وأنه لا حلال إلا حلال الله ولا حرام إلا حرام الله ، وأنه ليس لأحد أن يحرم أو يحلل دون الله ورسوله ، وذلك قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم 2 فأي تقدم أشد من تقدم من أحل ما لم يحله الله ورسوله أو حرم ما لم يحرمه 3 الله ورسوله ؟ ! أليس الله تعالى يقول : قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما " وحلالا " قل الله أذن لكم أم على الله تفترون 5 وقال تعالى

ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون 6 متاع قليل ولهم عذاب أليم 7 فأي شئ تكون به الفرية على الله عز وجل أكثر من تحليل الدماء والفروج والأموال أو 8 تحريمها بما زعمتم أنه ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله 9 واعلموا أنا 10 لم نورد 11 الاحتجاج عليكم إلا بما أنتم مقرون به أو بما القرآن به شاهد عليكم 12 [ وبالله عز وجل التوفيق وإياه نسأل العصمة من كل هوى ورأي وفتنة مضلة ] 13 .

الإيضاح لابن شاذان — الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة من ذلك 13 قوله تعالى [ وإن كثيرا " — غير محدد
نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَزَّازِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ قُلْتُ لَا أَكُونُ مَعَ عَلِيٍّ وَ لَا أَكُونُ عَلَيْهِ- وَ تَوَقَّفْتُ عَلَى الْقِتَالِ إِلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ- فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ اللَّيْلِ أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِي أَنْ أُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ- فَقَاتَلْتُ مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ- ثُمَّ إِنِّي أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ- مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ- قَالَتْ مَعَ أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ كُنْتَ- قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَوَقَّفْتُ عِنْدَ الْقِتَالِ‏ إِلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ- فَأَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَلْبِي أَنْ أُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ- قَالَتْ نِعْمَ مَا عَمِلْتَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

- مَنْ حَارَبَ عَلِيّاً فَقَدْ حَارَبَنِي وَ مَنْ حَارَبَنِي حَارَبَ اللَّهَ- قُلْتُ أَ فَتَرَيْنَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَ عَلِيٍّ- قَالَتْ إِي وَ اللَّهِ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ- وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ نَبِيَّهُمْ- إِذَا قَدَّمُوا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ- وَ أَخَّرُوا مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ رَسُولُهُ- وَ أَنَّهُمْ صَانُوا حَلَائِلَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ- وَ أَبْرَزُوا حَلِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْقِتَالِ- وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ لِأُمَّتِي فُرْقَةً وَ خُلْعَةً- فَجَامِعُوهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ فَإِذَا افْتَرَقَتْ فَكُونُوا مِنَ النَّمَطِ الْأَوْسَطِ- ثُمَّ ارْقُبُوا أَهْلَ بَيْتِي فَإِنْ حَارَبُوا فَحَارِبُوا وَ إِنْ سَالَمُوا فَسَالِمُوا- وَ إِنْ زَالُوا فَزُولُوا مَعَهُمْ حَيْثُ زَالُوا فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ حَيْثُ كَانُوا- قُلْتُ فَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَمَرَنَا بِالتَّمَسُّكِ بِهِمْ- قَالَتْ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ- عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلِيٌّ وَ سِبْطَايَ وَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ هُمُ الْمُطَهَّرُونَ وَ الْأَئِمَّةُ الْمَعْصُومُونَ- قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ‏ هَلَكَ النَّاسُ إِذاً- قَالَتْ كُلُّ حِزْبٍ‏ 347 بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 41 نصوص الرسول ص عليهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله هو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الامن كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله ومن كان كذا فله ان يدعو إلى الله عز وجل والى طاعته وان يجاهد في سبيله ؟ فقال : ذلك لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الامن كان منهم قلت : من أولئك ؟ قال : من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون لهم في الدعاء إلى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما اخذ الله عليه من شرايط الجهاد - إلى أن قال عليه السلام - ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ، ولا بالنهي عن المنكر والامر بالمعروف ، لأنه ليس من أهل ذلك ، ولا مأذون له في الدعاء إلى الله تعالى ، لأنه ليس يجاهد مثله ، وأمر بدعائه إلى الله ، ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ، ولا يكون داعيا إلى الله تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولا يأمر بالمعروف من قد أمران يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه ، وفى هذا الحديث يقول عليه السلام : ثم ذكر من اذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه : انه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين عناهم الله تعالى في قوله ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) يعنى أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له ، وبما جاء به من عند الله تعالى من الأمة التي بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق ، ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له : أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم ، أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسول الله صلى الله عليه وآله ومن كان كذا فله ان يدعو إلى الله عز وجل وإلى طاعته وان يجاهد في سبيله ؟ فقال : ذلك لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم قلت : من أولئك ؟ قال : من قام بشرائط الله عز وجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل ، ومن لم يكن قائما بشرائط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى الله ، حتى يحكم في نفسه ما اخذ الله عليه من شرائط الجهاد ، قلت : فبين لي يرحمك الله ان الله تبارك وتعالى أخبر في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه إلى أن قال : ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم عليه السلام ، الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : " ادعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني " يعني أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند الله عز وجل ، من الأمة التي بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق ، ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
320 فِي الْمَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ" و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم، و المجاهدة تكون باليد و اللسان قال (عليه السلام): جاهدوا الكفار بأيديكم و ألسنتكم. " على الأمر بالمعروف" و هو الذي عرفه الشارع و عده حسنا، فإن كان واجبا فالأمر واجب، و إن كان مندوبا فالأمر مندوب" و النهي عن المنكر" أي ما أنكره الشارع و عده قبيحا و هما مشروطان بالعلم بكونه معروفا أو منكرا و تجويز التأثير و عدم المفسدة و هما يجبان باليد و اللسان و القلب. " و الصدق في المواطن" أي ترك الكذب على كل حال إلا مع خوف الضرر فيوري فلا يكون كذبا، و المواطن مواضع جهاد النفس، و جهاد العدو، و جهاد الفاسق بالأمر و النهي، و مواطن الرضا و السخط و الضر و النفع ما لم يصل إلى حد تجويز التقية، و أصل الصدق و الكذب أن يكونا في القول ثم في الخبر من أصناف الكلام كما قال تعالى

" وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ قِيلًا"" وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ حَدِيثاً" و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كقول القائل: أ زيد في الدار؟ لتضمنه كونه جاهلا بحال زيد، و كما إذا قال: واسني لتضمنه أنه محتاج إلى المواساة و يستعملان في أفعال الجوارح فيقال: صدق في القتال إذا و في حقه، و صدق في الإيمان إذا فعل ما يقتضيه من الطاعة، فالصادق الكامل من يكون لسانه موافقا لضميره، و فعله مطابقا لقوله، و منه الصديق حيث يطلق على المعصوم، فيحتمل أن يكون الصدق هنا شاملا لجميع ذلك. " و شنآن الفاسقين" الشنآن بالتحريك و السكون و قد صح بهما في النهج

مرآة العقول — صفة الإيمان الحديث الأول: صحيح و هو من تتمة الخبر السابق، و هو مروي في الكتب الثلاثة بتغيير نشير إلى — الإمام الرضا عليه السلام
نُورِهَا عَلَى الضِّبَابِ فِي وِجَارِهَا أَطْبَقَتِ الْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِيهَا وَ تَبَلَّغَتْ بِمَا اكْتَسَبَتْهُ مِنَ الْمَعَاشِ فِي ظُلَمِ لَيَالِيهَا فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَ مَعَاشاً وَ النَّهَارَ سَكَناً وَ قَرَاراً وَ جَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ كَأَنَّهَا شَظَايَا الْآذَانِ غَيْرَ ذَوَاتِ رِيشٍ وَ لَا قَصَبٍ إِلَّا أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلَاماً لَهَا جَنَاحَانِ لَمْ يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا وَ لَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا تَطِيرُ وَ وَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِئٌ إِلَيْهَا يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ وَ يَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ وَ يَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ فَسُبْحَانَ الْبَارِىءُ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ (155) و من كلام له

(عليه السلام) خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَ أَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى 179 منه سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ السِّرَاجِ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ (وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ تُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ) وَ إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى و منه قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ وَ لَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ و قام إليه رجل و قال أخبرنا عن الفتنة و هل سألت عنها رسول اللّه (صلى الله عليه واله) فقال (عليه السلام) لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ الم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه واله) بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
كفاية الأثر أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام إِذْ أَتَاهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ- قَدِ انْحَنَى مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ فَسَلَّمَ فَرَدَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْجَوَابَ- ثُمَّ قَالَ

يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِلْنِي يَدَكَ أُقَبِّلْهَا- فَأَعْطَاهُ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ بَكَى فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَقَمْتُ عَلَى قَائِمِكُمْ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ أَقُولُ هَذَا الشَّهْرَ وَ هَذِهِ السَّنَةَ- وَ قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي - وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي- وَ لَا أَرَى فِيكُمْ مَا أُحِبُ أَرَاكُمْ مُقَتَّلِينَ مُشَرَّدِينَ- وَ أَرَى عَدُوَّكُمْ يَطِيرُونَ بِالْأَجْنِحَةِ فَكَيْفَ لَا أَبْكِي- فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ- إِنَّ اللَّهَ أَبْقَاكَ حَتَّى تَرَى قَائِمَنَا كُنْتَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى- وَ إِنْ حَلَّتْ بِكَ الْمَنِيَّةُ جِئْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَقَلِ مُحَمَّدٍ ص وَ نَحْنُ ثَقَلُهُ- فَقَدْ قَالَ ص إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- فَقَالَ الشَّيْخُ لَا أُبَالِي بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذَا الْخَبَرَ- ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ اعْلَمْ أَنَّ قَائِمَنَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الْحَسَنِ- وَ الْحَسَنُ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدٌ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ ابْنِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى مُوسَى عليه السلام وَ هَذَا خَرَجَ مِنْ صُلْبِي وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ- كُلُّنَا مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ- فَقَالَ الشَّيْخُ يَا سَيِّدِي بَعْضُكُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ- قَالَ لَا نَحْنُ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّ بَعْضَنَا أَعْلَمُ مِنْ بَعْضٍ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا شَيْخُ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ- لَطَوَّلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- أَلَا إِنَّ شِيعَتَنَا يَقَعُونَ فِي فِتْنَةٍ وَ حَيْرَةٍ فِي غَيْبَتِهِ- هُنَاكَ يُثْبِتُ اللَّهُ عَلَى هُدَاهُ الْمُخْلَصِينَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
رَوَى الْكُلَيْنِيُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْقَبْرَ فَأَرْخَى نَفْسَهُ فَقَعَدَ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ صَلَّى عَلَيْكَ وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي قَبْرِهِ- وَ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ص بِإِبْرَاهِيمَ. و يدل على كراهية إدخال الوالد ولده في القبر و على عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل على استحبابه. أما الأول فظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده و المشهور بين الأصحاب عموم الكراهة لجميع ذوي الأرحام و الأقارب إذا كان الميت رجلا و حملوا ما يدل على الاختصاص على نفي الكراهة المؤكدة في غيره و هو إنما يستقيم مع وجود المعارض و قد ورد في خبر وفاة إبراهيم أمر النبي ص أمير المؤمنين عليه السلام بالنزول في قبره و يدل على عدم الكراهية أيضا ما رووه من إدخال أمير المؤمنين عليه السلام قثم بن العباس و العباس و في رواية الفضل بن العباس و أسامة مولى النبي ص ضريحه و كلهم كانوا ذوي رحمه و لو اعتذر في أمير المؤمنين بأنه كان يلزمه ذلك إذ المعصوم لا يتولى أمره إلا المعصوم فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريره عليه السلام لهما على ذلك و لورود أخبار كثيرة في جواز دفن الولد والده. و من الغرائب أن العلامة ره قال في المنتهى و يستحب أن ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي إن كان رجلا و إن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها إلا زوجها أو ذو رحم لها و هو وفاق العلماء ثم قال الرجال أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك و الرجال أولى بدفن النساء أيضا. ثم قال في كراهة إهالة الأب على ولده و بالعكس و كذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة و قد روي جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى و كذا فعل في التذكرة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام حِينَ سُئِلَ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الصَّلَاةِ- فَقَالَ الْوَقْتُ وَ الطَّهُورُ وَ التَّوَجُّهُ وَ الْقِبْلَةُ- وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ- وَ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاتِهِ مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ- وَ مَنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ. الآيات الأعراف يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ- يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إلى قوله تعالى يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ إلى قوله سبحانه قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ النحل وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ إلى قوله سبحانه وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها و قال تعالى وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ- وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ فاطر وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها الرحمن يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ تفسير قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية و أسباب نازلة منها أو لكون العلة أشرف من المعلول فحصول الشيء من العلة كأنه نزول من الأعلى إلى الأسفل أو إشارة إلى علو رتبته تعالى فالنزول منه إلينا نزول من العليا إلى السفلى و هو قريب من الثاني و قيل إشارة إلى إنزال شيء من اللباس مع آدم و حواء ع. يُوارِي سَوْآتِكُمْ أي يستر عوراتكم و كل ما يسوء كشفه منكم وَ رِيشاً و هو لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه و زينته و فسر ابن عباس الريش بالمال و الأول يومي إلى وجوب ستر العورة في جميع الأوقات لا سيما في وقت العبادات فإن يُوارِي سَوْآتِكُمْ يومي إلى قبح الكشف و أن الستر مراد الله تعالى و ظاهر الثاني استحباب التجمل باللباس. وَ لِباسُ التَّقْوى قيل خشية الله و قيل العمل الصالح و قيل ما يقصد به التواضع لله تعالى و عبادته كالصوف و الشعر و الخشن من الثياب و عن زيد بن علي أنه ما يلبس من الدروع و الجواشن و المغافر و غيرها مما يتقى به في الحروب و قيل مطلق اللباس الذي يتقى به من الضرر كالحر و البرد و الجرح و قال علي بن إبراهيم لباس التقوى ثياب البياض - وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: فَأَمَّا اللِّبَاسُ فَالثِّيَابُ الَّتِي تَلْبَسُونَ- وَ أَمَّا الرِّيَاشُ فَالْمَالُ وَ الْمَتَاعُ- وَ أَمَّا لِبَاسُ التَّقْوَى فَالْعَفَافُ- إِنَّ الْعَفِيفَ لَا تَبْدُو لَهُ عَوْرَةٌ وَ إِنْ كَانَ عَارِياً مِنَ الثِّيَابِ- وَ الْفَاجِرَ بَادِي الْعَوْرَةِ وَ إِنْ كَانَ كَاسِياً مِنَ الثِّيَابِ.. ذلِكَ خَيْرٌ أي لباس التقوى ذلك خير و قيل إشارة إلى مواراة السوأة فإنه من التقوى تفضيلا له على نفس اللباس مطلقا أو إشارة إلى اللباس المواري للسوأة ذلِكَ يعني إنزال اللباس مطلقا أو جميع ما تقدم مِنْ آياتِ اللَّهِ الدالة على وجوده و لطفه و فضله و رحمته على عباده لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فيعرفون عظيم النعمة فيه أو يتعظون فيتورعوا عن القبائح. لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ أي لا يوقعنكم في فتنة و فضيحة بأن يدعوكم أن لا تتذكروا بآيات الله و لا تتورعوا عن القبائح فيخرجكم من محال فضل الله و مواضع رحمته فيسلبكم نعمة الله و ستره عليكم و يحرمكم الجنة يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما إسناد النزع إليه للتسبيب فيه. - خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ - فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَيْ خُذُوا ثِيَابَكُمُ- الَّتِي تَتَزَيَّنُونَ بِهَا لِلصَّلَاةِ فِي الْجُمُعَاتِ وَ الْأَعْيَادِ. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: هِيَ الثِّيَابُ وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام هِيَ الْأَرْدِيَةُ يَعْنِي فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ. - وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ يَغْتَسِلُ وَ يَلْبَسُ ثِيَاباً بِيضاً. - وَ رُوِيَ أَيْضاً الْمَشْطُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام يَعْنِي فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ. وَ فِي الْعَيَّاشِيِّ وَ الْجَوَامِعِ، كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ لَبِسَ أَجْوَدَ ثِيَابِهِ- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ- فَأَتَجَمَّلُ لِرَبِّي وَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. - وَ فِي الْفَقِيهِ عَنْ الرِّضَا عليه السلام مِنْ ذَلِكَ التَّمَشُّطُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. و العياشي عن الصادق عليه السلام مثله - وَ فِي التَّهْذِيبِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ الْغُسْلُ عِنْدَ لِقَاءِ كُلِّ إِمَامٍ. - وَ الْعَيَّاشِيُّ عَنْهُ عليه السلام يَعْنِي الْأَئِمَّةَ. و قيل هو أمر بلبس الثياب في الصلاة و الطواف و كانوا يطوفون عراة و يقولون لا نعبد في ثياب أذنبنا فيها و نحوه ذكر علي بن إبراهيم. - وَ فِي الْخِصَالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ- تَمَشَّطُوا فَإِنَّ التَّمَشُّطَ يَجْلِبُ الرِّزْقَ- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. - وَ فِي الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: هُوَ الْمَشْطُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ وَ نَافِلَةٍ. و قال بعض الأفاضل و قد فسر بالمشط و السواك و الخاتم و السجادة و السبحة. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ من الثياب كالقطن و الكتان و الحرير و الصوف و ما يعمل منه الدروع و الخواتيم و الحلي و غيرها وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ المستلذات من المآكل و المشارب أو المباحات و الاستفهام للإنكار قُلْ هِيَ أي الزينة و الطيبات لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الظرف متعلق بآمنوا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ حال من المستتر في متعلق للذين و يوم القيامة ظرف لخالصة أي لا يشاركهم غيرهم فيها كما يشاركهم في الدنيا أو الظرف متعلق بمتعلق لِلَّذِينَ أي هي حاصلة للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم خالصة لهم يوم القيامة قيل و لم يقل و لغيرهم لينبه على أنها خلقت لهم بالأصالة و أن غيرهم تبع لهم كقوله وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا الآية. وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ أي لمصالحكم فِيها دِفْءٌ اسم لما يدفأ به فيقي البرد و هو البأس المعمول من صوف أو وبر أو شعر و الظاهر شموله للفراء أيضا و منافع هي نسلها و درورها و ظهورها و غير ذلك حِلْيَةً تَلْبَسُونَها كاللؤلؤ و المرجان و قيل اليواقيت أيضا. سَكَناً موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم بُيُوتاً يعني الخيم و المضارب المتخذة من الأدم و الوبر و الصوف و الشعر تَسْتَخِفُّونَها أي تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها و نقلها و وضعها و ضربها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ترحالكم و سفركم وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ نزولكم و حضركم و الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش و الأكسية و قيل المال و المتاع ما يتجر به من سلعة أو ينتفع به مطلقا إِلى حِينٍ أي إلى أن تقضوا منه أوطاركم أو إلى حين مماتكم أو إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة أو إلى يوم القيامة و قيل إلى وقت البلى و الفناء إشارة إلى أنها فانية فلا ينبغي للعاقل أن يختارها. وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ من الشجر و الجبل و الأبنية و غيرها ظِلالًا تتقون به حر الشمس وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً مواضع تستكنون بها من الغيران و البيوت المنحوتة فيها وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ ثيابا من القطن و الكتان و الصوف و غيرها تَقِيكُمُ الْحَرَّ اكتفى بذكر أحد الضدين لدلالته على الآخر و لأن وقاية الحر كانت عندهم أهم وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ يعني الدروع و الجواشن و السربال يعم كل ما يلبس كَذلِكَ كإتمام هذه النعم التي تقدمت يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به و تنقادون لحكمه. هذا عَذْبٌ أي طيب فُراتٌ أي اشتدت عذوبته و قيل هو الخالص الذي لا يشوبه شيء سائغ شرابه أي مريء سريع الانحدار لعذوبته و ذكر الأكثر أن اللؤلؤ كبار الدر و المرجان صغاره و قيل المرجان الخرز الأحمر ففي الآيات دلالة على لزوم ستر العورة لا سيما في الصلاة و على استحباب أنواع الزينة من التنظيف و التطهير و التطييب و الملابس الفاخرة عند الصلاة و الطواف و على جواز اتخاذ الملابس و الفرش و غيرها و أنواع انتفاع يمكن من أصواف الأنعام و أوبارها و أشعارها و جلودها و جواز الصلاة فيها و عليها إلا ما أخرجه الدليل من عدم جواز السجود و نحوه و طهارتها و لو من الميتة لإطلاق اللفظ و على جواز بناء الأبنية و الاستظلال بها و بالكهوف و الغيران و الصلاة فيها. و جواز استعمال ثياب القطن و الكتان و الصوف و غيرها و الدروع و الجواشن و أمثالهما في الصلاة و غيرها إلا ما أخرجه الدليل و على جواز التحلي باللؤلؤ و المرجان للرجال و النساء و صلاتهما فيهما للإطلاق لا سيما في مقام الامتنان. و قد يستشكل في الصلاة في اللؤلؤ لكونه جزءا من الصدف و الصدف حيوان لا يؤكل لحمه أما كونه حيوانا فلما ذكره الأطباء و غيرهم من التجار و الغواصين وَ لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّحْمِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَصْدَافِ الْبَحْرِ وَ الْفُرَاتِ- أَ يُؤْكَلُ- قَالَ ذَلِكَ لَحْمُ الضَّفَادِعِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. و أما كونه غير مأكول اللحم فلهذا الخبر و للإجماع المنقول على أن من حيوان البحر لا يؤكل لحمه إلا السمك و أما عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه فلما سيأتي من عدم جواز الصلاة في شيء منه إلا ما استثني. و يمكن أن يجاب بوجوه الأول لا نسلم كونه جزءا من ذلك الحيوان فإن الانعقاد في جوفه لا يستلزم الجزئية بل الظاهر أنه ظرف لتولد ذلك نعم يكون اللؤلؤ في بعض الأصداف مركوزا في جرمه و هذا نادر و يمكن أن يناقش فيه أيضا. الثاني أنا لا نسلم عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه مما ليس له نفس سائلة و ظاهر الأصحاب اختصاص الحكم بما له نفس سائلة و إن أمكن المناقشة فيه. الثالث أنه على تقدير عدم اختصاص الحكم بما له نفس سائلة فهو أيضا من المستثنيات لظواهر الآيات السالفة و لشيوع التحلي بها و الصلاة معها في أعصار الأئمة عليهم السلام مع أنه لم يرو منع بخصوص ذلك و الظاهر لو كان ممنوعا لورد المنع منه في أخبار متعددة فلم أر خبرا يتضمنه إلا العمومات و الإطلاقات التي يمكن أن يدعى أنها محمولة على الأفراد الشائعة و ليس هذا منه. و بالجملة الحكم بالمنع مع عموم الآيات و الأخبار الدالة على الجواز و عدم ظهور التخصيص و تطرق الإجمال فيه من وجوه لا يخلو من إشكال و يؤيد الجواز مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ فِي فِيهِ الْخَرَزَةُ [وَ اللُّؤْلُؤُ- قَالَ إِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ فَلَا- وَ إِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ فَلَا بَأْسَ قال الشهيد ره في الذكرى أجمع العلماء على وجوب ستر العورة في الصلاة و عندنا و عند الأكثر أنه شرط في الصحة لقوله تعالى يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قيل اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما توارى به العورة للصلاة و الطواف لأنهما المعبر عنهما بالمسجد و الأمر للوجوب و يؤيده قوله تعالى يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ أمر تعالى باللباس المواري للسوأة و هي ما يسوء الإنسان انكشافه و يقبح في الشاهد إظهاره و ترك القبيح واجب قيل و أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان، انكشاف العورة و لهذا ذكره تعالى في سياق قصة آدم عليه السلام انتهى. و هل الستر شرط مع الذكر أو مطلقا ظاهر العلامة في المختلف و النهاية صحة الصلاة إذا لم يعلم بالانكشاف سواء دخل في الصلاة عاريا ساهيا أو انكشف في الأثناء و سواء كان الانكشاف في جميع الصلاة أو كان في بعضها و قال في المعتبر لو انكشفت عورته في أثناء الصلاة و لم يعلم صحت صلاته لأنه مع عدم العلم غير مكلف و يؤيده مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ فَرْجُهُ خَارِجٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ- هَلْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ قَالَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ. و يظهر من التعليل عدم الفرق بين عدم الستر ابتداء و التكشف في الأثناء. و فرق الشهيد ره في كتبه فقال في الذكرى و لو قيل بأن المصلي عاريا مع التمكن من الساتر يعيد مطلقا و المصلي مستورا و يعرض له التكشف في الأثناء بغير قصد لا يعيد مطلقا كان قويا و قربه في الدروس و قريب منه كلامه في البيان و كلامه يحتمل أمرين أحدهما الفرق بين الانكشاف في الكل و البعض و ثانيها الفرق بين النسيان ابتداء و التكشف في الأثناء و كلامه في الذكرى يشعر بالأول حيث قال و ليس بين الصحة مع عدم الستر بالكلية و بينها مع عدمه ببعض الاعتبارات تلازم بل جاز أن يكون المقتضي للبطلان انكشاف جميع العورة في جميع الصلاة فلا يحصل البطلان بدونه و جاز أن يكون المقتضي للصحة ستر جميعها في جميعها فيبطل بدونه. و قال ابن الجنيد لو صلى و عورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد في الوقت فقط و قال الشيخ في المبسوط فإن انكشفت عورتاه في الصلاة وجب سترهما عليه و لا تبطل صلاته سواء ما انكشفت عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله و كلام الشيخ مطلق يشمل صورة العلم و العمد و عليه حمله العلامة في التذكرة و إن كان المنساق إلى الذهن منه الانكشاف بدون العلم و العمد و عليه في المختلف و الأقرب أن الانكشاف ساهيا غير ضائر و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو مَعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَمَلْتُ مَتَاعاً مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى مِصْرَ فَقَدِمْتُهَا فَبَيْنَمَا أَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ طُوَالٍ شَدِيدِ الْأُدْمَةِ أَصْلَعَ أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ وَ الْآخَرُ أَبْيَضُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذْتُ أَلْوَاحِي وَ أَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ أَنَا فَقُلْتُ أَنْتَ بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَبَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ نَبْكِي قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا غُلَامُ مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لِي بَخْ بَخْ فَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ يَا أَخَا أَهْلِ الْعِرَاقِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ لُحُومِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ لَا يَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُمْ وَ لَا يَشْفَعُونَ فِي شَيْءٍ إِلَّا شُفِّعُوا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ أَرْبَعِينَ عَاماً مُحْتَسِباً بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ عَمَلُ أَرْبَعِينَ صِدِّيقاً عَمَلًا مَبْرُوراً مُتَقَبَّلًا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ عِشْرِينَ عَاماً بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ مِنَ النُّورِ مِثْلُ نُورِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ عَشْرَ سِنِينَ أَسْكَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي قُبَّتِهِ أَوْ فِي دَرَجَتِهِ قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ سَنَةً وَاحِدَةً بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زِنَةِ جَبَلِ أُحُدٍ قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ فَاحْفَظْ وَ اعْمَلْ وَ احْتَسِبْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَلَاةً وَاحِدَةً إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً وَ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ مَنَّ عَلَيْهِ بِالْعِصْمَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ حَدِّثْنِي بِأَحْسَنِ مَا سَمِعْتَ قَالَ وَيْحَكَ يَا غُلَامُ قَطَعْتَ أَنْيَاطَ قَلْبِي وَ بَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى إِنِّي وَ اللَّهِ لَرَحِمْتُهُ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمُؤَذِّنِينَ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ نُورٍ مَعَهُمْ أَلْوِيَةٌ وَ أَعْلَامٌ مِنْ نُورٍ يَقُودُونَ جَنَائِبَ أَزِمَّتُهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ وَ حَقَائِبُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ يَرْكَبُهَا الْمُؤَذِّنُونَ فَيَقُومُونَ عَلَيْهَا قِيَاماً تَقُودُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِالْأَذَانِ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً حَتَّى انْتَحَبْتُ وَ بَكَيْتُ فَلَمَّا سَكَتَ قُلْتُ مِمَّا بُكَاؤُكَ قَالَ وَيْحَكَ ذَكَرْتَنِي أَشْيَاءَ سَمِعْتُ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي عليه السلام يَقُولُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ عَلَى الْخَلْقِ قِيَاماً عَلَى النَّجَائِبِ فَيَقُولُونَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ سَمِعْتُ لِأُمَّتِي ضَجِيجاً فَسَأَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ الضَّجِيجِ مَا هُوَ قَالَ الضَّجِيجُ التَّسْبِيحُ وَ التَّحْمِيدُ وَ التَّهْلِيلُ فَإِذَا قَالُوا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ أُمَّتِي إِيَّاهُ كُنَّا نَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا فَيُقَالُ صَدَقْتُمْ فَإِذَا قَالُوا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ أُمَّتِي هَذَا الَّذِي أَتَانَا بِرِسَالَةِ رَبِّنَا جَلَّ جَلَالُهُ وَ آمَنَّا بِهِ وَ لَمْ نَرَهُ ص فَيُقَالُ لَهُمْ صَدَقْتُمْ هُوَ الَّذِي أَدَّى إِلَيْكُمُ الرِّسَالَةَ مِنْ رَبِّكُمْ وَ كُنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنِينَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ نَبِيِّكُمْ فَيَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي إِنِ اسْتَطَعْتَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَنْ لَا تَمُوتَ إِلَّا مُؤَذِّناً فَافْعَلْ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ تَفَضَّلْ عَلَيَّ وَ أَخْبِرْنِي فَإِنِّي فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ وَ أَدِّ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَهُ وَ لَمْ أَرَهُ وَ صِفْ لِي كَيْفَ وَصَفَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِنَاءَ الْجَنَّةِ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ سُورَ الْجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ وَ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ شُرَفُهَا الْيَاقُوتُ الْأَحْمَرُ وَ الْأَخْضَرُ وَ الْأَصْفَرُ قُلْتُ فَمَا أَبْوَابُهَا قَالَ أَبْوَابُهَا مُخْتَلِفَةٌ بَابُ الرَّحْمَةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ قُلْتُ فَمَا حَلْقَتُهُ قَالَ وَيْحَكَ كُفَّ عَنِّي فَقَدْ كَلَّفْتَنِي شَطَطاً قُلْتُ مَا أَنَا بِكَافٍّ عَنْكَ حَتَّى تُؤَدِّيَ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَابُ الصَّبْرِ فَبَابٌ صَغِيرٌ مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَا حَلَقَ لَهُ وَ أَمَّا بَابُ الشُّكْرِ فَإِنَّهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ لَهَا مِصْرَاعَانِ مَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ لَهُ ضَجِيجٌ وَ حَنِينٌ يَقُولُ اللَّهُمَّ جِئْنِي بِأَهْلِي- قُلْتُ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْبَابُ قَالَ نَعَمْ يُنْطِقُهُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَمَّا بَابُ الْبَلَاءِ قُلْتُ أَ لَيْسَ بَابُ الْبَلَاءِ هُوَ بَابَ الصَّبْرِ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَا الْبَلَاءُ قَالَ الْمَصَائِبُ وَ الْأَسْقَامُ وَ الْأَمْرَاضُ وَ الْجُذَامُ وَ هُوَ بَابٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ مَا أَقَلَّ مَنْ يَدْخُلُ مِنْهُ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ زِدْنِي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ فَإِنِّي فَقِيرٌ قَالَ يَا غُلَامُ لَقَدْ كَلَّفْتَنِي شَطَطاً أَمَّا الْبَابُ الْأَعْظَمُ فَيَدْخُلُ مِنْهُ الْعِبَادُ الصَّالِحُونَ وَ هُمْ أَهْلُ الزُّهْدِ وَ الْوَرَعِ وَ الرَّاغِبُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُسْتَأْنِسُونَ بِهِ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ مَا ذَا يَصْنَعُونَ قَالَ يَسِيرُونَ عَلَى نَهَرَيْنِ فِي مَصَافَّ فِي سُفُنِ الْيَاقُوتِ مَجَاذِيفُهَا اللُّؤْلُؤُ فِيهَا مَلَائِكَةٌ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ شَدِيدٌ خُضْرَتُهَا قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ هَلْ يَكُونُ مِنَ النُّورِ أَخْضَرُ قَالَ إِنَّ الثِّيَابَ هِيَ خُضْرٌ وَ لَكِنْ فِيهَا نُورٌ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ يَسِيرُونَ عَلَى حَافَتَيْ ذَلِكَ النَّهَرِ قُلْتُ فَمَا اسْمُ ذَلِكَ النَّهَرِ قَالَ جَنَّةُ الْمَأْوى قُلْتُ هَلْ وَسَطُهَا غَيْرُ هَذَا قَالَ نَعَمْ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ هِيَ فِي وَسَطِ الْجِنَانِ فَأَمَّا جَنَّةُ عَدْنٍ فَسُورُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَ حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ قُلْتُ فَهَلْ فِيهَا غَيْرُهَا قَالَ نَعَمْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ قُلْتُ وَ كَيْفَ سُورُهَا قَالَ وَيْحَكَ كُفَّ عَنِّي حَيَّرْتَ عَلَيَّ قَلْبِي قُلْتُ بَلْ أَنْتَ الْفَاعِلُ بِي ذَلِكَ مَا أَنَا بِكَافٍّ عَنْكَ حَتَّى تُتِمَّ لِيَ الصِّفَةَ وَ تُخْبِرَنِي عَنْ سُورِهَا قَالَ سُورُهَا نُورٌ فَقُلْتُ وَ الْغُرَفُ الَّتِي هِيَ فِيهَا قَالَ هِيَ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ وَيْحَكَ إِلَى هَذَا انْتَهَى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لَكَ إِنْ أَنْتَ وَصَلْتَ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَ طُوبَى لِمَنْ يُؤْمِنُ بِهَذَا قُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا قَالَ وَيْحَكَ إِنَّهُ مَنْ يُؤْمِنُ أَوْ يُصَدِّقُ بِهَذَا الْحَقِّ وَ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَرْغَبْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي زَهْرَتِهَا وَ حَاسَبَ نَفْسَهُ قُلْتُ أَنَا مُؤْمِنٌ بِهَذَا قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ لَا تَيْأَسْ وَ اعْمَلْ وَ لَا تُفَرِّطْ وَ ارْجُ وَ خَفْ وَ احْذَرْ ثُمَّ بَكَى وَ شَهَقَ ثَلَاثَ شَهَقَاتٍ فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ قَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي لَوْ رَآكُمْ مُحَمَّدٌ ص لَقَرَّتْ عَيْنُهُ حِينَ تَسْأَلُونَ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ثُمَّ قَالَ النَّجَا النَّجَا الْوَحَا الْوَحَا الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ الْعَمَلَ الْعَمَلَ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكُمْ اجْعَلُونِي فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْتُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْتَ جَزَاكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَدَّيْتَ وَ فَعَلْتَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ ثُمَّ وَدَّعَنِي وَ قَالَ لِيَ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَدِّ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا أَدَّيْتُ إِلَيْكَ فَقُلْتُ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَ أَمَانَتَكَ وَ زَوَّدَكَ التَّقْوَى وَ أَعَانَكَ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَشِيَّتِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو مَعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَمَلْتُ مَتَاعاً مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى مِصْرَ فَقَدِمْتُهَا فَبَيْنَمَا أَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ طُوَالٍ شَدِيدِ الْأُدْمَةِ أَصْلَعَ أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ وَ الْآخَرُ أَبْيَضُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذْتُ أَلْوَاحِي وَ أَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ أَنَا فَقُلْتُ أَنْتَ بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَبَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ نَبْكِي قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا غُلَامُ مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لِي بَخْ بَخْ فَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ يَا أَخَا أَهْلِ الْعِرَاقِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ لُحُومِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ لَا يَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُمْ وَ لَا يَشْفَعُونَ فِي شَيْءٍ إِلَّا شُفِّعُوا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ أَرْبَعِينَ عَاماً مُحْتَسِباً بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ عَمَلُ أَرْبَعِينَ صِدِّيقاً عَمَلًا مَبْرُوراً مُتَقَبَّلًا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ عِشْرِينَ عَاماً بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ مِنَ النُّورِ مِثْلُ نُورِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ عَشْرَ سِنِينَ أَسْكَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي قُبَّتِهِ أَوْ فِي دَرَجَتِهِ قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ سَنَةً وَاحِدَةً بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زِنَةِ جَبَلِ أُحُدٍ قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ فَاحْفَظْ وَ اعْمَلْ وَ احْتَسِبْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَلَاةً وَاحِدَةً إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً وَ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ مَنَّ عَلَيْهِ بِالْعِصْمَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ حَدِّثْنِي بِأَحْسَنِ مَا سَمِعْتَ قَالَ وَيْحَكَ يَا غُلَامُ قَطَعْتَ أَنْيَاطَ قَلْبِي وَ بَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى إِنِّي وَ اللَّهِ لَرَحِمْتُهُ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمُؤَذِّنِينَ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ نُورٍ مَعَهُمْ أَلْوِيَةٌ وَ أَعْلَامٌ مِنْ نُورٍ يَقُودُونَ جَنَائِبَ أَزِمَّتُهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ وَ حَقَائِبُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ يَرْكَبُهَا الْمُؤَذِّنُونَ فَيَقُومُونَ عَلَيْهَا قِيَاماً تَقُودُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِالْأَذَانِ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً حَتَّى انْتَحَبْتُ وَ بَكَيْتُ فَلَمَّا سَكَتَ قُلْتُ مِمَّا بُكَاؤُكَ قَالَ وَيْحَكَ ذَكَرْتَنِي أَشْيَاءَ سَمِعْتُ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي عليه السلام يَقُولُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ عَلَى الْخَلْقِ قِيَاماً عَلَى النَّجَائِبِ فَيَقُولُونَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ سَمِعْتُ لِأُمَّتِي ضَجِيجاً فَسَأَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ الضَّجِيجِ مَا هُوَ قَالَ الضَّجِيجُ التَّسْبِيحُ وَ التَّحْمِيدُ وَ التَّهْلِيلُ فَإِذَا قَالُوا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ أُمَّتِي إِيَّاهُ كُنَّا نَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا فَيُقَالُ صَدَقْتُمْ فَإِذَا قَالُوا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ أُمَّتِي هَذَا الَّذِي أَتَانَا بِرِسَالَةِ رَبِّنَا جَلَّ جَلَالُهُ وَ آمَنَّا بِهِ وَ لَمْ نَرَهُ ص فَيُقَالُ لَهُمْ صَدَقْتُمْ هُوَ الَّذِي أَدَّى إِلَيْكُمُ الرِّسَالَةَ مِنْ رَبِّكُمْ وَ كُنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنِينَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ نَبِيِّكُمْ فَيَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي إِنِ اسْتَطَعْتَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَنْ لَا تَمُوتَ إِلَّا مُؤَذِّناً فَافْعَلْ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ تَفَضَّلْ عَلَيَّ وَ أَخْبِرْنِي فَإِنِّي فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ وَ أَدِّ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَهُ وَ لَمْ أَرَهُ وَ صِفْ لِي كَيْفَ وَصَفَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِنَاءَ الْجَنَّةِ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ سُورَ الْجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ وَ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ شُرَفُهَا الْيَاقُوتُ الْأَحْمَرُ وَ الْأَخْضَرُ وَ الْأَصْفَرُ قُلْتُ فَمَا أَبْوَابُهَا قَالَ أَبْوَابُهَا مُخْتَلِفَةٌ بَابُ الرَّحْمَةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ قُلْتُ فَمَا حَلْقَتُهُ قَالَ وَيْحَكَ كُفَّ عَنِّي فَقَدْ كَلَّفْتَنِي شَطَطاً قُلْتُ مَا أَنَا بِكَافٍّ عَنْكَ حَتَّى تُؤَدِّيَ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَابُ الصَّبْرِ فَبَابٌ صَغِيرٌ مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَا حَلَقَ لَهُ وَ أَمَّا بَابُ الشُّكْرِ فَإِنَّهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ لَهَا مِصْرَاعَانِ مَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ لَهُ ضَجِيجٌ وَ حَنِينٌ يَقُولُ اللَّهُمَّ جِئْنِي بِأَهْلِي- قُلْتُ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْبَابُ قَالَ نَعَمْ يُنْطِقُهُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَمَّا بَابُ الْبَلَاءِ قُلْتُ أَ لَيْسَ بَابُ الْبَلَاءِ هُوَ بَابَ الصَّبْرِ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَا الْبَلَاءُ قَالَ الْمَصَائِبُ وَ الْأَسْقَامُ وَ الْأَمْرَاضُ وَ الْجُذَامُ وَ هُوَ بَابٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ مَا أَقَلَّ مَنْ يَدْخُلُ مِنْهُ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ زِدْنِي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ فَإِنِّي فَقِيرٌ قَالَ يَا غُلَامُ لَقَدْ كَلَّفْتَنِي شَطَطاً أَمَّا الْبَابُ الْأَعْظَمُ فَيَدْخُلُ مِنْهُ الْعِبَادُ الصَّالِحُونَ وَ هُمْ أَهْلُ الزُّهْدِ وَ الْوَرَعِ وَ الرَّاغِبُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُسْتَأْنِسُونَ بِهِ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ مَا ذَا يَصْنَعُونَ قَالَ يَسِيرُونَ عَلَى نَهَرَيْنِ فِي مَصَافَّ فِي سُفُنِ الْيَاقُوتِ مَجَاذِيفُهَا اللُّؤْلُؤُ فِيهَا مَلَائِكَةٌ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ شَدِيدٌ خُضْرَتُهَا قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ هَلْ يَكُونُ مِنَ النُّورِ أَخْضَرُ قَالَ إِنَّ الثِّيَابَ هِيَ خُضْرٌ وَ لَكِنْ فِيهَا نُورٌ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ يَسِيرُونَ عَلَى حَافَتَيْ ذَلِكَ النَّهَرِ قُلْتُ فَمَا اسْمُ ذَلِكَ النَّهَرِ قَالَ جَنَّةُ الْمَأْوى قُلْتُ هَلْ وَسَطُهَا غَيْرُ هَذَا قَالَ نَعَمْ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ هِيَ فِي وَسَطِ الْجِنَانِ فَأَمَّا جَنَّةُ عَدْنٍ فَسُورُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَ حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ قُلْتُ فَهَلْ فِيهَا غَيْرُهَا قَالَ نَعَمْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ قُلْتُ وَ كَيْفَ سُورُهَا قَالَ وَيْحَكَ كُفَّ عَنِّي حَيَّرْتَ عَلَيَّ قَلْبِي قُلْتُ بَلْ أَنْتَ الْفَاعِلُ بِي ذَلِكَ مَا أَنَا بِكَافٍّ عَنْكَ حَتَّى تُتِمَّ لِيَ الصِّفَةَ وَ تُخْبِرَنِي عَنْ سُورِهَا قَالَ سُورُهَا نُورٌ فَقُلْتُ وَ الْغُرَفُ الَّتِي هِيَ فِيهَا قَالَ هِيَ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ وَيْحَكَ إِلَى هَذَا انْتَهَى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لَكَ إِنْ أَنْتَ وَصَلْتَ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَ طُوبَى لِمَنْ يُؤْمِنُ بِهَذَا قُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا قَالَ وَيْحَكَ إِنَّهُ مَنْ يُؤْمِنُ أَوْ يُصَدِّقُ بِهَذَا الْحَقِّ وَ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَرْغَبْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي زَهْرَتِهَا وَ حَاسَبَ نَفْسَهُ قُلْتُ أَنَا مُؤْمِنٌ بِهَذَا قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ لَا تَيْأَسْ وَ اعْمَلْ وَ لَا تُفَرِّطْ وَ ارْجُ وَ خَفْ وَ احْذَرْ ثُمَّ بَكَى وَ شَهَقَ ثَلَاثَ شَهَقَاتٍ فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ قَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي لَوْ رَآكُمْ مُحَمَّدٌ ص لَقَرَّتْ عَيْنُهُ حِينَ تَسْأَلُونَ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ثُمَّ قَالَ النَّجَا النَّجَا الْوَحَا الْوَحَا الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ الْعَمَلَ الْعَمَلَ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكُمْ اجْعَلُونِي فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْتُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْتَ جَزَاكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَدَّيْتَ وَ فَعَلْتَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ ثُمَّ وَدَّعَنِي وَ قَالَ لِيَ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَدِّ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا أَدَّيْتُ إِلَيْكَ فَقُلْتُ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَ أَمَانَتَكَ وَ زَوَّدَكَ التَّقْوَى وَ أَعَانَكَ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَشِيَّتِهِ. بيان: قال الجوهري الطوال بالضم الطويل يقال طويل و طوال فإذا أفرط في الطول قيل طوال بالتشديد و الطوال بالكسر جمع طويل و الأدمة بالضم السمرة و الطمر بالكسر الثوب الخلق البالي و بخ كلمة يقال عند المدح و الرضا بالشيء و يكرر للمبالغة فيقال بخ بخ فإن وصلت خفضت و نونت و ربما شددت كالاسم ذكره الجوهري و يدل على استحباب الافتتاح بالتسمية عند كتابة الحديث كما وردت به الأخبار. قوله عليه السلام على صلاتهم ظاهره جواز الاعتماد على المؤذن في دخول الوقت و قد مر الكلام فيه و إن كان في المعتبر مال إلى الاعتماد على الثقة العارف بالأوقات و الأحوط عدمه إلا مع حصول العلم و إن كان ظاهر بعض الأخبار جواز الاعتماد على أذان المخالفين أيضا و ربما يخص بذوي الأعذار. و أما كونهم أمناء على لحوم الناس فلأنهم لو لم يؤذن أحد بينهم يغتابهم الناس و يأكلون لحومهم بالغيبة بأنهم ليسوا بمسلمين و لا يقيمون شعائر الإسلام و على دمائهم لأن سرايا المسلمين كانوا إذا أشرفوا على قرية أو بلدة فسمعوا أذانهم كفوا عن قتلهم أو لأنه يجوز قتالهم على ترك الأذان كما قيل و قيل لأن لحومهم و دماءهم تصير محفوظة من النار لأنهم يصلون بأذانهم و الصلاة سبب للعتق من النار و قيل المراد بلحومهم و دمائهم ذبائحهم فإن بأذان المؤذنين يعلم الإسلام أهل بلادهم فيعلم حل ذبائحهم و قيل المراد بلحوم الناس أعراضهم و الوجه في أمانتهم على الأعراض و الدماء أنهم الذين يدعون الناس إلى إقامة الحدود. قوله ص و لا يشفعون في شيء أي في الدنيا بالدعاء أو في الآخرة بالشفاعة أو الأعم إلا شفعوا على بناء المجهول من باب التفعيل أي قبلت شفاعتهم و الصديق للمبالغة في الصدق أو التصديق أي الذي صدق النبي ص أسبق و أكثر من غيره قولا و فعلا و قيل هو الذي يصدق قوله بالعمل و لعل المراد بعمل أربعين صديقا ثوابه الاستحقاقي أو من سائر الأمم. قوله عليه السلام من أذن عشرين عاما أي أذان الإعلام لله أو الأعم منه و من الأذان لنفسه. قوله عليه السلام مثل نور السماء في الفقيه مثل زنة السماء فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس و قيل أي يضيء مثل تلك المسافة و كونه في قبة إبراهيم عليه السلام أو درجته لا يستلزم كون مثوباته و لذاته مثله بل هي شرافة و كرامة له أن يكون في قبته و احتسب أي اعمل لوجه الله و من عليه بالعصمة أي من السيئات جميعا و التخلف للقصور في الإخلاص و سائر الشرائط أو من بعضها و النياط ككتاب عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين و المشهور في جمعه أنوطة و نوط و الأنياط إما هو جمعه على غير القياس أو هو تصحيف النياط و لعله أظهر و بكاؤه إما لمفارقة الرسول ص أو للشوق إلى الجنة أو لحبه تعالى أو لخشيته و الألوية و الأعلام الرايات و الألوية تطلق على الصغير و الأعلام على الكبيرة منها و الجنائب جمع الجنيبة و هي الدابة تقاد بجنب أخرى ليركبها الإنسان عند الحاجة و قال في القاموس الحقب محركة الحزام يلي حقو البعير أو حبل يشد به الرحل في بطنه و الحقيبة الرفادة في مؤخر القتب و كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب و في بعض نسخ الفقيه خفائفها و لعله تصحيف. ذكرتني أشياء أي من أحوال الرسول ص أو أحوال الآخرة أو قربه تعالى و عبادته أو الأعم و في القاموس النجيب الكريم الحسيب و ناقة نجيب و نجيبة و الجمع نجائب و قال أضج القوم إضجاجا صاحوا و جلبوا فإذا جزعوا و غلبوا فضجوا يضجون ضجيجا و قال الملاط ككتاب الطين يجعل بين سافتي البناء و يملط به الحائط و قال شط في سلعته شططا محركة جاوز القدر و الحد و تباعد عن الحق و الفرق بين البلاء و الصبر أنه إذا ابتلي أحد و لم يصبر يأجره الله على البلاء ما لم يصدر منه من الجزع ما يبطل أجره و إذا صبر كان له أجر الصبر منضما إلى أجر البلاء. قوله ما أقل من يدخل فيه لأن أكثرهم يبطلون أجرهم بالجزع و مجداف السفينة بالدال و الذال ما يجدف بها السفينة أي يحرك في الماء ليسير به السفينة قوله من نور رب العالمين أي من الأنوار التي خلقها الله تعالى و حافتا الوادي جانباه قوله أو يصدق لعل الترديد من الراوي أو المراد بالإيمان كمال التصديق و زهرة الدنيا بسكون الهاء غضارتها و حسنها. قوله قارب و سدد أي اقتصد في الأمور كلها أو اجعل نيتك خالصة و أعمالك سديدة صحيحة و في النهاية فيه سددوا و قاربوا أي اقتصدوا في الأمور كلها و اتركوا الغلو فيها و التقصير يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد و قال سددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد و الاستقامة و هو القصد في الأمر و العدل فيه قوله و لا تأيس أي من رحمة الله و لا تفرط من الإفراط أو من التفريط و الشهقة الصيحة أو تردد البكاء في الصدر. و قال الجزري فيه أنا النذير العريان فالنجا فالنجا أي انجوا بأنفسكم و هو مصدر منصوب بفعل مضمر أي انجوا النجا و تكراره للتأكيد و النجا السرعة يقال ينجو نجاء إذا أسرع و نجا من الأمر إذا خلص و قال الوحا الوحا أي السرعة السرعة و يمد و يقصر يقال توحيت توحيا إذا أسرعت و هو منصوب على الإغراء بفعل مضمر. و قال الجوهري الوحا السرعة يمد و يقصر و يقال الوحا الوحا يعني البدار البدار و توح يا هذا أي أسرع و قال رحل و ارتحل و ترحل بمعنى و الاسم الرحيل انتهى و الرحيل أيضا منصوب على الإغراء أي تهيئوا لسفر الآخرة أو ارتحلوا بقلوبكم من الدنيا و زخارفها قوله و أمانتك أي ما ائتمنك عليه من الأخبار أو أمانتك و كونك أمينا في سائر الأمور.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فَإِنْ قَالَ

فَلِمَ أُمِرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ قِيلَ لِئَلَّا يَكُونَ الْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَ لِيَكُونَ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً فَلَا يَضْمَحِلَّ وَ لَا يُجْهَلَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بُدِئَ بِالْحَمْدِ فِي كُلِّ قِرَاءَةٍ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ الْكَلَامِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الشُّكْرِ وَ شُكْرٌ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ لِلْخَيْرِ رَبِّ الْعالَمِينَ تَمْجِيدٌ لَهُ وَ تَحْمِيدٌ وَ إِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لَا غَيْرُهُ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لِآلَائِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِقْرَارٌ بِالْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابٌ لَهُ مُلْكَ الْآخِرَةِ كَمَا أَوْجَبَ لَهُ مُلْكَ الدُّنْيَا إِيَّاكَ نَعْبُدُ رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِخْلَاصٌ بِالْعَمَلِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اسْتَزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ اسْتِرْشَادٌ بِهِ وَ اعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ بِرَبِّهِ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ بِكِبْرِيَائِهِ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تَوْكِيدٌ فِي السُّؤَالِ وَ الرَّغْبَةِ وَ ذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ النِّعَمِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اسْتِعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْكَافِرِينَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ لَا الضَّالِّينَ اعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا مَا لَا يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٥٤. — الإمام الرضا عليه السلام
حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمْ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَتَيْتَ الْقُبُورَ بِالْبَقِيعِ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ فَقِفْ عِنْدَهُمْ وَ اجْعَلِ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْحُجَجُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقُوَّامُ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَ نَصَحْتُمْ وَ صَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ كُذِّبْتُمْ وَ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ وَ أَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وَ أَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ وَ أَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا وَ أَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا وَ أَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ لَنْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ مِنْ أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ وَ يَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ وَ لَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ طِبْتُمْ وَ طَابَ مَنْبِتُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ جَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا إِذِ اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لَنَا وَ طَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ وَ كُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ بِعِلْمِكُمْ مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ وَ هَذَا مَكَانُ مَنْ أَسْرَفَ وَ أَخْطَأَ وَ اسْتَكَانَ وَ أَقَرَّ بِمَا جَنَى وَ رَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ وَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو وَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو وَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وَ عَرَّفْتَنِي أَئِمَّتِي وَ بِمَا أَقَمْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ وَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ وَ اسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ وَ مَالُوا إِلَى سِوَاهُ فَكَانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَامٍ خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي هَذَا مَذْكُوراً مَكْتُوباً فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ وَ لَا تُخَيِّبْنِي فِيمَا دَعَوْتُ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- ثُمَّ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٢٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
16 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَيْسَ تَقِيَّةٌ اجتمع الناس حوله فقال: ائتوني بصحيفة و دواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم القيامة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات رحمة الله عليه في ليلته. و أقول: قصة عمار و أبويه رضي الله عنهم تشهد بذلك أيضا إذ مدح عمارا على التقية و قال: سبق أبواه إلى الجنة و إن أمكن أن يكون ذلك لجهلهما بالتقية، و روي في غوالي اللئالي أن مسيلمة لعنه الله أخذ رجلين من المسلمين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله قال: فما تقول في؟ قال: أنت أيضا فخلاه، فقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله قال: فما تقول في؟ قال أنا أصم فأعاد عليه ثلاثا و أعاد جوابه الأول فقتله فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقال: أما الأول فقد أخذ برخصة الله و أما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له. الحديث السادس عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): إنما جعلت التقية، أي إنما قررت لئلا ينتهي آخرا إلى إراقة الدم و إن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها، أو المعنى أن العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس فلا ينافي جواز التقية لغيره أيضا كحفظ المال أو العرض. " فليس تقية" أي ليس هناك تقية أو ليس ما يفعلونه تقية، و لا خلاف في أنه لا تقية في قتل معصوم الدم و إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، و المشهور أنه إن أكرهه على الجراح الذي لا يسري إلى فوات النفس يجوز فعله إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، و إن شمل قولهم لا تقية في الدماء ذلك، و قد يحمل الخبر على أن المعنى أن التقية لحفظ الدم فإذا علم أنه يقتل على كل حال فلا تقية.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الجواد عليه السلام
4 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

ذَاكَ إِلَى الْوَلِيِّ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ وَتْراً وَ إِنْ شَاءَ شَفْعاً يجديه هذا التوجيه، و التعليل بالقساوة ضعيف و معارض بأنه أرفق للميت و أشفق عليه و كراهة الإهالة لعدم الضرورة الداعية إليها، بخلاف ارتكاب الدفن فإن فيه مصلحة للميت و إرفاقا له فقياسه عليها مع بطلانه رأسا قياس مع الفارق، فالأظهر عدم كراهة إنزال غير الولد من الأقارب القبر و الله يعلم. الحديث الثاني: حسن. و قد مر الكلام فيه. الحديث الثالث: مرسل. قوله (عليه السلام): " فأرخى نفسه فقعد" قال الجوهري: أرخيت الستر و غيره إذا أرسلته. أقول: يدل على كراهة إدخال الوالد ولده في القبر و على عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل على استحبابه، و سيأتي الكلام فيه في باب من حثا على الميت و على جواز إطلاق لفظ الصلاة في الدعاء على غير المعصوم و على علو منزلة إسماعيل. الحديث الرابع: صحيح. قوله (عليه السلام): " إن شاء أدخل" إلخ. يدل على عدم تعين عدد مخصوص لذلك،

