إن الطلاق لا يكون بغير شهود، وإن الرجعة بغير شهود رجعة ولكن ليشهد بعد فهو أفضل.
إن الطلاق لا يكون بغير شهود، وإن الرجعة بغير شهود رجعة ولكن ليشهد بعد فهو أفضل.
الرجعة الجماع وإلا فإنما هي واحده. (باب)
في رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين، ثم أشهد على رجعتها سرا منها واستكتم ذلك الشهود فلم تعلم المرأة بالرجعة حتى انقضت عدتها، قال: تخير المرأة فإن شاءت زوجها وإن شاءت غير ذلك، وإن تزوجت قبل أن تعلم بالرجعة التي أشهد عليها زوجها فليس للذي طلقها عليها سبيل وزوجها الاخير أحق بها. (باب)
قلت له: المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: هي التي تطلق ثم تراجع ثم تطلق فهي التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وقال: الرجعة بالجماع وإلا فإنما هي واحدة.
إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها و تعتد حيث شاءت ولا نفقة لها، قال: قلت: أليس الله عزوجل يقول: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " قال: فقال: إنما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج ولا تخرج حتى تطلق الثالثة فإذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمرأة التي يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها.
ثلاثة لا يقبل الله عزوجل لهم صلاة: أحدهم العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه.
في الرجل يتصدق على ولد قد أدركوا إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لان والده هو الذى يلى أمره، وقال: لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه الله عزوجل، وقال: الهبة والنحلة يرجع فيها إن شاء حيزت أو لم تحز إلا الذى رحم فإنه لا يرجع فيه 231، 13 - 8 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن منصور بن حازم، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: إن تصدقت بصدقة لم ترجع اليك ولم تشترها إلا أن تورث.
يقومها قيمة عدل ويحتسب بثمنها لهم على نفسه ويمسها 4 23، 13 - 11 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن أبى عبدالله (عليه السلام) وحماد بن عثمان، عن الحلبى، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع وإلا فليس له.
إذا عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع.
قلت له: جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهن أضعف من الرجال وأقل حيلة؟ فقال: لان الله عزوجل فضل الرجال على النساء بدرجة ولان النساء يرجعن عيالا على الرجال.
لي: إذا فقد الخامس من ولد السابع [ من الائمة (عليهم السلام) ] فالله الله في أديانكم فانه لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة يغيبها حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به انما هي محنة من الله امتحن الله بها خلقه [لو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصح من هذا الدين لاتّبعوه ] فقلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع، قال: عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله ولكن ان تعيشوا تدركوه. ونختم هذا الكلام بهذا العدد الميمون. * * *
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً فَقَالَ: «هِيَ وَ اللَّهِ لِلنُّصَّابِ» قُلْتُ: فَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ فِي دَهْرِهِمُ الْأَطْوَلِ، فِي كِفَايَةٍ حَتَّى مَاتُوا، فَقَالَ: «وَ اللَّهِ ذَاكَ فِي الرَّجْعَةِ يَأْكُلُونَ الْعَذِرَةَ» .
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً فَقَالَ: «هِيَ وَ اللَّهِ لِلنُّصَّابِ» قُلْتُ: فَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ فِي دَهْرِهِمُ الْأَطْوَلِ، فِي كِفَايَةٍ حَتَّى مَاتُوا، فَقَالَ: «وَ اللَّهِ ذَاكَ فِي الرَّجْعَةِ يَأْكُلُونَ الْعَذِرَةَ». [60/ 6] وَ عَنْهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ
أَصْدَقُ مِنْ] قَوْلِكَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْقَتْلِ وَ الْمَوْتِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ وَ قَالَ وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ فَلَيْسَ كَمَا قُلْتَ يَا زُرَارَةُ، فَالْمَوْتُ مَوْتٌ وَ الْقَتْلُ قَتْلٌ». وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ* أَ فَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ لَمْ يَذُقِ الْمَوْتَ، فَقَالَ: «لَيْسَ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ كَمَنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، إِنَّ مَنْ قُتِلَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَذُوقَ الْمَوْتَ». [62/ 8] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى [1]، عَنْ أَبِي
عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا قَالَ: «فِي الرَّجْعَةِ». [66/ 12] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «كُنْتُ مَرِيضاً بِمِنًى
ص وَ قَدْ خَطَبَنَا يَوْمَ الْفَتْحِ: «أَيُّهَا النَّاسُ لَأَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَعْرِفُنِّي أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ» ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: غَمَزَهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ: أَوْ عَلِيٌّ ع، فَقَالَ: «أَوْ عَلِيٌّ ع» . [71/ 17] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، (وَ لَا يُسْأَلُ فِي الرَّجْعَةِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً») قُلْتُ لَهُ: فَسَائِرُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: «يُلْهَى عَنْهُمْ» .
ص وَ قَدْ خَطَبَنَا يَوْمَ الْفَتْحِ: «أَيُّهَا النَّاسُ لَأَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَعْرِفُنِّي أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ» ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: غَمَزَهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ: أَوْ عَلِيٌّ ع، فَقَالَ: «أَوْ عَلِيٌّ ع». [71/ 17] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، (وَ لَا يُسْأَلُ فِي الرَّجْعَةِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً» ) قُلْتُ لَهُ: فَسَائِرُ النَّاسِ؟ فَقَالَ:
عَزَّ وَ جَلَ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ إِلَّا سَيَرْجِعُ حَتَّى يَمُوتَ، وَ لَا أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ إِلَّا سَيَرْجِعُ حَتَّى يُقْتَلَ» قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع: «يُنْكِرُ أَهْلُ الْعِرَاقِ الرَّجْعَةَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَ مَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً» الْآيَةَ. [84/ 30] وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «كَأَنِّي بِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ [1]
عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ «يُعْنَى بِذَلِكَ مُحَمَّدٌ ص وَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا. (وَ فِي قَوْلِهِ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ. نَذِيراً لِلْبَشَرِ يُعْنَى مُحَمَّدٌ ص نَذِيراً لِلْبَشَرِ فِي الرَّجْعَةِ) . وَ فِي قَوْلِهِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ فِي الرَّجْعَةِ» .
عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ «يُعْنَى بِذَلِكَ مُحَمَّدٌ ص وَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا.
عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ: «يُكْسَرُونَ فِي الْكَرَّةِ كَمَا يُكْسَرُ الذَّهَبُ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى شِبْهِهِ يَعْنِي إِلَى حَقِيقَتِهِ».
عَزَّ وَ جَلَ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً فَقَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ: رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ ذُرِّيَّتُهُ، وَ الْمُلُوكُ: الْأَئِمَّةُ ع» قَالَ: فَقُلْتُ: وَ أَيَّ مُلْكٍ أُعْطِيتُمْ؟ قَالَ: «مُلْكَ الْجَنَّةِ وَ مُلْكَ الْكَرَّةِ». [98/ 44] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ [1] وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ
ع: «كُلُّ قَرْيَةٍ أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَهَا بِالْعَذَابِ لَا يَرْجِعُونَ فِي الرَّجْعَةِ، وَ أَمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَرْجِعُونَ الَّذِينَ مَحَضُوا الْإِيمَانَ مَحْضاً، وَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَهْلِكُوا بِالْعَذَابِ وَ مَحَضُوا الْكُفْرَ مَحْضاً يَرْجِعُونَ» .
ع: «ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ» . وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُوَ فِي الرَّجْعَةِ إِذَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةُ ع.
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ قَالَ: «ذَلِكَ وَ اللَّهِ فِي الرَّجْعَةِ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ قُتِلُوا، وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِمْ قُتِلُوا وَ لَمْ يُنْصَرُوا، وَ ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ» .
ع: «ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ». وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُوَ فِي الرَّجْعَةِ إِذَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةُ ع. [125/ 25] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ قَالَ: «ذَلِكَ وَ اللَّهِ فِي الرَّجْعَةِ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ قُتِلُوا، وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِمْ قُتِلُوا وَ لَمْ يُنْصَرُوا، وَ ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ».
هُوَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه لِزُفَرَ: «وَ اللَّهِ يَا ابْنَ صُهَاكَ لَوْ لَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً ». قَالَ: فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجْعَةِ قَالُوا: مَتَى يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ - يَا مُحَمَّدُ- إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً .
صلى الله عليه وآله وسلم فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استراح إلى هذا الكلام و ابيض وجهه و فرح قلبه و لا يبقى يومئذ أحد عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه و اضطرب قلبه فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي أما أحدهما فرضوان خازن الجنة و أما الآخر فمالك خازن النار فيدنو رضوان فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول و عليك السلام أيها الملك من أنت فما أحسن وجهك و أطيب ريحك فيقول أنا رضوان خازن الجنة و هذه مفاتيح الجنة بعث بها رب العزة فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به فآخذها و أدفعها إلى علي ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول السلام عليك أيها الملك من أنت فما أقبح وجهك و أنكر رؤيتك فيقول أنا مالك
عزّ وجلّ: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيةً فِي عَقِبهِ) قال: «إنّها في عقب الحسين، فلم يزل هذا الامر منذ أفضي إلى الحسين ينتقل من والد إلى ولد، لا يرجع إلى أخ ولا إلى عمّ، ولا يعلم أحد منهم خرج من الدنيا إلاّ وله ولد، وإنّ عبد الله بن جعفرخرج من الدنياولاولدله، ولم يمكث بين ظهر أصحابه إلاّ شهراً». (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ):
فمن أصابه كلب جاف فلينضح ثوبه بالماء وإن كان الكلب رطبا فليغسله. إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفونه فردوه إلينا وقفوا عنده وسلموا إذا تبين لكم الحق ولا تكونوا مذائيع عجلى. فإلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصر. من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا محق، من اتبع أمرنا لحق. من سلك غير طريقتنا سحق. لمحبينا أفواج من رحمة الله ولمبغضينا أفواج من سخط الله. طريقنا القصد وأمرنا الرشد، لا يجوز السهو في خمس: الوتر والركعتين الاوليين من كل صلاة مفروضة التي تكون فيهما القراءة، والصبح والمغرب وكل ثنائية مفروضة وإن كانت سفرا. ولا يقرء العاقل القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر له. اعطوا كل سورة حقها من الركوع والسجود إذا كنتم في الصلاة. لا يصلي الرجل في قميص متوشحا به، فإنه من فعال أهل لوط. تجزي للرجل الصلاة في ثوب واحد، يعقد طرفيه على عنقه، وفي القميص الصفيق يزره عليه، لا يسجد الرجل على صورة ولا على بساط هي فيه. ويجوز أن يكون الصورة تحت قدميه أو يطرح عليها ما يواريها. ولا يعقد الرجل الدرهم الذي فيه الصورة في ثوبه وهو يصلي
ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان بمكة لم يجسر عليه احد لموضع أبي طالب واغروا به الصبيان وكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يرمونه بالحجارة والتراب فشكى ذلك إلى علي عليه السلام فقال بابي أنت وامي يا رسول الله إذا خرجت فاخرجني معك فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه امير المؤمنين عليه السلام فتعرض الصبيان لرسول الله صلى الله عليه وآله كعادتهم فحمل عليهم امير المؤمنين عليه السلام وكان يقضمهم في وجوههم وآنا فيم وآذانهم فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون قضمنا علي قضمنا علي فسمي لذلك " القضيم ".
ردا عليهم " ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون " يعني من يكبر ويعمر يرجع إلى حد الطفولية ويأخذ في النقصان والنكس فلو كان هذا كما زعموا لوجب ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار يدوران عليه فلما بطل هذا وكان من تدبير الله عزوجل اخذ في النقصان عند منتهى عمره. واما الرد على الثنوية فقوله " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله اذا لذهب كل إله بما خلق " قال لو كان الهان لطلب كل واحد منهما العلو واذا شاء واحد ان يخلق انسانا شاء الآخر ان يخالفه فيخلق بهيمة فتكون الخلق منهما على مشيتهما واختلف ارادتهما بخلق انسان وبهيمة في حالة واحدة وهذا من اعظم المحال غير موجود واذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان وكان واحدا فهذا التدبير واتصاله وقوام بعضه ببعض بالاهوا والارادات والمشيات تدل على صانع واحد وهو قوله عزوعلا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله اذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض وقوله " ولو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا ". واما الرد على عبدة الاوثان فقوله " ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين ألهم ارجل يمشون بها ام لهم ايد يبطشون بها ام لهم اعين يبصرون بها ام لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا
بابي أنت وامي يا رسول الله إذا خرجت فاخرجني معك فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه امير المؤمنين (عليه السلام) فتعرض الصبيان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كعادتهم فحمل عليهم امير المؤمنين (عليه السلام) وكان يقضمهم في وجوههم وآنا فيم وآذانهم فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون قضمنا علي قضمنا علي فسمي لذلك " القضيم ". وروي عن ابي واثلة شقيق بن سلمة قال كنت اماشى فلانا اذ سمعت منه همهمة، فقلت له مه، ماذا يافلان؟ قال ويحك أما ترى الهزير القضم ابن القضم، والضارب بالبهم، الشديد علي من طغى وبغى، بالسيفين والراية، فالتفت فاذا هو علي بن ابي طالب، فقلت له ياهذا هو علي بن ابي طالب، فقال ادن مني احدثك عن شجاعته وبطولته، بايعنا النبي يوم احد على ان لا نفر ومن فر منا فهو ضال ومن قتل منا فهو شهيد والنبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون فازعجونا عن طحونتنا
(صلى الله عليه وآله) من له علم بعمي حمزة، فقال الحرث بن سمية انا اعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة فكره ان يرجع إلى رسول الله فيخبره فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين (عليه السلام) يا علي اطلب عمك فجاء علي (عليه السلام) فوقف على حمزة فكره ان يرجع اليه، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال والله ما وقفت موقفا قط اغيظ علي من هذا المكان لان امكنني الله من قريش لامثلن بسبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل اصبر، فهذه الآية في سورة النحل وكان يجب ان تكون في هذه السورة التي فيها اخبار احد، فالقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة بردة كانت عليه فكانت اذا مدها على رأسه بدت رجلاه واذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدها على رأسه والقى على رجليه الحشيش وقال لولا اني احذر نساء بني عبدالمطلب لتركته للعادية والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير، وامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم
ان ابراهيم (عليه السلام) هو اول من حول له الرمل دقيقا، وذلك انه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام، فلم يجده في منزله فكره ان يرجع بالحمار خاليا فملا جرابه رملا، فلما دخل منزله خلا بين الحمار وبين سارة، استحياءا منها ودخل البيت ونام، ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون، فخبزت وقدمت اليه طعاما طيبا، فقال ابراهيم من اين لك هذا؟ قالت من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري، فقال ابراهيم اما انه خليلي وليس بمصري فلذلك اعطي الخلة فشكر الله وحمده واكل وقوله (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتى لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع) واما قوله (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) قال ان خافت المرأة من زوجها ان يطلقها ويعرض عنها فتقول له قد تركت لك كلما عليك ولا اسألك نفقة فلا تطلقني ولا تعرض عني فاني اكره شماتة الاعداء، فلا جناح عليه ان يقبل ذلك ولا يجري عليها شيئا، وفي رواية ابى الجارود
" فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة " وقد كان رفع بعد موسى (عليه السلام) إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي ان يبعث اليهم ملكا يقاتل في سبيل الله بعث اليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت اذا وضع بين بني إسرائيل وبين اعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل. فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك وقدم اوريا بن حنان بين يدي التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل اوريا دخل عليه الملكان وقعدوا ولم يكن تزوج امرأة اوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم عبادته فدخلا عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ففزع داود منهما فقالا: (لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط
عزوجل: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ما تقول الناس فيها؟ فقال يقولون: إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال (عليه السلام) فهم من السعداء فقيل له جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال: انما هذا في الدنيا واما في نار الخلد فهو قوله: " ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب " ثم ذكر قول اهل النار فقال (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا ـ إلى قوله ـ من النار) فردوا عليهم فقالوا (إنا كل فيها ان الله قد حكم بين العباد) وقوله (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) اي في بطلان وقوله (وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) وهو في الرجعة إذا رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام)، اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قلت قول الله تبارك وتعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد)
لنبيه (فاصبر ان وعد الله حق فاما نرينك بعض الذي نعدهم) أي من العذاب (او نتوفينك فالينا يرجعون). وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الفرح والمرح والخيلاء كل ذلك في الشرك والعمل في الارض بالمعصية وقوله: (وآثارا في الارض) يقول أعمالا في الارض وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ويريكم آياته) يعني أمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) في الرجعة وإذا رأوهم (قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين) أي جحدنا بما أشركناهم (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون). سورة حم السجدة مكية آياتها اربع وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم) فقوله تنزيل من الرحمن الرحيم ابتداء وقوله: (فصلت آياته) خبره، أنزله الرحمن الرحيم وقوله (فصلت آياته) أي بين حلالها وحرامها وأحكامها وسننها (بشيرا ونذيرا) أي يبشر المؤمنين وينذر الظالمين (فاعرض اكثرهم) يعنى عن القرآن (فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة) أي في غشاوة (مما تدعونا اليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون) أي تدعونا إلى مالا نفهمه ولا نعقله، فقال الله: قل لهم (إنما أنما بشر مثلكم يوحى إلي ـ إلى قوله ـ فاستقيموا اليه) أي أجيبوه وقوله (وويل للمشركين) وهم الذين أقروا بالاسلام وأشركوا بالاعمال
وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ حَتَّى يُسَلِّمُوا عَلَيْكَ ثُمَّ يُحَيُّوك بِتَحِيَّةِ الْكِرَامِ [الكبرى] وَ يُلْقِي اللَّهُ عَلَيْكَ الْمَحَبَّةَ الْعُظْمَى وَ لَا يَبْقَى لِلَّهِ مَلَكٌ وَ لَا رَسُولٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا مُؤْمِنٌ وَ لَا شَجَرَةٌ وَ لَا شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ الرَّحْمَنُ إِلَّا أَحَبَّكَ فِي كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ جعله الله ممن قال وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ جعله الله ممن قال وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ جعله الله ممن قال مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ جعله الله ممن قال كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ جعله الله ممن قال وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ جعله الله ممن قال مثل الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ اللهم فأسألك بصدقك و علمك و حسن أمثالك و بحق محمد و آله من أراد فلانا بسوء أن ترد كيده في نحره و تجعل خده الأسفل و تركسه لأم رأسه في حفرة إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و ذلك عليك يسير و ما كان ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و السلام عليهم و رحمة الله و بركاته ثم تقرأ على طين القبر و تختم و تعلقه على المأخوذ و تقرأ هو الله الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ بَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ
علامة خروجه تختلف ثلاث رايات: راية من العرب فيا ويل لمصر و ما يحلّ بها منهم و راية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس و راية من الشّام فتدوم الفتنة بينهم سنة ثمّ يخرج رجل من ولد العبّاس، فيقولون أهل العراق قد جاءكم قوم حفات أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشّام و فلسطين، و يرجعون إلى رؤساء الشّام و مصر، فيقولون اطلبوا ولد الملك فيطلبونه ثمّ يوافقونه بغوطة دمشق بموضع يقال له صرتا فإذا حلّ بهم اخرج أخواله بني كلاب و بني دهانة، و يكون له بالواد اليابس عدّة عديد فيقولون له يا هذا ما يحلّ لك أن تضيّع الإسلام أما ترى إلى النّاس فيه من الأهوال و الفتن، فاتق الله و أخرج لنصر دينك فيقول أنا لست بصاحبكم فيقولون له ألست من قريش و من أهل بيت
(صلى الله عليه وآله): ما أنا أخرجتكم ولا أنا أسكنته ولكن الله عز وجل أمرني بذلك، قلنا له: فما الثالثة، قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) برايته إلى خيبر مع أبي بكر فردها فبعث بها عمر فردها فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه. قال: فلما أصبحنا جثونا على الركب، فلم نره يدعو أحدا منا ثم نادى علي بن أبي طالب فجيئ به وهو أرمد، فتفل في عينه وأعطاه الراية ففتح الله على يديه. قلنا له: فما الرابعة، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج غازيا إلى تبوك واستخلف علي على الناس فحسدته قريش وقالوا إنما خلفه لكراهية صحبته، قال: فانطلق في أثره حتى لحقه فأخذ بغرز ناقته ثم قال: إني لتابعك قال: ما شأنك فبكى وقال: إن قريشا تزعم أنك إنما خلفتني لبغضك إلي وكراهيتك صحبتي، قال: فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديه فنادى في الناس، ثم قال: أيها الناس أفيكم أحد إلا وله من أهله خاصة؟ قالوا: أجل قال: فإن علي بن أبي طالب خاصة أهلي وحبيبي إلى قلبي، ثم أقبل على أمير المؤمنين فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فقال علي (عليه السلام): رضيت عن الله ورسوله، ثم قال سعد: هذه أربعة إن شئتما حدثتكما بخامسة. قلنا: قد شئنا ذلك، قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع فلما عاد نزل غدير خم وأمر مناديه فنادى في الناس فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده وانصر من نصره وأخذل من خذله. الثالث عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزياني قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن عيسى الزملي قال: حدثنا الأعمش عن عباية الأسدي عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأم سلمة - رضي الله عنها -: يا أم سلمة علي مني وأنا من علي لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى، يا أم سلمة اسمعي وأشهدي هذا علي سيد المسلمين.
