فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ بُرْدٍ حِبَرَةٍ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا كَفَّنْتَ الْمَيِّتَ فَذُرَّ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ شَيْئاً مِنْ ذَرِيرَةٍ وَ كَافُورٍ فما فوقها، و اختلف في موضعهما، فالمشهور وضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت ملاصقا بالجلد في الأيمن، و الأخرى في الأيسر كذلك فوق القميص، و ذهب ابنا بابويه إلى وضع اليسرى عند الورك بين القميص و الإزار، و قال الجعفي: موافقا لما في هذا الخبر، و قال في المعتبر: يجب الجزم بالقدر المشترك و هو استحباب وضعها مع الميت في كفنه أو في قبره بأي هذه الصور شئت و لا بأس به. قوله (عليه السلام):" و لا على وجهه" أي سوى الجبهة و الأنف، و الأخبار في تحنيط المسامع مختلفة، و قد يحمل أخبار المنع على الإدخال، و أخبار الأمر على جعله عليها، و يمكن حمل الأمر على التقية. الحديث الثاني: ضعيف. و قال في الحبل المتين: البرد بالضم ثوب مخطط و قد يطلق على غير المخطط أيضا، و الحبرة كعنبة برد يماني، و صحار بالمهملتين قصبة بلاد عمان. الحديث الثالث: موثق، و حمل على الاستحباب.
مرآة العقول — تحنيط الميت و تكفينه الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول — كراهية رد السائل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام السجاد عليه السلام
220 شَيْءٍ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا أَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا بَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ و ليس بالكثير و لم يجيء منه إلا قدوس و سبوح و ذروح. قوله (عليه السلام):" يا أول" كان الظاهر يا أولا، و يمكن أن يقال:" قبل" جملة مستأنفة فإنه لما قال يا أول فكأنه سئل كيف أوليته، فقال: هو قبل كل شيء، و يمكن أن يكون" قبل" عطف بيان للأول و كذا الفقرة الثانية. قوله (عليه السلام):" التي تغير النعم" قال
الوالد العلامة رفع الله مقامه يمكن أن تكون الأوصاف توضيحية فإن جميع الذنوب مشتركة فيها في الجملة و أن تكون احترازية، و يؤيده ما مر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الذنوب التي تغير النعم" البغي" و هو الظلم و الفساد،" و التي تورث الندم" القتل" و التي تنزل النقم" بكسر النون و فتح القاف و بالعكس جمع النقمة و هي المكافاة بالعقوبة الظلم" و التي تهتك الستور" شرب الخمر" و التي تحبس الرزق" الزنا" و التي تعجل الفناء" قطيعة الرحم" و التي ترد الدعاء و تظلم الهواء" عقوق الوالدين، و يحتمل أن يكون المراد كلا منها مع أشباهه و مقدماته لتصح الجمعية،" و تغيير النعم" إزالتها كما قال تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ. قوله (عليه السلام):" التي تقطع الرجاء" أي يحصل بسببه اليأس من روح الله،" إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ" أو مظنة لقطع الرجاء لكبرها و إن لم
مرآة العقول — ما يقال في مستقبل شهر رمضان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَفْطَرَ شَيْئاً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي عُذْرٍ فَإِنْ قَضَاهُ مُتَتَابِعاً أَفْضَلُ وَ إِنْ قَضَاهُ مُتَفَرِّقاً فَحَسَنٌ لَا بَأْسَ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ شَيْءٌ مِنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلْيَقْضِهِ فِي أَيِّ شهر رمضان. و نقل ابن إدريس: قولا باستحباب التفريق و يظهر من كلام المفيد أيضا قولا آخر باستحباب التتابع في ستة أيام و التفريق في البقية. و قال الشهيد في الدروس: لا يجب في القضاء الفورية. خلافا للحلبي انتهى، و هذا الخبر ينفي قول الحلبي و لا ينافي الأقوال الأخر إذ عدم البأس لا ينافي الاستحباب و لا عدمها. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: حسن. و قال في المنتقى: اتفق في الطريق غلط واضح في جميع ما عندي من نسخ الكافي، و الذي يقوى في خاطري أن ما بين قوله عن أبيه و قوله عن عبد الله بن المغيرة مزيد سهوا من الطريق الآخر و لم يتيسر له أن يصلح و يحتمل أن يكون الغلط بإسقاط واو العطف من قوله عن عبد الله بن المغيرة، فيكون الإسناد مشتملا على طريقين للخبر يرويه بهما إبراهيم بن هاشم و لا يخلو من بعد بالنظر إلى المعهود في مثله انتهى، و يدل الخبر على قول المشهور. الحديث الرابع: حسن.
مرآة العقول — قضاء شهر رمضان الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الزُّنْبُورَ وَ النَّسْرَ وَ الْأَسْوَدَ الْغَدِرَ وَ الذِّئْبَ وَ مَا خَافَ أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهِ وَ قَالَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ هُوَ الذِّئْبُ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ مُحْرِمٍ قَتَلَ زُنْبُوراً قَالَ إِنْ كَانَ خَطَأً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قُلْتُ لَا بَلْ مُتَعَمِّداً قَالَ يُطْعِمُ شَيْئاً مِنْ طَعَامٍ قُلْتُ إِنَّهُ أَرَادَنِي قَالَ كُلُّ شَيْءٍ أَرَادَكَ فَاقْتُلْهُ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُثَنَّى بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الْبَقَّةَ وَ الْبُرْغُوثَ إِذَا أَرَادَاهُ قَالَ نَعَمْ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ الزنبور فقد اختلف الأصحاب في تحريم قتله و الأشهر التحريم، و أما فداؤه فقال في الدروس: في قتله عمدا كف طعام أو تمر. و قال المفيد في الواحدة: تمرة و في الكثير مد طعام أو تمر، و قال الحلبي: في الواحد كف طعام، و في الزنابير صاع و في كثيرها شاة. الحديث الخامس: حسن. و ظاهره الاكتفاء بمطلق الإطعام و إن لم يكن بقدر كف. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. قال في الدروس: اختلف في القمل و البراغيث فجوز قتلهما في المبسوط و إن ألقاهما فداهما، و في النهاية: لا يجوز قتلهما للمحرم و يجوز للمحل في الحرم. و قال المفيد، و المرتضى: في قتل القملة أو رميها كف طعام لصحيحة حماد في رميها و في صحيحة معاوية لا شيء فيها و لا في البق، و في التهذيب لا يجوز قتلها و لا قتل البق و البراغيث للمحرم. الحديث السابع: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — ما يجوز للمحرم قتله و ما يجب عليه فيه الكفارة الحديث الأول: مرسل معتبر. و يدل على أنه إنما يجوز قتل — الإمام الصادق عليه السلام
لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا رِزْقَهَا حَلَالًا يَأْتِيهَا فِي عَافِيَةٍ وَ عَرَضَ لَهَا بِالْحَرَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَإِنْ هِيَ تَنَاوَلَتْ شَيْئاً مِنَ الْحَرَامِ قَاصَّهَا بِهِ مِنَ الْحَلَالِ الَّذِي فَرَضَ لَهَا وَ عِنْدَ اللَّهِ سِوَاهُمَا فَضْلٌ كَثِيرٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ [الحديث 3] 3 إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ نَفَثَ فِي رُوعِي رُوحُ الْقُدُسِ أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَ إِنْ أَبْطَأَ عَلَيْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِمَّا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تُصِيبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِالطَّاعَةِ قوله" حلالا" منصوب على الحالية أو المفعولية بتضمين" قسم" معنى جعل. و هتك السر. مزقه و خرقه، و إضافة الحجاب إلى الستر إن قرأته بكسر السين بيانية، و بفتحها لامية، و في الكلام استعارة مصرحة مرشحة تبعية. ثم الرزق عند الأشاعرة كل ما انتفع به حي، سواء كان بالتغذي أو بغيره، مباحا كان أو حراما، و خصه بعضهم بما تربى به الحيوان من الأغذية و الأشربة، و عند المعتزلة هو كل ما صح انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره، و ليس لأحد منعه منه، فليس الحرام رزقا عندهم، و تمسكوا بهذا الحديث، و هو صريح في مدعاهم غير قابل للتأويل. قوله (عليه السلام):" قص به"، على بناء المجهول من التقاص. الحديث الثاني: مجهول. قوله (عليه السلام)" عرض لها": لعل ذكر التعريض الذي هو مقابل التصريح مضمنا معنى الإشعار لبيان أن في تحصيلها مشقة أو خفاء و مكاسب الحلال أيسر و أظهر. الحديث الثالث: مجهول.
مرآة العقول — الإجمال في الطلب الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَجُلُوسُ الرَّجُلِ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَنْفَذُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ فَقُلْتُ يَكُونُ لِلرَّجُلِ الْحَاجَةُ يَخَافُ فَوْتَهَا فَقَالَ يُدْلِجُ فِيهَا وَ لْيَذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ فِي تَعْقِيبٍ مَا دَامَ عَلَى وُضُوءٍ [الحديث 28] 28 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ قوله:" و يجهز" أي صاحب الدكان بتضمين معنى الرد. الحديث السادس و العشرون: موثق. قوله (عليه السلام):" رفق الله" أي لطف الله بك حيث يسر لك تحصيل الدنيا و الآخرة معا. الحديث السابع و العشرون: ضعيف. قوله (عليه السلام):" يدلج" الإدلاج: السير بالليل، و المراد هنا السير بعد الصلاة قبل الإسفار مجازا. قوله (عليه السلام):" على وضوء" أي إذ ذكر الله و هو على وضوء فهو معقب و إن لم يكن جالسا، أو محض الكون على وضوء يكفي لكونه معقبا فكيف إذا ذكر الله تعالى، و الأول أظهر. الحديث الثامن و العشرون: موثق كالصحيح.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قد مر الكلام فيه في باب الضرار. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ اللَّهِ لَأَضْرِبَنَّكَ يَا غُلَامُ قَالَ فَلَمْ أَرَهُ ضَرَبَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ حَلَفْتَ لَتَضْرِبَنَّ غُلَامَكَ فَلَمْ أَرَكَ ضَرَبْتَهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ فِي يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَالاسْتِغْفَارُ لَهُ كَفَّارَةٌ مَا خَلَا يَمِينَ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَامِعَهَا وَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ وَ لَا يُجَامِعَهَا خلافا بعينه، و على التقديرين لا ينعقد للمرجوحية، أو عدم التلفظ باليمين أيضا و في الأول القصد أيضا. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مرسل. و المشهور بين الأصحاب في الظهار أن مع العجز عن الكفارة يحرم عليه وطؤها حتى يكفر، كما يدل عليه الآية و هذا الخبر، و ذهب ابن إدريس و المحقق و العلامة في المختلف إلى أنه حينئذ يجتزئ بالاستغفار، عملا بسائر الأخبار، و يمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب. و قال في الدروس: و يجزي الاستغفار عند العجز عن خصال الكفارات جمع، و في الظهار روايتان أشبههما الاجتزاء به، و يكفي مرة واحدة بالنية و لو تجددت القدرة بعد فوجهان: و في رواية إسحاق بن عمار في المظاهر يستغفر و يطأ فإذا وجد الكفارة كفر فيحتمل انسحابه في غيره.
مرآة العقول — [ال] نوادر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي عن الحسن بن طريف، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن حمّاد بن عثمان، عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول
: من كبر اللّه مائة تكبيرة، قبل طلوع الشمس و قبل غروبها، كتب اللّه له من الاجر كأجر من أعتق مائة رقبة، و من قال: «سبحان اللّه و بحمده» كتب اللّه له عشر حسنات و إن زاد زاده اللّه [1] 28- باب التسبيح و التحميد
مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد ابن أبى نصر، عن أبان ابن عثمان، عن الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
: إذا اشتكى الانسان فليقل: «بسم اللّه و باللّه و محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعوذ بعزّة اللّه و أعوذ بقدرة اللّه على ما يشاء من شرّ ما أجد» [4] 424
مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الباقر عليه السلام
روى الطبرسى عن أبى الصباح، عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) قال
: إنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ من عباده المؤمنين، كلّ عبد دعّاء فعليكم بالدعاء فى السحر الى طلوع الشمس، فانّها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، و تقسم فيها الارزاق و تقضى 432 فيها الحوائج العظام [1] . 36- باب الالحاح
مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن مخلد أبى الشكر، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
: الساعة 436 الّتي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس [1] . 39- باب انّ الدعاء برد القضاء
مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
قال لى: أ لا أدلّك على شيء لم تستثن فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قلت: بلى قال الدعاء يردّ القضاء و قد أبرم ابراما، و ضمّ أصابعه [2] . 40- باب الدعاء فى السحر
مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ بن الحسين السعدآبادى، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، قال: حدثني أبو عبد اللّه الجامورانى، عن الحسن بن علىّ بن أبى حمزة البطائنى، عن مندل بن على، عن أبى الصباح الكنانى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
: انّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ من عباده المؤمنين كلّ دعاء فعليكم بالدعاء فى السحر الى طلوع الشمس، فانّها ساعة تفتح فيها أبواب السماء تهبّ الرياح و تقسم فيها الأرزاق و تقضى فيها الحوائج العظام [3]. 437 41- باب البكاء
مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الصادق عليه السلام
الصدوق باسناده، روى جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
انّ ابليس إنمّا يبثّ جنود اللّيل من حين تغيب الشمس الى مغيب الشفق، و يبثّ جنود النهار من حين يطلع الفجر الى مطلع الشمس، و ذكر أنّ نبىّ اللّه كان يقول: أكثر و اذكر اللّه عزّ و جلّ فى هاتين الساعتين، و تعوّذوا باللّه عزّ و جلّ من شرّ ابليس و جنوده، و عوّذوا صغاركم فى هاتين الساعتين فانّهما ساعتا غفلة [2] . 2- عنه قال الباقر (عليه السلام): النوم أوّل النهار خرق و القائلة نعمة، و النوم بعد العصر حمق، و النوم بين العشاءين يحرم الرزق و النوم على أربعة أوجه الأنبياء (عليهم السلام) على أقفيتهم لمناجات الوحى، و نوم المؤمنين على أيمانهم، و نوم الكفّار على يسارهم، و نوم الشياطين على وجوههم [3] . 45- باب التسليم على المصلّى
مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
قال المجلسى: وجدت: بعض مؤلفات متأخّرى أصحابنا قال فى كتاب تحريم العبادة: روى عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال
من نوى من بيته زيارة قبر إمام مفترض طاعته و أخرج لنفقته درهما واحدا كتب اللّه جلّ ذكره له سبعين ألف حسنة و محى عنه سبعين ألف سيئة، و كتب اسمه فى ديوان الصّديقين و الشّهداء أسرف فى تلك النفقة أو لم يسرف. [5] 436 5- باب موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) 1 المفيد باسناده، عن محمّد بن عمارة قال حدّثنى أبى عن جابر بن يزيد الجعفى، قال سئلت أبا جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) أين دفن أمير المؤمنين قال دفن بناحية الغريين و دفن قبل طلوع الفجر و دخل قبره الحسن و الحسين (عليهما السلام) و محمّد بنوا على و عبد اللّه بن جعفر رضى اللّه عنه. [1]
مسند الإمام الباقر — الزيارة — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الجرجانيّ المفسّر ((رحمه الله)) قال: حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد؛ و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار و كانا من الشيعة الإماميّة عن أبويهما عن الحسن بن عليّ بن محمّد (عليهم السلام) في قول اللّه
عزّ و جلّ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»*؟ فقال: اللّه هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من كلّ من هو دونه، و تقطّع الأسباب من جميع ما سواه. يقول: بسم اللّه أي أستعين على أموري كلّها باللّه الّذي لا تحقّ العبادة إلّا له، المغيث إذا استغيث، و المجيب إذا دعي، و هو ما قال رجل للصّادق (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه دلّني على اللّه ما هو؟ فقد أكثر عليّ المجادلون و حيّروني، فقال له: يا عبد اللّه هل ركبت سفينة قطّ؟ قال: نعم، قال: فهل كسربك حيث لا سفينة 155 تنجيك و لا سباحة تغنيك؟ قال: نعم. قال: فهل تعلّق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ فقال: نعم، قال الصّادق (عليه السلام): فذلك الشّيء هو اللّه القادر على الانجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث، ثمّ قال الصّادق (عليه السلام): و لربّما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فيمتحنه اللّه بمكروه لينبّهه على شكر اللّه تبارك و تعالى و الثّناء عليه و يمحق عنه و صمة تقصيره عند تركه قول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*. قال: و قام رجل إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال: أخبرني عن معنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): حدّثني أبي، عن أخيه الحسن، عن أبيه أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنّ رجلا قام إليه: فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ما معناه؟ فقال: إنّ قولك: «اللّه» أعظم اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ و هو الاسم الّذي لا ينبغي أن يسمّى به غير اللّه و لم يتسمّ به مخلوق. فقال الرّجل فما تفسير قوله: «اللّه» قال: هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من جميع من هو دونه، و تقطّع الأسباب من كلّ من سواه و ذلك أنّ كلّ مترئس في هذه الدنيا و متعظّم فيها و إن عظم غناؤه و طغيانه و كثرت حوائج من دونه إليه فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته و فاقته حتّى إذا كفى همّه عاد إلى شركه. أ ما تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: «قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ» فقال اللّه عزّ و جلّ لعباده: أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال، و ذلّة العبوديّة في كلّ وقت، فإليّ فافزعوا في كلّ أمر 156 تأخذون فيه و ترجون تمامه و بلوغ غايته. فإنّي إن أردت أن اعطيكم لم يقدر غيري على منعكم و إن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحقّ من سئل، و أولى من تضرّع إليه، فقولوا عند افتتاح كلّ أمر صغير أو عظيم: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أي أستعين على هذا الأمر باللّه الّذي لا يحقّ العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، المجيب إذا دعي، الرّحمن الذي يرحم ببسط الرّزق علينا، الرّحيم بنا في أدياننا و دنيانا و آخرتنا، خفّف علينا الدّين و جعله سهلا خفيفا، و هو يرحمنا بتميزنا من أعدائه. ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من حزنه أمر تعاطاه فقال: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* و هو مخلص للّه يقبل بقلبه إليه لم ينفكّ من إحدى اثنتين: إمّا بلوغ حاجته في الدّنيا و إمّا يعدّ له عند ربّه و يدّخر لديه، و ما عند اللّه خير و أبقى للمؤمنين. [1] معنى الحروف المقطعة
مسند الإمام العسكري — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ذكر اللّه كثيرا ، كما قال اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً « 2 » . ولكن الذكر ليس المقصود به الذكر باللسان فقط بل المراد منه تذكّر اللّه تعالى عند الحلال والحرام وعدم التجاوز والتعدي على الحدود الإلهيّة . فذكر اللّه في الحلال هو الصبر وأحيانا يكون هو الشكر وأما ذكر اللّه عند الحرام فهو الإجتناب والتورّع عنه « 1 » . كل بلاء من اللّه العلي فهو خير قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « عجبا للمؤمن لا يقضي اللّه عليه قضاء إلّا كان خيرا له ، سرّه أو ساءه ، إن ابتلاه كان كفّارة لذنبه ، وإن أعطاه وأكرمه كان قد حباه » « 2 » . كل ما قدره اللّه للمؤمن فهو خير له ، سواء كانت أمورا تسيئه كالمرض أم أمورا تسعده وتسرّه . والسرّ في ذلك هو أن الحوادث والأمور المحزنة وغير المريحة تعتبر كفارة لذنوب المؤمن ، بينما الحوادث والأمور المفرحة والسعيدة تعتبر عطايا إلهية من اللّه تعالى للمؤمن . وهذا المضمون ذكره حافظ الشاعر في أشعاره فقال ما مضمونه : « إنّ أهل الطريقة يرون أنّ كل ما يعرض للسالك من أمور فهي خير له » . ولكن حافظ الشاعر خصّ هذا المعنى بالسالك فقط بينما الرواية المذكورة تذكر هذا المعنى بحق المؤمن مطلقا سواء السالك وغيره « 3 » . البلاء نعمة نؤجر عليها من حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا تعدنّ مصيبة أعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من اللّه ثوابا بمصيبة ، إنّما المصيبة أن يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها » « 1 » . المصيبة الحقيقية هي أنّ الإنسان عندما تعرض عليه الحوادث الصعبة والمكروهة يفقد القدرة على التحمّل فلا يصبر ويظهر منه الغمّ وعدم الشكر ، وفي النتيجة يحرم من أجر وثواب تلك المصيبة . وأمّا المصيبة التي يصبر الإنسان عليها بتوفيق اللّه تعالى عند نزولها به ويتحمّلها ولا يغتمّ بها ، فهو على أثر هذه المجاهدة يستحق الثواب الإلهي . وفي الحقيقة هذه المصيبة ليست مصيبة بل نعمة « 2 » . أعظم البلاء والفتن قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الفتن ثلاثة : حبّ النساء وهو سيف الشيطان ، وشرب الخمر وهو فخّ الشيطان ، وحبّ الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان . فمن أحب النساء لم ينتفع بعيشه ، ومن أحب الأشربة حرمت عليه الجنة ، ومن أحب الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا . وقال عليه السّلام : قال عيسى ابن مريم عليه السّلام : الدينار داء الدين ، والعالم طبيب الدين ، فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه واعلموا أنه غير ناصح لغيره » . « 1 » ثلاثة أمور تعتبر فتنة للإنسان . والمراد من الفتنة هنا الاختبار والابتلاء ، والأصل اللغوي للكلمة هو تلوث الهواء لأن الإنسان في هذه الحالة لا يمكنه تحديد الطريق وتشخيصه ، ولذلك يقع في الحيرة والتيه . وهذه الأمور هي :
مكارم الأخلاق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
( في الدعاء عند اللبس ) عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في ثوب يلبسه : " اللهم اجعله ثوب يمن وبركة ، اللهم ارزقني فيه شكر نعمتك وحسن عبادتك والعمل بطاعتك ، الحمد لله الذي رزقني ما أستر به عورتي وأتجمل به في الناس " . وعنه ( عليه السلام ) أيضا قال
من قطع ثوبا جديدا وقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " ستا وثلاثين مرة ، فإذا بلغ " تنزل الملائكة " قال : " تنزل الملائكة ، ثم أخذ شيئا من الماء ورش بعضه على الثوب رشا خفيفا ، ثم صلى فيه ركعتين ودعا ربه عز وجل وقال في دعائه : " الحمد لله الذي رزقني ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي وأصلي فيه لربي " وحمد الله ، لم يزل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب . عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وسألته عن الرجل يلبس الثوب الجديد ، فقال ( عليه السلام ) : يقول : " بسم الله وبالله ، اللهم اجعله ثوب يمن وتقوى وبركة ، اللهم ارزقني فيه حسن عبادتك وعملا بطاعتك وأداء شكر نعمتك ، الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس " . من كتاب زهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن صالح الأزرق ، عن جده مدان قال : ما رأيت رجلا قط كان أزهد في الدنيا من علي ( عليه السلام ) ولا أقسم بالسوية ، لا والله ما لبس قط ثوبين قطوانيين حتى هلك وما كان يلبسهما يومئذ إلا سفلة الناس ( 1 ) . عن علي بن أبي ربيعة قال : رأيت على علي ( عليه السلام ) ثيابا فقلت : ما هذا ؟ فقال : أي ثوب أستر منه للعورة وأنشف للعرق ؟ عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام : من رضي من الدنيا بما يجزيه كان أيسر الذي فيها يكفيه ، ومن لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن فيها شئ يكفيه . روي عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يروون أن لك مالا كثيرا ، فقال : ما يسوءني ذلك ، إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مر ذات
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام
الباب العاشر ( في الأدعية وما يتعلق بها وهو خمسة فصول ) إن لمولاي وولي نعمي أبي - طول الله عمره ومتع المسلمين بطول بقائه - مجموعات جامعة في الدعوات فأردت أن أنتزع منها بابا مختصرا لائقا بهذا الكتاب ، مستجمع لنفائس هذا الفن ، فاستخرت الله في جميع ذلك ، فخرج بعون الله بابا جامعا ، نسأل الله توفيق العمل بما فيه بفضله إنه سميع مجيب . الفصل الأول ( في فضل الدعاء وكيفيته ) ( فيما جاء في فضل الدعاء ) قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من شئ أكرم على الله تعالى من الدعاء . عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال : قلت للباقر ( عليه السلام ) أي العبادة أفضل ؟ فقال ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يسأل ويطلب مما عنده . وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل مما عنده . عن الصادق عليه السلام : من لم يسأل الله من فضله افتقر . قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يرد القضاء إلا الدعاء . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم ؟ قالوا بلى : يا رسول الله ، قال : تدعون ربكم بالليل والنهار ، فإن سلاح المؤمن الدعاء . عن الحسين بن علي عليهما السلام قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرفع يديه إذا ابتهل ودعاء كما يستطعم المسكين . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أعجز الناس من عجز عن الدعاء . وأبخل الناس من بخل بالسلام
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من مسلم دعا الله تعالى بدعوة ليس فيها قطعية رحم ولا استجلاب إثم إلا أعطاه الله تعالى بها إحدى خصال ثلاث : إما أن يعجل له الدعوة ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يرفع عنه مثلها من السوء . وقال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : لا تستحقروا دعوة أحد ، فإنه قد يستجاب اليهودي فيكم ولا يستجاب له في نفسه . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء . وأفضل العبادة العفاف . عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الدعاء يرد القضاء بعدما أبرم إبراما ، فأكثروا من الدعاء ، فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ، ولا ينال ما عند الله إلا بالدعاء ، وليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه . عبد الله بن ميمون القداح ، عنه عليه عليه السلام قال : الدعاء كهف الإجابة كما أن السحاب كهف المطر . وعنه عليه السلام قال : ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار عز وجل إلا استحيا الله عز اسمه أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء ، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح على رأسه ووجهه . عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : هل تعرفون طول البلاء من قصره ؟ قيل : لا ، قال : إذا ألهم أحدكم الدعاء عند البلاء فاعلموا أن البلاء قصير . وقال ( عليه السلام ) : إن الدعاء في الرخاء لينجز الحوائج في البلاء . وقال ( عليه السلام ) : أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود ( عليه السلام ) : اذكرني في سرائك أستجب لك في ضرائك . وقال ( عليه السلام ) : من تخوف بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره الله عز وجل ذلك البلاء أبدا . عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام قالا : والله ما يلح عبد على الله إلا استجاب له . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين فأتم ركوعهما وسجودهما ثم سلم وأثنى على الله عز وجل وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم سأل حاجته
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقد طلب الخير في مظانه ، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب . من الفردوس ، قال النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : البلاء يتعلق بين السماء والأرض مثل القنديل ، فإذا سأل العبد ربه العافية صرف الله عنه البلاء . وقال : سلوا لله عز وجل ما بدا لكم من حوائجكم حتى شسع النعل ، فإنه إن لم ييسره لم يتيسر . وقال : ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع . قال الصادق ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا ، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه . وعنه ( عليه السلام ) قال : من سره أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء . عن الرضا ( عليه السلام ) قال : دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعا ولكن يحب أن يبث إليه الحوائج . عنه ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل لا يستجب دعاءا يظهر من قلب ساه ( 1 ) ، فإذا دعوت فاقبل بقلبك ثم استيقن بالإجابة . وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحب ذلك لنفسه ، إن الله عز وجل يحب أن يسأل ويطلب ما عنده . وعن الرضا ( عليه السلام ) أنه كان يقول لأصحابه : عليكم بسلاح الأنبياء ، فقيل : وما سلاح الأنبياء ؟ قال ( عليه السلام ) : الدعاء . وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : الدعاء أنفذ من السنان . وعن حماد بن عثمان قال : سمعته يقول ( عليه السلام ) : الدعاء يرد القضاء وينقضه كما ينقض السلك وقد أبرم إبراما ( 2 ) . عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : عليكم بالدعاء ، فإن الدعاء والطلب إلى الله عز وجل يرد البلاء وقد قدر وقضى فلم يبق إلا إمضاؤه ، فإنه إذا دعا الله وسأله صرف البلاء صرفا .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " مائة مرة ، و " بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " مائة مرة ، و " أسأل الله العافية " مائة مرة ، و " أستجير بالله من النار " مائة مرة ، و " أسأل الله الجنة " مائة مرة ، و " أسأل الله الحور العين " مائة مرة ، وقل : " اللهم قد رضيت بقضائك وسلمت لأمرك ، اللهم اقض لي بالحسنى واكفني ما أهمني " مائة مرة ، و " اللهم أوسع علي في رزقي وامدد لي في عمري واغفر لي ذنبي واجعلني ممن تنتصر به لدينك " مائة مرة ، وإن لم تتيسر لك المئات فعشرا عشرا ، وقل خمس عشر مرة : " لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا ، لا إله إلا الله عبودية ورقا " ، وقل ما أمكنك : " سبحان الله العظيم وبحمده ، أستغفر الله وأسأله من فضله " فإنه يجلب الرزق . وقال النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمهاجرات : عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالأنامل فإنه مسؤولات مستنطقات . وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : من صلى الفجر ومكث حتى تطلع الشمس كان أنجح في طلب الرزق من الضرب في الأرض شهرا . ( في الخروج من المسجد ) وإذا أردت الخروج من المسجد فقل : " اللهم دعوتني فأجبت دعوتك وصليت مكتوبتك وانتشرت في أرضك كما أمرتني ، فأسألك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب معصيتك والكفاف من الرزق برحمتك " . ( في الرجوع من المصلى ) وإذا أردت النهوض من هذه الصلاة ومن كل صلاة فقل : " سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين " ( 1 ) . فقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن هذا آخر قوله فإن له من كل مسلم حسنة . وقدم رجلك اليسرى في الخروج من المسجد وقل : " اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لنا باب فضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين " . واجتهد أن لا تتكلم قبل طلوع الشمس وأن تكون مشتغلا بالدعاء وبقراءة القرآن ، فقد روي
مكارم الأخلاق للطبرسي — موقوتا ولم يجعلني من الغافلين " ، ثم قل ثلاث مرات أو أربعا عقيب الفجر قبل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التيسير في كل عسير فإن تيسير العسير عليك يسير " ، ثم يرفع رأسه ويقول عشر مرات : " فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض - تمام السورة - " ( 1 ) . ( صلاة الدين ) أربع ركعات : يقرأ في الأولى " الحمد " مرة والمعوذتين عشر مرات و " قل هو الله أحد " عشر مرات ، وفي الثانية " الحمد " وآية الكرسي عشر مرات و " قل يا أيها الكافرون " عشر مرات ، و " آمن الرسول " عشر مرات فإذا سلم سبح كما هو مثبت ، وفي الركعة الثالثة " الحمد " مرة و " ألهاكم التكاثر " ثلاث مرات [ و " العصر " ثلاث مرات و " إنا أعطيناك الكوثر " ثلاث مرات ] ، وفي الركعة الرابعة " الحمد " مرة و " إنا أنزلناه " ثلاث مرات و " إذا زلزلت " ثلاث مرات ، فإذا سلم سجد ويقول في سجوده كما هو مثبت ما تقدم . ( صلاة الجائع ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال
من كان جائعا فصلى ركعتين وقال : " رب أطعمني فإني جائع " أطعمه الله من ساعته . عن ( عليه السلام ) قال : دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يجر إليه الرزق ويدفع عنه البلاء . وعنه ( عليه السلام ) قال : جاءت فاطمة عليها السلام إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشكت الجوع ، فقال لها : قولي : " يا مشبع الجوعة ويا رافع الوضعة لا تجع فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " وأمرها أن تدعو به . ( صلاة في استجلاب الرزق ) جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله إني ذو عيال وعلي دين وقد اشتد حالي فعلمني دعاءا أدعو الله عز وجل به يرزقني ما أقضى به ديني وأستعين به على عيالي فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عبد الله توضأ وأسبغ وضوءك ، ثم صل ركعتين تتم الركوع والسجود ثم قل : " يا ماجد يا واحد يا كريم أتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة ، يا محمد يا رسول الله إني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ورب كل شئ ، وأسألك اللهم
مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — الإمام الصادق عليه السلام
عنه ( عليه السلام ) قال
من قرأ سورة النحل في كل شهر كفى المغرم في الدنيا ( 1 ) وسبعين نوعا من أنواع البلاء ، أهونها الجنون والجذام والبرص . وفي رواية للتحرز من إبليس وجنوده وأشياعه . وعنه ( عليه السلام ) قال : من قرأ سورة لقمان في كل ليلة وكل الله عز وجل به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح ، فإن قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يمسي . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن " يس " ، فمن قرأ " يس " قبل أن يمسي كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسي . ومن قرأها في ليلة قبل أن ينام وكل الله به ألف ملك يحفظونه من كل شيطان رجيم ومن كل آفة ، وإن مات في يومه أدخله الله الجنة ( تمام الخبر ) . وفي رواية تقرأ للدنيا والآخرة وللحفظ من كل آفة وبلية في النفس والاهل والمال . وروي أنه من كان مغلوبا على عقله قرئت عليه " يس " أو كتبه وسقاه فإنه يبرأ ، فإن كتبته بماء الزعفران في إناء من زجاج فهو خير فإنه يبرأ . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قرأ سورة الصافات في كل يوم جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة ، مدفوعا عنه كل بلية في حياة الدنيا ، مرزوقا في الدنيا بأوسع ما يكون من الرزق ولم يصبه الله في ماله ولا ولده ولا بدنه بسوء من شيطان رجيم ولا من جبار عنيد . وفي رواية تقرأ للشرف والجاه والعز في الدنيا والآخرة . وعنه ( عليه السلام ) قال : من قرأ سورة الزمر في يومه أو ليلته أعطاه الله شرف الدنيا والآخرة وأعزه بلا عشيرة ولا مال . ومن قرأ سورة الطور جمع الله عز وجل له خير الدنيا والآخرة . ومن قرأ سورة الواقعة في كل ليلة جمعة أحبه الله وحببه إلى الناس أجمعين ولم ير في الدنيا بؤسا أبدا ولا فقرا ولا فاقة ولا آفة من آفات الدنيا ، وهي في أمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام . ومن قرأ سورة الحديد والمجادلة في صلاة فريضة وأدمنها لم ير في أهله وبدنه وماله
مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — الإمام الصادق عليه السلام
و من خطبة له
(عليه السلام) في الحث على العمل الصالح رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى وَ دُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا رَاقَبَ رَبَّهُ وَ خَافَ ذَنْبَهُ قَدَّمَ خَالِصاً وَ عَمِلَ صَالِحاً اكْتَسَبَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً رَمَى غَرَضاً وَ أَحْرَزَ عِوَضاً كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ وَ لَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ و من كلام له (عليه السلام) إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه واله) تَفْوِيقاً (وَ اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ) لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَّامِ الْوِذَامَ التَّرِبَةَ و يروى التراب الوذمة و هو على القلب قوله (عليه السلام) ليفوقونني أي يعطونني من المال قليلا قليلا كفواق الناقة و هو الحلبة الواحدة من لبنها و الوذام جمع وذمة و هي الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض
نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
نهج البلاغة — نذكر فيه شيئا من إختيار غريب كلامه — غير محدد
وَ قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ. بيان الظاهر أن قوله و قال الصادق عليه السلام إلى آخر الخبر خبر مرسل كما يظهر من الكافي قوله من عبادته بيان لقوله كذا و كذا و كذا خبر لقوله فلان و يحتمل أن يكون متعلقا بمقدر أي فذكرت من عبادته و أن يكون متعلقا بما عبر عنه بكذا و كذا كقوله فاضل كامل فكلمة من بمعنى في أو للسببية و النضارة الحسن و الطهارة هنا بمعناه اللغوي أي الصفاء و اللطافة. و في بعض نسخ الكافي بالظاء المعجمة أي كان جاريا على وجه الأرض و النزاهة البعد عما يوجب القبح و الفساد و الأظهر لنزه كما في الكافي و لعله بتأويل البقعة و العرصة و مثلهما. و في الخبر إشكال من حيث إن ظاهره كون العابد قائلا بالجسم و هو ينافي استحقاقه للثواب مطلقا و ظاهر الخبر كونه مع هذه العقيدة الفاسدة مستحقا للثواب لقلة عقله و بلاهته و يمكن أن يكون اللام في قوله لربنا بهيمة للملك لا للانتفاع و يكون مراده تمني أن يكون في هذا المكان بهيمة من بهائم الرب لئلا يضيع الحشيش فيكون نقصان عقله باعتبار عدم معرفته بفوائد مصنوعات الله تعالى بأنها غير مقصورة على أكل البهيمة لكن يأبى عنه جواب الملك إلا أن يكون لدفع ما يوهم كلامه أو يكون استفهاما إنكاريا أي خلق الله تعالى بهائم كثيرا ينتفعون بحشيش الأرض و هذه إحدى منافع خلق الحشيش و قد ترتبت بقدر المصلحة و لا يلزم أن يكون في هذا المكان حمار بل يكفي وجودك و انتفاعك. و يحتمل أن يكون اللام للاختصاص لا على محض المالكية بأن يكون لهذه البهيمة اختصاص بالرب تعالى كاختصاص بيته به تعالى مع عدم حاجته إليه و يكون جواب الملك أنه لا فائدة في مثل هذا الخلق حتى يخلق الله تعالى حمارا و ينسبه إلى مقدس جنابه تعالى كما في البيت فإن فيه حكما كثيرة. و على التقادير لا بد إما من ارتكاب تكلف تام في الكلام أو التزام فساد بعض الأصول المقررة في الكلام و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلَمٌ لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا النَّظَرُ فِيهِ وَ هُوَ صِبْغَةُ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمٌ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُ النَّظَرِ فِيهِ وَ هُوَ قُدْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. بيان قال الفيروزآبادي الصبغة بالكسر الدين و الملة و صبغة الله فطرة الله أو التي أمر الله بها محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و هي الختانة انتهى. أقول المراد بالصبغة هنا الملة أو كل ما يصبغ الإنسان بلون الإسلام من العقائد الحقة و الأعمال الحسنة و الأحكام الشرعية و قدرة الله تعالى لعل المراد بها هنا تقدير الأعمال و تعلق قدرة الله بخلقها أي علم القضاء و القدر و الجبر و الاختيار فإنه قد نهي عن التفكر فيها. - وَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ أَنَّهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكُوهُ وَ بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجُوهُ وَ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَتَكَلَّفُوهُ. 2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ لِلْعَالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ بِمَا يُحِبُّ وَ مَا يَكْرَهُ الْخَبَرَ. بيان العلم بالله يشمل العلم بوجوده تعالى و صفاته و المعاد بل جميع العقائد الضرورية و يمكن إدخال بعضها فيما يحب.
لَهُ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا اسْمُكَ فَخَرَجَ عَنْهُ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ كَيْفَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِاسْمِكَ قَالَ لَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ مَنْ هَذَا الَّذِي أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ فَقَالُوا لَهُ عُدْ إِلَيْهِ فَقُلْ يَدُلُّكَ عَلَى مَعْبُودِكَ وَ لَا يَسْأَلُكَ عَنِ اسْمِكَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي وَ لَا تَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اجْلِسْ وَ إِذَا غُلَامٌ صَغِيرٌ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. بيان قد أوردنا الخبر بتمامه في باب القدرة و تقرير استدلاله عليه السلام أن ما في البيضة من الإحكام و الإتقان و الاشتمال على ما به صلاحها و عدم اختلاط ما فيها من الجسمين السيالين و الحال أنه ليس فيها حافظ لها من الأجسام فيخرج مخبرا عن صلاحها و لا يدخلها جسماني من خارج فيفسدها و هي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس يدل على أن له مبدأ غير جسم و لا جسماني و لا يخفى لطف نسبة الإصلاح إلى ما يخرج منها و الإفساد إلى ما يدخل فيها لأن هذا شأن أهل الحصن الحافظين له و حال الداخل فيه بالقهر و الغلبة.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا الْفَضْلُ أَيُّكُمْ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام
أَ وَ كَانَ كَافِراً قَطُّ إِنَّمَا كَانَ لِعَلِيٍّ عليه السلام حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرُ سِنِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ كَافِراً وَ لَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِرَسُولِهِ عليه السلام وَ سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ إِلَى الصَّلَاةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ كَانَتْ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ كَذَلِكَ فَرَضَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّيهَا بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ وَ يُصَلِّيهَا عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَ خَلَّفَ عَلِيّاً عليه السلام فِي أُمُورٍ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْخَمِيسِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَنَزَلَ بِقُبَاءَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُقِيماً يَنْتَظِرُ عَلِيّاً عليه السلام يُصَلِّي الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يَقُولُونَ لَهُ أَ تُقِيمُ عِنْدَنَا فَنَتَّخِذَ لَكَ مَسْجِداً فَيَقُولُ لَا إِنِّي أَنْتَظِرُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْحَقَنِي وَ لَسْتُ مُسْتَوْطِناً مَنْزِلًا حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيٌّ وَ مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَيْتِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَنَزَلَ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ تَحَوَّلَ مِنْ قُبَاءَ إِلَى بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ وَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَخَطَّ لَهُمْ مَسْجِداً وَ نَصَبَ قِبْلَتَهُ وَ صَلَّى بِهِمْ فِيهِ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ وَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ثُمَّ رَاحَ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الَّتِي كَانَ قَدِمَ عَلَيْهَا وَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ لَا يُفَارِقُهُ يَمْشِي بِمَشْيِهِ وَ لَيْسَ يَمُرُّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَطْنٍ مِنْ بُطُونِ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ خَلُّوا سَبِيلَ النَّاقَةِ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَانْطَلَقَتْ بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَى وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي يُصَلِّي عِنْدَهُ بِالْجَنَائِزِ فَوَقَفَتْ عِنْدَهُ وَ بَرَكَتْ وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ مُبَادِراً حَتَّى احْتَمَلَ رَحْلَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ حَتَّى بُنِيَ لَهُ مَسْجِدُهُ وَ بُنِيَتْ لَهُ مَسَاكِنُهُ وَ مَنْزِلُ عَلِيٍّ عليه السلام فَتَحَوَّلَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَيْنَ فَارَقَهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قُبَاءَ فَنَزَلَ بِهِمْ يَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ فَرِحُوا بِقُدُومِكَ وَ هُمْ يَسْتَرِيثُونَ إِقْبَالَكَ إِلَيْهِمْ فَانْطَلِقْ بِنَا وَ لَا تَقُمْ هَاهُنَا تَنْتَظِرُ عَلِيّاً فَمَا أَظُنُّهُ يَقْدَمُ إِلَيْكَ إِلَى شَهْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَّا مَا أَسْرَعَهُ وَ لَسْتُ أَرِيمُ حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحَبُّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ فَقَدْ وَقَانِي بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اشْمَأَزَّ وَ دَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ عَدَاوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَوَّلَ خِلَافٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقُبَاءَ حَتَّى يَنْتَظِرَ عَلِيّاً قَالَ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَمَتَى زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ عليها السلام مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ كَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ تِسْعُ سِنِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ لَمْ يُولَدْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خَدِيجَةَ عليها السلام عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا فَاطِمَةُ عليها السلام وَ قَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِسَنَةٍ فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَئِمَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَشَكَا إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ هَاجِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ وَ انْصِبْ لِلْمُشْرِكِينَ حَرْباً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ فَمَتَى فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ زَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً وَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ وَ أَقَرَّ الْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ مِنَ السَّمَاءِ وَ لِتَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً يَشْهَدُهُ الْمُسْلِمُونَ وَ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ. بيان: البضع ما بين الثلاث إلى العشرة و جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره قوله و هم يستريثون أي يستبطئون قوله على فطرة الإسلام أي بعد بعثته ص. قوله عليه السلام لتعجيل نزول ملائكة الليل. أقول تعليل قصر الصلاة بتعجيل عروج ملائكة الليل ظاهر و أما تعليله بتعجيل ملائكة النهار فيمكن أن يوجه بوجوه الأول أن يقال إن صلاة الفجر إذا كانت قصيرة يعجلون في النزول ليدركوه بخلاف ما إذا كانت طويلة لإمكان تأخيرهم النزول إلى الثالثة أو الرابعة و فيه أن هذا إنما يستقيم إذا لم يكن شهودهم من أول الصلاة لازما و هو خلاف ظاهر الخبر. الثاني أن يقال لعل الحكمة اقتضت عدم اجتماع ملائكة الليل و النهار كثيرا في الأرض فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه و معللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار. الثالث أن يكون شهود ملائكة النهار لصلاة الفجر في الهواء و يكون المراد بنزولهم نزولهم إلى الأرض فلا ينزلون إلا مع عروج ملائكة الليل. الرابع ما قيل إن معناه أنه لما كانت ملائكة النهار تنزل بالتعجيل لأجل فعل ما هي مأمورة به في الأرض من كتابة الأعمال و غيرها فكان مما يتعلق بها أول النهار ناسب ذلك تخفيف الصلاة ليشتغلوا بما أمروا به كما أن ملائكة الليل تتعجل العروج إما لمثل ما ذكر من كونها تتعلق بها أمور بحيث تكون من أول الليل كعبادة و نحوها بل لو لم يكن إلا أمرها بالعروج إذا انقضت مدة عملها لكفى فتعجيل النزول للفرض المذكور علة للتخفيف كما أن تعجيل العروج علة مع تحصيلهم جميعا الصلاة معه و لا يضر كون التعجيل في الأول علة العلة. ثم اعلم أنه ورد في الفقيه و العلل هكذا و أقر الفجر على ما فرضت بمكة لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء و لتعجيل نزول ملائكة النهار إلى الأرض فكانت ملائكة الليل و ملائكة النهار يشهدون. فعلى هذا يزيد احتمال خامس و هو أن يكون قصر الصلاة معللا بتعجيل العروج فقط و أما تعجيل النزول فيكون علة لما بعده أعني شهود ملائكة الليل و النهار جميعا.
بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ١١٥. — الإمام السجاد عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي رَفَعَهُ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ
اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَ عُمَرٍ مُتَفَرِّقَاتٍ عُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَهَلَّ مِنْ عُسْفَانَ وَ هِيَ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَ عُمْرَةً أَهَلَّ مِنَ الْجُحْفَةِ وَ هِيَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَ عُمْرَةً أَهَلَّ مِنَ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَ مَا رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ. بيان: المراد هنا العمر التي لم يكن مع الحج لكن ظاهر أكثر أخبارنا أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتمر في حجة الوداع و خبر الأربع عامي و رووه أيضا عن عائشة و رووا موافقا لهذا الخبر أيضا بأسانيد.
بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي مِنْ مُصِيبَتِي وَ أَعْقِبْنِي خَيْراً مِنْهُ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ وَ مَنْ مِثْلُ أَبِي سَلَمَةَ فَأَعْقَبَنِيَ اللَّهُ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَزَوَّجَنِي. الآيات الحجرات 11 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ التحريم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً إلى قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ تفسير قال الطبرسي طيب الله رمسه قوله وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ نزل في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسخرن من أم سلمة عن أنس و ذلك أنها ربطت حقويها بسبنية و هي ثوب أبيض و سدلت طرفيها خلفها و كانت تجر فقالت عائشة لحفصة انظري ما ذا تجر خلفها كأنه لسان كلب فهذا كانت سخريتها و قيل إنها عيرتها بالقصر و أشارت بيدها أنها قصيرة عن الحسن و قال (رحمه الله) في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ اختلف أقوال المفسرين في سبب نزول الآيات فقيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى الغداة يدخل على أزواجه امرأة امرأة و كان قد أهديت لحفصة عكة من عسل فكانت إذا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسلما حبسته و سقته منها و إن عائشة أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية حبشية عندها إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حفصة فادخلي عليها فانظري ما تصنع فأخبرتها الخبر و شأن العسل فغارت عائشة و أرسلت إلى صواحبها فأخبرتهن و قالت إذا دخل عليكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلن إنا نجد منك ريح المغافير و هو صمغ العرفط كريه الرائحة و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكره و يشق عليه أن توجد منه ريح غير طيبة لأنه يأتيه الملك قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سودة قالت فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم إني فرقت من عائشة فقلت يا رسول الله ما هذه الريح التي أجدها منك أكلت المغافير فقال لا و لكن حفصة سقتني عسلا ثم دخل على امرأة امرأة و هن يقلن له ذلك فدخل على عائشة فأخذت بأنفها فقال لها ما شأنك قالت أجد ريح المغافير أكلتها يا رسول الله قال لا بل سقتني حفصة عسلا فقالت جرست إذا نحلها العرفط فقال صلى الله عليه وآله وسلم و الله لا أطعمه أبدا فحرمه على نفسه و قيل إن التي كانت تسقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة- عن عطا. و قيل بل كانت زينب بنت جحش قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يمكث عند زينب و يشرب عندها عسلا فتواطيت أنا و حفصة أيّتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلتقل إني أجد منك ريح المغافير أكلت مغافير فدخل صلى الله عليه وآله وسلم على إحداهما فقالت له ذلك فقال لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش و لن أعود إليه فنزلت الآيات. و قيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم الأيام بين نسائه فلما كان يوم حفصة قالت يا رسول الله إن لي إلى أبي حاجة فأذن لي أن أزوره فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جاريته مارية القبطية و كان قد أهداها له المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و وجهه يقطر عرقا فقالت حفصة إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي و على فراشي أ ما رأيت لي حرمة و حقا فقال صلى الله عليه وآله وسلم أ ليس هي جاريتي قد أحل الله ذلك لي اسكتي فهي حرام علي ألتمس بذاك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن و هو عندك أمانة فلما خرج صلى الله عليه وآله وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها و بين عائشة فقالت أ لا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حرم عليه أمته مارية و قد أراحنا الله منها و أخبرت عائشة بما رأت و كانتا متصادقتين متظاهرتين على سائر أزواجه فنزلت يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ فطلق حفصة و اعتزل سائر نسائه تسعة و عشرين يوما و قعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير. - و قيل إن النبي خلا في يوم لعائشة مع جاريته أم إبراهيم فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تعلمي لعائشة ذلك و حرم مارية على نفسه فأعلمت حفصة عائشة بالخبر و استكتمتها إياه فأطلع الله نبيه على ذلك. و هو قوله وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً يعني حفصة عن الزجاج و قال و لما حرم مارية القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبو بكر ثم عمر فعرفها بعض ما أفشت من الخبر و أعرض عن بعض أن أبا بكر و عمر يملكان من بعدي و قريب من ذلك ما رواه العياشي بالإسناد عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي جعفر إلا أنه زاد في ذلك أن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك فعاتبهما في أمر مارية و ما أفشتا عليه من ذلك و أعرض أن يعاتبهما في الأمر الآخر ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ من الملاذّ تَبْتَغِي أي تطلب مَرْضاتَ أَزْواجِكَ و هن أحق بطلب مرضاتك و ليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير لأن تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذّ بسبب أو لغير سبب ليس بقبيح و لا داخل في جملة الذنوب و لا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجع له صلى الله عليه وآله وسلم إذ بالغ في إرضاء أزواجه و تحمل في ذلك المشقة و لو أن إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهن لجاز أن يقال له لم فعلت ذلك و تحملت فيه المشقة و إن كان لم يفعل قبيحا و لو قلنا إنه صلى الله عليه وآله وسلم عوتب على ذلك لأن ترك التحريم كان أفضل من فعله لم يمتنع لأنه يحسن أن يقال لتارك النفل لم لم تفعله و لم عدلت عنه و لأن تطييب قلوب النساء مما لا تنكره العقول. و اختلف العلماء فيمن قال لامرأته أنت علي حرام و قال أصحابنا إنه لا يلزم به شيء و وجوده كعدمه و إنما أوجب الله فيه الكفارة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان حلف أنه لا يقرب جاريته أو لا يشرب الشراب المذكور فأوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه و يعود إلى استباحة ما كان حرمه و بين أن التحريم لا يحصل إلا بأمر الله و نهيه و لا يصير الشيء حراما بتحريم من يحرمه على نفسه إلا إذا حلف على تركه وَ اللَّهُ غَفُورٌ لعباده رَحِيمٌ بهم إذا رجعوا إلى ما هو الأولى و الأليق بالتقوى قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ أي قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم إذا فعلتموها و شرع لكم الحنث فيها لأن اليمين ينحل بالحنث فسمي ذلك تحلة و قيل أي بين الله لكم كفارة أيمانكم في سورة المائدة عن مقاتل قال أمر الله نبيه أن يكفر يمينه و يراجع وليدته فأعتق رقبة و عاد إلى مارية و قيل أي فرض الله عليكم كفارة أيمانكم وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ أي وليكم يحفظكم و ينصركم و هو أولى بأن تتبعوا رضاه وَ هُوَ الْعَلِيمُ بمصالحكم الْحَكِيمُ في أوامره و نواهيه لكم و قيل هو العليم بما قالت حفصة لعائشة الحكيم في تدبيره وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ و هي حفصة حَدِيثاً كلاما أمرها بإخفائه فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ أي أخبرت غيرها بما خبرها به فأفشت سره وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أي و أطلع الله نبيه على ما جرى من إفشاء سره عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ أي عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم حفصة بعض ما ذكرت و أخبرها ببعض ما ذكرت و أعرض عن بعض ما ذكرت أو عن بعض ما جرى من الأمر فلم يخبرها و كان صلى الله عليه وآله وسلم قد علم جميع ذلك لأن الإعراض إنما يكون بعد المعرفة لكنه صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بمكارم الأخلاق و التغافل من شيم الكرام فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ أي فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفصة بما أظهره الله عليه قالَتْ حفصة مَنْ أَنْبَأَكَ هذا أي من أخبرك بهذا قالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ بجميع الأمور الْخَبِيرُ بسرائر الصدور ثم خاطب سبحانه عائشة و حفصة فقال إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ من التعاون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإيذاء و التظاهر عليه فقد حق عليكما التوبة و وجب عليكما الرجوع إلى الحق فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي مالت قلوبكما إلى الإثم عن ابن عباس و مجاهد و قيل زاغت قلوبكما عن سبيل الاستقامة و عدلت عن الصواب إلى ما يوجب الإثم و قيل إنه شرط في معنى الأمر أي توبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ أي و إن تتعاونا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإيذاء و عن ابن عباس قال قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عائشة و حفصة أورده البخاري في الصحيح فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ الذي يتولى حفظه و حياطته و نصرته وَ جِبْرِيلُ أيضا معين له وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يعني خيار المؤمنين و قيل يعني الأنبياء و وردت الرواية من طريق الخاص و العام أن المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين علي عليه السلام و هو قول مجاهد وَ فِي كِتَابِ شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَقَدْ عَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام أَصْحَابَهُ مَرَّتَيْنِ أَمَّا مَرَّةً فَحَيْثُ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ فَحَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ. - وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ أي بعد الله و جبرئيل و صالح المؤمنين ظَهِيرٌ أي أعوان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و هذا من الواحد الذي يؤدي معنى الجمع عَسى رَبُّهُ أي واجب من الله ربه إِنْ طَلَّقَكُنَ يا معاشر أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ أي أصلح له منكن مُسْلِماتٍ أي مستسلمات لما أمر الله به مُؤْمِناتٍ أي مصدقات لله و رسوله و قيل مصدقات في أفعالهن و أقوالهن قانِتاتٍ أي مطيعات لله تعالى و لأزواجهن و قيل خاضعات متذللات لأمر الله تعالى و قيل ساكتات عن الخناء و الفضول تائِباتٍ عن الذنوب و قيل راجعات إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تاركات لمحاب أنفسهن و قيل نادمات على تقصير وقع منهن عابِداتٍ الله تعالى بما تعبدهن به من الفرائض و السنن على الإخلاص و قيل متذللات للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالطاعة سائِحاتٍ أي ماضيات في طاعة الله و قيل صائمات و قيل مهاجرات. قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أقول لا يخفى على الناقد البصير و الفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بل التصريح بنفاق عائشة و حفصة و كفرهما و هل يحتمل التمثيل بامرأتي نوح و لوط في تلك السورة التي سيقت أكثرها في معاتبة زوجتي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و ما صدر عنهما باتفاق المفسرين أن يكون لغيرهما و لو كان التمثيل لسائر الكفار لكان التمثيل بابن نوح و سائر الكفار الذين كانوا من أقارب الرسل أولى و أحرى و العجب من أكثر المفسرين كيف طووا عن مثل ذلك كشحا مع تعرضهم لأدنى إيماء و أخفى إشارة في سائر الآيات و هل هذا إلا من تعصبهم و رسوخهم في باطلهم و لما رأى الزمخشري أن الإعراض عن ذلك رأسا ليس إلا كتطيين الشمس و إخفاء الأمس قال في الكشاف في تفسير تلك الآية مثل الله عز و جل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم و عداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء و لا محاباة و لا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم و بينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر لأن عداوتهم لهم و كفرهم بالله و رسوله قطع العلائق و بث الوصل و جعلهم أبعد من الأجانب و أبعد و إن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء الله تعالى بحال امرأة نوح و امرأة لوط لما نافقتا و خانتا الرسولين لم يغن الرسولان عنهما بحق ما بينهما و بينهما من وصلة الزواج إغناء ما من عذاب الله و قيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الذين لا وصلة بينهم و بين الأنبياء أو مع داخلها من إخوانكما من قوم نوح و من قوم لوط (صلوات الله عليهما) و مثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا يضرهم و لا ينقص شيئا من ثوابهم و زلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون و منزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى و مريم ابنة عمران و ما أوتيت من كرامة الدنيا و الآخرة و الاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا و في طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة و ما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما كرهه و تحذير لهما على أغلظ وجه و أشده لما في التمثيل من ذكر الكفر و نحوه في التغليظ قوله وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص و الكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين و لم تتكلا على أنهما زوجا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا أن تكونا مخلصين و التعريض بحفصة أرجح لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أسرار التنزيل و رموزه في كل باب بالغة من اللطف و الخفاء حدا تدق عن تفطن العالم و تزل عن تبصّره انتهى كلامه بعبارته. و قد أومأ إمامهم الرازي أيضا في تفسيره إلى ذلك إيماء لطيفا حيث قال و أما ضرب المثل بامرأة نوح و امرأة لوط فمشتمل على فوائد متعددة لا يعرفها بتمامها إلا الله تعالى و الظاهر منها تنبيه الرجال و النساء على الثواب العظيم و العذاب الأليم و منها العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد و فساد الغير لا يضر المصلح إلى آخر ما قال.
بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَرُدَّتِ الشَّمْسُ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ مَا غَابَتْ حَتَّى رَجَعَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فِي الْوَقْتِ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَصَلَّى الْعَصْرَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاةَ الْعَصْرَ غَابَتِ الشَّمْسُ. و هذا ممكن من طرق كثيرة عند الله تعالى منها أن يخلق مثل الشمس في الموضع الذي أعادها الله إليه ابتداء أو يهبط بعض الأرض فتظهر الشمس أو يخلق مثل الشمس في صورتها و يجعل حكمها في صلاة علي كحكم تلك الشمس و غير ذلك من مقدوراته يعلمها سبحانه و قد رووا أيضا أن الشمس حبست لبعض الأنبياء فيما سلف. أقول قال السيد المرتضى رضي الله عنه في شرح البائية للسيد الحميري حيث قال ردت عليه الشمس لما فاته* * * وقت الصلاة و قد دنت للمغرب. و يروى حين تفوته هذا خبر مشهور عن رد الشمس له عليه السلام في حياة النبي ص لأنه روي أن النبي ص كان نائما و رأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام فلما جاز وقت صلاة العصر كره عليه السلام أن ينهض لأدائها فيزعج النبي ص من نومه فلما مضى وقتها و انتبه النبي ص دعا الله بردها فردها عليه فصلى عليه السلام الصلاة في وقتها فإن قال قائل هذا يقتضي أن يكون عليه السلام عاصيا بترك الصلاة قلنا عن هذا جوابان أحدهما أنه إنما يكون عاصيا إذا ترك بغير عذر و إزعاج النبي لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة فإن قيل الأعذار في ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل و التمييز كالنوم و الإغماء و ما شاكلهما و لم يكن عليه السلام في تلك الحال بهذه الصفة فأما الأعذار التي يكون معها العقل و التمييز ثابتين كالزمانة و الرباط و القيد و المرض الشديد و اشتباك القتال فإنما يكون عذرا في استيفاء أفعال الصلاة و ليس بعذر في تركها أصلا فإن كل معذور ممن ذكرنا يصليها على حسب طاقته و لو بالإيماء قلنا غير منكر أن يكون عليه السلام صلى موميا و هو جالس لما تعذر عليه القيام إشفاقا من إزعاجه ص و على هذا تكون فائدة رد الشمس ليصلي مستوفيا لأفعال الصلاة و تكون أيضا فضيلة له و دلالة على عظم شأنه و الجواب الآخر أن الصلاة لم تفته بمضي جميع وقتها و إنما فاته ما فيه الفضل و المزية من أول وقتها و يقوي هذا الوجه شيئان أحدهما الرواية الأخرى لأن قوله حين تفوته صريح في أن الفوت لم يقع و إنما قارب و كاد الأمر الآخر قوله و قد دنت للمغرب يعني الشمس و هذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب و إنما دنت و قاربت الغروب. فإن قيل إذا كانت لم تفته فأي معنى للدعاء بردها حتى يصلي في الوقت و هو قد صلى فيه قلنا الفائدة في ردها ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها ثم ليكون ذلك دلالة على سمو محله و جلالة قدره في خرق العادة من أجله. فإن قيل إذا كان النبي ص هو الداعي بردها له فالعادة إنما أخرقت للنبي ص لا لغيره قلنا إذا كان النبي ص إنما دعا بردها لأجل أمير المؤمنين عليه السلام ليدرك ما فاته من فضل الصلاة فشرف انخراق العادة و الفضيلة تنقسم بينهما ع. فإن قيل كيف يصح رد الشمس و أصحاب الهيئة و الفلك يقولون ذلك محال لا تناله قدرة و هبه كان جائزا على مذاهب أهل الإسلام أ ليس لو ردت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال لكان يجب أن يعلم أهل الشرق و الغرب بذلك لأنها تبطئ بالطلوع على بعض أهل البلاد فيطول ليلهم على وجه خارق للعادة و تمتد من نهار قوم آخرين ما لم يكن ممتدا و لا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبها ثم عودها طالعة بعد الغروب و كانت الأخبار تنتشر بذلك و يؤرخ هذا الحديث العظيم في التواريخ و يكون أبهر و أعظم من الطوفان قلنا قد دلت الأدلة الصحيحة الواضحة على أن الفلك و ما فيه من شمس و قمر و نجوم غير متحرك بنفسه و لا بطبيعته على ما يهدي به القوم و أن الله تعالى هو المحرك له و المصرف باختياره و قد استقصينا الحجج على ذلك في كثير من كتبنا و ليس هذا موضع ذكره فأما علم أهل الشرق و الغرب و السهل و الجبل بذلك على ما مضى في السؤال فغير واجب لأنا لا نحتاج إلى القول بأنها ردت من وقت الغروب إلى وقت الزوال أو ما يقاربه على ما مضى في السؤال بل نقول إن وقت الفضل في صلاة العصر هو ما يلي بلا فصل زمان أداء المصلي لفرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال و كل زمان و إن قصر و قل تجاوز هذا الوقت فذلك الفضل ثابت و إذا ردت الشمس هذا القدر اليسير الذي تفرض أنه مقدار ما يؤدي فيه ركعة واحدة خفي على أهل الشرق و الغرب و لم يشعروا به بل هو مما يجوز أن يخفى على من حضر الحال و شاهدها إن لم ينعم النظر فيها و التنقير عنها فبطل السؤال على جوابنا الثاني المبني على فوت الفضيلة فأما الجواب الآخر المبني على أنها فاتت بغروبها للعذر الذي ذكرناه فالسؤال أيضا باطل عنه لأنه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس في الزمان و بين مغيب بعضها و ظهور بعض إلا زمان قصير يسير مخفي فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضه على كل قريب و بعيد و لا يفطن إذا لم يعرف سبب ذلك بأنه على وجه خارق للعادة و من فطن بأن ضوء الشمس غاب ثم عاد بعضه جوز أن يكون ذلك بغيم أو حائل حتى تبلج نورها في وقتها* * * للعصر ثم هوت هوي الكوكب. التبلج مأخوذ من قولهم بلج الصبح يبلج بلوجا إذا أضاء و البلجة آخر الليل و جمعها بلج و كذلك البلجة بالفتح أيضا ما بين الحاجبين إذا كانا غير مقرونين يقال منه رجل أبلج و امرأة بلجاء فأما هوي الكوكب غيبوبته يقال هويت أهوي هويا إذا سقطت إلى أسفل و كذلك الهوي في السير و هو المضي فيه و يقال هوى من السقوط فهو هاو و هوى من العشق فهو هو مثل عمى فهو عم و هوت الطعنة تهوي إذا فتحت فاها و يقال مضى هوي من الليل أي ساعة و عليه قد حبست ببابل مرة* * * أخرى و ما حبست لخلق معرب. هذا البيت يتضمن الإخبار عن رد الشمس في بابل على أمير المؤمنين عليه السلام و الرواية بذلك مشهورة و أنه عليه السلام لما فاته وقت العصر ردت له الشمس حتى صلاها في وقتها و خرق العادة هاهنا لا يمكن نسبته إلى غيره عليه السلام كما أمكن في أيام النبي ص. و الصحيح في فوت الصلاة هاهنا أحد الوجهين اللذين تقدم ذكرهما في رد الشمس على عهد النبي ص و هو أن فضيلة أول الوقت فاتته بضرب من الشغل فردت الشمس ليدرك الفضيلة بالصلاة في أول الوقت و قد بينا هذا الوجه في تفسير البيت الأول و أبطلنا قول من يدعي أن ذلك كان يجب أن يعم الخلق في الآفاق معرفته حتى يدونوه و يؤرخوه و أما من ادعى أن الصلاة فاتته بأن تقضى جميع وقتها إما لتشاغله بتعبير العسكر أو لأن بابل أرض خسف لا تجوز الصلاة عليها فقد أبطل لأن الشغل بتعبير العسكر لا يكون عذرا في فوت صلاة فريضة و إن أمير المؤمنين عليه السلام أجل قدرا و أتقن دينا من أن يكون ذلك عذرا له في فوت صلاة فريضة و أما أرض الخسف فإنما تكره الصلاة فيها مع الاختيار فإذا لم يتمكن المصلي من الصلاة في غيرها و خاف فوت الوقت وجب أن يصلي فيها و تزول الكراهية فأما قوله حبست ببابل فالمراد به ردت و إنما كره لفظة الرد أن يعيدها لأنها قد تقدمت. فإن قيل حبست بمعنى وقفت و معناها يخالف معنى ردت قلنا المعنيان هاهنا واحد لأن الشمس إذا ردت إلى الموضع الذي تجاوزته فقد حبست عن المسير المعهود و قطع الأماكن المألوف قطعها إياها فأما المعرب فهو الناطق المفصح بحجته يقال أعرب فلان عن كذا إذا أبان عنه. إلا لأحمد أو له و لردها* * * و لحبسها تأويل أمر معجب. الذي أعرفه و هو المشهور في الرواية إلا ليوشع أو له فقد روي أن يوشع ردت عليه الشمس و في الروايتين معا سؤال و هو أن يقال لم قال أو له و الرد عليهما جميعا و إذا ردت الشمس لكل واحد منهما لم يجز إدخال لفظة أو و الواو أحق بالدخول لأنه يوجب الاشتراك و الاجتماع أ لا ترى أنه لا يجوز أن يقول جاءني زيد أو عمرو و قد جاءاه جميعا و إنما يقول إذا جاءه أحدهما و الجواب عن ذلك أن الرواية إذا كانت إلا لأحمد أو له فإن دخول لفظة أو هاهنا صحيح لأن رد الشمس في أيام النبي ص يضيفه قوم إليه دون أمير المؤمنين عليه السلام و قد رأينا قوما من المعتزلة الذين يذهبون إلى أن العادات لا تنخرق إلا للأنبياء عليه السلام دون غيرهم ينصرون و يصححون رجوع الشمس في أيام النبي ص و يضيفونه إلى النبوة فكان الشاعر قال إن الشمس حبست عليه ببابل* * * و ما حبست لأحد إلا لأحمد ع على ما قاله قوم أو له على ما قاله آخرون لأن رد الشمس في أيام النبي ص مختلف في جهة إضافته فأدخل لفظة الشك لهذا السبب فأما الرواية فإذا كانت بذكر يوشع عليه السلام فمعنى أو هاهنا معنى الواو فكأنه قال إلا ليوشع و له كما قال الله تعالى فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً على أحد التأويلات في الآية انتهى. أقول لا يبعد أن يكون عليه السلام مأمورا بترك الصلاة في الموضعين لظهور كرامته أو يقال من يقدر على رد الشمس يجوز له ترك الصلاة إلى غروبها لكن الوجوه التي ذكرها (رحمه الله) أوفق بأصول أصحابنا. و قال محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب العلل علة رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام و ما طلعت على أهل الأرض كلهم قال العالم لأنه جلل الله السماء بالغمام إلا الموضع الذي كان فيه أمير المؤمنين عليه السلام و أصحابه فإنه جلاه حتى طلعت الشمس عليهم. أقول قال العلامة (رحمه الله) في كتاب كشف اليقين كان بعض الزهاد يعظ الناس فوعظ في بعض الأيام و أخذ يمدح عليا عليه السلام فقاربت الشمس الغروب و أظلم الأفق فقال مخاطبا للشمس لا تغربي يا شمس حتى ينقضي* * * مدحي لصنو المصطفى و لنجله و اثني عنانك إذ عزمت ثناءه* * * أ نسيت يومك إذ رددت لأجله إن كان للمولى وقوفك فليكن* * * هذا الوقوف لخيله و لرجله. فوقفت الشمس و أضاء الأفق حتى انقضى المدح و كان ذلك بمحضر جماعة كثيرة تبلغ حد التواتر و اشتهرت هذه القصة عند الخواص و العوام.
بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قال
الجوهري يوم العروبة يوم الجمعة و هو من أسمائهم القديمة و قال يوم الجمعة يوم العروبة و كذلك الجمعة بضم الميم و يجمع على جمعات و جمع انتهى و قال في المصباح المنير يوم الجمعة سمي بذلك لاجتماع الناس به و ضم الميم لغة الحجاز و فتحها لغة بني تميم و إسكانها لغة عقيل و قرأ بها الأعمش ثم قال و أما الجمعة بسكون الميم فاسم لأيام الأسبوع و أولها السبت قال أبو عمرو الزاهد في كتاب المداخل أخبرنا تغلب عن ابن الأعرابي قال قال أول الجمعة يوم السبت و أول الأيام يوم الأحد هكذا عند العرب و قال في مجمع البيان إنما سميت جمعة لأن الله تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات و قيل لأنه تجتمع فيه الجماعات و قيل إن أول من سماها جمعة كعب بن لوي و هو أول من قال أما بعد و قيل إن أول من سماها جمعة الأنصار انتهى و هو أسعد الأيام و أشرفها كما مر و سيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله لكن لما كان يوم عبادة و قربه لا ينبغي أن يرتكب فيه ما ينافيها كالسفر و الاشتغال بالأمور الدنيوية و ليلته مثل يومه مباركة زاهرة منورة و يستحب فيهما التزويج و الزفاف و حلق الرأس و أخذ الأظفار و الشارب و الاستحمام و غسل الرأس بالسدر و الخطمي و سائر ما سيأتي في محله فأما التنور فالظاهر أن المنع فيه محمول على التقية و اختلف الأخبار أيضا في الحجامة و لعل الأولى تركها إلا مع الضرورة و لم أر في الفصد نهيا و قال المنجمون يومه متعلق بالزهرة و ليلته بالقمر و أما يوم السبت فقال الجوهري السبت الراحة و الدهر و حلق الرأس و سبت علاوته سبتا إذا ضرب عنقه و منه سمي يوم السبت لانقطاع الأيام عنده و قال الراغب قيل سمي يوم السبت لأن الله تعالى ابتدأ خلق السماوات يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك انتهى و قيل لقطع اليهود أعمالهم فيه و قيل لاستراحتهم فيه قال السيد الأجل المرتضى ره في الغرر و الدرر في جواب سائل سأل عن قوله تعالى وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً فقال إذا كان السبات هو النوم فكأنه قال و جعلنا نومكم نوما و هذا مما لا فائدة فيه فأجاب ره في هذه الآية بوجوه. منها أن يكون المراد بالسبات الراحة و الدعة و قد قال قوم إن اجتماع الخلق كان في يوم الجمعة و الفراغ منه في يوم السبت فسمي اليوم بالسبت للفراغ الذي كان فيه و لأن الله تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من الأعمال قيل و أصل السبات التمدد يقال سبتت المرأة شعرها إذا حلته من العقص و أرسلته. و منها أن يكون المراد بذلك القطع لأن السبت القطع و السبت أيضا الحلق يقال سبت شعره إذا حلقه و هو يرجع إلى معنى القطع و النعال السبتية التي لا شعر عليها فالمعنى جعلنا نومكم قطعا لأعمالكم و تصرفكم و من أجاب بهذا الجواب يقول إنما سمي يوم السبت بذلك لأن بدء الخلق كان يوم الأحد و جمع يوم الجمعة و قطع يوم السبت فترجع التسمية إلى معنى القطع و قد اختلف الناس في ابتداء الخلق فقال أهل التوراة إن الله تعالى ابتدأه في يوم الأحد فكان الخلق يوم الأحد و الإثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعة ثم فرغ في يوم السبت و هذا قول أهل التوراة و قال آخرون إن الابتداء كان في يوم الإثنين إلى السبت و فرغ في يوم الأحد و هذا قول أهل الإنجيل فأما قول أهل الإسلام فهو أن ابتداء الخلق كان في يوم السبت و اتصل إلى الخميس و جعلت الجمعة عيدا فعلى هذا القول يمكن أن يسمى اليوم بالسبت من حيث قطع فيه بعض خلق الأرض - فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ التُّرْبَةَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ وَ خَلَقَ الْجِبَالَ فِيهَا يَوْمَ الْأَحَدِ. إلى آخر ما أفاده ره و ما ذكره من كون ابتداء الخلق يوم السبت خلاف المشهور بين الفريقين. و بالجملة يوم السبت يوم مبارك صالح لجميع الأعمال و البكور فيه أسعد و أيمن كما عرفت لا سيما للسفر و طلب الحوائج و يومه عند الأحكاميين متعلق بزحل و ليلته بالمريخ و اسمه بالعربية القديمة شيار كتاب. و يوم الأحد و كان يسمى في القديم بالأول و سمي أحدا لأنه أول الأيام أو اليوم الأول من خلق العالم و هو يوم متوسط لأكثر الأعمال و ذمه و مدحه متعارضان بل مدحه أقوى و عند الأحكاميين يومه متعلق بالشمس و ليلته بعطارد. و يوم الإثنين يسمى في اللغة القديمة بأهون قال الجوهري كانت العرب تسمي يوم الإثنين أهون في أسمائهم القديمة أنشدني أبو سعيد قال أنشدني ابن دريد لبعض شعراء الجاهلية. أؤمل أن أعيش و أن يومي* * * بأول أو بأهون أو جبار أم التالي دبار أم فيومي* * * بمؤنس أو عروبة أو شيار. و في كتاب أبي ريحان أو التالي دبار فإن أفته فمؤنس إلخ و وجه التسمية ظاهر مما مر و هو أنحس أيام الأسبوع و لا يصلح لشيء من الأعمال و ما ورد في مدحه فمحمول على التقية لتبرك المخالفين به اقتفاء ببني أمية لعنهم الله و أكثر مصائب أهل البيت عليهم السلام وقع فيه و لذا وضعوا الأخبار للتبرك به كما وضعوها للتبرك بيوم عاشوراء. و يمكن حمل بعض الأخبار على الضرورة و يمكن حمل بعضها على النسخ أيضا بأن يكون في الأول مباركا حيث لم يقع بعد فيه ما يصير سببا لنحوسته فلما فات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و جرت المصائب فيه على أهل البيت عليهم السلام و تبرك المخالفون به صار أنحس الأيام و يكون ذلك أيضا بإخباره صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يلزم النسخ بعده صلى الله عليه وآله وسلم و يمكن القول بمثله في يوم عاشوراء و هذا وجه قريب للجمع بين الأخبار و إن كان الأول أقرب و عند المنجمين يومه متعلق بالقمر و ليلته بالمشتري. و يوم الثلاثاء بفتح الثاء و قد يضم ثم لام ثم ألف و هو ممدود و في اللغة القديمة يسمى الجبار كغراب و هو يوم متوسط لأكثر الأعمال لا سيما صعاب الأمور لأن الله تعالى ألان فيه الحديد لداود عليه السلام و في مجمع البيان أن الله خلق فيه الجبال و روي أنه سبحانه خلق فيه الأشجار و الأنهار و الهوام و ورد فيه النهي عن الحجامة و تجويزها و التجويز أقوى و السفر أيضا فيه محمود و عند الأحكاميين يومه متعلق بالمريخ و ليلته بالزهرة. و يوم الأربعاء مثلثة الباء ممدودة و في المصباح هو بكسر الباء و لا نظير له في المفردات و إنما يأتي وزنه في الجمع و بعض بني أسد يفتح الباء و الضم لغة قليلة فيه انتهى و في اللغة القديمة اسمه دبار في القاموس دبار كغراب و كتاب يوم الأربعاء و في كتاب العين ليلته انتهى و في المجمع خلق الله فيه الشجر و العمران و الخراب و قيل خلق فيه الطير و هو يوم نحس لا سيما آخر أربعاء من الشهر و ليست نحوسته كالإثنين و قد مر أن الله خلق فيه النار و قد ورد تجويز بعض الأعمال فيه كالاستحمام و شرب الدواء و منع فيه من الحجامة و النورة و السفر و عند أرباب النجوم يومه متعلق بالعطارد و ليلته بزحل. و يوم الخميس كانت العرب تسميه مؤنسا ذكره الجوهري و هو مناسب لما ورد في الخبر أنه يوم أنيس و هو يوم مبارك صالح لجميع الأعمال لا سيما السفر و طلب الحوائج و البكور فيه أشد بركة و سيأتي فضله و الأعمال المطلوبة فيه في كتاب الصلاة إن شاء الله و قد روي فيه منع عن الحجامة و التجويز أصح و أقوى و أيد المنع بأن الرشيد احتجم فيه و مات و هذا مؤيد لسعادة هذا اليوم و عند الأحكاميين يومه منسوب إلى المشتري و ليلته إلى الشمس و المراد بالليلة في جميع ما نقلنا عنهم الليلة المستقبلة على خلاف أهل الشرع فإنهم يعدون الليلة الماضية من اليوم.
بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ
ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُهُ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ طَعَامِهِ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ بُورِكَ لَهُ فِي أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ وَ عَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ فَلَا يَمْسَحْهَا بِالْمِنْدِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الْبَرَكَةُ فِي الطَّعَامِ مَا دَامَتِ النَّدَاوَةُ فِي الْيَدِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: يَبْدَأُ أَوَّلًا رَبُّ الْمَنْزِلِ لِيَغْسِلَ يَدَهُ وَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ يَبْدَأُ بِمَنْ عَنْ يَسَارِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّبْرِ عَلَى الْغَمَرِ وَ تَمَنْدَلَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَ مَا عَاشَ عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى مَنْ يَلْعَقُ إِصْبَعَهُ فِي آخِرِ الطَّعَامِ. وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَ الطَّعَامِ رَفْعُ الطَّسْتِ حَتَّى يَمْتَلِئَ وَ يُهَرَاقَ وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ عِنْدَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ عَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: إِذَا تَوَضَّأْتَ بَعْدَ الطَّعَامِ فَامْسَحْ عَيْنَيْكَ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الرَّمَدِ. وَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَضَرَتِ الْمَائِدَةُ فَأَتَى الْخَادِمُ بِالْوَضُوءِ فَنَاوَلَهُ الْمِنْدِيلَ فَعَافَهُ ثُمَّ قَالَ مِنْهُ غَسَلْنَا. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ. وَ فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا فَرَغَ مِنْ غَسْلِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ مَسَحَ بِفَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجْهَهُ ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَ أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا وَ كُلَّ بَلَاءٍ صَالِحٍ أَوْلَانَا. بيان: قال الجوهري قال أبو عمرو الكير كير الحداد و هو زقّ أو جلد غليظ ذو حافات و أما المبني من الطين فهو الكور قوله عليه السلام في آخر الطعام أقول في أكثر النسخ في آخر اليوم فيمكن أن يكون التخصيص لأن المطبوخ يؤكل غالبا في آخر اليوم و غيره لا يحتاج إلى اللعق غالبا أو المعنى تصلى إلى آخر اليوم و إن كان بعيدا فعافه أي كرهه قوله عليه السلام منه غسلنا كان الضمير راجع إلى المنديل أي إنما غسلنا لملاقاة اليد للمنديل و أشباهه فلا تمسح اليد شيء قبل الأكل أو الضمير راجع إلى الندى و من تعليلية أي إنما غسلنا لتكون النداوة في اليد لأجل البركة و فيه بعد لفظا و كل بلاء صالح أي نعمة حسنة أولانا أي أنعم علينا.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمَكَارِمُ، وَ الشِّهَابُ، قَالَ النَّبِيُّ
ص الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ بَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ وَ يُصِحُّ الْبَصَرَ. الضوء أصل الوضاءة النظافة و الحسن تقول وضؤ يوضؤ وضاءة و صار الوضوء في الشرع اسما للتطهر و الاستعداد للصلاة تقول توضأت و لا يجوز توضيت و الوضوء الماء الذي يتوضأ به و هو أيضا كالمصدر من توضأت للصلاة كالولوع و القبول و قال اليزيدي المصدر بالضم الوضوء و قال أبو عمرو لم أسمع إلا الفتح في الاسم و المصدر و اللمم طرف من الجنون و أصله في كلامهم المقاربة للشيء يقول ألم به و اللمام و الإلمام مقاربة الزيادة و يقال ألم به و لم يفعل أي قاربه و الوضوء في الحديث على أصله في اللغة و هو النظافة و التنظف فهو كناية عن غسل اليدين و لعمري إنه قبل الطعام في غاية الحسن لأن الإنسان لا يدري أين تكون يداه و ما ذا تمسان فالأولى به أن يغسلهما عند الطعام و إذا تناول شيئا فالأولى أن يغسلهما نفيا للوضر و الزهومة التي ربما تتلوثان به فيقول عليه السلام إن التنظف قبل الطعام ينفي الفقر لأنه أجل الرزق الذي رزقه الله تعالى فتنظف له فكان هذا الفعل منه مما يبارك فيه و بعده ينفي اللمم يعني السوداء التي تعرض للإنسان هل يده طاهرة أم لا و إذا غسلهما قطع على النظافة و الطهارة و سلمت ثيابه من الدنس و الزهومات و الإنسان مشغول القلب بثيابه. و قوله عليه السلام يصح البصر يجوز أن يكون لمكان انتفاء الزهومات فهي مما تؤذي العين و كذلك كل ريح كريهة فإن العين تتأذى بها و لعل ذلك خاصية عرفها رسول الله ص. و فائدة الحديث الأمر بغسل اليدين قبل الطعام و بعده تنظفا و تطهرا و راوي الحديث موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي ص.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ يَذْهَبُ بِالْكَلَفِ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ. بيان: في القاموس الكلف محركة شيء يعلو الوجه كالسمسم و لون بين السواد و الحمرة و حمرة كدرة تعلو الوجه و قال في الدروس قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ يَذْهَبُ بِالْكَلَفِ. و هو شيء يعلو الوجه كالسمسم أو لون بين الحمرة و السواد.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ
بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْمَائِدَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَهَا أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرْضٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا تَأْدِيبٌ فَأَمَّا الْفَرْضُ فَالْمَعْرِفَةُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ الْجُلُوسُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ لَعْقُ الْأَصَابِعِ وَ أَمَّا التَّأْدِيبُ فَالْأَكْلُ مِمَّا يَلِيكَ وَ تَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ. الإقبال، و المكارم، و رسالة الآداب الدينية، للفضل بن الحسن الطبرسي بإسنادهم إلى الحسن عليه السلام مثله بيان الظاهر أن المراد بالمعرفة معرفة أنه من حلال كما في الخبر الآتي و يحتمل معرفة المنعم و أن هذه نعمة من الله أو الإيمان لأن نعم الدنيا على غير المؤمن حرام كما دلت عليه أخبار كثيرة و الرضا أي بما قسم الله له من الرزق و الشكر في أثناء الأكل و بعده و الوضوء غسل اليدين كما مر و الجلوس على جانب الأيسر كما في حال التشهد ليكون كجلسة العبد أو بنصب الرجل اليمنى كما يستفاد من بعض الأخبار و الأكل بثلاث أصابع كأنه أقل مراتب الفضل بأن لا يكون بإصبعين لما مر فالزائد أيضا مستحب أو أفضل و يدل عليه ما رواه
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٤٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
لَا تَخَلَّلُوا بِعُودِ الرُّمَّانِ وَ لَا بِقَضِيبِ الرَّيْحَانِ فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَخَلَّلُ بِكُلِّ مَا أَصَابَتْ إِلَّا الْخُوصَ وَ الْقَصَبَ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَ الطَّعَامِ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَخَلَّلُوا عَلَى أَثَرِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ مَصَحَّةٌ لِلْفَمِ وَ النَّوَاجِذِ وَ يَجْلِبُ الرِّزْقَ عَلَى الْعَبْدِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ لَمْ تُقْضَ لَهُ حَاجَةٌ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: لَا تَخَلَّلُوا بِالْقَصَبِ فَإِنْ كَانَ وَ لَا مَحَالَةَ فَلْتُنْزَعِ اللِّيطَةُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُتَخَلَّلَ بِالرُّمَّانِ وَ الْقَصَبِ وَ قَالَ هُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْأَكِلَةِ. وَ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَخَلَّلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَنْ يَرَوْا فِي أَسْنَانِ الْعَبْدِ طَعَاماً. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُ مِنْ أُمَّتِي. وَ عَنْهُ ص مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ مَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَ مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ مَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَ مَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلَا يَأْكُلْ وَ مَا لَاثَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْلَعْ. بيان: الطرفاء بالفتح شجر يقال لها بالفارسية گز. و في القاموس الطرفاء شجر و هي أربعة أصناف منها الأثل و قال الخوص بالضم ورق النخل و كان التخلل في الوضوء هو إيصال الماء إلى ما يجب إيصاله إليه من تحت بعض الشعور و بين الأصابع و الليطة بالكسر قشر القصبة كما في القاموس و قال اللوث لوك الشيء في الفم و قال اللوك أهون المضغ أو مضغ صلب و علك الشيء و قد لاك الفرس اللجام انتهى و في أخبار العامة و ما لاك بلسانه. قال الطيبي فيه ما تخلل فليلفظ و ما لاك فليأكل أي ما أخرجه من الأسنان بالخلال فليلفظ فإنه ربما يخرج به دم و ما أخرجه بلسانه فليبلع و إن تيقن بالدم حرم و قال غيره منهم من يستحب لفظ ما أخرج من بين أسنانه بعود لما فيه من الاستقذار و ابتلاع ما أخرج بلسانه و يحتمل أن يريد بما لاك ما بقي من آثار الطعام على لحم الأسنان و سقف الحلق و أخرجه بإدارة لسانه و يرمي ما بين الأسنان مطلقا لأنه حصل تغيير ما انتهى و قد مضى الكلام فيه. و من اللطائف أن بعض الحكام قال لشاعر لا فرق بيننا و بينكم فإنكم تأخذون أموال الناس جبرا باللسان و نحن نأخذها بالخشب فأجابه بأن ما يخرج باللسان حلال و ما أخرج بالخشب يعني الخلال حرام.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- بِقَوْلِهِ ص طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ. و لكن لكل إنسان بحسب طاقته و وسعه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فإن للعلم و الإيمان درجات مترتبة في القوة و الضعف و الزيادة و النقصان بعضها فوق بعض كما دلت عليه الأخبار الكثيرة. و ذلك لأن الإيمان إنما يكون بقدر العلم الذي به حياة القلب و هو نور يحصل في القلب بسبب ارتفاع الحجاب بينه و بين الله جل جلاله اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها و ليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد أن يهديه. و هذا النور قابل للقوة و الضعف و الاشتداد و النقص كسائر الأنوار وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً كلما ارتفع حجاب ازداد نور فيقوى الإيمان و يتكامل إلى أن ينبسط نور فينشرح صدره و يطلع على حقائق الأشياء و تجلى له الغيوب و يعرف كل شيء في موضعه فيظهر له صدق الأنبياء عليهم السلام في جميع ما أخبروا عنه إجمالا و تفصيلا على حسب نوره و بمقدار انشراح صدره و ينبعث من قلبه داعية العمل بكل مأمور و الاجتناب عن كل محظور فيضاف إلى نور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة و الملكات الحميدة نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ نُورٌ عَلى نُورٍ و كل عبادة تقع على وجهها تورث في القلب صفاء يجعله مستعدا لحصول نور فيه و انشراح و معرفة و يقين ثم ذلك النور و المعرفة و اليقين تحمله على عبادة أخرى و إخلاص آخر فيها يوجب نورا آخر و انشراحا أتم و معرفة أخرى و يقينا أقوى و هكذا إلى ما شاء الله جل جلاله و على كل من ذلك شواهد من الكتاب و السنة. ثم اعلم أن أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك و الشبه على اختلاف مراتبها و يمكن معها الشرك وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ و عنها يعبر بالإسلام في الأكثر قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ و أواسطها تصديقات لا يشوبها شك و لا شبهة الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا و أكثر إطلاق الإيمان عليها خاصة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و أواخرها تصديقات كذلك مع كشف و شهود و ذوق و عيان و محبة كاملة لله سبحانه و شوق تام إلى حضرته المقدسة يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ و عنها العبارة تارة بالإحسان الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه و أخرى بالإيقان وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ و إلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله عز و جل لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ و إلى مقابلاته التي هي مراتب الكفر الإشارة بقوله جل و عز إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا فنسبة الإحسان و اليقين إلى الإيمان كنسبة الإيمان إلى الإسلام. و لليقين ثلاث مراتب علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ و الفرق بينها إنما ينكشف بمثال فعلم اليقين بالنار مثلا هو مشاهدة المرئيات بتوسط نورها و عين اليقين بها هو معاينة جرمها و حق اليقين بها الاحتراق فيها و انمحاء الهوية بها و الصيرورة نارا صرفا و ليس وراء هذا غاية و لا هو قابل للزيادة لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. د كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلًّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ التَّوَكُّلِ قَالَ الْيَقِينُ قُلْتُ فَمَا حَدُّ الْيَقِينِ قَالَ أَنْ لَا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْكَذِبَةَ لَتُفَطِّرُ الصَّائِمَ قُلْتُ وَ أَيُّنَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ عليهم السلام. بيان: يدل على أن الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة عليهم السلام يفسد الصوم كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب و هم اختلفوا فقيل يجب به القضاء و الكفارة و قيل القضاء خاصة و المشهور أنه لا يفسد و إن نقص به ثوابه و فضله و تضاعف به العذاب و العقاب.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ ابْنَ آدَمَ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ زَكَتْ مَكْسَبَتُهُ وَ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْفُجُورِ. بيان: كن كيف شئت الظاهر أنه أمر على التهديد نحو قوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ و قيل كن كما شئت أن يعمل معك و تتوقعه لقوله كما تدين تدان و قد مر معناه خفت مئونته أي مشقته في طلب المال و حفظه و زكت أي طهرت من الحرام مكسبته لأن ترك الحرام و الشبهة في القليل أسهل أو نمت و حصلت فيه بركة مع قلته. و خرج من حد الفجور أي من قرب الفجور و الإشراف على الوقوع في الحرام فإن بين المال القليل و الوقوع في الفجور فاصلة كثيرة لقلة الدواعي و صاحب المال الكثير لكثرة دواعي الشرور و الفجور فيه كأنه على حد هو منتهى الحلال و بأدنى شيء يخرج منه إلى الفجور إما بالتقصير في الحقوق الواجبة فيه أو بالطغيان اللازم له أو بالقدرة على المحرمات التي تدعو النفس إليها أو بالحرص الحاصل منه فلا يكتفي بالحلال و يتجاوز إلى الحرام و أشباه ذلك و يحتمل أن يكون المعنى خرج من حد الفجور الذي تستلزمه كثرة المال إلى الخير و الصلاح اللازم لقلة المال و الأول أبلغ و أتم.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
أَبْعَدُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ- أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يُوَاخِيَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يَحْفَظُ عَلَيْهِ زَلَّاتِهِ لِيُعَيِّرَهُ بِهَا يَوْماً مَا. بيان عيرته كذا أو بكذا إذا قبحته عليه و نسبته إليه يتعدى بنفسه و بالباء و كأن المراد الأبعدية بالنسبة إلى ما لا يؤدي إلى الكفر فلا ينافي قوله عليه السلام أقرب ما يكون العبد إلى الكفر. الآيات النساء لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً الإسراء وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ القلم وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
فمنهم من قال إذا كانت البئر فوق البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض صلبة فخمس و إلا فسبع و منهم من عكس و قال إذا كانت البئر تحت البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض رخوة فسبع و إلا فخمس و الفرق بين التعبيرين ظاهر إذ التساوي في أحدهما ملحق بالخمس و في الآخر بالسبع. و خالف ابن الجنيد المشهور و اختلف النقل عنه فالمشهور أنه يقول إن كانت الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنتا عشرة ذراعا و إن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع و حكى صاحب المعالم عنه أنه قال في المختصر لا أستحب الطهارة من بئر تلي بئر النجاسة التي تستقر فيها من أعلاها في مجرى الوادي إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنتا عشرة ذراعا و في الأرض الصلبة سبعة أذرع فإن كانت تحتها و النظيفة أعلاها فلا بأس و إن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس. فإذا عرفت هذا فالخبر المتقدم لا يوافق شيئا من المذاهب و يمكن حمله على المشهور على مرتبة من مراتب الاستحباب و الفضل و لعل المراد بكون البئر يلي الوادي كونها في جهة الشمال لأن مجرى العيون منها فالمراد الوادي تحت الأرض و لا يبعد أن يكون في الأصل أعلى الوادي وفقا لما رواه الْكُلَيْنِيُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالُوا قُلْنَا لَهُ عليه السلام بِئْرٌ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا يَجْرِي الْبَوْلُ قَرِيباً مِنْهَا أَ يُنَجِّسُهَا قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَعْلَى الْوَادِي يَجْرِي فِيهِ الْبَوْلُ مِنْ تَحْتِهَا وَ كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَجَّسَهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي وَ يَمُرُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا وَ كَانَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَ بَيْنَهُ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْهَا وَ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَجْرَى الْبَوْلِ بِلِزْقِهَا وَ كَانَ لَا يَلْبَثُ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَارٌ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ إِنِ اسْتَقَرَّ مِنْهُ قَلِيلٌ فَإِنَّهُ لَا يَثْقُبُ الْأَرْضَ وَ لَا قَعْرَ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْبِئْرَ وَ لَيْسَ عَلَى الْبِئْرِ مِنْهُ بَأْسٌ فَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا اسْتَنْقَعَ كُلُّهُ. . قوله عليه السلام في أعلى الوادي ظاهره الفوقية بحسب القرار و يحتمل الجهة أيضا و المعنى أن البئر أعلى من الوادي الذي يجري فيه البول و كذا قوله في أسفل الوادي أي أسفل من الوادي و يمر الماء أي البول عليها أي مشرفا عليها بعكس السابق و التعبير عن وادي البول بالماء للإشعار بأن الوادي قد وصل إلى الماء. قوله فإن كان مجرى البول بلزقها الظاهر أن السابق كان حكم ما إذا وصلت بالوعة البول الماء و هذا الذي سأله زرارة حكم ما إذا لم يصل إلى الماء ففصل عليه السلام فيه بأنه إذا كان كل البول أو أكثره يستقر في مكان قريب من البئر يلزم التباعد بالقدرين المذكورين أيضا و إن كان لا يستقر منه شيء أصلا أو يستقر منه شيء قليل فإنه لا يثقب الأرض بكثرة المكث و لا قعر له أي لم يصل إلى الماء حتى يتصل إلى الماء بمجاريه فلا يضر قربهما. و هذا التفصيل لم أر قائلا به و من استدل به من الأصحاب على مقدار البعد لم يتفطن لذلك و لم يتعرض له و المشهور بينهم أن مع عدم بلوغ البالوعة الماء لا يستحب التباعد مطلقا و يمكن تأويله على ما يوافق المشهور بأن يكون المراد بعدم القرار و عدم القعر عدم الوصول إلى الماء. و قوله عليه السلام إنما ذلك إذا استنقع كله أي إذا كان له منافذ و مجاري إلى البئر فإنه حينئذ يستنقع كله و لا يخفى بعده و التفصيل الذي يستفاد منه قريب من التجربة و الاعتبار فإن التجربة شاهدة بأنه إذا استقر بول كثير في مكان قريب من البئر زمانا طويلا فلا محالة يصل أثره إلى البئر و إن لم يصل إلى الماء و الله تعالى يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام ع.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ٣١. — غير محدد
لِأَنَّ الصَّوْمَ إِنَّمَا هُوَ فِي السَّنَةِ شَهْرٌ- وَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- فَأَوْجَبَ اللَّهُ قَضَاءَ الصَّوْمِ- وَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَزْعُمُ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّلَاةَ- كَمَا تَقْضِي الصَّوْمَ فَقَالَ مَا لَهُ لَا وَفَّقَهُ اللَّهُ- إِنَّ امْرَأَةَ عِمْرَانَ قَالَتْ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً - وَ الْمُحَرَّرُ لِلْمَسْجِدِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَبَداً- فَلَمَّا وَضَعَتْ مَرْيَمَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى -... وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى فَلَمَّا وَضَعَتْهَا أَدْخَلَتْهَا الْمَسْجِدَ- فَلَمَّا بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ - أَنَّى كَانَتْ تَجِدُ أَيَّاماً تَقْضِيهَا- وَ هِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّهْرَ فِي الْمَسْجِدِ. بيان المغيرة هو ابن سعيد و قد روى الكشي روايات كثيرة دالة على لعنه و أنه كان يضع الأخبار و يحتمل أن يكون للمحرر في شرعهم عبادات مخصوصة تستوعب جميع أوقاته فلو كان عليها قضاء الصلوات التي فاتتها لكان تكليفا بما لا يطاق و الظاهر أنه باعتبار أصل الكون في المسجد فإنه عبادة و لعله عليه السلام إنما ألزم هذا على المخالفين موافقا لما كانوا يعتقدونه من أمثال تلك الاستحسانات و قيل يحتمل أنه كان في تلك الشريعة يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في محل الفوات فكان يلزمها مع وجوب القضاء أن تبقى بعد الطهر خارجة من المسجد بقدر القضاء و قد كان عليها أن تكون الدهر في المسجد و لا يخفى بعده. ثم إنه يدل الخبر على أن مريم عليها السلام كانت تحيض و ربما ينافيه بعض الأخبار و يحتمل أن يكون هذا أيضا إلزاما عليهم و قد مر ذكر أحوالها عليه السلام في المجلد الخامس.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي اخْضِبْ رَأْسَهَا بِالْحِنَّاءِ- فَإِنَّهُ سَيَعُودُ حَيْضُهَا إِلَى مَا كَانَ- قَالَ فَفَعَلَتْ فَعَادَ الْحَيْضُ إِلَى مَا كَانَ. وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: لَا تَخْتَضِبِ الْحَائِضُ. وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ع- قُلْتُ الْمَرْأَةُ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ- كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ- بَعْدَ مَا يَمْضِي مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ- فَلَا تُصَلِّ إِلَّا الْعَصْرَ- لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ فِي الدَّمِ- وَ خَرَجَ عَنْهَا الْوَقْتُ وَ هِيَ فِي الدَّمِ- فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ- وَ مَا طَرَحَ اللَّهُ عَنْهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ هِيَ فِي الدَّمِ أَكْثَرُ. بيان: يدل على أن بناء القضاء على وقت الفضيلة و اختاره الشيخ و جماعة و حملوا الأخبار الدالة على وجوب قضاء الصلاتين مع بقاء مدة يمكنها أداؤهما على الاستحباب و الأكثر عملوا بالأخبار الأخيرة و الأول لا يخلو من قوة و كذا الخلاف فيما إذا رأت الدم في أول الوقت بعد مضي مقدار الصلاتين.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٨٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قُلْتُ الرِّوَايَةُ الَّتِي رَوَوْهَا فِي أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- أَنَّهَا نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَيْفَ أَصْنَعُ- فَقَالَ اغْتَسِلِي وَ احْتَشِي وَ أَهِلِّي بِالْحَجِّ- فَاغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ دَخَلَتْ مَكَّةَ- وَ لَمْ تَطُفْ وَ لَمْ تَسْعَ حَتَّى انْقَضَى الْحَجَّ فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَّةَ- فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَحْرَمْتُ وَ لَمْ أَطُفْ وَ لَمْ أَسْعَ- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ كَمْ لَكِ الْيَوْمَ- فَقَالَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَقَالَ أَمَّا الْآنَ فَاخْرُجِي السَّاعَةَ- فَاغْتَسِلِي وَ احْتَشِي وَ طُوفِي وَ اسْعَيْ- فَاغْتَسَلَتْ وَ طَافَتْ وَ سَعَتْ وَ أَحَلَّتْ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّهَا لَوْ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبْلَ ذَلِكَ- وَ أَخْبَرَتْهُ لَأَمَرَهَا بِمَا أَمَرَهَا بِهِ- قُلْتُ فَمَا حَدُّ النُّفَسَاءِ- فَقَالَ تَقْعُدُ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَطْمَثُ فِيهِنَّ أَيَّامَ قُرْئِهَا- فَإِنْ هِيَ طَهُرَتْ وَ إِلَّا اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ فَإِنْ كَانَ انْقَطَعَ الدَّمُ فَقَدْ طَهُرَتْ- وَ إِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ- تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَ تُصَلِّي. بيان: قال المؤلف المحقق (قدّس سرّه) بعد إيراد أخبار هذا الباب و اعلم أن المعتمد من هذه الأخبار ما دل على الرجوع إلى العادة في الحيض لبعده عن التأويل و اشتراك سائر الأخبار في الصلاحية للحمل على التقية و هو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ للجمع فقال إن كل من يخالفنا يذهب إلى أن أيام النفاس أكثر مما نقوله قال و لهذا اختلفت ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم. و ذكر جماعة من الأصحاب أولهم الشيخ (رحمه اللّه) في تأويل ما تضمن قصة أسماء أنها محمولة على تأخر سؤالها النبي ص حتى انقضت المدة المذكورة فيكون أمرها بعد الثمانية عشر وقع اتفاقا لا تقديرا و استشهدوا له بهذا الخبر و غيره و الحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الأخبار المتضمنة لقضية أسماء فاعتماد الحمل على التقية أولى. و ربما يعترض بعدم ظهور القائل بمضمونها من العامة فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة و ليس للإنكار فيها مجال كان التمسك بها في محل الحاجة مناسبا إذ فيه عدول عن إظهار المذهب و تقليل لمخالفته فلذلك تكررت حكايتها في الأخبار. و قد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدئة نظرا إلى أن المعارض لها مخصوص بالمعتادة و نوقش في ذلك بأن أسماء تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه و كان قد ولدت منه عدة أولاد و يبعد جدا أن لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض و هو متجه. و عليه أيضا مناقشة أخرى و هي أن الحكم بالرجوع إلى العادة يدل على ارتباط النفاس بالحيض و اختلاف عادات الحيض لا يقتضي أكثر من احتمال كون مدة حيض المبتدئة أقصى العادات و هي لا تزيد على العشرة فالقدر المذكور من التفاوت بين المبتدئة و ذات العادة لا يساعد عليه الاعتبار الذي هو للجمع معيار و لو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية أسماء بكماله منزلا على التقية لأمكن المصير إلى أن القدر الذي يستبعد ذلك فيه منسوخ لأنه متقدم و الحكم بالرجوع إلى العادة متأخر و إذا تعذر الجمع تعين النسخ و يكون تقرير الحكم بعد نسخه محمولا على التقية لما قلناه من أن في ذلك تقليلا للمخالفة و مع تأدي التقية بالأدنى لا يتخطى إلى الأعلى انتهى كلامه رفع الله مقامه و هو متين. و لعل القول بالتخيير و الاستظهار إلى ثمانية عشر أظهر و الحمل على غير ذات العادة أيضا غير بعيد و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- حَرِيزٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ مَنْ نَسِيَ فَلْيُعِدْ مِنَ الْغَدِ. . و قال الكليني بعد إيراد تلك الرواية و روي فيه رخصة للعليل فظاهره اختيار مذهب الصدوق و عدم الاشتراط لعله أقوى لإطلاق سائر الروايات المعتبرة ثم إن ظاهر الأكثر استحباب القضاء ليلة السبت أيضا و الأخبار خالية عنه و إن أمكن أن يراد بيوم السبت ما يشمل الليل لكن لا يمكن الاستدلال به و الأولوية ممنوعة لاحتمال اشتراط المماثلة و ما ورد في هذا الخبر من القضاء في سائر أيام الأسبوع فلم أر به قائلا و لا رواية غيرها. و أما التقديم يوم الخميس لمن خاف عوز الماء يوم الجمعة فهو المشهور بين الأصحاب و وردت به روايتان أخريان و الشيخ عمم الحكم لخائف فوت الأداء مطلقا و تبعه بعض المتأخرين و مستنده غير واضح و الوجه عدم التعدي عن المنصوص و قيل الظاهر أن ليلة الجمعة كيوم الخميس و به قطع الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع و فيه إشكال إذ المذكور في الرواية يوم الخميس فالتعدي منه إلى غيره يحتاج إلى دليل و الأولوية ممنوعة كما عرفت و لو تمكن من قدم غسله يوم الخميس من الغسل يوم الجمعة استحب له ذلك لعموم الأدلة و به صرح الصدوق و غيره.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الْفَقِيهُ، وَ الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ- لِأَنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ وَ صَفَتْ فَارَقَهَا- فَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَ الْقَضَاءُ وَ غَيْرُ ذَلِكَ- فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ قَارَنَهَا- فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- لِأَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ غُلِّقَتْ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ هَبَّتِ الرِّيحُ فَارَقَهَا. بيان: و صفت أي عن كدورة الأبخرة التي تحول بيننا و بينها عند قربها من الأفق فلذا يتغير لونها و يحتمل أن يكون مقارنة الشيطان، لها عند قرب الزوال لأنها عند ذلك في نهاية الارتفاع و الضياء فيكون تسويل الشيطان، لعبدتها بهذا الوضع أكثر و أشد فلما زالت حصل فيها الأفول و الانحطاط الذي هو علامة كونها مخلوقة مدبرة فينتقض استيلاء الشيطان، و تنحل شبهه فكأنه يفارقها.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الرضا عليه السلام
