في جواب قول المفضل : يا مولاي إن قوما يزعمون أن هذا من فعل الطبيعة - : سلهم عن هذه الطبيعة ، أهي شئ له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ، أم ليست كذلك ؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة فما يمنعهم من إثبات الخالق ؟ فإن هذه صنعته ، وإن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم ، وأن الذي سموه طبيعة هو سنة في خلقه الجارية على ما أجراها عليه
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 795 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
حسن الخلق يزيد في الرزق
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 805 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
حسن الأخلاق يدر الأرزاق ويؤنس الرفاق
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 805 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 805 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
بحسن الأخلاق تدر الأرزاق
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 805 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
ثلاث من كن فيه فقد رزق خير الدنيا والآخر ، هن : الرضا بالقضاء ، والصبر على البلاء ، والشكر في الرخاء
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 840 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الذنوب التي تحبس غيث السماء : جور الحكام في القضاء ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 140 — الإمام زين العابدين عليه السلام
وقدر الأرزاق فكثرها وقللها ، وقسمها على الضيق والسعة ، فعدل فيها ليبتلي من أراد ، بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 211 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
إن البر يزيد في الرزق
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 217 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
العسر يفسد الأخلاق ، التسهل يدر الأرزاق
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 217 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
رأس طاعة الله الصبر والرضا الرضا / الرضا بالقضاء 1093 عن الله فيما أحب العبد أو كره ، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيرا له
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 236 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 421 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
جمال السياسة العدل في الإمرة ، والعفو مع القدرة
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 529 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
إنك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 707 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
من صبر واسترجع وحمد الله عند المصيبة ، فقد رضي بما صنع الله ، ووقع أجره على الله ، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم ، وأحبط الله أجره
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 707 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
للأشعث بن قيس لما عزاه عن ابن له - : يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت منك ذلك الرحم ، وإن تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف ، يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 707 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
لابنه محمد - : يا بني كم فضل من تلك النفقة ؟ فقال : أربعون دينارا ، قال : اخرج فتصدق بها ، قال : إنه لم يبق معي غيرها ، قال : تصدق بها ، فإن الله عز وجل يخلفها ، أما علمت أن لكل شئ مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة ، فتصدق بها . قال : ففعلت ، فما لبث أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلا عشرة أيام حتى جاءه من موضع أربعة آلاف دينار
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 740 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
أيضا - : المحروم الرجل الذي ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو محارف
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 748 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
من لم يحسن العفو أساء بالانتقام . [ 2765 ] الحث على العفو عند القدرة
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 224 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
العفو زكاة القدرة
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 224 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
العفو زين القدرة
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 224 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
العفو مع القدرة جنة من عذاب الله سبحانه
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 224 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
عند كمال القدرة تظهر فضيلة العفو
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 225 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 225 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
في خطبة ينهى فيها عن الغدر - : أيها الناس ! إن الوفاء توأم الصدق ، ولا أعلم جنة أوقى منه ، وما يغدر من علم كيف المرجع ، ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم ! قاتلهم الله قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 441 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
من دعائه في الرضا بالقضاء - : واعصمني من أن أظن بذي عدم خساسة ، أو أظن بصاحب ثروة فضلا ، فإن الشريف من شرفته طاعتك ، والعزيز من أعزته عبادتك
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 514 — الإمام زين العابدين عليه السلام
صلى الله عليه وآله
من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 799 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لم يرفع على الآخر
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 799 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لأبي الأسود الدؤلي لما سأله عن علة عزله من القضاء وهو لم يخن ولم يجن - : إني رأيت كلامك يعلو كلام خصمك
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 799 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
لشريح - : إياك والتضجر والتأذي في مجلس القضاء ، الذي أوجب الله فيه الأجر ، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 799 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليمن قاضيا ، فقلت : يا رسول الله ! ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء ؟ فقال : إن الله سيهدي قلبك ، ويثبت لسانك ، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء . قال : فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 799 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
لعلي ( عليه السلام ) - : إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء . قال علي ( عليه السلام ) : فما زلت بعدها قاضيا ، وقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم فهمه القضاء
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 799 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 800 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لشريح - : ولا تقعدن في مجلس القضاء حتى تطعم
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 800 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
الكذب ينقص الرزق
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 888 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
المروءة العدل في الإمرة ، والعفو مع القدرة ، والمواساة في العشرة
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 127 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
يحيى بن العلاء وإسحاق بن عمار جميعا ، عنه ( عليه السلام ) قالا : ما ودعنا قط إلا أوصانا بخصلتين - : عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ، فإنهما مفتاح الرزق
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 789 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
حسب المرء . . . من تواضعه معرفته بقدره
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 804 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
التواضع مع الرفعة كالعفو مع القدرة
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 804 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
إن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ، ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 807 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام
صلى الله عليه وآله
يا أيها الناس ! اتخذوا التقوى تجارة يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة ، ثم قرأ ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 880 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 194 أبي عبدالله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) ضرب رجلا تزوج امرأة في نفاسها قبل أن تطهر الحد (باب) (الرجل يأتى الجارية ولغيره فيها شرك والرجل يأتى مكاتبته) 754، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قوم اشتركوا في شراء جارية فائتمنوا بعضهم وجعلوا الجارية عنده فوطئها؟ قال: يجلد الحد ويدرأ عنه من الحد بقدر ماله فيها وتقوم الجارية ويغرم ثمنها للشركاء فإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئها أقل مما اشتريت به فإنه يلزم أكثر الثمن لانه قد أفسد على شركائه وإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ أكثر مما اشتريت به يلزم الاكثر لاستفسادها. 5 75، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
سئل عن رجل أصاب جارية من الفيئ فوطئها قبل أن تقسم، قال: تقوم الجارية وتدفع إليه بالقيمة ويحط له منها ما يصيبه منها من الفيئ ويجلد الحد ويدرأ عنه من الحد بقدر ما كان له فيها، فقلت: وكيف صارت الجارية تدفع إليه هو بالقيمة دون غيره؟ قال: لانه وطئها ولا يؤمن أن يكون ثم حبل. 756، 13 - 3 يونس، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وقع على مكاتبته، قال: إن كانت أدت الربع جلد وإن كان محصنا رجم وإن لم يكن أدت شيئا فليس عليه شئ .
آية الولاية — التحديد — غير محدد
الصفحة 358 426، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
سألت عن رجل قتل رجلين عمدا ولهما أولياء فعفا أولياء أحدهما وأبي الآخرون قال: فقال: يقتل الذي لم يعف وإن أحبوا أن يأخذوا الدية أخذوا قال عبدالرحمن: فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): فرجلان قتلا رجلا عمدا وله وليان فعفا أحد الوليين، قال: فقال: إذ عفا بعض الاولياء درأ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حصة من عفا وأديا الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا. (باب) (الرجل يتصدق بالدية على القاتل والرجل يعتدى بعد العفو فيقتل) 7 2 4، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " فمن تصدق به فهو كفارة له " فقال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا، وسألته عن قول الله عزوجل: " فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان " قال: ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية، وينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدي إليه بإحسان، قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " فقال: هو الرجل يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ثم يعتدي فيقتل فله عذاب أليم كما قال الله عزوجل. 428، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " فمن تصدق به فهو كفارة له " قال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا من جراح أو غيره، قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان "
آية الولاية — الشفتين — غير محدد
465 / 6 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميري ، عن أبيه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال
كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر ( 1 ) . 466 / 7 - حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم ( 2 ) . 467 / 8 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن محمد بن آدم ، عن الحسن بن علي الخزار ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : أحب العباد إلى الله عز وجل رجل صدوق في حديثه ، محافظ على صلواته وما افترض الله عليه ، مع أداء الأمانة . ثم قال ( عليه السلام ) ، من اؤتمن على أمانة فأداها فقد حل ألف عقدة من عنقه من عقد النار ، فبادروا بأداء الأمانة ، فإن من اؤتمن على أمانة وكل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى يهلكوه إلا من عصم الله عز وجل ( 3 ) . 468 / 9 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن هشام بن سالم ، قال : قال الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : من الجور قول الراكب للماشي : الطريق ( 4 ) .
الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدثنا محمد بن هارون بن عبد الرحمن الحجازي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عيسى بن أبي الورد ، عن أحمد بن عبد العزيز ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : لا يقل مع التقوى عمل ، وكيف يقل ما يتقبل ؟ 91 / 60 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو نصر محمد بن حسين المقرئ ، قال : حدثنا أبو القاسم علي بن محمد ، قال : حدثنا أبو العباس الأحوص بن علي بن مرداس ، قال : حدثني محمد بن الحسين بن عيسى الرواسي ، قال : حدثني سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : إن من اليقين أن لا ترضوا الناس بسخط الله ، ولا تكرهوهم ( 1 ) على ما لم يؤتكم الله من فضله ، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كره كاره ، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه كما يدركه الموت . تم المجلس الثاني بحمد الله تعالى ، ويتلوه المجلس الثالث من الأمالي للشيخ السعيد الفقيه أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رضي الله عنه وأرضاه ، بمحمد وآله الطاهرين .
الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
( 40 ) مجلس يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رمضان سنة سبع وخمسين وأربع مائة فيه أحاديث الغضائري . بسم الله الرحمن الرحيم 1498 / 1 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن أبي محمد هارون بن موسى ، قال : حدثني أبو علي محمد بن همام ، قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسين الهمداني ، قال : حدثنا محمد بن خالد البرقي ، قال : حدثنا محمد بن سنان ، عن المفضل ابن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال
إن الله ( تعالى ) لم يجعل للمؤمن أجلا في الموت ، يبقيه ما أحب البقاء ، فإذا علم منه أنه سيأتي بما فيه بوار دينه قبضه إليه مكرما . قال أبو علي : فذكرت هذا الحديث لأحمد بن علي بن حمزة مولى الطالبيين - وكان راوية للحديث - فحدثني عن الحسين بن أسد الطفاوي ، عن محمد بن القاسم ، عن فضيل بن يسار ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال : من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال ، ومن يعيش بالاحسان أكثر ممن يعيش بالاعمال . 1499 / 2 - وبهذا الاسناد ، عن أبي علي محمد بن همام ، قال : حدثني محمد ابن علي بن الحسين الهمداني ، قال : حدثني محمد بن خالد البرقي ، قال : حدثنا
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام السجاد عليه السلام
محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال
من قال بعد صلاة الصبح قبل أن يتكلم : " بسم الله الرحمن الرحيم ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلق العظيم ) يعيدها سبع مرات ، دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء ، أهونها الجذام والبرص . 1534 / 4 - وعنه ، قال : أخبرنا الشيخ أبو عبد الله ، قال : أخبرني أبو نصر محمد ابن الحسين المقرئ ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة ، قال : حدثني شيخ من أصحابنا يعرف بعبد الرحمن بن إبراهيم ، قال : حدثنا صباح الحذاء ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من كانت له إلى الله حاجة فليقصد إلى مسجد الكوفة ، وليسبغ وضوءه ، وليصل في المسجد ركعتين ، يقرأ في كل واحدة منهما فاتحة الكتاب وسبع سور معها ، وهي : المعوذتان ، وقل هو الله ، وقل يا أيها الكافرون ، وإذا جاء نصر الله والفتح ، وسبح اسم ربك الاعلى ، وإنا أنزلناه في ليلة القدر ، فإذا فرغ من الركعتين وتشهد وسلم ، سأل الله ، فإنها تقضى بعون الله إن شاء الله . قال علي بن الحسين بن فضال : وقال لي هذا الشيخ : إني فعلت ذلك ، ثم دعوت الله أن يوسع رزقي ، فأنا من الله بكل نعمة ، ثم دعوته أن يرزقني الحج فرزقته ، وعلمته رجلا من أصحابنا وكان مقترا عليه رزقه ، فرزقه ، الله ( تعالى ) ووسع عليه .
الأمالي للشيخ الطوسي — الله ولا في سنة نبينا — الإمام الصادق عليه السلام
492 إسحاق، عن أبي سارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، عنها، يعني المتعة؟فقال لي: «حلال، فلا تتزوج إلا عفيفة، إن الله عز و جل يقول: وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حََافِظُونَ و لا تضع فرجك حيث لا تأمن على دراهمك » . قوله تعالى: مُهْطِعِينَ* `عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ -إلى قوله تعالى- عَلىََ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ [36-41] 11092/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: مُهْطِعِينَ أي أذلاء، قوله: عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ أي قعود، }قوله: كَلاََّ إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِمََّا يَعْلَمُونَ ، قال: من نطفة ثم علقة، }}قوله: فَلاََ أُقْسِمُ بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ قال: مشارق الشتاء، و مشارق الصيف، و مغارب الشتاء، و مغارب الصيف، و هو قسم و جوابه: إِنََّا لَقََادِرُونَ* `عَلىََ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ . 99-11093/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحجال، عن عبد الله بن أبي حماد، يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قول الله
عز و جل: بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ ، قال: «لها ثلاثمائة و ستون مشرقا، و ثلاثمائة و ستون مغربا، فيومها الذي تشرق فيه لا تعود فيه إلا من قابل، و يومها الذي تغرب فيه لا تعود فيه إلا من قابل» . 99-11094/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن الأصبغ بن نباتة، قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، سلوني فإن بين جوانحي علما» فقام إليه ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين، ما الذاريات ذروا؟قال: «الرياح» قال: فما الحاملات وقرا قال: «السحاب» ، قال: فما الجاريات يسرا قال: «السفن» قال: فما المقسمات أمرا؟قال: «الملائكة» . قال: يا أمير المؤمنين، وجدت كتاب الله ينقض بعضه بعضا، قال: «ثكلتك أمك يا بن الكواء، كتاب الله الأول: أنّ من لا تأمنها على درهم كيف تأمنها على فرجك، فلعلّها تكون في عدّة غيرك فيكون وطؤك شبهة، و الاحتراز عن الشبهات مطلوب. الثاني: أنّها إذا لم تكن عفيفة كانت فاسقة، فهي ليست بمحلّ للأمانة، فربما تذهب بدراهمك و لا تفي بالأجل. الثالث: أنّها لما لم تكن مؤتمنة على الدراهم، فبالحريّ أن لا تؤن على ما يحصل من الفرج من الولد، فلعلّها تخلط ماءك بماء غيرك، أو أنّها لفسقها يحصل منها ولد غير مرضيّ. «مرآة العقول 20: 235» .
البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رحمه الله قال : حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا تميم ابن بهلول ، عن أبيه ، عن أبي الحسن العبدي ، عن سليمان بن مهران ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز وجل : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيمة ) فقال : يعني ملكه لا يملكها معه أحد ، والقبض من الله تبارك وتعالى في موضع آخر المنع والبسط ، منه الاعطاء والتوسيع ، كما قال عز وجل : ( والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) يعني يعطي ويوسع ويمنع ويضيق ، والقبض منه عز وجل في وجه آخر الأخذ في وجه القبول منه كما قال : ( ويأخذ الصدقات ) أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها ، قلت : فقوله عز وجل : ( والسماوات مطويات بيمينه ) ؟ قال : اليمين اليد ، واليد القدرة والقوة ، يقول عز وجل : السماوات مطويات بقدرته وقوته ، سبحانه وتعالى عما يشركون .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن عثمان بن عيسى ، عن هارون بن - خارجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
من التواضع أن تسلم على من لقيت . خصلة كادت أن تكون كفرا وخصلة كادت أن تغلب القدر
الخصال للشيخ الصدوق — الاعداد ، أما ترى أنه كفر من قال : " إنه ثالث ثلاثة " . وقول القائل : " هو — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال
أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر بن - محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر . خصلة أهلكت القرون الأولى
الخصال للشيخ الصدوق — الاعداد ، أما ترى أنه كفر من قال : " إنه ثالث ثلاثة " . وقول القائل : " هو — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ظريف ابن ناصح ، عن أبي الحصين قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الساعة ، فقال : عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر . لا تحل الصدقة لبني هاشم الا في وجهين
الخصال للشيخ الصدوق — الكعبة ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عز وجل أن يذبح واحدا — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثني أبي ، عن محمد ابن أحمد قال : حدثني أبو عبد الله الرازي ، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن أحمد بن عمر الحلال ، عن يحيى بن عمران الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
لا يطمعن ذو الكبر في الثناء الحسن ، ولا الخب في كثرة الصديق ولا السيئ الأدب في الشرف ، ولا البخيل ، في صلة الرحم ، ولا المستهزء بالناس في صدق المودة ، ولا القليل الفقه في القضاء ، ولا المغتاب في السلامة ، ولا الحسود في راحة القلب ، ولا المعاقب على الذنب الصغير في السؤدد ، ولا القليل التجربة المعجب برأيه في رئاسة . عشرة مواضع لا يصلى فيها
الخصال للشيخ الصدوق — العشرة — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن سهل بن زياد ، عن الحسين بن يزيد ، عن سفيان الجريري عن عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : البركة عشرة أجزاء تسعة أعشارها في التجارة والعشر الباقي في الجلود . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : يعني بالجلود الغنم وتصديق ذلك ما روي ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " تسعة أعشار الرزق في التجارة والجزء الباقي في السابياء " يعني الغنم .
الخصال للشيخ الصدوق — العشرة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 62 المؤمن فإني إنما أبتليه لما هو خير له واعافيه لما هو خير له وأزوي عنه ما هو شر له لما هو خير له وأنا أعلم يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرض بقضائي، أكتبه في الصديقين عندي، إذا عمل برضائي وأطاع أمري. 8 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن فضيل بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
عجبت للمرء المسلم لايقضي الله عزوجل له قضاء إلا كان خيرا له وإن قرض بالمقاريض كان خير ا له وإن ملك مشارق الارض ومغاربها كان خيرا له. 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن سنان، عن صالح بن عقبة، عن عبدالله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله عزوجل، من عرف الله عزوجل، ومن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم الله أجره، ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره. 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه قال: قال [لي] علي بن الحسين صلوات الله عليهما الزهد عشرة أجزاء. أعلا درجة الزهدأدنى درجة الورع، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا. 11 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لقي الحسن بن علي (عليهما السلام) عبدالله بن جعفر فقال: يا عبدالله كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه ويحقر منزلته و الحاكم عليه الله وأناالضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له. 12 عنه، عن أبيه، عن ابن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:
الأصول من الكافي — الرضا بالقضاء — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 119 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن معاذبن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): الرفق يمن والخرق شوم . 5 عنه، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف. 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الرفق لم يوضع على شئ إلازانه ، ولا نزع من شئ إلاشانه. 7 علي، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عمرو بن أبي المقدام، رفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن في الرفق الزيادة والبركة ومن يحرم الرفق يحرم الخير. 8 عنه، عن عبدالله بن المغيرة، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مازوي الرفق عن أهل بيت إلازوي عنهم الخير. 9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن المعلى، عن إسماعيل بن يسار، عن أحمد بن زياد بن أرقم الكوفي، عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما أهل بيت اعطوا حظهم من الرفق فقد وسع الله عليهم في الرزق ; والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال ; والرفق لا يعجز عنه شئ والتبذير لايبقى معه شئ ; إن الله عزوجل رفيق يحب الرفق. 10 علي بن إبراهيم رفعه، عن صالح بن عقبة، عن هشام بن أحمر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال لي وجرى بيني وبين رجل من القوم كلام فقال لي: ارفق بهم
الأصول من الكافي — الرفق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله
جل ذكره: " واتقوا الله الذي تساء لون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا " قال: فقال: هي أرحام الناس، إن الله عزوجل أمر بصلتها وعظمها، ألاترى أنه جعلها منه . 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال: بلغني عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أهل بيتي أبوا إلا توثبا علي وقطيعة لي وشتيمة ، فأرفضهم؟ قال: إذا يرفضكم الله جميعا قال: فكيف أصنع؟ قال: تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، فإنك إذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهير. 3 وعنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبيد الله قال: قال أبوالحسن الرضا (عليه السلام): يكون الرجل يصل رحمه فيكون قدبقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء. 4 وعنه، عن علي بن الحكم، عن خطاب الاعور، عن أبي حمزة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): صلة الارحام تزكي الاعمال وتنمي الاموال وتدفع البلوى و تيسر الحساب وتنسئ في الاجل .
الأصول من الكافي — صلة الرحم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 307 فتب إلى الله عز وجل مما قلت، قال: الرجل وعاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها، فاتقوا الله ولا يحسدن بعضكم بعضا. 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر . 5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): آفة الدين الحسد والعجب والفخر 6 يونس، عن داود الرقي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عزوجل لموسى بن عمران (عليه السلام): يا ابن عمران لاتحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ولا تمدن عينيك إلي ذلك ولا تتبعه نفسك، فان الحاسد ساخط لنعمي، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ومن يك كذلك فلست من وليس مني. 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن الفضيل ابن عياض، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط.
الأصول من الكافي — الحسد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 624 جميعا، عن بكر بن محمد الازدي، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في العوذة قال
تأخذ قلة جديدة فتجعل فيها ماء ثم تقرأ عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاثين مرة ثم تعلق وتشرب منها وتتوضأ ويز [د] اد فيها ماء إن شاء الله . 20 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إدريس الحارثي، عن محمد ابن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا مفضل احتجز من الناس كلهم ببسم الله الرحمن الرحيم وبقل هو الله أحد اقرأها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك، فإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات واعقد بيدك اليسرى ثم لاتفارقها حتى تخرج من عنده. 21 محمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر، عن السياري، عن محمد بن بكر، عن أبي الجارود، عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: والذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بالحق وأكرم أهل بيته ما من شئ تطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق إلا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عما يؤمن من الحرق والغرق؟ فقال: اقرأ هذه الآيات " الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " " وما قدروا الله حق قدره إلى قوله سبحانه وتعالى عما يشركون " فمن قرأها فقد أمن الحرق والغرق قال: فقرأها رجل واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شئ ثم قام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين إن دابتي استصعبت علي وأنا منها على وجل
الأصول من الكافي — في قراء ته — غير محدد
الصفحة 225 عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
ياإسحاق لا تعدن مصيبة اعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من الله عزوجل الثواب إنما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها. 4679 - 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن امرأة الحسن الصيقل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا ينبغي الصياح على الميت ولا شق الثياب. 4680 - 9 - سهل، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: قال: ضرب الرجل يده على فخذه عند المصيبة إحباط لاجره . 4681 - 10 - سهل، عن الحسن بن علي، عن فضيل بن ميسر قال: كنا عند أبي عبدالله (عليه السلام) فجاء رجل فشكى إليه مصيبة اصيب بها، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): أما إنك إن تصبر تؤجر وإلا تصبر يمضى عليك قدر الله الذي قدر عليك وأنت مأزور . 4682 - 11 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن الحسن ابن محمد بن مهزيار، عن قتيبة الاعشى قال: أتيت أبا عبدالله (عليه السلام) أعود ابنا له فوجدته على الباب فإذا هو مهتم حزين، فقلت: جعلت فداك كيف الصبي؟ فقال، والله إنه لما به ثم دخل فمكث ساعة ثم خرج إلينا وقد اسفر وجهه وذهب التغير والحزن، قال: فطمعت أن يكون قد صلح الصبي فقلت: كيف الصبي جعلت فداك؟ فقال: وقد مضى لسبيله، فقلت: جعلت فداك لقد كنت وهو حي مهتما حزينا وقد رأيت حالك الساعة وقد مات غير تلك الحال فكيف هذا؟ فقال: إنا أهل البيت إنما نجزع قبل المصيبة فإذا وقع أمر الله رضينا بقضائه وسلمنا لامره
الفروع من الكافي — التعزى — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 26 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. (باب) (فضل المعروف) 6118 - 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الاعلى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): كل معروف صدقة وأفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى وابدء بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى ولايلوم الله على الكفاف. 6119 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل معروف صدقة. 6120 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن أبي عبدالله جميعا، عن محمد بن خالد، عن سعدان بن مسلم، عن أبي يقظان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: رأيت المعروف كاسمه وليس شئ أفضل من المعروف إلا ثوابه وذلك يراد منه وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والاذن فهنالك تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه. ورواه أحمد بن أبي عبدالله، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن مروان عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.
الفروع من الكافي — المعروف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 215 ولكن يرد عليه بقيمة ما نقصها العيب، قال: قلت: هذا قول علي عليه السلام؟ قال. نعم. 5 898 - 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد ابن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ثم يجد بها عيبا بعد ذلك قال: لايردها على صاحبها ولكن تقوم مابين العيب والصحة فيرد على المبتاع معاذ الله أن يجعل لها أجرا. 8986 - 7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال
كان علي بن الحسين عليه السلام لايرد التي ليست بحبلى إذا وطئها وكان يضع له من ثمنها بقدر عيبها. 8987 - 8 - حميد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى قال: يردها ويرد معها شيئا . 8988 - 9 - أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يشتري الجارية الحبلى فينكحها وهو لايعلم قال: يردها ويكسوها. 8989 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت مسروقة قال: يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته. 8990 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عمن حدثه، عن زرعه بن محمد، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل باع جارية على أنها بكرفلم يجدها على ذلك قال: لاترد عليه ولايوجب عليه شئ إنه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها. 1 899 - 12 - الحسين بن محمد، عن السياري قال: قال: روي عن ابن أبي ليلي أنه قدم إليه رجل خصماله فقال: إن هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا وزعمك أنه لم يكن لهاقط قال: فقال له ابن أبي ليلي: إن الناس ليحتالون لهذا
الفروع من الكافي — العينة — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 451 (باب) * (انهن بمنزلة الاماء وليست من الاربع) * 9950 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمربن اذينة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
قلت: كم تحل من المتعة؟ قال: فقال: هن بمنزلة الاماء. 9951 - 2 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق الاشعري، عن بكر بن محمد الازدي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة؟ أهي من الاربع؟ فقال: لا. 9952 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة بن أعين قال: قلت: ما يحل من المتعة؟ قال: كم شئت. 9953 - 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير قال: سئل أبوعبدالله عليه السلام عن المتعة أهي من الاربع؟ فقال: لا، ولا من السبعين. 9954 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين سعيد، ومحمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن عروة، عن عبدالحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المتعة قال: ليست من الاربع لانها لاتطلق ولاترث وإنما هي مستأجرة. 9955 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمربن اذينة، عن إسماعيل ابن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن المتعة فقال: الق عبدالملك بن جريج فسله عنها فإن عنده منها علما فلقيته فأملى علي منها شيئا كثيرا في استحلالها فكان فيما روى لي ابن جريج قال: ليس فيها وقت ولا عددإنما هي بمنزلة الاماء يتزوج منهن كم شاء وصاحب الاربع نسوة يتزوج منهن ماشاء بغير ولي ولاشهود فإذا انقضى الاجل بانت منه بغير طلاق ويعطيها الشئ اليسير وعدتها حيضتان وإن كانت لاتحيض فخمسة وأربعون يوما فأتيت بالكتاب أبا عبدالله عليه السلام فعرضت عليه فقال: صدق وأقربه. قال: ابن اذينة و كان زرارة بن أعين يقول هذا ويحلف أنه الحق إلا أنه كان يقول: إن كانت تحيض فحيضة وإن كانت لاتحيض فشهر ونصف.
الفروع من الكافي — في نحوه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ: سُبَّاقُ الْأُمَمِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ خِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ صَاحِبُ يَاسِينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ. . قالوا فجاء خربيل فاختصر طريقا قريبا حتى سبق الذباحين إليه و أخبره بما هَمَّ به فرعون فذلك قوله تعالى وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ الآية فتحير موسى و لم يدر أين يذهب فجاء ملك على فرس بيده عنزة فقال له اتبعني فاتبعه فهداه إلى مدين. و عن ابن عباس أنه خرج من مصر إلى مدين و بينهما مسيرة ثمان ليال و يقال نحو من كوفة إلى البصرة و لم يكن له طعام إلا ورق الشجر فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه و إن خضرة البقل تتراءى من بطنه قالت العلماء لما انتهى موسى إلى أرض مدين في ثمان ليال نزل في أصل شجرة و إذا تحتها بئر و هي التي قال الله تعالى
وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أي تحبسان أغنامهما فقال لهما ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ لأنا امرأتان ضعيفتان لا نقدر على مزاحمة الرعاء فإذا سقوا مواشيهم سقينا أغنامنا من فضول حياضهم وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ تعنيان شعيبا. و عن ابن عباس قال اسم أب امرأة موسى الذي استأجره يثرون صاحب مدين ابن أخي شعيب (عليه السلام) و اسم إحدى الجاريتين ليا و يقال حنونا و اسم الأخرى صفوراء و هي امرأة موسى فلما قالتا ذلك رحمهما و كان هناك بئر و على رأسها صخرة و كان نفر من الرجال يجتمعون عليها حتى يرفعوها عن رأسها و قيل إن تلك البئر غير البئر التي يستقي منها الرعاء قالوا فرفع موسى الصخرة عن رأسها و أخذ دلوا لهما فَسَقى لَهُما أغنامهما فرجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس و تولى موسى إلى ظل الشجرة فقال رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فقال ابن عباس لقد قال ذلك موسى (عليه السلام) و لو شاء إنسان أن ينظر إلى خضرة 59 أمعائه من شدة الجوع لنظر ما يسأل الله تعالى إلا أكلة. و - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ (عليه السلام) لَقَدْ قَالَهَا وَ إِنَّهُ لَمُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ. قالوا فلما رجعتا إلى أبيهما قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا أغنامنا فقال لإحداهما فاذهبي فادعيه إلي و هي التي تزوجها موسى فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ف قالَتْ له إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فقام موسى (عليه السلام) و تقدمته و هو يتبعها فهبت ريح فألزقت ثوب المرأة بردفها فقال لها امشي خلفي و دليني على الطريق فإن أخطأت فارمي قدامي بحصاة فإنا بني يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء فنعتت له الطريق إلى منزل أبيها و مشت خلفه حتى دخلا على شعيب فسأله عن حاله فأخبره ف قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ف قالَتْ إِحْداهُما و هي التي كانت الرسول إلى موسى يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ و إنما قالت القوي لأنه أزال الحجر الذي كان يرفعه ثلاثون أو أربعون رجلا فقال لها أبوها فما علمك بأمانته فأخبرت أباها بما أمرها به موسى من استدبارها إياه. قالوا فَلَمَّا قَضى مُوسَى (عليه السلام) أتم الأجلين وَ سارَ بِأَهْلِهِ منفصلا من أرض مدين يؤم الشام و معه أغنامه و امرأته و هي في شهرها لا ت
بحار الأنوار ج1-16 — 2 أحوال موسى — الله تعالى (حديث قدسي)
بَعْضُهُمْ لَا تَقْعُدْ تَحْتَ هَذَا الْحَائِطِ فَإِنَّهُ مُعْوِرٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامحَرَسَ امْرَأً أَجَلُهُ فَلَمَّا قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَقَطَ الْحَائِطُ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا يَفْعَلُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ وَ هَذَا الْيَقِينُ . توضيح فإنه معور على بناء الفاعل من باب الإفعال أي ذو شق و خلل يخاف منه أو على بناء المفعول من التفعيل أو الإفعال أي ذو عيب قال في النهاية العوار بالفتح العيب و قد يضم و العورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر و فيه رأيته و قد طلع في طريق معورة أي ذات عورة يخاف فيها الضلال و الانقطاع و كل عيب و خلل في شيء فهو عورة و في الأساس مكان معمور ذو عورة. قولهعليه السلامحرس امرأ أجله امرأ مفعول حرس و أجله فاعله و هذا مما استعمل فيه النكرة في سياق الإثبات للعموم أي حرس كل امرئ أجله كقوله أنجز حر ما وعد و يؤيده ما - فِي النَّهْجِ أَنَّهُ قَالَعليه السلامكَفَى 150 بِالْأَجَلِ حَارِساً . . و من العجب ما ذكره بعض الشارحين أن امرأ مرفوع على الفاعلية و أجله منصوب على المفعولية و العكس محتمل و المقصود الإنكار لأن أجل المرء ليس بيده حتى يحرسه انتهى. و يشكل هذا بأنه يدل على جواز إلقاء النفس إلى التهلكة و عدم وجوب الفرار عما يظن عنده الهلاك و المشهور عند الأصحاب خلافه و يمكن أن يجاب عنه بوجوه. الأول أنه يمكن أن يكون هذا الجدار مما يظن عدم انهدامه في ذلك الوقت و لكن الناس كانوا يحترزون عن ذلك بالاحتمال البعيد لشدة تعلقهم بالحياة فأجابعليه السلامبأن الأجل حارس و لا يحسن الحذر عند الاحتمالات البعيدة لذلك و إنما نحترز عند الظن بالهلاك تعبدا و هذا ليس من ذلك لكن قولهعليه السلامفلما قام إلخ مما يبعد هذا الوجه و يقعده و إن أمكن توجيهه. الثاني أن يقال هذا كان من خصائصهعليه السلامو أضرابه حيث كان يعلم وقت أجله بإخبار النبي ص و غيره فكان يعلم أن هذا الحائط لا يسقط في ذلك الوقت و إن كان مشرفا على الانهدام لعدم الكذب في إخباره و أما من لم يعلم ذلك فهو مكلف بالاحتراز و كون هذا من اليقين لكونه متفرعا على اليقين بخبر 151 النبي ص. الثالث أن يقال إنه من خصائصهعليه السلامعلى وجه آخر و هو أنهعليه السلامكان يعلم أن هذا الحائط لا ينهدم في هذا الوقت فلما علم أنه حان وقت سقوطه قام فسقط و يؤيده مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي التَّوْحِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَدَلَ مِنْ عِنْدِ حَائِطٍ آخَرَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ قَالَ أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ. و لعل المعنى أني لما علمت أنه ينهدم و أعلم أن الله قدر لي أجلا متأخرا عن هذا الوقت فأفر من هذا إلى أن يحصل لي القدر الذي قدره الله لي أو المراد بقدر الله أمره و حكمه أي إنما أفر من هذا القضاء بأمره تعالى أو المعنى أن الفرار أيضا من تقديره تعالى فلا ينافي كون الأشياء بقضاء الله تعالى الفرار من البلايا و السعي لتحصيل ما يجب السعي له فإن كل ذلك داخل في علمه و قضائه و لا ينافي شيء من ذلك اختيار العبد كما حققناه في محله. - وَ يُؤَيِّدُ الْوُجُوهَ كُلَّهَا مَا رُوِيَ فِي الْخِصَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ أَحَدُهُمْ رَجُلٌ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ وَ هُوَ يُقْبِلُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يُسْرِعِ الْمَشْيَ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ . . الرابع ما قال بعضهم التكليف بالفرار مختص بغير الموقن لأن الموقن يتوكل على الله و يفوض أمره إليه فيقيه عن كل مكروه كما قال عز و جل أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ و كما قال مؤمن آل فرعون وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا و سر ذلك أن المؤمن الموقن المنتهي إلى حد الكمال لا ينظر إلى الأسباب و الوسائط في النفع و الضر 152 و إنما نظره إلى مسببها و أما من لم يبلغ ذلك الحد من اليقين فإنه يخاطب بالفرار قضاء لحق الوسائط. و هذا اليقين أي من ثمرات اليقين بقضاء الله و قدره و قدرته و حكمته و لطفه و رأفته و صدق أنبيائه و رسله.
بحار الأنوار ج55-73 — 52 اليقين و الصبر على الشدائد في الدين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ الضَّلَالَةُ وَ الْعَاجِلَةُ وَ الْآجِلَةُ وَ الْعَاقِبَةُ . بيان: إنما هو الله الضمير راجع إلى المقصود في العبادة أو الأعم منه و من الباعث عليها أو الموجود في الدنيا و المقصود و الغرض أن الحق و الهدى و الرشد و رعاية الآجلة و الحسنات منسوب إلى الله و أضدادها منسوبة إلى الشيطان فما كان خالصا لله فهو من الحسنات و ما كان للشيطان فيه مدخل فهو من السيئات ففي الكلام شبه قلب أو المعنى أن الرب تعالى و الحق و الهدى و الرشد و الآجلة و الحسنات في جانب و أضدادها في جانب آخر فالحسنات ما يكون موافقا للحق و معلوما بهداية الله و يكون سببا للرشد و المنظور فيه الدرجات الأخروية دون اللذات الدنيوية و قربه تعالى فهو منسوب إلى الله و إلا فهو من خطوات الشيطان و وساوسه. و الرشد ما يوصل إلى السعادة الأبدية و الغي ما يؤدي إلى الشقاوة السرمدية و العاقبة عطف تفسير للآجلة على رواية الكافي و كان المناسب لترتيب سائر الفقرات تقديم الآجلة على العاجلة و لعله(ع)إنما غير الأسلوب لأن الآجلة بعد العاجلة. قال بعض المحققين أريد بالحسنات و السيئات الأعمال الصالحة و السيئة المترتبتان على الأمور الثمانية الناشئتان منها فما كان من حسنات يعني ما نشأ من الحق و الهدى و الرشد رعاية العاقبة من الأعمال الصالحة و ما كان من سيئات 229 يعني ما نشأ من الباطل و الضلالة و الغي و رعاية العاجلة من الأعمال السيئة فكل من عمل عملا من الخير طاعة لله آتيا فيه بالحق على هدى من ربه و رشده من أمره و لعاقبة أمره فهو حسنة يتقبله الله بقبول حسن و من عمل عملا من الخير و الشر طاعة للشيطان آتيا فيه بالباطل على ضلالة من نفسه و غي من أمره و لعاجلة أمره فهو سيئة مردود إلى من عمل له و من عمل عملا مركبا من أجزاء بعضها لله و بعضها للشيطان فما كان لله فهو لله و ما كان للشيطان فهو للشيطان فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فإن أشرك بالله الشيطان في عمله أو في جزء من عمله فهو مردود إليه لأن الله لا يقبل الشريك كما يأتي بيانه في باب الرئاء إن شاء الله. و ربما يقال إن كان الباعث الإلهي مساويا للباعث الشيطاني تقاوما و تساقطا و صار العمل لا له و لا عليه و إن كان أحدهما غالبا على الآخر بأن يكون أصلا و سببا مستقلا و يكون الآخر تبعا غير مستقل فالحكم للغالب إلا أن ذلك مما يشتبه على الإنسان في غالب الأمر فربما يظن أن الباعث الأقوى قصد التقرب و يكون الأغلب على سره الحظ النفساني فلا يحصل الأمن إلا بالإخلاص و قلما يستيقن الإخلاص من النفس فينبغي أن يكون العبد دائما مترددا بين الرد و القبول خائفا من الشوائب و الله الموفق للخير و السداد.
بحار الأنوار ج55-73 — 54 الإخلاص و معنى قربه تعالى — غير محدد
فِي كِتَابِ عَلِيٍّعليه السلام ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ- الْبَغْيُ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يُبَارِزُ اللَّهَ بِهَا- وَ إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ- وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً- فَيَتَوَاصَلُونَ فَتَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ يُثْرُونَ- وَ إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ- لَتَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَنْقُلُ الرَّحِمَ- وَ إِنَّ نَقْلَ الرَّحِمِ انْقِطَاعُ النَّسْلِ . بيان ثلاث مبتدأ و جملة لا يموت خبر و في القاموس الوبال الشدة و الثقل و في المصباح الوبيل الوخيم و الوبال بالفتح من وبل المرتع بالضم وبالا 135 بمعنى وخم و لما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى شر قيل في سوء العاقبة وبال و العمل السيئ وبال على صاحبه و البغي خبر مبتدإ محذوف بتقدير هن البغي و جملة يبارز الله صفة اليمين إذ اللام للعهد الذهني أو استئنافية و المستتر في يبارز راجع إلى صاحبهن و الجلالة منصوبة و الباء في بها للسببية أو للآلة و الضمير لليمين لأن اليمين مؤنث و قد يقرأ يبارز على بناء المجهول و رفع الجلالة و في القاموس بارز القرن مبارزة و برازا برز إليه و هما يتبارزان. أقول لما أقسم به تعالى بحضوره كذبا فكأنه يعاديه علانية و يبارزه و على التوصيف احتراز عن اليمين الكاذبة جهلا و خطأ من غير عمد و توصيف اليمين بالكاذبة مجاز. و إن أعجل كلام علي أو الباقرعليه السلامو التعجيل لأنه يصل ثوابه إليه في الدنيا أو بلا تراخ فيها فتنمي على بناء الإفعال أو كيمشي في القاموس نما ينمو نموا زاد كنمى ينمي نميا و نميا و نمية و أنمى و نمى و على الإفعال الضمير للصلة و يثرون أيضا يحتمل الإفعال و المجرد كيرمون أو يدعون و يحتمل بناء المفعول في القاموس الثروة كثرة العدد من الناس و المال و ثرى القوم ثراء كثروا و نموا و المال كذلك و ثري كرضي كثر ماله كأثرى و مال ثري كغني كثير و رجل ثري و أثرى كأحوى كثيره . و في الصحاح الثروة كثرة العدد و قال الأصمعي ثرى القوم يثرون إذا كثروا و نموا و ثرى المال نفسه يثرو إذا كثر و قال أبو عمرو ثرى الله القوم كثرهم و أثرى الرجل إذا كثرت أمواله انتهى و المعنى يكثرون عددا أو مالا أو يكثرهم الله. و في النهاية و فيه اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع جمع بلقع و بلقعة و هي الأرض القفر التي لا شيء بها يريد أن الحالف بها يفتقر و يذهب ما في بيته من الرزق 136 و قيل هو أن يفرق الله شمله و يقتر عليه ما أولاه من نعمة انتهى. و أقول مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الأول بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم إما بموتهم و انقراضهم أو بجلائهم عنها و تفرقهم أيدي سبإ و الظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين لا البلدان و القرى لسراية شومهما كما توهم. و تنقل الرحم الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة و يحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد و التعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لأنه حينئذ تنقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه و يمكن أن يقرأ تنقل على بناء المفعول فالواو للحال و قيل هو من النقل بالتحريك و هو داء في خف البعير يمنع المشي و لا يخفى بعده و قيل الواو إما للحال من القطيعة أو للعطف على قوله و إن اليمين إن جوز عطف الفعلية على الاسمية و إلا فليقدر و إن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله لتذران لأن هذا مختص بالقطيعة و لعل المراد بنقل الرحم نقلها عن الوصلة إلى الفرقة و من التعاون و المحبة إلى التدابر و العداوة و هذه الأمور من أسباب نقص العمر و انقطاع النسل كما صرح على سبيل التأكيد و المبالغة بقوله و إن نقل الرحم انقطاع النسل من باب حمل المسبب على السبب مبالغة في السببية انتهى و هو كما ترى. و أقول سيأتي في باب اليمين الكاذبة من كتاب الأيمان و النذور بهذا السند - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ:: إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّعليه السلام أَنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ- تَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا- وَ تَنْقُلُ الرَّحِمَ يَعْنِي انْقِطَاعَ النَّسْلِ. و هناك في أكثر النسخ بالغين المعجمة قال في النهاية النغل بالتحريك الفساد و قد نغل الأديم 137 إذا عفن و تهرى في الدباغ فيفسد و يهلك انتهى و لا يخلو من مناسبة.
بحار الأنوار ج55-73 — 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلامنَظِّفُوا بُيُوتَكُمْ مِنْ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ- فَإِنَّ تَرْكَهُ فِي الْبَيْتِ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْفَقْرِ- فَقَالَ أَذِّنْ كُلَّمَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ كَمَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ. وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ: مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ افْتَقَرَ. وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِهَا الرِّزْقَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ تَفَاقَرَ افْتَقَرَ. أَقُولُ وَ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: الْفَقْرُ مِنْ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ شَيْئاً الْبَوْلِ عُرْيَاناً- وَ الْأَكْلِ فِي حَالَةِ الْجَنَابَةِ وَ تَحْقِيرِ فُتَاتِ 317 الْخُبْزِ وَ تَحْرِيقِ قِشْرِ الثُّومِ وَ الْبَصَلِ وَ التَّقْدِيمِ عَلَى الْمَشَايِخِ- وَ دَعْوَةِ الْوَالِدَيْنِ بِاسْمِهِمَا وَ التَّخْلِيلِ بِكُلِّ خَشَبٍ- وَ تَغْسِيلِ الْيَدَيْنِ بِالطِّينِ وَ الْقُعُودِ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ وَ الْوُضُوءِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَ تَرْكِ الْقِصَارَةِ- وَ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ عَلَى النَّفْسِ وَ مَسْحِ الْوَجْهِ بِالذَّيْلِ- وَ الْأَكْلِ نَائِماً وَ تَرْكِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ فِي الْبَيْتِ- وَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ سَرِيعاً- وَ الدُّخُولِ فِي السُّوقِ بِالْبُكْرَةِ- وَ الْخُرُوجِ عَنِ السُّوقِ عَشِيّاً وَ ابْتِيَاعِ الْخُبْزِ مِنَ الْفُقَرَاءِ- وَ دُعَاءِ السَّوْءِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَ طَفْءِ السِّرَاجِ بِالنَّفْخِ- وَ كَنْسِ الْبَيْتِ بِالْخِرْقَةِ وَ قَصِّ الْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ. و اعلم أنه قد يظن أن تلك الرواية من طرق العامة و لكن لا بأس ثم أقول المذكور من جملة الخصال في هذا الخبر ثلاث و عشرون خصلة و في صدره أنها خمس و عشرون فلعله ص قد عد تحريق قشر الثوم و البصل اثنين و كذا دعوة الوالدين باسمهما أيضا أمرين فتأمل. ثم اعلم أن أكثر ما ورد في هذا الخبر قد روي في مطاوي كتب أخبارنا و بعضها مما قد اشتهر على الألسنة أيضا و سيأتي في الأبواب الآتية أنها تورث الغم و الهم و أمثال ذلك أيضا كما يظهر عند التتبع و أما الوضوء عند الاستنجاء فالذي نقله العلامة الحلي في أثناء فتاواه للسيد مهنا بن سنان المدني إنما هو أن الوضوء في الخلاء يورث الفقر فلعل كلا الأمرين يورث الفقر أو إن أحدهما من باب الاشتباه و أما إن الجلوس على عتبة الباب يورث الفقر فقد روي أيضا أنه يورث الغم كما سيجيء و المشهور أنه يورث التهمة فلعل ذلك يورث تلك الأمور جميعا فحينئذ ظن أن أحد هذه المرويات من باب الاشتباه سهو و أما منع الخياطة على النفس فهو في غاية الشهرة بين الناس أيضا و لا سيما فيما بين النسوان من غير ذكر سبب للنهي أو العلة أنها تورث الغم أو الهلاك إلا أن المشهور المنع منها مطلقا سواء كان الخياط نفسه أو غيره و يقولون أيضا بزوال الكراهة إن أخذ الإنسان شيئا بأسنانه أو في فيه حال الخياطة و المذكور في هذا الخبر خياطة الإنسان نفسه ثوبه على نفسه خاصة فتدبر. 318 و قال المحقق الطوسي (رضوان اللّه عليه) في رسالة آداب المتعلمين الفصل الثاني عشر فيما يجلب الرزق و ما يمنع الرزق و ما يزيد في العمر و ما ينقص ثم لا بد لطالب العلم من القوت و معرفة ما يزيد فيه و ما يزيد في العمر و ما ينقص و الصحة ليكون بفراغ البال لطلب العلم و
بحار الأنوار ج55-73 — 60 ما يورث الفقر و الغناء — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدَّعَوَاتُ، قَالَ الصَّادِقُعليه السلامقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ص عُودُوا الْمَرْضَى- وَ اتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ يُذَكِّرْكُمُ الْآخِرَةَ- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا تَبِعَ جَنَازَةً غَلَبَتْهُ كَآبَةٌ- وَ أَكْثَرَ حَدِيثَ النَّفْسِ وَ أَقَلَّ الْكَلَامَ. وَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ اسْتَقْبَلَ جَنَازَةً أَوْ رَآهَا فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ- هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَعَزَّزَ بِالْقُدْرَةِ وَ قَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ- لَمْ يَبْقَ فِي السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا بَكَى رَحْمَةً لِصَوْتِهِ. وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَعليه السلامإِذَا رَأَى جَنَازَةً يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ. بيان: تعزز أي صار عزيزا غالبا بالقدرة الكاملة أو أظهر عزته بقدرته الجليلة بإيجاده الأشياء و إفنائها و إحياء الناس و إماتتهم و السواد يطلق على الشخص و على القرية و المخترم الهالك و المستأصل و الظاهر أن المراد هنا الجنس أي لم يجعلني من الجماعة الهالكين فيكون شكرا لنعمة الحياة و لا ينافي حب لقاء الله فإن معناه حب الموت و عدم الامتناع منه على تقدير رضا الله به فلا ينافي لزوم شكر نعمة الحياة و الرضا بقضاء الله في ذلك و قيل حب لقاء الله إنما يكون عند معاينة منزلته في الجنة كما ورد في الخبر. أو المراد بالمخترم الهالك بالهلاك المعنوي إما لأن غالب أهل زمانهعليه السلامكانوا منافقين فلما رأى جنازتهم و علم ما أصابهم من العذاب شكر الله على نعمة الهداية أو لأن عند معاينة الموتى ينبغي تذكر أحوال الآخرة فينبغي الشكر على ما هو العمدة في تحصيل السعادات الأخروية أعني الإيمان و على الأخير لا يختص بمشاهدة جنازة المنافق و إن كان المراد بالسواد القرية كان المراد بها القرية الهالكة أهلها بالهلاك المعنوي أي جعلني في بلاد المسلمين. و يمكن أن يراد بالسواد عامة الناس كما هو أحد معانيه اللغوية فالمعنى 267 لم يجعلني من عامة الناس الذين يموتون على غير بصيرة و لا استعداد للموت قال في الذكرى السواد الشخص و المخترم الهالك أو المستأصل و المراد هنا الجنس و منه قولهم السواد الأعظم أي لم يجعلني من هذا القبيل. و لا ينافي هذا حب لقاء الله لأنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار و معاينة ما يحب كَمَا رُوِّينَا عَنِ الصَّادِقِعليه السلاموَ رَوَوْهُ فِي الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ- وَ مَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ- فَقِيلَ لَهُ ص إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ- وَ لَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ- فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ- فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ- وَ إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ- فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهُ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ- كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ- وَ بَقِيَّةُ عُمُرِ الْمُؤْمِنِ نَفِيسَةٌ. و يجوز أن يكنى بالمخترم عن الكافر لأنه الهالك على الإطلاق بخلاف المؤمن أو يراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة و إذا أريد به المستأصل فالجمع أظهر.
بحار الأنوار ج74-92 — 7 تشييع الجنازة و سننه و آدابه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اجْتَمَعَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَوْمٌ- فَشَكَوْا إِلَيْهِ قِلَّةَ الْمَطَرِ- وَ قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ ادْعُ لَنَا بِدَعَوَاتٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ- قَالَ فَدَعَا عَلِيٌّعليه السلامالْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- فَقَالَ لِلْحَسَنِعليه السلامادْعُ لَنَا بِدَعَوَاتٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ- فَقَالَ الْحَسَنُعليه السلاماللَّهُمَّ هَيِّجْ لَنَا السَّحَابَ- تُفَتِّحِ الْأَبْوَابَ بِمَاءٍ عُبَابٍ وَ رَبَابٍ بِانْصِبَابٍ 322 وَ إِسْكَابٍ- يَا وَهَّابُ اسْقِنَا مُغْدِقَةً مُونِقَةً فَتِّحْ أَغْلَاقَهَا وَ يَسِّرْ أَطْبَاقَهَا- وَ عَجِّلْ سِيَاقَهَا بِالْأَنْدِيَةِ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ بِصَوْبِ الْمَاءِ- يَا فَعَّالُ اسْقِنَا مَطَراً قَطْراً طَلًّا مُطِلًّا مُطَبَّقاً- طَبَقاً عَامّاً مِعَمّاً دَهْماً بُهْماً- رَجْماً رَشّاً مُرِشّاً وَاسِعاً كَافِياً- عَاجِلًا طَيِّباً مُبَارَكاً سُلَاطِحاً بُلَاطِحاً- يُنَاطِحُ الْأَبَاطِحَ مُغْدَوْدِقاً مُطْبَوْبِقاً مُغْرَوْرِقاً- وَ اسْقِ سَهْلَنَا وَ جَبَلَنَا وَ بَدْوَنَا وَ حَضَرَنَا- حَتَّى تُرَخِّصَ بِهِ أَسْعَارَنَا- وَ تُبَارِكَ لَنَا فِي صَاعِنَا وَ مُدِّنَا- أَرِنَا الرِّزْقَ مَوْجُوداً وَ الْغَلَاءَ مَفْقُوداً آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِعليه السلامادْعُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع- اللَّهُمَّ يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ مِنْ مَنَاهِلِهَا- وَ مُنْزِلَ الرَّحَمَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا- وَ مُجْرِيَ الْبَرَكَاتِ عَلَى أَهْلِهَا- مِنْكَ الْغَيْثُ الْمُغِيثُ وَ أَنْتَ الْغِيَاثُ الْمُسْتَغَاثُ- وَ نَحْنُ الْخَاطِئُونَ وَ أَهْلُ الذُّنُوبِ- وَ أَنْتَ الْمُسْتَغْفَرُ الْغَفَّارُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- اللَّهُمَّ أَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا لِحِينِهَا مِدْرَاراً- وَ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَاكِفاً مِغْزَاراً- غَيْثاً مُغِيثاً وَاسِعاً مُتَّسَعاً مَرِيّاً- مُمْرِعاً غَدِقاً مُغْدِقاً غيلانا [غَيْدَاقاً سَحّاً سَحْسَاحاً- بَحّاً بَحَاحاً سَائِلًا مسلا [مُسِيلًا عَامّاً وَدْقاً مِطْفَاحاً- يَدْفَعُ الْوَدْقَ بِالْوَدْقِ دِفَاعاً- وَ يَتْلُو الْقَطْرُ مِنْهُ قَطْراً غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهُ- وَ لَا مُكَذَّبٍ رَعْدُهُ تَنْعَشُ بِهِ الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُحْيِي بِهِ الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ- وَ تَسْتَحِقُّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ مِنَنِكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- فَمَا فَرَغَا مِنْ دُعَائِهِمَا- حَتَّى صَبَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ صَبّاً- قَالَ فَقِيلَ لِسَلْمَانَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ عُلِّمَا هَذَا الدُّعَاءَ- فَقَالَ وَيْحَكُمْ أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَيْثُ يَقُولُ- إِنَّ اللَّهَ أَجْرَى عَلَى أَلْسُنِ أَهْلِ بَيْتِي مَصَابِيحَ الْحِكْمَةِ . تبيين هذا الحديث رواه الصدوق في الفقيه مرسلا هكذا و جاء قوم من أهل الكوفة فيحمل على أنهم جاءوا إلى المدينة لذلك لأن سلمان رضي الله عنه لم يبق 323 إلى زمان خلافة أمير المؤمنينعليه السلامو يؤيده استبعاد الجهلة من الحسنينعليهما السلامذلك لأن الظاهر أنه كان لصغر سنهما و في الأدعية تصحيفات و تحريفات في الكتابين و مضى شرح بعض الفقرات في الخطب المتقدمة و نوضح سائرها إجمالا. تفتح الأبواب أي أبواب رحمتك أو أبواب السماء بماء عباب الباء للملابسة أو السببية و في القاموس العباب كغراب معظم السيل و ارتفاعه و كثرته و أمواجه و أول الشيء و في النهاية الربابة بالفتح السحابة التي يركب بعضها بعضا و في القاموس سكب الماء سكبا و تسكابا فسكب هو سكوبا و انسكب صبه فانصب فالإسكاب لا وجه له إلا أن يكون أتى و لم يذكر في كتب اللغة و هو كثير. مطبقة بكسر الباء أي يبل جميع الأرض أو بالفتح أي يغطي جميع آفاق السماء مونقة أي معجبة و كذا في الفقيه و في أكثر نسخ قرب الإسناد بروقه أي لاقحة بالمطر أو ذات برق في القاموس برقت المرأة برقا تحسنت و تزينت كبرقت و الناقة شالت بذنبها و تلقحت و ليست بلاقح فهي بروق و برقت السماء لمعت أو جاءت ببرق و البروق كجرول شجرة ضعيفة إذا غامت السماء اخضرت الواحدة بهاء و منه أشكر من بروقه و يمكن أن يقرأ بالهاء ليكون جمع البرق و فاعل مطبقة. فتح أغلاقها و الأغلاق جمع الغلق و هو ما يغلق به الباب و فتحها كناية عن رفع موانعها التي منها معاصي العباد و يسر أطباقها أي سهل إحاطتها الأرض و في الفقيه و سهل إطلاقها أي إرسالها و عجل سياقها بالأندية كان الباء زائدة فإن السياق متعد يقال ساق الماشية سياقا. و الأندية جمع الندى و هو المطر و البلل أي عجل إجراء المطر المياه في بطون الأودية أو يكون فاعل السياق هو الرب تعالى فالباء للتعدية أو المصاحبة و يمكن أن يرتكب فيها تجريد بصوب الماء الصوب الانصباب و الظرف متعلق بالسياق و في الفقيه يا وهاب بصوب الماء فيحتمل تعلقه بالوهاب أيضا و في 324 بعض النسخ بضرب الماء أي جريه من ضرب في الأرض أي ذهب أو أسرع و الأول أظهر. مطرا قطرا قوله قطرا إما تأكيد للمطر أو المراد به كبير القطر أو كثيره في الصحاح القطر المطر و جمع قطرة و في القاموس سحاب قطور و مقطار كثير القطر و كغراب عظيمة طلا في القاموس الطل المطر الضعيف أو أخف المطر و أضعفه أو الندى أو فوقه دون المطر و الحسن و المعجب من ليل و شعر و ماء و غير ذلك و أطل عليه أشرف انتهى و المراد بالطل إما المطر الضعيف فيكون طلبا للمطر بنوعيه فإن لكل منهما فائدة في الأشجار و الزروع أو المراد ذا طل فإنه ما يقع على الأرض من الندى بعد المطر بالليل أو المراد به الحسن المعجب. مطلا بفتح الميم و الطاء تأكيد أي يكون مظنة للطل أو بضم الميم و كسر الطاء بهذا المعنى أو مشرفا نازلا علينا أو طلا يكون سببا لطل آخر طبقا تأكيد لقوله مطبقا قال في النهاية في حديث الاستسقاء اللهم اسقنا غيثا طبقا أي مالئا للأرض مغطيا لها يقال غيث طبق أي عام واسع و في القاموس عم الشيء عموما شمل الجماعة يقال عمهم بالعطية و هو معم خير يعم بخيره و عقله. دهما من قوله دهمك أي غشيك أو من الدهمة السواد فإن المطر يسود الأرض و في بعض النسخ بالراء و في القاموس الرهمة بالكسر المطر الضعيف الدائم و أرهمت السماء أتت به و في النهاية الرهام هي الأمطار الضعيفة واحدتها رهمة و قيل الرهمة أشد وقعا من الديمة. بهما و في بعض النسخ بهيما و في بعضها يهمارا و في القاموس البهيم الأسود و الخالص الذي لم يشبه غيره و يحشر الناس بهما بالضم أي ليس بهم شيء مما كان في الدنيا نحو البرص و العرج و في مجمل اللغة هو المطر الصغير القطر و في القاموس اليهمور الدفعة من المطر و همار كشداد السحال السيال و انهمر الماء انسكب و سال رجما لعله كناية عن سرعته و شدة وقعه و في الفقيه رجيما و كلاهما 325 بعيدان رشا مرشا في الصحاح الرش المطر القليل و الجمع رشاش و رشت السماء و أرشت أي جاءت بالرش سلاطحا بلاطحا و في الفقيه سلاطح بلاطح في القاموس السلاطح بلاطح إتباع. يناطح الأباطح يناطح في بعض النسخ بالنون و في بعضها بالباء الموحدة فعلى الأول لعله كناية عن جريه في الأباطح بكثرة و قوة كأنه ينطحها بقرنه و على الثاني المراد أنه يجعل الأبطح أبطحا أو يوسعه في القاموس نطحه أصابه بقرنه و فيه البطحاء و الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى و الجمع أباطح و بطاح و تبطح السيل اتسع في البطحاء انبطح الوادي استوسع و قال أغدق المطر و اغدودق كثر قطره مطبوبقا مفعوعل للمبالغة في تطبيق الأرض بالمطر و كذا مغرورقا من قولهم اغرورقت عيناه أي غرقتا بالدموع و هو افعوعل من الغرق و السهل ضد الجبل و البدو البادية. و تبارك لنا و في الفقيه به في صاعنا و مدنا لعل المراد أن في الرخص يسامح الناس في الكيل و الوزن و لا يبخسون فيحصل فيهما البركة أو لأن في الرخص لا يكثر رغبات الناس فتكون بركة في الطعام فالمراد به الصاع و المد المكيل بهما و الأول أظهر و في بعض نسخ الفقيه في ضياعنا و مدننا و المنهل عين ماء ترده الإبل في المراعي و في الفقيه من مظانها على أهلها أي من يستحق الرحمة لحينها أي في هذا الوقت. و في الصحاح الهطل تتابع المطر و الدمع و سيلانه يقال هطلت السماء تهطل هطلا و هطلانا و تهطالا و سحاب هطل و مطر هطل كثير الهطلان و ديمة هطلاء مريئا ممرعا و في الفقيه مريعا قال في النهاية في حديث الاستسقاء اسقنا غيثا مريئا مريعا يقال مرأني الطعام و أمرأني إذا لم يثقل على المعدة و في بعض النسخ مربا بالباء الموحدة المشددة في الصحاح أربت الإبل بمكان كذا أي لزمته و أقامت به و أربت الجنوب و أربت السحابة أي دامت و في النهاية المربع المخصب الناجع يقال أمرع الوادي و مرع مراعة. 326 غيلانا و في الفقيه عبابا في الصحاح الغيل الماء الذي يجري على وجه الأرض سحا سحساحا في الصحاح سح الماء يسح سحا أي سال من فوق و كذلك المطر و الدمع و تسحسح الماء أي سال و مطر سحساح أي يسح شديدا و في الفقيه بعد ذلك بسا بساسا مسبلا و في الصحاح البس السوق اللين و بسست المال في البلاد فانبس إذا أرسلته فتفرق فيها انتهى أي يكون ذا سوق لين يبس المطر في البلاد و في الصحاح أسبل المطر و الدمع إذا هطل و قال أبو زيد أسبلت السماء و الاسم السبل و هو المطر بين السحاب و الأرض حين يخرج من السحاب و لم يصل إلى الأرض. بحا بحاحا أي ذا صوت شديد يصير سببا لصياح الناس و بحتهم فرحا في القاموس بححت بالكسر أبح بححا إذا أخذته بحة و خشونة و غلظ في صوته فهو أبح و هي بحة و بحاء سائلا مسيلا أي جاريا مجريا للسيول مطفاحا أي مالئا للغدران و العيون في القاموس طفح الإناء كمنع طفحا و طفوحا امتلأ و ارتفع و طفحه و أطفحه و تونق به ذرى الآكام أي تصير بسببه مونقة معجبة.
بحار الأنوار ج74-92 — 1 صلاة الاستسقاء و آدابها و خطبها و أدعيتها — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار ج93-111 — 8 كيفية قسمتها و آدابها و حكم ما يأخذه الجائر منها و وقت إخراجها و أقل ما يعطى الفقير منها — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَا مِنْ مُؤْمِنٍ صَامَ- فَقَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ سَحُورِهِ وَ عِنْدَ إِفْطَارِهِ- إِلَّا كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. و أما آداب السحور. فمنها أن يكون لك حال مع الله جل جلاله تعرف بها أنه يريد أنك تتسحر و بما ذا تتسحر و مقدار ما تتسحر به فذلك يكون من أعظم سعادتك حيث نقلك الله جل جلاله برحمته عن معاملة شهوتك و طبيعتك إلى تدبيره جل جلاله في إرادتك. و منها أن لا يكون لك معرفة بهذه الحال و لا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم و الإفضال فلا تتسحر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الأسحار و عن لطائف الطاعات في إقبال النهار.
بحار الأنوار ج93-111 — فيما نذكره مما يقرأ و يعمل من آداب السحور — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار ج93-111 — 3 المباكرة في طلب الرزق — الإمام الصادق عليه السلام
63 مشيّة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه، و من زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللّه فقد كذّب على اللّه و من كذّب على اللّه أدخله اللّه النار (و في ذيله بيان) 51 في التشبيه و الجبر 52 في أنّ الغلاة وضعوا الأخبار التشبيه و الجبر 53 مناظرة الإمام الصّادق (عليه السلام) و القدريّ بالشام 55 عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال
يوما: أعجب ما في الإنسان قلبه فيه موادّ من الحكمة و أضداد لها من خلافها! فان سنح له الرّجاء ولهه الطمع! و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص! و إن ملكه اليأس قتله الأسف! و إن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ! و إن أسعد بالرضا نسي التحفظ! و إن ناله الخوف شغله الحزن و إن أصابته مصيبة قصمه الجزع! و إن وجد مالا أطغاه الغنى! و إن عضّته فاقة شغله البلاء! و إن أجهده الجوع قعد به الضعف! و إن أفرط به الشبع كظّته البطنة! فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ افراط له مفسد. فقام إليه رجل ممّن شهد وقعة الجمل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: بحر عميق فلا تلجه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال بيت مظلم فلا تدخله، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: سرّ اللّه فلا تبحث عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: لمّا أبيت فانّه أمر بين أمرين لا جبر و لا تفويض، فقال يا أمير المؤمنين إنّ فلانا يقول بالاستطاعة و هو حاضر! فقال عليّ (عليه السلام) عليّ به، فأقاموه فلمّا رآه قال له: الاستطاعة تملّكها مع اللّه أو من دون اللّه، و إيّاك أن تقول واحدة منهما فترتدّ، فقال: و ما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: قل: أملكها باللّه الّذي أنشأ ملكتها 56
بحار الأنوار ج93-111 — العقل و العلم و الجهل — الإمام الصادق عليه السلام
صفحة [98] ومن نال استطال قل ما تصدقك الامنية. التواضع يكسوك المهابة وفي سعة الاخلاق كنوز الارزاق . من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه. تحر - القصد من القول فإنه من تحرى القصد خفت عليه المؤن . في خلاف النفس رشدها من عرف الايام لم يغفل عن الاستعداد. ألا وإن مع كل جرعة شرقا وفي كل اكلة غصصا. لا تنال نعمة إلا بزوال اخرى. لكل ذي رمق قوت. ولكل حبة آكل. وأنت قوت الموت . اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الارض فإنه يصير إلى بطنها. والليل والنهار يتسارعان في هدم الاعمار. أيها الناس كفر النعمة لؤم . وصحبة الجاهل شوم. من الكرم لين الكلام. إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام. ليس كل طالب يصيب. ولا كل غائب يؤوب. لا ترغب فيمن زهد فيك. رب بعيد هو أقرب من قريب. سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار. استر عورة أخيك لما تعلمه فيك. اغتفر زلة صديقك ليوم
تحف العقول — ما روي عن أمير المؤمنين — غير محدد
في كتاب الخصال عن الأصبغ بن نباتة قال . قال أمير المؤمنين
عليه السلام في حدث طويل والنفاق على أربع دعائم على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع فالهوى على أربع شعب على البغى ، والعدوان ، والشهوة ، والطغيان ، فمن بغى كثرت غوائله . وعلاته علات ومن اعتدى لم تؤمن بوايقه ولم يسلم قلبه ، ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ضل على غير يقين ولا حجة له ، وشعب الهوينا الهيبة والغرة والمماطلة والأمل ، وذلك لان الهيبة ترد على دين الحق وتفرط المماطلة في العمل حتى يقدم الاجل ، ولولا الأمل علم الانسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات هو الهول والوجل ، وشعب الحفيظة الكبر والفخر والحمية والعصبية فمن استكبر أدبر ، ومن فخر فجر ، ومن حمى أصر ، ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الامر أمر بين الاستكبار والادبار ، وفجور وجور وشعب الطمع أربع : الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر ، فالفرح مكروه عند الله عز وجل ، والمرح خيلاء . واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حبايل الآثام ، والتكاثر لهو وشغل ، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه !
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال
سأله عطا ونحن بمكة عن هاروت وماروت ؟ فقال أبو جعفر ان الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض في كل يوم وليلة يحفظون اعمال أوساط أهل الأرض من ولد آدم والجن ، فيكتبون أعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال : فضج أهل السماء ، معاصي أهل أوساط الأرض فتآمروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى ، وجرأتهم عليه ، ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون ، فقال طائفة من الملائكة : يا ربنا اما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك ، ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها ؟ ثم أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : فأحب الله ان يرى الملائكة القدرة ونفاذ امره في جميع خلقه ، ويعرف الملائكة مامن به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه ، وما طبعهم عليه من الطاعة ، وعصمهم من الذنوب . قال : فأوحى الله إلى الملائكة ان انتدبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض ، ثم اجعل فيهما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم ، ثم اختبرهما في الطاعة لي ، قال : فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من أشد الملائكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم ، قال : فأوحى الله إليهما ان أهبطا إلى الأرض فقد جعلت فيكما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم قال : ثم أوحى الله إليهما انظرا أن لا تشركا بي شيئا ، ولا تقتلا النفس التي حرم الله ، ولا تزنيا ولا تشربا الخمر ، قال : ثم كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته ، ثم أهبطهما . إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم : فهبطا ناحية بابل ، فرفع لهما بناء مشرف فاقبلا نحوه فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة نحوهما ، قال : فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا موضع الشهوة التي جعلت فيهما ، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها ، فقالت لهما : ان لي دينا أدين به وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريد ان الا أن تدخلا في ديني الذي أدين به ، فقالا لها : وما دينك ؟ قالت : لي اله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني ، فقالا لها : وما الهك ؟ قالت : الهى هذا الصنم قال : فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال : هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشرك والزنا لأنا ان سجدنا لهذا الصنم عبدناه أشركنا بالله وانما نشرك بالله لنصل إلى الزنا وهو ذا نحن نطلب الزنا فليس نحظا الا بالشرك . قال فاتمرا بينهما فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها فانا نجيبك إلى ما سألت فقالت : فدونكما فاشربا هذا الخمر فإنه قربان لكما عنده وبه تصلان إلى ما تريد ان فأتمرا بينهما فقالا هذه ثلث خصال مما نهانا عنها ربنا ، الشرك ، والزنا ، وشرب الخمر ، وانما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما فقالا ، ما أعظم بليتنا بك وقد أجبناك إلى ما سألت ، قالت : فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له ، فشربا الخمر وعبدا الصنم ، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل ، فلما ان رآهما ورأياه ذعرا منه فقال لهما : إنكما لمريبان ذعران قد خلوتما بهذه المرأة العطرة الحسناء ؟ أنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما الا وإلهي لا تصلان الان إلي وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما ، فيخرج الان ويخبر بخبركما ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان ، قال : فقاما إلى الرجل فادركاه فقتلاه ، ثم رجعا إليها ، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما ، ونزع عنها رياشهما ، وأسقط في أيديهما ، فأوحى الله إليهما انما أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتماني بأربع من معاصي ، كلها قد نهيتكما عنها . وتقدمت اليكما فيها فلم تراقباني ولم تستحيا مني ، وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض بالمعاصي واستجراء أسفى وغضبي عليهم ، ولما جعلت فيكما من طبع خلقي وعصمتي إياكما من المعاصي فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما . اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ، فقال أحدهما لصاحبه نتمتع من شهواتنا في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة ، فقال الآخر : ان عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الآخرة قائم لا انقضاء له ، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني ، قال : فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل ، ثم لما علما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال النبي
. صلى الله عليه وآله : ان المؤمن إذا غلبه ضعف الكبر أمر الله عز وجل الملك ان يكتب له في حالته تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط صحيح ومثل ذلك إذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه ، وكذلك الكافر إذا اشتغل بسقم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من شر في صحته .
تفسير نور الثقلين — محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن سليمان السلطي قال : حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام قال
حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كاد الحسد أن يسبق القدر ،
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : انا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي عترتي على — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غير ابن هرمة أن تخاف موته فتخرجه مع أهل السجن إلى الصحن ، فإن رأيت به طاقة أو استطاعة فاضربه بعد ثلاثين يوما خمسة وثلاثين سوطا بعد الخمسة والثلاثين الأولى ، واكتب إلى بما فعلت ( 1 ) في السوق ومن اخترت بعد الخائن ، واقطع عن الخائن رزقه . ( 1893 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه نهى أن يحابى القاضي أحد الخصمين بكثرة النظر وحضور الذهن ، ونهى عن تلقين الشهود ونبزهم ( 2 ) . ( 1894 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال
كان في بني إسرائيل قاض ، وكان يقضي فيهم بالحق فلما حضره الموت قال لامرأته : إذا أنا مت ودليت في لحدي فانزلي إلي وانظري إلى وجهي ، فإنك ترين ما يسرك إن شاء الله ، ففعلت ورأت دودة عظيمة تعترض في منخره ففزعت من ذلك ، فلما كان الليل رأته في منامها ، فقال : أفزعك لما رأيت مني ؟ قالت : أجل ، لقد فزعت . قال : ما كان ذلك الذي رأيت ( 3 ) إلا من أجلك ، خاصم إلي أخوك رجلا ، فلما جلسا إلي قلت في نفسي اللهم اجعل الحق له ، ووجه القضاء له على صاحبه ، فأصابني من ذلك ما رأيت ( 3 ) . ( 1895 ) وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول : ينبغي للحاكم أن يدع التلفت إلى خصم دون خصم ، وأن يقسم النظر فيما بينهما بالعدل ، ولا يدع خصما يظهر بغيا على صاحبه . ( 1896 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه لما بعث عليا عليه السلام للقضاء إلى اليمن ، قال له : يا علي إذا قضيت بين الرجلين ( 4 ) فلا تقض للأول حتى
دعائم الإسلام — آداب القضاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تسمع ما يقول الاخر ، ونهى ( صلع ) أن يتكلم القاضي قبل أن يسمع قول الخصمين ، يعني يتكلم بالحكم . ( 1897 ) وعن علي عليه السلام أنه بلغه أن شريحا يقضي في بيته ، فقال
يا شريح اجلس في المسجد ، فإنه أعدل بين الناس ، وإنه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته ( 1 ) . ( 1898 ) وعنه عليه السلام أنه لما استقضى شريحا اشترط عليه ألا ينفذ القضاء حتى يرفعه إليه . ( 1899 ) وعنه عليه السلام أنه كتب إلى رفاعة لما استقضاه على الأهواز كتابا كان فيه : ذر المطامع وخالف الهوى وزين العلم بسمت صالح ، نعم عون الدين الصبر ، لو كان الصبر رجلا لكان رجلا صالحا ، وإياك والملالة ( 2 ) فإنها من السخف والنذالة ، لا تحضر مجلسك من لا يشبهك وتخير لوردك ، اقض بالظاهر ، وفوض إلى العالم الباطن ، دع عنك ( أظن وأحسب وأرى ) ليس في الدين إشكال ، لا تمار سفيها ولا فقيها ، أما الفقيه فيحرمك خيره ، وأما السفيه فيحزنك شره ، لا تجادل أهل الكتاب
دعائم الإسلام — آداب القضاة — غير محدد
( 1920 ) وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا ينفذ كتاب قاضي أهل البغي ولا يكاتب . ( 1921 ) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من وكل وكيلا حكم على وكيله ، وتجوز الوكالة بغير محضر ( 1 ) من الخصم . ( 1922 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عمن وجب عليه الحق فسأل التأخير : فقال
أما الرجل الواجد الذي عليه الحق إنما يريد بذلك المطل ، فلا يؤخر ، وأما الذي يريد أن يكسر ماله ( 2 ) ويبيع فإنه ينظر بقدر ذلك . ( 1933 ) وعنه عليه السلام أنه قال : من امتنع من دفع الحق وكان موسرا حاضرا عنده ما وجب عليه ، فامتنع من أدائه وأبى خصمه إلا أن يدفع إليه حقه ، فإنه يضرب حتى يقضيه ، وإن كان الذي عليه لا يحضره إلا في عروض ، فإنه يعطيه كفيلا أو يحبس له إن لم يجد الكفيل إلى مقدار ما يبيع ويقضي . ( 1924 ) وعنه عليه السلام أنه كان يرى الحكم على الغائب ويترك على حجة إن كانت له حجة ، فإن لم يوثق بالغريم المحكوم له أخذ عليه كفيلا بما يدفع إليه من مال الغائب ، فإن كانت له حجة رد ( 3 ) إليه . ( 1925 ) وعنه عليه السلام أنه قال : إذا ترافع إلى القاضي أهل الكتاب
دعائم الإسلام — آداب القضاة — الإمام الصادق عليه السلام
على الفراش كمن يضرب بسيفه في سبيل اللّه ، فإن أقبل يعبد اللّه بين إخوانه وأصحابه كان مغفورا له . فطوبى له إن تاب ، وويل له إن عاد والعافية أحب إلينا » . وعن محمد بن الحسن ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن القاسم بن محمد ، عن سلمان بن داوود ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول
« حمّى ليلة كفارة سنة وذلك لأنّ ألمها في الجسد يبقى » . العلل : أبي ، عن سعد ، مثله . ثواب الأعمال : أحمد بن محمد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام ، قال : « المرض للمؤمن تطهير ورحمة ، وللكافر تعذيب ولعنة ، وإنّ المرض لا يزال بالمؤمن حتى ما يكون عليه ذنب » . وعن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الإصبع ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سعد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام . قال : « صداع ليلة يحط كل خطيئة إلّا الكبائر » . وعن محمد بن الحسن ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد بن يسار ، عن عبد اللّه بن درست بن عبد الحميد عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « للمريض أربع خصال : يرفع عنه القلم ، ويأمر اللّه الملك فيكتب له كل فضل كان يعمل في صحته ، ويتبع مرضه كل غصّة في جسده ، فيستخرج ذنوبه منه ، فإن مات مات مغفورا له ، وإن عاش عاش مغفورا له » . وعن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه علي ، عن أبيه ، عن داود بن سليمان ، عن كثير بن سليم عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا مرض المسلم ، كتب له بأحسن ما كان يعمل في
طب الأئمة — استحباب احتساب المرض والصبر عليه — الإمام السجاد عليه السلام
وفي النبوي : مرّ أخي عيسى عليه السلام بمدينة فيها رجل وامرأة يتصايحان . فقال : ما شأنكما ؟ فقال : يا نبي اللّه ! هذه امرأتي ، وليس بها باس ، صالحة ، ولكن أحبّ فراقها ! . قال عليه السلام
فأخبرني على كل حال ، ما شأنها ؟ . قال عليه السلام : هي خلقة الوجه من غير كبر ! . فقال عليه السلام لها : يا امرأة ! أتحبين أن يعود إليك ماء وجهك طريّا ؟ . قالت : نعم . قال عليه السلام : إذا أكلت فإياك أن تشبعي ، لأنّ الطعام إذا تكاثر على صدر ، فزاد في القدر ( وفي نسخة ) في البدن ذهب ماء الوجه . ففعلت ذلك فعاد وجهها طريا . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : مر أخي عيسى بمدينة ، وإذا وجوههم صفر ، وعيونهم زرق ، فصاحوا إليه ، وشكوا ما بهم من العلل فقال : داؤه معكم أنتم ، إذا أكلتم اللحم طبختموه غير مغسول ، وليس شيء يخرج من الدنيا إلّا بجنابة . فغسلوا بعد ذلك لحومهم ، فذهبت أمراضهم . ومرّ عليه السلام بمدينة ، وإذا أهلها أسنانهم منتشرة ، ووجوههم منتفخة ، فشكوا إليه ، فقال : أنتم إذا نمتم ، تطبقون أفواهكم ، فتغلي الريح في الصدور حتى تبلغ إلى الفم ، فلا يكون لها مخرج ، فترد إلى أصول الأسنان ، فيفسد الوجه ، فإذا نمتم فافتحوا شفاهكم ، وصيّروه لكم خلقا . ففعلوا ذلك ، فذهب منهم . وفي ( المكارم ) عنه عليه السلام ، قال : الدهن يليّن البشرة ، ويزيد في الدماغ ، ويسهل مجاري الماء ، ويذهب بالقشف وينضر اللون .
طب الأئمة — أمراض الوجه من البرش ، والنمش ، واليبس ، والقشف ، والسهك — غير محدد
وفي الصادقي : أخذ الشعر من الأنف ، يحسن الوجه . في ( الكافي ) : نتف الشعر من الأنف ، يحسن الوجه ، وفيه ، الحنّاء ، يذهب بالسهك ، ويزيد في ماء الوجه ، ويطيب النكهة ، ويحسن الولد . وقد مرّ في الخضاب والحناء ما يدل على ذلك . وقال الصادق
عليه السلام : نومة الغداة مشومة ، تطرد الرزق ، وتصفر اللون ، وتقبحه ، وتغيّره ، وهو نوم كل مشوم ، إنّ اللّه تبارك وتعالى ، يقسم الأرزاق ، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فإيّاكم ، وتلك النومة . وقال الباقر عليه السلام : النوم أول النهار حرق ، والقايلة نعمة ، والنوم بعد العصر حمق ، والنوم بين العشاءين يحرم الرزق . وقال الصادق عليه السلام : البصل يطيب الفم ، ويشدّ الظهر ، ويرق البشرة . وقال عليه السلام : من ذرّ على أول لقمة من طعامه الملح ، ذهب بنمش الوجه . وفي ( الخصال ) : عن علي عليه السلام ، قال في الدّهن : يلين البشرة ، ويزيد في العقل والدماغ ، ويسهل مجاري الماء ، ويذهب بالقشف ، ويصفر اللون . ( الحديث ) . وروي أن النورة ، يوم الأربعاء والجمعة ، تورث البرص . وفي النبوي : من أطلى بالنورة ، واختضب بالحناء ، أمنه اللّه تعالى من ثلاث خصال الجذام ، والبرص ، والأكلة إلى طلية مثلها . وقال الصادق عليه السلام : الحنّاء ، على أثر النّورة ، أمان من الجذام والبرص . وفي آخر : الحناء ، يذهب بالسهك ، ويزيد في ماء الوجه ويطيب النكهة ، ويحسن الولد . وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لرجل : إحلق ، فإنه يزيد في جمالك . وقال الصادق عليه السلام : غسل الرأس بالخطمي ، في كل جمعة أمان من البرص ، والجنون .
طب الأئمة — أمراض الوجه من البرش ، والنمش ، واليبس ، والقشف ، والسهك — الإمام الباقر عليه السلام
وخرج الولد مجنونا ، أو به برص ، فلا يلومنّ إلّا نفسه ، وكره أن يكلم الرجل مجذوما ، إلّا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع . وقال عليه السلام
فرّ من المجذوم ، فرارك من الأسد ، وكره أن يأتي الرجل أهله وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه ، فإن فعل ، وخرج الولد مجنونا ، فلا يلومنّ إلّا نفسه . وعن أبي الحسن عليه السلام : من قال : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ) - ثلاث مرات - لم يخف شيطانا ، ولا سلطانا ، ولا جذاما ، ولا برصا . وفي بعض الروايات سبعا ، وفي بعضها عشرا في كل يوم ، وفي بعضها من قالها ثلاثا ، كفاه اللّه تسعة وتسعين نوعا من أنواع البلاء ، أيسرهن الجنون والحنق . وفي بعضها لم يخف شيطانا ، ولا سلطانا ، ولا جذاما ، ولا برصا . وفي الصادقي : لا تتخّللوا بعود الرّيحان ، ولا بقضيب الرمان فإنهما يهيجان عرق الجذام . وفيه : من قرأ سورة ( إبراهيم ) ، و ( الحجر ) في ركعتين جميعا في كل جمعة ، لم يصبه فقرأ أبدا ولا جنون ، ولا بلوى . وفي الباقري : من قرأ سورة ( النحل ) في كل شهر ، كفي المغرم في الدنيا ، وسبعين نوعا من أنواع البلاء ، أهونه الجنون والبرص ، وكان مسكنه في جنة عدن ، وهي وسط الجنان . وقال عليه السلام : من قرأ ( يس ) في عمره مرة واحدة ، كتب اللّه له بكل خلق في الدنيا والآخرة في السماء بكل واحدة ألفي حسنة ومحا عنه مثل ذلك ، ولم يصبه فقر ، ولا غرم ( عدم ) ولا هرم ولا نصب ، ولا جنون ، ولا جذام ، ولا وسواس ، ولا داء يضره ، ويخفف اللّه عنه سكرات الموت وأهواله . وروي في الحرمل أنه شفاء من سبعين داء ، أهونه الجذام فلا يفوتكم .
طب الأئمة — علاج الأمراض الفادحة مثل : الآكلة ، والجذام ، والبرص ، والبهق والكلف ، والجنون ، والصرع ، والبلادة ، — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه نهى أن يبول أحد في الماء الراكد ، فإنه منه يكون ذهاب العقل . وعن الصادق عليه السلام قال
إنّ آدم شكا إلى ربه حديث النفس ، فقال : أكثر من ( لا حول ولا قوة إلّا باللّه ) . وعنه عليه السلام قال : هذه دعوة لمن ابتلي بهذه البلايا الفادحة مثل الآكلة وغيرها . تضع يدك على رأس صاحب البلاء ثم تقول : ( بسم اللّه ، وباللّه ، ومن اللّه ، وإلى اللّه ، وما شاء اللّه ، لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، إبراهيم خليل اللّه ، موسى كليم اللّه ، نوح نبي اللّه ، عيسى روح اللّه ، محمد رسول اللّه ، وصلوات اللّه عليهم أجمعين ، من كل بلاء فادح ، وأمر فاجع ، وكل ريح وأرواح ، وأوجاع ، قسم من اللّه وعزائم منه لفلان بن فلانة لا يقربه الآكلة وغيرها ، أعيذه بكلمات اللّه التامات التي سأل بها آدم ربه ، فتاب عليه ، إنه هو التوّاب الرحيم ) . ألا إنها حرز لها ، وفي نسخة : أيتها الأوجاع والأرواح ابتعدي عن صاحبه بإذن اللّه وعوّذ اللّه بقدرة اللّه ، ألا له الخلق والأمر تبارك اللّه رب العالمين . ثم يقرأ ( فاتحة ) الكتاب و ( آية الكرسي ) وعشر آيات من سورة ( يس ) - إلى - وأجر كريم وتسأله تعالى بحق محمد وآل محمد الشفاء ، فإنه يبرأ بإذن اللّه تعالى . وعن الصادق عليه السلام ، قال : الأكل على الشبع يورث البرص . وقال عليه السلام : اتقوا الغدد من اللحم ، فربما حرك عرق الجذام . وفي النبوي : يا علي ! افتتح طعامك بالملح ، فإنّ فيه شفاء من سبعين داء منها : الجنون ، والجذام ، والبرص ، ووجع الحلق ، ووجع الأضراس ، ووجع البطن . وقال الصادق عليه السلام : من ذرّ على أول لقمة من طعامه الملح ذهب عنه نمش الوجه . وللمصروع عن الرضا عليه السلام ، قال : يقرأ على قدح فيه ماء ( الحمد )
طب الأئمة — علاج الأمراض الفادحة مثل : الآكلة ، والجذام ، والبرص ، والبهق والكلف ، والجنون ، والصرع ، والبلادة ، — الإمام الصادق عليه السلام
95 و أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السلام) في رؤياها التي رأتها: «قولي: أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون، و أنبياؤه المرسلون، من شرّ ما رأيت في ليلتي هذه أن يصيبني منه سوء، أو شيء أكرهه، ثمّ اتفلي عن يسارك، ثلاث مرّات»؛. خاتمة: في أحكام البيوت و المساكن و ما يتبعها و ينبغي فيها المحافظة على أُمور: منها: السّعة؛ فإنّ الصّادق (عليه السلام) قال
ثلاثة للمؤمن فيها راحة: دار واسعة تُواري عَورته و سوء حاله من النّاس، و امرأة صالحة تُعينه على أمر الدّنيا و الآخرة، و ابنة أو أُخت يخرجها من منزله بموت أو تزويج . و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من سعادة المسلم: المسكن الواسع، و الجار الصّالح، و المَركَبُ الهنيء» . و منها: تحجير السّطوح. و منها: كَنس البيوت و الأفنية ، و غسل الإناء؛ لأنّها تجلب الرِّزق، و تنفي الفقر . و منها: تنظيف البيوت من حَوك العنكبوت. و منها: إسراج السّراج قبل غروب الشمس؛ لأنّه ينفي الفقر. و منها: التحوّل عن الدّار الضيّقة، و إن كان قد اشتراها أبوه. و منها: جلوس الدّاخل حيث يأمره صاحب البيت. و منها: التسليم على الأهل حين الدخول؛ فإن لم يكن أهل، فعلى نفسه، و يقرأ «الإخلاص» لنفي الفقر . و منها: إغلاق الأبواب، و تغطية الأواني و إيكاؤها، و إطفاء السّراج و إخراج النّار عند النوم
طب الإمام الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
القسم الثاني في الاستكفاء وهو كثير فلنقتصر منه على يسير : الأول روى الحسين بن أحمد المنقري قال : سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول
من استكفى بآية من القرآن من المشرق إلى المغرب كفى إذا كان له يقين . الثاني المفضل بن عمر عنه عليه السلام قال : يا مفضل احتجب من الناس كلهم ب - ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، و ( قل هو الله أحد ) اقرئها عن يمينك وشمالك ومن بين يديك ومن خلقك ومن تحتك ومن فوقك ، وإذا دخلت على سلطان جاير حين تنظر إليه فاقرئها ثلاث مرات ، واعقد بيدك اليسرى ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده ( 1 ) الثالث للحفظ من السراق يقرء حين يأوى إلى فراشه ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) ( 2 ) إلى آخر السورة وردت به الرواية عن علي عليه السلام : وعنهم عليهم السلام : من قرء هاتين الآيتين حين يأخذ مضجعه لم يزل في حفظ الله تعالى من كل شيطان مريد وجبار عنيد إلى أن يصبح . الرابع قراءة ( انا أنزلناه في ليلة القدر ) على ما يدخر ويخبى حرز له وردت بذلك الرواية عنهم عليهم السلام . الخامس للحفظ من الشيطان إذا اخذ مضجعه يقرء آية السخرة ( ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ) إلى قوله : رب العالمين ) . روى أن رجلا تعلم ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم مضى فإذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرء هذه الأشياء فتغشاه الشياطين فإذا هو أخذ بلحيته ( بخطمه ) فقال له صاحبه أنظره فاستيقظ الرجل ، فقرء هذه الآية فقال الشيطان لصاحبه ارغم الله انفك احرسه الان حتى يصبح ، فلما رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره وقال له عليه السلام رأيت في كلامك الشفاء والصدق ، ومضى بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان
عدة الداعي ونجاح الساعي — واعلم أن في القرآن الترياق الأكبر ، والكبريت الأحمر ، والخواص — غير محدد
قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ
علل الشرائع — علة خلق الخلق و اختلاف أحوالهم — الإمام الصادق عليه السلام
وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي قال : حدثنا علي بن محمد بن عيينة قال : حدثنا الحسن بن سليمان الملطي قال : حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام قال
حدثنا أبي موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كاد الحسد أن يسبق القدر .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- قال: كنت يوما جالسا عند مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأرض قفراء فرأى درّاجا فكلّمه- (عليه السلام)- فقال
له: مذ كنت أنت في هذه البريّة، و من أين مطعمك و مشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البريّة، و مطعمي و مشربي إذا جعت فاصلّي عليكم فأشبع، و إذا عطشت فأدعو على ظالميكم فأروى. قلت: يا أمير المؤمنين- صلوات اللّه و سلامه عليك- هذا شيء عجيب ما اعطي منطق الطير إلّا سليمان بن داود- (عليه السلام)-! قال: يا سلمان أنا أعطيت سليمان ذلك، يا سلمان أ تريد أن اريك شيئا أعجب من هذا؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، 258 و يا خليفة رسول ربّ العالمين. قال: فرفع رأسه إلى الهواء و قال: يا طاوس اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا صقر اهبط، فهبط ثمّ قال: يا باز اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا غراب اهبط، فهبط ثمّ قال: يا سلمان اذبحهم و انتف ريشهم و قطّعهم إربا إربا و اخلط لحومهم، ففعلت كما أمرني مولاي و تحيّرت في أمره، ثمّ التفت إليّ و قال: ما تقول؟ فقلت: يا مولاي أطيار تطير في الهواء لم أعرف لهم ذنبا أمرتني بذبحها قال: يا سلمان أ تريد أن احييها الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. فنظر إليها شزرا و قال: طيري بقدرة اللّه، فطارت الطيور جميعا بإذن اللّه تعالى. قال: فتعجّبت من ذلك، و قلت: يا مولاي هذا أمر عظيم. قال: يا سلمان لا تعجب من أمر اللّه فإنّه قادر على ما يشاء، فعّال لما يريد، يا سلمان إيّاك أن تحول بوهمك شيئا، أنا عبد اللّه و خليفته، أمري أمره، و نهيي نهيه، و قدرتي قدرته، و قوّتي قوّته. السبعون المحبّ الذي لم تحرقه النار
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مشارق الأنوار: روى سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- قال: كنت يوما جالسا عند مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأرض قفراء، فرأى درّاجا، فكلّمه- (عليه السلام)- فقال
له: مذ كنت أنت في هذه البريّة، و من أين مطعمك و مشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البريّة، و مطعمي و مشربي إذا جعت فاصلّي عليكم فأشبع، و إذا عطشت فأدعو على ظالميكم فأروى. قلت: يا أمير المؤمنين- صلوات اللّه و سلامه عليك- هذا شيء عجيب، ما اعطي منطق الطير إلّا سليمان بن داود- (عليه السلام)-! قال: يا سلمان أ ما علمت أنّي أعطيت سليمان ذلك، يا سلمان أ تريد أن اريك شيئا أعجب من هذا؟ قلت: 286 بلى يا أمير المؤمنين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين. قال: فرفع رأسه إلى الهواء، و قال: يا طاوس اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا صقر اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا باز اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا غراب اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا سلمان اذبحهم و انتف ريشهم و قطّعهم إربا إربا، و اخلط لحومهم، ففعلت كما أمرني مولاي و تحيّرت في أمره. ثمّ التفت إليّ و قال: ما تقول؟ فقلت: يا مولاي أطيار تطير في الهواء، لم أعرف لهم ذنبا، أمرتني بذبحها! قال: يا سلمان أ تريد أن احييها الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنظر إليها شزرا، و قال: طيري بقدرة اللّه، فطارت الطيور جميعا بإذن اللّه تعالى. قال: فتعجّبت من ذلك، و قلت: يا مولاي هذا أمر عظيم. قال: يا سلمان لا تعجب من أمر اللّه فإنّه قادر على ما يشاء، فعّال لما يريد، يا سلمان إيّاك أن تحول بوهمك شيئا، أنا عبد اللّه و خليفته، أمري أمره و نهيي نهيه، و قدرتي قدرته، و قوّتي قوّته. السادس و الثمانون كلام درّاج آخر
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
324 الثالث و الثلاثون: علمه- (عليه السلام)- بقصعة الصين 2362/ 54- عنه: قال
حدّثنا عبد اللّه بن محمد قال: قال عمارة بن زيد: رأيت محمد بن عليّ- (عليهما السلام)- و بين يديه قصعة صينيّ، فقال (لي) : يا عمارة أ ترى من هذا عجبا؟ قلت: نعم، فوضع يده عليها فذابت حتّى صارت ماء، ثمّ جمعه فجعله في قدح ردّها بعد مسحها كما كانت قصعة صينيّة و قال: مثل هكذا فلتكن القدرة. الرابع و الثلاثون: ما تكلّم به- (عليه السلام)- و هو أقلّ من أربع سنين 2363/ 55- عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدّثني أبي- (رضي الله عنه)- قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ قال: حدّثنا زكريّا بن آدم قال: إنّي كنت عند الرضا- (عليه السلام)- إذ جيء بأبي جعفر- (عليه السلام)-
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ. وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ.- وَ قَالَ إِنّٰا مُنْزِلُونَ عَلىٰ أَهْلِ هٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ مع عدم مشاركتهم إياه في شيء من الكمالات في التعظيم و التكريم و التذلل و العبادة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا،" كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ" أي نبينها فإن التمثيل فيما دل عليه البرهان مما يكشف المعاني، و يدفع المشاغبات و المعارضات الوهمية" لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" أي يستعملون عقولهم الكاملة في تدبر الأمثال. قوله تعالى" وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا": أي أعمالها" إِلّٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ" لقلة نفعها و انقطاعها أو لأنها تلهي الناس و تشغلهم عما يعقب منفعة دائمة" وَ لَلدّٰارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ" لدوامها و خلوص منافعها و لذاتها" لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ" فيه تنبيه على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب و لهو" أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ" أو ليس لكم عقل كامل حيث تركتم الأعلى للأدنى مع العلم بالتفاوت بينهما. قوله: عقابه، إما مفعول لقوله خوف أو يعقلون أو لهما على التنازع، و التدمير: الإهلاك، أي بعد ما نجينا لوطا و أهله أهلكنا قومه" و إنكم" يا أهل مكة" لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ" أي على منازلهم في متاجركم إلى الشام، فإن سدوم في طريقه" مُصْبِحِينَ" أي داخلين في الصباح" وَ بِاللَّيْلِ" أي و مساء أو نهارا و ليلا فليس فيكم عقل تعتبرون به. قوله تعالى" عَلىٰ أَهْلِ هٰذِهِ الْقَرْيَةِ" أي قرية قوم لوط" رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ" أي عذابا منها، و اختلفوا فيه فقيل: إنه كان حجارة من سجيل، و قيل: كان نارا و قيل هو تقليب الأرض، و قد يوجه هذا بأن المراد إنزال مبدئه و القضاء به من السماء لا عينه و هو تكلف مستغنى عنه" بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ" أي بسبب استمرارهم على الفسق.
مرآة العقول — العقل و الجهل كذا في النسخ و الأظهر باب العقل أو ذكر الباب بعد الكتاب كما يظهر من فهرست الشيخ — غير محدد
نَعَمْ قُلْتُ وَ أَحَبَّ قَالَ لَا قُلْتُ وَ كَيْفَ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى وَ لَمْ يُحِبَّ قَالَ هَكَذَا خَرَجَ إِلَيْنَا قوله (عليه السلام): هكذا خرج إلينا، أي هكذا وصل إلينا من النبي و آبائنا الأئمة (صلوات الله عليهم)، و لما كان فهمه يحتاج إلى لطف قريحة، و كانت الحكمة تقتضي عدم بيانه للسائل اكتفى (عليه السلام) ببيان المأخذ النقلي عن التبيين العقلي. و كلامه (عليه السلام) يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد بالقضاء و القدر و المشية و الإرادة فيما يتعلق بأفعال العباد علمه سبحانه بوقوع الفعل و ثبته في الألواح السماوية و شيء منها لا يصير سببا للفعل و أما المحبة فهو أمره سبحانه بالشيء و إثابته عليه، فهو سبحانه لا يأمر بالمعاصي و لا يثيب عليها فصح إثبات القضاء و أخوانها مع نفي المحبة. الثاني: أن يقال لما كانت المشية و الإرادة و تعلقهما بإيقاع الفعل في الإنسان مقارنا لمحبته و شوقه و ميل قلبه إلى ذلك، توهم السائل أن له سبحانه صفة زائدة على ما ذكره، و هي المحبة و الشوق و ميل القلب، أجاب (عليه السلام) بأنه ليس له تعالى محبة بل إسنادها إليه مجاز، و هي كناية عن أمره أو عدم نهيه أو ثوابه و مدحه. الثالث: ما قيل: أن عدم المنافاة بين تعلق الإرادة و المشية بشيء و إن لا يحبه لأن تعلق المشية و الإرادة بما لا يحبه بتعلقهما بوقوع ما يتعلق به إرادة العباد بإرادتهم و ترتبه عليها، فتعلقهما بالذات بكونهم قادرين مريدين لأفعالهم و ترتبها على إرادتهم و تعلقها بما هو مرادهم بالتبع و لا حجر في كون متعلقهما بالتبع شرا غير محبوب له، فإن دخول الشر و ما لا يحبه في متعلق إرادته بالعرض جائز فإن كل من تعلق مشيته و إرادته بخير و علم لزوم شر له شرية لا تقاوم خيريته تعلقتا بذلك الشر بالعرض و بالتبع و ذلك التعلق بالتبع لا ينافي أن يكون المريد خيرا محضا، و لا يتصف بكونه شريرا و محبا للشر، و سيأتي مزيد تحقيق لذلك في شرح الأخبار الآتية.
مرآة العقول — المشية و الإرادة الحديث الأول: ضعيف، و رواه البرقي في المحاسن بسند صحيح هكذا: حدثني أبي عن يونس عن أ — الإمام الصادق عليه السلام
- وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ فَوَ اللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ أَنْ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ خَيْراً فِي خِلَافِ أَمْرِنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ الخلق و عظم الحلم، انتهى. و الخلق بالضم و بضمتين: السجية و الطبع، و المراد هنا استجماع كمال العلم و كمال العمل. " مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ" أي ما أمركم به أو إباحة لكم فاقبلوه و اعملوا به" وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ" أي تحريما أو الأعم منه و من التنزيه" فَانْتَهُوا" أي فاتركوه وجوبا أو الأعم. و قال الطبرسي (ره) أي ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه و ارضوا به و ما أمركم به فافعلوه و ما نهاكم عنه فانتهوا، فإنه لا يأمر و لا ينهى إلا عن أمر الله، و هذا عام في كل ما أمر به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و نهى عنه، و إن نزل في آية الفيء، انتهى. " نحن فيما بينكم و بين الله" أي لا واسطة بينكم و بينه تعالى إلا نحن و لا يقبل منكم الأقوال و الأفعال إلا بمتابعتنا. ثم اعلم أن التفويض يطلق على معان بعضها منفي عنهم (عليهم السلام)، و بعضها مثبت لهم. فالأول التفويض في الخلق و الرزق و التربية و الإماتة و الإحياء فإن قوما قالوا
مرآة العقول — التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ". قال الشيخ البهائي (قدس سره): المراد بالنية الصادقة انبعاث القلب نحو الطاعة غير ملحوظ فيه شيء سوى وجه الله سبحانه، لا كمن يعتق عبد مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مؤنته أو سوء خلقه أو يتصدق بحضور الناس لغرض الصواب و الثناء معا بحيث لو كان منفردا لم يبعثه مجرد الثواب على الصدقة و إن كان يعلم من نفسه أنه لو لا الرغبة في الثواب لم يبعثه مجرد الرياء على الإعطاء، و لا كمن له ورد في الصلوات و عادة في الصدقات و اتفق أن حضر في وقتها جماعة فصار الفعل أخف عليه و حصل له نشاط ما بسبب مشاهدتهم، و إن كان يعلم من نفسه أنهم لو لم يحضروا لم يكن يترك العمل أو يفتر عنه البتة، فأمثال هذه الأمور مما يخل بصدق النية و بالجملة فكل عمل قصدت به القربة و انضاف إليه حظ من حظوظ الدنيا بحيث تركب الباعث عليه من ديني و نفسي، فنيتك فيه غير صادقة سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساويا. قال في مجمع البيان:" لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر و النهي فيجازى كل عامل بقدر عمله، و قيل: ليبلوكم أيكم أكثر للموت ذكرا و أحسن له استعدادا و أحسن صبرا على موته و موت غيره، و أيكم أكثر امتثالا للأوامر و اجتنابا عن النواهي في حال حياته قال أبو قتادة: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن قوله تعالى:" أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" ما عنى به؟ فقال: يقول أيكم أحسن عقلا، ثم قال تعالى: أتمكم عقلا و أشدكم لله خوفا و أحسنكم فيما أمر الله به و نهى عنه نظرا، و إن كان أقلكم تطوعا، و عن ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه و آله): أنه تلا قوله: " تَبٰارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" إلى قوله:" أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"
مرآة العقول — الإخلاص الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ و أسباب البلايا تنفتح من هذين العضوين، انتهى. " البر بوالديه" أي المحسن إليهما و المطيع لهما و المتحري لمحابهما" و لا يلجئ عياله إلى غيره" أي لم يضطرهم لعدم الإنفاق عليهم مع القدرة عليه إلى السؤال عن غيره، يقال: ألجأته إليه و لجأته بالهمزة و التضعيف أي اضطررته و أكرهته.
مرآة العقول — المكارم الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَرْضَاهُمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ [الحديث 3] 3 عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ الصَّبْرُ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا قَضَى عَلَيْهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لَمْ يَقْضِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ الحديث الثاني: صحيح. " إن أعلم الناس" إلخ يدل على أن الرضا بالقضاء تابع للعلم و المعرفة و أنه قابل للشدة و الضعف مثلهما، و ذلك لأن الرضا مبني على العلم بأنه سبحانه قادر قاهر عدل حكيم لطيف بعباده لا يفعل بهم إلا الأصلح و أنه المدبر للعالم و بيده نظامه، فكلما كان العلم بتلك الأمور أتم كان الرضا بقضائه أكمل و أعظم، و أيضا الرضا من ثمرات المحبة، و المحبة تابعة للمعرفة، فإذا كملت المحبة كلما أتاه من محبوبة التذ به و هذه أعلى مدارج الكمال. الحديث الثالث: صحيح. و ضمير عنه راجع إلى أحمد، و مضمونه موافق للحديث الأول فإن قوله (عليه السلام) و من صبر و رضي، إلخ المراد به أن الصبر و الرضا وقعا موقعهما، لأن المقضي عليه لا محالة خير له لا أنه إذا لم يرض و لم يصبر لم يكن خيرا له، و لو حمل على هذا الوجه و اعتبر المفهوم يحتمل أن يكون الرضا سببا لمزيد الخيرية، و لو لم يكن إلا الأجر المترتب على الصبر و الرضا لكفى في ذلك مع أنه قد جرب أن الراضي بالسوء من القضاء تتبدل حاله سريعا من الشدة إلى الرخاء، و قيل: لا بد من القول بأن المفهوم غير معتبر، أو القول بأن ما قضاه الله شر له لفقده أجر الصبر و الرضا، أو في نظره بخلاف الصابر و الراضي فإنه خير في نظرهما و في الواقع.
مرآة العقول — الرضا بالقضاء الحديث الأول: مجهول. — الإمام السجاد عليه السلام
قَالَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَ إِنْ قَلَّ [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ نَجَبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَمَلٍ يُدَاوَمُ عَلَيْهِ وَ إِنْ قَلَّ خبر أن و" فيها" خبر يكون، و الضمير راجع إلى الليلة و قوله: ما شاء الله أن يكون، اسم يكون، و قوله: في عامه متعلق بيكون أو حال عن الليلة، و الحاصل أنه إذا داوم سنة يصادف ليلة القدر التي يكون فيها ما شاء الله كونه من البركات و الخيرات و المضاعفات، فيصير له هذا العمل مضاعفا مقبولا، و يحتمل أن يكون الكون بمعنى التقدير أو يقدر مضاف في ما شاء الله، فالمعنى لما كان تقدير الأمور في ليلة القدر، فإذا صادفها يصير سببا لتقدير الأمور العظيمة له، و كون العمل في اليوم لا ينافي ذلك فإنه قد ورد أن يومها مثل الليلة في الفضل، و قيل: المستتر في تكون لليلة القدر، و ضمير فيها للسنة، و في عامة بتشديد الميم متعلق بتكون أو بقوله فيها، و المراد بالعامة المجموع، و المشار إليه بذلك مصدر فليدم، و المراد زمان الدوام، و ما شاء الله بدل بعض للعامة، و الحاصل أنه يكون فيه ليلة القدر، سواء وقع أو له أو وسطه أو آخره، و ما ذكرنا أظهر. الحديث الثاني: حسن كالصحيح، و يدل على أن العمل القليل الذي يداوم عليه خير من عمل كثير يفارقه و يتركه كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قليل من عمل يدوم عليه خير من كثير من عمل مملول، أي يمل منه. الحديث الثالث: مجهول.
مرآة العقول — استواء العمل و المداومة عليه الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمعَلَيْكُمْ بِالْعَفْوِ فَإِنَّ الْعَفْوَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلَّا عِزّاً فَتَعَافَوْا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ النَّدَامَةُ عَلَى الْعَفْوِ أَفْضَلُ و يغلب على صاحبه بقوة قلبه يكسر بها عدو نفسه و نفس عدوه، و إلى هذا أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه:" ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" يعني" السيئة فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" ثم أشير إلى فضلها العالي و شرفها الرفيع بقوله عز و جل:" وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" يعني من الإيمان و المعرفة، رزقنا الله الوصول إليها و جعلنا من أهلها. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " لا يزيد العبد إلا عزا" أي في الدنيا ردا على يسول الشيطان للإنسان بأن ترك الانتقام يوجب المذلة بين الناس، و جرأتهم عليه، و ليس كذلك، بل يصير سببا لرفعة قدره و علو أمره عند الناس، لا سيما إذا عفا مع القدرة، و ترك العفو ينجر إلى المعارضات و المجادلات و المرافعة إلى الحكام أو إلى إثارة الفتن الموجبة لتلف النفوس و الأموال، و كل ذلك مورث للمذلة، و العزة الأخروية ظاهرة كما مر، و التعافي عفو كل عن صاحبه. الحديث السادس: ضعيف على المشهور حسن عندي. " الندامة على العفو أفضل" يحتمل وجوها: الأول: أن صاحب الندامة الأولى أفضل من صاحب الندامة الثانية و إن كانت الندامة الأولى أخس و أرذل. الثاني: أن يكون الكلام مبنيا على التنزل، أي لو كان في العفو ندامة فهي
مرآة العقول — العفو الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَ يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يُوضَعْ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَ لَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ [الحديث 7] 7 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ إِنَّ فِي الرِّفْقِ الزِّيَادَةَ وَ الْبَرَكَةَ وَ مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كذا في القاموس، أي الرفق مبارك ميمون، فإذا استعمل في أمر كان ذلك الأمر مقرونا بخير الدنيا و الآخرة: و الخرق بعكسه، قال في القاموس: الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق و أن لا يحسن الرجل العمل و التصرف في الأمور، و الحمق. الحديث الخامس: ضعيف. " يعطي على الرفق" من أجر الدنيا و ثواب الآخرة. الحديث السادس: حسن كالصحيح. و في المصباح زان الشيء صاحبه زينا من باب سار، و أزانه مثله، و الاسم الزينة و زينه تزيينا مثله، و الزين ضد الشين، و قال: شأنه شينا من باب باع: عابه، و الشين خلاف الزين. الحديث السابع: ضعيف. " إن في الرفق الزيادة" أي في الرزق أو في جميع الخيرات و البركة و الثبات فيها،" و من يحرم الرفق" على بناء المجهول أي منع منه و لم يوفق له حرم خيرات الدنيا و الآخرة، في القاموس: حرمة الشيء كضربه و علمه حريما و حرمانا بالكسر منعه و أحرمه لغة و المحروم الممنوع من الخير و من لا ينمي له مال، و المحارف الذي لا يكاد يكتسب.
مرآة العقول — الرفق الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ تَرْضَى بِالْمَجْلِسِ دُونَ الْمَجْلِسِ وَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ تَلْقَى وَ أَنْ تَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً وَ أَنْ لَا تُحِبَّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَى التَّقْوَى [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَىعليه السلامأَنْ يَا مُوسَى أَ تَدْرِي لِمَ اصْطَفَيْتُكَ يتيسر بها الملك، و عبر عنها بالمفتاح مجازا كخاتم سليمان و بساطه مثلا و أشباه ذلك مما يسهل معه الاستيلاء على جميع الأرض، أو العلم بطريق الوصول إليها و القدرة عليها. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. " بالمجلس دون المجلس" أي ترضى بمجلس هو أدون من المجلس الذي هو لائق بشرفك بحسب العرف، أو تجلس أي مجلس اتفق و لا تتقيد بمجلس خاص و الأول أظهر" على من تلقى" أي على كل من تلقاه أي من المسلمين و استثني منه التسليم على المرأة الشابة إلا أن يأمن على نفسه، و سيأتي تفصيل ذلك في كتاب العشرة إنشاء الله. " و أن تترك المراء" أي المجادلة و المنازعة و أما إظهار الحق بحيث لا ينتهي إلى المراء فهو حسن بل واجب، و قيل: إذا كان الغرض الغلبة و التعجيز يكون مراء، و إن كان الغرض إظهار الحق فليس بمراء. قال في المصباح: ماريته أمارية مماراة و مراء جادلته و يقال: ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل و لا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا، انتهى. " و لا تحب أن تحمد على التقوى" فإن هذا من آثار العجب، و ينافي الإخلاص في العمل كما مر. الحديث السابع: مرسل.
مرآة العقول — التواضع الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ تُسَمِّحُ الْكَفَّ وَ تُطَيِّبُ النَّفْسَ وَ تَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَ تُنْسِئُ فِي الْأَجَلِ [الحديث 7] 7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ و الهدايا إليهم" من الدين" أي من الأمور التي أمر الله به في الدين المتين و القرآن المبين. الحديث السادس: مجهول. " تحسن الخلق" فإن بصلة الرحم تصير حسن المعاشرة ملكة، فيسري إلى الأجانب أيضا، و كذا سماحة الكف تصير عادة، و السماحة الجود و نسبتها إلى الكف على المجاز لصدورها منها غالبا" و تطيب النفس" أي تجعلها سمحة بالبذل و العفو و الإحسان، يقال: طابت نفسه بالشيء إذا سمحت به من غير كراهة و لا غضب، أو تطهرها من الحقد و الحسد و سائر الصفات الذميمة، فإنه كثيرا ما يستعمل الطيب بمعنى الطاهر، أو يجعل باله فارغا عن الهموم و الغموم و التفكر في دفع الأعادي، فإنها ترفع العداوة بينه و بين أقاربه، و ذلك يوجب أمنه من شر سائر الخلق بل يوجب حبهم أيضا لما عرفت. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. " إن الرحم معلقة بالعرش" قيل: تمثيل للمعقول بالمحسوس و إثبات لحق الرحم على أبلغ وجه و تعلقها بالعرش كناية عن مطالبة حقها بمشهد من الله، و معنى ما تدعو به كن له كما كان لي، و افعل به ما فعل بي من الإحسان و الإساءة، و قيل: محمول على الظاهر إذ لا يبعد من قدرة الله تعالى أن يجعلها ناطقة كما ورد
مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ جٰاءَ أَجَلُهٰا". قلت: الأجل صادق على كل ما يسمي أجلا موهبيا أو أجلا مسببا فيحمل ذلك على الموهبي، و يكون وقته وفاء لحق اللفظ كما تقدم في قاعدة الجزئي و الجزء و يجاب أيضا بأن الأجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة، سواء كان بعد العمر الموهبي و المسببي، و نحن نقول كذلك لأنه عند حضور أجل الموت لا يقع التأخر و ليس به العمر إذا لأجل مجرد الوقت. و ينبه على قبول العمر للزيادة و النقصان بعد ما دلت عليه الأخبار الكثيرة قوله تعالى:" وَ مٰا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لٰا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ". الحديث الرابع عشر: كالسابق. و حسن الجوار رعاية المجاور في الدار و الإحسان إليه و كف الأذى عنه أو الأعم منه و من المجاور في المجلس و الطريق و من أجرته و جعلته في أمانك، في القاموس: الجار المجاور و الذي أجرته من أن يظلم، و المجير و المستجير و الشريك في التجارة، و ما قرب من المنازل، و الجواز بالكسر أن تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره، و جاوره مجاورة و جوارا و قد يكسر: صار جاره. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذاً تَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ يَنْمُونَ فَلَا يَزَالُونَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَتَقَاطَعُوا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ انْقَشَعَ عَنْهُمْ [الحديث 21] 21 عَنْهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فَجَرَةً وَ لَا يَكُونُونَ بَرَرَةً فَيَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ فَتَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ تَطُولُ أَعْمَارُهُمْ فَكَيْفَ إِذَا كَانُوا أَبْرَاراً بَرَرَةً بمال الدنيا مطلقا فإن شأنه ذلك، و الرزق على الله أو المراد بقليل من المال كدرهم فإنه لا يتبين إنفاق ذلك في ماله و المستحق ينتفع به و الأول أظهر. و في النهج: بالذي لا يزيده إن أمسكه و لا ينقصه إن أهلكه، و قيل: الضمير في لا يزيده عائد إلى الموصول و لا يخفى بعده بل هو عائد إلى الرجل. الحديث العشرون: مجهول. " تنمي أموالهم" على بناء الفاعل أو المفعول، و كذا" ينمون" يحتملهما و نموهم كثرة أولادهم و زيادتهم عددا و شرفا، في القاموس: نما ينمو نموا زاد كنمى ينمي نميا و نميا و نمية و أنمى و نمى. و في المصباح: نمى الشيء ينمي من باب رمى نماء بالفتح و المد كثر، و في لغة ينمو نموا من باب قعد و يتعدى بالهمزة و التضعيف، انتهى. و المشار إليه بذلك أو لا النمو و ثانيا التقاطع" انقشع" أي انكشف و زال نمو الأموال و الأنفس عنهم، قال في القاموس: قشع القوم كمنع فرقهم فأقشعوا نادر، و الريح السحاب كشفته كأقشعته، فأقشع و انقشع و تقشع. الحديث الحادي و العشرون: مرسل كالموثق. " فكيف إذا كانوا أبرارا" أي صلحاء" بررة" أي واصلين للأرحام.
مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَا فُضَيْلُ إِنَّنِي كَثِيراً مَا أَقُولُ مَا عَلَى أي لا ينبغي للمؤمن أن يجد وحشة مع أخيه النسبي إذا كان كافرا، فمن كان دون هذا الأخ من الأقارب و الأجانب، و قيل: أي لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش من الله و من الإيمان به إلى أخيه فكيف من دونه، إذ للمؤمن أنس بالإيمان و قرب الحق من غير وحشة، فلو انتفى الأنس و تحققت الوحشة انتفى الإيمان و القرب. و أقول: الأظهر ما ذكرنا أولا من أن المؤمن لا ينبغي أن يجد الوحشة من قلة أحبائه و موافقيه و كثرة أعدائه و مخالفيه، فيأنس لذلك و يميل إلى أخيه الديني أو النسبي، فمن دونه من الأعادي أو الأجانب، و قوله: المؤمن عزيز في دينه، جملة استينافية فكأنه يقول قائل: لم لا يستوحش؟ فيجيب: بأنه منيع رفيع القدر بسبب دينه فلا يحتاج في عزه و كرامته و غلبته إلى أن يميل إلى أحد و يأنس به، و الحاصل أن عزته بالدين لا بالعشائر و التابعين، فكلمة في سببية. و أقول: في بعض النسخ عمن دونه، و في بعضها عن دونه، فهو صلة للاستيحاش أي يأنس بأخيه مستوحشا عمن هو غيره. الحديث الخامس: صحيح. " في مرضة" بالفتح أو بالتحريك و كلاهما مصدر" مرضها" أي مرض بها، و قيل: البارز في مرضها مفعول مطلق للنوع" لم يبق منه إلا رأسه" من للتبعيض و الضمير للإمام (عليه السلام) أي من أعضائه، أو للتعليل و الضمير للمرض و الأول أظهر، و المعنى أنه نحف جميع أعضائه و هزلت حتى كأنه لم يبق منها شيء إلا رأسه، فإنه لقلة لحمه لا يعتريه الهزال كثيرا، أو المراد أنه لم تبق قوة الحركة في شيء
مرآة العقول — الرضا بموهبة الإيمان و الصبر على كل شيء بعده الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي مَوْتِ عَبْدِيَ المراد بالهم الحزن و الغم أي من كان حزنه للآخرة كفاه الله ذلك و أوصله إلى سرور الأبد، و من كان حزنه للدنيا و كله الله تعالى إلى نفسه حتى يهلك في واد من أودية أهوائهم. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. " ما ترددت في شيء" هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بين الفريقين، و من المعلوم أنه لم يرد التردد المعهود من الخلق في الأمور التي يقصدونها فيترددون في إمضائها إما لجهلهم بعواقبها أو لقلة ثقتهم بالتمكن منها لمانع و نحوه، و لهذا قال:" أنا فاعله" أي لا محالة أنا أفعله لحتم القضاء بفعله، أو المراد به التردد في التقديم و التأخير لا في أصل الفعل. و على التقديرين فلا بد فيه من تأويل و فيه وجوه عند الخاصة و العامة، أما عند الخاصة فثلاثة: الأول: أن في الكلام إضمارا، و التقدير لو جاز على التردد ما ترددت في شيء كترددي في وفاة المؤمن. الثاني: أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه و يوقره كالصديق، و أن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر و لا حرمة كالعدو، بل يوقعها من غير تردد و تأمل، صح أن يعبر عن توقير الشخص و احترامه بالتردد، و عن إذلاله و احتقاره بعدمه، فالمعنى ليس لشيء من مخلوقاتي عندي قدر و حرمة، كقدر عبدي المؤمن و حرمته، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية. الثالث: أنه ورد من طرق الخاصة و العامة أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن
مرآة العقول — الرضا بموهبة الإيمان و الصبر على كل شيء بعده الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَرْبَعٌ لَا يَخْلُو مِنْهُنَّ الْمُؤْمِنُ من إيلام نفسه شرعا و طبعا، فإذا سلط عليه في ذلك غيره أدرك ما لا يصل إليه بفعله كدرجة الشهادة مثلا، السابع: تشديد عقوبة العدو في الآخرة فإنه يوجب سرور المؤمنين به، و الغرض من هذا الحديث و أمثاله حث المؤمن على الاستعداد لتحمل النوائب و المصائب و أنواع البلاء بالصبر و الشكر و الرضا بالقضاء. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور معتبر. " أربع" أي أربع خصال" أو واحدة" أي أو من واحدة" مؤمن يحسده" أي حسد مؤمن و هو أشدهن عليه لأن صدور الشر من القريب المجانس أشد و أعظم من صدوره من البعيد المخالف لتوقع الخير من الأول دون الثاني، و في الخصال بإسناده عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يا سماعة لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، و شيطان يغويه، و منافق يقفو أثره، و مؤمن يحسده، ثم قال: يا سماعة أما إنه أشدهم عليه، قلت كيف ذاك؟ قال: إنه يقول فيه القول فيصدق عليه" و عدو" أي مجاهر بالعداوة، يجاهده بلسانه و يده.
مرآة العقول — ما أخذه الله على المؤمن من الصبر أي ما يلحقه من الغم و الهم" فيما ابتلي به" من الأمور الأربعة المذكو — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ وَلِيَّهُ فِي الدُّنْيَا غَرَضاً لِعَدُوِّهِ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَشَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً قَالَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و الغرض بالتحريك هدف يرمى فيه أي جعل محبة في الدنيا هدفا لسهام عداوة عدوه و حيله و شروره. الحديث السادس: مجهول. " فإن الله سيجعل لك فرجا" أي بتهيئة أسباب الرزق كما قال سبحانه: " سَيَجْعَلُ اللّٰهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً" و قال:" وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ"" أو بالموت" فإن للمؤمن بعده السرور و الراحة و الحبور، كما يومئ إليه ما بعده:" الدنيا سجن المؤمن" هذا الحديث مع تتمته: و جنة الكافر، منقول من طرق الخاصة و العامة. قال الراوندي (ره) في ضوء الشهاب بعد نقل هذه الرواية: شبه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) المؤمن بالمسجون من حيث هو ملجم بالأوامر و النواهي، مضيق عليه في الدنيا، مقبوض على يده فيها، مخوف بسياط العقاب، مبتلى بالشهوات، ممتحن بالمصائب بخلاف الكافر الذي هو مخلوع العذار متمكن من شهوات البطن و الفرج، بطيبة
مرآة العقول — ما أخذه الله على المؤمن من الصبر أي ما يلحقه من الغم و الهم" فيما ابتلي به" من الأمور الأربعة المذكو — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلميَا مَعْشَرَ الْمَسَاكِينِ طِيبُوا نَفْساً وَ أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ يُثِبْكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى فَقْرِكِمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَا الخضوع و الذلة و قلة المال و الحال السيئة، و استكان إذا خضع، و المسكنة فقر النفس و تمسكن إذا تشبه بالمساكين، و هم جمع المسكين و هو الذي لا شيء له، و قيل: هو الذي له بعض الشيء، و قد تقع المسكنة على الضعف، و منه حديث قيلة [قال لها] صدقت المسكنة، أراد الضعف و لم يرد الفقر، و فيه: اللهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين، أراد به التواضع و الإخبات و أن لا يكون من الجبارين المتكبرين، و فيه أنه قال للمصلي تبأس و تمسكن أي تذل و تخضع، و هو تمفعل من السكون. الحديث الرابع عشر: كالسابق. و" نفسا" تميز، و يدل على أن الثواب إنما هو على الرضا بالفقر لا على أصل الفقر و حمل على أصول المتكلمين و هي أن الثواب هو الجزاء الدائم في الآخرة و هو لا يكون إلا على الفعل الاختياري، و أما ما يعطيه الله على الآلام التي يوردها على العبد في الدنيا بغير اختياره فإنما هو الجزاء المنقطع في الدنيا أو في الآخرة أيضا على قول بعضهم حيث جوزوا أن يكون انقطاعها على وجه لا يشعر به، فلا يصير سببا لألمه، و منهم من جوز كون العوض دائما في الآخرة. قال العلامة (قدس الله روحه) في الباب الحادي عشر: السادسة في أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة عنه و معنى العوض هو النفع المستحق الخالي عن التعظيم و الإجلال، و إلا لكان ظالما، تعالى الله عن ذلك، و يجب زيادته على الآلام و إلا لكان عبثا. و قال بعض الأفاضل في شرحه: الألم الحاصل للحيوان إما أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح فذلك يصدر عنا خاصة أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا، و قد
مرآة العقول — فضل فقراء المسلمين الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الذَّنْبَ يَحْرِمُ الْعَبْدَ الرِّزْقَ [الحديث 12] 12 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْرَأُ عَنْهُ أو في الأرض. و أقول: قد ورد في بعض الأخبار أن المراد بالصخرة هي التي تحت الأرضين و قد أوردتها في الكتاب الكبير، و الاستشهاد بالآيتين لأن يعلم أن الله سبحانه عالم بجميع أعمال العباد و أحصاها و كتبها و أوعد عليها العقاب، فلا ينبغي تحقير المعاصي لأن الوعيد معلوم، و الموعد عالم قادر، و العفو غير معلوم. الحديث الحادي عشر: مجهول. و في القاموس: حرمة الشيء كضربه و علمه حريما و حرمانا بالكسر منعه و أحرمه لغة. الحديث الثاني عشر: مجهول. و في القاموس درأه كجعله درءا دفعه، و الفعل هنا على بناء المجهول، و يحتمل المعلوم بإرجاع المستتر إلى الذنب، و اللام في الذنب للعهد الذهني أي أي ذنب كان بل يمكن شموله للمكروهات و ترك المستحبات كما تشعر به الآية و إن أمكن حملها علي أنهم لم يؤدوا الزكاة الواجبة، أو كان الزكاة عندهم حق الجواد و الصرام، أو كان هذا أيضا واجبا في شرعهم كما قيل بوجوبه في شرعنا أيضا. قال الطبرسي (ره) في جامع الجوامع:" إِنّٰا بَلَوْنٰاهُمْ" أي أهل مكة بالجوع و القحط بدعاء الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)" كَمٰا بَلَوْنٰا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ" و هم إخوة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء اليمن بفرسخين فكان يأخذ منها قوت سنة و يتصدق بالباقي،
مرآة العقول — الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها. — الإمام الباقر عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكِبْرُ قَدْ يَكُونُ فِي شِرَارِ و أن كان ليظل جائعا ليتلوى ليلته حتى يصبح، فما يمنعه ذلك عن صيام يومه، و لو شاء أن يسأل ربه فيؤتى كنوز الأرض و ثمارها و رغد عيشها من مشارقها و مغاربها لفعل، و ربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي فأقول: نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك، و يمنعك من الجوع؟ فيقول: يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم ما بهم و أجزل ثوابهم، فأجدني أستحيي أن ترفهت في معيشتي أن يقصرني دونهم، فاصبر أياما يسيرة أحب إلى من أن ينقص حظي غدا في الآخرة، و ما من شيء أحب إلى من اللحوق بإخواني و أخلائي، فقالت عائشة: فو الله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله تعالى. فما نقل من أخلاقه (صلى الله عليه و آله و سلم) يجمع جملة أخلاق المتواضعين، فمن طلب التواضع فليقتد به، و من رأى نفسه فوق محله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله، فلقد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أعظم خلق الله تعالى منصبا في الدنيا و الدين، فلا عزة و لا رفعة إلا في الاقتداء به، و لذلك لما عوتب بعض الصحابة في بذاذة هيئته قال: إنا قوم أعزنا الله تعالى بالإسلام فلا نطلب العز في غيره. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): قد يكون، أقول: يحتمل أن يكون قد للتحقيق و إن كان في المضارع قليلا كما قيل في قوله تعالى:" قَدْ يَعْلَمُ مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ" قال الزمخشري: دخل قد لتوكيد العلم، و يرجع ذلك إلى توكيد الوعيد، و قيل: هو للتقليل باعتبار قيد من كل جنس، و قوله: من كل جنس، أي من كل صنف من أصناف الناس و
مرآة العقول — الكبر الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي مُنَاجَاةِ مُوسَىعليه السلاميَا مُوسَى إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ عَاقَبْتُ فِيهَا آدَمَ عِنْدَ خَطِيئَتِهِ وَ جَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا لِي يَا مُوسَى إِنَّ عِبَادِيَ ما لا حاجة به في تحصيل الآخرة، و قيل: يمكن أن يكون المراد بالسبع الكبر و الحرص و حب النساء و حب الرئاسة و حب الراحة و حب الكلام و حب العلو و الثروة، و هما شعبة واحدة بقرينة عدم ذكر الحب في المعطوف، و أما الحسد فقد اكتفي عنه بذكر شعبه و أنواعه" دنيا بلاغ" أي كفاف و كفاية أو تبلغ بها إلى الآخرة. الحديث التاسع: كالسابق. " و جعلتها ملعونة" اللعن الطرد و الإبعاد و السب و كان المراد بلعنها لعن أهلها أو كراهتها و المنع عن حبها، و كل ما نهى الله تعالى عنها فقد لعنها و طردها و قيل: العرب تقول لكل شيء ضار ملعون، و الشجرة الملعونة عندهم هي كل من ذاقها كرهها و لعنها، و كذلك حال الدنيا فإن كل من ذاق شهواتها لعنها إذا أحس بضررها. " ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي" أقول: هذا معيار كامل للدنيا الملعونة و غيرها فكل ما كان في الدنيا و يوجب القرب إلى الله تعالى من المعارف و العلوم الحقة و الطاعات و ما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة و الكفاف، فهي من الآخرة و ليست من الدنيا، و كل ما يصير سببا للبعد عن الله و الاشتغال عن ذكره و يلهى عن درجات الآخرة و كمالاتها و ليس الغرض فيه القرب منه تعالى و الوصول إلى رضاه فهي الدنيا الملعونة. قيل: ما يقع في الدنيا من الأعمال أربعة أقسام: الأول: ما يكون ظاهره
مرآة العقول — حب الدنيا و الحرص عليها الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
319 .......... و ربما يفرق بينهما حيث اجتمعا بأن يراد بالمكر احتيال النفس و استعمال الرأي فيما يراد فعله مما لا ينبغي، و إرادة إظهار غيره و صرف الفكر في كيفيته، و بالخديعة إبراز ذلك في الوجود و إجراؤه على من يريد. و كأنه (عليه السلام) إنما قال
ذلك لأن الناس كانوا ينسبون معاوية لعنه الله إلى الدهاء و العقل، و ينسبونه (عليه السلام) إلى ضعف الرأي لما كانوا يرون من إصابة حيل معاوية المبنية على الكذب و الغدر و المكر، فبين (عليه السلام) أنه أعرف بتلك الحيل منه، و لكنها لما كانت مخالفة لأمر الله و نهيه، فلذا لم يستعملها، كما روى السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة عنه (صلوات الله عليه) أنه قال: و لقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا، و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، ما لهم قاتلهم الله؟ قد يرى الحول القلب وجه الحيلة و دونه مانع من أمر الله و نهيه، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها، و ينتهز فرصتها من لا حريجة في الدين، و الحريجة التقوى. و قال بعض الشراح في تفسير هذا الكلام: و ذلك لجهل الفريقين بثمرة الغدر و عدم تمييزهم بينه و بين الكيس، فإنه لما كان الغدر هو التفطن بوجه الحيلة و إيقاعها على المغدور به و كان الكيس هو التفطن بوجه الحيلة و المصالح فيما ينبغي، كانت بينهما مشاركة في التفطن بالحيلة و استخراجها بالآراء إلا أن تفطن الغادر بالحيلة التي هي غير موافقة للقوانين الشرعية و المصالح الدينية، و الكيس هو المتفطن بالحيلة الموافقة لهما، و لدقة الفرق بينهما يلبس الغادر غدرة بالكيس و ينسبه الجاهلون إلى حسن الحيلة كما نسب ذلك إلى معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و أضرابهم، و لم يعلموا أن حيلة الغادر تخرجه إلى رذيلة الفجور، و أنه لا حسن لحيلة جرت إلى رذيلة، بخلاف حيلة الكيس و مصلحته فإنها تجر
مرآة العقول — المكر و الغدر و الخديعة الحديث الأول: مرفوع كالحسن. — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا غَلَبَهُ ضَعْفُ الْكِبَرِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَكَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَ هُوَ شَابٌّ نَشِيطٌ صَحِيحٌ وَ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَرِضَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَكْتُبُ لَهُ فِي سُقْمِهِ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ اللَّهُ وَ يَقْبِضَهُ وَ كَذَلِكَ الْكَافِرُ إِذَا اشْتَغَلَ بِسُقْمٍ فِي جَسَدِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الشَّرِّ فِي صِحَّتِهِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْمُؤْمِنِ إِذَا مَرِضَ اكْتُبْ لَهُ مَا كُنْتَ تَكْتُبُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ فَإِنِّي أَنَا الَّذِي صَيَّرْتُهُ فِي حِبَالِي الحديث الثاني: ضعيف. و قال في القاموس: نشط كسمع نشاطا بالفتح فهو ناشط و نشيط طابت نفسه للعمل و غيره. قوله (عليه السلام):" حتى يرفعه الله" لعله على المثال و يمكن إرجاع ضمير يرفعه إلى المرض و يقبضه إلى المريض و يكون الواو بمعنى أو، و لا يخفى بعده. فإن قيل: كيف يكتب الشر على الكافر مع أنه لم يعمله. قلنا: لا استبعاد في أن يكلفه الله تبرك العزم على الشر و يعاقبه عليه عقاب أصل الفعل. فإن قيل: ورد في الأخبار أن في تلك الأمة لا يكتب النية للشرور و المعاصي قلنا، لعل ذلك مخصوص بالمؤمنين لا بمطلق الأمة. الحديث الثالث: حسن. و المراد بالملك الجنس أو إنما وحد لأن كاتب الخير صاحب اليمين كما سيأتي.
مرآة العقول — ثواب المرض الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ ضَرْبُ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ إِحْبَاطٌ لِأَجْرِهِ [الحديث 10] 10 سَهْلٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مُيَسِّرٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَجَاءَ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ مُصِيبَةً أُصِيبَ بِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَمَا إِنَّكَ إِنْ تَصْبِرْ تُؤْجَرْ وَ إِلَّا تَصْبِرْ يَمْضِ عَلَيْكَ قَدَرُ اللَّهِ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ [الحديث 11] 11 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى قَالَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَعُودُ ابْناً لَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُهْتَمٌّ حَزِينٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ الصَّبِيُّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ الثوب مطلقا. الحديث التاسع: ضعيف، و قد مر. الحديث العاشر: ضعيف. قوله (عليه السلام)" و أنت مأزور" كذا في النسخ و القياس موزور بالواو لا بالهمز قال في النهاية: الوزر الحمل و الثقل و أكثر ما يطلق في الحديث على الذنب و و الإثم، و منه الحديث ارجعن مأجورات غير مأزورات أي غير آثمات و قياسه موزورات، يقال وزر فهو موزور و إنما قال: مأزورات للازدواج بمأجورات. الحديث الحادي عشر: مجهول. قوله (عليه السلام)" لما به" أي ملكه الأمر الذي هو متلبس به و إيراد ما هنا للتفخيم و التبهيم نحو قوله تعالى فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مٰا غَشِيَهُمْ و إيراد اللام لعله لبيان أنه قد أخذه المرض الذي معه فلا يمكن أخذه منه فكأنه صار ملكه فيكون كناية عن
مرآة العقول — الصبر و الجزع و الاسترجاع الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الكاظم عليه السلام
إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ نُعَافَى فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُحِبَّ مَا لَمْ يُحِبَّ اللَّهُ لَنَا [الحديث 14] 14 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ كَانَ قَوْمٌ أَتَوْا أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامفَوَافَقُوا صَبِيّاً لَهُ مَرِيضاً فَرَأَوْا مِنْهُ اهْتِمَاماً وَ غَمّاً وَ جَعَلَ لَا يَقِرُّ قَالَ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَئِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ إِنَّا لَنَتَخَوَّفُ أَنْ نَرَى مِنْهُ مَا نَكْرَهُ قَالَ فَمَا لَبِثُوا أَنْ سَمِعُوا الصِّيَاحَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فَقَالُوا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ لَقَدْ كُنَّا نَخَافُ مِمَّا نَرَى مِنْكَ أَنْ لَوْ وَقَعَ أَنْ نَرَى مِنْكَ مَا يَغُمُّنَا فَقَالَ لَهُمْ إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ نُعَافَى فِيمَنْ نُحِبُّ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ سَلَّمْنَا فِيمَا أَحَبَّ قوله (عليه السلام):" فقام" لعل قيامه (عليه السلام) لرفع ما حدث في نفسه (عليه السلام) من سماع الصياح من الوجد و الحزن لأن الانتقال من حال إلى حال كالانتقال من القيام إلى القعود و بالعكس يورث تسكين ما حدث في النفس من تغير الحال كما ورد في معالجة شدة الغضب في الخبر أو لتعليمنا ذلك الحديث الرابع عشر: مرسل. قوله (عليه السلام):" ما نكره" أي المرض أو الموت. قوله (عليه السلام)" فيمن نحب" يحتمل أن يكون في بمعنى مع أي نكون نحن و من نحبه معافين، و أن يكون للتعليل أو الظرفية المجازية أي لا يصيبنا بسبب من نحبه مكروه و ألم بفقده أو ابتلائه.
مرآة العقول — الصبر و الجزع و الاسترجاع الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِطْرَةِ كَمْ نَدْفَعُ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ قَالَ صَاعٌ بِصَاعِ النَّبِيِّ ص [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرَةِ بِيَوْمٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ انتهى. ثم اعلم أنه اختلف في حكمها إذا جزت [أخرت] عن وقتها فالمشهور بين الأصحاب أنه لو عزلها و خرج وقتها قبل أدائها أداها واجبا بنية الأداء، و ظاهر كلامهم جوازه مع وجود المستحق و عدمه، و إن لم يعزلها قال المفيد، و ابنا بابويه، و أبو الصلاح، و ابن البراج، و ابن زهرة، و المحقق: بسقوطها و استدل عليه في المعتبر بهذا الخبر و بالخبر الأول. و قال الشيخ و جماعة: يأتي بها قضاء، و اختاره العلامة في جملة من كتبه. و قال ابن إدريس في السرائر: يأتي بها أداء، و الأحوط الإتيان بها بعد خروج الوقت من غير تعرض للأداء و القضاء. الحديث الخامس: صحيح، قوله (عليه السلام):" بصاع النبي" قد ورد في بعض الأخبار أنه كان خمسة أمداد و الأحوط العمل به. الحديث السادس: موثق، قوله (عليه السلام):" لا بأس به" يدل على جواز التعجيل بيوم، و المشهور بين الأصحاب عدم جواز تقديمها قبل هلال شوال إلا على سبيل الفرض و عليه حملوا هذا الخبر و أمثاله. و قال الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف، و ابنا بابويه، و المحقق في
مرآة العقول — الفطرة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
حَصَى الْجِمَارِ تَكُونُ مِثْلَ الْأَنْمُلَةِ وَ لَا تَأْخُذْهَا سَوْدَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ خُذْهَا كُحْلِيَّةً مُنَقَّطَةً تَخْذِفُهُنَّ خَذْفاً وَ تَضَعُهَا عَلَى الْإِبْهَامِ وَ تَدْفَعُهَا بِظُفُرِ السَّبَّابَةِ وَ ارْمِهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَ اجْعَلْهُنَّ عَنْ يَمِينِكَ كُلَّهُنَّ وَ لَا تَرْمِ عَلَى الْجَمْرَةِ وَ تَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ البرش في شعر الفرس: نكت صغار تخالف سائر لونه. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و يدل على استحباب كون الحصى كحلية و كونها بقدر الأنملة كما ذكروه الأصحاب و على رجحان كون رميها خذفا و المشهور استحبابه، و قال السيد و ابن إدريس بالوجوب، و اختلفوا في كيفيته فقال الشيخان و أبو الصلاح، إنه وضع الحصاة على ظهر إبهام اليمنى و دفعها بظفر السبابة و ابن البراج يضعها على باطن إبهامه و يدفعها بالمسبحة، و المرتضى يضعها على إبهام يده اليمنى و يدفعها بظفر الوسطى، و هذه الرواية محتملة لما ذكره الشيخان و ابن البراج و مقتضى اللغة الرمي بالأصابع. و قال الجوهري: الخذف رمي الحجر بأطراف الأصابع. قوله (عليه السلام):" و اجعلهن" أي لا يقف مقابل الجمرة بل ينحدر إلى بطن الوادي و يجعلها عن يمينه فيرميها عن يمينها. قال المحقق في النافع: و يستحب الوقوف عند كل جمرة و رميها عن يسارها مستقبل القبلة و يقف داعيا عدا جمرة العقبة فإنه يستدبر القبلة و يرميها عن يمينها. و قال في الشرائع: و يستحب أن يرمي الجمرة الأولى عن يمينه و يقف و يدعو و كذا الثانية و يرمي الثالثة مستدبر القبلة مقابلا لها و لا يقف عندها. قوله (عليه السلام):" و لا ترم على الجمرة" أي لا تصعد فوق الجبل فترمي الحصاة
مرآة العقول — حصى الجمار من أين تؤخذ و مقدارها الحديث الأول: حسن. و لا خلاف في استحباب التقاط الحصى من جمع و جواز — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قُلْتُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي الْبُرِّ بِالسَّوِيقِ فَقَالَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ إِنَّهُ يَكُونُ لَهُ رَيْعٌ أَوْ يَكُونُ لَهُ فَضْلٌ فَقَالَ أَ لَيْسَ لَهُ مَئُونَةٌ قُلْتُ بَلَى قَالَ هَذَا بِذَا وَ قَالَ إِذَا اخْتَلَفَ الشَّيْئَانِ فَلَا بَأْسَ مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ يَداً بِيَدٍ [الحديث 10] 10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ الْحِنْطَةُ بِالدَّقِيقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَ السَّوِيقُ بِالسَّوِيقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَ الشَّعِيرُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ [الحديث 11] 11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى الطَّحَّانِ الطَّعَامَ فَيُقَاطِعُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ لِكُلِّ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ اثْنَيْ عَشَرَ دَقِيقاً قَالَ لَا قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَدْفَعُ الحديث التاسع: صحيح. قوله:" يكون له ربع" أقول: الربع بسبب تفاوت الحنطة و السويق وزنا إذا كيلتا، لأن الحنطة حينئذ يكون أثقل، و فيه خلاف، و المشهور الجواز و لعل تعليله (عليه السلام) لرفع استبعاد المخالفين، مع أنه يحتمل أن يكون مثل هذا إذا لم يكن فيه عمل غير جائز. الحديث العاشر: صحيح. الحديث الحادي عشر: صحيح. قوله (عليه السلام):" قال لا" لأنه يمكن أن ينقص كما هو الغالب سيما إذا كان في الحنطة تراب و نحوه، و يحتمل أن يكون المراد به نفي اللزوم، أي العامل أمين و يلزم أن يؤدي إلى المالك ما حصل، سواء كان أقل أو أكثر. و قال في الدروس: روى محمد بن مسلم" النهي من مقاطعة الطحان على دقيق بقدر حنطة، و عن مقاطعة العصار على كل صاع من السمسم بالشيرج المعلوم مقداره" و وجهه الخروج عن البيع و الإجارة.
مرآة العقول — المعارضة في الطعام الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاملَا يَرُدُّ الَّتِي لَيْسَتْ بِحُبْلَى إِذَا وَطِئَهَا وَ كَانَ يَضَعُ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا بِقَدْرِ عَيْبِهَا [الحديث 8] 8 حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَيَقَعُ عَلَيْهَا فَيَجِدُهَا حُبْلَى قَالَ يَرُدُّهَا وَ يَرُدُّ مَعَهَا شَيْئاً [الحديث 9] 9 أَبَانٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْحُبْلَى فَيَنْكِحُهَا وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ قَالَ يَرُدُّهَا وَ يَكْسُوهَا الحديث السادس: صحيح. قوله (عليه السلام):" معاذ الله" يحتمل أن يكون ذلك لقولهم ببطلان البيع من رأس فيلزم أن يكون الوطء بالأجرة بغير عقد و ملك، و قال الوالد العلامة (ره): أي معاذ الله أن يجعل لها أجرا يكون بإزاء الوطء، حتى لا يأخذ منه الأرش بل الوطء مباح، و الأرش لازم، و يفهم من هذه الأخبار أنه كان مذهب بعض العامة عدم الرد و الأرش. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن: مرسل كالموثق. قوله (عليه السلام):" شيئا" حمل الشيخ الشيء على نصف العشر، و كذا الكسوة على ما يكون قيمتها ذلك، أقول: و يمكن حملهما علي ما إذا رضي البائع بهما. الحديث التاسع: مرسل كالموثق.
مرآة العقول — من يشتري الرقيق فيظهر به عيب و ما يرد منه و ما لا يرد الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنِ اعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فَقَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَقْبَلُ الدِّيَةَ أَوْ يَعْفُو أَوْ يُصَالِحُ ثُمَّ يَعْتَدِي فَيَقْتُلُ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّٰارَةٌ لَهُ قَالَ يُكَفَّرُ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا عَفَا مِنْ جِرَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدٰاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسٰانٍ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَقْبَلُ الدِّيَةَ فَيَنْبَغِي لِلطَّالِبِ أَنْ يَرْفُقَ بِهِ فَلَا يُعْسِرَهُ وَ يَنْبَغِي لِلْمَطْلُوبِ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ وَ لَا يَمْطُلَهُ إِذَا قَدَرَ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنِ اعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذٰابٌ بأن قتل بعد قبول الدية و العفو، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) و قيل: بأن قتل غير القاتل سواء قتله أيضا أم لا أو طلب أكثر مما وجب له من الدية، و قيل: بأن تجاوز الحد بعد ما بين له كيفية القصاص، و قال: يجب الحمل على العموم" فَلَهُ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" في الآخرة كما قالوا، و يحتمل كون العذاب في الدنيا أيضا بالقصاص و بالتعزير، و كذا يمكن حمل الاعتداء علي الأعم من المذكورات، بأن لا يتبع بالمعروف و لا يؤدي بالإحسان أو لا يسلم القاتل نفسه للقصاص و غيرها، و قال في القاموس: عسر الغريم يعسره و يعسره: طلب منه على عسرة كأعسره، قوله (عليه السلام): " هو الرجل" لم يذكر في الخبر جواز القصاص و ظاهر الأصحاب ثبوته. و قال الفيروزآبادي: المطل التسويف بالعدة و الدين. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — الرجل يتصدق بالدية على القاتل، و الرجل يعتدي بعد العفو فيقتل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلممَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَقْضِي وَ هُوَ غَضْبَانُ [الحديث 3] 3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَصلى الله عليه وآله وسلممَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ و كيف كان فالاتفاق على ترك العمل بها على الإطلاق. قوله (عليه السلام):" و اجعل" قال الوالد العلامة (ره): الظاهر أن هذا فيما إذا أثبت المدعي بالشهود، ثم ادعى المدعى عليه الأداء أو الإبراء، و إلا فالمدعي بالخيار في الدعوى إلا أن يقال: بأنه إذا طلب المنكر مكررا و لم يثبت يجعل الحاكم أمدا بينهما، لئلا يؤدى المنكر بالطلب دائما. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و قال في الشرائع: و يكره أن يقضي و هو غضبان، و كذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب في شغل النفس كالجوع و العطش و الغم و الفرح و الوجع، و مدافعة الأخبثين و غلبة النعاس. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و قال في المسالك: من وظيفة الحاكم أن يسوي بين الخصمين في السلام عليهما و جوابه، و إجلاسهما و القيام لهما، و النظر و الاستماع و الكلام و طلاقة الوجه، و سائر أنواع الإكرام و لا يخصص أحدهما بشيء من ذلك، هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين أما لو كان أحدهما مسلما و الآخر كافرا جاز أن يرفع المسلم في المجلس ثم
مرآة العقول — أدب الحكم الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اسْتَطَالَ وَ قَلَّ مَا تَصْدُقُكَ الْأُمْنِيَّةُ وَ التَّوَاضُعُ يَكْسُوكَ الْمَهَابَةَ وَ فِي سَعَةِ الْأَخْلَاقِ كُنُوزُ الْأَرْزَاقِ كَمْ مِنْ عَاكِفٍ عَلَى ذَنْبِهِ فِي آخِرِ أَيَّامِ عُمُرِهِ وَ مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ عَيْبُهُ وَ انْحُ الْقَصْدَ مِنَ الْقَوْلِ فَإِنَّ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ وَ فِي خِلَافِ النَّفْسِ رُشْدُكَ مَنْ عَرَفَ الْأَيَّامَ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ أَلَا وَ إِنَّ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقاً وَ إِنَّ فِي كُلِّ أُكْلَةٍ غَصَصاً- لَا تُنَالُ نِعْمَةٌ إِلَّا بِزَوَالِ أُخْرَى وَ لِكُلِّ ذِي رَمَقٍ قُوتٌ أو مالا أو علما أو غيرها من أسباب الشرف، يلزمه غالبا الفخر و الاستطالة، فحذف المفعول للإبهام و التعميم، أو المراد أن الجود و الكرم غالبا يوجبان الفخر و المن و الاستطالة. قوله (عليه السلام):" و قل ما تصدقك" على المجرد أي في الغالب أمنيتك كاذبة فيما تعدك. قوله (عليه السلام):" كم من عاكف" إلخ. أي من ينبغي الحذر عن الذنوب في جميع الأوقات لاحتمال كل وقت أن يكون آخر عمره و هو لا يعلم. قوله (عليه السلام):" و انح القصد" أي اقصد الوسط العدل من القول، و جانب التعدي و الإفراط و التفريط، ليخف عليك المؤن، فإن من قال جورا أو ادعى أمرا باطلا يشتد عليه الأمر لعدم إمكان إثباته. قوله (عليه السلام):" و إن مع كل جرعة شرقا" الشرق و الغصة اعتراض الشيء في الحلق، و عدم إساغته، و الأول يطلق في المشروبات، و الثاني في المأكولات غالبا. قوله (عليه السلام):" لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى" قال ابن ميثم: فإن نعمها لا تجتمع أشخاصها كلقمة و لقمة بل و أنواعها كالأكل و الشرب و الجماع انتهى. أقول: ظاهر أن عادة الدنيا أن نعمها متناوبة، فإن من ليس له مال يكون آمنا صحيحا غالبا، و إذا حصل له الغنى يكون خائفا أو مريضا لا ينتفع بما له، بل كل حالة من جهة نعمة، و من جهة بلاء كالمرض، فإنه نعمة لتكفيره السيئات، فإذا ورد عليه نعمة الصحة زالت تلك النعمة الحاصلة بالبلاء.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
الجزري: هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال: أبدع فهو مبدع انتهى. و قيل: هو الذي لم يعهد مثله و لا نظير له. قوله (عليه السلام):" الأجل" أي من أن يبلغ إلى كنه ذاته" الأعظم" من أن يدرك أحد كنه صفاته" الأعز" من أن يغلبه شيء" الأكرم" من أن تحصى نعمة و آلاؤه و يحتمل أن يكون مشتقا من الكرم بمعنى الشرف و المنزلة، أي أكرم من كل ذي كرامة. قوله (عليه السلام):" المتوحد بالكبرياء" أي لا يشركه أحد في الكبرياء و العظمة. قوله (عليه السلام):" و المتفرد بالآلاء" أي لم يشركه أحد في النعم، هو المنعم حقيقة. قوله (عليه السلام):" القاهر بعزة" أي لا موجود إلا و هو مقهور تحت قدرته، مسخر لقضائه، عاجز في قبضته، أو أذل الجبابرة و قصم ظهورهم بالإهلاك و التعذيب، أو قهر العدم فأوجد الأشياء، و قهر الوجود فأخرجها إلى العدم، و الأول أولى لعمومه و شموله. قوله (عليه السلام):" الممتنع" أي يمتنع من أن يصل إليه سوء أو يغلب عليه أحد. قوله (عليه السلام):" المهيمن" قال الجزري: قيل: هو الرقيب، و قيل: الشاهد، و قيل المؤتمن، و قيل: القائم بأمور الخلق، و قيل: أصله مؤيمن فأبدلت الهاء من الهمزة و هو مفيعل من الأمانة. قوله (عليه السلام):" المتعالي" مبالغة في العلو.
مرآة العقول — غير محدد
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال النبيّ
(صلّى اللّه عليه و آله) إنّ المسلم إذا غلبه ضعف الكبر أمر اللّه عزّ و جلّ الملك أن يكتب له فى حاله تلك مثل ما كان يعمل و هو شابّ نشيط صحيح، و مثل ذلك إذا مرض و كل اللّه به ملكا يكتب له فى سقمه ما كان يعمل من الخير فى صحّته، حتّى يرفعه اللّه و يقبضه و كذلك الكافر إذا اشتغل بسقم فى جسده كتب اللّه له ما كان يعمل من الشرّ فى صحته [1] . 2- عنه- أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن حسّان: عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: حمّى ليلة تعدل عبادة سنة و حمّى ليلتين تعدل عبادة سنتين و حمّى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة، قال: قلت: فان لم يبلغ سبعين سنة قال: فلامّه و أبيه، قال: قلت: فان لم يبلغا؟ قال: فلقرابته قال: قلت: فان لم يبلغ قرابته؟ قال: فلجيرانه [2] . 3- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن 390 عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه عزّ و جلّ: من مرض ثلاثا فلم يشك إلى أحد من عوّاده، أبدلته لحما و دما خيرا من دمه، فان عافيته، و لا ذنب له و إن قبضته قبضته الى رحمتى [1] . 4- الصدوق، حدّثنا جعفر بن علىّ بن الحسن بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، قال: حدّثنى جدّى الحسن بن على، عن جدّه عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رجل فقال له: أ لك مال؟ قال: نعم، قال: فقدّمته؟ قال: لا قال: فمن ثمّ لا تحبّ الموت [2] . 2- باب عبادة المريض
مسند الإمام الباقر — الجنائز — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد ابن أبى نصر، و الحسن ابن على جميعا، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
قلت له: ما الجزع؟ قال: أشدّ الجزع الصّراخ بالويل و العويل و لطم الوجه و الصدر و جزّ الشعر من النواصى و من أقام النواحة فقد ترك الصبر و أخذ فى غير طريقه و من صبر و استرجع و حمد اللّه عزّ و جلّ فقد رضى بما صنع اللّه و وقع أجره على اللّه و من لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء و هو ذميم و أحبط اللّه 434 تعالى أجره [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة و يصبر حين تفجأه الّا غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و كلّما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكر المصيبة غفر اللّه له كلّ ذنب اكتسب فيما بينهما [2] . 25- باب من مات يوم الجمعة
مسند الإمام الباقر — الجنائز — الإمام الباقر عليه السلام
في التطيب عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : الرائحة الطيبة تشد القلب . من أمالي الشيخ أبي جعفر الطوسي ( 1 ) قال الصادق
( عليه السلام ) : إن الله تعالى يحب الجمال والتجمل ويكره البؤس والتبأس وإن الله تعالى إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : ينظف ثوبه ويطيب ريحه ويجصص داره ويكنس أفنيته ( 2 ) ، حتى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أربع من سنن المرسلين : السواك والحناء والطيب والنساء . عنه ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتطيب في كل جمعة ، فإذا لم يجد أخذ بعض خمر ( 3 ) نسائه فرشه بالماء ويمسح به . عنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما نلت من دنياكم هذه إلا النساء والطيب . وعنه ( عليه السلام ) قال : ما أنفقت في الطيب فليس بسرف . وعنه ( عليه السلام ) قال : إذا أتى أحدكم بريحان فليشمه وليضعه على عينيه فإنه من الجنة . من الروضة قال مالك الجهني : ناولت أبا عبد الله شيئا من الرياحين فأخذه
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام
عني الهموم والغموم ووحشة الصدر ووسوسة الشيطان " ، ثم يشتغل بتسريح الشعر ويبتدئ به من أسفل ويقرأ : " إنا أنزلناه في ليلة القدر " . عن يحيى بن حماد ، عن سليمان بن يحيى قال : تهيأ الرضا ( عليه السلام ) يوما للركوب إلى باب المأمون وكنت في حرسه ، فدعا بالمشط وجعل يمشط ، ثم قال : يا سليمان أخبرني أبي عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من أمر المشط على رأسه ولحيته وصدره سبع مرات لم يقاربه داء أبدا . من طب الأئمة روي عن أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) أنه قال
التسريح بمشط العاج ينبت الشعر في الرأس ويطرد الدود من الدماغ ويطفئ المرار وينقي اللثة والعمور ( 1 ) . عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : لا تمتشط من قيام فإنه يورث الضعف في القلب ، وامتشط وأنت جالس فإنه يقوي القلب ويمخج ( 2 ) الجلدة . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : تسريح الرأس يقطع البلغم ، وتسريح الحاجبين أمان من الجذام ، وتسريح العارضين يشد الأضراس . وسئل عن حلق الرأس ؟ قال : حسن . عن ابن عباس قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تسريح الرأس واللحية يسل الداء من الجسد سلا ( 3 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تسريح اللحى عقيب كل وضوء ينفي الفقر . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : التمشط من قيام يورث الفقر . وروي أنه قال : إذا سرحت لحيتك فاضرب بالمشط من تحت إلى فوق أربعين مرة واقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " ومن فوق إلى تحت سبع مرات واقرأ " والعاديات ضبحا " ، ثم قل : " اللهم فرج عني الهموم ووحشة الصدور ووسوسة الشيطان " .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن عمر بن أبي شعبة قال : ما رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يأكل متكئا ، ثم ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ما أكل متكئا حتى مات . وقال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : كل ما يسقط من الخوان ، فإنه شفاء من كل داء لمن أراد أن يستشفي به . من كتاب الفردوس ، عن أنس قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أكل ما يسقط من المائدة عاش ما عاش في سعة من رزقه وعوفي في ولده وولد ولده من الجذام . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : النفخ في الطعام يذهب بالبركة . ورأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا أيوب الأنصاري يلتقط نثارة المائدة ( 1 ) ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بورك لك وبورك عليك وبورك فيك . فقال أبو أيوب : يا رسول الله ولغيري ؟ قال : نعم ، من أكل ما أكلت فله ما قلت لك . أو قال : من فعل ذلك وقاه الله الجنون والجذام والبرص والماء الأصفر ( 2 ) والحمق . وروي عن العالم ( عليه السلام ) أنه قال : ثلاثة لا يحاسب عليها المؤمن : طعام يأكله وثوب يلبسه وزوجة صالحة تعاونه ويحرز بها دينه . عن علي ( عليه السلام ) قال : أقروا الحار حتى يبرد ويمكن ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرب إليه طعام حار فقال : أقروه حتى يبرد ويمكن ، ما كان الله ليطعمنا النار . والبركة في البارد ، والحار غير ذي بركة . وقال ( عليه السلام ) : من لعق قصعة صلت عليه الملائكة ودعت له بالسعة في الرزق وتكتب له حسنات مضاعفة . وقال ( عليه السلام ) : من أكل الطعام على النقاء وأجاد الطعام تمضغا وترك الطعام وهو يشتهيه ولم يجس الغائط إذا أتى لم يمرض إلا مرض الموت . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أتي بفاكهة حديثة قبلها ووضعها على عينه ويقول : " اللهم كما أريتنا أولها في عافية فأرنا آخرها في عافية " .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لا تشرب من موضع كسر إن كان به ، فإنه مجلس الشيطان . وإذا شربت سميت وإذا فرغت حمدت الله . وعن عمرو بن قيس قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام بالمدينة وبين يديه كوز موضوع ، فقلت له : ما حد هذا الكوز ؟ فقال : اشرب مما يلي شفته وسم الله عز وجل ، وإذا رفعته من فيك فاحمد الله ، وإياك وموضع العروة أن تشرب منها ، فإنه مقعد الشيطان ، فهذا حده . قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ، فإن في أحد جناحيه داء وفي الاخر شفاء وإنه يغمس بجناحه الذي فيه الداء ، فليغمسه كله ثم لينزعه . الفصل الخامس ( في آداب الخلال ) من كتاب من لا يحضره الفقيه ، عن وهب بن عبد ربه قال : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يتخلل ، فنظرت إليه ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتخلل وهو طيب الفم . وفي خبر آخر إن من حق الضيف إن يعد له الخلال . وقال ( عليه السلام ) : ما أدرت عليه لسانك فأخرجته فابلعه . وما أخرجته بالخلال فارم به . عن الفضل بن يونس أن سأل الكاظم ( عليه السلام ) عن حد الخلال ؟ قال : أن تكسر رأسه لئلا يدمي اللثة . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : الكحل يطيب الفم ، والخلال يزيد في الرزق . من كتاب الفردوس ، عن سعد بن معاذ قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنقوا أفواهكم بالخلال ، فإنها مسكن الملكين الحافظين الكاتبين وإن مدادهما الريق وقلمهما اللسان ، وليس شئ أشد عليهما من فضل الطعام في الفم . من روضة الواعظين ، عن علي ( عليه السلام ) قال : التخلل بالطرفاء ( 1 ) يورث الفقر . من كتاب طب الأئمة ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : لا تخللوا بعود الرمان ولا بقضيب
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال علي بن الحسين عليهما السلام
من تزوج لله عز وجل ولصلة الرحم توجه الله تاج الملك . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من كان موسرا ولم ينكح فليس مني . وروى محمد بن حمران ، عن أبيه ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى . وروي أنه يكره التزويج في محاق الشهر ( 1 ) . قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفضل نساء أمتي أصبحهن وجها وأقلهن مهرا . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من بركة المرأة قلة مؤونتها وتيسير ولادتها . ومن شؤمها شدة مؤونتها وتعسير ولادتها . وعنه ( عليه السلام ) قال : الشؤم في ثلاثة أشياء : في الدابة والمرأة والدار . فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولادتها . وأما الدابة فشؤمها قلة حبلها وسوء خلقها . وأما الدار فشؤمها ضيقها وخبث جيرانها . وروي أن من بركة المرأة قلة مهرها . ومن شؤمها كثرة مهرها . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تزوجوا الرزق ، فإن فيهن البركة . وقال ( عليه السلام ) : الشؤم في المرأة والفرس والدار . الفصل الثاني في أصناف النساء وأخلاقهن ( في أخلاقهن المحمودة ) عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال : النساء أربعة أصناف : فمنهن ربيع مربع ، ومنهن جامع مجمع ، ومنهن كرب مقمع ، ومنهن غل قمل . فأما الربيع المربع : فالتي في حجرها ولد وفي بطنها آخر . والجامع المجمع : الكثيرة الخير المحصنة . والكرب المقمع : السيئة الخلق مع زوجها . وغل قمل : هي التي عند زوجها كالغل القمل وهو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله فلا يتهيأ أن يحل منه شيئا . وهو مثل للعرب .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تخبره وتستأمره ، فأرسل إليها أن اتقي الله وأطيعي زوجك ( تمام الخبر . ) . وعنه ( عليه السلام ) قال
إن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج في بعض حوائجه وعهد إلى امرأته عهدا أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم ، قال : وإن أباها مرض ، فبعث المرأة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : إن زوجي خرج وعهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم وإن أبي مرض أفتأمرني أن أعوده ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك ، قال : فمات ، فبعث إليه فقالت : يا رسول الله إن أبي قد مات فتأمرني أن أحضره ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك ، قال : فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن الله تبارك وتعالى قد غفر لك ولابيك بطاعتك لزوجك . قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي . ( في حق المرأة على الزوج ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أوصاني جبريل ( عليه السلام ) بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة بينة . وقال ( عليه السلام ) : من احتمل من امرأته ولو كلمة واحدة أعتق الله رقبته من النار وأوجب له الجنة وكتب له مائتي ألف حسنة ومحا عنه مائتي ألف سيئة ورفع له مائتي ألف درجة وكتب الله عز وجل له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة . سأل إسحاق بن عمار أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن حق المرأة على زوجها ؟ قال : يشبع بطنها ويكسو جثتها وإن جهلت غفر لها ، إن إبراهيم خليل الرحمن ( عليه السلام ) شكا إلى الله عز وجل خلق سارة ؟ فأوحى الله إليه أن مثل المرأة مثلي الضلع إن أقمته انكسر وإن تركته استمتعت به ، قلت : من قال : هذا ؟ فغضب ، ثم قال : هذا والله قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعنه قال : كان لأبي عبد الله امرأة وكانت تؤذيه ، فكان يغفر لها . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من عبد يكسب ثم ينفق على عياله إلا أعطاه الله بكل درهم ينفقه على عياله سبعمائة ضعف . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خير الرجال من أمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم ويحنون
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الباب التاسع ( في آداب السفر وما يتعلق به ، ثمانية فصول ) هذا الباب مختار من كتاب من لا يحضره الفقيه ومن مجموعة في الآداب لمولاي أبي طول الله عمره [ وغيرهما ] الفصل الأول ( في السفر والأوقات المحمودة والمذمومة له ) روى عمر بن أبي المقدام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال
في حكمة آل داود ( عليه السلام ) : أن على العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا في ثلاث : تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سافروا تصحوا ، وجاهدوا تغنموا ، وحجوا تستغنوا . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سافروا ، فإنكم إن لم تغنموا مالا أفدتم عقلا . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السفر ميزان القوم . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا سبب الله للعبد الرزق في أرض جعل له فيها حاجة . عنه ( عليه السلام ) قال : من أراد السفر فليسافر في يوم السبت ، فلو أن حجرا زال عن جبل في يوم السبت لرده الله تعالى إلى مكانه . ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود ( عليه السلام ) . وروى إبراهيم بن أبي يحيى المدني ، عنه ( عليه السلام ) أنه قال : لا بأس للخروج للسفر ليلة الجمعة . عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسافر يوم الخميس . وقال : ( عليه السلام ) : يوم الخميس يوم يحبه الله ورسوله وملائكته .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الله [ والحمد لله ملاء ما خلق الله ] والحمد لله مداد كلماته والحمد لله زنة عرشه والحمد لله رضا نفسه ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما بينهما ورب العرش العظيم ، اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء وأعوذ بك من شماتة الأعداء وأعوذ بك من الفقر والوقر ( 1 ) وأعوذ بك من سوء المنظر في الأهل والمال والولد " ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشر مرات . ( في الأدعية المخصوصة بأعقاب الفرائض ) قد ورد في الاخبار : أن من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام في دبر الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر له . وروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال
لرجل من بني سعد : ألا أحدثك عني وعن فاطمة عليها السلام ، أنها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثر في صدرها وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ( 2 ) وكسحت البيت حتى أغبرت ثيابها وأوقدت تحت القدر حتى تدخنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل ، فأتت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجدت عنده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حداثا فاستحيت فانصرفت ، فعلم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنها جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن في لفاعنا ( 3 ) فقال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثم قال : السلام عليكم ، فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف ، فقلت : وعليك السلام يا رسول الله أدخل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا فقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد ؟ فخشيت إن لم تجبه أن يقوم فأخرجت رأسي فقلت : أما والله أخبرك يا رسول الله أنها استقت بالقربة حتى أثرت في صدرها وجرت بالرحى حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى أغبرت ثيابها وأوقدت تحت القدر حتى دخنت ثيابها ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يقيك حر ما أنت
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — فاطمة الزهراء عليها السلام
أبواب يرشى ولا ترجمان يناجى ، سبحان من اختار لنفسه أحسن الأسماء ، سبحان من فلق البحر لموسى ( عليه السلام ) ، سبحان من لا يزداد على كثرة العطاء إلا كرما وجودا ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره " . ( في فضل الصلاة ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس : " أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفؤوها بصلاتكم " . عن ابن أبي يعفور قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا صليت صلاة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا ثم اضرب ببصرك إلى موضع سجودك فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك ، واعلم أنك قدام من يراك ولا تراه . عنه ( عليه السلام ) قال : للمصلي ثلاث خصال : إذا قام في صلاته يتناثر البر عليه من أعنان السماء إلى مفرق رأسه ( 1 ) وتحف به الملائكة من تحت قدميه إلى أعنان السماء وملك ينادي : أيها المصلي لو تعلم من تناجي ما انفتلت ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفر له . عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ركعتان خفيفتان في تدبر خير من قيامه ليلة . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا استفتح العبد صلاته أقبل الله عليه بوجهه الكريم ووكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا ، فإن أعرض عن صلاته أعرض عنه ووكله إلى الملك ( 3 ) وإن أقبل على صلاته بكله أقبل الله عليه بوجهه الكريم حتى ترفع صلاته كاملة وإن سها فيها أو غفل أو شغل بشئ غيرها رفع من صلاته بقدر ما أقبل عليه منها ولا يعطى القلب الغافل شيئا .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن الكاظم ( عليه السلام ) قال
إن المؤمن إذا مرض أوحى الله عز وجل إلى أصحاب الشمال : لا تكتبوا على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ، وأوحى إلى أصحاب اليمين : أن اكتبوا لعبدي ما كنتم تكتبونه له في صحته من الحسنات . ( في الصبر على العلة ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يقول الله عز وجل : إذا ابتليت عبدي فصبر ولم يشتك على عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه وجلدا خيرا من جلده ودما خيرا من دمه ، وإن توفيته توفيته إلى رحمتي وإن عافيته عافيته ولا ذنب عليه . عن الرضا ( عليه السلام ) قال : المرض للمؤمن تطهير ورحمة ، وللكافر تعذيب ونقمة . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن العبد ليصيبه [ من ] المصائب حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : عودوا مرضاكم واسألوهم الدعاء فإنه يعدل دعاء الملائكة ومن مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله له عبادة ستين سنة ، قيل له : ما معنى فقبلها بقبولها ؟ قال : لا يشكو ما أصابه فيها إلى أحد . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنما الشكوى أن يقول الرجل : لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، أو يقول : لقد أصابني ما لم يصب أحدا ، وليس الشكوى أن يقول : سهرت البارحة وتحممت اليوم ونحو هذا . وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : المرض لا أجر فيه ولكن لا يدع ذنبا إلا حطه وإنما الاجر بالقول واللسان والعمل باليد والرجل ، وإن الله تعالى ليدخل بصدق النية والسريرة الخالصة جما من عباده الجنة . ( في عيادة المريض ) قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من حق المسلم على المسلم إذا لقيه أن يسلم عليه ، وإذا مرض أن يعوده ، وإذا مات أن يشيع جنازته . وعاد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جارا له يهوديا . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده عليه ويسأله كيف أنت ؟
مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام مَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقاً مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِطَلَبِ تِبْيَانِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَذَ مِيثَاقاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَيَانِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَبْلَ الْجَهْلِ. بيان في الكافي كان قبل الجهل و هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم على أخذ العهد على الجاهل بالتعلم أو بيان لصحته و المراد أن الله خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم و اللوح و سائر الملائكة و كخليفة الله آدم بالنسبة إلى أولاده.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ بِقَدْرِ عُقُولِهِمْ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ قَالَ مَا كَانَ دُونَ التِّسْعَةِ وَ هُوَ غَيْضٌ وَ ما تَزْدادُ قَالَ مَا رَأَتِ الدَّمَ فِي حَالِ حَمْلِهَا ازْدَادَ بِهِ عَلَى التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ إِنْ كَانَ رَأَتِ الدَّمَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ زَادَ ذَلِكَ عَلَى التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ. بيان قال الطبرسي (رحمه الله ) اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى أي يعلم ما في بطن كل حامل من ذكر أو أنثى تام أو غير تام و يعلم لونه و صفاته ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ أي يعلم الوقت الذي تنقصه الأرحام من المدة التي هي تسعة أشهر وَ ما تَزْدادُ على ذلك عن أكثر المفسرين و قال الضحاك الغيض النقصان من الأجل و الزيادة ما يزداد على الأجل و ذلك أن النساء لا يلدون لأجل واحد و قيل يعني بقوله ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ الولد الذي تأتي به المرأة لأقل من ستة أشهر وَ ما تَزْدادُ الولد الذي تأتي به لأقصى مدة الحمل و قيل معناه ما تنقص الأرحام من دم الحيض و هو انقطاع الحيض و ما تزداد بدم النفاس بعد الوضع عن ابن عباس بخلاف و ابن زيد.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد فِي خَبَرِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قال
الصدوق (رحمه الله ) بعد إيراد هذا الخبر إن الله تعالى نهى آدم و زوجته عن أن يأكلا من الشجرة و قد علم أنهما يأكلان منها لكنه عز و جل شاء أن لا يحول بينهما و بين الأكل منها بالجبر و القدرة كما منعهما عن الأكل منها بالنهي و الزجر فهذا معنى مشيته فيهما و لو شاء عز و جل منعهما من الأكل بالجبر ثم أكلا منها لكان مشيتهما قد غلبت مشية الله كما قال العالم تعالى الله عن العجز علوا كبيرا. بيان قيل المراد بالمشية في تلك الأخبار هو العلم و قيل هي تهيئة أسباب الفعل بعد إرادة العبد ذلك الفعل و قيل إرادة بالعرض يتعلق بفعل العبد و الأصوب أنها عبارة عن منع الألطاف و الهدايات الصارفة عن الفعل و الداعية إليه لضرب من المصلحة أو عقوبة لما صنع العبد بسوء اختياره كما مر بيانه.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٠١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَقَدْ كُنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الطَّرَفَ الْأَكْبَرَ فِي الْعِلْمِ الْيَوْمَ نَقَصَ عِلْمُ الْإِسْلَامِ وَ مَضَى رُكْنُ الْإِيمَانِ. الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْيَوْمَ نَقَصَ الْفِقْهُ وَ الْعِلْمُ مِنْ أَرْضِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نُقْصَانَ الْأَرْضِ نُقْصَانُ عُلَمَائِهَا وَ خِيَارِ أَهْلِهَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ هَذَا الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ وَ لَكِنَّهُ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَيَسْأَلُوا فَيُفْتُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّوا وَ أَضَلُّوا. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ قَدْ كَانَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ تَرَكَ قَبْرَهُ خَارِجَ الْكُوفَةِ فَسَأَلَ نُوحٌ رَبَّهُ الْمَغْفِرَةَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام قَوْلُهُ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ قَالَ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ يَعْنِي الظَّلَمَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص إِلَّا تَباراً . وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها قَالَ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ. وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَمَّارٍ وَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ وَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَ عَنْ صُهَيْبٍ وَ عَنْ عَمَّارٍ وَ عَنِ ابْنِ عَدِيٍّ وَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَ الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ وَ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ عَمَّارٍ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ عَاقِرُ النَّاقَةِ وَ أَشْقَى الْآخِرِينَ قَاتِلُكَ وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذَا. و كان عبد الرحمن بن ملجم عداده من مراد قال ابن عباس كان من ولد قدار عاقر ناقة صالح و قصتهما واحدة لأن قدار عشق امرأة يقال لها رباب كما عشق ابن ملجم لقطام. سمع ابن ملجم و هو يقول لأضربن عليا بسيفي هذا فذهبوا به إليه فقال ما اسمك قال عبد الرحمن بن ملجم قال نشدتك بالله عن شيء تخبرني قال نعم قال هل مر عليك شيخ يتوكأ على عصاه و أنت في الباب فمشقك بعصاه ثم قال بؤسا لك أشقى من عاقر ناقة ثمود قال نعم قال هل كان الصبيان يسمونك ابن راعية الكلاب و أنت تلعب معهم قال نعم قال هل أخبرتك أمك أنها حملت بك و هي طامث قال نعم قال فبايع فبايع ثم قال خلوا سبيله. الحسن البصري أنه عليه السلام سهر في تلك الليلة و لم يخرج لصلاة الليل على عادته فقالت أم كلثوم ما هذا السهر قال إني مقتول لو قد أصبحت فقالت مر جعدة فليصل بالناس قال نعم مروا جعدة ليصل ثم مر و قال لا مفر من الأجل و خرج قائلا خلوا سبيل الجاهد المجاهد* * * في الله ذي الكتب و ذي المجاهد في الله لا يعبد غير الواحد* * * و يوقظ الناس إلى المساجد . و روي أنه عليه السلام سهر في تلك الليلة فأكثر الخروج و النظر إلى السماء و هو يقول و الله ما كذبت و إنها الليلة التي وعدت بها ثم يعاود مضجعه فلما طلع الفجر أتاه ابن النباح و نادى الصلاة فقام فاستقبله الإوز فصحن في وجهه فقال دعوهن فإنهن صوائح تتبعها نوائح و تعلقت حديدة على الباب في مئزره فشد إزاره و هو يقول اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك* * * و لا تجزع من الموت إذا حل بواديك. فقد أعرف أقواما و إن كانوا صعاليك* * * مساريع إلى الخير و للشر مناديك . . أبو مخنف الأزدي و ابن راشد و الرفاعي و الثقفي جميعا أنه اجتمع نفر من الخوارج بمكة فقالوا إنا شرينا أنفسنا لله و ساق الحديث نحوا مما مر إلى قوله و استعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة و أعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخط فيه مائة ألف درهم فجعله مهرها فأطعمت لهما اللوزينج و الجوزيبق و سقتهما الخمر العكبري فنام شبيب و تمتع ابن ملجم معها ثم قامت فأيقظتهما و عصبت صدورهم بحرير و تقلدوا أسيافهم و كمنوا له مقابل السدة. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُنَادِي الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَإِذَا هُوَ مَضْرُوبٌ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ الْحُكْمُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ لَا لَكَ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ وَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنْ هَلَكْتُ فَاصْنَعُوا بِهِ مَا يُصْنَعُ بِقَاتِلِ النَّبِيِّ- فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ اقْتُلُوهُ ثُمَّ حَرِّقُوهُ بِالنَّارِ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَقَدِ ابْتَعْتُهُ بِأَلْفٍ وَ سَمَمْتُهُ بِأَلْفٍ فَإِنْ خَانَنِي فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ لَقَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَهْلَكَتْهُمْ. وَ فِي مَحَاسِنِ الْجَوَابَاتِ عَنِ الدِّينَوَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ يَا حَسَنُ إِذَا مِتُّ فَاقْتُلْهُ بِسَيْفِهِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: أَطْعِمُوهُ وَ اسْقُوهُ وَ أَحْسِنُوا إِسَارَهُ فَإِنْ أَصِحَّ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي إِنْ شِئْتُ أَعْفُو وَ إِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ وَ إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ ثُمَّ أَوْصَى فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي وَ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ. وَ رَوَى أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ أَنَّهُ قَالَ ع تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمَنَّانِي لِتَقْتُلَنِي* * * فَلَا وَ رَبِّكَ مَا فَازُوا وَ مَا ظَفِرُوا فَإِنْ بَقِيتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لَهُمْ* * * بِذَاتِ وَدْقَيْنِ لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرٌ وَ إِنْ هَلَكْتُ فَإِنِّي سَوْفَ أُوتِرُهُمْ* * * ذُلَّ الْمَمَاتِ فَقَدْ خَانُوا وَ قَدْ غَدَرُوا وَ أَمَرَ الْحَسَنَ عليه السلام أَنْ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ بِالنَّاسِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَفَعَ فِي ظُهْرِهِ جَعْدَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ. الْأَصْبَغُ فِي خَبَرٍ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ: لَقَدْ ضُرِبْتُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ لَأُقْبَضُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي خَبَرٍ وَ لَقَدْ صُعِدَ بِرُوحِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صُعِدَ فِيهَا بِرُوحِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٣٠. — الإمام السجاد عليه السلام
الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام تَعَلَّمُوا مِنَ الْغُرَابِ ثَلَاثَ خِصَالٍ اسْتِتَارَهُ بِالسِّفَادِ وَ بُكُورَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ حَذَرَهُ.
بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ. بيان: التنبيه الإيقاظ عن النوم و عن الغفلة و في القاموس النبه بالضم الفطنة و القيام من النوم و أنبهته و نبهته فتنبه و انتبه و هذا منبهة على كذا مشعر به و لفلان مشعر بقدره و معل له و ما نبه له كفرح ما فطن و الاسم النبه بالضم و نبه باسمه تنبيها نوه انتهى و التفكر إعمال الفكر فيما يفيد العلم به قوة الإيمان و اليقين و الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة. قال الغزالي حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه كما إذا تفكر أن الآخرة باقية و الدنيا فانية فإنه يحصل له العلم بأن الآخرة خير من الدنيا و هو يبعثه على العمل للآخرة فالتفكر سبب لهذا العلم و هذا العمل حالة نفسانية و هو التوجه إلى الآخرة و هذه الحالة تقتضي العمل لها و قس على هذا فالتفكر موجب لتنور القلب و خروجه من الغفلة و أصل لجميع الخيرات. و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) التفكر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد و هو قريب من النظر و لا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير و مباديه الآفاق و الأنفس بأن يتفكر في أجزاء العالم و ذراته و في الأجرام العلوية من الأفلاك و الكواكب و حركاتها و أوضاعها و مقاديرها و اختلافاتها و مقارناتها و مفارقاتها و تأثيراتها و تغييراتها و في الأجرام السفلية و ترتيبها و تفاعلها و كيفياتها و مركباتها و معدنياتها و حيواناتها و في أجزاء الإنسان و أعضائه من العظام و العضلات و العصبات و العروق و غيرها مما لا يحصى كثرة و يستدل بها و بما فيها من المصالح و المنافع و الحكم و التغيير على كمال الصانع و عظمته و علمه و قدرته و عدم ثبات ما سواه. و بالجملة التفكر فيما ذكر و نحوه من حيث الخلق و الحكمة و المصالح أثره العلم بوجود الصانع و قدرته و حكمته و من حيث تغيره و انقلابه و فنائه بعد وجوده أثره الانقطاع منه و التوجه بالكلية إلى الخالق الحق. و من هذا القبيل التفكر في أحوال الماضين و انقطاع أيديهم عن الدنيا و ما فيها و رجوعهم إلى دار الآخرة فإنه يوجب قطع المحبة عن غير الله و الانقطاع إليه بالتقوى و الطاعة و لذا أمر بهما بعد الأمر بالتفكر و يمكن تعميم التفكر بحيث يشمل التفكر في معاني الآيات القرآنية و الأخبار النبوية و الآثار المروية عن الأئمة الأطهار و المسائل الدينية و الأحكام الشرعية و بالجملة كل ما أمر الشارع الصادع بالخوض فيه و العلم به. قوله عليه السلام و جاف عن الليل جنبك الجفا البعد و جاف عنه كذا أي باعده عنه في الصحاح جفا السرج عن ظهر الفرس و أجفيته أنا إذا رفعته عنه و جافاه عنه فتجافا جنبه عن الفراش أي نبا انتهى و قال سبحانه تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ و إسناد المجافاة إلى الليل مجاز في الإسناد أي جاف عن الفراش بالليل أو فيه تقدير مضاف أي جاف عن فراش الليل جنبك و على التقادير كناية عن القيام بالليل للعبادة و قد مر معنى التقوى و التوصيف بالرب للتعليل.