* (إنما النجوى من الشيطان) * قال: الثاني، وقوله: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * قال فلان وفلان، وابن فلان أمينهم حين اجتمعوا ودخلوا الكعبة، فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمد ألا يرجع الأمر فيهم أبدا.
حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فأنصرف ولم يفتح ثم أخذه من الغد عمر فخرج ورجع ولم يفتح له وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني دافع الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له " وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا ثم قام قائما ودعا باللوى وفتح له، قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها. السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا سهل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: " لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويفتح الله عليه " قال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ فتطاولت لها واستشرفت رجاء يدفعها إلي، فلما كان الغد دعا عليا فدفعها إليه فقال: " قاتل ولا تلتفت حتى يفتح عليك " فسار قريبا ثم نادى: " يا رسول الله صلى الله عليك على ما أقاتل " قال: " حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقهما وحسابهم على الله ". السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا روح ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا عوف قال: حدثني أبي عن ميمون بن عبد الله قال: حدثنا روح الكردي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي أن نبي الله لما نزل بحضرة خيبر قال: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فلما كان الغد دعا عليا وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء ونهض معه الناس فلقوا أهل خيبر فإذا مرحب بين أيديهم يرتجز ويقول: قد علمت خيبر إني مرحب * عند الطعان بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب * أطعن أحيانا وحينا أضرب فاختلف هو وعلي ضربتين فضربه على رأسه حتى عض السيف بأضراسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته، قال: فما تكامل الناس حتى فتح لأولهم، قال ابن جعفر: [ فما تتأم ] آخر الناس مع علي [ حتى ] ففتح له ولهم.
يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " إلى تمام الحديث بمثل المتقدم سواء. التاسع والعشرون: ابن المغازلي قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: أخبرنا زيد بن الحباب قال: حدثنا حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر فلما كان الغد أخذه عمر فقتل محمد بن مسلمة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأدفعن الراية إلى رجل لا يرجع حتى يفتح الله عليه " فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغداة ثم دعا باللواء فدعا عليا وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء فافتح له وقتل مرحبا. الثلاثون: ومن الجمع بين الصحاح الستة لأبي الحسن رزين من الجزء الثالث في ذكر غزوة خيبر من صحيح الترمذي قال بالإسناد عن سلمة قال أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) وهو أرمد فقال: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فأتيت عليا (عليه السلام) فجئت به أقوده حتى أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبصق في عينيه وأعطاه الراية فخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب * * * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال علي (عليه السلام): أنا الذي سمتني أمي حيدرة * * * كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة قال: فضرب رأس مرحب فقتله وكان الفتح على يديه. الحادي والثلاثون: ومن الجمع بين الصحاح الستة بإسناده عن سهل بن سعد عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة خيبر فلحق فلما أتينا الليلة التي فتحت
(صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فلما أصبح قال: " ادعوا لي عليا " فقيل له: يا رسول الله إنه رمد فقال: " ادعوه [ لي ] " فلما جاءه تفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه فقال: " اللهم ادفع عنه الحر والبرد " ثم دفع الراية إليه ومضى فما رجع إلى رسول الله إلا بفتح خيبر ثم قال: إنه لما دنى من القموص أقبل أعداء الله من اليهود ويرمونه بالنبل والحجارة فحمل عليهم علي (عليه السلام) حتى دنا من الباب فثنى رجليه ثم [ أقبل ] مغضبا إلى أصل عتبة الباب فأقتلعه ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا قال ابن عمر ما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي (عليه السلام) ولكن عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال: " والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا ". الثالث: الشيخ الطوسي في أماليه قال: قال: حدثنا أبو الطيب قال: حدثنا علي بن ماهان قال: حدثنا [ عمي ] [ عيسى ] قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: لما كان يوم خيبر خرج رجل من اليهود يقال له مرحب وكان طويل القامة عظيم الهامة وكانت اليهود تقدمه لشجاعته ويساره قال: فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما واقفه قرن إلا قال أنا مرحب ثم حمل عليه فلم يثبت له قال: وكانت له ظئر وكانت كاهنة وكانت تعجب بشبابه وعظم خلقه وكانت تقول له قاتل كل من قاتلك وغالب كل من غالبك إلا من تسمى عليك بحيدرة فإنك إن وقفت له هلكت قال فلما كثر مناوشته ذهل الناس لقامه شكوا ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وسألوه أن يخرج إليه عليا فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) عليا وقال له: " يا علي اكفني مرحبا " فخرج إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما بصر به مرحب أسرع إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك ثم واحجم عنه ثم أقدم وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي مرحب. فأقبل علي (عليه السلام) [ بالسيف ] وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي حيدرة. فلما سمعها منه مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته به ظئره فتمثل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال له: إلى أين يا مرحب؟ فقال قد تسمى [ علي ] هذا القرن بحيدرة، فقال له إبليس: فما حيدرة؟ فقال: إن فلانة ظئري كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة وتقول أنه قاتلك، فقال له إبليس: شوها لك لو لم [ يكن ] حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله
" بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه فسمعت [ وأطعت ] مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه فسمعت مخافة أن يرجع الناس كفارا، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذا لا أسمع ولا أطيع إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم [ لأيم الله ] لا يعرف لي فضلا في الصلاح ولا يعرفونه إلي كما نحن فيه شرع سواء، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم بأشياء لا تستطيع عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك أن يرد خصلة منها، ثم قال أنشدكم الله أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له أخ مثل ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء هذه الأمة؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين سبطي هذه الأمة ابني رسول الله غيري؟ قالوا: لا.
له رجل: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن أصحابك. قال: سل. فذكر قصة طويلة فقال: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول في كلام طويل له: إن الله أمرني بحب أربعة رجال من أصحابي وأخبرني أنه يحبهم وأن الجنة تشتاق إليهم. فقيل: من هم يا رسول الله؟ فقال: (علي بن أبي طالب) ثم سكت. فقالوا: من هم يا رسول الله؟ فقال: (علي)، ثم سكت. فقالوا: من هم يا رسول الله؟ فقال: (علي وثلاثة معه، هو إمامهم ودليلهم وهاديهم. لا ينثنون ولا يضلون ولا يرجعون ولا يطول عليهم الأمد فتقسو قلوبهم، سلمان وأبو ذر والمقداد).
كيف تجدك يا حار؟ قال: نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين و زادني أوارا و غليلا اختصام أصحابك ببابك [3]، قال: و فيم خصومتهم؟ قال: في شأنك و البلية من قبلك، فمن مفرط غال و مبغض قال، و من متردّد مرتاب لا يدري أ يقدم أم يحجم [4]؟ قال: فحسبك يا أخا همدان [5]، ألا إنّ خير شيعتي النمط [6] الأوسط، إليهم يرجع الغالي و بهم يلحق التالي. قال: لو كشفت فداك أبي و أمّي الرّين عن قلوبنا [7]، و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: قدك فإنّك امرؤ ملبوس عليك [8]، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال بل بآية الحق، و الآية العلامة فاعرف الحق تعرف أهله، يا حار إنّ الحقّ أحسن الحديث، و الصادع مجاهد [9]، و بالحق أخبرك فأرعني سمعك ثمّ خبّر به منه كانت له حصاة من أصحابك [10]. ألا إنّي عبد اللّه و أخو رسوله و صدّيقه الأوّل، صدّقته و آدم بين الروح و الجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون، ألا و أنا خاصّته يا و إنّ لسان المرء ما لم تكن له * * * حصاة على عوراته لدليل
له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن علي بن الحسين، قال: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): يحشر الناس على أرض مثل قرص نقي فيها أنهار متفرقة يأكلون و يشربون حتّى يفرغ من الحساب، قال: فرأى هشام أنّه قد ظفر به، فقال: اللّه أكبر اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هم في النار أشغل و لم يشتغلوا عن أن قالوا: أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، فسكت هشام لا يرجع كلاما. و روى العلماء أنّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) ليمتحنه بالسؤال، فقال له: جعلت فداك ما معنى قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ما هذا الرتق و الفتق؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام):
وا لَا بُدَّ أَنْ تَرُدَّ الْأَشْتَرَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ أَوْ سَلَّمْنَاكَ إِلَيْهِمْ. فَأَنْفَذَ يَطْلُبُ الْأَشْتَرَ فَقَالَ قَدْ أَشْرَفْتُ عَلَى الْفَتْحِ وَ لَيْسَ وَقْتُ طَلَبِي. فَعَرَّفَهُ اخْتِلَالَ أَصْحَابِهِ وَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ قَتَلُوهُ أَوْ سَلَّمُوهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَرَجَعَ وَ عَنَّفَ الْقُرَّاءَ وَ ضَرَبَ وَجْهَ دَوَابِّهِمْ فَلَمْ يَرْجِعُوا فَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِمَا ذَا رَفَعْتُمُ الْمَصَاحِفَ. فَقَالُوا لِلدُّعَاءِ إِلَى الْعَمَلِ بِمَضْمُونِهَا وَ أَنْ نُقِيمَ حَكَماً وَ تُقِيمُوا حَكَماً يَنْظُرَانِ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ يُقِرَّانِ الْحَقَّ مَقَرَّهُ. فَعَرَّفَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ طَلَبُهُمْ مِنَ الْخِدَاعِ فَلَمْ يَسْمَعُوا وَ أَلْزَمُوهُ بِالتَّحْكِيمِ فَعَيَّنَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عَيَّنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَلَمْ يُوَافِقُوا قَالَ فَأَبُو الْأَسْوَدِ فَأَبَوْا وَ اخْتَارُوا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى مُسْتَضْعَفٌ وَ هَوَاهُ مَعَ غَيْرِنَا.
وا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَ انْحَازَ إِلَيْهِمْ نَيِّفٌ عَنْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ وَ سَارُوا إِلَى أَنْ نَزَلُوا بِحَرُورَاءَ وَ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْكَوَّاءِ فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَرُدُّهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ فَلَمْ يَرْجِعُوا فَرَكِبَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَضَى إِلَيْهِمْ فَرَكِبَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ابْرُزْ إِلَيَّ مِنْ
و أعجب من هذا أن قوما يسمعون مني هذا ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم الله و يؤذوني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الجوهري قال حدثنا محمد بن أحمد الصفواني قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا محمد بن عبد الله الحمصي قال حدثنا ابن حماد عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك
إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها يا بني لأنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان
و قال عفكلان الحميري لعبد الرحمن بن عوف أ لا أبشرك ببشارة و هي خير لك من التجارة أنبئك بالمعجبة و أبشرك بالمزعنة إن الله قد بعث في الشهر الأول من قومك نبيا ارتضاه و صفيا أنزل عليه كتابا جعل له ثوابا ينهى عن الأصنام و يدعو إلى الإسلام أخف الوقفة و عجل الرجعة و كتب إلى النبي ص أشهد بالله رب موسى أنك أرسلت بالبطاح فكن شفيعي إلى مليك يدعو البرايا إلى الفلاح فلما دخل على النبي ص قال حملت إلي وديعة أم أرسلك إلي مرسل برسالة فهاتها. و رأت كاهنة عثمان فقالت يا عثمان لك الحجج لك البيان هو أن في الرهبان أرسله بحق الديان و جاءها بالتنزيل و الفرقان فتعاهد مع أبي بكر لو زوج مني رقية لأسلمت. و بشر أوس بن حارث بن ثعلبة قبل مبعثه بثلاثمائة عام و أوصى أهله باتباعه في حديث طويل و هو القائل
انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا الصَّادِفِينَ عَنْهَا فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ عَمَّا قَلِيلٍ تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الآْمِنَ لَا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى مِنْهَا فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرُ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ جَلَدُ الرِّجَالِ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهَنِ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ وَ اعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ عَمَّا قَلِيلٍ لَمْ يَزَلْ وَ كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ وَ كُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ [وَ كُلُّ آتٍ قَرِيبٌ دَانٍ] الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَعَبْداً وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ سَائِراً بِغَيْرِ دَلِيلٍ إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ وَ إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَ كَأَنَّ مَا وَنَى فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ
إن أمير المؤمنين عليه السلام لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم، ثم قال لهم: إني لست كما قلتم أنا عبدالله مخلوق، فأبوا عليه و قالوا: أنت هو، فقال لهم: لئن لم تنتهوا وترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله عزوجل لاقتلنكم فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت ثم خرق بعضها إلى بعض، ثم قذفهم ثم خمر رؤوسها ثم الهبت النار في بئر منها ليس فيها أحد منهم فدخل الدخان عليهم فيها فماتوا.
يخير أهل المقتول فأيهم شاؤوا قتلوا ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدية.
الدية على الذي وقع الرجل فقتله لاولياء المقتول قال: ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه، قال: وإن أصاب المدفوع شئ فهو على الدافع أيضا.
نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً مِنْهُمْ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ الحديث الخامس عشر: حسن كالصحيح. " قائمهم" يعني يقوم بالسيف و يجاهد حتى يغلب الحق و أهله على الباطل و أهله. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور. " و اثنا عشر" خبر، و أقول: أخبار الاثني عشر إماما و خليفة متواترة من طرق الخاصة و العامة أوردتها في الكتاب الكبير في كراريس، فمن أراد الإحاطة بها فليرجع إليه، و نذكر منها هنا خبرا واحدا أورده ابن الأثير في جامع الأصول الذي اتفقوا على صحته رواه من صحيح البخاري و مسلم و الترمذي و سنن أبي داود، و بأسانيدهم المكثرة عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: بعدي اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش. و في رواية قال: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه و آله و سلم بكلمة خفيف علي، فسألت أبي ما ذا قال رسول الله؟ فقال: قال كلهم من قريش هذه رواية البخاري و مسلم، و في أخرى لمسلم قال: انطلقت إلى رسول الله و معي أبي فسمعته يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة، فقال كلمة أصمنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: كلهم من قريش، و في أخرى أنه قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فسمعته يقول: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيه اثنتا عشر خليفة، قال: ثم تكلم بكلمة خفي علي فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش. مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع
قُلْتُ لَهُ مَا حَدُّ حُسْنِ الْخُلُقِ قَالَ تُلِينُ جَنَاحَكَ وَ تُطِيبُ كَلَامَكَ وَ تَلْقَى أَخَاكَ نفسه" هو أن يرجع إلى نفسه و يحكم لهم عليها فيما ينبغي أن يأتي به إليهم من غير أن يحكم عليه حاكم، و سيأتي في باب الإنصاف هو أن يرضى لهم ما يرضى لنفسه و يكره لهم ما يكره لنفسه. قال الراغب: الإنصاف في المعاملة العدالة و هو أن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلا مثل ما يعطيه و لا ينيله من المضار إلا مثل ما يناله منه، و قال الجوهري: أنصف أي عدل، يقال: أنصفه من نفسه و انتصفت أنا منه، و تناصفوا أي أنصف بعضهم بعضا من نفسه. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و التخصيص بالأخ لشدة الاهتمام أو المراد به انبساط الوجه مع حب القلب. الحديث الرابع: مرسل كالحسن لإجماع العصابة على المرسل و الضمير فيه و في الخبر الآتي راجعان إلى إبراهيم بن هاشم. و تليين الجناح كناية عن عدم تأذي من يجاوره و يجالسه و يحاوره من خشونته بأن يكون سلس الانقياد لهم و يكف أذاه عنهم أو كناية عن شفقته عليهم كما أن الطائر يبسط جناحه على أولاده ليحفظهم و يكنفهم كقوله تعالى:" وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ". قال الراغب: الجناح جناح الطائر و سمي جانبا الشيء جناحاه، فقيل بِبِشْرٍ حَسَنٍ
صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَحَبِّ السَّبِيلِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جُرْعَتَانِ جُرْعَةُ غَيْظٍ تَرُدُّهَا بِحِلْمٍ وَ جُرْعَةُ مُصِيبَةٍ تَرُدُّهَا بِصَبْرٍ الحديث السابع: مجهول. " أمنا و إيمانا" كان المراد بالإيمان التصديق الكامل بكرمه و لطفه و رحمته، لكثرة ما يعطيه من الثواب فيرجع إلى الخبر السابق، و يحتمل الأعم بأن يزيد الله تعالى في يقينه و إيمانه فيستحق مزيد الثواب و الكرامة، و لا دليل على عدم جواز مزيد الإيمان في ذلك اليوم. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و في قوله: فأحسنوا صحبته، إيماء إلى أن مع ترك هاتين الخصلتين يخاف زوال الإسلام، فإن لم يحسن صحبته يهجر غالبا. الحديث التاسع: مجهول. " تردها" هذا على التمثيل كان المغتاظ الذي يريد إظهار غيظه فيدفعه و لا يظهره لمنافعه الدنيوية و الأخروية كمن شرب دواء بشعا لا يقبله طبعه، و يريد
أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ و الإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه، و الشر بأقل منه، انتهى. و قوله عليه السلام: إذا عدل فيه، يحتمل وجوها: الأول أن يكون الضمير راجعا إلى الأمر أي ما أوسع العدل إذا عدل في أمر و إن قل ذلك الأمر. الثاني: أن يكون الضمير راجعا إلى العدل، و المراد بالعدل الأمر الذي عدل فيه فيرجع إلى المعنى الأول و يكون تأكيدا." الثالث": إرجاع الضمير إلى العدل أيضا، و المعنى ما أوسع العدل الذي عدل فيه أي يكون العدل واقعيا حقيقيا لا ما يسميه الناس عدلا، أو يكون عدلا خالصا غير مخلوط بجور أو يكون عدلا ساريا في جميع الجوارح لا مخصوصا ببعضها، و في جميع الناس لا يختص بعضهم. " الرابع": ما قيل: أن عدل على المجهول من بناء التفعيل، و المراد جريانه في جميع الوقائع لا أن يعدل إذا لم يتعلق به غرض فالتعديل رعاية التعادل و التساوي و على التقادير يحتمل أن يكون المراد بقوله: و إن قل، بيان قلة العدل بين الناس. الحديث الثاني عشر: مرسل. " رضي به" على بناء المجهول" حكما" بالتحريك تميز أو حال عن ضمير به، و المعنى أنه يجب أن يكون الحاكم بين الناس من أنصف الناس من نفسه، و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أي من أنصف الناس من نفسه لم يحتج إلى حاكم، بل رضي أن تكون نفسه حكما بينه و بين غيره، و الأول أظهر. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ الْكَلَامَ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا هُنَّ قَالَ وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ يَا رَبِّ بَيِّنْهُنَّ لِي حَتَّى أَعْلَمَهُنَّ قَالَ أَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لٰا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ
كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ أَفْسَدَ لِلْقَلْبِ مِنْ خَطِيئَةٍ إِنَّ الْقَلْبَ لَيُوَاقِعُ الْخَطِيئَةَ فَمَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ فَيُصَيِّرَ أَعْلَاهُ به مثل ضننت به لنفاسته وزنا و معنى، و الثمين: العظيم الثمن، و المراد بهما هنا الجنة و درجاتها العالية، و السعادة الباقية" هم بخير" أي أراده و قصده" فارتدع عنه" أي انزجر عنه و تركه و" نحن نؤيد الروح" أي نقويه، و في بعض النسخ نزيد، فيرجع إلى التأييد أيضا فإنه يتقوى بالطاعة كأنه يزيد. باب الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها. الحديث الأول: ضعيف. " أفسد للقلب من خطيئة" فإن قلت: ما يفسد القلب فهو خطيئة فما معنى التفضيل؟ قلت: لا نسلم ذلك فإن كثيرا من المباحات تفسد القلب بل بعض الأمراض و الآلام و الأحزان و الهموم، و الوساوس أيضا تفسدها و إن لم تكن مما تستحق عليه العذاب، و هي أعم من الخطايا الظاهرة إذ للظاهر تأثير في الباطن، بل عند المتكلمين الواجبات البدنية لطف في الطاعات القلبية، و من الخطايا القلبية كالعقائد الفاسدة بالمعصية و الصفات الذميمة كالحقد و الحسد و العجب و أمثالها. " ليواقع الخطيئة" أي يباشرها و يخالطها و يرتكبها خطيئة بعد خطيئة، أو يقاتل و يدافع الخطيئة الواحدة أو جنس الخطيئة" فما تزال به" هو من الأفعال أَسْفَلَهُ الناقصة و اسمه الضمير الراجع إلى الخطيئة و" به" خبره أي متلبسا به، و قيل: متعلق بفعل محذوف أي تفعل به، و المراد إما جنس الخطيئة أو الخطيئة المخصوصة التي ارتكبها و لم يتب منها، فتؤثر في القلب بحلاوتها حتى تغلب على القلب بالرين و الطبع، أو يدافعها و يحاربها فتغلب عليه حتى يرتكبها لعدم قلع مواد الشهوات عن قلبه على الاحتمال الثاني. " فيصير أعلاه أسفله" أي يصير منكوسا كالإناء المقلوب المكبوب، لا يستقر فيه شيء من الحق و لا يؤثر فيه شيء من المواعظ كما سيأتي في باب ظلمة قلب المنافق: القلوب ثلاثة، قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير، و هو قلب الكافر" الخبر". و الحاصل أن الخطيئة تلتبس بالقلب و تؤثر فيه حتى تصيره مقلوبا لا يستقر فيه شيء من الخير بمنزلة الكافر، فإن الإصرار على المعاصي طريق إلى الكفر كما قال سبحانه:" ثُمَّ كٰانَ عٰاقِبَةَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا السُّواىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيٰاتِ اللّٰهِ" و هذا أظهر الوجوه المذكورة في تلك الآية و هذا الذي خطر بالبال أظهر الأقوال من جهة الأخبار. و قيل: فيه وجوه أخر" الأول" ما ذكره بعض المحققين: يعني فما تزال تفعل تلك الخطيئة بالقلب و تؤثر فيه بحلاوتها حتى تجعل وجهه الذي إلى جانب الحق و الآخرة إلى جانب الباطل و الدنيا، الثاني: أن المعنى ما تزال تفعل و تؤثر في القلب بميله إلى أمثالها من المعاصي حتى تنقلب أحواله و يتزلزل و يرتفع نظامه، و حاصله يرجع إلى ما ذكرنا لكن الفرق بين، الثالث: ما قيل: فلا تزال به حتى تغلب عليه، فإن لم ترفع بالتوبة الخالصة فتصير أعلاه أسفله أي تكدره و تسوده لأن الأعلى صاف و الأسفل دردي من باب التمثيل.
مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً وَ يُسِرَّ سَيِّئاً أَ لَيْسَ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- بَلِ الْإِنْسٰانُ الشركة من لم يكن غنيا بالذات، فلا يقبل العمل المخلوط لرفعته و غناه، أو المراد أني محسن إلى الشركاء أدع إليهم ما كان مشتركا بيني و بينهم و لا أقبله، و قيل: على هذا الكلام مبني على التشبيه، و الاستثناء في قوله: إلا ما كان، منقطع. الحديث العاشر: مختلف فيه. " و بارز الله" كان المراد به أبرز و أظهر لله بما كرهه الله من المعاصي، فإن ما يفعله في الخلوة يراه الله و يعلمه، و المستفاد من اللغة أنه من المبارزة في الحرب فإن من يعصي الله سبحانه بمرأى منه و مسمع، فكأنه يبارزه و يقاتله، في القاموس بارز القرن مبارزة و برازا برز إليه. الحديث الحادي عشر: صحيح بسنده الأول و الثاني ضعيف. " و يسر سيئا" أي نية سيئة و رياء أو أعمالا قبيحة و الأول أظهر، فيعلم أن ذلك ليس كذلك أي يعلم أن عمله ليس بمقبول لسوء سريرته و عدم صحة نيته" إن السريرة إذا صحت" أي إن النية إذا صحت، قويت الجوارح على العمل، كما ورد لا يضعف بدن عما قويت عليه النية، و روي أن في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ألا و هي القلب، لكن هذا المعنى لا يناسب هذا المقام كما لا يخفى، و يمكن أن يكون المراد بالقوة القوة المعنوية أي صحة العمل و كمالها، عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَحَّتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ
إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ وَ آلَهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي صَلَاتِهِ يُسْلَكُ بِصَلَاتِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ دَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَنَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ خُطِئَ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ عز و جل هذا، أي المراد بالموصول في قوله:" مَنْ تَزَكّٰى*" الذي يرجع إليه ضمائر ذكر و قام و صلى و هو مفعول كلف، أي كلفه الله فوق طاقته أو تكليفا شاقا فوق وسعه، و قد قال تعالى:" لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا". الحديث التاسع عشر: ضعيف. " و قال رسول الله" في الموضعين الظاهر أنه من تتمة رواية الصادق عليه السلام، و يحتمل أن يكونا حديثين مرسلين، و" يسلك" على بناء المجهول و الباء في" بصلاته" للتعدية، و الظرف نائب للفاعل، و" غير" منصوب بالظرفية كناية عن عدم إيصال صاحبها إلى الجنة أو عن عدم رفعها و إثباتها في عليين إشارة إلى قوله تعالى:" كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ" و ربما يستدل به على وجوب الصلاة على النبي و آله في التشهد إذ لا تجب في الصلاة إلا فيه اتفاقا. " فأبعده الله" جملة دعائية وقعت خبرا أو خبرية أي كان بعيدا من رحمة الله، حيث حرم من هذه الفضيلة" خطىء به" على بناء المجهول من المجرد و الباء للتعدية، و قرأ بعضهم هنا بالتشديد و كأنه خطأ، و" طريق" منصوب بالمفعولية أو بالظرفية المكانية، قال في القاموس: الخطأ و الخطأ و الخطأ ضد الصواب و قد أخطأ إخطاء و تخطئ و خطىء و الخطيئة الذنب أو ما تعمد منه كالخطيء بالكسر، و الخطأ ما لم يتعمد، و خطىء في ذنبه و أخطأ سلك سبيل خطإ عامدا أو غيره أو الخاطى
قُلْتُ أَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ فَيَسِيلُ عَلَيَّ الْمِيزَابُ فِي أَوْقَاتٍ أَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ يَتَوَضَّئُونَ قَالَ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ قُلْتُ وَ يَسِيلُ عَلَيَّ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ أَرَى فِيهِ التَّغَيُّرَ وَ أَرَى فِيهِ آثَارَ الْقَذَرِ فَتَقْطُرُ الْقَطَرَاتُ عَلَيَّ وَ يَنْتَضِحُ عَلَيَّ مِنْهُ وَ الْبَيْتُ باب اختلاط ماء المطر بالبول و ما يرجع في الإناء من غسالة الجنب الرجل يقع ثوبه على الماء الذي يستنجي به الحديث الأول: حسن و حمل على ما إذا كان عند نزول المطر و لم يتغير الماء به و يكون في حال نزول الغيث، و ما قيل: من أن المراد من الاختلاط الاشتباه فاشتباه ظاهر. الحديث الثاني: مجهول و ظاهره عدم انفعال القليل و حمل على ماء المطر بالشروط السابقة كما هو الغالب. الحديث الثالث: مرسل. قوله:" فتقطر القطرات" في نسخة بخط ابن المزيد فتطفر، قوله" و ينتضح" أي يُتَوَضَّأُ عَلَى سَطْحِهِ فَيَكِفُ عَلَى ثِيَابِنَا قَالَ مَا بِذَا بَأْسٌ لَا تَغْسِلْهُ كُلُّ شَيْءٍ يَرَاهُ مَاءُ الْمَطَرِ فَقَدْ طَهُرَ
مَنْ عَادَ امْرَأً مُسْلِماً فِي مَرَضِهِ صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِنْ كَانَ صَبَاحاً حَتَّى يُمْسُوا وَ إِنْ كَانَ مَسَاءً حَتَّى يُصْبِحُوا مَعَ أَنَّ لَهُ خَرِيفاً فِي الْجَنَّةِ الحديث الثاني: مجهول. باب ثواب عيادة المريض الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: فيه" عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع" المخارف جمع مخرف بالفتح و هو الحائط من أي النخل أن العائد فيما يجوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف ثمارها، و قيل: المخارف جمع مخرفة و هي سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء أي يجتني. و قيل: المخرفة الطريق أي أنه على طريق يؤديه إلى الجنة، و في حديث آخر" عائد المريض في خرافة الجنة" الخرافة بالضم اسم ما يخترف من النخل حين يدرك، و في حديث آخر" عائد المريض له خريف في الجنة" أي مخترف من ثمرها، فعيل بمعنى مفعول انتهى، و لعل المراد هنا قطعة من الجنة يخترف و يقتطع له كما يدل عليه الخبر الاتي و يحتمل أن يكون تسميته خريفا من باب تسمية المحل باسم الحال.
إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا وَقَعَتْ نَفْسُهُ فِي صَدْرِهِ يَرَى قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا يَرَى قَالَ يَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَبْشِرْ ثُمَّ يَرَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيَقُولُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي كُنْتَ تُحِبُّهُ تُحِبُّ أَنْ أَنْفَعَكَ الْيَوْمَ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَ يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرَى هَذَا ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ قَالَ لَا إِذَا رَأَى هَذَا أَبَداً مَاتَ وَ أَعْظَمَ ذَلِكَ قَالَ وَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ لٰا تَبْدِيلَ لِكَلِمٰاتِ اللّٰهِ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ السُّنَّةُ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ جَانِبَ السَّرِيرِ بِشِقِّكَ الْأَيْمَنِ فَتَلْزَمَ الْأَيْسَرَ بِكَتِفِكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ تَمُرَّ عَلَيْهِ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ تَدُورَ مِنْ خَلْفِهِ و إفنائها، و إحياء الناس و إماتتهم. قال: في القاموس" عز يعز" صار عزيزا، كتعزز. باب السنة في حمل الجنازة اعلم أنه ذكر الأصحاب أن حمل الميت واجب على الكفاية، و أجمعوا على استحباب التربيع، قال في الذكرى: و أفضله أن يبدأ بمقدم السرير الأيمن، ثم يمر عليه إلى مؤخره، ثم بمؤخر السرير الأيسر و يمر عليه إلى مقدمه دور الرحى، و ذكر ذلك الشيخ في المبسوط و النهاية: و هو المشهور بين المتأخرين. و قال في الخلاف، يحمل بميامنه مقدم السرير الأيسر ثم يدور حوله حتى يرجع إلى المقدم، و ادعى عليه الإجماع. و أقول: الظاهر من الأخبار ما ذكره الشيخ في الخلاف كما ستقف عليه. الحديث الأول: في الخبر إرسال: لكنه كالحسن. لأنه قال إبراهيم بن هاشم: عن غير واحد، و هو لا يقصر عن ممدوح واحد رواه. قوله عليه السلام " السنة في حمل الجنازة" إلخ.
صلى الله عليه وآله وسلم أَمِيرَانِ وَ لَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ لَيْسَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَةً أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُدْفَنَ أَوْ يُؤْذَنَ لَهُ وَ رَجُلٌ يَحُجُّ مَعَ امْرَأَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى تَقْضِيَ نُسُكَهَا الانصراف. إلا من ضرورة.
قُلْتُ لَهُ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا بعد الظهر و أربعا قبل العصر، و بالجملة فليس في الروايات دلالة على التعيين بوجه و إنما المستفاد منها استحباب صلاة ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان بعدها و أربع بعد المغرب من غير إضافة إلى الفريضة فينبغي الاقتصار في نيتها على ملاحظة الامتثال بها خاصة. الحديث التاسع: صحيح. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" صلاة الأوابين" أي التوابين الذين يرجعون إلى الله تعالى كثيرا. الحديث الحادي عشر: حسن" آنٰاءَ اللَّيْلِ" أول الآية" أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ" قيل أي: قائم بوظائف الطاعات إناء الليل أي ساعاته و أم متصلة بمحذوف تقديره الكافر خير أم من هو قانت أو منقطعة و المعنى بل أم من هو قانت كمن هو بضده" سٰاجِداً وَ قٰائِماً" حالان من ضمير قانت" يَحْذَرُ الْآخِرَةَ" أي عقابها. قوله عليه السلام:" يعني صلاة الليل" أي المراد بالقنوت إناء الليل الصلاة بالليل، أو المراد صلاة الليل المخصوصة تخصيصا لأفضل أفرادها بالذكر و لو كان المراد خصوصها رَحْمَةَ رَبِّهِ قَالَ يَعْنِي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ لَعَلَّكَ تَرْضىٰ قَالَ يَعْنِي تَطَوَّعْ بِالنَّهَارِ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ إِدْبٰارَ النُّجُومِ قَالَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ قُلْتُ وَ أَدْبٰارَ السُّجُودِ قَالَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ
إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُهِمَّةٌ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ شَمَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ ثُمَّ ابْرُزْ تَحْتَ السَّمَاءِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَتَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقْرَأُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تُتِمُّهَا عَلَى مِثَالِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ غَيْرَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمْتَ فَاقْرَأْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُ فِي سُجُودِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ سِوَاكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ اقْضِ لِي حَاجَةَ كَذَا وَ كَذَا السَّاعَةَ السَّاعَةَ وَ تُلِحُّ فِيمَا أَرَدْتَ قوله عليه السلام:" و منك السلم" أي منك يحصل السلامة من النقائص و البلايا و العيوب و إليك يرجع السلامة تأكيدا، أو التحايا و المحامد. قوله عليه السلام:" و تلوذ بسبابتك" أي تستغيث بتحريكها كما مر. الحديث الثاني: مرفوع. الحديث الثالث: ضعيف. قوله عليه السلام:" فقال قل" ليس قل في التهذيب و هو صواب.
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ الْقَلْسُ حَتَّى يَبْلُغَ الْحَلْقَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى جَوْفِهِ وَ هُوَ صَائِمٌ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فذهب الشيخ و أكثر الأصحاب: إلى أنه موجب للقضاء خاصة. و قال ابن إدريس: إنه محرم و لا يجب به قضاء و لا كفارة. و حكى السيد المرتضى عن بعض علمائنا قولا: بأنه موجب للقضاء و الكفارة، و عن بعضهم أنه ينقض الصوم و لا يبطله قال: و هو الأشبه و المعتمد الأول كما يدل عليه هذا الخبر. الحديث الثاني: صحيح. و هو كالخبر السابق و الإفطار لا يستلزم الكفارة كما توهم. الحديث الثالث: مجهول كالصحيح. الحديث الرابع: موثق. قوله عليه السلام:" من جوفه القلس" قال: الجزري" القلس" بالتحريك، و قيل: بالسكون ما خرج من الجوف ملء الفم، أو دونه و ليس بقيء فإن عاد فهو القيء. قوله عليه السلام:" ليس بشيء" إما لعدم الاختيار أو لعدم الوصول إلى الفم و الأول أظهر.
لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً صلوات الله عليه كَانَ يَقُولُ لَا أَرَى الِاعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَوْ مَسْجِدٍ جَامِعٍ وَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا لِحَاجَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا ثُمَّ لَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْجِعَ و الظاهر أن مراده المسجد الجامع و إليه ذهب ابن أبي عقيل، و المحقق و غيرهم من الأصحاب و لا يخلو من قوة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور، قوله عليه السلام:" في العشرين" بفتح العين بصيغة التثنية أي العشر الثاني و الثالث و لا ينافي كون الثالث أكد، و يمكن أن يقرأ بكسر العين بأن يكون افتتاحه في العشرين احتياطا لاحتمال نقص الشهر، أو يكون المراد الدخول في يوم العشرين للافتتاح في ليلة إحدى و عشرين و إدخال جزء من ذلك اليوم على سبيل المقدمة، و في التهذيب ناقلا عن هذا الكتاب في العشر من شهر رمضان و هو أظهر و أوفق بسائر الأخبار، و على التقادير محمول على الفضل إذ لم يقل بتعيينه أحد. و قوله عليه السلام " و مسجد جامع" يدل على التعميم. قوله عليه السلام " و لا ينبغي للمعتكف" ظاهره الكراهة و حمل على التحريم لإجماع العلماء على ما نقل في التذكرة و المعتبر على أنه لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الذي وقع فيه الاعتكاف لغير الأسباب المبيحة و قطع المحقق ببطلان الاعتكاف بالخروج المحرم سواء كان طوعا أو كرها، و فصل العلامة في التذكرة و قال: إنما يبطل بمطلق الخروج المحرم إذا وقع اختيارا و أما إذا خرج كرها فإنه لا يبطل إلا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا، و هل يتحقق بالصعود إلى سطح المسجد من داخله؟ قيل: نعم و به قطع في الدروس، و قيل: لا و به قطع في المنتهى من غير نقل خلاف و هو أقوى. ثم إن هذا الخبر يدل على جواز الخروج لكل وَ الْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ
الْمُعْتَكِفُ بِمَكَّةَ يُصَلِّي فِي أَيِّ بُيُوتِهَا شَاءَ وَ الْمُعْتَكِفُ فِي غَيْرِهِ لَا يُصَلِّي إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي سَمَّاهُ حاجة لا بد منها و أنه لا يجوز له الجلوس حتى يرجع، و عليه فتوى الأصحاب. و قال: جماعة منهم و لا يجوز له المشي تحت الظلال، و قال في المبسوط: و ليس المحرم إلا القعود تحت الظل و غيره، و اختاره المحقق في المعتبر و أكثر المتأخرين و هو المعتمد. الحديث الثالث: حسن و ظاهر أوله التخصيص و آخره التعميم. الحديث الرابع: صحيح. قوله عليه السلام:" يصلي في أي بيوتها" ما تضمنه الخبر من أنه يجوز للمعتكف بمكة إذا خرج من المسجد الذي اعتكف فيه لضرورة ثم حضر وقت الصلاة أن يصلي في أي بيوتها شاء بخلاف المعتكف في غيرها فإنه لا يجوز له الصلاة حتى يرجع إلى المسجد الذي اعتكف فيه إلا مع ضيق الوقت و هو المقطوع به في كلام الأصحاب و استثني منه صلاة الجمعة إذا وقعت في غير ذلك المسجد فإنه يخرج لأدائها. الحديث الخامس: صحيح.
لَا يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا لِحَاجَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا- ثُمَّ لَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ لَا يَخْرُجُ فِي شَيْءٍ إِلَّا لِجَنَازَةٍ أَوْ يَعُودُ مَرِيضاً وَ لَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ غَدَا مِنْ مِنًى فِي طَرِيقِ ضَبٍّ وَ رَجَعَ مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَ كَانَ إِذَا سَلَكَ طَرِيقاً لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ قوله عليه السلام:" جذوة" هي مثلثة القطعة" و البرمة" بالضم قدر من الحجارة" و حسو المرق" شر به شيئا بعد شيء. قوله عليه السلام:" فقالت له عائشة" إنما قالت ذلك لأنها كانت قد حاضت و لم تعدل من الحج إلى العمرة. الحديث الخامس: صحيح.
إِنْ كَانَ بِالْبَلَدِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى وَ إِنْ كَانَ قَدِ ارْتَحَلَ فَلَا آمُرُهُ أَنْ يَرْجِعَ قوله عليه السلام:" يستقيم أن تطوف" لعل غرضه عليه السلام تنبيهه على عدم جواز المقايسة في الأحكام لا مقايسة الصلاة بالطواف و لا يبعد حمل الخبر على الكراهة و إن كان الأحوط الترك. قال في الدروس: روي عدم صلاة الركعتين جالسا لمن أعيا كما لا يطوف جالسا. باب السهو في ركعتي الطواف الحديث الأول: مجهول. قوله عليه السلام:" فلا آمره أن يرجع" ظاهره أن مع الارتحال من مكة لا يلزمه الرجوع و إن لم يشق عليه، و المشهور بين الأصحاب أنه مع مشقة الرجوع يصلي حيث أمكن و منهم من اعتبر التعذر. و نقل عن الشيخ في المبسوط: أنه أوجب الاستنابة في الصلاة إذا شق الرجوع.
فِي الْخَائِفِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ بِاللَّيْلِ وَ يُضَحِّيَ بِاللَّيْلِ وَ يُفِيضَ بِاللَّيْلِ الحديث الثالث: صحيح. قوله عليه السلام:" فلترجع" المشهور بين الأصحاب: أن من ترك رمي الجمار عمدا أو نسيانا أو جهلا حتى دخل مكة يرجع و يرمي، و صرح الشيخ و غيره أن الرجوع إنما يجب مع بقاء أيام التشريق، و مع خروجها يقضي في القابل، و ما ورد في رواية عمر بن يزيد و ظاهر هذه الرواية الرجوع و الرمي و إن كان بعد انقضاء أيام التشريق و يظهر من إطلاق بعض الأصحاب ذلك. و المشهور أنه إن خرج من مكة و انقضى زمان الرمي فلا شيء عليه و يستحب له العود في القابل، أو الاستنابة فيه للرمي، و ذهب الشيخ في التهذيب: إلى وجوب العود أو الاستنابة و هو أحوط و على أي حال لا يحرم عليه بذلك شيء من محظورات الإحرام، و في رواية ابن جبلة عن الصادق عليه السلام من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء و عليه الحج من قابل. و قال في الدروس: إنها محمولة على الاستحباب لعدم الوقوف على القائل بالوجوب. الحديث الرابع: حسن. و يدل على أنه يجوز لذوي الأعذار إيقاع تلك الأفعال في الليل و ظاهره الليلة المتقدمة كما ذكره الأصحاب.
عَلَى الصَّرُورَةِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَ لَا يُقَصِّرَ وَ إِنَّمَا التَّقْصِيرُ لِمَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" فقد بلغ الهدي محله" يدل على جواز الحلق بعد شراء الهدي و ربطه في منزله كما هو الظاهر من الآية حيث قال تعالى" وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ" و به قال الشيخ ره في المبسوط و النهاية و التهذيب و المشهور عدم جوازه قبل الذبح و النحر و هو أحوط. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و يدل على أنه لا بد للجاهل أن يرجع إلى منى للحلق و التقصير، و لعله محمول على الإمكان، و يدل على تعين الحلق على الصرورة، و حمل في المشهور على تأكد الاستحباب، و قال الشيخ: بتعينه على الصرورة و على الملبد. الحديث السادس: حسن. و استدل به للشيخ لكن ظاهر أول الخبر الاستحباب. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و يدل على ما ذهب إليه الشيخ.
إِنْ جِئْتَ بِهِ وَ إِلَّا عَلَيْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ إِنْ لَمْ أَدْفَعْهُ إِلَيْكَ قَالَ تَلْزَمُهُ الدَّرَاهِمُ إِنْ لَمْ الإبراء كناية عن قبول المحتال الحوالة، فمعنى قوله: برئت مما لي عليك، أني رضيت بالحوالة الموجبة للتحويل، فبرئت أنت، فكني عن الملزوم باللازم، و هكذا القول في قوله: و لو لم يبرئه فله أن يرجع، لأن العقد بدون رضاه غير لازم، فله أن يرجع فيه. الحديث الثالث: موثق. قوله عليه السلام:" عليه نفسه" قال الشهيد الثاني ره في الروضة: لو قال: لو لم أحضره إلى كذا كان علي كذا، صحت الكفالة أبدا و لا يلزمه المال المشروط، و لو قال: علي كذا إن لم أحضره لزمه ما شرط من المال إن لم يحضره على المشهور، و مستند الحكمين رواية داود، و في الفرق بين الصيغتين من حيث التركيب العربي نظر، لكن المصنف و الجماعة عملوا بها مع ضعف سندها. انتهى. و فرق الوالد العلامة ره و غيره بين العبارتين، بأنه في الأول المراد به مال آخر سوى ما في ذمة المكفول غرامة: فلذا لم يلزم، و في الثاني المراد به المال الذي في ذمة المكفول، فيكون تصريحا بما هو حكم الكفالة.
مَنْ أَصَابَ مَالًا أَوْ بَعِيراً فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَدْ كَلَّتْ وَ قَامَتْ وَ سَيَّبَهَا صَاحِبُهَا مِمَّا لَمْ يَتْبَعْهُ فَأَخَذَهَا غَيْرُهُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا وَ أَنْفَقَ نَفَقَةً حَتَّى أَحْيَاهَا مِنَ الْكَلَالِ وَ مِنَ الْمَوْتِ فَهِيَ لَهُ وَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَ إِنَّمَا هِيَ مِثْلُ الشَّيْءِ الْمُبَاحِ قال الشهيدان- قدس الله روحهما - في اللمعة و شرحها: البعير و شبهه إذا وجد في كلاء و ماء صحيحا غير مكسور و لا مريض، أو صحيحا و إن لم يكن في كلاء و ماء ترك، و لا يجوز أخذه حينئذ بنية التملك مطلقا، و في جوازه بنية الحفظ لمالكه قولان، و على التقديرين فيضمن بالأخذ حتى يصل إلى مالكه، أو إلى الحاكم مع تعذره، و لا يرجع بالنفقة حيث لا يترجح أخذه، أما مع وجوبه أو استحبابه كما إذا تحققت التلف و عرف مالكه فالأجود جوازه مع نيته، و لو ترك من جهد و عطب لمرض أو كسر أو غيرهما لا في كلاء و ماء أبيح أخذه، و ملكه الآخذ و إن وجد مالكه و عينه باقية في أصح القولين، و الشاة في الفلاة التي يخاف عليها فيها من السباع تؤخذ جوازا، و يتملكها إن شاء، و في الضمان لمالكها وجه و هو أحوط، و هل يتوقف تملكها على التعريف الأقوى العدم، أو يبقيها أمانة إلى أن يظهر مالكها، أو يدفعها إلى الحاكم يحفظها أو يبيعها. و ذهب الشيخ و جماعة إلى أن هذا حكم كل ما لا يمتنع من الحيوان من صغير السباع، و قيل: حكم ما سوى الشاة حكم اللقطة، و لو وجدت الشاة في العمران احتبسها ثلاثة أيام فإن لم يجد صاحبها باعها و تصدق بثمنها، و ضمن إن لم يرض المالك على الأقوى، و له إبقاؤها أو إبقاء ثمنها بغير ضمان، و الذي صرح به الأكثر عدم جواز أخذ شيء من العمران. الحديث الثالث عشر: صحيح. قوله عليه السلام " مالا" الظاهر أن المراد به ما كان من الدواب التي تحمل و نحوها، بقرينة قوله" قد كلت" إلى آخره.
لَا يَطِيبُ وَلَدُ الزِّنَا وَ لَا يَطِيبُ ثَمَنُهُ أَبَداً وَ الْمِمْرَازُ لَا يَطِيبُ إِلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ وَ قِيلَ لَهُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الْمِمْرَازُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَكْتَسِبُ مَالًا مِنْ الحديث الرابع: مجهول. قوله عليه السلام:" استخدمها" الاستخدام خلاف المشهور بين الأصحاب، بل المشهور أنه ينفق عليه من ماله إن كان له مال بإذن الحاكم إن أمكن و إلا بدونه، و إن لم يكن له مال فمن بيت المال، فإن تعذر و أنفق الملتقط من ماله يرجع إليه بعد البلوغ إن كان له مال مع نية الرجوع و إلا فلا، و ذهب ابن إدريس إلى عدم الرجوع مطلقا، و يمكن حمل الخبر على ما إذا رضي اللقيط. الحديث الخامس: حسن. الحديث السادس: مختلف فيه. قوله عليه السلام:" لا يطيب ثمنه" حمل على الكراهة، قال في التحرير: يجوز بيع ولد الزنا و شراؤه إذا كان مملوكا، للرواية الصحيحة، و رواية النفي متأولة. قوله عليه السلام:" و الممزار" في بعض النسخ بالراء المهملة ثم الزاي المعجمة و هكذا بخط الشيخ في التهذيب و هو أصوب، قال في القاموس، المرز: العيب و الشين، و امترز عرضه: نال منه، و في بعضها بالعكس، و هو نوع من الفقاع، و في بعضها بالمعجمتين و هو محل الخمور أو الخمور، و على تقدير صحتهما لعلهما غَيْرِ حِلِّهِ فَيَتَزَوَّجُ بِهِ أَوْ يَتَسَرَّى بِهِ فَيُولَدُ لَهُ فَذَاكَ الْوَلَدُ هُوَ الْمِمْرَازُ
مَنِ اشْتَرَى طَعَامَ الحديث السادس: ضعيف. الحديث السابع: مجهول. قوله عليه السلام:" إذا لم يأت" لأنه إذا أتى بالشهود يرجع بالثمن على البائع، فيكون هو الغارم و إن وجب عليه دفع العين إلى المالك. و قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: من وجد عنده سرقة كان ضامنا لها، إلا أن يأتي على شرائها ببينة. و قال ابن إدريس: هو ضامن على شرائها ببينة أولا بلا خلاف، لكن مقصود شيخنا أنه ضامن، هل يرجع على البائع أم لا؟ فإن كان المشتري عالما بالغصب لم يكن له الرجوع و إلا رجع.
السيد رحمه الله: إذا تزوج امرأة على أنها حرة فظهر أمة سواء شرط ذلك في نفس العقد أو ذكر قبله و جرى العقد عليه كان للزوج فسخ النكاح إذا وقع بإذن المولى و كان الزوج ممن يجوز له النكاح للأمة، أما بدون ذلك فإنه يقع باطلا في الثاني و موقوفا على الإجازة في الأول فإن فسخ قبل الدخول فلا شيء لها، و إن كان بعده وجب المسمى، و لو لم تأذن من المولى الأمة و لا أجاز بعد وقوعه وقع فاسدا من أصله، و يلزم الزوج مع الدخول العشر إن كانت بكرا و نصفه إن كانت ثيبا على الأصح، لرواية الوليد، و قيل: يلزمه مهر المثل و هو ضعيف، و في اشتراط عدم علم الأمة بالتحريم قولان. ثم مع عزامة المهر أو العشر و نصفه يرجع على المدلس. انتهى. و قال الشيخ ره في التهذيب: قوله عليه السلام:" أولادها منه أحرار" يحتمل أن يكون أراد به شيئين أحدهما أن يكون الذي تزوجها قد شهد عنده شاهدان أنها حرة فحينئذ يكون ولدها أحرارا. الثاني- أن يكون ولدها أحرارا إذا رد الوالد ثمنهم و يلزمه أن يرد قيمتهم. الحديث الثاني: موثق. فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ فَوَلَدَتْ لَهُ قَالَ وُلْدُهُ مَمْلُوكُونَ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ شَهِدَ لَهَا شَاهِدٌ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَلَا تُمْلَكُ وُلْدُهُ وَ يَكُونُونَ أَحْرَاراً
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قوله عليه السلام:" كانا يتسوقان" أي يدخلان سوق المدينة للبيع و الشراء في كل جمعة، من تسوق القوم إذا باعوا و اشتروا، و الظاهر أن ذلك كانا بإذنه صلى الله عليه وآله وسلم في حياته. و قال عياض من العامة: و لم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكلم فيه أبو بكر فأبى أن يرد فلما ولي عمر كلم فيه فأبى، و قيل: إنه كبر و ضعف و ضاع فأذن له أن يدخل المدينة في كل يوم جمعة يسأل و يرجع إلى مكانه، و قال أيضا: فلما فتحت الطائف زوجها عبد الرحمن بن عوف، و قال ابن الأثير: تزوجها سعد بمكة بعد عبد الرحمن، و فيه حجة على جواز إخراج كل من كان بصفتهما، و تخصيصه بهما و بزمان خاص غير ظاهر. فإن قلت: كونهما من أهل الحاجة إلى النساء و العارفين بأمرهن لا يوجب إخراجهما فإن أهل المدينة أكثرهم كانوا كذلك. قلت: نعم، و لكنهما كانا يدخلان على النسوة و يجلسان معهن و ينظرن إليهن، لأن أهل المدينة كانوا يعدونهما من غير أولي الإربة، فلما ظهر خلافه أمر بإخراجهما قلعا لمادة الفساد و دفعا لوصفهما محاسن النساء بحضرة الرجال. النظر إلى نساء أهل الذمة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا حُرْمَةَ لِنِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى شُعُورِهِنَّ وَ أَيْدِيهِنَّ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا مِنْ يَوْمِهِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا تَبِينُ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَقَالَ خَالَفَ السُّنَّةَ فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة و هي حائض، فأمر أن يراجعها. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. الحديث الحادي عشر: حسن. قوله عليه السلام:" طاهرا" بيان لاستقبال العدة، و قال في النهاية: فيه" طلقوا النساء لقبل عدتهن" و في رواية" قبل طهرهن" أي في إقباله و أوله، و حين يمكنها الدخول في العدة و الشروع فيها، فتكون لها محسوبة، و ذلك في حالة الطهر. يقال: كان ذلك في قبل الشتاء: أي إقباله. الحديث الثاني عشر: موثق. و اختلف الأصحاب في صحة الطلاق الثاني مع عدم المواقعة بعد الرجعة، فذهب ابن أبي عقيل إلى عدم الصحة، سواء كان في طهر الطلاق أو بعده، و المشهور الصحة قُلْتُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا هُوَ رَاجَعَهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا إِلَّا فِي طُهْرٍ آخَرَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ حَتَّى يُجَامِعَ قَالَ نَعَمْ
لَا يُطَلِّقُ التَّطْلِيقَةَ الْأُخْرَى حَتَّى يَمَسَّهَا الحديث الخامس: صحيح. باب أن المراجعة لا تكون إلا بالمواقعة أي المراجعة التي يحصل بعدها الطلاق كما هو مختار ابن أبي عقيل. الحديث الأول: حسن أو موثق. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" لا يطلق" قيل: يعني إن كان غرضه من الرجعة أن يطلقها تطليقة أخرى حتى تبين منه، فلا تتم مراجعتها و لا يصح طلاقها بعد المراجعة، و لا يحسب
إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقاً لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ سَاعَةَ طَلَّقَهَا وَ مَلَكَتْ نَفْسَهَا وَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَ تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَ لَا نَفَقَةَ لَهَا قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ قَالَ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الَّتِي تُطَلَّقُ تَطْلِيقَةً بَعْدَ تَطْلِيقَةٍ الزوج في ذلك؟ فإن أذن لها جاز، الأكثر على الأول لإطلاق الآية. و قيل: بالثاني و اختاره في التحرير و المنع مطلقا أحوط، و قال الشيخ و من تأخر عنه: فإن اضطرت خرجت بعد نصف الليل و عادت قبل الفجر، و استدلوا بهذه الرواية، و قال بعض المحققين: إنما يعتبر ذلك حيث تتأدى به الضرورة، و إلا جاز الخروج مقدار ما يتأدى به الضرورة من غير تقييد، و أما المتوفى عنها زوجها فالمعروف من مذهب الأصحاب أنها تعتد حيث شاءت، و حمل هذا الخبر على الاستحباب. الحديث الرابع: حسن. قوله عليه السلام:" إلا أن تكون" استثناء من الأخير توضيحا للأول. الحديث الخامس: صحيح. و يدل على أن البائنة لا سكنى لها و لا نفقة و تعتد حيث شاءت و كل ذلك إجماعي. قوله عليه السلام:" بعد تطليقة" أي الرجعية، فإنها صالحة لأن يرجع إليها في فَتِلْكَ الَّتِي لَا تُخْرَجُ وَ لَا تَخْرُجُ حَتَّى تُطَلَّقَ الثَّالِثَةَ فَإِذَا طُلِّقَتِ الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يُطَلِّقُهَا الرَّجُلُ تَطْلِيقَةً ثُمَّ يَدَعُهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا فَهَذِهِ أَيْضاً تَقْعُدُ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا وَ لَهَا النَّفَقَةُ وَ السُّكْنَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا
فِي بَيْتِهَا إِذَا كَانَ طَلَاقاً لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَ لَا لَهَا أَنْ العدة ثم تطلق، و استدرك عليه السلام ما يوهمه العبارة من التخصيص بمن يرجع إليها ثم يطلق في آخر الخبر. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و قال الفيروزآبادي: تشوف: تزين و إلى الخير تطلع، و من السطح تطاول، و نظر و أشرف. الحديث الثامن: موثق. الحديث التاسع: موثق و السند الثاني الأخير ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" في بيتها" المراد ببيتها بيت زوجها و إنما نسب إليها لأنها كانت تَخْرُجَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ
فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى وُلْدٍ قَدْ أَدْرَكُوا إِذَا لَمْ يَقْبِضُوا حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ وُلْدِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ وَالِدَهُ هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ وَ قَالَ لَا يَرْجِعُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا ابْتَغَى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث السادس: حسن. قوله" عن صدقة ما لم تقسم" يحتمل أن يكون المراد الصدقة بشيء لم يقسمه المالك مع شريكه، أو اشتراه و لم يقبضه بعد، فحكم عليه السلام بجوازه، و أنه ليس مثل بيع ما لم يقبض، فالمراد بالنحل الصداق، فإنه ذهب بعض المخالفين إلى عدم جوازه قبل القبض، و يحتمل أن يكون المراد بالصدقة الوقف أيضا كما سيأتي في خبر الحلبي من جواز صدقة الجزء المشاع من الدار، و خبر زرارة من جواز الصدقة المشتركة. و قال في النهاية: النحل: العطية، و الهبة ابتداء من غير عوض و لا استحقاق و النحلة بالكسر: العطية. قوله عليه السلام:" جائزة" أي ماضية لازمة، و الناس توهموا أنه مثل النحلة في جواز الرجوع و أخطأوا، فيدل على عدم جواز الرجوع في الصدقة قبل القبض أيضا، أو يمكن حمله على الكراهة. الحديث السابع: صحيح. قوله عليه السلام:" هو الذي يلي أمره" ظاهره عدم اشتراط نية القبض كما ذهب إليه جماعة، و قيل يشترط، قوله عليه السلام:" إذا ابتغى به وجه الله" يمكن أن يكون وَ قَالَ الْهِبَةُ وَ النِّحْلَةُ يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ شَاءَ حِيزَتْ أَوْ لَمْ تُحَزْ إِلَّا لِذِي رَحِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ
الدِّيَةُ عَلَى الَّذِي وَقَعَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ قَالَ وَ يَرْجِعُ الْمَدْفُوعُ بِالدِّيَةِ عَلَى الَّذِي دَفَعَهُ قَالَ وَ إِنْ أَصَابَ الْمَدْفُوعَ شَيْءٌ فَهُوَ عَلَى الدَّافِعِ أَيْضاً
ما بعث اللّه نبيّا من لدن آدم فهلمّ جرّا إلّا و يرجع إلى الدنيا فيقاتل فينصر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمير المؤمنين، ثم أخذ أيضا ميثاق الأنبياء على رسوله، فقال: قل يا محمد آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى وَ عِيسى وَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
ليس أحد من المؤمنين قتل إلّا و يرجع حتى يموت، و لا يرجع إلّا من محض الإيمان محضا، و من محض الكفر محضا.
قال لي: يا أبا حمزة، لا ترفعوا عليّا فوق ما رفعه اللّه، و لا تضعوا عليّا دون ما وضعه اللّه، كفى بعليّ- عليه السلام - أن يقاتل أهل الكرّة، و يزوّج أهل الجنّة.
- عليه السلام -: لا تذهب الأيّام حتّى يلي أمر هذا الخلق، و يطأ أعناق الرّجال، و يملك شرقها و غربها، و يطول عمره فيها، حتّى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لاحد قبله. فقام داود و أخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي، و قال: ما منعني من الجلوس إليك إلا إجلالك، فما الذي أخبرني به داود؟ فقال- عليه السلام -: هو كائن. قال: و ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم. قال و يملك بعدي أحد من ولدي؟! قال: نعم. قال: فمدّة من بني اميّة أكثر أم مدّتنا؟ قال- عليه السلام -: مدّتكم أطول، و لتلقفنّ هذا الملك صبيانكم، و يلعبون به، كما يلعبون بالكرة، هذا [ما] عهده إليّ أبي- عليه السلام - فلمّا ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر- عليه السلام -.
-: يا داود أما لا تذهب الأيّام حتى يليها و يطأ الرّجل عقبه، و يملك شرقها و غربها، و لتذلّن له الرّجال، و تذلّ رقابها، قال: فلها مدّة؟ قال: نعم و اللّه ليتلقّفها الصبيان منكم كما تتلقف الكرة، فانطلقا فأخبرا أبا جعفر بالذي سمعا من محمد بن عليّ فبشّراه بذلك. فلمّا وليا دعا سليمان بن خالد فقال: يا سليمان بن خالد إنّهم لا يزالون في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا دما- و أومأ بيده الى صدره- فاذا أصابوا ذلك الدم فبطنها خير لهم من ظهرها، فجاء أبو الدوانيق إليه و سأله عن مقالهما، فصدّقهما- الخبر- فكان كما قال.
لهم أبو جعفر- عليه السلام -: ما منع جبّاركم من أن يأتيني؟ فعذّروه عنده، فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن عليّ- عليهما السلام -: أما و اللّه لا تذهب الليالي و الأيّام حتى يملك ما بين قطريها، ثمّ ليطأنّ الرجل عقبه، ثمّ لتذلنّ له رقاب الرجال و ليملكنّ ملكا شديدا، فقال له داود بن علي: و إنّ ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم يا داود، إنّ ملككم قبل ملكنا و سلطانكم قبل سلطاننا، فقال له (داود): أصلحك اللّه فهل له من مدّة؟ فقال: نعم يا داود و اللّه لا يملك بنو اميّة يوما إلّا ملكتم مثليه، و لا سنة إلّا ملكتم مثليها، و لتلقفنها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة. فقام داود بن عليّ من عند أبي جعفر- عليه السلام - فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك، فلمّا نهضا جميعا هو و سليمان بن مخالد ناداه أبو جعفر- عليه السلام - من خلفه: يا سليمان بن مخالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم، ما لم يصيبوا منّا دما حراما- و أومأ بيده الى صدره- فاذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر و لا في السماء عاذر. ثم انطلق سليمان بن مخالد فأخبر أبا الدوانيق، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر- عليه السلام - فسلّم عليه، ثمّ أخبره بما قال له داود بن عليّ و سليمان بن مخالد. فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا و سلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم [شديد] عسر لا يسر فيه، و له مدة طويلة، و اللّه لا يملك بنو أميّة يوما إلّا ملكتم مثليه و لا سنة إلّا ملكتم مثليها، و ليتلقفنها صبيان منكم فضلا عن رجالكم، كما تتلقف الصبيان الكرة أ فهمت؟ ثم قال: لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه، حتى تصيبوا منّا دما حراما، فاذا أصبتم ذلك الدم غضب اللّه عزّ و جلّ عليكم، فذهب بملككم و سلطانكم، و ذهب بريحكم، و سلّط [اللّه عزّ و جلّ] عليكم عبدا من عبيده أعور، و ليس بأعور، من آل أبي سفيان، يكون استئصالكم على يديه و أيدي أصحابه، ثم قطع الكلام.
أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمد- عليهما السلام - ليقتله، و طرح له سيفا [و نطعا] و قال: يا ربيع إذا أنا كلّمته ثمّ ضربت بإحدى يديّ على الاخرى فاضرب عنقه. فلمّا دخل جعفر بن محمّد- عليه السلام - و نظر إليه من بعيد تحرّك أبو جعفر على فراشه و قال: مرحبا و أهلا بك يا أبا عبد اللّه ما أرسلنا إليك إلّا رجاء أن نقضي دينك و نقضي ذمامك، ثمّ سأله مسائلة لطيفة عن أهل بيته، و قال: قد قضى اللّه [حاجتك و] دينك و أخرج جائزتك، يا ربيع لا تمضين ثالثة حتى يرجع جعفر إلى أهله. فلمّا خرج قال له الربيع: يا أبا عبد اللّه رأيت السيف؟ إنّما [كان] وضع لك و النطع، فأيّ شيء [رأيتك] تحرّك به شفتيك؟ قال جعفر بن محمّد- عليه السلام -: نعم يا ربيع لمّا رأيت الشرّ في وجهه قلت: «حسبي الرّبّ من المربوبين، و حسبي الخالق من المخلوقين، و حسبي الرازق من المرزوقين، و حسبي اللّه ربّ العالمين، و حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي اللّه لا إله إلّا هو، عليه توكّلت و هو ربّ العرش العظيم.
و لو عقد على امرأة، و ادعى (فادعى- خ ل) أخر زوجيتها لم يلتفت الى دعواه الّا مع البينة. و الحق: ان البينتين اما ان تتعارضا و تتكاذبا، أولا، فان لم تتعارضا و أمكن صدقهما فان كانا مؤرختين و اتحد تاريخهما، بأن نفرض وقوع العقدين مع الزوج و وكيله في وقت واحد، بطل العقدان، و ان تقدم تاريخ أحدهما على الأخر، حكم بصحة العقد السابق و بطلان اللاحق، و مع الاشتباه يرجع الى القرعة، كما إذا ادعى اثنان شراءين، و اقام كل منهما بينته بدعواه، و ان تعارضت البينتان، بان تشهد بينة الزوج و الأخت بوقوع العقدين مع الزوج في وقت واحد، رجع الى القرعة أيضا كما قرره الأصحاب في تعارض البينتين، و اللّٰه تعالى اعلم. قوله: «و لو عقد على امرأة و ادعى أخر زوجيّتها، لم يلتفت الى دعواه الّا مع البينة». يستفاد من حكم المصنف بعدم الالتفات الى دعواه، عدم سماعها أصلا بحيث لا يترتب على المرأة اليمين و ان كانت منكرة. و الوجه فيه: ان اليمين انما يتوجه على المنكر إذا كان بحيث لو اعترف لزم الحق، و الأمر هنا ليس كذلك، فإن المرأة لو صدّقت [1] (صادقت- خ) المدعي على دعواه، لم يثبت الزوجية، لأنه إقرار في حق الغير، و هو الزوج. و كذا لا يتوجه بتوجه الدعوى إمكان رد اليمين على المدعي، لان اليمين المردودة، ان كانت كالإقرار فقد عرفت حكمه، و ان كانت كالبينة، فإنما تفيد بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرهما. و يشهد لذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن إبراهيم بن هاشم، عن
فقال أبو جعفر (عليه السلام): ان كان الزوج رآهنّ كلهنّ، و لم يسم له واحدة منهنّ، فالقول في ذلك قول الأب، و على الأب فيما بينه و بين اللّٰه ان يدفع الى الزوج الجارية التي كان نوى ان يزوجها إياه عند عقدة النكاح، و ان كان الزوج لم يرهنّ كلهن، و لم يسم (له- ئل) واحدة عند عقدة النكاح، فالنكاح باطل. و نزل المصنف الرواية: على ان الزوج إذا كان قد رآهنّ، و قبل نكاح من أوجب عليها الأب، يكون قد رضى بالعقد على البنت التي عيّنها الأب، فيرجع اليه فيه، لأنه إنما يعلم من قبله، و ان لم يكن الزوج رآهن لم يكن مفوضا إلى الأب، و لا قصد إلى معينة، فيبطل العقد. و لا بأس بهذا التنزيل، جمعا بين الرواية و الأدلة على الأحكام المتقدمة. قوله: «الأول: آداب العقد، و يستحب ان يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الأصل». اما استحباب اختيار البكر، فيدل عليه ما رواه
و سئل عن رجل كان عنده اختان مملوكتان فوطئ إحديهما ثمَّ وطأ الأخرى، قال: (فقال- ئل) إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الأخرى، قلت: أ رأيت ان باعها تحلّ له الأولى؟ قال: ان كان يبيعها لحاجة و لا يخطر على قلبه من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأسا و ان كان انما يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا و لا كرامة. و قد روى نحو ذلك ابن بابويه- في الصحيح- عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل كان عنده مملوكتان فوطئ إحديهما ثمَّ وطأ الأخرى، قال: إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الأخرى، قلت: أ رأيت ان باعها تحلّ له الاولى؟ قال: ان كان باعها (يبيعها- ئل) لحاجة و لا يخطر على باله منها شيء فلا أرى بذلك بأسا و إن كان يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا و لا كرامة.
طلاق السنّة يطلقها تطليقة على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين و حسنة زرارة و محمّد بن مسلم، و من معهما، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) انهما قالا: و ان طلّقها في استقبال عدّتها طاهرا من غير جماع و لم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إياها بطلاق. و حسنة زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ان الطلاق لا يكون بغير شهود و أن الرجعة بغير شهود رجعة، و لكن ليشهد بعد فهو أفضل.
المراجعة (هي- خ ل) في الجماع و الّا فإنما هي واحدة. و أجاب عنه بان المراد بذلك في طلاق العدّة، لما رواه محمّد بن مسلم- في الصحيح- عن الباقر (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجعة بغير جماع، يكون رجعة؟ قال: نعم. و هو جيّد، مع ان رواية أبي بصير ضعيفة السند فلا تعارض الرواية الصحيحة. و يمكن ان يحتج لابن أبي عقيل أيضا بما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في رجل (الرجل- ئل) يطلّق امرأته، له أن يراجع؟ فقال لا يطلّق التطليقة الأخرى حتى يمسّها. و بقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة: كل طلاق لا يكون على السنة أو طلاق على العدّة فليس بشيء، ثمَّ فسّر طلاق السنة و طلاق العدّة بما تقدم بيانه، و الطلاق بعد الرجوع و قبل المواقعة لا يسمّى طلاق سنة و لا عدّة و أجاب
إن الطلاق لا يكون بغير شهود و ان الرجعة بغير شهود رجعة و لكن ليشهد بعده، فهو أفضل. قوله: «و رجعة الأخرس بالإشارة و في رواية بأخذ القناع» المشهور بين الأصحاب ان رجعة الأخرس تكون بالإشارة المفهمة لها كسائر عقوده و إيقاعاته. و قال علي بن بابويه في رسالته الى ولده: الأخرس إذا أراد ان يطلّق امرأته القى على رأسها قناعها يري أنها قد حرمت عليه، و إذا أراد مراجعتها كشف القناع عنها يري أنها قد حلّت له. و قد جعل المصنف هذا القول رواية و لم نقف عليها في شيء من الأصول نعم روى الكليني عن السكوني انه قال: طلاق الأخرس ان يأخذ مقنعتها و يضعها على رأسها و يعتزلها. و ربما أمكن ان يستنبط منها تحقق الرجعة بأخذ القناع. و كيف كان فلو أفاد ذلك، الرجعة اكتفى به، لأنه من جملة إشاراته المعتبرة في ذلك. قوله: «و لو ادعت انقضاء العدّة في الزمان الممكن قبل» المراد ان
هو أملك بها ما لم تحلّ لها الصلاة. و في الصحيح، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: هي ترث و تورث ما كان له الرجعة بين التطليقتين الأولتين حتى تغتسل. ثمَّ قال: الوجه في هذيين الخبرين ما قدّمناه من حملهما على التقيّة، و كان شيخنا (رحمه اللّه) يجمع بين هذه الأخبار بان يقول: إذا طلّقها في آخر طهرها اعتدّت بالحيض، و ان طلّقها في أوّله اعتدّت بالأقراء التي هي الأطهار و هذا وجه قريب غير ان الأولى ما قدمناه هذا كلامه (رحمه اللّه)، و لا ريب في أولوية ما ذكره. و في صحيحة زرارة المتقدمة إشعار به حيث أسند (عليه السلام) ذلك الى أهل العراق و كذّبهم في ذلك. و لا يقدح في هذا الحمل اختلاف العامّة في ذلك لجواز ان يكون التقيّة
إذا طلّق الحرّ، المملوكة فاعتدّت بعض عدّتها منه ثمَّ أعتقت، فإنها تعتد عدّة المملوكة. و يدل على هذا التفصيل صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي أيوب الخزاز، عن مهزم (مرازم- خ ئل)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أمة تحت حرّ طلّقها على طهر بغير جماع تطليقة، ثمَّ أعتقت بعد ما طلّقها بثلاثين يوما و لم تنقض عدّتها (قال- خ ل ئل)، فقال: إذا أعتقت قبل ان تنقضي عدّتها اعتدّت عدّة الحرّة من اليوم الذي طلّقها فيه و له عليها الرجعة قبل انقضاء العدّة، فإن طلّقها تطليقتين واحدة بعد واحدة ثمَّ أعتقت قبل انقضاء عدّتها، فلا رجعة له عليها و عدّتها عدّة
يا عبد اللّه! إنّ اللّه عزّ و جلّ يمتحن عباده ليختبر صبرهم فيثيبهم على ذلك ثواب الصالحين، فعليك بالصبر، و اكتب إلى اللّه عزّ و جلّ رقعة و انفذها إلى مشهد الحسين بن عليّ صلوات الله عليه، و ارفعها عنده إلى اللّه عزّ و جلّ، و ادفعها حيث لا يراك أحد، و اكتب في الرقعة: «إلى اللّه الملك الديّان المتحنّن المنّان ذي الجلال و الإكرام و ذي المنن العظام و الأيادي الجسام، و عالم الخفيّات، و مجيب الدعوات، و راحم العبرات الذي لا تشغله اللغات، و لا تحيره الأصوات، و لا تأخذه السنات. من عبده الذليل البائس الفقير المسكين الضعيف المستجير. اللّهمّ أنت السلام، و منك السلام، و إليك يرجع السلام، تباركت و تعاليت، يا ذا الجلال و الإكرام، و المنن العظام، و الأيادي الجسام، إلهي مسّني و أهلي الضرّ، و أنت أرحم الراحمين، و أرأف الأرأفين، و أجود الأجودين، و أحكم الحاكمين، و أعدل الفاصلين. اللّهمّ إنّي قصدت بابك، و نزلت بفنائك، و اعتصمت بحبلك، و استغثت بك و استجرت بك، يا غياث المستغيثين! أغثني، يا جار المستجيرين! أجرني، يا إله العالمين! خذ بيدي، إنّه قد علا الجبابرة في أرضك، و ظهروا في بلادك، و اتّخذوا أهل دينك خولا، و استأثروا بفيء المسلمين، و منعوا ذوي الحقوق حقوقهم التي جعلتها لهم و صرفوها في الملاهي و المعازف، و استصغروا آلاءك، و كذبوا أولياءك، و تسلّطوا بجبريّتهم ليعزّوا من أذللت، و يذلّوا من أعززت، و احتجبوا عمّن يسألهم حاجة أو من ينتجع منهم فائدة. و أنت مولاي سامع كلّ دعوة، و راحم كلّ عبرة، و مقيل كلّ عثرة، سامع كلّ نجوى، و موضع كلّ شكوى، لا يخفى عليك ما في السماوات العلى، و الأرضين السفلى، و ما بينهما و ما تحت الثرى. اللّهمّ إنّي عبدك ابن أمتك، ذليل بين بريّتك، مسرع إلى رحمتك، راج لثوابك. اللّهمّ إنّ كلّ من أتيته فعليك يدلّني، و إليك يرشدني، و فيما عندك يرغبني، مولاي! و قد أتيتك راجيا، سيّدي و قد قصدتك مؤمّلا، يا خير مأمول، و يا أكرم مقصود! صلّ على محمّد و على آل محمّد، و لا تخيّب أملي، و لا تقطع رجائي، و استجب دعائي، و ارحم تضرّعي، يا غياث المستغيثين! أغثني، يا جار المستجيرين أجرني، يا إله العالمين خذ بيدي أنقذني و استنقذني و وفّقني و اكفني. اللّهمّ إنّي قصدتك بأمل فسيح، و أملتك برجاء منبسط، فلا تخيّب أملي، و لا تقطع رجائي. اللّهمّ إنّه لا يخيب منك سائل، و لا ينقصك نائل، يا ربّاه، يا سيّداه، يا مولاه، يا عماداه، يا كهفاه، يا حصناه، يا حرزاه، يا لجاه. اللّهمّ إيّاك أملت يا سيّدي! و لك أسلمت مولاي! و لبابك قرعت، فصلّ على محمّد و آل محمّد، و لا تردّني بالخيبة محزونا، و اجعلني ممّن تفضّلت عليه بإحسانك، و أنعمت عليه بتفضّلك، وجدت عليه بنعمتك، و أسبغت عليه آلاءك. اللّهمّ أنت غياثي و عمادي، و أنت عصمتي و رجائي، ما لي أمل سواك، و لا رجاء غيرك. اللّهمّ فصلّ على محمّد و آل محمّد، وجد عليّ بفضلك، و امنن عليّ بإحسانك، و افعل بي ما أنت أهله، و لا تفعل بي ما أنا أهله، يا أهل التقوى، و أهل المغفرة، و أنت خير لي من أبي و أمّي، و من الخلق أجمعين. اللّهمّ إنّ هذه قصّتي إليك لا إلى المخلوقين، و مسألتي لك إذ كنت خير مسئول، و أعزّ مأمول. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تعطّف عليّ بإحسانك، و منّ عليّ بعفوك، و عافيتك و حصّن ديني بالغنى، و احرز أمانتي بالكفاية، و اشغل قلبي بطاعتك، و لساني بذكرك، و جوارحي بما يقرّبني منك. اللّهمّ ارزقني قلبا خاشعا و لسانا ذاكرا، و طرفا غاضا، و يقينا صحيحا حتّى لا أحبّ تعجيل ما أخّرت، و لا تقديم ما أجّلت، يا ربّ العالمين، و يا أرحم الراحمين، صلّ على محمّد و آل محمّد، و استجب دعائي، و ارحم تضرّعي، و كفّ عنّي البلاء، و لا تشمت بي الأعداء و لا حاسدا، و لا تسلبني نعمة ألبستنيها، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، يا ربّ العالمين، و صلّ على محمّد النبيّ و آله و سلّم تسليما».
« حدّث عن بني إسرائيل يا زرارة ولا حرج » قلت: إنّ في أحاديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم! فقال: « وأيّ شيء هو يا زرارة؟ » فاختلس في قلبي، فكنت ساعة لا أذكر ما أريد، فقال: « لعلّك تريد الرجعة؟ » قلت: نعم، قال: « حدّث بها فإنّها حقّ ».
ضَمِنْتُ لِمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُعْتَمّاً أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ سَالِماً أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَراً مُعْتَمّاً تَحْتَ حَنَكِهِ أَلَّا يُصِيبَهُ السَّرَقُ وَ الْغَرَقُ وَ الْحَرَقُ
لَا تُحَقِّرُوا مُؤْمِناً فَقِيراً فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً فَقِيراً وَ اسْتَخَفَّ بِهِ حَقَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَمْ يَزَلْ مَاقِتاً لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ تَحْقِيرِهِ أَوْ يَتُوبَ قَالَ وَ مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً وَ حَقَّرَهُ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ وَ لِفَقْرِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ
له سالم يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن على بن الحسين، قال هشام المفتون به أهل العراق قال نعم. قال اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيامة فقال له أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس على مثل قرص النقى فيها أنهار منفجرة ياكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب، قال فرأى هشام أنّه قد ظفر به، فقال اللّه اكبر اذهب إليه فقل له يقول لك ما أشغلهم عن الاكل و الشرب يومئذ فقال له أبو جعفر عليه السلام هم فى النّار اشغل و لم يشغلوا عن ان قالوا أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه، فسكت هشام لا يرجع كلاما [2]. 17- عنه، جاءت الاخبار أنّ نافع بن الأزرق جاء الى محمّد بن على عليهما السلام فجلس بين يديه يسأله عن مسائل فى الحلال و الحرام، فقال له أبو جعفر عليه السلام فى عرض كلامه قل لهذه المارقة بما استحللتم فراق أمير المؤمنين عليه السلام و قد سفكتم دمائكم بين يديه فى طاعته و القربة إلى اللّه بنصرته فسيقولون لك أنه حكّم فى دين اللّه فقل لهم قد حكم اللّه تعالى فى شريعة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم رجلين من خلقه فقال «فأبعثوا حكما من اهله و حكما من اهلها إن يريد إصلاحا يوفق اللّه بينهما [1]. 18- عنه حكم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سعد بن معاذ فى بنى قريظة فحكم فيهم بما أمضاه اللّه أ و ما علمتم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام إنّما أمر الحكمين أن يحكمان بالقرآن و لا يتعدّياه و اشترط ردّ ما خالف القرآن من أحكام الرجال و قال حين قالوا له حكمت على نفسك من حكم عليك فقال ما حكمت مخلوقا و إنما حكمت كتاب اللّه فأين تجدا المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن و اشترط ردّ ما خالفه لو لا ارتكابهم فى تدعيهم البهتان فقال نافع بن الازرق هذا و اللّه كلام ما مرّ بسمعى قطّ و لا خطر منى ببال و هو الحق [2].
قال لى يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه اللّه، و لا ترفعوا عليا فوق ما رفعه اللّه كفى بعلىّ أن يقاتل أهل الكرة، و أن يزوج أهل الجنّة [1]. 28- عنه حدثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن أبى الجارود زياد بن المنذر، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان ذات يوم فى منزل أمّ ابراهيم، و عنده نفر من أصحابه اذ أقبل علي بن أبى طالب عليه السلام فلما بصر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال يا معشر الناس أقبل، إليكم، خير الناس بعدى و هو موليكم، طاعته مفروضة كطاعتى و معصيته محرمة كمعصيتى، معاشر الناس انا دار الحكمة و على مفتاحها، و لن يوصل إلى الدار إلا بالمفتاح، و كذب من زعم أنه يحبّنى و يبغض عليا [2]. 29- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال حدثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن أبى مالك الحضرمى، عن إسماعيل بن جابر، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام فى حديث طويل، يقول فيه إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أسرى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قال له يا محمّد انه قد انقضت نبوتك و انقطع اكلك، فمن لامتك من بعدك فقلت يا ربّ انى قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع بى من على بن أبى طالب عليه السلام فقال عزّ و جلّ ولى يا محمّد فمن لامتك، فقلت يا رب أنّى قد بلوت خلقك فلم اجد احدا اشد حبّا لي من على بن أبى طالب عليه السلام فقال عزّ و جلّ ولى يا محمّد فأبلغه أنه راية الهدى و امام أوليائى و نور لمن أطاعنى [1]. 30- عنه حدثنا محمّد بن عمر الحافظ، بمدينة السلام قال حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريا أبو عبد اللّه و الحسين بن على السكونى قالا حدّثنا محمّد بن الحسن السكونى، قال حدثنا صالح بن أبى الأسود عن أبى المطهر المذارى عن سلام الجعفى، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام عن أبى برزة عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إنّ اللّه عزّ و جلّ عهد إلىّ فى على عليه السلام عهدا قلت: يا ربّ بينه لى قال اسمع قلت: قد سمعت قال: إنّ عليا راية الهدى و امام أوليائى و نور من أطاعنى و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبّه أحبّنى و من أطاعه أطاعنى [2].
«الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجُّ» فقال: يا محمّد إنّ اللّه اشترط على الناس و شرط لهم فمن و فى للّه و فى اللّه له، قال: قلت ما الذي اشترط عليهم و شرط لهم قال: أما الذي اشترط فى الحج، فإنه قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ» و أما الذي شرط لهم، فانه قال: «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى» يرجع لا ذنب له. قلت أ رأيت من ابتلى بالرفث و الرفث هو الجماع ما عليه قال يسوق الهدى و يفرق ما بينه و بين أهله، حتّى يقضيان المناسك، و حتى يعود الى المكان الّذي أصابا فيه ما أصابا، قلت أ رأيت إن أراد أن يرجعا فى غير ذلك الطريق الذي ابتلى فيه، قال فليجتمعا إذا قضيا المناسك، قلت فمن ابتلى بالفسوق و الفسوق الكذب فلم يجعل له حدا، قال: يستغفر اللّه و يلبىّ، قلت فمن ابتلى بالجدال و الجدال قول الرجل: لا و اللّه و بلى و اللّه، ما عليه؟ قال إذا جادل قوما مرّتين فعلى المصيب دم شاة و على المخطئ دم بقرة [1]. 86- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، عن الرجل المحرم، قال لأخيه: لا لعمرى قال: ليس هذا بجدال، إنما الجدال، لا و اللّه و بلى و اللّه [2]. 87- عنه باسناده عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، فى قوله: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ» قال: هم أهل اليمن [3].
له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن علي بن الحسين، قال: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس على أرض مثل قرص نقي فيها أنهار متفرقة يأكلون و يشربون حتّى يفرغ من الحساب، قال: فرأى هشام أنّه قد ظفر به، فقال: اللّه أكبر اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: هم في النار أشغل و لم يشتغلوا عن أن قالوا: أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، فسكت هشام لا يرجع كلاما.
ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسر سيئا، أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك والله عزوجل يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " إن السريرة إذا صحت قويت العلانية. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة، عن معاوية عن الفضيل، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله.
[قال:] ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض فإذا [ت] غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرأبدا وهو قول الله عزوجل: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ".
إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى، قلت: جعلت فداك وما يرى؟ قال: يرى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا رسول الله أبشر ثم يرى علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه تحب أن أنفعك اليوم، قال: قلت له: أيكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدنيا؟ قال: قال: لا، إلا رأى هذا أبدا مات وأعظم ذلك، قال: وذلك في القرآن قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ".
سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنفض ثم غشي جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر الله ولا يعود وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا.
لابد للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع فإذا دخلته فادخله بسكينة ووقار ثم أئت كل زاوية من زواياه ثم قل: " اللهم إنك قلت: " ومن دخله كان آمنا " فآمني من عذاب يوم القيامة " وصل بين العمودين اللذين يليان على الرخامة الحمرا وإن كثر الناس فاستقبل كل زاوية في مقامك حيث صليت وادع الله واسأله.
إن الله عزوجل لما أصاب آدم وزوجته الحنطة أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الارض فأهبط آدم على الصفا واهبطت حواء على المروة وإنما سمى صفا لانه شق له من اسم آدم المصطفى وذلك لقول الله عزوجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " وسميت المروة مروة لانه شق لها من اسم المرأة فقال آدم: ما فرق بيني وبينها إلا أنها لاتحل لي ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا ولكنها حرمت علي من أجل ذلك وفرق بيني وبينها، فمكث آدم معتزلا حواء فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه ولم يكن لآدم أنس غيرها ولذلك سمين النساء من أجل أن حواء كانت أنسا لآدم لايكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا، ثم إن الله عزوجل من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات فلما تكلم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيل عليه السلام فقال: السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته الصابر لبليته إن الله عزوجل أرسلني إليك لاعلمك المناسك التي تطهر بها فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت وأنزل الله عليه غمامة فأظلت مكان البيت وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور فقال: يا آدم خط برجلك حيث أظلت عليك هذه الغمامة فإنه سيخرج لك بيتا من مهاة يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك، ففعل آدم عليه السلام و أخرج الله له تحت العمامة بيتا من مهاة وأنزل الله الحجر الاسود وكان أشد بياضا من اللبن وأضوء من الشمس وإنما اسود لان المشركين تمسحوا به فمن نجس المشركين اسود الحجر وأمره جبرئيل عليه السلام أن يستغفر الله من ذنبه عند جميع المشاعر ويخبره أن الله عزوجل قد غفر له ; وأمره أن يحمل حصيات الجمار من المزدلفة فلما بلغ موضع الجمار تعرض له إبليس فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل عليه السلام: لاتكلمه وارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة، ففعل آدم عليه السلام حتى فرغ من رمي الجمار وأمره أن يقرب القربان وهو الهدي قبل رمي الجمار وأمره أن يحلق رأسه تواضعا لله عزوجل ففعل آدم ذلك ثم أمره بزيارة البيت وأن يطوف به سبعا ويسعى بين الصفا والمروة اسبوعا يبدء بالصفا ويختم بالمروة ثم يطوف بعد ذلك اسبوعا بالبيت وهو طواف النساء لايحل للمحرم أن يباضع حتى يطوف طواف النساء ففعل آدم عليه السلام فقال له جبرئيل: إن الله عزوجل قد غفر ذنبك وقبل توبتك وأحل لك زوجتك، فانطلق آدم وغفر له ذنبه وقبلت منه توبته وحلت له زوجته.
عزوجل: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج " فقال: إن الله عزوجل اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا قلت: فما الذي اشترط عليهم وماالذي اشترط لهم؟ فقال: أما الذي اشترط عليهم فإنه قال: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج " وأما ما شرط لهم فإنه قال: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " قال: يرجع لاذنب له. قال قلت: أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبي، قلت: فمن ابتلي بالجدال ماعليه؟ قال: إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطئ بقرة.
إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام فإن الله عزوجل يقول: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع.
لبعض ولده: هل سعيت في وادي محسر فقال: لا، قال: فأمره أن يرجع حتى يسعى، قال: فقال له ابنه: لا أعرفه، فقال له: سل الناس.
قلت له رجل نسي أن يرمي الجمار حتى أتي مكة قال: يرجع فيرميها يفصل بين كل رميتين بساعة، قلت: فاته ذلك وخرج؟ قال: ليس عليه شئ، قال: قلت: فرجل نسي السعي بين الصفا والمروة؟ فقال: يعيد السعي، قلت: فاته ذلك حتى خرج؟ قال، يرجع فيعيد السعي إن هذا ليس كرمي الجمار إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة.
لا اعتكاف إلا في العشرين من شهر رمضان وقال: إن عليا صلوات الله عليه كان يقول: لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول أو مسجد جامع ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لابد منها ثم لا يجلس حتى يرجع والمرأة مثل ذلك.
سألته عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثم يرجع إلى جوفه وهو صائم؟ قال: ليس بشئ.
أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله حين غدا من منى في طريق ضب ورجع ما بين المأزمين وكان إذا سلك طريقا لم يرجع فيه.
في المحصور ولم يسق الهدي قال: ينسك ويرجع فإن لم يجد ثمن هدي صام..
في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى فقال: ألم ير الناس [و] لم ينكر منى حين دخلها؟ قلت: فإن جهل ذلك؟ قال: يرجع، قلت: إن ذلك قد فاته؟ فقال: لا بأس.
في رجل أخذ إحدى و عشرين حصاة فرمى بها فزاد واحدة فلم يدر من أيتهن نقصت، قال: فليرجع فليرم كل واحدة بحصاة، فإن سقطت من رجل حصاة فلم يدر أيتهن هي؟ قال: يأخذ من تحت قدميه حصاة فيرمي بها، قال: وإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها فإن هي أصابت إنسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار أجزأك، وقال في رجل رمى [الجمار فرمى] الاولى بأربع والاخيرتين بسبع سبع قال: يعود فيرمي الاولى بثلاث وقد فرغ وإن كان رمى الاولى بثلاث ورمى الاخيرتين بسبع سبع فليعد وليرمهن جميعا بسبع سبع وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثم رمى الاخرى فليرم الوسطى بسبع وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث، قال: قلت: الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدء بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى؟ قال: يعود فيرمي الوسطى ثم يرمي جمرة العقبة وإن كان من الغد.
سألته عن رجل باشر امرأته وهما محرمان ما عليهما؟ فقال: إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعا ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شئ. * (أو ينظر إلى غيرها) *
المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه قلت له: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء؟ قال: فليعد ليس عليه شئ وليمسك الآن عن النساء إذابعث.
إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها و تعتد حيث شاءت ولا نفقة لها، قال: قلت: أليس الله عزوجل يقول: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " قال: فقال: إنما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج ولا تخرج حتى تطلق الثالثة فإذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمرأة التي يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها.
عزوجل في سبأ: " وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال أبوجعفر عليه السلام: نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللهم نعم، فقال أبوجعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وإن كنت قد اخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عزوجل: " واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " ولم يعن البيت فيقول: إليه، فنحن والله دعوة إبراهيم عليه السلام التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة، قال قتادة: لا جرم والله لا فسرتها إلا هكذا، فقال أبوجعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به.
عز وجل - في تسليم الملائكة عليهم -: " سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " فعند ذلك قوله تعالى: أثيبوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم الله عز وجل، فلذلك قوله تعالى: " إلى ربها ناظرة " والناظرة في بعض اللغة هي: المنتظرة ألم تسمع إلى قوله تعالى: " فناظرة بم يرجع المرسلون " أي: منتظرة بم يرجع المرسلون؟ وأما قوله: " ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى " يعني: محمدا كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عز وجل، وقوله - في آخر الآية -: " ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى " وأي جبرئيل في صورته مرتين: هذه مرة، ومرة أخرى، وذلك إن خلق جبرئيل خلق عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم، ولا صفتهم إلا الله رب العالمين قال علي (عليه السلام) وأما قوله: " ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء " كذلك قال الله تعالى قد كان الرسول يوحي إليه رسل من السماء فتبلغ رسل السماء إلى الأرض وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء وقد قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " يا جبرئيل هل رأيت ربك؟ " فقال جبرئيل: " إن ربي لا يرى ". فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " من أين تأخذ الوحي؟ " قال: " آخذه من إسرافيل " قال: " ومن أين يأخذه إسرافيل؟ " قال: " يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين " قال: " ومن أين يأخذه ذلك الملك؟ " قال: " يقذف في قلبه قذفا ". فهذا وحي، وهو كلام الله عز وجل، وكلام ليس بنحو واحد، منه: ما كلم الله به الرسل، ومنه ما قذف في قلوبهم، ومنه رؤيا يراها الرسل، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله عز وجل.
لما تاب الله على آدم واقع حواء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت إلا في الأرض، وذلك بعد ما تاب الله عليه، قال: وكان آدم يعظم البيت وما حوله من حرمة البيت، فكان إذا أراد أن يغشى حواء خرج من الحرم وأخرجها معه، فإذا جاز الحرم غشيها في الحل، ثم يغتسلان إعظاما منه للحرم، ثم يرجع إلى فناء البيت. قال: فولد لآدم من حواء عشرون ذكرا وعشرون أنثى، فولد له في كل بطن ذكر وأنثى، فأول بطن ولدت حواء: (هابيل) ومعه جارية يقال لها: (أقليما) قال: وولدت في البطن الثاني: (قابيل) ومعه جارية يقال لها (لوزا) وكانت لوزا أجمل بنات آدم. (قال): فلما أدركوا خاف عليهم آدم الفتنة فدعاهم إليه فقال: أريد أن أنكحك يا هابيل لوزا، وأنكحك يا قابيل أقليما. قال قابيل: ما أرضى بهذا أتنكحني أخت هابيل القبيحة، وتنكح هابيل أختي الجميلة. قال: فأنا أقرع بينكما، فإن خرج سهمك يا قابيل على لوزا، وخرج سهمك يا هابيل على أقليما، زوجت كل واحد منكما التي خرج سهمه عليها. (قال): فرضيا بذلك، فاقترعا، (قال): فخرج سهم هابيل على لوزا أخت قابيل، وخرج سهم قابيل على أقليما أخت هابيل. قال: فزوجهما على ما خرج لهما من عند الله. (قال) ثم حرم الله نكاح الأخوات بعد ذلك. قال: فقال له القرشي: فأولداهما؟ قال: نعم. قال: فقال القرشي: فهذا فعل المجوس اليوم! قال: فقال علي بن الحسين: إن المجوس إنما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله. ثم قال له علي بن الحسين (عليه السلام): لا تنكر هذا، إنما هي الشرايع جرت أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له، فكان ذلك شريعة من شرايعهم، ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك. لقي عباد البصري علي بن الحسين (عليه السلام) في طريق مكة فقال له:
عز وجل: (فلو لا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) أمرهم أن ينفروا إلى رسول الله، ويختلفوا إليه، ويتعلموا، ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، إنما أراد اختلافهم في البلدان، لا اختلافا في الدين، إنما الدين واحد.
قال أبو عبد الله (عليه السلام): فأنت من ذلك في شك، فلعل هو ولعل ليس هو. قال: ولعل ذلك. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم، ولا حجة للجاهل على العالم، يا أخا أهل مصر، تفهم عني، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان ولا يستبقان، يذهبان ويرجعان، قد اضطرا ليس لهما مكان إلا مكانهما، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان، وإن كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا؟ اضطرا والله يا أخا أهل مصر إن الذي تذهبون إليه وتظنون من الدهر، فإن كان هو يذهبهم فلم يردهم؟ وإن كان يردهم فلم يذهب بهم؟ أما ترى السماء مرفوعة، والأرض موضوعة، لا تسقط السماء على الأرض، ولا تنحدر الأرض فوق ما تحتها، أمسكها والله خالقها ومدبرها. قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله، فقال: هشام خذه إليك وعلمه.
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. و يستفاد من هذه العبارة ان كلّ موضع يثبت فيه المحرميّة بالنسب يثبت المحرميّة بمثل تلك القرابة من الرضاع. فالامّ من الرضاع تحرم كالأم من النسب، و كذا البنت، و الأخت، و العمّة، و الخالة، و بنات الأخ، و بنات الأخت. فامك من الرضاعة هي كلّ امرأة أرضعتك أو رجع نسب من أرضعتك أو صاحب اللبن، إليها أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ذكر أو أنثى و ان علا كمرضعة أحد أبويك أو أجدادك أو جدّاتك. و أختها خالتك من الرضاعة، و أخوها خالك، و أبوها جدّك، كما ان ابن مرضعتك أخ، و بنتها أخت إلى آخر أحكام النسب. و البنت من الرضاع كلّ أنثى رضعت من لبنك أو لبن من ولدته أو و شروطه أربعة (الأوّل) أن يكون اللّبن عن نكاح فلو درّ أو كان عن زنا لم ينشر. (1) أرضعتها امرأة ولدتها، و كذا بناتها من النسب و الرضاع. و الأخت هي كلّ امرأة أرضعتها أمّك بلبن أبيك، و كذا كل امرأة ولدتها المرضعة أو الفحل أو أرضعت باللّبن الذي للفحل الذي أرضعت بلبنه. و العمّات و الخالات أخوات الفحل و المرضعة، و أخوات من ولدهما من النسب و الرّضاع. و كذا كلّ امرأة أرضعتها واحدة من جدّاتك أو أرضعت بلبن واحد من أجدادك من النسب و الرضاع. و بنات الأخ و بنات الأخت، بنات أولاد المرضعة و الفحل من الرّضاع و النسب. و كذا كل أنثى أرضعتها أختك و بنت أختك، و بنات كل ذكر أرضعته أمّك أو ارتضع بلبن أبيك. قوله: «الأوّل ان يكون اللبن عن نكاح لو درّ أو كان عن زنا لم ينشر» هذا الشرط مجمع عليه بين الأصحاب نقله جماعة منهم جدّي قدّس سرّه في المسالك. و يدل عليه ان ذلك هو المتعارف من الرضاع فينصرف اليه اللفظ عند الإطلاق. و ما رواه الكليني- في الصحيح- عن عبد اللّٰه بن سنان، قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن لبن الفحل، قال: هو ما أرضعت امرأتك من لبنك و لبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام. (الثاني) الكميّة و هي ما أنبت اللّحم و شدّ العظم. (1)
إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما
وقد سأله أبو بصير عن نمط الحجاز لما قال : نحن نمط الحجاز - : أوسط الأنماط ، إن الله يقول : ( وكذلك . . . ) ثم قال : إلينا يرجع الغالي ، وبنا يلحق المقصر
نحن النمرقة الوسطى التي يلحق بها التالي وإليها يرجع الغالي
في حديث طويل في الرجعة - : ولتنزلن البركة من السماء والأرض ، حتى إن الشجرة لتصيف بما يريد الله فيها من الثمرة ، وليؤكل ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء ، وذلك قوله تعالى ( ولو أن أهل القرى . . . )
لما سئل عن انهزام الطائفة الباغية من المؤمنين بيد العادلة منهم ؟ - : ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ، ولا يقتلوا أسيرا ، ولا يجهزوا على جريح ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ، ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإن أسيرهم يقتل ، ومدبرهم يتبع ، وجريحهم يجهز
يوم الأحزاب - : من يأتينا بخبر القوم ؟ فقال الزبير : أنا ، قالها ثلاثا ويجيبه الزبير ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : إن لكل نبي حواري وإن حواري الزبير . - حذيفة بن اليمان : والله لقد رأيتنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالخندق ، وصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هويا من الليل ، ثم التفت إلينا فقال : من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الرجعة - أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة ؟ فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني ، فقال : يا حذيفة ، اذهب فادخل في القوم ، فانظر ماذا يصنعون ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا
إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها ، وآخر أهل الجنة دخولا الجنة : رجل يخرج من النار حبوا ، فيقول الله تبارك وتعالى له : اذهب فادخل الجنة ، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى ، فيرجع فيقول : يا رب ! وجدتها ملأى ، فيقول الله تبارك وتعالى له : اذهب فادخل الجنة . . . فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ، أو إن لك عشرة أمثال الدنيا . . . فكان يقال : ذاك أدنى أهل الجنة منزلة
من خطبة له حين بلغه خبر الناكثين ببيعته - : ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه ، واستجلب جلبه ، ليعود الجور إلى أوطانه ، ويرجع الباطل إلى نصابه ، والله ما أنكروا علي منكرا ، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا
لما سأله عبد المؤمن الأنصاري : أن قوما رووا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن اختلاف أمتي رحمة - : صدقوا ، قلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال : ليس حيث ذهبت وذهبوا ، إنما أراد قول الله عز وجل ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة . . . ) فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويختلفوا إليه فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم ، إنما أراد اختلافهم من البلدان ، لا اختلافا في دين الله ، إنما الدين واحد
خير الأمور النمط الأوسط ، إليه يرجع الغالي وبه يلحق التالي
ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع
احذر سكر الخطيئة ، فإن للخطيئة سكرا كسكر الشراب ، بل هي أشد سكرا منه ، يقول الله تعالى : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون )
من قارف ذنبا فارقه عقل لا يرجع إليه أبدا
لا تستصغروا قليل الآثام ، فإن الصغير يحصى ويرجع إلى الكبير
ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب تلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول الله عز وجل ( كلا بل ران على قلوبهم . . . )
وقد سأله المأمون : يا أبا الحسن ما تقول في الرجعة ؟ - : إنها لحق قد كانت في الأمم السالفة ونطق بها القرآن وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة
أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي ( عليه السلام )
لبكير بن أعين - : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعليا سيرجعان
أول من يرجع إلى الدنيا ، الحسين ابن علي ( عليه السلام ) فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر
ليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) كل نبي مرسل ، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات والأحياء والثقلين جميعا . . . وإن لي الكرة بعد الكرة والرجعة بعد الرجعة ، وأنا صاحب الرجعات والكرات وصاحب الصولات والنقمات
إن الرجعة ليس بعامة ، وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا أو محض الشرك محضا
إني على الحوض أنتظر من يرد علي منكم ، فوالله ! ليقتطعن دوني رجال ، فلأقولن : أي رب ! مني ومن أمتي ، فيقول : إنك لا تدري ما عملوا بعدك ، ما زالوا يرجعون على أعقابهم
من منع الزكاة سأل الرجعة عند الموت وهو قول الله عز وجل : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت )
لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث : إما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنة ، وإما دعاء يدعو به ليصرف الله به عنه بلاء الدنيا ، وإما أخ يستفيده في الله عز وجل
يا بن مسعود ! احذر سكر الخطيئة ، فإن للخطيئة سكرا كسكر الشراب ، بل هي أشد سكرا منه ، يقول الله تعالى : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون )
شر بقاع الأرض الأسواق ، وهو ميدان إبليس ، يغدو برايته ، ويضع كرسيه ، ويبث ذريته ، فبين مطفف في قفيز ، أو طائش في ميزان ، أو سارق في ذراع ، أو كاذب في سلعته ، فيقول : عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي ، فلا يزال مع أول من يدخل وآخر من يرجع
مروهم فليرجعوا ، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين
ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ، ولا أن لها الدنيا وما فيها ، إلا الشهيد ، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا ، لما يرى من فضل الشهادة
ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا ، وأن له ما على الأرض من شئ ، غير الشهيد ، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات ، لما يرى من الكرامة
ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا ، وأن لها الدنيا وما فيها ، إلا الشهيد ، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى لما يرى من فضل الشهادة
تارك الصلاة يسأل الرجعة إلى الدنيا ، وذلك قول الله تعالى : ( حتى إذا جاء
من طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع
يتبع الميت ثلاثة : أهله وماله وعمله ، فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يرجع أهله
إني على الحوض أنظر من يرد علي منكم ، فوالله ليقتطعن دوني رجال فلأقولن : أي رب من أمتي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، ما زالوا يرجعون على أعقابهم
ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة ، وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير . وفي نقل : . . . وكان يتمنى أن يرجع إلى خير
من وصاياه لابنه الحسن ( عليه السلام ) - : وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما
الموت الموت ! ألا ولابد من الموت ، جاء الموت بما فيه ، جاء بالروح والراحة والكرة المباركة إلى جنة عالية لأهل دار الخلود ، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ، وجاء الموت بما فيه بالشقوة والندامة وبالكرة
إذا كنت في جنازة فكن كأنك أنت المحمول ، وكأنك سألت ربك الرجعة إلى الدنيا لتعمل عمل من عاش ، فإن الدنيا عند العلماء مثل الظل
يتبع الميت ثلاثة : أهله وماله وعمله ، فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يرجع أهله وماله ، ويبقى عمله
كان خليلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يحبس شيئا لغد ، وكان أبو بكر يفعل ، وقد رأى عمر في ذلك أن دون الدواوين ، وأخر المال من سنة إلى سنة ، وأما أنا فأصنع كما صنع خليلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال الراوي الضحاك بن مزاحم : وكان علي يعطيهم من الجمعة ، إلى الجمعة وكان يقول : هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه - عبد الرحمن بن عجلان : كان علي ( عليه السلام ) يقسم بين الناس الأبزار والحرف ، والكمون ، وكذا وكذا . - الشعبي : دخلت الرحبة بالكوفة - وأنا غلام - في غلمان ، فإذا أنا بعلي ( عليه السلام ) قائما على صبرتين من ذهب وفضة ، ومعه مخفقة ، وهو يطرد الناس بمخفقته ثم يرجع إلى المال فيقسمه بين الناس ، حتى لم يبق منه شئ . ثم انصرف ولم يحمل إلى بيته قليلا ولا كثيرا ، فرجعت إلى أبي فقلت له : لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس ، قال : من هو يا بني ؟ قلت : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، رأيته يصنع كذا ، فقصصت عليه ، فبكى وقال : يا بني ! بل رأيت خير الناس . - زاذان : انطلقت مع قنبر إلى علي ( عليه السلام ) فقال : قم يا أمير المؤمنين فقد خبأت لك خبيئة ، قال : فما هو ؟ قال : قم معي ، فقام وانطلق إلى بيته فإذا باسنة مملوءة جامات من ذهب وفضة ، فقال : يا أمير المؤمنين إنك لا تترك شيئا إلا قسمته فادخرت هذا لك ! قال علي ( عليه السلام ) : لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا كثيرة ! فسل سيفه فضربها ، فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه أو ثلثه ، ثم قال : أقسموه بالحصص ففعلوا ، فجعل يقول : هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه يا بيضاء [ غري غيري ] ويا صفراء غري غيري
لا ينبغي لنبي إذا أخذ آلات الحرب فأذن في الناس بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل
من ملأ عينه من حرام ملأ الله عينه يوم القيامة من النار ، إلا أن يتوب ويرجع
ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات في سخط الله تعالى وأصبح كذلك ، وهو في سخط الله حتى يتوب ويرجع ، وإن مات كذلك مات على غير دين الإسلام ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا ومن غش مسلما فليس منا - قالها ثلاث مرات -
لا يتهاجر الرجلان قد دخلا في الإسلام إلا خرج أحدهما منه ، حتى يرجع إلى ما خرج منه ، ورجوعه أن يأتيه فيسلم عليه
لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا لكان أحدهما خارجا عن الإسلام حتى يرجع ، يعني الظالم منهما
لرجل قال له : إن والدي تصدق علي بدار ثم بدا له أن يرجع فيها . . . - : بئس ما صنع والدك ، فإن أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك ، وإن رفع صوته فاخفض أنت صوتك
ثلاثة تجب على السلطان للخاصة والعامة : مكافأة المحسن بالإحسان ليزدادوا رغبة فيه ، وتغمد ذنوب المسئ ليتوب ويرجع عن غيه [ عتبه - خ ل ] ، وتألفهم جميعا بالإحسان والإنصاف
إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع وإلا فليس له. 235، 13 - 12 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أانه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها فقال: هى عليك صدقة فقال: إن كان قال ذلك لله عزوجل فليمضها وإن كان لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها . 6 23، 13 - 13 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له أله أن يرجع فيها؟ قال: لا. 7 23، 13 - 14 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تصدق بصدقة على حميم أيصلح له أن يرجع فيها؟ قال: لا ولكن إن احتاج فليأخذ من حميمه من غير ماتصدق به عليه. 238، 13 - 15 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يتصدق بالصدقة أيحل له أن يرثها؟ قال: نعم. 239، 13 - 16 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن رجل أعطى أمه عطية فماتت وكانت قد قبضت الذى أعطاها وبانت به قال: هو والورثة فيها سواء. 240، 13 - 17 - أبوعلى الاشعرى، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن
قلت له: جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهن أضعف من الرجال وأقل حيلة؟ فقال: لان الله عزوجل فضل الرجال على النساء بدرجة ولان النساء يرجعن عيالا على الرجال. 385، 13 - 2 - علي بن محمد، عن محمد بن أبي عبدالله، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: سأل الفهفكي أبا محمد (عليه السلام) ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟ فقال أبومحمد (عليه السلام): إن المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة إنما ذلك على الرجال، فقلت في نفسي قد كان قيل لي: إن ابن أبي العوجاء سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن هذه المسألة فأجابه بهذا الجواب فأقبل أبومحمد (عليه السلام) علي فقال: نعم هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا، جرى لآخرنا ما جرى لاولنا و أولنا وآخرنا في العلم سواء ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) فضلهما. 6 38، 13 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن هشام، عن الاحول، قال: قال لي ابن أبي العوجاء: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟ قال: فذكر بعض أصحابنا لابي عبدالله (عليه السلام) فقال: إن المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة وإنما ذلك على الرجال ولذلك جعل للمرأة سهما واحدا وللرجل سهمين. (باب) (ما يرث الكبير من الولد دون غيره) 387، 13 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا هلك الرجل فترك بنين فللاكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف فإن حدث به حدث فللاكبر منهم. 388، 13 - 2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) أن الرجل إذا ترك سيفا وسلاحا فهو لابنه وإن كان له بنون فهو لاكبرهم.
كان علي (عليه السلام) يقول: تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين وتستأدى دية العمد في سنة. (باب) (الجماعة يجتمعون على قتل واحد) 159، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في عشرة اشتركوا في قتل رجل قال: يخير أهل المقتول فأيهم شاؤوا قتلوا ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدية . 160، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجلين قتلا رجلا قال: إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما و تكون الدية بين أولياء المقتولين فإن ارادوا قتل أحدهما فقتلوه أدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول وإن لم يؤد دية احدهما ولم يقتل أحدهما قبل الدية صاحبه من كليهما. 161، 14 - 3 عنه، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قتل الرجلان والثلاثة رجلا فإن أراد أولياؤه قتلهم ترادوافضل الديات وإلا أخذوا دية صاحبهم. 162، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): عشرة قتلوا رجلا فقال: إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعا وغرموا تسع ديات وإن شاوؤا تخيروا رجلا فقتلوه وأدى التسعة الباقون
( عليهما السلام ) : هكذا قالت قريش للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف بمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكة ، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما ؟ وذلك حين هاجر منها . ثم قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه ، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه ، والرضا بما يدبرهم به ، إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبرا لما يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم ( 1 ) . وصلى الله على محمد وآله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل
( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه فلما أصبح قال : ادعوا لي عليا . فقيل له : يا رسول الله ، هو رمد . فقال : ادعوه . فلما جاء تفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عينيه ، وقال : اللهم ادفع عنه الحر والبرد . ثم دفع الراية إليه ومضى ، فما رجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا بفتح خيبر . ثم قال : إنه لما دنا من القموص ( 1 ) أقبل أعداء الله من اليهود يرمونه بالنبل والحجارة ، فحمل عليهم علي ( عليه السلام ) حتى دنا من الباب ، فثنى رجله ( 2 ) ، ثم نزل مغضبا إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه ، ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا . قال ابن عمر : وما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي ( عليه السلام ) ، ولكنا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ، ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه ، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقال : والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا ( 3 ) . 840 / 11 - فروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في رسالته إلى سهل بن حنيف ( رحمه الله ) : والله ما قلعت باب خيبر ورميت بها خلف ظهري أربعين ذراعا بقوة جسدية ، ولا حركة غذائية ، لكني أيدت بقوة ملكوتية ، ونفس بنور ربها مضية ، وأنا من أحمد كالضوء من الضوء ، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ، ولو أمكنتني
لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( قل ) يا محمد ( لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ، ولا يرجعون إلى ضلال أبدا . وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل ، فيكون بعض أهل بيته عدوا له ، فلا يسلم قلب الرجل له ، فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على المؤمنين شئ ، ففرض عليهم مودة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحب أهل بيته ، لم يستطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته ، فعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله ، فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه ؟ فأنزل الله هذه الآية على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أصحابه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، إن الله قد فرض لي عليكم فرضا ، فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد . فقال : أيها الناس ، إنه ليس بذهب ولا فضة ، ولا مأكول ولا مشروب . فقالوا : هات إذن . فتلا عليهم هذه الآية ، فقالوا أما هذا فنعم ، فما وفى بها أكثرهم . وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لان الله عز وجل يوفي أجر الأنبياء ، ومحمد ( 2 ) ( صلى الله عليه وآله ) فرض الله عز وجل مودة قرابته على أمته ، وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم ، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل . فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل ( 3 ) وجوب الطاعة ، فتمسك بها قوم أخذ الله
ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة : عبد آبق من مواليه حتى يرجع إليهم فيضع يده في أيديهم ، ورجل أم قوما وهم له كارهون ، وامرأة تبيت وزوجا عليها ساخط .
كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عندكم بالكوفة يغتدي [ في ] كل يوم من القصر ، فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه و كان لها طرفان وكان تسمى السبيبة . قال : فيقف على أهل كل سوق فينادي فيهم : يا معشر التجار قدموا الاستخارة ، وتبركوا بالسهولة ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزينوا بالحلم ، وتناهوا عن اليمين ، وجانبوا الكذب ، وتجافوا عن الظلم ، وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين . قال : فيطوف في جميع الأسواق أسواق الكوفة ، ثم يرجع فيقعد للناس . قال : وكان إذا نظروا إليه قد أقبل إليهم [ و ] قال : " يا معشر الناس أمسكوا أيديهم ، وأصغوا إليه بآذانهم ، ورمقوه بأعينهم حتى يفرغ عليه السلام من كلامه ، فإذا فرغ قالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين .
صلى الله عليه وآله : رحم الله قس بن ساعدة ] كأني أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل أورق وهو يتكلم بكلام عليه حلاوة ما أجدني أحفظه . فقال رجل من القوم : أنا أحفظه يا رسول الله ، سمعته وهو يقول بسوق عكاظ . أيها الناس اسمعوا ، وعوا ، واحفظوا : من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحار ترجرج ونجوم تزهر ، ومطر ونبات ، وآباء وأمهات ، وذاهب وآت ، وضوء وظلام ، وبر وآثام ، ولباس ورياش ومركب ، ومطعم ومشرب . إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ! ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ أرضوا بالمقام هناك فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا ؟ يقسم بالله قس بن ساعدة قسما برا لا إثم فيه ، ما لله على الأرض دين أحب إليه من دين قد أظلكم زمانه ، وأدرككم أوانه ، طوبى لمن أدرك صاحبه فتابعه ، وويل لمن أدركه ففارقه ، ثم أنشأ يقول : في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إليك * ولا من الماضين غابر أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يرحم الله قس بن ساعدة ، إني لأرجو أن يأتي يوم القيامة أمة وحده . فقال رجل من القوم : يا رسول الله لقد رأيت من قس عجبا ، قال : وما الذي رأيت ؟ قال : بينما أنا يوما بجبل في ناحيتنا يقال له : سمعان ، في يوم قائظ شديد الحر ، إذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة عندها عين ماء ، وإذا حوله سباع كثيرة ، وقد وردت حتى تشرب من الماء ، وإذا زأر سبع منها على صاحبه ، ضربه بيده ، وقال : كف حتى يشرب الذي ورد قبلك ، فلما رأيته وما حوله من السباع هالني ذلك ، ودخلني رعب شديد ، فقال لي : لا بأس عليك ، لا تخف إن شاء الله ، وإذا أنا بقبرين بينهما مسجد ، فلما آنست به قلت : ما هذان القبران ؟ قال : قبر أخوين كانا لي يعبدان الله في هذا الموضع معي ، فماتا ، فدفنتهما في هذا الموضع ، واتخذت فيما بينهما مسجدا أعبد الله فيه حتى ألحق بهما ، ثم ذكر أيامهما وفعالهما ، فبكى ، ثم قال : خليلي هبا طال ما قد رقدتما * أجدكما لا تقضيان كراكما ألم تعلما أني بسمعان مفرد * وما لي بها ممن حببت سواكما أقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب صداكما أبكيكما طول الحياة وما الذي * يرد على ذي عولة إن بكاكما كأنكما والموت أقرب غاية * بروحي في قبري كما قد أتاكما فلو جعلت نفس لنفس وقاية * لجدت بنفسي أن أكون فداكما
به كما يقتل المرتد عن الإسلام أو من قتل مؤمنا " فيقتل به ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول : لا يحل دم امرء مسلم إلا في إحدى 5 ثلاث ، المرتد عن الإسلام ، أو من قتل مؤمنا " فيقتل به ، أو محصن زنى بعد إحصانه ، فأنتم تزيدون على ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فهذه صفتكم التي اخترتموها ، فلا عدمتموها . ورويتم أن أبا كنف العبدي 6 طلق امرأته وهو عنها غائب وأشهد على طلاقها وكتب بذلك إليها لتعلم ثم بدا له فراجعها وأشهد على رجعتها وكتب إليها يعلمها ذلك فوصل إليها كتاب الطلاق ولم يصل إليها كتاب الرجعة حتى تزوجت فأتى عمر فأخبره بذلك فقال : إن كان الزوج الثاني دخل بها أملك بها ، وإن لم يكن دخل بها
سمعته يقول في الرجعة : « من مات من المؤمنين قُتل ، ومن قُتل منهم مات » . الثمانون : ما رواه أيضاً نقلاً عنه : عن محمّد بن الحسين وعبدالله بن محمّد بن عيسى جميعاً ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة ، قال : كرهت أن أسأل أبا جعفر (عليه السلام) فاحتلت مسألة لطيفة لأبلغ بها حاجتي ، فقلت : أخبرني عمّن مات أقُتل ؟ قال : « لا ، الموت موت والقتل قتل ، [ فقلت له : ما أحد يقتل إلا مات ! قال : فقال : « يا زرارة قول الله أصدق من قولك ، ] قد فرّق بين الموت والقتل في القرآن فقال : ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) وقال : ( وَلَئِن مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لاَِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) ليس كما قلت يا زرارة ، الموت موت والقتل قتل ، وقد قال الله تعالى : ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً ) وقال : ( كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) قال : ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه ، إنّ من قتل لابدّ أن يرجع إلى الدنيا حتّى يذوق الموت » .
له : « كأنّي بقوم قد تأوّلوا القرآن وأخذوا بالشبهات ـ إلى أن قال ـ : هم أهل فتنة يعمهون فيها ، إلى أن يدركهم العدل ، فقلت : يا رسول الله العدل منّا أم من غيرنا ؟ قال : بل منّا ، بنا فتح الله وبنا يختم ، وبنا ألّف القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلِّف القلوب بعد الفتنة » . أقول : قد عرفت أنّ الحمل على الحقيقة يوجب الحكم بالرجعة ، مضافاً إلى التصريحات الكثيرة. التاسع والعشرون : ما رواه أيضاً فيه : بإسناده عن سفيان بن إبراهيم العائذي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه (عليهما السلام) قال : « بنا يبدأ البلاء ثمّ بكم ، وبنا يبدأ الرخاء ثمّ بكم ، والذي يحلف به لينتصرنّ الله بكم كما انتصر بالحجارة » . أقول : ومثل هذا والذي قبله كثير جدّاً. الثلاثون : ما رواه أيضاً فيه : بإسناده عن حذيفة بن أسيد ، عن أبي ذرّ أنّه سمع