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قوله ( عليه السلام قال

معناه أنه خير من ألف شهر تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر. و قيل: ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عجبا شديدا و تمنى أن يكون ذلك في أمته فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا و أقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر، و قال: ليلة القدر خير من ألف شهر، حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك و لأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان، و على ما في خبر الصحيفة يحتمل أن يكون المراد إن الله سلب فضل ليلة القدر في مدة ملكهم عن العالمين سوى المعصوم فعبادة ليلة القدر أفضل من عبادة تلك المدة لعدم كون ليلة القدر فيها، أو أنه تعالى سلب فضلها عنهم لعنهم الله فالمراد بالعبادة: العبادة التقديرية لعدم صحة عبادتهم أي لو كانت مقبولة لكانت عبادة ليلة القدر. أفضل منها لسلب فضل ليلة القدر عنهم. و يحتمل على بعد: أن يكون المراد بيان مدة ملكهم و أنها ألف شهر. و قوله (عليه السلام): " ليس فيها ليلة القدر" أي مع قطع النظر عن ليلة القدر لا أن الله سلبها في تلك المدة، أو المراد أن الثواب الذي يمنحه الله على العمل فيها خير من سلطنة بني أمية و شوكتهم و اقتدارهم في تلك المدة لكن يأبى عن هذا المعنى كثير من الأخبار. الحديث الخامس: ضعيف. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ فِي سِتٍّ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الْإِنْجِيلُ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الزَّبُورُ فِي لَيْلَةِ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَوَّلُ الْعَقِيقِ بَرِيدُ الْبَعْثِ وَ هُوَ دُونَ الْمَسْلَخِ بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ غَمْرَةَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مِيلًا بَرِيدَانِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْمَسْلَخِ فَأَحْرِمْ عِنْدَ أَوَّلِ بَرِيدٍ يَسْتَقْبِلُكَ على ظنه محاذاة الميقات لهذا الخبر فقيل: يحرم على محاذاة أقرب المواقيت إلى طريقه، و لو سلك طريقا لم يؤد إلى محاذاة ميقات قيل: يحرم من مساواة أقرب الأماكن إلى مكة، و استقرب العلامة وجوب الإحرام من أدنى الحل و هو حسن. و قال السيد ( (رحمه الله) ) لو لا ورود الرواية بالمحاذاة لأمكن المناقشة فيه أيضا مع أن الرواية إنما تدل على محاذاة مسجد الشجرة و إلحاق غيره يحتاج إلى دليل. قوله: " و في رواية أخرى" ظاهره عدم جواز الاكتفاء بالمحاذاة. الحديث العاشر: حسن. قوله (عليه السلام): " إذا خرجت من المسلخ" ظاهره أفضلية ما بعد المسلخ و هو مخالف للمشهور، و يحتمل أن يكون هذا النقل من الكليني، أو من علي بن إبراهيم، أو من ابن أبي عمير، أو من معاوية بن عمار. و الأول أظهر و على التقادير موقوف لم يتصل بالمعصوم.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ مَاتَ فِي الْمَدِينَةِ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ باب فضل المقام بالمدينة و الصوم و الاعتكاف عند الأساطين الحديث الأول: حسن كالصحيح. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: ضعيف. و لعل في السند إرسالا أو اشتباها في اسم المعصوم عليه السلام فإن محمد بن عمرو بن سعيد من أصحاب الرضا (عليه السلام) و لم يلق أبا عبد الله (عليه السلام). و قوله: " منهم يحيى بن حبيب إلى آخر الخبر" الظاهر أنه من كلام محمد بن عمرو بن سعيد،

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
2062/ (_1) - العياشي: عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام قال

«من قرأ سورة النساء في كل جمعة أمن من ضغطة القبر». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا وَ بَثَّ مِنْهُمََا رِجََالاً كَثِيراً وَ نِسََاءً[1] 99-2063/ (_2) - عن الشيباني في (نهج البيان): سئل الصادق (عليه السلام) عن التقوى، فقال (عليه السلام): «هي طاعته فلا يعصى، و أن يذكر فلا ينسى، و أن يشكر فلا يكفر».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جعفر الحميري عن موسى بن مسلم عن مسعدة قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متكئا على عصاه فسلم فرد أبو عبد الله (عليه السلام) الجواب، ثم قال

يا بن رسول الله ناولني يدك أقبلها، فأعطاه يده فقبلها ثم بكى، ثم قال له أبو عبد الله: " ما يبكيك يا شيخ "، فقال: جعلت فداك أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول هذا الشهر وهذه السنة وقد كبر سني ورق جلدي ودق عظمي واقترب أجلي ولا أرى فيكم ما أحب، أراكم مقتولين مشردين وأرى أعدائكم يطيرون بالأجنحة وكيف لا أبكي، فدمعت عينا أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال: " يا شيخ إن أبقاك الله حتى ترى قائمنا كنت [ معنا ] في السنام الأعلى وإن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن ثقله، فقال (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فقال الشيخ: لا أبالي بعدما سمعت هذا الخبر. ثم قال: " يا شيخ اعلم أن قائمنا يخرج من صلب الحسن، والحسن يخرج من صلب علي، وعلي يخرج من صلب محمد، ومحمد يخرج من صلب علي، وعلي يخرج من صلب موسى، ابني هذا وأشار إلى ابنه موسى وهذا خرج من صلبي، نحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون. فقال الشيخ: يا سيدي بعضكم أفضل من بعض؟ فقال: لا، نحن في الفضل سواء ولكن بعضنا إعلم من بعض، ثم قال: يا شيخ والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت، ألا وإن شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته هناك يثبت الله على هداه المخلصين اللهم أعنهم على ذلك ". السابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصي بمكة قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة قال: حدثني علي بن موسى الغطفاني قال: حدثنا أحمد بن يوسف الحمصي قال: حدثني محمد بن عكاشة قال: حدثنا حسين بن يزيد بن عبد علي قال: حدثني عبد الله بن الحسن عن أبيه عن الحسن (عليه السلام) قال: " خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال بعدما حمد الله وأثنى عليه: معاشر الناس كأني أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم لا تخلوا الأرض منهم ولو خلت لانساخت بأهلها ثم قال (عليه السلام): اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطع وإنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ظاهرا ليس بالمطاع أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك ولا تضل أوليائك بعد إذ هديتهم أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا عند الله، فلما نزل

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا: هو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت فقم عليه فاضرب عنقه، قال: نعم، فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنا لك من الناصحين. فقال علي (عليه السلام): قولي لها: إن الله يحيل بينهم وبيني وبين ما يريدون، ثم قام قائما وتهيأ للصلاة وحضر المسجد وصلى علي خلف أبي بكر وخالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة علي (عليه السلام) وبأسه، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها ثم التفت إلى خالد فقال: يا خالد لا تفعل ما أمرتك به السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال أمير المؤمنين

(عليه السلام): يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال: أمرني بضرب عنقك، قال: أوكنت فاعلا؟ قال: إي والله فلولا أنه قال: لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال: فأخذه علي فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر: قتله ورب الكعبة فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلى عنه قال: فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه وقال: يا بن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم دخل منزله. الثاني: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عن أمير المؤمنين قال: العجب كل العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجس وصاحبه - يعني عمر وأبا بكر - من قبله والتسليم له في كل شئ، وساق الحديث بذكر بدعهما إلى أن قال: وقبض هو وصاحبه فدك وهي بيد فاطمة مقبوضة ووكلت عليها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسألها البينة على ما في يدها ولم يصدقها وشهدت أم أيمن لها بذلك ولم يصدقها أيضا وهو يعلم يقينا أن ذلك في يدها، ولم يكن له أن يسألها البينة على ما في يدها ولا يتهمها، ثم استحسن الناس ذلك ولم يكرهوه وقالوا: إنما حمله على ذلك الورع ثم عدلا عنها فقالا بالظن: إن فاطمة (عليها السلام) لم تقل إلا حقا وإن عليا وأم أيمن لم يشهدا إلا بحق، فلو كان مع أم أيمن امرأة أخرى أمضينا لها، فحظيا بذلك عند الجهال، وما هما، ومن أمرهما أن يكونا حاكمين فيعطيان ويمنعان؟ ولكن الأمة ابتلوا بهما فأدخلا أنفسهما فيما لا يحل لهما ولا حق لهما ولا علم لهما، وقد قالت لهما حين أرادا أن ينزعا فدك منها: ألست قد وكلت عليها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي قالا: بلى، قلت: فلم تسألاها البينة على ما في يدها؟ قالا: لأنها فئ للمسلمين، فإن أقامت البينة وإلا لم نمضها لها فقلت لهما، والناس حولهما يسمعون: أتريدان أن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

منه سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ السِّرَاجِ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ (وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ تُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ) وَ إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى و منه قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ وَ لَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ و قام إليه رجل و قال أخبرنا عن الفتنة و هل سألت عنها رسول اللّه (صلى الله عليه واله) فقال (عليه السلام) لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ الم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه واله) بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا

نهج البلاغة - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَيْسَ تَقِيَّةٌ اجتمع الناس حوله فقال: ائتوني بصحيفة و دواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم القيامة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات رحمة الله عليه في ليلته. و أقول: قصة عمار و أبويه رضي الله عنهم تشهد بذلك أيضا إذ مدح عمارا على التقية و قال: سبق أبواه إلى الجنة و إن أمكن أن يكون ذلك لجهلهما بالتقية، و روي في غوالي اللئالي أن مسيلمة لعنه الله أخذ رجلين من المسلمين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله قال: فما تقول في؟ قال: أنت أيضا فخلاه، فقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله قال: فما تقول في؟ قال أنا أصم فأعاد عليه ثلاثا و أعاد جوابه الأول فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: أما الأول فقد أخذ برخصة الله و أما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له. الحديث السادس عشر: صحيح. قوله عليه السلام: إنما جعلت التقية، أي إنما قررت لئلا ينتهي آخرا إلى إراقة الدم و إن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها، أو المعنى أن العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس فلا ينافي جواز التقية لغيره أيضا كحفظ المال أو العرض. " فليس تقية" أي ليس هناك تقية أو ليس ما يفعلونه تقية، و لا خلاف في أنه لا تقية في قتل معصوم الدم و إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، و المشهور أنه إن أكرهه على الجراح الذي لا يسري إلى فوات النفس يجوز فعله إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، و إن شمل قولهم لا تقية في الدماء ذلك، و قد يحمل الخبر على أن المعنى أن التقية لحفظ الدم فإذا علم أنه يقتل على كل حال فلا تقية.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الجواد عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قوله عليه السلام:" ليس فيها ليلة القدر" أي سلب فيها فضل ليلة القدر بسوء أعمال بني أمية أو مع قطع النظر عن ليلة القدر و إن كانت فيها، و يؤيد الأول ما ورد في خبر الصحيفة الكاملة عن الصادق عليه السلام أنه قال

معناه أنه خير من ألف شهر تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر. و قيل: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عجبا شديدا و تمنى أن يكون ذلك في أمته فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا و أقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر، و قال: ليلة القدر خير من ألف شهر، حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك و لأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان، و على ما في خبر الصحيفة يحتمل أن يكون المراد إن الله سلب فضل ليلة القدر في مدة ملكهم عن العالمين سوى المعصوم فعبادة ليلة القدر أفضل من عبادة تلك المدة لعدم كون ليلة القدر فيها، أو أنه تعالى سلب فضلها عنهم لعنهم الله فالمراد بالعبادة: العبادة التقديرية لعدم صحة عبادتهم أي لو كانت مقبولة لكانت عبادة ليلة القدر. أفضل منها لسلب فضل ليلة القدر عنهم. و يحتمل على بعد: أن يكون المراد بيان مدة ملكهم و أنها ألف شهر. و قوله عليه السلام:" ليس فيها ليلة القدر" أي مع قطع النظر عن ليلة القدر لا أن الله سلبها في تلك المدة، أو المراد أن الثواب الذي يمنحه الله على العمل فيها خير من سلطنة بني أمية و شوكتهم و اقتدارهم في تلك المدة لكن يأبى عن هذا المعنى كثير من الأخبار. الحديث الخامس: ضعيف. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ فِي سِتٍّ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الْإِنْجِيلُ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الزَّبُورُ فِي لَيْلَةِ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَوَّلُ الْعَقِيقِ بَرِيدُ الْبَعْثِ وَ هُوَ دُونَ الْمَسْلَخِ بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ غَمْرَةَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مِيلًا بَرِيدَانِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْمَسْلَخِ فَأَحْرِمْ عِنْدَ أَوَّلِ بَرِيدٍ يَسْتَقْبِلُكَ على ظنه محاذاة الميقات لهذا الخبر فقيل: يحرم على محاذاة أقرب المواقيت إلى طريقه، و لو سلك طريقا لم يؤد إلى محاذاة ميقات قيل: يحرم من مساواة أقرب الأماكن إلى مكة، و استقرب العلامة وجوب الإحرام من أدنى الحل و هو حسن. و قال السيد ( رحمه الله ) لو لا ورود الرواية بالمحاذاة لأمكن المناقشة فيه أيضا مع أن الرواية إنما تدل على محاذاة مسجد الشجرة و إلحاق غيره يحتاج إلى دليل. قوله:" و في رواية أخرى" ظاهره عدم جواز الاكتفاء بالمحاذاة. الحديث العاشر: حسن. قوله عليه السلام:" إذا خرجت من المسلخ" ظاهره أفضلية ما بعد المسلخ و هو مخالف للمشهور، و يحتمل أن يكون هذا النقل من الكليني، أو من علي بن إبراهيم، أو من ابن أبي عمير، أو من معاوية بن عمار. و الأول أظهر و على التقادير موقوف لم يتصل بالمعصوم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يؤتى بأحد يوم القيامة يوقف بين يدي الله ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته ، فيقول : إلهي ليس هذا كتابي ! فإني لا أرى فيها طاعتي ؟ ! فيقال له : إن ربك لا يضل ولا ينسى ، ذهب عملك باغتياب الناس ، ثم يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة ، فيقول : إلهي ما هذا كتابي ! فإني ما عملت هذه الطاعات ! فيقال : لأن فلانا اغتابك فدفعت حسناته إليك

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 540 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
9 الجزء الثاني‏ سورة النساء فضلها: 99-2062/ - العياشي: عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال

«من قرأ سورة النساء في كل جمعة أمن من ضغطة القبر» . قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا وَ بَثَّ مِنْهُمََا رِجََالاً كَثِيراً وَ نِسََاءً[1] 99-2063/ - عن الشيباني في (نهج البيان) : سئل الصادق (عليه السلام) عن التقوى، فقال (عليه السلام) : «هي طاعته فلا يعصى، و أن يذكر فلا ينسى، و أن يشكر فلا يكفر» . 99-2064/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن محمد بن أحمد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «سميت حواء حواء لأنها خلقت من حي، قال الله عز و جل: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا » .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
241 و أسند إلى طريف الخادم‏ أنه رآه ع‏ و الأخبار كثيرة في معنى ما ذكرناه و الذي اختصرنا كاف في ما قصدناه‏ 5 فصل‏ أسند صاحب المقتضب إلى جماعة قالوا كان عليعليه السلامإذا أقبل الحسن قال

مرحبا يا ابن رسول الله و إذا أقبل الحسين قال بأبي أنت و أمي يا أبا خير الأمناء قلنا من خير الأمناء قال ذلك الفقيد الطريد الشريد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين‏ و أسند الخزاز إلى مسعدة قال‏ كنت عند الصادقعليه السلامفإذا بشيخ قد انحنى فسلم فرد عليه فبكى فقال ما يبكيك قال قمت على قائمكم أنتظره مائة سنة أقول هذا الشهر هذه السنة و قد اقترب أجلي و لا أرى فيكم ما أحب فدمعت عينا الصادقعليه السلامو قال إن بقيت حتى ترى قائمنا كنت في السنام الأعلى معنا و إن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد فقال الشيخ لا أبالي بعد سماع هذا الخبر ثم قال يا شيخ اعلم أن قائمنا يخرج من صلب الحسن و الحسن من صلب علي و علي يخرج من صلب محمد و محمد يخرج من صلب علي و علي يخرج من صلب ابني هذا و أشار إلى موسى و هذا خرج من صلبي نحن اثنا عشر كلهم معصومون مطهرون و الله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ألا إن شيعتنا يقعون في فتنة و حيرة في غيبته هناك يثبت على هداه المخلصون اللهم أعنهم على ذلك‏ و أسند الديلمي في الفردوس إلى ابن عباس قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمالمهدي طاوس أهل الجنة و أسند إلى حذيفة قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمالمهدي ولدي وجهه كالقمر الدري‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ قَدْ رَوَى الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ عَنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا عَنْ أَبِي صَبْرَةَ وَ مَصْقَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ عَلِيٍّ بِإِيمَانِ أُمَّتِي وَ فِي رِوَايَةٍ وَ إِيمَانُ أُمَّتِي لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ عَلَى إِيمَانِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَ سَمِعَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَوْماً يَسُبُّونَ عَلِيّاً فَقَالَ: مَهْلًا وَيْلَكُمْ أَ تَسُبُّونَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنَ عَمِّهِ وَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ وَ آمَنَ بِهِ وَ اللَّهِ‏ لَمُقَامُ عَلِيٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ خَيْرٌ مِنْ أَعْمَارِكُمْ بِأَجْمَعِهَا. الْعَبْدِيُ‏ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ قَالَ لَنَا* * * -مُحَمَّدٌ وَ الْقَوْلُ مِنْهُ مَا خَفِيَ‏ لَوْ أَنَّ إِيمَانَ جَمِيعِ الْخَلْقِ مِمَّنْ* * * -سَكَنَ الْأَرْضَ وَ مَنْ حَلَّ السَّمَا- يُجْعَلُ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ لِكَيْ* * * -يُوفَي بِإِيمَانِ عَلِيٍّ مَا وَفَى- وَ إِنَّهُ مَقْطُوعٌ عَلَى بَاطِنِهِ لِأَنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ بِمَا ثَبَتَ فِي آيَةِ التَّطْهِيرِ وَ آيَةِ الْمُبَاهَلَةِ وَ غَيْرِهِمَا وَ إِسْلَامُهُمْ عَلَى الظَّاهِرِ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ النُّزُولِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)صَدَّقَ وَ هُوَ أَوَّلُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص الْخَبَرَ. - الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ‏ فِي قَوْلِهِ‏ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ‏ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَ عَلِيٍ‏ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ‏ أَبُو لَهَبٍ وَ أَوْلَادُهُ. - الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ‏ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. - وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ 234 نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابٍ لَهُمْ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ هُوَ أَوَّلُ مُؤْمِنٍ وَ أَوَّلُ مُصَلٍّ. رَوَاهُ الْفَلَكِيُّ فِي إِبَانَةِ مَا فِي التَّنْزِيلِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ وَ الْمَيِّتُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ. - وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ‏ إِنَّ الْمَعْنِيَّ بِالْآيَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْأَسْبَابِ وَ النُّزُولِ‏ وَ فِي الْوَسِيطِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حَكَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ نُوحِ بْنِ خَلَفٍ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنْ أَنَسٍ وَ الْقُشَيْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِيهِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ(ع)عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ رَوَى صَاحِبُ الْأَغَانِي وَ صَاحِبُ تَاجِ التَّرَاجِمِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَتَادَةَ وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)وَ اللَّفْظُ لَهُ‏ أَنَّهُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً وَ أَبْسَطُ لِسَاناً وَ أَمْلَأُ حَشْواً لِلْكَتِيبَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْسَ كَمَا قُلْتَ يَا فَاسِقُ وَ فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ فَنَزَلَتِ الْآيَاتُ‏ أَ فَمَنْ‏ 235 كانَ مُؤْمِناً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ كَمَنْ كانَ فاسِقاً الْوَلِيدُ لا يَسْتَوُونَ‏ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي عَلِيٍ‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا أُنْزِلَتْ فِي الْوَلِيدِ. فَأَنْشَأَ حَسَّانُ‏ أَنْزَلَ اللَّهُ وَ الْكِتَابُ عَزِيزٌ* * * -فِي عَلِيٍّ وَ فِي الْوَلِيدِ قُرْآناً- فَتَبَوَّأَ الْوَلِيدُ مِنْ ذَاكَ فِسْقاً* * * -وَ عَلِيٌّ مُبَوَّأٌ إِيمَاناً- لَيْسَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً عَرَفَ اللَّهَ* * * -كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً خَوَّاناً- سَوْفَ يُجْزَى الْوَلِيدُ خِزْياً وَ نَاراً* * * -وَ عَلِيٌّ لَا شَكَّ يُجْزَى جِنَاناً وَ إِنَّهُ(ع)بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ ص ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي خَيْرَاتِهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ الصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّضَرُّعِ وَ الدَّعَوَاتِ وَ جِهَادِ الْبُغَاةِ وَ بَثَّ الْخُطَبَ وَ الْمَوَاعِظَ وَ بَيَّنَ السِّيَرَ وَ الْأَحْكَامَ وَ فَرَّقَ الْعُلُومَ فِي الْعَالَمِ وَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَزَايَا إِيمَانِهِ‏ - تَفْسِيرُ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ وَ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا يَعْنِي لَمْ يَشُكُّوا فِي إِيمَانِهِمْ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ وَ جاهَدُوا الْأَعْدَاءَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فِي طَاعَتِهِ‏ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ‏ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ فِي إِيمَانِهِمْ فَشَهِدَ اللَّهُ لَهُمْ بِالصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ. - قَالَ الضَّحَّاكُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ ذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِشَرَفِهَا. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ص ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ فَمَثَّلَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ(ع)فَأَيْنَ صَلَاةُ هَذَا مِنْ صَلَاتِهِ وَ صِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ لَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ. قال ابن البيع في معرفة أصول الحديث لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب(ع)أول الناس إسلاما و إنما اختلفوا في بلوغه فأقول هذا طعن‏ 236 منهم على رسول الله ص إذ كان قد دعاه إلى الإسلام و قبل منه و هو بزعمهم غير مقبول منه و لا واجب عليه بل إيمانه في صغره من فضائله و كان بمنزلة عيسى(ع)و هو ابن ساعة يقول في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏ و بمنزلة يحيى‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و الحكم درجة بعد الإسلام و قد رويتم في حكم سليمان و هو صبي و في دانيال و صاحب جريح و شاهد يوسف و صبي الأخدود و صبي العجوز و صبي مشاطة بنت فرعون و أخذتم الحديث عن عبد الله بن عمر و أمثاله من الصحابة - و أن النبي ص قال لوفد ليؤمكم أقرؤكم فقدموا عمرو بن سلمة. و هو ابن ثمان سنين قال و كانت علي بردة إذا سجدت انكشفت‏ فقالت امرأة من القوم واروا سوأة إمامكم و كان أمير المؤمنين(ع)ابن تسع في قول الكلبي و قال الشافعي حكمنا بإسلامه لأن أقل البلوغ تسع سنين و قال مجاهد و محمد بن إسحاق و زيد بن أسلم و جابر الأنصاري كان ابن عشر بيانه أنه عاش بقول العامة ثلاثا و ستين سنة فعاش مع النبي ص ثلاثا و عشرين سنة و بقي بعده تسعا و عشرين سنة و ستة أشهر و قال بعضهم ابن إحدى عشرة سنة و قال أبو طالب الهاروني ابن اثنتي عشرة سنة و قالوا ابن ثلاث عشرة سنة و قال أبو طيب الطبري وجدت في فضائل الصحابة عن أحمد بن حنبل أن قتادة روى أن عليا أسلم و له خمس عشرة سنة. و رواه النسوي في التاريخ و قد روى نحوه عن الحسن البصري قال قتادة أما بيته غلاما ما بلغت أوان حلمي إنما قال قد بلغت‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 65 أنه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لما بويع لأبي بكر واستقام له الامر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله منها فجاءت فاطمة إلى أبى بكر فقالت : يا أبا بكر منعتني ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله بأمر الله عز وجل ؟ فقال لها : هاتي على ذلك شهودا ، فجاءت بأم أيمن فقالت : لا أشهد حتى أحتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت : أنشدك يا أبا بكر ألست تعلم أن رسول الله قال : أم أيمن امرأة من أهل الجنة ؟ قال : بلى ، قالت : فاشهد بان الله أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وآله وآت ذا القربى حقه فجعل فدك لفاطمة بأمر الله وجاء على فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا ودفعه إليها ، فدخل عمر فقال : ما هذا الكتاب ؟ فقال أبو بكر : ان فاطمة ادعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعلى فكتبت لها بفدك ، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه وقال : هذا فئ المسلمين ، وقال : أوس ابن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله أنه قال : انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، وان عليا زوجها يجر إلى نفسه وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه ، فخرجت فاطمة عليها السلام من عندها باكية حزينة ، فلما كان بعد هذا جاء علي عليه السلام إلى أبى بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار ، فقال : يا أبا بكر لم منعت فاطمة من ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال أبو بكر : هذا فئ المسلمين فان أقامت شهودا ان رسول الله صلى الله عليه وآله جعل لها والا فلا حق لها فيه ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟ قال : لا قال : فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه وادعيت انا فيه من تسأل البينة ؟ قال : إياك كنت اسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين ، قال : وإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون فتسألني البينة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا على شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم ؟ فسكت أبو بكر ثم قال عمر : يا علي دعنا من كلامك فانا لا نقوى على حججك فان أتيت شهودا عدولا والا فهو فئ المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه ، فقال أمير المؤمنين : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله ؟ قال : نعم قال : فأخبرني عن قول الله تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فيمن نزلت ، فينا أم في غيرنا ؟ قال : بل فيكم ، قال : فلو ان شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين ، قال : كنت إذا عند الله من الكافرين قال : ولم ؟ قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل لها فدكا وقبضته في حياته ، ثم قبلت شهادة أعرأبي بائل على عقبيه ( مثل أوس بن الحارث خ ) عليها وأخذت منها فدك ، وزعمت أنه فئ المسلمين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : البينة على من ادعى واليمين على من ادعى عليه ؟ قال : فدمدم الناس وبكى بعضهم فقالوا : صدق والله على ورجع على صلوات الله عليه إلى منزله قال : فدخلت فاطمة عليها السلام المسجد وطافت بقبر أبيها صلى الله عليه وآله وهي تبكى وتقول : انا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا فكل الخير محتجب وكنت بدرا منيرا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب تهضمتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم مغتصب وكل أهل له قربى ومنزلة * عند الاله على الادنين مقترب أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحال دونك الترب فقد رزينا بما لم يرزه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب فقد رزئنا به محضا خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنسب فأنت خير عباد الله كلهم * واصدق الناس حين الصدق والكذب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون بتهمال لها سكب سيعلم المتولي الظلم حامتنا * يوم القيامة انى كيف ينقلب قال : فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال : أما رأيت مجلس على بنا اليوم ؟ والله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن علينا أمرنا فما الرأي ؟ قال عمر : الرأي أن نأمر بقتله ، قال : فمن يقتله ؟ قال : خالد بن الوليد فبعثا إلى خالد فأتاهما فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم ، قال : احملاني على ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب قالا : فهو ذاك ، قال خالد : متى اقتله ؟ قال أبو بكر : إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه ، قال : نعم فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبى بكر فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل على وفاطمة فاقرأيهما السلام وقولي لعلى صلوات الله عليه : ( ان الملاء يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج انى لك من الناصحين ) فجاءت الجارية إليهما فقالت لعلى صلوات الله عليه : ان أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام وتقول لك : ( ان الملاء يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج انى لك من الناصحين ) فقال على صلوات الله عليه : ان الله يحول بينهم وبين ما يريدون ، ثم قام وتهيأ للصلاة وحضر المسجد ووقف خلف أبى بكر وصلى لنفسه وخالد بن الوليد بجنبه ومعه السيف ، فلما جلس أبو بكر في التشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة على صلوات الله عليه وبأسه ، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس انه قد سهى ، ثم التفت إلى خالد فقال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : يا خالد ما الذي أمرك به ؟ قال : أمرني بضرب عنقك ، قال : أو كنت فاعلا ؟ قال : أي والله لولا أنه قال لي : لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال : فأخذه على فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر : يقتله الساعة ورب الكعبة فقال الناس : يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلي عنه ، قال : فالتفت إلى عمر فأخذ بتلابيبه وقال : يا ابن صهاك لولا عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وكتاب من الله عز وجل سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا .

تفسير نور الثقلين — الله وأنت الطريق إلى الله ، وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم ، وأنت المثل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن الحسين القطان قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال : حدثنا علي بن الحسين بن علي بن الفضال عن أبيه : قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : انا ابن الذبيحين ؟ قال : يعنى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام وعبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم ( فلما بلغ معه السعي ) وهو لما عمل مثل عمله ( قال يا بني انى أرى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ) ولم يقل : يا أبت افعل ما رأيت ( ستجدني انشاء الله من الصابرين ) فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد ويبول في سواد ويبعر في سواد وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما وما خرج من رحم أنثى وإنما قال الله عز وجل

( كن فيكون ) فكان ليفدي به إسماعيل فكل ما يذبح في منى فهو فديه لإسماعيل إلى يوم القيامة فهذا أحد الذبيحين وأما الاخر : فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقه باب الكعبة ودعا الله ان يرزقه عشره بنين ونذر لله عز وجل ان يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته فلما بلغوا عشره قال : قد وفى الله لي فلأوفين لله عز وجل فادخل ولده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان أحب ولده إليه ثم اجالها ثانيه فخرج سهم عبد الله ثم اجالها ثالثه فخرج سهم عبد الله فاخذه وحبسه وعزم على ذبحه فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه اغدر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك قال : وكيف اغدر يا بنيه فإنك مباركه ؟ قالت اعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل واعط ربك حتى يرضى فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها واعزل منها عشرا وضرب السهم على الإبل فكبرت قريش تكبيره ارتجت لها جبال تهامة فقال عبد المطلب : لا حتى اضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الإبل فلما كانت في الثلاثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وأخواتهما من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلده خده الذي كانت على الأرض واقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب فامر عبد المطلب ان تنحر الإبل بالحزورة ولا يمنع أحد منها وكانت مأة فكانت لعبد المطلب خمس من السنين أجراها الله عز وجل في الاسلام حرم نساء الاباء على الأبناء وسن الدية في القتل مأة من الإبل وكان يطوف بالبيت سبعه أشواط ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وسمى زمزم حين حفرها سقاية الحاج ولولا أن عمل عبد المطلب كان حجه وان عزمه كان على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل لما افتخر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالانتساب إليها لأجل انهما الذبيحان في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : انا ابن الذبيحين والعلة التي من اجلها دفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من اجلها دفع الذبح عن عبد الله وهي كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم في صلبيهما فببركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام دفع الله الذبح عنهما فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى بقتل أولادهم وكل ما يتقرب الناس به إلى الله عز وجل من أضحية فهو فداء لإسماعيل عليه السلام إلى يوم القيامة . قال مصنف هذا الكتاب : قد اختلفت الروايات في الذبح فمنها ما ورد بأنه إسحاق ومنها ما ورد بأنه إسماعيل عليه السلام ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها وكان الذبيح إسماعيل عليه السلام لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله عز وجل ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجته في الثواب فعلم الله عز وجل ذلك من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك وقد أخرجت الخبر في ذلك مسندا في كتاب النبوة .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الله تعالى (حديث قدسي)
وفي الصحيح عن مسعدة بن صدقة قال : « كنت عند الصادق عليه السّلام ، إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متكئا على عصاه ، فسلّم ، فردّ أبو عبد اللّه عليه السّلام الجواب ، ثم قال

يا ابن رسول اللّه ناولني يدك أقبلها ، فأعطاه يده فقبّلها ثم بكى ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يبكيك يا شيخ ؟ قال : جعلت فداك أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول هذا الشهر وهذه السنة ، وقد كبرت سني ودقّ عظمي واقترب أجلي ولا أرى ما أحب ، أراكم مقتّلين مشرّدين ، وأرى عدوّكم يطيرون بالأجنحة ، فكيف لا أبكي ! فدمعت عينا أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ثم قال : يا شيخ إن أبقاك اللّه حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى ، وإن حلّت بك المنيّة ، جئت يوم القيامة مع ثقل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ونحن ثقله ، فقال عليه السّلام : اني مخلّف فيكم الثقلين فتمسّكوا بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . فقال الشيخ : لا أبالي بعد ما سمعت هذا الخبر . قال : يا شيخ ! إنّ قائمنا يخرج من صلب الحسن ، والحسن يخرج من صلب عليّ ، وعليّ يخرج من صلب محمّد ، ومحمّد يخرج من صلب عليّ ، وعليّ يخرج من صلب ابني هذا - وأشار إلى موسى عليه السّلام - وهذا خرج من صلبي ، نحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون . . . يا شيخ واللّه لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ، ألا وأن شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته ، هناك يثبّت اللّه على هداه المخلصين ، اللهمّ أعنهم على ذلك » « 1 » .

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
90 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ وَلَدِهِ [الحديث 3] 3 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْقَبْرَ فَأَرْخَى نَفْسَهُ فَقَعَدَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ صَلَّى عَلَيْكَ وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي قَبْرِهِ وَ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمبِإِبْرَاهِيمَ ع [الحديث 4] 4 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْقَبْرِ كَمْ يَدْخُلُهُ قَالَ ذَاكَ إِلَى الْوَلِيِّ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ وَتْراً وَ إِنْ شَاءَ شَفْعاً يجديه هذا التوجيه، و التعليل بالقساوة ضعيف و معارض بأنه أرفق للميت و أشفق عليه و كراهة الإهالة لعدم الضرورة الداعية إليها، بخلاف ارتكاب الدفن فإن فيه مصلحة للميت و إرفاقا له فقياسه عليها مع بطلانه رأسا قياس مع الفارق، فالأظهر عدم كراهة إنزال غير الولد من الأقارب القبر و الله يعلم. الحديث الثاني: حسن. و قد مر الكلام فيه. الحديث الثالث: مرسل. قوله (عليه السلام):" فأرخى نفسه فقعد" قال الجوهري: أرخيت الستر و غيره إذا أرسلته. أقول: يدل على كراهة إدخال الوالد ولده في القبر و على عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل على استحبابه، و سيأتي الكلام فيه في باب من حثا على الميت و على جواز إطلاق لفظ الصلاة في الدعاء على غير المعصوم و على علو منزلة إسماعيل. الحديث الرابع: صحيح. قوله (عليه السلام):" إن شاء أدخل" إلخ. يدل على عدم تعين عدد مخصوص لذلك،

مرآة العقول — من يدخل القبر و من لا يدخل الحديث الأول: مجهول، بصالح و عبد الله. — الإمام الصادق عليه السلام
384 لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قوله (عليه السلام):" ليس فيها ليلة القدر" أي سلب فيها فضل ليلة القدر بسوء أعمال بني أمية أو مع قطع النظر عن ليلة القدر و إن كانت فيها، و يؤيد الأول ما ورد في خبر الصحيفة الكاملة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال

معناه أنه خير من ألف شهر تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر. و قيل: ذكر لرسول الله (صلى الله عليه و آله) رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عجبا شديدا و تمنى أن يكون ذلك في أمته فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا و أقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر، و قال: ليلة القدر خير من ألف شهر، حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك و لأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان، و على ما في خبر الصحيفة يحتمل أن يكون المراد إن الله سلب فضل ليلة القدر في مدة ملكهم عن العالمين سوى المعصوم فعبادة ليلة القدر أفضل من عبادة تلك المدة لعدم كون ليلة القدر فيها، أو أنه تعالى سلب فضلها عنهم لعنهم الله فالمراد بالعبادة: العبادة التقديرية لعدم صحة عبادتهم أي لو كانت مقبولة لكانت عبادة ليلة القدر. أفضل منها لسلب فضل ليلة القدر عنهم. و يحتمل على بعد: أن يكون المراد بيان مدة ملكهم و أنها ألف شهر. و قوله (عليه السلام):" ليس فيها ليلة القدر" أي مع قطع النظر عن ليلة القدر لا أن الله سلبها في تلك المدة، أو المراد أن الثواب الذي يمنحه الله على العمل فيها خير من سلطنة بني أمية و شوكتهم و اقتدارهم في تلك المدة لكن يأبى عن هذا المعنى كثير من الأخبار. الحديث الخامس: ضعيف.

مرآة العقول — في ليلة القدر الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
253 [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

شَارِبُ الْخَمْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مَائِلًا شِقُّهُ مُدْلِعاً لِسَانَهُ يُنَادِي الْعَطَشَ الْعَطَشَ [الحديث 9] 9 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِي فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُزَوَّجَ إِذَا خَطَبَ وَ لَا يُصَدَّقَ إِذَا حَدَّثَ وَ لَا يُشَفَّعَ إِذَا شَفَعَ وَ لَا يُؤْتَمَنَ عَلَى أَمَانَةٍ فَمَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَى أَمَانَةٍ فَأَكَلَهَا أَوْ ضَيَّعَهَا فَلَيْسَ لِلَّذِي ائْتَمَنَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْجُرَهُ وَ لَا يُخْلِفَ عَلَيْهِ- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَبْضِعَ بِضَاعَةً إِلَى الْيَمَنِ فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ إِنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَبْضِعَ فُلَاناً بِضَاعَةً فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَقُلْتُ قَدْ بَلَغَنِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي صَدِّقْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ إِنِ اسْتَبْضَعْتَهُ فَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ فَلَيْسَ لَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْجُرَكَ وَ لَا يُخْلِفَ عَلَيْكَ فَاسْتَبْضَعْتُهُ فَضَيَّعَهَا فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْجُرَنِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَهْ لَيْسَ لَكَ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَكَ وَ لَا يُخْلِفَ عَلَيْكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ فَقَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ قِيٰاماً فَهَلْ تَعْرِفُ سَفِيهاً أَسْفَهَ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ قَالَ ثُمَّ قَالَعليه السلاملَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي فُسْحَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَشْرَبَ الْخَمْرَ فَإِذَا شَرِبَهَا خَرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ سِرْبَالَهُ وَ كَانَ وَلِيُّهُ وَ أَخُوهُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ سَمْعُهُ وَ بَصَرُهُ وَ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ يَسُوقُهُ إِلَى كُلِّ ضَلَالٍ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ الحديث الثامن: مرسل. الحديث التاسع: مجهول. و يدل على حجية خبر الواحد إذا كان المخبر مؤمنا، و لعل نهيه (عليه السلام) كان إرشاديا، فليس في مخالفته (عليه السلام) ما ينافي العصمة، و قال في النهاية: السربال القميص و قد يطلق على الدروع.

مرآة العقول — شارب الخمر الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
480 .......... أنا في ساعة السعود، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين، فقلت: أ لا أحدثك بحديث حدثني به أبي (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) من سره أن يدفع الله عنه نحس يوم القيامة فليفتتح يومه بصدقة، يذهب الله بها عنه نحس يومه و من أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته. فليفتتح ليلته بصدقة، يدفع الله عنه نحس ليلته، فقلت: إني افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من النجوم". فهذا الخبر يدل على أنه لو كان لها نحوسة فهي تدفع بالصدقة و أنه لا ينبغي مراعاتها، بل ينبغي التوسل في دفع أمثال ذلك بما ورد عن المعصومين من الدعاء و الصدقة، و التوكل على الله تعالى. الثاني و الثلاثون: الخبر المجهول الذي مر في الثالث و الثلاثين و المائتين عن ابن سيابة، و هو و إن كان أوله يدل على تجويز النظر فيها لكن آخره كان يشعر بالمنع لعدم الإحاطة بها لغيرهم (عليهم السلام). الثالث و الثلاثون: الخبر الضعيف الذي مر في التاسع و الستين و الثلاثمائة و كان يدل على كون زحل سعدا على خلاف ما يتوهمه المنجمون. الرابع و الثلاثون: ما مر في الرابع و السبعين و الأربعمائة و قد عرفت ما فيه و قد عرفت أيضا ما ينافي هذين الخبرين الذين سبقا آنفا، و سنتكلم فيما سيأتي من الأخبار إن شاء الله تعالى. و أنت إذا أحطت خبرا بما تلونا عليك من الأقوال و الأخبار علمت أن القول باستقلال النجوم في تأثيرها كفر و خلاف لضرورة الدين، و أن القول بالتأثير

مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ

لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فَقَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لآِدَمَ- اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ حَوَّاءَ وَلَدَتْ لآِدَمَ خَمْسَمِائَةِ بَطْنٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَراً وَ أُنْثَى وَ إِنَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَاهَدَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوَاهُ وَ قَالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً مِنَ النَّسْلِ خَلْقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزَّمَانَةِ وَ الْعَاهَةِ كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَ لَمْ يَشْكُرَاهُ كَشُكْرِ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ ع- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَقَعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهَرَةَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَى الزُّهَرَةَ فَقَالَ هَذَا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ الْكَوْكَبُ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَمِ - فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يَقُولُ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ وَ الْإِقْرَارِ- فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ لِلْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ- يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلَانَ دِينِهِمْ وَ يُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ بِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي عَلَى الْخُلَّةِ- قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام نَسْراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهُ وَ كَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ مُوسَى عليه السلام دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِرْعَوْنَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَقَضَى مُوسَى عليه السلام عَلَى الْعَدُوِّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- فَوَكَزَهُ فَمَاتَ- قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ يَعْنِي الِاقْتِتَالَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَى عليه السلام مِنْ قَتْلِهِ- إِنَّهُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ مُضِلٌ قَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى- رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي قَالَ يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِي أَيِ اسْتُرْنِي مِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلَّا يَظْفَرُوا بِي فَقَتَلُونِي- فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ مُوسَى رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ مِنَ الْقُوَّةِ حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلًا بِوَكْزَةٍ- فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ بَلْ أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى تَرْضَى- فَأَصْبَحَ مُوسَى فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ عَلَى آخَرَ- قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ- وَ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ- قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ قَالَ الْمَأْمُونُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ- فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَتَاهُ- وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ لِي- قالَ مُوسَى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص- أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى يَقُولُ أَ لَمْ يَجِدْكَ وَحِيداً فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ- وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يَعْنِي عِنْدَ قَوْمِكَ- فَهَدى أَيْ هَدَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِكَ- وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى يَقُولُ أَغْنَاكَ بِأَنْ جَعَلَ دُعَاءَكَ مُسْتَجَاباً قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي الْآيَةَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ حَتَّى يَسْأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَّبَهُ نَجِيّاً رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ نَاجَاهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ كَمَا سَمِعْتَ وَ كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ آلَافٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَأَقَامَهُمْ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ وَ صَعِدَ مُوسَى عليه السلام إِلَى الطُّورِ وَ سَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ سَمِعُوا كَلَامَهُ مِنْ فَوْقُ وَ أَسْفَلُ وَ يَمِينُ وَ شِمَالُ وَ وَرَاءُ وَ أَمَامُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْدَثَهُ فِي الشَّجَرَةِ وَ جَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْهَا حَتَّى سَمِعُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ كَلَامُ اللَّهِ- حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَلَمَّا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الْعَظِيمَ وَ اسْتَكْبَرُوا وَ عَتَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَخَذَتْهُمْ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ قَالُوا إِنَّكَ ذَهَبْتَ بِهِمْ فَقَتَلْتَهُمْ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ صَادِقاً فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُمْ مَعَهُ فَقَالُوا إِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ لَأَجَابَكَ وَ كُنْتَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ هُوَ نَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام يَا قَوْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَا كَيْفِيَّةَ لَهُ وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِآيَاتِهِ وَ يُعْلَمُ بِأَعْلَامِهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِصَلَاحِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى سَلْنِي مَا سَأَلُوكَ فَلَنْ أُؤَاخِذَكَ بِجَهْلِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ وَ هُوَ يَهْوِي فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ- جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ يَقُولُ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَنْ جَهْلِ قَوْمِي- وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنَّكَ لَا تُرَى فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا كَمَا هَمَّتْ لَكِنَّهُ كَانَ مَعْصُوماً وَ الْمَعْصُومُ لَا يَهُمُّ بِذَنْبٍ وَ لَا يَأْتِيهِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَ هَمَّ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام ذَاكَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى ع- ذَهَبَ مُغاضِباً لِقَوْمِهِ فَظَنَ بِمَعْنَى اسْتَيْقَنَ- أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَيْ ضَيَّقَ وَ قَتَرَ- فَنادى فِي الظُّلُماتِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ ظُلْمَةِ الْبَحْرِ وَ ظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ- أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ بِتَرْكِي مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي قَدْ فَرَّغْتَنِي لَهَا فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَ ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَلَمَّا جَاءَهُمْ صلى الله عليه وآله وسلم بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَ وَ قَالُوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّا فَتَحْنا لَكَ مَكَّةَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَذَا مِمَّا نَزَلَ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَرَادَ بِهِ أُمَّتَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وآله وسلم قَصَدَ دَارَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاجِيلَ الْكَلْبِيِّ فِي أَمْرٍ أَرَادَهُ فَرَأَى امْرَأَتَهُ تَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا رَآهَا تَغْتَسِلُ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ أَنْ يَتَّخِذْ وَلَداً يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّطْهِيرِ وَ الِاغْتِسَالِ فَلَمَّا عَادَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمَجِيءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلِهِ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ فَلَمْ يَعْلَمْ زَيْدٌ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَ ظَنَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا أَعْجَبَهُ مِنْ حُسْنِهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي فِي خُلُقِهَا سُوءٌ وَ إِنِّي أُرِيدُ طَلَاقَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَهُ عَدَدَ أَزْوَاجِهِ وَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ فَأَخْفَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهِ لِزَيْدٍ وَ خَشِيَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لِمَوْلَاهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ سَتَكُونُ لِي زَوْجَةً فَيَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ- وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالْعِتْقِ- أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ طَلَّقَهَا وَ اعْتَدَّتْ مِنْهُ فَزَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ثُمَّ عَلِمَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ الْمُنَافِقِينَ سَيَعِيبُونَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَأَنْزَلَ ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ شَفَيْتَ صَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَوْضَحْتَ لِي مَا كَانَ مُلْتَبِساً عَلَيَّ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ فَقَامَ الْمَأْمُونُ إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِسِ وَ تَبِعْتُهُمَا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ كَيْفَ رَأَيْتَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ عَالِمٌ وَ لَمْ نَرَهُ يَخْتَلِفُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ الَّذِينَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِمْ أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ انْصَرَفَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ وَ أَعْلَمْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمَأْمُونِ وَ جَوَابِ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ لَهُ فَضَحِكَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ سَيَغْتَالُنِي وَ اللَّهُ يَنْتَقِمُ لِي مِنْهُ. قال الصدوق رحمه الله هذا الحديث عجيب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه و بغضه و عداوته لأهل البيت عليهم السلام - ج، الإحتجاج مرسلا مثله بيان أقول ما ذكره في خطيئة آدم عليه السلام قريب مما ذكره بعض العامة من أنه تعالى أشار لهما حين نهاهما إلى شجرة واحدة و كان المراد نوع تلك الشجرة فوسوس إليهما الشيطان أن المراد كان ذلك الشخص من الشجرة فقبلا ذلك منه و هذا مثل ما ورد في الخبر السابق في مخالفة الأصول و التوجيه مشترك و لعل ذكر هذا الوجه لبيان علة ارتكاب ترك الأولى لا أن يكون جوابا مستقلا و الضمير في قوله عن الأكل منها راجع إلى غيرها و يحتمل أن يكون راجعا إلى هذه الشجرة بأن يكون الاستثناء منقطعا أي ليست هذه الشجرة منهية بل هي سبب لكونكما ملكين أو خالدين إذا أكلتما منها و قال الجوهري يقال في المدح لله دره أي عمله و قال الشيخ الرضي رضي الله عنه الدر في الأصل ما يدر أي ينزل من الضرع من اللبن و من الغيم من المطر و هو هاهنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه و إنما نسب فعله إليه تعالى قصدا للتعجب و إن الله منشئ العجائب فكل شيء عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى نحو قولهم لله أنت و لله أبوك فمعنى لله دره ما عجب فعله. قوله تعالى وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال الشيخ أمين الدين الطبرسي قرأ أهل الكوفة و أبو جعفر كُذِبُوا بالتخفيف و هي قراءة علي و زين العابدين و محمد بن علي و جعفر بن محمد عليه السلام و زيد بن علي و ابن عباس و ابن مسعود و سعيد بن جبير و عكرمة و الضحاك و الأعمش و قرأ الباقون كذبوا بالتشديد و هي قراءة عائشة و الحسن و عطاء و الزهري و قتادة ثم قال و المعنى أنا أخرنا العقاب عن الأمم السالفة المكذبة لرسلنا كما أخرناه عن أمتك يا محمد حتى إذا بلغوا إلى حالة يأس الرسل عن إيمانهم و تحقق يأسهم بإخبار الله تعالى إياهم و ظنوا أنهم قد كذبوا أي تيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم تكذيبا عاما حتى أنه لا يصلح واحد منهم عن عائشة و الحسن و قتادة و أبي علي الجبائي و من خفف فمعناه ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله تعالى إياهم و إهلاك أعدائهم عن ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و مجاهد و ابن زيد و الضحاك و أبي مسلم و قيل يجوز أن يكون الضمير في ظنوا راجعا إلى الرسل أيضا و يكون معناه و علم الرسل أن الذين وعدوهم الإيمان من قومهم أخلفوهم أو كذبوا فيما أظهروه من الإيمان و روي أن سعيد بن جبير و الضحاك اجتمعا في دعوة فسئل سعيد بن جبير عن هذه الآية كيف تقرؤها فقال وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بالتخفيف بمعنى و ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فقال الضحاك ما رأيت كاليوم قط لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا. و روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال كانوا بشرا فضعفوا و يئسوا و ظنوا أنهم أخلفوا ثم أخلفوا ثم تلا قوله تعالى حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ الآية و هذا باطل لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٧٨. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فَقَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لآِدَمَ- اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ حَوَّاءَ وَلَدَتْ لآِدَمَ خَمْسَمِائَةِ بَطْنٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَراً وَ أُنْثَى وَ إِنَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَاهَدَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوَاهُ وَ قَالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً مِنَ النَّسْلِ خَلْقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزَّمَانَةِ وَ الْعَاهَةِ كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَ لَمْ يَشْكُرَاهُ كَشُكْرِ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ ع- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَقَعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهَرَةَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَى الزُّهَرَةَ فَقَالَ هَذَا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ الْكَوْكَبُ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَمِ - فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يَقُولُ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ وَ الْإِقْرَارِ- فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ لِلْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ- يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلَانَ دِينِهِمْ وَ يُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ بِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي عَلَى الْخُلَّةِ- قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام نَسْراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهُ وَ كَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ مُوسَى عليه السلام دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِرْعَوْنَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَقَضَى مُوسَى عليه السلام عَلَى الْعَدُوِّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- فَوَكَزَهُ فَمَاتَ- قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ يَعْنِي الِاقْتِتَالَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَى عليه السلام مِنْ قَتْلِهِ- إِنَّهُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ مُضِلٌ قَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى- رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي قَالَ يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِي أَيِ اسْتُرْنِي مِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلَّا يَظْفَرُوا بِي فَقَتَلُونِي- فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ مُوسَى رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ مِنَ الْقُوَّةِ حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلًا بِوَكْزَةٍ- فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ بَلْ أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى تَرْضَى- فَأَصْبَحَ مُوسَى فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ عَلَى آخَرَ- قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ- وَ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ- قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ قَالَ الْمَأْمُونُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ- فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَتَاهُ- وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ لِي- قالَ مُوسَى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص- أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى يَقُولُ أَ لَمْ يَجِدْكَ وَحِيداً فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ- وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يَعْنِي عِنْدَ قَوْمِكَ- فَهَدى أَيْ هَدَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِكَ- وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى يَقُولُ أَغْنَاكَ بِأَنْ جَعَلَ دُعَاءَكَ مُسْتَجَاباً قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي الْآيَةَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ حَتَّى يَسْأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَّبَهُ نَجِيّاً رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ نَاجَاهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ كَمَا سَمِعْتَ وَ كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ آلَافٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَأَقَامَهُمْ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ وَ صَعِدَ مُوسَى عليه السلام إِلَى الطُّورِ وَ سَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ سَمِعُوا كَلَامَهُ مِنْ فَوْقُ وَ أَسْفَلُ وَ يَمِينُ وَ شِمَالُ وَ وَرَاءُ وَ أَمَامُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْدَثَهُ فِي الشَّجَرَةِ وَ جَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْهَا حَتَّى سَمِعُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ كَلَامُ اللَّهِ- حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَلَمَّا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الْعَظِيمَ وَ اسْتَكْبَرُوا وَ عَتَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَخَذَتْهُمْ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ قَالُوا إِنَّكَ ذَهَبْتَ بِهِمْ فَقَتَلْتَهُمْ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ صَادِقاً فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُمْ مَعَهُ فَقَالُوا إِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ لَأَجَابَكَ وَ كُنْتَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ هُوَ نَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام يَا قَوْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَا كَيْفِيَّةَ لَهُ وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِآيَاتِهِ وَ يُعْلَمُ بِأَعْلَامِهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِصَلَاحِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى سَلْنِي مَا سَأَلُوكَ فَلَنْ أُؤَاخِذَكَ بِجَهْلِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ وَ هُوَ يَهْوِي فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ- جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ يَقُولُ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَنْ جَهْلِ قَوْمِي- وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنَّكَ لَا تُرَى فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا كَمَا هَمَّتْ لَكِنَّهُ كَانَ مَعْصُوماً وَ الْمَعْصُومُ لَا يَهُمُّ بِذَنْبٍ وَ لَا يَأْتِيهِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَ هَمَّ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام ذَاكَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى ع- ذَهَبَ مُغاضِباً لِقَوْمِهِ فَظَنَ بِمَعْنَى اسْتَيْقَنَ- أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَيْ ضَيَّقَ وَ قَتَرَ- فَنادى فِي الظُّلُماتِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ ظُلْمَةِ الْبَحْرِ وَ ظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ- أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ بِتَرْكِي مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي قَدْ فَرَّغْتَنِي لَهَا فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَ ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَلَمَّا جَاءَهُمْ صلى الله عليه وآله وسلم بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَ وَ قَالُوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّا فَتَحْنا لَكَ مَكَّةَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَذَا مِمَّا نَزَلَ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَرَادَ بِهِ أُمَّتَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وآله وسلم قَصَدَ دَارَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاجِيلَ الْكَلْبِيِّ فِي أَمْرٍ أَرَادَهُ فَرَأَى امْرَأَتَهُ تَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا رَآهَا تَغْتَسِلُ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ أَنْ يَتَّخِذْ وَلَداً يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّطْهِيرِ وَ الِاغْتِسَالِ فَلَمَّا عَادَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمَجِيءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلِهِ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ فَلَمْ يَعْلَمْ زَيْدٌ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَ ظَنَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا أَعْجَبَهُ مِنْ حُسْنِهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي فِي خُلُقِهَا سُوءٌ وَ إِنِّي أُرِيدُ طَلَاقَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَهُ عَدَدَ أَزْوَاجِهِ وَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ فَأَخْفَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهِ لِزَيْدٍ وَ خَشِيَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لِمَوْلَاهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ سَتَكُونُ لِي زَوْجَةً فَيَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ- وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالْعِتْقِ- أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ طَلَّقَهَا وَ اعْتَدَّتْ مِنْهُ فَزَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ثُمَّ عَلِمَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ الْمُنَافِقِينَ سَيَعِيبُونَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَأَنْزَلَ ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ شَفَيْتَ صَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَوْضَحْتَ لِي مَا كَانَ مُلْتَبِساً عَلَيَّ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ فَقَامَ الْمَأْمُونُ إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِسِ وَ تَبِعْتُهُمَا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ كَيْفَ رَأَيْتَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ عَالِمٌ وَ لَمْ نَرَهُ يَخْتَلِفُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ الَّذِينَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِمْ أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ انْصَرَفَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ وَ أَعْلَمْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمَأْمُونِ وَ جَوَابِ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ لَهُ فَضَحِكَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ سَيَغْتَالُنِي وَ اللَّهُ يَنْتَقِمُ لِي مِنْهُ. قال الصدوق (رحمه الله) هذا الحديث عجيب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه و بغضه و عداوته لأهل البيت عليهم السلام - ج، الإحتجاج مرسلا مثله بيان أقول ما ذكره في خطيئة آدم عليه السلام قريب مما ذكره بعض العامة من أنه تعالى أشار لهما حين نهاهما إلى شجرة واحدة و كان المراد نوع تلك الشجرة فوسوس إليهما الشيطان أن المراد كان ذلك الشخص من الشجرة فقبلا ذلك منه و هذا مثل ما ورد في الخبر السابق في مخالفة الأصول و التوجيه مشترك و لعل ذكر هذا الوجه لبيان علة ارتكاب ترك الأولى لا أن يكون جوابا مستقلا و الضمير في قوله عن الأكل منها راجع إلى غيرها و يحتمل أن يكون راجعا إلى هذه الشجرة بأن يكون الاستثناء منقطعا أي ليست هذه الشجرة منهية بل هي سبب لكونكما ملكين أو خالدين إذا أكلتما منها و قال الجوهري يقال في المدح لله دره أي عمله و قال الشيخ الرضي رضي الله عنه الدر في الأصل ما يدر أي ينزل من الضرع من اللبن و من الغيم من المطر و هو هاهنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه و إنما نسب فعله إليه تعالى قصدا للتعجب و إن الله منشئ العجائب فكل شيء عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى نحو قولهم لله أنت و لله أبوك فمعنى لله دره ما عجب فعله. قوله تعالى وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال الشيخ أمين الدين الطبرسي قرأ أهل الكوفة و أبو جعفر كُذِبُوا بالتخفيف و هي قراءة علي و زين العابدين و محمد بن علي و جعفر بن محمد عليه السلام و زيد بن علي و ابن عباس و ابن مسعود و سعيد بن جبير و عكرمة و الضحاك و الأعمش و قرأ الباقون كذبوا بالتشديد و هي قراءة عائشة و الحسن و عطاء و الزهري و قتادة ثم قال و المعنى أنا أخرنا العقاب عن الأمم السالفة المكذبة لرسلنا كما أخرناه عن أمتك يا محمد حتى إذا بلغوا إلى حالة يأس الرسل عن إيمانهم و تحقق يأسهم بإخبار الله تعالى إياهم و ظنوا أنهم قد كذبوا أي تيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم تكذيبا عاما حتى أنه لا يصلح واحد منهم عن عائشة و الحسن و قتادة و أبي علي الجبائي و من خفف فمعناه ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله تعالى إياهم و إهلاك أعدائهم عن ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و مجاهد و ابن زيد و الضحاك و أبي مسلم و قيل يجوز أن يكون الضمير في ظنوا راجعا إلى الرسل أيضا و يكون معناه و علم الرسل أن الذين وعدوهم الإيمان من قومهم أخلفوهم أو كذبوا فيما أظهروه من الإيمان و روي أن سعيد بن جبير و الضحاك اجتمعا في دعوة فسئل سعيد بن جبير عن هذه الآية كيف تقرؤها فقال وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بالتخفيف بمعنى و ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فقال الضحاك ما رأيت كاليوم قط لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا. و روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال كانوا بشرا فضعفوا و يئسوا و ظنوا أنهم أخلفوا ثم أخلفوا ثم تلا قوله تعالى حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ الآية و هذا باطل لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء انتهى. أقول ما ذكره عليه السلام غير تلك الوجوه و توجيهه واضح و يمكن إرجاعه إلى أول وجهي التخفيف كما روي عن ابن عباس بأن يقرأ كذبوا على المعلوم فيكون بيانا لحاصل المعنى لكنه بعيد. و أما ما ذكره عليه السلام في قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ فالظاهر أن الغفر فيه بمعنى الستر كما هو معناه في أصل اللغة و سيأتي الكلام فيه و في غيره في مواضعها مفصلا إن شاء الله تعالى و سيجيء بعض أخبار هذا الباب في ذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام و سيجيء خبر آدم و أنه وهب عمره لداود في خبر الثمالي و يدل على جواز السهو على بعض الأنبياء عليهم السلام و سنتكلم عليه.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٧٨. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ

لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فَقَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لآِدَمَ ع- اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا- وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فَقَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لآِدَمَ ع- اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا- وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الرضا عليه السلام
سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عليه السلام عَنِ الْمَأْتَمِ فَقَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَتْلُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ جَعْفَرٍ فَقَالَ أَيْنَ بَنِيَّ فَدَعَتْ بِهِمْ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ عَبْدُ اللَّهِ وَ عَوْنٌ وَ مُحَمَّدٌ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رُءُوسَهُمْ فَقَالَتْ إِنَّكَ تَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَيْتَامٌ فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عَقْلِهَا فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَّ جَعْفَراً (رضوان اللّه عليه) اسْتُشْهِدَ فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَبْكِي فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي أَنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَمَعْتَ النَّاسَ وَ أَخْبَرْتَهُمْ بِفَضْلِ جَعْفَرٍ لَا يُنْسَى فَضْلُهُ فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عَقْلِهَا ثُمَّ قَالَ ابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَجَرَتِ السُّنَّةُ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٥٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
ج: عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَقَامَ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى جَمِيعِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، بَعَثَ إِلَى فَدَكَ مَنْ أَخْرَجَ وَكِيلَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللّه مِنْهَا. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ! لِمَ تَمْنَعُنِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ أَخْرَجْتَ وَكِيلِي مِنْ فَدَكَ؟! وَ قَدْ جَعَلَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ: هَاتِي عَلَى ذَلِكَ بِشُهُودٍ. فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ، فَقَالَتْ : لَا أَشْهَدُ يَا أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَحْتَجَّ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَ أُمَّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: بَلَى. قَالَتْ: فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فَجَعَلَ فَدَكَ لِفَاطِمَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ. وَ جَاءَ عَلِيٌّ فَشَهِدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَكَتَبَ لَهَا كِتَاباً وَ دَفَعَهُ إِلَيْهَا. فَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ ادَّعَتْ فِي فَدَكَ وَ شَهِدَتْ لَهَا أُمُّ أَيْمَنَ وَ عَلِيٌّ فَكَتَبْتُهُ . فَأَخَذَ عُمَرُ الْكِتَابَ مِنْ فَاطِمَةَ فَمَزَّقَهُ . فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَبْكِي. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! لِمَ مَنَعْتَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ مَلَكَتْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَ هَذَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَقَامَتْ شُهُوداً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَهُ لَهَا، وَ إِلَّا فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ . فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه و آله: يَا أَبَا بَكْرٍ! تَحْكُمُ فِينَا بِخِلَافِ حُكْمِ اللَّهِ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ يَمْلِكُونَهُ ثُمَّ ادَّعَيْتُ أَنَا فِيهِ، مَنْ تَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: إِيَّاكَ كُنْتُ أَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ. قَالَ: فَمَا بَالُ فَاطِمَةَ سَأَلْتَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِهَا وَ قَدْ مَلَكَتْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعْدَهُ، وَ لَمْ تَسْأَلِ الْمُسْلِمِينَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَوْهَا شُهُوداً كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى مَا ادَّعَيْتُ عَلَيْهِمْ؟! فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَلِيُّ! دَعْنَا مِنْ كَلَامِكَ، فَإِنَّا لَا نَقْوَى عَلَى حُجَّتِكَ، فَإِنْ أَتَيْتَ بِشُهُودٍ عُدُولٍ، وَ إِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، لَا حَقَّ لَكَ وَ لَا لِفَاطِمَةَ فِيهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: يَا أَبَا بَكْرٍ! تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فِينَا نَزَلَتْ أَوْ فِي غَيْرِنَا ؟! قَالَ: بَلْ فِيكُمْ. قَالَ: فَلَوْ أَنَّ شُهُوداً شَهِدُوا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِفَاحِشَةٍ مَا كُنْتَ صَانِعاً بِهَا؟! قَالَ: كُنْتُ أُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ كَمَا أُقِيمُ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ !!! قَالَ: كُنْتَ إِذاً عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَافِرِينَ. قَالَ: وَ لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ رَدَدْتَ شَهَادَةَ اللَّهِ لَهَا بِالطَّهَارَةِ وَ قَبِلْتَ شَهَادَةَ النَّاسِ عَلَيْهَا، كَمَا رَدَدْتَ حُكْمَ اللَّهِ وَ حُكْمَ رَسُولِهِ أَنْ جَعَلَ لَهَا فَدَكَ وَ قَبَضْتَهُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ قَبِلْتَ شَهَادَةَ أَعْرَابِيٍّ بَائِلٍ عَلَى عَقِبَيْهِ عَلَيْهَا، وَ أَخَذْتَ مِنْهَا فَدَكاً، وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَرَدَدْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَ الْيَمِينُ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَدَمْدَمَ النَّاسُ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ وَ قَالُوا: صَدَقَ وَ اللَّهِ عَلِيٌ ، وَ رَجَعَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ: وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام الْمَسْجِدَ، وَ طَافَتْ عَلَى قَبْرِ أَبِيهَا، وَ هِيَ تَقُولُ: قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ* * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخَطْبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا* * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ فَقَدْ نَكَبُوا قَدْ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا* * * فَغَابَ عَنَّا فَكُلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ قَدْ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ* * * عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ تَهَجَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا* * * إِذْ غِبْتَ عَنَّا فَنَحْنُ الْيَوْمَ نُغْتَصَبُ فَسَوْفَ نَبْكِيكَ مَا عِشْنَا وَ مَا بَقِيَتْ* * * مِنَّا الْعُيُونُ بِتَهْمَالٍ لَهَا سَكْبٌ قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِمَا، وَ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ : أَ مَا رَأَيْتَ مَجْلِسَ عَلِيٍّ مِنَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ؟ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَعَدَ مَقْعَداً مِثْلَهُ لَيُفْسِدَنَّ أَمْرَنَا ، فَمَا الرَّأْيُ؟. قَالَ عُمَرُ: الرَّأْيُ أَنْ نَأْمُرَ بِقَتْلِهِ. قَالَ: فَمَنْ يَقْتُلُهُ؟ قَالَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. فَبَعَثَا إِلَى خَالِدٍ فَأَتَاهُمْ . فَقَالا لَهُ: نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَكَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ. فَقَالَ: احْمِلُونِي عَلَى مَا شِئْتُمْ ، وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالا: فَهُوَ ذَاكَ . قَالَ خَالِدٌ: مَتَى أَقْتُلُهُ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْضُرِ الْمَسْجِدَ وَ قُمْ بِجَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَلَّمْتُ قُمْ إِلَيْهِ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: نَعَمْ. فَسَمِعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ- وَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي بَكْرٍ- فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: اذْهَبِي إِلَى مَنْزِلِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليهما السلام وَ أَقْرِئِيهِمَا السَّلَامَ، وَ قُولِي لِعَلِيٍّ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ . فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لِعَلِيٍّ: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ تَقُولُ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ . فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: قُولِي لَهَا: إِنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُونَ. ثُمَّ قَامَ وَ تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَ حَضَرَ الْمَسْجِدَ، وَ صَلَّى لِنَفْسِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِجَنْبِهِ وَ مَعَهُ السَّيْفُ، فَلَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ لِلتَّشَهُّدِ نَدِمَ عَلَى مَا قَالَ وَ خَافَ الْفِتْنَةَ، وَ عَرَفَ شِدَّةَ عَلِيٍّ وَ بَأْسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ مُتَفَكِّراً لَا يَجْسُرُ أَنْ يُسَلِّمَ، حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سَهَا . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَالِدٍ وَ قَالَ : يَا خَالِدُ! لَا تَفْعَلَنَّ مَا أَمَرْتُكَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: يَا خَالِدُ! مَا الَّذِي أَمَرَكَ بِهِ؟. قَالَ : أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ. قَالَ: أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا؟. قَالَ: إِي وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ قَالَ لِي: لَا تَفْعَلْهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَقَتَلْتُكَ. قَالَ: فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَجَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ: يَقْتُلُهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! اللَّهَ اللَّهَ، بِحَقِّ صَاحِبِ الْقَبْرِ. فَخَلَّى عَنْهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ فَقَالَ : يَا ابْنَ صُهَاكَ! وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ج: عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَقَامَ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى جَمِيعِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، بَعَثَ إِلَى فَدَكَ مَنْ أَخْرَجَ وَكِيلَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللّه مِنْهَا. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ! لِمَ تَمْنَعُنِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَخْرَجْتَ وَكِيلِي مِنْ فَدَكَ؟! وَ قَدْ جَعَلَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ: هَاتِي عَلَى ذَلِكَ بِشُهُودٍ. فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ، فَقَالَتْ: لَا أَشْهَدُ يَا أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَحْتَجَّ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنَ أُمَّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: بَلَى. قَالَتْ: فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فَجَعَلَ فَدَكَ لِفَاطِمَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ. وَ جَاءَ عَلِيٌّ فَشَهِدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَكَتَبَ لَهَا كِتَاباً وَ دَفَعَهُ إِلَيْهَا. فَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ ادَّعَتْ فِي فَدَكَ وَ شَهِدَتْ لَهَا أُمُّ أَيْمَنَ وَ عَلِيٌّ فَكَتَبْتُهُ. فَأَخَذَ عُمَرُ الْكِتَابَ مِنْ فَاطِمَةَ فَمَزَّقَهُ. فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) تَبْكِي. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! لِمَ مَنَعْتَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَدْ مَلَكَتْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَ هَذَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَقَامَتْ شُهُوداً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَهُ لَهَا، وَ إِلَّا فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه و آله): يَا أَبَا بَكْرٍ! تَحْكُمُ فِينَا بِخِلَافِ حُكْمِ اللَّهِ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ يَمْلِكُونَهُ ثُمَّ ادَّعَيْتُ أَنَا فِيهِ، مَنْ تَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: إِيَّاكَ كُنْتُ أَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ. قَالَ: فَمَا بَالُ فَاطِمَةَ سَأَلْتَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِهَا وَ قَدْ مَلَكَتْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَعْدَهُ، وَ لَمْ تَسْأَلِ الْمُسْلِمِينَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَوْهَا شُهُوداً كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى مَا ادَّعَيْتُ عَلَيْهِمْ؟! فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَلِيُّ! دَعْنَا مِنْ كَلَامِكَ، فَإِنَّا لَا نَقْوَى عَلَى حُجَّتِكَ، فَإِنْ أَتَيْتَ بِشُهُودٍ عُدُولٍ، وَ إِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، لَا حَقَّ لَكَ وَ لَا لِفَاطِمَةَ فِيهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا أَبَا بَكْرٍ! تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فِينَا نَزَلَتْ أَوْ فِي غَيْرِنَا؟! قَالَ: بَلْ فِيكُمْ. قَالَ: فَلَوْ أَنَّ شُهُوداً شَهِدُوا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِفَاحِشَةٍ مَا كُنْتَ صَانِعاً بِهَا؟! قَالَ: كُنْتُ أُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ كَمَا أُقِيمُ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ!!! قَالَ: كُنْتَ إِذاً عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَافِرِينَ. قَالَ: وَ لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ رَدَدْتَ شَهَادَةَ اللَّهِ لَهَا بِالطَّهَارَةِ وَ قَبِلْتَ شَهَادَةَ النَّاسِ عَلَيْهَا، كَمَا رَدَدْتَ حُكْمَ اللَّهِ وَ حُكْمَ رَسُولِهِ أَنْ جَعَلَ لَهَا فَدَكَ وَ قَبَضْتَهُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ قَبِلْتَ شَهَادَةَ أَعْرَابِيٍّ بَائِلٍ عَلَى عَقِبَيْهِ عَلَيْهَا، وَ أَخَذْتَ مِنْهَا فَدَكاً، وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَرَدَدْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَ الْيَمِينُ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَدَمْدَمَ النَّاسُ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ وَ قَالُوا: صَدَقَ وَ اللَّهِ عَلِيٌ، وَ رَجَعَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ: وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) الْمَسْجِدَ، وَ طَافَتْ عَلَى قَبْرِ أَبِيهَا، وَ هِيَ تَقُولُ: قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ* * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخَطْبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا* * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ فَقَدْ نَكَبُوا قَدْ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا* * * فَغَابَ عَنَّا فَكُلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ قَدْ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ* * * عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ تَهَجَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا* * * إِذْ غِبْتَ عَنَّا فَنَحْنُ الْيَوْمَ نُغْتَصَبُ فَسَوْفَ نَبْكِيكَ مَا عِشْنَا وَ مَا بَقِيَتْ* * * مِنَّا الْعُيُونُ بِتَهْمَالٍ لَهَا سَكْبٌ قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِمَا، وَ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: أَ مَا رَأَيْتَ مَجْلِسَ عَلِيٍّ مِنَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ؟ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَعَدَ مَقْعَداً مِثْلَهُ لَيُفْسِدَنَّ أَمْرَنَا، فَمَا الرَّأْيُ؟. قَالَ عُمَرُ: الرَّأْيُ أَنْ نَأْمُرَ بِقَتْلِهِ. قَالَ: فَمَنْ يَقْتُلُهُ؟ قَالَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. فَبَعَثَا إِلَى خَالِدٍ فَأَتَاهُمْ. فَقَالا لَهُ: نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَكَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ. فَقَالَ: احْمِلُونِي عَلَى مَا شِئْتُمْ، وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالا: فَهُوَ ذَاكَ. قَالَ خَالِدٌ: مَتَى أَقْتُلُهُ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْضُرِ الْمَسْجِدَ وَ قُمْ بِجَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَلَّمْتُ قُمْ إِلَيْهِ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: نَعَمْ. فَسَمِعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ- وَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي بَكْرٍ- فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: اذْهَبِي إِلَى مَنْزِلِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (عليهما السلام) وَ أَقْرِئِيهِمَا السَّلَامَ، وَ قُولِي لِعَلِيٍّ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ. فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لِعَلِيٍّ: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ تَقُولُ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): قُولِي لَهَا: إِنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُونَ. ثُمَّ قَامَ وَ تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَ حَضَرَ الْمَسْجِدَ، وَ صَلَّى لِنَفْسِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِجَنْبِهِ وَ مَعَهُ السَّيْفُ، فَلَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ لِلتَّشَهُّدِ نَدِمَ عَلَى مَا قَالَ وَ خَافَ الْفِتْنَةَ، وَ عَرَفَ شِدَّةَ عَلِيٍّ وَ بَأْسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ مُتَفَكِّراً لَا يَجْسُرُ أَنْ يُسَلِّمَ، حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سَهَا. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَالِدٍ وَ قَالَ: يَا خَالِدُ! لَا تَفْعَلَنَّ مَا أَمَرْتُكَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا خَالِدُ! مَا الَّذِي أَمَرَكَ بِهِ؟. قَالَ: أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ. قَالَ: أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا؟. قَالَ: إِي وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ قَالَ لِي: لَا تَفْعَلْهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَقَتَلْتُكَ. قَالَ: فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَجَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ: يَقْتُلُهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! اللَّهَ اللَّهَ، بِحَقِّ صَاحِبِ الْقَبْرِ. فَخَلَّى عَنْهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ صُهَاكَ! وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
نص، كفاية الأثر الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالَوَيْهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَعَاشِرَ النَّاسِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً- قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- أَنَا جَدُّهُمَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ- وَ جَدَّتُهُمَا خَدِيجَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً- قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- أَبُوهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ- أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ عَمّاً وَ عَمَّةً- قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- عَمُّهُمَا جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ عَمَّتُهُمَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ - أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ خَالًا وَ خَالَةً- قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- خَالُهُمَا الْقَاسِمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ- وَ خَالَتُهُمَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ- عَلَى قَاتِلِهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَ إِنَّهُ لَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ- أُمَنَاءُ مَعْصُومُونَ قَوَّامُونَ بِالْقِسْطِ- وَ مِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ- قُلْنَا مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ- أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ وَ التَّاسِعُ مَهْدِيُّهُمْ- يَمْلَأُ الدُّنْيَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ كِتَابِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ، لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ بِأَسَانِيدِهِ مَرْفُوعاً إِلَى قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَ خَيْرُ نِسَائِهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص. وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص وَ مِنْهُ قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ عليها السلام أَ لَا أُبَشِّرُكِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَسَيِّدَاتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَرْحَباً يَا بِنْتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ قُلْتُ اسْتَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ص بِحَدِيثِهِ ثُمَّ تَبْكِينَ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَ إِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَ إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي وَ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ لِذَلِكِ فَقَالَ أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ . وَ رَوَى ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْآلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَنْبَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قُضَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ تَبَخْتَرَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ لِحَوَّاءَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً هُوَ أَحْسَنُ مِنَّا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ ائْتِ بِعَبْدَيَّ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى فَلَمَّا دَخَلَا الْفِرْدَوْسَ نَظَرا إِلَى جَارِيَةٍ عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ وَ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنْ نُورٍ وَ فِي أُذُنَيْهَا قُرْطَانِ مِنْ نُورٍ قَدْ أَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ حُسْنِ وَجْهِهَا فَقَالَ آدَمُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي قَدْ أَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ حُسْنِ وَجْهِهَا فَقَالَ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ نَبِيٍّ مِنْ وُلْدِكَ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَالَ فَمَا هَذَا التَّاجُ الَّذِي عَلَى رَأْسِهَا قَالَ بَعْلُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْبَعْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ الزَّوْجُ وَ الصَّنَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَ الْبَعْلُ اسْمُ امْرَأَةٍ وَ بِهَا سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَ وَ الْبَعْلُ مِنَ النَّخْلِ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ وَ الْبَعْلُ السَّمَاءُ وَ الْعَرَبُ يَقُولُ السَّمَاءُ بَعْلُ الْأَرْضِ قَالَ فَمَا الْقُرْطَانِ اللَّذَانِ فِي أُذُنَيْهَا قَالَ وَلَدَاهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَالَ آدَمُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ أَ خُلِقُوا قَبْلِي قَالَ هُمْ مَوْجُودُونَ فِي غَامِضِ عِلْمِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ. وَ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْآلِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ عليها السلام بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص. وَ زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَى الصِّرَاطِ فَتَمُرُّ وَ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. وَ مِنْهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَرَّ بِبَابِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ الصَّلَاةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وَ مِنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ. وَ مِنْ كِتَابِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَنْ كَانَ أَحَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكِ عَنِ الرِّجَالِ قَالَتْ زَوْجُهَا وَ مَا يَمْنَعُهُ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً جَدِيراً أَنْ يَقُولَ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ يَرْضَى. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَاطِمَةَ عليها السلام تَمْشِي إِلَّا ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص تَمِيلُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ مَرَّةً وَ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ مَرَّةً. وَ عَنْ عَائِشَةَ وَ ذَكَرَتْ فَاطِمَةَ عليها السلام مَا رَأَيْتُ أَصْدَقَ مِنْهَا إِلَّا أَبَاهَا. وَ مِنْ كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ لِابْنِ بَابَوَيْهِ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى أَرْبَعٍ مِنَ النِّسَاءِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَ آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ زَوْجَةِ فِرْعَوْنَ وَ هِيَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ص فِي الْجَنَّةِ وَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص. وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَخْبِرُونِي أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ فَعَيِينَا بِذَلِكَ كُلُّنَا حَتَّى تَفَرَّقْنَا فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَأَخْبَرْتُهَا الَّذِي قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا عَلِمَهُ وَ لَا عَرَفَهُ فَقَالَتْ وَ لَكِنِّي أَعْرِفُهُ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَأَلْتَنَا أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ وَ خَيْرٌ لَهُنَّ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ قَالَ مَنْ أَخْبَرَكَ فَلَمْ تَعْلَمْهُ وَ أَنْتَ عِنْدِي قُلْتُ فَاطِمَةُ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي. وَ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ قَلْبِي وَ رُوحِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ. وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ هَذَا فَوَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي يُسْخِطُنِي مَا أَسْخَطَهَا وَ يُرْضِينِي مَا أَرْضَاهَا. و بالإسناد عنه عليه السلام مثله. وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ قَالَ مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ قَلْبِيَ الَّذِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ شَعْرَةٌ مِنِّي فَمَنْ آذَى شَعْرَةً مِنِّي فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَى اللَّهَ لَعَنَهُ اللَّهُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فض، كتاب الروضة مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْقَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي الصَّيْرَفِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ قَمِيصَةَ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنْتُمَا إِمَامَانِ بِعَقِبِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الْمَعْصُومَانِ حَفَظَكُمَا اللَّهُ وَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ عَادَاكُمَا.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَقِيَ النَّبِيُّ ص حُذَيْفَةَ فَمَدَّ النَّبِيُّ ص يَدَهُ فَكَفَّ حُذَيْفَةُ يَدَهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا حُذَيْفَةُ بَسَطْتُ يَدِي إِلَيْكَ فَكَفَفْتَ يَدَكَ عَنِّي- فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِيَدِكَ الرَّغْبَةُ وَ لَكِنِّي كُنْتُ جُنُباً- فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ تَمَسَّ يَدِي يَدَكَ وَ أَنَا جُنُبٌ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا- تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ. بيان بيدك الرغبة كان الباء بمعنى في أي يرغب جميع الخلق في مصافحة يدك الكريمة و قيل الباء للسببية و الرغبة بمعنى المرغوب أي يحصل بسبب يدك مرغوب الخلائق و هو الجنة و هو تكلف بعيد قوله ص أ ما تعلم ظاهره أن الجنابة لا تمنع مصافحة المعصومين عليهم السلام و يمكن أن يكون عذره مقبولا لكن لما علم ص منه عدم اهتمامه في أمر المصافحة حثه عليها بذلك - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ دَخَلَ جُنُباً عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ هَكَذَا تَدْخُلُ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ. 30- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ وَ كَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ قَدْرَ نَبِيِّهِ- وَ كَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ قَدْرَ الْمُؤْمِنِ- إِنَّهُ لَيَلْقَى أَخَاهُ فَيُصَافِحُهُ فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمَا وَ الذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا- كَمَا تَتَحَاتُّ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرِ. إيضاح لا يقدر على بناء الفاعل كيضرب و قدره منصوب و مفعول مطلق للنوع أي حق قدره كما مر في قوله تعالى ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قوله عليه السلام كما تتحات الظاهر كما تحت كما في ثواب الأعمال فإن التحات لازم إلا أن يتكلف بنصب الريح على الظرفية الزمانية بتقدير مضاف أي يوم الريح و رفع الورق بالفاعلية في القاموس حته فركه و قشره فانحت و تحات الورق سقطت كانحتت و تحاتت و الشيء حطة.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَزَّانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِذَا دَخَلْتَ الْحَمَّامَ فَقُلْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَنْزِعُ ثِيَابَكَ- اللَّهُمَّ انْزِعْ عَنِّي رِبْقَةَ النِّفَاقِ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى الْإِيمَانِ- فَإِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي- وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ أَذَاهُ وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّانِيَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الرِّجْسَ النِّجْسَ وَ طَهِّرْ جَسَدِي وَ قَلْبِي- وَ خُذْ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ وَ ضَعْهُ عَلَى هَامَتِكَ- وَ صُبَّ مِنْهُ عَلَى رِجْلَيْكَ وَ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَبْلَعَ مِنْهُ جُرْعَةً- فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يُنَقِّي الْمَثَانَةَ- وَ الْبَثْ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي سَاعَةً- فَإِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّالِثَ فَقُلْ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ- وَ نَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ- تُرَدِّدُهَا إِلَى وَقْتِ خُرُوجِكَ مِنَ الْبَيْتِ الْحَارِّ- وَ إِيَّاكَ وَ شُرْبَ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَ الْفُقَّاعِ فِي الْحَمَّامِ- فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْمَعِدَةَ- وَ لَا تَصُبَّنَّ عَلَيْكَ الْمَاءَ الْبَارِدَ فَإِنَّهُ يُضْعِفُ الْبَدَنَ- وَ صُبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ عَلَى قَدَمَيْكَ إِذَا خَرَجْتَ- فَإِنَّهُ يَسُلُّ الدَّاءَ مِنْ جَسَدِكَ- فَإِذَا لَبِسْتَ ثِيَابَكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي التَّقْوَى- وَ جَنِّبْنِي الرَّدَى- فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مكا، مكارم الأخلاق كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ غَسَلَهُمَا بِالسِّدْرِ. وَ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِذَا دَخَلْتَ الْحَمَّامَ فَقُلْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَنْزِعُ ثِيَابَكَ- اللَّهُمَّ انْزِعْ عَنِّي رِبْقَةَ النِّفَاقِ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى الْإِيمَانِ- وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ أَذَاهُ- وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّانِيَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الرِّجْسَ النِّجْسَ وَ طَهِّرْ جَسَدِي وَ قَلْبِي- وَ خُذْ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ وَ ضَعْهُ عَلَى هَامَتِكَ وَ صُبَّ مِنْهُ عَلَى رِجْلَيْكَ- وَ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَبْلَعَ مِنْهُ جُرْعَةً فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يُنَقِّي الْمَثَانَةَ- وَ الْبَثْ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي سَاعَةً- وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّالِثَ فَقُلْ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ- وَ نَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ وَ تَرَدَّدْهَا إِلَى وَقْتِ خُرُوجِكَ مِنَ الْبَيْتِ الْحَارِّ- وَ إِيَّاكَ وَ شُرْبَ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَ الْفُقَّاعِ فِي الْحَمَّامِ- فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْمَعِدَةَ- وَ لَا تَصُبَّنَّ عَلَيْكَ الْمَاءَ الْبَارِدَ فَإِنَّهُ يُضْعِفُ الْبَدَنَ وَ صُبَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ عَلَى قَدَمَيْكَ إِذَا خَرَجْتَ- فَإِنَّهُ يَسُلُّ الدَّاءَ مِنْ جَسَدِكَ- فَإِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ وَ لَبِسْتَ ثِيَابَكَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي التَّقْوَى وَ جَنِّبْنِي الرَّدَى فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ- وَ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ- مَا لَمْ تُرِدْ بِهِ الصَّوْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ مِئْزَرٌ وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ أَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَنْهَى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ- فَقَالَ لَا إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ وَ هُوَ عُرْيَانٌ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ فَلَا بَأْسَ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ لِلْكَاظِمِ عليه السلام أَقْرَأُ فِي الْحَمَّامِ وَ أَنْكِحُ قَالَ لَا بَأْسَ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ تُذَكَّرُ فِيهِ النَّارُ وَ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ- وَ قَالَ عليه السلام بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَهْتِكُ السِّتْرَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَيَاءِ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَهْتِكُ السِّتْرَ وَ يُبْدِي الْعَوْرَةَ- وَ نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُذَكِّرُ حَرَّ جَهَنَّمَ- وَ مِنَ الْأَدَبِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ مَعَهُ الْحَمَّامَ- فَيَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهِ. وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- فَلَا يَبْعَثْ بِحَلِيلَتِهِ إِلَى الْحَمَّامِ- وَ قَالَ عليه السلام أَنْهَى نِسَاءَ أُمَّتِي عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ. وَ قَالَ الْكَاظِمُ عليه السلام لَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ عَلَى الرِّيقِ لَا تَدْخُلُوهُ حَتَّى تَطْعَمُوا شَيْئاً. مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا وَ فِي جَوْفِكَ شَيْءٌ يُطْفِئُ عَنْكَ وَهَجَ الْمَعِدَةِ- وَ هُوَ أَقْوَى لِلْبَدَنِ- وَ لَا تَدْخُلْهُ وَ أَنْتَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعَامِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْحَمَّامِ- إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَنْظُرَ كَيْفَ صَوْتُهُ. عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ أَ يَتَجَرَّدُ الرَّجُلُ عِنْدَ صَبِّ الْمَاءِ- يُرَى عَوْرَتُهُ إِذْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ أَوْ يَرَى هُوَ عَوْرَةَ النَّاسِ- قَالَ كَانَ أَبِي عليه السلام يَكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ خَرَجَ الصَّادِقُ عليه السلام مِنَ الْحَمَّامِ فَتَلَبَّسَ وَ تَعَمَّمَ- قَالَ فَمَا تَرَكْتُ الْعِمَامَةَ عِنْدَ خُرُوجِي مِنَ الْحَمَّامِ- فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام الْحَمَّامُ يَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا يُكْثِرُ اللَّحْمَ- وَ إِدْمَانُهُ كُلَّ يَوْمٍ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ كُنْتُ فِي الْحَمَّامِ فِي الْبَيْتِ الْأَوْسَطِ- فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ فَوْقَ النُّورَةِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَوْضٌ فَاغْتَسَلْتُ وَ خَرَجْتُ. وَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: مَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَمَّامِ- فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا فَلَا بَأْسَ وَ خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مِنَ الْحَمَّامِ- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ طَابَ اسْتِحْمَامُكَ فَقَالَ يَا لُكَعُ وَ مَا تَصْنَعُ بِالاسْتِ هُنَا قَالَ فَطَابَ حَمَّامُكَ- قَالَ إِذَا طَابَ الْحَمَّامُ فَمَا رَاحَةُ الْبَدَنِ قَالَ فَطَابَ حَمِيمُكَ- قَالَ وَيْحَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَمِيمَ الْعَرَقُ قَالَ فَكَيْفَ أَقُولُ- قَالَ قُلْ طَابَ مَا طَهُرَ مِنْكَ وَ طَهُرَ مَا طَابَ مِنْكَ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ وَ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ طَابَ حَمَّامُكَ فَقُلْ لَهُ أَنْعَمَ اللَّهُ بَالَكَ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الدَّاءُ ثَلَاثَةٌ وَ الدَّوَاءُ ثَلَاثَةٌ- فَأَمَّا الدَّاءُ فَالدَّمُ وَ الْمِرَّةُ وَ الْبَلْغَمُ- فَدَوَاءُ الدَّمِ الْحِجَامَةُ وَ دَوَاءُ الْبَلْغَمِ الْحَمَّامُ- وَ دَوَاءُ الْمِرَّةِ الْمَشِيُّ. قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام ثَلَاثَةٌ يُسْمِنَّ وَ ثَلَاثَةٌ يَهْزِلْنَ- فَأَمَّا الَّتِي يُسْمِنَّ فَإِدْمَانُ الْحَمَّامِ وَ شَمُّ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ- وَ لُبْسُ الثِّيَابِ اللَّيِّنَةِ- وَ أَمَّا الَّتِي يَهْزِلْنَ فَإِدْمَانُ أَكْلِ الْبَيْضِ وَ السَّمَكِ وَ الطَّلْعِ. يَعْنِي إِدْمَانَ الْحَمَّامِ يَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا- فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ كُلَّ يَوْمٍ نَقَصَ لَحْمُهُ. عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَاءُ الْحَمَّامِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَادَّةٌ. عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي مَاءِ الْحَمَّامِ قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْحَمَّامُ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ وَ غَيْرُهُ أَغْتَسِلُ مِنْ مَائِهِ- قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ لَقَدِ اغْتَسَلْتُ فِيهِ- ثُمَّ جِئْتُ فَغَسَلْتُ رِجْلَيَّ- وَ مَا غَسَلْتُهُمَا إِلَّا مِمَّا لَزِقَ بِهِمَا مِنَ التُّرَابِ. عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الْبَاقِرَ عليه السلام يَخْرُجُ مِنَ الْحَمَّامِ فَيَمْضِي كَمَا هُوَ- لَا يَغْسِلُ رِجْلَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: اغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ بَعْدَ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْحَمَّامِ- فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالشَّقِيقَةِ وَ إِذَا خَرَجْتَ فَتَعَمَّمْ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: خَرَجَا مِنَ الْحَمَّامِ مُتَعَمِّمَيْنِ شِتَاءً كَانَ أَوْ صَيْفاً- وَ كَانَا يَقُولَانِ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ. وَ رُوِيَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ وَ هَاجَتْ بِهِ الْحَرَارَةُ- فَلْيَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ لِيَسْكُنَ بِهِ الْحَرَارَةُ. وَ مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ احْتَجِمُوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ- وَ أَصِيبُوا مِنَ الْحَمَّامِ حَاجَتَكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ تَطَيَّبُوا بِأَطْيَبِ طِيبِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. مِنْ كِتَابِ الْخِصَالِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ اسْتَحِمُّوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ- وَ أَصِيبُوا مِنَ الْحِجَامَةِ حَاجَتَكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ- وَ تَطَيَّبُوا بِأَطْيَبِ طِيبِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ ع الْحَمَّامَ وَ نَحْنُ فِيهِ فَسَلَّمَ- قَالَ فَقُمْتُ أَنَا فَاغْتَسَلْتُ وَ خَرَجْتُ. عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبِي وَ جَدِّي وَ عَمِّي حَمَّامَ الْمَدِينَةِ- فَإِذَا رَجُلٌ فِي الْمَسْلَخِ فَقَالَ مِمَّنِ الْقَوْمُ- فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ- قَالَ مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- قَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمُ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ- ثُمَّ قَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْإِزَارِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ- قَالَ فَبَعَثَ عَمِّي إِلَى كِرْبَاسَةٍ فَشَقَّهَا بِأَرْبَعَةٍ- ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِدَةً- فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْحَمَّامِ سَأَلْنَا عَنِ الشَّيْخِ- فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عليه السلام مَعَهُ. مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ- وَ نَهَى ص عَنْ دُخُولِ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ- وَ قَالَ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ سُكَّاناً. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: إِذَا تَعَرَّى أَحَدُكُمْ نَظَرَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَيَطْمَعُ فِيهِ فَاسْتَتِرُوا. عَنْهُ عليه السلام قَالَ: نَهَى أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ. وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ عليه السلام قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَّ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَدْخُلُ بِجَوَارِيهِ الْحَمَّامَ- قَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِنَّ الْإِزَارُ- وَ لَا يَكُونُونَ عُرَاةً كَالْحُمُرِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ. وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِ- فَأَمَّا النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ- مِثْلُ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ الْحِمَارِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ- فَإِذَا كَانَ مُخَالِفاً لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: الْفَخِذُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ. وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ بَارِزاً- فَقَالَ إِذَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فَلَا بَأْسَ. مِنْ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ- عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ- فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ يَذْهَبُونَ إِنَّمَا عَنَى عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَزِلَّ زَلَّةً- أَوْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُعَابُ عَلَيْهِ فَيَحْفَظُ عَلَيْهِ لِيُعَيِّرَهُ بِهِ يَوْماً. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ عَوْرَةِ الْمُؤْمِنِ أَ هِيَ حَرَامٌ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ أَعْنِي سُفْلَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا هُوَ إِذَاعَةُ سِرِّهِ. عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي عَوْرَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ قَالَ لَيْسَ أَنْ يُكْشَفَ فَتَرَى مِنْهُ شَيْئاً- إِنَّمَا هُوَ أَنْ تَزْرِيَ عَلَيْهِ أَوْ تَعِيبَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ الْخِصَالُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى أَحَدُهُمَا رَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيُقَالُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْ جَسَدِهِ الْخَبَرَ. بيان: قال في النهاية فيه إن رجلا جاء فقال إن الأبعد قد زنى معناه المتباعد من الخير و العصمة يقال بعد بالكسر فهو باعد أي هلك و البعد الهلاك و الأبعد الخائن أيضا.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ١٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ كُلِّهِمْ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ دَخَلَ الْمُسْتَرَاحَ فَوَجَدَ لُقْمَةً مُلْقَاةً فَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ فَقَالَ يَا غُلَامُ اذْكُرْنِي بِهَذِهِ اللُّقْمَةِ إِذَا خَرَجْتُ فَأَكَلَهَا الْغُلَامُ فَلَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ عليه السلام قَالَ

يَا غُلَامُ اللُّقْمَةُ قَالَ أَكَلْتُهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتَقْتَهُ يَا سَيِّدِي قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ وَجَدَ لُقْمَةً فَمَسَحَ مِنْهَا أَوْ غَسَلَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي جَوْفِهِ إِلَّا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ لَمْ أَكُنْ أَسْتَعْبِدُ رَجُلًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ . و رواه في صحيفة الرضا بإسناده مثله بيان رواه في الفقيه مرسلا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام و لا تنافي بينهما لإمكان صدوره عنهما ع وَ فِي الْفَقِيهِ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَوَجَدَ لُقْمَةَ خُبْزٍ فِي الْقَذَرِ فَأَخَذَهَا وَ غَسَلَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى مَمْلُوكٍ كَانَ مَعَهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. و استدل به على كراهة الأكل في الخلاء و إلا لما أخر عليه السلام الأكل مع شدة اهتمامه بذلك و القذر بمعنى الوسخ أو النجس فإن كانا يابسين فالغسل على الاستحباب و على الثاني لو كان رطبا فيمكن أن يكون الغسل في الجاري و مثله على المشهور و الترديد في هذا الخبر إما على التخيير استحبابا بناء على عدم النجاسة أو المسح على عدم النجاسة و الغسل على النجاسة فيدل إطلاقه على جواز الغسل بالقليل و لا ينافيه ما يدل على عدم جواز تطهير العجين و الأمر بدفنه أو طرحه أو بيعه ممن يستحل الميتة إذ الفرق بينهما بين إذ لا يصل الماء إلى أجزاء العجين و إن وصل يصير مضافا بخلاف الخبز لا سيما يابسه فإنه يصل الماء إلى الأجزاء التي وصلت إليها النجاسة. قال في التذكرة العجين النجس إذا مزج بالماء الكثير حتى صار رقيقا و تخلل الماء جميع أجزائه طهر و ظاهره في النهاية و المنتهى عدم قبوله للتطهير بالماء و قال في المنتهى الصابون إذا انتقع في الماء النجس و السمسم و الحنطة إذا انتقعا كان حكمها حكم العجين يعني في عدم قبول التطهير بالماء ثم قوى قبولها للطهارة إذا غسلت مرارا ثم تركت حتى تجف. و ذكر بعض المحققين في توجيه الأخبار الموهمة لعدم تطهير العجين السر فيه توقف تطهيره بالماء على الممازجة و النفوذ في أجزائه بحيث يستوعب كل ما أصابه الماء النجس إذ المفروض في الأخبار عجنه بماء نجس و في ذلك من المشقة و العسر ما لا يخفى فلذا وقع العدول عنه إلى الوجهين المذكورين انتهى. ثم إن الخبر يدل على مرجوحية استخدام أهل الفضل و الصلاح في الجملة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُيُونُ الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ كُلِّهِمْ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

يَا غُلَامُ اللُّقْمَةُ قَالَ أَكَلْتُهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتَقْتَهُ يَا سَيِّدِي قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ وَجَدَ لُقْمَةً فَمَسَحَ مِنْهَا أَوْ غَسَلَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي جَوْفِهِ إِلَّا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ لَمْ أَكُنْ أَسْتَعْبِدُ رَجُلًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ. و رواه في صحيفة الرضا بإسناده مثله بيان رواه في الفقيه مرسلا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام و لا تنافي بينهما لإمكان صدوره عنهما ع وَ فِي الْفَقِيهِ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَوَجَدَ لُقْمَةَ خُبْزٍ فِي الْقَذَرِ فَأَخَذَهَا وَ غَسَلَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى مَمْلُوكٍ كَانَ مَعَهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. و استدل به على كراهة الأكل في الخلاء و إلا لما أخر عليه السلام الأكل مع شدة اهتمامه بذلك و القذر بمعنى الوسخ أو النجس فإن كانا يابسين فالغسل على الاستحباب و على الثاني لو كان رطبا فيمكن أن يكون الغسل في الجاري و مثله على المشهور و الترديد في هذا الخبر إما على التخيير استحبابا بناء على عدم النجاسة أو المسح على عدم النجاسة و الغسل على النجاسة فيدل إطلاقه على جواز الغسل بالقليل و لا ينافيه ما يدل على عدم جواز تطهير العجين و الأمر بدفنه أو طرحه أو بيعه ممن يستحل الميتة إذ الفرق بينهما بين إذ لا يصل الماء إلى أجزاء العجين و إن وصل يصير مضافا بخلاف الخبز لا سيما يابسه فإنه يصل الماء إلى الأجزاء التي وصلت إليها النجاسة. قال في التذكرة العجين النجس إذا مزج بالماء الكثير حتى صار رقيقا و تخلل الماء جميع أجزائه طهر و ظاهره في النهاية و المنتهى عدم قبوله للتطهير بالماء و قال في المنتهى الصابون إذا انتقع في الماء النجس و السمسم و الحنطة إذا انتقعا كان حكمها حكم العجين يعني في عدم قبول التطهير بالماء ثم قوى قبولها للطهارة إذا غسلت مرارا ثم تركت حتى تجف. و ذكر بعض المحققين في توجيه الأخبار الموهمة لعدم تطهير العجين السر فيه توقف تطهيره بالماء على الممازجة و النفوذ في أجزائه بحيث يستوعب كل ما أصابه الماء النجس إذ المفروض في الأخبار عجنه بماء نجس و في ذلك من المشقة و العسر ما لا يخفى فلذا وقع العدول عنه إلى الوجهين المذكورين انتهى. ثم إن الخبر يدل على مرجوحية استخدام أهل الفضل و الصلاح في الجملة. أقول و قد مر بعض الآداب في الباب السابق.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ١٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلام مَنْ قَرَأَ عَلَى أَثَرِ وُضُوئِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ عَاماً وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعِينَ دَرَجَةً وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ أَرْبَعِينَ حَوْرَاءَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَ تَمَامَ رِضْوَانِكَ وَ تَمَامَ مَغْفِرَتِكَ فَهَذَا زَكَاةُ الْوُضُوءِ. بيان قال في الفقيه زكاة الوضوء أن يقول المتوضئ اللهم إني أسألك تمام الوضوء و تمام الصلاة و تمام رضوانك و الجنة. فهذا زكاة الوضوء. و ظاهر رواية المتن كون الدعاء بعد الوضوء و يحتمل قبله أيضا و إطلاق الزكاة عليه إما باعتبار نمو التطهير أو زيادته و كماله بسببه أو باعتبار أنه سبب لقبول الوضوء و الصلاة كما أن الزكاة سبب لقبول الصلاة و الصوم.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عليه السلام عَنِ الْمَأْتَمِ- فَقَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَتْلُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ أَيْنَ بَنِيَّ فَدَعَتْ بِهِمْ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ عَبْدُ اللَّهِ وَ عَوْنٌ وَ مُحَمَّدٌ- فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص رُءُوسَهُمْ- فَقَالَتْ إِنَّكَ تَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَيْتَامٌ- فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَقْلِهَا- فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ- أَ لَمْ تَعَلَمِي أَنَّ جَعْفَراً (رضوان الله عليه) اسْتُشْهِدَ فَبَكَتْ- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَبْكِي- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ [جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي- أَنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَوْ جَمَعْتَ النَّاسَ- وَ أَخْبَرْتَهُمْ بِفَضْلِ جَعْفَرٍ لَا يُنْسَى فَضْلُهُ- فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَقْلِهَا- ثُمَّ قَالَ ابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَجَرَتِ السُّنَّةُ. و منه عن أبيه عن حماد بن عيسى عن مرازم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام و ذكر مثله بتغيير ما- و قد مر في أحواله رضي الله عنه.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الْبَلَدُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ، وَ مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، دُعَاءٌ آخَرُ لِلسَّجَّادِ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ كَلِمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ وَ مَقَالَةِ الْمُتَحَرِّزِينَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ جَوْرِ الْجَائِرِينَ وَ كَيْدِ الْحَاسِدِينَ وَ بَغْيِ الطَّاغِينَ وَ أَحْمَدُهُ فَوْقَ حَمْدِ الْحَامِدِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ بِلَا شَرِيكٍ وَ الْمَلِكُ بِلَا تَمْلِيكٍ لَا تُضَادُّ فِي حُكْمِكَ وَ لَا تُنَازَعُ فِي مُلْكِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَنْ تُوزِعَنِي مِنْ شُكْرِ نَعْمَائِكَ مَا يَبْلُغُنِي فِي غَايَةِ رِضَاكَ وَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ لُزُومِ عِبَادَتِكَ وَ اسْتِحْقَاقِ مَثُوبَتِكَ بِلُطْفِ عِنَايَتِكَ وَ تَرْحَمَنِي بِصَدِّي عَنْ مَعَاصِيكَ مَا أَحْيَيْتَنِي وَ تُوَفِّقَنِي لِمَا يَنْفَعُنِي مَا أَبْقَيْتَنِي وَ أَنْ تَشْرَحَ بِكِتَابِكَ صَدْرِي وَ تَحُطَّ بِتِلَاوَتِهِ وِزْرِي وَ تَمْنَحَنِي السَّلَامَةَ فِي دِينِي وَ نَفْسِي وَ لَا تُوحِشَ بِي أَهْلَ أُنْسِي وَ تَمِّمْ إِحْسَانَكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي كَمَا أَحْسَنْتَ فِيمَا مَضَى مِنْهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. دُعَاءٌ آخَرُ لِلْكَاظِمِ عليه السلام مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ بِكُمَا مِنْ كَاتِبَيْنِ وَ شَاهِدَيْنِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ فِي أَمَانِكَ أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ نَفْسِي وَ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ وَجْهِي وَ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ أَمْرِي وَ أَلْجَأْتُ إِلَيْكَ ظَهْرِي رَهْبَةً مِنْكَ وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي فَقِيرٌ إِلَيْكَ فَارْزُقْنِي بِغَيْرِ حِسَابٍ إِنَّكَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ وَ تَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ وَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَرَامَتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا أَنْ تَجَاوَزَ عَنْ سُوءِ مَا عِنْدِي بِحُسْنِ مَا عِنْدَكَ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ جَزِيلِ عَطَائِكَ أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَهُ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ فِتْنَةً وَ مَنْ وَلَدٍ يَكُونُ لِي عَدُوّاً اللَّهُمَّ قَدْ تَرَى مَكَانِي وَ تَسْمَعُ دُعَائِي وَ كَلَامِي وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِكَ أَنْ تَقْضِيَ لِي كُلَّ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ عَبْدٍ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ عَظُمَ جُرْمُهُ وَ قَلَّ عُذْرُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ دُعَاءَ مَنْ لَا يَجِدُ لِفَاقَتِهِ سَادّاً غَيْرَكَ وَ لَا لِضَعْفِهِ عَوْناً سِوَاكَ أَسْأَلُكَ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَ خَوَاتِمَهُ وَ سَوَابِقَهُ وَ فَوَائِدَهُ وَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِدَوَامِ فَضْلِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ مَنِّكَ وَ رَحْمَتِكَ فَارْحَمْنِي وَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ يَا مَنْ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ يَا مَنْ سَمَكَ السَّمَاءَ بِالْهَوَاءِ وَ يَا وَاحِداً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَ يَا وَاحِداً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ وَ لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ وَ يَا مَنْ لَا يَقْدِرُ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ وَ يَا غَوْثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا رَبِّ ارْحَمْنِي رَحْمَةً لَا تُضِلُّنِي وَ لَا تُشْقِينِي بَعْدَهَا أَبَداً إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ-. تَسْبِيحُ يَوْمِ السَّبْتِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ الْإِلَهِ الْحَقِّ سُبْحَانَ الْقَابِضِ الْبَاسِطِ سُبْحَانَ الضَّارِّ النَّافِعِ سُبْحَانَ الْقَاضِي بِالْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَ مَنْ عَلَا فِي الْهَوَاءِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سُبْحَانَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ سُبْحَانَ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ الْغَنِيِّ الْحَمِيدِ سُبْحَانَ الْخَالِقِ الْبَارِئِ سُبْحَانَ الرَّفِيعِ الْأَعْلَى سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا يَكُونُ هَكَذَا غَيْرُهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ لِرَبِّيَ الْحَقِّ الْحَلِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَسْهُو سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَلْهُو سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ سُبْحَانَ مَنْ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ سُبْحَانَ مَنِ اسْتَسْلَمَ كُلُ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ سُبْحَانَ مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِهِ سُبْحَانَ مَنِ انْقَادَتْ لَهُ الْأُمُورُ بِأَزِمَّتِهَا-. عُوذَةُ يَوْمِ السَّبْتِ مِنْ عُوَذِ أَبِي جَعْفَرٍ ع- أُعِيذُ نَفْسِي بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ - ثُمَّ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ التَّوْحِيدَ وَ تَقُولُ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا وَ سَيِّدُنَا وَ مَوْلَانَا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نُورُ النُّورِ وَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ- نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ مُعْلِنٍ بِهِ أَوْ مُسْرٍ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنَّةِ وَ الْبَشَرِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَظْهَرُ بِاللَّيْلِ وَ يَكْمُنُ بِالنَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ الْحَمَّامَاتِ وَ الخشوش [الْحُشُوشَ وَ الْخَرَابَاتِ وَ الْأَوْدِيَةَ وَ الصَّحَارِيَ وَ الْغِيَاضَ وَ الشَّجَرَ وَ مَا يَكُونُ فِي الْأَنْهَارِ أُعِيذُ نَفْسِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِاللَّهِ مالِكَ الْمُلْكِ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَ يَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ خَلَقَ الْأَرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ مُنْزِلُ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَاغٍ وَ بَاغٍ وَ نَافِثٍ وَ شَيْطَانٍ وَ سُلْطَانٍ وَ سَاحِرٍ وَ كَاهِنٍ وَ بَاطِرٍ وَ طَارِقٍ وَ مُتَحَرِّكٍ وَ سَاكِنٍ وَ مُتَكَلِّمٍ وَ سَاكِتٍ وَ نَاطِقٍ وَ صَامِتٍ وَ مُتَخَيِّلٍ وَ مُتَمَثِّلٍ وَ مُتَلَوِّنٍ وَ مُحْتَقِرٍ وَ مُتَجَبِّرٍ وَ نَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ حِرْزِنَا وَ نَاصِرِنَا وَ مُونِسِنَا وَ هُوَ يَدْفَعُ عَنَّا لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا مُعِزَّ لِمَنْ أَذَلَّ وَ لَا مُذِلَّ لِمَنْ أَعَزَّ وَ هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً-. عُوذَةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ السَّبْتِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَاهِرَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ كُفَّ عَنِّي بَأْسَ الْأَشْرَارِ وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ وَ اجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ حِجَاباً إِنَّكَ رَبُّنَا وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ عَائِذٍ بِهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا وَ مِنْ شَرِّ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُوءٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ضا، فقه الرضا ( عليه السلام قَالَ

رَكَزَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِرِجْلِهِ حَتَّى جَرَتْ خَمْسَةُ أَنْهَارٍ وَ لِسَانُ الْمَاءِ يَتْبَعُهُ الْفُرَاتُ وَ دِجْلَةُ وَ النِّيلُ وَ نَهْرُ مِهْرَبَانَ وَ نَهْرُ بَلْخٍ فَمَا سَقَتْ أَوْ سُقِيَ مِنْهَا فَلِلْإِمَامِ وَ الْبَحْرُ الْمُطِيفُ بِالدُّنْيَا وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ مَهْرَ فَاطِمَةَ عليها السلام خُمُسَ الدُّنْيَا فَمَا كَانَ لَهَا صَارَ لِوُلْدِهَا ع- وَ قِيلَ لِلْعَالِمِ عليه السلام مَا أَيْسَرُ مَا يَدْخُلُ بِهِ الْعَبْدُ النَّارَ قَالَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ دِرْهَماً وَ نَحْنُ الْيَتِيمُ وَ قَالَ جَلَّ وَ عَلَا وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَتَطَوَّلَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ امْتِنَاناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً إِذْ كَانَ الْمَالِكُ لِلنُّفُوسِ وَ الْأَمْوَالِ وَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَلِكَ الْحَقِيقِيَّ وَ كَانَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ عَوَارِيَ وَ أَنَّهُمْ مالكين [مَالِكُونَ مَجَازاً لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَ كُلُّ مَا أَفَادَهُ النَّاسُ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُنُوزِ وَ الْمَعَادِنِ وَ الْغَوْصِ وَ مَالِ الْفَيْءِ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ وَ هُوَ مَا ادُّعِيَ فِيهِ الرُّخْصَةُ وَ هُوَ رِبْحُ التِّجَارَةِ وَ غَلَّةُ الصَّنِيعَةِ وَ سَائِرُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْمَكَاسِبِ وَ الصِّنَاعَاتِ وَ الْمَوَارِيثِ وَ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ غَنِيمَةٌ وَ فَائِدَةٌ وَ رِزْقُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْخُمُسَ عَلَى الْخَيَّاطِ مِنْ إِبْرَتِهِ وَ الصَّانِعِ مِنْ صِنَاعَتِهِ فَعَلَى كُلِّ مَنْ غَنِمَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مَالًا فَعَلَيْهِ الْخُمُسُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ مَا عَلَيْهِ وَ تَعَرَّضَ لِلْمَزِيدِ وَ حَلَّ لَهُ الْبَاقِي [مِنْ مَالِهِ وَ طَابَ وَ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى إِنْجَازِ مَا وَعَدَ الْعِبَادَ مِنَ الْمَزِيدِ وَ التَّطْهِيرِ مِنَ الْبُخْلِ عَلَى أَنْ يُغْنِيَ نَفْسَهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْحَرَامِ الَّذِي بَخِلَ فِيهِ بَلْ قَدْ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَخْرِجُوا حَقَّ اللَّهِ مِمَّا فِي أَيْدِيكُمْ يُبَارِكِ اللَّهُ لَكُمْ فِي بَاقِيهِ وَ يَزْكُو فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ الْغَنِيُّ وَ نَحْنُ الْفُقَرَاءُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ فَلَا تَدَعُوا التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ بِالْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ وَ بَادِرُوا بِذَلِكَ الْحَوَادِثَ وَ احْذَرُوا عَوَاقِبَ التَّسْوِيفِ فِيهَا فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ بِذَلِكَ وَ بِاللَّهِ الِاعْتِصَامُ.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ١٩١. — الإمام الرضا عليه السلام
194 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْمَأْتَمِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَتْلُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ جَعْفَرٍ فَقَالَ أَيْنَ بَنِيَّ فَدَعَتْ بِهِمْ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ عَبْدُ اللَّهِ وَ عَوْنٌ وَ مُحَمَّدٌ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ رُءُوسَهُمْ فَقَالَتْ إِنَّكَ تَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَيْتَامٌ فَتَعَجَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عَقْلِهَا فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَّ جَعْفَراً رض اسْتُشْهِدَ فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَبْكِي فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَخْبَرَنِي أَنْ لَهُ جَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ جَمَعْتَ النَّاسَ وَ أَخْبَرْتَهُمْ بِفَضْلِ جَعْفَرٍ لَا يُنْسَى فَضْلُهُ فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عَقْلِهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَجَرَتِ السُّنَّةُ

المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٤٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لِامْرَأَةِ سَعْدٍ هَنِيئاً لَكِ يَا خَنْسَاءُ فَلَوْ لَمْ يُعْطِكِ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا ابْنَتَكِ أُمَّ الْحُسَيْنِ لَقَدْ أَعْطَاكِ اللَّهُ خَيْراً كَثِيراً إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ فِي الْغِرْبَانِ وَ هُوَ الْأَبْيَضُ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ باب في قلة الصلاح في النساء الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لأنهن كافرات الغضب" أي كافرات عند الغضب لا يضبطن أنفسهن و يتكلمن و يأتين بما يوجب كفرهن بمعنى المصطلح، أو بالمعنى الذي يطلق على أهل الكبائر و حمله على كفر نعمة الأزواج بعيد. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية و فيه" لا يدخل من النساء الجنة إلا مثل الغراب الأعصم" هو الأبيض الجناحين، و قيل الأبيض الرجلين، أراد قلة من يدخل الجنة من النساء، لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل. و في حديث آخر" قال: المرأة الصالحة مثل الغراب الأعصم، قيل: يا رسول الله و ما الغراب الأعصم؟ قال: الذي إحدى رجليه بيضاء" و أصل العصمة: البياض

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
410/ (_12) - عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، فقال

له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟ فقال: «بلى». قال: فما معنى قول الله تعالى: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ؟! قال (عليه السلام): «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ -و أشار لهما إلى شجرة الحنطة- فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ و لم يقل لهما: لا تأكلا من هذه الشجرة، و لا مما كان من جنسها. فلم يقربا تلك الشجرة، و إنما أكلا من غيرها، لما أن وسوس الشيطان إليهما، و قال: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ و إنما نهاكما أن تقربا غيرها، و لم ينهكما عن الأكل منها إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ. و لم يكن آدم و حواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ فأكلا منها ثقة بيمينه بالله. و كان ذلك من آدم قبل النبوة، و لم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، و إنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى و جعله نبيا، كان معصوما، لا يذنب صغيرة و لا كبيرة، و قال الله عز و جل: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ* `ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ و قال عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الرضا عليه السلام
8353/ (_28) - الطبرسي في (جوامع الجامع) في معنى الآية: قوله (عليه السلام): «كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه و ينصرانه». قوله تعالى: فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ وَ اَلْمِسْكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ ذََلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اَللََّهِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [38] 99-8354/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، و حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«لما بويع لأبي بكر، و استقام له الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار، بعث إلى فدك، فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منها، فجاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر، منعتني ميراثي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أخرجت وكيلي من فدك و قد جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر الله؟! فقال لها: هاتي على ذلك شهودا. فجاءت بأم أيمن، فقالت: لا أشهد حتى أحتج-يا أبا بكر-عليك بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالت: أنشدك الله-يا أبا بكر-أ لست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟ قال: بلى. قالت: فأشهد أن الله أوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ فجعل فدكا لفاطمة (عليها السلام) بأمر الله. و جاء علي (عليه السلام) فشهد بمثل ذلك، فكتب لها كتابا برد فدك، و دفعه إليها، فدخل عمر، فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت في فدك، و شهدت لها ام أيمن و علي، فكتبت لها بفدك. فأخذ عمر الكتاب من فاطمة (عليها السلام) فمزقه، و قال: هذا فيء للمسلمين، و قال: أوس بن الحدثان، و عائشة، و حفصة يشهدون على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، و إن عليا زوجها يجر إلى نفسه، و ام أيمن فهي امرأة صالحة، لو كان معها غيرها لنظرنا فيه. فخرجت فاطمة (عليها السلام) من عندهما باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو في المسجد، و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال أبو بكر: هذا فيء للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعله لها، و إلا فلا حق لها فيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين! قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين. قال: فإذا كان في يدي شيء و ادعى فيه المسلمون، تسألني البينة على ما في يدي، و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و بعده، و لم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر، ثم قال عمر: يا علي، دعنا من كلامك، فإنا لا نقوى على حججك، فإن أتيت بشهود عدول و إلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك و لا لفاطمة فيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فيمن نزلت، أ فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم. قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة (عليهم السلام) بفاحشة، ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين. قال: كنت إذن عند الله من الكافرين. قال: و لم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، و قبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله و حكم رسوله أن جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لها فدك و قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه، مثل أوس بن الحدثان، و أخذت منها فدك، و زعمت أنه فيء للمسلمين، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): البينة على المدعي، و اليمين على من ادعي عليه-قال-فدمدم الناس، و بكى بعضهم، فقالوا: صدق-و الله-علي. و رجع علي إلى منزله». قال: «و دخلت فاطمة المسجد، و طافت بقبر أبيها (عليه و آله السلام) و هي تبكي، و تقول: إنا فقدناك فقد الأرض وابلها # و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب قد كان بعدك أنباء و هنبثة # لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا # فغاب عنا و كل الخير محتجب و كنت بدرا و نورا يستضاء به # عليك تنزل من ذي العزة الكتب تقمصتها رجال و استخف بنا # إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فكل أهل له قربى و منزلة # عند الإله على الأدنين مقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم # لما مضيت و حالت دونك الكثب فقد رزينا بما لم يرزه أحد # من البرية لا عجم و لا عرب فقد رزينا به محضا خليقته # صافي الضرائب و الأعراق و النسب «فأشهدهم فقد نكبوا». فأنت خير عباد الله كلهم # و أصدق الناس حين الصدق و الكذب فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت # منا العيون بتهمال لها سكب سيعلم المتولي ظلم حامتنا # يوم القيامة أنى سوف ينقلب». قال: «فرجع أبو بكر إلى منزله، و بعث إلى عمر، فدعاه، فقال: ما رأيت مجلس علي منا اليوم؟ و الله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟ قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله. قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد. فبعثا إلى خالد، فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم. قال: احملاني على ما شئتما، و لو قتل علي بن أبي طالب. قالا: فهو ذاك. قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد، فقم بجنبه في الصلاة، فإذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه. قال: نعم. فسمعت أسماء بنت عميس ذلك، و كانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي و فاطمة فأقرئيهما السلام، و قولي لعلي: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ، فجاءت إليهما، فقالت لعلي (عليه السلام): إن أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام، و تقول: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ. فقال علي (عليه السلام): قولي لها: إن الله يحيل بينهم و بين ما يريدون. ثم قام و تهيأ للصلاة، و حضر المسجد، و صلى خلف أبي بكر، و خالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال، و خاف الفتنة، و شدة علي (عليه السلام) و بأسه، و لم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها، ثم التفت إلى خالد، فقال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك به، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد، ما الذي أمرك به؟ قال: أمرني بضرب عنقك. قال: و كنت فاعلا؟ قال: إي و الله، فلولا أنه قال: لا تفعل، لقتلتك بعد التسليم-قال-فأخذه علي (عليه السلام)، فضرب به الأرض، و اجتمع الناس عليه، فقال عمر: يقتله، و رب الكعبة. و قال الناس: يا أبا الحسن، الله الله، بحق صاحب هذا القبر. فخلى عنه، فالتفت إلى عمر، و أخذ بتلابيبه، و قال: يا بن صهاك، لولا عهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كتاب من الله سبق، لعلمت أينا أضعف ناصرا، و أقل عددا؛ ثم دخل منزله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم. فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك. وما أيسر ما عمروا لك، فكيف ما خربوا عليك. فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول. وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا. فما أخوفني أن تكون كما قال الله

في كتابه: " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا " إنك لست في دار مقام. أنت في دار قد آذنت برحيل، فما بقاء المرء بعد قرنائه. طوبى لمن كان في الدنيا على وجل، يابؤس لمن يموت وتبقى ذنوبه من بعده. احذر فقد نبئت. بادر فقد اجلت. إنك تعامل من لا يجهل. وإن الذي يحفظ عليك لا يغفل. تجهز فقد دنا منك سفر بعيد وداو ذنبك فقد دخله سقم شديد. ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك، لكني أردت أن ينعش الله ما [ قد ] فات من رأيك ويرد إليك ما عزب من دينك وذكرت قول الله تعالى في كتابه: " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ". أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب. أنظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت، أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه، أم هل تراهم ذكرت خيرا أهملوه وعلمت شيئا جهلوه، بل حظيت بما حل من حالك في صدور العامة وكلفهم بك، إذ صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك. إن أحللت أحلوا وإن حرمت

تحف العقول - الصفحة ٢٧٦. — غير محدد
محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليهم السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا خلق اللّه آدم و حوّاء تبخترا في الجنّة، فقال آدم لحوّاء: ما خلق اللّه خلقا هو أحسن منّا، فأوحى اللّه إلى جبرئيل ائت بعبدي الفردوس الأعلى، فلمّا دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنّة [1]، و على رأسها تاج من نور، و في اذنيها قرطان من نور، قد أشرقت الجنان من نور وجهها، فقال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها [2]؟ فقال: هذه فاطمة بنت محمّد نبي اللّه من ولدك يكون في آخر الزمان، قال: فما هذا التاج الذي على رأسها؟ قال: بعلها [3] علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: فما القرطان اللذان في أذنيها؟ قال: ولداها الحسن و الحسين، قال آدم: حبيبي أخلقوا قبلي؟ قال: هم موجودون في غامض علم اللّه [4] قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة. و عن ابن خالويه من كتاب الآل يرفعه إلى علي بن موسى الرضا عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا معشر الخلائق غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و زاد ابن عرفة عن رجاله يرفعه إلى أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل الجمع نكّسوا رءوسكم و غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة (عليها السلام) على الصراط، فتمرّ و معها سبعون ألف جارية من الحور العين. و منه عن نافع ابن أبي الحمراء قال: شهدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مرّ بباب فاطمة (عليها السلام) فقال: السلام عليكم يا أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، الصلاة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. و من كتاب الآل مرفوعا إلى مالك بن حمامة قال: طلع علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أمير المؤمنين (عليه السلام) ما معنى هذه الحمير؟ فقال أمير المؤمنين

(عليه السلام): اللّه أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنّما هو زريق و صاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدّة صراخهما. و من ذلك: أن الخوارج يوم النهروان جاءهم جواسيسهم فأخبروهم أن عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعة آلاف فارس فقالوا: لا ترموهم بسهم و لا تضربوهم بسيف، و لكن يروح كل واحد منكم إلى صاحبه برمحه فيقتله، فعلم أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك من الغيب، فقال لأصحابه: لا ترموهم و لا تطاعنوهم، و استلوا السيف فإذا جاء كلا منكم غريمه فليقطع رمحه و يمشي إليه فيقتله فإنّه لا يقتل منكم عشرة، و لا يفلت منهم عشرة. فكان كما قال. و من ذلك- أي من كراماته-: ما رواه ابن عباس أن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستضافه فاستدعى قرصا من شعير يابسة و قعبا فيه ماء ثم كسر قطعة فألقاها في الماء ثم قال للرجل: تناولها فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي، ثم رمى له أخرى، و قال: تناولها فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلوى، فقال الرجل: يا مولاي تضع لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم هذا الظاهر و ذاك الباطن و إن أمرنا هكذا. و من ذلك: قصة فضة الجارية و أنها لما جاءت إلى بيت الزهراء (عليها السلام) و لما دخلت بيت النبوّة و معدن الرحمة و منبع العصمة، و دار الحكمة و أمّ الأئمة، لم تجد هناك إلّا السيف و الدرع و الرحى، و كانت فضة بنت ملك الهند و كان عندها ذخيرة من الإكسير، فأخذت قطعة من النحاس و ألانتها و جعلتها على هيئة سمكة و ألقت عليها الدواء و صبغتها ذهبا، فلما جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) وضعتها بين يديه فلما رآها قال: أحسنت يا فضة لكن لو أذنبت الجسد لكان الصبغ أعلى و القيمة أغلى، فقالت: يا سيدي أ تعرف هذا العلم؟ فقال: نعم، و هذا الطفل يعرفه و أشار إلى الحسن (عليه السلام) فجاء و قال كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال لها أمير المؤمنين: نحن نعرف أعظم من هذا، ثم أومى بيده، و إذا عنق

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لِامْرَأَةِ سَعْدٍ هَنِيئاً لَكِ يَا خَنْسَاءُ فَلَوْ لَمْ يُعْطِكِ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا ابْنَتَكِ أُمَّ الْحُسَيْنِ لَقَدْ أَعْطَاكِ اللَّهُ خَيْراً كَثِيراً إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ فِي الْغِرْبَانِ وَ هُوَ الْأَبْيَضُ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ باب في قلة الصلاح في النساء الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" لأنهن كافرات الغضب" أي كافرات عند الغضب لا يضبطن أنفسهن و يتكلمن و يأتين بما يوجب كفرهن بمعنى المصطلح، أو بالمعنى الذي يطلق على أهل الكبائر و حمله على كفر نعمة الأزواج بعيد. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية و فيه" لا يدخل من النساء الجنة إلا مثل الغراب الأعصم" هو الأبيض الجناحين، و قيل الأبيض الرجلين، أراد قلة من يدخل الجنة من النساء، لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل. و في حديث آخر" قال: المرأة الصالحة مثل الغراب الأعصم، قيل: يا رسول الله و ما الغراب الأعصم؟ قال: الذي إحدى رجليه بيضاء" و أصل العصمة: البياض

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام

من استعان بالنّعمة على المعصية فهو الكفور من تسخّط للمقدور حلّ به المحذور من حسن ظنّه فاز بالجنّة من زاد شبعه كظّته البطنة من كظّته البطنة حجبته عن الفطنة من أطاع اللّه عزّ نصره من لزم القناعة زال فقره من قلّ أكله صفا فكره من اعتزل حسنت زهادته من تورّع حسنت عبادته من دارى النّاس أمن مكرهم من اعتزل النّاس سلم من شرّهم من رضي بالمقدور قوي يقينه من زهد في الدّنيا حسن دينه من ألهم العصمة أمن الزّلل من أمدّه التّوفيق أحسن العمل من تجبّر حقّره اللّه و وضعه من تواضع عظّمه اللّه

غرر الحكم ودرر الكلم - الصفحة ٦١٧. — غير محدد
حدثنا محمد بن علي رحمه الله قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن سهل عن زياد الآدمي و أحمد بن محمد بن عيسى قال حدثنا الحسن بن العباس بن الحريش عن أبي جعفر بن علي عن آبائه ع أن أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم قال لعبد الله بن العباس إن ليلة القدر في كل سنة و إنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة و لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ابن عباس من هم قال أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدثون أخبرنا محمد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن جعفر الخثعمي الأشناني قال حدثنا أبو هاشم محمد بن يزيد القاضي قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا جعفر بن زياد الأحمر عن أبي الصيرفي عن صفوان بن قبيصة عن طارق بن شهاب قال قال أمير المؤمنين

عليه السلام للحسن و الحسين أنتما إمامان بعدي سيدا شباب أهل الجنة و المعصومان حفظكما الله و لعنة الله على من عاداكما قال و توفي أمير المؤمنين عليه السلام ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان لأربعين سنة مضت من الهجرة و دفن بالغري حدثنا علي بن محمد قال حدثنا محمد بن عمر القاضي الجعابي قال حدثني أحمد بن واقد عن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الحميد عن أبي ضمرة عن عباية عن الأصبغ قال سمعت الحسن بن علي يقول الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر تسعة من صلب أخي الحسين و منهم مهدي هذه الأمة حدثنا الحسين بن علي رحمه الله قال حدثنا هارون بن موسى قال حدثنا محمد بن همام قال حدثني جعفر بن مالك الفزاري قال حدثني الحصين علي بن فرات بن أحنف عن جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي الباقر عن علي بن الحسين زين العابدين قال قال الحسن بن علي ع الأئمة عدد نقباء بني إسرائيل و منا مهدي هذه الأمة حدثني محمد بن الحسن بن الحسين بن أيوب قال حدثنا محمد بن الحسين البزوفري عن أحمد بن محمد الهمداني عن القاسم بن محمد بن حماد عن غياث بن إبراهيم قال حدثني إسماعيل بن أبي زياد قال أخبرني يونس بن أرقم عن أبان بن أبي عياش قال حدثني سليمان القصري قال سألت الحسن بن علي عليه السلام عن الأئمة قال عدد شهور الحول

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٢٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

لرجل قال له : يا أبا محمد ! إني مبتلى بالنساء ، فأزني يوما وأصوم يوما ، فيكون ذا كفارة لذا ؟ - : إنه ليس شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يطاع ولا يعصى ، فلا تزن ولا تصم ، فاجتذبه أبو جعفر ( عليه السلام ) إليه فأخذ بيده فقال : يا أبازنة تعمل عمل أهل النار وترجو أن تدخل الجنة . - المعصوم ( عليه السلام ) : جدوا واجتهدوا ، وإن لم تعملوا فلا تعصوا ، فإن من يبني ولا يهدم يرتفع بناؤه وإن كان يسيرا ، وإن من يبني ويهدم يوشك أن لا يرتفع بناؤه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 879 — الإمام زين العابدين عليه السلام
من عبد مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة ، عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر الله ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدين الله . إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله عز وجل ويؤتيهم من مخزون علمه وحلمه وما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قوله عز وجل : ( أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 1 ) ، وقوله عز وجل : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ) ( 2 ) ، وقوله عز وجل في طالوت : ( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ) ( 3 ) ، وقال عز وجل

لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( وكان فضل الله عليك عظيما ) ( 4 ) ، وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته ( صلوات الله عليهم ) : * ( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) ( 5 ) . وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده ، شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب ، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد ، قد أمن الخطايا والزلل والعثار ، وخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه ، أو يكون مختارهم بهذه الصفة

الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل فهو كافر . — غير محدد
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 215 فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل عليهم أمرهم حتى اجتنبوه. ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم، وأعطاه الفضل مالا جزيلا، وولاه الرضا (عليه السلام) صدقات البلخ فأصاب الرغائب. وروي عن علي بن الجهم أنه قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال

له المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك: (أن الأنبياء معصومون)؟ . قال: بلى. قال: فما معنى قول الله عز وجل: (وعصى آدم ربه فغوى)؟ . فقال: إن الله تبارك وتعالى قال لآدم (عليه السلام): (أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة، ولا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة، وإنما أكلا من غيرها إذ وسوس الشيطان إليهما وقال: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة) وإنما نهاكما أن تقربا غيرها، ولم ينهكما عن الأكل منها: (إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) (وقاسمهما أني لكما من الناصحين) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا، (فدلاهما بغرور)

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 230 لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله عز وجل: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) وقوله عز وجل: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) وقوله عز وجل - في طالوت -: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) وقال عز وجل

لنبيه: (وكان فضل الله عليك عظيما) وقال عز وجل - في الأئمة من أهل بيته وعترته -: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) . وأن العبد إذا اختاره الله لأمور عباده شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده الجواب، ولا يحير فيه عن الصواب وهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن الخطايا والزلل والعثار، فخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فهل يقدرون على مثل هذا، فيختاروه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدموه، تعدوا وبيت الله الحق، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وفي كتاب الله: (فنبذوه وراء ظهورهم واتبعوا أهواءهم) فذمهم الله ومقتهم أنفسهم فقال عز وجل: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) وقال عز وجل: (فتعسا لهم وأضل أعمالهم) وقال عز وجل: (كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) . وروي عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام):

الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَىعليه السلامفَقَالَ

لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ فَقَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لآِدَمَ- اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏ وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ‏ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنَّ حَوَّاءَ وَلَدَتْ لآِدَمَ خَمْسَمِائَةِ بَطْنٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَراً وَ أُنْثَى وَ إِنَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَاهَدَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوَاهُ وَ قَالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً مِنَ النَّسْلِ خَلْقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزَّمَانَةِ وَ الْعَاهَةِ كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَ لَمْ يَشْكُرَاهُ كَشُكْرِ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي‏ 79 إِبْرَاهِيمَ ع- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى‏ كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي‏ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنَّ إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَقَعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهَرَةَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ‏ الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَى الزُّهَرَةَ فَقَالَ هَذَا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ‏ الْكَوْكَبُ‏ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ‏ لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَمِ‏ - فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي‏ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ‏ يَقُولُ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ وَ الْإِقْرَارِ- فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ‏ لِلْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ- يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلَانَ دِينِهِمْ وَ يُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ بِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى‏ قَوْمِهِ‏ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ قَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَعليه السلامأَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَعليه السلامأَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ عَلَى الْخُلَّةِ- قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُعليه السلامنَسْراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهُ وَ كَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ جَعَلَ‏ 80 مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُعليه السلامعَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُعليه السلامبَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَوَكَزَهُ مُوسى‏ فَقَضى‏ عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ قَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنَّ مُوسَىعليه السلامدَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِرْعَوْنَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏ فَقَضَى مُوسَىعليه السلامعَلَى الْعَدُوِّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- فَوَكَزَهُ‏ فَمَاتَ- قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ يَعْنِي الِاقْتِتَالَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَىعليه السلاممِنْ قَتْلِهِ- إِنَّهُ‏ يَعْنِي الشَّيْطَانَ‏ عَدُوٌّ مُضِلٌ‏ قَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى- رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ قَالَ يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِي‏ أَيِ اسْتُرْنِي مِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلَّا يَظْفَرُوا بِي فَقَتَلُونِي- فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ‏ مُوسَى‏ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ‏ مِنَ الْقُوَّةِ حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلًا بِوَكْزَةٍ- فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ بَلْ أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى تَرْضَى- فَأَصْبَحَ‏ مُوسَى‏ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ‏ عَلَى آخَرَ- قالَ لَهُ مُوسى‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ- وَ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ- قالَ يا مُوسى‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ‏ قَالَ الْمَأْمُونُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ- فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ قَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَتَاهُ- وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ‏ 81 الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ لِي- قالَ‏ مُوسَى‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص- أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ يَقُولُ أَ لَمْ يَجِدْكَ وَحِيداً فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ- وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يَعْنِي عِنْدَ قَوْمِكَ- فَهَدى‏ أَيْ هَدَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِكَ- وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى‏ يَقُولُ أَغْنَاكَ بِأَنْ جَعَلَ دُعَاءَكَ مُسْتَجَاباً قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَّا جاءَ مُوسى‏ لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي‏ الْآيَةَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ حَتَّى يَسْأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَعليه السلامعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَّبَهُ نَجِيّاً رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ نَاجَاهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ كَمَا سَمِعْتَ وَ كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ آلَافٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَأَقَامَهُمْ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ‏ وَ صَعِدَ مُوسَىعليه السلامإِلَى الطُّورِ وَ سَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ سَمِعُوا كَلَامَهُ مِنْ فَوْقُ وَ أَسْفَلُ وَ يَمِينُ وَ شِمَالُ وَ وَرَاءُ وَ أَمَامُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْدَثَهُ فِي الشَّجَرَةِ وَ جَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْهَا حَتَّى سَمِعُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ كَلَامُ اللَّهِ- حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَلَمَّا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الْعَظِيمَ وَ اسْتَكْبَرُوا وَ عَتَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَخَذَتْهُمْ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ قَالُوا إِنَّكَ ذَهَبْتَ بِهِمْ فَقَتَلْتَهُمْ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ صَادِقاً فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُمْ مَعَهُ فَقَالُوا إِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ لَأَجَابَكَ وَ كُنْتَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ هُوَ نَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ مُوسَىعليه السلاميَا قَوْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى بِالْأَبْصَارِ 82 وَ لَا كَيْفِيَّةَ لَهُ وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِآيَاتِهِ وَ يُعْلَمُ بِأَعْلَامِهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ فَقَالَ مُوسَىعليه السلاميَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِصَلَاحِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى سَلْنِي مَا سَأَلُوكَ فَلَنْ أُؤَاخِذَكَ بِجَهْلِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ‏ وَ هُوَ يَهْوِي‏ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ‏ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ- جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ‏ يَقُولُ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَنْ جَهْلِ قَوْمِي- وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ مِنْهُمْ بِأَنَّكَ لَا تُرَى فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلاملَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا كَمَا هَمَّتْ لَكِنَّهُ كَانَ مَعْصُوماً وَ الْمَعْصُومُ لَا يَهُمُّ بِذَنْبٍ وَ لَا يَأْتِيهِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَ هَمَّ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ قَالَ الرِّضَاعليه السلامذَاكَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى ع- ذَهَبَ مُغاضِباً لِقَوْمِهِ‏ فَظَنَ‏ بِمَعْنَى اسْتَيْقَنَ- أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ‏ أَيْ ضَيَّقَ وَ قَتَرَ- فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ‏ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ ظُلْمَةِ الْبَحْرِ وَ ظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ- أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ بِتَرْكِي مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي قَدْ فَرَّغْتَنِي لَهَا فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا قَالَ الرِّضَاعليه السلاميَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَ ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا 83 فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ الرِّضَاعليه السلاملَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَلَمَّا جَاءَهُمْصلى الله عليه وآله وسلمبِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَ وَ قَالُوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى‏ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ‏ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّا فَتَحْنا لَكَ‏ مَكَّةَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ‏ قَالَ الرِّضَاعليه السلامهَذَا مِمَّا نَزَلَ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلموَ أَرَادَ بِهِ أُمَّتَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ قَالَ الرِّضَاعليه السلامإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وآله وسلمقَصَدَ دَارَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاجِيلَ الْكَلْبِيِّ فِي أَمْرٍ أَرَادَهُ فَرَأَى امْرَأَتَهُ تَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا رَآهَا تَغْتَسِلُ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ أَنْ يَتَّخِذْ وَلَداً يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّطْهِيرِ وَ الِاغْتِسَالِ فَلَمَّا عَادَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمَجِي‏ءِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَوْلِهِ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ فَلَمْ يَعْلَمْ زَيْدٌ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَ ظَنَ‏ 84 أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا أَعْجَبَهُ مِنْ حُسْنِهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي فِي خُلُقِهَا سُوءٌ وَ إِنِّي أُرِيدُ طَلَاقَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص‏ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ‏ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَهُ عَدَدَ أَزْوَاجِهِ وَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ فَأَخْفَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهِ لِزَيْدٍ وَ خَشِيَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لِمَوْلَاهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ سَتَكُونُ لِي زَوْجَةً فَيَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ- وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ‏ يَعْنِي بِالْعِتْقِ- أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ طَلَّقَهَا وَ اعْتَدَّتْ مِنْهُ فَزَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا قَضى‏ زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ثُمَّ عَلِمَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ الْمُنَافِقِينَ سَيَعِيبُونَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَأَنْزَلَ‏ ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ‏ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ شَفَيْتَ صَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَوْضَحْتَ لِي مَا كَانَ مُلْتَبِساً عَلَيَّ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ فَقَامَ الْمَأْمُونُ إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِسِ وَ تَبِعْتُهُمَا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ كَيْفَ رَأَيْتَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ عَالِمٌ وَ لَمْ نَرَهُ يَخْتَلِفُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ الَّذِينَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمفِيهِمْ أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي‏ أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ انْصَرَفَ الرِّضَاعليه السلامإِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ وَ أَعْلَمْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمَأْمُونِ وَ جَوَابِ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ لَهُ فَضَحِكَعليه السلامثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ سَيَغْتَالُنِي‏ وَ اللَّهُ يَنْتَقِمُ لِي مِنْهُ. 85 قال الصدوق (رحمه الله) هذا الحديث عجيب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه و بغضه و عداوته لأهل البيتعليهم السلام- ج، الإحتجاج مرسلا مثله‏ بيان أقول ما ذكره في خطيئة آدمعليه السلامقريب مما ذكره بعض العامة من أنه تعالى أشار لهما حين نهاهما إلى شجرة واحدة و كان المراد نوع تلك الشجرة فوسوس إليهما الشيطان أن المراد كان ذلك الشخص من الشجرة فقبلا ذلك منه و هذا مثل ما ورد في الخبر السابق في مخالفة الأصول و التوجيه مشترك و لعل ذكر هذا الوجه لبيان علة ارتكاب ترك الأولى لا أن يكون جوابا مستقلا و الضمير في قوله عن الأكل منها راجع إلى غيرها و يحتمل أن يكون راجعا إلى هذه الشجرة بأن يكون الاستثناء منقطعا أي ليست هذه الشجرة منهية بل هي سبب لكونكما ملكين أو خالدين إذا أكلتما منها و قال الجوهري يقال في المدح لله دره أي عمله و قال الشيخ الرضي رضي الله عنه الدر في الأصل ما يدر أي ينزل من الضرع من اللبن و من الغيم من المطر و هو هاهنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه و إنما نسب فعله إليه تعالى قصدا للتعجب و إن الله منشئ العجائب فكل شي‏ء عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى نحو قولهم لله أنت و لله أبوك فمعنى لله دره ما عجب فعله. قوله تعالى‏ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال الشيخ أمين الدين الطبرسي قرأ أهل الكوفة و أبو جعفر كُذِبُوا بالتخفيف و هي قراءة علي و زين العابدين و محمد بن علي و جعفر بن محمدعليه السلامو زيد بن علي و ابن عباس و ابن مسعود و سعيد بن جبير و عكرمة و الضحاك و الأعمش و قرأ الباقون كذبوا بالتشديد و هي قراءة عائشة و الحسن و عطاء و الزهري و قتادة ثم قال و المعنى أنا أخرنا العقاب عن الأمم السالفة المكذبة لرسلنا كما أخرناه عن أمتك يا محمد حتى إذا بلغوا إلى حالة يأس الرسل عن إيمانهم و تحقق يأسهم بإخبار الله تعالى إياهم و ظنوا أنهم قد كذبوا أي تيقن الرسل أن‏ 86 قومهم قد كذبوهم تكذيبا عاما حتى أنه لا يصلح واحد منهم عن عائشة و الحسن و قتادة و أبي علي الجبائي و من خفف فمعناه ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله تعالى إياهم و إهلاك أعدائهم عن ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و مجاهد و ابن زيد و الضحاك و أبي مسلم و قيل يجوز أن يكون الضمير في ظنوا راجعا إلى الرسل أيضا و يكون معناه و علم الرسل أن الذين وعدوهم الإيمان من قومهم أخلفوهم أو كذبوا فيما أظهروه من الإيمان و روي أن سعيد بن جبير و الضحاك اجتمعا في دعوة فسئل سعيد بن جبير عن هذه الآية كيف تقرؤها فقال‏ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بالتخفيف بمعنى و ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فقال الضحاك ما رأيت كاليوم قط لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا. و روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال كانوا بشرا فضعفوا و يئسوا و ظنوا أنهم أخلفوا ثم أخلفوا ثم تلا قوله تعالى‏ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‏ نَصْرُ اللَّهِ‏ الآية و هذا باطل لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء انتهى. أقول ما ذكرهعليه السلامغير تلك الوجوه و توجيهه واضح و يمكن إرجاعه إلى أول وجهي التخفيف كما روي عن ابن عباس بأن يقرأ كذبوا على المعلوم فيكون بيانا لحاصل المعنى لكنه بعيد. و أما ما ذكرهعليه السلامفي قوله تعالى‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ‏ فالظاهر أن الغفر فيه بمعنى الستر كما هو معناه في أصل اللغة و سيأتي الكلام فيه و في غيره في مواضعها مفصلا إن شاء الله تعالى و سيجي‏ء بعض أخبار هذا الباب في ذكر أحوال الأنبياءعليهم السلامو سيجي‏ء خبر آدم و أنه وهب عمره لداود في خبر الثمالي و يدل على جواز السهو على بعض الأنبياءعليهم السلامو سنتكلم عليه.

بحار الأنوار ج1-16 — 4 عصمة الأنبياء — الإمام الرضا عليه السلام
أهل بيتي ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض‏ و روى الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة تأويل هذه الآية و هو من محاسن التأويل عن محمد بن الحسن عن أبيه عن جده قال قال علي بن الحسينعليه السلام

كان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمذات يوم جالسا في المسجد و أصحابه حوله فقال لهم يطلع عليكم رجل من أهل الجنة يسأل عما يعنيه قال فطلع علينا رجل شبيه برجال مصر فتقدم و سلم على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو جلس و قال يا رسول الله إني سمعت الله يقول‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فما هذا الحبل الذي أمر الله بالاعتصام به و لا نتفرق عنه قال فأطرق ساعة ثم رفع رأسه و أشار إلى علي بن أبي طالبعليه السلامو قال هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم في دنياه و لم يضل في أخراه قال فوثب الرجل إلى علي بن أبي طالبعليه السلامو احتضنه من وراء ظهره و هو يقول اعتصمت بحبل الله و حبل رسوله ثم قام فولى و خرج فقام رجل من الناس فقال يا رسول الله صلى الله عليك و آلك ألحقه و أسأله أن يستغفر لي فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإذا تجده مرفقا قال فلحقه الرجل و سأله أن يستغفر له فقال له هل فهمت ما قال لي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو ما قلت له قال الرجل نعم فقال له إن كنت متمسكا بذلك الحبل فغفر الله لك و إلا فلا غفر الله لك و تركه و مضى. 124 3/ 104 و قوله تعالى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏. تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) المعنى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ أي جماعة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي إلى الدين‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي بالطاعة وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن المعصية وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ أي الفائزون قال‏ و روي عن أبي عبد اللهعليه السلامأنه قال‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ نحن هم. صدق الله و رسوله لأن هذه الصفات من صفات الأئمةعليهم السلاملأنهم معصومون و المعصوم لا يأمر بطاعة إلا و قد ائتمر بها و لا ينهى عن معصية إلا و قد انتهى عنها كما قال أمير المؤمنينعليه السلامو الله ما أمرتكم بطاعة إلا و قد ائتمرت بها و لا نهيتكم عن معصية إلا و قد انتهيت عنها قال الشاعر ابدأ بنفسك فانهها عن غيها* * * فإذا انتهيت عنه فأنت حكيم‏ فهناك يسمع ما تقول و يقتدى* * * بالفعل منك و يقبل التعليم‏ لا تنه عن خلق و تأتي مثله* * * عار عليك إذا فعلت عظيم‏ 3/ 107- 106 و قوله تعالى‏ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال

له المأمون . يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال ، بلى ، فما معنى قول الله عز وجل وعصى آدم ربه فغوى فقال عليه السلام ان الله تبارك وتعالى قال لآدم عليه السلام ، أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة وأشار لهما إلى شجرة الحنطة فتكونا من الظالمين ولم يقل لهما ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة وانما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة وانما نهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فدلاهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وانما كان من الصغاير الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله تبارك و تعالى ، ( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) وقال عز وجل ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الرضا عليه السلام
في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال

له المأمون : يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى قال فما معنى قول لله عز وجل : " وعصى آدم ربه فغوى " ؟ قال : عليه السلام : ان الله تعالى قال لادم : " أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " وأشار لهما إلى الشجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " ولم يقل : ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا من تلك الشجرة وانما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما ، وقال : " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة " وانما نهاكما ان تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها " الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين " ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا " فدلاهما بغرور فأكلا منها " ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن بذنب كبير استحق به دخول النار ، وانما كان من الصغاير الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله تعالى : " وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى " وقال عز وجل : " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الرضا عليه السلام
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في هاروت وماروت حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى ، قال الله تعالى فيهم : " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " وقال عز وجل : وله من في السماوات والأرض ومن عنده يعنى الملائكة لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الرضا عليه السلام
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن درست عن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور " قال : الرجس من الأوثان الشطرنج ، وقول الزور ، الغنا .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال

الرجس من الأوثان الشطرنج ، وقول الزور الغنا وقوله : حنفاء لله أي طاهرين .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
256 [الحديث 30] 30 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

بَيْنَا النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَهُ جُدُدٌ فَأَلْقَى الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ سَلَى نَاقَةٍ فَمَلَئُوا ثِيَابَهُ بِهَا فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَذَهَبَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ كَيْفَ تَرَى حَسَبِي فِيكُمْ فَقَالَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِي فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَدَعَا أَبُو طَالِبٍ حَمْزَةَ وَ أَخَذَ السَّيْفَ وَ قَالَ لِحَمْزَةَ خُذِ السَّلَى ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْقَوْمِ وَ النَّبِيُّ مَعَهُ فَأَتَى قُرَيْشاً وَ هُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَرَفُوا الشَّرَّ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِحَمْزَةَ أَمِرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ليس هذا من قول أبي طالب، هذا من قول حسان بن ثابت، فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: كأنك أردت يا رسول الله:" و أبيض يستسقي الغمام بوجهه" إلى آخر الأبيات المتقدمة. و قال في النهاية في قوله: ثمال اليتامى، الثمال بالكسر: الملجإ و الغياث، و قيل: هو المطعم في الشدة، و قال في قوله: عصمة للأرامل، العصمة المنعة، و العاصم المانع الحامي، أي يمنعهم من الضياع و الحاجة، و قال: الأرامل المساكين من رجال و نساء و يقال: لكل واحد من الفريقين على انفراده أرامل، و هو بالنساء أخص و أكثر استعمالا، و الواحد أرمل و أرملة، و قد تكرر ذكر الأرامل و الأرملة في الحديث، فالأرامل: الذي ماتت زوجته و الأرملة التي مات زوجها سواء كانا غنيين أو فقيرين. الحديث الثلاثون: حسن كالصحيح. و الجدد بضمتين جمع جديد نعت ثياب، و السلى مقصورا الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد" فملأوا ثيابه بها" أي لطخوا جميع ثيابه بالدم و الكثافات التي فيها" ما شاء الله" أي من الغم و الحزن" كيف ترى حسبي فيكم" أي لست بدني الحسب و النسب بينكم فلم تخذلونني و لا تنصرونني" و ما ذاك" أي و ما سبب هذا الكلام" عرفوا الشر" أي إرادة الشر و الغضب" على سبالهم" و في بعض النسخ: على أسبالهم، و في القاموس: السبلة محركة الدائرة في وسط الشفة العليا أو ما على الشارب

مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الصادق عليه السلام
225 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ دُخُولِ الْكَعْبَةِ قَالَ الدُّخُولُ فِيهَا دُخُولٌ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الْخُرُوجُ مِنْهَا خُرُوجٌ مِنَ الذُّنُوبِ مَعْصُومٌ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ مَغْفُورٌ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا أَرَدْتَ دُخُولَ الْكَعْبَةِ فَاغْتَسِلْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا وَ لَا تَدْخُلْهَا بِحِذَاءٍ وَ تَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً فَآمِنِّي مِنْ عَذَابِ النَّارِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ عَلَى الرُّخَامَةِ الْحَمْرَاءِ تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حم السَّجْدَةَ وَ فِي الثَّانِيَةِ عَدَدَ آيَاتِهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَ تُصَلِّي فِي زَوَايَاهُ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ أَوْ تَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أَوِ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَائِزَتِهِ وَ نَوَافِلِهِ وَ فَوَاضِلِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ نَوَافِلِكَ وَ جَائِزَتِكَ فَلَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ رَجَائِي يَا مَنْ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ وَ لَكِنِّي أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ وَ الْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ فَأَسْأَلُكَ يَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي وَ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ تَقْبَلَنِي بِرَغْبَتِي وَ لَا تَرُدَّنِي مَجْبُوهاً مَمْنُوعاً وَ لَا خَائِباً يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ أَرْجُوكَ لِلْعَظِيمِ لا قائد لها و لا أرسان لها و التي لا سمة عليها و الرجال لا سلاح معهم واحدة الكل عطل بضمتين. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و يدل على استحباب الغسل لدخول البيت و الدخول حافيا و الصلاة على الرخامة الحمراء و في الزوايا، و النهي عن الامتخاط و البزاق و لا يبعد الحمل على الحرمة لتضمنه الاستخفاف، و يدل آخر الخبر على عدم المبالغة في الدخول أو في تكراره.

مرآة العقول — دخول الكعبة الحديث الأول: مرسل. و في القاموس: عطلت المرأة عطلا بالتحريك إذا لم يكن عليها حلي و هي عا — الإمام الصادق عليه السلام
الباب الثالث في آداب الحمام وما يتعلق به ، وفيه ستة فصول : الفصل الأول في كيفية دخول الحمام من كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن حمران قال : قال الصادق

( عليه السلام ) : إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع فيه ثيابك : " اللهم انزع عني ربقة النفاق وثبتني على الايمان " . وإذا دخلت البيت الأول فقل : " اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وأستعيذ بك من آذاه " . وإذا دخلت البيت الثاني فقل : " اللهم أذهب عني الرجس النجس وطهر جسدي وقلبي " ، وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك وصب منه على رجليك وإن أمكن أن تبلغ منه جرعة فافعل ، فإنه ينقي المثانة ، والبث في البيت الثاني ساعة ، وإذا دخلت البيت الثالث فقل : " نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة " ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار . وإياك وشرب الماء البارد والفقاع ( 1 ) في الحمام ، فإنه يفسد المعدة . ولا تصبن عليك الماء البارد فإنه يضعف البدن . وصب الماء البارد على قدميك إذا خرجت ، فإنه يسل الداء من جسدك ، فإذا [ خرجت من الحمام ] ولبست ثيابك فقل : " اللهم ألبسني التقوى وجنبني الردى " ، فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء . ولا بأس بقراءة القرآن في الحمام ما لم ترد به الصوت إذا كان عليك مئزر . وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : أكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ينهى عن قراءة القرآن في الحمام ؟ فقال : لا ، إنما نهى أن يقرأ الرجل وهو عريان ، فإذا كان عليه ازار فلا بأس .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ- فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ - أَ رَأَيْتَ مَا أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ هُوَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ- وَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ طَهَارَةٍ مَعْصُومُونَ- فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَخُصُّ أَوْلِيَاءَهُ بِالْمَصَائِبِ- لِيَأْجُرَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ. بيان أي كما أن الاستغفار يكون في غالب الناس لحطّ الذنوب و في الأنبياء لرفع الدرجات فكذلك المصائب.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا سَأَلَهُ مَنْ أَخْبَرَكَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم جَبْرَئِيلُ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنْ مِيكَائِيلَ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنْ إِسْرَافِيلَ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ عَمَّنْ قَالَ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ أَمْ فِي زِيِّ الذُّكُورِ قَالَ فِي زِيِّ الذُّكُورِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا طَعَامُهُ قَالَ طَعَامُهُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُ التَّهْلِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُ جَبْرَئِيلَ قَالَ إِنَّهُ عَلَى قَدْرٍ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْعَالِي وَ لَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَدَانِي لَهُ ثَمَانُونَ ذُؤَابَةً وَ قُصَّةً جَعِدَةً وَ هِلَالٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَغَرُّ أَدْعَجُ مُحَجَّلٌ ضَوْؤُهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ كَضَوْءِ النَّهَارِ عِنْدَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ جَنَاحاً خَضْرَاءَ مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مُخَتَّمَةً بِاللُّؤْلُؤِ وَ عَلَيْهِ وِشَاحٌ بِطَانَتُهُ الرَّحْمَةُ وَ أَزْرَارُهُ الْكَرَامَةُ ظِهَارَتُهُ الْوَقَارُ رِيشُهُ الزَّعْفَرَانُ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَائِلُ الْخَدَّيْنِ مُدَوَّرُ اللَّحْيَيْنِ حَسَنُ الْقَامَةِ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَمَلُّ وَ لَا يَسْهُو قَامَ بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَا الثَّلَاثَةُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ هُمْ رُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ عَلَى وَحْيِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٦ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْإِخْتِصَاصُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا سَأَلَهُ مَنْ أَخْبَرَكَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم جَبْرَئِيلُ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنْ مِيكَائِيلَ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنْ إِسْرَافِيلَ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ عَمَّنْ قَالَ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ أَمْ فِي زِيِّ الذُّكُورِ قَالَ فِي زِيِّ الذُّكُورِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا طَعَامُهُ قَالَ طَعَامُهُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُ التَّهْلِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُ جَبْرَئِيلَ قَالَ إِنَّهُ عَلَى قَدْرٍ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْعَالِي وَ لَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَدَانِي لَهُ ثَمَانُونَ ذُؤَابَةً وَ قُصَّةً جَعِدَةً وَ هِلَالٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَغَرُّ أَدْعَجُ مُحَجَّلٌ ضَوْؤُهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ كَضَوْءِ النَّهَارِ عِنْدَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ جَنَاحاً خَضْرَاءَ مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مُخَتَّمَةً بِاللُّؤْلُؤِ وَ عَلَيْهِ وِشَاحٌ بِطَانَتُهُ الرَّحْمَةُ وَ أَزْرَارُهُ الْكَرَامَةُ ظِهَارَتُهُ الْوَقَارُ رِيشُهُ الزَّعْفَرَانُ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَائِلُ الْخَدَّيْنِ مُدَوَّرُ اللَّحْيَيْنِ حَسَنُ الْقَامَةِ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَمَلُّ وَ لَا يَسْهُو قَامَ بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَا الثَّلَاثَةُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ هُمْ رُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ عَلَى وَحْيِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. بيان: طعامه التسبيح أي يتقوون بالتسبيح و التهليل كما يتقوى الإنسان بالطعام و الشراب و لا يبقى بدونهما و القصة بالضم شعر الناصية ذكره الجوهري و قال الغرة بالضم بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم يقال فرس أغر و الأغر الأبيض و رجل أغر أي شريف و قال الدعج شدة سواد العين مع سعتها و الأدعج من الرجال الأسود و قال التحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ و لا يجاوز الركبتين و العرقوبين لأنها مواضع الأحجال و هي الخلاخيل و القيود يقال فرس محجل و قال الوشاح ينسج من أديم عريضا و يرصع بالجواهر و تشده المرأة بين عاتقها و كشحها انتهى و المراد بالوشاح إما المعنوي فالصفات ظاهرة أو الصوري فالمعنى أن بطانته علامة رحمة الله له أو للعباد و كذا الباقيتان و القنى احديداب في الأنف.

بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَقَالَ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَكْتُبْ أَجَلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ لْيَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا وَ يَحْفَظِ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ لَا يَنْسَى الْمَقَابِرَ وَ الْبِلَى.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَ إِنِّي لَمَشْغُولُ الْقَلْبِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا شَغَلَكَ وَ مَا حَزَنَ قَلْبَكَ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ صَافِي خَالِصِ دِينِ اللَّهِ شُغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا سِوَاهُ يَا جَابِرُ مَا الدُّنْيَا وَ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا هَلْ هِيَ إِلَّا طَعَامٌ أَكَلْتَهُ أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ أَوِ امْرَأَةٌ أَصَبْتَهَا يَا جَابِرُ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا إِلَى الدُّنْيَا بِبَقَائِهِمْ فِيهَا وَ لَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَهُمُ الْآخِرَةَ يَا جَابِرُ الْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ وَ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ وَ لَكِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا أَهْلُ غَفْلَةٍ وَ كَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ فِكْرَةٍ وَ عِبْرَةٍ لَمْ يُصِمَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ وَ لَمْ يُعْمِهِمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا رَأَوْا مِنَ الزِّينَةِ فَفَازُوا بِثَوَابِ الْآخِرَةِ كَمَا فَازُوا بِذَلِكَ الْعِلْمِ وَ اعْلَمْ يَا جَابِرُ أَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى أَيْسَرُ أَهْلِ الدُّنْيَا مَئُونَةً وَ أَكْثَرُهُمْ لَكَ مَعُونَةً تَذْكُرُ فَيُعِينُونَكَ وَ إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ قَوَّالُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ قَوَّامُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَطَعُوا مَحَبَّتَهُمْ بِمَحَبَّةِ رَبِّهِمْ وَ وَحَشُوا الدُّنْيَا لِطَاعَةِ مَلِيكِهِمْ وَ نَظَرُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى مَحَبَّتِهِ بِقُلُوبِهِمْ وَ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ لِعَظِيمِ شَأْنِهِ فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ ثُمَّ ارْتَحَلْتَ عَنْهُ أَوْ كَمَالٍ وَجَدْتَهُ فِي مَنَامِكَ وَ اسْتَيْقَظْتَ وَ لَيْسَ مَعَكَ مِنْهُ شَيْءٌ إِنِّي إِنَّمَا ضَرَبْتُ لَكَ هَذَا مَثَلًا لِأَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّبِّ وَ الْعِلْمِ بِاللَّهِ كَفَيْءِ الظِّلَالِ يَا جَابِرُ فَاحْفَظْ مَا اسْتَرْعَاكَ اللَّهُ مِنْ دِينِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ لَا تَسْأَلَنَّ عَمَّا لَكَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا لَهُ عِنْدَ نَفْسِكَ فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَتَحَوَّلْ إِلَى دَارِ الْمُسْتَعْتَبِ فَلَعَمْرِي لَرُبَّ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرٍ قَدْ شَقِيَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ وَ لَرُبَّ كَارِهٍ لِأَمْرٍ قَدْ سَعِدَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ. بيان: قوله عليه السلام صافي خالص دين الله كأن إضافة الصافي إلى الخالص للبيان تأكيدا و يحتمل اللامية أي المحبة الصافية لله الحاصلة من خالص دينه و في تحف العقول من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان و أكلته و أختاها على صيغة الخطاب و يحتمل التكلم و الغرض أن هذه لذات قليلة فانية و لا يختارها العاقل على النعم الجليلة الباقية. لم يطمئنوا أي لم يلههم الأمل الطويل عن العمل و لم يأمنوا أي في كل حين قدومهم الآخرة بالموت أو عذاب الآخرة أهل فكرة خبر مبتدأ محذوف استئنافا بيانيا و كذا قوله لم يصمهم استئناف بياني للاستئناف ما سمعوا بآذانهم من وصف ملاذ الدنيا و زهراتها و حكومة أهلها و بسطة أيديهم فيها و القصص الملهية الباطلة. و لم يعمهم عن ذكر الله الحاصل بالعبرة من أحوال الدنيا و فنائها ففازوا لترك الدنيا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم و هو العلم اليقيني بدناءة الدنيا و فنائها و رفعة الآخرة و بقائها و تمييز الخير من الشر و الهدى من الضلالة و أهل الدنيا من أهل الآخرة و المحقين من المبطلين و من يجب اتباعه من أهل الآخرة و أئمة الحق و من يجب التبري عنه من أهل الدنيا و أصحابها و أئمة الضلالة فهذه هي الحكمة الحاصلة من الزهد في الدنيا فلما فازوا بهذا العلم فازوا بنعيم الآخرة. أيسر أهل الدنيا مئونة المئونة بالفتح القوت و الثقل و ذلك لأنهم يكتفون بقدر الكفاية بل الضرورة و المعونة مصدر بمعنى الإعانة تذكر أي حاجتك لهم فيعينونك فيها و إذا كنت متذكرا لما يوجب صلاح أمر دنياك و آخرتك أعانوك على فعله و إن كنت ناسيا له ذكروك و أرشدوك إليه ثم يعينونك مع الحاجة إلى الإعانة. قوالون بأمر الله أي بما أمر الله به أو بكل أمر يرضى الله به موعظة و إرشادا و تذكيرا و أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر قوامون على أمر الله بحفظ دين الله و شرائعه و أصول الدين و فروعه و بمنع أهل الباطل و أرباب البدع من التغيير و التحريف في دين الله. قطعوا محبتهم أي عن كل شيء أو عما لا يرضى الله بمحبة ربهم أي بسببها أو جعلوا محبتهم تابعين لمحبة الله و لا يحبون شيئا إلا لحب الله له كقوله تعالى وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ. وحشوا الدنيا الوحشة ضد الأنس أي لم يستأنسوا بالدنيا لطاعة مليكهم أي مالكهم و سيدهم أو ذي الملك و السلطنة عليهم إما لأمره بالزهد في الدنيا أو لأن طاعة الله مطلقا و الإخلاص فيها لا تجتمع مع حب الدنيا نظروا إلى الله و إلى محبته بقلوبهم الظرف في قوله بقلوبهم متعلق بنظروا أي لم ينظروا بعين قلوبهم إلا إلى الله أي رضاه أو معرفته و مراقبته و ذكره و عدم الالتفات إلى غيره و إلى محبته أي تحصيل حبهم لله أو حب الله لهم أو الأعم كما قال تعالى يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أو ما يحبه الله من الأخلاق و الأعمال و الأقوال. و علموا أن ذلك أي المذكور و هو الله و محبته و الإشارة للتعظيم هو المنظور إليه أي هو الذي ينبغي أن ينظر إليه لا غيره لعظمة شأنه و حقارة ما سواه بالنسبة إليه فأنزل الدنيا أي اجعلها عند نفسك كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه بل هذه الدنيا بالنسبة إلى الآخرة أقصر بالمراتب الغير المتناهية عن نسبة مدة نزول المنزل بالنسبة إلى مدة عمر الدنيا لأن الأولى نسبة المتناهي إلى غير المتناهي و الثانية نسبة المتناهي إلى المتناهي و الغرض العمدة من التشبيه أنها لم تخلق للتوطن بل للعبور كما أن منازل المسافر إنما تبنى لذلك و قد قال بعض الشعراء في هذا المعنى نزلنا هاهنا ثم ارتحلنا* * * كذا الدنيا نزول و ارتحال أردنا أن نقيل بها و لكن* * * مقيل المرء في الدنيا محال. و هذا مثل للمبتدين ثم ذكر مثلا كاملا للكاملين و هو أو كمال وجدته في منامك إلى آخره فإن أكثر الناس في الدنيا كالنائمين لغفلتهم عن الآخرة و عما يراد بهم فإذا ماتوا لم يجدوا معهم شيئا مما اكتسبوا في الدنيا للدنيا كما قال أمير المؤمنين عليه السلام الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. ثم ذكر عليه السلام تمثيلا ثالثا و هو أنها كفيئ الظلال في سرعة الزوال و الظلال بالكسر جمع الظل و هو و الفيء بمعنى واحد عند كثير من الناس و قال ابن قتيبة الظل يكون غدوة و عشية و الفيء لا يكون إلا بعد الزوال لأنه ظل فاء عن جانب المغرب إلى جانب المشرق و الفيء الرجوع و قال ابن السكيت الظل من الطلوع إلى الزوال و الفيء من الزوال إلى المغرب و قال تغلب الظل للشجرة و غيرها للغداة و الفيء للعشاء و قال رؤبة كلما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو ظل و فيء و ما لم تكن عليه الشمس فهو ظل و من هنا قيل الشمس تنسخ الظل و الفيء ينسخ الشمس و المراد هنا بالفيء إما المصدر أي كرجوع الظلال أي كما تظل في ظل شجرة مثلا فتنتفع به ساعة فترجع عنك فتكون في الشمس أو المراد بالفيء الظل و بالظلال ما أظلك من شجر و جدار و نحوهما أو المراد بالظلال قطعات السحاب التي توارى الشمس قليلا ثم تذهب و هذا أنسب قال في القاموس الظل من كل شيء شخصه و من السحاب ما وارى الشمس منه و الظلالة بالكسر السحابة تراها وحدها و ترى ظلها على الأرض و كسحاب ما أظلك و قال راعيته لاحظته محسنا إليه و الأمر نظرت إلى م يصير و أمره حفظه كرعاه و استرعاه إياهم استحفظه انتهى و في تحف العقول فاحفظ يا جابر ما أستودعك من دين الله و حكمته. قوله عليه السلام و لا تسألن أقول يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى لا تبالغ في الدعاء و السؤال من الله عما لك عنده من الرزق و غيره مما ضمن لك و لكن سله التوفيق عما له عندك من الطاعات و الاستثناء ظاهره الانقطاع و يحتمل الاتصال أيضا لأن التوفيق و الإعانة أيضا مما للعبد عند الله. الثاني أن يكون المراد لا تسأل أحدا عما لك عند الله من الأجر و الرزق و أمثالهما فإنها بيد الله و علمها عنده و لا ينفعك السؤال عنها بل سل العلماء عما لله عندك من الطاعات لتعلم شرائطها و كيفياتها. الثالث أن يكون المعنى أنك لا تحتاج إلى السؤال عما لك عند الله من الثواب فإنه بقدر ما لله عندك من عملك فيمكنك معرفته بالرجوع إلى نفسك و عملك فعلى هذا يحتمل أن يكون التقدير لا تسأل عما لك عند الله من أحد إلا مما له عندك فيكون ما له عنده مسئولا و الاستثناء متصلا لكن في السؤال تجوز و يؤيد الأخير على الوجهين ما روي - فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ. و في تحف العقول في هذا الخبر مكان هذه الفقرة هكذا و انظر ما لله عندك في حياتك فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك. قوله عليه السلام فإن تكن الدنيا أقول هذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها الأول ما ذكره بعض المحققين أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ما وصف لك فتكون تطمئن إليها فعليك أن تتحول فيها إلى دار ترضي فيها ربك يعني أن تكون في الدنيا ببدنك و في الآخرة بروحك تسعى في فكاك رقبتك و تحصيل رضا ربك عنك حتى يأتيك الموت. الثاني ما ذكره بعض الأفاضل أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ذلك فانتقل إلى مقام التوبة و الاستعتاب و الاسترضاء فإن هذه عقيدة سيئة. الثالث ما خطر بالبال أن المعنى إن لم تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتوجه إلى الدنيا و انظر بعين البصيرة فيها و تفكر في أحوالها من فنائها و تقلبها بأهلها ليتحقق لك حقيقة ما ذكرت و إنما عبر عليه السلام عن ذلك بالتحول إشعارا بأن من أنكر ذلك فكأنه لغفلته و غروره ليس في الدنيا فليتحول إليها ليعرف ذلك. الرابع أنه أراد أنه لا بد لكل مكلف من دار استرضاء حتى يرضي فيها ربه بالأعمال الصالحة فإذا لم تكن الدنيا عندك كما وصفتها لك بل تكون منهمكا في لذاتها حريصا عليها فلتطلب دار استرضاء أخرى غير التي أنت فيها فإنه مما لا بد منه. الخامس أن يقرأ تحول بصيغة المضارع المخاطب بحذف إحدى التاءين فالمعنى أنه لا يخفى على ذي عقل قبح الدنيا و فنائها فإن زعمت أنه ليس كذلك فلعلك تقول ذلك لأجل أنها دار يمكن فيها تحصيل رضا الله و هذا لا ينافي ما ذكرت لك من ذم الركون إلى لذاتها و شهواتها كما عرفت سابقا: السادس أن يكون المراد بدار المستعتب دار الآخرة لأن الكفار يطلبون فيها الرجوع إلى الدنيا عند مشاهدة عذابها كما قال تعالى وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ فالمراد به إن لم تصدق بهذه الأوصاف لهذه الدار فاصبر حتى ترد دار القرار فإنه حينئذ يظهر لك حقيقة هذا الكلام و على هذا الوجه يمكن أن يقرأ على اسم الفاعل أيضا. السابع ما ذكره بعض المدعين للفضل أن المستعتب لعله اسم رجل ذي جاه و مال أصابه الذل و ذهب جميع ما كان له فقال عليه السلام تحول إلى داره لتعتبر به و إنما ذكرناه لغرابته. و أقول في تحف العقول ليس لفظ غير بل هو هكذا فإن تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم فيؤيد المعنى الأول أي إذا عرفت أن الدنيا كذلك و صدقت بما قلت فتحول عنها أي انتقل إلى الآخرة بقلبك و اقطع تعلقك عن الدنيا اليوم اختيارا قبل أن تقلع عنها عند الموت اضطرارا أو إلى مقام الاسترضاء كما مر. و الظاهر أن المستعتب على أكثر الاحتمالات مصدر ميمي قال في القاموس العتبى بالضم الرضا و استعتبه أعطاه العتبى كأعتبه و طلب إليه العتبى ضد و إن تستعتبوا فما هم من المعتبين أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم أي لم يردهم إلى الدنيا و في النهاية المعتبة الغضب و أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي و استعتب طلب أن يرضى عنه كما يقول استرضيته فأرضاني و المعتب المرضي - وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَ إِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ. أي يرجع عن الإساءة و يطلب الرضا و منه الحديث و لا بعد الموت من مستعتب أي ليس بعد الموت من استرضاء لأن الأعمال بطلت و انقضى زمانها و ما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل انتهى. و قوله عليه السلام فلعمري أي أقسم بحياتي و في القسم مفتوح غالبا لرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد شقي به حين أتاه أي تعب به في الدنيا أو صار سببا لشقاوته في الآخرة و يطلق غالبا على سوء العاقبة و السعادة ضد الشقاوة و تطلق غالبا على حسن العاقبة و راحة الآخرة. في القاموس الشقاء الشدة و العسر و يمد شقي كرضي شقاوة و يكسر و شقا و شقاء و شقوة و يكسر و قال السعادة خلاف الشقاوة و قد سعد كعلم و عني فهو سعيد و مسعود. و قال الراغب و السعد و السعادة معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير و يضاد الشقاوة و قال الشقاوة خلاف السعادة و كما أن السعادة في الأصل ضربان سعادة أخروية و سعادة دنيوية ثم السعادة الدنيوية ثلاثة أضرب سعادة نفسية و بدنية و خارجية كذلك الشقاوة على هذه الأضرب و قال بعضهم قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا و كل شقاوة تعب و ليس كل تعب شقاوة فالتعب أعم من الشقاوة. و في التحف فلرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد ناله فلما ناله كان عليه وبالا و شقي به و لرب كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به و إلى هنا انتهى الخبر فيه. قوله وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الآية في آل عمران عند ذكر غزوة أحد حيث قال تعالى وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا قال الطبرسي رحمه الله بين وجه المصلحة في مداولة الأيام بين الناس أي و ليبتلي الله الذين آمنوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ ينقصهم أو ليخلص الله ذنوب المؤمنين أو ينجي الله الذين آمنوا من الذنوب بالابتلاء و يهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء. و أقول هذا الوجه الأخير أنسب بالخبر ليكون استشهادا للجزئين معا فإن الكافرين كانوا حرصاء في الغلبة على المؤمنين فنالوها فصارت سببا لشقاوتهم و مزيد عذابهم و المؤمنين كانوا كارهين للمغلوبية فصارت سببا لمزيد سعادتهم و تمحيص ذنوبهم. قال الراغب أصل المحص تخليص الشيء مما فيه من عيب يقال محصت الذهب و محصته إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث قال تعالى وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فالتمحيص هنا كالتزكية و التطهير.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. بيان: لا دين أي لا إيمان أو لا عبادة لمن دان أي عبد الله بطاعة من عصى الله أي غير المعصوم فإنه لا يجوز طاعة غير المعصوم في جميع الأمور و قيل من عصى الله من يكون حكمه معصية و لم يكن أهلا للفتوى لمن دان أي اعتقد أي عبد الله بافتراء الباطل على الله أي جعل هذا الافتراء عبادة أو جعل عبادته مبنية على الافتراء. بجحود شيء من آيات الله أي أنكر شيئا من محكمات القرآن و يحتمل أن يكون المراد بالآيات الأئمة عليهم السلام.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

سَلْمَانُ فَلَيْسَ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَجْرٌ خَلَا التَّطْهِيرَ- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا سَلْمَانُ لَكُمُ الْأَجْرُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ- وَ التَّضَرُّعُ إِلَى اللَّهِ وَ الدُّعَاءُ لَهُ- بِهِمَا تُكْتَبُ لَكُمُ الْحَسَنَاتُ- وَ تُرْفَعُ لَكُمُ الدَّرَجَاتُ- فَأَمَّا الْوَجَعُ خَاصَّةً فَهُوَ تَطْهِيرٌ وَ كَفَّارَةٌ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: سَهَرُ لَيْلَةٍ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ عِبَادَةُ سَنَةٍ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مهج، مهج الدعوات وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ جَامِعٌ لِمَوْلَانَا وَ مُقْتَدَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) يَقُولُ

قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَوْ دَعَا دَاعٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ عَلَى صَفَائِحِ الْحَدِيدِ لَذَابَتْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ دَعَا دَاعٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ عَلَى مَاءٍ جَارٍ لَسَكَنَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ مَنْ بَلَغَ بِهِ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ ثُمَّ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَ أَسْقَاهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ عَلَى جَبَلٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَوْضِعٍ يُرِيدُهُ لَانْشَعَبَ الْجَبَلُ حَتَّى يَسْلُكَ فِيهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ يُدْعَى بِهِ عَلَى مَجْنُونٍ لَأَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ يُدْعَى بِهِ عَلَى امْرَأَةٍ قَدْ عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا لَسَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْوِلَادَةَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ رَجُلٌ عَلَى مَدِينَةٍ وَ الْمَدِينَةُ تَحْتَرِقُ وَ مَنْزِلُهُ فِي وَسَطِهَا لَنَجَا مَنْزِلُهُ وَ لَمْ يَحْتَرِقْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ لَوْ دَعَا بِهِ دَاعٍ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي الْجُمَعِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ وَ لَوْ كَانَ فَجَرَ بِأُمِّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ عَلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ السُّلْطَانَ طَوْعَ يَدَيْهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ مَنْ نَامَ وَ هُوَ يَدْعُو بِهِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ وُجُوهُهُمْ أَحْسَنُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ بِسَبْعِينَ ضِعْفاً يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ قَالَ سَلْمَانُ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ يُعْطَى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ كُلَّ هَذَا فَقَالَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُعْطَى الدَّاعِي بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ كُلَّ هَذَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ أُخْبِرُكَ بِأَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ نَامَ وَ قَدِ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ كُلَّهَا وَ قَدْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ شَهِيدٌ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ لِوُلْدِهِ وَ لِمُؤَذِّنِ مَسْجِدِهِ وَ لِإِمَامِهِ بِعَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَ صَادِقٌ لَا يَكْذِبُ وَ قَاهِرٌ لَا يُقْهَرُ وَ بَدِيءٌ لَا يَنْفَدُ وَ قَرِيبٌ لَا يَبْعُدُ وَ قَادِرٌ لَا يُضَادُّ وَ غَافِرٌ لَا يَظْلِمُ وَ صَمَدٌ لَا يَطْعُمُ وَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ وَ مُجِيبٌ لَا يَسْأَمُ وَ جَبَّارٌ لَا يُعَانُ وَ عَظِيمٌ لَا يُرَامُ وَ عَالِمٌ لَا يُعَلَّمُ وَ قَوِيٌّ لَا يَضْعُفُ وَ حَلِيمٌ لَا يَجْهَلُ وَ جَلِيلٌ لَا يُوصَفُ وَ وَفِيٌّ لَا يُخْلِفُ وَ غَالِبٌ لَا يُغْلَبُ وَ عَادِلٌ لَا يَحِيفُ وَ غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ وَ كَبِيرٌ لَا يُغَادِرُ وَ حَكِيمٌ لَا يَجُورُ وَ وَكِيلٌ لَا يَحِيفُ وَ فَرْدٌ لَا يَسْتَشِيرُ وَ وَهَّابٌ لَا يَمَلُّ وَ عَزِيزٌ لَا يُسْتَذَلُّ وَ سَمِيعٌ لَا يَذْهَلُ وَ جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ وَ حَافِظٌ لَا يَغْفُلُ وَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو وَ دَائِمٌ لَا يَفْنَى وَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى وَ بَاقٍ لَا يَبْلَى وَ وَاحِدٌ لَا يُشْبِهُ وَ مُقْتَدِرٌ لَا يُنَازَعُ يَا كَرِيمُ الْجَوَادُ الْمُتَكَرِّمُ يَا ظَاهِرُ يَا قَاهِرُ أَنْتَ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ يَا عَزِيزُ الْمُتَعَزِّزُ يَا مَنْ يُنَادَى مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ بِأَلْسِنَةٍ شَتَّى وَ لُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ حَوَائِجَ مُتَتَابِعَةٍ وَ لَا يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَنْتَ الَّذِي لَا يُفْنِيكَ الدُّهُورُ وَ لَا تُحِيطُ بِكَ الْأَمْكِنَةُ وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يَسِّرْ لِي مَا أَخَافُ عُسْرَهُ وَ فَرِّجْ عَنِّي مَا أَخَافُ كَرْبَهُ وَ سَهِّلْ لِي مَا أَخَافُ حُزُونَتَهُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ فَضَالَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص رَجَبٌ شَهْرُ الِاسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِي أَكْثِرُوا فِيهِ الِاسْتِغْفَارَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ- وَ شَعْبَانُ شَهْرِي اسْتَكْثِرُوا فِي رَجَبٍ مِنْ قَوْلِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ- وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الْإِقَالَةَ وَ التَّوْبَةَ فِيمَا مَضَى- وَ الْعِصْمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ آجَالِكُمْ- وَ أَكْثِرُوا فِي شَعْبَانَ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ أَهْلِهِ- وَ رَمَضَانُ شَهْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ التَّهْلِيلِ وَ (4) ثواب الأعمال ص 56. التَّكْبِيرِ- وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّسْبِيحِ وَ هُوَ رَبِيعُ الْفُقَرَاءِ- وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْأَضْحَى لِتَشْبَعَ الْمَسَاكِينُ مِنَ اللَّحْمِ- فَأَظْهِرُوا مِنْ فَضْلِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ- عَلَى عِيَالاتِكُمْ وَ جِيرَانِكُمْ- وَ أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ تَوَاصَلُوا إِخْوَانَكُمْ- وَ أَطْعِمُوا الْفُقَرَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ- فَإِنَّهُ مَنْ فَطَّرَ صَائِماً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً- وَ سُمِّيَ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرَ الْعِتْقِ- لِأَنَّ لِلَّهِ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ سِتَّمِائَةِ عَتِيقٍ- وَ فِي آخِرِهِ مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِيمَا مَضَى- وَ سُمِّيَ شَهْرُ شَعْبَانَ شَهْرَ الشَّفَاعَةِ- لِأَنَّ رَسُولَكُمْ يَشْفَعُ لِكُلِّ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ فِيهِ- وَ سُمِّيَ شَهْرُ رَجَبٍ شَهْرَ اللَّهِ الْأَصَبَّ- لِأَنَّ الرَّحْمَةَ عَلَى أُمَّتِي تُصَبُّ صَبّاً فِيهِ- وَ يُقَالُ الْأَصَمُّ لِأَنَّهُ نَهَى فِيهِ عَنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ- وَ هُوَ مِنَ الشُّهُورِ الْحُرُمِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٤ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لد، بلد الأمين ثم ادع بدعاء الحسين عليه السلام و هو الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع- و ساق الدعاء على نحو ما سننقله عن الإقبال لابن طاوس أيضا- إلى قوله عليه السلام الطيبين الطاهرين المخلصين و سلم- و بعده ثم اندفع عليه السلام في المسألة و اجتهد في الدعاء- و قال

و عيناه تكفان دموعا- اللهم اجعلني أخشاك- و ساق تتمة الدعاء إلى قوله ع- شر فسقة الجن و الإنس على نحو ما سيأتي في الإقبال- و فيه أيضا بعده - قال بشر و بشير- ثم رفع عليه السلام صوته و بصره إلى السماء و عيناه- ماطرتان كأنهما مزادتان- و قال يا أسمع السامعين و ساقه إلى قوله ع- عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا رب يا رب- و فيه أيضا بعده قال بشر و بشير- فلم يكن له جهد إلا قوله- يا رب يا رب بعد هذا الدعاء- و شغل من حضر ممن كان حوله- و شهد ذلك المحضر عن الدعاء لأنفسهم- و أقبلوا على الاستماع له عليه السلام و التأمين على دعائه- قد اقتصروا على ذلك لأنفسهم- ثم علت أصواتهم بالبكاء معه- و غربت الشمس و أفاض عليه السلام و أفاض الناس معه- و ينبغي أن يقول هذا التسبيح بعد ذلك- و ثوابه لا يحصى كثرة تركناه اختصارا و هو سُبْحَانَ اللَّهِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَبْقَى رَبّاً وَ يَفْنَى كُلُّ أَحَدٍ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْبِيحاً- يَفْضُلُ تَسْبِيحَ الْمُسَبِّحِينَ فَضْلًا كَثِيراً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْبِيحاً- يَفْضُلُ تَسْبِيحَ الْمُسَبِّحِينَ فَضْلًا كَثِيراً بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ الْمُسَبِّحِينَ- فَضْلًا كَثِيراً مَعَ كُلِّ أَحَدٍ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ الْمُسَبِّحِينَ- فَضْلًا كَثِيراً لِرَبِّنَا الْبَاقِي وَ يَفْنَى كُلُّ أَحَدٍ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْبِيحاً لَا يُحْصَى وَ لَا يُدْرَى- وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يَبْلَى وَ لَا يَفْنَى وَ لَيْسَ لَهُ مُنْتَهًى- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْبِيحاً يَدُومُ بِدَوَامِهِ وَ يَبْقَى بِبَقَائِهِ- فِي سِنِي الْعَالَمِينَ وَ شُهُورِ الدُّهُورِ- وَ أَيَّامِ الدُّنْيَا- وَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَبَدَ الْأَبَدِ- وَ مَعَ الْأَبَدِ مِمَّا لَا يُحْصِيهِ الْعَدَدُ- وَ لَا يُفْنِيهِ الْأَمَدُ وَ لَا يَقْطَعُهُ الْأَبَدُ وَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ - ثُمَّ قُلْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ إِلَى آخِرِهِ- كَمَا مَرَّ فِي التَّسْبِيحِ غَيْرَ أَنَّكَ تُبَدِّلُ لَفْظَ التَّسْبِيحِ بِالتَّحْمِيدِ- وَ كَذَلِكَ تَقُولُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ . و قال الكفعمي في حاشية البلد الأمين المذكور على أول هذا الدعاء وَ ذَكَرَ السَّيِّدُ الْحَسِيبُ النَّسِيبُ رَضِيُّ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ طَاوُسٍ قدس اللّه روحه فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الزَّائِرِ قَالَ رَوَى بِشْرٌ وَ بَشِيرٌ الْأَسَدِيَّانِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- خَرَجَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَوْمَئِذٍ مِنْ فُسْطَاطِهِ مُتَذَلِّلًا خَاشِعاً- فَجَعَلَ عليه السلام يَمْشِي هَوْناً هَوْناً- حَتَّى وَقَفَ هُوَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وُلْدِهِ وَ مَوَالِيهِ- فِي مَيْسَرَةِ الْجَبَلِ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ- ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ كَاسْتِطْعَامِ الْمِسْكِينِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضَائِهِ دَافِعٌ إِلَى آخِرِهِ. قلت معنى هونا أي مشيا رويدا رفيقا يعني بالسكينة و الوقار قاله العزيزي انتهى ما في حاشية البلد الأمين صبا، مصباح الزائر في بحث زيارة يوم عرفة روى بشر و بشير الأسديان و ساق على نحو ما نقلناه عن حاشية البلد الأمين- ثم أورد هذا الدعاء على نحو ما في البلد الأمين.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٥ - الصفحة ٢١٣. — غير محدد
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ زِيَارَةُ الرِّضَا عليه السلام أَفْضَلُ أَمْ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ

الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام): " المقدم" أي الحسين (عليه السلام) أقدم و أفضل، أو المعنى أن زيارته فقط أفضل من زيارة كل من المعصومين (عليهم السلام)، و مجموع زيارتيهما أجمع و أفضل أو المعنى أن زيارة الحسين (عليه السلام) أولى بالتقديم. ثم إن أضفت إلى زيارته (عليه السلام) زيارتهما: (عليهما السلام) كان أجمع و أعظم أجرا، و قيل: المعنى أن زيارتهما أجمع من زيارته لأن الاعتقاد بإمامتهما يستلزم الاعتقاد بإمامته (عليه السلام) دون العكس فكان زيارتهما (عليها السلام) تشتمل على زيارته و لأن زيارتهما مختصة بالخواص من الشيعة كما ورد في زيارة الرضا (عليه السلام) و لا يخفى ما فيه. باب فضل زيارة الرضا (عليه السلام) الحديث الأول: حسن. زِيَارَةُ أَبِي أَفْضَلُ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَزُورُهُ كُلُّ النَّاسِ وَ أَبِي لَا يَزُورُهُ إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنَ الشِّيعَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣١١. — الإمام الحسين عليه السلام
عنه عن كتاب الحسين بن سعيد عن فضالة، عن عبد اللّه بن فرقد، عن أبى كهمس، عن عبد المؤمن الانصارى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): استحيوا من اللّه حق الحياء، فقيل يا رسول اللّه و من يستحيى من اللّه حق الحياء، فقال من استحيا من اللّه حق الحياء فليكتب أجله بين عينيه، و ليزهد فى الدّنيا و زينتها و يحفظ الرّاس و ما حوى، و البطن و ما وعى، و لا ينسى المقابر و البلى [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4124/ (_1) - ابن بابويه: عن تميم بن عبد الله القرشي (رضي الله عنه) قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فقال

له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك: إن الأنبياء معصومون؟ قال: «بلى». و ذكر الحديث إلى أن قال: فقال له المأمون: فما معنى قول الله تعالى: فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا؟ فقال الرضا (عليه السلام): «إن حواء ولدت لآدم (عليه السلام) خمس مائة بطن، في كل بطن ذكر و أنثى، و إن آدم (عليه السلام) و حواء عاهدا الله تعالى و دعواه، و قالا: لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ* `فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة و العاهة، و كان ما آتاهما صنفين: صنفا ذكرانا، و صفنا إناثا، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما، و لم يشكراه كشكر أبويهما له عز و جل، قال الله تعالى: فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ». فقال المأمون: أشهد أنك ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حقا. قوله تعالى: أَ يُشْرِكُونَ مََا لاََ يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ -إلى قوله تعالى- خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ[191-199] 4125/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: أَ يُشْرِكُونَ مََا لاََ يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ ثم احتج على الملحدين فقال: وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لاََ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ إلى قوله تعالى: وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ، ثم أدب الله رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٢٤. — الإمام الرضا عليه السلام
أتفكّر فيه وفي آفاته، [ كما أخبرك عنه ( عليه السلام قال

حدّثني السيد السند، والعالم العامل المؤيد، التقي الصفي السيد محمد بن السيد مال الله بن السيد معصوم القطيفي رحمهم الله، قال: قصدت مسجد الكوفة في بعض ليالي الجمع، وكان في زمان مخوف لا يتردّد إلى المسجد أحد الّا مع عدّة وتهيئة، لكثرة من كان في أطراف النجف الأشرف من القطّاع واللّصوص، وكان معي واحد من الطلاّب. فلمّا دخلنا المسجد لم نجد فيه الّا رجلا واحداً من المشتغلين فأخذنا في آداب المسجد، فلمّا حان وقت غروب الشمس، عمدنا إلى الباب فأغلقناه، وطرحنا خلفه من الأحجار والأخشاب والطوب والمدر إلى أن اطمأننّا بعدم امكان انفتاحه من الخارج عادة. ثمّ دخلنا المسجد واشتغلنا بالصلاة والدعاء فلمّا فرغنا جلست أنا ورفيقي في دكّة القضاء مستقبل القبلة، وذاك الرجل الصالح كان مشغولا بقراءة دعاء كميل في الدّهليز القريب من باب الفيل بصوت عال شجيّ، وكانت ليلة قمراء صاحية وكنت متوجّهاً نحو السماء.

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الجواد عليه السلام
و قال ما هذا لفظه ثم غاب إبراهيم عليه السلام الغيبة الثانية حين نفاه الطاغوت عن مصر فقال

وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا فقال الله تقدس ذكره بعد ذلك فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يعني به علي بن أبي طالب عليه السلام لأن إبراهيم عليه السلام كان دعا الله عز و جل أن يجعل له لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ فجعل الله عز و جل له و لإسحاق و يعقوب لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يعني به عليا ع. ذكره أيضا علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده أنه قال كتبت إلى أبي الحسن أسأله عن قول الله عز و جل وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا فأخذ الكتاب و وقع تحته وفقك الله و رحمك هو أمير المؤمنين علي ع ذكر محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن القاسم قال حدثنا أحمد بن محمد السياري عن يونس بن عبد الرحمن قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام إن قوما طالبوني باسم أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الله عز و جل فقلت لهم من قوله تعالى وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا فقالت صدقت هو كذا. و معنى قوله لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا أي و جعلنا لهم ولدا ذا لسان أي قول صدق و كل ذي قول صدق فهو صادق و الصادق معصوم و هو علي بن أبي طالب ع.

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٢٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

(عليه السلام) في وصف الجهاد ومن يجب معه: ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي، وإنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد (صلى الله عليه وآله) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: * (أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) * يعني أول من اتبعه على الإيمان به والتصديق له بما جاء من عند الله عز وجل من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك. ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) وأتباع هذه الأمة التي وصفها الله في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدعاء إليه فقال: * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين فقال الله عز وجل: * (محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) * فقال: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) * يعني أولئك المؤمنين وقال: * (قد أفلح المؤمنون) * ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم: * (الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون) * إلى * (أولئك هم الوارثون

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ زِيَارَةُ الرِّضَا عليه السلام أَفْضَلُ أَمْ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ

الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: مجهول. قوله عليه السلام:" المقدم" أي الحسين عليه السلام أقدم و أفضل، أو المعنى أن زيارته فقط أفضل من زيارة كل من المعصومين عليهم السلام، و مجموع زيارتيهما أجمع و أفضل أو المعنى أن زيارة الحسين عليه السلام أولى بالتقديم. ثم إن أضفت إلى زيارته عليه السلام زيارتهما: عليهما السلام كان أجمع و أعظم أجرا، و قيل: المعنى أن زيارتهما أجمع من زيارته لأن الاعتقاد بإمامتهما يستلزم الاعتقاد بإمامته عليه السلام دون العكس فكان زيارتهما عليها السلام تشتمل على زيارته و لأن زيارتهما مختصة بالخواص من الشيعة كما ورد في زيارة الرضا عليه السلام و لا يخفى ما فيه. باب فضل زيارة الرضا عليه السلام الحديث الأول: حسن. زِيَارَةُ أَبِي أَفْضَلُ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَزُورُهُ كُلُّ النَّاسِ وَ أَبِي لَا يَزُورُهُ إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنَ الشِّيعَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣١١. — الإمام الحسين عليه السلام
قال الرضا

(عليه السلام): إن فرعون قال لموسى لما أتاه: (وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين) (قال موسى فعلتها إذا وأنا من الضالين) عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك، (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين) وقد قال الله لنبيه محمد (صلى الله وعليه وآله): (ألم يجدك يتيما فآوى) يقول: ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس؟ (ووجدك ضالا) يعني: عند قومك (فهدى) أي: هداهم إلى معرفتك. (ووجدك عائلا فأغنى) يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا. قال المأمون: بارك الله فيك يا بن رسول الله! فما معنى قول الله: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني) الآية كيف يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم أن الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟! فقال الرضا (عليه السلام): إن كليم الله موسى بن عمران علم أن الله جل عن أن يرى بالأبصار، ولكنه لما كلمه الله تعالى وقربه نجيا، رجع إلى قومه فأخبرهم: أن الله عز وجل كلمه وقربه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت، وكان القوم سبعمائة ألف رجل، فاختار منهم سبعين ألفا، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمائة، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه، فخرج بهم إلى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور، وسأل الله عز وجل أن يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى: وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال، ووراء وأمام، لأن الله عز وجل أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه. فقالوا: لن نؤمن لك بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا، بعث الله عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا. فقال موسى: يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجات الله إياك؟ فأحياهم الله وبعثهم معه، فقالوا: إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك، وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته. فقال موسى: يا قوم! إن الله لا يرى بالأبصار ولا كيفية له، وإنما يعرف بآياته ويعلم بعلاماته. فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله. فقال موسى: رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله جل جلاله إليه يا موسى سلني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى: (رب أرني أنظر إليك) (قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه - وهو يهوى - فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل - بآية من آياته - جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك) يقول: رجعت إلى معرفتي بك؟ عن جهل قومي، (وأنا أول المؤمنين) منهم بأنك لا ترى. فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن! فأخبرني عن قول الله عز وجل: ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه)؟ فقال الرضا (عليه السلام) همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق أنه قال: همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل. فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن! فأخبرني عن قول الله عز وجل: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه. الآية)؟ فقال الرضا (عليه السلام): ذلك يونس بن متى، ذهب مغاضبا لقومه، فظن بمعنى: استيقن أن لن نقدر عليه، أي: نضيق عليه رزقه، ومنه قوله عز وجل: (وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) أي: ضيق وقتر، (فنادى في الظلمات) ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، (أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) بتركي العبادة التي قد قرت عيني بها في بطن الحوت. فاستجاب الله له. وقال عز وجل: (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون). فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن! أخبرني عن قول الله عز وجل: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)؟.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام

في الدعاء - : وجعلت لنا عدوا يكيدنا . . . فاقهر سلطانه عنا بسلطانك ، حتى تحبسه عنا بكثرة الدعاء لك ، فنصبح من كيده في المعصومين بك

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 115 — الإمام زين العابدين عليه السلام
عمر الجعابي ، قال : حدثني أبو جعفر محمد بن صالح القاضي ، قال : حدثنا مسروق ابن المرزبان ، قال : حدثنا حفص ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء ، وأن أبخل الناس من بخل بالسلام . 137 / 46 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثني الحسن بن حماد بن حمزة أبو علي من أصل كتابه ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : حدثنا محمد بن سليمان الأصفهاني ، عن عبد الرحمن الأصفهاني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : د عاني النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أرمد العين ، فتفل في عيني وشد العمامة على رأسي ، وقال : اللهم اذهب عنه الحر والبرد ، فما وجدت بعدها حرا ولا بردا . 138 / 47 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر ( رحمه الله ) ، قال : حدثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى بالكوفة ، قال : حدثنا عبدوس بن محمد الحضرمي ، قال : حدثنا محمد بن فرات ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأتينا كل غداة فيقول : الصلاة رحمكم الله الصلاة " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 1 ) . 139 / 48 - حدثنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا الحسن بن عليل العنزي ، قال : حدثنا عبد الكريم بن محمد ، قال : حدثنا علي بن سلمة ، عن أبي أسلم محمد بن مخلد ، عن أبي هياج عبد الله بن عامر ، قال : لما أتى نعي الحسين ( عليه السلام ) إلى المدينة خرجت أسماء بنت عقيل بن أبي طالب ( رضي الله عنهما ) في جماعة من نسائها حتى

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
624 99-4124/ - ابن بابويه: عن تميم بن عبد الله القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم‏ ، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ، فقال

له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك: إن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» . و ذكر الحديث إلى أن قال: فقال له المأمون: فما معنى قول الله تعالى: فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا ؟ فقال الرضا (عليه السلام) : «إن حواء ولدت لآدم (عليه السلام) خمس مائة بطن، في كل بطن ذكر و أنثى، و إن آدم (عليه السلام) و حواء عاهدا الله تعالى و دعواه، و قالا: لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ* `فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة و العاهة، و كان ما آتاهما صنفين: صنفا ذكرانا، و صفنا إناثا، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما، و لم يشكراه كشكر أبويهما له عز و جل، قال الله تعالى: فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ » . فقال المأمون: أشهد أنك ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حقا. قوله تعالى: أَ يُشْرِكُونَ مََا لاََ يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ -إلى قوله تعالى- خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ‏[191-199] 4125/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله: أَ يُشْرِكُونَ مََا لاََ يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ ثم احتج على الملحدين فقال: وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لاََ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ إلى قوله تعالى: وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ ، ثم أدب الله رسوله (صلى الله عليه و آله) فقال: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ . 99-4126/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن مبارك مولى الرضا (عليه السلام) ، عن الرضا علي بن موسى (عليه السلام) ، قال: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، و سنة من نبيه، و سنة من وليه. فأما السنة من ربه

البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ

يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَ إِنِّي لَمَشْغُولُ الْقَلْبِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا شَغَلَكَ وَ مَا حَزَنَ قَلْبَكَ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ صَافِي خَالِصِ دِينِ اللَّهِ شُغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا سِوَاهُ يَا جَابِرُ مَا الدُّنْيَا وَ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا هَلْ هِيَ إِلَّا طَعَامٌ أَكَلْتَهُ أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ أَوِ امْرَأَةٌ أَصَبْتَهَا يَا جَابِرُ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا إِلَى الدُّنْيَا بِبَقَائِهِمْ فِيهَا وَ لَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَهُمُ الْآخِرَةَ يَا جَابِرُ الْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ وَ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ وَ لَكِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا أَهْلُ غَفْلَةٍ وَ كَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ فِكْرَةٍ وَ عِبْرَةٍ لَمْ يُصِمَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ وَ لَمْ يُعْمِهِمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا رَأَوْا مِنَ الزِّينَةِ فَفَازُوا بِثَوَابِ الْآخِرَةِ كَمَا فَازُوا بِذَلِكَ الْعِلْمِ وَ اعْلَمْ يَا جَابِرُ أَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى أَيْسَرُ أَهْلِ الدُّنْيَا مَئُونَةً وَ أَكْثَرُهُمْ لَكَ مَعُونَةً تَذْكُرُ فَيُعِينُونَكَ وَ إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ قَوَّالُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ قَوَّامُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَطَعُوا مَحَبَّتَهُمْ بِمَحَبَّةِ رَبِّهِمْ وَ وَحَشُوا الدُّنْيَا لِطَاعَةِ مَلِيكِهِمْ وَ نَظَرُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى مَحَبَّتِهِ بِقُلُوبِهِمْ وَ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ لِعَظِيمِ شَأْنِهِ فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ ثُمَّ ارْتَحَلْتَ عَنْهُ أَوْ كَمَالٍ وَجَدْتَهُ فِي مَنَامِكَ وَ اسْتَيْقَظْتَ وَ لَيْسَ مَعَكَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ إِنِّي إِنَّمَا ضَرَبْتُ لَكَ هَذَا مَثَلًا لِأَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّبِّ وَ الْعِلْمِ بِاللَّهِ كَفَيْ‏ءِ الظِّلَالِ يَا جَابِرُ فَاحْفَظْ مَا اسْتَرْعَاكَ اللَّهُ مِنْ دِينِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ لَا تَسْأَلَنَّ عَمَّا لَكَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا لَهُ عِنْدَ نَفْسِكَ فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَتَحَوَّلْ إِلَى دَارِ الْمُسْتَعْتَبِ فَلَعَمْرِي لَرُبَّ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرٍ قَدْ شَقِيَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ وَ لَرُبَّ كَارِهٍ‏ 37 لِأَمْرٍ قَدْ سَعِدَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ . بيان: قولهعليه السلامصافي خالص دين الله كأن إضافة الصافي إلى الخالص للبيان تأكيدا و يحتمل اللامية أي المحبة الصافية لله الحاصلة من خالص دينه و في تحف العقول من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان‏ و أكلته و أختاها على صيغة الخطاب و يحتمل التكلم و الغرض أن هذه لذات قليلة فانية و لا يختارها العاقل على النعم الجليلة الباقية. لم يطمئنوا أي لم يلههم الأمل الطويل عن العمل و لم يأمنوا أي في كل حين قدومهم الآخرة بالموت أو عذاب الآخرة أهل فكرة خبر مبتدأ محذوف استئنافا بيانيا و كذا قوله لم يصمهم استئناف بياني للاستئناف ما سمعوا بآذانهم من وصف ملاذ الدنيا و زهراتها و حكومة أهلها و بسطة أيديهم فيها و القصص الملهية الباطلة. و لم يعمهم عن ذكر الله الحاصل بالعبرة من أحوال الدنيا و فنائها ففازوا لترك الدنيا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم و هو العلم اليقيني بدناءة الدنيا و فنائها و رفعة الآخرة و بقائها و تمييز الخير من الشر و الهدى من الضلالة و أهل الدنيا من أهل الآخرة و المحقين من المبطلين و من يجب اتباعه من أهل الآخرة و أئمة الحق و من يجب التبري عنه من أهل الدنيا و أصحابها و أئمة الضلالة فهذه هي الحكمة الحاصلة من الزهد في الدنيا فلما فازوا بهذا العلم فازوا بنعيم الآخرة. أيسر أهل الدنيا مئونة المئونة بالفتح القوت و الثقل و ذلك لأنهم يكتفون بقدر الكفاية بل الضرورة و المعونة مصدر بمعنى الإعانة تذكر أي حاجتك لهم فيعينونك فيها و إذا كنت متذكرا لما يوجب صلاح أمر دنياك و آخرتك‏ 38 أعانوك على فعله و إن كنت ناسيا له ذكروك و أرشدوك إليه ثم يعينونك مع الحاجة إلى الإعانة. قوالون بأمر الله أي بما أمر الله به أو بكل أمر يرضى الله به موعظة و إرشادا و تذكيرا و أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر قوامون على أمر الله بحفظ دين الله و شرائعه و أصول الدين و فروعه و بمنع أهل الباطل و أرباب البدع من التغيير و التحريف في دين الله. قطعوا محبتهم أي عن كل شي‏ء أو عما لا يرضى الله بمحبة ربهم أي بسببها أو جعلوا محبتهم تابعين لمحبة الله و لا يحبون شيئا إلا لحب الله له كقوله تعالى‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ . وحشوا الدنيا الوحشة ضد الأنس أي لم يستأنسوا بالدنيا لطاعة مليكهم أي مالكهم و سيدهم أو ذي الملك و السلطنة عليهم إما لأمره بالزهد في الدنيا أو لأن طاعة الله مطلقا و الإخلاص فيها لا تجتمع مع حب الدنيا نظروا إلى الله و إلى محبته بقلوبهم الظرف في قوله بقلوبهم متعلق بنظروا أي لم ينظروا بعين قلوبهم إلا إلى الله أي رضاه أو معرفته و مراقبته و ذكره و عدم الالتفات إلى غيره و إلى محبته أي تحصيل حبهم لله أو حب الله لهم أو الأعم كما قال تعالى‏ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‏ أو ما يحبه الله من الأخلاق و الأعمال و الأقوال. و علموا أن ذلك أي المذكور و هو الله و محبته و الإشارة للتعظيم هو المنظور إليه أي هو الذي ينبغي أن ينظر إليه لا غيره لعظمة شأنه و حقارة ما سواه بالنسبة إليه فأنزل الدنيا أي اجعلها عند نفسك كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه بل هذه الدنيا بالنسبة إلى الآخرة أقصر بالمراتب الغير المتناهية عن نسبة مدة نزول المنزل بالنسبة إلى مدة عمر الدنيا لأن الأولى نسبة المتناهي إلى غير المتناهي و الثانية نسبة المتناهي إلى المتناهي و الغرض العمدة من التشبيه أنها لم تخلق للتوطن بل للعبور 39 كما أن منازل المسافر إنما تبنى لذلك و قد قال بعض الشعراء في هذا المعنى‏ نزلنا هاهنا ثم ارتحلنا* * * كذا الدنيا نزول و ارتحال‏ أردنا أن نقيل بها و لكن* * * مقيل المرء في الدنيا محال. و هذا مثل للمبتدين ثم ذكر مثلا كاملا للكاملين و هو أو كمال وجدته في منامك إلى آخره فإن أكثر الناس في الدنيا كالنائمين لغفلتهم عن الآخرة و عما يراد بهم فإذا ماتوا لم يجدوا معهم شيئا مما اكتسبوا في الدنيا للدنيا كما قال أمير المؤمنينعليه السلامالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. ثم ذكرعليه السلامتمثيلا ثالثا و هو أنها كفيئ الظلال في سرعة الزوال و الظلال بالكسر جمع الظل و هو و الفي‏ء بمعنى واحد عند كثير من الناس و قال ابن قتيبة الظل يكون غدوة و عشية و الفي‏ء لا يكون إلا بعد الزوال لأنه ظل فاء عن جانب المغرب إلى جانب المشرق و الفي‏ء الرجوع و قال ابن السكيت الظل من الطلوع إلى الزوال و الفي‏ء من الزوال إلى المغرب و قال تغلب الظل للشجرة و غيرها للغداة و الفي‏ء للعشاء و قال رؤبة كلما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو ظل و في‏ء و ما لم تكن عليه الشمس فهو ظل و من هنا قيل الشمس تنسخ الظل و الفي‏ء ينسخ الشمس و المراد هنا بالفي‏ء إما المصدر أي كرجوع الظلال أي كما تظل في ظل شجرة مثلا فتنتفع به ساعة فترجع عنك فتكون في الشمس أو المراد بالفي‏ء الظل و بالظلال ما أظلك من شجر و جدار و نحوهما أو المراد بالظلال قطعات السحاب التي توارى الشمس قليلا ثم تذهب و هذا أنسب قال في القاموس الظل من كل شي‏ء شخصه و من السحاب ما وارى الشمس منه و الظلالة بالكسر السحابة تراها وحدها و ترى ظلها على الأرض و كسحاب ما أظلك و قال راعيته لاحظته محسنا إليه و الأمر نظرت إلى م يصير و أمره حفظه كرعاه و استرعاه إياهم استحفظه انتهى و في تحف العقول فاحفظ يا جابر ما أستودعك من دين الله و حكمته. قولهعليه السلامو لا تسألن أقول يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى لا تبالغ في الدعاء و السؤال من الله عما لك عنده من الرزق و غيره مما ضمن لك و لكن‏ 40 سله التوفيق عما له عندك من الطاعات و الاستثناء ظاهره الانقطاع و يحتمل الاتصال أيضا لأن التوفيق و الإعانة أيضا مما للعبد عند الله. الثاني أن يكون المراد لا تسأل أحدا عما لك عند الله من الأجر و الرزق و أمثالهما فإنها بيد الله و علمها عنده و لا ينفعك السؤال عنها بل سل العلماء عما لله عندك من الطاعات لتعلم شرائطها و كيفياتها. الثالث أن يكون المعنى أنك لا تحتاج إلى السؤال عما لك عند الله من الثواب فإنه بقدر ما لله عندك من عملك فيمكنك معرفته بالرجوع إلى نفسك و عملك فعلى هذا يحتمل أن يكون التقدير لا تسأل عما لك عند الله من أحد إلا مما له عندك فيكون ما له عنده مسئولا و الاستثناء متصلا لكن في السؤال تجوز و يؤيد الأخير على الوجهين ما روي‏ - فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ. و في تحف العقول في هذا الخبر مكان هذه الفقرة هكذا و انظر ما لله عندك في حياتك فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك. قولهعليه السلامفإن تكن الدنيا أقول هذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها الأول ما ذكره بعض المحققين أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ما وصف لك فتكون تطمئن إليها فعليك أن تتحول فيها إلى دار ترضي فيها ربك يعني أن تكون في الدنيا ببدنك و في الآخرة بروحك تسعى في فكاك رقبتك و تحصيل رضا ربك عنك حتى يأتيك الموت. الثاني ما ذكره بعض الأفاضل أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ذلك فانتقل إلى مقام التوبة و الاستعتاب و الاسترضاء فإن هذه عقيدة سيئة. الثالث ما خطر بالبال أن المعنى إن لم تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتوجه إلى الدنيا و انظر بعين البصيرة فيها و تفكر في أحوالها من فنائها و تقلبها بأهلها ليتحقق لك حقيقة ما ذكرت و إنما عبرعليه السلامعن ذلك بالتحول إشعارا بأن من أنكر ذلك فكأنه لغفلته و غروره ليس في الدنيا فليتحول إليها 41 ليعرف ذلك. الرابع أنه أراد أنه لا بد لكل مكلف من دار استرضاء حتى يرضي فيها ربه بالأعمال الصالحة فإذا لم تكن الدنيا عندك كما وصفتها لك بل تكون منهمكا في لذاتها حريصا عليها فلتطلب دار استرضاء أخرى غير التي أنت فيها فإنه مما لا بد منه. الخامس أن يقرأ تحول بصيغة المضارع المخاطب بحذف إحدى التاءين فالمعنى أنه لا يخفى على ذي عقل قبح الدنيا و فنائها فإن زعمت أنه ليس كذلك فلعلك تقول ذلك لأجل أنها دار يمكن فيها تحصيل رضا الله و هذا لا ينافي ما ذكرت لك من ذم الركون إلى لذاتها و شهواتها كما عرفت سابقا: السادس أن يكون المراد بدار المستعتب دار الآخرة لأن الكفار يطلبون فيها الرجوع إلى الدنيا عند مشاهدة عذابها كما قال تعالى‏ وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ‏ فالمراد به إن لم تصدق بهذه الأوصاف لهذه الدار فاصبر حتى ترد دار القرار فإنه حينئذ يظهر لك حقيقة هذا الكلام و على هذا الوجه يمكن أن يقرأ على اسم الفاعل أيضا. السابع ما ذكره بعض المدعين للفضل أن المستعتب لعله اسم رجل ذي جاه و مال أصابه الذل و ذهب جميع ما كان له فقالعليه السلامتحول إلى داره لتعتبر به و إنما ذكرناه لغرابته. و أقول في تحف العقول ليس لفظ غير بل هو هكذا فإن تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم فيؤيد المعنى الأول أي إذا عرفت أن الدنيا كذلك و صدقت بما قلت فتحول عنها أي انتقل إلى الآخرة بقلبك و اقطع تعلقك عن الدنيا اليوم اختيارا قبل أن تقلع عنها عند الموت اضطرارا أو إلى مقام الاسترضاء كما مر. و الظاهر أن المستعتب على أكثر الاحتمالات مصدر ميمي قال في القاموس‏ 42 العتبى بالضم الرضا و استعتبه أعطاه العتبى كأعتبه و طلب إليه العتبى ضد و إن تستعتبوا فما هم من المعتبين أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم أي لم يردهم إلى الدنيا و في النهاية المعتبة الغضب و أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي و استعتب طلب أن يرضى عنه كما يقول استرضيته فأرضاني و المعتب المرضي‏ - وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ‏ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَ إِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ. أي يرجع عن الإساءة و يطلب الرضا و منه الحديث و لا بعد الموت من مستعتب أي ليس بعد الموت من استرضاء لأن الأعمال بطلت و انقضى زمانها و ما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل انتهى. و قولهعليه السلامفلعمري أي أقسم بحياتي و في القسم مفتوح غالبا لرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد شقي به حين أتاه أي تعب به في الدنيا أو صار سببا لشقاوته في الآخرة و يطلق غالبا على سوء العاقبة و السعادة ضد الشقاوة و تطلق غالبا على حسن العاقبة و راحة الآخرة. في القاموس الشقاء الشدة و العسر و يمد شقي كرضي شقاوة و يكسر و شقا و شقاء و شقوة و يكسر و قال السعادة خلاف الشقاوة و قد سعد كعلم و عني فهو سعيد و مسعود. و قال الراغب و السعد و السعادة معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير و يضاد الشقاوة و قال الشقاوة خلاف السعادة و كما أن السعادة في الأصل ضربان سعادة أخروية و سعادة دنيوية ثم السعادة الدنيوية ثلاثة أضرب سعادة نفسية و بدنية و خارجية كذلك الشقاوة على هذه الأضرب و قال بعضهم قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا و كل شقاوة تعب و ليس كل تعب شقاوة فالتعب أعم من الشقاوة . و في التحف فلرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد ناله فلما ناله كان عليه وبالا و شقي به و لرب كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به و إلى هنا انتهى الخبر فيه. 43 قوله‏ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ‏ الآية في آل عمران عند ذكر غزوة أحد حيث قال تعالى‏ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا قال الطبرسي رحمه الله بين وجه المصلحة في مداولة الأيام بين الناس أي و ليبتلي الله الذين آمنوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ ينقصهم أو ليخلص الله ذنوب المؤمنين أو ينجي الله الذين آمنوا من الذنوب بالابتلاء و يهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء . و أقول هذا الوجه الأخير أنسب بالخبر ليكون استشهادا للجزئين معا فإن الكافرين كانوا حرصاء في الغلبة على المؤمنين فنالوها فصارت سببا لشقاوتهم و مزيد عذابهم و المؤمنين كانوا كارهين للمغلوبية فصارت سببا لمزيد سعادتهم و تمحيص ذنوبهم. قال الراغب أصل المحص تخليص الشي‏ء مما فيه من عيب يقال محصت الذهب و محصته إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث قال تعالى‏ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فالتمحيص هنا كالتزكية و التطهير .

بحار الأنوار ج55-73 — 122 حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين‏ — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

حَجَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفِ فَارِسٍ- فَلَمَّا دَخَلَ الْحَرَمَ شَيَّعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبَيْتِ- فَلَمَّا انْصَرَفَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ نُوراً وَ وَجْهاً مِنْهُ- قَالُوا ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ- قَالَ أَسْرِجُوا فَأَسْرَجُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفِ دَابَّةٍ- فِي مِقْدَارِ مَا يُسْرَجُ دَابَّةٌ وَاحِدَةٌ- قَالَ ثُمَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لَا بَلْ نَمْشِي إِلَى خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- فَمَشَى وَ مَشَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى الْتَقَيَا- قَالَ إِبْرَاهِيمُعليه السلامبِمَ قَطَعْتَ الدَّهْرَ- قَالَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ لَا يَنْسَى- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ حَافِظٌ لَا يَسْقُطُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مَلِكٌ لَا يُرَامُ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ عَزِيزٌ لَا يُضَامُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ وَاسِعٌ لَا يَتَكَلَّفُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَلْهُو- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَسْهُو. 183

بحار الأنوار ج74-92 — 3 التسبيح و فضله و معناه و أنواع التسبيحات و فضلها و فيه تسبيحات الأنبياء و الملائكة — الإمام الجواد عليه السلام
و قال ما هذا لفظه‏ ثم غاب إبراهيمعليه السلامالغيبة الثانية حين نفاه الطاغوت عن مصر فقال

‏ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا فقال الله تقدس ذكره بعد ذلك‏ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يعني به علي بن أبي طالبعليه السلاملأن إبراهيمعليه السلامكان دعا الله عز و جل أن يجعل له‏ لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ فجعل الله عز و جل له و لإسحاق و يعقوب‏ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يعني به عليا ع. ذكره أيضا علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده أنه قال‏ كتبت إلى أبي الحسن أسأله عن قول الله عز و جل‏ وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا فأخذ الكتاب و وقع تحته وفقك الله و رحمك هو أمير المؤمنين علي ع‏ ذكر محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن القاسم قال حدثنا أحمد بن محمد السياري عن يونس بن عبد الرحمن قال‏ قلت لأبي الحسن الرضاعليه السلامإن قوما طالبوني باسم أمير المؤمنينعليه السلامفي كتاب الله عز و جل فقلت لهم من قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا فقالت صدقت هو كذا. و معنى قوله‏ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا أي و جعلنا لهم ولدا ذا لسان أي قول صدق و كل ذي قول صدق فهو صادق و الصادق معصوم و هو علي بن أبي طالب ع. 298 19/ 58 و قوله تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا. تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه السلامقال‏ كان علي بن الحسينعليه السلاميسجد في سورة مريم و يقول‏ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا و يقول نحن عنينا بذلك و نحن أهل الحبوة و الصفوة و يؤيده ما قال أيضا حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليه السلامقال‏ سألته عن قول الله عز و جل‏ أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا قال نحن ذرية إبراهيم و نحن المحمولون مع نوح و نحن صفوة الله و أما قوله‏ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا فهم و الله شيعتنا الذين هداهم الله لمودتنا و اجتباهم لديننا فحيوا عليه و ماتوا عليه وصفهم الله بالعبادة و الخشوع و رقة القلب فقال‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا. ثم قال عز و جل‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا و هو جبل من صفر يدور في وسط جهنم ثم قال عز و جل‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السلام حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه ، قال : حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال

له المأمون : يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عز وجل فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما قال له الرضا عليه السلام : ان حوا ولدت لآدم خمسمأة بطن في كل بطن ذكر وأنثى ، وان آدم وحوا عاهدا الله تعالى ودعواه وقالا : لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتيهما صالحا من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة كان ما آتيهما صنفين : صنفا ذكرانا وصنفا إناثا ، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره " شركاء في ما آتيهما " ولم يشكراه كشكر أبويهما له عز وجل قال الله تعالى : فتعالى الله عما يشركون فقال المأمون : اشهد انك ابن رسول الله حقا .

تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام الرضا عليه السلام

بِالتَّكْبِيرِ قِيلَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَذَانِ. فَإِنْ قَالَ- فَلِمَ جُعِلَ الدُّعَاءُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَ لِمَ جُعِلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْقُنُوتُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قِيلَ لِأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَحَ قِيَامَهُ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتَهُ بِالتَّحْمِيدِ وَ التَّقْدِيسِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ يَخْتِمَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ لِيَكُونَ فِي الْقِيَامِ عِنْدَ الْقُنُوتِ بَعْضُ الطُّولِ فَأَحْرَى أَنْ يُدْرِكَ الْمُدْرِكُ الرُّكُوعَ فَلَا يَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنْ لَا يَكُونَ الْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيِّعاً بَلْ يَكُونُ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً فَلَا يَضْمَحِلَّ وَ لَا يُجْهَلَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بَدَأَ بِالْحَمْدِ فِي كُلِّ قِرَاءَةٍ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ الْكَلَامِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَمْدُ لِلّهِ إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الشُّكْرِ لَمَّا وَفَّقَ عَبْدَهُ لِلْخَيْرِ رَبِّ الْعالَمِينَ تَمْجِيداً لَهُ وَ تَحْمِيداً وَ إِقْرَاراً بِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لَا غَيْرُ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لِرَبِّهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ- إِقْرَارٌ لَهُ بِالْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابٌ لَهُ مُلْكَ الْآخِرَةِ كَمَا أَوْجَبَ لَهُ مُلْكَ الدُّنْيَا إِيّاكَ نَعْبُدُ رَغْبَةً وَ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ وَ إِخْلَاصاً بِالْعَمَلِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ اسْتِزَادَةً مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اسْتِدَامَةً لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ اسْتِرْشَاداً لِأَدَبِهِ وَ مُعْتَصِماً بِحَبْلِهِ وَ اسْتِزَادَةً فِي الْمَعْرِفَةِ بِرَبِّهِ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تَوْكِيداً فِي السُّؤَالِ وَ الرَّغْبَةِ وَ ذكر [ذِكْراً لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةً فِي مِثْلِ تِلْكَ النِّعَمِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اسْتِعَاذَةً مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْكَافِرِينَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ لَا الضّالِّينَ اعْتِصَاماً مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا مَا لَا يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّسْبِيحُ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ قِيلَ لِعِلَلٍ

علل الشرائع — علل الشرائع و أصول الإسلام — غير محدد
316 .......... و لا مدح و لا تشريف فيما دخل فيه الفساق و الكفار، فإن قيل: إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته فدلت الآية على ثبوت الرجس و المعصية فيهم و أنتم قد قلتم بعصمتهم عن الذنوب من أول العمر إلى انقضاء الأجل؟ قلنا: إن الإذهاب و الصرف و ما يؤدي هذا المؤدي كما يستعمل في إزالة الأمر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له، قال الله تعالى

" وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشٰاءُ" و قال في يوسف (عليه السلام):" كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ" و تقول في الدعاء: صرف الله عنك كل سوء، و أذهب عنك كل محذور، و بناء الكلام في مثلها على التخييل الذهني بفرض المحل متصفا بالأمر لكونه مظنة له بخصوصه، أو لكون الغالب اتصاف أمثاله بذلك الأمر، و العبد لما كان في الغالب مظنة لارتكاب المعصية قد يسمى تأييد الله إياه بالعصمة عن ارتكابها إذهابا لها و تطهيرا منها، و ليس الغرض اتصافه بها كما أنه ليس المراد في الآيتين السابقتين الصرف بعد الإصابة. على أنا نقول: إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفانا في المقصود، إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب و هو واضح فثبت عصمتهم مطلقا. و مما يدل على عصمتها (صلوات الله عليها) الأخبار الدالة على أن إيذاءها إيذاء الرسول، و أن الله تعالى يغضب لغضبها و يرضى لرضاها، كما روى البخاري و مسلم و غيرهما عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول، و هو على المنبر إنه قال في سياق حديث فاطمة: فإنما هي بضعة مني يربيني ما رابها، و يؤذيني من آذاها. و قد روى البخاري و مسلم و غيرهما أنه (صلى الله عليه و آله) قال: فاطمة بضعة مني يؤذيني

مرآة العقول — مولد الزهراء فاطمة — الله تعالى (حديث قدسي)
128 [الحديث 13] 13 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

مَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ إِلَّا الذِّكْرَ فَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْفَرَائِضَ فَمَنْ أَدَّاهُنَّ فَهُوَ بذكر خير من ذكره، و هو بعيد من اللفظ، و أخرى بأن هذا الحديث خبر واحد، و رد بلفظ العموم و خبر الواحد لا يفيد القطع، و في التمسك بالعام خلاف انتهى. و أقول: كون مجموع الملأ أشرف من جماعة كلهم أو أكثرهم غير المعصومين لا ينافي كون بعض آحاد البشر أفضل من جميع الملائكة، على أنه يحتمل أن يكون المراد بالملأ ملأ أرواح النبيين و المرسلين أو المشتمل عليها لكن الخبر الآتي يأبى عنه ظاهرا. الحديث الثالث عشر: مرسل.

مرآة العقول — ما يجب من ذكر الله في كل مجلس كان مراده الاستحباب المؤكد و إن أمكن الاستدلال على الوجوب من بعض الأخب — الإمام الصادق عليه السلام
300 .......... إنما هو بحسب الظاهر فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحة سندها و اعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) أنه قال

في تسبيح- الزهراء (عليها السلام) تبدأ بالتكبير أربعا و ثلاثين ثم التحميد ثلاثا و ثلاثين ثم التسبيح ثلاثا و ثلاثين و هذه الرواية صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا. فإن قلت: يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة و الثانية على الذي يفعل عند النوم و حينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها فلم عدلت عنه و كيف لم تقل به. قلت: لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء (عليها السلام) في الحالين بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد و تأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركب. و أما ما يقال: من أن إحداث القول الثالث إنما يمتنع إذا لزم منه رفع ما أجمعت عليه الأمة كما يقال في رد البكر الموطوءة بعيب مجانا لاتفاق الكل على عدمه بخلاف ما ليس كذلك كالقول بفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض لموافقة كل من الشطرين في شطر و كما نحن فيه إذ لا مانع منه مثل القول بصحة بيع الغائب و عدم قتل المسلم بالذمي بعد قول أحد الشطرين بالثاني و نقيض الأول و الشطر الثاني بعكسه. فجوابه: هذا التفصيل إنما يستقيم على مذهب العامة إما على ما قرره الخاصة- من أن حجية الإجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم- فلا إذ مخالفته حاصلة

مرآة العقول — الدعاء عند النوم و الانتباه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
315 أَبُو بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

ذَلِكَ وَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَمَا إِنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَهُ وَجَدْتَهُ سَدِيداً [الحديث 16] 16 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا الضرير، و يمكن أن يكون تكنية الليث بعد صيرورته بصيرا بإعجاز الباقر و الصادق (عليه السلام) كما هو المشهور، و المذكور في الأخبار، و بالجملة تكنيته بأبي محمد في الأخبار و كتب الرجال أشهر من أن يخفى على الناقد البصير، و من الغرائب أنه قال بعض الشراح: فاعل قال أبو بصير و أبو محمد كنية لسماعة لأنه قال النجاشي: يكنى أبا تاشرة، و قيل أبا محمد. و أما قوله (عليه السلام)" أما إنك إن جربته وجدته سديدا" فيحتمل وجوها. الأول: أن يكون المراد به أنه يظهر لك في الآخرة صدق ما قلته لك، أو في المنام. الثاني: أن يكون المراد ظهور آثاره من إنارة قلبه فإنه علامة المغفرة كما قيل، أو من التوفيق و الهداية و تيسير أمور الدنيا و الآخرة. الثالث: ما قيل يفهم منه أن لقارئها على العدد المذكور إذا واظب عليها أن تحصل له حالات غريبة، و كمالات عجيبة يجدها الذوق و يدركها الشوق و لا يبعد إجراء مثل هذا الحكم في غيرها من الأدعية المأثورة عن أهل العصمة (عليهم السلام). الرابع: ما قيل التجربة بأن لا يصيبه بعد الخمسين بلية إذ البلايا لتكفير السيئات و لا يخفى بعده بل بعد أكثر ما مر. الحديث السادس عشر: مجهول، و قيل ضعيف. و الحياة و الموت في هذا الخبر أعم من الحياة و الانتباه و الموت و النوم، و قيل: معناه بك يكون ذلك فالاسم هو المسمى و قيل إنه من أسمائه تعالى المحيي

مرآة العقول — الدعاء عند النوم و الانتباه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
104 حِيَالَ وَجْهِهِ ثُمَّ سَجَدَ وَ بَسَطَ كَفَّيْهِ مَضْمُومَتَيِ الْأَصَابِعِ بَيْنَ يَدَيْ رُكْبَتَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ فَقَالَ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ جَسَدِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ الْكَفَّيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ وَ الْجَبْهَةِ وَ الْأَنْفِ وَ قَالَ سَبْعَةٌ مِنْهَا فَرْضٌ يُسْجَدُ عَلَيْهَا وَ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً وَ هِيَ الْجَبْهَةُ وَ الْكَفَّانِ وَ الرُّكْبَتَانِ وَ الْإِبْهَامَانِ وَ وَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً قَالَ اللَّهُ

أَكْبَرُ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَدْ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي رُكُوعٍ وَ لَا سُجُودٍ وَ كَانَ مُجَّنِّحاً وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى لا يخلو من وجه. قوله (عليه السلام):" بين يدي ركبتيه" أي قدامهما و قريبا منهما. قوله (عليه السلام):" و أنامل إبهامي الرجلين" جمع الأنامل تجوزا، أو رأى حماد، أو توهم أنه (عليه السلام) وضع مجموع الإبهام و هي مشتملة على أنملتين فتكون أربعا. قوله (عليه السلام)" و قال سبعة" ظاهره أن فعله (عليه السلام) كان صورة الصلاة، و يحتمل أن يكون قوله هذا بعد الصلاة، أو أنه سمع في وقت آخر فأضاف إلى هذا الخبر، و قال: الشيخ البهائي (ره) تفسيره (عليه السلام) المساجد في الآية بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها مروي عن الجواد (عليه السلام) أيضا لما سأله المعتصم عنها و معنى فلا تدعوا مع الله أحدا و الله أعلم: لا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، و أما ما في بعض التفاسير من أن المراد بالمساجد الأماكن المعروفة التي يصلي فيها فمما لا تعويل عليه بعد هذا التفسير المنقول عن أصحاب العصمة (سلام الله عليهم أجمعين). قوله (عليه السلام):" مجنحا" أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود جاعلا يديه كالجناحين، فقوله" و لم يضع" عطف تفسيري، و قوله:" و صلى ركعتين على هذا."

مرآة العقول — افتتاح الصلاة و الحد في التكبير و ما يقال عند ذلك الحديث الأول: حسن. — غير محدد
311 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ أَبِي الْحَسَنِعليه السلاممِثْلُ قَبْرِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ نَعَمْ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُضَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِعليه السلامأَسْأَلُهُ عَنْ زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ وَ عَنْ زِيَارَةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَجْمَعِينَ- فَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْمُقَدَّمُ وَ هَذَا أَجْمَعُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً بَابُ فَضْلِ زِيَارَةِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ زِيَارَةُ الرِّضَاعليه السلامأَفْضَلُ أَمْ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَقَالَ الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام):" المقدم" أي الحسين (عليه السلام) أقدم و أفضل، أو المعنى أن زيارته فقط أفضل من زيارة كل من المعصومين (عليهم السلام)، و مجموع زيارتيهما أجمع و أفضل أو المعنى أن زيارة الحسين (عليه السلام) أولى بالتقديم. ثم إن أضفت إلى زيارته (عليه السلام) زيارتهما: (عليهما السلام) كان أجمع و أعظم أجرا، و قيل: المعنى أن زيارتهما أجمع من زيارته لأن الاعتقاد بإمامتهما يستلزم الاعتقاد بإمامته (عليه السلام) دون العكس فكان زيارتهما (عليها السلام) تشتمل على زيارته و لأن زيارتهما مختصة بالخواص من الشيعة كما ورد في زيارة الرضا (عليه السلام) و لا يخفى ما فيه.

مرآة العقول — فضل زيارة أبي الحسن موسى — الإمام الرضا عليه السلام
338 يَكُنْ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ بِغَيْرِ مَا أُمِرِهِ] فِي كِتَابِهِ وَ الَّذِي أَمَرَ أَنْ لَا يُدْعَى إِلَّا بِهِ وَ قَالَ فِي نَبِيِّهِ ص- وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَقُولُ تَدْعُو ثُمَّ ثَلَّثَ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ- بِكِتَابِهِ أَيْضاً فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

- إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أَيْ يَدْعُو وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ بَعْدَهُ وَ بَعْدَ رَسُولِهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مِمَّنْ هِيَ وَ أَنَّهَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ قَطُّ الَّذِينَ وَجَبَتْ لَهُمُ الدَّعْوَةُ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً الَّذِينَ وَصَفْنَاهُمْ قَبْلَ هَذَا فِي صِفَةِ أُمَّةِ إِبْرَاهِيمَعليه السلامالَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ- أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ و في التهذيب بدل قوله (عليه السلام) في كتابه" و الذين في كتابه" الذي أمر و هو الصواب. قوله تعالى:" وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي" أي هدايته (صلى الله عليه و آله) إنما هي بالدعوة و أما الهداية الموصولة فهي مختصة به تعالى. قوله (عليه السلام):" وجبت لهم الدعوة" حيث قال إبراهيم (عليه السلام):" وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي*" و قال:" وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ" و قال:" رَبَّنٰا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا" و قال:" فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ" إلى غير ذلك. قوله (عليه السلام):" قبل هذا" أي في غير ما ذكره الراوي أو فيما ذكره آنفا و قوله (عليه السلام):" قبل الخلق متعلق بقوله من اتبعه، و الأمة إما كلها أو قريش أو بنو هاشم.

مرآة العقول — من يجب عليه الجهاد و من لا يجب الحديث الأول: ضعيف. — غير محدد
وقال رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحابه : ألا أخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والمؤازرة على العمل الصالح تقطع دابره والاستغفار يقطع وتينه . ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لكل شئ زكاة وزكاة الأبدان الصيام . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قال الله تبارك وتعالى : الصوم لي وأنا أجزي به . والصائم فرحتان : حين يفطر وحين يلقى ربه عز وجل . والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصوم حتى يقال : لا يفطر . ويفطر حتى يقال : لا يصوم . ثم صام يوما وأفطر يوما ، ثم صام الاثنين والخميس ، ثم آل ذلك إلى صيام ثلاثة أيام من الشهر : الخميس في أول الشهر ، والأربعاء في وسط الشهر ، والخميس في آخر الشهر . وكان يقول : ذلك صوم الدهر . وعنه ( عليه السلام ) قال : إذا صام أحدكم الثلاثة الأيام من الشهر فلا يجادلن أحدا . ولا يجهل ولا يسرع إلى الحلف والايمان بالله . وإن جهل عليه أحد فليتحمل . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : صيام شهر الصبر وصيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن ببلابل الصدر . وصيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر . إن الله عز وجل يقول : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ( 1 ) . سئل الصادق ( عليه السلام ) عمن لم يصم الثلاثة في كل شهر وهو يشتد عليه الصيام هل فيه فداء ؟ قال : مد من طعام في كل يوم . عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من صام يوما تطوعا أدخله الله عز وجل الجنة . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لافطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك بسبعين ضعفا أو تسعين ضعفا .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأتبعها بلا إله إلا الله غفر له . فالأولى أن تعد لتعدادها مسبحة من تربة الحسين ( عليه السلام ) فقد روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال

من أدارها مرة واحدة بالاستغفار أو غير كتب له سبعين مرة وإن السجود عليها يخرق الحجب السبع . ( دعاء آخر ) وهو الدعاء الذي رواه معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو : " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الأخيار الأتقياء الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأفوض أمري إلى الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت [ وإليه أنيب ] ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا ، ما شاء الله كان حسبنا الله ونعم الوكيل وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ومن همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا كما هو أهله ومستحقه وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله على إدبار الليل وإقبال النهار ، الحمد لله الذي أذهب الليل مظلما بقدرته وجاء بالنهار مبصرا برحمته خلقا جديدا ونحن في عافيته وسلامته وستره وكفايته وجميل صنعه ، مرحبا بخلق الله الجديد واليوم العتيد ( 1 ) والملك الشهيد ، مرحبا بكما من ملكين كريمين وحيا كما الله من كاتبين حافظين اشهدكما فاشهدا لي واكتبا شهادتي معكما حتى ألقى بها ربي ، إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وأن الدين كما شرع والاسلام كما وصف والقول كما حدث وأن الله هو الحق [ المبين ] والرسول حق والقرآن حق والموت حق ومسألة منكر ونكير في القبر حق والبعث حق والصراط حق والميزان حق والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله باعث من في القبور فصل على محمد وآل محمد واكتب اللهم شهادتي عندك مع شهادة أولي العلم بك يا رب ومن أبى أن يشهد لك بهذه الشهادة وزعم أن لك ندا أو لك ولدا أو لك صاحبة أو لك شريكا أو معك خالقا أو رازقا فأنا برئ منهم ، لا إله إلا أنت تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، فاكتب اللهم

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام

عفوت، ص 442، س 2. ح 202- و العفو زكاة الظّفر، ص 445، س 4. ح 213- من أشرف أفعال الكريم غفلته عمّا يعلم، ص 446، س 6. ح 412 .. أو عفو عن ذنب، ص 492، س 12. توخي معايب النّاس خ 140- و أيم اللّه لئن لم يكن (إلى قوله) ممّا ابتلى به غيره، ص 159، س 12. خ 141- أيّها النّاس من عرف من أخيه (إلى قوله) إلّا أربع أصابع، ص 160، س 3. ر 53- و ليكن أبعد رعيّتك منك (إلى قوله) عمّا غاب عنك، ص 369، س 3. ح 48- عيبك مستور ما أسعدك جدّك، ص 414، س 9. ح 142- فهو على النّاس طاعن و لنفسه مداهن، ص 336، س 13. ح 345- أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله، ص 478، س 6. العيد ح 420- إنّما هو عيد لمن قبل (إلى قوله) فهو يوم عيد، ص 494، س 1. الغضب ر 38- من عبد اللّه على أمير المؤمنين (إلى قوله) يتناهى عنه، ص 352، س 12. ر 53- و احترس من كلّ (إلى قوله) فتملك الاختيار، ص 383، س 1. ر 56- و لنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا، ص 386، س 2. ر 76- و ايّاك و الغضب فإنّه طيرة من الشّيطان، ص 401، س 9. ر 69- و احذر الغضب فإنّه جند عظيم من جنود إبليس، ص 397، س 12. ح 30- و من شنئ الفاسقين (إلى قوله) يوم القيامة، ص 410، س 7. ح 247- الحدّة ضرب من الجنون (إلى قوله) فجنونه مستحكم، ص 452، س 3. ح 472- إذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه، ص 503، س 3. الغفلة خ 85- فاستدركوا بقيّة أيّامكم (إلى قوله) منكم فيها الغفلة، ص 38، س 2. خ 152- و هو فى مهلة من اللّه (إلى قوله) و لا إمام قائد، ص 174، س 2. خ 174- أيّها الغافلون غير المغفول عنهم (إلى قوله) و مشرب دوىّ ص 206، س 16. خ 184- (إنّ المتّقين) إن كان فى الغافلين (إلى قوله) من الغافلين، ص 227، س 1. أيضا- و لا ينسى ما ذكّر، ص 227، س 7. خ 212- و كم أكلت الأرض من عزيز جسد (إلى قوله) أو تعتدل على عقول أهل الدّنيا، ص 258، س 16. خ 214- قاله عند تلاوته يا أيّها الانسان (إلى قوله) خوف بيات نقمة، ص 262، س 3.

نهج البلاغة — نذكر فيه شيئا من إختيار غريب كلامه — غير محدد
ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ

ذَلِكَ ضَلَالًا بَعِيداً وَ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ جَائِزاً أَنْ يَسْتَعْبِدَهُمْ بِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ وَ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ حَتَّى يَسْتَعْبِدَهُمْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ أَعْمَالِ الْبِرِّ كُلِّهَا وَ الْإِنْكَارِ لَهُ وَ لِرُسُلِهِ وَ كُتُبِهِ وَ الْجُحُودِ بِالزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ تَحْرِيمِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا فَسَادُ التَّدْبِيرِ وَ فَنَاءُ الْخَلْقِ إِذِ الْعِلَّةُ فِي التَّحْلِيلِ وَ التَّحْرِيمِ التَّعَبُّدُ لَا غَيْرُهُ فَكَانَ كَمَا أَبْطَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قَوْلَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا كُلَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَفِيهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ وَ بَقَاؤُهُمْ وَ لَهُمْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ الَّتِي لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَ وَجَدْنَا الْمُحَرَّمَ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا حَاجَةَ لِلْعِبَادِ إِلَيْهِ وَ وَجَدْنَاهُ مُفْسِداً دَاعِياً إِلَى الْفَنَاءِ وَ الْهَلَاكِ ثُمَّ رَأَيْنَاهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ بَعْضَ مَا حَرَّمَ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الصَّلَاحِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَظِيرَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ الْمُضْطَرُّ لِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الصَّلَاحِ وَ الْعِصْمَةِ وَ دَفْعِ الْمَوْتِ فَكَيْفَ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ إِلَّا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لِلْأَبْدَانِ وَ حَرَّمَ مَا حَرَّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ كَذَلِكَ وَصَفَ فِي كِتَابِهِ وَ أَدَّتْ عَنْهُ رُسُلُهُ وَ حُجَجُهُ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ يَعْلَمُ الْعِبَادُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَيْسَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ يُحَوِّلُهُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ فَيَصِيرُ حَلَالًا وَ حَرَاماً. بيان: قوله بما في هذا الكتاب جواب كتابه إليه هذا كلام الصدوق و لما فرق في كتاب العلل هذه العلل الواردة في هذا الخبر على الأبواب المناسبة لها ذكر صدر الخبر و أشار إلى أن ما فرقه كلها من تتمة هذا الخبر و لعله أسقط هذا مما رواه في العيون اختصارا أو لم يكن هذا في بعض ما أورده هناك من الأسانيد. قوله عليه السلام فكان كما أبطل الله يحتمل أن يكون أنا وجدنا اسم كان و كما أبطل الله خبره أي يبطل ذلك وجداننا كما يبطله صريح الآيات الدالة على أن الأحكام الشرعية معللة بالحكم الكاملة و يحتمل أن يكون إنا وجدنا استئنافا. قوله عليه السلام كيف كان بدء الخلق أي لأي علة خلقهم و لأي حكمة كلفهم لم يختلفوا في أمثال تلك المسائل المتعلقة بذلك قوله عليه السلام يحوله من شيء إلى شيء أي اختلاف الأحوال و الأوقات و الأزمان يوجب تغير الحكم لتبدل الحكمة كحرمة الميتة في حال الاختيار و حليتها في حال الاضطرار و كحرمة الأجنبية بدون الصيغة و حليتها معها فظهر أن دقائق الحكم مرعية في كل حكم من الأحكام.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٩٣. — الإمام الرضا عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب مِنْ فَرْطِ حِكْمَتِهِ عليه السلام كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَمَّا بَعْدُ فَحَاجَيْتُكَ بِمَا لَا تَنْسَى شَيْبَاءُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْبَاءِ فَإِنَّ الشَّيْبَاءَ لَا تَنْسَى قَاتِلَ بِكْرِهَا وَ لَا أَبَا عُذْرِهَا أَبَداً. بيان: لعل معاوية كتب ذلك إلى أبي أيوب على سبيل الإلغاز للامتحان فبينه عليه السلام قوله فحاجيتك أي فحاججتك و خاصمتك من قبيل أمليت و أمللت أو هو من الأحجية قال الجوهري حاجيته فحجوته إذا داعيته فغلبته و الاسم الحجيا و الأحجية و هي لعبة و أغلوطة يتعاطى الناس بينهم انتهى فعلى الأول المعنى خاصمتك بقتل عثمان و عبر عن قتله بما سنذكره و على الثاني المعنى ألقي إليك أحجية و أمتحنك بها و قال الجوهري باتت فلانة بليلة شيباء بالإضافة إذا افتضت و باتت بليلة حرة إذا لم تفتض. و قال الميداني في كتاب مجمع الأمثال العرب تسمي الليلة التي تفترع فيها المرأة ليلة شيباء و تسمي الليلة التي لا يقدر الزوج فيها على افتضاضها ليلة حرة فيقال باتت فلانة بليلة حرة إذا لم يغلبها الزوج و باتت بليلة شيباء إذا غلبها فافتضها يضربان للغالب و المغلوب و قال في موضع آخر في المثل لا تنسى المرأة أبا عذرها و قاتل بكرها أي أول ولدها يضرب في المحافظة على الحقوق انتهى. و قال الجوهري يقال فلان أبو عذرها إذا كان هو الذي افترعها و افتضها فأشار معاوية إلى كونه من قتلة عثمان إشارة بعيدة حيث ذكر الشيباء و عدم نسيانها المأخوذ في المثل المعروف و ما يشير إليه الكلام إشارة قريبة هو عدم نسيان من أزال بكارتها و لما كان في المثل المعروف يذكر قاتل بكرها مع أبي عذرها أشار بذلك إليه إشارة بعيدة فأما كلامه عليه السلام فقوله أخبره على صيغة الماضي أي أخبر معاوية أبا أيوب في هذا الكلام بأنه من قتلة عثمان و أن من قتل عثمان عند معاوية بمنزلة الشيباء أي يزعم معاوية أن من قتل عثمان ينبغي أن لا ينسى قتله أبدا و ينتظر الانتقام كما لا تنسى الشيباء قاتل بكرها و في بعض النسخ غيره مكان عنده و هو أظهر و يحتمل أن يكون في كلامه عليه السلام تقدير مضاف أي من قتل عثمان عند معاوية بمنزلة قاتل بكر الشيباء فيكون معاوية شبه نفسه بالشيباء و بين أنه لا ينسى قتل عثمان أبدا كما لا تنسى الشيباء قاتل بكرها فتدبر فإنه من غوامض الأخبار.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ١٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب ذَكَرَ أَخْبَارَ الْبَيْعَةِ نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ ذَكَرَ صُورَةَ خَطِّ الرِّضَا عليه السلام عَلَى كِتَابِ الْعَهْدِ نَحْواً مِمَّا سَيَأْتِي ثُمَّ قَالَ

وَ قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ وَ أَعْطَاكُمُ الْمَأْمُونُ حَقَّ خِلَافَةٍ* * * لَنَا حَقُّهَا لَكِنَّهُ جَادَ بِالدُّنْيَا- فَمَاتَ الرِّضَا مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ* * * وَ لَاذَتْ بِنَا مِنْ بَعْدِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ الشُّعَرَاءُ فَأَنْشَدَ دِعْبِلٌ مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ وَ أَنْشَدَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَزَالَتْ عَزَاءَ الْقَلْبِ بَعْدَ التَّجَلُّدِ* * * مَصَارِعُ أَوْلَادِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْشَدَ أَبُو نُوَاسٍ مُطَهَّرُونَ نَقِيَّاتٌ جُيُوبُهُمْ* * * تُتْلَى الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ أَيْنَمَا ذُكِرُوا- مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَوِيّاً حِينَ تَنْسُبُهُ* * * فَمَا لَهُ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ مُفْتَخَرٌ- وَ اللَّهُ لَمَّا بَرَأَ خَلْقاً فَأَتْقَنَهُ* * * صَفَّاكُمْ وَ اصْطَفَاكُمْ أَيُّهَا الْبَشَرُ- فَأَنْتُمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى وَ عِنْدَكُمْ* * * عِلْمُ الْكِتَابِ وَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّوَرُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ جِئْتَنَا بِأَبْيَاتٍ مَا سَبَقَكَ أَحَدٌ إِلَيْهَا يَا غُلَامُ هَلْ مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنَا شَيْءٌ فَقَالَ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ أَعْطِهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ سُقْ إِلَيْهِ الْبَغْلَةَ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الرضا عليه السلام
الْفَقِيهُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وَ أَعْرِفُهَا وَ أَعْرِفُ الطَّالِعَ فَيَدْخُلُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

إِذَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَتَصَدَّقْ عَلَى أَوَّلِ مِسْكِينٍ ثُمَّ امْضِ فَإِنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَدْفَعُ عَنْكَ. النجوم، نقلا من الفقيه عن ابن أبي عمير مثله- ثم قال السيد ره و روينا هذا الحديث أيضا من كتاب التجمل عن محمد بن أذينة عن ابن أبي عمير و ذكر نحوه ثم قال لو لم يكن في الشيعة عارف بالنجوم إلا محمد بن أبي عمير لكان حجة في صحتها و إباحتها لأنه من خواص الأئمة و الحجج في مذاهبها و روايتها بيان أقول روى هذا الخبر البرقي في المحاسن عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن سفيان بن عمر كما مر فظهر أن العارف بالنجوم لم يكن ابن أبي عمير بل رجلا مجهول الحال و وقع سقط من نسخ الفقيه و لو سلم فجوابه عليه السلام يدل على أنه لما كان ابتلي بهذا العلم و كان في نفسه من ذلك شيء علمه عليه السلام ما يدفع ذلك من الصدقة كما يدفع به الطيرة التي لا أصل لها و لم يكن ابن أبي عمير رحمه الله معصوما حتى يكون فعله حجة.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِذَا هُوَ بِقَوْمٍ بِيضٍ ثِيَابُهُمْ صَافِيَةٍ أَلْوَانُهُمْ كَثِيرٍ ضَحِكُهُمْ يُشِيرُونَ بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ ثُمَّ مَرَّ بِمَجْلِسٍ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَإِذَا أَقْوَامٌ بَلِيَتْ مِنْهُمُ الْأَبْدَانُ وَ دَقَّتْ مِنْهُمُ الرِّقَابُ وَ اصْفَرَّتْ مِنْهُمُ الْأَلْوَانُ وَ قَدْ تَوَاضَعُوا بِالْكَلَامِ فَتَعَجَّبَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لآِلِ فُلَانٍ ثُمَّ وَصَفَهُمْ وَ مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَوَصَفَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ جَمِيعٌ مُؤْمِنُونَ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِصِفَةِ الْمُؤْمِنِ فَنَكَسَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ عِشْرُونَ خَصْلَةً فِي الْمُؤْمِنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ يَا عَلِيُّ الْحَاضِرُونَ الصَّلَاةَ وَ الْمُسَارِعُونَ إِلَى الزَّكَاةِ وَ الْمُطْعِمُونَ الْمَسَاكِينَ الْمَاسِحُونَ رَأْسَ الْيَتِيمِ الْمُطَهِّرُونَ أَطْمَارَهُمْ الْمُتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ الَّذِينَ إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا وَ إِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا وَ إِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا وَ إِذَا تَكَلَّمُوا صَدَقُوا رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ صَائِمُونَ النَّهَارَ قَائِمُونَ اللَّيْلَ لَا يُؤْذُونَ جَاراً وَ لَا يَتَأَذَّى بِهِمْ جَارٌ الَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنٌ وَ خُطَاهُمْ إِلَى بُيُوتِ الْأَرَامِلِ وَ عَلَى أَثَرِ الْجَنَائِزِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمُتَّقِينَ . لي، الأمالي للصدوق عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ صِفَةِ الْمُؤْمِنِ فَنَكَسَ ص رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ فَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ عِشْرُونَ خَصْلَةً فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْحَاضِرُونَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ وَ سَنُشِيرُ إِلَى بَعْضِ الِاخْتِلَافِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٢٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِذَا هُوَ بِقَوْمٍ بِيضٍ ثِيَابُهُمْ صَافِيَةٍ أَلْوَانُهُمْ كَثِيرٍ ضَحِكُهُمْ يُشِيرُونَ بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ ثُمَّ مَرَّ بِمَجْلِسٍ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَإِذَا أَقْوَامٌ بَلِيَتْ مِنْهُمُ الْأَبْدَانُ وَ دَقَّتْ مِنْهُمُ الرِّقَابُ وَ اصْفَرَّتْ مِنْهُمُ الْأَلْوَانُ وَ قَدْ تَوَاضَعُوا بِالْكَلَامِ فَتَعَجَّبَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لآِلِ فُلَانٍ ثُمَّ وَصَفَهُمْ وَ مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَوَصَفَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ جَمِيعٌ مُؤْمِنُونَ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِصِفَةِ الْمُؤْمِنِ فَنَكَسَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ عِشْرُونَ خَصْلَةً فِي الْمُؤْمِنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ يَا عَلِيُّ الْحَاضِرُونَ الصَّلَاةَ وَ الْمُسَارِعُونَ إِلَى الزَّكَاةِ وَ الْمُطْعِمُونَ الْمَسَاكِينَ الْمَاسِحُونَ رَأْسَ الْيَتِيمِ الْمُطَهِّرُونَ أَطْمَارَهُمْ الْمُتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ الَّذِينَ إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا وَ إِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا وَ إِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا وَ إِذَا تَكَلَّمُوا صَدَقُوا رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ صَائِمُونَ النَّهَارَ قَائِمُونَ اللَّيْلَ لَا يُؤْذُونَ جَاراً وَ لَا يَتَأَذَّى بِهِمْ جَارٌ الَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنٌ وَ خُطَاهُمْ إِلَى بُيُوتِ الْأَرَامِلِ وَ عَلَى أَثَرِ الْجَنَائِزِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لي، الأمالي للصدوق عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ صِفَةِ الْمُؤْمِنِ فَنَكَسَ ص رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ فَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ عِشْرُونَ خَصْلَةً فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْحَاضِرُونَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ وَ سَنُشِيرُ إِلَى بَعْضِ الِاخْتِلَافِ. بيان: بيض بالكسر جمع أبيض و يحتمل فيه و في نظائره الجر و الرفع يشيرون بأصابعهم استهزاء و إشارة إلى عيوبهم و الأوس و الخزرج قبيلتان من الأنصار بليت منهم الأبدان أي خلقت و نحفت لكثرة العبادة و الرياضة و دقت منهم الرقاب لنحافتهم و اصفرت منهم الألوان لكثرة سهرهم و صومهم و قد تواضعوا بالكلام الباء بمعنى في أي كانوا يتكلمون بالتواضع بعضهم لبعض أو تكلموا معه بالتواضع. و في بعض النسخ تواصفوا بالصاد المهملة و الفاء أي كان يصف بعضهم لبعض بالكلام لا بالإشارة كما مر في الفرقة الأخرى أو لم يكن كلامهم لغوا بل كانوا يصفون ما سمعوا من الرسول ص و جميع مؤمنون أي ظاهرا و يحتمل الاستفهام بصفة المؤمن أي الواقعي و في القاموس الناكس المتطأطئ رأسه و نكس الرأس لعسر العمل بتلك الصفات و الاتصاف بها و تركها بعد السماع أسوأ لهم كما مر في حقوق الإخوان. و قيل النكس كان للتأسف على أحوال قريش و التفكر فيما علم أنهم يفعلونه بأوصيائه و أهل بيته بعده الحاضرون الصلاة أي للإتيان بها جماعة إلى الزكاة أي إلى أدائها عند أول وقت وجوبها. و في المجالس بعد ذلك و الحاجون لبيت الله الحرام و الصائمون في شهر رمضان و هو أظهر لأن بهما يتم العدد و على ما في الكافي قد يتكلف بجعل خطاهم إلى الجنائز خصلتين و الدعاء آخر الخبر خصلة إشارة إلى التقوى. الماسحون رأس اليتيم شفقة عليهم المطهرون أطمارهم أي ثيابهم البالية بالغسل أو بالتشمير و هما مرويان في قوله سبحانه وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال الطبرسي (قدس سره) أي و ثيابك الملبوسة فطهرها من النجاسة للصلاة و قيل و ثيابك فقصر روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال الزجاج لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه و قيل لا يكن لباسك من حرام وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غَسْلُ الثِّيَابِ يُذْهِبُ الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ وَ هُوَ طَهُورٌ لِلصَّلَاةِ وَ تَشْمِيرُ الثِّيَابِ طَهُورٌ لَهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ أَيْ فَشَمِّرْ. و في القاموس الطمر بالكسر الثوب الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف و الجمع أطمار. أقول و يمكن جعل هذا إشارة إلى خصلتين هما التطهير و الاكتفاء بلبس أخلاق الثياب فينفع في إتمام العدد على بعض الوجوه. و في المجالس المطهرون أظفارهم و له وجه المتزرون على أوساطهم أي يشدون المئزر على وسطهم احتياطا لستر العورة فإنهم كانوا لا يلبسون السراويل أو المراد شد الوسط بالإزار كالمنطقة ليجمع الثياب و ما توهمه بعض الأصحاب من كراهة ذلك لم أر له مستندا و قيل هو كناية عن الاهتمام في العبادة في القاموس الإزار الملحفة و يؤنث كالمئزر و ائتزر به و تأزر و لا تقل اتزر و قد جاء في بعض الأحاديث و لعله من تحريف الرواة. و في النهاية في حديث الاعتكاف كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله و شد المئزر و المئزر الإزار و كني بشده عن اعتزال النساء و قيل أراد تشميره للعبادة يقال شددت لهذا الأمر مئزري أي تشمرت له و في الحديث كان يباشر بعض نسائه و هي مؤتزرة في حالة الحيض أي مشدودة الإزار و قد جاء في بعض الروايات و هي متزرة و هو خطأ لأن الهمزة لا تدغم في التاء. و إن حدثوا لم يكذبوا فيه شائبة تكرار مع قوله و إن تكلموا صدقوا و يمكن حمل الأول على الحديث عن النبي و الأئمة عليهم السلام و الثاني على سائر الكلام أو يقرأ حدثوا على بناء المجهول من التفعيل و لم يكذبوا على بناء المعلوم من التفعيل و يمكن عدهما خصلة واحدة للتأكيد على بعض الوجوه. و إذا وعدوا لم يخلفوا على بناء الإفعال و المشهور بين الأصحاب استحباب الوفاء بالوعد و يظهر من الآية و بعض الأخبار الوجوب و لا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب لاشتماله على كثير من المستحبات و إذا ائتمنوا على مال أو عرض أو كلام لم يخونوا رهبان بالليل أي يمضون إلى الخلوات و يتضرعون رهبة من الله أو يتحملون مشقة السهر و العبادة كالرهبان و فسر الرهبانية في قوله تعالى وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها بصلاة الليل. قال الراغب الترهب التعبد و هو استعمال الرهبة و الرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة قال تعالى وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها و الرهبان يكون واحدا و جمعا. أسد بالنهار أي شجعان في الجهاد كالأسد في الصحاح الأسد جمعه أسود و أسد مقصور مثقل منه و أسد مخفف قائمون بالليل الفرق بينه و بين رهبان بالليل أن الرهبان إشارة إلى التضرع و الرهبة أو التخلي و الترهب و قيام الليل للصلاة لا يستلزم شيئا من ذلك و لا يتأذى بهم جار الفرق بينه و بين ما سبق أن المراد بالجار في الأول من آمنه و في الثاني جار الدار أو في الأول جار الدار و في الثاني من يجاوره في المجلس أو في الأول الإيذاء بلا واسطة و في الثاني تأذيه بسبب خدمه و أعوانه فالجار في الموضعين جار الدار. مشيهم على الأرض هون إشارة إلى قوله سبحانه وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قال البيضاوي أي هينين أو مشيا هينا مصدر وصف به و المعنى أنهم يمشون بسكينة و تواضع إلى بيوت الأرامل للصدقة عليهن و إعانتهن و على إثر الجنائز كأن فيه إشعارا باستحباب المشي خلف الجنازة.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام مَنْ رَعَى قَلْبَهُ عَنِ الْغَفْلَةِ وَ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهْوَةِ وَ عَقْلَهُ عَنِ الْجَهْلِ فَقَدْ دَخَلَ فِي دِيوَانِ الْمُتَنَبِّهِينَ ثُمَّ مَنْ رَعَى عَمَلَهُ عَنِ الْهَوَى وَ دِينَهُ عَنِ الْبِدْعَةِ وَ مَالَهُ عَنِ الْحَرَامِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّالِحِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ وَ هُوَ عِلْمُ الْأَنْفُسِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي شُكْرٍ أَوْ عُذْرٍ عَلَى مَعْنَى إِنْ قُبِلَ فَفَضْلٌ وَ إِنْ رُدَّ فَعَدْلٌ وَ يُطَالِعَ الْحَرَكَاتِ فِي الطَّاعَاتِ بِالتَّوْفِيقِ وَ يُطَالِعَ السُّكُونَ عَنِ الْمَعَاصِي بِالْعِصْمَةِ وَ قِوَامُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ وَ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْخُضُوعِ وَ مِفْتَاحُهَا الْإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ مَعَ قِصَرِ الْأَمَلِ بِدَوَامِ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ عِيَانِ الْمَوْقِفِ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ رَاحَةً مِنَ الْحَبْسِ وَ نَجَاةً مِنَ الْعَدُوِّ وَ سَلَامَةَ النَّفْسِ وَ الْإِخْلَاصَ فِي الطَّاعَةِ بِالتَّوْفِيقِ وَ أَصْلُ ذَلِكَ أَنْ يُرَدَّ الْعُمُرُ إِلَى يَوْمٍ وَاحِدٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الدُّنْيَا سَاعَةٌ فَاجْعَلْهَا طَاعَةً وَ بَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ مُلَازَمَةُ الْخَلْوَةِ بِمُدَاوَمَةِ الْفِكْرَةِ وَ سَبَبُ الْخَلْوَةِ الْقَنَاعَةُ وَ تَرْكُ الْفُضُولِ مِنَ الْمَعَاشِ وَ سَبَبُ الْفِكْرَةِ الْفَرَاغُ وَ عِمَادُ الْفَرَاغِ الزُّهْدُ وَ تَمَامُ الزُّهْدِ التَّقْوَى وَ بَابُ التَّقْوَى الْخَشْيَةُ وَ دَلِيلُ الْخَشْيَةِ التَّعْظِيمُ لِلَّهِ وَ التَّمَسُّكُ بِتَخْلِيصِ طَاعَتِهِ وَ أَوَامِرِهِ وَ الْخَوْفُ وَ الْحَذَرُ وَ الْوُقُوفُ عَنْ مَحَارِمِهِ وَ دَلِيلُهَا الْعِلْمُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.. 15- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام طُوبَى لِعَبْدٍ جَاهَدَ لِلَّهِ نَفْسَهُ وَ هَوَاهُ وَ مَنْ هَزَمَ جُنْدَ هَوَاهُ ظَفِرَ بِرِضَا اللَّهِ وَ مَنْ جَاوَرَ عَقْلُهُ نَفْسَهُ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ بِالْجَهْدِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ الْخُضُوعِ عَلَى بِسَاطِ خِدْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً وَ لَا حِجَابَ أَظْلَمُ وَ أَوْحَشُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ بَيْنَ الرَّبِّ مِنَ النَّفْسِ وَ الْهَوَى وَ لَيْسَ لِقَتْلِهِمَا فِي قَطْعِهِمَا سِلَاحٌ وَ آلَةٌ مِثْلُ الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْجُوعِ وَ الظَّمَإِ بِالنَّهَارِ وَ السَّهَرِ بِاللَّيْلِ فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُهُ مَاتَ شَهِيداً وَ إِنْ عَاشَ وَ اسْتَقَامَ أَدَّاهُ عَاقِبَتُهُ إِلَى الرِّضْوَانِ الْأَكْبَرِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ وَ إِذَا رَأَيْتَ مُجْتَهِداً أَبْلَغَ مِنْكَ فِي الِاجْتِهَادِ فَوَبِّخْ نَفْسَكَ وَ لُمْهَا وَ عَيِّرْهَا وَ حُثَّهَا عَلَى الِازْدِيَادِ عَلَيْهِ وَ اجْعَلْ لَهَا زِمَاماً مِنَ الْأَمْرِ وَ عِنَاناً مِنَ النَّهْيِ وَ سُقْهَا كَالرَّائِضِ لِلْفاره [الْفَارِهِ] الَّذِي لَا يَذْهَبُ عَلَيْهِ خُطْوَةً مِنْهَا إِلَّا وَ قَدْ صَحَّحَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَرَّمَ قَدَمَاهُ وَ يَقُولُ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً أَرَادَ أَنْ يَعْتَبِرَ بِهِ أُمَّتُهُ فَلَا تَغْفُلُوا عَنِ الِاجْتِهَادِ وَ التَّعَبُّدِ وَ الرِّيَاضَةِ بِحَالٍ أَلَا وَ إِنَّكَ لَوْ وَجَدْتَ حَلَاوَةَ عِبَادَةِ اللَّهِ وَ رَأَيْتَ بَرَكَاتِهَا وَ اسْتَضَأْتَ بِنُورِهَا لَمْ تَصْبِرْ عَنْهَا سَاعَةً وَاحِدَةً وَ لَوْ قُطِّعْتَ إِرْباً إِرْباً فَمَا أَعْرَضَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا إِلَّا بِحِرْمَانِ فَوَائِدِ السَّبْقِ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ التَّوْفِيقِ قِيلَ لِرَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مَا لَكَ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ قَالَ لِأَنِّي أَخَافُ الْبَيَاتَ مَنْ خَافَ الْبَيَاتَ لَا يَنَامُ.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ طَلَبِ الصَّيْدِ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي رَجُلٌ- أَلْهُو بِطَلَبِ الصَّيْدِ وَ ضَرْبِ الصَّوَالِجِ وَ أَلْهُو بِلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَّا الصَّيْدُ فَإِنَّهُ مُبْتَغًى بَاطِلٌ- وَ إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ الصَّيْدَ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الصَّيْدِ- فَلَيْسَ الْمُضْطَرُّ إِلَى طَلَبِهِ سَعْيُهُ فِيهِ بَاطِلًا- وَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقْصِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ جَمِيعاً- إِذَا كَانَ مُضْطَرّاً إِلَى أَكْلِهِ- وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُهُ لِلتِّجَارَةِ وَ لَيْسَتْ لَهُ حِرْفَةٌ- إِلَّا مَنْ طَلَبَ الصَّيْدَ فَإِنَّ سَعْيَهُ حَقٌّ- وَ عَلَيْهِ التَّمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ تِجَارَتُهُ- فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الدَّوْرِ الَّذِي- يَدُورُ الْأَسْوَاقَ فِي طَلَبِ التِّجَارَةِ أَوْ كَالْمُكَارِي وَ الْمَلَّاحِ- وَ مَنْ طَلَبَهُ لَاهِياً وَ أَشِراً وَ بَطِراً- فَإِنَّ سَعْيَهُ ذَلِكَ سَعْيٌ بَاطِلٌ وَ سَفَرٌ بَاطِلٌ وَ عَلَيْهِ التَّمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَفِي شُغُلٍ عَنْ ذَلِكَ شَغَلَهُ طَلَبُ الْآخِرَةِ عَنِ الْمَلَاهِي- وَ أَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَهِيَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ - فَقَوْلُ الزُّورِ الْغِنَاءُ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ لَفِي شُغُلٍ- مَا لَهُ وَ الْمَلَاهِي فَإِنَّ الْمَلَاهِيَ تُورِثُ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ- وَ تُورِثُ النِّفَاقَ وَ أَمَّا ضَرْبُكَ بِالصَّوَالِجِ - فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَكَ يَرْكُضُ وَ الْمَلَائِكَةُ تَنْفِرُ عَنْكَ وَ إِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ لَمْ تُؤْجَرْ- وَ مَنْ عَثَرَ بِهِ دَابَّتُهُ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، وَ مِنَ الْعُيُونِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ. بيان: نقل ابن زهرة الإجماع على عدم جواز دخول الجنب و الحائض المسجد الحرام و مسجد الرسول ص مطلقا و قال في التذكرة إليه ذهب علماؤنا و الصدوق و المفيد أطلقا المنع من دخول المسجد إلا مجتازا من غير ذكر الفرق بين المسجدين و غيرهما ثم إن هذين الخبرين و غيرهما من الأخبار المتواترة دلت على استثناء المعصومين عليهم السلام من هذا الحكم و لم يتعرض له الأصحاب.

بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ

يَمْضِي قُلْتُ رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ قَدْ كَبَّرَ قَالَ يَمْضِي وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ . و يمكن حمل قوله أقمت الصلاة على الشروع في الإقامة و إن كان بعيدا للجمع و إن حملنا الشك فيهما على ما يشمل الشك في بعض فصولهما فظاهر بعض الأخبار أنه إن شك قبل الفراغ يعيد على ما شك فيه و ما بعده لأنهم عدوا الأذان فعلا واحدا و الإقامة فعلا واحدا كالقراءة و إن كانت ذات أجزاء. و يفهم من الخبر بعد التكلف المذكور أيضا العود مع الشك بعد الفراغ قبل الشروع في الإقامة في الأذان و في الصلاة في الإقامة فيكون مخالفته لبعض الأخبار بل لقول بعض الأصحاب أكثر لكن ما مر من خبر زرارة لا يأبى عنه و كلام بعض الأصحاب أيضا لا ينافيه إذ قبل الشروع في الإقامة وقت الأذان باق كالقراءة قبل الركوع و ليس فعلا مستقلا كالوضوء حتى لا يعتبر بالشك بعد الفراغ منه بل بمنزلة أجزاء الصلاة كما يفهم من صحيحة زرارة و ظاهر الصدوق أيضا ذلك فالقول به قوي الثاني أنه إذا سها عن الأذان و الإقامة و ذكر بعد الدخول في الصلاة يصلي على النبي ص و يقول مرتين قد قامت الصلاة - وَ قَالَ فِي الذِّكْرَى رَوَى زَكَرِيَّا بْنُ آدَمَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام إِنْ ذَكَرَ تَرْكَ الْإِقَامَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ هُوَ فِي الْقِرَاءَةِ سَكَتَ. و قال قد قامت الصلاة مرتين ثم مضى في قراءته و هو يشكل بأنه كلام ليس من الصلاة و لا من الأذكار. - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي نَاسِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ لْيُقِمْ وَ إِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ . - وَ رَوَى حُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْهُ عليه السلام فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُقِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي . قلت أشار بالصلاة على النبي أولا و بالسلام في هذه الرواية إلى قطع الصلاة فيمكن أن تكون السلام على النبي ص قاطعا لها و يكون المراد بالصلاة هناك السلام و أن يراد الجمع بين الصلاة و السلام فيجعل القطع بهذا من خصوصيات هذا الموضع لأنه قد روي أن التسليم على النبي آخر الصلاة ليس بانصراف و يمكن أن يراد القطع بما ينافي الصلاة إما استدبار أو كلام و يكون التسليم على النبي مبيحا لذلك و على القول بوجوب التسليم يمكن أن يقال يفعل هنا ليقطع به الصلاة انتهى. و ظاهر رواية المتن عدم الاستئناف كرواية زكريا فالصلاة مستحب آخر لابتداء ما يأتي به من الإقامة أو لتدارك تلك الفاصلة كما أنه في رواية ابن مسلم يحتمل كونه لتدارك القطع أو لابتداء الإقامة أو تكون الصلاة كناية عن القطع أو قاطعة في خصوص هذا الموضع. و قال الشيخ البهائي ره مجيبا عن إشكال الشهيد قدس سره على خبر زكريا و أنت خبير بأن الحمل على أنه يقول ذلك مع نفسه من غير أن يتلفظ به ممكن و قوله عليه السلام اسكت موضع قراءتك و قل ربما يؤذن بذلك إذ لو تلفظ بالإقامة لم يكن ساكتا في موضع القراءة و حمل السكوت على السكوت عن القراءة لا عن غيرها خلاف الظاهر. الثالث يدل على أن الجنب إذا صلى ناسيا يعيد كل صلاة صلاها في الوقت و خارجه و لا خلاف فيه. الرابع يدل على أن قاضي الصلوات اليومية يؤذن و يقيم في أول ورده ثم يقيم لكل صلاة و لا ريب في جواز الاكتفاء بذلك لورود الأخبار الصحيحة و المشهور بين الأصحاب أن الأفضل أن يؤذن لكل صلاة و حكى الشهيد في الذكرى قولا بأن الأفضل ترك الأذان لغير الأولى لما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص شُغِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ. . ثم قال و لا ينافي العصمة لوجهين أحدهما ما روي من أن الصلاة كانت تسقط أداء مع الخوف ثم تقضى حتى نسخ ذلك بقوله تعالى وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية الثاني جاز أن يكون ذلك لعدم تمكنه من استيفاء أفعال الصلاة و لم يكن قصر الكيفية مشروعا و هو عائد إلى الأول و عليه المعول انتهى. و هذا القول حسن لا لهذه الرواية إذ الظاهر أنها عامية بل لسائر الروايات الواردة بالاكتفاء بالإقامة في غير الأولى من غير معارض صريح بل لو وجد القائل بعدم مشروعية الأذان لغير الأولى من الفوائت عند الجمع بينها كان القول به متجها لعدم ثبوت التعبد به على هذا الوجه مع اقتضاء الأخبار رجحان تركه. قال في الدروس استحباب الأذان للقاضي لكل صلاة ينافي سقوطه عمن جمع في الأداء ثم احتمل كون الساقط مع الجمع أذان الإعلام لا الأذان الذكري و لا يخفى ما في الأول و الآخر. و اعلم أن الأصحاب جوزوا الاكتفاء بالإقامة لكل فائتة في الصورة المذكورة لما رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ رَجُلٌ تَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ أَ يُعِيدُهَا بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ فَكَتَبَ يُعِيدُهَا بِإِقَامَةٍ. و لأن الأذان إعلام بدخول الوقت و فيه نظر لأن ظاهر الرواية أنه إذا أذن و أقام ثم فعل ما يبطل صلاته لا يعيد الأذان و يعيد الإقامة و كون أصله للإعلام مع تخلفه في كثير من الموارد لا ينافي لزومه في أول القضاء مع أنه تابع للأداء و الأولى العمل بسائر الروايات كما عرفت.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ عليه السلام

إِذَا سَهَوْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَلَمْ تَعْلَمْ رَكْعَةً صَلَّيْتَ أَمْ رَكْعَتَيْنِ أَعِدِ الصَّلَاةَ وَ إِنْ سَهَوْتَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ تَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَ تَسْجُدُ بَعْدَ ذَلِكَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْفَقِيهَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ كُلُّ سَهْوٍ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَ لَا إِعَادَةَ فِيهِ لِأَنَّكَ قَدْ خَرَجْتَ عَلَى يَقِينٍ وَ الشَّكُّ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي أَذَانِكَ وَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ مَا كَبَّرْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ فَامْضِ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَشُكُّ فِيهِ وَ قَدْ دَخَلْتَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى فَامْضِ وَ لَا تَلْتَفِتْ إِلَى الشَّكِّ إِلَّا أَنْ تَسْتَيْقِنَ فَإِنَّكَ إِذَا اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ تَرَكْتَ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ ثُمَّ ذَكَرْتَ فَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ الْأَذَانِ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قُلْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَ إِنِ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَبِّرْ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ وَ كَيْفَ لَكَ أَنْ تَسْتَيْقِنَ وَ قَدْ نَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ الْإِنْسَانُ لَا يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَإِنْ نَسِيتَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ثُمَّ ذَكَرْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ إِذَا أَتْمَمْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ إِنْ نَسِيتَ الْحَمْدَ حَتَّى قَرَأْتَ السُّورَةَ ثُمَّ ذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاقْرَأِ الْحَمْدَ وَ أَعِدِ السُّورَةَ وَ إِنْ رَكَعْتَ فَامْضِ عَلَى حَالَتِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٢١٢. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام

إِذَا سَهَوْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَلَمْ تَعْلَمْ رَكْعَةً صَلَّيْتَ أَمْ رَكْعَتَيْنِ أَعِدِ الصَّلَاةَ وَ إِنْ سَهَوْتَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ تَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَ تَسْجُدُ بَعْدَ ذَلِكَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْفَقِيهَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ كُلُّ سَهْوٍ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَ لَا إِعَادَةَ فِيهِ لِأَنَّكَ قَدْ خَرَجْتَ عَلَى يَقِينٍ وَ الشَّكُّ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي أَذَانِكَ وَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ مَا كَبَّرْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ فَامْضِ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَشُكُّ فِيهِ وَ قَدْ دَخَلْتَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى فَامْضِ وَ لَا تَلْتَفِتْ إِلَى الشَّكِّ إِلَّا أَنْ تَسْتَيْقِنَ فَإِنَّكَ إِذَا اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ تَرَكْتَ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ ثُمَّ ذَكَرْتَ فَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ الْأَذَانِ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قُلْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَ إِنِ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَبِّرْ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ وَ كَيْفَ لَكَ أَنْ تَسْتَيْقِنَ وَ قَدْ نَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ الْإِنْسَانُ لَا يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَإِنْ نَسِيتَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ثُمَّ ذَكَرْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ إِذَا أَتْمَمْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ إِنْ نَسِيتَ الْحَمْدَ حَتَّى قَرَأْتَ السُّورَةَ ثُمَّ ذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاقْرَأِ الْحَمْدَ وَ أَعِدِ السُّورَةَ وَ إِنْ رَكَعْتَ فَامْضِ عَلَى حَالَتِكَ. بيان: قوله عليه السلام تبني على الأقل مؤيد لما اختاره الشهيد ره في الألفية و سجود السهو فيه مؤيد لأحد الوجوه المذكورة في الخبر المتقدم.

بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
الْمُتَهَجِّدُ، وَ جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاتِبُ الْأَنْبَارِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَصُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ وَ اغْتَسِلْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَ تَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ بِمَا أَمْكَنَ وَ اجْلِسْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ وَ لَا سِتْرٌ مِنْ صَحْنِ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا تَجْلِسُ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ يس- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ حم الدُّخَانَ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ- فَإِنْ لَمْ تُحْسِنْهَا فَاقْرَأِ الْحَمْدَ وَ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- فَإِذَا فَرَغْتَ بَسَطْتَ رَاحَتَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَكُونُ أَحَقَّ الْحَمْدِ بِكَ- وَ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ وَ أَوْجَبَ الْحَمْدِ لَكَ وَ أَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ كَمَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ وَ كَمَا حَمِدَكَ مَنْ رَضِيتَ حَمْدَهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا حَمِدَكَ بِهِ جَمِيعُ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ مَلَائِكَتِكَ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِعِزِّكَ وَ كِبْرِيَائِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَكِلُّ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَتِهِ وَ يَقِفُ الْقَوْلُ عَنْ مُنْتَهَاهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَقْصُرُ عَنْ رِضَاكَ وَ لَا يَفْضُلُهُ شَيْءٌ مِنْ مَحَامِدِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْبَلَاءِ وَ السِّنِينَ وَ الدُّهُورِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى آلَائِكَ وَ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ وَ عِنْدِي وَ عَلَى مَا أَوْلَيْتَنِي وَ أَبْلَيْتَنِي وَ عَافَيْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي وَ أَعْطَيْتَنِي وَ فَضَّلْتَنِي وَ شَرَّفْتَنِي وَ كَرَّمْتَنِي وَ هَدَيْتَنِي لِدِينِكَ حَمْداً لَا يَبْلُغُهُ وَصْفُ وَاصِفٍ وَ لَا يُدْرِكُهُ قَوْلُ قَائِلٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً فِيمَا آتَيْتَهُ إِلَيَّ مِنْ إِحْسَانِكَ عِنْدِي وَ إِفْضَالِكَ عَلَيَّ وَ تَفْضِيلِكَ إِيَّايَ عَلَى غَيْرِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا سَوَّيْتَ مِنْ خَلْقِي وَ أَدَّبْتَنِي فَأَحْسَنْتَ أَدَبِي مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا لِسَابِقَةٍ كَانَتْ مِنِّي فَأَيَّ النِّعَمِ يَا رَبِّ لَمْ تَتَّخِذْ عِنْدِي وَ أَيَّ الشُّكْرِ لَمْ تَسْتَوْجِبْ مِنِّي رَضِيتُ بِلُطْفِكَ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ خَلَفاً يَا رَبِّ أَنْتَ الْمُنْعِمُ عَلَيَّ الْمُحْسِنُ الْمُتَفَضِّلُ الْمُجْمِلُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْفَوَاضِلِ وَ النِّعَمِ الْعِظَامِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ يَا رَبِّ لَمْ تَخْذُلْنِي فِي شَدِيدَةٍ وَ لَمْ تُسَلِّمْنِي بِجَرِيرَةٍ وَ لَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَةٍ لَمْ تَزَلْ نَعْمَاؤُكَ عَلَيَّ عَامَّةً عِنْدَ كُلِّ عُسْرٍ وَ يُسْرٍ أَنْتَ حَسَنُ الْبَلَاءِ وَ لَكَ عِنْدِي قَدِيمُ الْعَفْوِ- أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَوَارِحِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي اللَّهُمَّ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا أَسْأَلُكَ مِنْ حَاجَتِي وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ مِنْ رَغْبَتِي وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِ بَيْنَ يَدِي مَسْأَلَتِي وَ أَتَفَرَّجُ بِهِ إِلَيْكَ بَيْنَ يَدَيْ طَلِبَتِي الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ كَأَفْضَلِ مَا أَمَرْتَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ كَأَفْضَلِ مَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ كَمَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ وَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَ بِعَدَدِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ بِعَدَدِ مَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ صَلَاةً دَائِمَةً تَصِلُهَا بِالْوَسِيلَةِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً كَثِيراً اللَّهُمَّ وَ مِنْ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَنَّكَ لَا تُخَيِّبُ مَنْ طَلَبَ إِلَيْكَ وَ سَأَلَكَ وَ رَغِبَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ تُبْغِضُ مَنْ لَمْ يَسْأَلْكَ وَ لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرُكَ وَ طَمَعِي يَا رَبِّ فِي رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ ثِقَتِي بِإِحْسَانِكَ وَ فَضْلِكَ حَدَانِي عَلَى دُعَائِكَ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ إِنْزَالِ حَاجَتِي بِكَ وَ قَدْ قَدَّمْتُ أَمَامَ مَسْأَلَتِي التَّوَجُّهَ بِنَبِيِّكَ الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ وَ الصِّدْقِ مِنْ عِنْدِكَ وَ نُورِكَ وَ صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي هَدَيْتَ بِهِ الْعِبَادَ وَ أَحْيَيْتَ بِنُورِهِ الْبِلَادَ وَ خَصَصْتَهُ بِالْكَرَامَةِ وَ أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهَادَةِ وَ بَعَثْتَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ص اللَّهُمَّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِسِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ سِرِّ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً وَ عَلَانِيَتِهِمْ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَقْطَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْ عَمَلِي بِهِمْ مُتَقَبَّلًا- اللَّهُمَّ دَلَلْتَ عِبَادَكَ عَلَى نَفْسِكَ فَقُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ وَ قُلْتَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ قُلْتَ وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ أَجَلْ يَا رَبِّ وَ نِعْمَ الرَّبُّ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْمُجِيبُ وَ قُلْتَ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَ أَنَا أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهَا أَعْطَيْتَ وَ أَدْعُوكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ مِسْكِيناً دُعَاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ الْغَفْلَةُ وَ أَجْهَدَتْهُ الْحَاجَةُ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وَ رَجَاكَ لِعَظِيمِ مَغْفِرَتِكَ وَ جَزِيلِ مَثُوبَتِكَ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ خَصَصْتَ أَحَداً بِرَحْمَتِكَ طَائِعاً لَكَ فِيمَا أَمَرْتَهُ وَ عَجَّلَ لَكَ فِيمَا لَهُ خَلَقْتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ إِلَّا بِكَ وَ بِتَوْفِيقِكَ اللَّهُمَّ مَنْ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةِ مَخْلُوقٍ- رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَوَائِزِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي كَانَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي وَ حَاجَتِي- ثُمَّ تَسْأَلُ مَا شِئْتَ مِنْ حَوَائِجِكَ ثُمَّ تَقُولُ يَا أَكْرَمَ الْمُنْعِمِينَ وَ أَفْضَلَ الْمُحْسِنِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَأَحْرِجْ صَدْرَهُ وَ أَفْحِمْ لِسَانَهُ وَ اسْدُدْ بَصَرَهُ وَ اقْمَعْ رَأْسَهُ وَ اجْعَلْ لَهُ شُغُلًا فِي نَفْسِهِ وَ اكْفِنِيهِ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ لَا تَجْعَلْ مَجْلِسِي هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنَ الْمَجَالِسِ الَّتِي أَدْعُوكَ بِهَا مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا مَغْفِرَةً لَا تُغَادِرُ لِي بِهَا ذَنْباً وَ اجْعَلْ (2) مستكينا خ. دُعَائِي فِي الْمُسْتَجَابِ وَ عَمَلِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ عِنْدَكَ وَ كَلَامِي فِيمَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ مِنَ الْعَمَلِ الطَّيِّبِ وَ اجْعَلْنِي مَعَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَبِهِمُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَ إِلَيْكَ بِهِمْ أَرْغَبُ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَقِلْنِي مِنَ الْعَثَرَاتِ وَ مَصَارِعِ الْعَبَرَاتِ- ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ وَ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أَبْلُغُ مِدْحَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اجْعَلْ حَيَاتِي زِيَادَةً لِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ اجْعَلْ وَفَاتِي رَاحَةً مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ اجْعَلْ قُرَّةَ عَيْنِي فِي طَاعَتِكَ- ثُمَّ تَقُولُ يَا ثِقَتِي وَ رَجَائِي لَا تُحْرِقْ وَجْهِي بِالنَّارِ بَعْدَ سُجُودِي لَكَ يَا سَيِّدِي مِنْ غَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ بِذَلِكَ عَلَيَّ فَارْحَمْ ضَعْفِي وَ رِقَّةَ جِلْدِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَةَ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- عَلَيْهِ وَ عليهم السلام فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ- ثُمَّ تَقُولُ يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا جَوَادُ يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا يَكُونُ هَكَذَا غَيْرُهُ يَا مَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ لَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى إِلَهٌ سِوَاهُ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ مُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ قَدْ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ عِيلَ صَبْرِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي كَذَا وَ كَذَا- وَ تُسَمِّي الْحَاجَةَ وَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ تَقُولُ ذَلِكَ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ الدُّعَاءَ الْأَخِيرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَتَخَضَّعُ وَ تَقُولُ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِآلِهِ ص عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ الدُّعَاءَ الْأَخِيرَ وَ تَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي مَسَائِلِكَ فَإِنَّهُ أَيْسَرُ مَقَامٍ لِلْحَاجَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بِهِ الثِّقَةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٤٨. — الإمام العسكري عليه السلام
الْمُتَهَجِّدُ، وَ جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاتِبُ الْأَنْبَارِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَصُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ وَ اغْتَسِلْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَ تَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ بِمَا أَمْكَنَ وَ اجْلِسْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ وَ لَا سِتْرٌ مِنْ صَحْنِ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا تَجْلِسُ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ يس- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ حم الدُّخَانَ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ- وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ- فَإِنْ لَمْ تُحْسِنْهَا فَاقْرَأِ الْحَمْدَ وَ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- فَإِذَا فَرَغْتَ بَسَطْتَ رَاحَتَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَكُونُ أَحَقَّ الْحَمْدِ بِكَ- وَ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ وَ أَوْجَبَ الْحَمْدِ لَكَ وَ أَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ كَمَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ وَ كَمَا حَمِدَكَ مَنْ رَضِيتَ حَمْدَهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا حَمِدَكَ بِهِ جَمِيعُ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ مَلَائِكَتِكَ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِعِزِّكَ وَ كِبْرِيَائِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَكِلُّ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَتِهِ وَ يَقِفُ الْقَوْلُ عَنْ مُنْتَهَاهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَقْصُرُ عَنْ رِضَاكَ وَ لَا يَفْضُلُهُ شَيْءٌ مِنْ مَحَامِدِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْبَلَاءِ وَ السِّنِينَ وَ الدُّهُورِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى آلَائِكَ وَ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ وَ عِنْدِي وَ عَلَى مَا أَوْلَيْتَنِي وَ أَبْلَيْتَنِي وَ عَافَيْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي وَ أَعْطَيْتَنِي وَ فَضَّلْتَنِي وَ شَرَّفْتَنِي وَ كَرَّمْتَنِي وَ هَدَيْتَنِي لِدِينِكَ حَمْداً لَا يَبْلُغُهُ وَصْفُ وَاصِفٍ وَ لَا يُدْرِكُهُ قَوْلُ قَائِلٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً فِيمَا آتَيْتَهُ إِلَيَّ مِنْ إِحْسَانِكَ عِنْدِي وَ إِفْضَالِكَ عَلَيَّ وَ تَفْضِيلِكَ إِيَّايَ عَلَى غَيْرِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا سَوَّيْتَ مِنْ خَلْقِي وَ أَدَّبْتَنِي فَأَحْسَنْتَ أَدَبِي مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا لِسَابِقَةٍ كَانَتْ مِنِّي فَأَيَّ النِّعَمِ يَا رَبِّ لَمْ تَتَّخِذْ عِنْدِي وَ أَيَّ الشُّكْرِ لَمْ تَسْتَوْجِبْ مِنِّي رَضِيتُ بِلُطْفِكَ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ خَلَفاً يَا رَبِّ أَنْتَ الْمُنْعِمُ عَلَيَّ الْمُحْسِنُ الْمُتَفَضِّلُ الْمُجْمِلُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْفَوَاضِلِ وَ النِّعَمِ الْعِظَامِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ يَا رَبِّ لَمْ تَخْذُلْنِي فِي شَدِيدَةٍ وَ لَمْ تُسَلِّمْنِي بِجَرِيرَةٍ وَ لَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَةٍ لَمْ تَزَلْ نَعْمَاؤُكَ عَلَيَّ عَامَّةً عِنْدَ كُلِّ عُسْرٍ وَ يُسْرٍ أَنْتَ حَسَنُ الْبَلَاءِ وَ لَكَ عِنْدِي قَدِيمُ الْعَفْوِ- أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَوَارِحِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي اللَّهُمَّ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا أَسْأَلُكَ مِنْ حَاجَتِي وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ مِنْ رَغْبَتِي وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِ بَيْنَ يَدِي مَسْأَلَتِي وَ أَتَفَرَّجُ بِهِ إِلَيْكَ بَيْنَ يَدَيْ طَلِبَتِي الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ كَأَفْضَلِ مَا أَمَرْتَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ كَأَفْضَلِ مَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ كَمَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ وَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَ بِعَدَدِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ بِعَدَدِ مَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ صَلَاةً دَائِمَةً تَصِلُهَا بِالْوَسِيلَةِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً كَثِيراً اللَّهُمَّ وَ مِنْ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَنَّكَ لَا تُخَيِّبُ مَنْ طَلَبَ إِلَيْكَ وَ سَأَلَكَ وَ رَغِبَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ تُبْغِضُ مَنْ لَمْ يَسْأَلْكَ وَ لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرُكَ وَ طَمَعِي يَا رَبِّ فِي رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ ثِقَتِي بِإِحْسَانِكَ وَ فَضْلِكَ حَدَانِي عَلَى دُعَائِكَ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ إِنْزَالِ حَاجَتِي بِكَ وَ قَدْ قَدَّمْتُ أَمَامَ مَسْأَلَتِي التَّوَجُّهَ بِنَبِيِّكَ الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ وَ الصِّدْقِ مِنْ عِنْدِكَ وَ نُورِكَ وَ صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي هَدَيْتَ بِهِ الْعِبَادَ وَ أَحْيَيْتَ بِنُورِهِ الْبِلَادَ وَ خَصَصْتَهُ بِالْكَرَامَةِ وَ أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهَادَةِ وَ بَعَثْتَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ص اللَّهُمَّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِسِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ سِرِّ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً وَ عَلَانِيَتِهِمْ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَقْطَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْ عَمَلِي بِهِمْ مُتَقَبَّلًا- اللَّهُمَّ دَلَلْتَ عِبَادَكَ عَلَى نَفْسِكَ فَقُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ وَ قُلْتَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ قُلْتَ وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ أَجَلْ يَا رَبِّ وَ نِعْمَ الرَّبُّ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْمُجِيبُ وَ قُلْتَ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَ أَنَا أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهَا أَعْطَيْتَ وَ أَدْعُوكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ مِسْكِيناً دُعَاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ الْغَفْلَةُ وَ أَجْهَدَتْهُ الْحَاجَةُ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وَ رَجَاكَ لِعَظِيمِ مَغْفِرَتِكَ وَ جَزِيلِ مَثُوبَتِكَ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ خَصَصْتَ أَحَداً بِرَحْمَتِكَ طَائِعاً لَكَ فِيمَا أَمَرْتَهُ وَ عَجَّلَ لَكَ فِيمَا لَهُ خَلَقْتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ إِلَّا بِكَ وَ بِتَوْفِيقِكَ اللَّهُمَّ مَنْ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةِ مَخْلُوقٍ- رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَوَائِزِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي كَانَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي وَ حَاجَتِي- ثُمَّ تَسْأَلُ مَا شِئْتَ مِنْ حَوَائِجِكَ ثُمَّ تَقُولُ يَا أَكْرَمَ الْمُنْعِمِينَ وَ أَفْضَلَ الْمُحْسِنِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَأَحْرِجْ صَدْرَهُ وَ أَفْحِمْ لِسَانَهُ وَ اسْدُدْ بَصَرَهُ وَ اقْمَعْ رَأْسَهُ وَ اجْعَلْ لَهُ شُغُلًا فِي نَفْسِهِ وَ اكْفِنِيهِ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ لَا تَجْعَلْ مَجْلِسِي هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنَ الْمَجَالِسِ الَّتِي أَدْعُوكَ بِهَا مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا مَغْفِرَةً لَا تُغَادِرُ لِي بِهَا ذَنْباً وَ اجْعَلْ مستكينا خ. دُعَائِي فِي الْمُسْتَجَابِ وَ عَمَلِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ عِنْدَكَ وَ كَلَامِي فِيمَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ مِنَ الْعَمَلِ الطَّيِّبِ وَ اجْعَلْنِي مَعَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَبِهِمُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَ إِلَيْكَ بِهِمْ أَرْغَبُ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَقِلْنِي مِنَ الْعَثَرَاتِ وَ مَصَارِعِ الْعَبَرَاتِ- ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ وَ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أَبْلُغُ مِدْحَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اجْعَلْ حَيَاتِي زِيَادَةً لِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ اجْعَلْ وَفَاتِي رَاحَةً مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ اجْعَلْ قُرَّةَ عَيْنِي فِي طَاعَتِكَ- ثُمَّ تَقُولُ يَا ثِقَتِي وَ رَجَائِي لَا تُحْرِقْ وَجْهِي بِالنَّارِ بَعْدَ سُجُودِي لَكَ يَا سَيِّدِي مِنْ غَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ بِذَلِكَ عَلَيَّ فَارْحَمْ ضَعْفِي وَ رِقَّةَ جِلْدِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَةَ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ- ثُمَّ تَقُولُ يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا جَوَادُ يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا يَكُونُ هَكَذَا غَيْرُهُ يَا مَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ لَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى إِلَهٌ سِوَاهُ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ مُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ قَدْ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ عِيلَ صَبْرِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي كَذَا وَ كَذَا- وَ تُسَمِّي الْحَاجَةَ وَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ تَقُولُ ذَلِكَ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ الدُّعَاءَ الْأَخِيرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَتَخَضَّعُ وَ تَقُولُ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِآلِهِ ص عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ الدُّعَاءَ الْأَخِيرَ وَ تَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي مَسَائِلِكَ فَإِنَّهُ أَيْسَرُ مَقَامٍ لِلْحَاجَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بِهِ الثِّقَةُ. بيان: فإن لم تحسنها أي جميع السور و الرجوع إلى الأخير فقط بعيد و يقال للتوحيد نسبة الرب لأنها نزلت حين قالت اليهود انسب لنا ربك و في القاموس الفواضل الأيادي الجسيمة أو الجميلة تصلها بالوسيلة أي تكون الصلاة مستمرة إلى أن تعطيهم تلك الأمور أو تصير سببا و الفترة ما بين الرسولين من رسل الله تعالى في الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة. فَإِنِّي قَرِيبٌ أي فقل لهم إني قريب روي أن أعرابيا قال لرسول الله ص أ قريب ربنا نناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت أُجِيبُ تقرير للقرب و وعد للداعي بالإجابة فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أي إذا دعوتهم للإيمان و الطاعة كما أجبتهم إذا دعوني لمهماتهم أو في الدعاء وَ لْيُؤْمِنُوا بِي قيل أي فليثبتوا على الإيمان و في الأخبار فليوقنوا بالإجابة أو بأني قادر على إعطائهم ما سألوه لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ أي لعلهم يصيبون الحق و يهتدون إليه أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أي أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ أي دعانا حين أيس من قومه فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ أي فأجبناه أحسن الإجابة فو الله لنعم المجيبون نحن و الجمع للتعظيم أو بانضمام الملائكة المأمورين بذلك. قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أي سموا الله بأي الاسمين شئتم فإنهما سيان في حسن الإطلاق و المعني بهما واحد أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى أي أي هذين الاسمين سميتم و ذكرتم فهو حسن فوضع موضعه فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى للمبالغة و الدلالة على ما هو الدليل عليه فإنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان لأنهما منها. قيل نزلت حين سمع المشركون رسول الله ص يقول يا الله يا رحمان فقال إنه ينهانا أن نعبد إلهين و هو يدعو إلها آخر و قيل قالت له اليهود إنك لتقل ذكر الرحمن و قد أكثره الله في التوراة فنزلت. من أسلمته الغفلة أي وكلته إلى العذاب و الخزي و الندامة و أجهدته أي أوقعته في الجهد و المشقة و يقال قمع رأسه أي ضربه بالمقمعة و مصارع العبرات أي المساقط و المهالك التي توجب العبرة و البكاء مني و من غيري و اجعل قرة عيني أي اجعلني أحب طاعتك و أسر بها أو اجعلها سبب قرة عيني في الآخرة عيل صبري أي عجز و ضعف يقال عالني الشيء أي غلبني و ثقل علي.

بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٤٨. — الإمام العسكري عليه السلام
30 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَهُ جُدُدٌ فَأَلْقَى الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ سَلَى نَاقَةٍ فَمَلَئُوا ثِيَابَهُ بِهَا فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَذَهَبَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ كَيْفَ تَرَى حَسَبِي فِيكُمْ فَقَالَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِي فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَدَعَا أَبُو طَالِبٍ حَمْزَةَ وَ أَخَذَ السَّيْفَ وَ قَالَ لِحَمْزَةَ خُذِ السَّلَى ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْقَوْمِ وَ النَّبِيُّ مَعَهُ فَأَتَى قُرَيْشاً وَ هُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَرَفُوا الشَّرَّ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِحَمْزَةَ أَمِرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ليس هذا من قول أبي طالب، هذا من قول حسان بن ثابت، فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: كأنك أردت يا رسول الله: " و أبيض يستسقي الغمام بوجهه" إلى آخر الأبيات المتقدمة. و قال في النهاية في قوله: ثمال اليتامى، الثمال بالكسر: الملجإ و الغياث، و قيل: هو المطعم في الشدة، و قال في قوله: عصمة للأرامل، العصمة المنعة، و العاصم المانع الحامي، أي يمنعهم من الضياع و الحاجة، و قال: الأرامل المساكين من رجال و نساء و يقال: لكل واحد من الفريقين على انفراده أرامل، و هو بالنساء أخص و أكثر استعمالا، و الواحد أرمل و أرملة، و قد تكرر ذكر الأرامل و الأرملة في الحديث، فالأرامل: الذي ماتت زوجته و الأرملة التي مات زوجها سواء كانا غنيين أو فقيرين. الحديث الثلاثون: حسن كالصحيح. و الجدد بضمتين جمع جديد نعت ثياب، و السلى مقصورا الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد" فملأوا ثيابه بها" أي لطخوا جميع ثيابه بالدم و الكثافات التي فيها" ما شاء الله" أي من الغم و الحزن" كيف ترى حسبي فيكم" أي لست بدني الحسب و النسب بينكم فلم تخذلونني و لا تنصرونني" و ما ذاك" أي و ما سبب هذا الكلام" عرفوا الشر" أي إرادة الشر و الغضب" على سبالهم" و في بعض النسخ: على أسبالهم، و في القاموس: السبلة محركة الدائرة في وسط الشفة العليا أو ما على الشارب ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي هَذَا حَسَبُكَ فِينَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم على عبده، و قال أهل التحقيق: أن ذلك خاص و إن خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الأطفال و المجانين، و من لا ذنب له من المؤمنين، و لأن الأنبياء و الأئمة يمتحنون بالمصائب و إن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب، انتهى. و أقول: سيأتي استثناء المعصومين (عليهم السلام) منها، و الالتواء الانفتال و الانعطاف، في القاموس: لواه يلويه ليا فتله و ثناه فالتوى و تلوى، و برأسه أمال، و النباقة بذنبها حركت، و التوى القدح اعوج و تلوى انعطف، و قال: نكب الحجارة رجله لتمتها أو أصابتها فهو منكوب، و في النهاية: و قد نكب بالحرة أي نالته حجارتها و أصابته، و منه النكبة و هي ما يصيب الإنسان من الحوادث، و منه الحديث أنه نكبت إصبعه أي نالتها الحجارة، و الخدش جراحة في ظاهر الجلد سواء دمي الجلد أو لا. " و لما يعفو الله" بفتح اللام و تخفيف الميم. الحديث السابع: مجهول. و الهم و الغم إما مترادفان أو الغم ما يعلم سببه، و الهم ما لم يعلم سببه، أو الهم الحزن الذي يذيب الجسد فهو أخص، أو الهم ما كان لفقد محبوب، و الغم لوجود مكروه. و في الدعاء: أعوذ بك من الهم و الغم و الحزن، قيل: الفرق بين الثلاثة هو أن الهم قبل نزول الأمر و يطرد النوم، و الغم بعد نزول الأمر و يجلب النوم، و الحزن الأسف على ما فات و خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم، و قال الكرماني مَا يَزَالُ الْهَمُّ وَ الْغَمُّ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى مَا يَدَعُ لَهُ ذَنْباً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا دَخَلْتَ الْمَخْرَجَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الرِّجْسِ النِّجْسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِذَا خَرَجْتَ مع أنه لا استبعاد في حرمة مثل هذا الفعل الذي يتضمن الضرر العظيم على المسلمين، و قد يقال: اللعن البعد من رحمة الله و هو يتحقق في ضمن المكروه أيضا. قوله (عليه السلام) " المنتاب" قال شيخنا البهائي (ره): أي الذي يتناوب عليه الناس نوبة بعد نوبة، فالمنتاب صفة للماء و يمكن أن يراد به ذو النوبة فيكون مفعولا ثانيا للمانع، و قال في الصحاح: انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة بعد أخرى. باب القول عند دخول الخلاء و عند الخروج و الاستنجاء و من نسيه و التسمية عند الدخول و عند الوضوء الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام) " بسم الله" أي أدخل مستعينا باسمه تعالى، و قال في النهاية: الخبيث ذو الخبث في نفسه و المخبث الذي أعوانه خبثاء كما يقال للذي فرسه ضعيف مضعف، و قيل: هو الذي يعلمهم الخبث و يوقعهم فيه، و قال: الرجس القذر و قد يعبر به عن الحرام و الفعل القبيح و العذاب و اللعنة و الكفر، و المراد في الحديث الأول، قال الفراء: إذا بدؤوا بالنجس و لم يذكروا معه الرجس فتحوا النون و الجيم و إذا بدؤوا بالرجس ثم أتبعوه النجس كسروا الجيم، و قال في فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ وَ أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ بُرَيْدٍ وَ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال

ا فَرَضَ اللَّهُ قوله (عليه السلام): " تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ " قال: في المدارك التاء للخطاب. أي تطهرهم أيها الأخذ و تزكيهم بواسطة تلك الصدقة، و قيل: التاء في تطهرهم للتأنيث. و فيه نوع انقطاع بين المعطوف و المعطوف عليه. و التزكية مبالغة في التطهير أو هي بمعنى الإنماء كأنه تعالى جعل النقصان سببا للإنماء و الزيادة و البركة، أو يكون عبارة عن تعظيم شأنهم و الإيثار عليهم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: حسن. الزَّكَاةَ مَعَ الصَّلَاةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٧. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ هَذَا آخِرُ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَ الصَّدَقَةِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي لِلشَّيْخِ الْأَجَلِّ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ (رحمه الله) وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الصِّيَامِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الْمَعْصُومِينَ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس هذا آخر كتاب الزكاة و الصدقة شرحنا على كتاب الكافي للشيخ الأجل أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله تعالى) و يتلوه إن شاء الله كتاب الصوم. كتاب الصيام بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ١٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ عَلَّقَ عَلَى بَابِهِ مِصْرَاعَيْنِ بِمَكَّةَ فَمَنَعَ حَاجَّ بَيْتِ اللَّهِ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ وَ كَانَ النَّاسُ باب في قوله عز و جل" سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ " الحديث الأول: حسن. و اختلف الأصحاب في أنه هل يحرم منع الناس من سكنى دور مكة أو يكره، و ذهب الشيخ و جماعة: إلى التحريم. و المشهور بين المتأخرين الكراهة، فظاهر هذه الأخبار الحرمة. و إن لم تكن صريحة فيها، و أما الآية ففي الاستدلال بها لغير المعصوم العالم بمراد الله تعالى إشكال. لأن الموصول وقع في الآية صفة للمسجد الحرام حيث قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ الَّذِي جَعَلْنٰاهُ لِلنّٰاسِ سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ " أي يصدون عن المسجد الحرام الذي جعل الله للناس مستويا فيه" الْعٰاكِفُ " أي المقيم فيه" وَ الْبٰادِ " أي الذي يأتيه من غير أهله. فقوله" سواء" منصوب على أنه مفعول ثان لجعلنا. و قوله" للناس" تعليل للجعل أي لعبادتهم، أو لانتفاعهم، أو حال من الهاء، و يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف هو المفعول الثاني أي جعلناه مرجعا أو معبدا للناس" فسواء" بمعنى مستويا يكون حالا" و العاكف و الباد" فاعلاه كما في الأول. و أما معنى" الاستواء"، فروى الطبرسي عن ابن عباس، و قتادة، و ابن جبير أن المراد به أن العاكف و الباد مستويان في سكناه و النزول به فليس أحدهما إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ نَزَلَ الْبَادِي عَلَى الْحَاضِرِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ صَاحِبَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهٰا سَبْعُونَ ذِرٰاعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كٰانَ لٰا يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ الْعَظِيمِ وَ كَانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْغُسْلُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ تَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ قوله (عليه السلام): " صمدت" أي قصدت. قوله (عليه السلام): " من هو أفضل مني" إذا قال

المعصوم: ذلك، فلعله على سبيل التواضع و التذلل. قوله (عليه السلام): " فاغتسل" استحباب الغسل للوقوف مجمع عليه، و وقته بعد الزوال و الحدود المذكورة لعرفات مما اتفق عليه الأصحاب، و عرفة بوزن رطبة و قرأ بضمتين أيضا و" الثوية" بفتح الثاء و كسر الواو و تشديد الياء المفتوحة كما ضبطه أكثر الأصحاب، و ربما يظهر من كلام الجوهري أنه بضم الثاء. و" نمرة" بفتح النون و كسر الميم. قوله (عليه السلام): " و خلف الجبل موقف" لعل المراد خلفه بالنسبة إلى القادم من وراء عرفة إلى جهة مكة و يحتمل أن يكون المراد جبال مشعر لكنه مخالف للمشهور بعيد عن السياق و لعله يؤيده الخبر الآتي. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام): " تجمع" رخصة أو وجوبا على الخلاف بين الأصحاب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَ كَانَ باب المرأة يكون لها العبد فينكحها الحديث الأول: مجهول. الحديث الثاني: مجهول على المشهور. أن النساء أشباه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " فأعجبته" لا ينافي العصمة، لأنه ليس من الأمور الاختيارية حتى يتعلق بها التكليف، و أما نظره (صلى الله عليه وآله وسلم) فإما أن يكون بغير اختيار أو يكون قبل نزول الحجاب، على أن حرمة النظر إلى الوجه و الكفين بعد الحجاب أيضا غير يَوْمُهَا فَأَصَابَ مِنْهَا وَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّظَرُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
ابن شهرآشوب باسناده، عن عبد اللّه بن عجلان عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

ابراهيم «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» و من للتبعيض ليعلم أن فيهم من يستحقّها و من لا يستحقها و مستحيل أن يدعوا إلّا من هو مثله فى الطهارة لقوله «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» و قال «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» فيجب أن يكونوا معصومين [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
- الطبرسي، قال: قال ابن عباس: سألت عليا (عليه السلام) عن هذه الآية، فقال

«ما بلغك فيها، يا بن عباس؟». قلت: سمعت كعبا يقول: اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة، فقال: ردوها علي-يعني الأفراس، و كانت أربعة عشر فرسا-فضرب سوقها و أعناقها بالسيف، فقتلها، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما، لأنه ظلم الخيل بقتلها. فقال علي (عليه السلام): «كذب كعب، لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم، لأنه أراد جهاد العدو، حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال، بأمر الله تعالى للملائكة الموكلين بالشمس: ردوها علي. فردت، فصلى العصر في وقتها. و إن أنبياء الله لا يظلمون، و لا يأمرون بالظلم، لأنهم معصومون، مطهرون». 99-9095/ - الطبرسي: و قيل: معناه أنه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه، فردها عليه حتى صلى العصر، فالهاء في رُدُّوهََا كناية عن الشمس. عن علي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: وَ لَقَدْ فَتَنََّا سُلَيْمََانَ وَ أَلْقَيْنََا عَلىََ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنََابَ -إلى قوله تعالى- فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ [34-39] 99-9096/ - الطبرسي: روي أن الجن و الشياطين لما ولد لسليمان ابن، قال بعضهم لبعض: إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء. فأشفق (عليه السلام) منهم عليه فاسترضعه المزن-و هو السحاب-فلم يشعر إلا و قد وضع على كرسيه ميتا، تنبيها على أن الحذر لا ينفع من القدر، و إنما عوقب (عليه السلام) على خوفه من الشياطين. قال: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-9097/ - قال الطبرسي: و من الأقوال: أن سليمان قال يوما في مجلسه: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله. و لم يقل: إن شاء الله. فطاف عليهن، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق ولد- رواه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله). قال: ثم قال: «فو الذي نفس محمد بيده، لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٦٥٤. — غير محدد
9094/ - الطبرسي، قال: قال ابن عباس: سألت عليا (عليه السلام) عن هذه الآية، فقال

«ما بلغك فيها، يا بن عباس؟». قلت: سمعت كعبا يقول: اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة، فقال: ردوها علي-يعني الأفراس، و كانت أربعة عشر فرسا-فضرب سوقها و أعناقها بالسيف، فقتلها، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما، لأنه ظلم الخيل بقتلها. فقال علي (عليه السلام): «كذب كعب، لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم، لأنه أراد جهاد العدو، حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال، بأمر الله تعالى للملائكة الموكلين بالشمس: ردوها علي. فردت، فصلى العصر في وقتها. و إن أنبياء الله لا يظلمون، و لا يأمرون بالظلم، لأنهم معصومون، مطهرون».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٥٤. — غير محدد
5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال

حصنوا أموالكم بالزكاة. هذا آخر كتاب الزكاة والصدقة من كتاب الكافي للشيخ الاجل أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله ويتلوه كتاب الصيام. والحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الائمة الطاهرين المعصومين. بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٦١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
12 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معاوية قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحطيم، فقال

هو ما بين الحجر الاسود وبين الباب، وسألته لم سمي الحطيم؟ فقال: لان الناس يحطم بعظهم بعضا هناك. 18019 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عمرو بن عثمان، عن علي ابن خالد، عمن حدثه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: الداخل الكعبة يدخل والله راض عنه ويخرج عطلا من الذنوب. 8020 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: سألته عن دخول الكعبة، قال: الدخول فيها دخول في رحمة الله والخروج منها خروج من الذنوب، معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٥٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مهمة الأنبياء والأوصياء (سلام الله عليهم) ايصال الانسان الى اعلى مراحل الكمال، وما خلق الله تعالى الانسان الاّ من اجل ان يكون كاملا ويجلس في منصب الخلافة الالهية قال تعالى

{ يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحاً فملاقيه } وقال تعالى: { واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة.. }.. وتحصيل الكمال اما عطائي او كسبي، والاول منحة إلهية للمخلصين من عباده، والثاني يأتي من عمل الانسان بتوفيق الله عزوجل وهم عباده المخلصون، وجعل الكُمّل من عباده قوة لغيرهم من طالبي الكمال، والكلّ مراتب ودرجات واعلى مراتب القدوة والكمال يكون في اعلى مراتب الكمال تتنزل في قوى النزول من المطلق الحق بصفاته الجمالية والجلالية كما في الحديث " تخلّقوا باخلاق الله "، فالعقل الاول والنور المحمدي والحجاب الاقرب محمد وآله المعصومين (سلام الله عليهم). وقد انحصرت فيهم حقيقة الكمال في كليات قوى النزول فلا يرتقي اليهم احد من الموجودات، ولاينال مصابيحهم احدٌ من كمّل العارفين.

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٩٩. — غير محدد
حتى يردا على الحوض كاصبعي هاتين ـ وجمع بين سبابتيه ـ ولا اقول كهاتين ـ وجمع بين سبابته والوسطى ـ فتفضل هذه على هذه " فالقرآن عظيم قدره جليل خطره بين ذكره من تمسك به هدى ومن تولى عنه ضل وزل فافضل ما عمل به القرآن لقول الله

عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " وقال " وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم " ففرض الله عزوجل على نبيه (صلى الله عليه وآله) ان يبين الناس ما في القرآن من الاحكام والقوانين والفرايض والسنن وفرض على الناس التفقه والتعليم والعمل بما فيه حتى لا يسع احدا جهله ولا يعذر في تركه ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهى الينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم واوجب ولايتهم ولا يقبل عمل الا بهم وهم الذين وصفهم الله تبارك وتعالى وفرض سؤالهم والاخذ منهم فقال " فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " فعلمهم عن رسول الله وهم الذين قال في كتابه وخاطبهم في قوله تعالى " يا ايها الناس آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتبيكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا (القرآن) ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا ـ انتم يا معشر الائمة ـ شهداء على الناس " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) شهيد عليهم وهم شهداء على الناس فالعلم عندهم والقرآن معهم ودين الله عزوجل الذي ارتضاه لانبيائه وملائكته ورسله منهم يقتبس وهو قول امير المؤمنين (عليه السلام) " الا ان العلم الذي هبط به آدم (عليه السلام) من السماء إلى الارض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين عندي وعند عترة خاتم النبيين فاين يتاه بكم بل اين تذهبون وقال ايضا امير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته " ولقد علم المستحفظون من اصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) انه قال انى واهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا ولا تتخلفوا عنهم فتزلوا ولا تخالفوهم فتجهلوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٤. — غير محدد
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته أنّ القوم كثير، فجلّل السفرة بمنديل [1] و قال: أدخل عليّ عشرة بعد عشرة، ففعلت و جعلوا يأكلون و يخرجون و لا ينقص الطعام حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة ببركة يده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قالت أم سلمة: ثمّ دعا بنته فاطمة (عليها السلام) و دعا بعلي (عليه السلام)، فأخذ عليا بيمينه و فاطمة بشماله و جمعهما إلى صدره فقبّل بين أعينهما، و دفع فاطمة إلى علي، و قال: يا علي نعم الزوجة زوجتك، ثمّ أقبل على فاطمة (عليها السلام) و قال

يا فاطمة نعم البعل بعلك، ثمّ قام معهما يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الذي هيّئ لهما، ثمّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهّركما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما أنا حرب لمن حاربكما، استودعكما اللّه و استخلفه عليكما. قال علي: و مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة فقال لها: ما يقفك هاهنا و في الحجرة رجل؟ فقالت له: فداك أبي و أمّي، إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها و تقوم بحوائجها، فأقمت هاهنا لأقضى حوائج فاطمة (عليها السلام) و أقوم بأمرها، فتغرغرت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالدموع و قال: يا أسماء قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة. قال علي (عليه السلام): و كانت غداة قرّة و كنت أنا و فاطمة تحت العباء، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأسماء ذهبنا لنقوم، فقال: بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما، فرجعنا إلى حالنا و دخل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جلس عند رءوسنا و أدخل رجليه فيما بيننا و أخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، و أخذت فاطمة (عليها السلام) رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها، و جعلنا ندفى رجليه من القر حتّى إذا دفئتا [2] قال: يا علي ائتني بكوز من ماء، فأتيته، فتفل فيه ثلاثا و قرأ عليه آيات من كتاب اللّه تعالى، ثمّ قال: يا علي اشربه و اترك فيه قليلا ففعلت ذلك فرشّ باقي الماء على رأسي و صدري، و قال: أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن و طهّرك تطهيرا و قال: ائتني بماء جديد، فأتيته به، ففعل كما فعل، و سلّمه إلى ابنته (عليها السلام) و قال لها: اشربي و اتركي منه قليلا، ففعلت، فرشّه

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٥١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
332 وَ قَالَ (عليه السلام) صَوَابُ الرَّأْيِ بِالدُّوَلِ يُقْبِلُ بِإِقْبَالِهَا وَ يَذْهَبُ بِذَهَابِهَا 333 وَ قَالَ (عليه السلام) الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ وَ الشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى 334 وَ قَالَ

(عليه السلام) يَوْمُ الْعَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الْجَوْرِ عَلَى الْمَظْلُومِ 326 وَ قَالَ (عليه السلام) الْغِنَى الْأَكْبَرُ الْيَأْسُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ 335 وَ قَالَ (عليه السلام) الْأَقَاوِيلُ مَحْفُوظَةٌ وَ السَّرَائِرُ مَبْلُوَّةٌ وَ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَ النَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ وَ مُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفٌ يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ الرِّضَى وَ السُّخْطُ وَ يَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تَنْكَؤُهُ اللَّحْظَةُ وَ تَسْتَحِيلُهُ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ 336 وَ قَالَ (عليه السلام) مَعَاشِرَ النَّاسِ اتَّقُوا اللَّهَ فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لَا يَبْلُغُهُ وَ بَانٍ مَا لَا يَسْكُنُهُ وَ جَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ وَ لَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ وَ مِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ أَصَابَهُ حَرَاماً وَ احْتَمَلَ بِهِ آثَاماً فَبَاءَ بِوِزْرِهِ وَ قَدِمَ عَلَى رَبِّهِ آسِفاً لَاهِفاً قَدْ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ 337 وَ قَالَ (عليه السلام) مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَذُّرُ الْمَعَاصِي

نهج البلاغة - الصفحة ٤٧٦. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَهُ جُدُدٌ فَأَلْقَى الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ سَلَى نَاقَةٍ فَمَلَئُوا ثِيَابَهُ بِهَا فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَذَهَبَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ كَيْفَ تَرَى حَسَبِي فِيكُمْ فَقَالَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِي فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَدَعَا أَبُو طَالِبٍ حَمْزَةَ وَ أَخَذَ السَّيْفَ وَ قَالَ لِحَمْزَةَ خُذِ السَّلَى ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْقَوْمِ وَ النَّبِيُّ مَعَهُ فَأَتَى قُرَيْشاً وَ هُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَرَفُوا الشَّرَّ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِحَمْزَةَ أَمِرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ليس هذا من قول أبي طالب، هذا من قول حسان بن ثابت، فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: كأنك أردت يا رسول الله:" و أبيض يستسقي الغمام بوجهه" إلى آخر الأبيات المتقدمة. و قال في النهاية في قوله: ثمال اليتامى، الثمال بالكسر: الملجإ و الغياث، و قيل: هو المطعم في الشدة، و قال في قوله: عصمة للأرامل، العصمة المنعة، و العاصم المانع الحامي، أي يمنعهم من الضياع و الحاجة، و قال: الأرامل المساكين من رجال و نساء و يقال: لكل واحد من الفريقين على انفراده أرامل، و هو بالنساء أخص و أكثر استعمالا، و الواحد أرمل و أرملة، و قد تكرر ذكر الأرامل و الأرملة في الحديث، فالأرامل: الذي ماتت زوجته و الأرملة التي مات زوجها سواء كانا غنيين أو فقيرين. الحديث الثلاثون: حسن كالصحيح. و الجدد بضمتين جمع جديد نعت ثياب، و السلى مقصورا الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد" فملأوا ثيابه بها" أي لطخوا جميع ثيابه بالدم و الكثافات التي فيها" ما شاء الله" أي من الغم و الحزن" كيف ترى حسبي فيكم" أي لست بدني الحسب و النسب بينكم فلم تخذلونني و لا تنصرونني" و ما ذاك" أي و ما سبب هذا الكلام" عرفوا الشر" أي إرادة الشر و الغضب" على سبالهم" و في بعض النسخ: على أسبالهم، و في القاموس: السبلة محركة الدائرة في وسط الشفة العليا أو ما على الشارب ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي هَذَا حَسَبُكَ فِينَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم على عبده، و قال أهل التحقيق: أن ذلك خاص و إن خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الأطفال و المجانين، و من لا ذنب له من المؤمنين، و لأن الأنبياء و الأئمة يمتحنون بالمصائب و إن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب، انتهى. و أقول: سيأتي استثناء المعصومين عليهم السلام منها، و الالتواء الانفتال و الانعطاف، في القاموس: لواه يلويه ليا فتله و ثناه فالتوى و تلوى، و برأسه أمال، و النباقة بذنبها حركت، و التوى القدح اعوج و تلوى انعطف، و قال: نكب الحجارة رجله لتمتها أو أصابتها فهو منكوب، و في النهاية: و قد نكب بالحرة أي نالته حجارتها و أصابته، و منه النكبة و هي ما يصيب الإنسان من الحوادث، و منه الحديث أنه نكبت إصبعه أي نالتها الحجارة، و الخدش جراحة في ظاهر الجلد سواء دمي الجلد أو لا. " و لما يعفو الله" بفتح اللام و تخفيف الميم. الحديث السابع: مجهول. و الهم و الغم إما مترادفان أو الغم ما يعلم سببه، و الهم ما لم يعلم سببه، أو الهم الحزن الذي يذيب الجسد فهو أخص، أو الهم ما كان لفقد محبوب، و الغم لوجود مكروه. و في الدعاء: أعوذ بك من الهم و الغم و الحزن، قيل: الفرق بين الثلاثة هو أن الهم قبل نزول الأمر و يطرد النوم، و الغم بعد نزول الأمر و يجلب النوم، و الحزن الأسف على ما فات و خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم، و قال الكرماني مَا يَزَالُ الْهَمُّ وَ الْغَمُّ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى مَا يَدَعُ لَهُ ذَنْباً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا دَخَلْتَ الْمَخْرَجَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الرِّجْسِ النِّجْسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِذَا خَرَجْتَ مع أنه لا استبعاد في حرمة مثل هذا الفعل الذي يتضمن الضرر العظيم على المسلمين، و قد يقال: اللعن البعد من رحمة الله و هو يتحقق في ضمن المكروه أيضا. قوله عليه السلام " المنتاب" قال شيخنا البهائي ره: أي الذي يتناوب عليه الناس نوبة بعد نوبة، فالمنتاب صفة للماء و يمكن أن يراد به ذو النوبة فيكون مفعولا ثانيا للمانع، و قال في الصحاح: انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة بعد أخرى. باب القول عند دخول الخلاء و عند الخروج و الاستنجاء و من نسيه و التسمية عند الدخول و عند الوضوء الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام " بسم الله" أي أدخل مستعينا باسمه تعالى، و قال في النهاية: الخبيث ذو الخبث في نفسه و المخبث الذي أعوانه خبثاء كما يقال للذي فرسه ضعيف مضعف، و قيل: هو الذي يعلمهم الخبث و يوقعهم فيه، و قال: الرجس القذر و قد يعبر به عن الحرام و الفعل القبيح و العذاب و اللعنة و الكفر، و المراد في الحديث الأول، قال الفراء: إذا بدؤوا بالنجس و لم يذكروا معه الرجس فتحوا النون و الجيم و إذا بدؤوا بالرجس ثم أتبعوه النجس كسروا الجيم، و قال في فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ وَ أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ بُرَيْدٍ وَ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال

ا فَرَضَ اللَّهُ قوله عليه السلام:" تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ" قال: في المدارك التاء للخطاب. أي تطهرهم أيها الأخذ و تزكيهم بواسطة تلك الصدقة، و قيل: التاء في تطهرهم للتأنيث. و فيه نوع انقطاع بين المعطوف و المعطوف عليه. و التزكية مبالغة في التطهير أو هي بمعنى الإنماء كأنه تعالى جعل النقصان سببا للإنماء و الزيادة و البركة، أو يكون عبارة عن تعظيم شأنهم و الإيثار عليهم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: حسن. الزَّكَاةَ مَعَ الصَّلَاةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ عَلَّقَ عَلَى بَابِهِ مِصْرَاعَيْنِ بِمَكَّةَ فَمَنَعَ حَاجَّ بَيْتِ اللَّهِ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ وَ كَانَ النَّاسُ باب في قوله عز و جل" سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ" الحديث الأول: حسن. و اختلف الأصحاب في أنه هل يحرم منع الناس من سكنى دور مكة أو يكره، و ذهب الشيخ و جماعة: إلى التحريم. و المشهور بين المتأخرين الكراهة، فظاهر هذه الأخبار الحرمة. و إن لم تكن صريحة فيها، و أما الآية ففي الاستدلال بها لغير المعصوم العالم بمراد الله تعالى إشكال. لأن الموصول وقع في الآية صفة للمسجد الحرام حيث قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ الَّذِي جَعَلْنٰاهُ لِلنّٰاسِ سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ" أي يصدون عن المسجد الحرام الذي جعل الله للناس مستويا فيه" الْعٰاكِفُ" أي المقيم فيه" وَ الْبٰادِ" أي الذي يأتيه من غير أهله. فقوله" سواء" منصوب على أنه مفعول ثان لجعلنا. و قوله" للناس" تعليل للجعل أي لعبادتهم، أو لانتفاعهم، أو حال من الهاء، و يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف هو المفعول الثاني أي جعلناه مرجعا أو معبدا للناس" فسواء" بمعنى مستويا يكون حالا" و العاكف و الباد" فاعلاه كما في الأول. و أما معنى" الاستواء"، فروى الطبرسي عن ابن عباس، و قتادة، و ابن جبير أن المراد به أن العاكف و الباد مستويان في سكناه و النزول به فليس أحدهما إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ نَزَلَ الْبَادِي عَلَى الْحَاضِرِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ صَاحِبَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهٰا سَبْعُونَ ذِرٰاعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كٰانَ لٰا يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ الْعَظِيمِ وَ كَانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْغُسْلُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ تَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ قوله عليه السلام:" صمدت" أي قصدت. قوله عليه السلام:" من هو أفضل مني" إذا قال

المعصوم: ذلك، فلعله على سبيل التواضع و التذلل. قوله عليه السلام:" فاغتسل" استحباب الغسل للوقوف مجمع عليه، و وقته بعد الزوال و الحدود المذكورة لعرفات مما اتفق عليه الأصحاب، و عرفة بوزن رطبة و قرأ بضمتين أيضا و" الثوية" بفتح الثاء و كسر الواو و تشديد الياء المفتوحة كما ضبطه أكثر الأصحاب، و ربما يظهر من كلام الجوهري أنه بضم الثاء. و" نمرة" بفتح النون و كسر الميم. قوله عليه السلام:" و خلف الجبل موقف" لعل المراد خلفه بالنسبة إلى القادم من وراء عرفة إلى جهة مكة و يحتمل أن يكون المراد جبال مشعر لكنه مخالف للمشهور بعيد عن السياق و لعله يؤيده الخبر الآتي. الحديث الرابع: حسن. قوله عليه السلام:" تجمع" رخصة أو وجوبا على الخلاف بين الأصحاب.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَ كَانَ باب المرأة يكون لها العبد فينكحها الحديث الأول: مجهول. الحديث الثاني: مجهول على المشهور. أن النساء أشباه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" فأعجبته" لا ينافي العصمة، لأنه ليس من الأمور الاختيارية حتى يتعلق بها التكليف، و أما نظره صلى الله عليه وآله وسلم فإما أن يكون بغير اختيار أو يكون قبل نزول الحجاب، على أن حرمة النظر إلى الوجه و الكفين بعد الحجاب أيضا غير يَوْمُهَا فَأَصَابَ مِنْهَا وَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّظَرُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
السيّد ابن طاوس رحمه الله:... قال أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد العابد المقدّم ذكره: سألت مولاي أبا محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام في منزله بسرّمنرأى سنة خمس و خمسين و مائتين أن يملي عليّ الصلاة على النبيّ و أوصيائه عليهم السلام و أحضرت معي قرطاسا... قال عليه السلام

اكتب... الصلاة على عليّ بن الحسين عليهما السلام: «اللّهمّ صلّ على عليّ بن الحسين، سيّد العابدين، الذي استخلصته لنفسك، و جعلت منه أئمّة الهدى، الذين يهدون بالحقّ و به يعدلون، اخترته لنفسك، و طهّرته من الرجس و اصطفيته، و جعلته هاديا مهديّا. اللّهمّ صلّ عليه أفضل ما صلّيت على أحد من ذرّيّة أنبيائك حتّى تبلغ به ما تقرّبه عينه في الدنيا و الآخرة، إنّك عزيز حكيم»....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروى الحسن بن سليمان بن خالد القمّي عنهم عليهم السلام أنّهم قال

وا: « نجا المسلّمون وهلك المتكلِّمون ». والأحاديث في هذا المعنى أيضاً كثيرة. الخامسة: في وجوب الرجوع في جميع الأحكام إلى أهل العصمة عليهم السلام.

الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٥٥. — غير محدد

وقد سأله هشام بن الحكم عن علة الحج والطواف بالبيت ؟ - : إن الله خلق الخلق . . . وأمرهم ونهاهم ما يكون من أمر الطاعة في الدين ، ومصلحتهم من أمر دنياهم ، فجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب ليتعارفوا ، وليتربح كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد ، ولينتفع بذلك المكاري والجمال ، ولتعرف آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتعرف أخباره ويذكر ولا ينسى . ولو كان كل قوم " إنما " يتكلون على بلادهم وما فيها هلكوا ، وخربت البلاد ، وسقط الجلب والأرباح ، وعميت الأخبار ، ولم يقفوا على ذلك ، فذلك علة الحج

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 534 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

إذا بلغت باب المسجد فاعلم أنك قصدت باب بيت ملك عظيم لا يطأ بساطه إلا المطهرون ، ولا يؤذن بمجالسة مجلسه إلا الصديقون ، وهب القدوم إلى بساط خدمة الملك فإنك على خطر عظيم إن غفلت هيبة

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 404 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

إذا استقبلت القبلة فانس الدنيا وما فيها ، والخلق وما هم فيه ، واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن الله ، وعاين بسرك عظمة الله ، واذكر وقوفك بين يديه يوم تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق ، وقف على قدم الخوف والرجاء . فإذا كبرت فاستصغر ما بين السماوات العلى والثرى دون كبريائه ، فإن الله تعالى إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال : يا كاذب أتخدعني ؟ ، وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكري ، ولأحجبنك عن قربي والمسارة بمناجاتي . واعلم أنه غير محتاج إلى خدمتك ، وهو غني عن عبادتك ودعائك ، وإنما دعاك بفضله ليرحمك ويبعدك من عقوبته . - المعصوم ( عليه السلام ) : سئل بعض العلماء من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقيل له : جعلت فداك ما معنى الصلاة في الحقيقة ؟ قال : صلة الله للعبد بالرحمة ، وطلب الوصال إلى الله من العبد إذا كان يدخل بالنية ويكبر بالتعظيم والإجلال ، ويقرأ بالترتيل ، ويركع بالخشوع ، ويرفع بالتواضع ، ويسجد بالذل والخضوع ، ويتشهد بالإخلاص مع الأمل ، ويسلم بالرحمة والرغبة ، وينصرف بالخوف والرجاء ، فإذا فعل ذلك أداها بالحقيقة . ثم قيل : ما أدب الصلاة ؟ قال : حضور القلب ، وإفراغ الجوارح ، وذل المقام بين يدي الله تبارك وتعالى ، ويجعل الجنة عن يمينه ، والنار يراها

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 785 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يقول الله تعالى : من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ [ ولم يصل ركعتين فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ ] وصلى ركعتين ودعاني ولم أجبه فيما سألني من أمور دينه ودنياه فقد جفوته ، ولست برب جاف . [ 4105 ] فضل كثرة الوضوء الكتاب ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) . ( لا يمسه إلا المطهرون )

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 811 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 106 قال: أتيت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، وقد كان أوصى أن لا يغسله غير علي (عليه السلام)، وأخبر أنه لا يريد أن يقلب منه عضوا إلا قلب له، وقد قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) لرسول الله (صلى الله وعليه وآله): من يعينني على غسلك يا رسول الله؟ قال جبرئيل. فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام) فتقدم وصففنا خلفه فصلى عليه وعائشة في الحجرة لا تعلم قد أخذ جبرئيل ببصرها ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار فيصلون ويخرجون، حتى لم يبق من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه، وقلت لعلي (عليه السلام) حين يغسل رسول الله (صلى الله وعليه وآله): إن القوم فعلوا كذا وكذا وإن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وما يرضى الناس أن يبايعوا له بيد واحدة إنهم ليبايعون بيديه جميعا يمينا وشمالا. فقال علي (عليه السلام): يا سلمان فهل تدري من أول من يبايعه على منبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ فقلت: لا إلا أني قد رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، وكان أول من بايعه بشير بن سعد ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة [ ومعاذ بن جبل ]. قال: لست أسألك عن هذا، ولكن تدري من أول من بايعه حين صعد منبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ قلت: لا ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكئا على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني ولم يخرجني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان أبسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد. فقال لي علي (عليه السلام): يا سلمان وهل تدري من هو؟ قلت: لا ولكني ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، قال علي إن ذلك إبليس لعنه الله، أخبرني رسول الله أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إياي بغدير خم بأمر الله تعالى، فأخبرهم أن يبلغ الشاهد الغائب، فأتاه أبالسة ومردة أصحابه فقالوا: إن هذه أمة مرحومة معصومة وما لنا ولا لك عليهم من سبيل، قد

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 527 8016 - 10 فضالة بن أيوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

كان حق إبراهيم (عليه السلام) بمكة ما بين الحزورة إلى المسعى فذلك الذي كان خطه إبراهيم (عليه السلام) يعني المسجد . 8017 - 11 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي في جماعة في منزله بمكة أفضل أو وحده في المسجد الحرام؟ فقال: وحده. 8018 - 12 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معاوية قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحطيم، فقال: هو ما بين الحجر الاسود وبين الباب، وسألته لم سمي الحطيم؟ فقال: لان الناس يحطم بعظهم بعضا هناك. (باب) * (دخول الكعبة) * 18019 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عمرو بن عثمان، عن علي ابن خالد، عمن حدثه، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: كان أبي يقول: الداخل الكعبة يدخل والله راض عنه ويخرج عطلا من الذنوب . 8020 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: سألته عن دخول الكعبة، قال: الدخول فيها دخول في رحمة الله والخروج منها خروج من الذنوب، معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه.

الفروع من الكافي — الذبح — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله

عز وجل ( اتقوا الله حق تقاته ) قال : يطاع ولا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله

عز وجل : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يردان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) قال : من يرد الله ان يهديه بايمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه . حتى يطمئن إليه ، ومن يردان يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) .

تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قال ابن عباس سألت عليا عن الآية هذه فقال : ما بلغك فيها يا ابن عباس ؟ قلت له : سمعت كعبا يقول : اشتغل سليمان عليه السلام بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة ( فقال

ردوها على ) يعنى الأفراس وكانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلتها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها ، فقال علي عليه السلام : كذب كعب لكن اشتغل سليمان عليه السلام بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس : ( ردوها على ) فردت فصلى العصر في وقتها ، وان أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون .

تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — غير محدد
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي قال : حدثنا علي بن محمد عيينة قال : حدثنا الحسين بن محمد العلوي بالجحفة ، قال : حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال

خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي يده خاتم فضة جزع يماني فصلى بنا ، فلما قضي صلاته دفعه إلي وقال : يا علي تختم به في يمينك وصل فيه : أو ما علمت أن الصلاة في الجزع سبعون صلاة ؟ وأنه يسبح ويستغفر وأجره لصاحبه وبالله العصمة والتوفيق .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
336 وَ لَا خَدْشِ عُودٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ فَمَنْ عَجَّلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عُقُوبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم على عبده، و قال أهل التحقيق: أن ذلك خاص و إن خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الأطفال و المجانين، و من لا ذنب له من المؤمنين، و لأن الأنبياء و الأئمة يمتحنون بالمصائب و إن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب، انتهى. و أقول: سيأتي استثناء المعصومين (عليهم السلام) منها، و الالتواء الانفتال و الانعطاف، في القاموس: لواه يلويه ليا فتله و ثناه فالتوى و تلوى، و برأسه أمال، و النباقة بذنبها حركت، و التوى القدح اعوج و تلوى انعطف، و قال: نكب الحجارة رجله لتمتها أو أصابتها فهو منكوب، و في النهاية: و قد نكب بالحرة أي نالته حجارتها و أصابته، و منه النكبة و هي ما يصيب الإنسان من الحوادث، و منه الحديث أنه نكبت إصبعه أي نالتها الحجارة، و الخدش جراحة في ظاهر الجلد سواء دمي الجلد أو لا. " و لما يعفو الله" بفتح اللام و تخفيف الميم. الحديث السابع: مجهول. و الهم و الغم إما مترادفان أو الغم ما يعلم سببه، و الهم ما لم يعلم سببه، أو الهم الحزن الذي يذيب الجسد فهو أخص، أو الهم ما كان لفقد محبوب، و الغم لوجود مكروه. و في الدعاء: أعوذ بك من الهم و الغم و الحزن، قيل: الفرق بين الثلاثة هو أن الهم قبل نزول الأمر و يطرد النوم، و الغم بعد نزول الأمر و يجلب النوم، و الحزن الأسف على ما فات و خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم، و قال الكرماني

مرآة العقول — تعجيل عقوبة الذنب الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أول: صحيح. قوله (عليه السلام)" بسم الله" أي أدخل مستعينا باسمه تعالى، و قال

في النهاية: الخبيث ذو الخبث في نفسه و المخبث الذي أعوانه خبثاء كما يقال للذي فرسه ضعيف مضعف، و قيل: هو الذي يعلمهم الخبث و يوقعهم فيه، و قال: الرجس القذر و قد يعبر به عن الحرام و الفعل القبيح و العذاب و اللعنة و الكفر، و المراد في الحديث الأول، قال الفراء: إذا بدؤوا بالنجس و لم يذكروا معه الرجس فتحوا النون و الجيم و إذا بدؤوا بالرجس ثم أتبعوه النجس كسروا الجيم، و قال في

مرآة العقول — القول عند دخول الخلاء و عند الخروج و الاستنجاء و من نسيه و التسمية عند الدخول و عند الوضوء الحديث ال — غير محدد
54 فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ وَ أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا سَمَّيْتَ فِي الْوُضُوءِ طَهُرَ جَسَدُكَ كُلُّهُ وَ إِذَا لَمْ تُسَمِّ لَمْ يَطْهُرْ مِنْ جَسَدِكَ إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَاعليه السلاميَقُولُ يُسْتَنْجَى وَ يُغْسَلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى الشَّرْجِ وَ لَا تُدْخَلُ فِيهِ الْأَنْمُلَةُ [الحديث 4] 4 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع القاموس: النجس بالفتح و الكسر و بالتحريك و ككتف و عضد، و قال: الرجس بالكسر القذر و يحرك و يفتح الراء و يكسر الجيم و المأثم، و كل ما استقذر من العمل، و العمل المؤدي إلى العذاب و الشك و العقاب و الغضب. قوله (عليه السلام)" الشيطان الرجيم" أي المرجوم بلعنة الله و الملائكة أو المطرود من السماء أو الجنة، و الإماطة الإبعاد، و لعل المراد بالتوضي الاستنجاء. الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام):" طهر جسدك" أي الطهارة المعنوية الحاصلة بسبب الوضوء يسري إلى جميع البدن، أو أنه كفارة للذنوب التي صدرت عن جميع البدن أو أن ثوابه ثواب الغسل كأنه طهر جميع البدن و الثاني بالخلاف في الجميع فتأمل. الحديث الثالث: صحيح، و في المغرب شرح الدبر حلقته. الحديث الرابع: موثق. و قال في المعالم و قد أورد العلامة في المنتهى هذه الرواية- ثم قال- و

مرآة العقول — القول عند دخول الخلاء و عند الخروج و الاستنجاء و من نسيه و التسمية عند الدخول و عند الوضوء الحديث ال — الإمام الصادق عليه السلام
79 [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ تَقُولُ اللَّهُ

مَّ أَخْزِ عَبْدَكَ فِي عِبَادِكَ وَ بِلَادِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِهِ نَارَكَ وَ أَذِقْهُ أَشَدَّ عَذَابِكَ فَإِنَّهُ كَانَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ وَ يُوَالِي أَعْدَاءَكَ وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ ص [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَوْ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَاتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَحَضَرْتُهَا فَلَمَّا صَلَّوْا عَلَيْهَا وَ رَفَعُوهَا وَ صَارَتْ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ قَالَ اللَّهُمَّ ضَعْهَا وَ لَا تَرْفَعْهَا وَ لَا تُزَكِّهَا قَالَ وَ كَانَتْ عَدُوَّةً لِلَّهِ قَالَ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَ لَنَا بَابٌ فِي الْجَنَازَةِ تُوضَعُ وَ قَدْ كُبِّرَ عَلَى الْأَوَّلَةِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ كَبَّرُوا عَلَى جِنَازَةٍ تَكْبِيرَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَ وُضِعَتْ مَعَهَا الجسد الأصلي للسؤال و الله يعلم. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام):" قال" أي الرضا ((عليه السلام)): و هذا الإضمار شائع في التصانيف لسبق ذكر المعصوم ((عليهم السلام)). الحديث السابع: مرسل. قوله (عليه السلام):" قال ماتت" القائل هو الراوي. قوله (عليه السلام):" قال اللهم" القائل هو الصادق (عليه السلام) قوله:" و لا أعلمه" أي أظنه، و هذا كلام الراوي أي أظن أنه ((عليه السلام)) قال: و كانت عدوة لله و لنا.

مرآة العقول — الصلاة على الناصب قد ذكرنا سابقا حكم الصلاة على غير المؤمن. — الإمام الصادق عليه السلام
144 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ أَسْجُدُ عَلَى الزِّفْتِ يَعْنِي الْقِيرَ فَقَالَ لَا وَ لَا عَلَى الثَّوْبِ الْكُرْسُفِ وَ لَا عَلَى الصُّوفِ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ لَا عَلَى طَعَامٍ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ثِمَارِ الْأَرْضِ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الرِّيَاشِ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنِ الْجِصِّ يُوقَدُ عَلَيْهِ بِالْعَذِرَةِ وَ عِظَامِ الْمَوْتَى ثُمَّ يُجَصَّصُ بِهِ الْمَسْجِدُ الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و قال في الصحاح" الريش و الرياش" بمعنى و هو اللباس الفاخر مثال الحرم و الحرام و اللبس و اللباس، و قال: في الحبل المتين و هو لباس الزينة أستعير من ريش الطائر لأنه لباسه و زينته و لعل المراد به هنا مطلق اللباس. الحديث الثالث: صحيح. و قال: الوالد العلامة (ره) الظاهر أن مراد السائل أن الجص ينجس بملاقاة النجاسة له غالبا، أو أنه يبقى رماد النجس فيه و أنه ينجس المسجد بالتجصيص، أو أنه يسجد عليه و لا يجوز السجود على النجس، و الجواب يمكن أن يكون باعتبار عدم النجاسة بالملاقاة، و إن كان الظاهر الملاقاة و يكون المراد بالتطهير التنظيف، أو باعتبار تقدير النجاسة فإن الماء و النار مطهران، و إما باعتبار توهم السائل كون الرماد النجس معه فإنه صار بالاستحالة الموهومة طاهرا و يكون الماء علاوة التنظيف فإن مثل هذا لماء يطهر النجاسة الموهومية كما ورد عنهم (عليه السلام) استحباب صب الماء على الأرض التي يتوهم نجاستها، أو باعتبار تقدير النجاسة للجص بالملاقاة فإن النار مطهر له بالاستحالة و يكون هذا القدر من الاستحالة كافيا و يكون تنظيف الماء علاوة، أو يقال: إن هذا المقدار من الماء أيضا كاف في التطهير

مرآة العقول — ما يسجد عليه و ما يكره الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
7 مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ أُنْزِلَتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الزَّكَاةَ كَمَا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ فَرَضَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ فَنَادَى فِيهِمْ بِذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ عَفَا لَهُمْ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ لَمْ يَفْرِضْ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِمُ الْحَوْلُ مِنْ قَابِلٍ فَصَامُوا وَ أَفْطَرُوا فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي الْمُسْلِمِينَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ زَكُّوا أَمْوَالَكُمْ تُقْبَلْ صَلَاتُكُمْ قَالَ ثُمَّ وَجَّهَ عُمَّالَ الصَّدَقَةِ وَ عُمَّالَ الطَّسُوقِ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ شَيْئاً أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَ فِيهَا تَهْلِكُ عَامَّتُهُمْ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا يَكْفِيهِمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَزَادَهُمْ وَ إِنَّمَا يُؤْتَوْنَ مِنْ مَنْعِ مَنْ مَنَعَهُمْ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ بُرَيْدٍ وَ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالا فَرَضَ اللَّهُ قوله (عليه السلام):" تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ" قال: في المدارك التاء للخطاب. أي تطهرهم أيها الأخذ و تزكيهم بواسطة تلك الصدقة، و قيل: التاء في تطهرهم للتأنيث. و فيه نوع انقطاع بين المعطوف و المعطوف عليه. و التزكية مبالغة في التطهير أو هي بمعنى الإنماء كأنه تعالى جعل النقصان سببا للإنماء و الزيادة و البركة، أو يكون عبارة عن تعظيم شأنهم و الإيثار عليهم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: حسن.

مرآة العقول — الزكاة باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق قال في المدارك: الزكاة لغة الطهارة و الزيادة و الن — الإمام الصادق عليه السلام
64 تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ صَدِّقْ وَعْدَكَ فَأَثْبِتْ لِي قَوْلِي وَ انْشُرْ ذِكْرِي وَ شُدَّ عَضُدِي وَ كَانَ هَذَا تَرْدَادَ كَلَامِهِ وَ مَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ بَعْدَ رُؤْيَاهُ فِي الْبِئْرِ بِبَيْتِ شِعْرٍ حَتَّى مَاتَ وَ لَكِنْ قَدِ ارْتَجَزَ عَلَى بَنِيهِ يَوْمَ أَرَادَ نَحْرَ عَبْدِ اللَّهِ فَدَفَعَ الْأَسْيَافَ جَمِيعَهَا إِلَى بَنِي الْمَخْزُومِيَّةِ إِلَى الزُّبَيْرِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَصَارَ لِأَبِي طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْيَافٍ سَيْفٌ لِأَبِي طَالِبٍ وَ سَيْفٌ لِعَلِيٍّ وَ سَيْفٌ لِجَعْفَرٍ وَ سَيْفٌ لِطَالِبٍ وَ كَانَ لِلزُّبَيْرِ سَيْفَانِ وَ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ سَيْفَانِ ثُمَّ عَادَتْ فَصَارَتْ لِعَلِيٍّ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ اثْنَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ وَاثْنَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهَا فَطَاحَ سَيْفُ جَعْفَرٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَلَمْ يُدْرَ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ حَتَّى السَّاعَةِ وَ نَحْنُ نَقُولُ لَا يَقَعُ سَيْفٌ مِنْ أَسْيَافِنَا فِي يَدِ غَيْرِنَا إِلَّا رَجُلٌ يُعِينُ بِهِ مَعَنَا إِلَّا صَارَ فَحْماً قَالَ وَ إِنَّ مِنْهَا لَوَاحِداً فِي نَاحِيَةٍ يَخْرُجُ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ فَيَبِينُ مِنْهُ ذِرَاعٌ وَ مَا يُشْبِهُهُ فَتَبْرُقُ لَهُ الْأَرْضُ مِرَاراً ثُمَّ يَغِيبُ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَذَا دَأْبُهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ مَكَانَهُ لَسَمَّيْتُهُ الذي فقد فيه، أو من الجبل الذي تقدم ذكره و لعله كان كل سيف لمعصوم، و كان بعددهم و سيف القائم (عليه السلام) أخفاه الله في هذا المكان ليظهر له عند خروجه. قوله (عليه السلام):" فصارت لعلي" يحتمل أن يكون المراد بالأربعة الباقية تتمة الثمانية المذكورة إلى اثني عشر و يكون المراد بالفاطمة أمه (عليهم السلام) أي صارت الأربعة الباقية أيضا إلى علي (عليه السلام) من قبل أمه و إخوته حيث وصل إليهم من جهة أبي طالب زائدا على ما تقدم أو يكون المراد بفاطمة بنت النبي (صلى الله عليه و آله) بأن يكون النبي (صلى الله عليه و آله) أعطاها سيفين غير الثمانية و أعطى الحسنين (عليهما السلام) سيفين، و يحتمل أن يراد بالأربعة سيوف: الزبير و عبد الله فتكون الأربعة الأخرى مسكوتا عنها. قوله (عليه السلام):" إلا صار فحما" أي يسود و يبطل و لا يأتي منه شيء حتى يرجع إلينا. قوله (عليه السلام):" و إن منها لواحد" لعله هو الذي فقد من عبد المطلب يظهر هكذا عند ظهور القائم (عليه السلام) ليأخذه.

مرآة العقول — ورود تبع و أصحاب الفيل البيت و حفر عبد المطلب زمزم و هدم قريش الكعبة و بنائهم إياها و هدم الحجاج لها — الله تعالى (حديث قدسي)
365 إِلَى مَائِهِ فَيَسُوقُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَيَسْقِيهِ الْحَشِيشَ وَ هُوَ الَّذِي حَفَرَ النَّهَرَ وَ لَهُ الْمَاءُ يَزْرَعُ بِهِ مَا شَاءَ فَقَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ لَهُ فَلْيَزْرَعْ بِهِ مَا شَاءَ وَ يَبِيعُهُ بِمَا أَحَبَّ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ حَصَائِدِ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ سَائِرِ الْحَصَائِدِ فَقَالَ حَلَالٌ فَلْيَبِعْهُ إِنْ شَاءَ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الْكَلَإِ وَ الْمَرَاعِي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ حَمَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالنَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ بَابُ بَيْعِ الْمَاءِ وَ مَنْعِ فُضُولِ الْمَاءِ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَ السُّيُولِ [الحديث 1] 1 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ قوله (عليه السلام):" حلال" إذا الظاهر أنه يتحقق الإحياء بمثل هذا، لأنه أجرى فيها الماء مع أنه يمكن حمله على بيع الحاصل بعد الحيازة أو الصلح عن أولوية التحجير. الحديث الخامس: ضعيف. قوله (عليه السلام):" قد حمى" قال في المغرب: في الحديث" حمى رسول الله (صلى الله عليه و آله) غرز النقيع لخيل المسلمين" و هي بين مكة و المدينة و الباء تصحيف قديم. و العرز بفتحتين نوع من التمام، و قال الوالد العلامة (ره): الظاهر أنه محمول على التقية، فإن الراوي معلم ولد السندي بن شاهك لعنه الله، و العامة يجوزون للملوك الحمى، و عندنا أنه لا يجوز إلا للمعصوم.

مرآة العقول — بيع المراعي الحديث الأول: مجهول. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ابن شهرآشوب باسناده، عن عبد اللّه بن عجلان عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى هذه الآية هم الأئمة و من تبعهم قال

ابراهيم‏ «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» و من للتبعيض ليعلم أن فيهم من يستحقّها و من لا يستحقها و مستحيل أن يدعوا إلّا من هو مثله فى الطهارة لقوله‏ «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» و قال‏ «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» فيجب أن يكونوا معصومين [3] . 30- من سورة لقمان‏

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
وَ كَانَ عليه السلام يَقُولُ

يَا ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ اتَّقِ رَبَّكَ وَ أَلْقِ طَمَعَكَ وَ كُنْ فِي الدُّنْيَا ضَعِيفاً وَ عَنْ شَهْوَتِكَ عَفِيفاً عَوِّدْ جِسْمَكَ الصَّبْرَ وَ قَلْبَكَ الْفِكْرَ وَ لَا تَحْبِسْ لِغَدٍ رِزْقاً فَإِنَّهَا خَطِيئَةٌ عَلَيْكَ وَ أَكْثِرْ حَمْدَ اللَّهِ عَلَى الْفَقْرِ فَإِنَّ مِنَ الْعِصْمَةِ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى مَا تُرِيدُ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٢٩. — غير محدد
كش، رجال الكشي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ

لَعَنَ اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ وَ أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَيَّ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا يَدَّعِي فِيَّ ابْنُ بَشِيرٍ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ مَا أَحَدٌ اجْتَرَأَ أَنْ يَتَعَمَّدَ عَلَيْنَا الْكَذِبَ إِلَّا أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ إِنَّ بُنَاناً كَذَبَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ كَذَبَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَذَبَ عَلَى أَبِي فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَكْذِبُ عَلَيَّ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا يَدَّعِيهِ فِيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُخَلِّصَنِي مِنْ هَذَا الرِّجْسِ النِّجْسِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَدْ شَارَكَ الشَّيْطَانُ أَبَاهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً قُتِلَ بِأَسْوَإِ قِتْلَةٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ لَعَنَهُ اللَّهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣١٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- شا: رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام يَقُولُ

خَطَبَ النَّاسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [ عليه السلام ] بِالْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ، وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ، وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ، وَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ، وَ قُلْتُمْ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ. أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا قَبْلَهَا بِالصَّبْرِ وَ بُوءُوا إِلَى اللَّهِ بِالذَّنْبِ، فَقَدْ نَبَذْتُمْ قُدُسَكُمْ، وَ أَطْفَأْتُمْ مَصَابِيحَكُمْ، وَ قَلَّدْتُمْ هِدَايَتَكُمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَ لَا لَكُمْ سَمْعاً وَ لَا بَصَراً، ضَعُفَ وَ اللَّهِ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ هَذَا وَ لَوْ لَمْ تَتَوَاكَلُوا أَمْرَكُمْ، وَ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نُصْرَةِ الْحَقِّ بَيْنَكُمْ، وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ، وَ لا [عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا فِيكُمْ. تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى. وَ بِحَقٍّ أَقُولُ: لَيُضَعَّفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي بِاضْطِهَادِكُمْ وُلْدِي، ضِعْفَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى. وَ بِحَقٍّ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ نَهَلًا، وَ امْتَلَأْتُمْ عَلَلًا مِنْ سُلْطَانِ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ. لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى نَاعِقِ ضَلَالٍ، وَ لَأَجَبْتُمُ الْبَاطِلَ رَكْضاً، ثُمَّ لَغَادَرْتُمْ دَاعِيَ الْحَقِّ، وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ حَرْبٍ. أَلَا وَ لَوْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ. لَقَدْ دَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ، وَ كُشِفَ الْغِطَاءُ، وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَ أَزِفَ الْوَعْدُ، وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَ أَشْرَقَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ كَمَلَاءِ شَهْرِهِ، وَ كَلَيْلَةٍ تَمَّ، فَإِذَا اسْتَبَانَ ذَلِكَ، فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ، وَ خَالِفُوا الْحَوْبَةَ، وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الصَّمَمِ، وَ اسْتَشْفَيْتُمْ مِنَ الْبَكَمِ، وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ التَّعَسُّفِ وَ الطَّلَبِ، وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ. فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى الرَّحْمَةَ، وَ فَارَقَ الْعِصْمَةَ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

خَطَبَ النَّاسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ وَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ وَ قُلْتُمْ ضَلَّ أَوْ هَلَكَ أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا قَبْلَهَا بِالصَّبْرِ وَ بُوءُوا إِلَى اللَّهِ بِالذَّنْبِ فَقَدْ نَبَذْتُمْ قُدْسَكُمْ وَ أَطْفَأْتُمْ مَصَابِيحَكُمْ وَ قَلَّدْتُمْ هِدَايَتَكُمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَ لَا لَكُمْ سَمْعاً وَ لَا بَصَراً ضَعُفَ وَ اللَّهِ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ هَذَا وَ لَوْ لَمْ تَتَوَاكَلُوا أَمْرَكُمْ وَ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نُصْرَةِ الْحَقِّ بَيْنَكُمْ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا فِيكُمْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى وَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَيُضَعَّفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي بِاضْطِهَادِكُمْ وُلْدِي ضِعْفَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ نَهَلًا وَ امْتَلَأْتُمْ عَلَلًا عَنْ سُلْطَانِ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى نَاعِقِ ضَلَالٍ وَ لَأَجَبْتُمُ الْبَاطِلَ رَكْضاً ثُمَّ لَغَادَرْتُمْ دَاعِيَ الْحَقِّ وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ أَلَا وَ لَوْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَقَدْ دَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ وَ كُشِفَ الْغِطَاءُ وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَ أَزِفَ الْوَعْدُ وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ أَشْرَقَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ كَمِلْءِ شَهْرِهِ وَ كَلَيْلَةٍ تَمَّ فَإِذَا اسْتَبَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ وَ خَالِعُوا الْحَوْبَةَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَدَارَيْتُمْ مِنَ الصَّمَمِ وَ اسْتَشْفَيْتُمْ مِنَ الْبَكَمِ وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ التَّعَسُّفِ وَ الطَّلَبِ وَ نَبَذْتُمُ الثِّقَلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى الرَّحْمَةَ وَ فَارَقَ الْعِصْمَةَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
شا، الإرشاد رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

خَطَبَ النَّاسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ وَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ وَ قُلْتُمْ ضَلَّ أَوْ هَلَكَ أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا قَبْلَهَا بِالصَّبْرِ وَ بُوءُوا إِلَى اللَّهِ بِالذَّنْبِ فَقَدْ نَبَذْتُمْ قُدْسَكُمْ وَ أَطْفَأْتُمْ مَصَابِيحَكُمْ وَ قَلَّدْتُمْ هِدَايَتَكُمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَ لَا لَكُمْ سَمْعاً وَ لَا بَصَراً ضَعُفَ وَ اللَّهِ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ هَذَا وَ لَوْ لَمْ تَتَوَاكَلُوا أَمْرَكُمْ وَ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نُصْرَةِ الْحَقِّ بَيْنَكُمْ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا فِيكُمْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى وَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَيُضَعَّفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي بِاضْطِهَادِكُمْ وُلْدِي ضِعْفَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ نَهَلًا وَ امْتَلَأْتُمْ عَلَلًا عَنْ سُلْطَانِ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى نَاعِقِ ضَلَالٍ وَ لَأَجَبْتُمُ الْبَاطِلَ رَكْضاً ثُمَّ لَغَادَرْتُمْ دَاعِيَ الْحَقِّ وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ أَلَا وَ لَوْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَقَدْ دَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ وَ كُشِفَ الْغِطَاءُ وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَ أَزِفَ الْوَعْدُ وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ أَشْرَقَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ كَمِلْءِ شَهْرِهِ وَ كَلَيْلَةٍ تَمَّ فَإِذَا اسْتَبَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ وَ خَالِعُوا الْحَوْبَةَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَدَارَيْتُمْ مِنَ الصَّمَمِ وَ اسْتَشْفَيْتُمْ مِنَ الْبَكَمِ وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ التَّعَسُّفِ وَ الطَّلَبِ وَ نَبَذْتُمُ الثِّقَلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى الرَّحْمَةَ وَ فَارَقَ الْعِصْمَةَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ بيان: الشيب بالكسر و بضمتين جمع الأشيب و هو من أبيض شعره و استدارة الفلك كناية عن طول مرور الأزمان أو تغير أحوال الزمان و سيأتي خبر في باب أشراط الساعة يؤيد الثاني قوله هذا فصل بين الكلامين أي خذوا هذا و النهل محركة أول الشرب و العلل محركة الشربة الثانية و الشرب بعد الشرب تباعا قوله كملء شهره أي كما يملأ في شهره في الليلة الرابع عشر فيكون ما بعده تأكيدا أو كما إذا فرض أنه يكون ناميا متزايدا إلى آخر الشهر و سيأتي تفسير بعض الفقرات في شرح الخطبة المنقولة من الكافي و هي كالشرح لهذه و يظهر منها ما وقع في هذا الموضع من التحريفات و الاختصارات المخلة بالمعنى.

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

ثَلَاثٌ لَمْ يَعْرَ مِنْهَا نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ الطِّيَرَةُ وَ الْحَسَدُ وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ. قال الصدوق ره معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم قومهم فأما هم عليه السلام فلا يتطيرون و ذلك كما قال الله عز و جل عن قوم صالح قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ و كما قال آخرون لأنبيائهم إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ الآية و أما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا لا أنهم يحسدون غيرهم و ذلك كما قال الله عز و جل أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و أما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم عليه السلام بأهل الوسوسة لا غير ذلك و ذلك كما حكى الله عن وليد بن المغيرة المخزومي إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ يعني قال للقرآن إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ بيان ما ذكره الصدوق ره وجه متين في الخبر الذي رواه في الخصال و أما سائر الأخبار المروية من طرق الخاصة و العامة المشتملة على التتمات فهذا الوجه لا يجري فيها إلا بتكلف كثير و الظاهر أن المراد بالطيرة فيها انفعال النفس عما يتشأم به أو تأثيرها واقعا و حصول مقتضاها و الأول في المعصومين عليهم السلام أظهر بأن يخطر ببالهم الشريفة ثم يدفعوا أثرها بالتوكل و هذا لا ينافي العصمة و أما الحسد فظاهرها أن الحسد المركوز في الخاطر إذا لم يظهره الإنسان لم يكن معصية و لا استبعاد فيه فإنه في أكثر الخلق ليس باختيار و يمكن أن يراد به ما يعم الغبطة و يكون هذه هي الحاصلة فيهم و أما التفكر في الوسوسة في الخلق فيحتمل وجهين الأول أن يراد به التفكر فيما يحصل في نفس الإنسان في خالق الأشياء و كيفية خلقها و منها ربط الحادث بالقديم و خلق أعمال العباد و مسألة القضاء و القدر و التفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم كل ذلك من غير استقرار في النفس و حصول شك بسببها كَمَا رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوَسْوَسَةِ فَقَالَ لَا شَيْءَ فِيهَا تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَقَعُ فِي قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ جَمِيلٌ فَكُلَّمَا وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ قُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَذَهَبَ عَنِّي. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ فَقَالَ لَهُ أَتَاكَ الْخَبِيثُ فَقَالَ لَكَ مَنْ خَلَقَكَ فَقُلْتَ اللَّهُ فَقَالَ لَكَ اللَّهُ مَنْ خَلَقَهُ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَكَانَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاكَ وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ. - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ هَذَا وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ خَوْفَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ هَلَكَ حَيْثُ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ. وَ قَدْ رَوَتِ الْعَامَّةُ فِي صِحَاحِهِمْ أَنَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْوَسْوَسَةِ فَقَالَ تِلْكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَ لْيَنْتَهِ. الثاني أن المراد بالخلق المخلوقات و بالتفكر فيهم بالوسوسة التفكر و حديث النفس بعيوبهم و تفتيش أحوالهم و يؤيد هذا الوجه ما رواه الجزري في النهاية و نقلناه آنفا.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمُسَلْسَلَاتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْحَسَنِ التَّغْلِبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى قَالَ

فَقَالَ لِي سَأَلْتُ أَبِي قَالَ سَأَلْتُ جَدِّي قَالَ سَأَلْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ سَأَلْتُ أَبِيَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى قَالَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي خَلَقْتُ فِي قَلْبِ آدَمَ عِرْقَيْنِ يَتَحَرَّكَانِ بِشَيْءٍ مِنَ الْهَوَاءِ فَإِنْ يَكُنْ فِي طَاعَتِي كَتَبْتُ لَهُ حَسَنَاتٍ وَ إِنْ يَكُنْ فِي مَعْصِيَتِي لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى يُوَاقِعَ الْخَطِيئَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ. 14 قال الشهيد رفع الله درجته في القواعد لا يؤثر نية المعصية عقابا و لا ذما ما لم يتلبس بها و هو مما ثبت في الأخبار العفو عنه و لو نوى المعصية و تلبس بما يراه معصية فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر من حيث إنها لم تصادف المعصية فقد صارت كنية مجردة و هي غير مؤاخذ بها نظر و من دلالتها على انتهاكه الحرمة و جرأته على المعاصي و قد ذكر بعض الأصحاب أنه لو شرب المباح متشبها بشراب المسكر فعل حراما و لعله ليس لمجرد النية بل بانضمام فعل الجوارح إليها و يتصور محل النظر في صور منها ما لو وجد امرأته في منزل غيره فظنها أجنبية فأصابها فتبين أنها زوجته أو أمته و منها ما لو وطئ زوجته فظنها حائضا فبان طاهرا و منها لو هجم على طعام بيد غيره فأكل منه فتبين ملك الآكل و منها لو ذبح شاة فظنها للغير بقصد العدوان فظهرت ملكه- و منها إذا قتل نفسا فظنها معصومة فبانت مهدورة و قد قال بعض العامة يحكم بفسق متعاطي ذلك لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي و يعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين عقاب الكبيرة و الصغيرة و كلاهما تحكم و تخرص على الغيب انتهى و قال شيخنا البهائي (قدس الله روحه) في بعض تعليقاته على الكتاب المذكور قوله لا يؤثر نية المعصية عقابا و لا ذما إلخ غرضه طاب ثراه أن نية المعصية و إن كانت معصية إلا أنه لما وردت الأخبار بالعفو عنها لم يترتب على فعلها عقاب و لا ذم- و إن ترتب استحقاقهما و لم يرد أن قصد المعصية و العزم على فعلها غير محرم كما يتبادر إلى بعض الأوهام حتى لو قصد الإفطار مثلا في شهر رمضان و لم يفطر لم يكن آثما كيف و المصنف مصرح في كتب الفروع بتأثيمه و الحاصل أن تحريم العزم على المعصية مما لا ريب فيه عندنا و كذا عند العامة و كتب الفريقين من التفاسير و غيرها مشحونة بذلك بل هو من ضروريات الدين و لا بأس بنقل شيء من كلام الخاصة و العامة في هذا الكتاب ليرتفع به جلباب الارتياب في الجوامع عند تفسير قوله تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا يقال للإنسان لم سمعت ما لا يحل لك سماعه و لم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه و لم عزمت على ما يحل لك العزم عليه انتهى و كلامه رحمه الله في مجمع البيان قريب من كلامه هذا و قال البيضاوي و غيره من علماء العامة عند تفسير هذه الآية فيها دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية انتهى و عبارة الكشاف موافقة لعبارة الطبرسي ره و كذا عبارة التفسير الكبير للفخري و قال السيد المرتضى علم الهدى أنار الله برهانه في كتاب تنزيه الأنبياء عند ذكر قوله تعالى إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما إنما أراد تعالى أن الفشل خطر ببالهم و لو كان الهم في هذا المكان عزما لما كان الله وليهما ثم قال و إرادة المعصية و العزم عليها معصية و قد تجاوز قوم حتى قالوا العزم على الكبيرة كبيرة و على الكفر كفر انتهى كلامه نور الله مرقده و كلام صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية مطابق لكلامه طاب ثراه و كذا كلام البيضاوي و غيره و أيضا فقد صرح الفقهاء بأن الإصرار على الصغائر الذي هو معدود من الكبائر إما فعلي و هو المداومة على الصغائر بلا توبة و إما حكمي و هو العزم على فعل الصغائر متى تمكن منها و بالجملة فتصريحات المفسرين و الفقهاء و الأصوليين بهذا المطلب أزيد من أن تحصى و الخوض فيه من قبيل توضيح الواضحات و من تصفح كتب الخاصة و العامة لا يعتريه ريب فيما تلوناه فإن قلت قد ورد عن أئمتنا عليه السلام أخبار كثيرة تشعر بأن العزم على المعصية ليس بمعصية. كَمَا رَوَاهُ ثِقَةُ الْإِسْلَامِ فِي الْكَافِي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لآِدَمَ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً وَ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ مَنْ هَمَ بِهَا وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً. وَ كَمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع و أمّا احتقار الناس و إرادة المكروه بهم فاظهارهما حرام يؤاخذ به، و لا نزاع فيه، و بدونه أول المسألة. أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَهُمُّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا فَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ وَ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْكَافِي وَ غَيْرِهِ بِهَذَا الْمَضْمُونِ كَثِيرَةٌ قُلْتُ لَا دَلَالَةَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَا ظَنَنْتُ مِنْ أَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَيْسَ مَعْصِيَةً وَ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا مَثَلًا وَ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةُ الَّتِي عَزَمَ عَلَيْهَا وَ أَيْنَ هَذَا عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي ظَنَنْتُهُ قَوْلُهُ فَهُوَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِهَا أَيْ غَيْرُ مُعَاقَبٍ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَعْفُوٌّ عَنْهَا- قَوْلُهُ مِنْهَا مَا لَوْ وُجِدَ امْرَأَتُهُ إِلَخْ عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ مَا لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ يَظُنُّ أَنَّهُ حَرِيرٌ أَوْ مَغْصُوبٌ عَالِماً بِالْحُكْمِ فَظَهَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ مَمْزُوجٌ أَوْ مُبَاحٌ وَ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ التَّرَدُّدَ فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَ الْأَوْلَى عَدَمُ التَّرَدُّدِ فِي بُطْلَانِهَا نَعَمْ يُتَمَشَّى صِحَّتُهَا عِنْدَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ دَلَالَةِ النَّهْيِ فِي الْعِبَادَةِ عَلَى الْفَسَادِ قَوْلُهُ وَ كِلَاهُمَا أَيِ الْحُكْمُ بِفِسْقِ مُتَعَاطِي ذَلِكَ وَ بِعِقَابِهِ عِقَاباً مُتَوَسِّطاً قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ وَ فِيهِ أَنَّ دَلِيلَ الْأَوَّلِ مَذْكُورٌ وَ سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْكَبِيرَةِ كَبِيرَةٌ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَ تَخَرُّصٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ كَذِبٌ وَ تَخْمِينٌ بَاطِلٌ.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَ الْفَضْلِ ابْنَيْ يَزِيدَ الْأَشْعَرِيَّيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ- أَنْ يُؤَاخِيَ الرَّجُلَ عَلَى الدِّينِ فَيُحْصِيَ عَلَيْهِ عَثَرَاتِهِ وَ زَلَّاتِهِ لِيُعَنِّفَهُ بِهَا يَوْماً مَا. بيان أقرب مبتدأ و ما مصدرية و يكون من الأفعال التامة و إلى متعلق بأقرب و أن في قوله أن يواخي مصدرية و هو في موضع ظرف الزمان مثل رأيته مجيء الحاج و هو خبر المبتدإ و العثرة الكبوة في المشي استعير للذنب مطلقا أو الخطاء منه و قريب منه الزلة و يمكن تخصيص إحداهما بالذنوب و الأخرى بمخالفة العادات و الآداب و التعنيف التعيير و اللوم و هذا من أعظم الخيانة في الصداقة و الأخوة و لذا قال بعض العارفين لا بد من أن تأخذ صديقا معتمدا موافقا مأمونا شره و لا يحصل ذلك إلا بعد اعتبارك إياه قبل الصداقة آونة من الزمان في جميع أقواله و أفعاله مع بني نوعه و مع ذلك لا بد بعد الصداقة من أن تخفي كثيرا من أحوالك و أسرارك منه فإنه ليس بمعصوم فلعل بعد المفارقة منك لأمر قليل يوجب زوال الصداقة يعنفك بأمر تكرهه. و المراد بإحصاء العثرات و الزلات حفظها و ضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعيره بها يوما من الأيام و يفهم منه أن كمال قربه من الكفر بمجرد الإحصاء بهذا القصد و إن لم يقع منه و قيل وجه قربه من الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم استقرار إيمانه في قلبه أو المراد بالكفر كفر نعمة الأخوة فهو مع هذا القصد قريب من الكفر و يتحقق الكفر بوقوع التعنيف بل ينبغي للأخ في الله إذا عرف من أخيه عثرة أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه و يطهر نفسه عنها ثم ينصح أخاه بالرفق و اللطف و الشفقة ليترك تلك العثرات و تكمل الأخوة و الصداقة. و يمكن أن يكون المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة و العشرة و أما ما ينافي الدين من الذنوب فلا يعنفه على رءوس الخلائق و لكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها على الشروط و التفاصيل التي سنذكرها في محلها إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ضا، فقه الرضا (عليه السلام) إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَا تَغْرِفُ بِهِ- وَ يَدَاكَ قَذِرَتَانِ فَاضْرِبْ يَدَكَ بِالْمَاءِ- وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ- وَ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ - وَ إِنِ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ مَعَ ذِمِّيٍّ فِي الْحَمَّامِ- اغْتَسَلَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْحَوْضِ قَبْلَ الذِّمِّيِّ- وَ مَاءُ الْحَمَّامِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَاءِ الْجَارِي إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ وَ إِيَّاكَ وَ التَّمَشُّطَ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْوَبَاءَ فِي الشَّعْرِ- وَ إِيَّاكَ وَ السِّوَاكَ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْوَبَاءَ فِي الْأَسْنَانِ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَدْلُكَ رَأْسَكَ وَ وَجْهَكَ بِمِئْزَرِكَ الَّذِي فِي وَسَطِكَ- فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِمَاءِ الْوَجْهِ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْسِلَ رَأْسَكَ بِالطِّينِ فَإِنَّهُ يُسَمِّجُ الْوَجْهَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَدْلُكَ تَحْتَ قَدَمَيْكَ بِالْخَزَفِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَضْطَجِعَ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ- وَ إِيَّاكَ وَ الِاسْتِلْقَاءَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الدُّبَيْلَةَ- وَ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ مَا لَمْ تُرِدْ بِهِ الصَّوْتَ- إِذَا كَانَ عَلَيْكَ مِئْزَرٌ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ فَإِنَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ- وَ غُضَّ بَصَرَكَ عَنْ عَوْرَةِ النَّاسِ وَ اسْتُرْ عَوْرَتَكَ مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ- فَإِنَّهُ أَرْوِي أَنَّ النَّاظِرَ وَ الْمَنْظُورَ إِلَيْهِ مَلْعُونٌ- وَ بِاللَّهِ الْعِصْمَةُ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٧٥. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ قَالَ عليه السلام

الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ- وَ قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ وَ هُوَ نِصْفُ الْعَيْشِ وَ الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ- وَ مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ - وَ مَا عَطِبَ امْرُؤٌ اسْتَشَارَ- وَ الصَّنِيعَةُ لَا تَصْلُحُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ- وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ- وَ الْمَغْبُونُ لَا مَحْمُودٌ وَ لَا مَأْجُورٌ- الْبِرُّ لَا يَبْلَى وَ الذَّنْبُ لَا يُنْسَى.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٥٣. — غير محدد
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَال

ا فِي الدَّمِ يُصِيبُ الثَّوْبَ يُغْسَلُ كَمَا تُغْسَلُ النَّجَاسَاتُ وَ رَخَّصَا فِي النَّضْحِ الْيَسِيرِ مِنْهُ وَ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ مِثْلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَ أَشْبَاهِهِ قَالا فَإِذَا تَفَاحَشَ غُسِلَ. إيضاح اختلف الأصحاب في وجوب إزالة الدم المتفرق على الثوب أو البدن إذا كان بحيث لو جمع بلغ الدرهم فقال ابن إدريس الأحوط للعبادة وجوب إزالته و الأقوى و الأظهر في المذهب عدم الوجوب و نحوه قال في المبسوط و الشرائع و النافع و قال في النهاية لا تجب إزالته ما لم يتفاحش و هو خيرة المعتبر و قال سلار و ابن حمزة تجب إزالته و اختاره العلامة في جملة من كتبه و الأول أقوى. و قال في المعتبر ليس للتفاحش تقدير شرعي و قد اختلف أقوال الفقهاء فيه فبعض قدره بالشبر و بعض بما يفحش في القلب و قدره أبو حنيفة بربع الثوب و الوجه أن المرجع فيه إلى العادة لأنها كالأمارة الدالة على المراد باللفظ إذا لم يكن له تقدير انتهى. ثم اعلم أن الرواية تدل على أن الرشح من غير الدم أيضا معفو كما قال به بعض الأصحاب و هو خلاف المشهور و الأحوط الإزالة قال في المختلف قال ابن إدريس قال بعض أصحابنا إذا ترشش على الثوب أو البدن مثل رءوس الإبر من النجاسات فلا بأس بذلك و الصحيح وجوب إزالتها قليلة كانت أو كثيرة و هو الأقوى عندي. ثم قال و قال السيد المرتضى في جواب المسائل الناصرية نجاسة الخمر أغلظ من سائر النجاسات لأن الدم و إن كان نجسا فقد أبيح لنا أن نصلي في ثوب إذا كان فيه دون قدر الدرهم و البول قد عفي عنه فيما ترشش عند الاستنجاء كرءوس الإبر و الخمر لم يعف عنه في موضع أصلا. الآيات المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تفسير المشهور أن الخمر موضوع للمسكر المأخوذ من عصير العنب بحسب اللغة. و روي عن ابن عباس المراد به جميع الأشربة المسكرة و يدل عليه كثير من أخبار أهل البيت ع. و الميسر القمار و الأنصاب أحجار أصنام كانوا ينصبونها للعبادة و يذبحون عندها و الأزلام هي القداح التي كانوا يستقسمون بها و سيأتي تفاصيل تلك الأمور في محالها و قال في القاموس الرجس بالكسر القذر و المأثم و كل ما استقذر من العمل و العمل المؤدي إلى العذاب مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ لأنه نشأ من تسويله و تزيينه و هو صفة أو خبر آخر فَاجْتَنِبُوهُ أي ما ذكر أو تعاطيها أو الرجس أو عمل الشيطان، أو كل واحد منها لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ بسبب الاجتناب. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب نجاسة الخمر و سائر المسكرات المائعة بل نسب إلى أكثر أهل العلم حتى حكي عن المرتضى رضي الله عنه أنه قال لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم و عن الشيخ (رحمه اللّه) أنه قال الخمر نجسة بلا خلاف و قال في المختلف الخمر و كل مسكر و الفقاع و العصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد و الشيخ أبي جعفر و السيد المرتضى و سلار و ابن إدريس. و قال ابن أبي عقيل من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان و قال الصدوق في المقنع و الفقيه لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب أصابته و عزي في الذكرى إلى الجعفي وفاق الصدوق و ابن أبي عقيل. و استدل القائلون بالنجاسة بعد الإجماع بالآية بوجهين أحدهما أن الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة لترادفهما في الدلالة و الثاني أنه أمر بالاجتناب و هو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب بجميع الأنواع لأن معنى اجتنابها كونه في جانب غير جانبها فيستلزم المنع من أكله و ملاقاته و تطهير المحل بإزالته و لا معنى للنجس إلا ذلك ذكرهما المحقق و العلامة. و رد الأول بأن الرجس لا نسلم أنه مرادف للنجس و قول الشيخ في التهذيب الرجس هو النجس بلا خلاف لا حجة فيه لأن أهل اللغة لم يذكروا النجس في معناه بل ذكروا له معاني أخرى لا تقرب منه أيضا سوى ما ذكروا من القذر و الظاهر أنه ليس النجس المصطلح بل هو ما يستقذره الطبع مع أن في الآية الكريمة وقع خبرا عن الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام جميعا في الظاهر. فلا يخلو إما أن يقدر مضاف محذوف ليصح حمله على الجميع مثل التعاطي و نحوه و على هذا ظاهر أنه لا يصح جعله بمعنى النجس بل لا بد من حمله على معنى آخر مثل المأثم لأنه من بعض معانيه أو العمل المستقذر أو القذر الذي يعاف منه العقول كما يوجد في كلام جماعة من المفسرين أو يقال إن المراد أن كل واحد رجس و حينئذ لا يصح الحمل على النجس و إلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين بل الحقيقي و المجازي أو يجعل الرجس المذكور خبرا عن الخمر فقط و يقدر لكل من الأمور الأخر خبر آخر و على هذا أيضا لا يصح حمل الرجس على النجس لأن القرينة على التقدير دلالة المذكور عليه و لو حمل الرجس على النجس يلزم أن يكون المقدر كذلك و لو فرض جواز الاكتفاء في الدلالة بمجرد الاشتراك في اللفظ و إن لم يكن المعنى في الجميع واحدا فلا ريب أنه المرجوع بالنسبة إلى الاحتمالات السابقة و لا أقل من التساوي و على هذا كيف يستقيم الاستدلال. و الثاني بأن المتبادر من الاجتناب من كل شيء الاجتناب عما يتعارف في الاقتراب منه مثلا المتعارف من اقتراب الخمر الشرب منه و في اقتراب الميسر اللعب به و في اقتراب الأنصاب عبادتها فعلى هذا يكون الأمر بالاجتناب عن الخمر المتبادر منه الاجتناب عن شربه لا الاجتناب من جميع الوجوه كما يقولون إن حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ لا إجمال فيه إذ المتبادر تحريم أكلها.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِذَا بَلَغْتَ بَابَ الْمَسْجِدِ- فَاعْلَمْ أَنَّكَ قَصَدْتَ بَابَ بَيْتِ مَلِكٍ عَظِيمٍ- لَا يَطَأُ بِسَاطَهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ- وَ لَا يُؤْذَنُ بِمُجَالَسَةِ مَجْلِسِهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ- وَ هَبِ الْقُدُومَ إِلَى بِسَاطِ خِدْمَةِ الْمَلِكِ فَإِنَّكَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ إِنْ غَفَلْتَ هَيْبَةَ الْمَلِكِ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْعَدْلِ وَ الْفَضْلِ مَعَكَ وَ بِكَ- فَإِنْ عَطَفَ عَلَيْكَ بِرَحْمَتِهِ وَ فَضْلِهِ قَبِلَ مِنْكَ يَسِيرَ الطَّاعَةِ- وَ آجَرَكَ عَلَيْهَا ثَوَاباً كَثِيراً- وَ إِنْ طَالَبَكَ بِاسْتِحْقَاقِهِ الصِّدْقَ وَ الْإِخْلَاصَ عَدْلًا بِكَ حَجَبَكَ- وَ رَدَّ طَاعَتَكَ وَ إِنْ كَثُرَتْ وَ هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَ اعْتَرِفْ بِعَجْزِكَ وَ تَقْصِيرِكَ وَ فَقْرِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَإِنَّكَ قَدْ تَوَجَّهْتَ لِلْعِبَادَةِ لَهُ وَ الْمُؤَانَسَةِ- وَ اعْرِضْ أَسْرَارَكَ عَلَيْهِ- وَ لْتَعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- وَ عَلَانِيَتُهُمْ- وَ كُنْ كَأَفْقَرِ عِبَادِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ أَخْلِ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَحْجُبُكَ عَنْ رَبِّكَ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْأَطْهَرَ وَ الْأَخْلَصَ وَ انْظُرْ مِنْ أَيِّ دِيوَانٍ يُخْرَجُ اسْمُكَ- فَإِنْ ذُقْتَ مِنْ حَلَاوَةِ مُنَاجَاتِهِ وَ لَذِيذِ مُخَاطَبَاتِهِ وَ شَرِبْتَ بِكَأْسِ رَحْمَتِهِ وَ كَرَامَاتِهِ- مِنْ حُسْنِ إِقْبَالِهِ عَلَيْكَ وَ إِجَابَتِهِ فَقَدْ صَلَحْتَ لِخِدْمَتِهِ فَادْخُلْ فَلَكَ الْأَمْنُ وَ الْأَمَانُ- وَ إِلَّا فَقِفْ وُقُوفَ مُضْطَرٍّ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْحِيَلُ- وَ قَصَرَ عَنْهُ الْأَمَلُ وَ قَضَى عَلَيْهِ الْأَجَلُ- فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَلْبِكَ صِدْقَ الِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ نَظَرَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الْعَطْفِ- وَ وَفَّقَكَ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى- فَإِنَّهُ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَامَةَ لِعِبَادِهِ الْمُضْطَرِّينَ إِلَيْهِ- الْمُحْتَرِقِينَ عَلَى بَابِهِ لِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ الْآيَةَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِذَا بَلَغْتَ بَابَ الْمَسْجِدِ- فَاعْلَمْ أَنَّكَ قَصَدْتَ بَابَ بَيْتِ مَلِكٍ عَظِيمٍ- لَا يَطَأُ بِسَاطَهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ- وَ لَا يُؤْذَنُ بِمُجَالَسَةِ مَجْلِسِهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ- وَ هَبِ الْقُدُومَ إِلَى بِسَاطِ خِدْمَةِ الْمَلِكِ فَإِنَّكَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ إِنْ غَفَلْتَ هَيْبَةَ الْمَلِكِ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْعَدْلِ وَ الْفَضْلِ مَعَكَ وَ بِكَ- فَإِنْ عَطَفَ عَلَيْكَ بِرَحْمَتِهِ وَ فَضْلِهِ قَبِلَ مِنْكَ يَسِيرَ الطَّاعَةِ- وَ آجَرَكَ عَلَيْهَا ثَوَاباً كَثِيراً- وَ إِنْ طَالَبَكَ بِاسْتِحْقَاقِهِ الصِّدْقَ وَ الْإِخْلَاصَ عَدْلًا بِكَ حَجَبَكَ- وَ رَدَّ طَاعَتَكَ وَ إِنْ كَثُرَتْ وَ هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَ اعْتَرِفْ بِعَجْزِكَ وَ تَقْصِيرِكَ وَ فَقْرِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَإِنَّكَ قَدْ تَوَجَّهْتَ لِلْعِبَادَةِ لَهُ وَ الْمُؤَانَسَةِ- وَ اعْرِضْ أَسْرَارَكَ عَلَيْهِ- وَ لْتَعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- وَ عَلَانِيَتُهُمْ- وَ كُنْ كَأَفْقَرِ عِبَادِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ أَخْلِ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَحْجُبُكَ عَنْ رَبِّكَ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْأَطْهَرَ وَ الْأَخْلَصَ وَ انْظُرْ مِنْ أَيِّ دِيوَانٍ يُخْرَجُ اسْمُكَ- فَإِنْ ذُقْتَ مِنْ حَلَاوَةِ مُنَاجَاتِهِ وَ لَذِيذِ مُخَاطَبَاتِهِ وَ شَرِبْتَ بِكَأْسِ رَحْمَتِهِ وَ كَرَامَاتِهِ- مِنْ حُسْنِ إِقْبَالِهِ عَلَيْكَ وَ إِجَابَتِهِ فَقَدْ صَلَحْتَ لِخِدْمَتِهِ فَادْخُلْ فَلَكَ الْأَمْنُ وَ الْأَمَانُ- وَ إِلَّا فَقِفْ وُقُوفَ مُضْطَرٍّ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْحِيَلُ- وَ قَصَرَ عَنْهُ الْأَمَلُ وَ قَضَى عَلَيْهِ الْأَجَلُ- فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَلْبِكَ صِدْقَ الِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ نَظَرَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الْعَطْفِ- وَ وَفَّقَكَ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى- فَإِنَّهُ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَامَةَ لِعِبَادِهِ الْمُضْطَرِّينَ إِلَيْهِ- الْمُحْتَرِقِينَ عَلَى بَابِهِ لِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ الْآيَةَ. بيان: هب بالفتح أمر من هاب يهاب و الهيبة المخافة و التقية.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ بُخْتَنَصَّرَ وَ دَانِيَالَ قَالَ

كَانَ دُعَاؤُهُ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى إِلَى قَوْلِهِ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ زَادَ فِيهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا عِنْدَ كُرْبَتِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَنْقَطِعُ الْحِيَلُ مِنَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ سَاءَ ظَنُّنَا بِأَعْمَالِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٢ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ دُعَاؤُهُ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى إِلَى قَوْلِهِ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ زَادَ فِيهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا عِنْدَ كُرْبَتِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَنْقَطِعُ الْحِيَلُ مِنَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ سَاءَ ظَنُّنَا بِأَعْمَالِنَا. أقول: تمامه في كتاب النبوات.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام