لا بأس أن يذوق الرجل الصائم القدر [3] . 216 26- باب وقت الافطار
لا بأس أن يذوق الرجل الصائم القدر [3] . 216 26- باب وقت الافطار
قال ابن عباس: ما ندمت على شيء ندمى على أن لم أحج ماشيا لأنّى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من حجّ بيت اللّه ماشيا كتب اللّه له سبعة ألف حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول اللّه و ما حسنات الحرم، قال حسنة ألف ألف حسنة و قال: فضل المشاة فى الحجّ كفضل القمر ليلة البدر على سائر النّجوم، و كان الحسين بن علىّ (عليهما السلام) يمشى الى الحجّ و دابّته تقاد وراءه. [2] 32- باب تارك الحج 1 البرقي، عن أبيه عن ابن أبى محمّد النوفليّ، عن اسماعيل بن مسلم، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) حمل جهازه على راحلته و قال: هذه حجة 399 لا رياء فيها و لا سمعة، ثم قال: من تجهّز و فى جهازه علم حرام لم يقبل اللّه منه الحجّ. [1]
مشى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خلف جنازة فقيل له: يا رسول اللّه مالك تمشى خلفها فقال: انّ الملائكة أراهم يمشون أمامها و نحن تبع لهم [1] . 4- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكندى، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: امش بين يدى الجنازة و خلفها [2] . 5- عنه، أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحجّال، عن علىّ ابن شجرة، عن أبى الوفاء المرادى، عن سدير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من أحبّ أن يمشى ممشا الكرام الكاتبين فليمش بجنبى السّرير [3] . 6- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن زرارة قال: كنت مع أبى جعفر (عليه السلام) فى جنازة لبعض قرابته، فلمّا أن صلى على الميت قال وليّه لأبى جعفر (عليه السلام): ارجع يا أبا جعفر ماجورا و لا تعنى، لأنّك تضعف عن المشى، فقلت أنا لأبى جعفر (عليه السلام): قد أذن لك فى الرجوع فارجع، ولى حاجة اريد أن أسألك منها فقال لى أبو جعفر (عليه السلام): إنّما هو فضل و أجر فبقدر ما يمشى مع الجنازة يوجر الّذي يتبعها فأمّا بإذنه فليس باذنه جئنا و لا باذنه نرجع [4] . 7- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب عن زرارة قال: حضر أبو جعفر (عليه السلام) جنازة رجل من قريش و أنا معه و كان فيها 405 عطاء فصرخت صارخة فقال: عطاء: لتستكن أو لنرجعنّ قال: فلم تسكت فرجع عطاء قال: فقلت لأبى جعفر (عليه السلام): إنّ عطاء قد رجع قال: و لم؟ قلت: صرخت هذه الصارخة فقال لها لتسكتنّ أو لنرجعنّ فلم تسكت فرجع. فقال: امض بنا فلو انّا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحقّ لم نقض حقّ مسلم: قال فلمّا صلّى على الجنازة قال وليتها لأبى جعفر (عليه السلام): ارجع ماجورا رحمك اللّه فانّك لا تقوى على المشى فأبى أن يرجع قال: فقلت له: قد أذن لك فى الرجوع ولى حاجة أريد أن أسألك عنها فقال: امض فليس باذنه جئنا و لا باذنه نرجع إنمّا هو فضل و أجر طلبناه فبقدر ما يتّبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك [1] . 8- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا أدخل المؤمن قبره نودى: ألا انّ أوّل حبائك الجنّة و حباء من تبعك المغفرة [2] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من شيّع ميتا حتّى يصلّى عليه، كان له قيراط من الأجر و من بلغ معه إلى قبره يدفن كان له قيراطان من الاجر و القيراط مثل جبل أحد [3] . 10- عنه، أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن علىّ بن عقبة، عن ميسر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من تبع جنازة مسلم أعطى يوم القيامة أربع شفاعات و لم يقل شيئا الّا و قال الملك: و لك مثل ذلك [4] . 11- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن أبى 406 الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: فيما ناجى به موسى (عليه السلام) ربّه، قال: يا ربّ ما لمن شيع جنازة؟ قال: أوكل به ملائكة من ملائكتى معهم رايات يشيّعونهم من قبورهم إلى محشرهم [1] . 12- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر اللّه له أربعين كبيرة [2] . 13- الصدوق باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام): من تبع جنازة امرئ مسلم اعطى يوم القيامة أربع شفاعات و لم يقل شيئا الّا قال: له الملك: و لك مثل ذلك [3] . 14- عنه باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام): من شيع جنازة مؤمن حتّى يدفن فى قبره وكّل اللّه به سبعين ملكا من المشيعين يشيّعونه و يستغفرون له اذا خرج من قبره إلى الموقف [4] . 15- عنه باسناده، قال (عليه السلام) أول ما يتحف به المؤمن فى قبره أن يغفر لمن تبع جنازته [5] . 16- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا أدخل المؤمن قبره نودى: ألا إنّ أوّل حبائك الجنّة ألا و أوّل حباء من تبعك المغفرة [6] . 17- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): من حمل أخاه الميّت بجوانب السرير الاربعة محى اللّه عنه أربعين كبيرة من الكبائر [7] . 407
فى الرّجل يعبث بأهله فى نهار شهر رمضان حتّى يمنى: إنّ عليه القضاء و الكفارة [1] . 4- عنه قال: قد روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سافر فى شهر رمضان، فأفطر و أمر من معه أن يفطروا، فتوقف قوم عن الفطر، فسمّاهم العصاة، و ذلك لأنه أمرهم (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يأتمروا لأمره، و فى ذلك خلاف على اللّه عز و جل، و على رسوله، و إنما أمرهم بالفطر (صلّى اللّه عليه و آله) و أفطر ليعلموا وجه الأمر فى ذلك، و أنّ صومهم فى السفر غير مجز عنهم على ظاهر كتاب اللّه عز و جل، فأما إن صام المسافر فى شهر رمضان، غير معتدّ بذلك الصّوم أنه يجزيه فلا شيء عليه إذا قضاه فى الحضر، و هو كمن أمسك عن الطعام و الشراب و ليس بصائم فى حقيقة الأمر [2] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) أنه قال: إذا دخل المسافر أرضا ينوى بها المقام فى شهر رمضان قبل طلوع الفجر، فعليه صيام ذلك اليوم [3] . 6- عنه قال: روينا عن محمّد بن على أنه قال: فى قول اللّه تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها» قال: تنزّل فيها الملائكة و الكتبة إلى السماء الدّنيا فيكتبون ما يكون فى السّنة من أمور ما يصيب العباد، و الأمر عنده موقوف له فيه المشيئة فيقدّم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء، و يمحو ما يشاء، و يثبت، و عنده أمّ الكتاب [4] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: علامة ليلة القدر أن تهبّ ريح، و إن كانت فى برد دفئت، و إن كانت فى حرّ بردت [5] . 8- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على أنه قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) 44 رجل من جهينة، فقال: يا رسول اللّه، إنّ لى إبلاء و غنما و غلمة، و أحبّ أن تأمرنى بليلة أدخل فيها، فأشهد الصلاة فى شهر رمضان. فدعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسارّه فى أذنه. فكان الجهنىّ إذا كانت ليلة ثلاث و عشرين، دخل بإبله و غنمه و أهله و ولده و غلمته، فبات تلك الليلة فى المدينة، فإذا أصبح خرج بمن دخل به فرجع إلى مكانه [1] . 9- عنه عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: هى فى العشر الأواخر من شهر رمضان، و عن على (عليه السلام) أنّه قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ليلة القدر، فقال: التمسوها فى العشر الأواخر من شهر رمضان، فقد رئيتها ثم أنسيتها. إلّا أنى رأيتنى أصلّي تلك الليلة فى ماء و طين. فلما كانت ليلة ثلاث و عشرين أمطرنا مطرا شديدا. و و كف المسجد. فصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنا، و إنّ أرنبة أنفه فى الطين [2] . 9- باب المعيشة
مَّ يَسِّرْ مِنْ أَمْرِي مَا تَعَسَّرَ وَ أَرْشِدْنِي الْمِنْهَاجَ الْمُسْتَقِيمَ وَ أَنْتَ اللَّهُ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَسَهِّلْ لِي كُلَّ شَدِيدٍ وَ وَفِّقْنِي لِلْأَمْرِ الرَّشِيدِ ثُمَّ تَقُولُ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا صلاة أخرى مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَاجَةٌ فَلْيَقُمْ جَوْفَ اللَّيْلِ وَ يَغْتَسِلْ وَ لْيَلْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِهِ وَ لْيَأْخُذْ قُلَّةً جَدِيدَةً مَلَاءً مِنْ مَاءٍ وَ يَقْرَأُ فِيهَا إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَرُشُّ حَوْلَ مَسْجِدِهِ وَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْحَمْدَ وَ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعاً ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ حَرِيٌّ أَنْ يُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ ما ينبغي أن يفعله من غفل عن صلاة الليل رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ عليه السلام أَنَّ مَنْ غَفَلَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ عَشْرَ رَكَعَاتٍ بِعَشْرِ سُوَرٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ الم تَنْزِيلٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ يس وَ فِي الثَّالِثَةِ الْفَاتِحَةَ وَ الدُّخَانَ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْفَاتِحَةَ وَ اقْتَرَبَتْ وَ فِي الْخَامِسَةِ الْفَاتِحَةَ وَ الْوَاقِعَةَ وَ فِي السَّادِسَةِ الْفَاتِحَةَ وَ تَبَارَكَ الْمُلْكُ وَ فِي السَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ الْمُرْسَلَاتِ وَ فِي الثَّامِنَةِ الْحَمْدَ وَ عَمَّ يَتَساءَلُونَ وَ فِي التَّاسِعَةِ الْحَمْدَ وَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ فِي الْعَاشِرَةِ الْفَاتِحَةَ وَ الْفَجْرَ-
تقليم الأظفار ، والاخذ من الشارب ، وغسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر ويزيد في الرزق . عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله من أنامله داء وأدخل فيها شفاء . وعنه ( عليه السلام ) : تقليم الأظفار والاخذ من الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام . وعنه ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من قلم أظفاره يوم الجمعة لم تسعف أنامله ( 1 ) . وعنه ( عليه السلام ) أيضا قال : خذ من أظفارك ومن شاربك كل جمعة ، فإذا كانت قصارا فحكها ، فإنه لا يصيبك جذام ولا برص .
إذا توضأت بعد الطعام فامسح عينيك بفضل ما في يديك فإنه أمان من الرمد . عن صفوان الجمال قال : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فحضرت المائدة فأتى الخادم بالوضوء فناوله المنديل فعافه ، ثم قال : منه غسلنا . وعنه ( عليه السلام ) قال : الوضوء قبل الطعام وبعده ينفي الفقر ويزيد في الرزق . من كتاب تهذيب الأحكام ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الوضوء قبل الطعام وبعده يذيبان الفقر . عن يونس قال : لما تغذى عندي أبو الحسن ( عليه السلام ) وجئ بالطست بدأ الخادم به وكان في صدر المجلس ، فقال : ابدأ بمن عن يمينك . فلما توضأ واحد أراد الغلام أن يرفع الطست ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) دعها . وعن نزار قال : رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) إذا توضأ قبل الطعام لم يمس المنديل وإذا توضأ بعد الطعام مس المنديل . وفي كتاب مواليد الصادقين عليهما السلام ، كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا فرغ من غسل اليد بعد الطعام مسح بفضل الماء الذي في يده وجهه ، ثم يقول : " الحمد لله الذي هدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء صالح أولانا " . الفصل الثالث ( في آداب الاكل وما يتعلق به ) من طب الأئمة ، روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : اذكروا الله عز وجل عند الطعام ولا تلغوا فيه : فإنه نعمة من نعم الله يجب عليكم فيها
( عليه السلام ) إن أحق الشروط أن يوفي بها ما استحللتم به الفروج . والسنة المحمدية في الصداق خمسمائة درهم ومن زاد على السنة رد إلى السنة ، فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهما واحدا أو أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شئ لها بعد ذلك ، إنما لها ما أخذت منه [ من ] قبل أن يدخل بها . وكل ما جعلته المرأة من صداقها دينا على الرجل فهو واجب لها عليه في حياته وبعد موته أو موتها . والأولى أن لا يطالب الورثة بما لم تطالب به المرأة في حياتها ولم تجعله دينا على زوجها . وكل ما دفعه إليها ورضيت به عن صداقها قبل الدخول بها فذاك صداقها . وإنما صار مهر السنة خمسمائة درهم لان الله عز وجل أوجب على نفسه أن لا يكبره مؤمن مائة تكبيرة ولا يسبحه مائة تسبيحة ولا يهلله مائة تهليلة ولا يحمده مائة تحميدة ولا يصلي على محمد وآل محمد مائة مرة ثم يقول : " اللهم زوجني من الحور العين " إلا زوجه الله حورا من الجنة وجعل ذلك مهرها . وإذا زوج الرجل ابنته فليس له أن يأكل صداقها . من أمالي السيد أبي طالب الهروي ، عن زين العابدين ( عليه السلام ) قال : خطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين زوج فاطمة عليها السلام من علي ( عليه السلام ) فقال : " الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه وسطوته ، المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في سمائه وأرضه . ثم إن الله عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة من علي [ بن أبي طالب ] ، فقد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي . ثم دعا صلى الله عليه وآله وسلم بطبق [ من ] بسر ، ثم قال انتهبوا فبينا ننتهب إذ دخل علي ( عليه السلام ) فتبسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وجهه ، ثم قال : يا علي أعلمت أن الله عز وجل أمرني أن أزوجك فاطمة فقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت ، فقال علي ( عليه السلام ) : رضيت بذلك عن الله وعن رسوله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : جمع الله شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنكحت زيد بن حارثة زينب بنت جحش . وأنكحت المقداد ضباعة بن الزبير بن عبد المطلب ليعلموا أن أشرف الشرف الاسلام .
من تصدق في يوم أو في ليلة [ إن كان يوم فيوم وإن كان ليل فليل ] دفع عنه الهدم والسبع وميتة السوء . عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : البر والصدقة ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان عن سبعين ميتة السوء . عن معاذ بن مسلم قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فذكروا الأوجاع ، فقال ( عليه السلام ) : داووا مرضاكم بالصدقة ، وما على أحدكم أن يتصدق بقوت يومه ، إن ملك الموت يدفع إليه الصك بقبض روح العبد ، فيتصدق فيقال له : رد عليه الصك . عنه ( عليه السلام ) قال : داووا مرضاكم بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وأنا ضامن لكل ما يتوى في بر أو بحر بعد أداء حق الله فيه [ من التلف ] . عن العالم ( عليه السلام ) قال : الصدقة تدفع القضاء المبرم من السماء . ( في الصدقة والدعاء ) عن داود بن زربي قال : وعكت بالمدينة وعكا شديدا ، فبلغ ذلك أبا عبد الله ( عليه السلام ) فكتب إلى : قد بلغني علتك فاشتر صاعا من بر ثم استلق على قفاك وانثره على صدرك كيف ما انتثر وقل : " اللهم إني أسألك باسمك الذي إذا سألك به المضطر كشفت ما به من ضر ومكنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعافيني من علتي " ، واستو جالسا واجمع البر من حولك وقل مثل ذلك واقسمه مدا مدا لكل مسكين وقل مثل ذلك ، قال داود : ففعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال وقد فعله غير واحد فانتفع به . ( في الدعاء ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يرد القضاء إلا الدعاء . وقال الصادق ( عليه السلام ) : الدعاء يرد القضاء بعدما أبرم إبراما . عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : عليكم بالدعاء ، فإن الدعاء والطلب إلى الله عز وجل يرد البلاء وقد قدر وقضى فلم يبق إلا إمضاؤه ، فإذا دعى الله وسئل صرف البلاء صرفا .
(عليه السلام) إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْإِيمَانُ بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الْإِسْلَامِ وَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْعِقَابِ وَ حَجُّ الْبَيْتِ وَ اعْتِمَارُهُ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَ يَرْحَضَانِ الذَّنْبَ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ وَ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ وَ صَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ وَ صَدَقَةُ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ وَ صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ الْهَوَانِ
(عليه السلام) إلى الحارث الهمداني وَ تَمَسَّكْ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ وَ اسْتَنْصِحْهُ وَ أَحِلَّ حَلَالَهُ وَ حَرِّمْ حَرَامَهُ وَ صَدِّقْ بِمَا سَلَفَ مِنَ الْحَقِّ وَ اعْتَبِرْ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا مَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً وَ آخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوَّلِهَا وَ كُلُّهَا حَائِلٌ مُفَارِقٌ وَ عَظِّمِ اسْمَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرَهُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ لَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلَّا بِشَرْطٍ وَثِيقٍ وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ وَ يَكْرَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ وَ يُسْتَحَى مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوْ اعْتَذَرَ مِنْهُ وَ لَا تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ وَ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ فَكَفَى بِذَلِكَ كَذِباً وَ لَا تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ فَكَفَى بِذَلِكَ جَهْلًا وَ اكْظِمِ الْغَيْظَ وَ تَجَاوَزْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَ احْلُمْ عِنْدَ الْغَضَبِ وَ اصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ تَكُنْ لَكَ الْعَاقِبَةُ وَ اسْتَصْلِحْ كُلَّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ وَ لَا تُضَيِّعَنَّ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَكَ وَ لْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةً مِنْ نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ أَنَّكَ مَا تُقَدِّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ وَ مَا تُؤَخِّرْهُ يَكُنْ لِغَيْرِكَ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِيَلْتَمِسَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ وَ يُعَلِّمَهُ غَيْرَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ صِيَامَهَا وَ قِيَامَهَا وَ حَفَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا وَ صَلَّى عَلَيْهِ طُيُورُ السَّمَاءِ وَ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ دَوَابُّ الْبَرِّ وَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مَنْزِلَةَ سَبْعِينَ صِدِّيقاً وَ كَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا لَهُ فَجَعَلَهَا فِي الْآخِرَةِ.
لَا يَذُوقُ الْمَرْءُ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعَاشِ. بيان التقدير في المعيشة ترك الإسراف و التقتير و لزوم الوسط أي جعلها بقدر معلوم يوافق الشرع و العقل و النوائب المصائب.
صلى الله عليه وآله وسلم صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ الْمُرْجِئَةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ. 8 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّخْرِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام مِثْلَهُ. بيان قال الكراجكي ظنت المعتزلة أن الشيعة هم المرجئة لقولهم إنا نرجو من الله تعالى العفو عن المؤمن إذا ارتكب معصية و مات قبل التوبة و هذا غلط منهم في التسمية لأن المرجئة مشتق من الإرجاء و هو التأخير بل هم الذين أخروا الأعمال و لم يعتقدوا من فرائض الإيمان ثم قال إن المعتزلة لها من الزلات الفظيعة ما يكثر تعداده و قد صنف ابن الراوندي كتاب فضائحهم فأورد فيه جملا من اعتقاداتهم و آراء شيوخهم مما ينافر العقول و يضاد شريعة الرسول - وَ قَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِذَمِّهِمْ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام وَ لَعَنَهُمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عليه السلام فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُعْتَزِلَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَوَحَّدَتْ فَأَلْحَدَتْ وَ رَامَتْ أَنْ تَرْفَعَ التَّشْبِيهَ فَأَثْبَتَتْ. 9- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيُّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عليه السلام أَدْنَى مَا يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَالٍ وَ يَسْتَمِعَ إِلَى حَدِيثِهِ وَ يُصَدِّقَهُ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا نَصِيبَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ الْغُلَاةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ.
وَ قَدَّرَ الْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا وَ قَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ وَ السَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا وَ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَ الصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا وَ يفرج [بِفُرَجِ أفراجها [أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا وَ خَلَقَ الْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقرَانِهَا.
نهج، نهج البلاغة وَ قَدَّرَ الْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا وَ قَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ وَ السَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا وَ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَ الصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا وَ يفرج [بِفُرَجِ أفراجها [أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا وَ خَلَقَ الْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقرَانِهَا. بيان العقابيل بقايا المرض واحدها عقبول و الأتراح الغموم و الخلج الجذب و الشطن الحبل و المرائر الحبال المفتولة على أكثر من طاق و الأقران الحبال.
لِأَبِي حَنِيفَةَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ إِذْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالسُّجُودِ فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَالَ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ مِنْ جَسَدِكَ قَالَ لَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُلُوحَةِ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةِ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةِ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةِ فِي الشَّفَتَيْنِ لِأَيِّ شَيْءٍ جُعِلَ ذَلِكَ قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَهَا شَحْمَتَيْنِ وَ جَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِيهِمَا مَنّاً عَلَى بَنِي آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنّاً مِنْهُ عَلَى بَنِي آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَحَمَتِ الدَّوَابُّ فَأَكَلَتْ دِمَاغَهُ وَ جَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِيَصْعَدَ النَّفَسُ وَ يَنْزِلَ وَ يَجِدَ مِنْهُ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ وَ الرَّدِيئَةَ وَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ لَذَّةَ مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ كَلِمَةٍ أَوَّلُهَا شِرْكٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَا فَقَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ رَضِيَ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ وَ لَمْ يَرْضَ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّاهِدَ عَلَى الزِّنَا شَهِدَ عَلَى اثْنَيْنِ وَ فِي الْقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ لِأَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ وَاحِدٌ وَ الزِّنَا فِعْلَانِ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الصَّوْمُ أَوِ الصَّلَاةُ قَالَ لَا بَلِ الصَّلَاةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ تَقْضِي الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى صَلَاةٍ فَتُدَاوِمُهَا وَ لَا تَخْرُجُ إِلَى صَوْمٍ ثُمَّ قَالَ الْمَرْأَةُ أَضْعَفُ أَمِ الرَّجُلُ قَالَ الْمَرْأَةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ ضَعِيفَةٌ لَهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ وَ الرَّجُلُ قَوِيٌّ لَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَ لَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ قَالَ الْبَوْلُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ الْبَوْلُ قَالَ يَجِبُ عَلَى قِيَاسِكَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ مِنَ الْبَوْلِ دُونَ الْمَنِيِّ وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْغُسْلَ مِنَ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَوْلِ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّ الْمَنِيَّ اخْتِيَارٌ وَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ يَكُونُ فِي الْأَيَّامِ وَ الْبَوْلُ ضَرُورَةٌ وَ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَيْفَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ اللَّهُ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَهَلْ قَالَ لَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لِمَ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ إِذَا حَبِلَتْ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ عليه السلام وَ الصَّلَاةُ حَبَسَ اللَّهُ تَعَالَى الدَّمَ فَجَعَلَهُ غِذَاءً لِلْوَلَدِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام أَيْنَ مَقْعَدُ الْكَاتِبَيْنِ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ مَقْعَدُهُمَا عَلَى النَّاجِدَيْنِ وَ الْفَمُ الدَّوَاةُ وَ اللِّسَانُ الْقَلَمُ وَ الرِّيقُ الْمِدَادُ ثُمَّ قَالَ لِمَ يَضَعُ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَدِّهَا قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ عليه السلام اقْتِدَاءً بِآدَمَ وَ حَوَّاءَ حَيْثُ أُهْبِطَا مِنَ الْجَنَّةِ أَ مَا تَرَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّجُلِ الِاكْتِئَابَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ مِنْ شَأْنِ الْمَرْأَةِ رَفْعَهَا رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ إِذَا بَكَتْ ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَا تَرَى فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَتَزَوَّجَ وَ زَوَّجَ عَبْدَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ سَافَرَا وَ جَعَلَا امْرَأَتَيْهِمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ الْمَرْأَتَيْنِ وَ بَقِيَ الْغُلَامَانِ أَيُّهُمَا فِي رَأْيِكَ الْمَالِكُ وَ أَيُّهُمَا الْمَمْلُوكُ وَ أَيُّهُمَا الْوَارِثُ وَ أَيُّهُمَا الْمَوْرُوثُ ثُمَّ قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ أَعْمَى فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ وَ أَقْطَعَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ كَيْفَ يُقَامُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَ هَارُونَ حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى لَعَلَّ مِنْكَ شَكٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ شَكٌّ إِذْ قَالَ لَعَلَّهُ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ هُوَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ قَالَ عليه السلام نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَسِيرُونَ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ مِنَ السَّرَقِ ثُمَّ قَالَ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ ذَاكَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ فَقَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ دَخَلَاهُ فَلَمْ يَأْمَنَا الْقَتْلَ قَالَ فَأَعْفِنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأَنْتَ الَّذِي تَقُولُ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ إِذَا سُئِلْتَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ أُجِيبُ عَنِ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الِاجْتِهَادِ قَالَ إِذَا اجْتَهَدْتَ مِنْ رَأْيِكَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبُولُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَلِكَ وَجَبَ قَبُولُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَأَنَّكَ قُلْتَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى.
رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْمٌ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا بَلَغَ مِنْ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الرِّضَاءُ بِالْقَضَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُونَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
بعض الشارحين الألفاظ كلها ترجع إلى إمرة الفاجر قال يعمل فيها المؤمن أي ليست بمانعة للمؤمن من العمل و يستمتع فيها الكافر أي يتمتع بمدته و يبلغ الله فيها الأجل لأن إمارة الفاجر كإمارة البر في أن المدة المضروبة فيها تنتهي إلى الأجل الموقت للإنسان. و قال بعضهم الضمير في إمرته راجع إلى الأمير مطلقا فالإمرة التي يعمل فيها المؤمن الإمرة البرة و التي يستمتع فيها الكافر الإمرة الفاجرة و المراد بعمل المؤمن في إمرة البر عمله على وفق أوامر الله و نواهيه و باستمتاع الكافر في إمرة الفاجر انهماكه في اللذات الحاضرة و يبلغ الله فيها الأجل أي في إمرة الأمير سواء كان برا أو فاجرا و فائدتها تذكير العصاة ببلوغ الأجل و تخويفهم به و يؤيد هذا الوجه الرواية الأخرى. و يمكن أن يكون المعنى أنه لا بد في انتظام أمور المعاش أمير بر أو فاجر ليعمل المؤمن بما يستوجب به جنات النعيم و يتمتع فيها الكافر ليكون حجة عليه و لعله أظهر لفظا و معنى. قوله عليه السلام حتى يستريح كلمة حتى إما لبيان الغاية و المعنى تستمر تلك الحال حتى يستريح البر من الأمراء و هو الظاهر أو مطلقا و يستريح الناس من الفاجر أو مطلقا بالموت أو العزل و فيهما راحة للبر لأن الآخرة خير من الأولى و لا يجري الأمور غالبا على مراده و لا يستلذ كالفاجر بالانهماك في الشهوات و راحة للناس من الفاجر لخلاصهم من جوره و إن انتظم به نظام الكل في المعاش. و إما لترتب الغاية أي حتى يستريح البر من الناس في دولة البر من الأمراء و يستريح الناس مطلقا من بغي بعض الفجار و من الشرور و المكاره في دولة الأمير مطلقا برا كان أو فاجرا و لا ينافي ذلك إصابة المكروه من فاجر أحيانا. قوله عليه السلام حكم الله أنتظر أي جريان القضاء بقتلهم و حلول وقته. قوله عليه السلام إلى أن تنقطع مدته أي مدة دولته أو حياته.
عليه السلام: إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ، وَ لَا أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ، وَ لَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ. وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً، وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ الْحِيلَةِ. مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ! قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ، وَ دُونَهُ مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ.
أَرْبَعُونَ دِينَاراً- قَالَ اخْرُجْ وَ تَصَدَّقْ بِهَا قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعِي غَيْرُهَا- قَالَ تَصَدَّقْ بِهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْلِفُهَا- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِفْتَاحاً- وَ مِفْتَاحَ الرِّزْقِ الصَّدَقَةُ فَتَصَدَّقْ بِهَا- فَفَعَلَ فَمَا لَبِثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَّا عَشَرَةً- حَتَّى جَاءَهُ مِنْ مَوْضِعٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطَيْنَا لِلَّهِ أَرْبَعِينَ دِينَاراً- فَأَعْطَانَا اللَّهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ.
بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام جَارِيَةً فَلَمَّا أُدْخِلَتْ إِلَيْهِ اشْمَأَزَّتْ مِنَ الشَّيْبِ فَلَمَّا رَأَى كَرَاهَتَهَا رَدَّهَا إِلَى الْمَأْمُونِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ نَعَى نَفْسِي إِلَى نَفْسِي الْمَشِيبُ* * * وَ عِنْدَ الشَّيْبِ يَتَّعِظُ اللَّبِيبُ- فَقَدْ وَلَّى الشَّبَابُ إِلَى مَدَاهُ* * * فَلَسْتُ أَرَى مَوَاضِعَهُ تَئُوبُ- سَأَبْكِيهِ وَ أَنْدُبُهُ طَوِيلًا* * * وَ أَدْعُوهُ إِلَيَّ عَسَى يُجِيبُ وَ هَيْهَاتَ الَّذِي قَدْ فَاتَ مِنْهُ* * * تُمَنِّينِي بِهِ النَّفْسُ الْكَذُوبُ- وَدَاعُ الْغَانِيَاتِ بَيَاضُ رَأْسِي* * * وَ مَنْ مُدَّ الْبَقَاءُ لَهُ يَشِيبُ- أَرَى الْبِيضَ الْحِسَانَ يَحُدْنَ عَنِّي* * * وَ فِي هِجْرَانِهِنَّ لَنَا نَصِيبٌ- فَإِنْ يَكُنِ الشَّبَابُ مَضَى حَبِيباً* * * فَإِنَّ الشَّيْبَ أَيْضاً لِي حَبِيبٌ- سَأَصْحَبُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ حَتَّى* * * يُفَرِّقَ بَيْنَنَا الْأَجَلُ الْقَرِيبُ. بيان: قال الجوهري الغانية الجارية التي غنيت بزوجها و قد تكون التي غنيت بحسنها و جمالها.
سَأَلَهُ عَطَا وَ نَحْنُ بِ مَكَّةَ عَنْ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَنْزِلُونَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَ أَوْسَاطِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ وُلْدِ آدَمَ وَ الْجِنِّ فَيَكْتُبُونَ أَعْمَالَهُمْ وَ يَعْرُجُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَضَجَّ أَهْلُ السَّمَاءِ مِنْ مَعَاصِي أَهْلِ أَوْسَاطِ الْأَرْضِ فَتَوَامَزُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ مِمَّا يَسْمَعُونَ وَ يَرَوْنَ مِنِ افْتِرَائِهِمُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ جُرْأَتِهِمْ عَلَيْهِ وَ نَزَّهُوا اللَّهَ مِمَّا يَقُولُ فِيهِ خَلْقُهُ وَ يَصِفُونَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَا رَبَّنَا مَا تَغْضَبُ مِمَّا يَعْمَلُ خَلْقُكَ فِي أَرْضِكَ وَ مَا يَصِفُونَ فِيكَ الْكَذِبَ وَ يَقُولُونَ الزُّورَ وَ يَرْتَكِبُونَ الْمَعَاصِيَ وَ قَدْ نَهَيْتَهُمْ عَنْهَا ثُمَّ أَنْتَ تَحْلُمُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِي قَبْضَتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ خِلَالِ عَافِيَتِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُرِيَ الْمَلَائِكَةَ الْقُدْرَةَ وَ نَافِذَ أَمْرِهِ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ يُعَرِّفَ الْمَلَائِكَةَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِمَّا عَدَلَهُ عَنْهُمْ مِنْ صُنْعِ خَلْقِهِ وَ مَا طَبَعَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الطَّاعَةِ وَ عَصَمَهُمْ بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِ انْتَدِبُوا مِنْكُمْ مَلَكَيْنِ حَتَّى أُهْبِطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَجْعَلَ فِيهِمَا مِنْ طَبَائِعِ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْحِرْصِ وَ الْأَمَلِ مِثْلَ مَا جَعَلْتُهُ فِي وُلْدِ آدَمَ ثُمَّ أَخْتَبِرَهُمَا فِي الطَّاعَةِ لِي قَالَ فَنَدَبُوا لِذَلِكَ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ كَانَا أَشَدَّ الْمَلَائِكَةِ قَوْلًا فِي الْعَيْبِ لِوُلْدِ آدَمَ وَ اسْتِئْثَارِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَقَدْ جَعَلْتُ فِيكُمَا مِنْ طَبَائِعِ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْحِرْصِ وَ الْأَمَلِ مِثْلَ مَا جَعَلْتُ فِي وُلْدِ آدَمَ قَالَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا انْظُرَا أَنْ لَا تُشْرِكَا بِي شَيْئاً وَ لَا تَقْتُلَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ لَا تَزْنِيَا وَ لَا تَشْرَبَا الْخَمْرَ قَالَ ثُمَّ كَشَطَ عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ لِيُرِيَهُمَا قُدْرَتَهُ ثُمَّ أَهْبَطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ فِي صُورَةِ الْبَشَرِ وَ لِبَاسِهِمْ فَهَبَطَا نَاحِيَةَ بَابِلَ فَرُفِعَ لَهُمَا بِنَاءٌ مُشْرِفٌ فَأَقْبَلَا نَحْوَهُ فَإِذَا بِحَضْرَتِهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ حَسْنَاءُ مُزَيَّنَةٌ مُعَطَّرَةٌ مُسْفِرَةٌ مُقْبِلَةٌ نَحْوَهُمَا قَالَ فَلَمَّا نَظَرَا إِلَيْهَا وَ نَاطَقَاهَا وَ تَأَمَّلَاهَا وَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمَا مَوْقِعاً شَدِيداً لِمَوْضِعِ الشَّهْوَةِ الَّتِي جُعِلَتْ فِيهِمَا فَرَجَعَا إِلَيْهَا رُجُوعَ فِتْنَةٍ وَ خِذْلَانٍ وَ رَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ لَهُمَا إِنَّ لِي دِيناً أَدِينُ بِهِ وَ لَيْسَ أَقْدِرُ فِي دِينِي عَلَى أَنْ أُجِيبَكُمَا إِلَى مَا تُرِيدَانِ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَا فِي دِينِيَ الَّذِي أَدِينُ بِهِ فَقَالا لَهَا وَ مَا دِينُكِ قَالَتْ لِي إِلَهٌ مَنْ عَبَدَهُ وَ سَجَدَ لَهُ كَانَ لِيَ السَّبِيلُ إِلَى أَنْ أُجِيبَهُ إِلَى كُلِّ مَا سَأَلَنِي فَقَالا لَهَا وَ مَا إِلَهُكِ قَالَتْ إِلَهِي هَذَا الصَّنَمُ قَالَ فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ هَاتَانِ خَصْلَتَانِ مِمَّا نُهِينَا عَنْهُمَا الشِّرْكُ وَ الزِّنَا لِأَنَّا إِنْ سَجَدْنَا لِهَذَا الصَّنَمِ وَ عَبَدْنَاهُ أَشْرَكْنَا بِاللَّهِ وَ إِنَّمَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ لِنَصِلَ إِلَى الزِّنَا وَ هُوَ ذَا نَحْنُ نَطْلُبُ الزِّنَا فَلَيْسَ تُعْطَى إِلَّا بِالشِّرْكِ قَالَ فَائْتَمَرَا بَيْنَهُمَا فَغَلَبَتْهُمَا الشَّهْوَةُ الَّتِي جُعِلَتْ فِيهِمَا فَقَالا لَهَا نُجِيبُكِ إِلَى مَا سَأَلْتِ فَقَالَتْ فَدُونَكُمَا فَاشْرَبَا هَذِهِ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ قُرْبَانٌ لَكُمَا وَ بِهِ تَصِلَانِ إِلَى مَا تُرِيدَانِ فَائْتَمَرَا بَيْنَهُمَا فَقَالا هَذِهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ مِمَّا نَهَانَا رَبُّنَا عَنْهَا الشِّرْكُ وَ الزِّنَا وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ إِنَّمَا نَدْخُلُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الشِّرْكِ حَتَّى نَصِلَ إِلَى الزِّنَا فَائْتَمَرَا بَيْنَهُمَا فَقَالا مَا عظم [أَعْظَمَ الْبَلِيَّةَ بِكِ قَدْ أَجَبْنَاكِ إِلَى مَا سَأَلْتِ قَالَتْ فَدُونَكُمَا فَاشْرَبَا مِنْ هَذِهِ الْخَمْرِ وَ اعْبُدَا هَذَا الصَّنَمَ وَ اسْجُدَا لَهُ فَشَرِبَا الْخَمْرَ وَ عَبَدَا الصَّنَمَ ثُمَّ رَاوَدَاهُمَا عَنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا تَهَيَّأَتْ لَهُمَا وَ تَهَيَّئَا لَهَا دَخَلَ عَلَيْهِمَا سَائِلٌ يَسْأَلُ [هذه] فَلَمَّا أَنْ رَآهُمَا وَ رَأَيَاهُ ذُعِرَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا نَابَانِ ذَعِرَانِ قَدْ خَلَوْتُمَا بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمُعَطَّرَةِ الْحَسْنَاءِ إِنَّكُمَا لَرَجُلَا سَوْءٍ وَ خَرَجَ عَنْهُمَا فَقَالَتْ لَهُمَا لَا وَ إِلَهِي مَا تَصِلَانِ الْآنَ إِلَيَّ وَ قَدِ اطَّلَعَ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى حَالِكُمَا وَ عَرَفَ مَكَانَكُمَا وَ يَخْرُجُ الْآنَ وَ يُخْبِرُ بِخَبَرِكُمَا وَ لَكِنْ بَادِرَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاقْتُلَاهُ قَبْلَ أَنْ يَفْضَحَكُمَا وَ يَفْضَحَنِي ثُمَّ دُونَكُمَا فَاقْضِيَا حَاجَتَكُمَا وَ أَنْتُمَا مُطْمَئِنَّانِ آمِنَانِ قَالَ فَقَامَا إِلَى الرَّجُلِ فَأَدْرَكَاهُ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَا إِلَيْهَا فَلَمْ يَرَيَاهَا وَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَ نُزِعَ عَنْهُمَا رِيَاشُهُمَا وَ أُسْقِطَا فِي أَيْدِيهِمَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنْ أَهْبَطْتُكُمَا إِلَى الْأَرْضِ مَعَ خَلْقِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ فَعَصَيْتُمَانِي بِأَرْبَعٍ مِنْ مَعَاصِيَ كُلُّهَا قَدْ نَهَيْتُكُمَا عَنْهَا وَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمَا فِيهَا فَلَمْ تُرَاقِبَانِي وَ لَمْ تَسْتَحْيِيَا مِنِّي وَ قَدْ كُنْتُمَا أَشَدَّ مَنْ نَقَمَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ الْمَعَاصِيَ وَ اسْتَجَرَّ أَسَفِي وَ غَضَبِي عَلَيْهِمْ لِمَا جَعَلْتُ فِيكُمَا مِنْ طَبْعِ خَلْقِي وَ عِصْمَتِي إِيَّاكُمَا مِنَ الْمَعَاصِي فَكَيْفَ رَأَيْتُمَا مَوْضِعَ خِذْلَانِي فِيكُمَا اخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا أَوْ عَذَابَ الْآخِرَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ نَتَمَتَّعُ مِنْ شَهَوَاتِنَا فِي الدُّنْيَا إِذْ صِرْنَا إِلَيْهَا إِلَى أَنْ نَصِيرَ إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ فَقَالَ الْآخَرُ إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا لَهُ مُدَّةٌ وَ انْقِطَاعٌ وَ عَذَابُ الْآخِرَةِ دَائِمٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ فَلَسْنَا نَخْتَارُ عَذَابَ الْآخِرَةِ الدَّائِمَ الشَّدِيدَ عَلَى عَذَابِ الدُّنْيَا الْمُنْقَطِعِ الْفَانِي قَالَ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا فَكَانَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ فِي أَرْضِ بَابِلَ ثُمَّ لَمَّا عَلَّمَا النَّاسَ السِّحْرَ رُفِعَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى الْهَوَاءِ فَهُمَا مُعَذَّبَانِ مُنَكَّسَانِ مُعَلَّقَانِ فِي الْهَوَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. العياشي، عن محمد بن قيس مثله بيان أن انتدبوا في بعض النسخ أن اندبوا و هو أصوب إذ الظاهر من كلام أكثر اللغويين أن الانتداب لازم قال الجوهري ندبه إلى الأمر فانتدب أي دعاه فأجاب و نحوه قال الفيروزآبادي لكن قال في المصباح المنير انتدبته في الأمر فانتدب يستعمل لازما و متعديا و قال كشطت البعير كشطا من باب ضرب مثل سلخت الشاة إذا نحيت جلده و كشطت الشيء كشطا نحيته و قال الفيروزآبادي الكشط رفعك الشيء عن الشيء قد غشاه و إذا السماء كشطت قلعت كما يقلع السقف و كشط الجل عن الفرس كشفه و في النهاية فيه يراود عمه على الإسلام أي يراجعه و يراوده و في القاموس سقط في يده و أسقط مضمومتين ذل و أخطأ أو ندم و تحير و قال نكسه قلبه على رأسه كنكسه انتهى و أقول يمكن حمل الخبر على التقية بقرينة كون السائل من علماء العامة.
وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ و هذا منه ص إخبار عن أكثر حال أهل الغنم و أهل الإبل و أغلبه و قيل أراد به أي بأهل الغنم أهل اليمن لأن أكثرهم أهل الغنم بخلاف ربيعة و مضر فإنهم أصحاب إبل. و الغنم على ضربين ضائنة و ماعزة قال الجاحظ و اتفقوا على أن الضأن أفضل من الماعز و استدلوا عليه بأوجه منها أن الله تعالى بدأ بذكر الضأن في القرآن فقال مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ و منها قوله إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً و منها فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ و مما يذكر من فضلها أنها تلد في السنة مرة و تفرد غالبا و المعز تلد مرتين و قد تثنى و تثلث و البركة في الضأن أكثر و من ذلك أن الضأن إذا رعت شيئا من الكلأ فإنه ينبت و إذا رعت الماعز شيئا لا ينبت لأن المعز تقلعه من أصولها و الضأن ترعى ما على وجه الأرض و أيضا فإن صوف الضأن أفضل من شعر المعز و أعز قيمة و ليس الصوف إلا للضأن و منها أنهم كانوا إذا مدحوا شخصا قالوا إنما هو كبش و إذا ذموه قالوا ما هو إلا تيس و مما أهان الله به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل و الدبر بخلاف الكبش و لذا شبه رسول الله ص المحلل بالتيس المستعار. و منها أن رءوس الضأن أطيب و أفضل من رءوس الماعز و كذلك لحمها فإن أكل لحم الماعز يحرك المرة السوداء و يولد البلغم و يورث النسيان و يفسد الدم و لحم الضأن عكس ذلك قال أبو زيد يقال لما تضعه الغنم و المعز حالة وضعه سخلة ذكرا كان أو أنثى و جمعها سخل بفتح السين و سخال بكسرها ثم لا يزال اسمه ذلك ما دام يرضع اللبن ثم يقال للذكر و الأنثى بهمة بفتح الباء و الجمع بهم بضمها و يقال لولد المعز حين يولد سليل و سليط فإذا بلغ أربعة أشهر و فصل عن أمه و أكل من البقل فإن كان من أولاد المعز فهو جفر و الأنثى جفرة و الجمع جفار فإذا قوى و أتى عليه حول فهو عريض و جمعه عرضان بكسر العين و العتود نوع منه و جمعه أعتدة و عتدان و هو في ذلك جدي و الأنثى عناق إذا كان من أولاد المعز و يقال له إذا تبع أمه تلو لأنه يتلو أمه و يقال للجدي أمر بضم الهمزة و تشديد الميم و الراء المهملة في آخره و يقال له هلع و هلعة بضم الهاء و تشديد اللام و البكرة العناق أيضا و العطعط الجدي فإذا أتى عليه حول فالذكر تيس و الأنثى عنز ثم يكون جذعا في السنة الثانية و الأنثى جذعة فإذا طعن في السنة الثالثة فهو ثني و الأنثى ثنية فإذا طعن في السنة الرابعة كان رباعيا و الأنثى رباعية ثم تكون سدسا و الأنثى سدسة ثم يكون ضالعا و الأنثى كذلك و يقال ضلع يضلع ضلوعا و الجمع الضلع بتشديد اللام و قال الجلان و الجلام من أولاد المعز خاصة و في الحديث في الأرنب يصيبها المحرم جلان. قال الجاحظ و قد قالوا في أولاد الضأن كما قالوا في أولاد المعز إلا في مواضع قال الكسائي هي خروف في العريض من أولاد المعز و الأنثى خروفة و يقال له حمل و الأنثى رخل بفتح الراء المهملة و كسر الخاء المعجمة و الجمع رخال بضم الراء و هو مما جمع على غير قياس كما قالوا في المرضع ظئر و ظؤار و للشاة القريبة العهد بالنتاج ربى و رباب و البهمة للذكر و الأنثى من أولاد الضأن و المعز جميعا و لا يزال كذلك حتى يأكل و يجتر ثم هو قرقر بقافين مكسورتين و الجمع قرقار و قرقور و هذا كله حين يأكل و يجتر و الجلام بكسر الجيم الجدي أيضا و البذج بفتح الباء و الذال المعجمة و بالجيم في آخره من أولاد الضأن خاصة و الجمع بذجان. وَ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أُمِّ هَانِي قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهَا اتَّخِذِي غَنَماً فَإِنَّ فِيهَا الْبَرَكَةَ وَ شَكَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ أَنَّ غَنَمَهَا لَا تَزْكُو فَقَالَ ص مَا أَلْوَانُهَا قَالَتْ سُودٌ فَقَالَ عَفِّرِي أَيِ اسْتَبْدِلِي أَغْنَاماً بِيضاً فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِيهَا. وَ فِي الْحَدِيثِ صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَ امْسَحُوا رُغَامَهَا. و الرغام ما يسيل من الأنف. وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَتْ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ لَا يُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ وَ كَانَ ص كُلَّمَا وُلِدَتْ سَخْلَةٌ ذَبَحَ مَكَانَهَا شَاةً. وَ رَوَى مَالِكٌ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ الْبُخَارِيُّ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَماً يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَ مَوَاضِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ.. شعف الجبال بفتح الشين المعجمة و العين المهملة رءوسها و شعف كل شيء أعلاه قال أبو الزناد خص عليه السلام الغنم من بين سائر الأشياء حضا على التواضع و تنبيها على إيثار الخمول و ترك الاستعلاء و الظهور و قد رعاها الأنبياء و الصالحون وَ قَالَ ص مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا رَاعِيَ غَنَمٍ. وَ أَخْبَرَ ص أَنَّ السَّكِينَةَ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ. وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ص قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ قِيلَ وَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ أَنَا.. قيل و الحكمة أن الله عز و جل جعل الرعي في الأنبياء تقدمة لهم ليكونوا رعاة الخلق و تكون أممهم رعايا لهم. وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ غَنَماً سُوداً دَخَلَتْ فِيهَا غَنَمٌ كَثِيرٌ بِيضٌ فَقَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعَجَمُ يَشْرَكُونَكُمْ فِي دِينِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ قَالُوا الْعَجَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُعَلَّقاً بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ. و في عجائب المخلوقات عن موسى بن عمران عليه السلام أنه اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضأ منها ثم ارتقى الجبل ليصلي إذ أقبل فارس فشرب من ماء العين و ترك عنده كيسا فيه دراهم و ذهب مارا فجاء بعده راعي غنم فرأى الكيس فأخذه و مضى ثم جاء بعده شيخا عليه أثر البؤس و على رأسه حزمة حطب فوضعها هناك ثم استلقى ليستريح فما كان إلا قليلا حتى عاد الفارس فطلب كيسه فلم يجده فأقبل على الشيخ يطالبه فأنكر فلم يزالا كذلك حتى ضربه و لم يزل يضربه حتى قتله فقال موسى يا رب كيف العدل في هذه الأمور فأوحى الله إليه أن الشيخ كان قتل أبا الفارس و كان على أب الفارس دين لأب الراعي مقدار ما في الكيس فجرى بينهما القصاص و قضي الدين و أنا حكم عدل. 1 الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَرَكَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا فِي التِّجَارَةِ وَ الْعُشْرُ الْبَاقِي فِي الْجُلُودِ. قال الصدوق رضي الله عنه يعني بالجلود الغنم و تصديق ذلك ما - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: تِسْعَةُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ وَ الْجُزْءُ الْبَاقِي فِي السَّابِيَاءِ. يعني الغنم - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: تِسْعَةُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ وَ الْجُزْءُ الْبَاقِي فِي السَّابِيَاءِ. يَعْنِي الْغَنَمَ. بيان قال في النهاية بعد إيراد الرواية في السابياء يريد به النتاج في المواشي و كثرتها يقال إن لآل فلان سابياء أي مواشي كثيرة و الجمع السوابي و هي في الأصل الجلدة التي يخرج فيها الولد و قيل هي المشيمة انتهى. أقول الجلود في الخبر الأول لعله أريد به ذوات الجلود من الحيوانات و في القاموس الجلد محركة الشاة يموت ولدها حين تضع كالجلدة محركة فيهما و الكبار من الإبل لا صغار فيها و من الغنم و الإبل ما لا أولاد لها و لا ألبان و ككتاب من الإبل الغزيرات اللبن كالمجاليد أو ما لا لبن لها و لا نتاج و الجلد الذكر وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا أي لفروجهم. 2 الْفَقِيهُ، قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا خَوَّلَكُمْ وَ فِي الْعُجْمِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا الْعُجْمُ قَالَ الشَّاةُ وَ الْبَقَرُ وَ الْحَمَامُ. 3 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو الْجَارُودِ فِي قَوْلِهِ وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ الدِّفْءُ حَوَاشِي الْإِبِلِ وَ يُقَالُ بَلْ هِيَ الْأَدْفَاءُ مِنَ الْبُيُوتِ وَ الثِّيَابِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ دِفْءٌ أَيْ مَا يَسْتَدْفِئُونَ بِهِ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْ صُوفِهَا وَ وَبَرِهَا قَوْلُهُ وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ قَالَ حِينَ يَرْجِعُ مِنَ الْمَرْعَى وَ حِينَ تَسْرَحُونَ حِينَ يَخْرُجُ إِلَى الْمَرْعَى قَوْلُهُ وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ قَالَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ ثُمَّ قَالَ وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ لَمْ يَقُلْ عَزَّ وَ عَلَا لِتَرْكَبُوهَا وَ تَأْكُلُوهَا كَمَا قَالَ فِي الْأَنْعَامِ وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ قَالَ الْعَجَائِبَ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ. بيان قوله حواشي الإبل أي صغار أولادها و هذا تفسير آخر غير التفاسير المشهورة لكنه موافق للغة قال الفيروزآبادي الحشو صغار الإبل كالحاشية و قال الدِّفْءُ بالكسر و يحرك نقيض حدة البرد و إبل مُدْفِئَةٌ و مُدْفَأَةٌ و مُدَفَّأَةٌ و مُدَفِّئَةٌ كثير الأوبار و الشحوم و الدِّفْءُ بالكسر نتاج الإبل و أوبارها و الانتفاع بها. و قال الراغب الدفء خلاف البرد قال تعالى لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ و هو لما يدفئ و رجل دفآن و امرأة دفأى و بيت دفيء قوله من البيوت أي الخيم من الشعر و الصوف قوله و لم يقل إلى آخره كان غرضه أنها ليست مما أعدت للأكل و رغب في أكلها إلا أنها محرمة فيدل على كراهتها كما هو المشهور.
الْبَاذَنْجَانُ عِنْدَ جَذَاذِ النَّخْلِ لَا دَاءَ فِيهِ. وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كُلُوا الْبَاذَنْجَانَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّاءَ وَ لَا دَاءَ لَهُ. وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كُلُوا الْبَاذَنْجَانَ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ. وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ عليه السلام قَالَ لِبَعْضِ قَهَارِمَتِهِ اسْتَكْثِرْ لَنَا مِنَ الْبَاذَنْجَانِ فَإِنَّهُ حَارٌّ فِي وَقْتِ الْحَرَارَةِ وَ بَارِدٌ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ مُعْتَدِلٌ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا جَيِّدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. المكارم، عنه عليه السلام مثله الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عن الرضا عليه السلام مثله بيان لا يبعد أن تكون هذه الخواص لنوع يكون معتدلا في الكيفيات المتقدمة فإنا قد أكلناه في المدينة الطيبة و الحجاز و كان في غاية اللطافة و الاعتدال و لم نجد فيه حرافة فمثل هذا لا يبعد أن لا تكون فيه حرارة و لا تكون مولدة للسوداء و لذا قال عليه السلام معتدل في الأوقات كلها. و كونه حارا في وقت الحرارة يحتمل وجهين. الأول أن يكون المعنى كون البدن محتاجا إلى الحرارة أو إلى البرودة و حينئذ وجه صحة ما ذكره عليه السلام أن المعتدل يفعل البرودة في المحرورين و الحرارة في المبرودين. الثاني أن يكون المراد كون الهواء حارا أو باردا فوجهه أن المتولد في الهواء الحار يكون حارا و في الهواء البارد يكون باردا كما مر و قد يقال يمكن أن يكون نفعه و دفع مضاره لموافقة قول الأئمة عليهم السلام فيكون ذكر هذه الأمور لامتحان إيمان الناس و تصديقهم لأئمتهم و مع العمل بها يدفع الله ضررها بقدرته كما نرى جماعة من المؤمنين المخلصين يعملون بما يروى منهم عليه السلام و ينتفعون به و إذا عمل غيرهم على وجه الإنكار أو التجربة ربما يتضرر به.
رَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَوْمٌ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ ص مَنِ الْقَوْمُ فَقَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَصِفُونَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
رَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَوْمٌ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ ص مَنِ الْقَوْمُ فَقَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَصِفُونَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. بيان: رفع إلى رسول الله ص كمنع على بناء المعلوم أي أسرعوا إليه أو على بناء المجهول أي ظهروا فإن الرفع ملزوم للظهور قال في المصباح رفعته أذعته و منه رفعت على العامل رفيعة و رفع البعير في سيره أسرع و رفعته أسرعت به يتعدى و لا يتعدى انتهى. و قال الكرماني في شرح البخاري فيه فرفعت لنا صخرة أي ظهرت لأبصارنا و فيه فرفع لي البيت المعمور أي قرب و كشف انتهى و يمكن أن يقرأ بالدال و لكن قد عرفت أنه لا حاجة إليه قال في المصباح رفعت إلى كذا بالبناء للمفعول انتهيت إليه. من القوم أي من أي صنف من الناس أنتم فقالوا مؤمنون أي نحن مؤمنون و ما بلغ من إيمانكم من تبعيضية أي بأي حد بلغ بعض إيمانكم أي اذكروا بعض شرائط الإيمان منكم بأي حد بلغ أو زائدة أو سببية أي ما بلغكم و وصل إليكم بسبب إيمانكم أو البلوغ بمعنى الكمال و من للتبعيض أي ما كمل من صفات إيمانكم. حلماء أي هم حلماء من الحلم بالكسر بمعنى العقل أو عدم المبادرة عند الغضب ما لا تسكنون أي ما يزيد على ما اضطررتم إليه من المسكن و كذا لا تجمعوا ما لم تدعكم الضرورة للأكل إليه و يمكن تعميم الأكل بحيث يشمل سائر ما يحتاجون إليه كقوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ أو خصهما بالذكر لأنهما عمدة مطالب الراغبين في الدنيا و اتقوا الله إلخ لما كانت تلك الصفات تقتضي الزهد في الدنيا و التقوى حثهم في تلك الفقرات عليهما.
ص ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَسْتَكْمِلُ خِصَالَ الْإِيمَانِ الَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ. كا، الكافي عن العدة عن البرقي مثله - ل، الخصال عن أبيه عن محمد بن علي بن الصلت عن البرقي عن ابن فضال عن عاصم عن الثمالي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي عن أبيها مثله بيان الظاهر أن فيه إرسالا لأن فاطمة بنت الحسين عليه السلام لم تعهد روايتها عن النبي ص بل لم تلقه و كأنه كان عن فاطمة بنت الحسين عن الحسين كما في الخصال. يستكمل أي لا تحصل هذه الأخلاق في مؤمن إلا و قد حصلت فيه سائر الخصال لأنها أشقها و أشدها و أيضا أنها مستلزمة للعدل و هو التوسط بين الإفراط و التفريط و هو معيار جميع الكمالات و في القاموس التعاطي التناول و تناول ما لا يحق و التنازع في الأخذ و ركوب الأمر انتهى أي بعد القدرة لا يأخذ أو لا يرتكب ما ليس له.
سِتَّةٌ لَا تَكُونُ فِي مُؤْمِنٍ قِيلَ وَ مَا هِيَ قَالَ الْعُسْرُ وَ النَّكَدُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ الْكَذِبُ وَ الْحَسَدُ وَ الْبَغْيُ وَ قَالَ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُحَارِباً. بيان: العسر الشدة في المعاملات و عدم السهولة و النكد العسر و الخشونة في المعاشرات و قلة العطاء و البخل و هو أظهر في القاموس نكد عيشهم كفرح اشتد و عسر و البئر قل ماؤها و نكد فلانا كنصر منعه ما سأله أو لم يعطه إلا أقله و النكد بالضم قلة العطاء و يفتح و اللجاجة الخصومة. قوله محاربا أي بغير حق و في بعض النسخ مجازفا و الجزاف معرب گزاف و هو بيع الشيء لا يعلم كيله و لا وزنه و المجازفة في البيع المساهلة فيه قال في المصباح يقال لمن يرسل كلامه إرسالا من غير قانون جازف في كلامه فأقيم نهج الصواب مقام الكيل و الوزن انتهى. و أقول كأنه المراد هنا و في بعض النسخ بالحاء و الراء المهملتين و المجارف بفتح الراء المحروم المحدود الذي سد عليه أبواب الرزق و في كونه منافيا للإيمان الكامل إشكال إلا أن يكون مبنيا على الغالب.
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَضَعَ الْإِيمَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى الْبِرِّ وَ الصِّدْقِ وَ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ الْوَفَاءِ وَ الْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ ثُمَّ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ فَمَنْ جَعَلَ فِيهِ هَذِهِ السَّبْعَةَ الْأَسْهُمِ فَهُوَ كَامِلٌ مُحْتَمِلٌ وَ قَسَمَ لِبَعْضِ النَّاسِ السَّهْمَ وَ لِبَعْضٍ السَّهْمَيْنِ وَ لِبَعْضٍ الثَّلَاثَةَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى السَّبْعَةِ ثُمَّ قَالَ لَا تَحْمِلُوا عَلَى صَاحِبِ السَّهْمِ سَهْمَيْنِ وَ لَا عَلَى صَاحِبِ السَّهْمَيْنِ ثَلَاثَةً فَتَبْهَظُوهُمْ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّبْعَةِ. توضيح البر الإحسان إلى نفسه و إلى غيره و يطلق غالبا على الإحسان بالوالدين و الأقربين و الإخوان من المؤمنين كما ورد من خالص الإيمان البر بالإخوان و الصدق هو القول المطابق للواقع و يطلق أيضا على مطابقة العمل للقول و الاعتقاد و على فعل القلب و الجوارح المطابقين للقوانين الشرعية و الموازين العقلية و منه الصديق و هو من حصل له ملكة الصدق في جميع هذه الأمور و لا يصدر منه خلاف المطلوب عقلا و نقلا كما صرح به المحقق الطوسي ره في أوصاف الأشراف. و اليقين الاعتقاد الجازم المطابق للواقع و في عرف الأخبار هو مرتبة من اليقين يصير سببا لظهور آثاره على الجوارح و يطلق غالبا على ما يتعلق بأمور الآخرة و بالقضاء و القدر كما ستعرف و له مراتب أشير إليها في القرآن العزيز و هي علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين كما قال تعالى لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ و قال سبحانه وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ و قالوا الأول مرتبة أرباب الاستدلال كمن لم ير النار و استدل بالدخان عليه و الثاني مرتبة أصحاب المشاهدة و العيان كمن رأى النار بعينها بعينه و الثالث مرتبة أرباب اليقين كمن كان في وسط النار و اتصف بصفاتها و إن لم يصر عينها كالحديدة المحماة في النار فإنك تظنها نارا و ليست بنار و هذا هي التي زلت فيها الأقدام و ضلت العقول و الأحلام و ليس محل تحقيقها هذا المقام. و الرضا هو اطمئنان النفس بقضاء الله تعالى عند البلاء و الرخاء و عدم الاعتراض عليه سبحانه قولا و فعلا في شيء من الأشياء و الوفاء هو العمل بعهود الله تعالى من التكاليف الشرعية و ما عاهد الله تعالى عليه و ألزم على نفسه من الطاعات و الوفاء ببيعة النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و الوفاء بعهود الخلق ما لم تكن في معصية و العلم هو معرفة الله و رسوله و حججه و ما أمر به و نهى عنه و علم الشرائع و الأحكام و الحلال و الحرام و الأخلاق و مقدماتها و الحلم هو ملكة حاصلة للنفس مانعة لها عن المبادرة إلى الانتقام و طلب التسلط و الترفع و الغلبة. فهو كامل أي في الإيمان محتمل لشرائطه و أركانه قابل لها كما ينبغي لا تحملوا على صاحب السهم سهمين أي لما كانت القابليات و الاستعدادات متفاوتة و لم يكلف الله كل امرئ إلا على قدر قابليته فلا تحملوا في العلوم و الأعمال و الأخلاق على كل امرئ إلا بحسب طاقته و وسعه كما مر إنما يداق الله العباد في الحساب على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا نعم للأعلى أن ينقل الأدنى إلى درجته بالتعليم و التدريج و الرفق حتى يصل إلى درجته إن كان قابلا لذلك كما سيأتي إن شاء الله و على الأدنى أن يسعى و يتضرع إلى الله تعالى لأن يوفقه للصعود إلى الدرجة العليا فتبهضوهم في بعض النسخ بالضاد و في بعضها بالظاء و هما معجمتان متقاربان معنى قال في القاموس بهضني الأمر كمنع و أبهضني أي فدحني و بالظاء أكثر و قال بهضه الأمر كمنع غلبه و ثقل عليه و بلغ به مشقة و الراحلة أوقرها فأتعبها.
إِنَّ أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ عَمِلُوا بِالْفِكْرَةِ حَتَّى وَرِثُوا مِنْهُ حُبَّ اللَّهِ فَإِنَّ حُبَّ اللَّهِ إِذَا وَرِثَهُ الْقَلْبُ وَ اسْتَضَاءَ بِهِ أَسْرَعَ إِلَيْهِ اللُّطْفُ فَإِذَا نَزَلَ اللُّطْفُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَوَائِدِ فَإِذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَوَائِدِ تَكَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ وَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ صَارَ صَاحِبَ فِطْنَةٍ فَإِذَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْفِطْنَةِ عَمِلَ فِي الْقُدْرَةِ فَإِذَا عَمِلَ فِي الْقُدْرَةِ عَرَفَ الْأَطْبَاقَ السَّبْعَةَ فَإِذَا بَلَغَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ صَارَ يَتَقَلَّبُ فِي فِكْرٍ بِلُطْفٍ وَ حِكْمَةٍ وَ بَيَانٍ فَإِذَا بَلَغَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ جَعَلَ شَهْوَتَهُ وَ مَحَبَّتَهُ فِي خَالِقِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَزَلَ الْمَنْزِلَةَ الْكُبْرَى فَعَايَنَ رَبَّهُ فِي قَلْبِهِ وَ وَرِثَ الْحِكْمَةَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الْحُكَمَاءُ وَ وَرِثَ الْعِلْمَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الْعُلَمَاءُ وَ وَرِثَ الصِّدْقَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الصِّدِّيقُونَ إِنَّ الْحُكَمَاءَ وَرِثُوا الْحِكْمَةَ بِالصَّمْتِ وَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرِثُوا الْعِلْمَ بِالطَّلَبِ وَ إِنَّ الصِّدِّيقِينَ وَرِثُوا الصِّدْقَ بِالْخُشُوعِ وَ طُولِ الْعِبَادَةِ فَمَنْ أَخَذَهُ بِهَذِهِ الْمَسِيرَةِ إِمَّا أَنْ يَسْفُلَ وَ إِمَّا أَنْ يُرْفَعَ وَ أَكْثَرُهُمُ الَّذِي يَسْفُلُ وَ لَا يُرْفَعُ إِذَا لَمْ يَرْعَ حَقَّ اللَّهِ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا أُمِرَ بِهِ فَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ لَمْ يُحِبَّهُ حَقَّ مَحَبَّتِهِ فَلَا يَغُرَّنَّكَ صَلَاتُهُمْ وَ صِيَامُهُمْ وَ رِوَايَاتُهُمْ وَ عُلُومُهُمْ فَإِنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
الْإِيمَانُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ لَمْ يَقْسِمْ بَيْنَ بَنِي آدَمَ شَيْئاً أَقَلَّ مِنَ الْيَقِينِ.. 22- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَحْوَصُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ مِنَ الْيَقِينِ أَنْ لَا تُرْضُوا النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ لَا تَلُومُوهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَ لَا يَرُدُّهُ كُرْهُ كَارِهٍ وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ الضَّلَالَةُ وَ الْعَاجِلَةُ وَ الْآجِلَةُ وَ الْعَاقِبَةُ. بيان: إنما هو الله الضمير راجع إلى المقصود في العبادة أو الأعم منه و من الباعث عليها أو الموجود في الدنيا و المقصود و الغرض أن الحق و الهدى و الرشد و رعاية الآجلة و الحسنات منسوب إلى الله و أضدادها منسوبة إلى الشيطان فما كان خالصا لله فهو من الحسنات و ما كان للشيطان فيه مدخل فهو من السيئات ففي الكلام شبه قلب أو المعنى أن الرب تعالى و الحق و الهدى و الرشد و الآجلة و الحسنات في جانب و أضدادها في جانب آخر فالحسنات ما يكون موافقا للحق و معلوما بهداية الله و يكون سببا للرشد و المنظور فيه الدرجات الأخروية دون اللذات الدنيوية و قربه تعالى فهو منسوب إلى الله و إلا فهو من خطوات الشيطان و وساوسه. و الرشد ما يوصل إلى السعادة الأبدية و الغي ما يؤدي إلى الشقاوة السرمدية و العاقبة عطف تفسير للآجلة على رواية الكافي و كان المناسب لترتيب سائر الفقرات تقديم الآجلة على العاجلة و لعله عليه السلام إنما غير الأسلوب لأن الآجلة بعد العاجلة. قال بعض المحققين أريد بالحسنات و السيئات الأعمال الصالحة و السيئة المترتبتان على الأمور الثمانية الناشئتان منها فما كان من حسنات يعني ما نشأ من الحق و الهدى و الرشد رعاية العاقبة من الأعمال الصالحة و ما كان من سيئات يعني ما نشأ من الباطل و الضلالة و الغي و رعاية العاجلة من الأعمال السيئة فكل من عمل عملا من الخير طاعة لله آتيا فيه بالحق على هدى من ربه و رشده من أمره و لعاقبة أمره فهو حسنة يتقبله الله بقبول حسن و من عمل عملا من الخير و الشر طاعة للشيطان آتيا فيه بالباطل على ضلالة من نفسه و غي من أمره و لعاجلة أمره فهو سيئة مردود إلى من عمل له و من عمل عملا مركبا من أجزاء بعضها لله و بعضها للشيطان فما كان لله فهو لله و ما كان للشيطان فهو للشيطان فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فإن أشرك بالله الشيطان في عمله أو في جزء من عمله فهو مردود إليه لأن الله لا يقبل الشريك كما يأتي بيانه في باب الرئاء إن شاء الله. و ربما يقال إن كان الباعث الإلهي مساويا للباعث الشيطاني تقاوما و تساقطا و صار العمل لا له و لا عليه و إن كان أحدهما غالبا على الآخر بأن يكون أصلا و سببا مستقلا و يكون الآخر تبعا غير مستقل فالحكم للغالب إلا أن ذلك مما يشتبه على الإنسان في غالب الأمر فربما يظن أن الباعث الأقوى قصد التقرب و يكون الأغلب على سره الحظ النفساني فلا يحصل الأمن إلا بالإخلاص و قلما يستيقن الإخلاص من النفس فينبغي أن يكون العبد دائما مترددا بين الرد و القبول خائفا من الشوائب و الله الموفق للخير و السداد.
ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ رِجَالِكُمْ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ مِنْ خَيْرِ رِجَالِكُمُ التَّقِيَّ النَّقِيَّ السَّمِحَ الْكَفَّيْنِ النَّقِيَّ الطَّرَفَيْنِ الْبَرَّ بِوَالِدَيْهِ وَ لَا يُلْجِئُ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ. توضيح بخير رجالكم ربما يتوهم التنافي بين هذا و بين قوله من خير رجالكم و أجيب بأن المراد بالأول الصنف و بالثاني كل فرد من هذا الصنف أو الحصر في الأول إضافي بالنسبة إلى من لم يوجد فيه الصفات المذكورة دون الخير على الإطلاق. و أقول يحتمل أن يكون عليه السلام أراد ذكر الكل ثم اكتفى بذكر البعض أو المراد أن المتصف بكل من الصفات المذكورة من جملة الخير أو المراد بقوله بخير رجالكم ببعضهم بقرينة الأخير و مرجعه إلى بعض الوجوه المتقدمة التقي أي من الشرك و ما يوجب الخروج من الإيمان أو من سائر المعاصي أيضا فقوله النقي الطرفين تخصيص بعد التعميم أو المراد به الاحتراز عن الشبهات و النقي النظيف الطاهر من الأوساخ الجسمانية و الأدناس النفسانية من رذائل العقائد و الأخلاق. السمح الكفين قال في النهاية سمح و أسمح إذا جاد و أعطى عن كرم و سخاء انتهى و الإسناد إلى الكفين لظهور العطاء منهما و التثنية للمبالغة أو إشارة إلى عطاء الواجبات و المندوبات النقي الطرفين أي الفرج عن الحرام و الشبهة و اللسان عن الكذب و الخناء و الافتراء و الفحش و الغيبة و سائر المعاصي و ما لا يفيد من الكلام أو الفرجين أو الفرج و الفم عن أكل الحرام و الشبهة أو المراد كريم الأبوين و الأول أظهر قال في النهاية طرفا الإنسان لسانه و ذكره و منه قولهم لا يدري أي طرفيه أطول و فيه و ما أدري أي طرفيه أسرع أراد حلقه و دبره أي أصابه القيء و الإسهال فلم أدر أيهما أسرع خروجا من كثرته انتهى و المعنى الثالث أيضا حسن - لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْأَجْوَفَانِ قَالَ الْفَرْجُ وَ الْفَمُ. و أيضا قرنوا في أخبار كثيرة في بيان المهلكات بين شهوة البطن و الفرج - وَ رَوَى فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ. و حمله الأكثر على المعنى الأول قال الصدوق رحمه الله يعني من ضمن لي لسانه و فرجه و أسباب البلايا تنفتح من هذين العضوين انتهى. البر بوالديه أي المحسن إليهما و المطيع لهما و المتحري لمحابهما و لا يلجئ عياله إلى غيره أي لم يضطرهم لعدم الإنفاق عليهم مع القدرة عليه إلى السؤال عن غيره يقال ألجأته إليه و لجأته بالهمزة و التضعيف أي اضطررته و كرهته.
عَزَّ وَ جَلَ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قَالَ اصْبِرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ امْتِحَانِهِ وَ صابِرُوا قَالَ الْزَمُوا طَاعَةَ الرَّسُولِ وَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ رابِطُوا قَالَ لَا تُفَارِقُوا ذَلِكَ يَعْنِي الْأَمْرَيْنِ وَ لَعَلَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُوجِبَةٌ وَ مَعْنَاهَا أَنَّكُمْ تُفْلِحُونَ. - وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام الصَّبْرُ عَلَى الْعَافِيَةِ أَعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ مَعَ بَسْطِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ وَ تَحْوِيلِهِ النِّعَمَ وَ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِيهَا. - وَ نَرْوِي لَا يَصْلُحُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ وَ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرِ عَلَى النَّائِبَةِ.
مَنْ صَبَرَ وَ اسْتَرْجَعَ وَ حَمِدَ اللَّهَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَقَدْ رَضِيَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ هُوَ ذَمِيمٌ وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ. - وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُطْبَعُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى النَّوَائِبِ.
رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَوْمٌ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا بَلَغَ مِنْ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَصِفُونَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَرْضَاهُمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ. - وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ الصَّبْرُ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ فِيمَا أَحَبَّ الْعَبْدُ أَوْ كَرِهَ وَ لَا يَرْضَى عَبْدٌ عَنِ اللَّهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ. - وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَا قَضَى اللَّهُ لِمُؤْمِنٍ قَضَاءً فَرَضِيَ بِهِ إِلَّا جَعَلَ الْخِيَرَةَ لَهُ فِيمَا قَضَى. - وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ مِنْ خَلْقِي خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ لِذَلِكَ سَمَّيْتُهُ بِاسْمِي مُؤْمِناً لَأُحَرِّمُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ هِيَ خِيَرَةٌ لَهُ مِنِّي وَ إِنِّي لَأُمَلِّكُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ هِيَ خِيَرَةٌ لَهُ مِنِّي فَلْيَرْضَ بِقَضَائِي وَ لْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي أَكْتُبْهُ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي. - وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً وَ هُوَ يَسْخَطُ قِسْمَهُ وَ يُحَقِّرُ مَنْزِلَتَهُ وَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ اللَّهُ فَأَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ لَا يَهْجُسْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا الرِّضَا أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيُسْتَجَابَ لَهُ. - وَ عَنْهُ عليه السلام الرُّوحُ وَ الرَّاحَةُ فِي الرِّضَا وَ الْيَقِينِ وَ الْهَمُّ وَ الْحَزَنُ فِي الشَّكِّ وَ السَّخَطِ. - وَ قَالَ عليه السلام أُجْرِيَ الْقَلَمُ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ فَمَنْ أَصْفَاهُ اللَّهُ بِالرِّضَا فَقَدْ أَكْرَمَهُ وَ مَنِ ابْتَلَاهُ بِالسُّخْطِ فَقَدْ أَهَانَهُ وَ الرِّضَا وَ السُّخْطُ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ - وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ وَ لَا يَتَّهِمَهُ فِي قَضَائِهِ. - وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَسْبَابُهَا إِلَى الْعِبَادِ فَمَنْ قُضِيَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَقْبَلْهَا عَنِ اللَّهِ بِالرِّضَا وَ الصَّبْرِ. - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسُ بِالرِّضَا وَ السَّخَطِ فَمَنْ رَضِيَ أَمْراً فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ مَنْ سَخِطَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ. - وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: الصَّبْرُ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا قَضَى عَلَيْهِ مِمَّا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لَمْ يَقْضِ اللَّهُ لَهُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ دَخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ إِلَيْهِ وَ قَدْ ذَبَلَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا رَأْسُهُ فَبَكَى فَقَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي فَقَالَ لَا أَبْكِي وَ أَنَا أَرَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ تَعَرَّضَ كُلَّ خَيْرٍ إِنْ قُطِعَ أَعْضَاؤُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كَانَ خَيْراً لَهُ.
عَلَيْكُمْ هَدْياً قَاصِداً فَإِنَّهُ مَنْ يُثَابِرْ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ. 24- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَدُمْ عَلَيْهِ سَنَةً ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ إِلَى غَيْرِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَكُونُ فِيهَا فِي عَامِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ. بيان: ثم يتحول عنه إن شاء إلى غيره من الطاعات لا أن يتركه بغير عوض يكون خبر أن و فيها خبر يكون و الضمير راجع إلى الليلة و قوله ما شاء الله أن يكون اسم يكون و قوله في عامه متعلق بيكون أو حال عن الليلة. و الحاصل أنه إذا داوم سنة يصادف ليلة القدر التي فيها ما شاء الله كونه من البركات و الخيرات و المضاعفات فيصير له هذا العمل مضاعفا مقبولا و يحتمل أن يكون الكون بمعنى التقدير أو يقدر مضاف في ما شاء الله. فالمعنى لما كان تقدير الأمور في ليلة القدر فإذا صادفها يصير سببا لتقدير الأمور العظيمة له و كون العمل في اليوم لا ينافي ذلك فإنه قد ورد أن يومها مثل الليلة في الفضل و قيل المستتر في تكون لليلة القدر و ضمير فيها للسنة و في عامة بتشديد الميم متعلق بتكون أو بقوله فيها و المراد بالعامة المجموع و المشار إليه بذلك مصدر فليدم فالمراد زمان الدوام و ما شاء الله بدل بعض للعامة و الحاصل أنه يكون فيه ليلة القدر سواء وقع أوله أو وسطه أو آخره و ما ذكرنا أظهر.
قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَقَرَّ لِعَيْنِ أَبِيكَ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ عَاقِبَتُهَا صَبْرٌ وَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ. بيان: ما من شيء ما نافية و من زائدة للتصريح بالتعميم و هو مرفوع محلا لأنه اسم ما و أقر خبره و اللام في لعين للتعدية قال الراغب قرت عينه تقر سرت قال تعالى كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها و قيل لمن يسر به قرة عين قال تعالى قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ قيل أصله من القر أي البرد فقرت عينه قيل معناه بردت فصحت و قيل بل لأن للسرور دمعة باردة قارة و للحزن دمعة حارة و لذلك يقال فيمن يدعى عليه أسخن الله عينه و قيل هو من القرار و المعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه فلا تطمح إلى غيره. قوله عليه السلام عاقبتها صبر كأن المراد بالصبر الرضا بكظم الغيظ و العزم على ترك الانتقام أو المعنى أنه يكظم الغيظ بشدة و مشقة إلى أن ينتهي إلى درجة الصابرين بحيث يكون موافقا لطبعه غير كاره له و هذا من أفضل صفات المقربين و قيل إشارة إلى أن كظم الغيظ إنما هو مع القدرة على الانتقام و هو محبوب و إن انتهى إلى حد يصبر مع عدم القدرة على الانتقام أيضا و لا يخفى ما فيه. - كا، الكافي عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن وهب عن معاذ بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
عليه السلام عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ فَإِنَّهُ رُكْنُ الْعِلْمِ وَ امْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ أَسْبَابِ الْقُدْرَةِ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ كُنْتَ كَمَنْ شَفَى غَيْظاً وَ تَدَاوَى حِقْداً أَوْ يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِالصَّوْلَةِ وَ اعْلَمْ بِأَنَّكَ إِنْ عَاقَبْتَ مُسْتَحِقّاً لَمْ تَكُنْ غَايَةُ مَا تُوصَفُ بِهِ إِلَّا الْعَدْلَ وَ لَا أَعْرِفُ حَالًا أَفْضَلَ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ وَ الْحَالُ الَّتِي تُوجِبُ الشُّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَالِ الَّتِي تُوجِبُ الصَّبْرَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ وَعَظْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ قُلْتَ فَأَوْجَزْتَ الْخَبَرَ.
وُكِلَ الرِّزْقُ بِالْحُمْقِ وَ وُكِلَ الْحِرْمَانُ بِالْعَقْلِ وَ وُكِلَ الْبَلَاءُ بِالصَّبْرِ.
أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ يُطِيعُهُ فِي بَعْضٍ وَ يَعْصِيهِ فِي بَعْضٍ .
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ يُطِيعُهُ فِي بَعْضٍ وَ يَعْصِيهِ فِي بَعْضٍ.
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِهَا الرِّزْقَ.
الصَّبْرُ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا قَضَى عَلَيْهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لَمْ يَقْضِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ. بيان: مضمونه موافق لحديث بعض الأشياخ فإن قوله عليه السلام و من صبر و رضي إلخ المراد به أن الصبر و الرضا وقعا موقعهما فإن المقضي عليه لا محالة خير له لا أنه إذا لم يصبر و لم يرض لم يكن خيرا له و لو حمل على هذا الوجه و اعتبر المفهوم يحتمل أن يكون الرضا سببا لمزيد الخيرية و لو لم يكن إلا الأجر المترتب على الصبر و الرضا لكفى في ذلك مع أنه قد جرب أن الراضي بالسوء من القضاء تتبدل حاله سريعا من الشدة إلى الرخاء. و قيل لا بد من القول بأن المفهوم غير معتبر أو القول بأن ما قضاه الله شر له لفقده أجر الصبر و الرضا أو في نظره بخلاف الصابر و الراضي فإنه خير في نظرهما و في الواقع.
ص مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى الدُّنْيَا وَ مَنْ أَتْبَعَ بَصَرَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ كَثُرَ هَمُّهُ وَ لَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ وَ مَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصُرَ عَمَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ. بيان: من لم يتعزّ بعزاء الله قال في النهاية فيه و من لم يتعزّ بعزاء الله فليس منا أي من لم يدع بدعوى الإسلام فيقول يا للإسلام و يا للمسلمين و يا لله و قيل أراد بالتعزي التسلي و التصبر عند المصيبة و أن يقول إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ كما أمر الله تعالى و معنى قوله بعزاء الله أي بتعزية الله تعالى إياه فأقام الاسم مقام المصدر انتهى و قيل العزاء مصدر بمعنى الصبر أو اسم للتعزية و كلاهما مناسب و على الأول إسناده إلى الله تعالى لأنه السبب له و الباء إما للآلية المجازية كما قيل في قوله تعالى فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ أو للسببية و الحاصل أنه من لم يصبر على ما فاته من الدنيا و على البلايا التي تصيبه فيها بما سلاه الله في قوله وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ و سائر الآيات الواردة في ذم الدنيا و فنائها و مدح الرضا بقضائه تعالى تقطعت نفسه للحسرات على المصائب و على ما فاته من الدنيا و ربما يحمل الحسرات على ما يحصل له عند الموت من مفارقتها أو الأعم منها و مما يحصل له في الدنيا و جمعية الحسرات مع كونها مصدرا لإرادة الأنواع: و من أتبع نظره ما في أيدي الناس أي نظر إلى من هو فوقه من أهل الدنيا و ما في أيديهم من نعيمها و زبرجها نظر رغبة و تحسّر و تمنّ كثر همه لعدم تيسّرها له فيغتاظ لذلك و يحسدهم عليها و لا يمكنه شفاء غيظه إلا بأن يحصل له مما في أيديهم أو يسلب الله عنهم جميع ذلك و لا يتيسّر له شيء من الأمرين فلا يشفى غيظه أبدا و لا يتهنّأ له العيش ما رأى في نعمة أحدا و لا يتفكر في أنه إنما منعه الله تعالى ذلك لأنه علم أنه سبب هلاكه فهو يتمنى حالهم و لا يعلم حقيقة مآلهم كما حكى الله سبحانه عن قوم تمنوا حال قارون حيث قالوا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فلما خسف الله به و بداره الأرض أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ و انتفاء الخسف الظاهري بأهل الأموال و التجبر من هذه الأمة لا يوجب انتهاء الخسف في دركات الشهوات النفسانية و مهاوي التعلقات الجسمانية و الحرمان عن درجات القرب و الكمال و خسفهم في الآخرة في عظيم النكال و شديد الوبال أعاذنا الله و سائر المؤمنين من جميع ذلك و سهل لنا الوصول في الدارين إلى أحسن الأحوال. و من لم ير أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أي من توهم أن نعمة الله عليه منحصرة في هذه النعم الظاهرة كالمطعم و المشرب و المسكن و أمثالها فإذا فقدها أو شيئا منها ظن أنه ليس لله عليه نعمة فلا ينشط في طاعة الله و إن عمل شيئا مع هذه العقيدة الفاسدة و عدم معرفة منعمه لا ينفعه و لا يتقبل منه فيكون عمله قاصرا و عذابه دانيا لأن هذه النعم الظاهرة حقيرة في جنب نعم الله العظيمة عليه من الإيمان و الهداية و التوفيق و العقل و القوى الظاهرة و الباطنة و الصحة و دفع شر الأعادي و غيرها بما لا يحصى بل هذا الفقر أيضا من أعظم نعم الله عليه وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها. و قال بعض المحققين معنى الحديث أن من لم يصبر و لم يسل أو لم يحسن الصبر و السلوة على ما رزقه الله من الدنيا بل أراد الزيادة في المال أو الجاه مما لم يرزقه الله إياه تقطعت نفسه متحسرا حسرة بعد حسرة على ما يراه في يدي غيره ممن فاق عليه في العيش فهو لم يزل يتبع بصره ما في أيدي الناس و من أتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه و لم يشف غيظه فهو لم ير أن لله عليه نعمة إلا نعم الدنيا و إنما يكون كذلك من لا يوقن بالآخرة و من لم يوقن بالآخرة قصر عمله و إذ ليس له من الدنيا إلا قليل بزعمه مع شدة طمعه في الدنيا و زينتها فقد دنا عذابه نعوذ بالله من ذلك و منشأ ذلك كله الجهل و ضعف الإيمان و أيضا لما كان عمل أكثر الناس على قدر ما يرون من نعم الله عليه عاجلا و آجلا لا جرم من لم ير من النعم عليه إلا القليل فلا يصدر عنه من العمل إلا قليل و هذا يوجب قصور العمل و دنو العذاب.
ص كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ .
ص كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ. بيان: قوله كاد الفقر أن يكون كفرا أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها الأول ما خطر بالبال أن المراد به الفقر إلى الناس و هذا هو الفقر المذموم فإن سؤال الخلق و عدم التوجه إلى خالقه و من ضمن رزقه في طلب الرزق و سائر الحوائج نوع من الكفر و الشرك لعدم الاعتماد على الله سبحانه و ضمانه و ظنه أن المخلوق العاجز قادر على إنجاح حوائجه و سوق الرزق إليه بدون تقديره و تيسيره و تسبيبه فبعضها يقرب من الكفر و بعضها من الشرك. الثاني أن المراد به الفقر القاطع لعنان الاصطبار و قد وقعت الاستعاذة منه. و أما الفقر الممدوح فهو المقرون بالصبر قال الغزالي سبب ذلك أن الفقير إذا نظر إلى شدة حاجته و حاجة عياله و رأى نعمة جزيلة مع الظلمة و الفسقة و غيرهم ربما يقول ما هذا الإنصاف من الله و ما هذه القسمة التي لم تقع على العدل فإن لم يعلم شدة حاجتي ففي علمه نقص و إن علم و منع مع القدرة على الإعطاء ففي جوده نقص و إن منع لثواب الآخرة فإن قدر على إعطاء الثواب بدون هذه المشقة الشديدة فلم منع و إن لم يقدر ففي قدرته نقص. و مع هذا يضعف اعتقاده بكونه عدلا جوادا كريما مالكا لخزائن السماوات و الأرض و حينئذ يتسلط عليه الشيطان، و يذكر له شبهات حتى يسب الفلك و الدهر و غيرهما و كل ذلك كفر أو قريب منه و إنما يتخلص من هذه الأمور من امتحن الله قلبه للإيمان و رضي عن الله سبحانه في المنع و الإعطاء و علم أن كل ما فعله بالنسبة إليه فهو خير له وَ قَلِيلٌ ما هُمْ الثالث ما ذكره الراوندي (قدّس سرّه) في كتاب شرح الشهاب كما سيأتي حيث قال معنى الحديث و الله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المآكل الدنية و المطاعم الوبية و إذا وجد أولاده يتضورون من الجوع و العرى و رأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم و إصلاح حالهم و التنفيس عنهم كان بالحري أن يسرق و يخون و يغصب و ينهب و يستحل أموال الناس و يقطع الطريق و يقتل المسلم أو يخدم بعض الظلمة فيأكل مما يغصبه و يظلمه و هذا كله من أفعال من لا يحاسب نفسه و لا يؤمن بيوم الحساب فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا و في الأثر عجبت لمن له عيال و ليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف انتهى. و أقول المعاني متقاربة و المال واحد و أما قوله عليه السلام و كاد الحسد أن يغلب القدر فيه أيضا وجوه الأول ما ذكره الراوندي ره في الكتاب المذكور على ما سيجيء أيضا حيث قال المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمني لذلك فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور لأن الله تعالى قد قدر للمحسود الخير و النعمة و هو يسعى في إزالة ذلك عنه و قيل الحسد منصف لأنه يبدأ بصاحبه و قيل الحسود لا يسود و قيل الحسد يأكل الجسد: و كاد يعطي أنه قرب الفعل و لم يكن و يفيد في الحديث شدة تأثير الفقر و الحسد و إن لم يكونا يغلبان القدر و يقال إن كاد إذا أوجب به الفعل دل على النفي و إذا نفي دل على الوقوع انتهى. و قريب منه ما قيل فيه مبالغة في تأثير الحسد في فساد النظام المقدر للعالم فإنه كثيرا ما يبعث صاحبه على قتل النفوس و نهب الأموال و سبي الأولاد و إزالة النعم حتى كأنه غير راض بقضاء الله و قدره و يطلب الغلبة عليهما و هو في حد الشرك بالله. الثاني ما قيل إن المعنى أن الحسد قد يغلب القدر بأن يزيد في المحسود ما قدر له من النعمة. الثالث أن يكون المراد غلبة القدر بتغيير نعمة الحاسد و زوال ما قدر له من الخير. الرابع أن يكون المراد كاد أن يغلب الحسد في الوزر و الإثم القول بالقدر مع شدة عذاب القدرية. الخامس أن يكون إشارة إلى تأثير العين فإن الباعث عليه الحسد كما فسر جماعة من المفسرين قوله تعالى وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ بإصابة العين.
كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ . ل، الخصال عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ .
كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ. ل، الخصال عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ. أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الحرص و بعضها في باب البخل و بعضها في باب أصول الكفر و بعضها في باب ما أعطى الله أمة نبينا ص.
ص كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَسْبِقَ الْقَدَرَ.
عليه السلام الْحَاسِدُ مُضِرٌّ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُضِرَّ بِالْمَحْسُودِ كَإِبْلِيسَ أَوْرَثَ بِحَسَدِهِ لِنَفْسِهِ اللَّعْنَةَ وَ لِآدَمَ عليه السلام الِاجْتِبَاءَ وَ الْهُدَى وَ الرَّفْعَ إِلَى مَحَلِّ حَقَائِقِ الْعَهْدِ وَ الِاصْطِفَاءِ فَكُنْ مَحْسُوداً وَ لَا تَكُنْ حَاسِداً فَإِنَّ مِيزَانَ الْحَاسِدِ أَبَداً خَفِيفٌ بِثِقَلِ مِيزَانِ الْمَحْسُودِ وَ الرِّزْقُ مَقْسُومٌ فَمَا ذَا يَنْفَعُ حَسَدُ الْحَاسِدِ فَمَا يَضُرُّ الْمَحْسُودَ الْحَسَدُ وَ الْحَسَدُ أَصْلُهُ مِنْ عَمَى الْقَلْبِ وَ جُحُودِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هُمَا جَنَاحَانِ لِلْكُفْرِ وَ بِالْحَسَدِ وَقَعَ ابْنُ آدَمَ فِي حَسْرَةِ الْأَبَدِ وَ هَلَكَ مَهْلَكاً لَا يَنْجُو مِنْهُ أَبَداً وَ لَا تَوْبَةَ لِلْحَاسِدِ لِأَنَّهُ مُصِرٌّ عَلَيْهِ مُعْتَقِدٌ بِهِ مَطْبُوعٌ فِيهِ يَبْدُو بِلَا مُعَارِضٍ لَهُ وَ لَا سَبَبٍ وَ الطَّبْعُ لَا يَتَغَيَّرُ عَنِ الْأَصْلِ وَ إِنْ عُولِجَ.
ص كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ. الضوء كاد و عسى كلاهما من أفعال المقاربة و كاد مشبه بعسى و عسى مشبه بلعل فلذلك لم يتصرف لأنه مشبه بحرف و الحرف لا يتصرف و كاد أشد مقاربة من عسى و إنما لم يأت من عسى الفعل المضارع لأن فيه معنى الطمع و الطمع لا يصح إلا في المستقبل فلو بني منه المضارع لصلح للحال و الاستقبال معا و الطمع لا يصح في الحال فلذلك اقتصر فيه على الماضي و عسى ترفع الاسم و تنصب الخبر إلا أن خبره لا يكون إلا فعلا مضارعا يدخله أن و كذلك كاد ترفع الاسم و تنصب الخبر و من شروط كاد أن لا يدخل على خبره أن كقولك كاد زيد و قال تعالى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ و كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً و هذا إذا كان للحال و إن كان للاستقبال شبه بعسى فأدخل على خبره أن كما قال. قد كاد من طول البلى أن يمصحا. فهذا ما علقناه على شيخنا أبي الحسن النحوي رحمه الله و معنى الحديث و الله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المآكل الدنيئة و المطاعم الوبيئة و إذا وجد أولاده يتضورون من الجوع و العرى و رأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم و إصلاح حالهم و التنفيس عنهم كان بالحري أن يسرق و يخون و يغصب و ينهب و يستحل أموال الناس و يقطع الطريق و يقتل المسلم أو يخدم بعض الظلمة فيأكل مما يغصبه و يظلمه و هذا كله من أفعال من لا يحاسب نفسه و لا يؤمن بيوم الحساب فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا - و في الأثر عجبت لمن له عيال و ليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف. . و قوله عليه السلام كاد الحسد أن يغلب القدر المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمني لذلك فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور لأن الله تعالى قد قدر للمحسود الخير و النعمة و هو يسعى في إزالة ذلك عنه و قيل الحسد منصف لأنه يبدأ بصاحبه و قيل الحسود لا يسود و قيل الحسد يأكل الجسد و قال الشاعر اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله* * * النار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله. و كاد تعطي أنه قرب الفعل و لم يكن و تفيد في الحديث شدة تأثير الفقر و الحسد و إن لم يكونا يغلبان القدر و يقال إن كاد إذا أوجب به الفعل دل على النفي و إذا نفى دل على الوقوع و قال شاعرهم أ نحوي هذا الدهر ما هي لفظة* * * جرت بلساني جرهم و ثمود إذا نفيت و الله أعلم أوجبت* * * و إن أوجبت قامت مقام جحود. و هذا كما قال عز و جل كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً و المعنى أنهم لم يكونوا و قال تعالى وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ و قد ذبحوا. و هذه من أعجب القصص في الحسد و هي من أعاجيب الدنيا كان أيام موسى الهادي ببغداد رجل من أهل النعمة و كان له جار في دون حاله و كان يحسده و يسعى بكل مكروه يمكنه و لا يقدر عليه قال فلما طال عليه أمره و جعلت الأيام لا تزيده فيه إلا غيظا اشترى غلاما صغيرا فرباه و أحسن إليه فلما شب الغلام و اشتدت و قوي غضبه قال له مولاه يا بني إني أريدك لأمر من الأمور جسيم فليت شعري كيف لي أنت عند ذلك قال كيف يكون العبد لمولاه و المنعم عليه المحسن إليه و الله يا مولاي لو علمت أن رضاك في أن أتقحم النار لرميت بنفسي فيها و لو علمت أن رضاك في أن أغرق نفسي في لجة البحر لفعلت ذاك و عدد عليه أشياء فسر بذلك من قوله و ضمه إلى صدره و أكب عليه يترشفه و يقبله و قال أرجو أن تكون ممن يصلح لما أريد قال يا مولاي إن رأيت أن تمن على عبدك فتخبره بعزمك هذا ليعرفه و يضم عليه جوانحه قال لم يأن لذلك بعد و إذا كان ذلك فأنت موضع سري و مستودع أمانتي. فتركه سنة فدعاه فقال أي بني قد أردتك للأمر الذي كنت أرشحك له قال له يا مولاي مرني بما شئت فو الله لا تزيدني الأيام إلا طاعة لك قال إن جاري فلانا قد بلغ مني مبلغا أحب قتله قال فأنا أفتك به الساعة قال لا أريد هذا و أخاف ألا يمكنك و إن أمكنك أحالوا ذلك علي و لكني دبرت أن تقتلني أنت و تطرحني على سطحه فيؤخذ و يقتل بي. فقال له الغلام أ تطيب نفسك بنفسك و ما في ذلك تشف من عدوك و أيضا فهل تطيب نفسي بقتلك و أنت أبر من الوالد الحدب و الأم الرفيقة قال دع عنك هذا فإنما كنت أربيك لهذا فلا تنقض علي أمري فإنه لا راحة لي إلا في هذا قال الله الله في نفسك يا مولاي و أن تتلفها للأمر الذي لا يدرى أ يكون أم لا يكون فإن كان لم تر منه ما أملت و أنت ميت قال أراك لي عاصيا و ما أرضى حتى تفعل ما أهوى. قال أما إذا صح عزمك على ذلك فشأنك و ما هويت لأصير إليه بالكرة لا بالرضى فشكره على ذلك و عمد إلى سكين فشحذها و دفعها إليه و أشهد على نفسه أنه دبره و دفع إليه من صلب ماله ثلاثة آلاف درهم و قال إذا فعلت ذلك فخذ في أي بلاد الله شئت فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنع و الالتواء. فلما كان في آخر ليلة من عمره قال له تأهب لما أمرتك به فإني موقظك في آخر الليل فلما كان في وجه السحر قام و أيقظ الغلام فقام مذعورا و أعطاه المدية فجاء حتى تسور حائط جاره برفق فاضطجع على سطحه فاستقبل القبلة ببدنه و قال للغلام ها و عجل فترك السكين على حلقه و فرى أوداجه و رجع إلى مضجعه و خلاه يتشحط في دمه. فلما أصبح أهله خفي عليهم خبره فلما كان في آخر النهار أصابوه على سطح جاره مقتولا فأخذ جاره و أحضروا وجوه المحلة لينظروا إلى الصورة و رفعوه و حبسوه و كتبوا بخبره إلى الهادي فأحضره فأنكر أن يكون له علم بذلك و كان الرجل من أهل الصلاح فأمر بحبسه و مضى الغلام إلى أصبهان. و كان هناك رجل من أولياء المحبوس و قرابته و كان يتولى العطاء للجند بأصفهان فرأى الغلام و كان عارفا به فسأله عن أمر مولاه و قد كان وقع الخبر إليه فأخبره الغلام حرفا حرفا فأشهد على مقالته جماعة و حمله إلى مدينة السلام و بلغ الخبر الهادي فأحضر الغلام فقص أمره كلّه عليه فتعجب الهادي من ذلك و أمر بإطلاق الرجل المحبوس و إطلاق الغلام أيضا.
ص كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ. الضوء كاد و عسى كلاهما من أفعال المقاربة و كاد مشبه بعسى و عسى مشبه بلعل فلذلك لم يتصرف لأنه مشبه بحرف و الحرف لا يتصرف و كاد أشد مقاربة من عسى و إنما لم يأت من عسى الفعل المضارع لأن فيه معنى الطمع و الطمع لا يصح إلا في المستقبل فلو بني منه المضارع لصلح للحال و الاستقبال معا و الطمع لا يصح في الحال فلذلك اقتصر فيه على الماضي و عسى ترفع الاسم و تنصب الخبر إلا أن خبره لا يكون إلا فعلا مضارعا يدخله أن و كذلك كاد ترفع الاسم و تنصب الخبر و من شروط كاد أن لا يدخل على خبره أن كقولك كاد زيد و قال تعالى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ و كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً و هذا إذا كان للحال و إن كان للاستقبال شبه بعسى فأدخل على خبره أن كما قال. قد كاد من طول البلى أن يمصحا. فهذا ما علقناه على شيخنا أبي الحسن النحوي رحمه الله و معنى الحديث و الله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المآكل الدنيئة و المطاعم الوبيئة و إذا وجد أولاده يتضورون من الجوع و العرى و رأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم و إصلاح حالهم و التنفيس عنهم كان بالحري أن يسرق و يخون و يغصب و ينهب و يستحل أموال الناس و يقطع الطريق و يقتل المسلم أو يخدم بعض الظلمة فيأكل مما يغصبه و يظلمه و هذا كله من أفعال من لا يحاسب نفسه و لا يؤمن بيوم الحساب فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا - و في الأثر عجبت لمن له عيال و ليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف.. و قوله عليه السلام كاد الحسد أن يغلب القدر المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمني لذلك فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور لأن الله تعالى قد قدر للمحسود الخير و النعمة و هو يسعى في إزالة ذلك عنه و قيل الحسد منصف لأنه يبدأ بصاحبه و قيل الحسود لا يسود و قيل الحسد يأكل الجسد و قال الشاعر اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله* * * النار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله. و كاد تعطي أنه قرب الفعل و لم يكن و تفيد في الحديث شدة تأثير الفقر و الحسد و إن لم يكونا يغلبان القدر و يقال إن كاد إذا أوجب به الفعل دل على النفي و إذا نفى دل على الوقوع و قال شاعرهم أ نحوي هذا الدهر ما هي لفظة* * * جرت بلساني جرهم و ثمود إذا نفيت و الله أعلم أوجبت* * * و إن أوجبت قامت مقام جحود. و هذا كما قال عز و جل كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً و المعنى أنهم لم يكونوا و قال تعالى وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ و قد ذبحوا. و هذه من أعجب القصص في الحسد و هي من أعاجيب الدنيا كان أيام موسى الهادي ببغداد رجل من أهل النعمة و كان له جار في دون حاله و كان يحسده و يسعى بكل مكروه يمكنه و لا يقدر عليه قال فلما طال عليه أمره و جعلت الأيام لا تزيده فيه إلا غيظا اشترى غلاما صغيرا فرباه و أحسن إليه فلما شب الغلام و اشتدت و قوي غضبه قال له مولاه يا بني إني أريدك لأمر من الأمور جسيم فليت شعري كيف لي أنت عند ذلك قال كيف يكون العبد لمولاه و المنعم عليه المحسن إليه و الله يا مولاي لو علمت أن رضاك في أن أتقحم النار لرميت بنفسي فيها و لو علمت أن رضاك في أن أغرق نفسي في لجة البحر لفعلت ذاك و عدد عليه أشياء فسر بذلك من قوله و ضمه إلى صدره و أكب عليه يترشفه و يقبله و قال أرجو أن تكون ممن يصلح لما أريد قال يا مولاي إن رأيت أن تمن على عبدك فتخبره بعزمك هذا ليعرفه و يضم عليه جوانحه قال لم يأن لذلك بعد و إذا كان ذلك فأنت موضع سري و مستودع أمانتي. فتركه سنة فدعاه فقال أي بني قد أردتك للأمر الذي كنت أرشحك له قال له يا مولاي مرني بما شئت فو الله لا تزيدني الأيام إلا طاعة لك قال إن جاري فلانا قد بلغ مني مبلغا أحب قتله قال فأنا أفتك به الساعة قال لا أريد هذا و أخاف ألا يمكنك و إن أمكنك أحالوا ذلك علي و لكني دبرت أن تقتلني أنت و تطرحني على سطحه فيؤخذ و يقتل بي. فقال له الغلام أ تطيب نفسك بنفسك و ما في ذلك تشف من عدوك و أيضا فهل تطيب نفسي بقتلك و أنت أبر من الوالد الحدب و الأم الرفيقة قال دع عنك هذا فإنما كنت أربيك لهذا فلا تنقض علي أمري فإنه لا راحة لي إلا في هذا قال الله الله في نفسك يا مولاي و أن تتلفها للأمر الذي لا يدرى أ يكون أم لا يكون فإن كان لم تر منه ما أملت و أنت ميت قال أراك لي عاصيا و ما أرضى حتى تفعل ما أهوى. قال أما إذا صح عزمك على ذلك فشأنك و ما هويت لأصير إليه بالكرة لا بالرضى فشكره على ذلك و عمد إلى سكين فشحذها و دفعها إليه و أشهد على نفسه أنه دبره و دفع إليه من صلب ماله ثلاثة آلاف درهم و قال إذا فعلت ذلك فخذ في أي بلاد الله شئت فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنع و الالتواء. فلما كان في آخر ليلة من عمره قال له تأهب لما أمرتك به فإني موقظك في آخر الليل فلما كان في وجه السحر قام و أيقظ الغلام فقام مذعورا و أعطاه المدية فجاء حتى تسور حائط جاره برفق فاضطجع على سطحه فاستقبل القبلة ببدنه و قال للغلام ها و عجل فترك السكين على حلقه و فرى أوداجه و رجع إلى مضجعه و خلاه يتشحط في دمه. فلما أصبح أهله خفي عليهم خبره فلما كان في آخر النهار أصابوه على سطح جاره مقتولا فأخذ جاره و أحضروا وجوه المحلة لينظروا إلى الصورة و رفعوه و حبسوه و كتبوا بخبره إلى الهادي فأحضره فأنكر أن يكون له علم بذلك و كان الرجل من أهل الصلاح فأمر بحبسه و مضى الغلام إلى أصبهان. و كان هناك رجل من أولياء المحبوس و قرابته و كان يتولى العطاء للجند بأصفهان فرأى الغلام و كان عارفا به فسأله عن أمر مولاه و قد كان وقع الخبر إليه فأخبره الغلام حرفا حرفا فأشهد على مقالته جماعة و حمله إلى مدينة السلام و بلغ الخبر الهادي فأحضر الغلام فقص أمره كلّه عليه فتعجب الهادي من ذلك و أمر بإطلاق الرجل المحبوس و إطلاق الغلام أيضا. فائدة الحديث إعلام أن الفقر من أصعب الأشياء و مكابرته من أهول الأمور و أن الحسد أمره شديد و الحديث متضمن للنهي عنه.
مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا يَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَعْمَلُ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ فَيَرَاهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً. بيان: السيئة أي نوعا من السيئة تكون مع تحقيرها و الاستهانة بها أو غير ذلك و العزة القدرة و الغلبة و الجلال الكبرياء و العظمة لا أغفر لك أي يستحق لمنع اللطف و عدم التوفيق للتوبة و لا يستحق المغفرة و فيه تحذير عن جميع السيئات فإن كل سيئة يمكن أن تكون هذه السيئة.
إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ فِي حَيَاتِهِمَا- ثُمَّ يَمُوتَانِ فَلَا يَقْضِي عَنْهُمَا الدَّيْنَ وَ لَا يَسْتَغْفِرُ لَهُمَا- فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ عَاقّاً- وَ إِنَّهُ لَيَكُونُ فِي حَيَاتِهِمَا غَيْرَ بَارٍّ لَهُمَا- فَإِذَا مَاتَا قَضَى عَنْهُمَا الدَّيْنَ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لَهُمَا- فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَارّاً. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ فَسُرَّ أَبَوَيْكَ. قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْبِرَّ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ.
لَهُ بَرَّهُمَا كَمَا تَبَرُّ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يَتَوَالانَا. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ- وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ يَزِيدَانِ فِي الْأَجَلِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صِلْ رَحِمَكَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ- وَ أَفْضَلُ مَا يُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الْأَذَى عَنْهَا. وَ قَالَ صِلَةُ الرَّحِمِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ- مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ.
إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ- وَ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ وَ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ.
صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ تُسْمِحُ الْكَفَّ وَ تُطَيِّبُ النَّفْسَ- وَ تَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَ تُنْسِئُ فِي الْأَجَلِ. تبيان تحسن الخلق فإن بصلة الرحم تصير حسن المعاشرة ملكة فيسري إلى الأجانب أيضا و كذا سماحة الكف تصير عادة و السماحة الجود و نسبتها إلى الكف على المجاز لصدورها منها غالبا و تطيب النفس أي يجعلها سمحة بالبذل و العفو و الإحسان يقال طابت نفسه بالشيء إذا سمحت به من غير كراهة و لا غضب أو تطهرها من الحقد و الحسد و سائر الصفات الذميمة فإنه كثيرا ما يستعمل الطيب بمعنى الطاهر أو يجعل باله فارغا من الهموم و الغموم و التفكر في دفع الأعادي فإنها ترفع العداوة بينه و بين أقاربه و ذلك يوجب أمنه من شر سائر الخلق بل يوجب حبهم أيضا لما عرفت.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صِلْ رَحِمَكَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ- وَ أَفْضَلُ مَا يُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الْأَذَى عَنْهَا- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ مَحْبَبَةٌ فِي الْأَهْلِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صِلْ رَحِمَكَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ- وَ أَفْضَلُ مَا يُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الْأَذَى عَنْهَا- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ مَحْبَبَةٌ فِي الْأَهْلِ. توضيح محببة في بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل من باب التفعيل و في بعضها بفتح الميم على بناء المجرد إما على المصدر على المبالغة أي سبب لمحبة الأهل أو اسم المكان أي مظنة كثرة المحبة لأن الإنسان عبيد الإحسان.
ص إِنَّ أَعْجَلَ الْخَيْرِ ثَوَاباً صِلَةُ الرَّحِمِ. بيان: إن أعجل الخير ثوابا لأن كثيرا من ثوابها يصل إلى الواصل في الدنيا مثل زيادة العمر و الرزق و محبة الأهل و نحوها.
فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ- الْبَغْيُ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يُبَارِزُ اللَّهَ بِهَا- وَ إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ- وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً- فَيَتَوَاصَلُونَ فَتَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ يُثْرُونَ- وَ إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ- لَتَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَنْقُلُ الرَّحِمَ- وَ إِنَّ نَقْلَ الرَّحِمِ انْقِطَاعُ النَّسْلِ. بيان ثلاث مبتدأ و جملة لا يموت خبر و في القاموس الوبال الشدة و الثقل و في المصباح الوبيل الوخيم و الوبال بالفتح من وبل المرتع بالضم وبالا بمعنى وخم و لما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى شر قيل في سوء العاقبة وبال و العمل السيئ وبال على صاحبه و البغي خبر مبتدإ محذوف بتقدير هن البغي و جملة يبارز الله صفة اليمين إذ اللام للعهد الذهني أو استئنافية و المستتر في يبارز راجع إلى صاحبهن و الجلالة منصوبة و الباء في بها للسببية أو للآلة و الضمير لليمين لأن اليمين مؤنث و قد يقرأ يبارز على بناء المجهول و رفع الجلالة و في القاموس بارز القرن مبارزة و برازا برز إليه و هما يتبارزان. أقول لما أقسم به تعالى بحضوره كذبا فكأنه يعاديه علانية و يبارزه و على التوصيف احتراز عن اليمين الكاذبة جهلا و خطأ من غير عمد و توصيف اليمين بالكاذبة مجاز. و إن أعجل كلام علي أو الباقر عليه السلام و التعجيل لأنه يصل ثوابه إليه في الدنيا أو بلا تراخ فيها فتنمي على بناء الإفعال أو كيمشي في القاموس نما ينمو نموا زاد كنمى ينمي نميا و نميا و نمية و أنمى و نمى و على الإفعال الضمير للصلة و يثرون أيضا يحتمل الإفعال و المجرد كيرمون أو يدعون و يحتمل بناء المفعول في القاموس الثروة كثرة العدد من الناس و المال و ثرى القوم ثراء كثروا و نموا و المال كذلك و ثري كرضي كثر ماله كأثرى و مال ثري كغني كثير و رجل ثري و أثرى كأحوى كثيره. و في الصحاح الثروة كثرة العدد و قال الأصمعي ثرى القوم يثرون إذا كثروا و نموا و ثرى المال نفسه يثرو إذا كثر و قال أبو عمرو ثرى الله القوم كثرهم و أثرى الرجل إذا كثرت أمواله انتهى و المعنى يكثرون عددا أو مالا أو يكثرهم الله. و في النهاية و فيه اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع جمع بلقع و بلقعة و هي الأرض القفر التي لا شيء بها يريد أن الحالف بها يفتقر و يذهب ما في بيته من الرزق و قيل هو أن يفرق الله شمله و يقتر عليه ما أولاه من نعمة انتهى. و أقول مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الأول بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم إما بموتهم و انقراضهم أو بجلائهم عنها و تفرقهم أيدي سبإ و الظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين لا البلدان و القرى لسراية شومهما كما توهم. و تنقل الرحم الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة و يحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد و التعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لأنه حينئذ تنقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه و يمكن أن يقرأ تنقل على بناء المفعول فالواو للحال و قيل هو من النقل بالتحريك و هو داء في خف البعير يمنع المشي و لا يخفى بعده و قيل الواو إما للحال من القطيعة أو للعطف على قوله و إن اليمين إن جوز عطف الفعلية على الاسمية و إلا فليقدر و إن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله لتذران لأن هذا مختص بالقطيعة و لعل المراد بنقل الرحم نقلها عن الوصلة إلى الفرقة و من التعاون و المحبة إلى التدابر و العداوة و هذه الأمور من أسباب نقص العمر و انقطاع النسل كما صرح على سبيل التأكيد و المبالغة بقوله و إن نقل الرحم انقطاع النسل من باب حمل المسبب على السبب مبالغة في السببية انتهى و هو كما ترى. و أقول سيأتي في باب اليمين الكاذبة من كتاب الأيمان و النذور بهذا السند - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ:: إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ- تَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا- وَ تَنْقُلُ الرَّحِمَ يَعْنِي انْقِطَاعَ النَّسْلِ. و هناك في أكثر النسخ بالغين المعجمة قال في النهاية النغل بالتحريك الفساد و قد نغل الأديم إذا عفن و تهرى في الدباغ فيفسد و يهلك انتهى و لا يخلو من مناسبة.
لَا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلَاثٍ- فِي نَكْبَتِهِ وَ غَيْبَتِهِ وَ وَفَاتِهِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ قَضَى حَقَّ مَنْ لَا يَقْضِي حَقَّهُ فَقَدْ عَبَدَهُ. وَ قَالَ عليه السلام فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ جَوَاهِرُ الرِّجَالِ. وَ قَالَ عليه السلام حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ الْمَوَدَّةِ. وَ قَالَ عليه السلام لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ عَلَى الثِّقَةِ بِالظَّنِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيَّعَ الصَّدِيقَ. وَ قَالَ عليه السلام أَصْدِقَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ وَ أَعْدَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ- فَأَصْدِقَاؤُكَ صَدِيقُكَ وَ صَدِيقُ صَدِيقِكَ وَ عَدُوُّ عَدُوِّكَ- وَ أَعْدَاؤُكَ عَدُوُّكَ وَ عَدُوُّ صَدِيقِكَ وَ صَدِيقُ عَدُوِّكَ. وَ قَالَ عليه السلام الْقَرَابَةُ إِلَى الْمَوَدَّةِ أَحْوَجُ مِنَ الْمَوَدَّةِ إِلَى الْقَرَابَةِ. وَ قَالَ عليه السلام الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الْعُذْرِ أَعَزُّ مِنَ الصِّدْقِ بِهِ. وَ قَالَ عليه السلام اخْبُرْ تَقْلِهْ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ رَوَى هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ وَ مِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا حَكَاهُ تَغْلِبُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ قَالَ الْمَأْمُونُ لَوْ لَا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ اخْبُرْ تَقْلِهْ لَقُلْتُ أَنَا اقْلِهِ تَخْبُرْ. وَ قَالَ عليه السلام أَوْلَى النَّاسِ بِالْكَرَمِ مَنْ عَرَّقَتْ فِيهِ الْكِرَامُ. وَ قَالَ عليه السلام زُهْدُكَ فِي رَاغِبٍ فِيكَ نُقْصَانُ عَقْلٍ وَ رَغْبَتُكَ فِي زَاهِدٍ فِيكَ ذُلُّ نَفْسٍ. وَ قَالَ عليه السلام شَرُّ الْإِخْوَانِ مَنْ تَكَلَّفُ لَهُ. وَ قَالَ عليه السلام إِذَا احْتَشَمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ فَارَقَهُ. وَ قَالَ عليه السلام الصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ وَ الصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ- رُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ وَ قَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ- وَ الْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ وَ قَطِيعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ- وَ مَنْ لَمْ يُبَالِكَ فَهُوَ عَدُوُّكَ- لَا خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ وَ لَا فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ.
عليه السلام الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ وَ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ. وَ قَالَ عليه السلام الْمُؤْمِنُ بَرَكَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ. وَ قَالَ عليه السلام مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُدْخِلُ بَيْتَهُ مُؤْمِنَيْنِ فَيُطْعِمُهُمَا شِبَعَهُمَا- إِلَّا كَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ نَسَمَةٍ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُقْرِضُ مُؤْمِناً يَلْتَمِسُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ- إِلَّا حَسَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ بِحِسَابِ الصَّدَقَةِ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمْشِي لِأَخِيهِ فِي حَاجَةٍ- إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ حَطَّ عَنْهُ سَيِّئَةً- وَ رَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً- وَ زِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ شُفِّعَ فِي عَشْرِ حَاجَاتٍ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ- إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَقُولُ وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُفَرِّجُ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً- إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعِينُ مُؤْمِناً مَظْلُوماً- إِلَّا كَانَ لَهُ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَنْصُرُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ - إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ قَالَ عليه السلام مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْذُلُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ- إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
ص التَّوَدُّدُ نِصْفُ الدِّينِ وَ اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ.
لَا يَطْمَعَنَّ ذُو الْكِبْرِ فِي الثَّنَاءِ الْحَسَنِ- وَ لَا الْخِبُّ فِي كَثْرَةِ الصَّدِيقِ- وَ لَا السَّيِّئُ الْأَدَبِ فِي الشَّرَفِ- وَ لَا البخل [الْبَخِيلُ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ- وَ لَا الْمُسْتَهْزِئُ بِالنَّاسِ فِي صِدْقِ الْمَوَدَّةِ- وَ لَا الْقَلِيلُ الْفِقْهِ فِي الْقَضَاءِ وَ لَا الْمُغْتَابُ فِي السَّلَامَةِ- وَ لَا الْحَسُودُ فِي رَاحَةِ الْقَلْبِ وَ لَا الْمُعَاقِبُ عَلَى الذَّنْبِ الصَّغِيرِ فِي السُّودَدِ وَ لَا الْقَلِيلُ التَّجْرِبَةِ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ فِي رِئَاسَةٍ.
- كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ. وَ قَالَ عليه السلام الْوَفَاءُ لِأَهْلِ الْغَدْرِ غَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ- وَ الْغَدْرُ بِأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ. وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَ لَا أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ وَ مَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ- وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً- وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ الْحِيلَةِ- مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ- وَ دُونَهُ مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ- فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ.
قَالَ: أَبْلِغْ عَنِّي كَذَا وَ كَذَا فِي أَشْيَاءَ أَمَرَ بِهَا- قُلْتُ فَأُبْلِغُهُمْ عَنْكَ وَ أَقُولُ عَنِّي مَا قُلْتَ لِي وَ غَيْرَ الَّذِي قُلْتَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْمُصْلِحَ لَيْسَ بِكَذَّابٍ- إِنَّمَا هُوَ الصُّلْحُ لَيْسَ بِكَذِبٍ. بيان ذهب بعض الأصحاب إلى وجوب التورية في هذه المقامات ليخرج عن الكذب كأن ينوي بقوله قال كذا رضي بهذا القول و مثل ذلك و هو أحوط. الآيات النمل إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ القلم ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ العلق اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ- الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ- عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
عليه السلام نَظِّفُوا بُيُوتَكُمْ مِنْ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ- فَإِنَّ تَرْكَهُ فِي الْبَيْتِ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْفَقْرِ- فَقَالَ أَذِّنْ كُلَّمَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ كَمَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ. وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ افْتَقَرَ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِهَا الرِّزْقَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ تَفَاقَرَ افْتَقَرَ.
عليه السلام نَظِّفُوا بُيُوتَكُمْ مِنْ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ- فَإِنَّ تَرْكَهُ فِي الْبَيْتِ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْفَقْرِ- فَقَالَ أَذِّنْ كُلَّمَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ كَمَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ. وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ افْتَقَرَ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِهَا الرِّزْقَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ تَفَاقَرَ افْتَقَرَ. أَقُولُ وَ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: الْفَقْرُ مِنْ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ شَيْئاً الْبَوْلِ عُرْيَاناً- وَ الْأَكْلِ فِي حَالَةِ الْجَنَابَةِ وَ تَحْقِيرِ فُتَاتِ الْخُبْزِ وَ تَحْرِيقِ قِشْرِ الثُّومِ وَ الْبَصَلِ وَ التَّقْدِيمِ عَلَى الْمَشَايِخِ- وَ دَعْوَةِ الْوَالِدَيْنِ بِاسْمِهِمَا وَ التَّخْلِيلِ بِكُلِّ خَشَبٍ- وَ تَغْسِيلِ الْيَدَيْنِ بِالطِّينِ وَ الْقُعُودِ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ وَ الْوُضُوءِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَ تَرْكِ الْقِصَارَةِ- وَ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ عَلَى النَّفْسِ وَ مَسْحِ الْوَجْهِ بِالذَّيْلِ- وَ الْأَكْلِ نَائِماً وَ تَرْكِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ فِي الْبَيْتِ- وَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ سَرِيعاً- وَ الدُّخُولِ فِي السُّوقِ بِالْبُكْرَةِ- وَ الْخُرُوجِ عَنِ السُّوقِ عَشِيّاً وَ ابْتِيَاعِ الْخُبْزِ مِنَ الْفُقَرَاءِ- وَ دُعَاءِ السَّوْءِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَ طَفْءِ السِّرَاجِ بِالنَّفْخِ- وَ كَنْسِ الْبَيْتِ بِالْخِرْقَةِ وَ قَصِّ الْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ. و اعلم أنه قد يظن أن تلك الرواية من طرق العامة و لكن لا بأس ثم أقول المذكور من جملة الخصال في هذا الخبر ثلاث و عشرون خصلة و في صدره أنها خمس و عشرون فلعله ص قد عد تحريق قشر الثوم و البصل اثنين و كذا دعوة الوالدين باسمهما أيضا أمرين فتأمل. ثم اعلم أن أكثر ما ورد في هذا الخبر قد روي في مطاوي كتب أخبارنا و بعضها مما قد اشتهر على الألسنة أيضا و سيأتي في الأبواب الآتية أنها تورث الغم و الهم و أمثال ذلك أيضا كما يظهر عند التتبع و أما الوضوء عند الاستنجاء فالذي نقله العلامة الحلي في أثناء فتاواه للسيد مهنا بن سنان المدني إنما هو أن الوضوء في الخلاء يورث الفقر فلعل كلا الأمرين يورث الفقر أو إن أحدهما من باب الاشتباه و أما إن الجلوس على عتبة الباب يورث الفقر فقد روي أيضا أنه يورث الغم كما سيجيء و المشهور أنه يورث التهمة فلعل ذلك يورث تلك الأمور جميعا فحينئذ ظن أن أحد هذه المرويات من باب الاشتباه سهو و أما منع الخياطة على النفس فهو في غاية الشهرة بين الناس أيضا و لا سيما فيما بين النسوان من غير ذكر سبب للنهي أو العلة أنها تورث الغم أو الهلاك إلا أن المشهور المنع منها مطلقا سواء كان الخياط نفسه أو غيره و يقولون أيضا بزوال الكراهة إن أخذ الإنسان شيئا بأسنانه أو في فيه حال الخياطة و المذكور في هذا الخبر خياطة الإنسان نفسه ثوبه على نفسه خاصة فتدبر. و قال المحقق الطوسي (رضوان اللّه عليه) في رسالة آداب المتعلمين الفصل الثاني عشر فيما يجلب الرزق و ما يمنع الرزق و ما يزيد في العمر و ما ينقص ثم لا بد لطالب العلم من القوت و معرفة ما يزيد فيه و ما يزيد في العمر و ما ينقص و الصحة ليكون بفراغ البال لطلب العلم و في كل ذلك صنفوا كتابا فأوردت البعض هاهنا على الاختصار. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَزِيدُ فِي الْقُوتِ إِلَّا الدُّعَاءُ- وَ لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبَرُّ. ثبت بهذا الحديث أن ارتكاب الذنب سبب حرمان الرزق خصوصا الكذب يورث الفقر و قد ورد حديث خاص لذلك و كذا كثرة الصحبة تمنع الرزق و كثرة النوم عريانا و البول عريانا و الأكل جنبا و التهاون بسقاط المائدة و حرق قشر البصل و الثوم و كنس البيت في الليل و ترك القمامة في البيت و المشي قدام المشايخ و نداء الوالدين [الأبوين] باسمهما و الخلال بكل خشب و غسل اليدين بالطين و التراب و الجلوس على العتبة و العقبة و الاتكاء على أحد زوجي الباب و التوضي في المبرز و خياطة الثوب على البدن و تجفيف الوجه بالثوب و ترك بيت العنكبوت في البيت و التهاون بالصلاة و إسراع الخروج من المسجد و الابتكار في الذهاب إلى السوق و الإبطاء في الرجوع منه و شراء كسرات الخبز من الفقراء و السائلين و دعاء الشر على الوالدين و ترك تطهير الأواني و إطفاء السراج بالنفس. كل ذلك يورث الفقر عرف ذلك بالآثار و كذا الكتابة بالقلم المعقود و الامتشاط بالمشط المنكسر و ترك الدعاء للوالدين و التعمم قاعدا و التسرول قائما و البخل و التقتير و الإسراف و الكسل و التواني و التهاون في الأمور - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ- وَ الْبُكُورُ مُبَارَكٌ يَزِيدُ فِي جَمِيعِ النِّعَمِ خُصُوصاً فِي الرِّزْقِ- وَ حُسْنُ الْخَطِّ مِنْ مَفَاتِيحِ الرِّزْقِ- وَ طِيبُ الْكَلَامِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ. - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام تَرْكُ الزِّنَا وَ كَنْسُ الْفِنَاءِ وَ غَسْلُ الْإِنَاءِ مَجْلَبَةٌ لِلْغَنَاءِ وَ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِلرِّزْقِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ- بِالتَّعْظِيمِ وَ الْخُشُوعِ- وَ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ خُصُوصاً بِاللَّيْلِ وَ وَقْتِ الْعِشَاءِ- وَ سُورَةِ يس وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَقْتَ الصُّبْحِ- وَ حُضُورُ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْأَذَانِ وَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الطَّهَارَةِ- وَ أَدَاءُ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَ الْوَتْرِ فِي الْبَيْتِ- وَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَغْوٍ- مَنِ اشْتَغَلَ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فَاتَهُ مَا يَعْنِيهِ. - قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ- وَ مِمَّا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ تَرْكُ الْأَذَى وَ تَوْقِيرُ الشُّيُوخِ- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْ قَطْعِ الْأَشْجَارِ الرَّطْبَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ- وَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ وَ حِفْظُ الصِّحَّةِ.. هذا آخر كلام المحقق الطوسي في تلك الرسالة.
الصَّبْرُ مِفْتَاحُ الدَّرَكِ- وَ النُّجْحُ عُقْبَى مَنْ صَبَرَ - وَ لِكُلِّ طَالِبِ حَاجَةٍ وَقْتٌ يُحَرِّكُهُ الْقَدَرُ.
مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ - وَ مَنْ كَانَ مِنْ قُوتِ الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ- لَمْ يَكْفِهِ مِنْهَا مَا يَجْمَعُ- وَ مَنْ سَعَى لِلدُّنْيَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ- إِنَّمَا الدُّنْيَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ- رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى- وَ دُعِيَ إِلَى الرَّشَادِ فَدَنَا- وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ نَاجٍ هَادٍ فَنَجَا - قَدَّمَ صَالِحاً وَ عَمِلَ صَالِحاً- قَدَّمَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً- رَمَى غَرَضاً وَ قَدَّمَ عِوَضاً- كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ- جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ - لَزِمَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ وَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ- وَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ- وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ. 82- وَ قَالَ عليه السلام لِرَجُلٍ كَيْفَ أَنْتُمْ- فَقَالَ نَرْجُو وَ نَخَافُ- فَقَالَ عليه السلام مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ- وَ مَنْ خَافَ شَيْئاً هَرَبَ مِنْهُ- مَا أَدْرِي مَا خَوْفُ رَجُلٍ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ- فَلَمْ يَدَعْهَا لِمَا خَافَ مِنْهُ- وَ مَا أَدْرِي مَا رَجَاءُ رَجُلٍ نَزَلَ بِهِ بَلَاءٌ- فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ لِمَا يَرْجُو. 83- وَ قَالَ عليه السلام لِعَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍ - وَ قَدْ سَأَلَهُ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي نَقُومُ وَ نَقْعُدُ وَ نَفْعَلُ- إِنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ فَهَلْ تَمَلِكُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْ مَعَ اللَّهِ- فَسَكَتَ عَبَايَةُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا مَعَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ- وَ إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا دُونَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ- فَقَالَ عَبَايَةُ فَمَا أَقُولُ- قَالَ عليه السلام تَقُولُ- إِنَّكَ تَمْلِكُهَا بِاللَّهِ الَّذِي يَمْلِكُهَا مِنْ دُونِكَ- فَإِنْ مَلَّكَكَ إِيَّاهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَطَائِهِ- وَ إِنْ سَلَبَكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَلَائِهِ- فَهُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَكَ- وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَقْدَرَكَ .
مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ - وَ مَنْ كَانَ مِنْ قُوتِ الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ- لَمْ يَكْفِهِ مِنْهَا مَا يَجْمَعُ- وَ مَنْ سَعَى لِلدُّنْيَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ- إِنَّمَا الدُّنْيَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ- رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى- وَ دُعِيَ إِلَى الرَّشَادِ فَدَنَا- وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ نَاجٍ هَادٍ فَنَجَا - قَدَّمَ صَالِحاً وَ عَمِلَ صَالِحاً- قَدَّمَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً- رَمَى غَرَضاً وَ قَدَّمَ عِوَضاً- كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ- جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ - لَزِمَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ وَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ- وَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ- وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ.
اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ- فَمَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطَاءِ.
حَسْبُ الْمَرْءِ مِنْ كَمَالِ الْمُرُوَّةِ تَرْكُهُ مَا لَا يَجْمُلُ بِهِ- وَ مِنْ حَيَائِهِ أَنْ لَا يَلْقَى أَحَداً بِمَا يَكْرَهُ- وَ مِنْ عَقْلِهِ حُسْنُ رِفْقِهِ- وَ مِنْ أَدَبِهِ أَنْ لَا يَتْرُكَ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ- وَ مِنْ عِرْفَانِهِ عِلْمُهُ بِزَمَانِهِ- وَ مِنْ وَرَعِهِ غَضُّ بَصَرِهِ وَ عِفَّةُ بَطْنِهِ- وَ مِنْ حُسْنِ خُلُقِهِ كَفُّهُ أَذَاهُ- وَ مِنْ سَخَائِهِ بِرُّهُ بِمَنْ يَجِبُ حَقُّهُ عَلَيْهِ- وَ إِخْرَاجُهُ حَقَّ اللَّهِ مِنْ مَالِهِ- وَ مِنْ إِسْلَامِهِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ- وَ تَجَنُّبُهُ الْجِدَالَ وَ الْمِرَاءَ فِي دِينِهِ- وَ مِنْ كَرَمِهِ إِيثَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ- وَ مِنْ صَبْرِهِ قِلَّةُ شَكْوَاهُ- وَ مِنْ عَقْلِهِ إِنْصَافُهُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ مِنْ حِلْمِهِ تَرْكُهُ الْغَضَبَ عِنْدَ مُخَالَفَتِهِ- وَ مِنْ إِنْصَافِهِ قَبُولُهُ الْحَقَّ إِذَا بَانَ لَهُ- وَ مِنْ نُصْحِهِ نَهْيُهُ عَمَّا لَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ- وَ مِنْ حِفْظِهِ جِوَارَكَ تَرْكُهُ تَوْبِيخَكَ عِنْدَ إِسَاءَتِكَ- مَعَ عِلْمِهِ بِعُيُوبِكَ- وَ مِنْ رِفْقِهِ تَرْكُهُ عَذْلَكَ عِنْدَ غَضَبِكَ- بِحَضْرَةِ مَنْ تَكْرَهُ - وَ مِنْ حُسْنِ صُحْبَتِهِ لَكَ- إِسْقَاطُهُ عَنْكَ مَئُونَةَ أَذَاكَ- وَ مِنْ صَدَاقَتِهِ كَثْرَةُ مُوَافَقَتِهِ وَ قِلَّةُ مُخَالَفَتِهِ- وَ مِنْ صَلَاحِهِ شِدَّةُ خَوْفِهِ مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ مِنْ شُكْرِهِ مَعْرِفَةُ إِحْسَانِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ- وَ مِنْ تَوَاضُعِهِ مَعْرِفَتُهُ بِقَدْرِهِ- وَ مِنْ حِكْمَتِهِ عِلْمُهُ بِنَفْسِهِ- وَ مِنْ سَلَامَتِهِ قِلَّةُ حِفْظِهِ لِعُيُوبِ غَيْرِهِ- وَ عِنَايَتُهُ بِإِصْلَاحِ عُيُوبِهِ.
اثْنَانِ عَلِيلَانِ أَبَداً صَحِيحٌ مُحْتَمٍ وَ عَلِيلٌ مُخَلِّطٌ - مَوْتُ الْإِنْسَانِ بِالذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِنْ مَوْتِهِ بِالْأَجَلِ- وَ حَيَاتُهُ بِالْبِرِّ أَكْثَرُ مِنْ حَيَاتِهِ بِالْعُمُرِ.
لَا يَطْمَعَنَّ ذُو الْكِبْرِ فِي الثَّنَاءِ الْحَسَنِ- وَ لَا الْخِبِّ فِي كَثْرَةِ الصَّدِيقِ- وَ لَا السَّيِّئُ الْأَدَبِ فِي الشَّرَفِ- وَ لَا الْبَخِيلُ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ- وَ لَا الْمُسْتَهْزِئُ بِالنَّاسِ فِي صِدْقِ الْمَوَدَّةِ- وَ لَا الْقَلِيلُ الْفِقْهِ فِي الْقَضَاءِ- وَ لَا الْمُغْتَابُ فِي السَّلَامَةِ- وَ لَا الْحَسُودُ فِي رَاحَةِ الْقَلْبِ- وَ لَا الْمُعَاقِبُ عَلَى الذَّنْبِ الصَّغِيرِ فِي السُّؤْدُدِ- وَ لَا الْقَلِيلُ التَّجْرِبَةِ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ فِي رِئَاسَةٍ.
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَقْوَامٌ اشْتَرَكُوا فِي جَارِيَةٍ وَ ائْتَمَنُوا بَعْضَهُمْ وَ جَعَلُوا الْجَارِيَةَ عِنْدَهُ فَوَطِئَهَا قَالَ يُجْلَدُ الْحَدَّ [وَ يُدْرَأُ عَنْهُ مِنَ الْحَدِّ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهَا وَ تُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَ يُغَرَّمُ ثَمَنَهَا لِلشُّرَكَاءِ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَطِئَ أَقَلَّ مِمَّا اشْتُرِيَتْ فَإِنَّهُ يُلْزَمُ أَكْثَرَ الثَّمَنَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى شُرَكَائِهِ وَ إِنْ كَانَ الْقِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَطِئَ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتُرِيَتْ بِهِ أُلْزِمَ الْأَكْثَرَ لِاسْتِفْسَادِهَا .
أَشَدُّ الْجَزَعِ الصُّرَاخُ بِالْوَيْلِ وَ الْعَوِيلِ- وَ لَطْمُ الْوَجْهِ وَ الصَّدْرِ وَ جَزُّ الشَّعْرِ- وَ مَنْ أَقَامَ النُّوَاحَةَ فَقَدْ تَرَكَ الصَّبْرَ وَ أَخَذَ فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ- وَ مَنْ صَبَرَ وَ اسْتَرْجَعَ وَ حَمِدَ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ- فَقَدْ رَضِيَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ- وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ هُوَ ذَمِيمٌ- وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ.
إِنَّ الصَّبْرَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْمُؤْمِنِ- فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ صَبُورٌ- وَ إِنَّ الْجَزَعَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْكَافِرِ- فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ جَزُوعٌ. وَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَ شَكَا إِلَيْهِ مُصِيبَتَهُ- فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ تَصْبِرْ تُؤْجَرْ- وَ إِنْ لَا تَصْبِرْ يَمْضِ عَلَيْكَ قَدَرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِي قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ. و كان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد- فقيل له إنك امرؤ لا يبقى لك ولد- فقال الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء- و يدخرهم في دار البقاء. وَ رُوِيَ أَنَّ قَوْماً كَانُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- فَاسْتَعْجَلَ خَادِماً بِشِوَاءٍ فِي التَّنُّورِ- فَأَقْبَلَ بِهِ مُسْرِعاً فَسَقَطَ السَّفُّودُ مِنْ يَدِهِ عَلَى ابْنٍ لَهُ ع- فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ- فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- فَلَمَّا رَأَى ابْنَهُ مَيِّتاً قَالَ لِلْغُلَامِ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ- أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ وَ أَخَذَ فِي جَهَازِ ابْنِهِ. وَ رَوَى الصَّدُوقُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ أَبِي ذَرٍّ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ وَ مَسَحَ الْقَبْرَ بِيَدِهِ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا ذَرُّ- وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ بِي لَبَرّاً وَ لَقَدْ قُبِضْتَ وَ إِنِّي عَنْكَ رَاضٍ- وَ اللَّهِ مَا بِي فَقْدُكَ وَ لَا عَلَيَّ مِنْ غَضَاضَةٍ- وَ مَا لِي إِلَى أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ- وَ لَوْ لَا هَوْلُ الْمُطَّلَعِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ- وَ قَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ- وَ اللَّهِ مَا بَكَيْتُ لَكَ بَلْ بَكَيْتُ عَلَيْكَ- فَلَيْتَ شِعْرِي مَا قُلْتَ وَ مَا قِيلَ لَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي وَهَبْتُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّي- فَهَبْ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ- فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْجُودِ مِنِّي وَ الْكَرَمِ.
إِنَّ الصَّبْرَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْمُؤْمِنِ- فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ صَبُورٌ- وَ إِنَّ الْجَزَعَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْكَافِرِ- فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ جَزُوعٌ. وَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَ شَكَا إِلَيْهِ مُصِيبَتَهُ- فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ تَصْبِرْ تُؤْجَرْ- وَ إِنْ لَا تَصْبِرْ يَمْضِ عَلَيْكَ قَدَرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِي قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ. و كان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد- فقيل له إنك امرؤ لا يبقى لك ولد- فقال الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء- و يدخرهم في دار البقاء. وَ رُوِيَ أَنَّ قَوْماً كَانُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- فَاسْتَعْجَلَ خَادِماً بِشِوَاءٍ فِي التَّنُّورِ- فَأَقْبَلَ بِهِ مُسْرِعاً فَسَقَطَ السَّفُّودُ مِنْ يَدِهِ عَلَى ابْنٍ لَهُ ع- فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ- فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- فَلَمَّا رَأَى ابْنَهُ مَيِّتاً قَالَ لِلْغُلَامِ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ- أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ وَ أَخَذَ فِي جَهَازِ ابْنِهِ. وَ رَوَى الصَّدُوقُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ أَبِي ذَرٍّ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ وَ مَسَحَ الْقَبْرَ بِيَدِهِ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا ذَرُّ- وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ بِي لَبَرّاً وَ لَقَدْ قُبِضْتَ وَ إِنِّي عَنْكَ رَاضٍ- وَ اللَّهِ مَا بِي فَقْدُكَ وَ لَا عَلَيَّ مِنْ غَضَاضَةٍ- وَ مَا لِي إِلَى أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ- وَ لَوْ لَا هَوْلُ الْمُطَّلَعِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ- وَ قَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ- وَ اللَّهِ مَا بَكَيْتُ لَكَ بَلْ بَكَيْتُ عَلَيْكَ- فَلَيْتَ شِعْرِي مَا قُلْتَ وَ مَا قِيلَ لَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي وَهَبْتُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّي- فَهَبْ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ- فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْجُودِ مِنِّي وَ الْكَرَمِ. بيان: إن في قوله إن كنت مخففة ما بي فقدك أي ليس بي غم من فقدك و لا علي بأس و منقصة من فوتك و الغضاضة الذلة و المنقصة و لو لا هول المطلع بالفتح أي ما يشرف عليه من أهوال الآخرة و ربما يقرأ بالكسر أي الرب تعالى.
أَصْنَافٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ مِنْهُمْ مَنْ أَدَانَ رَجُلًا دَيْناً إِلَى أَجَلٍ- فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ شُهُوداً- وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى ذِي رَحِمٍ وَ رَجُلٌ تُؤْذِيهِ امْرَأَتُهُ بِكُلِّ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهَا وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهَا- فَهَذَا يَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي أَ وَ مَا قَلَّدْتُكَ أَمْرَهَا- فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَهَا- وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَالًا ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي الْبِرِّ وَ التَّقْوَى- فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ- فَهَذَا يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ وَ لَمْ أَرْزُقْكَ وَ أَغْنَيْتُكَ- أَ فَلَا اقْتَصَدْتَ وَ لِمَ تُسْرِفُ إِنِّي لَا أُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ- وَ رَجُلٌ قَاعِدٌ فِي بَيْتِهِ وَ هُوَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ- لَا يَخْرُجُ وَ لَا يَطْلُبُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ- هَذَا يَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي إِنِّي لَمْ أَحْظُرْ عَلَيْكَ الدُّنْيَا- وَ لَمْ أَرْمِكَ فِي جَوَارِحِكَ وَ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَلَا تَخْرُجُ وَ تَطْلُبُ الرِّزْقَ- فَإِنْ حَرَمْتُكَ عَذَرْتُكَ وَ إِنْ رَزَقْتُكَ فَهُوَ الَّذِي تُرِيدُ.
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ جَدِّي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ الشَّيْخُ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ وَالِدِي الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ (رحمه الله) فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ أَنَّهُ قَالَ: أُنْمِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ الْمَهْدِيِّ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مَا تَرَوْنَ قَالُوا نَرَى أَنْ تَتَبَاعَدَ مِنْهُ وَ أَنْ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ شَرِّهِ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا* * * فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ إِلَهِي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ فَلَمَّا رَأَيْتَ ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ وَ عَجْزِي عَنْ مُلِمَّاتِ الْجَوَائِحِ صَرَفْتَ ذَلِكَ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ لَا بِحَوْلٍ مِنِّي وَ لَا بِقُوَّةٍ فَأَلْقَيْتَهُ فِي الْحَفِيرِ الَّذِي احْتَفَرَهُ لِي خَائِباً مِمَّا أَمَّلَهُ فِي الدُّنْيَا مُتَبَاعِداً مِمَّا رَجَاهُ فِي الْآخِرَةِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ اسْتِحْقَاقِكَ سَيِّدِي اللَّهُمَّ فَخُذْهُ بِعِزَّتِكَ وَ افْلُلْ حَدَّهُ عَنِّي بِقُدْرَتِكَ وَ اجْعَلْ لَهُ شُغُلًا فِيمَا يَلِيهِ وَ عَجْزاً عَمَّا يُنَاوِيهِ اللَّهُمَّ وَ أعذني [أَعْدِنِي عَلَيْهِ عَدْوَى حَاضِرَةً تَكُونُ مِنْ غَيْظِي شِفَاءً وَ مِنْ حَنَقِي عَلَيْهِ وَفَاءً وَ صِلِ اللَّهُمَّ دُعَائِي بِالْإِجَابَةِ وَ انْظِمْ شِكَايَتِي بِالتَّغْيِيرِ وَ عَرِّفْهُ عَمَّا قَلِيلٍ مَا أَوْعَدْتَ الظَّالِمِينَ وَ عَرِّفْنِي مَا وَعَدْتَ فِي إِجَابَةِ الْمُضْطَرِّينَ إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ الْمَنِّ الْكَرِيمِ قَالَ ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ هَارُونَ الرَّشِيدِ إِذْ دَعَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ هُوَ يَتَلَظَّى عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقْبَلَ هَارُونُ عَلَيْهِ وَ لَاطَفَهُ وَ بَرَّهُ وَ أَذِنَ لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّكَ دَخَلْتَ عَلَى هَارُونَ وَ هُوَ يَتَلَظَّى عَلَيْكَ فَلَمْ أَشُكَّ إِلَّا أَنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِكَ فَسَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَمَا الَّذِي كُنْتَ تُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْكَ فَقَالَ عليه السلام إِنِّي دَعَوْتُ بِدُعَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَاصٌّ وَ الْآخَرُ عَامٌّ فَصَرَفَ اللَّهُ شَرَّهُ عَنِّي فَقُلْتُ مَا هُمَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَّا الْخَاصُّ اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَفِظْتَ الْغُلَامَيْنِ لِصَلَاحِ أَبَوَيْهِمَا فَاحْفَظْنِي لِصَلَاحِ آبَائِي وَ أَمَّا الْعَامُّ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكْفِي مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْكَ أَحَدٌ فَاكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ فَكَفَانِيَ اللَّهُ شَرَّهُ.
عَزَمْتُ عَلَيْكِ يَا وَجَعُ بِالْعَزِيمَةِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى جِنِّ وَادِي الصَّبْرَةِ فَأَطَاعُوا وَ أَجَابُوا لَمَّا أَطَعْتِ وَ أَجَبْتِ وَ خَرَجْتِ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ السَّاعَةَ السَّاعَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِقُدْرَةِ اللَّهِ بِسُلْطَانِ اللَّهِ بِجَلَالِ اللَّهِ بِكِبْرِيَاءِ اللَّهِ بِعَظَمَةِ اللَّهِ بِوَجْهِ اللَّهِ بِجَمَالِ اللَّهِ بِبَهَاءِ اللَّهِ بِنُورِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَخْرُجَ .
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُعَوِّذُ رَجُلًا مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنَ الرِّيحِ قَالَ عَزَمْتُ عَلَيْكِ يَا وَجَعُ بِالْعَزِيمَةِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى جِنِّ وَادِي الصَّبْرَةِ فَأَطَاعُوا وَ أَجَابُوا لَمَّا أَطَعْتِ وَ أَجَبْتِ وَ خَرَجْتِ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ السَّاعَةَ السَّاعَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِقُدْرَةِ اللَّهِ بِسُلْطَانِ اللَّهِ بِجَلَالِ اللَّهِ بِكِبْرِيَاءِ اللَّهِ بِعَظَمَةِ اللَّهِ بِوَجْهِ اللَّهِ بِجَمَالِ اللَّهِ بِبَهَاءِ اللَّهِ بِنُورِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَخْرُجَ.
مكا، مكارم الأخلاق لِعُسْرِ الْوِلَادَةِ يُكْتَبُ وَ يُعَلَّقُ عَلَى سَاقِهَا الْيُسْرَى بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها الْآيَةَ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً اخْرُجْ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ الْبَطْنِ الطَّيِّبَةِ إِلَى الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ اسْمِهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً إِلَى قَوْلِهِ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ السُّورَةَ وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ. مِثْلُهُ يُكْتَبُ فِي رَقٍّ وَ يُعَلَّقُ عَلَى فَخِذِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً وَ مَرَّةً وَاحِدَةً يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ مِثْلُهُ يُكْتَبُ فِي جَنْبِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اخْرُجْ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ. وَ مِثْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ رَشَداً وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَ مِنْها جائِرٌ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما الْآيَةَ. وَ رُوِيَ يُكْتَبُ لَهَا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ يُسْقَى مَاؤُهَا وَ يُنْضَحُ عَلَى فَرْجِهَا. وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُقْرَأُ عِنْدَهَا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَ مِثْلُهُ يُكْتَبُ عَلَى قِرْطَاسٍ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً إِلَى قَوْلِهِ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ وَ يُعَلَّقُ عَلَى وَسَطِهَا فَإِذَا وَضَعَتْ يُقْطَعُ وَ لَا يُتْرَكُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. دُعَاءٌ لِعُسْرِ الْوِلَادَةِ مَنْ عَسُرَتْ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ يُقْرَأُ هَذِهِ الْأَدْعِيَةُ فِي كُوزٍ مَلِيءٍ مَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَشْرَبُ الْمَرْأَةُ وَ يُصَبُّ بَيْنَ كَتِفَيْهَا وَ ثَدْيَيْهَا فَتَضَعُ الْوَلَدَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ. لِعُسْرِ الْوِلَادَةِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: يُكْتَبُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا فِي رَقٍّ أَوْ قِرْطَاسٍ اللَّهُمَّ فَارِجَ الْهَمِّ وَ كَاشِفَ الْغَمِّ وَ رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا ارْحَمِ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانَةَ رَحْمَةً تُغْنِيهَا بِهَا عَنْ رَحْمَةِ جَمِيعِ خَلْقِكَ تُفَرِّجُ بِهَا كُرْبَتَهَا وَ تَكْشِفُ بِهَا غَمَّهَا وَ تُيَسِّرُ وِلَادَتَهَا وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. وَ مِثْلُهُ مَنْ عَسُرَتْ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ يُقْرَأُ عَلَيْهَا يَا خَالِقَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ وَ مُخْلِصَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ أَخْلِصْهُ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ. وَ مِثْلُهُ يُكْتَبُ عَلَى خِرْقَتَيْنِ لَا يَمَسُّهُمَا مَاءٌ وَ تُوضَعُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا فَإِنَّهَا تَلِدُ فِي مَكَانِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَ فِي رِوَايَةٍ يَكْتُبُ هَذَا الشَّكْلَ وَ يُعَلِّقُهَا عَلَى فَخِذِهَا الْأَيْمَنِ وَ يَكْتُبُ عَلَى كَاغَذٍ وَ يَشُدُّ عَلَى فَخِذِهَا الْأَيْسَرِ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى يَا خَالِقَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ وَ مُخْلِصَ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ فَرِّجْ عَنَّا فَأَلْقَتْهُ سَوِيّاً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. وَ مِثْلُهُ يُكْتَبُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى ظَهْرِ قَفِيزٍ وَ جَلَسَتْ فَوْقَهُ الْمَرْأَةُ الَّتِي تُطْلَقُ وَلَدَتْ بِسُرْعَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْ حَقِّ كِتَابَتِهَا أَنْ يُبْدَأَ بِالاثْنَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْفَوْقَانِيِّ ثُمَّ بِثَلَاثَةٍ ثُمَّ بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ بِثَلَاثَةٍ ثُمَّ بِالاثْنَيْنِ ثُمَّ بِأَرْبَعَةٍ لِيَتِمَّ خَاصِيَّتُهُ.
عليه السلام كَانَ يَكْتُبُهَا لِمَنْ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَ إِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا جُمَلًا لِيُعْلَمَ بِهَا أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يُقِيمُ عِمَادَ الْحَقِّ وَ يُشْرِعْ أَمْثِلَةَ الْعَدْلِ فِي صَغِيرِ الْأُمُورِ وَ كَبِيرِهَا وَ دَقِيقِهَا وَ جَلِيلِهَا انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً وَ لَا تَجْتَازَنَّ عَلَيْهِ كَارِهاً وَ لَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَ لَا تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ ثُمَّ تَقُولُ عِبَادَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ لِآخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لَا فَلَا تُرَاجِعْهُ وَ إِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ تَعْسِفَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَ إِنْ كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلٌ فَلَا تَدْخُلْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلَا تَدْخُلْهَا دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ وَ لَا عَنِيفٍ بِهِ وَ لَا تُنَفِّرَنَّ بَهِيمَةً وَ لَا تُفْزِعَنَّهَا وَ لَا تَسُوءَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا وَ اصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَ ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَ فَلَا تَزَالُ بِذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ ثُمَّ اخْلِطْهُمَا ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ وَ لَا تَأْخُذَنَّ عَوْداً وَ لَا هَرِمَةً وَ لَا مَكْسُورَةً وَ لَا مَهْلُوسَهً وَ لَا ذَاتَ عَوَارَةٍ وَ لَا تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ رَافِقاً بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوصِلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ وَ لَا تُوَكِّلْ بِهَا إِلَّا نَاصِحاً شَفِيقاً وَ أَمِيناً حَفِيظاً غَيْرَ مُعْنِفٍ وَ لَا مُجْحِفٍ وَ لَا مُلْغِبٍ وَ لَا مُتْعِبٍ ثُمَّ أَحْدِرْ إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وَ بَيْنَ فَصِيلِهَا وَ لَا يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيُضِرَّ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا وَ لَا يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً وَ لْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذَلِكَ وَ بَيْنَهَا وَ لْيُرَفِّهْ عَلَى اللَّاغِبِ وَ لْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَ الظَّالِعِ وَ لْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدُرِ وَ لَا يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الْأَرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطُّرُقِ وَ لْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ وَ لْيُمْهِلْهَا عِنْدَ النِّطَافِ وَ الْأَعْشَابِ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِهَا بِإِذْنِ اللَّهِ بُدَّناً مُنْقِيَاتٍ غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ وَ لَا مَجْهُودَاتٍ لِنَقْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ وَ أَقْرَبُ لِرُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْجَرِيرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرٍو كَانَ ثِقَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام مُصَدِّقاً مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى بَادِيَتِهَا فَقَالَ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ. 9- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ عَهْدٍ لَهُ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ وَ قَدْ بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي مِثْلِهِ أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سَرَائِرِ أُمُورِهِ وَ خَفِيَّاتِ أَعْمَالِهِ حَيْثُ لَا شَهِيدَ غَيْرُهُ وَ لَا وَكِيلَ دُونَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا أَسَرَّ وَ مَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ وَ عَلَانِيَتُهُ وَ فِعْلُهُ وَ مَقَالَتُهُ فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ وَ أَمَرَهُ أَلَّا يَجْبَهَهُمْ وَ لَا يَعْضَهَهُمْ وَ لَا يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضُّلًا بِالْإِمَارَةِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمُ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ وَ الْأَعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ وَ إِنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَ حَقّاً مَعْلُوماً وَ شُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَةٍ وَ ضُعَفَاءَ ذَوِي فَاقَةٍ وَ إِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ وَ إِلَّا فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ بؤسا [بُؤْسَى لِمَنْ خَصْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ السَّائِلُونَ وَ الْمَدْفُوعُونَ وَ الْغَارِمُ وَ ابْنُ السَّبِيلِ وَ مَنِ اسْتَهَانَ بِالْأَمَانَةِ وَ رَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ وَ لَمْ يُنَزِّهْ نَفْسَهُ وَ دِينَهُ عَنْهَا فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الْخِزْيَ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ أَذَلُّ وَ أَخْزَى وَ إِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ وَ أَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الْأَئِمَّةِ وَ السَّلَامُ. أقول: قد مر شرح الخبرين في كتاب الفتن. الآيات الأنعام وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الذاريات وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ القلم إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَ لا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَ هُمْ يَتَخافَتُونَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَ غَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ كَذلِكَ الْعَذابُ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ المعارج وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَنَا أُؤَدِّيهَا عَنْ أَبِي ع. و هذا و الله أعلم من التطوع في الصدقة عن الموتى لا على أنه شيء يلزم. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدْ حِنْطَةً وَ لَا شَعِيراً وَ لَا تَمْراً وَ لَا زَبِيباً يُخْرِجُهُ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَلْيُخْرِجْ عِوَضَ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْفِطْرِ مِنَ السُّنَّةِ . الآيات البقرة وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ و قال تعالى وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ و قال تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ و قال سبحانه مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ آل عمران أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ النساء وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَ كانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً التوبة الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و قال تعالى أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ الرعد وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً إسراء وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً النور وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ القصص وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ الروم فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ التنزيل وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ الأحزاب وَ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ الْمُتَصَدِّقاتِ سبأ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُ وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فاطر وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ يس وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الحديد آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ أَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ إلى قوله تعالى وَ ما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ إلى قوله تعالى إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَ الْمُصَّدِّقاتِ وَ أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَ لَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ التغابن إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ المزمل وَ أَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ الليل وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى أقول قد مضى بعض أخبار هذا الباب في باب وجوب الزكاة و فضلها أيضا.
ص اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ.
عليه السلام دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ. وَ قَالَ عليه السلام اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ. وَ قَالَ عليه السلام أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ الْمُنْفِقَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ.
أَصْنَافٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ مِنْهُمْ مَنْ أَدَانَ رَجُلًا دَيْناً إِلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ شُهُوداً وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى ذِي رَحِمٍ وَ رَجُلٌ تُؤْذِيهِ امْرَأَتُهُ بِكَلِمَةٍ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهَا وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهَا فَهَذَا يَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي أَ وَ مَا قَلَّدْتُكَ أَمْرَهَا فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَهَا وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَالًا ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي الْبِرِّ وَ التَّقْوَى فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ فَهَذَا يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ وَ لَمْ أَرْزُقْكَ وَ أُعِنْكَ أَ فَلَا اقْتَصَدْتَ وَ لِمَ تُسْرِفُ إِنِّي لَا أُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ وَ رَجُلٌ قَاعِدٌ فِي بَيْتِهِ وَ هُوَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يَطْلُبُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ هَذَا يَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي إِنِّي لَمْ أَحْظُرْ عَلَيْكَ الدُّنْيَا وَ لَمْ أَرْمِكَ فِي جَوَارِحِكَ وَ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَلَا تَخْرُجُ وَ تَطْلُبَ الرِّزْقَ فَإِنْ حَرَمْتُكَ عَذَرْتُكَ وَ إِنْ رَزَقْتُكَ فَهُوَ الَّذِي تُرِيدُ. أقول: قد مضى مثله بأسانيد في كتاب الدعاء و غيره.
أَصْنَافٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ مِنْهُمْ مَنْ أَدَانَ رَجُلًا دَيْناً إِلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ شُهُوداً وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى ذِي رَحِمٍ وَ رَجُلٌ تُؤْذِيهِ امْرَأَتُهُ بِكَلِمَةٍ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهَا وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهَا فَهَذَا يَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي أَ وَ مَا قَلَّدْتُكَ أَمْرَهَا فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَهَا وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَالًا ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي الْبِرِّ وَ التَّقْوَى فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ فَهَذَا يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ وَ لَمْ أَرْزُقْكَ وَ أُعِنْكَ أَ فَلَا اقْتَصَدْتَ وَ لِمَ تُسْرِفُ إِنِّي لَا أُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ وَ رَجُلٌ قَاعِدٌ فِي بَيْتِهِ وَ هُوَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يَطْلُبُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ هَذَا يَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي إِنِّي لَمْ أَحْظُرْ عَلَيْكَ الدُّنْيَا وَ لَمْ أَرْمِكَ فِي جَوَارِحِكَ وَ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَلَا تَخْرُجُ وَ تَطْلُبَ الرِّزْقَ فَإِنْ حَرَمْتُكَ عَذَرْتُكَ وَ إِنْ رَزَقْتُكَ فَهُوَ الَّذِي تُرِيدُ .
ص الْبَرَكَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا فِي التِّجَارَةِ وَ الْعُشْرُ الْبَاقِي فِي الْجُلُودِ. قال الصدوق يعني بالجلود الغنم لما سيأتي. ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: تِسْعَةُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ وَ الْجُزْءُ الْبَاقِي فِي السائبات [السَّابِيَاءِ يَعْنِي الْغَنَمَ.
الصَّادِقُ عليه السلام إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَاغْدُ فِيهَا فَإِنَّ الْأَرْزَاقَ تُقَسَّمُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَارَكَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِي بُكُورِهَا وَ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ عِنْدَ الْبُكُورِ فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتَخَطَّى الصَّدَقَةَ. الآيات البقرة وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ النساء لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ و قال الله في ذم اليهود وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ التوبة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ النور وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا.
ا مَا وَدَّعَنَا قَطُّ إِلَّا أَوْصَانَا بِخَصْلَتَيْنِ عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُمَا مِفْتَاحُ الرِّزْقِ.
إِنَّ جَدِّي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: كَانَ الْقَضَاءُ فِيمَا مَضَى إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ فَوَطِئَهَا ثُمَّ يَظْهَرُ عَيْبٌ أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَا يُرَدُّ وَ يَأْخُذُ أَرْشَ الْعَيْبِ.
ص لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَوْمَ جُمُعَةٍ هَلْ صُمْتَ الْيَوْمَ قَالَ لَا قَالَ لَهُ فَهَلْ تَصَدَّقْتَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ قَالَ لَا قَالَ لَهُ قُمْ فَأَصِبْ مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَيْهَا . ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْعِطْرُ وَ إِحْفَاءُ الشَّعْرِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ . ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَلَّمُوا مِنَ الْغُرَابِ خِصَالًا ثَلَاثاً اسْتِتَارَهُ بِالسِّفَادِ وَ بُكُورَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ حَذَرَهُ .
ص لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَوْمَ جُمُعَةٍ هَلْ صُمْتَ الْيَوْمَ قَالَ لَا قَالَ لَهُ فَهَلْ تَصَدَّقْتَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ قَالَ لَا قَالَ لَهُ قُمْ فَأَصِبْ مِنْ أَهْلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَيْهَا. ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْعِطْرُ وَ إِحْفَاءُ الشَّعْرِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ. ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَلَّمُوا مِنَ الْغُرَابِ خِصَالًا ثَلَاثاً اسْتِتَارَهُ بِالسِّفَادِ وَ بُكُورَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ حَذَرَهُ. أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب آداب النكاح و باب أحوال الرجال و النساء. ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ وَ يُجِيدُ الْحِذَاءَ وَ يُخَفِّفُ الرِّدَاءَ وَ لْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّسَاءِ. مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ وَ يُجِيدُ الْحِذَاءَ.
إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ لَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي حَتَّى أَفْعَلَ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ وُجُوهِ الْخَيْرِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ بِصِدْقِ نِيَّتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا يَكْتُبُ لَهُ لَوْ عَمِلَهُ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمُ
رفع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوم في بعض غزواته فقال: من القوم؟ فقالوا: مؤمنون يارسول الله، قال: وما بلغ من إيمانكم؟ قالوا: الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بالقضاء، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلماء علماء كادوامن الفقه أن يكونوا أنبياء، إن كنتم كما تصفون، فلا تبنوا ما لاتسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون.
إن العبد المؤمن الفقير ليقول: يارب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير، فاذا علم الله عزوجل ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الاجر مثل ما يكتب له لو عمله، إن الله واسع كريم.
صلة الارحام تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس وتزيد في الرزق وتنسئ في الاجل.
(صلى الله عليه وآله): كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر.
لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَذَا الْخَلْقَ لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً- فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَكَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَجْزَاءً بَلَغَ بِهَا تِسْعَةً وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً ثُمَّ جَعَلَ الْأَجْزَاءَ باب آخر منه أي هذا باب آخر يمكن عده من الباب الأول و إنما جعله بابا آخر لأن الباب الأول كان مبنيا على قسمة الإيمان بسبعة أسهم، و أخبار هذا الباب مبنية على أكثر أو أقل أو عبر في أخبار الباب السابق بالسهام، و في أخبار هذا الباب بالأجزاء و الدرجات و المنازل، و على التقديرين لا تنافي بينهما لأنه لما كان تعدد درجات الإيمان و منازله متفاوتة تارة بحسب الأخلاق الحسنة كثرة و قلة و شدة و ضعفا، و تارة بحسب الاعتقادات الحقة قوة و ضعفا كلا و بعضا، و تارة بحسب الأعمال الصالحة كثرة و قلة، خالصة و مشوبة، و لا يدخل شيء من ذلك تحت الحصر و العد يمكن اعتبار تقسيمها بوجوه مختلفة، بإدخال بعضها تحت بعض و عدمه، و قسمتها إلى الأجناس و إلى الأنواع و إلى الأصناف. الحديث الأول: مجهول. " لم يلم أحد أحدا" أي في عدم فهم الدقائق و القصور عن بعض المعارف أو في عدم اكتساب الفضائل و الأخلاق الحسنة، و ترك الإتيان بالنوافل و المستحبات و إلا فكيف يستقيم عدم الملامة علي ترك الفرائض و الواجبات و فعل الكبائر و المحرمات و قد مر أن الله تعالى لا يكلف الناس إلا بقدر وسعهم و ليسوا بمجبورين في فعل المعاصي و لا في ترك الواجبات لكن يمكن أن لا يكون في وسع بعضهم معرفة دقائق الأمور أَعْشَاراً فَجَعَلَ الْجُزْءَ عَشْرَةَ أَعْشَارٍ ثُمَّ قَسَمَهُ بَيْنَ الْخَلْقِ فَجَعَلَ فِي رَجُلٍ عُشْرَ جُزْءٍ وَ فِي آخَرَ عُشْرَيْ جُزْءٍ حَتَّى بَلَغَ بِهِ جُزْءاً تَامّاً وَ فِي آخَرَ جُزْءاً وَ عُشْرَ جُزْءٍ وَ آخَرَ جُزْءاً وَ عُشْرَيْ جُزْءٍ وَ آخَرَ جُزْءاً وَ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ جُزْءٍ حَتَّى بَلَغَ بِهِ جُزْءَيْنِ تَامَّيْنِ ثُمَّ بِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ بِأَرْفَعِهِمْ تِسْعَةً وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً فَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ إِلَّا عُشْرَ جُزْءٍ- لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ الْعُشْرَيْنِ وَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْعُشْرَيْنِ لَا يَكُونُ مِثْلَ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ الْأَعْشَارِ وَ كَذَلِكَ مَنْ تَمَّ لَهُ جُزْءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ الْجُزْءَيْنِ وَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ هَذَا الْخَلْقَ عَلَى هَذَا لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً
الصَّبْرُ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا قَضَى عَلَيْهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لَمْ يَقْضِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ الحديث الثاني: صحيح. " إن أعلم الناس" إلخ يدل على أن الرضا بالقضاء تابع للعلم و المعرفة و أنه قابل للشدة و الضعف مثلهما، و ذلك لأن الرضا مبني على العلم بأنه سبحانه قادر قاهر عدل حكيم لطيف بعباده لا يفعل بهم إلا الأصلح و أنه المدبر للعالم و بيده نظامه، فكلما كان العلم بتلك الأمور أتم كان الرضا بقضائه أكمل و أعظم، و أيضا الرضا من ثمرات المحبة، و المحبة تابعة للمعرفة، فإذا كملت المحبة كلما أتاه من محبوبة التذ به و هذه أعلى مدارج الكمال. الحديث الثالث: صحيح. و ضمير عنه راجع إلى أحمد، و مضمونه موافق للحديث الأول فإن قوله (عليه السلام) و من صبر و رضي، إلخ المراد به أن الصبر و الرضا وقعا موقعهما، لأن المقضي عليه لا محالة خير له لا أنه إذا لم يرض و لم يصبر لم يكن خيرا له، و لو حمل على هذا الوجه و اعتبر المفهوم يحتمل أن يكون الرضا سببا لمزيد الخيرية، و لو لم يكن إلا الأجر المترتب على الصبر و الرضا لكفى في ذلك مع أنه قد جرب أن الراضي بالسوء من القضاء تتبدل حاله سريعا من الشدة إلى الرخاء، و قيل: لا بد من القول بأن المفهوم غير معتبر، أو القول بأن ما قضاه الله شر له لفقده أجر الصبر و الرضا، أو في نظره بخلاف الصابر و الراضي فإنه خير في نظرهما و في الواقع.
مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَمَلٍ يُدَاوَمُ عَلَيْهِ وَ إِنْ قَلَّ خبر أن و" فيها" خبر يكون، و الضمير راجع إلى الليلة و قوله: ما شاء الله أن يكون، اسم يكون، و قوله: في عامه متعلق بيكون أو حال عن الليلة، و الحاصل أنه إذا داوم سنة يصادف ليلة القدر التي يكون فيها ما شاء الله كونه من البركات و الخيرات و المضاعفات، فيصير له هذا العمل مضاعفا مقبولا، و يحتمل أن يكون الكون بمعنى التقدير أو يقدر مضاف في ما شاء الله، فالمعنى لما كان تقدير الأمور في ليلة القدر، فإذا صادفها يصير سببا لتقدير الأمور العظيمة له، و كون العمل في اليوم لا ينافي ذلك فإنه قد ورد أن يومها مثل الليلة في الفضل، و قيل: المستتر في تكون لليلة القدر، و ضمير فيها للسنة، و في عامة بتشديد الميم متعلق بتكون أو بقوله فيها، و المراد بالعامة المجموع، و المشار إليه بذلك مصدر فليدم، و المراد زمان الدوام، و ما شاء الله بدل بعض للعامة، و الحاصل أنه يكون فيه ليلة القدر، سواء وقع أو له أو وسطه أو آخره، و ما ذكرنا أظهر. الحديث الثاني: حسن كالصحيح، و يدل على أن العمل القليل الذي يداوم عليه خير من عمل كثير يفارقه و يتركه كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قليل من عمل يدوم عليه خير من كثير من عمل مملول، أي يمل منه. الحديث الثالث: مجهول.
أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِيمَانُهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ- القوة الشهوية و القوة الغضبية، و يعرف ذلك بمخالطة الناس بالجميل و التودد و الصلة و الصدق و اللطف و المبرة و حسن الصحبة و العشرة و المراعاة و المساواة و الرفق و الحلم و الصبر و الاحتمال لهم، و الإشفاق عليهم. و بالجملة هي حالة نفسانية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانية بعضها ببعض، و من ثم قيل: هو حسن الصورة الباطنة التي هي صورة الناطقة كما أن حسن الخلق هو حسن الصورة الظاهرة، و تناسب الأجزاء إلا أن حسن الصورة الباطنة قد يكون مكتسبا و لذا تكررت الأحاديث في الحث به و بتحصيله. و قال الراوندي (رحمه الله) في ضوء الشهاب: الخلق السجية و الطبيعة ثم يستعمل في العادات التي يتعودها الإنسان من خير أو شر و الخلق ما يوصف العبد بالقدرة عليه و لذلك يمدح و يذم به، يدل علي ذلك قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): خالق الناس بخلق حسن، انتهى. و أقول: مدخلية حسن الخلق في كمال الإيمان قد مر تحقيقه في أبواب الإيمان. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و هو مما يستدل به على تجسم الأعمال، و قد مضى الكلام فيه. الحديث الثالث: صحيح. " و أربع" مبتدأ و كان موصوفة مقدر، أي خصال أربع، و الموصول بصلته خبره" و إن كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا" مبالغة في كثرة ذنوبه أو كناية عن صدورها ذُنُوباً لَمْ يَنْقُصْهُ ذَلِكَ قَالَ وَ هُوَ الصِّدْقُ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ
النَّدَامَةُ عَلَى الْعَفْوِ أَفْضَلُ و يغلب على صاحبه بقوة قلبه يكسر بها عدو نفسه و نفس عدوه، و إلى هذا أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه: " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " يعني" السيئة فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " ثم أشير إلى فضلها العالي و شرفها الرفيع بقوله عز و جل: " وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " يعني من الإيمان و المعرفة، رزقنا الله الوصول إليها و جعلنا من أهلها. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " لا يزيد العبد إلا عزا" أي في الدنيا ردا على يسول الشيطان للإنسان بأن ترك الانتقام يوجب المذلة بين الناس، و جرأتهم عليه، و ليس كذلك، بل يصير سببا لرفعة قدره و علو أمره عند الناس، لا سيما إذا عفا مع القدرة، و ترك العفو ينجر إلى المعارضات و المجادلات و المرافعة إلى الحكام أو إلى إثارة الفتن الموجبة لتلف النفوس و الأموال، و كل ذلك مورث للمذلة، و العزة الأخروية ظاهرة كما مر، و التعافي عفو كل عن صاحبه. الحديث السادس: ضعيف على المشهور حسن عندي. " الندامة على العفو أفضل" يحتمل وجوها: الأول: أن صاحب الندامة الأولى أفضل من صاحب الندامة الثانية و إن كانت الندامة الأولى أخس و أرذل. الثاني: أن يكون الكلام مبنيا على التنزل، أي لو كان في العفو ندامة فهي وَ أَيْسَرُ مِنَ النَّدَامَةِ عَلَى الْعُقُوبَةِ
قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَقَرَّ لِعَيْنِ أَبِيكَ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ عَاقِبَتُهَا صَبْرٌ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ أن يدفعه فيتصور نفع هذا الدواء فيرده، و كذا الصبر عند البلاء و ترك الجزع يشبه تلك الحالة، ففيهما استعارة تمثيلية، و الفرق بين الكظم و الصبر أن الكظم فيما يقدر على الانتقام، و الصبر فيما لا يقدر عليه. الحديث العاشر: مرسل. " ما من شيء" ما نافية و من زائدة للتصريح بالتعميم، و هو مرفوع محلا لأنه اسم" ما" و أقر خبره، و اللام في لعين للتعدية، قال الراغب: قرت عينه تقر سرت قال تعالى: " كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهٰا* " و قيل: لمن يسر به قرة عين قال تعالى: " قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ " قيل: أصله من القر أي البرد، فقرت عينه قيل: معناه بردت فصحت، و قيل: بل لأن للسرور دمعة قارة، و للحزن دمعة حارة، و كذلك يقال فيمن يدعي عليه: أسخن الله عينه، و قيل: هو من القرار و المعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه، فلا تطمح إلى غيره. قوله (عليه السلام): عاقبتها صبر، كان المراد بالصبر الرضا بكظم الغيظ، و العزم على ترك الانتقام، أو المعنى أنه يكظم الغيظ بشدة و مشقة إلى أن ينتهي إلى درجة الصابرين، بحيث يكون موافقا لطبعه غير كاره له، و هذا من أفضل صفات المقربين، و قيل: إشارة إلى أن كظم الغيظ إنما هو مع القدرة على الانتقام، و هو محبوب، و إن انتهى إلى حد يصبر مع عدم القدرة علي الانتقام أيضا، و لا يخفى ما فيه.
أَرْبَعٌ لَا يَخْلُو مِنْهُنَّ الْمُؤْمِنُ من إيلام نفسه شرعا و طبعا، فإذا سلط عليه في ذلك غيره أدرك ما لا يصل إليه بفعله كدرجة الشهادة مثلا، السابع: تشديد عقوبة العدو في الآخرة فإنه يوجب سرور المؤمنين به، و الغرض من هذا الحديث و أمثاله حث المؤمن على الاستعداد لتحمل النوائب و المصائب و أنواع البلاء بالصبر و الشكر و الرضا بالقضاء. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور معتبر. " أربع" أي أربع خصال" أو واحدة" أي أو من واحدة" مؤمن يحسده" أي حسد مؤمن و هو أشدهن عليه لأن صدور الشر من القريب المجانس أشد و أعظم من صدوره من البعيد المخالف لتوقع الخير من الأول دون الثاني، و في الخصال بإسناده عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يا سماعة لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، و شيطان يغويه، و منافق يقفو أثره، و مؤمن يحسده، ثم قال: يا سماعة أما إنه أشدهم عليه، قلت كيف ذاك؟ قال: إنه يقول فيه القول فيصدق عليه" و عدو" أي مجاهر بالعداوة، يجاهده بلسانه و يده. أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُؤْمِنٌ يَحْسُدُهُ وَ هُوَ أَشَدُّهُنَّ عَلَيْهِ وَ مُنَافِقٌ يَقْفُو أَثَرَهُ أَوْ عَدُوٌّ يُجَاهِدُهُ أَوْ شَيْطَانٌ يُغْوِيهِ
صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعْشَرَ الْمَسَاكِينِ طِيبُوا نَفْساً وَ أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ يُثِبْكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى فَقْرِكِمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَا الخضوع و الذلة و قلة المال و الحال السيئة، و استكان إذا خضع، و المسكنة فقر النفس و تمسكن إذا تشبه بالمساكين، و هم جمع المسكين و هو الذي لا شيء له، و قيل: هو الذي له بعض الشيء، و قد تقع المسكنة على الضعف، و منه حديث قيلة [قال لها] صدقت المسكنة، أراد الضعف و لم يرد الفقر، و فيه: اللهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين، أراد به التواضع و الإخبات و أن لا يكون من الجبارين المتكبرين، و فيه أنه قال للمصلي تبأس و تمسكن أي تذل و تخضع، و هو تمفعل من السكون. الحديث الرابع عشر: كالسابق. و" نفسا" تميز، و يدل على أن الثواب إنما هو على الرضا بالفقر لا على أصل الفقر و حمل على أصول المتكلمين و هي أن الثواب هو الجزاء الدائم في الآخرة و هو لا يكون إلا على الفعل الاختياري، و أما ما يعطيه الله على الآلام التي يوردها على العبد في الدنيا بغير اختياره فإنما هو الجزاء المنقطع في الدنيا أو في الآخرة أيضا على قول بعضهم حيث جوزوا أن يكون انقطاعها على وجه لا يشعر به، فلا يصير سببا لألمه، و منهم من جوز كون العوض دائما في الآخرة. قال العلامة (قدس الله روحه) في الباب الحادي عشر: السادسة في أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة عنه و معنى العوض هو النفع المستحق الخالي عن التعظيم و الإجلال، و إلا لكان ظالما، تعالى الله عن ذلك، و يجب زيادته على الآلام و إلا لكان عبثا. و قال بعض الأفاضل في شرحه: الألم الحاصل للحيوان إما أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح فذلك يصدر عنا خاصة أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا، و قد ثَوَابَ لَكُمْ ذكر لحسن الألم وجوه: الأول: كونه مستحقا، الثاني: كونه مشتملا على النفع الزائد، الثالث: كونه مشتملا على دفع الضرر الزائد عنه، الرابع: كونه بمجرى العادة، الخامس: كونه متصلا على وجه الدفع، و ذلك الحسن قد يكون صادرا عنه تعالى على وجه النفع فيجب فيه أمران: أحدهما العوض و إلا لكان ظالما تعالى الله عنه، و يجب أن يكون زائدا على الألم إلى حد يرضى عنه كل عاقل لأنه يقبح في الشاهد إيلام شخص لتعويضه ألمه من غير زيادة لاشتماله على العبث، و ثانيهما اشتماله على اللطف إما للمتألم أو لغيره، ليخرج عن العبث فأما ما كان صادرا عنا مما فيه وجه من وجوه القبح فيجب عليه تعالى الانتصاف للمتألم من المولم لعدله، و لدلالة السمعية عليه، و يكون العوض هنا مساويا للألم و إلا لكان ظلما. و هنا فوائد: الأول: العوض هو النفع المستحق الخالي عن تعظيم و إجلال، فبقيد المستحق خرج التفضل و بقيد الخلو عن تعظيم خرج الثواب، الثاني: لا يجب دوام العوض لأنه يحسن في الشاهد ركوب الأهوال العظيمة لنفع منقطع قليل، الثالث: العوض لا يجب حصوله في الدنيا لجواز أن يعلم الله تعالى المصلحة في تأخره بل قد يكون حاصلا في الدنيا و قد لا يكون، الرابع: الذي يصل إليه عوض ألمه في الآخرة إما أن يكون من أهل الثواب أو من أهل العقاب، فإن كان من أهل الثواب فكيفية إيصال أعواضه إليه بأن يفرقها الله على الأوقات أو يتفضل الله عليه بمثلها، و إن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه، بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق القدر على الأوقات، الخامس: الألم الصادر عنا بأمره أو إباحته و الصادر عن غير العاقل كالعجماوات و كذا ما يصدر عنه تعالى من تفويت المنفعة لمصلحة الغير و إنزال الغموم الحاصلة من غير فعل العبد عوض ذلك كله على الله تعالى لعدله و كرمه. و أقول: كون أعواض الآلام الغير الاختيارية منقطعة، مما لم يدل عليه برهان قاطع، و بعض الروايات تدل على خلافه، كالروايات الدالة على أن حمى ليلة تعدل
مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْأُخْرَى شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الْمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا باب أن للقلب أذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان الحديث الأول: حسن كالصحيح. اعلم أن معرفة القلب و حقيقته و صفاته مما خفي على أكثر الخلق و لم يبين أئمتنا (عليهم السلام) ذلك إلا بكنايات و إشارات، و الأحوط لنا أن نكتفي من ذلك بما بينوه لنا من صلاحه و فساده و آفاته و درجاته، و نسعى في تكميل هذه الخلقة العجيبة و اللطيفة الربانية و تهذيبها عن الصفات الذميمة الشيطانية و تحليتها بالأخلاق الملكية الروحانية لنستعد بذلك للعروج إلى أعلى مدارج الكمال و إفاضة المعارف من حضرة ذي الجلال، و لا يتوقف ذلك على معرفة حقيقة القلب ابتداء فإنه لو كان متوقفا على ذلك لأوضح موالينا و أئمتنا (عليهم السلام) لنا ذلك بأوضح البيان و حيث لم يبينوا ذلك لنا فالأحوط بنا أن نسكت عما سكت عنه الكريم المنان. لكن نذكر هنا بعض ما قيل في هذا المقام و نكتفي بذلك و الله المستعان. فاعلم أن المشهور بين الحكماء و من يسلك مسلكهم أن المراد بالقلب النفس الناطقة و هي جوهر روحاني متوسط بين العالم الروحاني الصرف و العالم الجسماني يفعل فيما دونه و ينفعل عما فوقه، و إثبات الأذن له على الاستعارة و التشبيه، قال بعض المحققين: القلب شرف الإنسان و فضيلته التي بها فاق جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة الله سبحانه، التي في الدنيا جماله و كماله و فخره، و في الآخرة عدته وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ قَعِيدٌ مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ و ذخره، و إنما استعد للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه، فالقلب هو العالم بالله، و هو عامل لله و هو الساعي إلى الله و هو المتقرب إليه، و إنما الجوارح أتباع له و خدم و آلات يستخدمها القلب، و يستعملها استعمال الملك للعبيد و استخدام الراعي للرعية، و الصانع للآلة، و القلب هو المقبول عند الله إذا سلم من غير الله، و هو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقا بغير الله، و هو المطالب و المخاطب و هو المثاب و المعاقب و هو الذي يستسعد بالقرب من الله تعالى فيفلح إذا زكاه، و هو الذي يخيب و يشقي إذا دنسه و دساه، و هو المطيع لله بالحقيقة. و إنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره و هو المعاصي المتمرد على الله، و إنما الساري على الأعضاء من الفواحش آثاره و بإظلامه و استنارته تظهر محاسن الظاهر و مساويه، إذ كل إناء يترشح بما فيه، و هو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه، و إذا عرف نفسه فقد عرف ربه، و هو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه، و إذا جهل نفسه فقد جهل ربه، و من جهل بقلبه فهو بغيره أجهل. و أكثر الخلق جاهلون بقلوبهم و أنفسهم و قد حيل بينهم و بين أنفسهم، فإن الله يحول بين المرء و قلبه، و حيلولته بأن لا يوفقه لمشاهدته و مراقبته و معرفة صفاته و كيفية تقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن، و أنه كيف يهوي مرة إلى أسفل السافلين و ينخفض إلى أفق الشياطين و كيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين، و يرتقي إلى عالم الملائكة المقربين، و من لم يعرف قلبه ليراقبه و يراعيه و يترصد ما يلوح من خزائن الملكوت عليه و فيه فهو ممن قال الله تعالى فيه: " وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللّٰهَ فَأَنْسٰاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ " فمعرفة القلب و حقيقة.......... أوصافه أصل الدين و أساس طريق السالكين. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن النفس و الروح و القلب و العقل ألفاظ متقاربة المعاني فالقلب يطلق لمعنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر، و هو لحم مخصوص و في باطنه تجويف، و في ذلك التجويف دم أسود و هو منبع الروح و معدنه، و هذا القلب موجود للبهائم بل هو موجود للميت، و المعنى الثاني هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق، و قد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته فإن تعلقها به يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام و الأوصاف بالموصوفات أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان، و تحقيقه يقتضي إفشاء سر الروح و لم يتكلم فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فليس لغيره أن يتكلم فيه. و الروح أيضا يطلق على معنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني، و ينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن، و جريانها في البدن و فيضان أنوار الحياة و الحس و السمع و البصر و الشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا الدار، فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا و يستنير به فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان، و الروح مثالها السراج، و سريان الروح و حركتها في الباطن مثاله مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه، و الأطباء إذا أطلقوا اسم الروح أرادوا به هذا المعنى، و هو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب. و المعنى الثاني هو اللطيفة الربانية العالمة المدركة من الإنسان، و هو الذي شرحناه في أحد معنيي القلب، و هو الذي أراده الله تعالى بقوله: " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " و هو أمر عجيب رباني يعجز أكثر العقول و.......... الأفهام عن درك كنه حقيقته. و النفس أيضا مشترك بين معاني، و ما يتعلق بغرضنا منه معنيان: أحدهما: أن يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب و الشهوة في الإنسان، و هذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية، لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان فيقولون لا بد من مجاهدة النفس و كسرها، و إليه الإشارة بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، المعنى الثاني: هو اللطيفة التي ذكرناها، التي هو الإنسان في الحقيقة، و هي نفس الإنسان و ذاته، و لكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها، فإذا سكنت تحت الأمر و زايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت النفس المطمئنة، قال تعالى: " يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً " فالنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله فإنها مبعدة عن الله تعالى، و هو من حزب الشيطان، و إذا لم يتم سكونها و لكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية و معترضة عليها سميت النفس اللوامة، لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها، قال الله تعالى: " وَ لٰا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّٰامَةِ " و إن تركت الاعتراض و أذعنت و أطاعت مقتضى الشهوات و دواعي الشيطان، سميت النفس الأمارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسف (عليه السلام): " وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ " و قد يجوز أن يقال: الأمارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول. فإذا النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم و بالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته و حقيقته العالمة بالله تعالى و بسائر المعلومات. و العقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة، و المناسب هنا معنيان: أحدهما: العلم بحقائق الأمور أي صفة العلم الذي محله القلب، و الثاني أنه قد يطلق و يراد به.......... المدرك المعلوم، فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة. فإذا قد انكشف لك أن معاني هذه الأسامي موجودة و هو القلب الجسماني، و الروح الجسماني، و النفس الشهوانية و العقل العلمي، و هذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة، و معنى خامس و هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان، فالألفاظ الأربعة بجملتها يتوارد عليها، فالمعاني خمسة و الألفاظ أربعة، و كل لفظ أطلق لمعنيين، و أكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ و تواردها، فتراهم يتكلمون في الخواطر، و يقولون هذا خاطر العقل، و هذا خاطر الروح، و هذا خاطر النفس، و هذا خاطر القلب، و ليس يدري الناظر اختلاف معاني الأسماء. و حيث ورد في الكتاب و السنة لفظ القلب، فالمراد به المعنى الذي يفقه من الإنسان، و يعرف حقيقة الأشياء، و قد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر، لأن بين تلك اللطيفة و بين جسم القلب علاقة خاصة، فإنها و إن كانت متعلقة بسائر البدن و مستعملة له، و لكنها تتعلق به بواسطة القلب، فتعلقها الأول بالقلب فكأنه محلها و مملكتها و عالمها و مطيتها، و لذا شبه القلب بالعرش و الصدر بالكرسي. ثم قال في بيان تسلط الشيطان على القلب: اعلم أن القلب مثال قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب، و مثاله أيضا مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب، أو هو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أنواع الصور المختلفة، فيتراءى فيها صورة بعد صورة و لا يخلو عنها، أو مثال حوض ينصب إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه، و إنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال، أما من الظاهر فالحواس الخمس و أما من الباطن فالخيال و الشهوة و الغضب و الأخلاق المركبة في مزاج الإنسان، فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب، و إن كف عن الإحساس و الخيالات الحاصلة في النفس تبقى و ينتقل الخيال من شيء إلى شيء، و بحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال، و المقصود أن القلب.......... في التقلب و التأثر دائما من هذه الآثار، و أخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر، و أعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار و الأذكار، و أعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدد و إما على سبيل التذكر، فإنها تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها، و الخواطر هي المحركات للإرادات فإن النية و العزم و الإرادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة، فمبدأ الأفعال الخواطر، ثم الخاطر يحرك الرغبة، و الرغبة تحرك العزم و يحرك العزم النية، و النية تحرك الأعضاء. و الخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة و إلى ما يدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة، فهما خاطران مختلفان، فافتقر إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما، و الخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواسا، ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة و كل حادث لا بد له من سبب، و مهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب. هذا ما عرف من سنة الله عز و جل في ترتيب المسببات على الأسباب، فمهما استنار حيطان البيت بنور النار و أظلم سقفه و أسود بالدخان، علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة، كذلك لأنوار القلب و ظلماته سببان مختلفان، فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا و سبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا، و اللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا، و الذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء و خذلانا، فإن المعاني المختلفة تفتقر إلى أسامي مختلفة، و الملك عبارة عن خلق خلقه الله شأنه إفاضة الخير و إفادة العلم و كشف الحق و الوعد بالمعروف، و قد خلقه الله و سخره لذلك، و الشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك، و هو الوعد بالشر و الأمر بالفحشاء و التخويف عند الهم بالخير بالفقر، و الوسوسة في مقابلة الإلهام، و الشيطان في مقابلة الملك، و التوفيق في مقابلة الخذلان، و إليه.......... الإشارة بقوله تعالى: " وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ". فإن الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى فإنه لا مقابل له، بل هو الواحد الحق الخالق للأزواج كلها، و القلب متجاذب بين الشيطان و الملك، فقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): للقلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير، و تصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، و لمة من العدو إيعاد بالشر و تكذيب بالحق و نهي عن الخير، فمن وجد ذلك فليتعوذ من الشيطان ثم تلا: " الشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ " الآية. و لتجاذب القلب بين هاتين اللمتين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن، و الله سبحانه منزه عن أن يكون له إصبع مركبة من دم و لحم و عظم ينقسم بالأنامل، و لكن روح الإصبع سرعة التقليب و القدرة على التحريك و التغيير، فإنك لا تريد إصبعك لشخصها بل لفعلها في التقليب و الترديد، و كما أنك تتعاطى الأفعال بأصابعك فالله تعالى إنما يفعل ما يفعله باستسخار الملك و الشيطان، و هما مسخران بقدرته في تقليب القلوب كما أن أصابعك مسخرة لك في تقليب الأجسام مثلا، و القلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة و لقبول آثار الشياطين صلاحا متساويا، ليس يترجح أحدهما على الآخر، و إنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى و الإكباب على الشهوات أو الإعراض عنها و مخالفتها، فإن اتبع الإنسان مقتضى الشهوة و الغضب ظهر تسلط الشيطان بواسطة الهوى، و صار القلب عش الشيطان و معدنه، لأن الهوي هو مرعى الشيطان و مرتعه، و إن جاهد الشهوات و لم يسلطها على نفسه و تشبه بأخلاق الملائكة صار قلبه مستقر الملائكة و مهبطهم، و لما كان لا يخلو قلب عن شهوة و غضب و حرص و طمع و طول أمل إلى غير.......... ذلك من صفات البشرية المتشعبة عن الهوى لا جرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة، و لذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما منكم من أحد إلا و له شيطان قالوا: و لا أنت يا رسول الله؟ قال: و لا أنا إلا أن الله عز و جل أعانني عليه فأسلم فلم يأمرني إلا بخير. و إنما كان هذا لأن الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة، فمن أعانه الله على شهوته حتى صار لا ينبسط إلا حيث ينبغي و إلى الحد الذي ينبغي، فشهوته لا تدعوه إلى الشر، فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير، و مهما غلب على القلب ذكر الدنيا و متقضيات الهوى وجد الشيطان مجالا فوسوس، و مهما انصرف القلب إلى ذكر الله تعالى ارتحل الشيطان و ضاق مجالة و أقبل الملك و ألهم، فالتطارد بين جندي الملائكة و الشيطان في معركة القلب دائم إلى أن ينفتح القلب لأحدهما فيسكن و يستوطن، و يكون اجتياز الثاني اختلاسا، و أكثر القلوب قد فتحها جنود الشيطان و ملكوها، فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة و اطراح الآخرة، و مبدء استيلائها اتباع الهوى، و لا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان و هو الهوى و الشهوات، و عمارته بذكر الله إذ هو مطرح أثر الملائكة، و لذلك قال الله تعالى: " إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ* ". و كل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله، فلذلك تسلط عليه الشيطان و قال تعالى: " أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ " إشارة إلى أن الهوى إلهه و معبوده فهو عبد الهوى لا عبد الله، و لا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب إلا ذكر شيء سوى ما يوسوس به، لأنه إذا حضر في القلب ذكر شيء انعدم عنه ما كان فيه من قبل، و لكن كل شيء سوى ذكر الله و سوى ما يتعلق به، فيجوز أن يكون أيضا مجالا.......... للشيطان، فذكر الله سبحانه هو الذي يؤمن جانبه، و يعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال، و لا يعالج الشيطان إلا بضده و ضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله تعالى، و الاستعاذة به و التبري عن الحول و القوة، و هو معنى قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و ذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر الله، و إنما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة، قال الله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ " و قال مجاهد في قوله: " مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ الْخَنّٰاسِ " قال: هو منبسط على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض، و إذا غفل انبسط على عقله فالتطارد بين ذكر الله و وسوسة الشيطان كالتطارد بين النور و الظلام و بين الليل و النهار، و لتطاردهما قال الله تعالى: " اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ فَأَنْسٰاهُمْ ذِكْرَ اللّٰهِ " و في الحديث: أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس و إن نسي الله التقم قلبه. و كما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي و دمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه و دمه و محيطة بالقلب من جوانبه، و لذا قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع، و ذلك لأن الجوع يكسر الشهوة و مجرى الشيطان الشهوات و لأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس: " لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ " و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال له: أ تسلم و تترك دينك و دين آبائك فعصاه.......... فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أ تهاجر و تدع أرضك و نساءك فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: أ تجاهد و هو تلف النفس و المال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك و تقسم مالك فعصاه فجاهد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة فقد ذكر (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) معنى الوسوسة فإذا الوسواس معلوم بالمشاهدة، و كل خاطر فله سبب و يفتقر إلى اسم تعرفه، فاسم سببه الشيطان و لا يتصور أن ينفك عنه آدمي و إنما يختلفون بعصيانه و متابعته، و لذا قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما من أحد إلا و له شيطان. و قد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة و الإلهام و الملك و الشيطان و التوفيق و الخذلان، فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان، و أنه جسم لطيف أو ليس بجسم، و إن كان جسما فكيف يدخل في بدن الإنسان ما هو جسم، فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة، بل مثال الباحث عن هذا كمثال من دخل في ثوبه حية و هو محتاج إلى دفع ضرارتها، فاشتغل بالبحث عن لونها و طولها و عرضها، و ذلك عين الجهل لمصادفة الخواطر الباعثة على الشرور، و قد علمت، و دل ذلك على أنه عن سبب لا محالة، و علم أن الداعي إلى الشر المحذور المستقبل عدو فقد عرف العدو فينبغي أن يشتغل بمجاهدته. و قد عرف الله سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به و يحترز عنه فقال تعالى: " إِنَّ الشَّيْطٰانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمٰا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحٰابِ السَّعِيرِ " و قال تعالى: " أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ " فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال عن أصله و نسبه و مسكنه، نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن.......... نفسه، و سلاح الشيطان الهوى و الشهوات، و ذلك كاف للعالمين، فأما معرفة صفة ذاته و حقيقة الملائكة فذلك ميدان العارفين المتغلغلين في علوم المكاشفات، و لا يحتاج في المعاملة إلى معرفته" إلى آخر ما حققه في هذا المقام". و أقول: ما ذكره أن دفع الشيطان لا يتوقف على معرفته حق لكن تأويل الملك و الشيطان بما أومأ إليه في هذا المقام و صرح به في غيره مع تصريح الكتاب بخلافه جرأة على الله تعالى و على رسوله، كما حققناه في كتابنا الكبير و التوكل على الله العليم الخبير، و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام ليسهل عليك فهم الأخبار الماضية و الآتية. " و شيطان مفتن" بكسر التاء المشددة أو المخففة أي مضل، في القاموس: الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء، فتنة يفتنه فتنا و فتونا و افتنه، و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب، و إذابة الذهب و الفضة، و الإضلال و الجنون و المحنة، و اختلاف الناس في الآراء، و فتنة يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه و افتنه. قال سبحانه: " إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيٰانِ " قال البيضاوي: مقدر بأذكر، أو متعلق بأقرب، يعني في قوله: " وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ " أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به" عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ قَعِيدٌ " أي عن اليمين قعيد و عن الشمال قعيد، أي مقاعد كالجليس، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله: " فإني و قيار بها لغريب" و قيل: يطلق الفعيل للواحد و المتعدد كقوله: " وَ الْمَلٰائِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ "" مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ " ما يرمى به من فيه" إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ " ملك يرقب عمله" عَتِيدٌ " معد حاضر و لعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب، انتهى.
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْرَأُ عَنْهُ أو في الأرض. و أقول: قد ورد في بعض الأخبار أن المراد بالصخرة هي التي تحت الأرضين و قد أوردتها في الكتاب الكبير، و الاستشهاد بالآيتين لأن يعلم أن الله سبحانه عالم بجميع أعمال العباد و أحصاها و كتبها و أوعد عليها العقاب، فلا ينبغي تحقير المعاصي لأن الوعيد معلوم، و الموعد عالم قادر، و العفو غير معلوم. الحديث الحادي عشر: مجهول. و في القاموس: حرمة الشيء كضربه و علمه حريما و حرمانا بالكسر منعه و أحرمه لغة. الحديث الثاني عشر: مجهول. و في القاموس درأه كجعله درءا دفعه، و الفعل هنا على بناء المجهول، و يحتمل المعلوم بإرجاع المستتر إلى الذنب، و اللام في الذنب للعهد الذهني أي أي ذنب كان بل يمكن شموله للمكروهات و ترك المستحبات كما تشعر به الآية و إن أمكن حملها علي أنهم لم يؤدوا الزكاة الواجبة، أو كان الزكاة عندهم حق الجواد و الصرام، أو كان هذا أيضا واجبا في شرعهم كما قيل بوجوبه في شرعنا أيضا. قال الطبرسي (ره) في جامع الجوامع: " إِنّٰا بَلَوْنٰاهُمْ " أي أهل مكة بالجوع و القحط بدعاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " كَمٰا بَلَوْنٰا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ " و هم إخوة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء اليمن بفرسخين فكان يأخذ منها قوت سنة و يتصدق بالباقي، الرِّزْقُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهٰا مُصْبِحِينَ وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ فَطٰافَ عَلَيْهٰا و كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل و ما في أسفل الأكداس و ما أخطأه القطاف من العنب و ما بقي من البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت، فكان يجتمع لهم شيء كثير، فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر و نحن أولو عيال، فحلفوا ليصرمنها داخلين في وقت الصباح خفية عن المساكين" وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ " أي لم يقولوا إنشاء الله في يمينهم فأحرق الله جنتهم. و قال البيضاوي" وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ " و لا يقولون إنشاء الله و إنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور، و المخرج بالاستثناء عينه أو لأن معنى لا أخرج إنشاء الله و لا أخرج إلا أن يشاء الله واحد، أو لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم" فَطٰافَ عَلَيْهٰا " على الجنة" طٰائِفٌ " بلاء طائف" مِنْ رَبِّكَ " مبتدأ منه. و قال في المجمع: أي أحاطت بها النار" فاحترقت" أو طرقها طارق من أمر الله" وَ هُمْ نٰائِمُونَ " قال مقاتل: بعث الله نارا بالليل إلى جنتهم فأحرقتها حتى صارت مسودة فذلك قوله" كَالصَّرِيمِ " أي كالليل المظلم، و الصريمان الليل و النهار لانصرام أحدهما عن الآخر، و قيل: كالمصروم ثماره أي المقطوع، و قيل: أي الذي صرم عنه الخير فليس فيه شيء منه، و قيل: أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل، و قيل: كالرماد الأسود" فَتَنٰادَوْا مُصْبِحِينَ " أي نادى بعضهم بعضا وقت الصباح" أَنِ اغْدُوا " أي بأن اغدوا" عَلىٰ حَرْثِكُمْ " الحرث الزروع و الأعناب" إِنْ كُنْتُمْ صٰارِمِينَ " أي قاطعين النخل" فَانْطَلَقُوا " أي فمضوا إليها" وَ هُمْ يَتَخٰافَتُونَ " يتسارون بينهم" أَنْ لٰا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ " هذا ما كانوا يتخافتون به" وَ غَدَوْا عَلىٰ حَرْدٍ " أي على قصد منع الفقراء" قٰادِرِينَ " عند أنفسهم و في اعتقادهم على منعهم و إحراز طٰائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نٰائِمُونَ ما في جنتهم، و قيل: على حرد أي على جد و جهد من أمرهم و قيل: على حنق و غضب من الفقراء، و قيل: قادرين مقدرين موافاتهم الجنة في الوقت الذي قدروا إصرامها فيه، و هو وقت الصبح" فَلَمّٰا رَأَوْهٰا " أي رأوا الجنة على تلك الصفة" قٰالُوا إِنّٰا لَضَالُّونَ " ضللنا عن الطريق فليس هذا بستاننا، أو لضالون عن الحق في أمرنا فلذلك عوقبنا بذلك، ثم استدركوا فقالوا" بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ " أي هذه جنتنا و لكن حرمنا نفعها و خيرها لمنعنا حقوق المساكين، و تركنا الاستثناء. " قٰالَ أَوْسَطُهُمْ " أي أعدلهم قولا أو أفضلهم و أعقلهم، أو أوسطهم في السن" أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لٰا تُسَبِّحُونَ " كأنه كان حذرهم سوء فعالهم فقال لو لا تستثنون لأن في الاستثناء التوكل على الله و التعظيم لله و الإقرار على أنه لا يقدر أحد على فعل شيء إلا بمشيئة الله فلذلك سماه تسبيحا، و قيل: معناه هلا تعظمون الله بعبادته و اتباع أمره، أو هلا تذكرون نعم الله عليكم فتؤدوا شكرها بأن تخرجوا حق الفقراء من أموالكم أو هلا نزهتم الله عن الظلم و اعترفتم بأنه لا يظلم و لا يرضى منكم بالظلم، و قيل: أي لم لا تصلون، ثم حكي عنهم أنهم" قٰالُوا سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ " في عزمنا على حرمان المساكين من حصتهم عند الصرام أو أنه تعالى منزه عن الظلم فلم يفعل بنا ما فعله ظلما، و إنما الظلم وقع منا حيث منعنا الحق" فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ يَتَلٰاوَمُونَ " أي يلوم بعضهم بعضا على ما فرط منهم" قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا طٰاغِينَ " قد علونا في الظلم و تجاوزنا الحد فيه، و الويل غلظ المكروه الشاق على النفس" عَسىٰ رَبُّنٰا أَنْ يُبْدِلَنٰا خَيْراً مِنْهٰا " أي لما تابوا و رجعوا إلى الله قالوا لعل الله يخلف علينا و يولينا خيرا من الجنة التي هلكت" إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا رٰاغِبُونَ " أي نرغب إلى الله و نسأله ذلك و نتوب إليه مما فعلناه" كَذٰلِكَ الْعَذٰابُ " في الدنيا للعاصين" وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ ".
صلى الله عليه وآله وسلم الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ الحديث الحادي عشر: حسن أو موثق. و كلمة" ما" في الأولى نافية و في الثانية مصدرية و المصدر مفعول مطلق للنوع، و المراد هنا المداراة مع المنافقين من أصحابه كما فعل (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو مع الكفار أيضا قبل الأمر بالجهاد، أو الغرض بيان ذلك للناس. الحديث الثاني عشر: مرفوع. " حصد ما بذر" في الصحاح بذرت البذر زرعته أي العداوة مع الناس كالبذر يحصد منه مثله و هو عداوة الناس له. باب الغضب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " كما يفسد الخل العسل" أي إذا أدخل الخل العسل ذهبت حلاوته و خاصيته و صار المجموع شيئا آخر، فكذا الإيمان إذا دخله الغضب فسد و لم يبق على صرافته.......... و تغيرت آثاره، فلا يسمى إيمانا حقيقة، أو المعنى أنه إذا كان طعم العسل في الذائقة فشرب الخل ذهبت تلك الحلاوة بالكلية فلا يجد طعم العسل، فكذا الغضب إذا ورد على صاحب الإيمان لم يجد حلاوته و ذهبت فوائده، قال بعض المحققين: الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة و أنها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد، و يستخرجها الكبر الدفين من قلب كل جبار عنيد، كما يستخرج الحجر النار من الحديد، و قد انكشف للناظرين بنور اليقين أن الإنسان ينزع منه عرق إلى الشيطان اللعين فمن أسعرته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان، حيث قال: " خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* " فمن شأن الطين السكون و الوقار، و من شأن النار التلظي و الاستعار، و الحركة و الاضطراب و الاصطهار، و منه قوله تعالى: " يُصْهَرُ بِهِ مٰا فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ " و من نتائج الغضب الحقد و الحسد، و بهما هلك من هلك و فسد من فسد. ثم قال: اعلم أن الله تعالى لما خلق الإنسان معرضا للفساد و الموتان بأسباب خارجة منه أنعم عليه بما يحميه الفساد و يدفع عنه الهلاك إلى أجل معلوم سماه في كتابه، أما السبب الداخل فإنه ركبه من الرطوبة و الحرارة، و جعل بين الحرارة و الرطوبة عداوة و مضادة، فلا تزال الحرارة تحلل الرطوبة و تجففها و تبخرها حتى يتفشى أجزاؤها بخارا يتصاعد منها، فلو لم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء بجبر ما انحل و تبخر من أجزائها لفسد الحيوان، فخلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان و خلق في الحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء كالموكل به في جبر ما انكسر و سد ما انثلم ليكون حافظا له من الهلاك بهذا الأسباب، و أما الأسباب الخارجة التي يتعرض لها الإنسان فكالسيف و السنان و سائر المهلكات التي يقصد بها، فافتقر إلى.......... قوة و حمية تثور من باطنه، فيدفع المهلكات عنه فخلق الله الغضب من النار، و غرزه في الإنسان و عجنه بطينته، فمهما قصد في غرض من أغراضه و مقصود من مقاصده اشتعلت نار الغضب و ثارت ثورانا يغلي به دم القلب، و ينتشر في العروق، و يرتفع إلى أعالي البدن كما يرتفع النار، و كما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر، و لذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه و العين، و البشرة بصفائها تحكي لون ما ورائها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها، و إنما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه و استشعر القدرة عليه، فإن صدر الغضب على من هو فوقه و كان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب، و صار حزنا، و لذلك يصفر اللون و إن كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد بين انقباض و انبساط فيحمر و يصفر و يضطرب. و بالجملة فقوة الغضب محلها القلب و معناها غليان دم القلب لطلب الانتقام، و إنما يتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها، و إلى التشفي و الانتقام بعد وقوعها، و الانتقام قوت هذه القوة و شهوتها، و فيه لذتها و لا تسكن إلا به. ثم الناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة و بحسب ما يطرء عليها من الأمور الخارجة من التفريط و الإفراط و الاعتدال، أما التفريط فبفقد هذه القوة أو ضعفها بأن لا يستعملها فيما هو محمود عقلا و شرعا، مثل دفع الضرر عن نفسه على وجه سائغ، و الجهاد مع الأعداء و البطش عليهم و إقامة الحدود على الوجه المعتبر و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فتحصل فيه ملكة الجبن بل ينتهي إلى عدم الغيرة على حرمه و أشباه ذلك. و هذا مذموم معدود من الرذائل النفسانية و قد وصف الله تعالى الصحابة
اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ مِنْ شَرَائِعِهِ السَّيْحُ فِي الْبِلَادِ فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سَيْحِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ كراهة من جهة الدين و العقل في مقابلة حب الطبع لزوال النعمة عن العدو، و تلك الكراهة تمنعه من البغي و من الإيذاء، فإن جميع ما ورد في الأخبار في ذم الحسد يدل ظاهرها على أن كل حاسد آثم، و الحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال فكل محب لمساءة المسلمين فهو حاسد، فإذا كونه آثما بمجرد حسد القلب من غير فعل فهو في محل النظر و الإشكال. و قد عرفت من هذا أن لك في أعدائك ثلاثة أحوال: أحدها: أن تحب مساءتهم بطبعك و تكره حبك لذلك و ميل قلبك إليه بعقلك و تمقت نفسك عليه، و تود لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك و هذا معفو عنه قطعا لأنه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه، الثانية: أن تحب ذلك و تظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك، فهذا هو الحسد المخطور قطعا، الثالثة: و هي بين الطرفين أن تحسد بالقلب من غير مقتك لنفسك على حسدك، و من غير إنكار منك على قلبك، و لكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاها، و هذا محل الخلاف و قيل: إنه لا يخلو من إثم بقدر قوة ذلك الحب و ضعفه. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مختلف فيه و صحته أقوى. و في القاموس: ساح الماء يسيح سيحا و سيحانا جرى على وجه الأرض، و السياحة بالكسر و السيح الذهاب في الأرض للعبادة و منه المسيح، انتهى. مِنْ أَصْحَابِهِ قَصِيرٌ وَ كَانَ كَثِيرَ اللُّزُومِ لِعِيسَى عليه السلام فَلَمَّا انْتَهَى عِيسَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ حِينَ نَظَرَ إِلَى عِيسَى عليه السلام جَازَهُ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ لَحِقَ بِعِيسَى عليه السلام فَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ هَذَا عِيسَى رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَا فَضْلُهُ عَلَيَّ قَالَ فَرُمِسَ فِي الْمَاءِ فَاسْتَغَاثَ بِعِيسَى فَتَنَاوَلَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا قُلْتَ يَا قَصِيرُ قَالَ قُلْتُ هَذَا رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ عُجْبٌ فَقَالَ لَهُ عِيسَى لَقَدْ وَضَعْتَ نَفْسَكَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ فِيهِ فَمَقَتَكَ اللَّهُ عَلَى مَا قُلْتَ- فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا قُلْتَ قَالَ فَتَابَ الرَّجُلُ وَ عَادَ و أقول: كان من شرائع عيسى (عليه السلام) السياحة في الأرض للاطلاع على عجائب قدرة الله و هداية عباد الله، و الفرار من أعدائه و ملاقاة أوليائه، فنسخ ذلك في شرعنا، و قد روي: لا سياحة في الإسلام، و سياحة هذه الأمة الصيام" فدخله العجب" فإن قيل: هذا إما عجب كما صرح به، أو غبطة حيث تمنى منزلة عيسى (عليه السلام) لكنه تجاوز عن حد نفسه حيث لم يكن له أن يتمنى تلك الدرجة الرفيعة التي لا يمكن حصولها له، فكيف فرعه (عليه السلام) على النهي عن الحسد؟ قلت: الظاهر أنه كان الحامل له على الجرأة على هذا التمني الحسد بمنزلة عيسى و اختصاصه بالنبوة حيث قال: فما فضله علي؟ أو أنه لما رأى مساواته لعيسى (عليه السلام) في فضيلة واحدة حسد عيسى على نبوته و أنكر فضله عليه كما قال بعض الكفار" أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا ". " فرمس في الماء" أي غمس فيه على بناء المجهول فيهما، لا يقال: سيأتي عدم المؤاخذة بالخطورات القلبية و قصد المعصية و هنا أخذ بها، لأن الظاهر أن قوله" فقال" المراد به الكلام النفسي؟ لأنا نقول: الأفعال القلبية التي لا مؤاخذة بها هي التي تتعلق بإرادة المعاصي أو كان محض خطور من غير أن يصير سببا لشكه في العقائد الإيمانية أو حدوث خلل فيها، و هيهنا ليس كذلك مع أنه لا يدل ما سيأتي إلا على أنه لا يعاقب بها و هو لا ينافي حط منزلته عن صدور مثل هذه إِلَى مَرْتَبَتِهِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ عَاقَبْتُ فِيهَا آدَمَ عِنْدَ خَطِيئَتِهِ وَ جَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا لِي يَا مُوسَى إِنَّ عِبَادِيَ ما لا حاجة به في تحصيل الآخرة، و قيل: يمكن أن يكون المراد بالسبع الكبر و الحرص و حب النساء و حب الرئاسة و حب الراحة و حب الكلام و حب العلو و الثروة، و هما شعبة واحدة بقرينة عدم ذكر الحب في المعطوف، و أما الحسد فقد اكتفي عنه بذكر شعبه و أنواعه" دنيا بلاغ" أي كفاف و كفاية أو تبلغ بها إلى الآخرة. الحديث التاسع: كالسابق. " و جعلتها ملعونة" اللعن الطرد و الإبعاد و السب و كان المراد بلعنها لعن أهلها أو كراهتها و المنع عن حبها، و كل ما نهى الله تعالى عنها فقد لعنها و طردها و قيل: العرب تقول لكل شيء ضار ملعون، و الشجرة الملعونة عندهم هي كل من ذاقها كرهها و لعنها، و كذلك حال الدنيا فإن كل من ذاق شهواتها لعنها إذا أحس بضررها. " ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي" أقول: هذا معيار كامل للدنيا الملعونة و غيرها فكل ما كان في الدنيا و يوجب القرب إلى الله تعالى من المعارف و العلوم الحقة و الطاعات و ما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة و الكفاف، فهي من الآخرة و ليست من الدنيا، و كل ما يصير سببا للبعد عن الله و الاشتغال عن ذكره و يلهى عن درجات الآخرة و كمالاتها و ليس الغرض فيه القرب منه تعالى و الوصول إلى رضاه فهي الدنيا الملعونة. قيل: ما يقع في الدنيا من الأعمال أربعة أقسام: الأول: ما يكون ظاهره الصَّالِحِينَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ وَ سَائِرَ الْخَلْقِ رَغِبُوا فِيهَا بِقَدْرِ جَهْلِهِمْ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ عَظَّمَهَا فَقَرَّتْ عَيْنَاهُ فِيهَا وَ لَمْ يُحَقِّرْهَا أَحَدٌ إِلَّا انْتَفَعَ بِهَا
فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ الْبَغْيُ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يُبَارِزُ اللَّهَ بِهَا وَ إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً فَيَتَوَاصَلُونَ فَتَنْمِي و الإهلاك كالتبتير فيهما و الفعل كضرب، انتهى. " و أنهم ضيقوا" الواو إما للحال و الهمزة مكسورة، أو للعطف و الهمزة مفتوحة. الحديث الرابع: صحيح. و" ثلاث" مبتدأ و جملة لا يموت خبر، و في القاموس: الوبال الشدة و الثقل، و في المصباح: الوبيل الوخيم، و الوبال بالفتح من وبل المرتع بالضم وبالا بمعنى وخم، و لما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى شر قيل في سوء العاقبة: وبال، و العمل السيء وبال على صاحبه، و البغي خبر مبتدإ محذوف بتقديرهن البغي، و جملة يبارز الله صفة اليمين إذ اللام للعهد الذهني أو استينافية، و المستتر في يبارز راجع إلى صاحبهن و الجلالة منصوبة و الباء في بها للسببية أو للآلية، و الضمير لليمين لأن اليمين مؤنث و قد يقرأ يبارز على بناء المجهول و رفع الجلالة، و في القاموس: بارز القرن مبارزة و برازا برز إليه، و هما يتبارزان. أقول: لما أقسم به تعالى بحضوره كذبا فكأنه يعاديه علانية و يبارزه، و على التوصيف احتراز عن اليمين الكاذبة جهلا و خطأ من غير عمد، و توصيف اليمين بالكاذبة مجاز" و إن أعجل" كلام علي أو الباقر (عليهما السلام)، و التعجيل لأنه يصل ثوابه إليه في الدنيا أو بلا تراخ فيها" فتنمي" على بناء الأفعال أو كيمشي، في القاموس: نما ينمو نموا زاد كنمى ينمي نميا و نميا و نمية، و أنمى و نمى، و على الأفعال الضمير أَمْوَالُهُمْ وَ يُثْرُونَ وَ إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ لَتَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَنْقُلُ الرَّحِمَ وَ إِنَّ نَقْلَ الرَّحِمِ انْقِطَاعُ النَّسْلِ للصلة، و يثرون أيضا يحتمل الأفعال و المجرد كيرضون أو يدعون و يحتمل بناء المفعول. في القاموس: الثروة كثرة العدد من الناس و المال، و ثري القوم ثراءا كثروا و نموا، و المال كذلك، و ثري كرضى كثر ماله كأثرى و مال ثري كغني كثير، و رجل ثري و أثرى كأحوى كثيره، و في الصحاح الثروة كثرة العدد، و قال الأصمعي: ثري القوم يثرون إذا كثروا و نموا، و ثري المال نفسه يثرو إذا كثر، و قال أبو عمرو: و ثري الله القوم كثرهم و أثرى الرجل إذا كثرت أمواله، انتهى. و المعنى يكثرون عددا أو مالا أو يكثرهم الله، و في النهاية فيه: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع، جمع بلقع و بلقعة و هي الأرض القفر التي لا شيء بها يريد أن الحالف بها يفتقر و يذهب ما في بيته من الرزق، و قيل: هو أن يفرق الله شمله و يغير عليه ما أولاه من نعمه، انتهى. و أقول: مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الأول، بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم إما بموتهم و انقراضهم أو بجلائهم عنها و تفرقهم أيدي سبأ، و الظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين، لا البلدان و القرى لسراية شؤمهما كما توهم. " و تنقل الرحم" الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة، و يحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد، و التعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لأنه حينئذ تنتقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه، و يمكن أن يقرأ تنقل على بناء المفعول، فالواو للحال، و قيل: هو من النقل بالتحريك و هو داء في خف البعير يمنع المشي، و لا يخفى بعده. و قيل: الواو إما للحال عن القطيعة أو للعطف على قوله و إن اليمين إن جوز
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا غَلَبَهُ ضَعْفُ الْكِبَرِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَكَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَ هُوَ شَابٌّ نَشِيطٌ صَحِيحٌ وَ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَرِضَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَكْتُبُ لَهُ فِي سُقْمِهِ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ اللَّهُ وَ يَقْبِضَهُ وَ كَذَلِكَ الْكَافِرُ إِذَا اشْتَغَلَ بِسُقْمٍ فِي جَسَدِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الشَّرِّ فِي صِحَّتِهِ
يَجِيءُ الْمَلَكَانِ- مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ إِلَى الْمَيِّتِ حِينَ يُدْفَنُ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ يَخُطَّانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَ يَطَئَانِ فِي شُعُورِهِمَا فَيَسْأَلَانِ الْمَيِّتَ مَنْ رَبُّكَ- وَ مَا دِينُكَ قَالَ فَإِذَا كَانَ مُؤْمِناً قَالَ اللَّهُ رَبِّي وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَيَقُولُ أَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَسْأَلَانِي فَيَقُولَانِ لَهُ و الإفلات الخلاص يكون لازما و متعديا و الزعارة بتشديد الراء شكاسة الخلق كذا ذكره الجوهري و نسب التخفيف إلى العامة و قال حتمت عليه الشيء أوجبت. الحديث السابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " يخطان الأرض" أقول لا ينافي ما مر أنهما يشقان الأرض بأقدامها إذ يمكن أن يكون بعد الشق بالأقدام لطول أنيابها تحدث خطوط في الأرض لها، و قال في النهاية: فيه فأقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم، أي بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيد، أو معناه أن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكتوف من جانبيه و من جوانبه إذا قيل: بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا، و قال: فيه الرؤيا من الله و الحلم من الشيطان، الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن غلبت تَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولَانِ لَهُ نَمْ نَوْمَةً لَا حُلُمَ فِيهَا وَ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَرَى مَقْعَدَهُ فِيهَا وَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ كَافِراً دَخَلَا عَلَيْهِ وَ أُقِيمَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنَاهُ مِنْ نُحَاسٍ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ خَرَجَ مِنْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيُخَلِّيَانِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الشَّيْطَانِ فَيُسَلِّطُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً لَوْ أَنَّ تِنِّيناً وَاحِداً مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَجَراً أَبَداً وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ وَ يَرَى مَقْعَدَهُ فِيهَا الرؤيا على ما يراه من الخير و الشيء الحسن، و الحلم على ما يراه من الشر و الشيء القبيح. قوله (عليه السلام): " تسعة و تسعين". قال الشيخ البهائي: (قدس سره) قال بعض أصحاب الحال: و لا ينبغي أن يتعجب من التخصيص بهذا العدد فلعل عدد هذه الحيات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر و الرياء و الحسد و الحقد و سائر الأخلاق و الملكات الرديئة فإنها تتشعب و تتنوع أنواعا كثيرة و هي بعينها تنقلب حيات في تلك النشأة انتهى كلامه، و لبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري إقناعي محصلة أنه قد ورد أن لله تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، و معنى إحصائها الإذعان باتصافه عز و علا بكل منها و روى الصادق (عليه السلام): عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن و الإنس و البهائم و آخر تسعة و تسعين رحمة يرحم بها عباده، فتبين من الحديث الأول أنه سبحانه بين لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة و التسعين، و من الحديث الثاني أن لهم عنده في النشأة الأخروية تسعة و تسعين رحمة، و حيث أن الكافر لم يعرف الله سبحانه بشيء من تلك الأسماء جعل له في مقابل كل اسم رحمة تنين ينهشه في قبره، هذا حاصل كلامه و هو كما ترى.
أَرْبَعُونَ دِينَاراً قَالَ اخْرُجْ فَتَصَدَّقْ بِهَا قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعِي غَيْرُهَا قَالَ تَصَدَّقْ بِهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْلِفُهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِفْتَاحاً وَ مِفْتَاحُ الرِّزْقِ الصَّدَقَةُ فَتَصَدَّقْ بِهَا فَفَعَلَ فَمَا لَبِثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَشَرَةَ أَيَّامٍ حَتَّى جَاءَهُ مِنْ مَوْضِعٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطَيْنَا لِلَّهِ أَرْبَعِينَ دِينَاراً فَأَعْطَانَا اللَّهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ
اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ باب أن الصدقة تزيد في المال الحديث الأول: موثق. و قال في الدروس: و الصدقة تقضي الدين و تخلف بالبركة و تزيد المال. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و في الرجال الحكيم المدائني. الحديث الثالث: ضعيف. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور.
أَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ مِثْلِي وَ مِثْلُكَ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الشَّابُّ الشَّبِقُ فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ وَ الْقُبْلَةُ إِحْدَى الشَّهْوَتَيْنِ قُلْتُ فَمَا تَرَى فِي مِثْلِي تَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ فَيُلَاعِبُهَا فَقَالَ لِي إِنَّكَ لَشَبِقٌ يَا أَبَا حَازِمٍ كَيْفَ طُعْمُكَ قُلْتُ إِنْ شَبِعْتُ أَضَرَّنِي وَ إِنْ جُعْتُ أَضْعَفَنِي قَالَ كَذَلِكَ أَنَا فَكَيْفَ أَنْتَ وَ النِّسَاءَ قُلْتُ وَ لَا شَيْءَ قَالَ وَ لَكِنِّي يَا أَبَا حَازِمٍ مَا أَشَاءُ شَيْئاً أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِّي إِلَّا فَعَلْتُ الحديث الثاني، حسن كالصحيح و عليه الفتوى. الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام): " و أما الشاب الشبق" هو بكسر الباء مشتق من الشبق بالتحريك و هو شدة شهوة الجماع. قوله (عليه السلام): " لأنه لا يؤمن" أي من الوقوع في الجماع، أو من الإنزال. و أما قوله (عليه السلام) " و القبلة إحدى الشهوتين" فيحتمل وجهين. أحدهما: أن يكون وجها آخر للنهي بأنها أيضا بمنزلة الجماع في حصول الالتذاذ للشبق فلا ينبغي له ارتكابه. و الثاني: إنها أحد الموجبين لنزول المني فيكون تتمة للوجه الأول. قوله (عليه السلام): " كيف طعمك" بالضم أي أكلك، أو شهوتك للطعام. قوله (عليه السلام): " إلا فعلت" أي لا أكف نفسي عن الجماع بل أتى به بقدر الشهوة.
أبو الصلاح: إذا جلست المرأة في الماء إلى وسطها لزمها القضاء. و نقل عن ابن البراج: أنه أوجب الكفارة أيضا بذلك و هما نادران. و الحق الشهيد في اللمعة بالمرأة: الخنثى و الخصي الممسوح لمساواتها لهما في العلة و فيه إشكال. الحديث السادس: ضعيف و قد مر الكلام فيه. باب المضمضة و الاستنشاق للصائم الحديث الأول: حسن و رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي. قوله (عليه السلام): " إن كان وضوؤه" المشهور بين الأصحاب أنه من أدخل فمه الماء فابتلعه سهوا فإن كان متبردا فعليه القضاء و إن كان للمضمضة به للطهارة فلا شيء عليه و قال في المنتهى: و هذا مذهب علمائنا. و استدل عليه بروايتي سماعة و يونس و فيهما ضعف، و هذا الخبر يدل على وجوب القضاء إذا دخل الماء الحلق من وضوء
لَا بَأْسَ انتهى. ثم اعلم أنه اختلف في حكمها إذا جزت [أخرت] عن وقتها فالمشهور بين الأصحاب أنه لو عزلها و خرج وقتها قبل أدائها أداها واجبا بنية الأداء، و ظاهر كلامهم جوازه مع وجود المستحق و عدمه، و إن لم يعزلها قال المفيد، و ابنا بابويه، و أبو الصلاح، و ابن البراج، و ابن زهرة، و المحقق: بسقوطها و استدل عليه في المعتبر بهذا الخبر و بالخبر الأول. و قال الشيخ و جماعة: يأتي بها قضاء، و اختاره العلامة في جملة من كتبه. و قال ابن إدريس في السرائر: يأتي بها أداء، و الأحوط الإتيان بها بعد خروج الوقت من غير تعرض للأداء و القضاء. الحديث الخامس: صحيح، قوله (عليه السلام): " بصاع النبي" قد ورد في بعض الأخبار أنه كان خمسة أمداد و الأحوط العمل به. الحديث السادس: موثق، قوله (عليه السلام): " لا بأس به" يدل على جواز التعجيل بيوم، و المشهور بين الأصحاب عدم جواز تقديمها قبل هلال شوال إلا على سبيل الفرض و عليه حملوا هذا الخبر و أمثاله. و قال الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف، و ابنا بابويه، و المحقق في بِهِ قُلْتُ فَمَا تَرَى بِأَنْ نَجْمَعَهَا وَ نَجْعَلَ قِيمَتَهَا وَرِقاً وَ نُعْطِيَهَا رَجُلًا وَاحِداً مُسْلِماً قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ
مَنْ أَكَلَ زَعْفَرَاناً مُتَعَمِّداً أَوْ طَعَاماً فِيهِ طِيبٌ فَعَلَيْهِ دَمٌ فَإِنْ كَانَ نَاسِياً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الثالث: ما يقصد شمه و يتخذ منه الطيب كالياسمين و الورد و النيلوفر، و قد وقع الاختلاف في حكمه أيضا، و استقرب العلامة في التذكرة و المنتهى التحريم و هو الأظهر كما دل عليه الخبر. قوله (عليه السلام) " قدر سعته" و في الاستبصار بقدر شبعة: و قال في القاموس: شبعة من الطعام بالضم قدر ما يشبع به مرة انتهى، و على التقديرين يدل على جواز الأكفاء في كفارة الطيب بالصدقة، و المشهور بين الأصحاب وجوب الشاة و ذكر هذا في الدروس رواية، و نسب إلى الصدوق أنه قال في الخبيص المزعفر يؤكل أنه إذا تصدق بتمر يشتريه بدرهم كان كفارة له و قال الشهيد لعله أراد الناسي. و قال في المدارك: أجمع الأصحاب على لزوم دم شاة في استعمال الطيب صبغا أو اطلاء ابتداء و استدامة، أو تجوزا، أو في الطعام مستدلين بصحيحة زرارة و أجاب العلامة عن الروايات المخالفة بالحمل على حال الضرورة و هو بعيد، و يمكن حملها على حالة الجهل و النسيان و مع ذلك يكون الأمر بالصدقة محمولا على الاستحباب للأخبار الكثيرة المتضمنة لسقوط الكفارة عن الناسي و الجاهل في غير الصيد. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و الحكم موافق للمشهور و الاستغفار ليس لما وقع نسيانا بل للذنوب الآخر تداركا لما فات منه نسيانا و يمكن حمله على ما إذا كان له تقصير في النسيان.
حَصَى الْجِمَارِ تَكُونُ مِثْلَ الْأَنْمُلَةِ وَ لَا تَأْخُذْهَا سَوْدَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ خُذْهَا كُحْلِيَّةً مُنَقَّطَةً تَخْذِفُهُنَّ خَذْفاً وَ تَضَعُهَا عَلَى الْإِبْهَامِ وَ تَدْفَعُهَا بِظُفُرِ السَّبَّابَةِ وَ ارْمِهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَ اجْعَلْهُنَّ عَنْ يَمِينِكَ كُلَّهُنَّ وَ لَا تَرْمِ عَلَى الْجَمْرَةِ وَ تَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ البرش في شعر الفرس: نكت صغار تخالف سائر لونه. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و يدل على استحباب كون الحصى كحلية و كونها بقدر الأنملة كما ذكروه الأصحاب و على رجحان كون رميها خذفا و المشهور استحبابه، و قال السيد و ابن إدريس بالوجوب، و اختلفوا في كيفيته فقال الشيخان و أبو الصلاح، إنه وضع الحصاة على ظهر إبهام اليمنى و دفعها بظفر السبابة و ابن البراج يضعها على باطن إبهامه و يدفعها بالمسبحة، و المرتضى يضعها على إبهام يده اليمنى و يدفعها بظفر الوسطى، و هذه الرواية محتملة لما ذكره الشيخان و ابن البراج و مقتضى اللغة الرمي بالأصابع. و قال الجوهري: الخذف رمي الحجر بأطراف الأصابع. قوله (عليه السلام): " و اجعلهن" أي لا يقف مقابل الجمرة بل ينحدر إلى بطن الوادي و يجعلها عن يمينه فيرميها عن يمينها. قال المحقق في النافع: و يستحب الوقوف عند كل جمرة و رميها عن يسارها مستقبل القبلة و يقف داعيا عدا جمرة العقبة فإنه يستدبر القبلة و يرميها عن يمينها. و قال في الشرائع: و يستحب أن يرمي الجمرة الأولى عن يمينه و يقف و يدعو و كذا الثانية و يرمي الثالثة مستدبر القبلة مقابلا لها و لا يقف عندها. قوله (عليه السلام): " و لا ترم على الجمرة" أي لا تصعد فوق الجبل فترمي الحصاة الْأُولَيَيْنِ وَ لَا تَقِفْ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ
إِنِ اسْتَحْلَفَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بَعْدَ الْيَمِينِ شَيْئاً وَ إِنْ تَرَكَهُ وَ لَمْ يَسْتَحْلِفْهُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ باب في آداب اقتضاء الدين الحديث الأول: ضعيف. قوله: " استقضيت" بالضاد المعجمة أي طلبت منه القضاء، و في بعض النسخ القديمة بالصاد المهملة في الموضعين، أي بلغت الغاية في الطلب. الحديث الثاني: مرفوع. الحديث الثالث: مجهول.
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّٰارَةٌ لَهُ فَقَالَ يُكَفَّرُ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا عَفَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدٰاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسٰانٍ قَالَ يَنْبَغِي لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ أَنْ لَا يَعْسُرَ أَخَاهُ إِذَا كَانَ قَدْ صَالَحَهُ عَلَى دِيَةٍ وَ يَنْبَغِي لِلَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنْ لَا يَمْطُلَ باب الرجل يتصدق بالدية على القاتل، و الرجل يعتدي بعد العفو فيقتل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله: " فَمَنْ تَصَدَّقَ " أي من تصدق بالقصاص بأن يعفو عنه مطلقا، فالتصدق كفارة للمتصدق يكفر الله به ذنوبه، قوله تعالى: " فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ " قال المحقق الأردبيلي (ره) قيل: المراد" بمن" القاتل، و" بالأخ" المقتول و قيل أراد بالأخ العافي الذي هو ولي الدم، سماه الله أخا للقاتل، ليشفق عليه، بأن يقبل الدية أو يعفو بالكلية" فَاتِّبٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدٰاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسٰانٍ " أي فعل العافي اتباع بالمعروف، أي لا يشدد في الطلب، و ينظره إن كان معسرا و لا يطالبه بالزيادة على حقه، و على المعفو له أداء إليه، أي إلى الولي أي الدفع عند الإمكان من غير مطل، و هو المروي عن أبي عبد الله و قيل: المراد فعلى المعفو عنه الاتباع و الأداء، " ذٰلِكَ " إشارة إلى جميع ما تقدم" تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ " معناه جعل القصاص و الدية و العفو و التخيير بينهما تخفيف من الله و رحمة لكم" فَمَنِ اعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ " أَخَاهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى مَا يُعْطِيهِ وَ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنِ اعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فَقَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَقْبَلُ الدِّيَةَ أَوْ يَعْفُو أَوْ يُصَالِحُ ثُمَّ يَعْتَدِي فَيَقْتُلُ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ و كيف كان فالاتفاق على ترك العمل بها على الإطلاق. قوله (عليه السلام): " و اجعل" قال الوالد العلامة (ره): الظاهر أن هذا فيما إذا أثبت المدعي بالشهود، ثم ادعى المدعى عليه الأداء أو الإبراء، و إلا فالمدعي بالخيار في الدعوى إلا أن يقال: بأنه إذا طلب المنكر مكررا و لم يثبت يجعل الحاكم أمدا بينهما، لئلا يؤدى المنكر بالطلب دائما. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و قال في الشرائع: و يكره أن يقضي و هو غضبان، و كذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب في شغل النفس كالجوع و العطش و الغم و الفرح و الوجع، و مدافعة الأخبثين و غلبة النعاس. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و قال في المسالك: من وظيفة الحاكم أن يسوي بين الخصمين في السلام عليهما و جوابه، و إجلاسهما و القيام لهما، و النظر و الاستماع و الكلام و طلاقة الوجه، و سائر أنواع الإكرام و لا يخصص أحدهما بشيء من ذلك، هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين أما لو كان أحدهما مسلما و الآخر كافرا جاز أن يرفع المسلم في المجلس ثم فَلْيُوَاسِ بَيْنَهُمْ فِي الْإِشَارَةِ وَ فِي النَّظَرِ وَ فِي الْمَجْلِسِ
هكذا و الله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قوله تعالى: " وَ اسْتَفْتَحُوا " ظاهر الخبر أن المراد بالاستفتاح استفتاح العذاب و قال البيضاوي: أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم و بين أعاديهم من الفتاحة كقوله" رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَ قَوْمِنٰا بِالْحَقِّ ". الحديث التاسع عشر: صحيح. قوله تعالى: " ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ " قال البيضاوي: كالقحط و الموتان، و كثرة الحرق و الغرق و محق البركات، و كثرة المضار أو الضلالة و الظلم، و قيل: المراد بالبحر: قرى السواحل، و قرى البحور" بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي النّٰاسِ " بشؤم معاصيهم أو بكسبهم إياه، و قيل: ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه، و في البحر بأن جلندا كان" يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً " انتهى. و قال البغوي: أراد بالبر البوادي و المفاوز، و بالبحر المدائن و القرى التي على المياه الجارية، قال عكرمة: تسمى العرب المصر بحرا، و قال عطية البر ظهر الأرض و البحر هو البحر المعروف، و قلة المطر كما تؤثر في البر تؤثر في البحر، فتخلوا أجواف الأصداف، لأن الصدف إذا جاء المطر يرتفع إلى وجه البحر، و يفتح فاه فما وقع فيه من المطر صار لؤلؤا، و قال ابن عباس و مجاهد و ضحاك: كانت كَسَبَتْ أَيْدِي النّٰاسِ قَالَ ذَاكَ وَ اللَّهِ حِينَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ- مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ
لِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ يَا حُمْرَانُ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ وَ أَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ الْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَ اغْتِيَابِهِمْ وَ لَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ لَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي وَ لَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ تحصيل دنياهم الفانية، فابذل أنت جهدك في تعمير النشأة الباقية، و انظر إلى نعم الدنيا و لذاتها، و اعرف بها لذات نعم الآخرة الباقية التي لا يمكن وصفها و انظر إلى فناء الدنيا و آلامها و أسقامها و تكدر لذاتها، و اعرف بها فضل نعم الآخرة التي ليس فيها شيء منها. الحديث الثامن و الثلاثون و الثلاثمائة: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " و أحرى أن تستوجب الزيادة" لأن ذلك يوجب الشكر الموجب للمزيد. قوله (عليه السلام): " على اليقين" أي بالقضاء و القدر أو بأمور الآخرة أو بجميع ما يجب الإيمان به، و قد أطلق على جميع ذلك في الأخبار، و اليقين هو العلم الكامل الثابت في القلب الذي ظهرت آثاره على الجوارح و قد مر تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر. قوله (عليه السلام): " من تجنب محارم الله" أي هذا الورع أنفع من ورع من يجتنب المكروهات و الشبهات، و لا يبالي بارتكاب المحرمات. قوله (عليه السلام): " و لا جهل أضر من العجب" فإنه ينشأ من الجهل بعيوب النفس
صلة الأرحام، تحسن الخلق، و تسمح الكفّ، و تطيب النفس، و تزيد فى الرزق و تنسى فى الأجل [1].
صدقة السرّ تطفئ غضب الرّب و برّ الوالدين و صلة الرحم يزيد ان فى الأجل [4].
كان أبى (عليه السلام) يقول: نعوذ باللّه من الذّنوب الّتي تعجّل الفناء، و تقرّب الآجال و تخلى الدّيار، و هى قطيعة الرّحم و العقوق و ترك البرّ [2].
سأله عطاء و نحن بمكة عن هاروت و ماروت فقال أبو جعفر ان الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض فى كل يوم و ليلة يحفظون اوساط اهل الأرض من ولد آدم و الجن و يكتبون اعمالهم و يعرجون بها الى السماء قال فضج اهل السماء من معاصى أهل الأرض فقد امروا فيما بينهم ممّا يسمعون و يرون من افترائهم الكذب على اللّه تبارك و تعالى و جرأتهم عليه و نزهوا اللّه مما يقول فيه خلقه و يصفون. فقال طائفة من الملائكة يا ربّنا ما تغضب ممّا يعمل خلقك فى أرضك و مما يصفون فيك الكذب، و يقولون الزور و يرتكبون المعاصى، و قد نهيتهم عنها ثم أنت تحلم عنهم، و هم فى قبضتك و قدرتك و خلال عافيتك، قال أبو جعفر (عليه السلام) فاحبّ اللّه أن يرى الملائكة القدرة و نافذ أمره فى جميع خلقه و يعرف الملائكة ما منّ به عليهم، و ممّا عدله عنهم من صنع خلقه، و ما طبعهم عليه من الطاعة و عصمهم من الذنوب، قال: فأوحى اللّه إلى الملائكة أن انتخبوا منكم ملكين، حتى أهبطهما إلى الأرض ثم اجعل فيها من طبائع المطعم و المشرب و الشهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلته فى ولد آدم. ثم اختبرهما فى الطاعة لى فندبوا الى ذلك هاروت و ماروت، و كانا من أشد الملائكة قولا فى العيب لولد آدم و استيثار غضب اللّه عليهم، قال فأوحى اللّه إليهما أن اهبطا إلى الأرض، فقد جعلت فيكما من طبائع الطعام و الشراب و الشهوة و الحرص، و الأمل مثل ما جعلته فى ولد آدم، قال ثم أوحى اللّه إليهما انظرا أن لا تشركا بى شيئا و لا تقتلا النفس التي حرّم اللّه و لا تزنيا و لا تشربا الخمر، قال ثم كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما إلى الأرض فى صورة البشر، و لباسهم، فهبطا ناحية بابل، فوقع لهما بناء مشرق فاقبلا نحوه، فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزيّنة عطرة مقبلة مسفرة نحوهما. قال فلما نظرا إليها و ناطقاها و تأملاها وقعت فى قلوبهما موقعا شديدا لموقع الشهوة التي جعلت فيهما فرجعا إليها رجوع فتنة و خذلان و راوداها عن نفسهما، فقالت لهما إنّ لى دينا أدين به و ليس أقدر فى دينى على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلّا أن تدخلا فى دينى الّذي أدين به، فقالا لها: و ما دينك؟ قالت لى آله من عبده و سجد له كان لى السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألنى، فقالا لها و ما إلهك قالت: إلهى هذا الصنم، قال فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقال هاتان خصلتان ممّا نهانا عنهما الشرك، و الزنا لأنا إن سجدنا لهذا الصنم و عبدناه أشركنا بالله و إنما نشرك باللّه لنصل إلى الزنا و هو ذا نحن نطلب الزنا و ليس نخطأ إلا بالشرك. فائتمرا بينهما فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما، قالا لها فانا نجيبك ما سألت فقالت فدونكما فاشربا هذا الخمر، فانه قربان لكما عنده به تصلان إلى ما تريدان، فائتمرا بينهما، فقالا هذه ثلاث خصال، ممّا نهانا ربّنا عنها الشرك و الزنا و شرب الخمر، و إنمّا ندخل فى شرب الخمر، و الشرك حتّى نصل الى الزنا، فائتمرا بينهما، فقالا ما أعظم البلية بك قد أجبناك الى ما سألت قالت فدونكما فاشربا من هذا الخمر و اعبدا هذا الصنم، و اسجدا له، فشربا الخمر و عبد الصنم، ثم راوداها من نفسها فلما تهيأت لهما و تهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل. فلمّا رءاهما و رأياه ذعرا منه، فقال لهما انكما لامرءان ذعران فدخلتما بهذه المرأة العطرة الحسناء انكما لرجلا سوء، و خرج عنهما فقالت لهما لا و الهى لا تصلان الآن الىّ و قد أطلع هذا الرجل على حالكما و عرف مكانكما و يخرج الآن و يخبر بخبركم و لكن بادرا الى هذا الرّجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما، و يفضحنى، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما، و أنتما مطمئان آمنان قال فقاما إلى الرجل فادركاه فقتلاه، ثم رجعا إليها فلم يرياها و بدت لهما سوآاتهما و نزع عنهما رياشهما و أسقط فى أيديهما. قال فاوحى اللّه إليهما انما اهبطتكما إلى الارض مع خلقى ساعة من النهار فعصيتمانى بأربع من معاصى كلها قد نهيتكما عنها فلم تراقبانى فلم تستحيا منى، و قد كنتما أشدّ من نقم على أهل الارض للمعاصى و استجز أسفى و غضبى عليهم، و لما جعلت فيكما من طبع خلقى و عصمنى اياكما من المعاصى فكيف رأيتما موضع خذلانى فيكما اختارا عذاب الدّنيا أو عذاب الآخرة. فقال أحدهما لصاحبه نتمتع من شهواتها فى الدّنيا اذ صرنا إليها إلى أن نصير، الى عذاب الآخرة، فقال الآخر انّ عذاب الدّنيا له مدة و انقطاع و عذاب الآخرة قائم لا انقضاء له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدّنيا المنقطع الفانى قال: فاختارا عذاب الدّنيا، و كانا يعلّمان النّاس السحر فى ارض بابل، ثم لما علّما الناس السحر رفعا من الأرض الى الهواء فهما معذّبان منكّسان معلقان فى الهواء إلى يوم القيامة [1]. قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - الى قوله- وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.
البرّ و الصدقة ينفيان الفقر و يزيدان فى العمر، و يدفعان تسعين ميتة السوء، و فى خبر آخر و يدفعان عن شيعتى ميتة السوء [2]. 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن اسماعيل الجوهرى، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لأن أحجّ حجّة أحبّ إلىّ من أن أعتق رقبة و رقبة حتّى انتهى الى عشرة و مثلها حتّى انتهى إلى سبعين، و لأن أعول أهل بيت من المسلمين أشبع جوعتهم و أكسو عورتهم و أكفّ وجوههم، من الناس أحبّ الىّ من أحجّ حجة و حجّة و حجّة حتى انتهى الى عشر و عشر و عشر و مثلها حتّى انتهى إلى سبعين [3]. 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انّ اللّه لا آله الّا هو ليدفع بالصدقة الدّاء و الدبيلة، و الحرق و الغرق، و الهدم و الجنون و عدّ (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين بابا من السوء [1]. 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عبد الرحمن بن حمّاد، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إنّ الصدقة لتدفع سبعين بليّة من بلايا الدنيا مع ميتة السوء انّ صاحبها لا يموت ميتة السوء أبدا مع ما يدّخر لصاحبها فى الآخرة [2]. 5- عنه، عن علىّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه عن فضالة بن أيّوب، عمّن ذكره، عن محمّد بن مسلم، قال: كنت مع أبى جعفر (عليه السلام) فى مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): فسقط شرفة من شرف المسجد فوقعت على رجل فلم تضرّه و أصابت رجله فقال أبو جعفر (عليه السلام): سلوه أىّ شيء عمل اليوم، فسألوه فقال: خرجت و فى كمّى تمر، فمررت بسائل فتصدّقت عليه بتمرة فقال أبو جعفر (عليه السلام): بها دفع اللّه عنك [3]. 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن ابن فضّال، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من وصل قريبا بحجّة أو عمرة كتب اللّه له حجّتين و عمرتين، و كذلك من حمل عن حميم، يضاعف اللّه له الأجر ضعفين [4]. 7- الصدوق، أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤىّ رفعه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: عبد اللّه عابد ثمانين سنة ثمّ أشرف على امرأة فوقعت فى نفسه فنزل إليها فراودها عن نفسها فطاوعته فلمّا قضى منها حاجته طرقه ملك الموت فاعتقل لسانه فمرّ سائل فأشار إليه أن خذ رغيفا كان فى كسائه، فأحبط اللّه عمل ثمانين سنه بتلك الزنية و غفر اللّه له بذلك الرغيف [1]. 8- عنه باسناده، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن غالب، عمّن حدّثه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: البرّ و الصدقة ينفيان الفقر و يزيدان فى العمر، و يدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة سوء [2]. 9- عنه أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال علىّ بن أبى طالب (عليه السلام): تصدقت يوما بدينار فقال لى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ ما علمت يا علىّ أنّ صدقة المؤمن لا تخرج من يديه، حتّى تفكّ عنها من لحى سبعين شيطانا كلّهم يأمره بأن لا تفعل و ما يقع فى يد السائل حتّى يقع فى يد الربّ جلّ جلاله ثمّ تلا هذه الآية «أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» [3]. 10- عنه، حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن اسماعيل الجوهرى، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لإن أحجّ حجّة أحبّ إلىّ من أن أعتق رقبة- حتّى انتهى إلى عشرة- و مثلها و مثلها حتّى انتهى الى سبعين و لأن أعول أهل بيت من المسلمين و أشبع جوعتهم و أكسو عريهم، و أكفّ وجوههم عن الناس أحبّ الىّ من أن أحجّ حجّة و حجّة و حجّة حتّى انتهى إلى عشر و مثلها حتّى انتهى الى سبعين [4].
جابر: فتبيّنت فى وجه سيّدى و مولاى الغضب، فقلت: يا مولاى أعوذ باللّه من سخطك و قام فدخل الدّار و هو مغضب، فأتى بوزن حبة فى كفّة فناولنى إياها. ثمّ قال لى: استعمل هذه يا جابر فاستعملتها فعوفيت لوقتى فقلت: يا مولاى ما هذه الّتي استعملتها فعوفيت لوقتى؟ قال: هذه الّتي ذكرت أنّها لم تنجح فيك شيئا فقلت: و اللّه يا مولاى ما كذبت فيها و لكن قلت: لعلّ عندك علما فأتعلّمه منك، فيكون أحبّ إلىّ ممّا طلعت عليه الشمس، فقال لى: إذا أردت أن تأخذ من التربة، فتعمّد لها آخر اللّيل و اغتسل لها بماء القراح و البس أطهر أطهارك و تطيّب بسعد و ادخل فقف عند الرأس فصلّ أربع ركعات تقرأ فى الأولى الحمد و احدى عشر مرّة قل يا أيّها الكافرون و فى الثانية الحمد مرّة و احدى عشر مرّة إنّا انزلناه فى ليلة القدر و تقنت فتقول فى قنوتك: لا إله إلّا اللّه حقا حقا، لا إله إلّا اللّه عبوديّة و رقّا، لا إله إلّا اللّه وحده وحده أنجز وعده و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، سبحان اللّه مالك السّماوات و ما فيهنّ و ما بينهنّ سبحان اللّه ذى العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين. ثم تركع و تسجد و تصلّى ركعتين أخراوين و تقرأ فى الأولى الحمد و احدى عشر مرّة قل هو اللّه أحد و فى الثانية الحمد مرّة و إحدى عشر مرّة إذا جاء نصر اللّه و الفتح و تقنت كما قنّت فى الأولين، ثمّ تسجد سجدة الشكر و تقول ألف مرّة: شكرا ثمّ تقوم و تتعلّق بالتربة و تقول: يا مولاى يا ابن رسول اللّه إنّى آخذ من تربتك باذنك، اللّهم فاجعلها شفاء من كلّ داء و عزّا من كلّ ذلّ و أمنا من كلّ خوف، و غنى من كلّ فقر لى و لجميع المؤمنين و المؤمنات، و تأخذ بثلاث أصابع ثلاث مرّات و تدعها فى خرقة نظيفة أو قارورة زجاج، و تختمها بخاتم عقيق عليه «ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه أستغفر اللّه» فاذا علم اللّه منك صدق النّية لم يصعد معك فى الثلاث قبضات إلّا سبعة مثاقيل و ترفعها لكلّ علّة فانّها تكون مثل ما رأيت. [1]
(صلّى اللّه عليه و آله) إنّ المسلم إذا غلبه ضعف الكبر أمر اللّه عزّ و جلّ الملك أن يكتب له فى حاله تلك مثل ما كان يعمل و هو شابّ نشيط صحيح، و مثل ذلك إذا مرض و كل اللّه به ملكا يكتب له فى سقمه ما كان يعمل من الخير فى صحّته، حتّى يرفعه اللّه و يقبضه و كذلك الكافر إذا اشتغل بسقم فى جسده كتب اللّه له ما كان يعمل من الشرّ فى صحته [1]. 2- عنه- أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن حسّان: عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: حمّى ليلة تعدل عبادة سنة و حمّى ليلتين تعدل عبادة سنتين و حمّى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة، قال: قلت: فان لم يبلغ سبعين سنة قال: فلامّه و أبيه، قال: قلت: فان لم يبلغا؟ قال: فلقرابته قال: قلت: فان لم يبلغ قرابته؟ قال: فلجيرانه [2]. 3- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه عزّ و جلّ: من مرض ثلاثا فلم يشك إلى أحد من عوّاده، أبدلته لحما و دما خيرا من دمه، فان عافيته، و لا ذنب له و إن قبضته قبضته الى رحمتى [1]. 4- الصدوق، حدّثنا جعفر بن علىّ بن الحسن بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، قال: حدّثنى جدّى الحسن بن على، عن جدّه عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رجل فقال له: أ لك مال؟ قال: نعم، قال: فقدّمته؟ قال: لا قال: فمن ثمّ لا تحبّ الموت [2]
قلت له: ما الجزع؟ قال: أشدّ الجزع الصّراخ بالويل و العويل و لطم الوجه و الصدر و جزّ الشعر من النواصى و من أقام النواحة فقد ترك الصبر و أخذ فى غير طريقه و من صبر و استرجع و حمد اللّه عزّ و جلّ فقد رضى بما صنع اللّه و وقع أجره على اللّه و من لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء و هو ذميم و أحبط اللّه تعالى أجره [1]. 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة و يصبر حين تفجأه الّا غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و كلّما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكر المصيبة غفر اللّه له كلّ ذنب اكتسب فيما بينهما [2]
«خرج سليمان بن داود (عليه السلام) من بيت المقدس، و معه ثلاث مائة ألف كرسي عن يمينه عليها الإنس، و ثلاث مائة ألف كرسي عن يساره عليها الجن، و أمر الطير فأظلتهم، و أمر الريح فحملتهم حتى وردوا إيوان كسرى في المدائن، ثم رجع و بات بإصطخر، ثم غدا فانتهى إلى مدينة بركاوان، ثم أمر الريح فحملتهم حتى كادت أقدامهم يصيبها الماء، و سليمان على عمود منها، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكا قط أعظم من هذا، و سمعتم به؟ فقالوا: ما رأينا، و لا سمعنا بمثله. فنادى ملك من السماء: ثواب تسبيحة واحدة في الله أعظم مما رأيتم». 9105/ (_10) -البرسي، قال: ورد عن سليمان أن طعامه كان في كل يوم ملحه سبعة أكرار، فخرجت دابة من دواب البحر يوما، و قالت: يا سليمان، أضفني اليوم. فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا، فلما اجتمع ذلك على ساحل البحر، و صار كالجبل العظيم، أخرجت الحوت رأسها و ابتلعته، و قالت: يا سليمان، أين تمام قوتي اليوم، فإن هذا بعض طعامي؟ فأعجبت سليمان، و قال لها: «هل في البحر دابة مثلك؟» فقالت: ألف دابة. فقال سليمان: «سبحان الله الملك العظيم في قدرته! يخلق ما لا تعلمون». و أما نعمة الله تعالى الواسعة، فقد قال لداود (عليه السلام): «يا داود، و عزتي و جلالي، لو أن أهل سماواتي و أرضي أملوني فأعطيت كل مؤمل أمله، و بقدر دنياكم سبعين ضعفا، لم يكن ذلك إلا كما يغمس أحدكم إبرة في البحر و يرفعها، فكيف ينقص شيء أنا قيمه».
«هو أمير المؤمنين (عليه السلام)». 9572/ (_9) -البرسي: بالإسناد، يرفعه إلى الثقات الذين كتبوا الأخبار: أنهم أوضحوا ما وجدوا، و بان لهم من أسماء أمير المؤمنين (عليه السلام)، فله ثلاث مائة اسم في القرآن، منها: ما رووه بالإسناد الصحيح عن ابن مسعود، قوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتََابِ لَدَيْنََا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ، و قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا، و قوله تعالى: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ، و قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ، و قوله تعالى: إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ، فالمنذر: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و علي بن أبي طالب (عليه السلام) الهادي. و قوله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ فالبينة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الشاهد علي (عليه السلام)، و قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنََا لَلْهُدىََ* `وَ إِنَّ لَنََا لَلْآخِرَةَ وَ اَلْأُولىََ، و قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، و قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ اَلسََّاخِرِينَ، جنب الله علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ، معناه علي (عليه السلام)، و قوله تعالى: إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ * `عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ، و قوله تعالى: لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ، معناه عن حب علي بن أبي طالب (عليه السلام). 9573/ (_10) -ابن شهر آشوب: قال أبو جعفر الهاروني، في قوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتََابِ لَدَيْنََا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ: و أم الكتاب الفاتحة، يعني أن فيها ذكره. قوله تعالى: أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً -إلى قوله تعالى- وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْفُلْكِ وَ اَلْأَنْعََامِ مََا تَرْكَبُونَ [5-12] 9574/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً استفهام، أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم برسول أو بإمام أو بحجج، }}}و قوله تعالى: وَ كَمْ أَرْسَلْنََا مِنْ نَبِيٍّ فِي اَلْأَوَّلِينَ* `وَ مََا يَأْتِيهِمْ إلى قوله تعالى: أَشَدَّ مِنْهُمْ يعني من قريش بَطْشاً وَ مَضىََ مَثَلُ اَلْأَوَّلِينَ، }و قوله تعالى: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ مَهْداً أي مستقرا وَ جَعَلَ لَكُمْ فِيهََا سُبُلاً أي طرقا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي كي تهتدون. }ثم احتج على الدهرية، فقال: وَ اَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذََلِكَ تُخْرَجُونَ. و قوله تعالى: وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْفُلْكِ وَ اَلْأَنْعََامِ مََا تَرْكَبُونَ هو معطوف على قوله تعالى: وَ اَلْأَنْعََامَ خَلَقَهََا لَكُمْ فِيهََا دِفْءٌ وَ مَنََافِعُ وَ مِنْهََا تَأْكُلُونَ. قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلىََ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اِسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ* `وَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ [13-14] 99-9575/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال: «نعم». قلت: ما هو؟ قال: «يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل و مال، و إن كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه، و منه قوله عز و جل: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ، و منه قوله تعالى: رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبََارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ، و قوله تعالى: رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اِجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطََاناً نَصِيراً».
«أيها الناس، سلوني فإن بين جوانحي علما» فقام إليه ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين، ما الذاريات ذروا؟ قال: «الرياح» قال: فما الحاملات وقرا قال: «السحاب»، قال: فما الجاريات يسرا قال: «السفن» قال: فما المقسمات أمرا؟ قال: «الملائكة». قال: يا أمير المؤمنين، وجدت كتاب الله ينقض بعضه بعضا، قال: «ثكلتك أمك يا بن الكواء، كتاب الله الأول: أنّ من لا تأمنها على درهم كيف تأمنها على فرجك، فلعلّها تكون في عدّة غيرك فيكون وطؤك شبهة، و الاحتراز عن الشبهات مطلوب. الثاني: أنّها إذا لم تكن عفيفة كانت فاسقة، فهي ليست بمحلّ للأمانة، فربما تذهب بدراهمك و لا تفي بالأجل. الثالث: أنّها لما لم تكن مؤتمنة على الدراهم، فبالحريّ أن لا تؤن على ما يحصل من الفرج من الولد، فلعلّها تخلط ماءك بماء غيرك، أو أنّها لفسقها يحصل منها ولد غير مرضيّ. «مرآة العقول 20: 235». يصدق بعضه بعضا، و لا ينقض بعضه بعضا، فسل عما بدا لك؟» قال: يا أمير المؤمنين، سمعته يقول: بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ و قال في آية أخرى: رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ، و قال في آية اخرى: رَبُّ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ. قال: «ثكلتك أمك يا بن الكواء، هذا المشرق و هذا المغرب، [و أما]قوله: رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ فإن مشرق الشتاء على حدة، و مشرق الصيف على حدة، أما تعرف ذلك من قرب الشمس و بعدها؟ و أما قوله: بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ فإن لها ثلاث مائة و ستين برجا، تطلع كل يوم من برج و تغرب في آخر، فلا تعود إليه إلا من قابل في ذلك اليوم».
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كاد الفقر أن يكون كفرا، و كاد الحسد أن يغلب القدر».
له: مذ كنت أنت في هذه البريّة، و من أين مطعمك و مشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البريّة، و مطعمي و مشربي إذا جعت فاصلّي عليكم فأشبع، و إذا عطشت فأدعو على ظالميكم فأروى. قلت: يا أمير المؤمنين- صلوات اللّه و سلامه عليك- هذا شيء عجيب، ما اعطي منطق الطير إلّا سليمان بن داود- (عليه السلام) -! قال: يا سلمان أ ما علمت أنّي أعطيت سليمان ذلك، يا سلمان أ تريد أن اريك شيئا أعجب من هذا؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين. قال: فرفع رأسه إلى الهواء، و قال: يا طاوس اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا صقر اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا باز اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا غراب اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا سلمان اذبحهم و انتف ريشهم و قطّعهم إربا إربا، و اخلط لحومهم، ففعلت كما أمرني مولاي و تحيّرت في أمره. ثمّ التفت إليّ و قال: ما تقول؟ فقلت: يا مولاي أطيار تطير في الهواء، لم أعرف لهم ذنبا، أمرتني بذبحها! قال: يا سلمان أ تريد أن احييها الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنظر إليها شزرا، و قال: طيري بقدرة اللّه، فطارت الطيور جميعا بإذن اللّه تعالى. قال: فتعجّبت من ذلك، و قلت: يا مولاي هذا أمر عظيم. قال: يا سلمان لا تعجب من أمر اللّه فإنّه قادر على ما يشاء، فعّال لما يريد، يا سلمان إيّاك أن تحول بوهمك شيئا، أنا عبد اللّه و خليفته، أمري أمره و نهيي نهيه، و قدرتي قدرته، و قوّتي قوّته.
- (عليه السلام) -: هيه يا جرّي فبيّن لنا ما كانت الأجناس الممسوخة البرّيّة و البحريّة؟ فقال: أمّا البحرية فنحن الجرّي، و الرق، و السلاحف، و المارماهي، و الزمار، و السراطين، و كلاب الماء، و الضفادع، و نبت يقرض، و العرضان، و الكواسج، و التمساح. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: هيه، فالبرّيّة ما هي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، الوزغ، و الخنافس، و الكلب، و الدبّ، و القرد، و الخنازير، و الضفدع، و الحرباء، و الإوز، و الخفّاش، و الضبّع، و الأرنب. [ثمّ] قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: فما فيكم من خلق الإنسانية و طبعها؟ قال الجري: أفواهنا و البعض لكلّ صورة و خلق لكنّا تحيض منّا الإناث. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: صدقت أيّها الجرّي، و حفظت ما كان. فقال: يا أمير المؤمنين، فهل من توبة؟ فقال [أمير المؤمنين] - (عليه السلام) -: الأجل هو يوم القيامة،
(لي): يا عمارة أ ترى من هذا عجبا؟ قلت: نعم، فوضع يده عليها فذابت حتّى صارت ماء، ثمّ جمعه فجعله في قدح ردّها بعد مسحها كما كانت قصعة صينيّة و قال: مثل هكذا فلتكن القدرة. 2363/ 55- عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدّثني أبي- (رضي الله عنه) - قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ قال: حدّثنا زكريّا بن آدم قال: إنّي كنت عند الرضا- (عليه السلام) - إذ جيء بأبي جعفر- (عليه السلام) -
عليه السلام وكل الرزق بالحمق ووكل الحرمان بالعقل ووكل البلاء بالصبر.
(صلى الله عليه وآله): إن المسلم أذا غلبه ضعف الكبر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن المسلم أذا غلبه ضعف الكبر أمر الله عزوجل الملك أن يكتب له في حاله تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط صحيح ومثل ذلك إذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه وكذلك الكافر إذا اشتغل بسقم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من الشر في صحته.
قلت له: ما الجزع؟ قال: أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه ومن صبر واسترجع وحمد الله عزوجل فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله تعالى أجره.
أحمد بن محمد، عن أبيه، عن علي بن وهبان، عن عمه هارون بن عيسى قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لمحمد ابنه: يا بني كم فضل معك من تلك النفقة؟ قال: أربعون دينارا، قال: اخرج فتصدق بها، قال: إنه لم يبق معي غيرها، قال: تصدق بها فإن الله عزوجل يخلفها، أما علمت أن لكل شئ مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة فتصدق بها، ففعل فما لبث أبوعبدالله (عليه السلام) عشرة أيام حتى جاء ه من موضع أربعة آلاف دينار فقال: يابني أعطينا لله أربعين دينارا فأعطانا الله أربعة آلاف دينار.
استنزلوا الرزق بالصدقة.
«سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: عِنْدَ إِيمَانٍ بِالنُّجُومِ، وَ تَكْذِيبٍ بِالْقَدَرِ». [380/ 5] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام) قَالا: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ عَلَى الذُّنُوبِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهَا، وَ اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ أَمْراً فَلَا يَكُونَ». قَالَ: فَسُئِلَا ع هَلْ بَيْنَ الْجَبْرِ وَ الْقَدَرِ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ؟ قَالا: «نَعَمْ، أَوْسَعُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ». [381/ 6] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ،
عز و جل وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها الآية فقال هل رأيت أحدا زعم أن الله سبحانه أمر بالزناء أو شرب الخمر أو بشيء من المحارم فقلت لا فقال فما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمر بها فقلت الله أعلم و وليه قال إن هذا في أتباع أئمة الجور ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم بالائتمام بهم فرد الله ذلك عليهم و أخبر أنهم قالوا على الله الكذب و سمى ذلك فاحشة. و قوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ
حسن الخلق من الدين وهو يزيد في الرزق.
ومن نال استطال قل ما تصدقك الامنية. التواضع يكسوك المهابة وفي سعة الاخلاق كنوز الارزاق. من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه. تحر - القصد من القول فإنه من تحرى القصد خفت عليه المؤن. في خلاف النفس رشدها من عرف الايام لم يغفل عن الاستعداد. ألا وإن مع كل جرعة شرقا وفي كل اكلة غصصا. لا تنال نعمة إلا بزوال اخرى. لكل ذي رمق قوت. ولكل حبة آكل. وأنت قوت الموت. اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الارض فإنه يصير إلى بطنها. والليل والنهار يتسارعان في هدم الاعمار. أيها الناس كفر النعمة لؤم. وصحبة الجاهل شوم. من الكرم لين الكلام. إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام. ليس كل طالب يصيب. ولا كل غائب يؤوب. لا ترغب فيمن زهد فيك. رب بعيد هو أقرب من قريب. سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار. استر عورة أخيك لما تعلمه فيك. اغتفر زلة صديقك ليوم
أبطأ عنك الرزق فاستغفر الله وإذا أصابتك شدة فأكثر من قول: " لا حول ولا قوة إلا بالله ". وقال (عليه السلام): العلم ثلاثة: الفقه للاديان. والطب للابدان. والنحو للسان. وقال (عليه السلام): حق الله في العسر الرضى والصبر. وحقه في اليسر الحمد والشكر. وقال (عليه السلام): ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة. وكم من شهوة ساعة قد أورثت حزنا طويلا. والموت فضح الدنيا، فلم يترك لذي لب فيها فرحا ولا لعاقل لذة. وقال (عليه السلام): العلم قائد والعمل سائق والنفس حرون. وقال (عليه السلام): كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى (عليه السلام) خرج يقتبس لاهله نارا فكلمه الله ورجع نبيا. وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان (عليه السلام). وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين. وقال (عليه السلام): الناس بامرائهم أشبه منهم بآبائهم. وقال (عليه السلام): أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه. الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرء ما يحسن فتكلموا في العلم تبين أقداركم. وقال (عليه السلام): رحم الله امرءا راقب ربه وتوكف ذنبه وكابر هواه وكذب مناه. زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام، فقادها إلى الطاعة بزمامها. وقدعها عن المعصية بلجامها، رافعا إلى المعاد طرفه، متوقعا في كل أوان حتفه، دائم الفكر، طويل السهر، عزوفا عن الدنيا، كدوحا لآخرته، جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ودواء [ داء ] جواه، فاعتبر وقاس فوتر الدنيا والناس، يتعلم للتفقه
قال (عليه السلام): الرضى بمكروه والقضاء أرفع درجات اليقين. وقال (عليه السلام): من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا. وقيل له: من أعظم الناس خطرا؟ فقال (عليه السلام): من لم ير الدنيا خطرا لنفسه. وقال بحضرته رجل: اللهم أغننى عن خلقك. فقال (عليه السلام): ليس هكذا: إنما الناس بالناس ولكن قل: اللهم أغنني عن شرار خلقك. وقال (عليه السلام): من قنع بما قسم الله له فهو من أغنى الناس. وقال (عليه السلام): لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل. وقال (عليه السلام): اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير. وقال (عليه السلام): كفى بنصر الله لك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله فيك. وقال (عليه السلام): الخير كله صيانة الانسان نفسه. وقال (عليه السلام) لبعض بنيه: يا بني إن الله رضيني لك ولم يرضك لي، فأوصاك بي ولم يوصني بك، عليك بالبر تحفة يسيرة. وقال له رجل: ما الزهد؟ فقال (عليه السلام): الزهد عشرة أجزاء: فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضى. وإن الزهد في آية من كتاب الله: " لكى لا تأسوا على ما فاتكم
وعزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه. وهمه في آخرته. وكففت عليه [ في ] ضيعته. وضمنت السماوات والارض رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر. يا هشام الغضب مفتاح الشر. وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا. وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت يدك عليه العليا فافعل. يا هشام عليك بالرفق، فإن الرفق يمن والخرق شوم، إن الرفق والبر وحسن الخلق يعمر الديار ويزيد في الرزق. يا هشام قول الله: " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " جرت في المؤمن والكافر والبر والفاجر. من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به. وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك. فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء.
السماوات وقوله: (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) قال شجرة الزيتون وهو مثل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: " وأنزلنا من السماء ماءا بقدر فأسكناه في الارض) فهي الانهار والعيون والآبار وقوله: " وشجرة تخرج من طور سيناء " فالطور الجبل والسيناء الشجرة واما الشجرة التي تنبت بالدهن فهي الزيتون وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون) يعني السفن وفي رواية ابي الجارود في قوله (فجعلناهم غثاءا) والعثاء اليابس الهامد من نبات الارض وقوله: (ثم أرسلنا رسلنا تترى) يقول بعضهم في أثر بعض وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وجعلنا ابن مريم وامه آية ـ إلى قوله ـ ومعين) قال الربوة: الحيرة وذات قرار ومعين اي الكوفة ثم خاطب الله الرسل فقال (يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ـ إلى قوله ـ امة واحدة) قال على مذهب واحد وقوله: (كل حزب بما لديهم فرحون) قال كل من اختار لنفسه دينا فهو فرح به، ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال (فذرهم) يا محمد (في غمرتهم) اي في سكرتهم وشكهم (حتى حين) ثم قال عزوجل: (أيحسبون) يا محمد (انما نمدهم به من مال وبنين) هو خير نريده بهم بل لا يشعرون ان ذلك شر لهم ثم ذكر عزوجل من يريد بهم الخير فقال (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ـ إلى قوله ـ يؤتون ما آتوا) قال من العبادة والطاعة (وقلوبهم وجلة) اي خائفة (انهم
سَلْهُمْ عَنْ هَذِهِ الطَّبِيعَةِ أَ هِيَ شَيْءٌ لَهُ عِلْمٌ وَ قُدْرَةٌ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ أَمْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنْ أَوْجَبُوا لَهَا الْعِلْمَ وَ الْقُدْرَةَ فَمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ إِثْبَاتِ الْخَالِقِ فَإِنَّ هَذِهِ صَنْعَتُهُ وَ إِنْ زَعَمُوا أَنَّهَا تَفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لَا عَمْدٍ وَ كَانَ فِي أَفْعَالِهَا مَا قَدْ تَرَاهُ مِنَ الصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لِلْخَالِقِ الْحَكِيمِ فَإِنَّ الَّذِي سَمَّوْهُ طَبِيعَةً هُوَ سُنَّتُهُ فِي خَلْقِهِ الْجَارِيَةُ عَلَى مَا أَجْرَاهَا عَلَيْهِ
صَلَاةُ اللَّيْلِ تُحَسِّنُ الْوَجْهَ وَ تُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ تُطَيِّبُ الرِّيحَ وَ تُدِرُّ الرِّزْقَ وَ تَقْضِي الدَّيْنَ وَ تَذْهَبُ بِالْهَمِّ وَ تَجْلُو الْبَصَرَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا رِزْقَهُ قُلْتُ وَ كَيْفَ يُحْرَمُ رِزْقَهُ فَقَالَ يُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ الرِّزْقَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْبُيُوتَ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا بِاللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ تُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ إِلَى
جعفر: أحدّثك و ما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان، إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها و دوامها فأكثر من الحمد و الشكر (الحديث) إلى قوله (عليه السلام) ثلاث و أيّ ثلاث. و عن محمّد بن بشير عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): أوحى اللّه إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني، و أتعبني من خدمك. و عنه (عليه السلام) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال: للمتفرّسين، و كان يقول: كيف أعتذر و قد احتججت؟ و كيف أحتج و قد علمت. و كان (عليه السلام) يطعم حتّى لا يبقى لعياله شيء. و سئل لم حرّم اللّه الربا؟ قال: لئلّا يتمانع الناس المعروف. و قال: بني الإنسان على خصال، فمهما بني عليه فإنّه لا يبنى على الخيانة و الكذب. و قال (عليه السلام): الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء فقد ركبوا إلى السلاطين فاتّهموهم. و عن الأصمعي قال: قال جعفر بن محمّد (عليه السلام): الصلاة قربان كلّ تقي، و الحج جهاد كلّ ضعيف، و زكاة البدن الصيام، و الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، و استنزلوا الرزق بالصدقة، و حصّنوا أموالكم بالزكاة، و ما عال امرؤ اقتصد، و التقدير نصف
إن أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله فإن حب الله إذا ورثه القلب استضاء به و أسرع إليه اللطف فإذا نزل منزلا صار من أهل الفوائد فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة فإذا عمل به ما في القدرة عرف الأطباق السبعة فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته و محبته في خالقه فإذا فعل ذلك نزل منزلة الكبرى فعاين ربه في قلبه و ورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت و إن العلماء ورثوا العلم بالطلب و إن الصديقين ورثوا الصدق
سئل عن رجل أصاب جارية من الفيئ فوطئها قبل أن تقسم، قال: تقوم الجارية وتدفع إليه بالقيمة ويحط له منها ما يصيبه منها من الفيئ ويجلد الحد ويدرأ عنه من الحد بقدر ما كان له فيها، فقلت: وكيف صارت الجارية تدفع إليه هو بالقيمة دون غيره؟ قال: لانه وطئها ولا يؤمن أن يكون ثم حبل.
لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَذَا الْخَلْقَ لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً- فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَكَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَجْزَاءً بَلَغَ بِهَا تِسْعَةً وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً ثُمَّ جَعَلَ الْأَجْزَاءَ باب آخر منه أي هذا باب آخر يمكن عده من الباب الأول و إنما جعله بابا آخر لأن الباب الأول كان مبنيا على قسمة الإيمان بسبعة أسهم، و أخبار هذا الباب مبنية على أكثر أو أقل أو عبر في أخبار الباب السابق بالسهام، و في أخبار هذا الباب بالأجزاء و الدرجات و المنازل، و على التقديرين لا تنافي بينهما لأنه لما كان تعدد درجات الإيمان و منازله متفاوتة تارة بحسب الأخلاق الحسنة كثرة و قلة و شدة و ضعفا، و تارة بحسب الاعتقادات الحقة قوة و ضعفا كلا و بعضا، و تارة بحسب الأعمال الصالحة كثرة و قلة، خالصة و مشوبة، و لا يدخل شيء من ذلك تحت الحصر و العد يمكن اعتبار تقسيمها بوجوه مختلفة، بإدخال بعضها تحت بعض و عدمه، و قسمتها إلى الأجناس و إلى الأنواع و إلى الأصناف. الحديث الأول: مجهول. " لم يلم أحد أحدا" أي في عدم فهم الدقائق و القصور عن بعض المعارف أو في عدم اكتساب الفضائل و الأخلاق الحسنة، و ترك الإتيان بالنوافل و المستحبات و إلا فكيف يستقيم عدم الملامة علي ترك الفرائض و الواجبات و فعل الكبائر و المحرمات و قد مر أن الله تعالى لا يكلف الناس إلا بقدر وسعهم و ليسوا بمجبورين في فعل المعاصي و لا في ترك الواجبات لكن يمكن أن لا يكون في وسع بعضهم معرفة دقائق الأمور أَعْشَاراً فَجَعَلَ الْجُزْءَ عَشْرَةَ أَعْشَارٍ ثُمَّ قَسَمَهُ بَيْنَ الْخَلْقِ فَجَعَلَ فِي رَجُلٍ عُشْرَ جُزْءٍ وَ فِي آخَرَ عُشْرَيْ جُزْءٍ حَتَّى بَلَغَ بِهِ جُزْءاً تَامّاً وَ فِي آخَرَ جُزْءاً وَ عُشْرَ جُزْءٍ وَ آخَرَ جُزْءاً وَ عُشْرَيْ جُزْءٍ وَ آخَرَ جُزْءاً وَ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ جُزْءٍ حَتَّى بَلَغَ بِهِ جُزْءَيْنِ تَامَّيْنِ ثُمَّ بِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ بِأَرْفَعِهِمْ تِسْعَةً وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً فَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ إِلَّا عُشْرَ جُزْءٍ- لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ الْعُشْرَيْنِ وَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْعُشْرَيْنِ لَا يَكُونُ مِثْلَ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ الْأَعْشَارِ وَ كَذَلِكَ مَنْ تَمَّ لَهُ جُزْءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ الْجُزْءَيْنِ وَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ هَذَا الْخَلْقَ عَلَى هَذَا لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً
أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِيمَانُهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ- القوة الشهوية و القوة الغضبية، و يعرف ذلك بمخالطة الناس بالجميل و التودد و الصلة و الصدق و اللطف و المبرة و حسن الصحبة و العشرة و المراعاة و المساواة و الرفق و الحلم و الصبر و الاحتمال لهم، و الإشفاق عليهم. و بالجملة هي حالة نفسانية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانية بعضها ببعض، و من ثم قيل: هو حسن الصورة الباطنة التي هي صورة الناطقة كما أن حسن الخلق هو حسن الصورة الظاهرة، و تناسب الأجزاء إلا أن حسن الصورة الباطنة قد يكون مكتسبا و لذا تكررت الأحاديث في الحث به و بتحصيله. و قال الراوندي رحمه الله في ضوء الشهاب: الخلق السجية و الطبيعة ثم يستعمل في العادات التي يتعودها الإنسان من خير أو شر و الخلق ما يوصف العبد بالقدرة عليه و لذلك يمدح و يذم به، يدل علي ذلك قوله صلى الله عليه و آله و سلم: خالق الناس بخلق حسن، انتهى. و أقول: مدخلية حسن الخلق في كمال الإيمان قد مر تحقيقه في أبواب الإيمان. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و هو مما يستدل به على تجسم الأعمال، و قد مضى الكلام فيه. الحديث الثالث: صحيح. " و أربع" مبتدأ و كان موصوفة مقدر، أي خصال أربع، و الموصول بصلته خبره" و إن كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا" مبالغة في كثرة ذنوبه أو كناية عن صدورها ذُنُوباً لَمْ يَنْقُصْهُ ذَلِكَ قَالَ وَ هُوَ الصِّدْقُ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ
النَّدَامَةُ عَلَى الْعَفْوِ أَفْضَلُ و يغلب على صاحبه بقوة قلبه يكسر بها عدو نفسه و نفس عدوه، و إلى هذا أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه:" ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" يعني" السيئة فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" ثم أشير إلى فضلها العالي و شرفها الرفيع بقوله عز و جل:" وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" يعني من الإيمان و المعرفة، رزقنا الله الوصول إليها و جعلنا من أهلها. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " لا يزيد العبد إلا عزا" أي في الدنيا ردا على يسول الشيطان للإنسان بأن ترك الانتقام يوجب المذلة بين الناس، و جرأتهم عليه، و ليس كذلك، بل يصير سببا لرفعة قدره و علو أمره عند الناس، لا سيما إذا عفا مع القدرة، و ترك العفو ينجر إلى المعارضات و المجادلات و المرافعة إلى الحكام أو إلى إثارة الفتن الموجبة لتلف النفوس و الأموال، و كل ذلك مورث للمذلة، و العزة الأخروية ظاهرة كما مر، و التعافي عفو كل عن صاحبه. الحديث السادس: ضعيف على المشهور حسن عندي. " الندامة على العفو أفضل" يحتمل وجوها: الأول: أن صاحب الندامة الأولى أفضل من صاحب الندامة الثانية و إن كانت الندامة الأولى أخس و أرذل. الثاني: أن يكون الكلام مبنيا على التنزل، أي لو كان في العفو ندامة فهي وَ أَيْسَرُ مِنَ النَّدَامَةِ عَلَى الْعُقُوبَةِ
قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَقَرَّ لِعَيْنِ أَبِيكَ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ عَاقِبَتُهَا صَبْرٌ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ أن يدفعه فيتصور نفع هذا الدواء فيرده، و كذا الصبر عند البلاء و ترك الجزع يشبه تلك الحالة، ففيهما استعارة تمثيلية، و الفرق بين الكظم و الصبر أن الكظم فيما يقدر على الانتقام، و الصبر فيما لا يقدر عليه. الحديث العاشر: مرسل. " ما من شيء" ما نافية و من زائدة للتصريح بالتعميم، و هو مرفوع محلا لأنه اسم" ما" و أقر خبره، و اللام في لعين للتعدية، قال الراغب: قرت عينه تقر سرت قال تعالى:" كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهٰا*" و قيل: لمن يسر به قرة عين قال تعالى: " قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ" قيل: أصله من القر أي البرد، فقرت عينه قيل: معناه بردت فصحت، و قيل: بل لأن للسرور دمعة قارة، و للحزن دمعة حارة، و كذلك يقال فيمن يدعي عليه: أسخن الله عينه، و قيل: هو من القرار و المعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه، فلا تطمح إلى غيره. قوله عليه السلام: عاقبتها صبر، كان المراد بالصبر الرضا بكظم الغيظ، و العزم على ترك الانتقام، أو المعنى أنه يكظم الغيظ بشدة و مشقة إلى أن ينتهي إلى درجة الصابرين، بحيث يكون موافقا لطبعه غير كاره له، و هذا من أفضل صفات المقربين، و قيل: إشارة إلى أن كظم الغيظ إنما هو مع القدرة على الانتقام، و هو محبوب، و إن انتهى إلى حد يصبر مع عدم القدرة علي الانتقام أيضا، و لا يخفى ما فيه.
أَرْبَعٌ لَا يَخْلُو مِنْهُنَّ الْمُؤْمِنُ من إيلام نفسه شرعا و طبعا، فإذا سلط عليه في ذلك غيره أدرك ما لا يصل إليه بفعله كدرجة الشهادة مثلا، السابع: تشديد عقوبة العدو في الآخرة فإنه يوجب سرور المؤمنين به، و الغرض من هذا الحديث و أمثاله حث المؤمن على الاستعداد لتحمل النوائب و المصائب و أنواع البلاء بالصبر و الشكر و الرضا بالقضاء. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور معتبر. " أربع" أي أربع خصال" أو واحدة" أي أو من واحدة" مؤمن يحسده" أي حسد مؤمن و هو أشدهن عليه لأن صدور الشر من القريب المجانس أشد و أعظم من صدوره من البعيد المخالف لتوقع الخير من الأول دون الثاني، و في الخصال بإسناده عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا سماعة لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، و شيطان يغويه، و منافق يقفو أثره، و مؤمن يحسده، ثم قال: يا سماعة أما إنه أشدهم عليه، قلت كيف ذاك؟ قال: إنه يقول فيه القول فيصدق عليه" و عدو" أي مجاهر بالعداوة، يجاهده بلسانه و يده. أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُؤْمِنٌ يَحْسُدُهُ وَ هُوَ أَشَدُّهُنَّ عَلَيْهِ وَ مُنَافِقٌ يَقْفُو أَثَرَهُ أَوْ عَدُوٌّ يُجَاهِدُهُ أَوْ شَيْطَانٌ يُغْوِيهِ
مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْأُخْرَى شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الْمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا باب أن للقلب أذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان الحديث الأول: حسن كالصحيح. اعلم أن معرفة القلب و حقيقته و صفاته مما خفي على أكثر الخلق و لم يبين أئمتنا عليهم السلام ذلك إلا بكنايات و إشارات، و الأحوط لنا أن نكتفي من ذلك بما بينوه لنا من صلاحه و فساده و آفاته و درجاته، و نسعى في تكميل هذه الخلقة العجيبة و اللطيفة الربانية و تهذيبها عن الصفات الذميمة الشيطانية و تحليتها بالأخلاق الملكية الروحانية لنستعد بذلك للعروج إلى أعلى مدارج الكمال و إفاضة المعارف من حضرة ذي الجلال، و لا يتوقف ذلك على معرفة حقيقة القلب ابتداء فإنه لو كان متوقفا على ذلك لأوضح موالينا و أئمتنا عليهم السلام لنا ذلك بأوضح البيان و حيث لم يبينوا ذلك لنا فالأحوط بنا أن نسكت عما سكت عنه الكريم المنان. لكن نذكر هنا بعض ما قيل في هذا المقام و نكتفي بذلك و الله المستعان. فاعلم أن المشهور بين الحكماء و من يسلك مسلكهم أن المراد بالقلب النفس الناطقة و هي جوهر روحاني متوسط بين العالم الروحاني الصرف و العالم الجسماني يفعل فيما دونه و ينفعل عما فوقه، و إثبات الأذن له على الاستعارة و التشبيه، قال بعض المحققين: القلب شرف الإنسان و فضيلته التي بها فاق جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة الله سبحانه، التي في الدنيا جماله و كماله و فخره، و في الآخرة عدته وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ قَعِيدٌ مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ و ذخره، و إنما استعد للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه، فالقلب هو العالم بالله، و هو عامل لله و هو الساعي إلى الله و هو المتقرب إليه، و إنما الجوارح أتباع له و خدم و آلات يستخدمها القلب، و يستعملها استعمال الملك للعبيد و استخدام الراعي للرعية، و الصانع للآلة، و القلب هو المقبول عند الله إذا سلم من غير الله، و هو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقا بغير الله، و هو المطالب و المخاطب و هو المثاب و المعاقب و هو الذي يستسعد بالقرب من الله تعالى فيفلح إذا زكاه، و هو الذي يخيب و يشقي إذا دنسه و دساه، و هو المطيع لله بالحقيقة. و إنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره و هو المعاصي المتمرد على الله، و إنما الساري على الأعضاء من الفواحش آثاره و بإظلامه و استنارته تظهر محاسن الظاهر و مساويه، إذ كل إناء يترشح بما فيه، و هو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه، و إذا عرف نفسه فقد عرف ربه، و هو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه، و إذا جهل نفسه فقد جهل ربه، و من جهل بقلبه فهو بغيره أجهل. و أكثر الخلق جاهلون بقلوبهم و أنفسهم و قد حيل بينهم و بين أنفسهم، فإن الله يحول بين المرء و قلبه، و حيلولته بأن لا يوفقه لمشاهدته و مراقبته و معرفة صفاته و كيفية تقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن، و أنه كيف يهوي مرة إلى أسفل السافلين و ينخفض إلى أفق الشياطين و كيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين، و يرتقي إلى عالم الملائكة المقربين، و من لم يعرف قلبه ليراقبه و يراعيه و يترصد ما يلوح من خزائن الملكوت عليه و فيه فهو ممن قال الله تعالى فيه:" وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللّٰهَ فَأَنْسٰاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ" فمعرفة القلب و حقيقة .......... أوصافه أصل الدين و أساس طريق السالكين. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن النفس و الروح و القلب و العقل ألفاظ متقاربة المعاني فالقلب يطلق لمعنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر، و هو لحم مخصوص و في باطنه تجويف، و في ذلك التجويف دم أسود و هو منبع الروح و معدنه، و هذا القلب موجود للبهائم بل هو موجود للميت، و المعنى الثاني هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق، و قد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته فإن تعلقها به يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام و الأوصاف بالموصوفات أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان، و تحقيقه يقتضي إفشاء سر الروح و لم يتكلم فيه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فليس لغيره أن يتكلم فيه. و الروح أيضا يطلق على معنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني، و ينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن، و جريانها في البدن و فيضان أنوار الحياة و الحس و السمع و البصر و الشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا الدار، فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا و يستنير به فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان، و الروح مثالها السراج، و سريان الروح و حركتها في الباطن مثاله مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه، و الأطباء إذا أطلقوا اسم الروح أرادوا به هذا المعنى، و هو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب. و المعنى الثاني هو اللطيفة الربانية العالمة المدركة من الإنسان، و هو الذي شرحناه في أحد معنيي القلب، و هو الذي أراده الله تعالى بقوله:" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي" و هو أمر عجيب رباني يعجز أكثر العقول و .......... الأفهام عن درك كنه حقيقته. و النفس أيضا مشترك بين معاني، و ما يتعلق بغرضنا منه معنيان: أحدهما: أن يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب و الشهوة في الإنسان، و هذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية، لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان فيقولون لا بد من مجاهدة النفس و كسرها، و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، المعنى الثاني: هو اللطيفة التي ذكرناها، التي هو الإنسان في الحقيقة، و هي نفس الإنسان و ذاته، و لكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها، فإذا سكنت تحت الأمر و زايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت النفس المطمئنة، قال تعالى:" يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً" فالنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله فإنها مبعدة عن الله تعالى، و هو من حزب الشيطان، و إذا لم يتم سكونها و لكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية و معترضة عليها سميت النفس اللوامة، لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها، قال الله تعالى:" وَ لٰا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّٰامَةِ" و إن تركت الاعتراض و أذعنت و أطاعت مقتضى الشهوات و دواعي الشيطان، سميت النفس الأمارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام:" وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ" و قد يجوز أن يقال: الأمارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول. فإذا النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم و بالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته و حقيقته العالمة بالله تعالى و بسائر المعلومات. و العقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة، و المناسب هنا معنيان: أحدهما: العلم بحقائق الأمور أي صفة العلم الذي محله القلب، و الثاني أنه قد يطلق و يراد به .......... المدرك المعلوم، فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة. فإذا قد انكشف لك أن معاني هذه الأسامي موجودة و هو القلب الجسماني، و الروح الجسماني، و النفس الشهوانية و العقل العلمي، و هذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة، و معنى خامس و هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان، فالألفاظ الأربعة بجملتها يتوارد عليها، فالمعاني خمسة و الألفاظ أربعة، و كل لفظ أطلق لمعنيين، و أكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ و تواردها، فتراهم يتكلمون في الخواطر، و يقولون هذا خاطر العقل، و هذا خاطر الروح، و هذا خاطر النفس، و هذا خاطر القلب، و ليس يدري الناظر اختلاف معاني الأسماء. و حيث ورد في الكتاب و السنة لفظ القلب، فالمراد به المعنى الذي يفقه من الإنسان، و يعرف حقيقة الأشياء، و قد يكنى عنه بالقلب الذي في الصدر، لأن بين تلك اللطيفة و بين جسم القلب علاقة خاصة، فإنها و إن كانت متعلقة بسائر البدن و مستعملة له، و لكنها تتعلق به بواسطة القلب، فتعلقها الأول بالقلب فكأنه محلها و مملكتها و عالمها و مطيتها، و لذا شبه القلب بالعرش و الصدر بالكرسي. ثم قال في بيان تسلط الشيطان على القلب: اعلم أن القلب مثال قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب، و مثاله أيضا مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب، أو هو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أنواع الصور المختلفة، فيتراءى فيها صورة بعد صورة و لا يخلو عنها، أو مثال حوض ينصب إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه، و إنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال، أما من الظاهر فالحواس الخمس و أما من الباطن فالخيال و الشهوة و الغضب و الأخلاق المركبة في مزاج الإنسان، فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب، و إن كف عن الإحساس و الخيالات الحاصلة في النفس تبقى و ينتقل الخيال من شيء إلى شيء، و بحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال، و المقصود أن القلب .......... في التقلب و التأثر دائما من هذه الآثار، و أخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر، و أعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار و الأذكار، و أعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدد و إما على سبيل التذكر، فإنها تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها، و الخواطر هي المحركات للإرادات فإن النية و العزم و الإرادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة، فمبدأ الأفعال الخواطر، ثم الخاطر يحرك الرغبة، و الرغبة تحرك العزم و يحرك العزم النية، و النية تحرك الأعضاء. و الخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة و إلى ما يدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة، فهما خاطران مختلفان، فافتقر إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما، و الخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواسا، ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة و كل حادث لا بد له من سبب، و مهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب. هذا ما عرف من سنة الله عز و جل في ترتيب المسببات على الأسباب، فمهما استنار حيطان البيت بنور النار و أظلم سقفه و أسود بالدخان، علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة، كذلك لأنوار القلب و ظلماته سببان مختلفان، فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا و سبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا، و اللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا، و الذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء و خذلانا، فإن المعاني المختلفة تفتقر إلى أسامي مختلفة، و الملك عبارة عن خلق خلقه الله شأنه إفاضة الخير و إفادة العلم و كشف الحق و الوعد بالمعروف، و قد خلقه الله و سخره لذلك، و الشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك، و هو الوعد بالشر و الأمر بالفحشاء و التخويف عند الهم بالخير بالفقر، و الوسوسة في مقابلة الإلهام، و الشيطان في مقابلة الملك، و التوفيق في مقابلة الخذلان، و إليه .......... الإشارة بقوله تعالى:" وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ". فإن الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى فإنه لا مقابل له، بل هو الواحد الحق الخالق للأزواج كلها، و القلب متجاذب بين الشيطان و الملك، فقد قال صلى الله عليه و آله و سلم: للقلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير، و تصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، و لمة من العدو إيعاد بالشر و تكذيب بالحق و نهي عن الخير، فمن وجد ذلك فليتعوذ من الشيطان ثم تلا:" الشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ" الآية. و لتجاذب القلب بين هاتين اللمتين قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن، و الله سبحانه منزه عن أن يكون له إصبع مركبة من دم و لحم و عظم ينقسم بالأنامل، و لكن روح الإصبع سرعة التقليب و القدرة على التحريك و التغيير، فإنك لا تريد إصبعك لشخصها بل لفعلها في التقليب و الترديد، و كما أنك تتعاطى الأفعال بأصابعك فالله تعالى إنما يفعل ما يفعله باستسخار الملك و الشيطان، و هما مسخران بقدرته في تقليب القلوب كما أن أصابعك مسخرة لك في تقليب الأجسام مثلا، و القلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة و لقبول آثار الشياطين صلاحا متساويا، ليس يترجح أحدهما على الآخر، و إنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى و الإكباب على الشهوات أو الإعراض عنها و مخالفتها، فإن اتبع الإنسان مقتضى الشهوة و الغضب ظهر تسلط الشيطان بواسطة الهوى، و صار القلب عش الشيطان و معدنه، لأن الهوي هو مرعى الشيطان و مرتعه، و إن جاهد الشهوات و لم يسلطها على نفسه و تشبه بأخلاق الملائكة صار قلبه مستقر الملائكة و مهبطهم، و لما كان لا يخلو قلب عن شهوة و غضب و حرص و طمع و طول أمل إلى غير .......... ذلك من صفات البشرية المتشعبة عن الهوى لا جرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة، و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ما منكم من أحد إلا و له شيطان قالوا: و لا أنت يا رسول الله؟ قال: و لا أنا إلا أن الله عز و جل أعانني عليه فأسلم فلم يأمرني إلا بخير. و إنما كان هذا لأن الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة، فمن أعانه الله على شهوته حتى صار لا ينبسط إلا حيث ينبغي و إلى الحد الذي ينبغي، فشهوته لا تدعوه إلى الشر، فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير، و مهما غلب على القلب ذكر الدنيا و متقضيات الهوى وجد الشيطان مجالا فوسوس، و مهما انصرف القلب إلى ذكر الله تعالى ارتحل الشيطان و ضاق مجالة و أقبل الملك و ألهم، فالتطارد بين جندي الملائكة و الشيطان في معركة القلب دائم إلى أن ينفتح القلب لأحدهما فيسكن و يستوطن، و يكون اجتياز الثاني اختلاسا، و أكثر القلوب قد فتحها جنود الشيطان و ملكوها، فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة و اطراح الآخرة، و مبدء استيلائها اتباع الهوى، و لا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان و هو الهوى و الشهوات، و عمارته بذكر الله إذ هو مطرح أثر الملائكة، و لذلك قال الله تعالى:" إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ*". و كل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله، فلذلك تسلط عليه الشيطان و قال تعالى:" أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ" إشارة إلى أن الهوى إلهه و معبوده فهو عبد الهوى لا عبد الله، و لا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب إلا ذكر شيء سوى ما يوسوس به، لأنه إذا حضر في القلب ذكر شيء انعدم عنه ما كان فيه من قبل، و لكن كل شيء سوى ذكر الله و سوى ما يتعلق به، فيجوز أن يكون أيضا مجالا .......... للشيطان، فذكر الله سبحانه هو الذي يؤمن جانبه، و يعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال، و لا يعالج الشيطان إلا بضده و ضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله تعالى، و الاستعاذة به و التبري عن الحول و القوة، و هو معنى قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و ذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر الله، و إنما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة، قال الله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ" و قال مجاهد في قوله:" مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ الْخَنّٰاسِ" قال: هو منبسط على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض، و إذا غفل انبسط على عقله فالتطارد بين ذكر الله و وسوسة الشيطان كالتطارد بين النور و الظلام و بين الليل و النهار، و لتطاردهما قال الله تعالى:" اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ فَأَنْسٰاهُمْ ذِكْرَ اللّٰهِ" و في الحديث: أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس و إن نسي الله التقم قلبه. و كما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي و دمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه و دمه و محيطة بالقلب من جوانبه، و لذا قال صلى الله عليه و آله و سلم: إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع، و ذلك لأن الجوع يكسر الشهوة و مجرى الشيطان الشهوات و لأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس:" لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ" و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال له: أ تسلم و تترك دينك و دين آبائك فعصاه .......... فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أ تهاجر و تدع أرضك و نساءك فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: أ تجاهد و هو تلف النفس و المال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك و تقسم مالك فعصاه فجاهد، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة فقد ذكر صلى الله عليه و آله و سلم معنى الوسوسة فإذا الوسواس معلوم بالمشاهدة، و كل خاطر فله سبب و يفتقر إلى اسم تعرفه، فاسم سببه الشيطان و لا يتصور أن ينفك عنه آدمي و إنما يختلفون بعصيانه و متابعته، و لذا قال صلى الله عليه و آله و سلم: ما من أحد إلا و له شيطان. و قد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة و الإلهام و الملك و الشيطان و التوفيق و الخذلان، فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان، و أنه جسم لطيف أو ليس بجسم، و إن كان جسما فكيف يدخل في بدن الإنسان ما هو جسم، فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة، بل مثال الباحث عن هذا كمثال من دخل في ثوبه حية و هو محتاج إلى دفع ضرارتها، فاشتغل بالبحث عن لونها و طولها و عرضها، و ذلك عين الجهل لمصادفة الخواطر الباعثة على الشرور، و قد علمت، و دل ذلك على أنه عن سبب لا محالة، و علم أن الداعي إلى الشر المحذور المستقبل عدو فقد عرف العدو فينبغي أن يشتغل بمجاهدته. و قد عرف الله سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به و يحترز عنه فقال تعالى:" إِنَّ الشَّيْطٰانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمٰا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحٰابِ السَّعِيرِ" و قال تعالى:" أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ" فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال عن أصله و نسبه و مسكنه، نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن .......... نفسه، و سلاح الشيطان الهوى و الشهوات، و ذلك كاف للعالمين، فأما معرفة صفة ذاته و حقيقة الملائكة فذلك ميدان العارفين المتغلغلين في علوم المكاشفات، و لا يحتاج في المعاملة إلى معرفته" إلى آخر ما حققه في هذا المقام". و أقول: ما ذكره أن دفع الشيطان لا يتوقف على معرفته حق لكن تأويل الملك و الشيطان بما أومأ إليه في هذا المقام و صرح به في غيره مع تصريح الكتاب بخلافه جرأة على الله تعالى و على رسوله، كما حققناه في كتابنا الكبير و التوكل على الله العليم الخبير، و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام ليسهل عليك فهم الأخبار الماضية و الآتية. " و شيطان مفتن" بكسر التاء المشددة أو المخففة أي مضل، في القاموس: الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء، فتنة يفتنه فتنا و فتونا و افتنه، و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب، و إذابة الذهب و الفضة، و الإضلال و الجنون و المحنة، و اختلاف الناس في الآراء، و فتنة يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه و افتنه. قال سبحانه:" إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيٰانِ" قال البيضاوي: مقدر بأذكر، أو متعلق بأقرب، يعني في قوله:" وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ" أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به" عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ قَعِيدٌ" أي عن اليمين قعيد و عن الشمال قعيد، أي مقاعد كالجليس، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله:" فإني و قيار بها لغريب" و قيل: يطلق الفعيل للواحد و المتعدد كقوله:" وَ الْمَلٰائِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ"" مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ" ما يرمى به من فيه" إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ" ملك يرقب عمله" عَتِيدٌ" معد حاضر و لعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب، انتهى.
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْرَأُ عَنْهُ أو في الأرض. و أقول: قد ورد في بعض الأخبار أن المراد بالصخرة هي التي تحت الأرضين و قد أوردتها في الكتاب الكبير، و الاستشهاد بالآيتين لأن يعلم أن الله سبحانه عالم بجميع أعمال العباد و أحصاها و كتبها و أوعد عليها العقاب، فلا ينبغي تحقير المعاصي لأن الوعيد معلوم، و الموعد عالم قادر، و العفو غير معلوم. الحديث الحادي عشر: مجهول. و في القاموس: حرمة الشيء كضربه و علمه حريما و حرمانا بالكسر منعه و أحرمه لغة. الحديث الثاني عشر: مجهول. و في القاموس درأه كجعله درءا دفعه، و الفعل هنا على بناء المجهول، و يحتمل المعلوم بإرجاع المستتر إلى الذنب، و اللام في الذنب للعهد الذهني أي أي ذنب كان بل يمكن شموله للمكروهات و ترك المستحبات كما تشعر به الآية و إن أمكن حملها علي أنهم لم يؤدوا الزكاة الواجبة، أو كان الزكاة عندهم حق الجواد و الصرام، أو كان هذا أيضا واجبا في شرعهم كما قيل بوجوبه في شرعنا أيضا. قال الطبرسي ره في جامع الجوامع:" إِنّٰا بَلَوْنٰاهُمْ" أي أهل مكة بالجوع و القحط بدعاء الرسول صلى الله عليه و آله و سلم " كَمٰا بَلَوْنٰا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ" و هم إخوة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء اليمن بفرسخين فكان يأخذ منها قوت سنة و يتصدق بالباقي، الرِّزْقُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهٰا مُصْبِحِينَ وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ فَطٰافَ عَلَيْهٰا و كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل و ما في أسفل الأكداس و ما أخطأه القطاف من العنب و ما بقي من البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت، فكان يجتمع لهم شيء كثير، فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر و نحن أولو عيال، فحلفوا ليصرمنها داخلين في وقت الصباح خفية عن المساكين" وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ" أي لم يقولوا إنشاء الله في يمينهم فأحرق الله جنتهم. و قال البيضاوي" وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ" و لا يقولون إنشاء الله و إنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور، و المخرج بالاستثناء عينه أو لأن معنى لا أخرج إنشاء الله و لا أخرج إلا أن يشاء الله واحد، أو لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم" فَطٰافَ عَلَيْهٰا" على الجنة" طٰائِفٌ" بلاء طائف" مِنْ رَبِّكَ" مبتدأ منه. و قال في المجمع: أي أحاطت بها النار" فاحترقت" أو طرقها طارق من أمر الله" وَ هُمْ نٰائِمُونَ" قال مقاتل: بعث الله نارا بالليل إلى جنتهم فأحرقتها حتى صارت مسودة فذلك قوله" كَالصَّرِيمِ" أي كالليل المظلم، و الصريمان الليل و النهار لانصرام أحدهما عن الآخر، و قيل: كالمصروم ثماره أي المقطوع، و قيل: أي الذي صرم عنه الخير فليس فيه شيء منه، و قيل: أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل، و قيل: كالرماد الأسود" فَتَنٰادَوْا مُصْبِحِينَ" أي نادى بعضهم بعضا وقت الصباح" أَنِ اغْدُوا" أي بأن اغدوا" عَلىٰ حَرْثِكُمْ" الحرث الزروع و الأعناب" إِنْ كُنْتُمْ صٰارِمِينَ" أي قاطعين النخل" فَانْطَلَقُوا" أي فمضوا إليها" وَ هُمْ يَتَخٰافَتُونَ" يتسارون بينهم" أَنْ لٰا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ" هذا ما كانوا يتخافتون به" وَ غَدَوْا عَلىٰ حَرْدٍ" أي على قصد منع الفقراء" قٰادِرِينَ" عند أنفسهم و في اعتقادهم على منعهم و إحراز طٰائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نٰائِمُونَ ما في جنتهم، و قيل: على حرد أي على جد و جهد من أمرهم و قيل: على حنق و غضب من الفقراء، و قيل: قادرين مقدرين موافاتهم الجنة في الوقت الذي قدروا إصرامها فيه، و هو وقت الصبح" فَلَمّٰا رَأَوْهٰا" أي رأوا الجنة على تلك الصفة" قٰالُوا إِنّٰا لَضَالُّونَ" ضللنا عن الطريق فليس هذا بستاننا، أو لضالون عن الحق في أمرنا فلذلك عوقبنا بذلك، ثم استدركوا فقالوا" بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ" أي هذه جنتنا و لكن حرمنا نفعها و خيرها لمنعنا حقوق المساكين، و تركنا الاستثناء. " قٰالَ أَوْسَطُهُمْ" أي أعدلهم قولا أو أفضلهم و أعقلهم، أو أوسطهم في السن" أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لٰا تُسَبِّحُونَ" كأنه كان حذرهم سوء فعالهم فقال لو لا تستثنون لأن في الاستثناء التوكل على الله و التعظيم لله و الإقرار على أنه لا يقدر أحد على فعل شيء إلا بمشيئة الله فلذلك سماه تسبيحا، و قيل: معناه هلا تعظمون الله بعبادته و اتباع أمره، أو هلا تذكرون نعم الله عليكم فتؤدوا شكرها بأن تخرجوا حق الفقراء من أموالكم أو هلا نزهتم الله عن الظلم و اعترفتم بأنه لا يظلم و لا يرضى منكم بالظلم، و قيل: أي لم لا تصلون، ثم حكي عنهم أنهم" قٰالُوا سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ" في عزمنا على حرمان المساكين من حصتهم عند الصرام أو أنه تعالى منزه عن الظلم فلم يفعل بنا ما فعله ظلما، و إنما الظلم وقع منا حيث منعنا الحق" فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ يَتَلٰاوَمُونَ" أي يلوم بعضهم بعضا على ما فرط منهم" قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا طٰاغِينَ" قد علونا في الظلم و تجاوزنا الحد فيه، و الويل غلظ المكروه الشاق على النفس" عَسىٰ رَبُّنٰا أَنْ يُبْدِلَنٰا خَيْراً مِنْهٰا" أي لما تابوا و رجعوا إلى الله قالوا لعل الله يخلف علينا و يولينا خيرا من الجنة التي هلكت" إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا رٰاغِبُونَ" أي نرغب إلى الله و نسأله ذلك و نتوب إليه مما فعلناه" كَذٰلِكَ الْعَذٰابُ" في الدنيا للعاصين" وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ".
صلى الله عليه وآله وسلم الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ الحديث الحادي عشر: حسن أو موثق. و كلمة" ما" في الأولى نافية و في الثانية مصدرية و المصدر مفعول مطلق للنوع، و المراد هنا المداراة مع المنافقين من أصحابه كما فعل صلى الله عليه و آله و سلم أو مع الكفار أيضا قبل الأمر بالجهاد، أو الغرض بيان ذلك للناس. الحديث الثاني عشر: مرفوع. " حصد ما بذر" في الصحاح بذرت البذر زرعته أي العداوة مع الناس كالبذر يحصد منه مثله و هو عداوة الناس له. باب الغضب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " كما يفسد الخل العسل" أي إذا أدخل الخل العسل ذهبت حلاوته و خاصيته و صار المجموع شيئا آخر، فكذا الإيمان إذا دخله الغضب فسد و لم يبق على صرافته .......... و تغيرت آثاره، فلا يسمى إيمانا حقيقة، أو المعنى أنه إذا كان طعم العسل في الذائقة فشرب الخل ذهبت تلك الحلاوة بالكلية فلا يجد طعم العسل، فكذا الغضب إذا ورد على صاحب الإيمان لم يجد حلاوته و ذهبت فوائده، قال بعض المحققين: الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة و أنها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد، و يستخرجها الكبر الدفين من قلب كل جبار عنيد، كما يستخرج الحجر النار من الحديد، و قد انكشف للناظرين بنور اليقين أن الإنسان ينزع منه عرق إلى الشيطان اللعين فمن أسعرته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان، حيث قال:" خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ*" فمن شأن الطين السكون و الوقار، و من شأن النار التلظي و الاستعار، و الحركة و الاضطراب و الاصطهار، و منه قوله تعالى:" يُصْهَرُ بِهِ مٰا فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ" و من نتائج الغضب الحقد و الحسد، و بهما هلك من هلك و فسد من فسد. ثم قال: اعلم أن الله تعالى لما خلق الإنسان معرضا للفساد و الموتان بأسباب خارجة منه أنعم عليه بما يحميه الفساد و يدفع عنه الهلاك إلى أجل معلوم سماه في كتابه، أما السبب الداخل فإنه ركبه من الرطوبة و الحرارة، و جعل بين الحرارة و الرطوبة عداوة و مضادة، فلا تزال الحرارة تحلل الرطوبة و تجففها و تبخرها حتى يتفشى أجزاؤها بخارا يتصاعد منها، فلو لم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء بجبر ما انحل و تبخر من أجزائها لفسد الحيوان، فخلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان و خلق في الحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء كالموكل به في جبر ما انكسر و سد ما انثلم ليكون حافظا له من الهلاك بهذا الأسباب، و أما الأسباب الخارجة التي يتعرض لها الإنسان فكالسيف و السنان و سائر المهلكات التي يقصد بها، فافتقر إلى .......... قوة و حمية تثور من باطنه، فيدفع المهلكات عنه فخلق الله الغضب من النار، و غرزه في الإنسان و عجنه بطينته، فمهما قصد في غرض من أغراضه و مقصود من مقاصده اشتعلت نار الغضب و ثارت ثورانا يغلي به دم القلب، و ينتشر في العروق، و يرتفع إلى أعالي البدن كما يرتفع النار، و كما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر، و لذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه و العين، و البشرة بصفائها تحكي لون ما ورائها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها، و إنما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه و استشعر القدرة عليه، فإن صدر الغضب على من هو فوقه و كان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب، و صار حزنا، و لذلك يصفر اللون و إن كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد بين انقباض و انبساط فيحمر و يصفر و يضطرب. و بالجملة فقوة الغضب محلها القلب و معناها غليان دم القلب لطلب الانتقام، و إنما يتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها، و إلى التشفي و الانتقام بعد وقوعها، و الانتقام قوت هذه القوة و شهوتها، و فيه لذتها و لا تسكن إلا به. ثم الناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة و بحسب ما يطرء عليها من الأمور الخارجة من التفريط و الإفراط و الاعتدال، أما التفريط فبفقد هذه القوة أو ضعفها بأن لا يستعملها فيما هو محمود عقلا و شرعا، مثل دفع الضرر عن نفسه على وجه سائغ، و الجهاد مع الأعداء و البطش عليهم و إقامة الحدود على الوجه المعتبر و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فتحصل فيه ملكة الجبن بل ينتهي إلى عدم الغيرة على حرمه و أشباه ذلك. و هذا مذموم معدود من الرذائل النفسانية و قد وصف الله تعالى الصحابة
اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ مِنْ شَرَائِعِهِ السَّيْحُ فِي الْبِلَادِ فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سَيْحِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ كراهة من جهة الدين و العقل في مقابلة حب الطبع لزوال النعمة عن العدو، و تلك الكراهة تمنعه من البغي و من الإيذاء، فإن جميع ما ورد في الأخبار في ذم الحسد يدل ظاهرها على أن كل حاسد آثم، و الحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال فكل محب لمساءة المسلمين فهو حاسد، فإذا كونه آثما بمجرد حسد القلب من غير فعل فهو في محل النظر و الإشكال. و قد عرفت من هذا أن لك في أعدائك ثلاثة أحوال: أحدها: أن تحب مساءتهم بطبعك و تكره حبك لذلك و ميل قلبك إليه بعقلك و تمقت نفسك عليه، و تود لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك و هذا معفو عنه قطعا لأنه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه، الثانية: أن تحب ذلك و تظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك، فهذا هو الحسد المخطور قطعا، الثالثة: و هي بين الطرفين أن تحسد بالقلب من غير مقتك لنفسك على حسدك، و من غير إنكار منك على قلبك، و لكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاها، و هذا محل الخلاف و قيل: إنه لا يخلو من إثم بقدر قوة ذلك الحب و ضعفه. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مختلف فيه و صحته أقوى. و في القاموس: ساح الماء يسيح سيحا و سيحانا جرى على وجه الأرض، و السياحة بالكسر و السيح الذهاب في الأرض للعبادة و منه المسيح، انتهى. مِنْ أَصْحَابِهِ قَصِيرٌ وَ كَانَ كَثِيرَ اللُّزُومِ لِعِيسَى عليه السلام فَلَمَّا انْتَهَى عِيسَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ حِينَ نَظَرَ إِلَى عِيسَى عليه السلام جَازَهُ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ لَحِقَ بِعِيسَى عليه السلام فَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ هَذَا عِيسَى رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَا فَضْلُهُ عَلَيَّ قَالَ فَرُمِسَ فِي الْمَاءِ فَاسْتَغَاثَ بِعِيسَى فَتَنَاوَلَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا قُلْتَ يَا قَصِيرُ قَالَ قُلْتُ هَذَا رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ عُجْبٌ فَقَالَ لَهُ عِيسَى لَقَدْ وَضَعْتَ نَفْسَكَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ فِيهِ فَمَقَتَكَ اللَّهُ عَلَى مَا قُلْتَ- فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا قُلْتَ قَالَ فَتَابَ الرَّجُلُ وَ عَادَ و أقول: كان من شرائع عيسى عليه السلام السياحة في الأرض للاطلاع على عجائب قدرة الله و هداية عباد الله، و الفرار من أعدائه و ملاقاة أوليائه، فنسخ ذلك في شرعنا، و قد روي: لا سياحة في الإسلام، و سياحة هذه الأمة الصيام" فدخله العجب" فإن قيل: هذا إما عجب كما صرح به، أو غبطة حيث تمنى منزلة عيسى عليه السلام لكنه تجاوز عن حد نفسه حيث لم يكن له أن يتمنى تلك الدرجة الرفيعة التي لا يمكن حصولها له، فكيف فرعه عليه السلام على النهي عن الحسد؟ قلت: الظاهر أنه كان الحامل له على الجرأة على هذا التمني الحسد بمنزلة عيسى و اختصاصه بالنبوة حيث قال: فما فضله علي؟ أو أنه لما رأى مساواته لعيسى عليه السلام في فضيلة واحدة حسد عيسى على نبوته و أنكر فضله عليه كما قال بعض الكفار" أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا". " فرمس في الماء" أي غمس فيه على بناء المجهول فيهما، لا يقال: سيأتي عدم المؤاخذة بالخطورات القلبية و قصد المعصية و هنا أخذ بها، لأن الظاهر أن قوله" فقال" المراد به الكلام النفسي؟ لأنا نقول: الأفعال القلبية التي لا مؤاخذة بها هي التي تتعلق بإرادة المعاصي أو كان محض خطور من غير أن يصير سببا لشكه في العقائد الإيمانية أو حدوث خلل فيها، و هيهنا ليس كذلك مع أنه لا يدل ما سيأتي إلا على أنه لا يعاقب بها و هو لا ينافي حط منزلته عن صدور مثل هذه إِلَى مَرْتَبَتِهِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ عَاقَبْتُ فِيهَا آدَمَ عِنْدَ خَطِيئَتِهِ وَ جَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا لِي يَا مُوسَى إِنَّ عِبَادِيَ ما لا حاجة به في تحصيل الآخرة، و قيل: يمكن أن يكون المراد بالسبع الكبر و الحرص و حب النساء و حب الرئاسة و حب الراحة و حب الكلام و حب العلو و الثروة، و هما شعبة واحدة بقرينة عدم ذكر الحب في المعطوف، و أما الحسد فقد اكتفي عنه بذكر شعبه و أنواعه" دنيا بلاغ" أي كفاف و كفاية أو تبلغ بها إلى الآخرة. الحديث التاسع: كالسابق. " و جعلتها ملعونة" اللعن الطرد و الإبعاد و السب و كان المراد بلعنها لعن أهلها أو كراهتها و المنع عن حبها، و كل ما نهى الله تعالى عنها فقد لعنها و طردها و قيل: العرب تقول لكل شيء ضار ملعون، و الشجرة الملعونة عندهم هي كل من ذاقها كرهها و لعنها، و كذلك حال الدنيا فإن كل من ذاق شهواتها لعنها إذا أحس بضررها. " ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي" أقول: هذا معيار كامل للدنيا الملعونة و غيرها فكل ما كان في الدنيا و يوجب القرب إلى الله تعالى من المعارف و العلوم الحقة و الطاعات و ما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة و الكفاف، فهي من الآخرة و ليست من الدنيا، و كل ما يصير سببا للبعد عن الله و الاشتغال عن ذكره و يلهى عن درجات الآخرة و كمالاتها و ليس الغرض فيه القرب منه تعالى و الوصول إلى رضاه فهي الدنيا الملعونة. قيل: ما يقع في الدنيا من الأعمال أربعة أقسام: الأول: ما يكون ظاهره الصَّالِحِينَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ وَ سَائِرَ الْخَلْقِ رَغِبُوا فِيهَا بِقَدْرِ جَهْلِهِمْ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ عَظَّمَهَا فَقَرَّتْ عَيْنَاهُ فِيهَا وَ لَمْ يُحَقِّرْهَا أَحَدٌ إِلَّا انْتَفَعَ بِهَا
يَجِيءُ الْمَلَكَانِ- مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ إِلَى الْمَيِّتِ حِينَ يُدْفَنُ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ يَخُطَّانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَ يَطَئَانِ فِي شُعُورِهِمَا فَيَسْأَلَانِ الْمَيِّتَ مَنْ رَبُّكَ- وَ مَا دِينُكَ قَالَ فَإِذَا كَانَ مُؤْمِناً قَالَ اللَّهُ رَبِّي وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَيَقُولُ أَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَسْأَلَانِي فَيَقُولَانِ لَهُ و الإفلات الخلاص يكون لازما و متعديا و الزعارة بتشديد الراء شكاسة الخلق كذا ذكره الجوهري و نسب التخفيف إلى العامة و قال حتمت عليه الشيء أوجبت. الحديث السابع: مجهول. قوله عليه السلام:" يخطان الأرض" أقول لا ينافي ما مر أنهما يشقان الأرض بأقدامها إذ يمكن أن يكون بعد الشق بالأقدام لطول أنيابها تحدث خطوط في الأرض لها، و قال في النهاية: فيه فأقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم، أي بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيد، أو معناه أن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكتوف من جانبيه و من جوانبه إذا قيل: بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا، و قال: فيه الرؤيا من الله و الحلم من الشيطان، الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن غلبت تَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولَانِ لَهُ نَمْ نَوْمَةً لَا حُلُمَ فِيهَا وَ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَرَى مَقْعَدَهُ فِيهَا وَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ كَافِراً دَخَلَا عَلَيْهِ وَ أُقِيمَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنَاهُ مِنْ نُحَاسٍ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ خَرَجَ مِنْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيُخَلِّيَانِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الشَّيْطَانِ فَيُسَلِّطُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً لَوْ أَنَّ تِنِّيناً وَاحِداً مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَجَراً أَبَداً وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ وَ يَرَى مَقْعَدَهُ فِيهَا الرؤيا على ما يراه من الخير و الشيء الحسن، و الحلم على ما يراه من الشر و الشيء القبيح. قوله عليه السلام:" تسعة و تسعين". قال الشيخ البهائي: قدس سره قال بعض أصحاب الحال: و لا ينبغي أن يتعجب من التخصيص بهذا العدد فلعل عدد هذه الحيات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر و الرياء و الحسد و الحقد و سائر الأخلاق و الملكات الرديئة فإنها تتشعب و تتنوع أنواعا كثيرة و هي بعينها تنقلب حيات في تلك النشأة انتهى كلامه، و لبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري إقناعي محصلة أنه قد ورد أن لله تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، و معنى إحصائها الإذعان باتصافه عز و علا بكل منها و روى الصادق عليه السلام: عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن و الإنس و البهائم و آخر تسعة و تسعين رحمة يرحم بها عباده، فتبين من الحديث الأول أنه سبحانه بين لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة و التسعين، و من الحديث الثاني أن لهم عنده في النشأة الأخروية تسعة و تسعين رحمة، و حيث أن الكافر لم يعرف الله سبحانه بشيء من تلك الأسماء جعل له في مقابل كل اسم رحمة تنين ينهشه في قبره، هذا حاصل كلامه و هو كما ترى.
أَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ مِثْلِي وَ مِثْلُكَ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الشَّابُّ الشَّبِقُ فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ وَ الْقُبْلَةُ إِحْدَى الشَّهْوَتَيْنِ قُلْتُ فَمَا تَرَى فِي مِثْلِي تَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ فَيُلَاعِبُهَا فَقَالَ لِي إِنَّكَ لَشَبِقٌ يَا أَبَا حَازِمٍ كَيْفَ طُعْمُكَ قُلْتُ إِنْ شَبِعْتُ أَضَرَّنِي وَ إِنْ جُعْتُ أَضْعَفَنِي قَالَ كَذَلِكَ أَنَا فَكَيْفَ أَنْتَ وَ النِّسَاءَ قُلْتُ وَ لَا شَيْءَ قَالَ وَ لَكِنِّي يَا أَبَا حَازِمٍ مَا أَشَاءُ شَيْئاً أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِّي إِلَّا فَعَلْتُ الحديث الثاني، حسن كالصحيح و عليه الفتوى. الحديث الثالث: صحيح. قوله عليه السلام:" و أما الشاب الشبق" هو بكسر الباء مشتق من الشبق بالتحريك و هو شدة شهوة الجماع. قوله عليه السلام:" لأنه لا يؤمن" أي من الوقوع في الجماع، أو من الإنزال. و أما قوله عليه السلام " و القبلة إحدى الشهوتين" فيحتمل وجهين. أحدهما: أن يكون وجها آخر للنهي بأنها أيضا بمنزلة الجماع في حصول الالتذاذ للشبق فلا ينبغي له ارتكابه. و الثاني: إنها أحد الموجبين لنزول المني فيكون تتمة للوجه الأول. قوله عليه السلام:" كيف طعمك" بالضم أي أكلك، أو شهوتك للطعام. قوله عليه السلام:" إلا فعلت" أي لا أكف نفسي عن الجماع بل أتى به بقدر الشهوة.
لَا بَأْسَ انتهى. ثم اعلم أنه اختلف في حكمها إذا جزت [أخرت] عن وقتها فالمشهور بين الأصحاب أنه لو عزلها و خرج وقتها قبل أدائها أداها واجبا بنية الأداء، و ظاهر كلامهم جوازه مع وجود المستحق و عدمه، و إن لم يعزلها قال المفيد، و ابنا بابويه، و أبو الصلاح، و ابن البراج، و ابن زهرة، و المحقق: بسقوطها و استدل عليه في المعتبر بهذا الخبر و بالخبر الأول. و قال الشيخ و جماعة: يأتي بها قضاء، و اختاره العلامة في جملة من كتبه. و قال ابن إدريس في السرائر: يأتي بها أداء، و الأحوط الإتيان بها بعد خروج الوقت من غير تعرض للأداء و القضاء. الحديث الخامس: صحيح، قوله عليه السلام:" بصاع النبي" قد ورد في بعض الأخبار أنه كان خمسة أمداد و الأحوط العمل به. الحديث السادس: موثق، قوله عليه السلام:" لا بأس به" يدل على جواز التعجيل بيوم، و المشهور بين الأصحاب عدم جواز تقديمها قبل هلال شوال إلا على سبيل الفرض و عليه حملوا هذا الخبر و أمثاله. و قال الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف، و ابنا بابويه، و المحقق في بِهِ قُلْتُ فَمَا تَرَى بِأَنْ نَجْمَعَهَا وَ نَجْعَلَ قِيمَتَهَا وَرِقاً وَ نُعْطِيَهَا رَجُلًا وَاحِداً مُسْلِماً قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ
حَصَى الْجِمَارِ تَكُونُ مِثْلَ الْأَنْمُلَةِ وَ لَا تَأْخُذْهَا سَوْدَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ خُذْهَا كُحْلِيَّةً مُنَقَّطَةً تَخْذِفُهُنَّ خَذْفاً وَ تَضَعُهَا عَلَى الْإِبْهَامِ وَ تَدْفَعُهَا بِظُفُرِ السَّبَّابَةِ وَ ارْمِهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَ اجْعَلْهُنَّ عَنْ يَمِينِكَ كُلَّهُنَّ وَ لَا تَرْمِ عَلَى الْجَمْرَةِ وَ تَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ البرش في شعر الفرس: نكت صغار تخالف سائر لونه. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و يدل على استحباب كون الحصى كحلية و كونها بقدر الأنملة كما ذكروه الأصحاب و على رجحان كون رميها خذفا و المشهور استحبابه، و قال السيد و ابن إدريس بالوجوب، و اختلفوا في كيفيته فقال الشيخان و أبو الصلاح، إنه وضع الحصاة على ظهر إبهام اليمنى و دفعها بظفر السبابة و ابن البراج يضعها على باطن إبهامه و يدفعها بالمسبحة، و المرتضى يضعها على إبهام يده اليمنى و يدفعها بظفر الوسطى، و هذه الرواية محتملة لما ذكره الشيخان و ابن البراج و مقتضى اللغة الرمي بالأصابع. و قال الجوهري: الخذف رمي الحجر بأطراف الأصابع. قوله عليه السلام:" و اجعلهن" أي لا يقف مقابل الجمرة بل ينحدر إلى بطن الوادي و يجعلها عن يمينه فيرميها عن يمينها. قال المحقق في النافع: و يستحب الوقوف عند كل جمرة و رميها عن يسارها مستقبل القبلة و يقف داعيا عدا جمرة العقبة فإنه يستدبر القبلة و يرميها عن يمينها. و قال في الشرائع: و يستحب أن يرمي الجمرة الأولى عن يمينه و يقف و يدعو و كذا الثانية و يرمي الثالثة مستدبر القبلة مقابلا لها و لا يقف عندها. قوله عليه السلام:" و لا ترم على الجمرة" أي لا تصعد فوق الجبل فترمي الحصاة الْأُولَيَيْنِ وَ لَا تَقِفْ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ
إِنِ اسْتَحْلَفَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بَعْدَ الْيَمِينِ شَيْئاً وَ إِنْ تَرَكَهُ وَ لَمْ يَسْتَحْلِفْهُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ باب في آداب اقتضاء الدين الحديث الأول: ضعيف. قوله:" استقضيت" بالضاد المعجمة أي طلبت منه القضاء، و في بعض النسخ القديمة بالصاد المهملة في الموضعين، أي بلغت الغاية في الطلب. الحديث الثاني: مرفوع. الحديث الثالث: مجهول.
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّٰارَةٌ لَهُ فَقَالَ يُكَفَّرُ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا عَفَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدٰاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسٰانٍ قَالَ يَنْبَغِي لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ أَنْ لَا يَعْسُرَ أَخَاهُ إِذَا كَانَ قَدْ صَالَحَهُ عَلَى دِيَةٍ وَ يَنْبَغِي لِلَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنْ لَا يَمْطُلَ باب الرجل يتصدق بالدية على القاتل، و الرجل يعتدي بعد العفو فيقتل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله:" فَمَنْ تَصَدَّقَ" أي من تصدق بالقصاص بأن يعفو عنه مطلقا، فالتصدق كفارة للمتصدق يكفر الله به ذنوبه، قوله تعالى:" فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ" قال المحقق الأردبيلي ره قيل: المراد" بمن" القاتل، و" بالأخ" المقتول و قيل أراد بالأخ العافي الذي هو ولي الدم، سماه الله أخا للقاتل، ليشفق عليه، بأن يقبل الدية أو يعفو بالكلية" فَاتِّبٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدٰاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسٰانٍ" أي فعل العافي اتباع بالمعروف، أي لا يشدد في الطلب، و ينظره إن كان معسرا و لا يطالبه بالزيادة على حقه، و على المعفو له أداء إليه، أي إلى الولي أي الدفع عند الإمكان من غير مطل، و هو المروي عن أبي عبد الله و قيل: المراد فعلى المعفو عنه الاتباع و الأداء،" ذٰلِكَ" إشارة إلى جميع ما تقدم" تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ" معناه جعل القصاص و الدية و العفو و التخيير بينهما تخفيف من الله و رحمة لكم" فَمَنِ اعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ" أَخَاهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى مَا يُعْطِيهِ وَ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنِ اعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فَقَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَقْبَلُ الدِّيَةَ أَوْ يَعْفُو أَوْ يُصَالِحُ ثُمَّ يَعْتَدِي فَيَقْتُلُ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ
لِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ يَا حُمْرَانُ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ وَ أَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ الْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَ اغْتِيَابِهِمْ وَ لَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ لَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي وَ لَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ تحصيل دنياهم الفانية، فابذل أنت جهدك في تعمير النشأة الباقية، و انظر إلى نعم الدنيا و لذاتها، و اعرف بها لذات نعم الآخرة الباقية التي لا يمكن وصفها و انظر إلى فناء الدنيا و آلامها و أسقامها و تكدر لذاتها، و اعرف بها فضل نعم الآخرة التي ليس فيها شيء منها. الحديث الثامن و الثلاثون و الثلاثمائة: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" و أحرى أن تستوجب الزيادة" لأن ذلك يوجب الشكر الموجب للمزيد. قوله عليه السلام:" على اليقين" أي بالقضاء و القدر أو بأمور الآخرة أو بجميع ما يجب الإيمان به، و قد أطلق على جميع ذلك في الأخبار، و اليقين هو العلم الكامل الثابت في القلب الذي ظهرت آثاره على الجوارح و قد مر تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر. قوله عليه السلام:" من تجنب محارم الله" أي هذا الورع أنفع من ورع من يجتنب المكروهات و الشبهات، و لا يبالي بارتكاب المحرمات. قوله عليه السلام:" و لا جهل أضر من العجب" فإنه ينشأ من الجهل بعيوب النفس
مشى بك إفعل الخير و لا تحقّر منه شيئا فإنّ قليله كثير و فاعله محبور إفرح بما تنطق به إذا كان عريّا عن الخطاء أغض على القذى و الّا لم ترض أبدا إشتغل بشكر النّعمة عن التّطرّب بها إشتغل بالصّبر على الرّزيّة عن الجزع لها أكرم نفسك ما أعانتك على طاعة اللّه أهن نفسك ما جمحت بك إلى معاصي اللّه إستشعر الحكمة و تجلبب السّكينة فإنّهما حلية الأبرار إلزم الصّدق و الأمانة فإنّهما سجيّة الأخيار أكذب الأمل و لا تثق به فإنّه غرور و صاحبه مغرور إرض بما قسم لك تكن مؤمنا إرض للنّاس ما ترضاه لنفسك تكن مسلما أدّ الأمانة إلى من ائتمنك و لا تخن من خانك إقتن العلم فإنّك إن كنت غنيّا زانك و إن كنت فقيرا صانك إرض من الرّزق بما قسم لك تعش غنيّا
إستخر و لا تتخيّر فكم من تخيّر امرا كان هلاكه فيه إستعمل مع عدوّك مراقبة الإمكان و انتهاز الفرصة تظفر أنعم تشكر و أرهب تحذر و لا تمازح فتحقر أذكر عند الظّلم عدل اللّه فيك و عند القدرة قدرة اللّه عليك إضرب خادمك إذا عصى اللّه و اعف عنه إذا عصاك إصبر على عمل لا بدّ لك من ثوابه و عن عمل لا صبر لك على عقابه إعمل عمل من يعلم أنّ اللّه مجازيه باساءته و إحسانه إلزم الصّدق و إن خفت ضرّه فإنّه خير لك من الكذب المرجوّ نفعه أستر العورة ما استطعت يستر اللّه سبحانه منك ما تحبّ ستره: إغتنم صنايع الإحسان و ارع ذمم الإخوان أشعر قلبك التّقوى و خالف الهوى تغلب الشّيطان إطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر و حسن اليقين أحبب في اللّه من يجاهدك على صلاح دين و يكسبك حسن اليقين إتّق اللّه بعض
و رمى لكم من مكان قريب إحذروا الشّحّ فإنّه يكسب المقت و يشين المحاسن و يشيع العيوب إحذروا أهل النّفاق فإنّهم الضّآلّون المضلّون الزّالّون المزلّون قلوبهم دويّة و صحافهم نقيّة إحذروا منافخ الكبر و غلبة الحميّة و تعصّب الجاهليّة إحذروا يوما تفحص فيه الأعمال و تكثر فيه الزّلزال و تشيب فيه الأطفال إحذروا سوء الأعمال و غرور الامال و نفاد الأمل و هجوم الأجل
المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، و المختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر، و انما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر، و المختلعة يؤخذ منها ما شاء، لأن المختلعة تعتدي في الكلام و تتكلم بما لا يحل لها. قوله: «و لا بد من تعيين الفدية وصفا أو إشارة» المراد انه لا بد من تعيين الفدية بالإشارة كهذا الثوب، و هذا العبد، و هذه الصبرة من الحنطة، أو بالوصف الذي يحصل به التعيين، سواء كان عينا شخصيّة أو كليّة. و إطلاق العبارة و غيرها، يقتضي أنه لا يعتبر في الوصف كونه رافعا للجهالة، بل يكفي منه ما يحصل به التعيين، و على هذا، فلو بذلت له ما، لها في ذمته، من المهر جاز و ان لم يعلما قدره، لان ذلك متعيّن في نفسه و ان لم يكن معلوما لهما و اعتبر المصنف في الشرائع، في الغائب ذكر جنسه و وصفه و قدره، مع انه اكتفى في الحاضر بالمشاهدة و ان لم يكن معلوم القدر و ما أطلقه هنا أجود. و يتفرّع على اعتبار هذا الشرط انه لو خالعها على ألف و أطلق و لم يذكر المراد منها جنسا و وصفا، و لا قصده (قصده- خ ل) نيّة، لم يصحّ، لعدم التعيين المانع من حملها على بعض دون بعض، و لو قصدا ألفا معيّنة صحّ و لزمهما ما قصداه و به قطع في المسالك.
صَلَاةُ اللَّيْلِ تُحَسِّنُ الْوَجْهَ وَ تُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ تُطَيِّبُ الرِّيحَ وَ تُدِرُّ الرِّزْقَ وَ تَقْضِي الدَّيْنَ وَ تَذْهَبُ بِالْهَمِّ وَ تَجْلُو الْبَصَرَ
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا رِزْقَهُ قُلْتُ وَ كَيْفَ يُحْرَمُ رِزْقَهُ فَقَالَ يُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ الرِّزْقَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْبُيُوتَ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا بِاللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ تُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ
جابر: فتبيّنت فى وجه سيّدى و مولاى الغضب، فقلت: يا مولاى أعوذ باللّه من سخطك و قام فدخل الدّار و هو مغضب، فأتى بوزن حبة فى كفّة فناولنى إياها. ثمّ قال لى: استعمل هذه يا جابر فاستعملتها فعوفيت لوقتى فقلت: يا مولاى ما هذه الّتي استعملتها فعوفيت لوقتى؟ قال: هذه الّتي ذكرت أنّها لم تنجح فيك شيئا فقلت: و اللّه يا مولاى ما كذبت فيها و لكن قلت: لعلّ عندك علما فأتعلّمه منك، فيكون أحبّ إلىّ ممّا طلعت عليه الشمس، فقال لى: إذا أردت أن تأخذ من التربة، فتعمّد لها آخر اللّيل و اغتسل لها بماء القراح و البس أطهر أطهارك و تطيّب بسعد و ادخل فقف عند الرأس فصلّ أربع ركعات تقرأ فى الأولى الحمد و احدى عشر مرّة قل يا أيّها الكافرون و فى الثانية الحمد مرّة و احدى عشر مرّة إنّا انزلناه فى ليلة القدر و تقنت فتقول فى قنوتك: لا إله إلّا اللّه حقا حقا، لا إله إلّا اللّه عبوديّة و رقّا، لا إله إلّا اللّه وحده وحده أنجز وعده و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، سبحان اللّه مالك السّماوات و ما فيهنّ و ما بينهنّ سبحان اللّه ذى العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين. ثم تركع و تسجد و تصلّى ركعتين أخراوين و تقرأ فى الأولى الحمد و احدى عشر مرّة قل هو اللّه أحد و فى الثانية الحمد مرّة و إحدى عشر مرّة إذا جاء نصر اللّه و الفتح و تقنت كما قنّت فى الأولين، ثمّ تسجد سجدة الشكر و تقول ألف مرّة: شكرا ثمّ تقوم و تتعلّق بالتربة و تقول: يا مولاى يا ابن رسول اللّه إنّى آخذ من تربتك باذنك، اللّهم فاجعلها شفاء من كلّ داء و عزّا من كلّ ذلّ و أمنا من كلّ خوف، و غنى من كلّ فقر لى و لجميع المؤمنين و المؤمنات، و تأخذ بثلاث أصابع ثلاث مرّات و تدعها فى خرقة نظيفة أو قارورة زجاج، و تختمها بخاتم عقيق عليه «ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه أستغفر اللّه» فاذا علم اللّه منك صدق النّية لم يصعد معك فى الثلاث قبضات إلّا سبعة مثاقيل و ترفعها لكلّ علّة فانّها تكون مثل ما رأيت. [1] 1 الصدوق باسناده، عن الحسين بن زيد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: يخرج رجل من ولد موسى اسمه اسم أمير المؤمنين عليه السلام، فيدفن فى أرض طوس، و هى من خراسان، يقتل فيها بالسّم، فيدفن فيها غريبا فمن زاره عارفا بحقّه أعطاه اللّه عزّ و جلّ أجر من أنفق من قبل الفتح و قاتل [2]
لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون فيه ثلاث خصال: سنّة من ربّه، و سنّة من نبيّه، و سنّة من وليّه؛ فالسنّة من ربّه كتمان سرّه، قال اللّه عزّ و جلّ: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ، و أمّا سنّة من نبيّة فمداراة النّاس، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أمر نبيّه بمداراة الناس فقال: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ، و أمّا السنّة من وليّه فالصبر على البأساء و الضرّاء، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ. و عنه عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تعلّموا من الغراب خصالا ثلاثا: استتاره بالسفاد، و بكوره في طلب الرزق، و حذره.
حسب المرء من كمال المروّة، و تركه ما لا يحمل به، و من حيائه أن لا يلقى أحدا بما يكره، و من عقله حسن رفقه، و من أدبه أن لا يترك ما لا بدّ له منه، و من عرفانه علمه بزمانه، و من ورعه غضّ بصره و عفّة بطنه، و من حسن خلقه كفّه أذاه، و من سخائه برّه بمن يجب حقّه عليه، و إخراجه حقّ اللّه من ماله، و من إسلامه تركه ما لا يعنيه، و تجنّبه الجدال و المراء في دينه، و من كرمه إيثاره على نفسه، و من صبره قلّة شكواه، و من عقله إنصافه من نفسه، و من حلمه تركه الغضب عند مخالفته، و من إنصافه قبوله لحقّ إذا بان له، و من نصحه نهيه عمّا لا يرضاه لنفسه، و من حفظه جوارك تركه توبيخك عند إساءتك مع علمه بعيوبك، و من رفقه تركه عذلك عند غضبك بحضرة من تكره، و من حسن صحبته لك إسقاطه عنك مئونة أذاك، و من صداقته كثرة موافقته و قلّة مخالفته، و من صلاحه شدّة خوفه من ذنوبه، و من شكره معرفة إحسان من أحسن إليه، و من تواضعه معرفته بقدره، و من حكمته علمه بنفسه، و من سلامته قلّة حفظه لعيوب غيره، و عنايته بإصلاح عيوبه.
له: يا أبه اريد أن أنام، فقال: يا بني قل: " أشهد أن لاإله إلاالله وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، أعوذ بعظمة الله وأعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله وأعوذ بجلال الله وأعوذ بسلطان الله، إن الله على كل شئ قدير وأعوذ بعفوالله وأعوذ بغفران الله وأعوذ برحمة الله من شر السامة و الهامة ومن شر كل دابة صغيرة أو كبيرة بليل أو نهار ومن شر فسقة الجن والانس ومن شر فسقة العرب والعجم ومن شر الصواعق والبرد، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ". قال معاوية: فيقول الصبي: الطيب، عند ذكر النبي: [الطيب] المبارك، قال: نعم يا بني الطيب المبارك.
بالصدقة تفسح الآجال
ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال : الرضا بالقضاء ، والصبر عن محارم الله ، والغضب في ذات الله عز وجل
كاد الحسد أن يغلب القدر
كاد الحسد أن يسبق القدر
وقد سئل عن أفضل الحسنات عند الله - : حسن الخلق والتواضع والصبر على البلية والرضاء بالقضاء ، قال : أي سيئة أعظم عند الله ؟ قال : سوء الخلق والشح المطاع
أفضل الحلم كظم الغيظ وملك النفس مع القدرة