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ لَيْسَ لَهَا إِلَّا مِلْحَفَةٌ وَاحِدَةٌ كَيْفَ تُصَلِّي- قَالَ تَلْتَفُّ فِيهَا وَ تُغَطِّي رَأْسَهَا وَ تُصَلِّي- فَإِنْ خَرَجَتْ رِجْلُهَا وَ لَيْسَ تَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ. تفصيل و تبيين اعلم أنه لا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة و المشهور بين الأصحاب أن عورة الرجل التي يجب سترها في الصلاة و غيرها قبله و دبره أعني الذكر و الأنثيين و حلقة الدبر دون الأليتين و الفخذين و نقل ابن إدريس عليه الإجماع و نقل عن ابن البراج أنه قال هي من السرة إلى الركبة و عن أبي الصلاح أنه جعلها من السرة إلى نصف الساق مع أن المحقق في المعتبر قال ليست الركبة من العورة بإجماع علمائنا و الأول أقوى و عورة المرأة جسدها كله عدا الوجه و الكفين و القدمين هذا هو المشهور بين الأصحاب و قيل ظاهر القدمين دون باطنهما فيجب ستره في الصلاة و لا تكشف غير الوجه فقط و قال أبو الصلاح المرأة كلها عورة و أقل ما يجزي الحرة البالغة درع سابغ إلى القدمين و خمار و هذا قريب من الاقتصار و قال ابن زهرة و العورة الواجب سترها من النساء جميع أبدانهن إلا رءوس المماليك منهن و قال ابن الجنيد الذي يجب ستره من البدن العورتان و هما القبل و الدبر من الرجل و المرأة و هذا يدل على المساواة بينهما عنده و قال أيضا لا بأس أن تصلي المرأة الحرة و غيرها و هي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير محرم لها و كذلك الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام انتهى و الأول أقوى لهذه الرواية و غيرها. ثم إنه ليس في كلام الأكثر تعرض لوجوب ستر الشعر و استقرب الشهيد في الذكرى الوجوب و هو أحوط و يجوز للأمة و الصبية غير البالغة كشف الرأس في الصلاة و نقل عليه الفاضلان و الشهيد إجماع العلماء عليه إلا الحسن البصري فإنه أوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه و لو انعتق بعضها فكالحرة. قوله عليه السلام فإن خرجت رجلها أي بعض ساقها فيكون التقييد بعدم القدرة على الوجوب أو أصل القدمين فالتقييد على الاستحباب على المشهور و ربما يؤيد قول من لم يستثن بطن القدمين.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ١٧٧. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ احْتَجَمَ- فَأَصَابَ ثَوْبَهُ دَمٌ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ كَيْفَ يَصْنَعُ- قَالَ إِنْ كَانَ رَآهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ فَلْيَقْضِ جَمِيعَ مَا فَاتَهُ عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ يُصَلِّي وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ- وَ إِنْ كَانَ رَآهُ وَ قَدْ صَلَّى فَلْيَعْتَدَّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ. بيان: يستفاد منه بظاهره إعادة العامد و الناسي في الوقت و خارجه و عدم إعادة الجاهل مطلقا و جملة القول فيه أنه لا خلاف في العامد العالم بعدم جواز الصلاة في الثوب النجس أنه يعيد في الوقت و خارجه إن لم تكن النجاسة من المستثنيات و أما العامد الجاهل للحكم فالمشهور فيه أيضا ذلك و فيه إشكال و إن كان العمل بالمشهور أحوط بل أقوى. و أما الناسي فذهب الشيخ في أكثر كتبه و المفيد و المرتضى و ابن إدريس إلى الإعادة في الوقت و خارجه و حكي عن الشيخ في بعض أقواله عدم وجوب الإعادة مطلقا و مال إليه في المعتبر و ذهب في الإستبصار إلى أنه يعيد في الوقت دون خارجه جمعا بين الأخبار كما عرفت و الأحوط الأول و الثاني لعله أقوى إذ يمكن حمل أخبار الإعادة على الاستحباب. و أما الجاهل للنجاسة إذا لم يعلم إلا بعد الصلاة فالمشهور عدم الإعادة مطلقا و قال الشيخ في المبسوط يعيد في الوقت خاصة و ظاهرهم الاتفاق على عدم وجوب القضاء إذا علم بها بعد الوقت و نقل في المهذب عليه الإجماع و ربما ظهر من عبارة المنتهى تحقق الخلاف فيه أيضا و الأظهر عدم الإعادة مطلقا. و لو وجد في ثوبه أو جسده نجاسة و هو في الصلاة فإما أن يعلم سبقها على الصلاة أم لا أما الأول فقد صرح الشيخ في المبسوط و النهاية و الفاضلان و من تبعهم بأنه يجب عليه إزالة النجاسة أو إلقاء الستر النجس و ستر العورة بغيره مع الإمكان و إتمام الصلاة و إن لم يمكن إلا بفعل المبطل كالفعل الكثير و الاستدبار بطلت صلاته و استقبلها بعد إزالة النجاسة. قال في المعتبر و على قول الشيخ الثاني يستأنف و أشار بالقول الثاني إلى ما نقله عن المبسوط من إعادة الجاهل الذي لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته في الوقت. و قال السيد في المدارك و يشكل بمنع الملازمة إذ من الجائز أن تكون الإعادة لوقوع الصلاة بأسرها مع النجاسة فلا يلزم مثله في البعض و بأن الشيخ قطع في المبسوط بوجوب المضي في الصلاة مع التمكن من إلقاء الثوب و ستر العورة بغيره مع حكمه فيه بإعادة الجاهل في الوقت. و قد اختلف الروايات في ذلك فمقتضى روايتي زرارة و محمد بن مسلم المتقدمتين تعين القطع مطلقا سواء تمكن من إلقاء الثوب و ستر العورة بغيره أم لا وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ عَلَيَّ وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ- قَالَ وَ إِنْ رَأَيْتَهُ وَ عَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَاطْرَحْهُ وَ صَلِّ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ غَيْرُهُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ. و يدل على عدم إعادة الجاهل إن علم في الأثناء و كذا صحيحة ابن سنان السابقة و يدل هذا على جواز إتمام الصلاة في الثوب إن لم يكن عليه غيره و يمكن حمله على ما إذا لم يكن له غيره. و قال بعض المحققين الجمع بين الروايات يتحقق بحمل ما تضمن الأمر بالاستئناف على الاستحباب و إن جاز المضي في الصلاة مع طرح الثوب النجس إذا كان عليه غيره و إلا مضى مطلقا و لا بأس بالمصير إلى ذلك و إن كان الاستئناف مطلقا أولى و أحوط. و أما الثاني هو أن لا يعلم السبق فالأظهر وجوب طرح النجاسة أو غسلها و إتمام الصلاة ما لم يكثر الفعل و إلا استأنف و جعل في المعتبر وجوب الاستئناف هنا مبنيا على القول بإعادة الجاهل في الوقت و الإشكال في هذا البناء أكثر من السابق. و لو صلى ثم رأى النجاسة و شك هل كانت عليه في الصلاة أم لا فالصلاة ماضية قال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم و لو علم بالنجاسة السابقة في أثناء الصلاة عند تضيق الوقت عن الإزالة و الاستئناف فقد قطع الشهيد في البيان بوجوب الاستمرار و مال إليه في الذكرى و المسألة مشكلة و لعل الأحوط الصلاة مع النجاسة و القضاء بعد الإزالة. ثم اعلم أن الظاهر من الأدلة أن الجاهل و الناسي في سائر الشروط حكمهما عدم الإعادة في الوقت و خارجه كالمصلي في الميتة أو الحرير أو جلد ما لا يؤكل لحمه أو الساجد على النجس أو ما لا يصح السجود عليه أو المصلي مكشوف العورة و غير ذلك إلا في استقبال القبلة فإن فيه كلاما سيأتي.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٧١. — غير محدد
- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ
مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا- فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَا مَالُهُ إِلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ. و سيأتي بعض الأخبار في آخر الباب و في باب الغصب. و أما بطلان الصلاة مع العلم بالغصب فقال في المنتهى ذهب علماؤنا إلى بطلان الصلاة فيه و ظاهره دعوى الإجماع و قال في المعتبر و هو مذهب الثلاثة و أتباعهم و ظاهره عدم تحقق الإجماع عليه حيث إن الفضل بن شاذان من قدماء أصحابنا ذكر في جواب من قاس من العامة صحة الطلاق في الحيض بصحة العدة مع خروج المعتدة من بيت زوجها ما هذا لفظه و إنما قياس الخروج و الإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار و صلاته جائزة لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أم لم يصل و كذلك لو أن رجلا غصب رجلا ثوبا أو أخذه فلبسه بغير إذنه فصلى فيه لكانت صلاته جائزة و كان عاصيا في لبسه ذلك الثوب لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل و كذلك لو أنه لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أو لم يتوجه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الصلاة و حدودها لا يجب إلا للصلاة. و كذلك لو كذب في شهر رمضان و هو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه من الإيمان لكان عاصيا في كذبه ذلك و كان صومه جائزا لأنه منهي عن الكذب صام أم أفطر و لو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه فاسدا باطلا لأن ذلك من شرائط الصوم و حدوده لا يجب إلا مع الصوم. و كذلك لو حج و هو عاق لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك و كانت حجته جائزة لأنه منهي عن ذلك حج أم لم يحج و لو ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الحج و حدوده لا يجب إلا مع الحج و من أجل الحج و كل ما كان واجبا قبل الفرض و بعده فليس ذلك من شرائط الفرض لأن ذلك أتى على حده و الفرض جائز معه و كل ما لم يجب إلا مع الفرض و من أجل الفرض فإن ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض إلا بذلك على ما بينا و لكن القوم لا يعرفون و لا يميزون و يريدون أن يلبسوا الحق بالباطل إلى آخر ما ذكره ره. فظهر أن القول بالصحة كان بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار و كلام الفضل يرجع إلى ما ذكره محققو أصحابنا من أن التكليف الإيجابي ليس متعلقا بهذا الفرد الشخصي بل متعلق بطبيعة كلية شاملة لهذا الفرد و غيره و كذا التكليف السلبي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد و النسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل و الترك غير متعلق بأمر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق و إنما جمع المكلف بينهما في فرد واحد باختياره فهو ممتثل للتكليف الإيجابي باعتبار أن هذا فرد الطبيعة المطلوبة و امتثال الطبيعة إنما يحصل بالإتيان بفرد من أفرادها و هو مستحق للعقاب أيضا باعتبار كون هذا الفرد فردا للطبيعة المنهية. و قيل هذا القول غير صحيح على أصول أصحابنا لأن تعلق التكليف بالطبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في أن الطبيعة المطلوبة يجب أن تكون حسنة و مصلحة راجحة متأكدة يصح للحكيم إرادتها و قد ثبت ذلك في محله و غير خاف أن الطبيعة لا تتصف بهذه الصفات إلا من حيث التحصل الخارجي باعتبار أنحاء وجوداته الشخصية و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو إما أن يكون حسنا و مصلحة متأكدة مرادة للشارع أم لا و على الأول لا يصح النهي عنه و على الثاني لم يكن القدر المشترك بينه و بين باقي الأفراد مطلوبا للشارع بل المطلوب الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بذلك الفرد لخروجه من أفراد المأمور به.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٢٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الرُّعَافُ وَ لَا الْقَيْءُ وَ لَا الْأَزُّ. بيان: الرعاف محمول على ما إذا لم يزد على الدرهم أو يمكنه إزالته بدون الاستدبار و الكلام و الفعل الكثير أيضا على طريقة الأصحاب و في القاموس الأز ضربان العرق و وجع في خراج و نحوه و في الصحاح الأزيز صوت الرعد و صوت غليان القدر و قد أزت القدر تؤز أزيزا غلت و الأز التهييج و الإغراء انتهى و الظاهر أن المراد هنا قراقر البطن.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
وَ أَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي هِيَ الْإِطْلَاقُ بَعْدَ النَّهْيِ فَمِنْهُ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فَالْفَرِيضَةُ مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ عَلَى الْأَرْضِ بِرُكُوعٍ وَ سُجُودٍ تَامٍّ ثُمَّ رَخَّصَ لِلْخَائِفِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ - عيون الأخبار ج 2 ص 68 و 36، بالاسنادين. وَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الصَّحِيحَ يُصَلِّي قَائِماً وَ الْمَرِيضَ يُصَلِّي قَاعِداً وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلَّى مُضْطَجِعاً وَ يُومِئُ إِيمَاءً فَهَذِهِ رُخْصَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ. بيان: المشهور بين الأصحاب أنه مع العجز عن الاستقلال في القيام يعتمد على شيء فمع العجز عن القيام مطلقا حتى مع الانحناء و الاتكاء يصلي قاعدا و نقلوا على تلك الأحكام الإجماع لكن اختلفوا في حد العجز المسوغ للقعود فالمشهور أنه العجز عن القيام أصلا و هو مستند إلى علمه بنفسه و نقل عن المفيد أن حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار الصلاة - لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ قَالَ الْفَقِيهُ عليه السلام الْمَرِيضُ إِنَّمَا يُصَلِّي قَاعِداً إِذَا صَارَ بِالْحَالِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ فِيهَا أَنْ يَمْشِيَ مِقْدَارَ صَلَاتِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ قَائِماً.. و الخبر يحتمل وجهين أحدهما أن من يقدر على المشي بقدر الصلاة يقدر على الصلاة قائما و ثانيهما أن من قدر على المشي مصليا و لم يقدر على القيام مستقرا فالصلاة ماشيا أفضل من الصلاة جالسا و لو حمل على الأول بناء على الغالب لا ينافي المشهور كثيرا. ثم إنهم اختلفوا فيما إذا قدر على الصلاة مستقرا متكئا و عليها ماشيا فالأكثر رجحوا الاستقرار و نقل عن العلامة ترجيح المشي و كذا اختلفوا فيما إذا قدر على المشي فقط هل هو مقدم على الجلوس أم الجلوس مقدم عليه فذهب الشهيد و جماعة إلى الثاني و الشهيد الثاني إلى الأول بحمل الرواية على المعنى الثاني مؤيدا له بأن مع المشي يفوت وصف القيام و مع الجلوس أصله و لا يخفى ما فيه إذ الاستقرار واجب برأسه يجتمع هو و ضده مع القيام و القعود معا. و المسألة في غاية الإشكال و لا يبعد أن يكون الصلاة جالسا أوفق لفحوى الأخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها و الخبر المتقدم له محملان متعادلان يشكل الاستدلال به على أحدهما. و اعلم أن العجز يتحقق بحصول الألم الشديد الذي لا يتحمل عادة و لا يعتبر العجز الكلي و لا يختص القعود بكيفية وجوبا بل يجلس كيف شاء نعم المشهور أنه يستحب أن يتربع قارئا و يثني رجليه راكعا و يتورك متشهدا و فسر التربع هاهنا بأن ينصب فخذيه و ساقيه و تثنية الرجلين بأن يفترشهما تحته و يجلس على صدورهما بغير إقعاء و قد مر معنى التورك. و ذكر جماعة من الأصحاب في كيفية ركوع القاعد وجهين أحدهما أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع القائم بالنسبة إلى القائم المنتصب و ثانيهما أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده و أدناه أن يحاذي جبهته قدام ركبتيه و لا يبعد تحقق الركوع بكل منهما و الظاهر عدم وجوب رفع الفخذين عن الأرض و أوجبه الشهيد في بعض كتبه مستندا إلى وجه ضعيف. ثم إنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه مع العجز عن الجلوس أيضا يضطجع متوجها إلى القبلة و اختلفوا في الترتيب حينئذ فالمشهور أنه يضطجع على الأيمن فإن تعذر فعلى الأيسر فإن تعذر فيستلقي و يظهر من المعتبر و المنتهى الاتفاق على تقديم الأيمن و من المحقق في الشرائع و العلامة في بعض كتبه و الشيخ في موضع من المبسوط التخيير بين الأيمن و الأيسر و جعل العلامة رحمه الله في النهاية الأيمن أفضل. ثم على القول بتقديم الأيمن إن عجز عنه فظاهر بعضهم تقديم الأيسر و بعضهم التخيير بينه و بين الاستلقاء و بعضهم الانتقال إلى الاستلقاء فقط و لعل تقديم الأيسر أحوط بل أظهر لفحوى بعض الآيات و الأخبار. و تدل رواية العيون و رواية مرسلة رواها الشيخ عن الصادق عليه السلام على أن بعد العجز عن القعود ينتقل إلى الاستلقاء و قال المحقق في المعتبر بعد إيراد رواية التهذيب و إيراد رواية عمار قبلها دالة على تقدم الاضطجاع الرواية الأولى أشهر و أظهر بين الأصحاب. أقول يمكن حمل أخبار الانتقال أولا إلى الاستلقاء على التقية فإنه مذهب أبي حنيفة و بعض الشافعية و راوي خبر العيون عامي و أخبار الرضا عليه السلام كثيرا ما ترد على التقية و مع قطع النظر عن ذلك و الإجماع المنقول يمكن القول بالتخيير و حمل تقديم الاضطجاع على الأفضلية و العمل بالمشهور أحوط و أولى. ثم المشهور أن الإيماء بالرأس مقدم على الإيماء بالعين و الأخبار مختلفة و بعضها مجملة و العمل بالمشهور أحوط و مع الإيماء بالرأس فليجعل السجود أخفض من الركوع كما ذكره الأصحاب و ورد في بعض الروايات.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ يَحْسُبُ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَ أَمَّا الْفَرِيضَةُ فَيَحْتَسِبُ كُلَّ رَكْعَةٍ بِرَكْعَةٍ وَ هُوَ جَالِسٌ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ. بيان: الظاهر أن تضعيف النافلة إذا صلاها جالسا محمول على الأفضلية. لِمَا رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ صَلَّى جَالِساً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَ تَكُونُ صَلَاتُهُ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ فَقَالَ هِيَ تَامَّةٌ لَكُمْ. فإن الظاهر أن الخطاب إلى الشيعة مطلقا و كون الخطاب إلى العميان و المشايخ بعيد من الخبر كما لا يخفى. و قال الشهيد في الذكرى بعد إيراد هذه الرواية عقيب روايات التضعيف فتحمل الأخبار الأولة على الاستحباب و هذا على الجواز ثم قال و يستحب القيام بعد القراءة ليركع قائما و يحسب له بصلاة القائم و قال الشيخ في المبسوط يجوز أن يصلي النوافل جالسا مع القدرة على القيام و قد روي أنه يصلي بدل كل ركعة ركعتين و روي أنه ركعة بركعة و هما جميعا جائزان.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا عليه السلام فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ قِرَاءَتُهُ فِي جَمِيعِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ الْغَدَاةِ وَ يُخْفِي الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ قُنُوتُهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ- وَ كَانَ إِذَا أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَائِماً لَا يُفْطِرُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِفْطَارِ وَ كَانَ فِي الطَّرِيقِ يُصَلِّي فَرَائِضَهُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثَلَاثاً وَ لَا يَدَعُ نَافِلَتَهَا وَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعَ وَ الْوَتْرَ وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ يُقَصِّرُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ هَذَا تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ عليه السلام يَبْدَأُ فِي دُعَائِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ عليه السلام يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ سِرّاً اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ قَالَ فِي نَفْسِهِ سِرّاً يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بَلَى وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بَلَى وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَإِذَا قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ سِرّاً سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ سِرّاً. بيان: ذكر الأكثر استحباب قراءة هل أتى في غداة الإثنين و الخميس و اقتصروا عليه و زاد الصدوق قراءة الغاشية في الثانية و قال من قرأهما وقاه الله شر اليومين و التسبيح في الأخراوين ليس فيه و الله أكبر في أكثر النسخ المصححة القديمة و إنما رأيناها ملحقة في بعض النسخ الجديدة. و قال في الذكرى من سنن القراءة أنه إذا ختم و الشمس و ضحاها فليقل صدق الله و صدق رسوله و إذا قرأ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ قال الله خير الله أكبر و إذا قرأ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ قال كذب العادلون بالله و إذا قرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً إلى وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً قال الله أكبر ثلاثا و روى ذلك عمار عن الصادق ع. - ثُمَّ قَالَ وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ مُرْسَلًا عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ إِذَا صَلَّى أَنْ يُرَتِّلَ قِرَاءَتَهُ وَ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ إِذَا مَرَّ بِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا.. قلت هذه الرواية تدل على جواز التلبية في الصلاة - وَ مِثْلُهَا رِوَايَةُ أَبِي جَرِيرٍ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَدَعَاهُ الْوَالِدُ فَلْيُسَبِّحْ فَإِذَا دَعَتْهُ الْوَالِدَةُ فَلْيَقُلْ لَبَّيْكَ. انتهى.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٣٢. — الإمام الرضا عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٣٢. — الإمام الرضا عليه السلام
- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمُ السَّجْدَةَ مِنَ الْعَزَائِمِ فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ سَجَدْتُ لَكَ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا مُسْتَكْبِراً عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا مُسْتَنْكِفاً وَ لَا مُتَعَظِّماً بَلْ أَنَا عَبْدٌ ذَلِيلٌ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ. . السابع قيل وقت نيتها عند الهوي إليها و قيل عند وضع الجبهة و لعل التخيير أقوى و قيل يجوز عند استدامة الوضع و فيه إشكال و إن كان الأمر في النية هينا. الثامن نقلوا الإجماع على فوريتها فلو أخرها عن الفراغ من الآية بما يخرج به عن الفورية أثم و هل تصير حينئذ قضاء أم تبقى مدة العمر أداء اختار في المعتبر الثاني و في الذكرى الأول و لعل المعتبر مختار المعتبر و كونه على الفور لا يوجب القضاء بفواته كالحج و صلاة الزلزلة و لعله لا حاجة إلى نية الأداء و القضاء و كذا الكلام في المستحب. التاسع قال في الذكرى تتعدد السجدة بتعدد السبب سواء تخلل السجود أو لا لقيام السبب و أصالة عدم التداخل وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْعَزَائِمِ فَيُعَادُ عَلَيْهِ مِرَاراً فِي الْمَقْعَدِ الْوَاحِدِ قَالَ عليه السلام عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ كُلَّمَا سَمِعَهَا وَ عَلَى الَّذِي يُعَلِّمُهُ أَيْضاً أَنْ يَسْجُدَ. . أقول لا شك مع تخلل السجود في التعدد و أما مع عدمه فالحكم به مشكل إذ لا نسلم أن الأصل عدم التداخل بل تدل أخبار كثيرة على أنه إذا اجتمعت لله عليك حقوق كفاك حق واحد و الخبر و إن كان صحيحا لا يدل على هذا الشق و الأحوط العمل بالمشهور. العاشر قال في المنتهى إذا قرأ السجدة على الراحلة في السفر و أمكنه السجود وجب و إن لم يتمكن أومأ بالسجود حيث كان وجهه لأن عليا عليه السلام أومأ على الراحلة نقله الجمهور و لو كان ماشيا و أمكن السجود على الأرض وجب و إلا أومأ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمِصْبَاحُ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمِصْبَاحُ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
مَنْ أراد [أَدَارَ الْحَجَرَ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ فَاسْتَغْفَرَ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ إِنْ أَمْسَكَ السُّبْحَةَ بِيَدِهِ وَ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا فَفِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا سَبْعُ مَرَّاتٍ. بيان: ظاهره أن الفضل في المشوي أيضا باق و الأخبار الواردة بالسبحة من طين الحسين عليه السلام تشمله و القول بخروجه عن اسم التربة بالطبخ بعيد مع أنه لا يضر في ذلك.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يُضَعِّفُ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ. وَ رَوَى سَدِيرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مَا أُصَلِّي النَّوَافِلَ إِلَّا قَاعِداً مُنْذُ حَمَلْتُ هَذَا اللَّحْمَ. وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ صَلَّى جَالِساً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَ تَكُونُ صَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ بِرَكْعَةٍ فَقَالَ هِيَ تَامَّةٌ لَكُمْ. و قد تضمنت الأخبار الأول احتساب الركعتين بركعة فتحمل على الاستحباب و هذا على الجواز انتهى. و أقول الظاهر أنه حمل قوله لكم إلى أنه خطاب لمطلق الشيعة و يحتمل أن يكون خطابا لأشباه أبي بصير من العميان و الزمنى و المشايخ فلا يدل على العموم لكن ما فهموه أظهر و قال الشيخ في المبسوط يجوز أن تصلي النوافل جالسا مع القدرة على القيام و قد روي أنه يصلى بدل ركعة بركعتين و روي أنه ركعة بركعة و هما جميعا جائزان انتهى. و في جواز الاستلقاء و الاضطجاع فيها اختيارا قولان أقربهما العدم و اختار العلامة في بعض كتبه الجواز حتى اكتفى بإجراء القراءة و الأذكار على القلب دون اللسان و استحب تضعيف العدد في الحالة التي صلى فيها على حسب مرتبتها من القيام فكما يحسب الجالس ركعتين بركعة يحسب المضطجع بالأيمن أربعا بركعة و بالأيسر ثمانا و المستلقي ستة عشر و لا دليل على شيء من ذلك.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى مَا عَلَيْهِ مِنَ النَّافِلَةِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ كَيْفَ يَقْضِي قَالَ يَقْضِي حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى مَا عَلَيْهِ وَ أَتَمَ. بيان: المشهور بين الأصحاب أنه يقضي حتى يغلب على ظنه الوفاء و قاسوا الفريضة عليها بالطريق الأولى و يمكن حمل الرؤية هنا على الظن كما أنه في خبر آخر تحر و في آخر توخ و في آخر فيمن لا يدري ما هو من كثرتها قال فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك.
بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ٣٦. — غير محدد
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ٣٧. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هُوَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الزَّوَالِ أَ يَقْطَعُهُ بِكَلَامٍ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةُ وَ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَدْ قَطَعَ صَلَاتَهُ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى وَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِلَةً لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي نَافِلَةٍ فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يَضْعُفَ وَ يَكْسَلَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا وَ هُوَ جَالِسٌ قَالَ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِمَا أَحَبَّ ثُمَّ لْيَنْصَرِفْ فَلْيَقْرَأْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا أَرَادَ قِرَاءَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ مَكَانَ قِرَاءَتِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلْيَقْرَأْ فَلَا بَأْسَ قَالَ وَ قَالَ أَخِي عليه السلام نَوَافِلُكُمْ صَدَقَاتُكُمْ فَقَدِّمُوهَا أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَيَتْرُكُ النَّافِلَةَ وَ هُوَ مُجْمِعٌ أَنْ يَقْضِيَ إِذَا أَقَامَ هَلْ يُجْزِيهِ تَأْخِيرُ ذَلِكَ قَالَ إِنْ كَانَ ضَعِيفاً لَا يَسْتَطِيعُ الْقَضَاءَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ قَوِيّاً فَلَا يُؤَخِّرُهُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي النَّافِلَةَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. توضيح أ يقطعه أي بعد التسليم من كل ركعتين لا في أثناء كل منها فإنه لا خلاف في إبطال الكلام للنافلة أيضا و قوله و إن كانت نافلة يؤيد ما ذهب إليه بعض الأصحاب من عدم وجوب الاستقبال في النافلة مطلقا و أما أكثر الأصحاب القائلون بلزومه فيها لم يفرقوا في الالتفات المبطل بين الفريضة و النافلة و إن كان القول بالفرق غير بعيد. قوله ليصل ركعتين يدل على أن الاختصار في القراءة قائما أفضل من التطويل مع كون بعضها جالسا إذا قرأ ما أراد بعد الصلاة و أنه لا يضر توسط الكلام بين الصلاة و القراءة في ذلك فقدموها يدل على جواز تقديم النوافل مطلقا كما يدل عليه غيره و حملها في التهذيب على الضرورة و المشهور عدم الجواز إلا فيما استثني تأخير ذلك أي ترك القضاء. إلا أن يسلم يدل على عدم جواز النافلة أزيد من ركعتين بسلام إلا ما استثني و الأخبار المعارضة لذلك أكثرها ضعيفة و الأحوط عدم الإتيان بها و إن كان صلاة الأعرابي فإنها أيضا كذلك كما ستعرف و الحكم بكون جميع النوافل ركعتين بتشهد و تسليم ذكره الشيخ في الخلاف و المبسوط و ابن إدريس و المحقق و جمهور المتأخرين و لا خلاف في استثناء الوتر و استثنى جماعة صلاة الأعرابي حسب مع ورود صلوات كثيرة في كتب العبادات كذلك و اشتراك صلاة الأعرابي معها في ضعف السند و سيأتي الكلام فيها.
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ حُرِمْتُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ رَجُلٌ قَدْ قَيَّدَتْكَ ذُنُوبُكَ. وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِهَا الرِّزْقَ. ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن سهل بن زياد عن هارون بن مسلم مثله.
بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَرِّفِينَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ اللَّهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَلِكَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنْزِلُ مَلَكاً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيَأْمُرُهُ فَيُنَادِي هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ يَا طَالِبَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ يَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ فَلَا يَزَالُ يُنَادِي بِهَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَادَ إِلَى مَحَلِّهِ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص. بيان: قوله عليه السلام إنما قال ظاهره التغيير اللفظي و يحتمل أن يكون المراد التحريف المعنوي أي ليس الغرض النزول الحقيقي بل المعنى تنزله تعالى عن عرش العظمة و الجلال و الاستغناء المطلق إلى اللطف بالعباد و إرسال الملائكة إليهم و دعوتهم إلى بابه أو أنه لما كان النزول و النداء بأمره فكأنه فعله كما يقال قتل الأمير فلانا إذا قتل بأمره. قوله أقصر على بناء الإفعال قال الجوهري أقصرت عنه كففت و نزعت مع القدرة عليه فإن عجزت عنه قلت قصرت بلا ألف انتهى و ملكوت السماوات ملكه قال في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر الملكوت و هو اسم مبني من الملك كالجبروت و الرهبوت من الجبر و الرهبة و في القاموس الملكوت كالرهبوت العز و السلطان و المملكة.
بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُلَامِ مَتَى يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَ الصَّلَاةُ قَالَ إِذَا رَاهَقَ الْحُلُمَ وَ عَرَفَ الصَّوْمَ وَ الصَّلَاةَ. بيان: المراد بالوجوب إما الوجوب على الولي أن يمرنه عليها أو الاستحباب المؤكد عليه بناء على كون أفعاله شرعية و اختلف الأصحاب في أن عبادة الصبي هل هي شرعية بمعنى أنها مستندة إلى أمر الشارع فيستحق عليها الثواب أو تمرينية فذهب الشيخ و المحقق و جماعة إلى الأول و استقرب في المختلف الثاني. و الأول لا يخلو من قوة بأن يكون مكلفا بالعبادات على وجه الندب و الاستحباب و لا يكون مكلفا بها على وجه الوجوب و اللزوم و يكون المراد برفع القلم عنه هذا المعنى..
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ١٣١. — غير محدد
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا أَبْنَاءَ سَبْعِ سِنِينَ وَ اضْرِبُوهُمْ إِذَا كَانُوا أَبْنَاءَ تِسْعِ سِنِينَ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّبِيِّ إِذَا عَقَلَ وَ الصَّوْمُ إِذَا أَطَاقَ وَ الْحُدُودُ إِذَا احْتَلَمَ. بيان: قال في الذكرى يشترط في وجوب الصلاة البلوغ و العقل إجماعا و لحديث رفع القلم و يستحب تمرين الصبي لست رواه إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام و محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام بلفظ الوجوب في الخبرين تأكيدا للاستحباب و عن الباقر عليه السلام في صبيانهم خمس و في غيرهم سبع و يضرب عليها لعشر - لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ وَ هُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَ اضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَ هُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ.. و قال بعض الأصحاب إنما يضرب لإمكان الاحتلام و يضعف بأصالة العدم و ندوره بل استصلاحا ليتمرن على فعلها فيسهل عليه إذا بلغ كما يضرب للتأديب. و قال ابن الجنيد يستحب أن يعلم السجود لخمس و يوجه وجهه إلى القبلة و إذا تم له ست علم الركوع و السجود و أخذ بالصلاة و إذا تمت له سبع علم غسل وجهه و أن يصلي فإذا تم له تسع علم الوضوء و ضرب عليه و أمر بالصلاة و ضرب عليها قال و كذلك روي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ثم روي الضرب عند العشر عن النبي ص. و - رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ نَقْلًا مِنَ الْمَجَالِسِ. 5- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ إِذَا عَقَلَ وَ بِالصَّوْمِ إِذَا أَطَاقَ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا عَقَلَ الْغُلَامُ وَ قَرَأَ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ عُلِّمَ الصَّلَاةَ. وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الصِّبْيَانِ بِأَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ أَخَفُّ عَلَيْهِمْ وَ أَجْدَرُ أَنْ يُسَارِعُوا إِلَيْهَا وَ لَا يُضَيِّعُوهَا وَ لَا يَنَامُوا عَنْهَا وَ لَا يَشْتَغِلُوا وَ كَانَ لَا يَأْخُذُهُمْ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَ يَقُولُ إِذَا أَطَاقُوا الصَّلَاةَ فَلَا تُؤَخِّرُوهُمْ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ. وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: يُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إِذَا عَقَلُوهَا وَ أَطَاقُوهَا فَقِيلَ لَهُ وَ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ إِذَا كَانُوا أَبْنَاءَ سِتِّ سِنِينَ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ مَا أَطَاقُوا مِنْهُ إِذَا كَانُوا أَبْنَاءَ سَبْعِ سِنِينَ. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغُوا سَبْعَ سِنِينَ وَ اضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِهَا إِذَا بَلَغُوا تِسْعاً وَ فَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ إِذَا بَلَغُوا عَشْراً. و هذا قريب بعضه من بعض و أحوال الأطفال تختلف في الطاقة و العقل على قدر ذلك يعلمون و الأطفال غير مكلفين و إنما أمر الأئمة بما أمروا به من ذلك أمر تأديب لتجري به العادة و ينشأ عليه الصغير ليصلي حين افتراضه عليه و قد تدرب فيه و أنس به و اعتاده فيكون ذلك أجدر له أن لا يضيع شيئا منه. وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الصَّبِيَّ بِالصَّوْمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْضَ النَّهَارِ فَإِذَا رَأَى الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ غَلَبَ عَلَيْهِ أَمَرَهُ فَأَفْطَرَ. و هذا تدريج لهم و دربة فأما الفرض فلا يجب على الذكر و الأنثى إلا بعد الاحتلام. وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَ عَنِ الطِّفْلِ حَتَّى يَبْلُغَ.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ١٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
إِنْ نَسِيتَ التَّشَهُّدَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ ذَكَرْتَ فِي الثَّالِثَةِ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ تَشَهَّدْ مَا لَمْ تَرْكَعْ فَإِنْ ذَكَرْتَ بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَتَشَهَّدْتَ فِيهِمَا مَا قَدْ فَاتَكَ وَ إِنْ نَسِيتَ التَّشَهُّدَ وَ التَّسْلِيمَ وَ ذَكَرْتَ وَ قَدْ فَارَقْتَ الصَّلَاةَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ قَائِماً كُنْتَ أَمْ قَاعِداً وَ تَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ. المقنع،: مثله إلى آخر الكلام إيضاح إذا نسي التشهد و ذكر قبل الركوع فالمشهور وجوب العود إليه بل لا خلاف فيه بين الأصحاب و تدل عليه أخبار صحيحة و قيل بوجوب سجدتي السهو فيه إذا ذكر بعد القيام و الأقوى استحبابهما و لو ذكر بعد الركوع فالمشهور أنه يقضيه بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو. و أما وجوب السجود فقد ادعى بعضهم عليه الإجماع و نقل في المختلف و الذكرى الخلاف فيه عن ابن أبي عقيل و الشيخ في الجمل و الاقتصاد و لم يذكره أبو الصلاح فيما يوجب سجدة السهو و الأظهر الوجوب للأخبار الصحيحة الدالة عليه. و أما وجوب قضاء التشهد فهو المشهور و ذهب المفيد و ابنا بابويه إلى أنه يجزي التشهد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد كما يدل عليه هذا الخبر و غيره من الأخبار و ذهب ابن الجنيد إلى وجوب الإعادة إذا نسي التشهدين و مذهب المفيد و الصدوقين لا يخلو من قوة. - وَ اسْتُدِلَّ لِلْمَشْهُورِ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام فِي الرَّجُلِ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاتِهِ وَ قَدْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَرِيباً رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَيَتَشَهَّدُ وَ إِلَّا طَلَبَ مَكَاناً نَظِيفاً فَيَتَشَهَّدُ فِيهِ. - وَ فِي الضَّعِيفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ لَمْ تَتَشَهَّدْ فَذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاقْعُدْ فَتَشَهَّدْ وَ إِنْ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى تَرْكَعَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ كَمَا أَنْتَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ لَا رُكُوعَ فِيهِمَا ثُمَّ تَشَهَّدِ التَّشَهُّدَ الَّذِي فَاتَكَ.. و الخبر الثاني ضعيف و لا صراحة فيه لكون التشهد غير التشهد الذي يقرأ في سجود السهو و صريح سائر الأخبار يقتضي حمله عليه و كلمة ثم و إن كان ظاهرها ذلك لكن كثيرا ما تطلق في الأخبار منسلخة عن معنى التراخي و يمكن أن يكون باعتبار الشروع في السجدتين أو يكون لبيان التراخي الرتبي لما بين السجدتين و التشهد النائب عن التشهد الفائت من المباينة. و أما صحيحة محمد بن مسلم فظاهرها التشهد الأخير و يمكن القول بالفرق بينه و بين التشهد الأول و إن كان ظاهر كلام الأكثر عدم الفرق و يؤيده عدم ذكر السجود فيه إذ ظاهر كلام الأكثر اختصاص السجود بنسيان التشهد الأول كما هو ظاهر المفيد و السيد و الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابن إدريس. و سائر الأصحاب كلامهم مطلق إلا العلامة فإنه صرح في التذكرة و المنتهى بوجوب السجود لترك التشهد الأخير إذا استمر إلى أن سلم فلو ذكر قبل التسليم لم يكن عليه سجدة السهو و لم يذكر له دليلا و الأظهر عدم الوجوب لعدم دلالة خبر صريح عليه و ظاهر الأخبار و مقتضى الجمع بينها ذلك. و قال ابن إدريس لو نسي التشهد الأول و لم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى في صلاته فإذا سلم منها قضاه و سجد سجدتي السهو فإن أحدث بعد سلامه و قبل الإتيان بالتشهد المنسي و قبل سجدتي السهو لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها لأنه بسلامه انفصل منها فلم يكن حدثه في صلاته بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه. قال فإذا كان المنسي التشهد الأخير و أحدث ما ينقض طهارته قبل الإتيان به فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها مستأنفا لها لأنه بعد في قيد صلاته لم يخرج منها بحال و فرقة تحكم و اعترض عليه بوجوه تركناها مخافة الإسهاب و الأظهر عدم منافاة تخلل الحدث مطلقا. ثم اختلفوا في وجوب قضاء أبعاض التشهد لو نسيها فذهب بعض الأصحاب إلى وجوب القضاء مطلقا و بعضهم إلى وجوب خصوص الصلاة على محمد و آله و بعضهم لم يقل بوجوب قضاء شيء منها و استدل بعضهم على الوجوب برواية حكم بن حكيم و صحيحة ابن سنان السابقتين. قال في الذكرى بعد نقل رواية حكم و هي تدل بظاهرها على قضاء أبعاض الصلاة على الإطلاق و هو نادر مع إمكان الحمل على ما يقضى منها كالسجدة و التشهد و أبعاضه أو على أنه يستدركه في محله و كذا ما روى عبد الله بن سنان و نقل الصحيحة المتقدمة. - قَالَ وَ كَذَا رِوَايَةُ الْحَلَبِيِّ عَنْهُ عليه السلام إِذَا نَسِيتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ أَوْ بَعْدَ مَا تُسَلِّمُ أَوْ تَكَلَّمْتَ فَانْظُرِ الَّذِي كَانَ نَقَصَ مِنْ صَلَاتِكَ فَأَتِمَّهُ. و ابن طاوس في البشرى يلوح منه ارتضاء مضمونها انتهى. ثم الظاهر عدم وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية و سجود السهو لها أو لغيرها لإطلاق الأدلة و ظاهر الأكثر وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية و بينها و بين سجود السهو لها بأن يأتي أولا بالأجزاء المنسية على الترتيب ثم بسجداتها كذلك و عولوا في ذلك إلى حجج ضعيفة و خبر ابن أبي حمزة الذي استدلوا به على قضاء التشهد يدل على عكس ذلك. و أما نسيان التشهد و التسليم فعلى المشهور محمول على ما إذا لم يصدر عنه ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالاستدبار و الحدث و إن كان يظهر من بعض الأخبار أنه لا يضر ذلك بعد إتمام أركان الصلاة كما يظهر من الصدوق القول به في الحدث و من غيره من الاستدبار ناسيا مطلقا و قد تقدم الكلام فيهما و سيأتي. و أما التشهد قائما فلعله محمول على حال الضرورة أو على الشك استحبابا لكن عمل به الصدوق قال في الذكرى حكم أبو الحسن ابن بابويه بأن ناسي التشهد أو التسليم ثم يذكر بعد مفارقة مصلاه يستقبل القبلة و يأتي بهما قائما كان أو قاعدا و قال بعض الأصحاب تبطل الصلاة بنسيان التسليم إذا أتى بالمنافي قبله و الحكمان ضعيفان أما الأول فقد تقدم ما في نسيان التشهد و قضائه قائما مشكل لوجوب الجلوس فيه و أما الثاني فلان التسليم ليس بركن فكيف تبطل الصلاة بفعل المنافي. فإن قال هذا مناف في الصلاة لأنا نتكلم على تقدير أن التسليم واجب قلنا هذا إنما يتم بمقدمة أخرى و هي أن الخروج لا يتحقق إلا به و لا يلزم من وجوبه انحصار الخروج الشرعي من الصلاة فيه و قد سبق ذلك في بابه انتهى. و لعله كان في نسخة الصدوق أو التسليم إذ فتاواه غالبا مأخوذة من الفقه كما يظهر بالتتبع.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ١٥١. — الإمام الرضا عليه السلام
المفسرين و قال و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام قال
- وَ يَعْضُدُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَ قَرَأَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي انتهى. - وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا فَاتَتْكَ صَلَاةٌ فَذَكَرْتَهَا فِي وَقْتٍ أُخْرَى فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ الَّتِي فَاتَتْكَ كُنْتَ مِنَ الْأُخْرَى فِي وَقْتٍ فَابْدَأْ بِالَّتِي فَاتَتْكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي وَ رَوَى الشَّهِيدُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرَى بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا صَلَاةَ نَافِلَةً حَتَّى يُبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ قَالَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَخْبَرْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَقَبِلُوا ذَلِكَ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَابِلِ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَّسَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَنَامَ بِلَالٌ وَ نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ يَا بِلَالُ مَا أَرْقَدَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفَاسِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُومُوا فَتَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ وَ قَالَ يَا بِلَالُ أَذِّنْ فَأَذَّنَ فَصَلَّى النَّبِيُّ ص رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ مَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قَالَ زُرَارَةُ فَحَمَلْتُ الْحَدِيثَ إِلَى الْحَكَمِ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ نَقَضْتَ حَدِيثَكَ الْأَوَّلَ فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ أَ لَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْوَقْتَانِ جَمِيعاً وَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص. - وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا نَسِيتَهَا ثُمَّ ذَكَرْتَهَا فَصَلِّهَا . بقي الكلام في توجيه الآية على هذا الوجه فإن الظاهر عليه أن يقال لذكرها و فيه أيضا وجوه الأول أن يقدر مضاف أي لذكر صلاتي. الثاني أن يقال إنما قال لذكري لبيان أن ذكر الصلاة مستلزم لذكره سبحانه و ذكر أمره بها و عقابه على تركها فكأن ذكرها عين ذكره تعالى. الثالث أن يكون المعنى عند ذكر الصلاة الذي هو من قبلي و أنا علته كما ورد في الأخبار أن الذكر و النسيان من الأشياء التي ليس للعباد فيها صنع. الرابع أن يكون المراد عند ذكري لك و ذكر الله كناية عن لطفه و رحمته كما قال فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ و نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إذ تذكير الصلاة بعد نسيانها من ألطافه سبحانه و لم أر هذا الوجه في كلامهم. ثم إن الآية على الوجه الأخير الذي قويناه تدل على أن وقت القضاء الذكر و أنه لا تكره و لا تمنع في شيء من الأوقات إلا مع مزاحمته لواجب مضيق و لذا أجمع الفقهاء على أنه تقضي الفرائض في كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة و لو عممنا الصلاة بحيث تشمل الفريضة و النافلة و الأمر بحيث يشمل الوجوب و الندب دلت الآية على جواز قضاء النافلة في أوقات الفرائض كما مر القول فيه و تدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة في الجملة. و استدل بها أيضا على المضايقة في القضاء للأمر بإيقاعها عند الذكر و الأمر للوجوب و أجيب بأنه إنما يتم إذا كان الأمر للفور و لم يثبت و اعترض عليه بأن الآية على هذا الحمل دالة على تعيين زمان المأمور به و الإخلال به يوجب عدم الإتيان بالمأمور به و الحقيقة هاهنا و إن كانت غير مرادة لكن لا بد من حمله على أقرب المجازات إليها فيجب الإتيان بها بعد التذكر بلا فصل يعتد به على أن هذا المعنى ينساق إلى الذهن في أمثال هذه المواضع عرفا.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٢٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الرضا عليه السلام