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٣١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَرْضَاهُمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. توضيح يدل على أن الرضا بالقضاء تابع للعلم و المعرفة و أنه قابل للشدة و الضعف مثلهما و ذلك لأن الرضا مبني على العلم بأنه سبحانه قادر قاهر عدل حكيم لطيف بعباده لا يفعل بهم إلا الأصلح و أنه المدبر للعالم و بيده نظامه فكلما كان العلم بتلك الأمور أتم كان الرضا بقضائه أكمل و أعظم و أيضا الرضا من ثمرات المحبة و المحبة تابعة للمعرفة فبعد حصول المحبة لا يأتي من محبوبه إليه شيء إلا كان أحلى من كل شيء.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ فَقَدَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً لَمْ يَزَلْ نَاقِصَ الْعَيْشِ- زَائِلَ الْعَقْلِ مَشْغُولَ الْقَلْبِ- فَأُولَاهَا صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ الثَّانِيَةُ الْأَمْنُ- وَ الثَّالِثَةُ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَ الرَّابِعَةُ الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ- قُلْتُ وَ مَا الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ- قَالَ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ وَ الْخَلِيطُ الصَّالِحُ- وَ الْخَامِسَةُ وَ- هِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ- الدَّعَةُ. بيان: الدعة السكون و قلة الأشغال قال في النهاية ودع بالضم وداعة و دعة أي سكن و ترفه و في الصحاح الدعة الخفض و الهاء عوض من الواو تقول منه ودع الرجل فهو وديع أي ساكن و رجل متدع أي صاحب دعة و راحة و الموادعة المصالحة انتهى و يحتمل أن يكون المراد عدم المنازعة و المخاصمة.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى نَافِلَةً وَ هُوَ جَالِسٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ كَيْفَ يَحْتَسِبُ صَلَاتَهُ قَالَ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ. بيان: الخبر يدل على حكمين الأول جواز الإتيان بالنافلة جالسا مع القدرة على القيام و هو المشهور بين الأصحاب قال في المعتبر هو إطباق العلماء و ادعى في المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا و كأنهما لم يعتدا بخلاف ابن إدريس حيث منع من الجلوس في النافلة في غير الوتيرة اختيارا و الأخبار الكثيرة المعتبرة حجة عليه. الثاني أنه مع القدرة على القيام يستحب أن يحسب ركعتين بركعة و إنما قلنا يستحب لأنه ورد في بعض الروايات جواز الاكتفاء بالعدد و مقتضى الجمع الحمل على الاستحباب. قَالَ فِي الذِّكْرَى رَوَى الْأَصْحَابُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ يَكْسَلُ أَوْ يَضْعُفُ فَيُصَلِّي التَّطَوُّعَ جَالِساً قَالَ يُضَعِّفُ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ. وَ رَوَى سَدِيرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مَا أُصَلِّي النَّوَافِلَ إِلَّا قَاعِداً مُنْذُ حَمَلْتُ هَذَا اللَّحْمَ. وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ صَلَّى جَالِساً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَ تَكُونُ صَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ بِرَكْعَةٍ فَقَالَ هِيَ تَامَّةٌ لَكُمْ. و قد تضمنت الأخبار الأول احتساب الركعتين بركعة فتحمل على الاستحباب و هذا على الجواز انتهى. و أقول الظاهر أنه حمل قوله لكم إلى أنه خطاب لمطلق الشيعة و يحتمل أن يكون خطابا لأشباه أبي بصير من العميان و الزمنى و المشايخ فلا يدل على العموم لكن ما فهموه أظهر و قال الشيخ في المبسوط يجوز أن تصلي النوافل جالسا مع القدرة على القيام و قد روي أنه يصلى بدل ركعة بركعتين و روي أنه ركعة بركعة و هما جميعا جائزان انتهى. و في جواز الاستلقاء و الاضطجاع فيها اختيارا قولان أقربهما العدم و اختار العلامة في بعض كتبه الجواز حتى اكتفى بإجراء القراءة و الأذكار على القلب دون اللسان و استحب تضعيف العدد في الحالة التي صلى فيها على حسب مرتبتها من القيام فكما يحسب الجالس ركعتين بركعة يحسب المضطجع بالأيمن أربعا بركعة و بالأيسر ثمانا و المستلقي ستة عشر و لا دليل على شيء من ذلك.
لَيْسَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ إِلَّا قِلَّةُ الْعَقْلِ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَرْفَعُ رَغْبَتَهُ إِلَى مَخْلُوقٍ فَلَوْ أَخْلَصَ نِيَّتَهُ لِلَّهِ لَأَتَاهُ آخذ و بك أعطي، دلالة على أن المؤاخذة بالمعاصي و الإعطاء بالطاعة بالعقل، و هو مناطهما، فكلما كمل كثرت المؤاخذة و الإعطاء، و كلما نقص قلت المؤاخذة و الإعطاء، فيصل إلى مرتبة لا يبالي بهم و لا يهتم بأمرهم، و لا يشدد و لا يضيق عليهم. الحديث الثالث و الثلاثون مرسل. قوله (عليه السلام) إلا قلة العقل: أي من لم يكن قليل العقل فهو إما مؤمن و إما كافر و أما قليل العقل، فهو غير متصف بهما، إما أصلا إذا حمل على عدم حصول العقل الذي هو مناط التكليف، أو كاملا كما في المرجئين لأمر الله أو المعنى: من كان كاملا في العقل فهو مؤمن كامل، و من كان عاريا عن العقل فهو كافر، و من كان قليل العقل فهو متوسط بينهما، و مثل (عليه السلام) لقليل العقل مثلا يدل على أن أرباب المعاصي ليست معصيتهم إلا لقلة عقلهم و تدبرهم، و الأظهر أن المراد أنه ليست الواسطة بين الإيمان و الكفر، أي ما يخرج من الإيمان و يدخل في الكفر إلا قلة العقل و مطابقة التمثيل حينئذ ظاهر، فالمراد بالإيمان الإيمان الكامل الذي يخرج منه الإنسان بالتوسل بغيره تعالى و الاعتماد عليه، فإن مقتضى الإيمان الكامل بقدرة الله تعالى و كونه مالكا لضر العباد و نفعهم، أن لا يتوكل إلا عليه، و لا يرفع مطلوبه إلا إليه، فمن توسل بغيره تعالى في شيء من أموره فقد خرج من هذا الإيمان و دخل في الكفر الذي يقابله. قوله (عليه السلام): رغبته، أي مرغوبة و مطلوبه و حاجته. قوله (عليه السلام) لأتاه: إما على بناء المجرد فالموصول فاعله، أو على بناء الأفعال ففاعله الضمير الراجع إلى الله و الموصول مفعوله. الَّذِي يُرِيدُ فِي أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ اللَّيْلِ و بالجملة الحق في كل شيء بمنزلة القشر و الحقيقة بمنزلة اللب، و إنما قال: على كل حق، و لم يقل لكل حق للتنبيه بالاستعلاء على أن حقيقة كل شيء مرتفع على حقه و مستول عليه إذ هو المقصود منه و لمجانسة قوله: و على كل صواب نورا، و الصواب ضد الخطإ أي على كل صواب من قول أو فعل أو عقد برهان يحققه، و دليل يصدقه، و إنما سمي نورا لأنه سبب ظهوره. باب التفكر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و التنبيه الإيقاظ عن النوم و عن الغفلة، و في القاموس النبه بالضم الفطنة و القيام من النوم، و أنبهه و نبهه فتنبه و انتبه و هذا منبهة على كذا يشعر به، و لفلان مشعر بقدره و معل له، و ما نبه له كفرح: ما فطن و الاسم النبه بالضم، و نبه باسمه تنبيها نوه، انتهى. و التفكر إعمال الفكر فيما يفيد العلم به قوة الإيمان و اليقين، و الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة، قال الغزالي: حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه كما إذا تفكر إن الآخرة باقية و الدنيا فانية، فإنه يحصل له العلم بأن الآخرة خير من الدنيا، و هو يبعثه على العمل للآخرة فالتفكر سبب لهذا العلم، و هذا العلم حالة نفسانية و هو التوجه إلى الآخرة و هذه الحالة تقتضي العمل لها، و قس على هذا فالتفكر موجب لتنور القلب و خروجه من الغفلة، جَنْبَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ و أصل لجميع الخيرات. و قال المحقق الطوسي (قدس سره): التفكر سير الباطن من المبادئ إلى المقاصد و هو قريب من النظر و لا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير و مباديه الآفاق و الأنفس بأن يتفكر في أجزاء العالم و ذراته و في الأجرام العلوية من الأفلاك و الكواكب و حركاتها و أوضاعها و مقاديرها و اختلافاتها و مقارناتها و مفارقاتها و تأثيراتها و تغييراتها و في الأجرام السفلية و ترتيبها و تفاعلها و كيفياتها و مركباتها و معدنياتها و حيواناتها، و في أجزاء الإنسان و أعضائه من العظام و العضلات و العصبات و العروق و غيرها مما لا يحصى كثرة، و يستدل بها و بما فيها من المصالح و المنافع و الحكم و التغيير على كمال الصانع و عظمته و علمه و قدرته، و عدم ثبات ما سواه. و بالجملة التفكر فيما ذكر و نحوه من حيث الخلق و الحكمة و المصالح أثره العلم بوجود الصانع و قدرته و حكمته، و من حيث تغييره و انقلابه و فنائه بعد وجوده أثره الانقطاع منه و التوجه بالكلية إلى الخالق الحق، و من هذا القبيل التفكر في أحوال الماضين و انقطاع أيديهم عن الدنيا و ما فيها، و رجوعهم إلى دار الآخرة فإنه يوجب قطع المحبة عن غير الله و الانقطاع إليه بالتقوى و الطاعة، و لذا أمر بهما بعد الأمر بالتفكر، و يمكن تعميم التفكر بحيث يشمل التفكر في معاني الآيات القرآنية و الأخبار النبوية و الآثار المروية عن الأئمة (عليهم السلام)، و المسائل الدينية و الأحكام الشرعية، و بالجملة كلما أمر الشارع الصادق بالخوض فيه و العلم به. قوله (عليه السلام): و جاف عن الليل جنبك، الجفاء البعد، و جاف عنه كذا أي باعده عنه، في الصحاح: جفا السرج عن ظهر الفرس و أجفيته أنا إذا رفعته عنه، و جافاه عنه فتجافى جنبه عن الفراش أي نبأ، انتهى. و قال سبحانه: " تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ " و إسناد المجافاة إلى الليل مجاز في الإسناد، أي جاف عن الفراش بالليل أو فيه تقدير مضاف أي جاف عن فراش
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى عليه السلام أَنْ يَا مُوسَى أَ تَدْرِي لِمَ اصْطَفَيْتُكَ يتيسر بها الملك، و عبر عنها بالمفتاح مجازا كخاتم سليمان و بساطه مثلا و أشباه ذلك مما يسهل معه الاستيلاء على جميع الأرض، أو العلم بطريق الوصول إليها و القدرة عليها. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. " بالمجلس دون المجلس" أي ترضى بمجلس هو أدون من المجلس الذي هو لائق بشرفك بحسب العرف، أو تجلس أي مجلس اتفق و لا تتقيد بمجلس خاص و الأول أظهر" على من تلقى" أي على كل من تلقاه أي من المسلمين و استثني منه التسليم على المرأة الشابة إلا أن يأمن على نفسه، و سيأتي تفصيل ذلك في كتاب العشرة إنشاء الله. " و أن تترك المراء" أي المجادلة و المنازعة و أما إظهار الحق بحيث لا ينتهي إلى المراء فهو حسن بل واجب، و قيل: إذا كان الغرض الغلبة و التعجيز يكون مراء، و إن كان الغرض إظهار الحق فليس بمراء. قال في المصباح: ماريته أمارية مماراة و مراء جادلته و يقال: ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل و لا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا، انتهى. " و لا تحب أن تحمد على التقوى" فإن هذا من آثار العجب، و ينافي الإخلاص في العمل كما مر. الحديث السابع: مرسل. بِكَلَامِي دُونَ خَلْقِي قَالَ يَا رَبِّ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي قَلَّبْتُ عِبَادِي ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَحَداً أَذَلَّ لِي نَفْساً مِنْكَ يَا مُوسَى إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ وَضَعْتَ خَدَّكَ عَلَى التُّرَابِ أَوْ قَالَ عَلَى الْأَرْضِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام عَلَى قَرْيَةٍ قَدْ مَاتَ أَهْلُهَا وَ طَيْرُهَا وَ دَوَابُّهَا فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَمُوتُوا إِلَّا بِسَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا و باطنه لله كالطاعات و الخيرات الخالصة، الثاني: ما يكون ظاهره و باطنه للدنيا كالمعاصي و كثير من المباحات أيضا لأنها مبدء البطر و الغفلة، الثالث: ما يكون ظاهره لله و باطنه للدنيا كالأعمال الريائية، الرابع: عكس الثالث، كطلب الكفاف لحفظ بقاء البدن و القوة على العبادة و تكميل النفس بالعلم و العمل. " بقدر علمهم" أي بعيوبها و فنائها و مضرتها" ما من أحد عظمها فقرت عينه فيها" أي من عظمها و تعلق قلبه بها تصير سببا لبعده عن الله، و لا تبقى الدنيا له فيخسر الدنيا و الآخرة، و من حقرها تركها و لم يأخذ منها إلا ما يصير سببا لتحصيل الآخرة فينتفع بها في الدارين. الحديث العاشر: كالسابق و قد مر مضمونه. الحديث الحادي عشر: كالسابق أيضا. " أما إنهم" قال الشيخ البهائي (قدس سره): أما بالتخفيف حرف استفتاح و تنبيه يدخل على الجمل لتنبيه المخاطب و طلب إصغائه إلى ما يلقى إليه، و قد يحذف ألفها نحو أم و الله زيد قائم" إلا بسخطة" السخط بالتحريك و بضم أوله و سكون ثانيه مُتَفَرِّقِينَ لَتَدَافَنُوا فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَهُمْ لَنَا الغضب" لتدافنوا" الظاهر أن التفاعل هيهنا بمعنى فعل كتواني و يمكن إبقاؤه على أصل المشاركة بتكلف" فقال الحواريون" هم خواص عيسى (عليه السلام) قيل: سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يقصرونها و ينقونها من الأوساخ و يبيضونها، مشتق من الحور و هو البياض الخالص، و قال بعض العلماء: إنهم لم يكونوا قصارين على الحقيقة و إنما أطلق هذا الاسم عليهم رمزا إلى أنهم كانوا ينقون نفوس الخلائق من الأوساخ و الأوصاف الذميمة و الكدورات، و يرقونها إلى عالم النور من عالم الظلمات. " يا روح الله" أقول: في تسميته (عليه السلام) روحا أقوال: الأول أنه إنما سماه روحا لأنه حدث عن نفخة جبرئيل في درع مريم بأمر الله تعالى، و إنما نسبه إليه لأنه كان بأمره، و قيل: إنما أضافه إليه تفخيما لشأنه كما قال: الصوم لي و أنا أجزي به، و قد يسمى النفخ روحا، و الثاني: أن المراد به يحيي به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح، و الثالث: أن معناه إنسان أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع و نطفة كما جرت العادة بذلك، الرابع: أن معناه و رحمة منه، و الخامس: أن معناه روح من الله خلقها فصورها ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها فصيرها الله سبحانه عيسى، السادس: سماه روحا لأنه كان يحيي الموتى كما أن الروح يصير سببا للحياة. و كذا اختلفوا في تسميته" كلمة" في قوله سبحانه: " إِذْ قٰالَتِ الْمَلٰائِكَةُ يٰا مَرْيَمُ إِنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ " و قوله تعالى: " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّٰهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقٰاهٰا إِلىٰ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ " على أقوال: أحدها: أنه إنما سمي بذلك لأنه حصل بكلمة من الله من غير والد، و هو قوله" كُنْ " كما قال سبحانه: " إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ قٰالَ لَهُ كُنْ فَيُخْبِرُونَا مَا كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فَنَجْتَنِبَهَا فَدَعَا عِيسَى عليه السلام رَبَّهُ فَنُودِيَ مِنَ الْجَوِّ أَنْ نَادِهِمْ فَقَامَ عِيسَى عليه السلام بِاللَّيْلِ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَأَجَابَهُ مِنْهُمْ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ فَقَالَ وَيْحَكُمْ مَا كَانَتْ أَعْمَالُكُمْ فَيَكُونُ " و الثاني: أنه سمي بذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة، أو بشرت بها مريم على لسان الملائكة، الثالث: أنه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام الله و وحيه. " فنودي من الجو" بالفتح و التشديد ما بين السماء و الأرض" على شرف" قال الشيخ البهائي (قدس سره): الشرف المكان العالي قيل: و منه سمي الشريف شريفا تشبيها للعلو المعنوي بالعلو المكاني" فقال ويحك" ويح اسم فعل بمعنى الترحم كما أن ويل كلمة عذاب، و بعض اللغويين يستعمل كلا منهما مكان الأخرى و الطاغوت فلعوت من الطغيان و هو تجاوز الحد و أصله طغيوت فقدموا لامه على عينه على خلاف القياس، ثم قلبوا الياء ألفا فصارت طاغوت، و هو يطلق على الكاهن و الشيطان و الأصنام، و على كل رئيس في الضلالة، و على كل ما يصد عن عبادة الله تعالى، و على كل ما عبد من دون الله تعالى، و يجيء مفردا لقوله تعالى: " يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ " و جمعا كقوله تعالى: " وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ ". و قال (قدس سره): لعلك تظن أن ما تضمنه هذا الحديث من أن الطاعة لأهل المعاصي عبادة لهم جار على ضرب من التجوز لا الحقيقة، و ليس كذلك بل هو حقيقة فإن العبادة ليست إلا الخضوع و التذلل و الطاعة و الانقياد، و لهذا جعل سبحانه اتباع الهوى و الانقياد إليه عباده للهوى فقال: " أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ قَالَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا مَعَ خَوْفٍ قَلِيلٍ وَ أَمَلٍ بَعِيدٍ وَ غَفْلَةٍ فِي لَهْوٍ وَ لَعِبٍ فَقَالَ كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِلدُّنْيَا قَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَيْنَا فَرِحْنَا وَ سُرِرْنَا وَ إِذَا أَدْبَرَتْ عَنَّا بَكَيْنَا وَ حَزِنَّا قَالَ كَيْفَ كَانَتْ عِبَادَتُكُمْ لِلطَّاغُوتِ قَالَ الطَّاعَةُ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِكُمْ قَالَ بِتْنَا لَيْلَةً فِي عَافِيَةٍ وَ أَصْبَحْنَا إِلٰهَهُ هَوٰاهُ " و جعل طاعة الشيطان عبادة له فقال تعالى: " أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ " ثم نقل أخبارا كثيرة في ذلك، و قال بعد ذلك: و إذا كان اتباع الغير و الانقياد إليه عباده له فأكثر الخلق عند التحقيق مقيمون على عبادة أهواء نفوسهم الخسيسة الدنية و شهواتهم البهيمية و السبعية على كثرة أنواعها و اختلاف أجناسها، و هي أصنامهم التي هم عليها عاكفون و الأنداد التي هم لها من دون الله عابدون، و هذا هو الشرك الخفي نسأل الله سبحانه أن يعصمنا عنه و يطهر نفوسنا منه بمنه و كرمه. و" غفلة" عطف على خوف، و عطفه على عبادة الطاغوت بعيد" في لهو" قال الشيخ (ره): لفظة في هنا إما للظرفية المجازية كما في نحو: النجاة في الصدق، أو بمعنى مع كما في قوله تعالى: " ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ " أو للسببية كقوله تعالى: " فَذٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ". " إذا أقبلت علينا" قال (قدس سره): الشرطيتان واقعتان موقع أي المفسرة لحب الصبي لأمه" قال: الطاعة لأهل المعاصي" قال (رحمه الله): ما ذكره هذا الرجل المكلم لعيسى على نبينا و (عليه السلام) في وصف أصحاب تلك القرية و ما كانوا عليه من الخوف القليل و الأمل البعيد و الغفلة و اللهو و اللعب و الفرح بإقبال الدنيا و الحزن بإدبارها، هو بعينه حالنا و حال أهل زماننا، بل أكثرهم خال عن فِي الْهَاوِيَةِ فَقَالَ وَ مَا الْهَاوِيَةُ فَقَالَ سِجِّينٌ قَالَ وَ مَا سِجِّينٌ قَالَ جِبَالٌ مِنْ جَمْرٍ تُوقَدُ عَلَيْنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَا قُلْتُمْ وَ مَا قِيلَ لَكُمْ قَالَ قُلْنَا رُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا فَنَزْهَدَ فِيهَا قِيلَ لَنَا كَذَبْتُمْ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ لَمْ يُكَلِّمْنِي غَيْرُكَ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِي مَلَائِكَةٍ غِلَاظٍ شِدَادٍ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا نَزَلَ الْعَذَابُ عَمَّنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ ذلك الخوف القليل أيضا، نعوذ بالله من الغفلة و سوء المنقلب. " قال جبال من جمر" في القاموس: الجمر النار المتقدة، و الجمع جمر، قال الشيخ المتقدم ذكره (رحمه الله) هذا صريح في وقوع العذاب في مدة البرزخ أعني ما بين الموت و البعث، و قد انعقد عليه الإجماع و نطقت به الأخبار، و دل عليه القرآن العزيز، و قال به أكثر أهل الملل و إن وقع الاختلاف في تفاصيله، و الذي يجب علينا هو التصديق المجمل بعذاب واقع بعد الموت و قبل الحشر في الجملة، و أما كيفياته و تفاصيله فلم نكلف بمعرفتها على التفصيل و أكثرها مما لا تسعه عقولنا، فينبغي ترك البحث و الفحص عن تلك التفاصيل، و صرف الوقت فيما هو أهم منها أعني فيما يصرف ذلك العذاب و يدفعه عنا كيف ما كان، و على أي نوع حصل، و هو المواظبة على الطاعات و اجتناب المنهيات لئلا يكون حالنا في الفحص عن ذلك و الاشتغال به عن الكفر فيما يدفعه و ينجي منه كحال شخص أخذه السلطان و حبسه ليقطع في غد يده و يجدع أنفه فترك الفكر في الحيل المؤدية إلى خلاصه و بقي طول ليله متفكرا في أنه هل يقطع بالسكين أو بالسيف، و هل القاطع زيد أو عمرو." قيل لنا كذبتم" دل على أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه كما نطقت به الآية، أو كذبتم فيما دل عليه قولكم هذا أنه يمكنكم العود، و ربما يقرأ بالتشديد أي كذبتم الرسل فلا محيص عن عذابكم" قال: يا روح الله" في بعض عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَا أَدْرِي أُكَبْكَبُ فِيهَا أَمْ أَنْجُو مِنْهَا فَالْتَفَتَ عِيسَى عليه السلام إِلَى الْحَوَارِيِّينَ فَقَالَ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَكْلُ الْخُبْزِ الْيَابِسِ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ وَ النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ خَيْرٌ كَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ الدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ شَتَّتَ أَمْرَهُ وَ لَمْ يَنَلْ و العمل، للحالية أي كيف تستحقون أخذ الأجرة و الحال أنكم تضيعون العمل" أن يقبل عمله" أي يتوجه إلى أخذ عمله و هو لا يأخذ و لا يقبل إلا العمل الخالص فهو كناية عن الطلب، و يؤيده أن في مجالس الشيخ أن يطلب عمله أو هو من الإقبال على الحذف و الإيصال، أي يقبل على عمله، و قال بعض الأفاضل: أريد برب العمل العابد الذي يقلد أهل العلم في عبادته أعني يعمل بما يأخذ عنهم، و فيه توبيخ لأهل العلم الغير العامل، و قرأ بعضهم يقيل بالياء المثناة من الإقالة أي يرد عمله فإن المقيل يرد المتاع. الحديث الرابع عشر: مجهول. " إذا لم يهمه إلا بطنه و فرجه" أي لا يكون اهتمامه و سعيه و غمه و حزنه إلا في مشتهيات البطن و الفرج، في القاموس: الهم الحزن و ما هم به في نفسه، و همه الأمر حزنه كأهمه فاهتم، انتهى. فالمراد الإفراط فيهما و قصر همته عليهما، و إلا فللبطن و الفرج نصيب عقلا و شرعا و هو ما يحتاج إليه لقوام البدن و اكتساب العلم و العمل و بقاء النوع. الحديث الخامس عشر: صحيح. مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ الْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ " أكبر همه" أي قصده أو حزنه" جعل الله الفقر بين عينيه" لأنه كلما يحصل له من الدنيا يزيد حرصه بقدر ذلك، فيزيد احتياجه و فقره، أو لضعف توكله على الله يسد الله عليه بعض أبواب رزقه، و قيل: فهو فقير في الآخرة لتقصيره فيما ينفعه فيها و في الدنيا لأنه يطلبها شديدا و الغني من لا يحتاج إلى الطلب، و لأن مطلوبه كثيرا ما يفوت عنه، و الفقر عبارة عن فوات المطلوب، و أيضا يبخل عن نفسه و عياله خوفا من فوات الدنيا و هو فقر حاضر" و شتت أمره" التشتيت التفريق لأنه لعدم توكله على ربه لا ينظر إلا في الأسباب و يتوسل بكل سبب و وسيلة فيتحير في أمره و لا يدري وجه رزقه فلا ينتظم أحواله أو لشدة حرصه لا ينتفع بما حصل له و يطلب الزيادة و لا يتيسر له فهو دائما في السعي و الطلب و لا ينتفع بشيء و حمله على تفرق أمر الآخرة بعيد" و لم ينل من الدنيا إلا ما قسم له" يدل على أن الرزق مقسوم، و لا يزيد بكثرة السعي، كما قال تعالى: " نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا " و لذلك منع الصوفية من طلب الرزق، و الحق أن الطلب حسن و قد يكون واجبا و تقديره لا ينافي اشتراطه بالسعي و الطلب، و لزومه على الله بدون سعي غير معلوم، و قيل: قدر سد الرمق واجب على الله، و يحتمل أن يكون التقدير مختلفا في صورتي الطلب و تركه بأن قدر الله تعالى قدرا من الرزق بدون الطلب لكن مع التوكل التام عليه، و قدرا مع الطلب لكن شدة الحرص و كثرة السعي لا تزيده، و به يمكن الجمع بين أخبار هذا لباب و سيأتي القول فيه في كتاب التجارة إن شاء الله تعالى، و قيل: المراد بقوله لم ينل من الدنيا إلا ما قسم له أنه لا ينفع إلا بما قسم له و إن زاد بالسعي فإنه يبقى للوارث و هو حظه. الْغِنَى فِي قَلْبِهِ وَ جَمَعَ لَهُ أَمْرَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَلَا إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ الحديث الثاني: مرسل. باب الإجمال في الطلب الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " نفث في روعي"، قال شيخنا البهائي ( (قدس سره) ): النفث بالنون و الفاء و الثاء المثلثة: النفخ، و الروع بالضم: القلب و العقل، و المراد أنه ألقى في قلبي و أوقع في بالي." و أجملوا في الطلب" أي لا يكون كدكم فيه كدا فاحشا، و الكلام يحتمل معنيين: الأول: أن يكون المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش، أي لا تقيموا عليه، و الثاني: أن يكون المراد إنكم إذا اتقيتم الله لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب، إشارة إلى قوله تعالى" وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ "." و لا يحملنكم" أي لا يبعثكم و يحدوكم، و المصدر المسبوك من أن المصدرية، و معمولها منصوب بنزع الخافض، أي: لا يبعثكم استبطاء الرزق على طلبه بالمعصية. بِشَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَسَمَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ خَلْقِهِ حَلَالًا وَ لَمْ يَقْسِمْهَا حَرَاماً فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَبَرَ أَتَاهُ اللَّهُ بِرِزْقِهِ مِنْ حِلِّهِ وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ السِّتْرِ وَ عَجَّلَ فَأَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ قُصَّ بِهِ مِنْ رِزْقِهِ الْحَلَالِ وَ حُوسِبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْمُعْوَجِّ إِنْ تَرَكْتَهُ انْتَفَعْتَ بِهِ وَ إِنْ أَقَمْتَهُ كَسَرْتَهُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ قوله (عليه السلام): " و إلا فرق بينهما" أي يجبره الحاكم على الإنفاق أو الطلاق مع القدرة، و المشهور بين الأصحاب الإعسار ليس بعيب يوجب الفسخ، و يفهم من كلام بعض الأصحاب اشتراطه في صحة العقد، و ذهب ابن إدريس إلى ثبوت الخيار للمرأة مع إعسار الزوج قبل العقد و عدم علمها به، و نقل عن ابن الجنيد ثبوت الخيار لها مع تجدد الإعسار أيضا و حكى الشيخ فخر الدين عن بعض العلماء قولا بأن الحاكم يفرق بينهما. الحديث الثامن: حسن. مداراة الزوجة الحديث الأول: موثق و آخره مرسل. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " مثل الضلع" أقول: يناسبه خلقها من الضلع أو من طينته كما ورد في بعض الروايات.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5642/ - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«الذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين (عليه السلام)». و سئل عن الذي عنده علم من الكتاب أعلم، أم الذي عنده علم الكتاب؟ فقال: «ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب، إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا إن العلم الذي هبط به آدم (عليه السلام) من السماء إلى الأرض، و جميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين، في عترة خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله وسلم)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى- (عليه السلام) -، و هذا نظير موسى- (عليه السلام) -». قالت حكيمة: [فعدت إليها فأخبرتها بما قال و سألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا، قالت حكيمة: ] فلم أزل ارقبها إلى [وقت] طلوع الفجر و هي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب، حتّى إذا كان في آخر اللّيل وقت طلوع الفجر و ثبت فزعة، فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها، فصاح أبو محمّد- (عليه السلام) - و قال
«اقرئي [عليها] إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، فأقبلت أقرأ عليها و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر [بي] الأمر الذي اخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما اقرأ و سلّم عليّ. قالت حكيمة: ففزعت لمّا سمعت، فصاح بي أبو محمّد- (عليه السلام) -: «لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا»، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس، فلم أرها كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد- (عليه السلام) - و أنا صارخة، فقال لي: «ارجعي يا عمّة فإنّك ستجديها في مكانها»، قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ١٧. — غير محدد
بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
وقال عليه السلام
لابي هاشم الجعفري: يا أبا هاشم العقل حباء من الله، والادب كلفة، فمن تكلف الادب قدر عليه ومن تكلف العقل لم يزدد بذلك إلا جهلا. وقال أحمد بن عمر، والحسين بن يزيد: دخلنا على الرضا عليه السلام فقلنا: إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغير فادع الله أن يرد ذلك إلينا؟ فقال عليه السلام: أي شئ تريدون تكونون ملوكا؟ أيسركم أن تكونوا مثل طاهر وهرثمة وإنكم على خلاف ما أنتم عليه؟ فقلت: لا والله ما سرني أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
يا هشام إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها. وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها. يا هشام إن المسيح (عليه السلام) قال
للحواريين: " يا عبيد السوء يهو لكم طول النخلة وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها وتنسون طيب ثمرها ومرافقها. كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها. يا عبيد السوء نقوا القمح وطيبوه وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله، كذلك فأخلصوا الايمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبه، بحق أقول لكم: لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه. كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها. يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم: لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون، فلا تنظروا بالتوبة غدا، فإن دون غد يوما وليلة وقضاء الله فيهما يغدوا ويروح بحق أقول لكم: إن من ليس عليه دين من الناس أروح وأقل هما ممن عليه الدين وإن أحسن القضاء وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح هما ممن عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب. وإن صغار الذنوب ومحقراتها من مكائد إبليس، يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم فتجتمع وتكثر فتحيط بكم. بحق أقول لكم: إن الناس في الحكمة رجلان: فرجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله. ورجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله،
تحف العقول - الصفحة ٣٩٢. — غير محدد
يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن كمسرتي فيك، فإن مسرتي أن اطاع فلا اعصى. يا عيسى أحي ذكري بلسانك، وليكن ودي في قلبك. يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة. وأحكم لي لطيف الحكمة. يا عيسى كن راغبا راهبا، وأمت قلبك بالخشية. يا عيسى راع الليل لتحري مسرتي واظمأ نهارك ليوم حاجتك. يا عيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم. يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات، وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري، فإن صنيعي إليك حسن. يا عيسى كم [ من ] امة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها. يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل إلى السماء وادعني، فإني منك قريب. ولا تذكرني إلا متضرعا إلي وهمك واحد، فإنك متى دعوتني كذلك اجبك. يا عيسى لا يغرك المتمرد [ علي ] بالعصيان يأكل رزقي ويعبد غيري، ثم يدعوني عند الكرب فاجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه، فعلي يتمرد؟ ام بسخطي يتعرض؟ وبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ولا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي وأرضي؟ يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم والاصنام في بيوتكم، فإني آليت أن أجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا. يا عيسى ما خير لذاذة لا تدوم وعيش عن صاحبه يزول؟. يا ابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لاوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك
تحف العقول - الصفحة ٤٩٧. — غير محدد
ايديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " فلما كتب عليهم القتال بالمدينة (قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا إلى اجل قريب) فقال الله
قل لهم يا محمد (متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) الفتيل القشر الذي في النواة ثم قال: (اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها وهى المشيمة والرحم والبطن وقوله (وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عندالله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله) يعني الحسنات والسيئات ثم قال في آخر الآية (ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك) وقد اشتبه هذا على عدة من العلماء، فقالوا يقول الله وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله الحسنة والسيئة، ثم قال في آخر الآية " وما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك، فكيف هذا وما معنى القولين؟ فالجواب في ذلك ان معنى القولين جميعا عن الصادقين (عليهم السلام) انهم قالوا الحسنات في كتاب الله على وجهين والسيئات على وجهين (فمن الحسنات) التي ذكرها الله، الصحة والسلامة والامن والسعة والرزق وقد سماها الله حسنات " وان تصبهم سيئة " يعني بالسيئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدة " يطيروا بموسى ومن معه " أي يتشاءموا به (والوجه الثاني من الحسنات) يعني به افعال العباد وهو قوله " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " ومثله كثير وكذلك السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله " وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " وعقوبات الذنوب فقد سماها الله السيئات (والوجه الثاني من السيئات) يعني بها؟ افعال العباد التي يعاقبون عليها فهو قوله " ومن جاء بالسيئة فكبت وجوهم في النار " وقوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " يعني ما عملت
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٤٤. — غير محدد
(والله انزل من السماء ماءا) الآية محكمة وقوله: (وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين) قال الفرث ما في الكرش وقوله: (ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا) قال الخل (ورزقا حسنا) قال الزبيب وقوله: (واوحى ربك إلى النحل) قال وحي إلهام تأخذ النحل من جميع النور ثم تتخذه عسلا. وحدثني ابي عن الحسن بن علي الوشاء عن رجل عن حريز بن عبدالله عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله واوحى ربك إلى النحل قال
نحن النحل التى اوحى الله اليها (ان اتخذى من الجبال بيوتا) امرنا ان نتخذ من العرب شيعة (ومن الشجر) يقول من العجم (ومما يعرشون) يقول من الموالي والذي (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) العلم الذي يخرج منا اليكم وقوله (والله خلقكم ثم يتوفيكم ـ إلى قوله ـ لكي لا يعلم من بعد علم شيئا) قال إذا كبر لا يعلم ما علمه قبل ذلك وقوله (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء) قال لا يجوز للرجل ان يخص نفسه بشئ من المأكول دون عياله وقوله (والله جعل لكم من انفسكم ازواجا) يعني حواء خلقت من آدم (وحفدة) قال الاختان وقوله: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) قال لا يتزوج ولا يطلق ثم ضرب الله مثلا في الكفار فقال: (وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه اين ما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) قال كيف يستوى هذا وهذا الذي يأمر بالعدل امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) وقوله (والله اخرجكم من بطون امهاتكم ـ إلى قوله ـ ان في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) فانه محكم وقوله: (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) يعني المساكن (وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا) يعني الخيم والمضارب
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٨٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله القواريري قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن (عليه السلام). الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن أن عمر بن الخطاب أراد أن يرجم مجنونة فقال علي (عليه السلام): " مالك؟ مالك؟ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ ويعقل، وعن الطفل حتى يحتلم فدرأ عنها عمر ". الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا زيد بن عمر بن عثمان النمري البصري، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم بها فقال: يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب من جواب علي، فقال: بئس ما قلت ولؤم ما جئت به، لقد كرهت رجلا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغره العلم غرا ولقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " وكان عمر إذا أشكل عليه أمر شئ يأخذ منه، ولقد شهدت عمر وقد أشكل عليه شئ فقال عمر، هاهنا علي؟ قم لا أقام الله رجليك، والفضل ما شهدت به الأعداء، وهذا الحديث ذكره من العامة إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب فرائد السمطين.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الهمداني مرفوعا إلى سلمان رضي اللّه عنه، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: أعلم أمّتي بعدي علي بن أبي طالب. و بالإسناد عن شهردار هذا يرفعه إلى عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قسمت الحكمة على عشرة أجزاء، فأعطي عليّ تسعة و الناس جزءا واحدا، و رواه الحافظ في الحلية أيضا، و رواه الترمذي في صحيحه في صفة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالأنزع البطين أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: أنا مدينة العلم و عليّ بابها، و ذكر البغوي في الصحاح: أنا دار الحكمة و عليّ بابها. و منه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. و منه عن أبي الحمراء قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في فهمه، و إلى يحيى بن زكريا في زهده، و إلى موسى بن عمران في بطشه [1]، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال أحمد بن الحسين البيهقي: لم أكتبه إلّا بهذا الإسناد. و قد روى البيهقي في كتابه المصنف في فضائل الصحابة يرفعه بسنده إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في تقواه [2]، و إلى إبراهيم في حلمه [3]، و إلى موسى في هيبته، و إلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقد ثبت لعلي (عليه السلام) ما ثبت لهم (عليهم السلام) من هذه الصفات المحمودة، و اجتمع فيه ما تفرّق في غيره. تركت فيك المنى مفرقة * * * و أنت منها بمجمع الطرق و منه عن علي (عليه السلام) قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى اليمن فقلت: تبعثني و أنا شاب أقضي بينهم و لا أدري [4] ما القضاء؟ فضرب في صدري و قال: اللهمّ اهد قلبه، و ثبّت لسانه، قال: فو الذي فلق الحبّة ما شككت بعد في قضاء بين اثنين، و قد ذكره النسائي و ساقه في صحيحه، و قد ذكره أحمد بن حنبل في مسنده قال علي (عليه السلام): بعثني
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تصديقا لك. فقال الحسن
(عليه السلام): الحقّ أبلج ما تخيّل سبيله * * * و الحقّ يعرفه ذووا الألباب و أتاه رجل فقال: إنّ فلانا يقع فيك، فقال: ألقيتني في تعب أريد الآن أن أستغفر اللّه لي و له. و قال (عليه السلام): من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه. و قال (عليه السلام): حسن السؤال نصف العلم. و سئل (عليه السلام) عن البخل، فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا و ما أمسكه شرفا. و كلامه (عليه السلام) ينزع إلى كلام أبيه و جدّه، و محلّه من البلاغة لا ينبغي لأحد من بعده، و من رام حصره وعده كان كمن شرع في حصر قطع السحاب وعده فالأولى أن أقتصر منه على هذا القدر، إذ كانت جملته غير داخلة في الحصر، و العاقل يرى في الهلال صورة البدر. قال كمال الدين: كان له من الأولاد عددا لم يكن لكلّهم عقب، بل كان العقب لاثنين منهم، فقيل: كانوا خمسة عشر، و هذه أسماؤهم: الحسن، و زيد و عمرو، و الحسين، و عبد اللّه، و عبد الرحمن، و عبد اللّه، و إسماعيل، و محمّد و يعقوب، و جعفر، و طلحة، و حمزة و أبو بكر، و القاسم، و كان العقب منهم للحسن و لزيد و لم يكن لغير هما منهم عقب. و قيل: كان له أولاد أقل من ذلك، و قيل: كانت له بنت تسمّى أمّ الحسن و اللّه أعلم بحقيقة الحال فيه (انتهى كلامه). قال ابن الخشّاب: ولد له أحد عشر ولدا و بنت، أسماء بنيه: عبد اللّه و القاسم، و الحسن و زيد، و عمرو، و عبد اللّه، و عبد الرحمن، و أحمد، و إسماعيل، و الحسين، و عقيل، و أمّ الحسن فاطمة، و هي أمّ محمّد بن علي الباقر. قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى في إرشاده: باب ذكر ولد الحسن بن علي (عليهما السلام) و عددهم و أسماءهم و طرف من أخبارهم: أولاد الحسن بن علي خمسة عشر ولدا ذكرا و أنثى: زيد بن الحسن، و أختاه: أمّ الحسن و أمّ الحسين، أمّهم أم بشير بنت أبي مسعود، و عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجيّة، و الحسن بن الحسن، أمّه خولة
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٣٨. — غير محدد
لَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِسَبْعٍ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ وَ إِرَادَةٍ وَ مَشِيئَةٍ وَ كِتَابٍ وَ أَجَلٍ وَ إِذْنٍ فَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ و قيل: المراد بالمشية القدرة و هي كون الفاعل بحيث إن شاء فعل، و إن لم يشأ لم يفعل و بالقدر تعلق الإرادة و بالقضاء الإيجاد، و بالإذن دفع المانع، و بالكتاب العلم و بالأجل وقت حدوث الحوادث، و الترتيب غير مقصود، إذ العلم مقدم على الكل بل المقصود أن هذه الأمور مما يتوقف عليه الحوادث. الحديث الثاني: مجهول. قوله: أورد، الترديد من الراوي.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٥١. — الإمام الكاظم عليه السلام
أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى عليه السلام أَنْ يَا مُوسَى أَ تَدْرِي لِمَ اصْطَفَيْتُكَ يتيسر بها الملك، و عبر عنها بالمفتاح مجازا كخاتم سليمان و بساطه مثلا و أشباه ذلك مما يسهل معه الاستيلاء على جميع الأرض، أو العلم بطريق الوصول إليها و القدرة عليها. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. " بالمجلس دون المجلس" أي ترضى بمجلس هو أدون من المجلس الذي هو لائق بشرفك بحسب العرف، أو تجلس أي مجلس اتفق و لا تتقيد بمجلس خاص و الأول أظهر" على من تلقى" أي على كل من تلقاه أي من المسلمين و استثني منه التسليم على المرأة الشابة إلا أن يأمن على نفسه، و سيأتي تفصيل ذلك في كتاب العشرة إنشاء الله. " و أن تترك المراء" أي المجادلة و المنازعة و أما إظهار الحق بحيث لا ينتهي إلى المراء فهو حسن بل واجب، و قيل: إذا كان الغرض الغلبة و التعجيز يكون مراء، و إن كان الغرض إظهار الحق فليس بمراء. قال في المصباح: ماريته أمارية مماراة و مراء جادلته و يقال: ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل و لا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا، انتهى. " و لا تحب أن تحمد على التقوى" فإن هذا من آثار العجب، و ينافي الإخلاص في العمل كما مر. الحديث السابع: مرسل. بِكَلَامِي دُونَ خَلْقِي قَالَ يَا رَبِّ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي قَلَّبْتُ عِبَادِي ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَحَداً أَذَلَّ لِي نَفْساً مِنْكَ يَا مُوسَى إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ وَضَعْتَ خَدَّكَ عَلَى التُّرَابِ أَوْ قَالَ عَلَى الْأَرْضِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام عَلَى قَرْيَةٍ قَدْ مَاتَ أَهْلُهَا وَ طَيْرُهَا وَ دَوَابُّهَا فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَمُوتُوا إِلَّا بِسَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا و باطنه لله كالطاعات و الخيرات الخالصة، الثاني: ما يكون ظاهره و باطنه للدنيا كالمعاصي و كثير من المباحات أيضا لأنها مبدء البطر و الغفلة، الثالث: ما يكون ظاهره لله و باطنه للدنيا كالأعمال الريائية، الرابع: عكس الثالث، كطلب الكفاف لحفظ بقاء البدن و القوة على العبادة و تكميل النفس بالعلم و العمل. " بقدر علمهم" أي بعيوبها و فنائها و مضرتها" ما من أحد عظمها فقرت عينه فيها" أي من عظمها و تعلق قلبه بها تصير سببا لبعده عن الله، و لا تبقى الدنيا له فيخسر الدنيا و الآخرة، و من حقرها تركها و لم يأخذ منها إلا ما يصير سببا لتحصيل الآخرة فينتفع بها في الدارين. الحديث العاشر: كالسابق و قد مر مضمونه. الحديث الحادي عشر: كالسابق أيضا. " أما إنهم" قال الشيخ البهائي قدس سره: أما بالتخفيف حرف استفتاح و تنبيه يدخل على الجمل لتنبيه المخاطب و طلب إصغائه إلى ما يلقى إليه، و قد يحذف ألفها نحو أم و الله زيد قائم" إلا بسخطة" السخط بالتحريك و بضم أوله و سكون ثانيه مُتَفَرِّقِينَ لَتَدَافَنُوا فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَهُمْ لَنَا الغضب" لتدافنوا" الظاهر أن التفاعل هيهنا بمعنى فعل كتواني و يمكن إبقاؤه على أصل المشاركة بتكلف" فقال الحواريون" هم خواص عيسى عليه السلام قيل: سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يقصرونها و ينقونها من الأوساخ و يبيضونها، مشتق من الحور و هو البياض الخالص، و قال بعض العلماء: إنهم لم يكونوا قصارين على الحقيقة و إنما أطلق هذا الاسم عليهم رمزا إلى أنهم كانوا ينقون نفوس الخلائق من الأوساخ و الأوصاف الذميمة و الكدورات، و يرقونها إلى عالم النور من عالم الظلمات. " يا روح الله" أقول: في تسميته عليه السلام روحا أقوال: الأول أنه إنما سماه روحا لأنه حدث عن نفخة جبرئيل في درع مريم بأمر الله تعالى، و إنما نسبه إليه لأنه كان بأمره، و قيل: إنما أضافه إليه تفخيما لشأنه كما قال: الصوم لي و أنا أجزي به، و قد يسمى النفخ روحا، و الثاني: أن المراد به يحيي به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح، و الثالث: أن معناه إنسان أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع و نطفة كما جرت العادة بذلك، الرابع: أن معناه و رحمة منه، و الخامس: أن معناه روح من الله خلقها فصورها ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها فصيرها الله سبحانه عيسى، السادس: سماه روحا لأنه كان يحيي الموتى كما أن الروح يصير سببا للحياة. و كذا اختلفوا في تسميته" كلمة" في قوله سبحانه:" إِذْ قٰالَتِ الْمَلٰائِكَةُ يٰا مَرْيَمُ إِنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ" و قوله تعالى:" إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّٰهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقٰاهٰا إِلىٰ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ" على أقوال: أحدها: أنه إنما سمي بذلك لأنه حصل بكلمة من الله من غير والد، و هو قوله" كُنْ" كما قال سبحانه:" إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ قٰالَ لَهُ كُنْ فَيُخْبِرُونَا مَا كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فَنَجْتَنِبَهَا فَدَعَا عِيسَى عليه السلام رَبَّهُ فَنُودِيَ مِنَ الْجَوِّ أَنْ نَادِهِمْ فَقَامَ عِيسَى عليه السلام بِاللَّيْلِ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَأَجَابَهُ مِنْهُمْ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ فَقَالَ وَيْحَكُمْ مَا كَانَتْ أَعْمَالُكُمْ فَيَكُونُ" و الثاني: أنه سمي بذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة، أو بشرت بها مريم على لسان الملائكة، الثالث: أنه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام الله و وحيه. " فنودي من الجو" بالفتح و التشديد ما بين السماء و الأرض" على شرف" قال الشيخ البهائي قدس سره: الشرف المكان العالي قيل: و منه سمي الشريف شريفا تشبيها للعلو المعنوي بالعلو المكاني" فقال ويحك" ويح اسم فعل بمعنى الترحم كما أن ويل كلمة عذاب، و بعض اللغويين يستعمل كلا منهما مكان الأخرى و الطاغوت فلعوت من الطغيان و هو تجاوز الحد و أصله طغيوت فقدموا لامه على عينه على خلاف القياس، ثم قلبوا الياء ألفا فصارت طاغوت، و هو يطلق على الكاهن و الشيطان و الأصنام، و على كل رئيس في الضلالة، و على كل ما يصد عن عبادة الله تعالى، و على كل ما عبد من دون الله تعالى، و يجيء مفردا لقوله تعالى:" يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ" و جمعا كقوله تعالى:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ". و قال قدس سره: لعلك تظن أن ما تضمنه هذا الحديث من أن الطاعة لأهل المعاصي عبادة لهم جار على ضرب من التجوز لا الحقيقة، و ليس كذلك بل هو حقيقة فإن العبادة ليست إلا الخضوع و التذلل و الطاعة و الانقياد، و لهذا جعل سبحانه اتباع الهوى و الانقياد إليه عباده للهوى فقال:" أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ قَالَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا مَعَ خَوْفٍ قَلِيلٍ وَ أَمَلٍ بَعِيدٍ وَ غَفْلَةٍ فِي لَهْوٍ وَ لَعِبٍ فَقَالَ كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِلدُّنْيَا قَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَيْنَا فَرِحْنَا وَ سُرِرْنَا وَ إِذَا أَدْبَرَتْ عَنَّا بَكَيْنَا وَ حَزِنَّا قَالَ كَيْفَ كَانَتْ عِبَادَتُكُمْ لِلطَّاغُوتِ قَالَ الطَّاعَةُ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِكُمْ قَالَ بِتْنَا لَيْلَةً فِي عَافِيَةٍ وَ أَصْبَحْنَا إِلٰهَهُ هَوٰاهُ" و جعل طاعة الشيطان عبادة له فقال تعالى:" أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ" ثم نقل أخبارا كثيرة في ذلك، و قال بعد ذلك: و إذا كان اتباع الغير و الانقياد إليه عباده له فأكثر الخلق عند التحقيق مقيمون على عبادة أهواء نفوسهم الخسيسة الدنية و شهواتهم البهيمية و السبعية على كثرة أنواعها و اختلاف أجناسها، و هي أصنامهم التي هم عليها عاكفون و الأنداد التي هم لها من دون الله عابدون، و هذا هو الشرك الخفي نسأل الله سبحانه أن يعصمنا عنه و يطهر نفوسنا منه بمنه و كرمه. و" غفلة" عطف على خوف، و عطفه على عبادة الطاغوت بعيد" في لهو" قال الشيخ ره: لفظة في هنا إما للظرفية المجازية كما في نحو: النجاة في الصدق، أو بمعنى مع كما في قوله تعالى:" ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ" أو للسببية كقوله تعالى: " فَذٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ". " إذا أقبلت علينا" قال قدس سره: الشرطيتان واقعتان موقع أي المفسرة لحب الصبي لأمه" قال: الطاعة لأهل المعاصي" قال رحمه الله: ما ذكره هذا الرجل المكلم لعيسى على نبينا و عليه السلام في وصف أصحاب تلك القرية و ما كانوا عليه من الخوف القليل و الأمل البعيد و الغفلة و اللهو و اللعب و الفرح بإقبال الدنيا و الحزن بإدبارها، هو بعينه حالنا و حال أهل زماننا، بل أكثرهم خال عن فِي الْهَاوِيَةِ فَقَالَ وَ مَا الْهَاوِيَةُ فَقَالَ سِجِّينٌ قَالَ وَ مَا سِجِّينٌ قَالَ جِبَالٌ مِنْ جَمْرٍ تُوقَدُ عَلَيْنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَا قُلْتُمْ وَ مَا قِيلَ لَكُمْ قَالَ قُلْنَا رُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا فَنَزْهَدَ فِيهَا قِيلَ لَنَا كَذَبْتُمْ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ لَمْ يُكَلِّمْنِي غَيْرُكَ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِي مَلَائِكَةٍ غِلَاظٍ شِدَادٍ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا نَزَلَ الْعَذَابُ عَمَّنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ ذلك الخوف القليل أيضا، نعوذ بالله من الغفلة و سوء المنقلب. " قال جبال من جمر" في القاموس: الجمر النار المتقدة، و الجمع جمر، قال الشيخ المتقدم ذكره رحمه الله هذا صريح في وقوع العذاب في مدة البرزخ أعني ما بين الموت و البعث، و قد انعقد عليه الإجماع و نطقت به الأخبار، و دل عليه القرآن العزيز، و قال به أكثر أهل الملل و إن وقع الاختلاف في تفاصيله، و الذي يجب علينا هو التصديق المجمل بعذاب واقع بعد الموت و قبل الحشر في الجملة، و أما كيفياته و تفاصيله فلم نكلف بمعرفتها على التفصيل و أكثرها مما لا تسعه عقولنا، فينبغي ترك البحث و الفحص عن تلك التفاصيل، و صرف الوقت فيما هو أهم منها أعني فيما يصرف ذلك العذاب و يدفعه عنا كيف ما كان، و على أي نوع حصل، و هو المواظبة على الطاعات و اجتناب المنهيات لئلا يكون حالنا في الفحص عن ذلك و الاشتغال به عن الكفر فيما يدفعه و ينجي منه كحال شخص أخذه السلطان و حبسه ليقطع في غد يده و يجدع أنفه فترك الفكر في الحيل المؤدية إلى خلاصه و بقي طول ليله متفكرا في أنه هل يقطع بالسكين أو بالسيف، و هل القاطع زيد أو عمرو." قيل لنا كذبتم" دل على أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه كما نطقت به الآية، أو كذبتم فيما دل عليه قولكم هذا أنه يمكنكم العود، و ربما يقرأ بالتشديد أي كذبتم الرسل فلا محيص عن عذابكم" قال: يا روح الله" في بعض عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَا أَدْرِي أُكَبْكَبُ فِيهَا أَمْ أَنْجُو مِنْهَا فَالْتَفَتَ عِيسَى عليه السلام إِلَى الْحَوَارِيِّينَ فَقَالَ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَكْلُ الْخُبْزِ الْيَابِسِ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ وَ النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ خَيْرٌ كَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ الدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ شَتَّتَ أَمْرَهُ وَ لَمْ يَنَلْ و العمل، للحالية أي كيف تستحقون أخذ الأجرة و الحال أنكم تضيعون العمل" أن يقبل عمله" أي يتوجه إلى أخذ عمله و هو لا يأخذ و لا يقبل إلا العمل الخالص فهو كناية عن الطلب، و يؤيده أن في مجالس الشيخ أن يطلب عمله أو هو من الإقبال على الحذف و الإيصال، أي يقبل على عمله، و قال بعض الأفاضل: أريد برب العمل العابد الذي يقلد أهل العلم في عبادته أعني يعمل بما يأخذ عنهم، و فيه توبيخ لأهل العلم الغير العامل، و قرأ بعضهم يقيل بالياء المثناة من الإقالة أي يرد عمله فإن المقيل يرد المتاع. الحديث الرابع عشر: مجهول. " إذا لم يهمه إلا بطنه و فرجه" أي لا يكون اهتمامه و سعيه و غمه و حزنه إلا في مشتهيات البطن و الفرج، في القاموس: الهم الحزن و ما هم به في نفسه، و همه الأمر حزنه كأهمه فاهتم، انتهى. فالمراد الإفراط فيهما و قصر همته عليهما، و إلا فللبطن و الفرج نصيب عقلا و شرعا و هو ما يحتاج إليه لقوام البدن و اكتساب العلم و العمل و بقاء النوع. الحديث الخامس عشر: صحيح. مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ الْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ " أكبر همه" أي قصده أو حزنه" جعل الله الفقر بين عينيه" لأنه كلما يحصل له من الدنيا يزيد حرصه بقدر ذلك، فيزيد احتياجه و فقره، أو لضعف توكله على الله يسد الله عليه بعض أبواب رزقه، و قيل: فهو فقير في الآخرة لتقصيره فيما ينفعه فيها و في الدنيا لأنه يطلبها شديدا و الغني من لا يحتاج إلى الطلب، و لأن مطلوبه كثيرا ما يفوت عنه، و الفقر عبارة عن فوات المطلوب، و أيضا يبخل عن نفسه و عياله خوفا من فوات الدنيا و هو فقر حاضر" و شتت أمره" التشتيت التفريق لأنه لعدم توكله على ربه لا ينظر إلا في الأسباب و يتوسل بكل سبب و وسيلة فيتحير في أمره و لا يدري وجه رزقه فلا ينتظم أحواله أو لشدة حرصه لا ينتفع بما حصل له و يطلب الزيادة و لا يتيسر له فهو دائما في السعي و الطلب و لا ينتفع بشيء و حمله على تفرق أمر الآخرة بعيد" و لم ينل من الدنيا إلا ما قسم له" يدل على أن الرزق مقسوم، و لا يزيد بكثرة السعي، كما قال تعالى:" نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" و لذلك منع الصوفية من طلب الرزق، و الحق أن الطلب حسن و قد يكون واجبا و تقديره لا ينافي اشتراطه بالسعي و الطلب، و لزومه على الله بدون سعي غير معلوم، و قيل: قدر سد الرمق واجب على الله، و يحتمل أن يكون التقدير مختلفا في صورتي الطلب و تركه بأن قدر الله تعالى قدرا من الرزق بدون الطلب لكن مع التوكل التام عليه، و قدرا مع الطلب لكن شدة الحرص و كثرة السعي لا تزيده، و به يمكن الجمع بين أخبار هذا لباب و سيأتي القول فيه في كتاب التجارة إن شاء الله تعالى، و قيل: المراد بقوله لم ينل من الدنيا إلا ما قسم له أنه لا ينفع إلا بما قسم له و إن زاد بالسعي فإنه يبقى للوارث و هو حظه. الْغِنَى فِي قَلْبِهِ وَ جَمَعَ لَهُ أَمْرَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَلَا إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ الحديث الثاني: مرسل. باب الإجمال في الطلب الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام:" نفث في روعي"، قال شيخنا البهائي ( قدس سره ): النفث بالنون و الفاء و الثاء المثلثة: النفخ، و الروع بالضم: القلب و العقل، و المراد أنه ألقى في قلبي و أوقع في بالي." و أجملوا في الطلب" أي لا يكون كدكم فيه كدا فاحشا، و الكلام يحتمل معنيين: الأول: أن يكون المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش، أي لا تقيموا عليه، و الثاني: أن يكون المراد إنكم إذا اتقيتم الله لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب، إشارة إلى قوله تعالى" وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ"." و لا يحملنكم" أي لا يبعثكم و يحدوكم، و المصدر المسبوك من أن المصدرية، و معمولها منصوب بنزع الخافض، أي: لا يبعثكم استبطاء الرزق على طلبه بالمعصية. بِشَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَسَمَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ خَلْقِهِ حَلَالًا وَ لَمْ يَقْسِمْهَا حَرَاماً فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَبَرَ أَتَاهُ اللَّهُ بِرِزْقِهِ مِنْ حِلِّهِ وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ السِّتْرِ وَ عَجَّلَ فَأَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ قُصَّ بِهِ مِنْ رِزْقِهِ الْحَلَالِ وَ حُوسِبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْمُعْوَجِّ إِنْ تَرَكْتَهُ انْتَفَعْتَ بِهِ وَ إِنْ أَقَمْتَهُ كَسَرْتَهُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ قوله عليه السلام:" و إلا فرق بينهما" أي يجبره الحاكم على الإنفاق أو الطلاق مع القدرة، و المشهور بين الأصحاب الإعسار ليس بعيب يوجب الفسخ، و يفهم من كلام بعض الأصحاب اشتراطه في صحة العقد، و ذهب ابن إدريس إلى ثبوت الخيار للمرأة مع إعسار الزوج قبل العقد و عدم علمها به، و نقل عن ابن الجنيد ثبوت الخيار لها مع تجدد الإعسار أيضا و حكى الشيخ فخر الدين عن بعض العلماء قولا بأن الحاكم يفرق بينهما. الحديث الثامن: حسن. مداراة الزوجة الحديث الأول: موثق و آخره مرسل. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" مثل الضلع" أقول: يناسبه خلقها من الضلع أو من طينته كما ورد في بعض الروايات.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قدره هلك من لم يحرز سرّه و أمره في ذكر المنافقين هم لمّة الشّيطان و حسمة النّيران اولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون و روي أنّه (عليه السلام) مرّ على مزبلة فقال
هذا ما بخل به الباخلون هلك من افترى و خاب من ادّعى هلك من أضلّه الهوى و استقاده الشّيطان إلى سبيل العمى هلك من رضي عن نفسه و وثق بما تسوّله له هيهات من نيل السّعادة السّكون إلى الهواني و البطالة في ذكر بني أميّة: هي مجاجّة من لذيذ العيش يتطعّمونها برهة و يلفظونها جملة هلك من باع اليقين بالشّكّ و الحقّ بالباطل و الآجل بالعاجل هل ينتظر أهل مدّة البقاء إلّا آونة الفناء مع قرب الزّوال و أزوف الإنتقال هلك خزّان الأموال و هم أحياء و العلماء