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
فَإِنْ فَاتَتْكَ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ فَذَكَرْتَهَا فِي الْحَضَرِ- فَاقْضِ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فَاتَتْكَ- وَ إِنْ فَاتَتْكَ فِي الْحَضَرِ فَذَكَرْتَهَا فِي السَّفَرِ- فَاقْضِهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ الْحَضَرِ كَمَا فَاتَتْكَ- وَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الصَّلَاةِ- وَ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجْتَ فَعَلَيْكَ التَّقْصِيرُ- وَ إِنْ دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ أَنْتَ فِي السَّفَرِ- وَ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى تَدْخُلَ أَهْلَكَ فَعَلَيْكَ التَّمَامُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَكَ الْوَقْتُ- فَتُصَلِّيَ مَا فَاتَكَ مِنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ فِي السَّفَرِ- وَ صَلَاةِ السَّفَرِ فِي الْحَضَرِ. بيان: لا ريب في أن الاعتبار في القضاء بحال الفوات لا بحال الفعل فما فات قصرا يقضي قصرا و إن قضاه في الحضر و كذا العكس و لو حصل الفوات في أماكن التخيير ففي ثبوت التخيير في القضاء أو تحتم القصر وجهان أحوطهما الثاني. و لو سافر بعد دخول الوقت قبل أن يصلي فالأصحاب فيه على أقوال شتى ذهب ابن أبي عقيل و الصدوق في المقنع و العلامة إلى أنه يجب عليه الإتمام و ذهب المفيد إلى أنه يجب عليه التقصير و اختاره ابن إدريس و نقله عن المرتضى في المصباح و هو اختيار علي بن بابويه و المحقق و جماعة. و ذهب الشيخ في الخلاف إلى التخيير و استحباب الإتمام و ذهب (رحمه الله) في النهاية و كتابي الأخبار إلى أنه يتم إن بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام فإن تضيق الوقت قصر و به قال في موضع من المبسوط و به قال ابن البراج و هو اختيار الصدوق في الفقيه. و كذا الخلاف فيما إذا دخل محل التمام بعد دخول الوقت فذهب المفيد و علي بن بابويه و ابن إدريس و الفاضلان إلى أنه يتم و هو المشهور بين المتأخرين و نقل عن ابن الجنيد و الشيخ القول بالتخيير و ذهب الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار إلى أنه يتم مع السعة و يقصر مع الضيق و حكى الشهيدان أن في المسألة قولا بالتقصير مطلقا. و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الأخبار فَفِي صَحِيحَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- يَدْخُلُ عَلَيَّ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ أَنَا فِي السَّفَرِ- فَلَا أُصَلِّي حَتَّى أَدْخُلَ أَهْلِي- فَقَالَ صَلِّ وَ أَتِمَّ الصَّلَاةَ- قُلْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ أَنَا فِي أَهْلِي أُرِيدُ السَّفَرَ- فَلَا أُصَلِّي حَتَّى أَخْرُجَ- فَقَالَ صَلِّ وَ قَصِّرْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَقَدْ خَالَفْتَ وَ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِ ص. وَ فِي صَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ- يَدْخُلُ مِنْ سَفَرِهِ وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ هُوَ فِي الطَّرِيقِ- فَقَالَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- وَ إِنْ خَرَجَ إِلَى سَفَرِهِ وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً. وَ فِي مُوَثَّقَةِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ- ثُمَّ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ- قَالَ يَبْدَأُ بِالزَّوَالِ فَيُصَلِّيهَا- ثُمَّ يُصَلِّي الْأُولَى بِتَقْصِيرِ رَكْعَتَيْنِ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْأُولَى- وَ سُئِلَ فَإِنْ خَرَجَ التهذيب ج 1 ص 317، الفقيه ج 1 ص 284، و هو محمول على ما إذا دخل على أهله و قد فات وقت الظهر و دخل وقت العصر، و هكذا العكس. بَعْدَ مَا حَضَرَتِ الْأُولَى- قَالَ يُصَلِّي الْأُولَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدُ النَّوَافِلَ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ- لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ بَعْدَ مَا حَضَرَتِ الْأُولَى. وَ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَتَّى أَتَيْنَا الشَّجَرَةَ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا نَبَّالُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ- قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ- أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعاً غَيْرِي وَ غَيْرَكَ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ.. و ربما يحمل صحيحة محمد بن مسلم على أن المراد أن الركعتين يؤتى بهما في السفر و الأربع في الحضر بأن يكون المراد بقوله يدخل من سفره إرادة الدخول أو الإشراف عليه و كان في الإيراد بصيغة المضارع إعانة على هذا المعنى و كذا قوله خرج يحمل على أحد الوجهين و كذا خبر بشير يحمل على أنه عليه السلام صلى قبل أن يخرج أو على أن المراد وجب علينا التمام و بعد السفر انقلب الحكم و إن كانا بعيدين مع أن سنده غير نقي على المشهور. و القائل بالتخيير جمع به بين الروايات - وَ يُؤَيِّدُهُ فِي الرُّجُوعِ صَحِيحَةُ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلَهُ- فَسَارَ حَتَّى يَدْخُلَ أَهْلَهُ فَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ وَ إِنْ شَاءَ أَتَمَّ- وَ الْإِتْمَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ. و حمله على التقصير قبل الدخول و الإتمام بعده بعيد جدا. و الشيخ جمع بينها بالسعة و الضيق - وَ أَيَّدَهُ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ- فَقَالَ إِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ فَلْيُتِمَّ- وَ إِنْ كَانَ يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَلْيُقَصِّرْ.. و روي هذا المضمون بسند مرسل عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا و هما يدلان على التفصيل في القدوم و يمكن حملهما على أنه إن كان لا يخاف فوت الوقت يؤخر حتى يدخل أهله و يتم و إن كان يخاف الفوت إذا دخل أهله يصلي قصرا قبل الدخول. و أقول يمكن الجمع بينها بوجهين آخرين أحدهما حمل ما دل على الاعتبار بحال الوجوب على ما إذا مضى زمان من أول الوقت يمكنه تحصيل الشرائط المفقودة و إتمام الصلاة فيه و ما دل على الاعتبار بحال الأداء على ما إذا خرج عن حد الترخص أو دخل فيه و لم يمض هذا المقدار من الزمان كما أشار إليه العلامة في المنتهى و الشيخ في الخلاف قيد الحكم بذلك حيث قال إذا خرج إلى السفر و قد دخل الوقت إلا أنه مضى مقدار ما يصلي فيه الفرض أربع ركعات جاز له التقصير و كذا قال العلامة و أكثر الأصحاب و الفرق أيضا ظاهر إذ بعد مضي هذا الزمان يستقر الفرض في ذمته. و ثانيهما أن يقال إنه إذا خرج بعد دخول وقت الفضيلة يعني إذا صار الفيء قدمين أو انقضى مقدار النافلة للمتنفل يتم الصلاة و إذا خرج قبل دخول وقت الفضيلة و إن كان بعد دخول وقت الإجزاء يقصر. فالمراد بالوقت في بعض الأخبار الفضيلة و في بعضها الإجزاء و يشهد لهذا التأويل موثقة عمار لكن لا أعرف قائلا به و كذا الكلام في العود لاختلاف الأخبار فيه أيضا و المسألة في غاية الإشكال و إن كان القول بالتخيير لا يخلو من قوة و الاحتياط في الجمع.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام الرضا عليه السلام
فِي رَجُلٍ مُسَافِرٍ- نَسِيَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فِي السَّفَرِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلَهُ- قَالَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ - وَ قَالَ لِمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ وَ هُوَ مُقِيمٌ حَتَّى يَخْرُجَ- قَالَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَفَرِهِ - وَ قَالَ إِذَا دَخَلَ عَلَى الرَّجُلِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَ هُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ- صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا عَلَيْهِ وَ هُوَ مُقِيمٌ- أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَفَرِهِ. بيان: أقول يمكن أن يكون قوله عليه السلام و إذا دخل على الرجل بعد قوله لمن نسي صلاة الظهر تعميما بعد التخصيص أو يكونا حديثين سمعهما في مقامين أو يكون الأول للقضاء و الثاني للأداء أو يكون الأخير محمولا على العمد كما أن الأول كان للنسيان و قوله أولا في رجل مسافر يحتمل الأداء و القضاء و الأعم و ظاهر الخبر الإتمام في الدخول و الخروج معا كما هو مختار العلامة إن لم نحمل أحدهما على القضاء. ثم اعلم أنهم اختلفوا في القضاء أيضا أي إذا دخل وقت الصلاة في السفر و دخل بلده ثم فاتته الصلاة و كذا العكس هل يعتبر بحال الوجوب أي أول الوقت أو بحال الفوات أي آخره فذهب المرتضى و ابن الجنيد إلى أنه يقضي بحسب حالها في أول وقتها و آخرون إلى أنه يقضي بحسب حالها في آخر وقتها. وَ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ هُوَ فِي السَّفَرِ- فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى قَدِمَ- فَنَسِيَ حِينَ قَدِمَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا- قَالَ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ- لِأَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ وَ هُوَ مُسَافِرٌ- كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ ذَلِكَ.. و موسى بن بكر و إن لم يذكر له توثيق و ذكر الشيخ أنه واقفي لكن واقفيته لم يذكره إلا الشيخ و رواية ابن أبي عمير و صفوان و أجلاء الأصحاب عنه مما يدل على جلالته فالخبر لا يقصر عن الصحيح أو الموثق. و أجاب في المعتبر عنه باحتمال أن يكون دخل مع ضيق الوقت عن أداء الصلاة أربعا فيقضي على وقت إمكان الأداء و المسألة في غاية الإشكال و الجمع أيضا فيه طريق الاحتياط.
كُلُّهُمْ قَالَ: إِذَا كُنْتَ مُسَافِراً ثُمَّ مَرَرْتَ بِبَلْدَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُقِيمَ بِهَا عَشْراً- فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُقِيمَ بِهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَقَصِّرْ- وَ إِنْ قَدِمْتَ وَ أَنْتَ تَقُولُ أَسِيرُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ- حَتَّى تُتِمَّ شَهْراً فَأَكْمِلِ الصَّلَاةَ وَ لَا تُقَصِّرْ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ- وَ قَالَ سَأَلْتُهُمْ عَنْ صَاحِبِ السَّفِينَةِ أَ يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا- قَالَ نَعَمْ إِذَا كُنْتَ فِي سَفْرٍ مُمْعِنٍ- وَ إِنْ سَافَرْتَ فِي رَمَضَانَ فَصُمْ إِنْ شِئْتَ- وَ كُلُّهُمْ قَالَ- إِذَا صَلَّيْتَ فِي السَّفِينَةِ فَأَوْجِبِ الصَّلَاةَ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَإِنِ اسْتَدَارَتْ فَاثْبُتْ حَيْثُ أَوْجَبَتْ- وَ كُلُّهُمْ صَلَّى الْعَصْرَ وَ الْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ- فَإِنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ كُلُّهُمْ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ وَ عُثْمَانُ أَيْضاً قَنَتَ فِي الْفَجْرِ. بيان: الخبر عامي و إنما أوردناه تبعا للشيخ و فيه أحكام محمولة على التقية كما في قوله لا تقصر في أقل من ثلاث أي مسيرة ثلاث ليال و هو مذهب جماعة من العامة ففتوى أمير المؤمنين عليه السلام معهم إن لم يكن مفترى عليه محمول على التقية و كذا قوله فصم إن شئت و كذا تخصيص القنوت بالفجر. قوله ممعن يقال أمعن في الطلب أي جد و أبعد و المراد السفر الذي يكون بقدر المسافة و المراد بصاحب السفينة راكبها لا الملاح قوله و الفجاج مسفرة أي الطرق منيرة قد أشرقت عليها الشمس ردا على أبي حنيفة و أمثاله حيث يؤخرون صلاة العصر إلى آخر الوقت.
ص إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ الْجُمُعَةَ- وَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ- وَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ الْخَبَرَ. و روي بإسناد آخر عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ص مثله.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ لِلَّهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَلْفَ نَفْحَةٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُعْطِي كُلَّ عَبْدٍ مِنْهَا مَا شَاءَ فَمَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ تِلْكَ الْأَلْفَ وَ مِثْلَهَا . جمال الأسبوع، بإسناده عن علي بن محمد بن السندي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي مثله .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٩٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
لَيْسَ قَبْلَهُمَا وَ لَا بَعْدَهُمَا شَيْءٌ. وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى قَالَ لَيْسَ فِيهِمَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَيْسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ لَا قَبْلَهُمَا صَلَاةٌ. وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ لَيْسَ قَبْلَهُمَا وَ لَا بَعْدَهُمَا شَيْءٌ. وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَيْسَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ لَا يَوْمَ الْأَضْحَى أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ أَذَانُهُمَا طُلُوعُ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ خَرَجُوا وَ لَيْسَ قَبْلَهُمَا وَ لَا بَعْدَهُمَا صَلَاةٌ وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ إِمَامٍ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. بيان: لا خلاف في أنه ليس لصلاة العيدين أذان و لا إقامة قال في الذكرى لا أذان لصلاة العيدين بل يقول المؤذن الصلاة ثلاثا و يجوز رفعها بإضمار خبر أو مبتدإ و نصبها بإضمار احضروا الصلاة أو ائتوا و قال ابن أبي عقيل يقول الصلاة جامعة و دل على الأول رواية إسماعيل بن جابر و كون أذانهما طلوع الشمس لا ينافي ذلك لجواز الجمع بينهما انتهى. و المشهور بين الأصحاب أن وقتهما من طلوع الشمس إلى الزوال و ادعى العلامة في النهاية اتفاق الأصحاب عليه و قال الشيخ في المبسوط وقت صلاة العيد إذا طلعت الشمس و ارتفعت و انبسطت و قال المفيد ره إنه يخرج قبل طلوعها فإذا طلع صبر هنيئة ثم صلى و سيأتي في الأخبار ما ينفيه. و حكى جماعة من الأصحاب اتفاقهم على تأخير صلاة العيد في الفطر عن الأضحى لاستحباب الإفطار في الفطر قبل خروجه بخلاف الأضحى و لأن الأفضل إخراج الفطرة قبل الصلاة في الفطر و في الأضحى تأخير الأضحية فيستحب تقديم هذه و تأخير تلك ليتسع الوقت لهما. فلا صلاة له أي كاملة أو مع إمكان حضور الجماعة و أما عدم وجوب القضاء مع خروج الوقت فهو المشهور بين الأصحاب سواء كان فرضا أو نفلا تركها عمدا أو نسيانا. و قال الشيخ في التهذيب من فاتته الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء و يجوز له أن يصلي إن شاء ركعتين و إن شاء أربعا من غير أن يقصد بها القضاء و قال ابن إدريس يستحب قضاؤها و قال ابن حمزة إذا فات لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل في حال الخطبة و جلس مستمعا لها و قال ابن الجنيد من فاتته و لحق الخطبتين صلاها أربعا مفصولات يعني بتسليمتين و نحوه قال علي بن بابويه إلا أنه قال يصليها بتسليمة و هذه الرواية تدل على سقوط القضاء و ربما يحمل على المختار جمعا و روي بسند ضعيف عامي من فاتته العيد فليصل أربعا و يدل على مذهب ابن حمزة رواية زرارة و في سندها جهالة و الأحوط بل الأظهر عدم القضاء.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا فَشَتْ أَرْبَعَةٌ ظَهَرَتْ أَرْبَعَةٌ إِذَا فَشَا الزِّنَا ظَهَرَتِ الزَّلَازِلُ وَ إِذَا أُمْسِكَتِ الزَّكَاةُ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ وَ إِذَا جَارَ الْحُكَّامُ فِي الْقَضَاءِ أُمْسِكَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ وَ إِذَا خُفِرَتِ الذِّمَّةُ نُصِرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. أقول: قد مضى في باب دعائم الإسلام و باب حقوق المؤمن و أبواب المواعظ و باب جوامع المكارم و غيرها أخبار الزكاة فلا نعيدها و قد مضى في كتاب الصلاة عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: ثَمَانِيَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً وَ ذَكَرَ مِنْهُمْ مَانِعَ الزَّكَاةِ.
بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَذَكَرُوا الْوَجَعَ فَقَالَ
ص إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ الْجُمُعَةَ- وَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ- وَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ الْخَبَرَ. 14 و عن محمد بن عثمان الصيدناني عن إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله عن النبي ص مثله.
بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَيْلَةُ الْقَدْرِ هِيَ أَوَّلُ السَّنَةِ وَ هِيَ آخِرُهَا. قال الصدوق (رحمه الله) اتفق مشايخنا رضي الله عنهم في ليلة القدر على أنها ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان و الغسل فيها من أول الليل و هو يجزي إلى آخره.
بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام