إن إلى جانبها " أي جانب الكوفة " قبرا لا يأتيه مكروب فيصلي عنده أربع ركعات إلا رجعه الله مسرورا بقضاء حاجته
إن إلى جانبها " أي جانب الكوفة " قبرا لا يأتيه مكروب فيصلي عنده أربع ركعات إلا رجعه الله مسرورا بقضاء حاجته
وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره ، فجعلت أنظر إليه ، فدعاني إلى طعامه ، فلما فرغ ، قال : يا محمد ، لعلك ترى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأته عين وهو يأكل متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبضه ؟ ثم رد على نفسه فقال : لا والله ما رأته عين يأكل هو متكئ منذ أن بعثه الله إلى أن قبضه . ثم قال : يا محمد ، لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ أن بعثه الله إلى أن قبضه ؟ ثم إنه رد على نفسه ، ثم قال : لا والله ، ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية إلى أن قبضه الله ، أما إني لا أقول : إنه لم يجد ، لقد كان يجيز ( 2 ) الرجل الواحد بالمائة من الإبل ، ولو أراد أن يأكل لاكل ، ولقد أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرار ، يخيره من غير أن ينقصه الله مما أعد له يوم القيامة شيئا ، فيختار التواضع لربه ، وما سئل شيئا قط ، فقال : لا ، إن كان أعطى ، وإن لم يكن قال : يكون إن شاء الله ( تعالى ) ، وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم الله له ذلك ، حتى إن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له . ثم تناولني بيده فقال : وإن كان صاحبكم ( 3 ) ( عليه السلام ) ليجلس جلسة العبد ، ويأكل أكل العبد ، ويطعم الناس خبز البر واللحم ، ويرجع إلى رحله فيأكل الخبز ( 1 ) والزيت ، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين ( 5 ) ، ثم يختر غلامه خيرهما ، ثم
إن إبراهيم عليه السلام كان مولده بكوثى ربا وكان أبوه من أهلها وكان ام إبراهيم وام لوط سارة وورقة - وفي نسخة رقية اختين وهما ابنتان للاحج وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا وكان إبراهيم عليه السلام في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عزوجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه وأنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة و حال حسنة وكانت قد ملكت إبراهيم عليه السلام جميع ما كانت تملكه فقام فيه وأصلحه و كثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه وإن الصفحة 371 ابراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه السلام سليما مطلقا من وثاقه فاخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم عليه السلام من بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله، فحاجهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال: إن أخذتهم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم عليه السلام أن يسلم إليهم جميع ماأصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود أن يردواعلى إبراهيم عليه السلام ماذهب من عمره في بلادهم فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وما له وأن يخرجوه وقال: إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه صلى الله عليهما من بلادهم إلى الشام فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم: " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " يعني بيت المقدس. فتحمل إبراهيم عليه السلام بماشيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الاغلاق غيره منه عليها ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له: عرارة فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر مامعه فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت، قال العاشر لابراهيم عليه السلام: افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه، فقال له إبراهيم عليه السلام: قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه، قال: فأبى العاشر إلا فتحه، قال: وغضب إبراهيم عليه السلام على فتحه فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال، قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيم عليه السلام: هي حرمتي وابنة خالتي، فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟ فقال إبراهيم عليه السلام: الغيرة عليها أن يراها أحد، الصفحة 372 فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى اعلم الملك حالها وحالك، قال: فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم عليه السلام: إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي، فاخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه، فحملوا إبراهيم عليه السلام والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك فقاله له الملك: افتح التابوت، فقال إبراهيم عليه السلام: أيها الملك إن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي قال: فغضب الملك إبراهيم عليه السلام على فتحه، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها فأعرض إبراهيم عليه السلام بوجهه عنها وعنه غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه، فقال له الملك: إن إلهك الذي فعل بي هذا؟ فقال له: نعم إن إلهي غيور يكره الحرام وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام فقال له الملك: فادع إلهك يرد علي يدي فإن أجابك فلم أعرض لها، فقال: إبراهيم عليه السلام: إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي: قال: فرد الله عزوجل عليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم أعاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عليه السلام عنه بوجهه غيرة منه و قال: اللهم احبس يده عنها، قال: فيبست يده ولم تصل إليها، فقال الملك لابراهيم عليه السلام: إن إلهك لغيور وإنك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد، فقال له إبراهيم عليه السلام: أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله، فقال الملك: نعم، فقال إبراهيم عليه السلام: اللهم إن كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظم إبراهيم عليه السلام وهابه وأكرمه واتقاه وقال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشئ مما معك فانطلق حيث شئت و لكن لي إليك حاجة، فقال إبراهيم عليه السلام: ما هي؟ فقال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال: فأذن له إبراهيم عليه السلام فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام، فسار إبراهيم عليه السلام بجميع ما معه وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم عليه السلام إعظاما لابراهيم عليه السلام وهيبة له فأوحى الله تبارك و الصفحة 373 تعالى إلى إبراهيم أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط ولا بد من إمرة في الارض برة أو فاجرة فوقف إبراهيم عليه السلام وقال الملك: امض فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك و اهابك وأن أقدمك أمامي وأمشي خلفك إجلالا لك، فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟ فقال له إبراهيم عليه السلام: نعم، فقال له الملك: أشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم وأنك ترغبني في دينك، قال: وودعه الملك فسار إبراهيم عليه السلام حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوط عليه السلام في أدنى الشامات، ثم إن إبراهيم عليه السلام لما أبطا عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا، فابتاع إبراهيم عليه السلام هاجر من سارة فوقع عليها فولدت إسماعيل عليه السلام.
عدة المطلقة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض. حميد، عن ابن سماعة، عن جعفربن سماعة، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله. (310803) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن المطلقة اين تعتد؟ قال: في بيتها لا تخرج وإن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا وليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها، وسألته عن المتوفي عنها زوجها أكذلك هي، قال: نعم وتحج إن شاءت . (10804 4) علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المطلقة تعتد في بيتها ولا ينبغي لها أن تخرج حتى تنقضى عدتها، وعدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إلا أن تكون تحيض. (10805 5) محمدبن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن شئ من الطلاق فقال: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها و تعتد حيث شاءت ولا نفقة لها، قال: قلت: أليس الله عزوجل يقول: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " قال: فقال: إنما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج ولا تخرج حتى تطلق الثالثة فإذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمرأة التي يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه
ما آتى الله عزوجل نبيا من أنبيائه شيئا إلا وقد آتى محمدا (صلى الله عليه وآله) مثله وزاده مالم يؤتهم قال لسليمان: (عليه السلام): " هذا عطاؤ نافامانن أو أمسك بغير حساب " وقال لمحمد (صلى الله عليه وآله): " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " . (11637 2) أحمد بن محمد، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: لا تجب الدعوة إلا في أربع: العرس والخرس والاياب والاعذار . (11638 3) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الوليمة في أربع: العرس والخرس وهو المولود يعق عنه و
إِنَّمَا قِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ قَابِيلُ يَوْمَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ إِجِدِ الْيَوْمَ وَ مَا* * * تَرَكَ النَّاسُ دَماً فَقِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِذَلِكَ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْبَغْلَ آدَمُعليه السلاموَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مَعَدُ وَ كَانَ عَشُوقاً لِلدَّوَابِّ وَ كَانَ يَسُوقُ بِآدَمَعليه السلامفَإِذَا تَقَاعَسَ الْبَغْلُ نَادَى يَا مَعَدُ سُقْهَا فَأُلْقِبَتِ الْبَغْلَةُ اسْمَ مَعَدٍ- فَتَرَكَ النَّاسُ مَعَدَ وَ قَالُوا عَدْ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْحِمَارَ حَوَّاءُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حِمَارَةٌ وَ كَانَتْ تَرْكَبُهَا لِزِيَارَةِ قَبْرِ وَلَدِهَا هَابِيلَ فَكَانَتْ تَقُولُ فِي مَسِيرِهَا وَا حَرَّاهْ- فَإِذَا قَالَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ سَارَتِ الْحِمَارَةُ وَ إِذَا أَمْسَكَتْ تَقَاعَسَتْ فَتَرَكَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ قَالُوا حَرِّ الْخَبَرَ . بيان: الظاهر أن هذه الكلمات إنما كانت تقال لتلك الدواب عند إرادة زجرها قال الفيروزآبادي إجد بكسرتين ساكنة الدال زجر للإبل و قال عد عد زجر للبغل و قال الحر زجر للبعير. أقول لعل الأولى و الثالثة كانتا لزجر الدابتين فاستعملتا للإبل و يحتمل أن تكون من أسامي تلك الدواب فتركت فلذا لم يذكرها اللغويون. و قوله أجد اليوم إما أمر من الإجادة أو من أجد بمعنى اجتهد في الأمر أي أجد السعي أو جد فيه فإن الناس لا يتركون الدم بل يطلبونه أو على صيغة التكلم 236 بالتشديد فيرجع إلى ما مر أو بالتخفيف من الوجدان أي أجد الناس اليوم لا يتركون الدم قولها وا حراه ندبة على ولدها و في بعض النسخ وا حرة خطابا للحمارة و الأول أظهر.
الشُّؤْمُ لِلْمُسَافِرِ فِي طَرِيقِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ الْغُرَابُ النائق [النَّاعِقُ عَنْ يَمِينِهِ وَ النَّاشِرُ لِذَنَبِهِ وَ الذِّئْبُ الْعَاوِي الَّذِي يَعْوِي فِي وَجْهِ الرَّجُلِ وَ هُوَ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ ثُمَ يَرْتَفِعُ ثُمَّ يَنْخَفِضُ ثَلَاثاً وَ الظَّبْيُ السَّانِحُ عَنْ يَمِينٍ إِلَى شِمَالٍ وَ الْبُومَةُ الصَّارِخَةُ وَ الْمَرْأَةُ الشَّمْطَاءُ تُلْقَى 326 فَرْجُهَا وَ الْأَتَانُ الْعَضْبَاءُ يَعْنِي الْجَدْعَاءَ فَمَنْ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُنَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ اعْتَصَمْتُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي فَيُعْصَمُ مِنْ ذَلِكَ . - الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي فَاعْصِمْنِي مِنْ ذَلِكَ. بيان الشؤم للمسافر أي ما يتشأم به الناس و ربما تؤثر بتأثر النفس بها و يدفع ضررها بالتوكل و الدعاء المذكور في الخبر و غيره كما مر في الطيرة قولهعليه السلامخمسة كذا في الخصال و المحاسن و أكثر نسخ الفقيه و في بعضها سبعة و في بعضها ستة و في الفقيه و الكلب الناشر و في الخصال كالكافي و الناشر فيكون نوعا آخر لشؤم الغراب و في المحاسن بدون الواو أيضا فيكون صفة أخرى للغراب فقد ظهر أن الظاهر على بعض النسخ ستة و على بعضها سبعة فالخمسة إما من تصحيف النساخ أو مبني على عد الثلاثة المصوتة واحدة أو عد الكلب و الذئب واحدا لأنهما من السباع و الغراب و البوم واحدا لأنهما من الطير و يمكن عطف المرأة على بعض النسخ و الأتان على بعضها على الخمسة فيكون إفراد الخمسة لشهرتها بينهم أو لزيادة شؤمها. قولهعليه السلامو هو مقع يقال أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه و ناصبا يديه و الظاهر رجوع ضميري يرتفع و ينخفض إلى الذئب و يقال إن هذا دأبه غالبا إذا لقي إنسانا يفعل ذلك لإثارة الغبار في وجهه و قيل هما يرجعان إلى صوته أو إلى ذنبه و لا يخفى بعدهما قولهعليه السلامو الظبي السانح قال في النهاية البارح ضد السانح فالسانح ما مر من الطير و الوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك و العرب تتيمن بذلك لأنه أمكن للرمي و الصيد و البارح ما مر من يمينك إلى يسارك و العرب تتطير به لأنه لا يمكنك أن 327 ترميه حتى تنحرف و نحوه قال الجوهري و غيره فالمراد بالسانح هنا المعنى اللغوي من قولهم سنح له أي عرض له و ظهر و قال الكفعمي ره منهم من يتيمن بالبارح و يتشأم بالسانح كأهل الحجاز و أما النجديون فهم على العكس من ذلك. و المرأة الشمطاء قال الجوهري الشمط بياض شعر الرأس يخالط سواده و الرجل أشمط و المرأة شمطاء و قوله تلقى فرجها الظاهر عندي أنه كناية عن استقبالها إياك و مجيئها من قبل وجهك فإن فرجها من قدامها و قال الفاضل أمين الدين الأسترآبادي ره الظاهر أن المراد من قوله تلقاء فرجها أن تستقبلك بفرج خمارها فتعرف أنها شمطاء و قال غيره ممن لقيته يحتمل أن يكون المراد افتراشها على الأرض من الإلقاء أو كناية عن كونها زانية و يحتمل أن يكون تتلقى فحذفت إحدى التاءين فالمراد مواجهتها لفرجها بأن تكون جالسة بحيث يواجه الشخص فرجها و لا يخفى بعد تلك الوجوه و ركاكتها و الأتان العضباء المقطوعة الأذن و لذا فسرها بالجدعاء لئلا يتوهم أن المراد المشقوقة الأذن قال الجوهري ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن و قال الفيروزآبادي العضباء الناقة المشقوقة الأذن و من آذان الخيل الذي جاوز القطع ربعها و قال الجدع كالمنع قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة .
كَانَ رَجُلٌ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ طَلَبَ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا وَ طَلَبَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ طَلَبْتَ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا وَ طَلَبْتَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ تَكْثُرُ بِهِ دُنْيَاكَ وَ يَكْثُرُ بِهِ تَبَعُكَ قَالَ بَلَى قَالَ تَبْتَدِعُ دِيناً وَ تَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ فَفَعَلَ فَاسْتَجَابَ لَهُ النَّاسُ وَ أَطَاعُوهُ وَ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ ابْتَدَعْتُ دِيناً وَ دَعَوْتُ النَّاسَ مَا أَرَى لِي تَوْبَةً إِلَّا أَنْ آتِيَ مَنْ دَعَوْتُهُ إِلَيْهِ فَأَرُدَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَأْتِي أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ الَّذِي دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ بَاطِلٌ وَ إِنَّمَا ابْتَدَعْتُهُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ كَذَبْتَ وَ هُوَ الْحَقُّ وَ لَكِنَّكَ شَكَكْتَ فِي دِينِكَ فَرَجَعْتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى سِلْسِلَةٍ فَوَتَدَ لَهَا وَتِداً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي عُنُقِهِ وَ قَالَ لَا أَحُلُّهَا حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قُلْ لِفُلَانٍ وَ عِزَّتِي لَوْ دَعَوْتَنِي حَتَّى تَتَقَطَّعَ أَوْصَالُكَ مَا اسْتَجَبْتُ لَكَ حَتَّى تَرُدَّ مَنْ مَاتَ إلى [عَلَى مَا دَعَوْتَهُ إِلَيْهِ فَيَرْجِعَ عَنْهُ . ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كَانَ رَجُلٌ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ . 220
إِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَاجْتَهِدْ أَنْ تَبُولَ- حَتَّى يَخْرُجَ فَضْلَةُ الْمَنِيِّ فِي إِحْلِيلِكَ- وَ إِنْ جَهَدْتَ وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْبَوْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ- وَ تُنَظِّفَ مَوْضِعَ الْأَذَى مِنْكَ- وَ تَغْسِلَ يَدَيْكَ إِلَى الْمَفْصِلِ ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ- وَ تُسَمِّيَ بِذِكْرِ اللَّهِ قَبْلَ إِدْخَالِ يَدِكَ إِلَى الْإِنَاءِ- وَ تَصُبَّ عَلَى رَأْسِكَ 51 ثَلَاثَ أَكُفٍّ- وَ عَلَى جَانِبِكَ الْأَيْمَنِ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ عَلَى جَانِبِكَ الْأَيْسَرِ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ عَلَى صَدْرِكَ ثَلَاثَ أَكُفٍّ وَ عَلَى الظَّهْرِ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَ الصَّبُّ بِالْإِنَاءِ جَازَ الِاكْتِفَاءُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ- وَ الِاسْتِظْهَارُ فِيهِ إِذَا أَمْكَنَ- وَ قَدْ نَرْوِي تَصُبُّ عَلَى الصَّدْرِ مِنْ حَدِّ الْعُنُقِ- ثُمَّ تَمْسَحُ سَائِرَ بَدَنِكَ بِيَدَيْكَ وَ تَذْكُرُ اللَّهَ- فَإِنَّهُ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَلَى غُسْلِهِ وَ عِنْدَ وُضُوئِهِ طَهُرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ- وَ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ طَهُرَ مِنْ جَسَدِهِ مَا أَصَابَ الْمَاءَ- وَ قَدْ نَرْوِي أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَ يَسْتَنْشِقَ ثَلَاثاً- وَ رُوِيَ مَرَّةً مَرَّةً يُجْزِيهِ وَ قَالَ الْأَفْضَلُ الثَّلَاثَةُ- وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَغُسْلُهُ تَامٌّ- وَ يُجْزِي مِنَ الْغُسْلِ عِنْدَ عَوْزِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَا يَجْرِي مِنَ الدُّهْنِ- وَ لَيْسَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وُضُوءٌ- وَ الْوُضُوءُ فِي كُلِّ غُسْلٍ مَا خَلَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ- لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ تُجْزِيهِ عَنِ الْفَرْضِ الثَّانِي- وَ لَا يُجْزِيهِ سَائِرُ الْغُسْلِ عَنِ الْوُضُوءِ- لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ- وَ لَا يُجْزِي سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءُ فَرِيضَتَانِ- فَإِذَا اجْتَمَعَا فَأَكْبَرُهُمَا يُجْزِي عَنْ أَصْغَرِهِمَا - وَ أَدْنَى مَا يَكْفِيكَ- وَ يُجْزِيكَ مِنَ الْمَاءِ مَا تَبُلُّ بِهِ جَسَدَكَ مِثْلَ الدُّهْنِ- وَ قَدِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بَعْضُ نِسَائِهِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ- وَ مَيِّزْ شَعْرَكَ بِأَنَامِلِكَ عِنْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ- فَإِنَّهُ نَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً- فَبَلِّغِ الْمَاءَ تَحْتَهَا فِي أُصُولِ الشَّعْرِ كُلِّهَا- وَ خَلِّلِ أُذُنَيْكَ بِإِصْبَعِكَ- وَ انْظُرْ أَنْ لَا تَبْقَى شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِكَ وَ لِحْيَتِكَ- إِلَّا وَ تُدْخِلُ تَحْتَهَا الْمَاءَ- وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ نَعْلٌ- وَ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ جَرَى تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَلَا تَغْسِلْهُمَا- وَ إِنْ لَمْ يَجْرِ الْمَاءُ تَحْتَهُمَا فَاغْسِلْهُمَا- وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ فِي حَفِيرَةٍ وَ جَرَى الْمَاءُ تَحْتَ رِجْلَيْكَ- فَلَا تَغْسِلْهُمَا- وَ إِنْ كَانَتْ رِجْلَاكَ مُسْتَنْقِعَتَيْنِ فِي الْمَاءِ فَاغْسِلْهُمَا- وَ إِنْ عَرِقْتَ فِي ثَوْبِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- وَ كَانَتِ الْجَنَابَةُ مِنَ الْحَلَالِ فَتَجُوزُ 52 الصَّلَاةُ فِيهِ- وَ إِنْ كَانَتْ حَرَاماً فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَ- وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ عَلَى جَنَابَتِكَ فَاغْسِلْ يَدَيْكَ- وَ تَمَضْمَضْ وَ اسْتَنْشِقْ- ثُمَّ كُلْ وَ اشْرَبْ إِلَى أَنْ تَغْتَسِلَ- فَإِنْ أَكَلْتَ أَوْ شَرِبْتَ قَبْلَ ذَلِكَ أَخَافُ عَلَيْكَ الْبَرَصَ- وَ لَا تَعُدْ إِلَى ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ خَاتَمٌ فَحَوِّلْ عِنْدَ الْغُسْلِ- وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ دُمْلُجٌ وَ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ فَانْزَعْهُ- وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ عَلَى جَنَابَتِكَ بَعْدَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ- وَ إِنْ أَجْنَبْتَ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ مِرَاراً أَجْزَأَكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ- إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَجْنَبْتَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ احْتَلَمْتَ- وَ إِنِ احْتَلَمْتَ فَلَا تُجَامِعْ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الِاحْتِلَامِ- وَ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- إِلَّا الْعَزَائِمَ الَّتِي تُسْجَدُ فِيهَا- وَ هِيَ الم تَنْزِيلُ وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ- وَ سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ- وَ لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِذَا كُنْتَ جُنُباً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ- وَ مَسِّ الْأَوْرَاقَ- وَ إِنْ خَرَجَ مِنْ إِحْلِيلِكَ شَيْءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ- وَ قَدْ كُنْتَ بُلْتَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلَا تُعِدِ الْغُسْلَ- وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بُلْتَ فَأَعِدِ الْغُسْلَ- وَ لَا بَأْسَ بِتَبْعِيضِ الْغُسْلِ تَغْسِلُ يَدَيْكَ وَ فَرْجَكَ وَ رَأْسَكَ- وَ تُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِكَ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ تَغْسِلُ إِنْ أَرَدْتَ ذَاكَ- فَإِنْ أَحْدَثْتَ حَدَثاً مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ بَعْدَ مَا غَسَلْتَ رَأْسَكَ- مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْسِلَ جَسَدَكَ فَأَعِدِ الْغُسْلَ مِنْ أَوَّلِهِ- فَإِذَا بَدَأْتَ بِغَسْلِ جَسَدِكَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَأَعِدِ الْغَسْلَ عَلَى جَسَدِكَ- بَعْدَ غَسْلِ الرَّأْسِ- وَ لَا تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ وَ لَا الْحَائِضُ إِلَّا مُجْتَازَيْنِ- وَ لَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ وَ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَضَعَا فِيهِ شَيْئاً- لِأَنَّ مَا فِيهِ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِهِ- وَ هُمَا قَادِرَانِ عَلَى وَضْعِ مَا مَعَهُمَا فِي غَيْرِهِ- وَ إِذَا احْتَلَمْتَ فِي مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَاخْرُجْ مِنْهُ وَ اغْتَسِلْ- إِلَّا أَنْ تَكُونَ احْتَلَمْتَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- أَوْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ- فَإِنَّكَ إِذَا احْتَلَمْتَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ فَتَيَمَّمْ- ثُمَّ اخْرُجْ وَ لَا تَمُرَّ بِهِمَا مُجْتَازاً إِلَّا وَ أَنْتَ مُتَيَمِّمٌ- وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ فِي مَاءٍ فِي وَهْدَةٍ- وَ خَشِيتَ أَنْ يَرْجِعَ مَا تَصُبُّ عَلَيْكَ أَخَذْتَ كَفّاً- فَصَبَبْتَ عَلَى رَأْسِكَ وَ عَلَى جَانِبَيْكَ كَفّاً كَفّاً- ثُمَّ امْسَحْ بِيَدِكَ وَ تَدْلُكُ بَدَنَكَ- وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَا تَغْرِفُ بِهِ- وَ يَدَاكَ قَذِرَتَانِ فَاضْرِبْ يَدَكَ فِي الْمَاءِ 53 وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ- وَ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ- وَ إِنِ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ مَعَ ذِمِّيٍّ فِي الْحَمَّامِ- اغْتَسَلَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْحَوْضِ قَبْلَ الذِّمِّيِ . إيضاح اعلم أنه ادعى الشيخ الإجماع على وجوب غسل الرأس ابتداء ثم الميامن ثم المياسر و استدل في الذكرى بعد إثبات وجوب تقديم الرأس 54 على الجسد بالروايات بالإجماع المركب على وجوب الترتيب بين اليمين و الشمال و الصدوقان لم يصرحا بالترتيب بين الجانبين و لا بنفيه و ظاهرهما العدم كابن الجنيد و هذه الرواية إنما تدل على الترتيب في الصب إن دل الترتيب الذكري عليه و إلا فالواو لا يدل على الترتيب و سائر الروايات أيضا غير دالة عليه. نعم ورد الترتيب في غسل الميت بين الجانبين و التشبيه بالجنابة و الاستدلال به أيضا مشكل للفرق الظاهر بين الميت و الحي فلا يبعد القول بعدم وجوب الترتيب بينهما. 55 ثم المشهور أن العنق يغسل مع الرأس و فيه أيضا إشكال و إن كان الظاهر من الأخبار ذلك و الأحوط الغسل مع الرأس و مع البدن معا. قوله و إن كان عليك موافق لما رواه الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ وَ الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَغْتَسِلُ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي يُبَالُ فِيهِ- وَ عَلَيَّ نَعْلٌ سِنْدِيَّةٌ فَأَغْتَسِلُ وَ عَلَيَّ النَّعْلُ كَمَا هِيَ- فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ جَسَدِكَ- يُصِيبُ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ فَلَا تَغْسِلْ قَدَمَيْكَ. و يدل على أن ذكر الكنيف في الرواية لبيان ضرورة لبس النعل و إنما المقصود وصول ماء الغسل لا تطهير الرجل من نجاسة الكنيف كما توهم. و قوله و إن اغتسلت في حفيرة موافق لما رواه الْكُلَيْنِيُ وَ الشَّيْخُ فِي الْمَجْهُولِ عَنْ بَكْرِ بْنِ كَرِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ- أَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بَعْدَ الْغُسْلِ- فَقَالَ إِنْ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي مَكَانٍ يَسِيلُ الْمَاءُ عَلَى رِجْلَيْهِ- فَلَا عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا- وَ إِنْ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي مَكَانٍ يَسْتَنْقِعُ رِجْلَاهُ فِي الْمَاءِ- فَلْيَغْسِلْهُمَا . 56 و الخبر يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالماء الطين مجازا و الأمر بالغسل لكون الطين مانعا من وصول الماء إلى البشرة و إن لم يكن كذلك بل يسيل الماء الذي يجري على بدنه على رجليه فلا يجب الغسل بعد الغسل بالضم أو بعد الغسل بالفتح. الثاني أنه يشترط في صحة الغسل عدم كون رجلين في الماء لعدم كفاية الغسل الاستمراري كما قيل. الثالث أن المراد إن كان يغتسل في مكان يجري ماء الغسل على رجليه و يذهب و لا يتجمع فلا يحتاج إلى غسل الرجلين بعد الغسل و إن كان يتجمع ماء الغسالة تحت رجليه فلا يكتفي في غسل الرجلين بذلك بناء على عدم جواز التطهر بالغسالة بل يغسلهما بماء آخر. الرابع أن المراد إن كان يغتسل في الماء الجاري و الماء يسيل على قدميه فلا يجب غسلهما و إن كان في الماء القليل الراكد فإنه يصير في حكم الغسالة و لا يكفي لغسل الرجلين. و كان الثالث أقرب الوجوه كما أن الرابع أبعدها. و أما كراهة النوم للجنب و زوالها بعد الوضوء فقد نقل المحقق و غيره الإجماع عليهما و يظهر من رواية عدم الكراهة مع إرادة العود و لا خلاف في عدم التحريم مطلقا و النهي عن جماع المحتلم محمول على الكراهة و تخف أو تزول بالوضوء. و العزائم في اللغة الفرائض و تسميتها بالعزائم باعتبار إيجاب السجدة عند قراءتها و تحريم قراءتها على الجنب إجماعي كما نص عليه في المعتبر و المنتهى و الظاهر أنه لا خلاف في حرمة قراءة أبعاضها حتى البسملة بقصد أحدها لكن 57 غاية ما تدل عليه الروايات حرمة نفس السجدة أما غيرها فلا. و كذا تحريم مس كتابة القرآن على الجنب نقل عليه الإجماع جماعة كثيرة من الفقهاء و نقل في الذكرى عن ابن الجنيد القول بالكراهة و ذكر أنه كثيرا ما يطلق الكراهة و يريد التحريم فينبغي أن يحمل كلامه عليه و المراد بكتابة القرآن الذي ذكره الأصحاب صور الحروف و منه التشديد على الظاهر و في الإعراب إشكال و يعرف كون المكتوب قرآنا بعدم احتمال غيره أو بالنية و المراد بالمس الملاقاة بجزء من البشرة و الظاهر أنه لا يحصل بالشعر و لا بالظفر و في الأخير نظر. و قوله و لا بأس بتبعيض الغسل إلى قوله بعد غسل الرأس موافق في العبارة رسالة والد الصدوق و ذكر الشهيد الثاني و سبطه صاحب المدارك أن الصدوق روى هذه العبارة بعينها في كتاب عرض المجالس عن الصادقعليه السلامو لم نجده في النسخ التي عندنا و قال في الذكرى و قد قيل إنه مروي عن الصادقعليه السلامفي كتاب عرض المجالس و لعلهم أرادوا كتابا آخر غير الأمالي أو كان في نسخهم و أسقط من نسخنا و هو بعيد جدا. و عدم وجوب الموالاة في الغسل هو المشهور بين الأصحاب بل الظاهر أنه إجماعي و عبارة التهذيب مشعرة بالإجماع لكن قالوا باستحبابها و لا بأس به. و أما إعادة الغسل بتخلل الحدث الأصغر بينه فاختاره الشيخ في النهاية و المبسوط و نقله الصدوق عن أبيه و به قال العلامة في جملة من كتبه و الشهيد الثاني من المتأخرين و ذهب ابن البراج إلى أنه يتم الغسل و لا وضوء عليه و اختاره ابن إدريس و من المتأخرين الشيخ علي ره و حكم السيد ره بالإتمام و الوضوء و اختاره المحقق في المعتبر و من المتأخرين الفاضل الأردبيلي و صاحب المدارك. و المسألة في غاية الإشكال و إن كان هذا الخبر و الخبر الذي نسبه الشهيدان و السيد رحمهم الله إلى الصدوق مع تأيدهما بكلام رسالة علي بن بابويه الذي يعد 58 القوم كلامه في عداد الأخبار لا يقصر عن خبر صحيح و الاحتياط في الإتمام و الوضوء ثم الإعادة. و قوله و إن اغتسلت من ماء يؤيد بعض المعاني التي ذكرناها في شرح حديث علي بن جعفر سابقا فلا تغفل و قد مر الكلام في سائر أجزاء الخبر.
مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ أَوْ يُكَلِّمَ أَحَداً- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ سَبْعِينَ مِنْهَا لِلْآخِرَةِ وَ ثَلَاثِينَ لِلدُّنْيَا . وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي الرِّضَاعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ هُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَ بَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ صَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَدْنَاهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ السُّلْطَانُ وَ الشَّيْطَانُ . وَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُضَ رُكْبَتَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ فِي 98 الْمَغْرِبِ مِثْلَهَا لَمْ يَلْقَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ . وَ يَقُولُ أَيْضاً بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا جَمِيعاً فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا جَمِيعاً إِلَّا أَنْتَ فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ص فِي حَدِيثٍ هَذَا الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْكَتَبَةِ اكْتُبُوا لِعَبْدِيَ الْمَغْفِرَةَ بِمَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا جَمِيعاً إِلَّا أَنَا . بيان: ثان رجله أي لم يغيرها عما كانت عليه في التشهد ببسطها بالقيام أو غير ذلك و هو المراد بقوله قبل أن ينقض ركبتيه و في بعض النسخ قبل أن يقبض أي يرفعهما مقربا لهما إلى بدنه يحيي و يميت و يميت و يحيي الإحياء الأول في الدنيا و كذا الإماتة أولا و الإماتة الثانية في القبر فتدل ضمنا على إحياء آخر و لما كانت مدة تلك الحياة قليلة لم يذكرها صريحا و الإحياء ثانيا في الآخرة و لم يذكر الإحياء و الإماتة في الرجعة لعدم عمومهما و شمولهما لكل أحد مع أنه يحتمل أن تكون الإماتة الثانية إشارة إليه و لا يبعد أن يكون المراد بكل من الفقرتين جنس الإماتة و الإحياء و التكرير لبيان استمرارهما و كثرتهما. قولهعليه السلامإلا من جاء فيه أنه إذا جاء بمثل عمله كيف يكون أفضل من عمله إلا أن يقال المراد أنه جاء بأعمال أخر مع هذا العمل و الحاصل أنه لا يكون عمل آخر أفضل من هذا العمل إلا إذا انضم إليه فيكون المجموع أفضل. أقول - وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ وَ الْكَفْعَمِيُّ وَ ابْنُ الْبَاقِي وَ غَيْرُهُمْ أَكْثَرَ الْأَدْعِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَ زَادُوا عَلَيْهَا ثُمَّ قُلْ عَشْراً مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِ 99 بِرٍّ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ الرِّضْوَانَ فِي دَارِ السَّلَامِ وَ جِوَارَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ . ثم ذكروا أكثر التعقيبات بعد النوافل لضيق وقت النوافل. قال السيد قدس سره في فلاح السائل و لا تكثر في تعقيب المغرب قبل أن تصلي نوافلها لأن أفضل وقت نوافل صلاة المغرب إلى زوال الشفق من أفق المغرب انتهى . و قال الشهيد قدس الله سره في الذكرى قال المفيد تفعل نافلة المغرب بعد التسبيح و قبل التعقيب كما فعلها النبي ص لما بشَّر بالحسنعليه السلامفإنه صلى ركعتين شكرا فلما بشر بالحسينعليه السلامصلى ركعتين و لم يعقب حتى فرغ منها و ابن الجنيد لا يستحب الكلام و لا عمل شيء بينها و بين المغرب. ثم قال و لو قيل بامتداد وقتها أي النافلة بوقت المغرب أمكن لأنها تابعة لها و إن كان الأفضل المبادرة بها قبل كل شيء سوى التسبيح و عد ره في النفلية مما يختص بالمغرب تأخير تعقيبها إلى الفراغ من راتبتها. أقول و لعل الأولى رعاية الأمرين معا بأن يأتي بالتعقيبات ما لا ينافي ما يريد الإتيان به من النوافل ثم يؤخر البقية إذ يأتي في الخبر أن تعقيب الفريضة أفضل من النافلة و قد وردت الأخبار بأن لا نافلة في وقت الفريضة . 100 وَ يُؤَيِّدُ التَّأْخِيرَ مَا رَوَاهُ الْمُفِيدُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي إِرْشَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِيعليه السلامأَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ بِنْتَ الْمَأْمُونِ وَ حَمَلَهَا قَاصِداً إِلَى الْمَدِينَةِ سَارَ إِلَى شَارِعِ بَابِ الْكُوفَةِ وَ النَّاسُ مَعَهُ يُشَيِّعُونَهُ فَانْتَهَى إِلَى دَارِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَنَزَلَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ كَانَ فِي صَحْنِهِ نَبْقَةٌ لَمْ تَحْمِلْ بَعْدُ فَدَعَا بِكُوزٍ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ فِي أَصْلِ النَّبْقَةِ وَ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قَنَتَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَ صَلَّى الثَّالِثَةَ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ هُنَيْئَةً يَذْكُرُ اللَّهَ وَ قَامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَقِّبَ فَصَلَّى النَّوَافِلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ عَقَّبَ بَعْدَهُ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ فَلَمَّا انْتَهَى النَّاسُ إِلَى النَّبْقَةِ رَأَوْهَا وَ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا جَنِيّاً فَتَعَجَّبُوا وَ أَكَلُوا مِنْهَا فَوَجَدُوهُ نَبْقاً حُلْواً لَا عَجَمَ لَهُ فَوَدَّعُوهُ وَ مَضَى . . أقول سيأتي هذا الخبر في نوافل المغرب نقلا عن الخرائج أيضا و هو يومي إلى ما ذكرنا من التوسط لأن قوله من غير أن يعقب محمول على أنه لم يعقب كثيرا لقوله قبل ذلك يذكر الله و ما سيأتي مصرح بذلك. وَ سَيَأْتِي أَيْضاً فِي خَبَرِ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ أَنَّ الرِّضَاعليه السلامكَانَ إِذَا سَلَّمَ عَنِ الْمَغْرِبِ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ. - وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْخَفَّافِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ: مَنْ صَلَّى 101 الْمَغْرِبَ ثُمَّ عَقَّبَ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كُتِبَتَا لَهُ فِي عِلِّيِّينَ فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعاً كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ. و هذا يدل على تقديم التعقيب في الجملة. و العجب أن الشيخ ذكر هذا الخبر حجة للمفيد و أما تقديم سجدة الشكر و تأخيرها فسنفصل الكلام في بابه إن شاء الله.
والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شئ يطلبونه من حرز ، من حرق أو غرق أو سرق أو افلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن ، فمن أراد ذلك فليسألني عنه ، قال : فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الضالة ؟ فقال : اقرأ يس في ركعتين وقل : يا هادي الضالة رد على ضالتي ، ففعل فرد الله عليه ضالته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
إن إبراهيم كان مولده بكوثى ربا وكان أبوه من أهلها وكانت أمه وأم لوط صلى الله عليهما سارة وورقة - وفى نسخة رقية - أختين وهما ابنتان للاحج وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا ، وكان إبراهيم صلى الله عليه وآله في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، وانه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة ، وكانت قد ملكت إبراهيم عليه السلام جميع ما كانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه و كثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه ، وان إبراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه السلام سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم ان ينفوا إبراهيم من بلاده وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله فحاجهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال إن أخذتم ماشيتي ومالي فان حقي عليكم ان تردوا على ما ذهب من عمري في بلادكم ، واختصموا إلى قاضى نمرود فقضى على إبراهيم ان يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود ان يردوا على إبراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم . فأخبر ذلك نمرود فأمرهم ان يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه ، وقال : انه ان بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه عليهما السلام من بلادهم إلى الشام ، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم : انى ذاهب إلى ربى سيهدين يعنى بيت المقدس فتحمل إبراهيم عليه السلام بماشيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الاغلاق غيرة منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم : افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه ، فقال له إبراهيم قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطى عشره ولا تفتحه ، قال : فأبى العاشر الا فتحه قال : وغضب إبراهيم على فتحه ، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟ قال إبراهيم : هي حرمتي وابنة خالتي فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت ؟ فقال إبراهيم عليه السلام : الغيرة عليها ان يراها أحد ، فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك ، قال : فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه ، فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت ، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم عليه السلام : انى لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك فأرسلوا الملك ان احملوه والتابوت معه ، فحملوا إبراهيم والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك ، فقال له الملك : افتح التابوت فقال له إبراهيم : أيها الملك ان فيه حرمتي وبنت خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي ، قال : فغضب الملك إبراهيم على فتحه فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه ان مد يده إليها ، فأعرض إبراهيم عليه السلام بوجهه عنها وعن الملك غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه ، فقال له الملك : إن الهك هو الذي فعل بي هذا ؟ فقال له : نعم ان الهى غيور يكره الحرام ، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام ، فقال له الملك : فادع الهك يرد على يدي فان أجابك فلم أعرض لها ، فقال إبراهيم عليه السلام : الهى رد عليه يده ليكف عن حرمتي قال فرد الله عز وجل عليه يده ، فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عنها ، قال : فيبست يده ولم تصل إليها فقال الملك لإبراهيم : ان الهك لغيور وانك لغيور ، فادع الهك يرد على يدي فإنه ان فعل لم أعد ، فقال له إبراهيم عليه السلام : أسأله ذلك على أنك ان عدت لم تسألني أن أسأله ؟ فقال له الملك : نعم ، فقال إبراهيم : اللهم إن كان صادقا فرد عليه يده ، فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظم إبراهيم عليه السلام وهابه وأكرمه واتقاه ، وقال له : قد أمنت من أن أعرض لها أو لشئ مما معك فانطلق حيث شئت ولكن لي إليك حاجة ، فقال له إبراهيم عليه السلام : ما هي ؟ فقال له : أحب أن تأذن لي ان أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما ، قال : فأذن له إبراهيم فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام ، فسار إبراهيم عليه السلام بجميع ما معه وخرج الملك معه يمشى خلف إبراهيم اعظاما لإبراهيم وهبة له . فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم : أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشى هو خلفك ولكن إجعله امامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط ولابد من امرة في الأرض برة أو فاجرة ، فوقف إبراهيم عليه السلام وقال للملك : امض فان الهى أوحى إلى الساعة ان أعظمك وأهابك وان أقدمك امامي وأمشى خلفك اجلالا لك ، فقال له الملك أوحى إليك بهذا ؟ فقال له إبراهيم : نعم ، قال له الملك : أشهد أن الهك لرفيق حليم كريم وانك ترغبني في دينك ، وودعه الملك فسار إبراهيم حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوطا في أدنى الشامات ثم إن إبراهيم عليه السلام لما أبطى عليه الولد قال لسارة : لو شئت لبعتيني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا ، فابتاع إبراهيم عليه السلام هاجر من سارة فولدت إسماعيل عليه السلام .
في المتوفى عنها زوجها : لا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تمس شيئا من الطيب ولا تمشط . وإن احتاجت إلى أن تمتشط فلتمتشط ولكن لا تمتشط بطيب ولا تكتحل إلا أن يصيبها مرض في عينها فتكتحل . يعني عليه السلام بالكحل ، ها هنا ، كحل العلاج من العلة ، لا كحل الزينة . كما أنها نهيت عن الثياب المصبغة ، رخص لها منها في الأسود ، لأنه ليس بزينة . ( 1099 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : والاحداد إنما يكون على المتوفى عنها زوجها ، ولا يحل للمرأة أن تحد على غير زوج فوق ثلاثة أيام ، ولا إحداد في طلاق ، والمطلقة تكتحل وتطيب وتختضب وتلبس ما شاءت ، وتتعرض لزوجها ما كانت له عليها رجعة . وليس عليها إحداد وإنما الاحداد على المتوفى عنها زوجها . فصل ( 9 ) ذكر المتعة ( 1100 ) قال الله عز وجل ( 2 ) : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر
إذا زرت يوم النحر فطف طواف الزيارة ، وهو طواف الإفاضة ، تطوف بالبيت أسبوعا ، وتصلى الركعتين خلف مقام إبراهيم ، وتسعى بين الصفا والمروة أسبوعا ، فإذا فعلت ذلك فقد حل لك اللباس والطيب ، ثم ارجع إلى البيت فطف به أسبوعا وهو طواف النساء وليس فيه سعى ، فإذا فعلت لك فقد حل لك كل شئ كان حرم على المحرم من النساء وغير ذلك ، مما حرم في الاحرام على المحرم ، إلا الصيد ، فإنه لا يحل إلا بعد النفر من منى . وعنه عليه السلام أنه نهى أن يبيت أحد من الحجيج ليالي منى إلا بمنى . وعن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : إذا زرت البيت فارجع إلى منى ولا تبيت ( 2 ) أيام التشريق إلا بها ، ، ومن تعمد المبيت عن منى ليالي منى فعليه لكل ليلة دم ، وإن جهل أو نسي فلا شئ عليه ، ويستغفر الله . وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله ( صلع ) قصر الصلاة بمنى . وعن جعفر بن محمد ( ع م ) أنه قال في قول الله عز وجل : ( 3 ) " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا " ، قال : كان المشركون يفخرون بمنى أيام التشريق بآبائهم ، ويذكرون أسلافهم ، وما كان لهم من الشرف ، فأمر الله ( تعالى المسلمين ) أن يذكروه مكان ذلك . وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم من الدعاء وذكر الله عز وجل في أيام التشريق وجوها يطول ذكرها ، وليس منها شئ موقت ، وما أكثر المرء من ذلك فهو أفضل ، ويزور البيت كل يوم إن شاء ويطوف تطوعا ما بدا له ، ويرجع من يومه إلى منى ، فيبيت بها إلى أن ينفر منها .
(عليه السلام): «و الصلاة أفضل، و الصلاة أفضل، و الصلاة أفضل» . و منها: أنّ من كان عليه قضاء فريضة كان له نيّة الوجوب في طهارته، أراد فعلها أو لا، قصد دوام الطهارة أو فعل الندب أو لا. و لو نوى الندب حينئذٍ، فلا بأس. المبحث الرابع عشرٌ في صلاة السفر و فيها مقامان: الأوّل: في الشروط يجب فيه ترك الركعتين الأخيرتين من الفرائض الرباعيّة اليوميّة، دون ما كان رباعيّاً من النوافل لو قلنا به. و ربّما كان فيه إشعار بنفيه بشروط: أوّلها: المسافة، و تتحقّق بقطع ثمانية فراسخ في امتدادٍ ذهابيّ أو إيابيّ أو ملفّق منهما، مع عدم قصور أحدهما عن الأربعة، في يوم أو أيّام، ما لم ينقطع بقاطع يوجب التمام، من كلّ مفارقٍ لمحلّ التمام، من وطنٍ أو إقامة عشرة منويّة أو واقعة بعد التردّد
(صلى الله عليه و آله و سلم): من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، و ذلك لأن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى، فللرجل أن يحفظ دمه و ماله الذي يؤخذ ظلما و عرضه بلسانه و إن كان كاذبا. و أما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره و أن يصلح بين اثنين و أن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه، أو كانت امرأته لا تطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها في الحال تطييبا لقلبها، أو يعتذر إلى إنسان بالكذب و كان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب و زيادة تودد فلا بأس به، و لكن الحد فيه أن الكذب محذور و لكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور. فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر و يزن بالميزان القسط، فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب، و إن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق، و قد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما و عند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه، و لأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه، و كذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب أن يترك أغراضه و يهجر الكذب. فأما إذا تعلق بعرض غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير و الإضرار به، و أكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال و الجاه، و لأمور ليس فواتها محذورا حتى أن المرأة ليحكي عن زوجها ما يتفاخر به و تكذب لأجل مراغمة الضرات و ذلك حرام.
لِعِيسَىعليه السلاميَا عِيسَى اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي وَ اذْكُرْنِي فِي مَلَئِكَ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَ يَا عِيسَى أَلِنْ لِي قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ النّٰاسَ" الآية، و في المجمع قاموا كسالى أي متثاقلين" يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ" يعني أنهم لا يعملون شيئا من أعمال العبادات على وجه القربة و إنما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم و حذرا من القتل و سلب الأموال، و إذا رأوهم المسلمون صلوا ليروهم أنهم يدينون بدينهم و إن لم يرهم أحد لم يصلوا" وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا" أي ذكرا قليلا، و معناه لا يذكرون الله عن نية خالصة، و لو ذكروه مخلصين لكان كثيرا و و إنما وصف بالقلة لأنه لغير الله عن الحسن و ابن عباس، و قيل: لا يذكرون إلا ذكرا يسيرا نحو التكبير و الأذكار التي تجهر بها و يتركون التسبيح و ما يخافت به من القراءة و غيرها عن الجبائي، و قيل: إنما وصف الذكر بالقلة لأنه سبحانه لم يقبله، و كلما يرد الله فهو قليل، و قال البيضاوي إِلّٰا قَلِيلًا إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه و هو أقل أفعاله أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب، و قيل: المراد بالذكر الصلاة، و قيل: الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير و التسليم. الحديث الثالث: مرفوع. " اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي" النفس هنا مجاز كما في قوله سبحانه: " تَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِي وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ" قال البيضاوي: تعلم ما أخفية في نفسي كما تعلم ما أعلنه، و لا أعلم ما تخفيه من معلوماتك، و قوله: في نفسك للمشاكلة، و قيل: المراد بالنفس الذات. أقول: كون المراد بالنفس الذات عندي أظهر كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أنت
(صلى الله عليه و آله و سلم) مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري و قال أ لا أخبركما أ لا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما إن تكبرا الله أربعا و ثلاثين و تسبحاه ثلاثا و ثلاثين و تحمداه ثلاثا و ثلاثين فهو خير لكما من خادم. و روى الشيخ (ره) في مجالسه بسند أكثر رجاله من العامة عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال معقبات لا يخيب مماثلهن أو فاعلهن يكبر أربعا و ثلاثين و يسبح ثلاثا و ثلاثين و يحمد ثلاثا و ثلاثين و رواه العامة أيضا في كتبهم بهذا الإسناد، عن كعب بن عجرة مثله، إلا أنهم قدموا في روايتهم التسبيح على التحميد، و التمجيد على التكبير و لذا قال أكثرهم بهذا الترتيب، و قال في شرح السنة أخرجه مسلم. و أقول: روى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج و شيخ الطائفة في الفقيه، و الصدوق في إكمال الدين، و غيرهم بسند حسن كالصحيح، أنه سأل الحميري القائم (عليه السلام) عن تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من سها فجاز التكبير أكثر من أربع و ثلاثين هل يرجع إلى أربع و ثلاثين أو يستأنف، و إذا سبح تمام سبعة و ستين هل يرجع إلى ستة و ستين أو يستأنف و ما الذي يجب في ذلك فأجاب (عليه السلام) إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربعا و ثلاثين عاد إلى ثلاث و ثلاثين و يبني عليها، و إذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا و ستين تسبيحة عاد إلى ست و ستين و بنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شيء عليه. و روى سبط الطبرسي (ره) في مشكاة الأنوار مرسلا قال دخل رجل على
فِي الرَّجُلِ يَحْزُنُهُ الْأَمْرُ أَوْ يُرِيدُ الْحَاجَةَ قَالَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي إِحْدَاهُمَا قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ فِي الْأُخْرَى مَرَّةً ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دُوَيْلٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَاعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِّمْنِي دُعَاءً لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُهِمَّةٌ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ شَمَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ ثُمَّ ابْرُزْ تَحْتَ السَّمَاءِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَتَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقْرَأُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تُتِمُّهَا عَلَى مِثَالِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ غَيْرَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمْتَ فَاقْرَأْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُ فِي سُجُودِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ سِوَاكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ اقْضِ لِي حَاجَةَ كَذَا وَ كَذَا السَّاعَةَ السَّاعَةَ وَ تُلِحُّ فِيمَا أَرَدْتَ قوله (عليه السلام):" و منك السلم" أي منك يحصل السلامة من النقائص و البلايا و العيوب و إليك يرجع السلامة تأكيدا، أو التحايا و المحامد. قوله (عليه السلام):" و تلوذ بسبابتك" أي تستغيث بتحريكها كما مر. الحديث الثاني: مرفوع. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام):" فقال قل" ليس قل في التهذيب و هو صواب.
مَا آتَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ آتَى مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلممِثْلَهُ وَ زَادَهُ مَا لَمْ يُؤْتِهِمْ قَالَ لِسُلَيْمَانَ ع- هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص- وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحديث 2] 2 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لَا تَجِبُ الدَّعْوَةُ إِلَّا فِي أَرْبَعٍ الْعُرْسِ وَ الْخُرْسِ وَ الْإِيَابِ وَ الْإِعْذَارِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْوَلِيمَةُ فِي أَرْبَعٍ الْعُرْسِ وَ الْخُرْسِ وَ هُوَ الْمَوْلُودُ يُعَقُّ عَنْهُ وَ يُطْعَمُ وَ الْإِعْذَارِ وَ هُوَ خِتَانُ الْغُلَامِ وَ الْإِيَابِ وَ هُوَ الرَّجُلُ يَدْعُو إِخْوَانَهُ إِذَا آبَ مِنْ غَيْبَتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَوْ تَوْكِيرٍ وَ هُوَ بِنَاءُ الدَّارِ أَوْ غَيْرُهُ ما أعطى سليمان و قد قال لسليمان" هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ" أي فأعط" أَوْ أَمْسِكْ" و لا حساب عليك في شيء منها، فكذا لا حساب علينا في العطاء و المنع، و أما الآية الأخرى فهو لبيان ما أعطاه (عليه السلام) زائدا على ما أعطى سليمان، و يحتمل أن يكون الآية الأخيرة مشتملة على الأمرين أي ما أعطاكم من الأموال أو بين لكم من الأحكام فخذوه، أ فتكون مشتملة على ما أعطى سليمان (عليه السلام) و على الزائد، و يؤيد الأول أخبار أخر، و الله يعلم. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و العرس يشمل العقد و الزفاف، و في الأخير أشهر، و قال في النهاية:" الخرسة: ما تطعمه المرأة عند ولادها، يقال خرست النفساء: أي أطعمتها الخرسة. و أما الخرس بلا هاء فهو الطعام الذي يدعي إليه عند الولادة انتهى، و الإياب الرجوع من الأسفار سيما سفر الحج، و في القاموس: أعذر الغلام ختنه، كعذر يعذره، و للقوم: عمل طعام الختان. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور، و آخره مرسل. قال في الصحاح: التوكير اتخاذ الوكيرة و هي طعام البناء.
: مرّ أعمى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: أ تشتهي أن يردّ اللّه عليك بصرك؟ قال: نعم، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): توضأ و أسبغ الوضوء ثمّ صلّ ركعتين ثمّ قل «اللّهمّ إنّى أسألك و أدعوك و أرغب إليك و أتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبىّ الرحمة يا محمّد إنّى أتوجّه بك الى اللّه ربّك و ربّى ليردّ بك علىّ بصرى» قال: فما قام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من محلّه حتّى رجع الاعمى و قد ردّ اللّه عليه بصره [2] . 34- باب العوذات و الاحراز
سألتم أيدكم الله أن أجمع عبادات السنة ما يتكرر منها و ما لا يتكرر و أضيف إليها الأدعية المختارة عند كل عبادة على وجه الاختصار دون التطويل و الإسهاب فإن استيفاء الأدعية يطول و ربما مله الإنسان و تضجر منه و أسوق ذلك سياقة يقتضيه العمل و ذكر ما لا بد منه من مسائل الفقه فيه دون بسط الكلام في مسائل الفقه و تفريع المسائل عليها فإن كتبنا المعمولة في الفقه و الأحكام تتضمن ذلك على وجه لا مزيد عليه- كالمبسوط و النهاية و الجمل و العقود و مسائل الخلاف و غير ذلك و المقصود من هذا الكتاب مجرد العمل و ذكر الأدعية التي لم نذكرها في كتب الفقه فإن كثيرا من أصحابنا ينشط للعمل دون التفقه و بلوغ الغاية فيه و فيهم من يقصد التفقه و فيهم من يجمع بين الأمرين فيكون لكل طائفة منهم شيء يعتمدونه و يرجعون إليه و ينالون بغيتهم منه و أنا مجيبكم إلى ذلك مستعينا بالله و متوكلا عليه بعد أن أذكر فصلا يتضمن ذكر العبادات و كيفية أقسامها و بيان ما يتكرر منها و ما لا يتكرر و ما يقف منها على شرط و ما لا يقف ليعلم الغرض بالكتاب و الله الموفق للصواب
لي : ما لي أراك ضعيفا ؟ فقلت : جعلت فداك حمى أصابتني ، فقال : إذا حم أحدكم فليدخل البيت وحده ويصلي ركعتين ويضع خده الأيمن على الأرض ويقول : " يا فاطمة بنت محمد - عشر مرات - أستشفع بك إلى الله فيما نزل بي " ، فإنه يبرأ إن شاء الله تعالى . ( وأيضا ) يصلي ركعتين ، يقرأ في كل ركعة سورة الفاتحة - ثلاث مرات - وقوله تعالى : " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " ، الدعاء : " بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم إني أتشفع بنبيك محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يا محمد أستشفع بك إلى ربي في قضاء حاجتي وهو شفاء هذا المريض ، يا الله يا الله يا الله يا رحمن يا رحيم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام برحمتك يا أرحم الراحمين ، برحمتك نستغيث ، الان خفف الله عنكم يريد الله أن يخفف عنكم ، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة " ، يكتب ويغسل ويشربه المحموم . ( صلاة للصداع ) يصلي ركعتين ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب - مرة - والاخلاص - ثلاث مرات - وقوله تعالى : " رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ، ولم أكن بدعائك رب شقيا " . ( صلاة لوجع العين ) يصلي ركعتين ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب - مرة - و " قل يا أيها الكافرون " - ثلاث مرات - وقوله تعالى : " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو " الآية . ( صلاة للأعمى ) أبو حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مر أعمى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تشتهي أن يرد الله عليك بصرك ؟ قال : نعم ، فقال له : توضأ وأسبغ الوضوء ، ثم صل ركعتين وقل : " اللهم إني أسألك وأرغب إليك وأتوجه
صلى الله عليه وآله وسلم مَا قَسَمَ اللَّهُ لِلْعِبَادِ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ فَنَوْمُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَهَرِ الْجَاهِلِ وَ إِفْطَارُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الْجَاهِلِ وَ إِقَامَةُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ شُخُوصِ الْجَاهِلِ وَ لَا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا وَ لَا نَبِيّاً حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْعَقْلَ وَ يَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ عُقُولِ جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ مَا يُضْمِرُ النَّبِيُّ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنِ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ وَ مَا أَدَّى الْعَاقِلُ فَرَائِضَ اللَّهِ حَتَّى عَقَلَ مِنْهُ وَ لَا بَلَغَ جَمِيعُ الْعَابِدِينَ فِي فَضْلِ عِبَادَتِهِمْ مَا بَلَغَ الْعَاقِلُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ إيضاح من شخوص الجاهل أي خروجه من بلده و مسافرته إلى البلاد طلبا لمرضاته تعالى كالجهاد و الحج و غيرهما و ما يضمر النبي في نفسه أي من النيات الصحيحة و التفكرات الكاملة و العقائد اليقينية و ما أدى العاقل فرائض الله حتى عقل منه أي لا يعمل فريضة حتى يعقل من الله و يعلم أن الله أراد تلك منه و يعلم آداب إيقاعها و يحتمل أن يكون المراد أعم من ذلك أي يعقل و يعرف ما يلزمه معرفته فمن ابتدائية على التقديرين و يحتمل على بعد أن يكون تبعيضية أي عقل من صفاته و عظمته و جلاله ما يليق بفهمه و يناسب قابليته و استعداده و في أكثر النسخ و ما أدى العقل و يرجع إلى ما ذكرنا إذ العاقل يؤدي بالعقل و في الكافي و ما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه أي لا يمكن للعبد أداء الفرائض كما ينبغي إلا بأن يعقل و يعلم من جهة مأخوذة عن الله بالوحي أو بأن يلهمه الله معرفته أو بأن يعطيه الله عقلا موهبيا به يسلك سبيل النجاة.
كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عَادٍ قَدْ أَدْرَكَ فِرْعَوْنَ يُوسُفَ وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ قَدْ وَلِعُوا بِالْعَادِيِّ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَ إِنَّهُ أَتَى فِرْعَوْنَ يُوسُفَ فَقَالَ أَجِرْنِي عَنِ النَّاسِ وَ أُحَدِّثَكَ بِأَعَاجِيبَ رَأَيْتُهَا وَ لَا أُحَدِّثَكَ إِلَّا بِالْحَقِّ فَأَجَارَهُ فِرْعَوْنُ يُوسُفَ وَ مَنَعَهُ وَ جَالَسَهُ وَ حَدَّثَهُ فَوَقَعَ مِنْهُ كُلَّ مَوْقِعٍ وَ رَأَى مِنْهُ أَمْراً جَمِيلًا قَالَ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَى يُوسُفَ بِكَذِبَةٍ وَ لَا عَلَى الْعَادِيِّ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً خَيْراً مِنْكَ قَالَ نَعَمْ أَبِي يَعْقُوبُ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ يَعْقُوبُ عليه السلام عَلَى فِرْعَوْنَ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْمُلُوكِ فَأَكْرَمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ زَادَهُ إِكْرَاماً لِيُوسُفَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيَعْقُوبَ عليه السلام يَا شَيْخُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً قَالَ الْعَادِيُّ كَذَبَ فَسَكَتَ يَعْقُوبُ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى فِرْعَوْنَ حِينَ كَذَّبَهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيَعْقُوبَ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً قَالَ الْعَادِيُّ كَذَبَ فَقَالَ يَعْقُوبُ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَبَ فَاطْرَحْ لِحْيَتَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَسَقَطَتْ لِحْيَتُهُ عَلَى صَدْرِهِ فَهَالَ ذَلِكَ فِرْعَوْنَ وَ قَالَ لِيَعْقُوبَ عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ أَجَرْتُهُ فَدَعَوْتَ إِلَيْهِ أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ إِلَهَكَ بِرَدِّهِ فَدَعَا لَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْعَادِيُّ إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فِي زَمَنِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ لَيْسَ أَنَا الَّذِي رَأَيْتَهُ إِنَّمَا رَأَيْتَ إِسْحَاقَ فَقَالَ لَهُ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عليه السلام فَقَالَ الْعَادِيُّ صَدَقْتَ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فَقَالَ صَدَقَ وَ صَدَقْتُ.
أَحْيَا اللَّهُ لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْبَلِيَّةِ وَ أَحْيَا لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا وَ هُوَ فِي بَلِيَّةٍ. بيان: قال الشيخ الطبرسي قال ابن عباس و ابن مسعود رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم و أعطاه مثلهم معهم و كذلك رد الله عليه أمواله و مواشيه بأعيانها و أعطاه مثلها معها و به قال الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و قيل إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة و مثلهم في الدنيا فأوتي على ما اختار عن عكرمة و مجاهد. و قال وهب كان له سبع بنات و ثلاثة بنين و قال ابن يسار سبعة بنين و سبع بنات انتهى و قال البيضاوي بأن ولد له ضعف ما كان أو أحيا ولده و ولد له منهم نوافل انتهى و روى بعض المفسرين عن ابن عباس أن الله تعالى رد على المرأة شبابها فولدت له ستة و عشرين ذكرا و كان له سبعة بنين و سبع بنات أحياهم الله له بأعيانهم.
وَ قَدْ رَوَى الْبَلَاذُرِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْرَ حِينَ وَلَّى وَ لَمْ يَكُنْ بَسَطَ يَدَهُ بِسَيْفٍ اعْتَرَضَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِالرُّمْحِ وَ قَالَ أَيْنَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا كُنْتَ بِجَبَانٍ وَ لَكِنِّي أَحْسَبُكَ شَكَكْتَ قَالَ هُوَ ذَاكَ وَ مَضَى حَتَّى نَزَلَ بِوَادِي السِّبَاعِ فَقَتَلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ. و اعترافه بالشك يدل على خلاف التوبة لأنه لو كان تائبا لقال له في الجواب ما شككت بل تحققت أنك و صاحبك على الحق و أنا على الباطل و قد ندمت على ما كان مني و أي توبة لشاك غير متحقق. فهذه الأخبار و ما شاكلها تعارض أخبارهم لو كان لها ظاهر يشهد بالتوبة و إذا تعارضت الأخبار في التوبة و الإصرار سقط الجميع و تمسكنا بما كنا عليه من أحكام فسقهم و عظيم ذنبهم. و ليس لهم أن يقولوا إن كل ما رويتموه من طريق الآحاد و ذلك أن جميع أخبارهم بهذه المثابة و كثير مما رويناه أظهر مما رووه و أفشى فإن كان من طريق الآحاد فالأمران سيان. و أما توبة طلحة فالأمر فيها أضيق على المخالف من الكلام في توبة الزبير لأن طلحة قتل بين الصفين و هو مباشر للحرب مجتهد فيها و لم يرجع عنها حتى أصابه السهم فأتى على نفسه. و ادعاء توبة مثل هذا مكابرة. فإن قيل أ ليس - قد روي أن أمير المؤمنين لما جاءه ابن جرموز برأس الزبير قال بشر قاتل ابن صفية بالنار. فلو لم يكن تائبا لما استحق النار بقتله. قيل لهم إن ابن جرموز غدر بالزبير و قتله بعد أن أعطاه الأمان و كان قتله على وجه الغيلة و المكر و هذه منه معصية لا شبهة فيها و قد تظاهر الخبر بما ذكرناه حتى روي أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل و كانت تحت عبد الله بن أبي بكر فخلف عليها عمر ثم الزبير قالت في ذلك غدر ابن جرموز بفارس بهمة.* * * يوم اللقاء و كان غير معرد. يا عمرو لو نبهته لوجدته.* * * لا طائشا رعش اللسان و لا اليد. فإنما استحق ابن جرموز النار بقتله إياه غدرا لا لأن المقتول في الجنة. و هذا الجواب يتضمن الكلام على قولهم إن بشارته بالنار مع الإضافة إلى قتل الزبير يدل على أنه إنما استحق النار بقتله لأنا قد بينا في الحوأب أنه من حيث قتله غدرا استحق النار. و قد قيل في هذا الخبر إن ابن جرموز كان من جملة الخوارج الخارجين على أمير المؤمنين عليه السلام في النهروان و إن النبي ص قد كان أخبره بحالهم و دله على جماعة منهم بأعيانهم و أوصافهم فلما جاءه برأس الزبير أشفق أمير المؤمنين من أن يظن به لعظيم ما فعله الخير و يقطع له على سلامة العاقبة و يكون قتله الزبير شبهة فيما يصير إليه من الخارجية قطع عليه بالنار لتزول الشبهة في أمره و ليعلم أن هذا الفعل الذي فعله لا يساوي شيئا مع ما يرتكبه في المستقبل. و جرى ذلك مجرى - شهادة النبي ص رجل من الأنصار يقال له قزمان أبلي في يوم أحد بلاء شديدا و قتل بيده جماعة فبشره النبي ص بالنار فعجب من ذلك السامعون حتى كشفوا عن أمره فوجدوا أنه لما حمل جريحا إلى منزله و وجد ألم الجراح قتل نفسه بمشقص.. و إنما شهد النبي ص بالنار عليه عقيب بلائه للوجه الذي ذكرناه. و الذي يدل على أن بشارته بالنار لم تكن لكون الزبير تائبا مقلعا بل لبعض ما ذكرناه هو أنه لو كان الأمر كما ادعوه لأقاده أمير المؤمنين عليه السلام به و لما طل دمه و في عدوله عليه السلام من ذلك دلالة على ما ذكرناه. فأما طلحة فقد بينا أنه تضيق إقامة العذر له لأنه قتل في المعركة في حال التوبة فيها بعيدة و ظاهر الحال الإصرار. و ليس لأحد أن يقول إنه روي عنه أنه قال بعد ما أصابه السهم ندمت ندامة الكسعي لما* * * رأت عيناه ما صنعت يداه. لأن هذا بعيد من الصواب و البيت المروي بأن يدل على خلاف التوبة أولى لأنه جعل ندامته مثل ندامة الكسعي و خبر الكسعي معروف لأنه ندم بحيث لا ينفعه الندم و حيث فاته الأمر و خرج عن يده و لو كان ندم طلحة واقعا على وجه التوبة الصحيحة لم يكن مثل ندامة الكسعي بل كان شبيها لندامة من تلافى ما فرط فيه على وجه ينتفع به.
الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَبْدَأُ صَاحِبُ الْبَيْتِ لِئَلَّا يَحْتَشِمَ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ يَبْدَأُ مَنْ عَنْ يَمِينِ الْبَابِ حُرّاً كَانَ أَوْ عَبْداً. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَلْيَغْسِلْ أَوَّلًا رَبُّ الْبَيْتِ يَدَهُ ثُمَّ يَبْدَأُ بِمَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَ إِذَا رُفِعَ الطَّعَامُ بَدَأَ بِمَنْ عَلَى يَسَارِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَ يَكُونُ آخِرَ مَنْ يَغْسِلُ يَدَهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْغَمَرِ وَ يَتَمَنْدَلُ عِنْدَ ذَلِكَ. بيان قال في المسالك يستحب أن يبدأ صاحب البيت بغسل يده ثم يبدأ بعده بمن على يمينه ثم يدور عليهم في الغسل الأول و في الثاني يبدأ بمن على يساره كذلك و يكون هو آخر من يغسل يده و علل تقديم غسل يده أولا برفع الاحتشام عن الجماعة و تأخيره أخيرا بأنه أولى بالصبر على الغمر و في خبر آخر إذا فرغ من الطعام بدأ بمن على يمين الباب حرا كان أو عبدا. و في الدروس و يستحب غسل اليد قبل الطعام و لا يمسحها فإنه لا يزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد و يغسلها بعده و يمسحها و يستحب الابتداء في الغسل بمن على يمينه دورا - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام يَبْدَأُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِالْغَسْلِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ. و في الجامع يبدأ بسقي من عن يمينه و غسل يده حتى يرجع إليه و قال الشيخ في النهاية إذا أرادوا غسل أيديهم يبدأ بمن هو على يمينه حتى ينتهي إلى آخرهم و يستحب أن تجمع غسالة الأيدي في إناء واحد.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ جُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَجِدُ الرَّجُلُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى لَا يُبَالِيَ مَنْ أَكَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حَرَامٌ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَنْ تَعْرِفَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا. بيان: جعل الخير كله إلخ لما كان الزهد في الدنيا سببا لحصول جميع السعادات العلمية و العملية شبه تلك الكمالات بالأمتعة المخزونة في بيت و الزهد بمفتاح ذلك البيت لا يجد الرجل إلخ شبه ص الإيمان بشيء حلو في ميل الطبع السليم إليه و أثبت له الحلاوة على الاستعارة المكنية و التخييلية أو استعار لفظ الحلاوة لآثار الإيمان التي تلتذ الروح بها حتى لا يبالي من أكل الدنيا يحتمل أن يكون من اسم موصول و أكل فعلا ماضيا و أن يكون من حرف جر و أكل مصدرا فعلى الأول المعنى أنه لا يعتني بشأن الدنيا بحيث لا يحسد أحدا عليها و لو كانت كلها لقمة في فم كلب لم يغتم لذلك و لم ير ذلك له كثيرا و على الثاني أيضا يرجع إلى ذلك أو المعنى لا يعتني بأكل الدنيا و التصرف فيها.
مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ. بيان: قال في النهاية فيه العصبي من يعين قومه على الظلم العصبي هو الذي يغضب لعصبته و يحامي عنهم و العصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه و يعتصب بهم أي يحيطون به و يشتد بهم و منه الحديث ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل عصبية و التعصب المحاماة و المدافعة. و قال في قوله ص فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها فاستعارها للإسلام يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام أي حدوده و أحكامه و أوامره و نواهيه و تجمع الربقة على ربق مثل كسرة و كسر و يقال للحبل الذي تكون فيه الربقة ربق و يجمع على رباق و أرباق انتهى. و التعصب المذموم في الأخبار هو أن يحمي قومه أو عشيرته أو أصحابه في الظلم و الباطل أو يلج في مذهب باطل أو ملة باطلة لكونه دينه أو دين آبائه أو عشيرته و لا يكون طالبا للحق بل ينصر ما لا يعلم أنه حق أو باطل للغلبة على الخصوم أو لإظهار تدربه في العلوم أو اختار مذهبا ثم ظهر له خطاؤه فلا يرجع عنه لئلا ينسب إلى الجهل أو الضّلال. فهذه كلها عصبية باطلة مهلكة توجب خلع ربقة الإيمان و قريب منه الحميّة قال سبحانه إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ قال الطبرسي رحمه الله الحمية الأنفة و الإنكار يقال فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب و أنفة أي حميت قلوبهم بالغضب كعادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد و لا ينقادوا له و قال الراغب عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت بالحمية فقيل حميت على فلان أي غضبت انتهى و أما التعصب في دين الحق و الرسوخ فيه و الحماية عنه و كذا في المسائل اليقينية و الأعمال الدينية أو حماية أهله أو عشيرته بدفع الظلم عنهم فليس من الحمية و العصبية المذمومة بل بعضها واجب. ثم إن هذا الذم و الوعيد في المتعصب ظاهر و أما المتعصب له فلا بد من تقييده بما إذا كان هو الباعث له و الراضي به و إلا فلا إثم عليه و خلع الإيمان إما كناية عن خروجه من الإيمان رأسا للمبالغة أو عن إطاعة الإيمان للإخلال بشريعة عظيمة من شرائعه أو المعنى خلع ربقة من ربق الإيمان التي لزمها الإيمان عليه من عنقه. كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ.
إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَرَأَيْتَ غُلَاماً لَكَ قَدْ أَبَقَ أَوْ غريم [غَرِيماً لَكَ عَلَيْهِ مَالٌ أَوْ حَيَّةً تَتَخَوَّفُهَا عَلَى نَفْسِكَ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ اتْبَعْ غُلَامَكَ أَوْ غَرِيمَكَ وَ اقْتُلِ الْحَيَّةَ. . و بإزائهما روايات كثيرة دالة على تجويز أفعال كثيرة في الصلاة سيأتي بعضها في هذا الباب كالخروج عن المسجد و إزالة النجاسة و العود إليه و البناء و لا أرى معنى للخروج عن كونه مصليا عرفا فإن الصلاة إنما تعرف بالشرع لا بالعرف فكل ما حكم الشارع بأنه مخرج عن الصلاة فهو ينافيها و إلا فلا. و أيضا المراد بالعرف إن كان عرف العوام فكثير من الأفعال التي وردت الأخبار بجوازها في الصلاة و قال بها أكثر الأصحاب يعدونها منافية للصلاة و يحكمون بأن فاعلها غير مصل و إن كان المراد عرف العلماء فحكمهم بذلك من دليل فليرجع إلى دليلهم و لما كان العمدة في هذا الحكم الإجماع فلنذكر ما جوزه بعض الأصحاب من الأعمال ليعلم عدم تحقق الإجماع فيها ثم لنورد الأخبار الواردة في ذلك. فأما أقوال العلماء فقال العلامة الخطوة الواحدة و الضربة قليل و الثلاث كثيرة و في الفعلين للشافعي وجهان أحدهما أنه كثير لتكرره و الأصح خلافه لأن النبي ص خلع نعليه في الصلاة و هما فعلان و في كون الثلاثة كثيرة مبطلة تأمل و ذكر أيضا أن الثلاثة المبطلة يراد بها الخطوات المتباعدة أما الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في مسبحة أو حكة فالأقرب منع الإبطال بها فهي الكثرة بمثابة الفعل القليل و يحتمل الإبطال للكثرة. و قال في المنتهى لا بأس أن يعد الرجل عدد ركعاته بأصابعه أو بشيء يكون معه من الحصى و شبهه و عليه علماؤنا أجمع بشرط أن لا يتلفظ بل يعقده في ضميره و ليس مكروها و به قال أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة فإنه كرهه و كذلك الشافعي انتهى. و قال في التذكرة الفعلة الواحدة لا تبطل فإن تفاحشت فإشكال كالوثبة الفاحشة فإنها لإفراطها و بعدها من حال المصلي يوجب البطلان و ذكر أيضا أن الكثرة إذا توالى أبطل أما مع التفرق ففيه إشكال ينشأ من صدق الكثرة عليه و عدمه للتفرق فإن النبي ص كان يضع أمامة و يرفعها و لو خطا خطوة ثم بعد زمان خطوة أخرى لم تبطل صلاته و قال بعض الشافعية ينبغي أن يقع بين الأولى و الثانية قدر ركعة. ثم إن جماعة من الأصحاب صرحوا بجواز أشياء في الصلاة لم يخالف فيه و حصر ابن حمزة العمل القليل في ثمانية مثل الإيماء و قتل المؤذيات من الحية و العقرب و التصفيق و ضرب الحائط تنبيها على الحاجة و ما لا يمكن التحرز منه كازدراد ما يخرج من خلل الأسنان و قتل القمل و البرغوث و غسل ما أصاب الثوب من الرعاف ما لم ينحرف عن القبلة أو يتكلم و حمد الله تعالى على العطاس و رد السلام بمثله. و زاد في الذكرى عد الركعات و التسبيح بالأصابع و الإشارة باليد و التنحنح و ضرب المرأة على فخذها و رمي الغير بحصاة طلبا لإقباله و ضم الجارية إليه و إرضاع الصبي حال التشهد و رفع القلنسوة من الأرض و وضعها على الرأس و لبس العمامة و الرداء و مسح الجبهة و ستطلع في الأخبار الآتية على ما يجوز فعله في الصلاة من الأفعال الكثيرة و خبر سماعة و حريز يمكن حملهما على ما إذا احتاج إلى الاستدبار أو الكلام و خبر عمار مع ضعفه يمكن حمله على الكراهة و الاحتياط ترك غير ما ورد في الأخبار بل ترك بعض ما ورد فيها مع عدم صحة أسانيدها أو معارضتها بأخبار أخرى. ثم المشهور أن إبطال الفعل الكثير مخصوص بصورة العمد كما صرح به الأكثر و نسبه في التذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع و نسبه في الذكرى إلى الإجماع و قال الشهيد الثاني رحمه الله لو استلزم الفعل الكثير ناسيا انمحاء صورة الصلاة رأسا توجه البطلان أيضا لكن الأصحاب أطلقوا الحكم بعدم البطلان.
وَ هَلْ تَدْرِي كَيْفَ صَارَتْ هَكَذَا قُلْتُ لَا أَدْرِي- قَالَ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ فِي بَرِيدَيْنِ- وَ لَا يَكُونُ التَّقْصِيرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- فَلَمَّا كَانُوا قَدْ سَارُوا بَرِيداً وَ أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا بَرِيداً- كَانُوا قَدْ سَارُوا سَفَرَ التَّقْصِيرِ- وَ إِنْ كَانُوا قَدْ سَارُوا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَّا إِتْمَامُ الصَّلَاةِ قُلْتُ- أَ لَيْسَ قَدْ بَلَغُوا الْمَوْضِعَ الَّذِي لَا يَسْمَعُونَ فِيهِ أَذَانَ مِصْرِهِمُ- الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ- قَالَ بَلَى إِنَّمَا قَصَّرُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا فِي سَيْرِهِمْ- وَ إِنَّ السَّيْرَ سَيَجِدُّ بِهِمْ فِي السَّفَرِ- فَلَمَّا جَاءَتِ الْعِلَّةُ فِي مُقَامِهِمْ دُونَ الْبَرِيدِ صَارُوا هَكَذَا. المحاسن، عن أبي سمينة محمد بن علي عن محمد بن أسلم مثله. بيان اعلم أن الأصحاب اشترطوا في القصر استمرار قصد المسافة إلى انتهاء المسافة فلو قصد المسافة و رجع عن عزمه أو تردد قبل بلوغ المسافة أتم و لو توقع رفقه علق سفره عليهم فإن كان التوقع في محل رؤية الجدار و سماع الأذان أتم و إن جزم بالسفر دونها و إن كان بعد بلوغ المسافة قصر ما لم ينو المقام عشرة أو يمضي ثلاثون يوما و لو كان بعد الوصول إلى حد الترخص و قبل بلوغ المسافة أتم إلا مع الجزم بالسفر بدونهم و هل يلحق الظن بالعلم هاهنا فيه وجهان و ألحقه الشهيد في الذكرى به و كذا لو رجع عن عزم السفر بدون توقع الرفقة في جميع ما مر و لو صلى قصرا ثم عرض له الرجوع أو التردد فالأظهر أنه لا يعيد مطلقا و ذهب الشيخ في الإستبصار إلى أنه يعيد مع بقاء الوقت لخبر المروزي و الأجود حمله على الاستحباب لمعارضته بصحيحة زرارة و هي أقوى. و لو رجع عن التردد الحاصل قبل بلوغ المسافة قصر و في احتساب ما مضى من المسافة نظر و استقرب الشهيد في البيان الاحتساب. ثم إن هذا الخبر يدل على الرجوع عن القصر مع الرجوع عن العزم قبل المسافة لكن يدل على أن أربعة فراسخ يكفي لذلك كما قطع به الشيخ في النهاية في هذه المسألة. و يدل على ما مر من أن أربعة فراسخ مع إرادة الذهاب قبل قطع السفر بالإقامة يكفي لوجوب القصر و إنما حكم بالقصر لأنه مع تردده جازم بالسفر في الجملة لأنه إما أن يجيء الرفقة فيذهب إلى منتهى المسافة ثمانية فراسخ أو أكثر أو يرجع قبل قصد الإقامة أربعة فراسخ فتصير ثمانية فعلى الوجهين قاطع بالسفر و لا يلزم القطع في جهة واحدة بخلاف ما إذا ذهب أقل من أربعة فراسخ فإنه على تقدير الرجوع لا يصير سفره ثمانية فراسخ فلا يكون قاطعا على المسافة فتفطن.
مَرَّ أَعْمَى عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ أَ تَشْتَهِي أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ ص تَوَضَّأْ وَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيَرُدَّ بِكَ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَ فَمَا قَامَ النَّبِيُّ ص مِنْ مَحَلِّهِ حَتَّى رَجَعَ الْأَعْمَى وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ قَرَأَ فِي الْمُصْحَفِ نَظَراً مُتِّعَ بِبَصَرِهِ.
مَنْ أَرَادَ الْحَدِيثَ لِمَنْفَعَةِ قوله (عليه السلام) منهومان: النهمة بالفتح إفراط الشهوة و بلوغ الهمة في الشيء و قد نهم بكذا فهو منهوم أي مولع به حريص عليه، و قيل: ليس في الحديث دلالة على أن الحرص في تحصيل العلم و الإكثار منه مذموم، و أن المراد به غير علم الآخرة كما ظن، بل المراد من صدره أن من خاصية الدنيا و العلم أن من ذاق طعمهما لا يشبع منهما، ثم بين الممدوح من ذلك و المذموم منه، و ذكر أن من اقتصر على الحلال من الدنيا فهو ناج أكثر منه أو أقل، و من تناولها من غير حلها فهو هالك أكثر منها أو أقل، و كذلك من أخذ العلم من أهله و عمل به فهو ناج أكثر من تحصيله أو أقل، و من أراد به الدنيا فليس له في الآخرة نصيب أكثر منه أو أقل، و قيل: المراد بطالب العلم من يكون شهوته في طلب العلم لحصول العلم له، فلذا ذم حرصه، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام) أو يراجع: في بعض نسخ الحديث و يراجع، فالمعنى إلا أن يتوب إلى الله و يراجع الناس فيؤدي الحقوق إلى أهلها و هنا أيضا يحتمل أن تكون أو بمعنى الواو و ربما يقال الترديد من الراوي، و يحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه، و المراجعة بما إذا قدر عليه، و قرأ هنا يراجع على بناء المجهول أي يراجعه الله بفضله أو على بناء الفاعل أي يراجع الله ذلك المتناول من غير الحل في الجملة، كثيرا بالطاعات و ترك أكثر الكبائر من المعاصي، فيرجع الله عليه بفضله و استحقاقه له بمراجعته إلى الله و الأول أظهر. الحديث الثاني ضعيف على المشهور لكنه معتبر. الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْرَ الْآخِرَةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مُبْهَمَةً عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا أَرَادَ اسْتِنَارَةَ أي يعرفه طريق الحق و يوفقه للإيمان" يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ " فيتسع له و يفسح فيه مجالة" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً " بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان" كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ " شبهه مبالغة في ضيق الصدر بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن الصعود إلى السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة، انتهى. و قد مر بعض القول في هداية الله و إضلاله، و قيل: لعل المراد بالآية أن من يرد الله أن يهديه إلى الإسلام لعلمه أزلا بإسلامه و حسن رعايته للفطرة الأصلية يشرح صدره للإسلام و قبول أحكامه، فيصرف زمام قلبه إليه باللطف و التوفيق فإذا أصابه قر و اطمأن به" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ " بسبب اللطف و التوفيق لعلمه بأنه لا يؤمن" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً " في قبول الإيمان" حَرَجاً " في الاتصاف به كأنما يصعد إلى السماء، و هو كناية عن شدة قلبه و صعوبته و نهاية بعده و تأمله في قبول الإيمان و لوازمه. الحديث السادس: صحيح. و قد مر عن أبي بصير باختلاف يسير في المتن و السند. الحديث السابع: ضعيف، و قد مر بسند آخر عن الكاظم (عليه السلام). مَا فِيهَا فَتَحَهَا بِالْحِكْمَةِ وَ زَرَعَهَا بِالْعِلْمِ وَ زَارِعُهَا وَ الْقَيِّمُ عَلَيْهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ
يَدَعُهَا قُلْتُ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا أَفْتَاهُ بِأَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَ يُعِيدَ إِحْرَامَهُ فَفَعَلَ قَالَ عَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ أيضا، و يمكن تخصيص هذا بالضرورة و سائر الأخبار تغييرها. الحديث الرابع: مرسل معتبر. و بعض أجزائه يوافق مذهب ابن الجنيد و بعضها مذهب الحلبي. الحديث الخامس: موثق و موافق للمشهور. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام): " عليه دم" الظاهر إرجاع ضمير عليه إلى المقلم و أرجعه الأكثر إلى المفتي: و عمل به الشيخ و جماعة و صرح في الدروس: بعدم اشتراط إحرام المفتي و لا كونه من أهل الاجتهاد، و اعتبر الشهيد الثاني (ره) صلاحيته للإفتاء بزعم المستفتي، و روى الشيخ بسند فيه ضعف، و فيه التصريح بأن الدم على المفتي و المسألة محل إشكال.
مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُتَمَتِّعاً فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يَقْضِيَ الْحَجَّ فَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى عُسْفَانَ أَوْ إِلَى الطَّائِفِ أَوْ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ خَرَجَ مُحْرِماً وَ دَخَلَ مُلَبِّياً بِالْحَجِّ فَلَا يَزَالُ عَلَى إِحْرَامِهِ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ رَجَعَ مُحْرِماً وَ لَمْ يَقْرَبِ الْبَيْتَ حَتَّى يَخْرُجَ مَعَ النَّاسِ إِلَى مِنًى عَلَى إِحْرَامِهِ وَ إِنْ شَاءَ كَانَ وَجْهُهُ ذَلِكَ إِلَى مِنًى قُلْتُ فَإِنْ جَهِلَ وَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إِلَى نَحْوِهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي إِبَّانِ الْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يُرِيدُ الْحَجَّ أَ يَدْخُلُهَا مُحْرِماً أَوْ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَقَالَ إِنْ رَجَعَ فِي شَهْرِهِ دَخَلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَ إِنْ دَخَلَ فِي غَيْرِ الشَّهْرِ دَخَلَ مُحْرِماً- الشهيد الأول في الدروس، أو مطلقا كما اختاره الشهيد الثاني، و لعله من الرواية أظهر. باب المتمتع تعرض له الحاجة خارجا من مكة بعد إحلاله الحديث الأول: حسن. و يستفاد منه أحكام. الأول: أنه لا يجوز للمتمتع أن يخرج من مكة بعد عمرته لأنه مرتبط بالحج إلا أن يخرج بعد إحرام الحج، و هو المشهور و قيدوه بما إذا لم يرجع قبل مضى الشهر. و حكي في الدروس و عن الشيخ في النهاية، و جماعة: أنهم أطلقوا المنع من الخروج من مكة للمتمتع ثم قال: و لعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى أو الخروج لا بنية العود. و قال ابن إدريس: لا يحرم ذلك مطلقا بل يكره. الثاني: أنه إذا خرج و يرجع بعد الشهر يستأنف عمرة أخرى و يتمتع بها لا بالأولى و هو مقطوع به في كلامهم، و اختلفوا في ابتداء احتساب الشهر، و الأكثر على قُلْتُ فَأَيُّ الْإِحْرَامَيْنِ وَ الْمُتْعَتَيْنِ مُتْعَةِ الْأُولَى أَوِ الْأَخِيرَةِ قَالَ الْأَخِيرَةُ وَ هِيَ عُمْرَتُهُ وَ هِيَ الْمُحْتَبَسُ بِهَا الَّتِي وُصِلَتْ بِحَجِّهِ قُلْتُ فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمُفْرَدَةِ وَ بَيْنَ عُمْرَةِ الْمُتْعَةِ إِذَا دَخَلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَالَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَ هُوَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ ثُمَّ أَحَلَّ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمٌ وَ لَمْ يَكُنْ مُحْتَبِساً بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ يَنْوِي الْحَجَّ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيئَةٌ أَوْ بَتَّةٌ أَوْ حَرَامٌ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ باب الخلية و البريئة و البتة الحديث الأول: حسن. قوله" خلية" أي خالية من الزوج، و كذا البرية أي برية، و قوله" بتة" أي مقطوعة الوصلة، و تنكير البتة جوزه الفراء، و الأكثر على أنه لا يستعمل إلا معرفا باللام، و قال الجوهري: يقال: لأفعله بتة أو لا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه، و نصب على المصدر، و قال في النهاية: امرأة خلية لا زوج لها. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: حسن.
صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلِيمَةُ فِي أَرْبَعٍ الْعُرْسِ وَ الْخُرْسِ وَ هُوَ الْمَوْلُودُ يُعَقُّ عَنْهُ وَ يُطْعَمُ وَ الْإِعْذَارِ وَ هُوَ خِتَانُ الْغُلَامِ وَ الْإِيَابِ وَ هُوَ الرَّجُلُ يَدْعُو إِخْوَانَهُ إِذَا آبَ مِنْ غَيْبَتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَوْ تَوْكِيرٍ وَ هُوَ بِنَاءُ الدَّارِ أَوْ غَيْرُهُ ما أعطى سليمان و قد قال لسليمان" هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ " أي فأعط" أَوْ أَمْسِكْ " و لا حساب عليك في شيء منها، فكذا لا حساب علينا في العطاء و المنع، و أما الآية الأخرى فهو لبيان ما أعطاه (عليه السلام) زائدا على ما أعطى سليمان، و يحتمل أن يكون الآية الأخيرة مشتملة على الأمرين أي ما أعطاكم من الأموال أو بين لكم من الأحكام فخذوه، أ فتكون مشتملة على ما أعطى سليمان (عليه السلام) و على الزائد، و يؤيد الأول أخبار أخر، و الله يعلم. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و العرس يشمل العقد و الزفاف، و في الأخير أشهر، و قال في النهاية: " الخرسة: ما تطعمه المرأة عند ولادها، يقال خرست النفساء: أي أطعمتها الخرسة. و أما الخرس بلا هاء فهو الطعام الذي يدعي إليه عند الولادة انتهى، و الإياب الرجوع من الأسفار سيما سفر الحج، و في القاموس: أعذر الغلام ختنه، كعذر يعذره، و للقوم: عمل طعام الختان. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور، و آخره مرسل. قال في الصحاح: التوكير اتخاذ الوكيرة و هي طعام البناء.
مر أعمى على رسول اللّه فقال له: يا فلان أ فتشتهي أن يردّ اللّه عليك بصرك؟ قال: ما من شيء أوتاه من الدنيا أحبّ إلىّ من أن يردّ اللّه علىّ بصرى، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): توضأ اسبغ الوضوء ثم صلّ ركعتين ثمّ قل: اللّهم إنى أسألك و أدعوك أرغب إليك و اتوجّه إليك بنبيك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نبىّ الرحمة يا محمّد إنّى أتوجّه بك إلى اللّه ربّك و ربّى ليردّ بك علىّ بصرى. قال: فما قام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من مجلسه و لا خطا خطوة حتّى رجع الأعمى و قد ردّ اللّه عليه بصره [1]
مرّ أعمى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: أ تشتهي أن يردّ اللّه عليك بصرك؟ قال: نعم، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): توضأ و أسبغ الوضوء ثمّ صلّ ركعتين ثمّ قل «اللّهمّ إنّى أسألك و أدعوك و أرغب إليك و أتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبىّ الرحمة يا محمّد إنّى أتوجّه بك الى اللّه ربّك و ربّى ليردّ بك علىّ بصرى» قال: فما قام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من محلّه حتّى رجع الاعمى و قد ردّ اللّه عليه بصره [2]
ما بالمدينة أهل بيت هجرة الا و هم يعطون أرضهم بالثلث و الربع [1]. 22- عنه قال حدثنا شريك، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا اضطر الى ما حرّم عليه، فما حرّم عليه فهو له حلال [2]. 23- عنه قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن شعبة عن الحكم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: باع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خدمة المدبر [3]. 24- عنه قال حدثنا الفضل بن دكين، عن أبى جعفر (عليه السلام) عن الربيع، عن أنس بن مالك، قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن النهبة و قال: من انتهب فليس منا [4]. 25- عنه، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، عن حجاج بن دينار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الارض البيضاء ليس فيها شجر و لا زرع تستأجرها بالدراهم و الدنانير، قال: هو حسن كذلك نفعل بالمدينة [5]. 26- عنه قال: حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال على (عليه السلام): من باع عبدا و له مال فالمال للبائع، و من باع نخلا قد أبرت يعنى: لقحت فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع قضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [6]. 27- عنه قال: حدثنا شريك عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) يرفعه قال: كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اذا قدم عليه السبى أعطى أهل البيت كراهية أن يفرق بينهم [7]. 28- عنه قال: حدثنا وكيع، عن سفيان عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قضى بشهادة شاهد و يمين، قال: قضى بها على (عليه السلام) بين اظهركم [1]. 29- عنه قال: حدثنا وكيع، عن خالد بن أبى كريمة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قضى بشهادة شاهد و يمين فى الحقوق [2]. 30- عنه، قال: حدثنا عبد اللّه بن نمير، عن الربيع بن سعد، قال: سأل رجل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل، قال: صديق لى أصاب ما لا حراما، فخالط كلّ شيء منه من اهله و ما لهم، ثم انه عرف ما كان فيه، فأقبل على الحجّ و جوار هذا البيت، فما ترى له؟ قال: أرى له أن يتّقى اللّه ثم لا يعود [3]. 31- عنه، قال: حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر، و أبى جعفر (عليه السلام) قال: كره أن يبيع الرجل على أن يأخذ الدينار و كذا [4]. 32- عنه، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن محمّد بن على (عليه السلام) قال: كتب صدقة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فأتيت محمود بن لبيد فسألته فقال: ان عمر كان عنده يتيم، فباع ماله ثلاث سنين [5]. 33- عنه، قال: حدثنا عبد اللّه بن نمير، عن الربيع بن سعد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل اشترى منه طعاما فيعطينى بعضه ثم يقطع به فلا يجد ما يعطينى فيقول: بعنى من طعامك حتى اعطيك قال: لا تقربن هذا هذا الربا الصراحية [6]. 34- مسلم بن حجاج حدّثنى ابراهيم بن موسى الرّازى، و إسحاق بن ابراهيم، قالا: اخبرنا عيسى بن يونس، حدّثنا الأوزاعىّ عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)، عن ابن المسيّب، عن ابن عبّاس؛ أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: مثل الذي يرجع فى صدقته، كمثل الكلب يقيئ ثم يعود فى قيئه، فيأكله [1]. 35- البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب ثنا أبى ثنا عمرو بن زرارة، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه فى حج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و خطبته بعرفة قال فقال- يعنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان دماءكم و أموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ألا و إنّ كل شيء من امر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين و دماء الجاهلية موضوعة و أوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث كان مسترضعا بنى سعد فقتلته هذيل فى زمن الجاهلية و ربا الجاهلية موضوع و أول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب و انه موضوع كله [2]. 36- قال المبرد: قال محمّد بن على بن الحسين (عليه السلام): جميع التعايش و التناصف و التعاشر فى ملء مكيال؛ ثلثاه فطنة، و ثلث تغافل: فلم يجعل لغير الفطنة نصيبا من الخير، و لا حظا فى الصّلاح، لأنّ الانسان لا يتغافل إلّا عن شيء قد عرفه و فطن به [3]. 37- الحافظ أبو عبد اللّه أخبرنا أبو جعفر محمّد بن نصير الخلدى، أنبأ على بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم صراد بن صرد، ثنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فديك، فأخبرنى يحيى بن منصور القاضى، ثنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن رجاء، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا ابن أبى فديك، ثنا سعيد بن سفيان الأسلمي عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن عبد اللّه بن جعفر قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ان اللّه مع الدائن حتى يقضى دينه ما لم يكن فيما يكرهه اللّه [4].
فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تَعْدِلُوا فَوََاحِدَةً و قال في آخر السورة: وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ اَلنِّسََاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلاََ تَمِيلُوا كُلَّ اَلْمَيْلِ فبين القولين فرق؟ قال أبو جعفر الأحوال: فلم يكن عندي في ذلك جواب، فقدمت المدينة، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و سألته عن الآيتين، فقال: «أما قوله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تَعْدِلُوا فَوََاحِدَةً فإنما عنى به النفقة، و قوله: وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ اَلنِّسََاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلاََ تَمِيلُوا كُلَّ اَلْمَيْلِ فإنما عنى به في المودة، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين المرأتين في المودة». فرجع أبو جعفر الأحول إلى الرجل فأخبره، فقال: هذا حملته الإبل من الحجاز. 99-2096/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، و محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق». و قال: «لا يجمع الرجل ماءه في خمس». 99-2097/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، قال: حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف، عن محمد بن سنان، أن الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: «علة تزويج الرجل أربع نسوة و يحرم أن تتزوج المرأة أكثر من واحد، لأن الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا إليه، و المرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك، لم يعرف الولد لمن هو، إذ هم مشتركون في نكاحها، و في ذلك فساد الأنساب و المواريث و المعارف». قال محمد بن سنان: و من علل النساء الحرائر و تحليل أربع نسوة لرجل واحد، لأنهن أكثر من الرجال، فلما نظر-و الله أعلم-لقول الله عز و جل: فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ فذلك تقدير قدره الله تعالى ليتسع فيه الغني و الفقير فيتزوج الرجل على قدر طاقته، وسع ذلك في ملك اليمين، و لم يجعل فيه حدا، لأنهن مال و جلب، فهو يسع أن يجمعوا من الأموال، و علة تزويج العبد اثنتين لا أكثر، أنه نصف رجل حر في الطلاق و النكاح، لا يملك نفسه، و لا مال له، إنما ينفق عليه مولاه، و ليكون ذلك فرقا بينه و بين الحر، و ليكون أقل لاشتغاله عن خدمة مواليه. 99-2098/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن سعد الجلاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل لم يجعل الغيرة للنساء، إنما تغار المنكرات منهن، فأما المؤمنات فلا، إنما جعل الله عز و جل الغيرة للرجال، لأنه قد أحل الله عز و جل له أربعا و ما ملكت يمينه، و لم يجعل للمرأة إلا زوجها وحده، فإن بغت معه غيره كانت زانية». 99-2099/ - العياشي: عن يونس بن عبد الرحمن، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «في كل شيء إسراف إلا في النساء، قال الله: فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ، و قال: و أحل الله ما ملكت أيمانكم». 99-2100/ - عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر». قوله تعالى: وَ آتُوا اَلنِّسََاءَ صَدُقََاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً[4] 99-2101/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، امرأة دفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به، و قالت حين دفعت إليه: أنفق منه، فإن حدث بك حدث فما أنفقت منه كان حلالا طيبا، فإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب؟فقال: «أعد علي-يا سعيد-المسألة» فلما ذهبت أعيدها عليه اعترض فيها صاحبها، و كان معي حاضرا، فأعاد عليه مثل ذلك، فلما فرغ أشار بإصبعه إلى صاحب المسألة، فقال: «يا هذا إن كنت تعلم أنها قد أفضت بذلك إليك فيما بينك[و بينها]و بين الله عز و جل فحلال طيب» ثلاث مرات. ثم قال: «يقول الله عز و جل في كتابه: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ». 99-2102/ - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته، و لا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز أليس الله تبارك و تعالى يقول: وَ لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمََّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً و قال: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً فهذا يدخل في الصداق و الهبة».
«من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة ب (قل هو الله أحد) فإن من قرأها جمع الله له خير الدنيا و الآخرة، و غفر له و لوالديه و ما ولد ». 99-11993/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن النبي (صلى الله عليه و آله) صلى على سعد بن معاذ فقال: لقد وافى من الملائكة سبعون ألفا و فيهم جبرئيل (عليه السلام) يصلون عليه، فقلت له: يا جبرئيل، بما يستحق صلاتكم عليه؟فقال: بقراءته (قل هو الله أحد) قائما، و قاعدا، و راكبا، و ماشيا، و ذاهبا، و جائيا». 99-11994/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إدريس الحارثي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا مفضل، احتجز من الناس كلهم ب (بسم الله الرحمن الرحيم) وب (قل هو الله أحد) اقرأها عن يمينك، و عن شمالك، و من بين يديك، و من خلفك، و من فوقك، و من تحتك، و إذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات، و اعقد بيدك اليسرى، ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده». 99-11995/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن عبدوس، عن محمد بن زاوية، عن أبي علي بن راشد، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك، إنك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه أن أفضل ما يقرأ في الفرائض ب (إنا أنزلناه) و (قل هو الله أحد)، و إن صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر. فقال (عليه السلام): «لا يضيقن صدرك بهما، فإن الفضل و الله فيهما». 99-11996/ - و عنه، عن الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن عمرو بن أبي نصر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة، فيقرأ (قل هو الله أحد) و (قل يأيها الكافرون)؟فقال: «يرجع من كل سورة إلا من (قل هو الله أحد) و (قل يا أيها الكافرون) ». 99-11997/ - و عنه: عن أبي داود، عن علي بن مهزيار، بإسناده، عن صفوان الجمال، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «صلاة الأوابين كلها ب (قل هو الله أحد) ». 99-11998/ - و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الأسدي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يكره أن يقرأ: قل هو الله أحد، بنفس واحد». 99-11999/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من قرأ (قل هو الله أحد) حين يخرج من منزله عشر مرات، لم يزل في حفظ الله عز و جل و كلاءته حتى يرجع إلى منزله». 99-12000/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين المرواني، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن سليمان بفارس، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن الحصين: أن النبي (صلى الله عليه و آله) بعث سرية، و استعمل عليها عليا (عليه السلام)، فلما رجعوا سألهم عنه؟فقالوا كل خير فيه، غير أنه قرأ بنا في كل الصلوات ب (قل هو الله أحد)!فقال: «يا علي لم فعلت هذا؟» فقال: «لحبي ل (قل هو الله أحد) » فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «ما أحببتها حتى أحبك الله عز و جل». 99-12001/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، قال:
قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): كيف كانت ولادة فاطمة (عليها السلام)؟ فذكر الحديث بطوله، وفيه دخول النساء الأربع من الاُمم السالفة على خديجة (عليها السلام) كما رواه الراوندي، إلا أنّه لم يذكر حوّاء اُمّ البشر وإنّما ذكر مكانها كلثم اُخت موسى بن عمران (عليه السلام). التاسع والأربعون: ما رواه الراوندي في كتاب «الموازاة بين المعجزات» ـ الذي ألحقه وأضافه إلى كتاب «الخرائج والجرائح» ـ قال: قال الصادق (عليه السلام): «إنّ الله تعالى ردّ على أيّوب أهله وولده الذين هلكوا بأعيانهم، وأعطاه مثلهم معه، وكذلك ردّ الله عليه ماله ومواشيه بأعيانها وأعطاه مثلها». الخمسون: ما رواه الراوندي في كتاب «الموازاة» أيضاً عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ عزيراً أماته الله مائة عام، ثمّ بعثه وأحياه وكان معه اللبن لم يتغيّر، قال: ولمّا
سمعته يقول: المحصور غير المصدود المحصور المريض والمصدود الذى يصده المشركون كما ردوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه ليس من مرض والمصدود تحل له النساء والمحصور لاتحل له النساء، قال: وسألته عن رجل أحصر فبعث بالهدي قال: يواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر فإذا كان يوم النحر فليقص من رأسه ولايجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع رجع إلى أهله ونحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة وإذا برء فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحج رجع أو أقام ففاته الحج فإن عليه الحج من قابل، فإن الحسين بن علي صلوات الله عليهما خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا (عليه السلام) ذلك وهوفى المدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي فدعا علي (عليه السلام) ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة فلما برء من وجعه اعتمر قلت، أرأيت حين برء من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلت له النساء قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، قلت: فما بال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت قال: ليسا سواء كان النبي (صلى الله عليه وآله) مصدودا والحسين (عليه السلام) محصورا. 7377 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا أحصر الرجل بعث يهديه فإذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك و [ل] ينحر هديه ولا شي ء عليه وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل أوالعمرة قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة؟ قال: يحج عنه إن كانت حجة الاسلام ويعتمر إنما هو شئ عليه. 57378 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال في المحصور ولم يسق الهدي قال: ينسك ويرجع فإن لم يجد ثمن هدي صام.. 67379 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن مثنى، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق والصوم ثلاثة أيام و الصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين. 77380 سهل، عن ابن أبي نصر، عن رفاعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر هل يجزئه أن لايحج من قابل؟ قال: يحج من قابل والحاج مثل ذلك إذا أحصر، قلت: رجل ساق الهدي ثم أحصر؟ قال: يبعث بهديه، قلت: هل يستمتع من قابل؟ فقال: لا ولكن يدخل في مثل ماخرج منه. 87381 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الفضل بن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماله يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ قال، يلحق فيقف بجمع ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولاشئ عليه، قلت: فإن خلى عنه يوم النفر كيف يصنع؟ قال: هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اسبوعا ثم يسعى اسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة فإن كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شئ عليه. 97382 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه قلت له: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء؟ قال: فليعد ليس عليه شئ وليمسك الآن عن النساء إذابعث. 17383 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المحرم لاينكح ولاينكح ولايخطب ولا يشهد النكاح وإن نكح فنكاحه باطل. 27384 أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن حريز، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن رجلا من الانصار تزوج وهو محرم فأبطل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاحه. 37385 أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير، عن إبراهيم بن الحسن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما ثم لا يتعاودان أبدا. 47386 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن صفوان، عن معاوية بن عمار قال: المحرم لايتزوج فإن فعل فنكاحه باطل. 57387 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو يعلم أنه لايحل له، قلت: فإن فعل فدخل بها المحرم؟ قال: إن كانا عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة وإن لم تكن محرمة فلا شئ عليها إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم فإن كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة. 67388 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: المحرم يطلق ولا يتزوج. 7389 7 أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المحرم يطلق؟ قال: نعم. 87390 أحمد بن محمد، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن المحرم يتشري الجواري ويبيع؟ قال: نعم. 17391 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سألته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة؟ قال: جاهلين أوعالمين؟ قلت: أجنبي في الوجهين جميعا، قال: إن كان جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شئ وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة الحج من قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال الاولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والاخرى عليهما عقوبة. 7392 2 علي، عن أبيه، عن حماد، عن أبان بن عثمان رفعه إلى أحدهما (عليهما السلام) قال: معنى يفرق بينهما أي لا يخلوان وأن يكون معهما ثالث. 37393 علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المحرم يقع على أهله قال، إن كان أفضى إليها فعليه بدنة والحج من قابل وإن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل: قال: وسألته عن رجل وقع على امرأته وهو محرم قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ وإن لم يكن جاهلا فعليه سوق بدنة وعليه الحج من قابل فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملهما فلم يجتمعا في خبأ واحد إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محله. 47394 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل وقع على أهله وهو محرم؟ قال: أجاهل أوعالم؟ قال: قلت: جاهل، قال: يستغفر الله ولايعود ولاشئ عليه. 57395 محمديحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن محرم واقع أهله فقال: قدأتى عظيما، قلت: أفتني، فقال: استكرهها؟ أو لم يستكرهها؟ قلت: أفتني فيهما جميعا، فقال: إن كان استكرهها فعليه بدنتان وإن لم يكن استكرهها فعليه بدنة وعليها بدنة ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة وعليهما الحج من قابل لابد منه، قال: قلت: فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما كانت؟ فقال: نعم هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا فإذا أحلا فقد انقضى عنهما، فإن أبى كان يقول ذلك. وفي رواية اخرى فإن لم يقدر على بدنة فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما وعليها أيضا كمثله إن لم يكن استكرهها. 67396 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن موسى (عليه السلام): أخبرني عن رجل محل وقع على أمة له محرمة؟ قال: موسر أو معسر؟ قلت: أجبني فيهما، قال: هو أمرها بالاحرام أولم يأمرها أو أحرمت من قبل نفسها؟ قلت: أجبني فيهما، فقال: إن كان موسرا وكان عالماأنه لا ينبغي له وكان هو الذي أمرها بالاحرام فعليه بدنة وإن شاء بقرة وإن شاء شاة وإن لم يكن أمرها بالاحرام فلاشئ عليه موسرا كان أو معسرا وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أوصيام. 77397 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل باشر امرأته وهما محرمان ما عليهما؟ فقال: إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعا ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شئ. * (أو ينظر إلى غيرها) * 17398 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن محرم إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم؟ قال: لا شئ عليه ولكن ليغتسل ويستغفر ربه وإن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى فلا شئ عليه وإن حملها أو مسها بشهوة أمنى أو أمذى فعليه دم، وقال في المحرم ينظر إلى امرأته وينزلها بشهوة حتى ينزل، قال: عليه بدنة. 27399 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته؟ قال: نعم يصلح عليهما خمارها ويصلح عليها ثوبها ومحملها، قلت: أفيمسها وهي محرمة؟ قال: نعم، قلت: المحرم يضع يده بشهوة؟ قال: يهريق دم شاة، قلت: فإن قبل؟ قال: هذا أشد ينحربدنة. 37400 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال: عليه بدنة و إن لم ينزل وليس له أن يأكل منها. 47401 سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مسمع أبي سيارقال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا أبا سيار إن حال المحرم ضيقة فمن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربه ومن مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور ومن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ عليه. 57402 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المحرم يعبث بأهله حتى يمني من غير جماع أويفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع. 67403 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل.
له (ياموسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) فناداه جبرائيل يا موسى أنا اخوك جبرئيل. وقوله (وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا) اي كل شئ بانه مخلوق وقوله (فخذها بقوة) أي قوة القلب (وامر قومك يأخذوا باحسنها) أي باحسن ما فيها من الاحكام، وقوله (سأريكم دار الفاسقين) اي يجيئكم قوم فساق تكون الدولة لهم وقوله (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق) يعني اصرف القرآن عن الذين يتكبرون في الارض بغير الحق (وان يروا كل آية لا يؤمنو بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا) قال إذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا وان يروا الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها، وقوله (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت اعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) فانه محكم وقوله " هذا إلهكم وإله موسى فنسي " اي ترك وقوله " افلا يرون ألا يرجع اليهم قولا "
(عليه السلام) واصحابه (كالمفسدين في الارض) حبتر وزريق واصحابهما (أم نجعل المتقين) أمير المؤمنين (عليه السلام) واصحابه (كالفجار) حبتر ودلام واصحابهما (كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته) امير المؤمنين والائمة صلوات الله عليه وعليهم اجمعين (وليتذكر اولو الالباب) فهم اهل الالباب الثاقبة، قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفتخر بها ويقول ما اعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما اعطيت. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواب ـ إلى قوله ـ حتى توارت بالحجاب) وذلك ان سليمان كان يحب الخيل ويستعرضها فعرضت عليه يوما إلى ان غابت الشمس وفاتته صلاة العصر فاغتم من ذلك غما شديدا فدعا الله عزوجل أن يرد عليه الشمس حتى يصلى العصر فرد الله عليه الشمس إلى وقت العصر حتى صلاها ثم دعا
وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فَقَالَ وَيْحَكَ مَا بَلَغَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّهُ لَمَّا هَمَّتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بِلَالُ قُلْ لِلنَّاسِ فَلْيُنْصِتُوا فَلَمَّا أَنْصَتُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ رَبَّكُمْ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَغَفَرَ لِمُحْسِنِكُمْ وَ شَفَّعَ مُحْسِنَكُمْ فِي مُسِيئِكُمْ فَأَفِيضُوا مَغْفُوراً لَكُمْ وَ ضَمِنَ لِأَهْلِ التَّبِعَاتِ مِنْ عِنْدِهِ الرِّضَا [حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ره قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَمَّا أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَلَقَّاهُ أَعْرَابِيٌّ فِي أَفْطَحَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحَجَّ فَعَاقَنِي عَائِقٌ وَ أَنَا رَجُلٌ مَلِيٌّ كَثِيرُ الْمَالِ فَمُرْنِي مَا أَصْنَعُ فِي مَالِي مَا أَبْلُغُ مَا بَلَغَ الْحَاجُّ قَالَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ لَوْ أَنَّ أَبَا قُبَيْسٍ لَكَ زِنَةَ ذَهَبَةٍ حَمْرَاءَ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَلَغْتَ مَا بَلَغَ الْحَاجُّ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْحَاجُّ يَصْدُرُونَ عَلَى ثَلَاثِ أَصْنَافٍ صِنْفٌ يُعْتَقُ مِنَ النَّارِ وَ صِنْفٌ يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَةِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ صِنْفٌ يُحْفَظُ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَذَاكَ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ الْحَاجُّ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ عَشْرِ رَقَبَاتٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعِينَ رَقَبَةً وَ رَكْعَتَا الطَّوَافِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
أمّا بعد، فإنّك دسست الرجال للاحتيال و الاغتيال، و أرصدت العيون كأنّك تحبّ اللقاء، و ما أوشك ذلك فتوقّعه إن شاء اللّه. و بلغني أنّك شمت بما لم يشمت به ذووا الحجى [1]، و إنّما مثلك في ذلك كما قال الأوّل: فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * * * تجهّز لاخرى مثلها فكأن قد [2] فإنّا و من قد مات منّا لكالّذي * * * يروح فيمسي في المبيت ليغتدى و كان بينه و بين الحسن (عليه السلام) مكاتبات، و احتجّ عليه الحسن (عليه السلام) في استحقاقه الأمر و توثّب من تقدّم على أبيه (عليه السلام) [3] و ابتزازه سلطان ابن عمّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [4] و صار معاوية نحو العراق، و تحرّك الحسن (عليه السلام)، و بعث حجر بن عدي و استنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه، ثمّ خفّوا و معه أخلاط من الناس، بعضهم من شيعته و شيعة أبيه (عليهما السلام) و بعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة [5]، و بعضهم أصحاب طمع في الغنائم، و بعضهم شكّاك، و بعضهم أصحاب عصبية اتّبعوا رؤساء قبائلهم، لا يرجعون إلى دين، ثمّ صار حتّى نزل ساباط دون القنطرة و بات هناك. فلمّا أصبح أراد (عليه السلام) أن يمتحن أصحابه و يستبرئ أحوالهم في طاعته، ليميز أولياءه من أعدائه و يكون على بصيرة من لقاء معاوية، فأمر أن ينادى في الناس بالصلاة جامعة فاجتمعوا، فصعد المنبر فخطبهم فقال: الحمد للّه كلّما حمده حامد، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه كلّما شهد له شاهد، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالحق و ائتمنه على الوحي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أمّا بعد، فو اللّه إنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه، و ما أصبحت
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مُبْهَمَةً عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا أَرَادَ اسْتِنَارَةَ أي يعرفه طريق الحق و يوفقه للإيمان" يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ" فيتسع له و يفسح فيه مجالة" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً" بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان" كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ" شبهه مبالغة في ضيق الصدر بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن الصعود إلى السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة، انتهى. و قد مر بعض القول في هداية الله و إضلاله، و قيل: لعل المراد بالآية أن من يرد الله أن يهديه إلى الإسلام لعلمه أزلا بإسلامه و حسن رعايته للفطرة الأصلية يشرح صدره للإسلام و قبول أحكامه، فيصرف زمام قلبه إليه باللطف و التوفيق فإذا أصابه قر و اطمأن به" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ" بسبب اللطف و التوفيق لعلمه بأنه لا يؤمن" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً" في قبول الإيمان" حَرَجاً" في الاتصاف به كأنما يصعد إلى السماء، و هو كناية عن شدة قلبه و صعوبته و نهاية بعده و تأمله في قبول الإيمان و لوازمه. الحديث السادس: صحيح. و قد مر عن أبي بصير باختلاف يسير في المتن و السند. الحديث السابع: ضعيف، و قد مر بسند آخر عن الكاظم عليه السلام. مَا فِيهَا فَتَحَهَا بِالْحِكْمَةِ وَ زَرَعَهَا بِالْعِلْمِ وَ زَارِعُهَا وَ الْقَيِّمُ عَلَيْهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ
يَدَعُهَا قُلْتُ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا أَفْتَاهُ بِأَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَ يُعِيدَ إِحْرَامَهُ فَفَعَلَ قَالَ عَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ أيضا، و يمكن تخصيص هذا بالضرورة و سائر الأخبار تغييرها. الحديث الرابع: مرسل معتبر. و بعض أجزائه يوافق مذهب ابن الجنيد و بعضها مذهب الحلبي. الحديث الخامس: موثق و موافق للمشهور. الحديث السادس: موثق. قوله عليه السلام:" عليه دم" الظاهر إرجاع ضمير عليه إلى المقلم و أرجعه الأكثر إلى المفتي: و عمل به الشيخ و جماعة و صرح في الدروس: بعدم اشتراط إحرام المفتي و لا كونه من أهل الاجتهاد، و اعتبر الشهيد الثاني ره صلاحيته للإفتاء بزعم المستفتي، و روى الشيخ بسند فيه ضعف، و فيه التصريح بأن الدم على المفتي و المسألة محل إشكال.
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيئَةٌ أَوْ بَتَّةٌ أَوْ حَرَامٌ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ باب الخلية و البريئة و البتة الحديث الأول: حسن. قوله" خلية" أي خالية من الزوج، و كذا البرية أي برية، و قوله" بتة" أي مقطوعة الوصلة، و تنكير البتة جوزه الفراء، و الأكثر على أنه لا يستعمل إلا معرفا باللام، و قال الجوهري: يقال: لأفعله بتة أو لا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه، و نصب على المصدر، و قال في النهاية: امرأة خلية لا زوج لها. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: حسن.
صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلِيمَةُ فِي أَرْبَعٍ الْعُرْسِ وَ الْخُرْسِ وَ هُوَ الْمَوْلُودُ يُعَقُّ عَنْهُ وَ يُطْعَمُ وَ الْإِعْذَارِ وَ هُوَ خِتَانُ الْغُلَامِ وَ الْإِيَابِ وَ هُوَ الرَّجُلُ يَدْعُو إِخْوَانَهُ إِذَا آبَ مِنْ غَيْبَتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَوْ تَوْكِيرٍ وَ هُوَ بِنَاءُ الدَّارِ أَوْ غَيْرُهُ ما أعطى سليمان و قد قال لسليمان" هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ" أي فأعط" أَوْ أَمْسِكْ" و لا حساب عليك في شيء منها، فكذا لا حساب علينا في العطاء و المنع، و أما الآية الأخرى فهو لبيان ما أعطاه عليه السلام زائدا على ما أعطى سليمان، و يحتمل أن يكون الآية الأخيرة مشتملة على الأمرين أي ما أعطاكم من الأموال أو بين لكم من الأحكام فخذوه، أ فتكون مشتملة على ما أعطى سليمان عليه السلام و على الزائد، و يؤيد الأول أخبار أخر، و الله يعلم. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و العرس يشمل العقد و الزفاف، و في الأخير أشهر، و قال في النهاية:" الخرسة: ما تطعمه المرأة عند ولادها، يقال خرست النفساء: أي أطعمتها الخرسة. و أما الخرس بلا هاء فهو الطعام الذي يدعي إليه عند الولادة انتهى، و الإياب الرجوع من الأسفار سيما سفر الحج، و في القاموس: أعذر الغلام ختنه، كعذر يعذره، و للقوم: عمل طعام الختان. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور، و آخره مرسل. قال في الصحاح: التوكير اتخاذ الوكيرة و هي طعام البناء.
أدنى ما يتزوّج به الرجل متعة؟ قال: كفّين (كفّان- خ ل) من برّ. و قال ابن بابويه أدنى ما يجزي في المتعة درهم فما فوقه. و ربما كان مستنده رواية أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن متعة النساء؟ قال: حلال و انه (انما- خ ل) يجزي الدرهم فما فوقه. و هي- مع ضعف سندها- معارضة بما دل على الاجتزاء بكفّ من طعام. و يمكن حملها على ان الأدنى في العادة ذلك و ان كان الأدنى منه جائزا شرعا. قوله: «و لو لم يدخل و وهبها المدّة إلخ» مذهب الأصحاب انه يصح للمتمتع أن يهب الزوجة جميع المدّة و بعضها، قبل الدخول و بعده. و يدل عليه روايات كثيرة: (منها) ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن علي بن رئاب قال: كتبت إليه أسأله: عن رجل تمتّع بامرأة ثمَّ وهب لها أيّامها قبل ان يفضي إليها أو وهب لها أيّامها بعد ما أفضى إليها، هل له ان يرجع فيما وهب لها من ذلك؟ فوقّع (عليه السلام): لا يرجع. و عن يونس بن عبد الرحمن، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل
سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أ يحل له ان يخطب أختها من قبل ان تنقضي عدّة المختلعة؟ قال: نعم قد برئت عصمتها (منه- ئل) و ليس له عليها رجعة. و متى تزوّج الأخت امتنع رجوع المختلعة في البذل، لما عرفت من ان رجوعها مشروط بإمكان رجوعه، بل بتوافقهما و تراضيهما على التراجع من الطرفين، و اللّه أعلم بحقائق أحكامه. قوله: «الثالثة لو أراد مراجعتها و لم ترجع في البذل إلخ» قد عرفت أنّ الخلع طلاق بائن ليس للمختلع، الرجوع فيه الّا ان ترجع المرأة في البذل على ما سبق من التفصيل، و على هذا فإذا أراد الرجل إعادة المرأة إلى الزوجيّة افتقر إلى عقد جديد، سواء وقع ذلك في العدّة أو بعدها. و يدل على ذلك قوله (عليه السلام) - في حسنة ابن مسلم-: الخلع و المبارأة تطليقة بائن و هو خاطب من الخطّاب. قوله: «الرابعة لا توارث بين المختلعين إلخ» الوجه في ذلك معلوم ممّا
وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فَقَالَ وَيْحَكَ مَا بَلَغَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّهُ لَمَّا هَمَّتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بِلَالُ قُلْ لِلنَّاسِ فَلْيُنْصِتُوا فَلَمَّا أَنْصَتُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ رَبَّكُمْ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَغَفَرَ لِمُحْسِنِكُمْ وَ شَفَّعَ مُحْسِنَكُمْ فِي مُسِيئِكُمْ فَأَفِيضُوا مَغْفُوراً لَكُمْ وَ ضَمِنَ لِأَهْلِ التَّبِعَاتِ مِنْ عِنْدِهِ الرِّضَا [حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ره قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَمَّا أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَلَقَّاهُ أَعْرَابِيٌّ فِي أَفْطَحَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحَجَّ فَعَاقَنِي عَائِقٌ وَ أَنَا رَجُلٌ مَلِيٌّ كَثِيرُ الْمَالِ فَمُرْنِي مَا أَصْنَعُ فِي مَالِي مَا أَبْلُغُ مَا بَلَغَ الْحَاجُّ قَالَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ لَوْ أَنَّ أَبَا قُبَيْسٍ لَكَ زِنَةَ ذَهَبَةٍ حَمْرَاءَ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَلَغْتَ مَا بَلَغَ الْحَاجُّ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْحَاجُّ يَصْدُرُونَ عَلَى ثَلَاثِ أَصْنَافٍ صِنْفٌ يُعْتَقُ مِنَ النَّارِ وَ صِنْفٌ يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَةِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ صِنْفٌ يُحْفَظُ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَذَاكَ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ الْحَاجُّ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ عَشْرِ رَقَبَاتٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعِينَ رَقَبَةً وَ رَكْعَتَا الطَّوَافِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ
أدنى ما يتزوّج به الرجل متعة؟ قال: كفّين (كفّان- خ ل) من برّ. و قال ابن بابويه أدنى ما يجزي في المتعة درهم فما فوقه. و ربما كان مستنده رواية أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن متعة النساء؟ قال: حلال و انه (انما- خ ل) يجزي الدرهم فما فوقه. و هي- مع ضعف سندها- معارضة بما دل على الاجتزاء بكفّ من طعام. و يمكن حملها على ان الأدنى في العادة ذلك و ان كان الأدنى منه جائزا شرعا. قوله: «و لو لم يدخل و وهبها المدّة إلخ» مذهب الأصحاب انه يصح للمتمتع أن يهب الزوجة جميع المدّة و بعضها، قبل الدخول و بعده. و يدل عليه روايات كثيرة: (منها) ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن علي بن رئاب قال: كتبت إليه أسأله: عن رجل تمتّع بامرأة ثمَّ وهب لها أيّامها قبل ان يفضي إليها أو وهب لها أيّامها بعد ما أفضى إليها، هل له ان يرجع فيما وهب لها من ذلك؟ فوقّع عليه السلام: لا يرجع.
قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر قال: يقتل القاتل ويحبس الآخر حتى يموت غما كما كان حبسه عليه حتى مات غما. 177، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل شد على رجل ليقتله والرجل فار منه فاستقبله رجل آخر فأمسكه عليه حتى جاء الرجل فقتله، فقتل الرجل الذي قتله وقضى على الآخر الذي أمسكه عليه أن يطرح في السجن أبدا حتى يموت فيه لانه أمسكه على الموت. 178، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن محمد بن الفضيل، عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل ينادي بأبي جعفر المنصور وهو يطوف ويقول: يا أمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع إلي والله ما أدري ما صنعا به فقال لهما: ما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير المؤمنين كلمناه فرجع إلى منزله فقال لهما، وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان فوافوه من الغد صلاة العصر وحضرته فقال لابي عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام) وهو قابض على يده: يا جعفر اقض بينهم فقال: يا أمير المؤمنين اقض بينهم أنت، فقال له: بحقي عليك إلا قضيت بينهم قال: فخرج جعفر (عليه السلام) فطرح له مصلى قصب فجلس عليه ثم جاء الخصماء فجلسوا قدامه فقال: ما تقول؟ قال: يا ابن رسول الله إن هذين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فوالله ما رجع إلي ووالله ما أدري ما صنعا به فقال: ما تقولان؟ فقالا: يا ابن رسول الله كلمناه
رأيت إلى ما تصير ، ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت . يا عيسى ، إنك مسؤول ، فارحم الضعيف كرحمتي إياك ، ولا تقهر اليتيم . يا عيسى ، إبك على نفسك في الصلاة ، وانقل قدميك إلى مواضع الصلوات ، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري ، فإن صنيعي إليك حسن . يا عيسى ، كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنب قد عصمتك منه . يا عيسى ، ارفق بالضعيف ، وارفع طرفك الكليل ( 1 ) إلى السماء ، وادعني فإني منك قريب ، ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هم واحد فإنك متى تدعني كذلك أجبك . يا عيسى ، إن لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ، ولا عقابا لمن ( 2 ) انتقمت منه . يا عيسى ، إنك تفنى وأنا أبقى ، ومني رزقك ، وعندي ميقات أجلك ، وإلي إيابك ، وعلي حسابك ، فسلني ، ولا تسأل غيري ، فيحسن منك الدعاء ومني الإجابة . يا عيسى ، ما أكثر البشر وأقل عدد من صبر ! الأشجار كثيرة ، وطيبها قليل ، فلا يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرتها . يا عيسى ، لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان ، يأكل رزقي ، ويعبد غيري ، ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ، ثم يرجع إلى ما كان عليه ، أفعلي يتمرد ، أم لسخطي يتعرض ؟ فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجى ، ولا دوني ملتجأ ، أين يهرب من سمائي وأرضي ؟ يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم ، والأصنام في بيوتكم ، فإني وأيت ( 3 ) أن أجيب من دعاني ، وأن أجعل إجابتي إياهم
ما بعث الله عزوجل نبيا إلا حسن الصوت. 11 سهل [بن زياد] عن الحجال، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليه أحسن الناس صوتا بالقرآن و كان السقاؤون يمرون فيقفون ببابه يسمعون قراء ته، وكان أبوجعفر (عليه السلام) أحسن الناس صوتا. 12 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الاسدي، عن احمد بن الحسن الميثمي عن أبان بن عثمان، عن محمد بن الفضيل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يكره أن يقرأ " قل هو الله أحد " بنفس واحد. 13 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جاء ني الشيطان فقال: إنما ترائي بهذا أهلك والناس قال: يا أبا محمد اقرأ قراءة مابين القراء تين تسمع أهلك ورجع بالقرآن صوتك فإن الله عزوجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا. (باب) * (فيمن يظهر الغشية عند [قراءة] القرآن) * 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن إسحاق الضبي، عن أبي عمران الارمني، عن عبدالله بن الحكم، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: إن قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى
إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق والصوم ثلاثة أيام و الصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين. 77380 سهل، عن ابن أبي نصر، عن رفاعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر هل يجزئه أن لايحج من قابل؟ قال: يحج من قابل والحاج مثل ذلك إذا أحصر، قلت: رجل ساق الهدي ثم أحصر؟ قال: يبعث بهديه، قلت: هل يستمتع من قابل؟ فقال: لا ولكن يدخل في مثل ماخرج منه. 87381 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الفضل بن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماله يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ قال، يلحق فيقف بجمع ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولاشئ عليه، قلت: فإن خلى عنه يوم النفر كيف يصنع؟ قال: هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اسبوعا ثم يسعى اسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة فإن كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شئ عليه. 97382 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه قلت له: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء؟ قال: فليعد ليس عليه شئ وليمسك الآن عن النساء إذابعث.
إن عليا(عليه السلام) كان يقول: في كل شهر عمرة. . 8040 2 أبوعلى الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في كتاب علي (عليه السلام): في كل شهر عمرة. 38041 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل يدخل مكة في السنة المرة أو المرتين أو الاربعة كيف يصنع؟ قال: إذا دخل فليدخل ملبيا وإذا خرج فليخرج محلا، قال: ولكل شهر عمرة، فقلت: يكون أقل؟ قال: لكل عشرة أيام عمرة، ثم قال: وحقك لقد كان في عامي هذه السنة ست عمر، قلت: لم ذاك؟ فقال: كنت مع محمد بن إبراهيم بالطائف فكان كلما دخل دخلت معه. (باب) * (العمرة المبتولة في أشهر الحج) * 8042 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قا ل: لابأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله .
" إن ارتبتم " وإنما ذلك إذا وفعت الريبة بأن قد يئسن أولم يئسن فأما إذا جازت الحد وارتفع الشك بأنها قد يئست أولم تكن الجارية بلغت الحد فليس عليهن عدة. (باب) * (في التى يخفى حيضها) * (10785 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها وهي في منزل أهلها وقد أراد أن يطلقها وليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت ولا يعلم بطهرها إذا طهرت قال: فقال: هذا مثل الغائب عن أهله يطلقها بالاهلة والشهور، قلت: أرأيت إن كان يصل إليها والاحيان والاحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلقها؟ فقال: إذامضى له شهر لا يصل إليها فيه يطلقها إذا نظر إلى غرة الشهر الآخر بشهور ويكتب الشهر الذي يطلقها فيه ويشهد على طلاقها رجلين فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب وعليه نفقتها في تلك الثلاثة الاشهر التي تعتد فيها. (باب) * (الوقت الذي تبين منه المطلقة والذى يكون فيه الرجعة) * * (متى يجوز لها إن تتزوج) * (10786 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة، عن زرارة،
مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ . بيان: قال في النهاية فيه العصبي من يعين قومه على الظلم العصبي هو الذي يغضب لعصبته و يحامي عنهم و العصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه و يعتصب بهم أي يحيطون به و يشتد بهم و منه الحديث ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل عصبية و التعصب المحاماة و المدافعة. و قال في قوله ص فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها فاستعارها للإسلام يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام أي حدوده و أحكامه و أوامره و نواهيه و تجمع الربقة على ربق مثل كسرة و كسر و يقال للحبل الذي تكون فيه الربقة ربق و يجمع على رباق و أرباق انتهى. و التعصب المذموم في الأخبار هو أن يحمي قومه أو عشيرته أو أصحابه في الظلم و الباطل أو يلج في مذهب باطل أو ملة باطلة لكونه دينه أو دين آبائه أو عشيرته و لا يكون طالبا للحق بل ينصر ما لا يعلم أنه حق أو باطل للغلبة على الخصوم أو لإظهار تدربه في العلوم أو اختار مذهبا ثم ظهر له خطاؤه فلا يرجع عنه لئلا ينسب إلى الجهل أو الضّلال. فهذه كلها عصبية باطلة مهلكة توجب خلع ربقة الإيمان و قريب منه 284 الحميّة قال سبحانه إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ قال الطبرسي رحمه الله الحمية الأنفة و الإنكار يقال فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب و أنفة أي حميت قلوبهم بالغضب كعادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد و لا ينقادوا له و قال الراغب عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت بالحمية فقيل حميت على فلان أي غضبت انتهى و أما التعصب في دين الحق و الرسوخ فيه و الحماية عنه و كذا في المسائل اليقينية و الأعمال الدينية أو حماية أهله أو عشيرته بدفع الظلم عنهم فليس من الحمية و العصبية المذمومة بل بعضها واجب. ثم إن هذا الذم و الوعيد في المتعصب ظاهر و أما المتعصب له فلا بد من تقييده بما إذا كان هو الباعث له و الراضي به و إلا فلا إثم عليه و خلع الإيمان إما كناية عن خروجه من الإيمان رأسا للمبالغة أو عن إطاعة الإيمان للإخلال بشريعة عظيمة من شرائعه أو المعنى خلع ربقة من ربق الإيمان التي لزمها الإيمان عليه من عنقه. كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممِثْلَهُ .
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنَّا وَ إِلَيْنَا مَا فَوَّضَ/ إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَلَا تَجْزَعْ. 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ مَنْ أَحْلَلْنَا لَهُ شَيْئاً أَصَابَهُ مِنْ أَعْمَالِ الظَّالِمِينَ فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا مُفَوَّضٌ إِلَيْهِمْ فَمَا أَحَلُّوا فَهُوَ حَلَالٌ وَ مَا حَرَّمُوا فَهُوَ حَرَامٌ. 4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ قَالَ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ قَالَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ وَ اللَّهِ لَحَسْبُكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ خَيْرٍ فِي خِلَافِ أَمْرِنَا. 5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ قَالَ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ خَيْرٍ فِي خِلَافِهِ 385 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ رَسُولَهُ حَتَّى قَوَّمَهُ عَلَى مَا أَرَادَ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَمَا فَوَّضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَوَّضَ إِلَيْنَا. 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ النَّحْوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ قَالَ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَوَّضَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ ائْتَمَنَهُ. 8 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْآيَةِ فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَهُ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى كَادَ قَلْبِي يُشْرَحُ بِالسَّكَاكِينِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي تَرَكْتُ أَبَا قَتَادَةَ بِالشَّامِ لَا يُخْطِي بِالْوَاوِ وَ شِبْهِهَا وَ جِئْتُ إِلَى هَذَا يُخْطِي هَذَا الْخَطَاءَ كُلَّهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْآيَةِ بِعَيْنِهَا فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَنِي وَ أَخْبَرَ صَاحِبَيَّ فَسَكَنَتْ نَفْسِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ عَنْهُ تَعَمُّدٌ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَعليه السلامفَقَالَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَمَا فَوَّضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَيْنَا. 9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زَكَرِيَّا الزُّجَاجِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَذْكُرُ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ فِيمَا وُلِّيَ بِمَنْزِلَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ 386 10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ رُفَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا رَأَيْتَ الْقَائِمَ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ أَلْفٍ وَ أَعْطَى آخَرَ دِرْهَماً فَلَا يَكْبُرُ فِي صَدْرِكَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَلَا يَكْبُرُ ذَلِكَ فِي صَدْرِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ. 11 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَامِتٍ عَنْ أُدَيْمِ بْنِ الحسن [الْحُرِّ قَالَ أُدَيْمٌ سَأَلَهُ مُوسَى بْنُ أَشْيَمَ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَخَبَّرَهُ بِهَا فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى دَخَلَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْآيَةِ بِعَيْنِهَا فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَهُ قَالَ ابْنُ أَشْيَمَ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى كُنْتُ كَادَ قَلْبِي يُشْرَحُ بِالسَّكَاكِينِ وَ قُلْتُ تَرَكْتُ أَبَا قَتَادَةَ بِالشَّامِ لَا يُخْطِي فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ الْوَاوِ وَ شِبْهِهَا وَ جِئْتُ إِلَى مَنْ يُخْطِي هَذَا الْخَطَاءَ كُلَّهُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْآيَةِ بِعَيْنِهَا فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَنِي وَ الَّذِي سَأَلَهُ بَعْدِي فَتَجَلَّى عَنِّي وَ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ تَعَمُّدٌ مِنْهُ فَحَدَّثْتُ بِشَيْءٍ فِي نَفْسِي فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ لَا تَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا فَحَدَّثَنِي عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَعليه السلامفَقَالَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَمَا فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْنَا يَا ابْنَ أَشْيَمَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً أَ تَدْرِي مَا الْحَرَجُ قُلْتُ لَا فَقَالَ بِيَدِهِ وَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ كَالشَّيْءِ الْمُصْمَتِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ. 12 وَ مَا وَجَدْتُ فِي نَوَادِرِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَا وَ اللَّهِ مَا فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ إِلَى الْأَئِمَّةِعليهم السلامفَقَالَ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ هِيَ جَارِيَةٌ
عن عبد الأعلى الجبلي ( الحلبي خ ل ) قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يكون لصاحب هذا الامر غيبة في بعض هذه الشعاب ، ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى ، حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه ، فيقول : كم أنتم هاهنا ؟ فيقولون نحو من أربعين رجلا ، فيقول : كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون : والله لو يأوى بنا الجبال لآويناها معه ، ثم يأتيهم من القابلة ( القابل خ ) فيقول لهم أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخياركم عشيرة فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يأتون صاحبهم ، ويعدهم إلى الليلة التي تليها . ثم قال أبو جعفر : والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر ، ثم ينشد الله حقه ثم يقول : يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله ومن يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، يا أيها الناس من يحاجني في نوح فانا أولى الناس بنوح ، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فانا أولى بإبراهيم ، يا أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى ، يا أيها الناس من يحاجني في عيسى فانا أولى الناس بعيسى ، يا أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله ، يا يا أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فانا أولى بكتاب الله ، ثم ينتهى إلى المقام فيصلى [ عنده ] ركعتين ، ثم ينشد الله حقه . قال أبو جعفر عليه السلام : هو والله المضطر في كتاب الله ، وهو قول الله : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ) وجبرئيل على الميزاب في صورة طاير أبيض فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل ، ويبايعه الثلثمائة والبضعة العشر رجلا ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : فمن ابتلى في المسير وافاه في تلك الساعة ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه ، ثم قال : هو والله قول علي بن أبي طالب عليه السلام : المفقودون عن فرشهم ، وهو قول الله : ( فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) أصحاب القائم الثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، قال : هم والله الأمة المعدودة التي قال الله في كتاب : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) قال : يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف فيصبح بمكة فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، فيجيبه نفر يسير ويستعمل على مكة ، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئا يعنى السبي ، ثم ينطلق فيدعو الناس إلى
حد ما بين منى ومزدلفة محسر . وحد عرفات ما بين المأزمين ( 1 ) إلى أقصى الموقف . وعنه عليه السلام أنه قال : من لم يبت ليلة المزدلفة وهي ليلة النحر بالمزدلفة ممن حج متعمدا لغير علة فعليه بدنة . وعنه عليه السلام أنه قال : رخص رسول الله ( صلع ) في تقديم الثقل والنساء والضعفاء من مزدلفة إلى منى بليل . وعنه عليه السلام أن رسول الله ( صلع ) لما صلى الفجر بجمع ( 2 ) يوم النحر ، ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فرقى عليه ، واستقبل القبلة ، وكبر الله وهلله ، ووحده ، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس . وعنه عليه السلام أنه قال : قال رسول الله ( صلع ) : كل عرفة موقف ، وكل مزدلفة موقف ، وكل منى منحر ، ووقف رسول الله ( صلع ) على قزح ، وهو الجبل الذي عليه البناء . وقال جعفر بن محمد : فيستحب لامام الموسم أن يقف عليه . وعنه عليه السلام أنه قال : من أفاض من جمع قبل أن يفيض الناس ، سوى الضعفاء وأصحاب الأثقال والنساء الذين رخص لهم في ذلك ، فعليه دم . إن تعمد ذلك ، وإن جهله فلا شئ عليه . وعنه عليه السلام أنه قال : من جهل فلم يقف بالمزدلفة ومضى من عرفة إلى منى يرجع فيقف بها ويدعو . وعنه عليه السلام أن رسول الله ( صلع ) لما أفاض من مزدلفة جعل يسير العنق ( 3 ) وهو يقول : أيها الناس ، السكينة السكينة ، حتى وقف على بطن محسر فقرع ناقته فخبت ( 4 ) حتى خرج ثم عاد إلى سيره الأول . قال : والسعي واجب ببطن محسر ، قال : ثم سار رسول الله ( صلع ) حتى
يناسبه، أو أوسعه، أو بدونه، مع عدم الاحتياج إليه، قدر على المشي أو لا، قدر على الركوب أولا، من أهل مكّة أو ما يقاربها على إشكال (أو لا) ، و يدخل معها سرجها، و رحلها، و نعلها و باقي أسبابها، و قائد، و سائق، و خادم، متّحدة أو متعدّدة، طاقة أو عادة يحلّ تركها. و يُعتبر فيهما معاً أن يصحباه ذهاباً و إياباً إلى منزله أو محلّه، أو لم يكن له وطن. و يقوى الاكتفاء بوصول البلد مع عدم خروجها عن المتعارف، و يحلّ الاكتفاء بمبدإ محلّ الترخّص. و أن يكون من الفاضل على مقدار الدين الحالّ أو المؤجّل، و لو كان أجله متأخّراً عن عامّ الحجّ على إشكال، و من الفاضل عن المسكن و عبد الخدمة، و جاريتها، و ثياب البذلة و التجمل، و السلاح. و عن المرأة، و الفراش، و الغطاء و الوسادة و الأواني، و مئونة واجبي النفقة، و من ينكر عليه في عدم الإنفاق عليه، ممّا يناسب حاله، كمّاً و كيفاً إن وجدت، و يشتري عوضها إن فقدت، و شاء ذلك فيما له اختياره، و لا يحتسب قيمتها من الاستطاعة، على إشكال. و يباع ما زاد على العدد المحتاج إليه، و كذا ما زادت قيمته عن مقدار الحاجة، فإنّه يباع و يُشترى عوضه بأقلّ من قيمته. و يقرب إلحاق فرس الركوب و ما يتبعها، و السريّة، و آلات الدار المنفصلة، و بيت الدابّة مع حاجتها إليه، و نفقتها، و جلّ يحفظها عن البرد و الحرّ، و بيت الرحى. و من الفاضل عن مئونة يدعها لعياله الواجبي النفقة، شرعاً أو عرفاً حتّى يرجع إليهم. و ما يرجع إليه من حجّه من عمل أو رأس مال يكتسب به و يقتضي الغنى سنين. و لا يسقطن رأس مال التجارة، و لا ما يستنميه من عقارات و أراضٍ، و بساتين و أشجار، مع زيادتها على ما ذكروه، بخلاف ماله من فروض يطمئنّ بحصولها، فإنّه
صلى الله عليه وآله وسلمنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَ كُلُّ إنما تنبعث إلى الفعل أو تقصده و تميل إليه تحصيلا للغرض الملائم لها بحسب ما يغلب عليها من الصفات. فإذا غلب على قلب المدرس مثلا حب الشهرة و إظهار الفضيلة و إقبال الطلبة إليه فلا يتمكن من التدريس بنية القربة إلى الله سبحانه. بنشر العلم و إرشاد الجاهلين بل لا يكون تدريسه إلا لتحصيل تلك المقاصد الواهية و الأغراض الفاسدة و إن قال بلسانه أدرس قربة إلى الله و تصور ذلك بقلبه و أثبته في ضميره، و ما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة عن قلبه لا عبرة بنيته أصلا. و كذلك إذا كان قلبك عند نية الصلاة منهمكا في أمور الدنيا و التهالك عليها و الانبعاث في طلبها فلا يتيسر لك توجيهه بكليته، و تحصيل الميل الصادق إليها و الإقبال الحقيقي عليها، بل لا يكون دخولك فيها دخول متكلف لها متبرم بها و يكون قولك أصلي قربة إلى الله كقول الشبعان أشتهي الطعام، و قول الفارغ: أعشق فلانا مثلا. و الحاصل أنه لا يحصل لك النية الكاملة المعتد بها في العبادات من دون ذلك الميل و الإقبال، و قمع ما يضاده من الصوارف و الأشغال، و هو لا يتيسر إلا إذا صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية و طهرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنية و قطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية. و أقول: أمر النية قد اشتبه على كثير من علمائنا (رضوان الله عليهم) لاشتباهه على المخالفين و لم يحققوا ذلك على الحق و اليقين، و قد حقق شيخنا البهائي (قدس سره) شيئا من ذلك في شرح الأربعين، و حققنا كثيرا من غوامض إسرارها في كتاب عين الحياة و رسالة العقائد فمن أراد تحقيق ذلك فليرجع إليهما. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " نية المؤمن خير من عمله، و نية الكافر شر من عمله" هذا الحديث من الأخبار
" وَ لٰا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حٰاجَةً مِمّٰا أُوتُوا" و قال: " وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمٰا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوٰاءً" و قال:" إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ" أما بالفعل فهو غيبة و كذب و هو عمل صادر عن الحسد، و ليس هو عين الحسد بل محل الحسد القلب دون الجوارح، نعم هذا الحسد ليست مظلمة يحبب الاستحلال منها، بل هو معصية بينك و بين الله، و إنما يجب الاستحلال من الأسباب الظاهرة على الجوارح و أما إذا كففت ظاهرك و ألزمت مع ذلك قلبك كراهية ما يترشح منه بالطبع من حيث زوال النعمة حتى كأنك تمقت نفسك على ما في طبعها، فتكون تلك الكراهية من جهة العقل في مقابلة الميل من جهة الطبع، فقد أديت الواجب عليك و لا مدخل تحت اختيارك في أغلب الأحوال أكثر من هذا فأما تغيير الطبع ليستوي عنده المؤذي و المحسن و يكون فرحه أو غمه بما تيسر لهما من نعمة و تصب عليهما من بلية سواء، فهذا مما لا يطاوع الطبع عليه ما دام ملتفتا إلى حظوظ الدنيا إلا أن يصير مستغرقا بحب الله تعالى مثل السكران الواله، فقد ينتهي أمره إلى أن لا يلتفت قلبه إلى تفاصيل أحوال العباد بل ينظر إلى الكل بعين واحدة و هو عين الرحمة، و يرى الكل عباد الله، و ذلك إن كان فهو كالبرق الخاطف لا يدوم و يرجع القلب بعد ذلك إلى طبعه، و يعود العدو إلى منازعته أعني الشيطان فإنه ينازع بالوسوسة، فمهما قابل ذلك بكراهة ألزم قلبه فقد أدى ما كلفه، و ذهب ذاهبون إلى أنه لا يأثم إذا لم يظهر الحسد على جوارحه، و روي مرفوعا أنه ثلاثة في المؤمن له منهن مخرج و مخرجه من الحسد أن لا يبغي، و الأولى أن يحمل هذا على ما ذكرناه من أن يكون فيه
عَزَّ وَ جَلَّ- مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَقَالَ مَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ فَقِيلَ لَهُ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَدْ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ هَذَا فَقَالَ هَلَكَ النَّاسُ إِذاً لَئِنْ كَانَ مَنْ كَانَ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ قَدْرَ مَا يَقُوتُ عِيَالَهُ وَ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ يَنْطَلِقُ إِلَيْهِ فَيَسْلُبُهُمْ إِيَّاهُ الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام):" هلك الناس إذا" اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا يشترط في الاستطاعة الرجوع إلى كفاية من صناعة أو مال أو حرفة. و قال الشيخان، و أبو الصلاح، و ابن البراج، و ابن حمزة باشتراطه مستدلين بهذا الخبر. و أجيب عنه: أولا بالطعن في السند بجهالة الراوي. و ثانيا بالقول: بالموجب فإنا نعتبر زيادة على الزاد و الراحلة بقاء النفقة لعياله مدة ذهابه و عوده، و حكى العلامة في المختلف عن المفيد في المقنعة: أنه أورد رواية أبي ربيع بزيادة مرجحة لما ذهب إليه و قد قيل: لأبي جعفر (عليه السلام) ذلك فقال: هلك الناس إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرهما، و مقدار ذلك مما يقوت به عياله و يستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج ثم يرجع فيسأل الناس بكفه فقد هلك إذن، فقيل له فما السبيل عندك قال: السعة في المال و هو أن يكون معه ما يحج ببعضه و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله. و قال بعض المحققين: هذه الرواية مع هذه الزيادة لا تدل على اعتبار الرجوع إلى كفاية بالمعنى الذي ذكروه، فإن أقصى ما يدل عليه. قوله (عليه السلام):" ثم يرجع فيسأل الناس بكفه" اعتبار بقاء شيء من المال و كذا قوله" و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله" و يمكن أن يكون المراد منه قوت
يُعِيدُ كُلَّمَا شَكَّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شَكَّ فِي طَوَافِ نَافِلَةٍ قَالَ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ الْمَفْرُوضَ قَالَ يُعِيدُ حَتَّى يُثَبِّتَهُ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ رَجُلٌ طَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ فَلَمْ يَدْرِ سِتَّةً طَافَ أَمْ سَبْعَةً أَمْ ثَمَانِيَةً قَالَ يُعِيدُ طَوَافَهُ حَتَّى يَحْفَظَ قُلْتُ فَإِنَّهُ طَافَ وَ هُوَ مُتَطَوِّعٌ ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ وَ هُوَ نَاسٍ قَالَ فَلْيُتِمَّهُ طَوَافَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَأَمَّا الْفَرِيضَةَ فَلْيُعِدْ حَتَّى قوله (عليه السلام):" كلما شك فيه" أي في أي وقت شك أو كل شوط شك فيه، و آخر الخبر يؤيد الأول. قوله (عليه السلام):" يبني على الأقل" هذا هو المشهور بين الأصحاب، و جوز الشهيد الثاني (ره) البناء على الأكثر و فيه إشكال. الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام):" حتى يثبته" أي يأتي به من غير سهو، و في بعض النسخ حتى يتبينه من التبين و هو الظهور فيرجع إلى الأول، و في التهذيب حتى يستتمه فعلى ما في التهذيب موافق للمشهور من أنه إذا زاد شوطا سهوا أو أكثر أكمل أسبوعين، و على ما في الكتاب من النسختين يدل على ما نسب إلى الصدوق في المقنع أنه أوجب الإعادة لمطلق الزيادة و إن وقعت سهوا بل يمكن أن يقال: نسخة التهذيب أيضا ظاهرة في ذلك ثم على المشهور الإكمال على الاستحباب و مقتضاه أن الطواف الأول هو الفريضة، و نقل عن ابن الجنيد، و علي بن بابويه: الحكم بكون الفريضة هو الثاني فيكون الإتمام واجبا. الحديث السادس: مجهول. و الخبر الأول موافق للمشهور في الشك،
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَهَنُوهَا يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا خَالِياً قَالَ نَعَمْ لَا أَرَى هَذَا عَلَيْهِ حَرَاماً [الحديث 16] 16 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُ الدَّابَّةَ وَ الْبَعِيرَ رَهْناً بِمَالِهِ أَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ الحديث الخامس عشر: حسن. و لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في عدم جواز تصرف الراهن في الرهن بدون إذن المرتهن، بل ذهب بعضهم إلى عدم جواز الوطء مع الإذن أيضا، و ظاهر الأخبار المعتبرة جواز الوطء سرا، و لو لا الإجماع لأمكن حمل أخبار النهي على التقية. قال في الدروس: في رواية الحلبي يجوز وطؤها سرا، و هي متروكة، و نقل في المبسوط الإجماع عليه. الحديث السادس عشر: صحيح. و قال في المسالك: قال الشيخ: إذا أنفق عليها كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما أنفق، استنادا إلى رواية أبي ولاد، و المشهور أنه ليس للمرتهن التصرف في الرهن مطلقا إلا بإذن الراهن، فإن تصرف لزمته الأجرة، و أما النفقة فإن أمره الراهن بها رجع بما غرم، إلا استأذنه فإن امتنع أو غاب رفع أمره إلى الحاكم فإن تعذر أنفق بنية الرجوع، فإن تصرف مع ذلك ضمن مع الإثم و تقاصا و هذا هو الأقوى، و الرواية محمولة على الإذن في التصرف و الإنفاق مع تساوي الحقين، و ربما قيل بجواز الانتفاع بما يخاف فوته عند المالك عند تعذر استئذانه أو استئذان الحاكم.
أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتل الفأرة فى الحرم، و الأفعى و العقرب و الغراب الأبقع، ترميه، فإن أصبته فأبعده اللّه عزّ و جلّ و كان يسمّى الفأرة الفويسقة، و قال توهى السقاء و تضرم البيت على أهله. [2] 51- باب تقديم الطواف على السعى 1 الصدوق باسناده، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، روى جميل عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) أنّهما سألاهما عن المتمتّع يقدّم طوافه و سعيه فى الحجّ فقالا: هما سيّان قدّمت أو أخّرت. [3] 425 52- باب قطع الطواف 1 الصدوق باسناده، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط بالبيت، ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله، فنفض، ثمّ غشى جاريته؟ قال: يغتسل ثمّ يرجع فيطوف بالبيت تمام ما بقى عليه من طوافه، و يستغفر ربّه و لا يعود. [1]
ما بالمدينة أهل بيت هجرة الا و هم يعطون أرضهم بالثلث و الربع [1] . 22- عنه قال حدثنا شريك، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا اضطر الى ما حرّم عليه، فما حرّم عليه فهو له حلال [2] . 23- عنه قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن شعبة عن الحكم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: باع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خدمة المدبر [3] . 24- عنه قال حدثنا الفضل بن دكين، عن أبى جعفر (عليه السلام) عن الربيع، عن أنس بن مالك، قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن النهبة و قال: من انتهب فليس منا [4] . 25- عنه، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، عن حجاج بن دينار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الارض البيضاء ليس فيها شجر و لا زرع تستأجرها بالدراهم و الدنانير، قال: هو حسن كذلك نفعل بالمدينة [5] . 26- عنه قال: حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال على (عليه السلام): من باع عبدا و له مال فالمال للبائع، و من باع نخلا قد أبرت يعنى: لقحت فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع قضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [6] . 27- عنه قال: حدثنا شريك عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) يرفعه قال: كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اذا قدم عليه السبى أعطى أهل البيت كراهية أن يفرق بينهم [7] . 28- عنه قال: حدثنا وكيع، عن سفيان عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) أن 197 النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قضى بشهادة شاهد و يمين، قال: قضى بها على (عليه السلام) بين اظهركم [1] . 29- عنه قال: حدثنا وكيع، عن خالد بن أبى كريمة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قضى بشهادة شاهد و يمين فى الحقوق [2] . 30- عنه، قال: حدثنا عبد اللّه بن نمير، عن الربيع بن سعد، قال: سأل رجل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل، قال: صديق لى أصاب ما لا حراما، فخالط كلّ شيء منه من اهله و ما لهم، ثم انه عرف ما كان فيه، فأقبل على الحجّ و جوار هذا البيت، فما ترى له؟ قال: أرى له أن يتّقى اللّه ثم لا يعود [3] . 31- عنه، قال: حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر، و أبى جعفر (عليه السلام) قال: كره أن يبيع الرجل على أن يأخذ الدينار و كذا [4] . 32- عنه، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن محمّد بن على (عليه السلام) قال: كتب صدقة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فأتيت محمود بن لبيد فسألته فقال: ان عمر كان عنده يتيم، فباع ماله ثلاث سنين [5] . 33- عنه، قال: حدثنا عبد اللّه بن نمير، عن الربيع بن سعد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل اشترى منه طعاما فيعطينى بعضه ثم يقطع به فلا يجد ما يعطينى فيقول: بعنى من طعامك حتى اعطيك قال: لا تقربن هذا هذا الربا الصراحية [6] . 34- مسلم بن حجاج حدّثنى ابراهيم بن موسى الرّازى، و إسحاق بن ابراهيم، قالا: اخبرنا عيسى بن يونس، حدّثنا الأوزاعىّ عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)، عن ابن المسيّب، عن ابن عبّاس؛ أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: مثل الذي يرجع فى 198 صدقته، كمثل الكلب يقيئ ثم يعود فى قيئه، فيأكله [1] . 35- البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب ثنا أبى ثنا عمرو بن زرارة، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه فى حج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و خطبته بعرفة قال فقال- يعنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان دماءكم و أموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ألا و إنّ كل شيء من امر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين و دماء الجاهلية موضوعة و أوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث كان مسترضعا بنى سعد فقتلته هذيل فى زمن الجاهلية و ربا الجاهلية موضوع و أول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب و انه موضوع كله [2] . 36- قال المبرد: قال محمّد بن على بن الحسين (عليه السلام): جميع التعايش و التناصف و التعاشر فى ملء مكيال؛ ثلثاه فطنة، و ثلث تغافل: فلم يجعل لغير الفطنة نصيبا من الخير، و لا حظا فى الصّلاح، لأنّ الانسان لا يتغافل إلّا عن شيء قد عرفه و فطن به [3] . 37- الحافظ أبو عبد اللّه أخبرنا أبو جعفر محمّد بن نصير الخلدى، أنبأ على بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم صراد بن صرد، ثنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فديك، فأخبرنى يحيى بن منصور القاضى، ثنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن رجاء، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا ابن أبى فديك، ثنا سعيد بن سفيان الأسلمي عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن عبد اللّه بن جعفر قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ان اللّه مع الدائن حتى يقضى دينه ما لم يكن فيما يكرهه اللّه [4] . 199 15- باب الزكاة
وَ قَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ إِنَّهُ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَنْ قَبَضَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ إِنَّهُ كَانَ لَا يَجِدُ لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ وَ لَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُخَيِّرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ لَا إِنْ كَانَ أَعْطَى وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَكُونُ وَ مَا أَعْطَى عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ فَيُسَلِّمُ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ وَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمَ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ السُّنْبُلَانِيَ ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ يَلْبَسُ الْبَاقِيَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ فَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا أَقْطَعَ قَطِيعَةً وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ بِهَا خَادِماً وَ مَا أَطَاقَ أَحَدٌ عَمَلَهُ لَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ عليه السلام فَيَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ وَ يَقُولُ مَنْ يُطِيقُ هَذَا . : ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد بن زكريا عن الحسن بن فضال عن علي بن عقبة مثله. 117 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَيَّرَهُ وَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالتَّوَاضُعِ وَ كَانَ لَهُ نَاصِحاً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ أَتَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا فَقَالَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ رَبُّكَ لِيَكُونَ لَكَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَكَ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى .
لَهُ إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَعَ خَالِدٍ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَاتْرُكْهُ قَالَ الْبَرَاءُ فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقَّبَ مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَائِلِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَ بَلَغَ الْقَوْمَ الْخَبَرُ فَجَمَعُوا لَهُ فَصَلَّى بِنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْفَجْرَ ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ كُلُّهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ كَتَبَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ اسْتَبْشَرَ وَ ابْتَهَجَ وَ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ جَلَسَ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ ثُمَّ تَتَابَعَ بَعْدَ إِسْلَامِ هَمْدَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى الْإِسْلَامِ. د، العدد القوية عن البراء بن عازب مثله. بيان القفول الرجوع و أقفله رده و أرجعه. أقول و ذكر ابن الأثير في الكامل هذه القصة في وقائع السنة العاشرة نحوا مما ذكره المفيد (رحمه الله).
عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِالزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحَارِمِ قُلْتُ لَا قَالَ فَمَا هَذِهِ الْفَاحِشَةُ الَّتِي يَدَّعُونَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِهَا قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ وَلِيُّهُ قَالَ فَإِنَّ هَذَا فِي أَوْلِيَاءِ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ ادَّعَوْا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِالايتِمَامِ بِهِمْ فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا عَلَيْهِ الْكَذِبَ وَ سَمَّى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاحِشَةً.
تَعَالَى: (وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها، قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) فَقَالَ: رَأَيْتَ أَحَداً يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحَارِمِ؟!. فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْفَاحِشَةُ الَّتِي يَدَّعُونَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا؟!. فَقُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ وَ وَلِيُّهُ. قَالَ: فَإِنَّ هَذِهِ فِي أَئِمَّةِ الْجَوْرِ ادَّعَوْا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِالائْتِمَامِ بِقَوْمٍ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِالائْتِمَامِ بِهِمْ، فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَ أَخْبَرَنَا أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا عَلَيْهِ الْكَذِبَ فَسَمَّى اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاحِشَةً..
لِعَبْدِهِ مَا عِنْدَكَ- قَالَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ أَعْطِهِ إِيَّاهَا فَأَعْطَاهُ- فَأَخَذَهَا وَ وَلَّى شَاكِراً فَقَالَ لِعَبْدِهِ أَرْجِعْهُ- فَقَالَ يَا سَيِّدِي سَأَلْتُ فَأَعْطَيْتَ فَمَا ذَا بَعْدَ الْعَطَاءِ فَقَالَ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى وَ إِنَّا لَمْ نُغْنِكَ- فَخُذْ هَذَا الْخَاتَمَ فَقَدْ أَعْطَيْتُ فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَإِذَا احْتَجْتَ فَبِعْهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ.
ص يَوْماً لِأَصْحَابِهِ مَلْعُونٌ كُلُّ مَالٍ لَا يُزَكَّى مَلْعُونٌ كُلُّ جَسَدٍ لَا يُزَكَّى وَ لَوْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً مَرَّةً فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا زَكَاةُ الْمَالِ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا زَكَاةُ الْأَجْسَادِ فَقَالَ لَهُمْ أَنْ تُصَابَ بِآفَةٍ قَالَ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ قَالَ لَهُمْ هَلْ تَدْرُونَ مَا عَنَيْتُ بِقَوْلِي قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَلَى الرَّجُلُ يُخْدَشُ الْخَدْشَةَ وَ يُنْكَبُ النَّكْبَةَ وَ يَعْثِرُ الْعَثْرَةَ وَ يَمْرَضُ الْمَرْضَةَ وَ يُشَاكُ الشَّوْكَةَ وَ مَا أَشْبَهَ هَذَا حَتَّى ذَكَرَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ اخْتِلَاجَ الْعَيْنِ. بيان ملعون كل مال لا يزكى قال الشيخ البهائي برد الله مضجعه أي بعيد عن الخير و البركة يعني لا خير فيه لصاحبه و لا بركة و يجوز أن يراد ملعون صاحبه على حذف مضاف أي مطرود مبعد عن رحمة الله تعالى و قس عليه قوله ص ملعون كل جسد لا يزكى و ذكر الزكاة هنا من باب المشاكلة و يجوز أن يكون استعارة تبعية و وجه الشبه أن كلا منهما و إن كان نقصا بحسب الظاهر إلا أنه موجب لمزيد الخير و البركة في نفس الأمر. فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك لأنهم ظنوا أن مراده بالآفة العاهة و البلية الشديدة التي كثيرا ما يخلو عنهما الإنسان سنين عديدة فضلا عن أربعين يوما قال بلى أقول كأنه جواب عن سؤال مقدر كأن القوم قالوا ألا تفسر لنا قال بلى. و صحف بعض الأفاضل فقرأ بلى الرجل مصدرا مضافا إلى الرجل أي خلقه كأن البلايا تبلي الجسد و تخلقها و يخدش صفة الرجل لأن اللام للعهد الذهني و لا يخفى ما فيه. و قال الشيخ المتقدم ذكره (قدس سره) يخدش بالبناء للمفعول و كذا ينكب و الخدشة تفرق اتصال في الجلد من ظفر و نحوه سواء خرج منه الدم أو لا. و أقول النكبة أن يقع رجله على الحجارة و نحوها أو يسقط على وجهه أو أصابته بلية خفيفة من بلايا الدهر في القاموس النكب الطرح و نكب الإناء هراق ما فيه و الكنانة نثر ما فيها و الحجارة رجله لثمتها أو أصابتها فهو منكوب و نكب و به طرحه و النكبة بالفتح المصيبة و نكبه الدهر نكبا و نكبا بلغ منه أو أصابه بنكبة. و في النهاية و قد نكب بالحرة أي نالته حجارتها و أصابته و منه النكبة و هي ما يصيب الإنسان من الحوادث و منه الحديث أنه نكبت إصبعه أي نالته الحجارة. و يعثر العثرة في القاموس العثرة المرة من العثار في المشي و قال الشيخ (رحمه الله) المراد عثرة الرجل و يجوز أن يراد بها ما يعم عثرة اللسان أيضا لكنه بعيد. و يشاك الشوكة يقال شاكته الشوكة تشوكه شاكة و شيكة إذا دخلت في جسده و انتصاب الشوكة بالمفعولية المطلقة كانتصاب الخدشة و النكبة و العثرة فإن قلت تلك مصادر بخلاف الشوكة فكيف يكون مفعولا مطلقا قلت قد يجيء المفعول المطلق غير مصدر إذا لابس المصدر بالآلية و نحوها نحو ضربته سوطا و إن أبيت فاجعل انتصابها بنزع الخافض أي يشاك بالشوكة. أقول و في القاموس شاكته الشوكة دخلت في جسمه و شكته أنا أشوكه و أشكته أدخلتها في جسمه و شاك يشاك شاكة و شيكة بالكسر وقع في الشوك و الشوكة خالطها و ما أشاكه شوكة و لا شاكه بها ما أصابه بها انتهى فعلى بعض الوجوه يمكن أن يكون الشوكة مفعولا ثانيا من غير تقدير. و قال و ما أشبه هذا يحتمل أن يكون من كلام النبي ص و أن يكون من كلام الراوي. أقول الظاهر أنه من كلام الصادق عليه السلام إلى آخر الخبر و ضمير حديثه راجع إلى النبي ص و قال (قدس سره) عد ص اختلاج العين من الآفات لأن الاختلاج مرض من الأمراض و قد ذكره الأطباء و هو حركة سريعة متواترة غير عادية يعرض لجزء من البدن كالجلد و نحوه بسبب رطوبة غليظة لزجة تنحل فتصير ريحا بخاريا غليظا يعسر خروجه من المسام و تزاول الدافعة دفعه فتقع بينهما مدافعة و اضطراب.
عليه السلام قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ وَ أَمَاتَ نَفْسَهُ حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ وَ لَطُفَ غَلِيظُهُ وَ بَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ وَ سَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ وَ تَدَافَعَتْهُ الْأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلَامَةِ وَ دَارِ الْإِقَامَةِ وَ ثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الْأَمْنِ وَ الرَّاحَةِ بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ وَ أَرْضَى رَبَّهُ. بيان: إحياء العقل بتحصيل المعارف الربانية و تسليطه على الشيطان و النفس الأمارة و إماتة النفس بجعلها مقهورة للعقل بحيث لا يكون لها تصرف إلا بحكمه فكانت في حكم الميت في ارتفاع الشهوات النفسانية كما قيل موتوا قبل أن تموتوا و دق الشيء صار دقيقا و هو ضد الغليظ و الجليل العظيم و لطف ككرم لطفا و لطافة بالفتح أي صغر و دق و كأن المراد بالجليل البدن و دقته بكثرة الصيام و القيام و الصبر على المشاق الواردة في الشريعة المقدسة و بالغليظ النفس الأمارة و القوى الشهوانية و يحتمل العكس و التأكيد أيضا. و برق كنصر أي لمع أو جاء ببرق و برق النجم أي طلع و اللامع هداية الله بالأنوار الإلهية و النفحات القدسية و الألطاف الغيبية و كشف الأستار عن أسرار الكتاب و السنة. و تدافع الأبواب يحتمل وجوها. الأول أنه لم يزل ينتقل من منزله من منازل قربه سبحانه إلى ما هو فوقه حتى ينتهي إلى مقام إذا دخله كان مستيقنا للسلامة و هي درجة اليقين و منزلة أولياء الله المتقين الذين فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ الثاني أنه إذا أدركته التوفيقات الربانية شرع في طلب الحق و تردد في المذاهب فكلما تفكر في مذهب من المذاهب الباطلة دفعته العناية الإلهية عن الدخول فيه فإذا أصاب الحق قر فيه و سكن و اطمأن - كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَجَلْجَلُ فِي الْجَوْفِ يَطْلُبُ الْحَقَّ فَإِذَا أَصَابَهُ اطْمَأَنَّ وَ قَرَّ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذِهِ الْآيَةَ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ - وَ عَنْهُ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مُبْهَمَةً عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا أَرَادَ اسْتِنَارَةَ مَا فِيهَا نَضَحَهَا بِالْحِكْمَةِ وَ زَرَعَهَا بِالْعِلْمِ وَ زَارِعُهَا وَ الْقَيِّمُ عَلَيْهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ. - وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْقَلْبَ لَيُرَجِّجُ فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَ الْحَنْجَرَةِ حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْإِيمَانِ قَرَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ قال يسكن و سيأتي أمثالها إن شاء الله في باب القلب. الثالث أن تكون الأبواب عبارة عن أسباب القرب من الطاعات و ترك اللذات فإن كلا منها باب من أبواب الجنة فينتقل منها حتى ينتهي إلى باب الجنة التي هي قرار الأمن و الراحة. الرابع أن تكون الأبواب عبارة عن اللذات و المطالب النفسانية التي يريد الإنسان أن يدخلها بمقتضى طبعه فتمنعه العناية الإلهية و العقل السليم عن دخولها حتى ينتهي إلى باب السلامة و هو باب جنة الخلد في الآخرة أو الطاعات و العقائد الحقة التي توجب دخولها في الدنيا. الخامس أن يكون المراد بالأبواب طرائق أرباب البدع و أبواب علماء السوء فيمنعه التوفيق الرباني عن اعتقاد ضلالاتهم و الدخول في جهالاتهم حتى يرد باب السلامة و هو اتباع أئمة الحق ص فإنهم أبواب الله إما بالوصول إلى خدمتهم أو إلى السالكين مسلكهم و الحافظين لآثارهم و رواة أخبارهم فتثبت رجلاه على الدين و الصراط المستقيم و لا يفتتن بشبه الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ و هو قريب من بعض ما مر و هذا أظهر الوجوه. و ثبات الرجلين ضد الزلق أو عبارة عن السكون و الطمأنينة بضم الطاء المهملة و فتح الميم و سكون الهمزة السكون يقال اطمأن اطمئنانا و طمأنينة قال الشيخ الرضي رضي الله عنه مصادر ما زيد فيه من الرباعي نحو تدحرج و احرنجام و اقشعرار و أما اقشعر قشعريرة و اطمأن طمأنينة فهما اسمان واقعان مقام المصدر كما في أنبت نباتا و أعطى عطاء و القرار بالفتح ما قر فيه الشيء أي سكن و يكون مصدرا و قرار الأمن و الراحة الجنة أو ما يوجبهما كما عرفت..
كَانَ أَبِي يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ أَفْسَدَ لِلْقَلْبِ مِنْ خَطِيئَتِهِ إِنَّ الْقَلْبَ لَيُوَاقِعُ الْخَطِيئَةَ فَلَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ فَيَصِيرَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ. بيان: أفسد للقلب من خطيئته فإن قلت ما يفسد القلب فهو خطيئة فما معنى التفضيل قلت لا نسلم ذلك فإن كثيرا من المباحات تفسد القلب بل بعض الأمراض و الآلام و الأحزان و الهموم و الوساوس أيضا تفسدها و إن لم تكن مما يستحق عليه العذاب و هي أعم من الخطايا الظاهرة إذ للظاهر تأثير في الباطن بل عند المتكلمين الواجبات البدنية لطف في الطاعات القلبية و من الخطايا القلبية كالعقائد الفاسدة و الهم بالمعصية و الصفات الذميمة كالحقد و الحسد و العجب و أمثالها. ليواقع الخطيئة أي يباشرها و يخالطها و يرتكبها خطيئة بعد خطيئة أو يقابل و يدافع الخطيئة الواحدة أو جنس الخطيئة فلا تزال به هو من الأفعال الناقصة الشمس: 14- 15. و اسمه الضمير الراجع إلى الخطيئة و به خبره أي ملتبسا به و قيل متعلق بفعل محذوف أي تفعل به و المراد إما جنس الخطيئة أو الخطيئة المخصوصة التي ارتكبها و لم يتب منها فتؤثر في القلب بحلاوتها حتى تغلب على القلب بالرين و الطبع أو يدافعها و يحاربها فتغلب عليه حتى يرتكبها لعدم قلع مراد الشهوات عن قلبه على الاحتمال الثاني. فيصير أعلاه أسفله أي يصير منكوسا كالإناء المقلوب المكبوب لا يستقر فيه شيء من الحق و لا يؤثر فيه شيء من المواعظ - كما روي القلوب ثلاثة قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير و هو قلب الكافر الخبر. و الحاصل أن الخطيئة تلتبس بالقلب و تؤثّر فيه حتى تصيّره مقلوبا لا يستقر فيه شيء من الخير بمنزلة الكافر فإن الإصرار على المعاصي طريق إلى الكفر كما قال سبحانه ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ و هذا أظهر الوجوه المذكورة في تلك الآية و هذا الذي خطر بالبال أظهر الأقوال من جهة الأخبار و قيل فيه وجوه أخر. الأول ما ذكره بعض المحققين يعني فما تزال تفعل تلك الخطيئة بالقلب و تؤثر فيه بحلاوتها حتى يجعل وجهه الذي إلى جانب الحق و الآخرة إلى جانب الباطل و الدنيا الثاني أن المعنى ما تزال تفعل و تؤثر بالقلب بميله إلى أمثالها من المعاصي حتى تنقلب أحواله و يتزلزل و ترتفع نظامه و حاصله يرجع إلى ما ذكرنا لكن الفرق بين الثالث ما قيل فلا تزال به حتى تغلب عليه فإن لم ترتفع بالتوبة الخالصة فتصير أعلاه أسفله أي تكدره و تسوده لأن الأعلى صاف و الأسفل ردي من باب التمثيل.
مُدَارَاةُ النَّاسِ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَ الرِّفْقُ بِهِمْ نِصْفُ الْعَيْشِ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَالِطُوا الْأَبْرَارَ سِرّاً- وَ خَالِطُوا الْفُجَّارَ جِهَاراً- وَ لَا تَمِيلُوا عَلَيْهِمْ فَيَظْلِمُوكُمْ- فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ مِنْ ذَوِي الدِّينِ- إِلَّا مَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ أَبْلَهُ- وَ صَبَّرَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ أَبْلَهُ لَا عَقْلَ لَهُ. تبيين كأن المراد بالمداراة هنا التغافل و الحلم عنهم و عدم معارضتهم و بالرفق الإحسان إليهم و حسن معاشرتهم و يحتمل أن يكون مرجعهما إلى أمر واحد و يكون تفننا في العبارة فالغرض بيان أن المداراة و الرفق بالعباد لهما مدخل عظيم في صلاح أمور الدين و تعيش الدنيا و الثاني ظاهر و الأول لأنه إطاعة لأمر الشارع حيث أمر به و موجب لهداية الخلق و إرشادهم بأحسن الوجوه كما قال تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و العيش الحياة و المراد هنا التعيش الحسن برفاهية: خالطوا الأبرار سرا أي أحبوهم بقلوبكم و أفشوا إليهم أسراركم بخلاف الفجار فإنه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية و المداراة و لا يجوز مودتهم قلبا من حيث فسقهم و ليسوا محالا لأسرار المؤمنين و بين عليه السلام ذلك بقوله و لا تميلوا عليهم على بناء المجرد و التعدية بعلى للضرر أي لا تعارضوهم إرادة للغلبة قال في المصباح مال الحاكم في حكمه ميلا جار و ظلم فهو مائل و مال عليهم الدهر أصابهم بجوائحه و في النهاية فيه لا يهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل و التمايز أي لا يكون لهم سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعض بالأذى و الحيف انتهى. و قيل هو على بناء الإفعال أو التفعيل أي لا تعارضوهم لتميلوهم من مذهب إلى مذهب آخر و هو تكلف و إن كان أنسب بما بعده و في القاموس رجل أبله بين البله و البلاهة غافل أو عن الشر أو أحمق لا تمييز له و الميت الداء أي من شره ميت و الحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبته سلامة الصدر و في المصباح صبرت صبرا من باب ضرب حبست النفس عن الجزع و صبرت زيدا يستعمل لازما و متعديا و صبرته بالتثقيل حملته على الصبر بوعد الأجر أو قلت له اصبر انتهى و الحاصل أنه لفساد الزمان و غلبة أهل الباطل يختار العزلة و الخمول و لا يعارض الناس و لا يتعرض لهم و يتحمل منهم أنواع الأذى حتى يظن الناس أن ذلك لبلاهته و قلة عقله.
عزوجل: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون " قال فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله أمر بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم؟ فقلت: لا، فقال: ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها قلت: الله أعلم ووليه، قال: فإن هذا في أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم الله بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة.
لَمَّا مَاتَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع و الغرض هنا إما التعميم لكل أحد أي خير من كل مولود، إذ كل مولود تعلق عليه التميمة أو للأشراف لأنها تعلق عليهم للاعتناء بشأنهم. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. " ما قرعها" أي ما ضربها" أو بعض الموالي" الشك من الراوي، و الإبراك هنا البروك و في البصائر: فبركت عليه و هو أظهر، قال في الصحاح: برك البعير يبرك بروكا أي استناخ، و أبركته أنا فبرك، و البرك المصدر و ابترك الرجل أي ألقى بركة، و قال: جران البعير مقدم عنقه إلى منحره، و قال: الرغاء صوت ذوات الخف و قد رغى البعير يرغو رغاء إذا ضج، و في أكثر نسخ البصائر فقلت: أدركوها فجاءوني بها. قوله (عليه السلام): أو يروها، للترديد، و شك الراوي بعيد، إنما أمر (عليه السلام) بذلك تقية لأن ظهور المعجزات منهم كان يصير سببا لشدة عداوتهم و اهتمامهم في دفعهم و إطفاء نورهم، و في بعض الروايات عدد الحج أربعون، فيمكن أن يكون المراد الحج و العمرة معا تغليبا. الحديث الثالث: مرسل. و تمرغت الدابة في التراب تقلب، و يقال: مرغ رأسه بالعصا أي ضربه. جَاءَتْ نَاقَةٌ لَهُ مِنَ الرَّعْيِ حَتَّى ضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا عَلَى الْقَبْرِ وَ تَمَرَّغَتْ عَلَيْهِ فَأَمَرْتُ بِهَا فَرُدَّتْ إِلَى مَرْعَاهَا وَ إِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ يَحُجُّ عَلَيْهَا وَ يَعْتَمِرُ وَ لَمْ يَقْرَعْهَا قَرْعَةً قَطُّ ابْنُ بَابَوَيْهِ أقول: بعد قوله: قط، في نسخ الكتاب: ابن بابويه، و في سائر الكتب انتهى الحديث عند قوله قط، و ليس وقوع ابن بابويه في هذا الموضع معهودا و لذا اختلفت كلمة الناظرين في هذا الكتاب في حله على وجوه: الأول: ما أفاده الوالد العلامة و هو أنه متعلق بالحديث الآتي و إشارة إلى أن هذا الحديث كان في نسخة الصدوق محمد بن بابويه (ره) إذ تبين بالتتبع أن النسخ التي رواها تلامذة الكليني بواسطة و بدونها كانت مختلفة، فعرض الأفاضل المتأخرون عن عصرهم تلك النسخ بعضها على بعض فما كان فيها من اختلاف أشاروا إليه كما مر مرارا، و سيأتي في عرض الكتاب في نسخة الصفواني، و في رواية النعماني كذا، و لعله كان من تلك النسخ نسخة الصدوق فإنه كان في عصر الكليني (رحمه الله) عليهما، لكنه يروي عنه بواسطة لأنه لم يلقه أو لم يقرأ عليه، فالمعنى أن الخبر الآتي و الماضي كان في رواية الصدوق و لم يكن في سائر الروايات. الثاني: أن يكون المراد بابن بابويه علي بن بابويه و هو كان معاصرا للكليني و ماتا في سنة واحدة، فيمكن روايته عن الكليني و رواية الكليني عنه، و أقول: رواية الكليني عنه في غاية البعد، و أيضا إذا كان كذلك كان ينبغي توسط من بينه و بين الحسين نعم يمكن أن يكون إشارة إلى كون الرواية في كتاب علي فيرجع إلى الوجه الأول. الثالث: ما ذكره صاحب الوافي أنه متعلق بالخبر السابق، و أين بمعنى المكان و بابويه أي بوالده، يعني أني لا أجد بمثل أبويه، فيكون المراد بها أنه لا يوجد مثل أبويه في الشرف، و بهذا كان كذلك.
مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ وَ يَسْمَعُ الجوهري: الشباب الحداثة و كذلك الشبيبة و هو خلاف الشيب، و في بعض النسخ و في الشيبة و هي كبر السن و ابيضاض الشعر، و على الأول و هو الأظهر المعنى و ليعمل في سن الشباب قبل سن الشيخوخة لأنه قد لا يصل إلى الكبر، و إن وصل فالعمل في الحالتين أفضل من العمل في حالة واحدة، مع أن المرء في الشباب أقوى على العمل منه في المشيب، و إذا صار العمل ملكة في الشباب تصير سببا لسهولة العمل عليه في المشيب و أيضا إذا أقبل على الطاعات في شبابه لا يتكدر و لا يرين مرآة قلبه بالفسوق و المعاصي و إذا أقبل على المعاصي و ران قلبه بها فلما ينفك عنها، و لو تركها قلما تصفو نفسه من كدوراتها، و على الثاني المراد بالكبر سن الهرم و الزمن أي ينبغي أن يغتنم أوائل الشيخوخة للطاعة قبل تعطل القوي و ذهاب العقل، فيكون قريبا من الفقرة الآتية" و في الحياة قبل الممات" أي ينبغي أن يغتنم كل جزء من الحياة و لا يسوف العمل لاحتمال انقطاع الحياة بعده. و المستعتب إما مصدر أو اسم مكان، و الاستعتاب الاسترضاء قال في النهاية: أعتبني فلان، إذا عاد إلى مسرتي و استعتب طلب أن يرضى عنه كما يقول: استرضيته فأرضاني، و المعتب المرضي، و منه الحديث: لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد، و إما مسيئا فلعله يستعتب أي يرجع عن الإساءة و يطلب الرضا، و منه الحديث: و لا بعد الموت من مستعتب، أي ليس بعد الموت من استرضاء لأن الأعمال بطلت و انقضى زمانها، و ما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل و العتبي الرجوع عن الذنب و الإساءة. الحديث العاشر: مختلف فيه صحيح عندي. " وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ " قال البيضاوي: أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب مَا يَقُولُ وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَيَحْجُزُهُ ذَلِكَ عَنِ الْقَبِيحِ مِنَ الْأَعْمَالِ فَذَلِكَ الَّذِي خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىٰ
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ كَمَا يُعْطِي الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَغْدُو عَلَيْهِ وَ يَرُوحُ الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. و المنيحة كسفينة و المنحة بالكسر العطية" فمنه سجية" أي جبلة و طبيعة خلق عليها" و منه نية" أي يحصل عن قصد و اكتساب و تعمل، و الحاصل أنه يتمرن عليه حتى يصير كالغريزة، فبطل قول من قال: أنه غريزة لا مدخل للاكتساب فيه، و قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): عود نفسك الصبر على المكروه فنعم الخلق التصبر، و المراد بالتصبر تحمل الصبر بتكلف و مشقة لكونه غير خلق. الحديث الثاني عشر: ضعيف. و اللهب بالكسر قبيلة" كما يعطي المجاهد" لمشقتهما على النفس و لكون جهاد النفس كجهاد العدو بل أشق و أشد و لذا سمي بالجهاد الأكبر و إن كان في جهاد العدو جهاد النفس أيضا، و قوله: يغدو عليه و يروح، حال عن المجاهد كناية عن استمراره في الجهاد في أول النهار و آخره، فإن الغدو أول النهار و الرواح آخره، أو المعنى يذهب أول النهار و يرجع آخره و الأول أظهر. و قال في المصباح: غدا غدوا من باب فقد ذهب غدوة، و هي ما بين صلاة الصبح و طلوع الشمس، ثم كسر حتى استعمل في الذهاب و الانطلاق أي وقت كان، و راح يروح رواحا أي رجع كما في قوله تعالى: " غُدُوُّهٰا شَهْرٌ وَ رَوٰاحُهٰا شَهْرٌ " أي ذهابها
مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ و هو بحسب الظاهر إخبار بأن الحاسد منافق كما مر، و بحسب المعنى أمر بطلب الغبطة و ترك الحسد، و قد مر معناهما، لا يقال: المغتبط يتمنى فوق مرتبته و الأفضل من نعمته، فهو ساخط بالنعمة غير راض بالقسمة كالحاسد، و إلا فما الفرق؟ لأنا نقول: الفرق أن الحاسد غير راض بالقسمة حيث تمنى أن يكون قسمته و نصيبه للغير، و نصيب الغير له، فهو راد للقسمة قطعا، و أما المغتبط فقد رضي أن يكون مثل نصيب الغير له، و رضي أيضا بنصيبه إلا أنه لما جوز أن يكون له أيضا مثل نصيب ذلك الغير، و كان ذلك ممكنا في نفسه و لم يعلم امتناعه بحسب التقدير الأزلي و لم يدل عدم حصوله على امتناعه، لجواز أن يكون حصوله مشروطا بشرط كالتمني و الدعاء و نحوهما، و هذا مثل من وجد درجة من الكمال، يسأل الله تعالى و يطلب عنه التوفيق لما وفقها. باب العصبية الحديث الأول: صحيح. و قال في النهاية فيه: العصبي من يعين قومه على الظلم، العصبي: هو الذي يغضب لعصبته و يحامي عنهم، و العصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه و يعتصب بهم، أي يحيطون به و يشتد بهم، و منه الحديث: ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل عصبية، و التعصب المحاماة و المدافعة، و قال في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم).......... فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام، أي حدوده و أحكامه و أوامره و نواهيه، و تجمع الربقة على ربق مثل كسرة و كسر، و يقال للحبل الذي يكون فيه الربقة ربق، و يجمع على رباق و أرباق، انتهى. و التعصب المذموم في الأخبار هو أن يحمى قومه أو عشيرته أو أصحابه في الظلم و الباطل، أو يلج في مذهب باطل أو مسألة باطلة لكونه دينه أو دين آبائه أو عشيرته، و لا يكون طالبا للحق بل ينصر ما لم يعلم أنه حق أو باطل للغلبة على الخصوم أو لإظهار تدربه في العلوم، أو اختار مذهبا ثم ظهر له خطاؤه، فلا يرجع عنه لئلا ينسب إلى الجهل أو الضلال، فهذه كلها عصبية باطلة مهلكة توجب خلع ربقة الإيمان، و قريب منه الحمية، قال سبحانه: " إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجٰاهِلِيَّةِ " قال الطبرسي (ره): الحمية الأنفة و الإنكار، يقال: فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب و أنفه أي حميت قلوبهم بالغضب كعادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد و لا ينقادوا له. و قال الراغب: عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت بالحمية، فقيل: حميت على فلان أي غضبت، انتهى. و أما التعصب في دين الحق و الرسوخ فيه و الحماية عنه، و كذا في المسائل اليقينية و الأعمال الدينية أو حماية أهله و عشيرته بدفع الظلم عنهم، فليس من العصبية و الحمية المذمومة، بل بعضها واجب. ثم إن هذا الذم و الوعيد في المتعصب ظاهر، و أما المتعصب له فلا بد من تقييده بما إذا كان هو الباعث له و الراضي به، و إلا فلا إثم عليه، و خلع ربقة الإيمان إما كناية عن خروجه من الإيمان رأسا للمبالغة أو عن إطاعة الإيمان للإخلال
عَزَّ وَ جَلَّ- مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَقَالَ مَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ فَقِيلَ لَهُ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَدْ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ هَذَا فَقَالَ هَلَكَ النَّاسُ إِذاً لَئِنْ كَانَ مَنْ كَانَ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ قَدْرَ مَا يَقُوتُ عِيَالَهُ وَ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ يَنْطَلِقُ إِلَيْهِ فَيَسْلُبُهُمْ إِيَّاهُ الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام): " هلك الناس إذا" اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا يشترط في الاستطاعة الرجوع إلى كفاية من صناعة أو مال أو حرفة. و قال الشيخان، و أبو الصلاح، و ابن البراج، و ابن حمزة باشتراطه مستدلين بهذا الخبر. و أجيب عنه: أولا بالطعن في السند بجهالة الراوي. و ثانيا بالقول: بالموجب فإنا نعتبر زيادة على الزاد و الراحلة بقاء النفقة لعياله مدة ذهابه و عوده، و حكى العلامة في المختلف عن المفيد في المقنعة: أنه أورد رواية أبي ربيع بزيادة مرجحة لما ذهب إليه و قد قيل: لأبي جعفر (عليه السلام) ذلك فقال: هلك الناس إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرهما، و مقدار ذلك مما يقوت به عياله و يستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج ثم يرجع فيسأل الناس بكفه فقد هلك إذن، فقيل له فما السبيل عندك قال: السعة في المال و هو أن يكون معه ما يحج ببعضه و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله. و قال بعض المحققين: هذه الرواية مع هذه الزيادة لا تدل على اعتبار الرجوع إلى كفاية بالمعنى الذي ذكروه، فإن أقصى ما يدل عليه. قوله (عليه السلام): " ثم يرجع فيسأل الناس بكفه" اعتبار بقاء شيء من المال و كذا قوله" و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله" و يمكن أن يكون المراد منه قوت لَقَدْ هَلَكُوا فَقِيلَ لَهُ فَمَا السَّبِيلُ قَالَ فَقَالَ السَّعَةُ فِي الْمَالِ إِذَا كَانَ يَحُجُّ بِبَعْضٍ وَ يُبْقِي بَعْضاً يَقُوتُ بِهِ عِيَالَهُ أَ لَيْسَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ الزَّكَاةَ فَلَمْ يَجْعَلْهَا إِلَّا عَلَى مَنْ يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ عِنْدَكُمْ يَغْتَدِي كُلَّ يَوْمٍ بُكْرَةً مِنَ الْقَصْرِ فَيَطُوفُ فِي أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ سُوقاً سُوقاً وَ مَعَهُ الدِّرَّةُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ كَانَ لَهَا طَرَفَانِ وَ كَانَتْ تُسَمَّى السَّبِيبَةَ فَيَقِفُ عَلَى أَهْلِ كُلِّ سُوقٍ فَيُنَادِي يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا سَمِعُوا صَوْتَهُ عليه السلام أَلْقَوْا مَا بِأَيْدِيهِمْ وَ و قال في النهاية: أمرهم بالصدقة لما يجري بينهم من الكذب و الربا، و الزيادة و النقصان في القول لتكون كفارة لذلك. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و لا ريب في تحريم الربا، و الحلف على الكذب و أما الحلف علي الصدق فالمشهور أنه على الكراهة، و كذا مدح البائع و ذم المشتري إن لم يكونا مشتملين على الكذب فيهما أيضا على الكراهة، و أما كتمان العيب فحرام على الأشهر، و قيل: بجوازه مع الكراهة فيما يطلع عليه، و يكون له الخيار بالرد و الأرش، و أما إذا لم يكن الاطلاع عليه كشوب اللبن بالماء فحرام قطعا. الحديث الثالث: ضعيف. و الدرة بالكسر- السوط الذي يضرب به، و لعل تسميتها السبيتة لكونها متخذة من السبت و هو- بالكسر- جلد البقر المدبوغ بالقرظ يتخذ منها النعال. أَرْعَوْا إِلَيْهِ بِقُلُوبِهِمْ وَ سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ فَيَقُولُ عليه السلام قَدِّمُوا الِاسْتِخَارَةَ وَ تَبَرَّكُوا بِالسُّهُولَةِ وَ اقْتَرِبُوا مِنَ الْمُبْتَاعِينَ وَ تَزَيَّنُوا بِالْحِلْمِ وَ تَنَاهَوْا عَنِ الْيَمِينِ وَ جَانِبُوا الْكَذِبَ وَ تَجَافَوْا عَنِ الظُّلْمِ وَ أَنْصِفُوا الْمَظْلُومِينَ وَ لَا تَقْرَبُوا الرِّبَا وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزٰانَ وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ... وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* فَيَطُوفُ عليه السلام فِي جَمِيعِ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقْعُدُ لِلنَّاسِ
قضى أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) بردّ الحبيس، و إنفاذ المواريث، فقال ابن أبى ليلى: هذا عندك فى كتاب؟ قال: نعم قال: فأرسل و ائتنى به قال له محمّد بن مسلم على أن لا تنظر فى الكتاب الّا فى ذلك الحديث قال: لك ذلك، قال: فأراه الحديث، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى الكتاب فردّ قضيته [1]. 4- عنه باسناده، عن أبان، عن أبى الجارود قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لا يشترى الرّجل ما تصدّق به و إن تصدّق بمسكن على ذى قرابته فان شاء سكن معهم و إن تصدّق بخادم على ذى قرابته خدمته إن شاء اللّه [2]. 5- الصدوق باسناده، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال علىّ (عليه السلام): ما أبالى أضررت بولدى أو سرقتهم ذلك المال [3]. 6- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى جميلة، عن حمران، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى رجل أوصى عند موته و قال: أعتق فلانا و فلانا و فلانا حتّى ذكر خمسة فنظر فى ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الخمسة الّذين أمر بعتقهم قال: ينظر الى الّذين سمّاهم و بدأ بعتقهم فيقومون و ينظر إلى ثلثه فيعتق منه أوّل شيء ذكر ثم الثانى و الثالث ثمّ الرابع ثمّ الخامس، فإن عجز الثلث كان فى الّذي سمّى آخرا لأنّه أعتق بعد مبلغ الثلث بما لا يملك فلا يجوز له ذلك [1]. 7- عنه باسناده، عن علىّ بن أسباط، عن محمّد بن حمران، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى الرّجل يتصدّق بالصدقة المشتركة قال: جائز [2]. 8- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبان، عن إسماعيل الجعفى قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) من تصدّق بصدقة فردّها عليه الميراث فهى له [3]. 9- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أبان، عن أبى الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) لا يشترى الرجل ما تصدق به و إن تصدق بمسكن على ذى قرابته فان شاء سكن معهم و ان تصدق بخادم على ذى قرابته خدمته ان شاء [4]. 10- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: فى الرجل يتصدّق على ولد له و قد أدركوا: إذا لم يقبضوا حتّى يموت، فهو ميراث و إن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأن والده هو الّذي يلى أمره و قال: لا يرجع فى الصدقة إذا ابتغى بها وجه اللّه عزّ و جلّ، و قال: الهبة و النحلة يرجع فيها إن شاء حيزت أو لم تحز إلّا لذي رحم فانّه لا يرجع فيه [5]. 11- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضال، عن عمرو بن عثمان، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ رجلا تصدّق بدار له و هو ساكن فيها، فقال: الحين اخرج منها [1]. 12- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حسين بن نعيم، عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته، عن رجل جعل دارا سكنى لرجل أيّام حياته أو جعلها له و لعقبه من بعده، هل هى له و لعقبه كما شرط؟ قال: نعم قلت: فان احتاج ببيعها؟ قال: نعم قلت: فينقض بيعه الدار السكنى؟ قال: لا ينقض البيع السكنى كذلك سمعت أبى (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لا ينقض البيع الاجارة و لا السكنى و لكن يبيعه على أن الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتّى تنقضى السكنى على ما شرط و كذا الاجارة قلت: فان ردّ على المستأجر ماله و جميع ما لزمه من النفقة و العمارة فيما استأجر قال: على طيبة النفس و يرضى المستأجر بذلك لا بأس [2]. 13- عنه باسناده، عن القاسم بن محمّد، عن إسماعيل الجعفى، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): من تصدّق بصدقة فردّها عليه الميراث فهى له [3]. 14- عنه باسناده، عن فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا تصدّق الرّجل على ولده بصدقة فانّه يرثها و إذا تصدّق بها على وجه يجعله للّه فانّه لا ينبغى له [4]. 15- عنه باسناده، عن يونس بن عبد الرحمن، عن العلا بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل كانت له جارية فآذته فيها امرأته، فقال: هى عليك صدقة، فقال: إن كان قال: ذلك للّه فليمضها و ان لم يقل فليرجع فيها إن شاء [5].
تبارك و تعالى: وَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً قََالُوا وَجَدْنََا عَلَيْهََا آبََاءَنََا وَ اَللََّهُ أَمَرَنََا بِهََا قُلْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ، فقال: «أ رأيت أحدا يزعم أن الله تعالى أمرنا بالزنا أو شرب الخمور أو بشيء من المحارم؟» فقلت: لا. فقال: «فما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله تعالى أمرنا بها؟» فقلت: الله تعالى أعلم و وليه. فقال: «فإن هذه في أئمة الجور، ادعوا أن الله تعالى أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمر الله[بالائتمام]بهم، فرد الله ذلك عليهم، و أخبرنا أنهم قد قالوا عليه الكذب، فسمى الله تعالى ذلك منهم فاحشة». و روى هذا الحديث محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور، قال: سألته، و ذكر الحديث، و قال في آخره: «فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب، و سمى ذلك منهم فاحشة».
وَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً إلى قوله: أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ، فقال: «أ رأيت أحدا يزعم أن الله تعالى أمرنا بالزنا و شرب الخمر و شيء من هذه المحارم؟» فقلت: لا. فقال: «ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله تعالى أمر بها؟فقلت: الله تعالى أعلم و وليه. فقال: «إن هذا من أئمة الجور، ادعوا أن الله تعالى أمرهم بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم، فأخبرنا أنهم قد قالوا عليه الكذب، فسمى ذلك منهم فاحشة». 99-3819/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله، و من زعم أن الخير و الشر إليه فقد كذب على الله». قوله تعالى: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ اُدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ[29] 3820/ -علي بن إبراهيم: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أي بالعدل. 99-3821/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن علي بن الحسن الطاطري، عن ابن أبي حمزة، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، قال: «هذه القبلة».
وَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً إلى قوله: أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ، فقال: «أ رأيت أحدا يزعم أن الله تعالى أمرنا بالزنا و شرب الخمر و شيء من هذه المحارم؟» فقلت: لا. فقال: «ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله تعالى أمر بها؟ فقلت: الله تعالى أعلم و وليه. فقال: «إن هذا من أئمة الجور، ادعوا أن الله تعالى أمرهم بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم، فأخبرنا أنهم قد قالوا عليه الكذب، فسمى ذلك منهم فاحشة».
سألته عن قول الله: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً» إلى قوله: «أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» فقال أ رأيت أحدا يزعم أن الله أمرنا بالزنا- و شرب الخمر و شيء من هذه المحارم فقلت: لا، فقال: ما هذه الفاحشة- التي تدعون أن الله أمر بها- فقلت: الله أعلم و وليه، فقال: إن هذا من أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالايتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم، فأخبرنا أنهم قد قالوا عليه الكذب- فسمى ذلك منهم فاحشة.
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قَالَ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِالزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحَارِمِ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَمَا هَذِهِ الْفَاحِشَةُ الَّتِي يَدَّعُونَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِهَا قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ وَلِيُّهُ قَالَ فَإِنَّ هَذَا فِي أَوْلِيَاءِ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ ادَّعَوْا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِالايتِمَامِ بِقَوْمٍ لَمْ يَأْمُرْهُمُ اللَّهُ بِالايتِمَامِ بِهِمْ فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا عَلَيْهِ الْكَذِبَ وَ سَمَّى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاحِشَةً
إِذَا اخْتَلَفَ وُلْدُ الْعَبَّاسِ وَ وَهَى سُلْطَانُهُمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ اللَّأْمَةِ وَ السَّرْجِ وَ زَادَ فِيهِ حَتَّى يَنْزِلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَيُخْرِجَ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وَ يَلْبَسَ الدِّرْعَ وَ يَنْشُرَ الرَّايَةَ وَ الْبُرْدَةَ وَ يَعْتَمَّ بِالْعِمَامَةِ وَ يَتَنَاوَلَ الْقَضِيبَ بِيَدِهِ وَ يَسْتَأْذِنَ اللَّهَ فِي ظُهُورِهِ فَيَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَيَأْتِي الْحَسَنِيُّ فَيُخْبِرُهُ الْخَبَرَ فَيَبْتَدِرُهُ الْحَسَنِيُّ إِلَى الْخُرُوجِ فَيَثِبُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ فَيَقْتُلُونَهُ وَ يَبْعَثُونَ بِرَأْسِهِ إِلَى الشَّامِيِّ فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَيُبَايِعُهُ النَّاسُ وَ يَتَّبِعُونَهُ وَ يَبْعَثُ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّامِيُّ جَيْشاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ دُونَهَا وَ يَهْرُبُ مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ الْأَمْرِ وَ يُقْبِلُ صَاحِبُ الْأَمْرِ نَحْوَ الْعِرَاقِ وَ يَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَأْمُرُ أَهْلَهَا فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهَا
حدّثنا الحسين بن علي أبو عبدالله، قال: حدّثنا هارون بن موسى، عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) ـ في حديث طويل ـ قال: «ألم تسمعوا إلى قوله تعالى ( لاَتُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ ) وقوله تعالى ( لَنْ تَرَانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ـ أي ميّتاً ـ فَلَمّا أَفَاقَ ـ وردّ الله عليه روحه ـ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ )» الحديث. السادس والأربعون: ما رواه الحافظ البرسي في آخر «كتابه»: أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للحسن والحسين (عليهما السلام): «إذا وضعتماني في لحدي فصلّيا
تَعَالَى وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالزِّنَاءِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحَارِمِ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الْفَاحِشَةُ الَّتِي يَدَّعُونَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا فَقُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ وَلِيُّهُ قَالَ فَإِنَّ هَذِهِ فِي أَئِمَّةِ الْجَوْرِ ادَّعَوْا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِالايتِمَامِ بِقَوْمٍ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِالايتِمَامِ بِهِمْ فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ أَخْبَرَنَا أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا عَلَيْهِ الْكَذِبَ فَسَمَّى اللَّهُ مِنْهُمْ فَاحِشَةً
وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعامه فلما فرغ قال: يا محمد لعلك ترى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما رأته عين وهو يأكل وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه، قال: ثم رد على نفسه فقال: لا والله ما رأته عين يأكل وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه ثم قال: يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيلام متوالية من أن بعثه الله إلى أن قبضه، ثم رد على نفسه ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله إلى ان قبضه، أما إني لا أقول: إنه كان لا يجد لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل فلو أدار أن يأكل لاكل ولقد أتاه جبرئيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الارض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى مما أعد الله له يوم القيامة شيئا فيختار التواضع لربه عزوجل وما سئل شيئا قط فيقول: لا إن كان أعطى وإن لم يكن قال: يكون وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم ذلك إليه حتى أن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له، ثم تناولني بيده وقال: وإن كان صاحبكم ليجلس جلسه العبد ويأكل أكلة العبد ويطعم الناس خبز البر واللحم ويرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت وإن كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الباقي فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذفه وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضى إلا أخذ بأشدهما على بدنه ولقد ولى الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أقطع قطيعة ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لاهله بها خادما وما أطاق أحد عمله وإن كان علي بن الحسين عليه السلام لينظر في الكتاب من كتب علي عليه السلام فيضرب به الارض ويقول: من يطيق هذا. 1 10 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان قال: حدثني علي بن المغيرة قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخيره وأشار عليه بالتواضع وكان له ناصحا، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد تواضعا لله تبارك وتعالى، ثم أتاه عند الموت بمفاتيح حزائن الدنيا فقال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا، بعث بها إليك ربك ليكون لك ما أقلت الارض من غير أن ينقصك شيئا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في الرفيق الاعلى.
ص أَ فَرَأَيْتَ أَنْ صَرَعْتُكَ أَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَقُولُ حَقٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُمْ حَتَّى أُصَارِعَكَ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَكَانَةُ فَصَارَعَهُ فَلَمَّا بَطَشَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ أَضْجَعَهُ قَالَ فَعُدْ فَعَادَ فَصَرَعَهُ فَقَالَ إِنَّ ذَا لَعَجَبٌ يَا قَوْمِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَسْحَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ حُرْمَتُهُ كَانَ الْقَمَرُ يُحَرِّكُ مَهْدَهُ فِي حَالِ صِبَاهُ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَ لَمْ تَدْنُ مِنْهُ هَامَّةٌ وَ لَا سَامَّةٌ. مَشْيُهُ كَانَ إِذَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ لَا يَبِينُ لِقَدَمِهِ أَثَرٌ وَ إِذَا مَشَى عَلَى الصُّلْبَةِ بَانَ أَثَرُهَا هَيْبَتُهُ كَانَ عَظِيماً مَهِيباً فِي النُّفُوسِ حَتَّى ارْتَاعَتْ رُسُلُ كِسْرَى مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِالتَّوَاضُعِ مَوْصُوفاً وَ كَانَ مَحْبُوباً فِي الْقُلُوبِ حَتَّى لَا يَقْلِيهُ مُصَاحِبٌ وَ لَا يَتَبَاعَدُ عَنْهُ مُقَارِبٌ قَالَ السُّدِّيُّ قَوْلُهُ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ لَمَّا ارْتَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ قَالُوا مَا صَنَعْنَا قَتَلْنَاهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ وَ تَرَكْنَاهُمْ إِذْ هَمُّوا وَ قَالُوا ارْجِعُوا فَاسْتَأْصِلُوهُمْ فَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ حَتَّى رَجَعُوا عَمَّا هَمُّوا وَ رُوِيَ أَنَّ الْكُفَّارَ دَخَلُوا مَكَّةَ كَالْمُنْهَزِمِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْكَرَّةُ عَلَيْهِمْ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ع لَمَّا قَصَدَ خَيْبَرَ وَ حَاصَرَ أَهْلَهَا هَمَّتْ قَبَائِلُ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمْ بِإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ قَالَ ع لَمْ نَخْلُ فِي ظَفَرٍ إِمَّا فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَ إِمَّا فِي انْتِهَائِهِ وَ كَانَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرِ الْفِهْرِيُّ حَفِيظاً لِمَا يَسْمَعُ وَ يَقُولُ إِنَّ فِي جَوْفِي لَقَلْبَيْنِ أَعْقِلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَفْضَلَ مِنْ عَقْلِ مُحَمَّدٍ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذَا الْقَلْبَيْنِ فَتَلَقَّاهُ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ إِحْدَى نَعْلَيْهِ وَ الْأُخْرَى فِي رِجْلِهِ فَقَالَ لَهُ يَا بَا [ابْنَ مَعْمَرٍ مَا الْخَبَرُ قَالَ انْهَزَمُوا قَالَ فَمَا حَالُ نَعْلَيْكَ قَالَ مَا شَعُرْتُ إِلَّا أَنَّهَا فِي رِجْلَيَّ لِهَيْبَةِ مُحَمَّدٍ فَنَزَلَ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ يَنْصُرُ اللَّهُ مَنْ لَاقَاهُ إِنَّ لَهُ * * * نَصْراً يُمَثِّلُ بِالْكُفَّارِ مَا عَنَدُوا
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ قَالَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ وَ يَسْمَعُ الجوهري: الشباب الحداثة و كذلك الشبيبة و هو خلاف الشيب، و في بعض النسخ و في الشيبة و هي كبر السن و ابيضاض الشعر، و على الأول و هو الأظهر المعنى و ليعمل في سن الشباب قبل سن الشيخوخة لأنه قد لا يصل إلى الكبر، و إن وصل فالعمل في الحالتين أفضل من العمل في حالة واحدة، مع أن المرء في الشباب أقوى على العمل منه في المشيب، و إذا صار العمل ملكة في الشباب تصير سببا لسهولة العمل عليه في المشيب و أيضا إذا أقبل على الطاعات في شبابه لا يتكدر و لا يرين مرآة قلبه بالفسوق و المعاصي و إذا أقبل على المعاصي و ران قلبه بها فلما ينفك عنها، و لو تركها قلما تصفو نفسه من كدوراتها، و على الثاني المراد بالكبر سن الهرم و الزمن أي ينبغي أن يغتنم أوائل الشيخوخة للطاعة قبل تعطل القوي و ذهاب العقل، فيكون قريبا من الفقرة الآتية" و في الحياة قبل الممات" أي ينبغي أن يغتنم كل جزء من الحياة و لا يسوف العمل لاحتمال انقطاع الحياة بعده. و المستعتب إما مصدر أو اسم مكان، و الاستعتاب الاسترضاء قال في النهاية: أعتبني فلان، إذا عاد إلى مسرتي و استعتب طلب أن يرضى عنه كما يقول: استرضيته فأرضاني، و المعتب المرضي، و منه الحديث: لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد، و إما مسيئا فلعله يستعتب أي يرجع عن الإساءة و يطلب الرضا، و منه الحديث: و لا بعد الموت من مستعتب، أي ليس بعد الموت من استرضاء لأن الأعمال بطلت و انقضى زمانها، و ما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل و العتبي الرجوع عن الذنب و الإساءة. الحديث العاشر: مختلف فيه صحيح عندي. " وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ" قال البيضاوي: أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب مَا يَقُولُ وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَيَحْجُزُهُ ذَلِكَ عَنِ الْقَبِيحِ مِنَ الْأَعْمَالِ فَذَلِكَ الَّذِي خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىٰ
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ كَمَا يُعْطِي الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَغْدُو عَلَيْهِ وَ يَرُوحُ الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. و المنيحة كسفينة و المنحة بالكسر العطية" فمنه سجية" أي جبلة و طبيعة خلق عليها" و منه نية" أي يحصل عن قصد و اكتساب و تعمل، و الحاصل أنه يتمرن عليه حتى يصير كالغريزة، فبطل قول من قال: أنه غريزة لا مدخل للاكتساب فيه، و قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: عود نفسك الصبر على المكروه فنعم الخلق التصبر، و المراد بالتصبر تحمل الصبر بتكلف و مشقة لكونه غير خلق. الحديث الثاني عشر: ضعيف. و اللهب بالكسر قبيلة" كما يعطي المجاهد" لمشقتهما على النفس و لكون جهاد النفس كجهاد العدو بل أشق و أشد و لذا سمي بالجهاد الأكبر و إن كان في جهاد العدو جهاد النفس أيضا، و قوله: يغدو عليه و يروح، حال عن المجاهد كناية عن استمراره في الجهاد في أول النهار و آخره، فإن الغدو أول النهار و الرواح آخره، أو المعنى يذهب أول النهار و يرجع آخره و الأول أظهر. و قال في المصباح: غدا غدوا من باب فقد ذهب غدوة، و هي ما بين صلاة الصبح و طلوع الشمس، ثم كسر حتى استعمل في الذهاب و الانطلاق أي وقت كان، و راح يروح رواحا أي رجع كما في قوله تعالى:" غُدُوُّهٰا شَهْرٌ وَ رَوٰاحُهٰا شَهْرٌ" أي ذهابها
عَزَّ وَ جَلَّ- مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَقَالَ مَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ فَقِيلَ لَهُ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَدْ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ هَذَا فَقَالَ هَلَكَ النَّاسُ إِذاً لَئِنْ كَانَ مَنْ كَانَ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ قَدْرَ مَا يَقُوتُ عِيَالَهُ وَ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ يَنْطَلِقُ إِلَيْهِ فَيَسْلُبُهُمْ إِيَّاهُ الحديث الثالث: مجهول. قوله عليه السلام:" هلك الناس إذا" اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا يشترط في الاستطاعة الرجوع إلى كفاية من صناعة أو مال أو حرفة. و قال الشيخان، و أبو الصلاح، و ابن البراج، و ابن حمزة باشتراطه مستدلين بهذا الخبر. و أجيب عنه: أولا بالطعن في السند بجهالة الراوي. و ثانيا بالقول: بالموجب فإنا نعتبر زيادة على الزاد و الراحلة بقاء النفقة لعياله مدة ذهابه و عوده، و حكى العلامة في المختلف عن المفيد في المقنعة: أنه أورد رواية أبي ربيع بزيادة مرجحة لما ذهب إليه و قد قيل: لأبي جعفر عليه السلام ذلك فقال: هلك الناس إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرهما، و مقدار ذلك مما يقوت به عياله و يستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج ثم يرجع فيسأل الناس بكفه فقد هلك إذن، فقيل له فما السبيل عندك قال: السعة في المال و هو أن يكون معه ما يحج ببعضه و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله. و قال بعض المحققين: هذه الرواية مع هذه الزيادة لا تدل على اعتبار الرجوع إلى كفاية بالمعنى الذي ذكروه، فإن أقصى ما يدل عليه. قوله عليه السلام:" ثم يرجع فيسأل الناس بكفه" اعتبار بقاء شيء من المال و كذا قوله" و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله" و يمكن أن يكون المراد منه قوت لَقَدْ هَلَكُوا فَقِيلَ لَهُ فَمَا السَّبِيلُ قَالَ فَقَالَ السَّعَةُ فِي الْمَالِ إِذَا كَانَ يَحُجُّ بِبَعْضٍ وَ يُبْقِي بَعْضاً يَقُوتُ بِهِ عِيَالَهُ أَ لَيْسَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ الزَّكَاةَ فَلَمْ يَجْعَلْهَا إِلَّا عَلَى مَنْ يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
مَنْ قَرَأَ فِي الْمُصْحَفِ نَظَراً مُتِّعَ بِبَصَرِهِ وَ خُفِّفَ عَنْ وَالِدَيْهِ وَ إِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ قِرَاءَةِ الْمُصْحَفِ نَظَراً أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ إِنِّي لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ مُصْحَفٌ لا [زائد يَطْرُدُ اللَّهُ بِهِ الشَّيْطَانَ
عزوجل: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون " قال فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله أمر بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم؟ فقلت: لا، فقال: ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها قلت: الله أعلم ووليه، قال: فإن هذا في أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم الله بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة.
وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعامه فلما فرغ قال: يا محمد لعلك ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما رأته عين وهو يأكل وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه، قال: ثم رد على نفسه فقال: لا والله ما رأته عين يأكل وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه ثم قال: يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيلام متوالية من أن بعثه الله إلى أن قبضه، ثم رد على نفسه ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله إلى ان قبضه، أما إني لا أقول: إنه كان لا يجد لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل فلو أدار أن يأكل لاكل ولقد أتاه جبرئيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الارض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى مما أعد الله له يوم القيامة شيئا فيختار التواضع لربه عزوجل وما سئل شيئا قط فيقول: لا إن كان أعطى وإن لم يكن قال: يكون وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم ذلك إليه حتى أن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له، ثم تناولني بيده وقال: وإن كان صاحبكم ليجلس جلسه العبد ويأكل أكلة العبد ويطعم الناس خبز البر واللحم ويرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت وإن كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الباقي فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذفه وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضى إلا أخذ بأشدهما على بدنه ولقد ولى الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أقطع قطيعة ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لاهله بها خادما وما أطاق أحد عمله وإن كان علي بن الحسين عليه السلام لينظر في الكتاب من كتب علي عليه السلام فيضرب به الارض ويقول: من يطيق هذا.
«إن الله عز و جل فوض إلى المؤمن أموره كلها، و لم يفوض إليه أن يذل نفسه، ألم تر قول الله عز و جل ها هنا: وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ ؟و المؤمن ينبغي له أن يكون عزيزا و لا يكون ذليلا» . 99-10762/ - محمد بن العباس: عن أبي الأزهر، عن الزبير بن بكار، عن بعض أصحابه، قال: قال رجل للحسن (عليه السلام) : إن فيك كبرا، فقال: «كلا، الكبر لله وحده، و لكن في عزة، قال الله عز و جل: وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ » . 99-10763/ - الزمخشري في (ربيع الأبرار) : قيل للحسن بن علي (عليهما السلام) : فيك عظمة، قال: «لا، بل في عزة، قال الله سبحانه و تعالى: وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ » . قوله تعالى: وَ أَنْفِقُوا مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ [10-11] 10764/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ أَنْفِقُوا مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ يعني بقوله: فَأَصَّدَّقَ أي أحج وَ أَكُنْ مِنَ اَلصََّالِحِينَ يعني عند الموت، فرد الله عليه فقال: وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اَللََّهُ نَفْساً إِذََا جََاءَ أَجَلُهََا وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ . 99-10765/ - ابن بابويه في (الفقيه) : مرسلا عن الصادق (عليه السلام) ، قال: سئل عن قول الله عز و جل: فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ اَلصََّالِحِينَ ، قال: « فَأَصَّدَّقَ من الصدقة وَ أَكُنْ مِنَ اَلصََّالِحِينَ أي أحج» . 99-10766/ - الطبرسي: عن ابن عباس، قال: ما من أحد يموت و كان له مال فلم يؤد زكاته، و أطاق فلم يحج، إلا سأل الله الرجعة عن الموت، قالوا: يا ابن عباس اتق الله، إنما نرى هذا الكافر يسأل الرجعة؟فقال: أنا أقرأ عليكم قرآنا، ثم قرأ هذه الآية إلى قوله تعالى: مِنَ اَلصََّالِحِينَ . و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) . 99-10767/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في
فَإِذََا بَرِقَ اَلْبَصَرُ ، قال: يبرق البصر، فلا يقدر أن يطرف، }قوله: كَلاََّ لاََ وَزَرَ أي لا ملجأ، }قوله تعالى: يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ قال: يخبر بما قدم و أخر. 99-11230/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ : «بما قدم من خير و شر، و ما أخر، من سنة ليستن بها من بعده، فإن كان شرا كان عليه مثل وزرهم، و لا ينقص من وزرهم شيء، و إن كان خيرا كان له مثل أجورهم و لا ينقص من أجورهم شيء» . }قوله: بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ* `وَ لَوْ أَلْقىََ مَعََاذِيرَهُ ، قال: «يعلم ما صنع، و إن اعتذر» . 99-11231/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد، قال: إني لأتعشى عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، إذ تلا هذه الآية بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ* `وَ لَوْ أَلْقىََ مَعََاذِيرَهُ : «يا أبا حفص، ما يصنع الإنسان أن يتقرب إلى الله عز و جل بخلاف ما يعلم الله تعالى؟إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقول: من أسر سريرة رداه الله رداءها، إن خيرا فخير، و إن شرا فشر» . 99-11232/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن فضل أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا و يسر سيئا؟أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك؟و الله عز و جل يقول: بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إن السريرة إذا صحت قويت العلانية» . 99-11233/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد، [قال]: إني لأتعشى عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ تلا هذه الآية بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ* `وَ لَوْ أَلْقىََ مَعََاذِيرَهُ : «يا أبا حفص، ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه؟إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقول: من أسر سريرة ألبسه الله رداءها، إن خيرا فخير، و إن شرا فشر» .
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قَالَ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِالزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحَارِمِ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَمَا هَذِهِ الْفَاحِشَةُ الَّتِي يَدَّعُونَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِهَا قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ وَلِيُّهُ قَالَ فَإِنَّ هَذَا فِي أَوْلِيَاءِ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ ادَّعَوْا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِالايتِمَامِ بِقَوْمٍ لَمْ يَأْمُرْهُمُ اللَّهُ بِالايتِمَامِ بِهِمْ فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا عَلَيْهِ الْكَذِبَ وَ سَمَّى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاحِشَةً 11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سَأَلْتُ عَبْداً صَالِحاً س عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ لَهُ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَجَمِيعُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ وَ جَمِيعُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ فَهُوَ حَلَالٌ وَ هُوَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْحَقِ 12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ
عزوجل: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون " قال فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله أمر بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم؟ فقلت: لا، فقال: ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها قلت: الله أعلم ووليه، قال: فإن هذا في أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم الله بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة. الصفحة 374
وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعامه فلما فرغ قال: يا محمد لعلك ترى الصفحة 130 أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما رأته عين وهو يأكل وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه، قال: ثم رد على نفسه فقال: لا والله ما رأته عين يأكل وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه ثم قال: يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيلام متوالية من أن بعثه الله إلى أن قبضه، ثم رد على نفسه ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله إلى ان قبضه، أما إني لا أقول: إنه كان لا يجد لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل فلو أدار أن يأكل لاكل ولقد أتاه جبرئيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الارض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى مما أعد الله له يوم القيامة شيئا فيختار التواضع لربه عزوجل وما سئل شيئا قط فيقول: لا إن كان أعطى وإن لم يكن قال: يكون وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم ذلك إليه حتى أن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له، ثم تناولني بيده وقال: وإن كان صاحبكم ليجلس جلسه العبد ويأكل أكلة العبد ويطعم الناس خبز البر واللحم ويرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت وإن كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الباقي فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذفه وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضى إلا أخذ بأشدهما على بدنه ولقد ولى الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أقطع قطيعة ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لاهله بها خادما وما أطاق أحد عمله وإن كان الصفحة 131 علي بن الحسين عليه السلام لينظر في الكتاب من كتب علي عليه السلام فيضرب به الارض ويقول: من يطيق هذا. 1 10 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان قال: حدثني علي بن المغيرة قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخيره وأشار عليه بالتواضع وكان له ناصحا، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد تواضعا لله تبارك وتعالى، ثم أتاه عند الموت بمفاتيح حزائن الدنيا فقال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا، بعث بها إليك ربك ليكون لك ما أقلت الارض من غير أن ينقصك شيئا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في الرفيق الاعلى.
ترد البرصاء والمجنونة والمجذومة، قلت: العوراء؟ قال: لا. 9767 - 9 - سهل، عن أحمد بن محمد، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام المحدود و المحدودة هل ترد من النكاح؟ قال: لا: قال رفاعة: وسألته عن البرصاء فقال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها وأن المهر على الذي زوجها وإنما صار المهر عليه لانه دلسها ولو أن رجلا تزوج امرأة وزوجها رجل لايعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ وكان المهر يأخذه منها . 9768 - 10 - سهل، عن أحمد بن محمد، عن داود بن سرحان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي جميعا، عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل ولته امرأة أمرها أو ذات قرابة أو جار لها لا يعلم دخيلة أمرها فوجدها قد دلست عيبا هو بها، قال: يؤخذ المهر منها ولايكون على الذي زوجها شئ. 9769 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بعض أصحاب أبي عبدالله عليه السلام في اختين اهديتا إلى أخوين في ليلة فأدخلت امرأة هذا على هذا وادخلت امرأة هذا على هذا قال: لكل واحد منهما الصداق بالغشيان وإن كان وليهما تعمد ذلك اغرم الصداق ولايقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة فإذا انقضت العدة؟ صارت كل واحدة منهما إلى زوجها بالنكاح الاول، قيل له: فإن ماتتا قبل انقضاء العدة؟ قال: فقال: يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان، قيل: فإن مات الرجلان وهما في العدة؟ قال: ترثانهما ولهما نصف المهر المسمى وعليهما العدة بعد ماتفرغان من العدة الاولى تعتد ان عدة المتوفى عنها زوجها. 9770 - 12 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال في الرجل إذا تزوج المرأة فوجد
ساق إليها غنما ورقيقا فولدت الغنم والرقيق. (10857 5) محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن ابن بكير، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يتزوج المرأة الرتقاء أوالجارية البكر فيطلقها ساعة تدخل عليه؟ فقال: هاتان ينظر إليهما من يوثق به من النساء فإن كن على حالهن كما ادخلن عليه فإن لهن نصف الصداق الذي فرض لها ولا عدة عليها منه. (10858 6) محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فأعطاها عبدا له آبقا وبرد حبرة بالالف التي أصدقها؟ فقال: إذا رضيت بالعبد وكان قد عرفته فلا بأس إذا هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد، قلت: فإن طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: لا مهر لها وترد عليه خمسمائة درهم ويكون العبد لها. (10859 7) حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة وجعل صداقها أباها على أن ترد عليه ألف درهم، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ما ينبغي لها أن ترد عليه وإنما لها نصف المهر وأبوها شيخ قيمته خسممائة درهم وهو يقول: لولا أنتم لم أبعه بثلاثة آلاف درهم، فقال: لا ينظر في قوله ولا ترد عليه شيئا. (10860 8) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن صالح بن رزين، عن شهاب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فأداها إليها فوهبتها له وقالت: أنافيك أرغب، فطلقها قبل أن يدخل بها قال: يرجع عليها بخمسمائة درهم. (1 1086 9) محمد، عن أحمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينة،
عليه السلامإِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَأَشْبِعْهُ وَ امْتَهِنْهُ . تذنيب ذكر العلامة (قدس سره) في المنتهى كثيرا من أخبار حقوق الدابة من غير تصريح بالوجوب أو الاستحباب و قال و يستحب اتخاذ الخيل و ارتباطها 217 استحبابا مؤكدا و قال و ينبغي اجتناب ضرب الدابة إلا مع الحاجة و لا بأس بالعقبة. و أقول سائر الآداب المذكورة في هذه الأخبار لم ينص الأصحاب فيها بشيء فالحكم بالوجوب أو الحرمة في أكثرها مشكل بل الظاهر أن أكثرها من السنن و الآداب المستحبة المرغوبة لكن الاحتياط يقتضي العمل بجميعها ما تيسر. و قال الدميري في حياة الحيوان في شرح الكافية لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب كالسلاح و يكره أن يقلد الأوتار لنهي النبي ص عن ذلك و أمره بقطع قلائد الخيل قال مالك أراه من أجل العين و قال غيره إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس و قال آخرون لأنها تختنق بها عند شدة الركض و يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور و الخيوط على ما كان من عادتهم في الجاهلية و قيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار و الذحول و لا تركضوها في طلب الثأر . وَ فِي شِفَاءِ الصُّدُورِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَضْرِبُوا وُجُوهَ الدَّوَابِّ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ. وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ حَاجِزاً سَيَحْبِسُهُ . وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ الدَّوَابِّ وَ الصِّبْيَانِ فَاقْرَءُوا فِي أُذُنِهِ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ثُمَّ قَالَ يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الدَّوَابِّ عَلْفُهَا وَ سَقْيُهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ. . 218 وَ فِي الصَّحِيحِ عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ. فإن لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها و يسقيها إلى أول شبعها و ريها دون غايتهما و إن كانت ترعى لزمه إرسالها لذلك حتى تشبع و تروى بشرط فقد السباع و وجود الماء و إن اكتفت بكل من الرعي و العلف خير بينهما و إن لم تكتف إلا بهما لزماه و إذا احتاجت البهيمة إلى السقي و معه ما يحتاج إليه لطهارته سقاها و تيمم فإن امتنع من العلف أجبر في مأكوله على بيع أو علف أو ذبح و في غيرها على بيع أو علف صيانة لها عن الهلاك فإن لم تفعل فعل الحاكم ما تقتضيه المصلحة فإن كان له مال ظاهر بيع في النفقة فإن تعذر جميع ذلك فمن بيت المال. و يستحب أن يقول عند الركوب مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ صَحَّحَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ قَدْ أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ تَعَالَى لَيَع
ص 288 الْوَلِيمَةُ فِي أَرْبَعٍ الْعُرْسِ- وَ الْخُرْسِ وَ هُوَ الْمَوْلُودُ يُعَقُّ عَنْهُ وَ يُطْعَمُ لَهُ- وَ إِعْذَارٍ وَ هُوَ خِتَانُ الْغُلَامِ- وَ الْإِيَابِ وَ هُوَ الرَّجُلُ يَدْعُو إِخْوَانَهُ إِذَا آبَ مِنْ غَيْبَتِهِ .
في مجمع البيان قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكها وطالت مدة مقامهما ، فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله فغضب وأمر بحبسهما وجلد كل واحد منهما مأة جلدة ، فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى عليه السلام شمعون الصفا رأس الحواريين على اثرهما لينصرهما ، فدخل شمعون البلدة متنكرا ، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه فرضى عشرته وأنس به وأكرمه ، ثم قال له ذات يوم : أيها الملك بلغني انك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما ؟ قال الملك : حال الغضب بيني وبين ذلك قال : فان رأى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون : من أرسلكما إلى هيهنا ؟ قالا : الله الذي خلق كل شئ لا شريك له ، قال : وما آيتكما ؟ قالا : ما تتمناه ، فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة ، فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر ، فأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه ، فصارا مقلتين يبصر بهما ، فتعجب الملك فقال شمعون للملك : رأيت لو سألت الهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك ولإلاهك شرفا فقال الملك : ليس لي عنك سر إن الهنا الذي نعبده لا يضر ولا ينفع ، ثم قال الملك للرسولين : ان قدر إلهكما على احياء ميت آمنا به وبكما ، قالا : الهنا قادر على كل شئ ، فقال الملك : ان هنا ميتا مات منذ سبعة أيام لم ندفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا ، فجاؤوا بالميت وقد تغير وأروح فجعلا يدعوان ربهما علانية وجعل شمعون يدعو ربه سرا ، فقام الميت وقال لهم : انى قدمت منذ سبعة أيام وأدخلت في سبعة أودية من النار ، وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله فتعجب الملك ، فلما علم شمعون ان قوله أثر في الملك دعاه إلى الله فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون ، وقد روى مثل ذلك العياشي باسناده عن الثمالي وغيره عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام الا ان في بعض الروايات : بعث الله الرسولين إلى أنطاكية ثم بعث الثالث ، وفى بعضها ان عيسى أوحى الله إليه ان يبعثهما ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما ، وان الميت الذي أحياه الله بدعائه كان ابن الملك ، وأنه قد خرج من قبره ينفض التراب عن رأسه فقال : يا بنى ما حالك ؟ قال : كنت ميتا فرأيت رجلين ساجدين يسألان الله أن يحييني ، قال : يا بنى فتعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم ، فأخرج الناس إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل بعد رجل فمر أحدهما بعد جمع كثير ، فقال : هذا أحدهما ، ثم مر الاخر فعرفهما وأشار إليهما فآمن الملك وأهل مملكته . قال عز من قائل : قالوا انا تطيرنا بكم إلى قوله مسرفون
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ قَالَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ وَ يَسْمَعُ الجوهري: الشباب الحداثة و كذلك الشبيبة و هو خلاف الشيب، و في بعض النسخ و في الشيبة و هي كبر السن و ابيضاض الشعر، و على الأول و هو الأظهر المعنى و ليعمل في سن الشباب قبل سن الشيخوخة لأنه قد لا يصل إلى الكبر، و إن وصل فالعمل في الحالتين أفضل من العمل في حالة واحدة، مع أن المرء في الشباب أقوى على العمل منه في المشيب، و إذا صار العمل ملكة في الشباب تصير سببا لسهولة العمل عليه في المشيب و أيضا إذا أقبل على الطاعات في شبابه لا يتكدر و لا يرين مرآة قلبه بالفسوق و المعاصي و إذا أقبل على المعاصي و ران قلبه بها فلما ينفك عنها، و لو تركها قلما تصفو نفسه من كدوراتها، و على الثاني المراد بالكبر سن الهرم و الزمن أي ينبغي أن يغتنم أوائل الشيخوخة للطاعة قبل تعطل القوي و ذهاب العقل، فيكون قريبا من الفقرة الآتية" و في الحياة قبل الممات" أي ينبغي أن يغتنم كل جزء من الحياة و لا يسوف العمل لاحتمال انقطاع الحياة بعده. و المستعتب إما مصدر أو اسم مكان، و الاستعتاب الاسترضاء قال في النهاية: أعتبني فلان، إذا عاد إلى مسرتي و استعتب طلب أن يرضى عنه كما يقول: استرضيته فأرضاني، و المعتب المرضي، و منه الحديث: لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد، و إما مسيئا فلعله يستعتب أي يرجع عن الإساءة و يطلب الرضا، و منه الحديث: و لا بعد الموت من مستعتب، أي ليس بعد الموت من استرضاء لأن الأعمال بطلت و انقضى زمانها، و ما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل و العتبي الرجوع عن الذنب و الإساءة. الحديث العاشر: مختلف فيه صحيح عندي. " وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ" قال البيضاوي: أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب
إِنَّ الْخُلُقَ مَنِيحَةٌ يَمْنَحُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقَهُ فَمِنْهُ سَجِيَّةٌ وَ مِنْهُ نِيَّةٌ فَقُلْتُ فَأَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ صَاحِبُ السَّجِيَّةِ هُوَ مَجْبُولٌ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ وَ صَاحِبُ النِّيَّةِ يَصْبِرُ عَلَى الطَّاعَةِ تَصَبُّراً فَهُوَ أَفْضَلُهُمَا [الحديث 12] 12 وَ عَنْهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ كَمَا يُعْطِي الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَغْدُو عَلَيْهِ وَ يَرُوحُ الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. و المنيحة كسفينة و المنحة بالكسر العطية" فمنه سجية" أي جبلة و طبيعة خلق عليها" و منه نية" أي يحصل عن قصد و اكتساب و تعمل، و الحاصل أنه يتمرن عليه حتى يصير كالغريزة، فبطل قول من قال: أنه غريزة لا مدخل للاكتساب فيه، و قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): عود نفسك الصبر على المكروه فنعم الخلق التصبر، و المراد بالتصبر تحمل الصبر بتكلف و مشقة لكونه غير خلق. الحديث الثاني عشر: ضعيف. و اللهب بالكسر قبيلة" كما يعطي المجاهد" لمشقتهما على النفس و لكون جهاد النفس كجهاد العدو بل أشق و أشد و لذا سمي بالجهاد الأكبر و إن كان في جهاد العدو جهاد النفس أيضا، و قوله: يغدو عليه و يروح، حال عن المجاهد كناية عن استمراره في الجهاد في أول النهار و آخره، فإن الغدو أول النهار و الرواح آخره، أو المعنى يذهب أول النهار و يرجع آخره و الأول أظهر. و قال في المصباح: غدا غدوا من باب فقد ذهب غدوة، و هي ما بين صلاة الصبح و طلوع الشمس، ثم كسر حتى استعمل في الذهاب و الانطلاق أي وقت كان، و راح يروح رواحا أي رجع كما في قوله تعالى:" غُدُوُّهٰا شَهْرٌ وَ رَوٰاحُهٰا شَهْرٌ" أي ذهابها
مَا أَفْلَتَ الْمُؤْمِنُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثٍ وَ لَرُبَّمَا اجْتَمَعَتِ الثَّلَاثُ عَلَيْهِ إِمَّا بُغْضُ مَنْ يَكُونُ مَعَهُ فِي الدَّارِ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ يُؤْذِيهِ أَوْ جَارٌ يُؤْذِيهِ أَوْ مَنْ فِي طَرِيقِهِ إِلَى حَوَائِجِهِ يُؤْذِيهِ وَ لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ استفهام إنكار أي كيف يبقى المؤمن على إيمانه بعد الذي ذكرنا، و لذا قل عدد المؤمنين أو لا يبقى في الدنيا بعد هذه البلايا و الهموم و الغموم، أو لا يبقى جنس المؤمن في الدنيا إلا قليل منهم. الحديث الثالث: موثق. " ما أفلت المؤمن" أي ما تخلص، في المصباح: أفلت الطائر و غيره إفلاتا تخلص و أفلته إذا أطلقته و خلصته يستعمل لازما و متعديا، و فلت فلتا من باب ضرب لغة و فليته أنا، يستعمل أيضا لازما و متعديا، و الظاهر أن بعض مبتدأ و يؤذيه خبره، و يحتمل أن يكون بعض خبر مبتدإ محذوف و يؤذيه صفة أو حالا" و يغلق" على بناء المجهول أو المعلوم و الأول أظهر، فبابه نائب الفاعل، و ضمير عليه راجع إلى ما يرجع إليه المستتر في يكون، و جملة يغلق حال عن ضمير يكون أي داخل في داره يكون معه فيها، و المراد بالشيطان إما شيطان الجن لأن معارضته للمؤمن أكثر أو شيطان الإنس. و ذكروا لتسليط الشياطين و الكفرة على المؤمنين وجوها من الحكمة" الأول" أنه لكفارة ذنوبه، الثاني: أنه لاختبار صبره و إدراجه في الصابرين، الثالث: أنه لتزهيده في الدنيا لئلا يفتتن بها و يطمئن إليها فيشق عليه الخروج منها، الرابع: توسله إلى جناب الحق سبحانه في الضراء و سلوكه مسلك الدعاء لدفع ما يصيبه من البلاء، فترتفع بذلك درجته، الخامس: وحشته عن المخلوقين و أنسه برب العالمين، السادس: إكرامه برفع الدرجة التي لا يبلغها الإنسان بكسبه لأنه ممنوع
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ إِلَى قَوْمٍ فَإِذَا امْرَأَتُهُ عَوْرَاءُ وَ لَمْ يُبَيِّنُوا لَهُ قَالَ يُرَدُّ النِّكَاحُ مِنَ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ وَ الْجُنُونِ وَ الْعَفَلِ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِهَا الْجُنُونُ وَ الْبَرَصُ وَ شِبْهُ ذَلِكَ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ لِلْمَهْرِ [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ تُرَدُّ الْبَرْصَاءُ وَ الْمَجْنُونَةُ وَ الْمَجْذُومَةُ قُلْتُ الْعَوْرَاءُ قَالَ لَا [الحديث 9] 9 سَهْلٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْمَحْدُودُ وَ يمنع الوطء، و يقال له العفل. و ربما يظهر من كلام ابن دريد في الجمهرة تغايرهما، فإنه قال: إن القرناء هي التي تخرج قرن رحمها قال: و الاسم: القرن متحركة، و قال في العفل إنه غلظ في الرحم. و قال في القاموس: العفل و العفلة محركتين شيء يخرج من قبل النساء و حياء الناقة كالأدرة من الرجال، و لم يذكر القرن و الأصح أنهما واحد. الحديث السابع: مرسل. قوله (عليه السلام):" هو ضامن" حمل على ما بعد الدخول، و مع ذلك المشهور أنه يرجع على المدلس كما سيأتي. الحديث الثامن: ضعيف. و يدل على أن العور ليس من العيوب كما سيأتي. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و يدل على أن الحد على المرأة لا يوجب الرد كما هو المشهور، و قد تقدم أن الصدوق في المقنع أفتى بأنه إذا زنت قبل دخول الزوج بها كان له ردها بذلك.
ا سَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا بِعَصاً فَلَمْ يَقْلَعْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ أَ يُدْفَعُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ وَ لَا يُتْرَكُ يَعْبَثُ بِهِ وَ لَكِنْ يُجِيزُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَطَإِ الَّذِي فِيهِ الدِّيَةُ وَ الْكَفَّارَةُ أَ هُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَ رَجُلٍ وَ لَا يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَمَى شَاةً يحصل من شدة البرد أو الرعدة منها، و قد كز بالضم فهو مكزوز انتهى. و الكلام في هذا الخبر كالكلام فيما مر، و فيه إشكال آخر من حيث إنه إنما فعل ذلك للدفع عن نفسه، فكان هدرا، و يمكن أن يقال لعله كان يمكن الدفع بأقل من ذلك، فلما تعدى لزمه القود، أو يقال: لم يبين (عليه السلام) خطأه لعدم الحاجة إليه، و إنما بين خطأهم حيث ظنوا أن القتل لا يكون إلا بالحديد، و الغلامان محمول على البالغين، و قوله (عليه السلام):" إن من عندنا" أي علماء أهل البيت (عليهم السلام) و في هذا التعبير نوع تقية. الحديث الرابع: سنده الأول حسن و الثاني مجهول. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و يدل على خلاف ما مر من مختار المبسوط، و قوله (عليه السلام):" عليه الدية" [الدية] حينئذ على العاقلة، لكن اختلفوا في أنه هل يرجع العاقلة على الجاني أم لا؟ و الثاني هو المشهور، بل ادعي عليه الإجماع، و نسب الأول إلى المفيد و سلار،
إذا أردت سفرا فاشتر سلامتك من ربك بما طابت به نفسك ، ثم تخرج وتقول : " اللهم إني أريد سفر كذا وكذا وإني قد اشتريت سلامتي في سفري هذا بهذا " وتضعه حيث يصلح . وتفعل مثل ذلك إذا وصلت شكرا . ( في العصا ) من كتاب الفردوس ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أيعجز أحدكم أن يتخذ في يده عصا في أسفله عكازة ( 1 ) ، يدعم عليها إذا أعيا ويجر بها الماء ويميط بها الأذى عن الطريق ويقتل بها الهوام ويقاتل بها السباع ويتخذها قبلة بأرض فلاة . وعنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حمل العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء عليهم السلام . عن أم سلمة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : المشي بالعصا من التواضع ويكتب له بكل خطوة ألف حسنة ويرفع له ألف درجة . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من خرج في سفر ومعه عصا لوز مر وتلا هذه الآية : " ولما توجه تلقاء مدين قال عيسى ربي أن يهديني سواء السبيل " إلى قوله : " والله على ما نقول وكيل " ( 2 ) أمنه الله من كل سبع ضار ومن كل لص عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع ويضعها . وقال ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حمل العصا ينفي الفقر ولا يجاوره الشيطان . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أراد أن تطوي له الأرض فليتخذ عصا من النقد . ( والنقد عصا لوز مر ) ( 3 ) .
" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل - إلى قوله - ولكن كثيرا منهم فاسقون " . يا ابن مسعود : أولئك يظهرون الحرص الفاحش والحسد الظاهر ويقطعون الأرحام ويزهدون في الخير ، وقد قال الله تعالى : " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " . وقال تعالى : " مثل الذين حملوا التورية ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفار " . يا ابن مسعود : يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه مثل القابض على الجمر بكفه ، فإن كان في ذلك الزمان ذئبا ، وإلا أكلته الذئاب . يا ابن مسعود : علماؤهم وفقهاؤهم خونة فجرة ، ألا إنهم أشرار خلق الله ، وكذلك أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ منهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله يدخلهم نار جهنم " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " ، " ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا " ، " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " ، " إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور ، تكاد تميز من الغيظ " ، " كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق " ، " لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون " . يا ابن مسعود : يدعون أنهم على ديني وسنتي ومنهاجي وشرائعي إنهم مني برآء وأنا منهم برئ . يا ابن مسعود : لا تجالسوهم في الملا ولا تبايعوهم في الأسواق ، ولا تهدوهم إلى الطريق ، ولا تسقوهم الماء ، قال الله تعالى : " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون " ، يقول الله تعالى : " ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب " ، يا ابن مسعود : ما بلوى أمتي منهم العداوة والبغضاء والجدال أولئك أذلاء هذه الأمة في دنياهم . والذي بعثني بالحق ليخسفن الله
صلى الله عليه وآله : أفرأيت إن صرعتك أتعلم ان ما أقول حق ؟ قال : نعم ، قال : قم حتى أصارعك ، قال : فقام إليه ركانة فصارعه فلما بطش به رسول الله اضجعه قال : فعد ، فعاد فصرعه فقال : ان ذا العجب يا قوم ان صاحبكم أسحر أهل الأرض . ( حرمته ) كان المقر يحرك مهده في حال صباه ، وكان لا يمر على شجرة إلا سلمت عليه ، ولم يجلس عليه الذباب ، ولم تدن منه هامة ولا سامة . ( مشيه ) كان إذا مشى على الأرض السهلة لا يبين لقدمه اثر وإذا مشى على الصلبة بان اثرها . ( هيبته ) كان عظيما مهيبا في النقوس حتى ارتاعت رسل كسرى مع أنه كان بالتواضع موصوفا وكان محبوبا في القلوب حتى لا يقليه مصاحب ولا يتباعد عنه مقارب قال السدي : قوله ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) لما ارتحل أبو سفيان والمشركين يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا : ما صنعنا قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد وتركناهم إذ هموا وقالوا : ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك القى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا . وروي ان الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون له الكرة عليهم . وقال صلى الله عليه وآله : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، قوله تعالى : ( وكف أيدي الناس عنكم ) وذلك أن النبي لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت
لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا ضِرَارُ صِفْ لِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخْلَاقَهُ الْمَرْضِيَّةَ قَالَ ضِرَارٌ كَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَنْفَجِرُ الْإِيمَانُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ لِسَانِهِ يَقُولُ حَقّاً وَ يَحْكُمُ فَصْلًا فَأُقْسِمُ لَقَدْ شَاهَدْتُهُ لَيْلَةً فِي مِحْرَابِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي قَابِضاً عَلَى لَمَّتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَئِنُّ أَنِينَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ وَ إِلَيَّ تَشَوَّفْتِ غُرِّي غَيْرِي لَا حَانَ حِينُكِ أَجَلُكِ قَصِيرٌ وَ عَيْشُكِ حَقِيرٌ وَ قَلِيلُكِ حِسَابٌ وَ كَثِيرُكِ عِقَابٌ فَقَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي إِلَيْكِ آهِ مِنْ بُعْدِ الطَّرِيقِ وَ قِلَّةِ الزَّادِ قَالَ مُعَاوِيَةُ كَانَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ وَ كَيْفَ حُزْنُكَ عَلَيْهِ قَالَ حُزْنُ امْرَأَةٍ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حَجْرِهَا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بَكَى وَ بَكَى الْحَاضِرُونَ.
العدة، عدة الداعي قَالَ: دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ صِفْ لِي عَلِيّاً فَقَالَ لَهُ أَ وَ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أُعْفِيكَ فَقَالَ كَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا وَ يَحْكُمُ عَدْلًا يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِفُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا وَ يَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَ وَحْشَتِهِ كَانَ وَ اللَّهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يُقَلِّبُ كَفَّهُ وَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ وَ يُنَاجِي رَبَّهُ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا خَشُنَ وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ كَانَ وَ اللَّهِ فِينَا كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ كُنَّا مَعَ دُنُوِّهِ مِنَّا وَ قُرْبِنَا مِنْهُ لَا نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ وَ لَا نَرْفَعُ أَعْيُنَنَا إِلَيْهِ لِعَظَمَتِهِ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الضَّعِيفَ مِنْ عَدْلِهِ وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ فَكَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيهَا فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ وَ عِظَمِ الْمَوْرِدِ فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَنَشَفَهَا بِكُمِّهِ وَ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ أَبُو الْحَسَنِ كَذَلِكَ فَكَيْفَ كَانَ حُبُّكَ إِيَّاهُ قَالَ كَحُبِّ أُمِّ مُوسَى لِمُوسَى وَ أَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّقْصِيرِ قَالَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ عَنْهُ يَا ضِرَارُ قَالَ صَبْرَ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا عَلَى صَدْرِهَا فَهِيَ لَا تَرْقَى عَبْرَتُهَا وَ لَا تَسْكُنُ حَرَارَتُهَا ثُمَّ قَامَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ بَاكٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَمَا كَانَ فِيكُمْ مَنْ يُثْنِي عَلَيَّ مِثْلَ هَذَا الثَّنَاءِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ حَاضِراً الصَّاحِبُ عَلَى قَدْرِ صَاحِبِهِ.
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَ هُوَ غَائِبٌ قَالَ يَجُوزُ طَلَاقُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ مِنْ يَوْمَ طَلَّقَهَا و قال في المسالك: الأصل فيها رواية سليمان بن خالد، و أيد بما ذكره المصنف، و يشكل بأن تصرفه إنما يحمل على المشروع إذا لم يعرف بما ينافيه، و أما تكذيب فعله ببينته فإنما يتم مع كونه هو الذي أقامها، فلو قامت الشهادة حسبة و ورخت بما ينافي فعله قبلت و حكم بالبينونة، و يبقى في إلحاق الولد بهما أو بأحدهما ما قد علم من اعتبار العلم بالحال و عدمه، و هذا كله إذا كان الطلاق بائنا أو رجعيا و انقضت العدة، و إلا قبل و حسب من الثلاث فيكون الوطء رجعة. الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام): " فساد الحيض" المراد بفسادهما بطلانهما، و انقضاء زمانهما هذا هو المشهور، و ذهب العلامة في القواعد و جماعة إلى وجوب التربص سنة، و على أي حال محمول على الرجعي، و قال الوالد العلامة (ره): لعل المراد بيان علة الانتظار تسعة أشهر بأنه يمكن أن يكون حاملا أو يصير حيضها فاسدا، و لا ينقضي إلا بتسعة أشهر، بأن ترى الدم قبل انقضاء الثلاثة أشهر بساعة إلى تسعة أشهر، كما سيأتي في المسترابة. الحديث السابع: صحيح.
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَ هُوَ غَائِبٌ قَالَ يَجُوزُ طَلَاقُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ مِنْ يَوْمَ طَلَّقَهَا و قال في المسالك: الأصل فيها رواية سليمان بن خالد، و أيد بما ذكره المصنف، و يشكل بأن تصرفه إنما يحمل على المشروع إذا لم يعرف بما ينافيه، و أما تكذيب فعله ببينته فإنما يتم مع كونه هو الذي أقامها، فلو قامت الشهادة حسبة و ورخت بما ينافي فعله قبلت و حكم بالبينونة، و يبقى في إلحاق الولد بهما أو بأحدهما ما قد علم من اعتبار العلم بالحال و عدمه، و هذا كله إذا كان الطلاق بائنا أو رجعيا و انقضت العدة، و إلا قبل و حسب من الثلاث فيكون الوطء رجعة. الحديث السادس: حسن. قوله عليه السلام:" فساد الحيض" المراد بفسادهما بطلانهما، و انقضاء زمانهما هذا هو المشهور، و ذهب العلامة في القواعد و جماعة إلى وجوب التربص سنة، و على أي حال محمول على الرجعي، و قال الوالد العلامة ره: لعل المراد بيان علة الانتظار تسعة أشهر بأنه يمكن أن يكون حاملا أو يصير حيضها فاسدا، و لا ينقضي إلا بتسعة أشهر، بأن ترى الدم قبل انقضاء الثلاثة أشهر بساعة إلى تسعة أشهر، كما سيأتي في المسترابة. الحديث السابع: صحيح.
لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا ضِرَارُ صِفْ لِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخْلَاقَهُ الْمَرْضِيَّةَ قَالَ ضِرَارٌ كَانَ 251 وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَنْفَجِرُ الْإِيمَانُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ لِسَانِهِ يَقُولُ حَقّاً وَ يَحْكُمُ فَصْلًا فَأُقْسِمُ لَقَدْ شَاهَدْتُهُ لَيْلَةً فِي مِحْرَابِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي قَابِضاً عَلَى لَمَّتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَئِنُّ أَنِينَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ وَ إِلَيَّ تَشَوَّفْتِ غُرِّي غَيْرِي لَا حَانَ حِينُكِ أَجَلُكِ قَصِيرٌ وَ عَيْشُكِ حَقِيرٌ وَ قَلِيلُكِ حِسَابٌ وَ كَثِيرُكِ عِقَابٌ فَقَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي إِلَيْكِ آهِ مِنْ بُعْدِ الطَّرِيقِ وَ قِلَّةِ الزَّادِ قَالَ مُعَاوِيَةُ كَانَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ وَ كَيْفَ حُزْنُكَ عَلَيْهِ قَالَ حُزْنُ امْرَأَةٍ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حَجْرِهَا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بَكَى وَ بَكَى الْحَاضِرُونَ. بيان: المدى الغاية أي كان ذا همة عالية يتوجه إلى تحصيل معالي الأمور و ما يعسر تحصيله على أكثر الخلق. و يقال نطف الماء ينطف و ينطف إذا قطر قليلا قليلا و السدل جمع السديل و هو ما يسيل و يرخى على الهودج و يقال سلمته الحية أي لدغته و السليم اللديغ و قيل إنما سمي سليما تفؤلا بالسلامة. و يقال هو يتململ على فراشه إذا لم يستقر من الوجع و الاستفهام عن تعرضها و تشوفها استفهام إنكار لذلك منها و استحقار لها و استبعاد لموافقته إياها على ما تريد و تشوف إلى الخير تطلع و من السطح تطاول و نظر و أشرف و في بعض النسخ بالقاف تشوقت غري غيري أي خداعك و غرورك لا يدخل علي و ليس المراد الأمر بغرور غيره. و قال الجوهري حان له أن يفعل كذا يحين حينا أي آن و حان حينه أي قرب وقته انتهى و هذا دعاء عليها أي لا قرب وقت انخداعي بك و غرورك لي.
المعني به مكعب تسعمائة فرسخ أي سبعمائة ألف ألف فرسخ و تسعة و عشرون ألف ألف فرسخ المجتمع من ضرب تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ ثم ضرب تسعمائة فرسخ في مربعها الحاصل من ضربها في نفسها أي في ثمانمائة ألف فرسخ و عشرة 213 آلاف فرسخ و الذي رامه بطول الشمس و عرضها المتساويين هو مساحة جميع سطحها المستدير المحيط بجرمها و كذلك ما يرام بطول القمر و عرضه و ليعلم أن ما نالته الحكماء التعليميون ببراهينهم و أرصادهم و حصلته العلماء الرياضيون بحسبهم و حسباناتهم في مقادير الأبعاد و الأجرام قد اختلف مذاهبهم فيه اختلافا كثيرا و ذلك إما لاختلالات في الآلات الرصدية أو لخلل و زلل في نصبها في مناصبها اللائقة و إما لمسامحات قل ما تخلو عنها حسابات الحاسبين و مساهلات قل ما تعرو عنها أرصاد الراصدين فلذلك كله ما قد اختلف أحكام الأرصاد و عز ما يتفق رصدان متفقان و بالجملة فإذ قد أقرت الجماهير أن بحث الأوائل أوفى فاعلمن أن بطلميوس و من في طبقته من الأوائل وجدوا بأرصادهم حصة درجة واحدة من الدائرة العظمى تقع على سطح الأرض اثنين و عشرين فرسخا و تسع فرسخ فحكموا أن ثلاثمائة و ستين درجة و هي محيط الدائرة العظمى الأرضية ثمانية آلاف فرسخ و قد بين أرشميدس في مقالته في مساحة الدائرة أن محيط كل دائرة كمجموع ثلاثة أمثال قطرها و سبع قطرها على التقريب فيكون مقدار قطر الأرض ألفين و خمسمائة فرسخ و خمسة و أربعين فرسخا و نصف فرسخ تقريبا و قد بين فيها أيضا أن مسطح نصف القطر في نصف المحيط مساو لتكسير الدائرة فتستبين بقوة الخامس و العشرين من أولي كتاب الكرة و الأسطوانة لأرشميدس أن السطح الذي يحيط به قطر الكرة في المحيط أعظم دائرة تقع فيها مساو للسطح المحيط بالكرة فإذا ضربت القطر في محيط الدائرة العظمى حصل تكسير سطح الأرض و هو عشرون ألف ألف فرسخ و ثلاثمائة و ثلاثة و ستون ألف فرسخ و ستمائة و ستة و ثلاثون فرسخا و أربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من فرسخ و وجدوا قطر الأرض مثل قطر جرم القمر ثلاث مرات و خمسي مرة فيكون مقدار جرم قطر القمر سبعمائة فرسخ و سبعة و أربعين فرسخا بالتقريب فمحيط دائرة عظمى قمرية ألفان و ثلاثمائة فرسخ و أحد و أربعون فرسخا و نصف فرسخ على التقريب فمساحة جميع سطح القمر ألف ألف فرسخ و سبعمائة ألف فرسخ و ثلاثة و أربعون ألف فرسخ و ثمانمائة فرسخ و خمسة و أربعون فرسخا و وجدوا قطر 214 جرم الشمس خمسة أمثال و نصف مثل لقطر الأرض إذا كانوا وجدوا قطر الشمس بنسبته إلى قطر الأرض كمجموع ثمانية عشر جزءا و أربعة أخماس جزء بالنسبة إلى مجموع ثلاثة أجزاء و خمس
إِنِّي مُتَحَيِّرٌ فَإِنِّي أَرَى أَصْحَابَنَا يَخْتَلِفُونَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ. بيان يدل على أن الخطاء في أمثال تلك الأمور التي لا تعلق لها بأصول الدين و لا فروعه لا يوجب ضلالا و وبالا بل يومئ إلى أن العلم بها ليس مما يورث للإنسان فضلا و كمالا ثم إنه يحتمل أن يكون اختلافهما في وجود الهواء بمعنى الخلإ و البعد الذي هو مكان عند المتكلمين كما ذكره ابن ميثم و قد تقدم كلامه في ذلك في الباب الأول و يحتمل أن يراد به الهواء الذي هو أحد العناصر. فائدة اعلم أن في عدد طبقات الهواء مع طبقات سائر العناصر بين الحكماء خلافا فقال نصير الملة و الدين في التذكرة طبقات العناصر ثمان طبقة للنار الصرفة ثم طبقة لما يمتزج من النار و الهواء الحار التي تتلاشى فيه الأدخنة المرتفعة من السفل و تتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب و النيازك و ما يشبههما من الأعمدة و ذوات القرون و نحوها و ربما يوجد هذه الأمور المتكونة في هذه الطبقة متحركة بحركة الفلك الأعظم ثم طبقة الهواء الغالب التي تحدث فيها الشهب ثم طبقة الزمهريرية الباردة التي هي منشأ السحب و الرعد و البرق و الصواعق ثم طبقة الهواء الحار الكثيف المجاور للأرض و الماء ثم طبقة الماء و بعض هذه الطبقة منكشفة عن الأرض عناية من الحضرة الإلهية لتكون مسكنا للحيوانات المتنفسة ثم طبقة الأرض المخالطة لغيرها التي تتولد فيها الجبال و المعادن و كثير من النباتات و الحيوانات ثم طبقة الأرض الصرفة المحيطة بالمركز. 342 و قيل إنها تسع ثامنها الطبقة الطينية التي يخلط فيها الأرض بالماء و تاسعها طبقة الأرض الصرفة و باقي الطبقات على النحو المذكور و قيل إنها سبع الأولى طبقة النار الصرفة ثم الطبقات الخمس التي تحت النار الصرفة على النحو المذكور و سابع الطبقات هي طبقة الأرض و قيل إنها سبع الأولى طبقة للنار و طبقة للماء و الطبقات الثلاث الأخيرة التي تعلقت بالأرض بحالها على النحو المذكور و الهواء ينقسم إلى طبقتين باعتبار مخالطة الأبخرة و عدمها إحداهما الهواء اللطيف الصافي من الأبخرة و الأدخنة و الهيئات المتصاعدة من كرتي الأرض و الماء بسبب أشعة الشمس و غيرها من الكواكب لأن تلك الهيئات تنتهي في ارتفاعها إلى حد لا يتجاوزه و هو من سطح الأرض و جميع نواحيها أحد و خمسون ميلا و كسر قريب من تسعة عشر فرسخا فمن هذه النهاية إلى كرة الأثير هو الهواء الصافي و هو شفاف لا يقبل النور و الظلمة و الألوان كالأفلاك. و ثانيتهما هي الهواء المتكاثف بما فيهما من الأجزاء الأرضية و المائية و شكل هذا الهواء شكل كرة محيطة بالأرض و الماء على مركزها و سطح مواز لسطحها لتساوي غاية ارتفاع الهيئات المذكورة عن مركز الأرض في جميع النواحي المستلزم لكرية هذه الطبقة لكنها مختلفة القوام لأن الأقرب إلى الأرض أكثف من الأبعد لأن الألطف يتصاعد أكثر من الأكثف لكن لا يبلغ في التكاثف بحيث يحجب ما وراءه عن الإبصار و هذه الكرة تسمى كرة البخار و عالم النسيم يعني مهب الرياح لأن ما فوقها من الهواء الصافي ساكن لا يضطرب و تسمى كرة الليل و النهار إذ هي القابلة للنور و الظلمة بما فيها من الأجزاء الأرضية و المائية القابلة لهما دون ما عداهما من الهواء الصافي. و قال بع
( صلع ) يوم بدر : من استطعتم أن تأسروه من بنى عبد المطلب فلا تقتلوه ، ( 1 ) فإنهم إنما أخرجوا كرها . فدل ذلك على أن من كان في مثل حالهم ينبغي أن يستبقي إن قدر على ذلك منه . وعن علي عليه السلام أن رسول الله ( صلع ) بعث جيشا إلى خثعم . فلما أحسوهم استعصموا بالسجود ، فقتلوا بعضهم ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلع ) فأنكر قتلهم وقال : لورثتهم نصف العقل لسجودهم ، وقال : إني ( 2 ) برئ من كل مسلم نزل مع مشرك في دار ( 3 ) . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : يقتل المشركون بكل ما أمكن قتلهم به من حديد أو حجارة أو نار أو ماء أو غير ذلك ، وذكر أن رسول الله ( صلع ) نصب المنجنيق على أهل الطائف وقال : إن كان معهم في حصنهم قوم من المسلمين فأوقفوهم معهم ، فلا تتعمدوا إليهم بالرمي وارموا المشركين وأنذروا المسلمين ليتقوا إن كانوا أقيموا كرها ، ونكبوا عنهم ما قدرتم ، فإن أصبتم أحدا ففيه الدية . وعن علي عليه السلام أنه قال : إن ظفرتم برجل من أهل الحرب فزعم أنه رسول إليكم ، فإن عرف ذلك منه ( 4 ) وجاء بما يدل عليه ، فلا سبيل لكم عليه حتى يبلغ رسالاته ويرجع إلى أصحابه ، وإن لم تجدوا على قوله دليلا فلا تقبلوا منه . ذكر الحكم في الأسارى قال الله عز وجل : ( 5 ) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ، فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها .
ص مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ دُنْيَا وَ طَالِبُ عِلْمٍ فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ سَلِمَ وَ مَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُرَاجِعَ وَ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَ عَمِلَ بِعِلْمِهِ نَجَا وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا فَهِيَ حَظُّهُ. [الحديث 2] 2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ أَرَادَ الْحَدِيثَ لِمَنْفَعَةِ قوله (عليه السلام) منهومان: النهمة بالفتح إفراط الشهوة و بلوغ الهمة في الشيء و قد نهم بكذا فهو منهوم أي مولع به حريص عليه، و قيل: ليس في الحديث دلالة على أن الحرص في تحصيل العلم و الإكثار منه مذموم، و أن المراد به غير علم الآخرة كما ظن، بل المراد من صدره أن من خاصية الدنيا و العلم أن من ذاق طعمهما لا يشبع منهما، ثم بين الممدوح من ذلك و المذموم منه، و ذكر أن من اقتصر على الحلال من الدنيا فهو ناج أكثر منه أو أقل، و من تناولها من غير حلها فهو هالك أكثر منها أو أقل، و كذلك من أخذ العلم من أهله و عمل به فهو ناج أكثر من تحصيله أو أقل، و من أراد به الدنيا فليس له في الآخرة نصيب أكثر منه أو أقل، و قيل: المراد بطالب العلم من يكون شهوته في طلب العلم لحصول العلم له، فلذا ذم حرصه، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام) أو يراجع: في بعض نسخ الحديث و يراجع، فالمعنى إلا أن يتوب إلى الله و يراجع الناس فيؤدي الحقوق إلى أهلها و هنا أيضا يحتمل أن تكون أو بمعنى الواو و ربما يقال الترديد من الراوي، و يحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه، و المراجعة بما إذا قدر عليه، و قرأ هنا يراجع على بناء المجهول أي يراجعه الله بفضله أو على بناء الفاعل أي يراجع الله ذلك المتناول من غير الحل في الجملة، كثيرا بالطاعات و ترك أكثر الكبائر من المعاصي، فيرجع الله عليه بفضله و استحقاقه له بمراجعته إلى الله و الأول أظهر. الحديث الثاني ضعيف على المشهور لكنه معتبر.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَكُفُّ عَنْ عَيْبِ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَيَقُولُونَ هَذَا شِعْرُ مُحَمَّدٍ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ كِهَانَةٌ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ خُطَبٌ وَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ شَيْخاً كَبِيراً وَ كَانَ مِنْ حُكَّامِ الْعَرَبِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ وَ يُنْشِدُونَهُ الْأَشْعَارَ فَمَا اخْتَارَهُ مِنَ الشِّعْرِ كَانَ مُخْتَاراً وَ كَانَ لَهُ بَنُونَ لَا يَبْرَحُونَ مِنْ مَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ عَشَرَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَ مَلِكَ الْقِنْطَارَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ الْقِنْطَارُ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوٌّ ذَهَباً وَ كَانَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ عَمَّ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ لَهُ يَا بَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ أَ سِحْرٌ أَمْ كِهَانَةٌ أَمْ خُطَبٌ فَقَالَ دَعُونِي أَسْمَعْ كَلَامَهُ فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشِدْنِي مِنْ شِعْرِكَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ فَقَالَ اتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّحْمَنَ اسْتَهَزَأَ فَقَالَ تَدْعُو إِلَى رَجُلٍ بِالْيَمَامَةِ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ حم السَّجْدَةِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ سَمِعَهُ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَامَ وَ مَضَى إِلَى بَيْتِهِ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ يَا أَبَا الْحَكَمِ صَبَا أَبُو عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ أَ مَا تَرَاهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْنَا وَ قَدْ قَبِلَ قَوْلَهُ وَ مَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ فَاغْتَمَّتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ غَدَا عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا عَمِّ نَكَّسْتَ بِرُءُوسِنَا وَ فَضَحْتَنَا قَالَ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِ قَالَ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا صَبَوْتُ وَ إِنِّي عَلَى دِينِ قَوْمِي وَ آبَائِي وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ أَ شِعْرٌ هُوَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ قَالَ فَخُطَبٌ هِيَ قَالَ لَا إِنَّ الْخُطَبَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ وَ هَذَا كَلَامٌ مَنْثُورٌ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً لَهُ طُلَاوَةٌ قَالَ فَكِهَانَةٌ هِيَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ دَعْنِي أُفَكِّرُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالُوا يَا بَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا تَقُولُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ آخِذٌ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ . وَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ عَلَيَّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَقَالَ أَعِدْ فَأَعَادَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً وَ إِنَّ عَلَيْهِ لَطُلَاوَةً إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُعْذِقٌ وَ مَا يَقُولُ هَذَا بَشَرٌ .
صلى الله عليه وآله وسلم قِفُوا فَوَقَفَ النَّاسُ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ إِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ شَرِّ أَهْلِهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا قَدِّمُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ أَ لَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ وَ كَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِراً فَجَعَلَ يَقُولُ لَاهُمَّ لَوْ لَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا * * * وَ لَا تَصَدَّقْنَا وَ لَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَنَيْنَا* * * وَ ثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَ أَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا* * * إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَنَيْنَا وَ بِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرٌ قَالَ يَ رحمه الله قَالَ عُمَرُ وَ هُوَ عَلَى جَمَلٍ وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ لَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا اسْتَغْفَرَ لِرَجُلٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ قَالُوا فَلَمَّا جَدَّ الْحَرْبُ وَ تَصَافَّ الْقَوْمُ خَرَجَ يَهُودِيٌّ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ* * * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَامِرٌ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ* * * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ الْيَهُودِيِّ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ الْيَهُودِيِّ لِيَضْرِبَهُ فَرَجَعَ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ سَلَمَةُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أَبْكِي فَقُلْتُ قَالُوا إِنَّ عَامِراً بَطَلَ عَمَلُهُ فَقَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ فَقَالَ كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ أُوتِيَ مِنَ الْأَجْرِ مَرَّتَيْنِ قَالَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى إِذَا أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْنَا وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَى اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ نَهَضَ مَنْ نَهَضَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ فَانْكَشَفَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُهُ فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ وَ يُجَبِّنُهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ مِنْ وَجَعِهِ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِخَيْبَرَ فَأُخْبِرَ فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ بِجُمْلَتِهِمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَيْنَيْهِ وَ دَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا قَالَ انْفِذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. قَالَ سَلَمَةُ فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ الْأَبْيَاتِ. فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ* * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَةِ أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ . فَضَرَبَ مَرْحَباً فَفَلَقَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِهِ - أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ . وَ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ عليه السلام بَابَ الْحِصْنِ فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَ هُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ أَنَا مِنْهُمْ نَجْهَدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَقْلِبَهُ.
خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ عَلَيْهِ فَقَالَ فِيمَا يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا قَلْبُ اللَّهِ الْوَاعِي وَ لِسَانُهُ النَّاطِقُ وَ أَمِينُهُ عَلَى سِرِّهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ عَيْنُهُ النَّاظِرَةُ فِي بَرِيَّتِهِ وَ يَدُهُ الْمَبْسُوطَةُ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ دِينُهُ الَّذِي لَا يُصَدِّقُنِي إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ لَا يُكَذِّبُنِي إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً.
ص خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نُطْفَةً بَيْضَاءَ مَكْنُونَةً- فَنَقَلَهَا مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ- حَتَّى نُقِلَتِ النُّطْفَةُ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَجُعِلَ نِصْفَيْنِ فَصَارَ نِصْفُهَا فِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ نِصْفُهَا فِي أَبِي طَالِبٍ فَأَنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ مِنْ أَبِي طَالِبٍ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً الْآيَةَ. و أقول قد مضى في ذلك أخبار في باب ولادته و باب أسمائه ع. بيان روى العلامة رحمه الله عن ابن سيرين مثله. و قال الطبرسي برد الله مضجعه أي خلق من النطفة إنسانا و قيل أراد به آدم عليه السلام فإنه خلق من التراب الذي خلق من الماء و قيل أراد به أولاد آدم عليه السلام فإنهم المخلوقون من الماء فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً أي فجعله ذا نسب و صهر و الصهر حرمة الختونة و قيل النسب الذي لا يحل نكاحه و الصهر الذي يحل نكاحه كبنات العم و الخال عن الفراء و قيل النسب سبعة أصناف و الصهر خمسة ذكرهم الله في قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ و قيل النسب البنون و الصهر البنات اللاتي يستفيد الإنسان بهن الأصهار فكأنه قال فجعل منه البنين و البنات - و قال ابن سيرين نزلت في النبي و علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما زوج فاطمة عليا عليه السلام فهو ابن عمه و زوج ابنته فكان نسبا و صهرا وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً أي قادرا على ما أراد
أَبْوَالُ الْإِبِلِ خَيْرٌ مِنْ أَلْبَانِهَا وَ يَجْعَلُ اللَّهُ الشِّفَاءَ فِي أَلْبَانِهَا. بيان اعلم أنه لا خلاف في نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه مما له نفس سائلة سواء كان نجس العين أم لا فيحرم بوله للنجاسة و قد مر خلاف في بول الطيور و أما الحيوان المحلل ففي تحريم بوله قولان أحدهما و به قال المرتضى و ابن إدريس و المحقق في النافع الحل للأصل و كونه طاهرا و عدم دليل يدل على تحريمه فيتناول قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ الآية. و الثاني و هو الذي اختاره المحقق في الشرائع و العلامة و جماعة التحريم عدا بول الإبل للاستخباث فيتناوله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ و لا يلزم من طهارته حله. و لعل الأول أقوى لأن الظاهر أن المراد بالخبث في الآية ما فيه جهة قبح واقعي يظهر لنا ببيان الشارع لا ما تستقذره الطبائع كما سنبينه إن شاء الله في محله. و إنما استثنوا بول الإبل لما ثبت عندهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر قوما اعتلوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل فيجوز الاستشفاء بها و بعضهم جوزوا الاستشفاء بسائر الأبوال الطاهرة أيضا و الحاصل أنه على القول بالتحريم يرجع إلى الخلاف المتقدم و يقيد بحال الضرورة و على القول الآخر يجوز مطلقا و الله يعلم.
لِي مَا عِلَاجُكَ قُلْتُ نَخَّاسٌ فَقَالَ أَصِبْ لِي بَغْلَةً فَضْحَاءَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْفَضْحَاءُ قَالَ دَهْمَاءُ بَيْضَاءُ الْبَطْنِ بَيْضَاءُ الْأَفْجَاجِ بَيْضَاءُ الْجَحْفَلَةِ قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذِهِ الصِّفَةِ فَرَجَعْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَسَاعَةً دَخَلْتُ الْخَنْدَقَ فَإِذَا غُلَامٌ قَدْ أَسْقَى بَغْلَةً عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَسَأَلْتُ الْغُلَامَ لِمَنْ هَذِهِ الْبَغْلَةُ فَقَالَ لِمَوْلَايَ فَقُلْتُ يَبِيعُهَا فَقَالَ لَا أَدْرِي فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ مَوْلَاهُ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ وَ أَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي أَرَدْتُهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَ وَلَدَكَ قَالَ فَصِرْتُ أَكْثَرَ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَالًا وَ وَلَداً. توضيح النخاس في القاموس بياع الدواب و الرقيق و قال الحيرة بالكسر بلد قرب الكوفة و قال الأفضح الأبيض لا شديدا فضح كفرح و الاسم الفضحة بالضم و قال العفج و بالكسر و بالتحريك و ككتف ما ينتقل الطعام إليه بعد المعدة و الجمع أعفاج و الأعفج العظيمها. و أقول ما في الكافي كأنه تصحيف و يرجع بتكلف إلى ما في الكشي قال في القاموس فحج في مشيته تدانى صدور قدميه و تباعد عقباه كفحج و هو أفحج بين الفحج محركة و التفحج التفريج بين الرجلين و في بعض النسخ بالجيمين كناية عن المضيق بين الرجلين و في القاموس الفج الطريق الواسع بين جبلين و فججت ما بين رجلي فتحت كأفججت و هو يمشي مفاجا و قد تفاج و أفج أسرع و رجل أفج بين الفجج و هو أقبح من الفحج و في النهاية التفاج المبالغة في تفريج ما بين الرجلين و هو من الفج الطريق و الجحفلة للحافر كالشفة للإنسان و قنى المال كرمى اكتسبه و في بعض النسخ و كسبت.
عِنْدَ ذِكْرِ الْجِرْجِيرِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ وَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ إِلَّا بَاتَ وَ الْجُذَامُ يُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى يُصْبِحَ إِمَّا أَنْ يَسْلَمَ وَ إِمَّا أَنْ يَعْطَبَ. قال السيد (رحمه الله) و هذا القول مجاز لأن الداء المخصوص الذي هو الجذام لا يصح أن يوصف بالرفرفة على الحقيقة لأنه عرض من الأعراض و إنما أراد عليه السلام أن البائت على أكل هذه البقلة على شرف من الوقوع في الجذام لشدة اختصاصها بتوليد هذه العلة فإما أن يدفعها الله تعالى عنه فتدفع أو يوقعه فيها فتقع و إنما قال عليه السلام يرفرف على رأسه عبارة عن دنو هذه العلة منه فتكون بمنزلة الطائر الذي يرفرف على الشيء إذا همّ بالنزول إليه و الوقوع عليه. توضيح اعلم أن الذي يظهر من كتب أكثر الأطباء أن البقلة المعروفة عند العجم تره تيزك ليس هو الجرجير بل هو الرشاد قال ابن بيطار الجرجير صنفان بستاني و بري كل واحد منهما صنفان فأحد صنفي البستاني عريض الورق فستقي اللون ناقص الحرافة رحض طيب و الثاني ورقه رقاق شديد الحرافة و قال صاحب الاختيارات الجرجير بري و بستاني البري يقال له الأيهقان و البستاني يقال له بالفارسية كيكير و الجرجير البري يقال له الخردل البري و يستعمل بذره مكان الخردل و قال الرشاد الحرف و يقال له بالفارسية سپندان و ترهتيزك. الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ حَفْصٍ الْأَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْخَسِّ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ الدَّمَ. الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِ مِثْلَهُ لَكِنَّهُ قَالَ فَإِنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ. 2- الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام عَلَيْكَ بِالْخَسِّ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الدَّمَ. وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الْخَسَّ فَإِنَّهُ يُورِثُ النُّعَاسَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ. بيان لا يبعد أن يكون يقطع الدم تصحيف يطفئ أو يصفي أو المراد به ما يرجع إليهما أي يقطع سَوْرة الدم أو الأمراض الدموية و قال الأطباء إنه بارد رطب في الثالثة و قيل في الثانية و هو منوِّم مدرٌّ للبول و الدم المتولّد منه أصلح من الدم المتولد من سائر البقول و يصلح المعدة و ذكروا له و لبذره منافع كثيرة.
مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ لَا يَزَالُ عَبْدِي يَبْتَهِلُ إِلَيَّ حَتَّى أُحِبَّهُ وَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مَوْئِلًا إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ المؤمن [الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ وَ يُفْسِدَهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْفَقْرِ وَ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْغِنَى وَ لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالسُّقْمِ وَ لَوْ صَحَّحْتُ جِسْمَهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالصِّحَّةِ وَ لَوْ أَسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ إِنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ فَإِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ. بيان: قال الشهيد طاب ثراه في قواعده في حديث القدسي ما ترددت في شيء أنا فاعله فإن التردد على الله محال غير أنه لمّا جرت العادة أن يتردد من يعظّم الشخص و يكرمه في مساءته نحو الوالدين و الصديق و أن لا يتردد في مساءة من لا يكرمه و لا يعظمه كالعدو و الحيّة و العقرب بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد فصار التردد لا يقع إلا في موضع التعظيم و الاهتمام و عدمه لا يقع إلا في موضع الاحتقار و عدم المبالاة فحينئذ دل الحديث على تعظيم الله للمؤمن و شرف منزلته عنده فعبر باللفظ المركب عما يلزمه و ليس مذكورا في اللفظ و إنما هو بالإرادة و القصد فكان معنى الحديث حينئذ منزلة عبدي المؤمن عظيمة و مرتبته رفيعة فدل على تصرف النية في ذلك كله. و قد أجاب بعض من عاصرناه عن هذا الحديث بأن التردد إنما هو في الأسباب بمعنى أن الله يظهر للمؤمن أسبابا يغلب على ظنه دنو الوفاة بها ليصير على الاستعداد التام للآخرة ثم يظهر له أسبابا تبسط في أمله فيرجع إلى عمارة دنياه بما لا بد منه و لما كانت هذه بصورة التردد أطلق عليها ذلك استعارة و إذ كان العبد المتعلق بتلك الأسباب بصورة المتردد أسند التردد إليه تعالى من حيث إنه فاعل للتردد في العبد و قيل إنه تعالى لا يزال يورد على المؤمن سبب الموت حالا بعد حال ليؤثر المؤمن الموت فيقبضه مريدا له و إيراد تلك الأحوال المراد بها غاياتها من غير تعجيل بالغايات من القادر على التعجيل يكون ترددا بالنسبة إلى القادر من المخلوقين فهو بصورة المتردد و إن لم يكن ثم ترددا و يؤيده الخبر المروي عن إبراهيم عليه السلام لما أتاه ملك الموت ليقبض روحه و كره ذلك أخره الله إلى أن رأى شيخا هما يأكل و لعابه يسيل على لحيته فاستفظع ذلك و أحب الموت و كذلك موسى عليه السلام.
عليه السلام وَ قَدْ سَمِعَ رَجُلًا يَذُمُّ الدُّنْيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا الْمُنْخَدِعُ بِأَبَاطِيلِهَا أَ تَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذُمُّهَا أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ وَ كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ تَبْغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ وَ لَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطَلِبَتِكَ وَ لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُمْ بِقُوَّتِكَ قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ وَ بِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَ دَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ وَ مُصَلَّى مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلَائِهَا الْبَلَاءَ وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَةٍ تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً وَ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَذَكَرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا. - وَ قَالَ عليه السلام الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ إِلَى دَارِ مَقَرٍّ وَ النَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا. - وَ قَالَ عليه السلام لِكُلِّ مُقْبِلٍ إِدْبَارٌ وَ مَا أَدْبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ. - وَ قَالَ عليه السلام الْأَمْرُ قَرِيبٌ وَ الِاصْطِحَابُ قَلِيلٌ. - وَ قَالَ عليه السلام الرَّحِيلُ وَشِيكٌ. - وَ قَالَ عليه السلام إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا وَ نَهْبٌ تُبَادِرُهُ الْمَصَائِبُ وَ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقٌ وَ فِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ وَ لَا يَنَالُ الْعَبْدُ نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى وَ لَا يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ وَ أَنْفُسُنَا نُصُبُ الْحُتُوفِ فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو الْبَقَاءَ وَ هَذَا اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً إِلَّا أَسْرَعَا الْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا وَ تَفْرِيقِ مَا جَمَعَا. - وَ قَالَ عليه السلام مَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ هَمٍّ لَا يُغِبُّهُ وَ حِرْصٍ لَا يَتْرُكُهُ وَ أَمَلٍ لَا يُدْرِكُهُ. - وَ قَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ لَدُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عُرَاقِ خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُومٍ. - قَالَ عليه السلام مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ وَ حَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ. - وَ قَالَ عليه السلام النَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلَانِ عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ يَخْشَى عَلَى مَنْ يَخْلُفُ الْفَقْرَ وَ يَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُفْنِي عُمُرَهُ فِي مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ وَ عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ فَأَحْرَزَ الْحَظَّيْنِ مَعاً وَ مَلَكَ الدَّارَيْنِ جَمِيعاً فَأَصْبَحَ وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً فَيَمْنَعَهُ. - وَ قَالَ عليه السلام النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَ لَا يُلَامُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ أُمِّهِ. - وَ قَالَ عليه السلام يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ مُوبِئٌ فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ قُلْعَتُهَا أَحْظَى مِنْ طُمَأْنِينَتِهَا وَ بُلْغَتُهَا أَزْكَى مِنْ ثَرْوَتِهَا حُكِمَ عَلَى مُكْثِرِيهَا بِالْفَاقَةِ وَ أُعِينَ مَنْ غَنِيَ عَنْهَا بِالرَّاحَةِ مَنْ رَاقَهُ زِبْرِجُهَا أَعْقَبَتْ نَاظِرَيْهِ كَمَهاً وَ مَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّغَفَ بِهَا مَلَأَتْ ضَمِيرَهُ أَشْجَاناً لَهُنَّ رَقْصٌ عَلَى سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ هَمٌّ يَشْغَلُهُ وَ هَمٌّ يَحْزُنُهُ كَذَلِكَ حَتَّى يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ فَيُلْقَى بِالْفَضَاءِ مُنْقَطِعاً أَبْهَرَاهُ هَيِّناً عَلَى اللَّهِ فَنَاؤُهُ وَ عَلَى الْإِخْوَانِ إِلْقَاؤُهُ وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ وَ يَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الِاضْطِرَارِ وَ يَسْمَعُ فِيهَا بِأُذُنِ الْمَقْتِ وَ الْإِبْغَاضِ إِنْ قِيلَ أَثْرَى قِيلَ أَكْدَى وَ إِنْ فُرِحَ لَهُ بِالْبَقَاءِ حُزِنَ لَهُ بِالْفَنَاءِ هَذَا وَ لَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمٌ فِيهِ يُبْلِسُونَ.
خُطْبَةٌ وَ يُعْرَفُ بِالْبَالِغَةِ رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ هُوَ يَخْطُبُ- فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا لِيُزِيحَ بِهِ عِلَّتَكُمْ- وَ يُوقِظَ بِهِ غَفْلَتَكُمْ- وَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ- أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّكُمْ عَنِ الْحَقِّ- وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِيكُمُ الْآخِرَةَ- أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ مُقْبِلَةً- وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَيِّتُونَ وَ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ- وَ مُحَاسَبُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ وَ مُجَازَوْنَ بِهَا- فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ - فَإِنَّهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ وَ بِالْعَنَاءِ وَ الْغَدْرِ مَوْصُوفَةٌ- وَ كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ وَ هِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُوَلٌ وَ سِجَالٌ لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا وَ لَا يَسْلَمُ مِنْ شَرِّهَا نُزَّالُهَا- بَيْنَا أَهْلُهَا مِنْهَا فِي رَخَاءٍ وَ سُرُورٍ إِذَا هُمْ فِي بَلَاءٍ وَ غُرُورٍ- الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَ الرَّخَاءُ فِيهَا لَا يَدُومُ- أَهْلُهَا فِيهَا أَهْدَافٌ وَ أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ - وَ كُلٌّ فِيهَا حَتْفُهُ مَقْدُورٌ وَ حَظُّهُ مِنْ نَوَائِبِهَا مَوْفُورٌ- وَ أَنْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى مَحَجَّةِ مَنْ قَدْ مَضَى وَ سَبِيلِ مَنْ كَانَ- ثُمَّ انْقَضَى مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ أَشَدَّ بَطْشاً وَ أَعْمَرَ دِيَاراً- أَصْبَحَتْ أَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً وَ دِيَارُهُمْ خَالِيَةً وَ آثَارُهُمْ عَافِيَةً فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ وَ النَّمَارِقِ الْمُوَسَّدَةِ - بُطُونَ اللُّحُودِ وَ مُجَاوَرَةَ اللُّدُودِ فِي دَارٍ سَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ وَ مَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ- بَيْنَ قَوْمٍ مُسْتَوْحِشِينَ مُتَجَاوِرِينَ غَيْرَ مُتَزَاوِرِينَ لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ وَ لَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ- عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ وَ دُنُوِّ الدَّارِ- وَ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَوَاصُلٌ وَ قَدْ طَحَنَتْهُمُ الْبِلَى- وَ أَظَلَّتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَ الثَّرَى- فَأَصْبَحُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ أَمْوَاتاً وَ بَعْدَ غَضَارَةِ الْعَيْشِ رُفَاتاً- قَدْ فُجِعَ بِهِمُ الْأَحْبَابُ وَ سَكَنُوا التُّرَابَ- وَ ظَعَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ- وَ تَمَنَّوُا الرُّجُوعَ فَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ - كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها- وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ -. وَ قَدْ أَخْرَجَ أَبُو نَعِيمٍ طَرَفاً مِنْ هَذِهِ الْخُطْبَةِ- فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْحِلْيَةِ.
مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى يَئِسُوا مِنِّي- فَدَخَلَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَرَأَى جَزَعَ أُمِّي عَلَيَّ- فَقَالَ لَهَا تَوَضَّئِي وَ صَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ قُولِي فِي سُجُودِكِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ وَهَبْتَهُ لِي وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً فَهَبْهُ لِي هِبَةً جَدِيدَةً- فَفَعَلَتْ فَأَصْبَحَتْ وَ قَدْ صَنَعَتْ هَرِيسَةً فَأَكَلْتُ مِنْهَا مَعَ الْفُومِ. صَلَاةُ الْحُمَّى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ يَرْفَعُهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا مَحْمُومٌ- فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَاكَ مُنْقَبِضاً- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حُمَّى أَصَابَتْنِي- فَقَالَ إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَدْخُلِ الْبَيْتَ وَحْدَهُ- وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ- يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ- أَتَشَفَّعُ بِكِ إِلَى اللَّهِ فِيمَا نَزَلَ بِي- فَإِنَّهُ يَبْرَأُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- صَلَاةُ الْحُمَّى رَكْعَتَيْنِ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قَوْلَهُ تَعَالَى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ - الدُّعَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - اللَّهُمَّ أَتَشَفَّعُ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص- يَا مُحَمَّدُ أَتَشَفَّعُ بِكَ عَلَى رَبِّي فِي قَضَاءِ حَاجَتِي وَ هُوَ شِفَاءُ هَذَا الْمَرِيضِ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ- الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ - ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ - يَكْتُبُ وَ يَغْسِلُ لِيَشْرَبَ الْمَحْمُومُ- صَلَاةٌ لِلصُّدَاعِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً- وَ الْإِخْلَاصَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي- وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا صَلَاةٌ لِوَجَعِ الْعَيْنِ- رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ- وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها الْآيَةَ. صَلَاةٌ لِلْأَعْمَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَرَّ أَعْمَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ النَّبِيُّ- تَشْتَهِي أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ نَعَمْ- فَقَالَ لَهُ تَوَضَّأْ وَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ- وَ أَتَوَجَّهُ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي- قَالَ فَمَا قَامَ ص حَتَّى رَجَعَ الْأَعْمَى وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ. دعوات الراوندي، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
سَأَلْتُهُ عَنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ- فَقَالَ هُوَ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ عَلَى طُهْرٍ- مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ- ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ- فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ- وَ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَ كَانَ زَوْجُهَا خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ- إِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْ وَ إِنْ شَاءَتْ لَمْ تَفْعَلْ- وَ إِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ جَدِيدٍ- كَانَتْ عِنْدَهُ بِثِنْتَيْنِ بَاقِيَتَيْنِ وَ مَضَتْ وَاحِدَةٌ- فَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَلَى طُهْرٍ بِشُهُودٍ- ثُمَّ رَاجَعَهَا وَ وَاقَعَهَا ثُمَّ انْتَظَرَ بِهَا- حَتَّى إِذَا حَاضَتْ وَ طَهُرَتْ- طَلَّقَهَا أُخْرَى بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ- ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَقْرَاؤُهَا الثَّلَاثَةُ- فَإِذَا مَضَتْ أَقْرَاؤُهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُرَاجِعَهَا- فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِثِنْتَيْنِ- وَ قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا وَ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ- وَ كَانَ زَوْجُهَا خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ- إِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْهُ وَ إِنْ شَاءَتْ لَمْ تَفْعَلْ- فَإِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجاً جَدِيداً بِمَهْرٍ جَدِيدٍ- كَانَتْ عِنْدَهُ بَاقِيَةً بِوَاحِدَةٍ وَ قَدْ مَضَتْ ثِنْتَانِ- فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَاقاً- لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ تَرَكَهَا- حَتَّى إِذَا حَاضَتْ وَ طَهُرَتْ أَشْهَدَ عَلَى طَلَاقِهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً- فَلا تَحِلُّ لَهُ... حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - وَ أَمَّا طَلَاقُ الرَّجْعَةِ- فَإِنَّهُ يَدَعُهَا حَتَّى تَحِيضَ وَ تَطْهُرَ- ثُمَّ يُطَلِّقُهَا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ- ثُمَّ يُرَاجِعُهَا وَ يُوَاقِعُهَا- ثُمَّ يَنْتَظِرُ بِهَا الطُّهْرَ- فَإِذَا حَاضَتْ وَ طَهُرَتْ أَشْهَدَ عَلَى تَطْلِيقَةٍ أُخْرَى- ثُمَّ يُرَاجِعُهَا وَ يُوَاقِعُهَا- ثُمَّ يَنْتَظِرُ الطُّهْرَ فَإِنْ حَاضَتْ وَ طَهُرَتْ- أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ- كُلُّ تَطْلِيقَةٍ عَلَى طُهْرٍ بِمُرَاجَعَةٍ- وَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ - وَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ- مِنْ يَوْمَ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الثَّالِثَةَ لِدَنَسِ النِّكَاحِ- وَ هُمَا يَتَوَارَثَانِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ- فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَلَى طُهْرٍ بِشُهُودٍ- ثُمَّ انْتَظَرَ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ وَ تَطْهُرَ- ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهُ لَهَا الثَّانِيَةَ- لِأَنَّهُ طَلَّقَ طَالِقاً- لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُطَلَّقَةً مِنْ زَوْجِهَا- كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى يُرَاجِعَهَا- فَإِذَا رَاجَعَهَا صَارَتْ فِي مِلْكِهِ- مَا لَمْ تُطَلَّقِ التَّطْلِيقَةَ الثَّالِثَةَ- فَإِذَا طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الثَّالِثَةَ- فَقَدْ خَرَجَ مِلْكُ الرَّجْعَةِ مِنْ يَدِهِ- وَ إِنْ طَلَّقَهَا عَلَى طُهْرٍ بِشُهُودٍ- ثُمَّ رَاجَعَهَا وَ انْتَظَرَ بِهَا الطُّهْرَ مِنْ غَيْرِ مُوَاقَعَةٍ- فَحَاضَتْ وَ طَهُرَتْ وَ هِيَ عِنْدَهُ- ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُدَنِّسَهَا بِمُوَاقَعَةٍ بَعْدَ الرَّجْعَةِ- لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهُ لَهَا طَلَاقاً- لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الثَّانِيَةَ فِي طُهْرِ الْأُولَى- وَ لَا يُنْقَضُ الطُّهْرُ إِلَّا بِمُوَاقَعَةٍ بَعْدَ الرَّجْعَةِ- وَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ إِلَّا بِمُرَاجَعَةٍ- وَ مُوَاقَعَةٍ بَعْدَ الرَّجْعَةِ- إما [ثُمَّ حَيْضٍ وَ طُهْرٍ بَعْدَ الْحَيْضِ- ثُمَّ طَلَاقٍ بِشُهُودٍ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ تَطْلِيقَةٍ طُهْرٌ- ثُمَّ تَدْنِيسِ مُوَاقَعَةٍ بِشُهُودٍ.
الْخُلْعُ لَا يَكُونُ إِلَّا أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ- لَا أُبِرُّ لَكَ قَسَماً وَ لَأَخْرُجَنَّ بِغَيْرِ إِذْنِكَ- وَ لَأُوطِئَنَّ فِرَاشَكَ غَيْرَكَ- وَ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ- أَوْ تَقُولَ لَا أُطِيعُ لَكَ أَمْراً- فَإِذَا قَالَتْ ذَلِكَ- فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا جَمِيعَ مَا أَعْطَاهَا- وَ كُلَّ مَا أُقْدِرَ عَلَيْهَا [قَدَرَ عَلَيْهِ مِمَّا تُعْطِيهِ مِنْ مَالِهَا- فَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ عَلَى طُهْرٍ بِشُهُودٍ- فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ- فَإِنْ شَاءَتْ زَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا- وَ إِنْ شَاءَتْ لَمْ تَفْعَلْ- فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ بَاقِيَتَيْنِ- وَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا- كَمَا اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْمُبَارَاةِ- إِنْ رَجَعْتِ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَعْطَيْتِنِي فَأَنَا أَمْلَكُ بِبُضْعِكِ- وَ قَالَ لَا خُلْعَ وَ مُبَارَاةَ وَ لَا تَخْيِيرَ- إِلَّا عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ- وَ الْمُخْتَلِعَةُ إِذَا تَزَوَّجَتْ زَوْجاً آخَرَ- ثُمَّ طَلَّقَهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا- وَ قَالَ لَا رَجْعَةَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمُخْتَلِعَةِ وَ لَا عَلَى الْمُبَارَاةِ- إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِلْمَرْأَةِ- فَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا.
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ وَ فَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وَ سَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ شَيْطَاناً يُضِلُّهُ لقبول الحق و إفاضة علم يقيني ينتقش فيه" فأضاء له سمعه و قلبه" أي يسمع الحق و في الثاني كناية عن منع اللطف منه، لعدم استحقاقه لذلك فيخلى بينه و بين الشيطان فينكت في قلبه الشكوك و الشبهات" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ " قيل: أي يعرفه الحق و يوفقه للإيمان" يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ " فيتسع له و يفسح ما فيه بحاله و هو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه و ينافيه" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ " أي يمنع عنه لطفه" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً " بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان" كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ " شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة. الحديث السابع: مجهول و مضمونه مما مر معلوم.
أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ مُنْقَطِعٌ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِي وَ قَدْ أَصَابَتْنِي يصير أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كلهم كفرة و مخالفين، فيكونوا أمة واحدة كفرة إما مطلقا أو إلا من شذ منهم ممن محض الإيمان محضا فعبر بالناس عن الأكثرين لقلة المؤمنين فكأنهم ليسوا منهم، فالمراد بالأمة في قوله: " عنى بذلك أمة محمد" أعم من أمة الدعوة و الإجابة قاطبة أو الأعم من المؤمنين و المنافقين و المخالفين، و ذلك إشارة إلى الناس، و المراد بالأمة في قوله: و لو فعل الله ذلك بأمة محمد، المنافقون و المخالفون. أو الأعم منهم و من سائر الكفار، و الأول أظهر بقرينة و لم يناكحوهم، فإن غيرهم من الكفار لا يناكحون الآن أيضا، و الضمير المرفوع راجع إلى المخالفين، و المنصوب إلى المؤمنين، و كذا و لم يوارثوهم. باب إنما جعله بابا آخر و لم يعنونه لأن إخباره مناسبة للباب الأول لكن بينهما فرق، فإن الباب الأول كان معقودا لفضل الفقر و الخبران المذكوران في هذا الباب يظهر منهما الفرق بين الفقر الممدوح و المذموم، و قيل: لأن أخبار الباب السابق كانت تدل على مدح الفقراء منطوقا، و هذان يدلان عليه مفهوما و كان ما ذكرنا أظهر. الحديث الأول: ضعيف. " أصلحك الله" مشتمل على سوء أدب إلا أن يكون المراد إصلاح أحوالهم في الدنيا و تمكينهم في الأرض و دفع أعدائهم أو أنه جرى ذلك على لسانهم لا لفهم به فيما حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَ قَدْ تَقَرَّبْتُ بِذَلِكَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ قَوْمِي فَلَمْ يَزِدْنِي بِذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَّا بُعْداً قَالَ فَمَا آتَاكَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَخَذَ مِنْكَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُغْنِيَنِي عَنْ خَلْقِهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رِزْقَ مَنْ شَاءَ عَلَى يَدَيْ مَنْ شَاءَ وَ لَكِنْ سَلِ اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَاجَةِ الَّتِي تَضْطَرُّكَ إِلَى لِئَامِ خَلْقِهِ
إِذَا أَتَيْتَ مَاءً وَ فِيهِ قِلَّةٌ فَانْضِحْ باب الماء الذي يكون فيه قلة و الماء الذي فيه الجيف و الرجل يأتي الماء و يده قذرة الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " فانضح" الظاهر أن هذا النضح لرفع ما يستقذر منه الطبع من الكثافات المجتمعة على وجه الماء بأن يأخذ من وجه الماء ثلاث أكف و ينضح على الأرض، أو يأخذ مما يليه و ينضح على الجانب الأخر من الماء كما ورد في خبر أبي بصير" إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا- يعني أفرج الماء بيدك- و توضأ" و روى الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان عن ابن مسكان، قال" حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهدة فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع، قال: ينضح بكف بين يديه و كفا عن خلفه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله ثم يغتسل". و روي أيضا عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، و أبي قتادة، عن علي بن جعفر عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ يَسَارِكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَوَضَّأْ عن يمينك و عن يسارك و بين يديك و توضأ. عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أ يغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة، إذا كان لا يجد غيره و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدا للوضوء و هو متفرق فكيف يصنع و هو يتخوف أن تكون السباع قد شربت منه فقال: إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة و لينضحه خلفه، و كفا أمامه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده فإن ذلك يجزيه، و إن كان الوضوء غسل وجهه و مسح يده على ذراعيه و رأسه و رجليه، و إن كان الماء متفرقا و قدر أن يجمعه، و إلا اغتسل من هذا و من هذا و إن كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه فإن ذلك يجزيه". فهذان الخبران يحتملان وجوها: أحدها: أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها ليكون شربها للماء أسرع، فتنفذ الماء المنفصل عن أعضائه في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الذي يغترف منه. و ثانيها: أن يكون المراد ترطيب الجسد و بل جوانبه بالأكف الأربع قبل الغسل ليجري ماء الغسل إليه بسرعة و يكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء، أو لئلا ينفصل الماء عن البدن كثيرا ليبوسته و عدم التصاق الماء به فيرش في الماء الذي يغتسل منه و هذان الوجهان مبنيان على المنع من رفع الحدث بالماء المنفصل عن غسل الجنابة كما هو مذهب جماعة من علمائنا. و ثالثها: أن يكون المنضوح أيضا البدن لكن لا لعدم عود الغسالة إلى الماء بل لترطيب البدن قبل الغسل لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا فلا يفي بغسله لقلة الماء.
قُلْتُ لَهُ أَرْضَعَتْ أُمِّي جَارِيَةً بِلَبَنِي قَالَ هِيَ أُخْتُكَ مِنَ الرَّضَاعِ قَالَ فَقُلْتُ فَتَحِلُّ على الأصل. الحديث الثاني: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام): " ما أحب". محمول على الحرمة، للإجماع على تحريم أولاد الفحل و المرضعة على المرتضع إلا أن يحمل على أن قوله من الرضاعة متعلق بكل من الأجنبية و الأخوة مع اختلاف الفحل كما إذا أرضعت الرجل امرأة بلبن فحل و أرضعت رجلا آخر بلبن ذلك الفحل، ثم إن امرأة أخرى بلبن فحل أرضعت الرجل الثاني و امرأة بلبن فحل واحد و فيه خلاف، و رجح العلامة في القواعد عدم التحريم، لاختلاف الفحل و فيه إشكال. أقول: و يحتمل وجهين آخرين: أحدهما- أن يكون قوله" من الرضاعة" قيدا للأخ فقط كما ذكرنا أولا لكن لا تكون المرضعة أم هذا الأخ بل امرأة أجنبية أرضعتهما فيكون مفروض الخبر السابق بعينه. الثاني- أن يكون من الرضاعة قيدا للأخ بأن يكون المعنى لا أحب أن أتزوج بنت امرأة أرضعت أخي من النسب، و على التقديرين يرجع إلى المسألة الخلافية التي مر ذكرها و يكون مؤيدا للقول بعدم التحريم. الحديث الثالث: مجهول كالصحيح. لِأَخِي مِنْ أُمِّي لَمْ تُرْضِعْهَا بِلَبَنِهِ يَعْنِي لَيْسَ بِهَذَا الْبَطْنِ وَ لَكِنْ بِبَطْنٍ آخَرَ قَالَ وَ الْفَحْلُ وَاحِدٌ قُلْتُ نَعَمْ هِيَ أُخْتِي لِأَبِي وَ أُمِّي قَالَ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ صَارَ أَبُوكَ أَبَاهَا وَ أُمُّكَ أُمَّهَا
سَأَلْتُهُ عَنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ كَيْفَ يُطَلِّقُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَقَالَ يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ قَبْلَ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشُهُودٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ وَ إِنْ رَاجَعَهَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ مَاضِيَةٍ وَ بَقِيَ تَطْلِيقَتَانِ فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ وَ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ إِنْ هُوَ أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُوَ أَجَلُهَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ مَاضِيَتَيْنِ وَ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَ هِيَ تَرِثُ وَ تُورَثُ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ مِنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ
بَانَتْ مِنْهُ فِي التَّطْلِيقَةِ الْأُولَى وَ اثْنَتَانِ فَضْلٌ وَ هُوَ خَاطِبٌ يَتَزَوَّجُهَا مَتَى شَاءَتْ وَ شَاءَ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ قِيلَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا إِذَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَالَ لَا إِنَّمَا كَانَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا لَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَوَّلًا فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ مِنْ سَاعَةٍ طَلَّقَهَا
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ أُخْتَهَا الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: موثق. الحديث السابع: موثق. الحديث الثامن: ضعيف. الحديث التاسع: صحيح. و قال السيد في شرح النافع: هل يجوز للمختلع أن يتزوج أخت المختلعة قبل أن تنقضي عدتها؟ الأقرب ذلك، للأصل و لصحيحة أبي بصير، و متى تزوج الأخت امتنع رجوع المختلعة في البذل لما عرفت أن رجوعه مشروط بإمكان رجوعه، بل بتوافقهما و تراضيهما على التراجع من الطرفين انتهى. أقول و يمكن حمله على مجرد الخطبة بدون النكاح. مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ قَالَ نَعَمْ قَدْ بَرِئَتْ عِصْمَتُهَا مِنْهُ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ
الشُّؤْمُ لِلْمُسَافِرِ فِي طَرِيقِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ الْغُرَابُ النَّاعِقُ عَنْ الليل أسهل من سائره. الحديث الثاني و التسعون و الأربعمائة: موثق. و رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح، عن أبي أيوب و روى في الخصال أيضا بسند صحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام)، و كذا الحميري في قرب الإسناد و يدل كالأخبار الكثيرة على شؤم يوم الاثنين و على أن يوم الثلاثاء مختار للسفر. الحديث الثالث و التسعون و الأربعمائة: ضعيف. و رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح و الظاهر رجوع ضمير عنه إلى أحمد كما يدل عليه رواية الصدوق في الخصال عن محمد بن الوليد، عن الصفار، عن أحمد ابن محمد، عن بكر بن صالح لكن المذكور في النجاشي رواية أبيه عنه، و يحتمل إرجاعه إلى إبراهيم بن هاشم فإنه ذكر الشيخ روايته عنه لكنه بعيد لفظا. قوله (عليه السلام): " الشؤم للمسافر" أي ما يتشأم به الناس، و ربما تؤثر بتأثر يَمِينِهِ وَ النَّاشِرُ لِذَنَبِهِ وَ الذِّئْبُ الْعَاوِي الَّذِي يَعْوِي فِي وَجْهِ الرَّجُلِ وَ هُوَ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يَعْوِي ثُمَّ يَرْتَفِعُ ثُمَّ يَنْخَفِضُ ثَلَاثاً وَ الظَّبْيُ السَّانِحُ مِنْ يَمِينٍ إِلَى شِمَالٍ وَ الْبُومَةُ النفس بها، و يرتفع تأثيرها بالتوكل، و بالدعاء المذكور في هذا الخبر و غيره، و قد بينا ذلك في الطيرة. قوله (عليه السلام): " خمسة" كذا في الخصال و محاسن البرقي و أكثر نسخ الفقيه و في بعضها [سبعة] و في بعضها [ستة] و في الفقيه" و الكلب الناشر" و في نسخ الكتاب و في الخصال" و الناشر" بدون ذكر الكلب، فيكون نوعا آخر لشؤم الغراب، و في المحاسن بدون الواو أيضا، فيكون صفة أخرى للغراب. فقد ظهر أن الظاهر على بعض النسخ" ستة" و على بعضها" سبعة" فالخمسة إما من تصحيف النساخ أو مبني على عد الثلاثة المنصوصة واحدا أو عد الكلب و الذئب واحدا لأنهما من السباع، و الغراب و البوم واحدا لأنهما من الطير، و يمكن عطف المرأة على بعض النسخ، و الأتان على بعضها على الخمسة لشهرتها بينهم، أو لزيادة شؤمها. قوله (عليه السلام): " و هو مقع" يقال: أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه و ناصبا يديه، و الظاهر رجوع ضميري يرتفع و ينخفض إلى الذئب، و يقال إن هذا دأبه غالبا يفعل ذلك لإثارة الغبار في وجه الإنسان، و قيل: هما يرجعان إلى صوته أو إلى ذنبه و لا يخفى بعدهما. قوله (عليه السلام): " و الظبي السانح من يمين" قال الجزري: البارح: ضد السائح فالسائح ما مر من الطير و الوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك، و العرب الصَّارِخَةُ وَ الْمَرْأَةُ الشَّمْطَاءُ تِلْقَاءَ فَرْجِهَا وَ الْأَتَانُ الْعَضْبَاءُ يَعْنِي الْجَدْعَاءَ فَمَنْ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُنَّ شَيْئاً فَلْيَقُلْ- اعْتَصَمْتُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي قَالَ فَيُعْصَمُ يتيمن به لأنه أمكن للرمي و الصيد البارح ما مر من يمينك إلى يسارك، و العرب يتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف و نحوه قال الجوهري و غيره فالمراد بالسانح هنا المعنى اللغوي من قولهم. سنح له أي عرض له و ظهر. و قال الكفعمي (ره): منهم من يتيمن بالبارح و يتشأم بالسانح كأهل الحجاز و أما النجديون فهم على العكس من ذلك. قوله (عليه السلام): " و المرأة الشمطاء" قال الجوهري: الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده، و الرجل أشمط، و المرأة شمطاء. قوله (عليه السلام): " تلقى فرجها" الظاهر أنه كناية عن استقبالها إياك و مجيئها من قبل وجهك فإن فرجها من قدامها. و قال الفاضل الأسترآبادي: الظاهر أن المراد من قوله: " تلقاء فرجها" أن تستقبلك بفرج خمارها فتعرف أنها شمطاء. و قال غيره: يحتمل أن يكون المراد افتراشها على الأرض من الإلقاء و يحتمل أن يكون كناية عن كونها زانية، و يحتمل أن يكون [تتلقى] بحذف تاء واحدة فالمراد مواجهتها لفرجها، بأن تكون جالسة بحيث يواجه الشخص فرجها، و لا يخفى بعد تلك الوجوه و ركاكتها. قوله (عليه السلام): " و الأتان العضباء" أي المقطوعة الأذن و لذلك فسره بالجدعاء لئلا يتوهم أن المراد المشقوقة الأذن. قال الجوهري: " ناقة عضباء" أي مشقوقة الأذن. مِنْ ذَلِكَ
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكّة اذ أقبل إليه وفد فسلّموا عليه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من القوم؟ قالوا: وفد بكر بن وائل قال: فهل عندكم علم من خبر قسّ بن ساعدة الأيادي؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه قال فما فعل؟ قالوا: مات. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الحمد للّه ربّ الموت و ربّ الحياة كلّ نفس ذائقة الموت كأنّى أنظر إلى قسّ بن ساعده الأيادي، و هو بسوق عكاظ، على جمل له أحمر و هو يخطب النّاس و يقول: اجتمعوا ايّها الناس فإذا اجتمعتم، فأنصتوا فاذا أنصتم، فاسمعوا فإذا سمعتم فعوا، فاذا وعيتم فاحفظوا، فإذا حفظتم فاصدقوا، ألا إنّه من عاش مات و من مات فات و من فات فليس بآت، إنّ فى السماء خبرا و فى الأرض عبرا، سقف مرفوع، و مهاد موضوع، و نجوم تمور و ليل يدور، و بحار ماء لا تغور. يحلف قسّ ما هذا بلعب و إنّ من وراء هذا لعجبا ما لي أرى النّاس يذهبون، فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟ يحلف قسّ يمينا غير كاذبة، إنّ للّه دينا هو خير من الّذين الّذي أنتم عليه، ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): رحم اللّه قسا يحشر يوم القيامة أمّة وحدة، قال: هل فيكم أحد يحسن من شعرة شيئا؟ فقال بعضهم: سمعته يقول: فى الأولين الذّاهبين * * * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * * * للموت ليس لها مصادر و رأيت قومى نحوها * * * تمضى الأكابر و الأصاغر لا يرجع الماضى إلىّ * * * و لا من الباقين غابر أيقنت أنّى لا محالة * * * حيث صار القوم صائر [1]
سألته: أ تغتسل النساء إذا أتين البيت؟ قال: «نعم، إن الله يقول: أَنْ طَهِّرََا بَيْتِيَ لِلطََّائِفِينَ وَ اَلْعََاكِفِينَ وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ ينبغي للعبد أن لا يدخل إلا و هو طاهر، قد غسل عنه العرق و الأذى و تطهر». 630/ (_6) -أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان): سبب النزول، عن ابن عباس، قال: لما أتى إبراهيم بإسماعيل و هاجر فوضعهما بمكة و أتت على ذلك مدة و نزلها الجرهميون، و تزوج إسماعيل امرأة منهم، و ماتت هاجر و استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له، و شرطت عليه أن لا ينزل، فقدم إبراهيم (عليه السلام)، و قد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: «أين صاحبك؟» قالت: له ليس ها هنا، ذهب يتصيد؛ و كان إسماعيل يخرج من الحرم يتصيد و يرجع. فقال لها إبراهيم: «هل عندك ضيافة؟» قالت: ليس عندي شيء، و ما عندي أحد. فقال لها إبراهيم: «إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قولي له: فليغير عتبة بابه» و ذهب إبراهيم (عليه السلام)، فجاء إسماعيل (عليه السلام) و وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: «هل جاءك أحد؟». قالت: جاءني شيخ صفته كذا و كذا، كالمستخفة بشأنه. قال: «فما قال لك؟» قالت: قال لي: أقرئي زوجك السلام، و قولي له: فليغير عتبة بابه. فطلقها و تزوج اخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل (عليه السلام) فأذنت له، و اشترطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم (عليه السلام) حتى انتهى إلى باب إسماعيل (عليه السلام)، فقال لامرأته: «أين صاحبك؟». قالت: يتصيد، و هو يجيئني الآن-إن شاء الله-فانزل يرحمك الله. فقال لها: «هل عندك ضيافة؟». قالت: نعم، فجاءت باللبن و اللحم، فدعا لها بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برا و شعيرا و تمرا. فقالت له: انزل حتى اغسل رأسك؛ فلم ينزل، فجاءت بالمقام فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شق رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شق رأسه الأيسر. فقال لها: «إذا جاء زوجك فأقرئيه مني السلام، و قولي له: قد استقامت عتبة بابك». فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: «هل جاءك أحد؟». قالت: نعم، شيخ أحسن الناس وجها، و أطيبهم ريحا، و قال لي: كذا و كذا، و قلت له: كذا، و غسلت رأسه، و هذا موضع قدميه على المقام، فقال لها إسماعيل (عليه السلام): «ذاك إبراهيم (عليه السلام)».
«الخلع لا يكون إلا أن تقول المرأة لزوجها: لا أبر لك قسما، و لأخرجن بغير إذنك، و لأوطئن فراشك غيرك، و لا أغتسل لك من جنابة، أو تقول: لا أطيع لك أمرا أو تطلقني. فإذا قالت ذلك، فقد حل له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها، و كل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها، فإذا تراضيا على ذلك طلقها على طهر بشهود، فقد بانت منه بواحدة، و هو خاطب من الخطاب، فإن شاءت زوجته نفسها، و إن شاءت لم تفعل، فإن تزوجها فهي عنده على اثنتين باقيتين، و ينبغي له أن يشترط عليها كما اشترط صاحب المباراة: إذا ارتجعت في شيء مما أعطيتني فأنا أملك ببضعك». و قال: «لا خلع و لا مباراة و لا تخيير إلا على طهر، من غير جماع، بشهادة شاهدين عدلين، و المختلعة إذا تزوجت زوجا آخر ثم طلقها، تحل للأول أن يتزوج بها». و قال: «لا رجعة للزوج على المختلعة و لا على المباراة، إلا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها».
قد فعلت، قال: فأرسل الخشف مع الظبية فمضت فبصبصت، و حركت ذنبها. فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -: أ تدرون ما تقول الظبية؟ قالوا: لا. قال: إنّها تقول ردّ اللّه عليكم كل غائب (لكم) و غفر لعلي بن الحسين- (عليهما السلام) - كما ردّ إليّ ولدي. و رواه المفيد في الاختصاص، عن عبد اللّه بن محمّد، عن محمّد بن ابراهيم، قال: حدّثني بشير و ابراهيم ابنا محمّد، عن حمران بن أعين، عن أبي محمد علي بن الحسين- (عليهما السلام) -، قال: كان قاعدا في جماعة من أصحابه، اذ جاءته ظبية، فبصبصت عنده و ضربت بيديها، و ذكر الحديث بعينه. 1305/ 53- و رواه ابو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: روى محمّد بن ابراهيم، قال: حدّثني بشير بن محمّد، عن حمران بن أعين، قال:
سألته عن طلاق السنة، قال: طلاق السنة إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته يدعها إن كان قد دخل بها حتى تحيض ثم تطهر فإذا طهرت طلقها واحدة بشهادة شاهدين، ثم يتركها حتى تعتد ثلاثة قروء، فإذا مضت ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة وكان زوجها خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تفعل فإن تزوجها بمهر جد يد كانت عنده على اثنتين باقيتين وقد مضت الواحدة فإن هو طلقها واحدة اخرى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم تركها حتى تضمي أقراؤها فإذا مضت أقراؤها من قبل أن يراجعها فقد بانت منه باثنتين وملكت أمرها وحلت للازواج وكان زوجها خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تفعل فإن هو تزوجها تزويجا جديدا بمهر جديد كانت معه بواحدة باقية وقد مضت اثنتان فإن أراد أن يطلقها طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره تركها حتى إذا حاضت وطهرت أشهد على طلاقها تطليقة واحدة، ثم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وأما طلاق الرجعة فأن يدعها حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها بشهادة شاهدين ثم يراجعها ويواقعها، ثم ينتظر بها الطهر فإذا حاضت وطهرت أشهد (شاهدين) على تطليقة اخرى، ثم يراجعها ويواقعها، ثم ينتظر بها الطهر، فإذا حاضت وطهرت أشهد شاهدين على التطليقة، ثم لا تحل له أبدا حتى تنكح، زوجا غيره وعليها أن تعتد ثلاثة قروء من يوم طلقها التطليقة الثالثة، فإن طلقها واحدة على طهر بشهود ثم انتظر بها حتى تحيض وتطهر، ثم طلقها قبل أن يراجعها لم يكن طلاقه الثانية طالاقا لانه طلق طالقا لانه إذا كانت المرأة مطلقة من وجها كانت خارجة من ملكه حتى يراجعها فإذا راجعها صارت في ملكه ما لم يطلق التطليقة الثالثة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة فقد خرج ملك الرجعة من يده، فإن طلقها على طهر بشهود، ثم راجعها وانتظر بها الطهر من غير مواقعة فحاضت وطهرت ثم طلقها قبل أن يدنسها بمواقعة بعد الرجعة لم يكن طلاقه لها طلاقا لانه طلقها التطليقة الثانية في طهر الاولى ولا ينقض الطهر إلا بمواقعة بعد الرجعة، وكذلك لا تكون التطليقة الثالثة إلا بمراجعة بعد المراجعة ثم حيض وطهر بعد الحيض، ثم طلاق بشهود حتى يكون لكل تطليقة طهر من تدنيس المواقعة بشهود.
سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب اختها من قبل أن تنقضي عدة المختلعة؟ قال: نعم قد برءت عصمتها منه وليس له عليها رجعة.
فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ * * * وَ أَخْشَى عَذَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ الْبَاقِرُ ع أَنَّهُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا رِضَى اللَّهِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ صِفْ لِي عَلِيّاً قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ صَوَّاماً بِالنَّهَارِ قَوَّاماً بِاللَّيْلِ يُحِبُّ مِنَ اللِّبَاسِ أَخْشَنَهُ وَ مِنَ الطَّعَامِ أَجْشَبَهُ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِينَا وَ يَبْتَدِئُ إِذَا سَكَتْنَا وَ يُجِيبُ إِذَا سَأَلْنَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ لَا يَخَافُ الضَّعِيفُ مِنْ جَوْرِهِ وَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي مَيْلِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَ قَدْ أَسْبَلَ الظَّلَامُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ يَتَمَلْمَلُ فِي الْمِحْرَابِ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ مُسِيلًا لِلدُّمُوعِ عَلَى خَدِّهِ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ يُخَاطِبُ دُنْيَاهُ فَيَقُولُ يَا دُنْيَا أَ بِي تَشَوَّقْتِ وَ لِي تَعَرَّضْتِ لَا حَانَ حِينُكِ فَقَدْ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيكِ فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرُ آهْ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنِ السُّبَعِي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ عَلِيٌّ إِلَى جَنْبِهِ إِذْ قَرَأَ النَّبِيُّ هَذِهِ الْآيَةَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ قَالَ فَارْتَعَد عَلِيٌّ- فَضَرَبَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَى كَتِفَيْهِ وَ قَالَ مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ قَرَأْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ فَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلَى بِهَا فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الحميري و إنك قد ذكرت لدى مليك * * * يذل لعزه المتجبرونا فخر لوجهه صعقا و أبدى * * * لرب الناس رهبة راهبينا و قال لقد ذكرت لدى إلهي * * * فأبدى ذلة المتواضعينا حسان بن ثابت جزى الله خيرا و الجزاء بكفه * * * أبا حسن عنا و من كأبي حسن سبقت قريشا بالذي أنت أهله * * * فصدرك مشروح و قلبك ممتحن
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ وَ فَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وَ سَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ شَيْطَاناً يُضِلُّهُ لقبول الحق و إفاضة علم يقيني ينتقش فيه" فأضاء له سمعه و قلبه" أي يسمع الحق و في الثاني كناية عن منع اللطف منه، لعدم استحقاقه لذلك فيخلى بينه و بين الشيطان فينكت في قلبه الشكوك و الشبهات" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ" قيل: أي يعرفه الحق و يوفقه للإيمان" يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ" فيتسع له و يفسح ما فيه بحاله و هو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه و ينافيه" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ" أي يمنع عنه لطفه" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً" بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان" كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ" شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة. الحديث السابع: مجهول و مضمونه مما مر معلوم.
أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ مُنْقَطِعٌ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِي وَ قَدْ أَصَابَتْنِي يصير أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم كلهم كفرة و مخالفين، فيكونوا أمة واحدة كفرة إما مطلقا أو إلا من شذ منهم ممن محض الإيمان محضا فعبر بالناس عن الأكثرين لقلة المؤمنين فكأنهم ليسوا منهم، فالمراد بالأمة في قوله:" عنى بذلك أمة محمد" أعم من أمة الدعوة و الإجابة قاطبة أو الأعم من المؤمنين و المنافقين و المخالفين، و ذلك إشارة إلى الناس، و المراد بالأمة في قوله: و لو فعل الله ذلك بأمة محمد، المنافقون و المخالفون. أو الأعم منهم و من سائر الكفار، و الأول أظهر بقرينة و لم يناكحوهم، فإن غيرهم من الكفار لا يناكحون الآن أيضا، و الضمير المرفوع راجع إلى المخالفين، و المنصوب إلى المؤمنين، و كذا و لم يوارثوهم. باب إنما جعله بابا آخر و لم يعنونه لأن إخباره مناسبة للباب الأول لكن بينهما فرق، فإن الباب الأول كان معقودا لفضل الفقر و الخبران المذكوران في هذا الباب يظهر منهما الفرق بين الفقر الممدوح و المذموم، و قيل: لأن أخبار الباب السابق كانت تدل على مدح الفقراء منطوقا، و هذان يدلان عليه مفهوما و كان ما ذكرنا أظهر. الحديث الأول: ضعيف. " أصلحك الله" مشتمل على سوء أدب إلا أن يكون المراد إصلاح أحوالهم في الدنيا و تمكينهم في الأرض و دفع أعدائهم أو أنه جرى ذلك على لسانهم لا لفهم به فيما حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَ قَدْ تَقَرَّبْتُ بِذَلِكَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ قَوْمِي فَلَمْ يَزِدْنِي بِذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَّا بُعْداً قَالَ فَمَا آتَاكَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَخَذَ مِنْكَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُغْنِيَنِي عَنْ خَلْقِهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رِزْقَ مَنْ شَاءَ عَلَى يَدَيْ مَنْ شَاءَ وَ لَكِنْ سَلِ اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَاجَةِ الَّتِي تَضْطَرُّكَ إِلَى لِئَامِ خَلْقِهِ
إِذَا أَتَيْتَ مَاءً وَ فِيهِ قِلَّةٌ فَانْضِحْ باب الماء الذي يكون فيه قلة و الماء الذي فيه الجيف و الرجل يأتي الماء و يده قذرة الحديث الأول: حسن. قوله عليه السلام:" فانضح" الظاهر أن هذا النضح لرفع ما يستقذر منه الطبع من الكثافات المجتمعة على وجه الماء بأن يأخذ من وجه الماء ثلاث أكف و ينضح على الأرض، أو يأخذ مما يليه و ينضح على الجانب الأخر من الماء كما ورد في خبر أبي بصير" إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا- يعني أفرج الماء بيدك- و توضأ" و روى الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان عن ابن مسكان، قال" حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهدة فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع، قال: ينضح بكف بين يديه و كفا عن خلفه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله ثم يغتسل". و روي أيضا عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، و أبي قتادة، عن علي بن جعفر عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ يَسَارِكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَوَضَّأْ عن يمينك و عن يسارك و بين يديك و توضأ. عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال:" سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أ يغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة، إذا كان لا يجد غيره و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدا للوضوء و هو متفرق فكيف يصنع و هو يتخوف أن تكون السباع قد شربت منه فقال: إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة و لينضحه خلفه، و كفا أمامه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده فإن ذلك يجزيه، و إن كان الوضوء غسل وجهه و مسح يده على ذراعيه و رأسه و رجليه، و إن كان الماء متفرقا و قدر أن يجمعه، و إلا اغتسل من هذا و من هذا و إن كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه فإن ذلك يجزيه". فهذان الخبران يحتملان وجوها: أحدها: أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها ليكون شربها للماء أسرع، فتنفذ الماء المنفصل عن أعضائه في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الذي يغترف منه. و ثانيها: أن يكون المراد ترطيب الجسد و بل جوانبه بالأكف الأربع قبل الغسل ليجري ماء الغسل إليه بسرعة و يكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء، أو لئلا ينفصل الماء عن البدن كثيرا ليبوسته و عدم التصاق الماء به فيرش في الماء الذي يغتسل منه و هذان الوجهان مبنيان على المنع من رفع الحدث بالماء المنفصل عن غسل الجنابة كما هو مذهب جماعة من علمائنا. و ثالثها: أن يكون المنضوح أيضا البدن لكن لا لعدم عود الغسالة إلى الماء بل لترطيب البدن قبل الغسل لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا فلا يفي بغسله لقلة الماء.
الشُّؤْمُ لِلْمُسَافِرِ فِي طَرِيقِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ الْغُرَابُ النَّاعِقُ عَنْ الليل أسهل من سائره. الحديث الثاني و التسعون و الأربعمائة: موثق. و رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح، عن أبي أيوب و روى في الخصال أيضا بسند صحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، و كذا الحميري في قرب الإسناد و يدل كالأخبار الكثيرة على شؤم يوم الاثنين و على أن يوم الثلاثاء مختار للسفر. الحديث الثالث و التسعون و الأربعمائة: ضعيف. و رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح و الظاهر رجوع ضمير عنه إلى أحمد كما يدل عليه رواية الصدوق في الخصال عن محمد بن الوليد، عن الصفار، عن أحمد ابن محمد، عن بكر بن صالح لكن المذكور في النجاشي رواية أبيه عنه، و يحتمل إرجاعه إلى إبراهيم بن هاشم فإنه ذكر الشيخ روايته عنه لكنه بعيد لفظا. قوله عليه السلام:" الشؤم للمسافر" أي ما يتشأم به الناس، و ربما تؤثر بتأثر يَمِينِهِ وَ النَّاشِرُ لِذَنَبِهِ وَ الذِّئْبُ الْعَاوِي الَّذِي يَعْوِي فِي وَجْهِ الرَّجُلِ وَ هُوَ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يَعْوِي ثُمَّ يَرْتَفِعُ ثُمَّ يَنْخَفِضُ ثَلَاثاً وَ الظَّبْيُ السَّانِحُ مِنْ يَمِينٍ إِلَى شِمَالٍ وَ الْبُومَةُ النفس بها، و يرتفع تأثيرها بالتوكل، و بالدعاء المذكور في هذا الخبر و غيره، و قد بينا ذلك في الطيرة. قوله عليه السلام:" خمسة" كذا في الخصال و محاسن البرقي و أكثر نسخ الفقيه و في بعضها [سبعة] و في بعضها [ستة] و في الفقيه" و الكلب الناشر" و في نسخ الكتاب و في الخصال" و الناشر" بدون ذكر الكلب، فيكون نوعا آخر لشؤم الغراب، و في المحاسن بدون الواو أيضا، فيكون صفة أخرى للغراب. فقد ظهر أن الظاهر على بعض النسخ" ستة" و على بعضها" سبعة" فالخمسة إما من تصحيف النساخ أو مبني على عد الثلاثة المنصوصة واحدا أو عد الكلب و الذئب واحدا لأنهما من السباع، و الغراب و البوم واحدا لأنهما من الطير، و يمكن عطف المرأة على بعض النسخ، و الأتان على بعضها على الخمسة لشهرتها بينهم، أو لزيادة شؤمها. قوله عليه السلام:" و هو مقع" يقال: أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه و ناصبا يديه، و الظاهر رجوع ضميري يرتفع و ينخفض إلى الذئب، و يقال إن هذا دأبه غالبا يفعل ذلك لإثارة الغبار في وجه الإنسان، و قيل: هما يرجعان إلى صوته أو إلى ذنبه و لا يخفى بعدهما. قوله عليه السلام:" و الظبي السانح من يمين" قال الجزري: البارح: ضد السائح فالسائح ما مر من الطير و الوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك، و العرب الصَّارِخَةُ وَ الْمَرْأَةُ الشَّمْطَاءُ تِلْقَاءَ فَرْجِهَا وَ الْأَتَانُ الْعَضْبَاءُ يَعْنِي الْجَدْعَاءَ فَمَنْ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُنَّ شَيْئاً فَلْيَقُلْ- اعْتَصَمْتُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي قَالَ فَيُعْصَمُ يتيمن به لأنه أمكن للرمي و الصيد البارح ما مر من يمينك إلى يسارك، و العرب يتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف و نحوه قال الجوهري و غيره فالمراد بالسانح هنا المعنى اللغوي من قولهم. سنح له أي عرض له و ظهر. و قال الكفعمي ره: منهم من يتيمن بالبارح و يتشأم بالسانح كأهل الحجاز و أما النجديون فهم على العكس من ذلك. قوله عليه السلام:" و المرأة الشمطاء" قال الجوهري: الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده، و الرجل أشمط، و المرأة شمطاء. قوله عليه السلام:" تلقى فرجها" الظاهر أنه كناية عن استقبالها إياك و مجيئها من قبل وجهك فإن فرجها من قدامها. و قال الفاضل الأسترآبادي: الظاهر أن المراد من قوله:" تلقاء فرجها" أن تستقبلك بفرج خمارها فتعرف أنها شمطاء. و قال غيره: يحتمل أن يكون المراد افتراشها على الأرض من الإلقاء و يحتمل أن يكون كناية عن كونها زانية، و يحتمل أن يكون [تتلقى] بحذف تاء واحدة فالمراد مواجهتها لفرجها، بأن تكون جالسة بحيث يواجه الشخص فرجها، و لا يخفى بعد تلك الوجوه و ركاكتها. قوله عليه السلام:" و الأتان العضباء" أي المقطوعة الأذن و لذلك فسره بالجدعاء لئلا يتوهم أن المراد المشقوقة الأذن. قال الجوهري:" ناقة عضباء" أي مشقوقة الأذن. مِنْ ذَلِكَ
أبي: قال عليّ ابن الحسين: سمعت أبا عبد اللّه الحسين- عليه السلام - يقول: حدّثني أمير المؤمنين- عليه السلام - قال: إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها، و قد صارت لفاطمة- عليها السلام -، قال: فإذا أنا بامرأة قد قحمت عليّ، و في يدي مسحاة و أنا أعمل بها، فلمّا نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها، فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحي، و كانت من أجمل نساء قريش. فقالت: يا بن أبي طالب، هل لك أن تتزوّج بي فاغنيك عن هذه المسحاة، و ادلّك على خزائن الأرض، فيكون لك المال ما بقيت و لعقبك من بعدك؟ فقلت لها: من أنت حتى أخطبك من أهلك؟ قالت: أنا الدنيا، قلت لها: فارجعي و اطلبي زوجا غيري [فلست من شأني] و أقبلت على مسحاتي، و أنشأت أقول: لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة * * * و ما هي إن غرّت قرونا بباطل أتتنا على زيّ الغرير بثينة * * * و زينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غرّي سواي فإنّني * * * عزوف عن الدنيا و لست بجاهل و ما أنا و الدنيا فإنّ محمداً * * * أجلّ صريعاً بين تلك الجنادل و هبها أتتنا بالكنوز و درّها * * * و أموال قارون و ملك القبائل أ ليس جميعاً بالفناء مصيرها * * * و يطلب من خزّانها بالطوائل فغرّي سوائي إنّني غير راغبٍ * * * بما فيك من ملكٍ و عزّ و نائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * * * فشانك يا دنيا و أهل الغوائل فإنّي أخاف اللّه يوم لقائه * * * و أخشى عذاباً دائماً غير زائل فخرج من الدنيا و ليس في عنقه تبعة لأحد حتى لقى اللّه محمودا غير ملوم و لا مذموم، ثمّ اقتدت به الأئمّة- عليهم السلام - من بعده بما قد بلغكم، لم يتلطّخوا بشيء من بوائقها صلّى اللّه عليهم أجمعين، و أحسن مثواهم. 412- ابن شهرآشوب و غيره، و اللفظ لابن شهرآشوب: قال معاوية لضرار ابن ضمرة: صف لنا عليّا، فقال: كان و اللّه صوّاما بالنهار، قوّاما بالليل، يحبّ من اللباس أخشنه، و من الطعام أجشبه، و كان يجلس فينا، و يبتدئ إذا سكتنا، و يجيب إذا سألنا، يقسم بالسويّة، و يعدل في الرعيّة، لا يخاف الضعيف من جوره، و لا يطمع القوي في ميله، و اللّه لقد رأيته (في) ليلة من الليالي و قد أسبل الظلام سدوله، و غارت نجومه، و هو يتململ في المحراب تململ السليم، و يبكي بكاء الحزين، و لقد رأيته مسبّلا للدموع [على خدّه]، قابضا على لحيته، يخاطب دنياه فيقول: يا دنيا أبي تشوّقت، ولي تعرّضت؟ لا حان حينك، فقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعيشك قصير، و خطرك يسير، آه من قلّة الزاد، و بعد السفر، و وحشة الطريق. و قال عليه السلام: يا دنيا يا دنيا أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت؟ لا حان حينك، هيهات غرّي غيري لا حاجة لي فيك، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك. و له عليه السلام: طلّق الدنيا ثلاثا * * * و اتّخذ زوجاً سواها إنّها زوجة سوءٍ * * * لا تبالي من أتاها
على كلّ واحد منهما الفداء. [5] 9- عنه باسناده، عن موسى بن القاسم، عن محمد بن سعيد، عن اسماعيل ابن أبى زياد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: كان على عليه السلام يقول: فى محرم و محلّ قتلا صيدا، فقال: على المحرم الفداء كاملا و على المحلّ نصف الفداء، و هذا إنّما يجب على المحلّ إذا كان صيده فى الحرم فاما اذا كان صيده فى الحلّ فليس عليه شيء. [1] 10- عنه باسناده، عن على بن رئاب، عن بكير بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم، فمات الظبى فى الحرم، فقال: ان كان حين أدخله خلّى سبيله، فلا شيء عليه، و ان كان أمسكه حتّى مات فعليه الفداء. [2] 11- عنه باسناده عن عبد الرحمن، عن محمّد بن حمران، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: المحرم لا يأكل الجراد. [3] 12- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبى ولاد الحنّاط، عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له محرم قتل طيرا فيما بين الصفا و المروة، عمدا قال: عليه الفداء و الجزاء و يعزر قال: قلت فانه قتله فى الكعبة عمدا قال: عليه الفداء و الجزاء فيضرب دون الحد، و يقلب للناس كى ينكل غيره. [4] 13- عنه باسناده، عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن الحكم بن عتيبة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : ما تقول فى حمام أهلى ذبح فى الحلّ و ادخل الحرم؟ فقال: لا بأس بأكله لمن كان محلّا، فان كان محرما فلا و قال: فان أدخل الحرم فذبح فيه فانه ذبح بعد ما دخل مأمنه. [5] 1 الصدوق باسناده، عن ابن محبوب، عن أبى جعفر الأحول عن سلّام بن المستنير عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه قال: «لمن اتّقى» الرّفث و الفسوق و الجدال و ما حرّم اللّه عليه فى إحرامه. [1] 2- أبو جعفر الطوسى باسناده عن حماد، عن حريز عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الجدال فى الحجّ فقال: من زاد على مرّتين فقد وقع عليه الدم فقيل له: الّذي يجادل و هو صادق قال: عليه شاة و الكاذب عليه بقرة. [2] 1 الصدوق باسناده، عن زرارة، عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام : إنّ التفث حفوف الرّجل من الطيب، فإذا قضى نسكه حلّ له الطيب. [3] 1 الصدوق باسناده، عن أبان، عن أبى الجارود، قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل قملة و هو محرم قال: بئس ما صنع قال: فما فداؤها؟ قال: لا فداء لها. [1] 2- عنه باسناده، عن حنان بن سدير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الفأرة فى الحرم، و الأفعى و العقرب و الغراب الأبقع، ترميه، فإن أصبته فأبعده اللّه عزّ و جلّ و كان يسمّى الفأرة الفويسقة، و قال توهى السقاء و تضرم البيت على أهله. [2] 1 الصدوق باسناده، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، روى جميل عن أبى عبد اللّه عليه السلام أنّهما سألاهما عن المتمتّع يقدّم طوافه و سعيه فى الحجّ فقالا: هما سيّان قدّمت أو أخّرت. [3] 1 الصدوق باسناده، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط بالبيت، ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله، فنفض، ثمّ غشى جاريته؟ قال: يغتسل ثمّ يرجع فيطوف بالبيت تمام ما بقى عليه من طوافه، و يستغفر ربّه و لا يعود. [1] 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد و سهل بن زياد عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن حمران بن أعين عن ابى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثمّ غمزه بطنه فخاف أن يبدر، فخرج الى منزله فنفض ثمّ غشى جاريته قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان بقى عليه من طوافه و يستغفر ربه و لا يعود، و إن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشى فقد أفسد حجه و عليه بدنة و يغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا. [2] 1 الصدوق باسناده، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّما استحسنوا إشعار البدن لأنّ أوّل قطرة تقطر من دمها يغفر اللّه عزّ و جلّ له على ذلك. [1] 2- عنه باسناده، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: كان الناس يقلّدون الغنم و البقر و إنّما تركه الناس حديثا و يقلّدون بخيط أو سير. [2] 1 الصدوق باسناده قال: سأل إسحاق بن يزيد، أبا جعفر عليه السلام عن الرّجل يدخل مكّة فيقطع من شجرها، فقال: اقطع ما كان داخلا عليك، و لا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك. [3] 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، و محمّد بن الحسين، عن أيّوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمّد المسلى، عمّن حدّثه عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: رخص رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى قطع عودى المحالة- و هى البكرة الّتي يستقى بها- من شجر الحرم و الإذخر. [1] 3- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: حرّم اللّه حرمه بريدا فى بريد أن يختلى خلاه و يعضد شجره إلا شجرة الإذخر أو يصاد طيره، و حرّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ما بين لابتيها صيدها و حرّم ما حولها بريدا فى بريد أن يختلى خلاها أو يعضد شجرها إلا عودى محالة الناضح. [2] 1 الحميرى باسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن الحسن و الحسين كانا يأمران بدفن شعورهما بمنى. [3] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسن بن علىّ الكرخى، عن جعفر بن محمّد، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يستهدى من ماء زمزم و هو بالمدينة. [4]
" كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا لبس القميص مد يده فإذا طلع على أطراف الأصابع قطعه ". السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن الحسن الصيقل قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: " تريد أريك قميص علي عليه السلام الذي ضرب فيه وأريك دمه قال: قلت: نعم، فدعا به وهو في سفط فأخرجه ونشره، فإذا هو قميص كرابيس يشبه السنبلاني، فإذا موضع الجيب إلى الأرض، وإذا أثر دم أبيض شبه اللبن شبيه شطب السيف فقال: هذا قميص علي عليه السلام الذي ضرب فيه، وهذا أثر دمه فشبرت بدنه فإذا هو ثلاثة أشبار، وشبرت أسفله فإذا هو اثنا عشر شبرا ". السابع: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة بن أعين قال: رأيت قميص علي عليه السلام الذي قتل فيه عند أبي جعفر فإذا أسفله اثنا عشر شبرا وبدنه ثلاثة أشبار، ورأيت فيه نضح دم. الثامن: الشيخ في أماليه بإسناده عن الحسين بن علي عليه السلام قال: " أتى أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب عليه السلام أصحاب القمص فسام وشيخا منهم فقال: يا شيخ بعني قميصا بثلاثة دراهم، فقال الشيخ: حبا وكرامة، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين وأتى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم قال: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأؤدي فيه فريضتي واستر به عورتي، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أعنك نروي هذا الحديث أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بل شئ سمعته من رسول الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك عند الكسوة ". التاسع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد الدقاق المعروف بابن الثمالي قال: حدثنا أبو قلابة الوقاشي قال: حدثنا عارم بن الفضل أبو النعمان قال: حدثنا مرجا أبو يحيى صاحب القسط قال: وقد ذكرته لحماد بن يزيد فعرفه عن معمر بن زياد أن أبا مطر حدثه قال: كنت بالكوفة فمر علي رجل فقال، هذا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، فتبعته فوقف على خياط فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم فلبسه فقال: " الحمد لله الذي ستر عورتي وكساني الرياش " ثم قال: " هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إذا لبس قميصا ". العاشر: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن سعيد بن عمر الجعفي عن محمد ابن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر ذات يوم وهو يأكل متكئا، وقد كان بلغنا أن ذلك يكره فجعلت أنظر فدعاني إلى طعامه فلما فرغ قال: " يا محمد لعلك ترى أن رسول الله ما رأته عين يأكل وهو متكي من أن بعثه الله إلى أن قبضه، ثم رد على نفسه فقال: لا والله ما رأته عين يأكل وهو متكئ منذ أن بعثه إلى أن قبضه ثم قال: يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه، أما إني لا أقول كان لا يجد، لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الإبل، فلو أراد أن يأكل أكل، ولقد أتاه جبرائيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى ما أعد له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربه جل وعز، وما سئل شيئا قط فيقول: لا، إن كان أعطي وإن لم يكن قال يكون، وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم ذلك إليه حتى إن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له. ثم تناولني بيده وقال: وإن كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد ويأكل أكلة العبد ويطعم الناس خبز البر واللحم ويرجع إلى أهله، فيأكل الخبز والزيت وإن كان ليشتري القميص السنبلاني، ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الباقي فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذقه، وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد ولى الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطعة ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادما، ولا أطاق أحد عمله، وإن كان علي بن الحسين عليه السلام لينظر في كتاب من كتب علي عليه السلام فيضرب به الأرض ويقول: من طبق هذا؟ ". الحادي عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال: أخبرنا محمد ابن وهبان عن أحمد بن محمد بن زكريا عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن سعيد ابن عمر والجعفي عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ذات يوم وهو يأكل متكئا، وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره، وساق الحديث إلى آخره كما تقدم إلا أن في رواية الشيخ، وأنه كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه. الثاني عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إن ولي علي عليه السلام لا يأكل إلا الحلال لأن صاحبه كذلك، وإن ولي عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما لأن صاحبه كذلك، ثم عاد إلى ذكر علي عليه السلام فقال: أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها، ولا عرض له أمران كلاهما طاعة إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به، ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله بعده غيره، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار، ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله، كل ذلك تحفى فيه يداه ويعرق فيه جبينه التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار، وما كان قوته إلا الخل والزيت، وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس، فإذا فضل من ثيابه شئ دعا بالجلم فجزه ". الثالث عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن مرازم بن حكيم عن عبد الأعلى مولى سام قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يروون أن لك مالا كثيرا فقال: " ما يسوؤني ذاك، إن أمير المؤمنين عليه السلام مر ذات يوم على أناس شتى من قريش وعليه قميص مخرق فقالوا: أصبح علي لا مال له، فسمعها أمير المؤمنين عليه السلام فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره ولا يبعث إلى إنسان شئ، وأن يوفره ثم قال له: بعه الأول فالأول، واجعلها دراهم ثم اجعلها حيث تجعل التمر فاكبسه معه حيث لا يرى، وقال للذي يقوم عليه: إذا دعوت بالتمر فاصعد وانظر المال فاضربه برجلك كأنك لا تعمد الدراهم حتى تنشرها، ثم بعث إلى رجل منهم يدعوه ثم دعا بالتمر، فلما صعد ينزل التمر ضرب برجله فانتشر الدراهم فقال: ما هذا يا أبا الحسن؟ فقال: هذا مال من لا مال له، ثم أمر بذلك المال فقال: انظروا أهل كل بيت كنت أبعث إليهم، فانظروا حاله وابعثوا إليه ". الرابع عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن الحسن بن علي عن ربعي بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " كان علي عليه السلام لينقطع ركابه في طريق مكة فيشده بخوصة ليهون الحج على نفسه ". الخامس عشر: الشيخ المفيد في إرشاده قال: أخبرني أبو محمد الأنصاري قال: حدثني محمد ابن ميمون البزاز قال: حدثنا الحسين بن علوان عن علي بن زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأطراه ومدحه بما هو أهله ثم قال: " والله ما أكل علي بن أبي طالب عليه السلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران فظن أنهما رضا الله إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله نازلة إلا دعاه فقدمه ثقة به وما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الأمة غيره، وإنه كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه، ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كد بيده ورشح منه جبينه وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس، إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم فقصه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليه السلام، ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه السلام فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفر لونه من السهر ورمضت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود وورمت ساقاه وقدماه من القيام إلى الصلاة، فقال أبو جعفر عليه السلام: فلم أملك حين رأيته بتلك الحال من البكاء فبكيت رحمة عليه، وإذا هو يفكر فالتفت إلي بعد هنيئة من دخولي فقال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا، وقال: من يقوى على عبادة علي عليه السلام؟ ". السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا صالح بن عيس العجلي قال: حدثنا محمد بن علي بن علي قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة إذ قال لنا رسول الله: " ائتوا باب علي عليه السلام " فأتينا باب علي عليه السلام فنقر أحدنا الباب نقرا خفيفا، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب عليه السلام متزرا بإزار من صوف مرتديا بمثله، في كفه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لنا: أحدث حدث؟ قلنا: خير، أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالأثر، إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " يا علي قال: لبيك " قال: " أخبر أصحابي بما أصابك "؟
من عشق شيئا أعشى [ أعمى ] بصره ، وأمرض قلبه . . . لا ينزجر من الله بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرة ، حيث لا إقالة ولا رجعة
ترثه ويرثها مادام له عليها رجعة. 3 51، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا طلق الرجل وهو صحيح لا رجعة له عليها لم ترثه ولم يرثها، وقال: هو يرث ويورث مالم تر الدم من الحيضة الثالثة إذا كان له عليها رجعة . 514، 13 - 4 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل طلق امرأته تطليقتين في صحة ثم طلق الثالثة وهو مريض قال: ترثه مادام في مرضه وإن كان إلى سنة. 5 51، 13 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا طلق الرجل المرأة في مرضه ورثته مادام في مرضه ذلك وإن انقضت عدتها إلا أن يصح منه فقلت له: فإن طال به المرض؟ قال: ما بينه و بين سنة. 516، 13 - 6 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن الحلبي، وأبي بصير، وأبي العباس جميعا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: ترثه ولا يرثها إذا انقضت العدة . 517، 13 - 7 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل المريض يطلق امرأته وهو مريض قال: إن مات في مرضه ذلك و هي مقيمة عليه لم تتزوج ورثته وإن كانت قد تزوجت فقد رضيت الذي صنع ولا ميراث لها.
«في كل شيء إسراف إلا في النساء، قال الله: فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ ، و قال: و أحل الله ما ملكت أيمانكم» . 99-2100/ - عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر» . قوله تعالى: وَ آتُوا اَلنِّسََاءَ صَدُقََاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً[4] 99-2101/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك، امرأة دفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به، و قالت حين دفعت إليه: أنفق منه، فإن حدث بك حدث فما أنفقت منه كان حلالا طيبا، فإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب؟فقال: «أعد علي-يا سعيد-المسألة» فلما ذهبت أعيدها عليه اعترض فيها صاحبها، و كان معي حاضرا، فأعاد عليه مثل ذلك، فلما فرغ أشار بإصبعه إلى صاحب المسألة، فقال: «يا هذا إن كنت تعلم أنها قد أفضت بذلك إليك فيما بينك[و بينها]و بين الله عز و جل فحلال طيب» ثلاث مرات. ثم قال: «يقول الله عز و جل في كتابه: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » . 99-2102/ - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته، و لا المرأة فيما تهب
(صلى الله عليه وآله): أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أن ملكا من ملائكة الله كانت له عند الله عزوجل منزلة عظيمة فتعتب عليه فأهبط من السماء إلى الارض فأتى إدريس (عليه السلام) فقال: إن لك من الله منزلة فاشفع لي عند ربك، فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام أيامها لا يفطر ثم طلب إلى الله تعالى في السحر في الملك فقال الملك: إنك قد اعطيت سؤلك وقد اطلق لي جناحي وأنا أحب أن اكافيك فاطلب إلي حاجة، فقال: تريني ملك الموت لعلي آنس به فإنه ليس يهنئني مع ذكره شئ فبسط جناحه ثم قال: اركب فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدنيا، فقيل له: اصعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال الملك: ياملك الموت ما لي أراك قاطبا؟ قال: العجب أني تحت ظل العرش حيث امرت أن اقبض روح آدمي بين السماء الرابعة والخامسة فسمع إدريس (عليه السلام) فامتعض فخر من جناح الملك فقبض روحه مكانه وقال الله عزوجل: " ورفعناه مكانا عليا ". 4784 - 27 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد [أبي يزيد ] عن ابن أبي شيبة الزهري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الموت الموت. ألا ولابد من الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالروح و الراحة والكرة المباركة إلى جنة عالية لاهل دار الخلود، الذين كان لها سعيهم وفيها
سألته عن طلاق السنة كيف يطلق الرجل امرأته؟ فقال: يطلقها في طهر قبل عدتها من غير جماع بشهود فإن طلقهاواحدة ثم تركها حتى يخلو أجلها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب، وإن راجعهافهي عنده على تطليقة ماضية، وبقي تطليقتان فإن طلقها الثانية وتركها حتى يخلوا أجلها فقد بانت منه، وإن هو أشهد على رجعتها قبل أن يخلو أجلها فهي عنده على تطليقتين ما ضيتين وبقيت واحدة، فإن طلقها الثالثة فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وهي ترث وتورث ما كان له عليها رجعة من التطليقتين الاولتين. (10705 6) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ققال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين، فقال: ليس هذا بطلاق، فقلت:
ليس يحل خلعها حتى تقول لزوجها ثم ذكر مثل ما ذكر أصحابه، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): وقد كان يرخص للنساء هودون هذا فإذا قالت لزوجها ذلك حل خلعها وحل لزوجها ما أخذ منها وكانت على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة ولا يكون الكلام إلا من عندها، ثم قال: لو كان الامر إلينا لم يكن الطلاق إلا للعدة. (11016 6) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قالت المرأة لزوجها جملة: لا اطيع لك أمرا، مفسرا أو غير مفسر حل له ما أخذ منها وليس له عليها رجعة. (711017) وبإسناده، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الخلع والمبارأة تطليقة بائن وهو خاطب من الخطاب. (11018 8) حميد، عن ابن سماعة، عن عبدالله بن جبلة، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قالت المرأة: والله لا اطيع لك أمرا مفسرا أو غير مفسر حل له ما أخذ منها وليس له عليها رجعة. (11019 9) حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة أن جميلا شهد بعض أصحابنا وقد أراد أن يخلع ابنته من بعض أصحابنا فقال جميل للرجل: ما تقول رضيت بهذا الذي أخذت وتركتها؟ فقال: نعم، فقال لهم جميل: قوموا فقالوا: يا ابا علي ليس تريد يتبعها الطلاق؟ قال: لا، قال: وكان جعفر بن سماعة يقول: يتبعها الطلاق في العدة ويحتج برواية موسى بن بكر عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدة. (11020 10) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في المختلعة إنها لا تحل له حتى تتوب من قولها الذي قالت له عند الخلع.
وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قَالَ أَحْيَا اللَّهُ لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْبَلِيَّةِ وَ أَحْيَا لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ مَاتُوا وَ هُوَ فِي بَلِيَّةٍ . بيان: قال الشيخ الطبرسي قال ابن عباس و ابن مسعود رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم و أعطاه مثلهم معهم و كذلك رد الله عليه أمواله و مواشيه بأعيانها و أعطاه مثلها معها و به قال الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد اللهعليه السلامو قيل إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة و مثلهم في الدنيا فأوتي على ما اختار عن عكرمة و مجاهد. و قال وهب كان له سبع بنات و ثلاثة بنين و قال ابن يسار سبعة بنين و سبع 347 بنات انتهى و قال البيضاوي بأن ولد له ضعف ما كان أو أحيا ولده و ولد له منهم نوافل انتهى و روى بعض المفسرين عن ابن عباس أن الله تعالى رد على المرأة شبابها فولدت له ستة و عشرين ذكرا و كان له سبعة بنين و سبع بنات أحياهم الله له بأعيانهم.
ص خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نُطْفَةً بَيْضَاءَ مَكْنُونَةً- فَنَقَلَهَا مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ- حَتَّى نُقِلَتِ النُّطْفَةُ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَجُعِلَ نِصْفَيْنِ فَصَارَ نِصْفُهَا فِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ نِصْفُهَا فِي أَبِي طَالِبٍ فَأَنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ مِنْ أَبِي طَالِبٍ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً الْآيَةَ . و أقول قد مضى في ذلك أخبار في باب ولادته و باب أسمائه ع. بيان روى العلامة رحمه الله عن ابن سيرين مثله . و قال الطبرسي برد الله مضجعه أي خلق من النطفة إنسانا و قيل أراد به آدمعليه السلامفإنه خلق من التراب الذي خلق من الماء و قيل أراد به أولاد آدمعليه السلامفإنهم المخلوقون من الماء فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً أي فجعله ذا نسب و صهر و الصهر حرمة الختونة و قيل النسب الذي لا يحل نكاحه و الصهر الذي يحل نكاحه كبنات العم و الخال عن الفراء و قيل النسب سبعة أصناف و الصهر خمسة ذكرهم الله في قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ و قيل النسب البنون و الصهر البنات اللاتي يستفيد الإنسان 363 بهن الأصهار فكأنه قال فجعل منه البنين و البنات - و قال ابن سيرين نزلت في النبي و علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما زوج فاطمة علياعليه السلامفهو ابن عمه و زوج ابنته فكان نسبا و صهرا وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً أي قادرا على ما أراد . باب 16 أنهعليه السلامالسبيل و الصراط و الميزان في القرآن
هَلْ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ فَقُلْنَا مَا نَدْرِي فَقَالَ إِنَّهَا تَقُولُ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كُلَّ حَقٍّ غُصِبْتُمْ عَلَيْهِ أَوْ كُلَّ غَائِبٍ وَ كُلَّ سَبَبٍ تَرْجُونَهُ وَ غَفَرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَمَا رَدَّ عَلَيَّ وَلَدِي . 5 حياة الحيوان، ذكر ابن خلكان في ترجمة جعفر الصادق ع - أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ مَا تَقُولُ فِي مُحْرِمٍ كَسَرَ رَبَاعِيَةَ ظَبْيٍ فَقَالَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقَالَ إِنَّ الظَّبْيَ لَا يَكُونُ لَهُ رباعيا [رَبَاعِيَةٌ وَ هُوَ ثَنِيٌّ أَبَداً. كذا حكاه كشاجم في كتاب المصائد و المطارد و قال الجوهري في مادة سنن في قول الشاعر في وصف إبل فجاءت كسن الظبي لم أر مثلها* * * سناء قتيل أو حلوبة جائع أي هي ثنيان لأن الثني هو الذي يلقي ثنيته و الظبي لا تثبت له ثنية قط فهي ثني أبدا وَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى قَوْمٍ قَدْ صَادُوا ظَبْيَةً وَ شَدُّوهَا إِلَى عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَضَعْتُ وَ لِي خِشْفَانِ فَاسْتَأْذِنْ لِي أَنْ أُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ص خَلُّوا عَنْهَا حَتَّى تَأْتِيَ خِشْفَيْهَا تُرْضِعُهُمَا وَ تَأْتِي إِلَيْكُمْ قَالُوا وَ مَنْ لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص أَنَا فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْهُمَا
! إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام) عن عاقبة أمر أصحابه ثم قال: ولو كنا - حين كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وتصيبنا الشدائد والأذى والبأس - فعلنا كما تفعلون اليوم لما قام لله دين ولا أعز الله الإسلام. وأيم الله لتحتلبنها دما وندما وحسرة، فاحفظوا ما أقول لكم واذكروه. فليسلطن عليكم شراركم والأدعياء منكم والطلقاء والطرداء والمنافقون، فليقتلنكم ثم لتدعن الله فلا يستجيب لكم ولا يرفع البلاء عنكم حتى تتوبوا وترجعوا فإن تتوبوا وترجعوا يستنقذكم الله من فتنتهم وضلالتهم كما استنقذكم من شركم وجهالتكم. التعجب من استخلاف أبي بكر وعمر وعثمان على الأمة!! ألا إن العجب كل العجب من جهال هذه الأمة وضلالها وقادتها وساقتها إلى النار لأنهم قد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول عودا وبدءا: (ما ولت أمة رجلا قط أمرها وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا)، فولوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ما منهم رجل جمع القرآن ولا يدعي أن له علما بكتاب الله ولا سنة نبيه. وقد علموا يقينا أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه وأفقههم وأقرأهم لكتاب الله،
من استكفى بآية من القرآن من المشرق إلى المغرب ، كفي ، إذا كان يميّز . وقال العالم عليه السلام : في القرآن شفاء من كل داء . وعن العالم عليه السلام : من نالته علة ، فليقرأ في جيبه أم الكتاب سبع مرات ، فإن سكنت ، وإلّا فليقرأها سبعين مرة ، فإنها تسكن . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : في ( الحمد ) سبع مرات ، شفاء من كل داء ، فإن عوذ بها صاحبه مائة مرة ، وكان الروح قد خرج من الجسد ، ردّ اللّه عليه الروح . وعن الصادق عليه السلام ، قال : لو قرأت ( الحمد ) على ميت سبعين مرة ، ثم ردّت فيه الروح ، ما كان عجبا . وعن الباقر عليه السلام ، قال : إذا كان لك علة تتخوف على نفسك منها ، فاقرأ سورة ( الأنعام ) فإنه لا ينالك من تلك العلة ما تكره . وعنه عليه السلام : من قرأ سورة ( النحل ) في كل شهر ، كفي المغرم في الدنيا ، وسبعين نوعا من أنواع البلاء ، أهونه الجذام والجنون والبرص ، وفي رواية وللتحرز من إبليس وجنوده وأشياعه . وعنه عليه السلام : من قرأ سورة ( لقمان ) في كل ليلة وكل اللّه تعالى به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح ، وإن قرأها بالنهار ، لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده ، حتى يمسي . وعنه عليه السلام ، قال : لكل شيء قلب ، وقلب القرآن ( يس ) فمن قرأ ( يس ) في ليلته . قبل أن ينام ، أو في نهاره قبل أن يمسي كان في نهاره من المحفوظين المرزوقين حتى يمسي ، ومن قرأها في ليلته قبل أن ينام ، وكل اللّه به ألف ملك يحفظونه من كل شيطان رجيم ، ومن كل آفة ، وإن مات في يومه أدخله اللّه الجنة ، وفي رواية يقرأ للدنيا والآخرة ، وللحفظ من كل آفة وبلية في الأهل والنفس والمال .
بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكة إذ أقبل إليه وفد فسلموا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من القوم ؟ قالوا : وفد بكر بن وائل ، قال : فهل عندكم علم من خبر قس بن ساعدة الأيادي ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : فما فعل ؟ قالوا : مات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله رب الموت ورب الحياة ، كل نفس ذائقة الموت ، كأني أنظر إلى قس بن ساعدة الأيادي وهو بسوق عكاظ على جمل له أحمر وهو يخطب الناس ويقول : اجتمعوا أيها الناس ، فإذا اجتمعتم فأنصتوا فإذا أنصتم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فاحفظوا ، فإذا حفظتم فاصدقوا ، ألا إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، ومن فات فليس بآت ، إن في السماء خبرا وفي الأرض عبرا ، سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ونجوم تمور وليل يدور ، وبحار ماء ( لا ) تغور ، يحلف قس ما هذا بلعب وإن من وراء هذا لعجبا ، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا ؟ يحلف قس يمينا غير كاذبة إن لله دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رحم الله قسا يحشر يوم القيامة أمة وحده ، قال : هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئا ؟ فقال بعضهم : سمعته يقول : في الأولين الذاهبين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي إلي * ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر وبلغ من حكمة قس بن ساعدة ومعرفته أن النبي صلى الله عليه وآله كان يسأل من يقدم عليه من أياد من حكمه ويصغي إليه سمعه .
صلى الله عليه وآله وسلمحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَنْ يُعْلِمَ إِخْوَانَهُ وَ حَقٌّ عَلَى إِخْوَانِهِ إِذَا قَدِمَ أَنْ يَأْتُوهُ بَابُ التَّرَاحُمِ وَ التَّعَاطُفِ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ لِأَصْحَابِهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا إِخْوَةً بَرَرَةً مُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ مُتَوَاصِلِينَ مُتَرَاحِمِينَ تَزَاوَرُوا وَ تَلَاقَوْا وَ تَذَاكَرُوا أَمْرَنَا وَ أَحْيُوهُ إلا صافحه و عانقه، انتهى. و تكرار التعاطف للتأكيد أو الأول للتعاون أو التعاقد عليه و هذا لأصله. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور. و فيه إيماء إلى أنه إذا لم يعلمهم عند الذهاب لا يلزم عليهم إتيانه بعد الإياب و إن كان ضعيفا.
أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ مُنْقَطِعٌ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِي وَ قَدْ أَصَابَتْنِي يصير أمة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) كلهم كفرة و مخالفين، فيكونوا أمة واحدة كفرة إما مطلقا أو إلا من شذ منهم ممن محض الإيمان محضا فعبر بالناس عن الأكثرين لقلة المؤمنين فكأنهم ليسوا منهم، فالمراد بالأمة في قوله:" عنى بذلك أمة محمد" أعم من أمة الدعوة و الإجابة قاطبة أو الأعم من المؤمنين و المنافقين و المخالفين، و ذلك إشارة إلى الناس، و المراد بالأمة في قوله: و لو فعل الله ذلك بأمة محمد، المنافقون و المخالفون. أو الأعم منهم و من سائر الكفار، و الأول أظهر بقرينة و لم يناكحوهم، فإن غيرهم من الكفار لا يناكحون الآن أيضا، و الضمير المرفوع راجع إلى المخالفين، و المنصوب إلى المؤمنين، و كذا و لم يوارثوهم.
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَفِ إِذَا وَعَدَ بعض ما تقدم من قول المفسرين، و يحتمل أيضا الوجهين السابقين بأن يكون الذم على عدم الفعل أو على القول مع عدم إرادة الفعل، و يؤيده ما ذكر علي بن إبراهيم (ره) حيث قال: مخاطبة لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين وعدوه أن ينصروه و لا يخالفوا أمره، و لا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعلم الله أنهم لا يفون بما يقولون، فقال:" لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ" الآية، فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم و إن لم يصدقوا. الثالث: أن يكون المراد أعم من عهود الله و عهود الخلق فلا ينافي هذا الخبر، و به يجمع بين الأخبار، و خصوص أخبار النزول لا ينافي عموم الحكم. الرابع: أن يكون المعنى لم تقولون للناس و تأمرونهم بما لا تعملون به فيكون نظير قوله سبحانه:" أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ" و هذا المعنى ليس ببعيد من الآية، و إن لم يذكره المفسرون و هو أيضا يرجع إلى ذم عدم الفعل لا القول، فإن بذل العلم واجب و العمل به أيضا واجب، فمن تركهما ترك واجبين، و من أتى بأحدهما فقد فعل واجبا، لكن ترك العمل مع القول أقبح و أشنع و قد مر بعض القول فيه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. " من كان يؤمن بالله" يحتمل أن يكون على وفق سائر الأوامر و النواهي المتوجهة إلى المؤمنين لكونهم المنتفعين بها، و يمكن أن يكون إشارة إلى أن ذلك مقتضى الإيمان و من لوازمه، فمن لم يفعل ذلك فليس بمؤمن، و قيل: أن إدخال كان على المضارع لإفادة استمراره في الماضي، فيدل على أن خلف الوعد يوجب
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ ابْنَةً لَهُ مِنْ مَهِيرَةٍ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ دُخُولِهَا عَلَى زَوْجِهَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ ابْنَةً لَهُ أُخْرَى مِنْ أَمَةٍ قَالَ تُرَدُّ عَلَى أَبِيهَا وَ تُرَدُّ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَ يَكُونُ مَهْرُهَا عَلَى أَبِيهَا [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَخْطُبُ إِلَى الرَّجُلِ ابْنَتَهُ مِنْ مَهِيرَةٍ فَأَتَاهُ بِغَيْرِهَا قَالَ تُرَدُّ إِلَيْهِ الَّتِي سُمِّيَتْ لَهُ بِمَهْرٍ آخَرَ مِنْ عِنْدِ أَبِيهَا وَ الْمَهْرُ الْأَوَّلُ لِلَّتِي دَخَلَ بِهَا [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ بحر و هو ضعيف، و في التهذيب (يحيى) بدل بحر و هو تصحيف. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: حسن. قوله (عليه السلام):" ترد إليه" قال السيد (ره): الحكم بردها واضح، لأنها ليست زوجته، و لها مهر المثل إن كان دخل بها و هي جاهلة، سواء كان هو عالما أم لا، لتحقق الشبهة من طرفها الموجبة لثبوت المهر، و يرجع به على المدلس الذي ساقها إليه و لو لم يكن دخل بها فلا شيء لها، و أما الزوجة فإنها على نكاحها فيجب تسليمها إلى الزوج، و تستحق عليه ما سمى لها في العقد، و ما تضمنه من كون مهر الزوجة على أبيها إذا كان قد ساقها إليه، و يدفع إلى ابنته الأخرى، و يكون ذلك معنى كون المهر على أبيها. الحديث السادس: حسن. و قال السيد (ره): لا خلاف في كون البرص و الجذام و الجنون و القرن عيوبا للمرأة، و اختلف في أن القرن و العفل هما متحدان أم لا؟، و يظهر من كلام ابن الأثير اتحادهما فإنه قال في النهاية: القرن بسكون الراء: شيء يكون في فرج المرأة كالسن
مَا أُحِبُّ أَنْ أَتَزَوَّجَ أُخْتَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِعليه السلامقَالَ قُلْتُ لَهُ أَرْضَعَتْ أُمِّي جَارِيَةً بِلَبَنِي قَالَ هِيَ أُخْتُكَ مِنَ الرَّضَاعِ قَالَ فَقُلْتُ فَتَحِلُّ على الأصل. الحديث الثاني: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام):" ما أحب". محمول على الحرمة، للإجماع على تحريم أولاد الفحل و المرضعة على المرتضع إلا أن يحمل على أن قوله من الرضاعة متعلق بكل من الأجنبية و الأخوة مع اختلاف الفحل كما إذا أرضعت الرجل امرأة بلبن فحل و أرضعت رجلا آخر بلبن ذلك الفحل، ثم إن امرأة أخرى بلبن فحل أرضعت الرجل الثاني و امرأة بلبن فحل واحد و فيه خلاف، و رجح العلامة في القواعد عدم التحريم، لاختلاف الفحل و فيه إشكال. أقول: و يحتمل وجهين آخرين: أحدهما- أن يكون قوله" من الرضاعة" قيدا للأخ فقط كما ذكرنا أولا لكن لا تكون المرضعة أم هذا الأخ بل امرأة أجنبية أرضعتهما فيكون مفروض الخبر السابق بعينه. الثاني- أن يكون من الرضاعة قيدا للأخ بأن يكون المعنى لا أحب أن أتزوج بنت امرأة أرضعت أخي من النسب، و على التقديرين يرجع إلى المسألة الخلافية التي مر ذكرها و يكون مؤيدا للقول بعدم التحريم. الحديث الثالث: مجهول كالصحيح.
إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا جُمْلَةَ لَا أُطِيعُ لَكَ أَمْراً مُفَسَّراً أَوْ غَيْرَ مُفَسَّرٍ حَلَّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ [الحديث 7] 7 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الْخُلْعُ وَ الْمُبَارَاةُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنٌ وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ [الحديث 8] 8 حُمَيْدٌ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ وَ اللَّهِ لَا أُطِيعُ لَكَ أَمْراً مُفَسَّراً أَوْ غَيْرَ مُفَسَّرٍ حَلَّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ [الحديث 9] 9 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ أَنَّ جَمِيلًا شَهِدَ بَعْضَ أَصْحَابِنَا وَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَخْلَعَ ابْنَتَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فَقَالَ جَمِيلٌ لِلرَّجُلِ مَا تَقُولُ رَضِيْتَ بِهَذَا الَّذِي أَخَذْتَ وَ تَرَكْتَهَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُمْ جَمِيلٌ قُومُوا فَقَالُوا يَا أَبَا عَلِيٍّ لَيْسَ تُرِيدُ يَتْبَعُهَا الطَّلَاقُ قَالَ لَا قَالَ وَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ سَمَاعَةَ يَقُولُ يَتْبَعُهَا الطَّلَاقُ فِي الْعِدَّةِ وَ يَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِعليه السلامقَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامالْمُخْتَلِعَةُ يَتْبَعُهَا الطَّلَاقُ العدي، أو لم نجوز الطلاق و الخلع و غيرهما إلا للعدة، كما قال تعالى" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ". الحديث السادس: حسن. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: موثق. الحديث التاسع: موثق موقوف و آخره ضعيف على المشهور بموسى بن بكر. قوله" يتبعها الطلاق" قال السيد في شرح النافع: هذه متروكة الظاهر، لتضمنها أن المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في العدة، و الشيخ لا يقول بذلك، بل يعتبر وقوع الطلاق بعد تلك الصيغة بغير فصل، و قال الوالد (رحمه الله): لعل المراد
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكّة اذ أقبل إليه وفد فسلّموا عليه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من القوم؟ قالوا: وفد بكر بن وائل قال: فهل عندكم علم من خبر قسّ بن ساعدة الأيادي؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه قال فما فعل؟ قالوا: مات. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الحمد للّه ربّ الموت و ربّ الحياة كلّ نفس ذائقة الموت كأنّى أنظر إلى قسّ بن ساعده الأيادي، و هو بسوق عكاظ، على جمل له أحمر و هو يخطب النّاس و يقول: اجتمعوا ايّها الناس فإذا اجتمعتم، فأنصتوا فاذا أنصتم، فاسمعوا فإذا سمعتم فعوا، فاذا وعيتم فاحفظوا، فإذا حفظتم فاصدقوا، ألا إنّه من عاش مات و من مات فات و من فات فليس بآت، إنّ فى السماء خبرا و فى 112 الأرض عبرا، سقف مرفوع، و مهاد موضوع، و نجوم تمور و ليل يدور، و بحار ماء لا تغور. يحلف قسّ ما هذا بلعب و إنّ من وراء هذا لعجبا ما لي أرى النّاس يذهبون، فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟ يحلف قسّ يمينا غير كاذبة، إنّ للّه دينا هو خير من الّذين الّذي أنتم عليه، ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): رحم اللّه قسا يحشر يوم القيامة أمّة وحدة، قال: هل فيكم أحد يحسن من شعرة شيئا؟ فقال بعضهم: سمعته يقول: فى الأولين الذّاهبين * * * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * * * للموت ليس لها مصادر و رأيت قومى نحوها * * * تمضى الأكابر و الأصاغر لا يرجع الماضى إلىّ * * * و لا من الباقين غابر أيقنت أنّى لا محالة * * * حيث صار القوم صائر [1] 9- باب ما روى عنه (عليه السلام) فى محمّد بن مسلم
سألته، عن غاية الحمل بالولد فى بطن امّه كم هو؟ فان الناس يقولون ربما بقى فى بطنها سنتين فقال كذبوا أقصى مدّة الحمل تسعة أشهر لا يزيد لحظة و لو زادت ساعة لقتل أمه قبل أن يخرج [3] . 49 30- باب الرجوع أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن ابن بكير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا طلّق الرجل امرأته و أشهد شاهدين عدلين فى قبل عدتها فليس له ان يطلّقها حتّى تنقضى عدّتها إلّا أن يراجعها [1] . 2- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبى نصر، عن جميل عن عبد الحميد الطائى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجعة بغير جماع تكون رجعة؟ قال: نعم [2] . 3- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى الرجل يطلّق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع، يدعها حتّى تدخل فى قرئها الثالث و يحضر غسلها ثمّ يراجعها و يشهد على رجعتها، قال: هو أملك بها ما لم تحلّ لها الصلود [3] . 50
قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ حِينَ قَالَ لِوُلْدِهِ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ أَ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ وَ قَدْ فَارَقَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ قَالَ نَعَمْ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ حَتَّى إِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ فِي السَّحَرِ أَنْ يَهْبِطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِأَطْيَبِ رَائِحَةٍ وَ أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ أَ لَيْسَ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُنْزِلَنِي عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا حَاجَتُكَ يَا يَعْقُوبُ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْوَاحِ تَقْبِضُهَا جُمْلَةً أَوْ تَفَارِيقاً قَالَ تَقْبِضُهَا أَعْوَانِي مُتَفَرِّقَةً وَ تُعْرَضُ عَلَيَّ مُجْتَمِعَةً قَالَ يَعْقُوبُ فَأَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ هَلْ عُرِضَ عَلَيْكَ فِي الْأَرْوَاحِ رُوحُ يُوسُفَ فَقَالَ لَا فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ فَقَالَ لِوُلْدِهِ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ وَ كَتَبَ عَزِيزُ مِصْرَ إِلَى يَعْقُوبَ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا ابْنُكَ اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ وَ هُوَ يُوسُفُ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً وَ هَذَا ابْنُكَ بِنْيَامِينُ قَدْ سَرَقَ وَ أَخَذْتُهُ فَقَدْ وَجَدْتُ مَتَاعِي عِنْدَهُ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً فَمَا وَرَدَ عَلَى يَعْقُوبَ شَيْءٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ مَكَانَكَ حَتَّى أُجِيبَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ ابْنِي وَ اتَّخَذْتَهُ عَبْداً وَ أَنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِبَنِي آدَمَ إِنَّ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ أَلْقَاهُ نُمْرُودُ مَلِكُ الدُّنْيَا فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنَّ أَبِي إِسْحَاقَ أَمَرَ اللَّهُ جَدِّي أَنْ يَذْبَحَهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فَدَاهُ اللَّهُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ وَ إِنَّهُ كَانَ لِي وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ وَ كَانَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي فَأَخْرَجُوهُ إِخْوَتُهُ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيَّ وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَاحْدَوْدَبَ لِذَلِكَ ظَهْرِي وَ ذَهَبَ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ بَصَرِي وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ كُنْتُ آنَسُ بِهِ فَخَرَجَ مَعَ إِخْوَتِهِ إِلَى مَا قِبَلَكَ لِيَمْتَارُوا لَنَا طَعَاماً فَرَجَعُوا إِلَيَّ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَ قَدْ حَبَسْتَهُ وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَلِيقُ بِنَا السَّرَقُ وَ لَا الْفَاحِشَةُ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِلَّا مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهِ وَ تَقَرَّبْتَ إِلَى اللَّهِ وَ رَدَدْتَهُ إِلَيَّ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ إِلَى يُوسُفَ أَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ قَبَّلَهُ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ فَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فَقَالُوا لَهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أَيْ لَا تَخْلِيطَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ إِلَى الْمَلِكِ بِكِتَابِ يَعْقُوبَ رَفَعَ يَعْقُوبُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا كَرِيمَ الْمَعُونَةِ يَا خَيْرَ إِلَهٍ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ وَ ابْنَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْ يَا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ السَّمَاءَ بِالْهَوَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ قَالَ فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ حَتَّى أُتِيَ بِالْقَمِيصِ فَطُرِحَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ وُلْدَهُ .
قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ حِينَ قَالَ لِوُلْدِهِ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ أَ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ وَ قَدْ فَارَقَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ قَالَ نَعَمْ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ حَتَّى إِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ فِي السَّحَرِ أَنْ يَهْبِطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِأَطْيَبِ رَائِحَةٍ وَ أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ أَ لَيْسَ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُنْزِلَنِي عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا حَاجَتُكَ يَا يَعْقُوبُ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْوَاحِ تَقْبِضُهَا جُمْلَةً أَوْ تَفَارِيقاً قَالَ تَقْبِضُهَا أَعْوَانِي مُتَفَرِّقَةً وَ تُعْرَضُ عَلَيَّ مُجْتَمِعَةً قَالَ يَعْقُوبُ فَأَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ هَلْ عُرِضَ عَلَيْكَ فِي الْأَرْوَاحِ رُوحُ يُوسُفَ فَقَالَ لَا فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ فَقَالَ لِوُلْدِهِ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ وَ كَتَبَ عَزِيزُ مِصْرَ إِلَى يَعْقُوبَ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا ابْنُكَ اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ وَ هُوَ يُوسُفُ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً وَ هَذَا ابْنُكَ بِنْيَامِينُ قَدْ سَرَقَ وَ أَخَذْتُهُ فَقَدْ وَجَدْتُ مَتَاعِي عِنْدَهُ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً فَمَا وَرَدَ عَلَى يَعْقُوبَ شَيْءٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ مَكَانَكَ حَتَّى أُجِيبَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ ابْنِي وَ اتَّخَذْتَهُ عَبْداً وَ أَنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِبَنِي آدَمَ إِنَّ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ أَلْقَاهُ نُمْرُودُ مَلِكُ الدُّنْيَا فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنَّ أَبِي إِسْحَاقَ أَمَرَ اللَّهُ جَدِّي أَنْ يَذْبَحَهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فَدَاهُ اللَّهُ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ وَ إِنَّهُ كَانَ لِي وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ وَ كَانَ قُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي فَأَخْرَجُوهُ إِخْوَتُهُ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيَّ وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَاحْدَوْدَبَ لِذَلِكَ ظَهْرِي وَ ذَهَبَ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ بَصَرِي وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ كُنْتُ آنَسُ بِهِ فَخَرَجَ مَعَ إِخْوَتِهِ إِلَى مَا قِبَلَكَ لِيَمْتَارُوا لَنَا طَعَاماً فَرَجَعُوا إِلَيَّ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَ قَدْ حَبَسْتَهُ وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَلِيقُ بِنَا السَّرَقُ وَ لَا الْفَاحِشَةُ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِلَّا مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهِ وَ تَقَرَّبْتَ إِلَى اللَّهِ وَ رَدَدْتَهُ إِلَيَّ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ إِلَى يُوسُفَ أَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ قَبَّلَهُ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ فَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فَقَالُوا لَهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أَيْ لَا تَخْلِيطَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ إِلَى الْمَلِكِ بِكِتَابِ يَعْقُوبَ رَفَعَ يَعْقُوبُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا كَرِيمَ الْمَعُونَةِ يَا خَيْرَ إِلَهٍ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ وَ ابْنَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْ يَا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ السَّمَاءَ بِالْهَوَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ قَالَ فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ حَتَّى أُتِيَ بِالْقَمِيصِ فَطُرِحَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ وُلْدَهُ. بيان: قال الطبرسي التثريب التوبيخ يقال ثرب و أثرب عن ابن الأعرابي و قيل التثريب اللوم و الإفساد و التقرير بالذنب قال أبو عبيدة و أصله الإفساد و قال تغلب ثرب فلان على فلان أي عدد عليه ذنوبه و قال أبو مسلم هو مأخوذ من الثرب و هو شحم الجوف فكأنه موضوع للمبالغة في اللوم و التعنيف و البلوغ بذلك إلى أقصى غاياته انتهى. أقول لعل مراده بالتخليط ما يرجع إلى الإفساد.
إِنَّ فِرْعَوْنَ بَنَى سَبْعَ مَدَائِنَ فَتَحَصَّنَ فِيهَا مِنْ مُوسَى فَلَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ فِرْعَوْنَ جَاءَهُ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْأُسُودُ بَصْبَصَتْ بِأَذْنَابِهَا وَ لَمْ يَأْنِ مَدِينَةً إِلَّا انْفَتَحَ لَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ وَ مَعَهُ عَصَاهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْآذِنُ قَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام) إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَيْكَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْبَابَ فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ فِرْعَوْنَ بَابٌ إِلَّا انْفَتَحَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَنَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ ائْتِنِي بِآيَةٍ فَأَلْقَى عَصَاهُ وَ كَانَ لَهَا شُعْبَتَانِ فَوَقَعَتْ إِحْدَى الشُّعْبَتَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَ الشُّعْبَةُ الْأُخْرَى فِي أَعْلَى الْقُبَّةِ فَنَظَرَ فِرْعَوْنُ إِلَى جَوْفِهَا وَ هِيَ تَلْتَهِبُ نَاراً وَ أَهْوَتْ إِلَيْهِ فَأَحْدَثَ فِرْعَوْنُ وَ صَاحَ يَا مُوسَى خُذْهَا وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَاءِ فِرْعَوْنَ إِلَّا هَرَبَ فَلَمَّا أَخَذَ مُوسَى الْعَصَا وَ رَجَعَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ نَفْسُهُ هَمَّ بِتَصْدِيقِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ هَامَانُ وَ قَالَ بَيْنَا أَنْتَ إِلَهٌ تُعْبَدُ إِذْ أَنْتَ تَابِعٌ لِعَبْدٍ وَ اجْتَمَعَ الْمَلَأُ وَ قَالُوا هَذَا سَاحِرٌ عَلِيمٌ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا أَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ أَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَالْتَقَمَتْهَا كُلَّهَا وَ كَانَ فِي السَّحَرَةِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ شَيْخاً خَرُّوا سُجَّداً ثُمَّ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ مَا هَذَا سِحْرٌ لَوْ كَانَ سِحْراً لَبَقِيَتْ حِبَالُنَا وَ عِصِيُّنَا ثُمَّ خَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) بِبَنِي إِسْرَائِيلَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بِهِمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَى اللَّهُ مُوسَى وَ مَنْ مَعَهُ وَ غَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَ مَنْ مَعَهُ فَلَمَّا صَارَ مُوسَى فِي الْبَحْرِ أَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ فَتَهَيَّبَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ فَمُثِّلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مَادِيَانَةٍ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَحْلٍ فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ فِرْعَوْنَ الْمَادِيَانَةَ اتَّبَعُوهَا فَدَخَلُوا الْبَحْرَ وَ غَرِقُوا وَ أَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَلَفَظَ فِرْعَوْنَ مَيِّتاً حَتَّى لَا يُظَنَّ أَنَّهُ غَائِبٌ وَ هُوَ حَيٌّ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَرْجِعَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَطَعَ الْبَحْرَ بِهِمْ مَرَّ عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ثُمَّ وَرِثَ بَنُو إِسْرَائِيلَ دِيَارَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ فَكَانَ الرَّجُلُ يَدُورُ عَلَى دُورٍ كَثِيرَةٍ وَ يَدُورُ عَلَى النِّسَاءِ.
يَا ابْنَ أَشْيَمَ لَا تَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا فَحَدَّثَنِي عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام فَقَالَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَمَا فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْنَا يَا ابْنَ أَشْيَمَ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً أَ تَدْرِي مَا الْحَرَجُ قُلْتُ لَا فَقَالَ بِيَدِهِ وَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ الشَّيْءُ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ. ختص، الإختصاص اليقطيني عن النضر مثله - ير، بصائر الدرجات ابن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكار بن أبي بكر عن موسى بن أشيم مثله - ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن موسى بن أشيم مثله.
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى النَّاكِثِينَ بِالْبَصْرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنْهَا لَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ وَ قَدْ نَزَلَ بِمَنْزِلٍ يُقَالُ لَهُ قَائِدٌ فَقَرَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ أَمْ سُرُّوا بِهِ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُوا مُحَمَّداً ص وَ نَابَذُوهُ وَ قَاتَلُوهُ فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ وَ جَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ لَنُجَاهِدَنَّ مَعَكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَحَّبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَ كَانَ لَهُ حَبِيباً وَ وَلِيّاً وَ أَخَذَ يُسَائِلُهُ عَنِ النَّاسِ إِلَى أَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا وَاثِقٌ بِهِ وَ مَا آمَنُ عَلَيْكَ خِلَافَهُ إِنْ وَجَدَ مُسَاعِداً عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ عِنْدِي مُؤْتَمَناً وَ لَا نَاصِحاً وَ لَقَدْ كَانَ الَّذِينَ تَقَدَّمُونِي اسْتَوْلَوْا عَلَى مَوَدَّتِهِ وَ وَلَّوْهُ وَ سَلَّطُوهُ بِالْإِمْرَةِ عَلَى النَّاسِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ عَزْلَهُ فَسَأَلَنِيَ الْأَشْتَرُ فِيهِ وَ أَنْ أُقِرَّهُ فَأَقْرَرْتُهُ عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لَهُ وَ عَمِلْتُ عَلَى صَرْفِهِ مِنْ بَعْدُ قَالَ فَهُوَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا وَ نَحْوِهِ إِذْ أَقْبَلَ سَوَادٌ كَثِيرٌ مِنْ قِبَلِ جِبَالِ طَيِءٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام انْظُرُوا مَا هَذَا السَّوَادُ وَ قَدْ ذَهَبَتِ الْخَيْلُ تَرْكُضُ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ رَجَعَتْ فَقِيلَ هَذِهِ طَيِءٌ قَدْ جَاءَتْكَ تَسُوقُ الْغَنَمَ وَ الْإِبِلَ وَ الْخَيْلَ فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَكَ بِهَدَايَاهُ وَ كَرَامَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ النُّفُوذَ مَعَكَ إِلَى عَدُوِّكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَزَى اللَّهُ طَيّاً خَيْراً وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ سَلَّمُوا عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ فَسَرَّنِي وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ وَ حُسْنِ هَيْئَتِهِمْ وَ تَكَلَّمُوا فَأَقَرُّوا وَ اللَّهِ لِعَيْنِي مَا رَأَيْتُ خَطِيباً أَبْلَغَ مِنْ خَطِيبِهِمْ وَ قَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ عَلَى عَهْدِهِ وَ قَاتَلْتُ أَهْلَ الرِّدَّةِ مِنْ بَعْدِهِ أَرَدْتُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ ثَوَابُ مَنْ أَحْسَنَ وَ اتَّقَى وَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَكَثُوا بَيْعَتَكَ وَ خَالَفُوا عَلَيْكَ ظَالِمِينَ فَأَتَيْنَاكَ لِنَنْصُرَكَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَمُرْنَا بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فَنَحْنُ نَصَرْنَا اللَّهَ مِنْ قَبْلِ ذَاكُمْ وَ أَنْتَ بِحَقٍّ جِئْتَنَا فَسَنَنْصُرُ سَنَكْفِيكَ دُونَ النَّاسِ طُرّاً بِنَصْرِنَا وَ أَنْتَ بِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْدَرُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ حَيٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً فَقَدْ أَسْلَمْتُمْ طَائِعِينَ وَ قَاتَلْتُمُ الْمُرْتَدِّينَ وَ نَوَيْتُمْ نَصْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَامَ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَخْتَرِيُّ مِنْ بَنِي بَخْتَرٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُعَبِّرَ بِلِسَانِهِ عَمَّا فِي قَلْبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ بِلِسَانِهِ فَإِنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِ وَ إِنْ سَكَتَ عَمَّا فِي قَلْبِهِ بَرَّحَ بِهِ الْهَمُّ وَ الْبَرَمُ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا فِي نَفْسِي أَقْدِرُ أَنْ أُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ بِلِسَانِي وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَأَجْهَدَنَّ عَلَى أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ وَ اللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ مُقَاتِلٌ مَعَكَ الْأَعْدَاءَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ أَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ لِفَضِيلَتِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِكَ مِنَ الرَّسُولِ وَ لَنْ أُفَارِقَكَ أَبَداً حَتَّى تَظْفَرَ أَوْ أَمُوتَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَدْ أَدَّى لِسَانُكَ مَا يَجِدُ ضَمِيرُكَ لَنَا وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ الْعَافِيَةَ وَ يُثِيبَكَ الْجَنَّةَ وَ تَكَلَّمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَمَا حَفِظْتُ غَيْرَ كَلَامِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ثُمَّ ارْتَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ سِتُّمِائَةِ رَجُلٍ حَتَّى نَزَلَ ذَا قَارٍ فَنَزَلَهَا فِي أَلْفٍ وَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ.
ثُمَّ أَتَيْتُهَا بِمَكَّةَ بَصِيرَةً تَسْقِي الْمَاءَ وَ هِيَ تَقُولُ اشْرَبُوا حُبّاً لِمَنْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي بِهِ فَقُلْتُ يَا جَارِيَةُ رَأَيْتُكِ فِي الْمَدِينَةِ ضَرِيرَةً تَقُولِينَ اشْرَبُوا حُبّاً لِمَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَنْتِ الْيَوْمَ بَصِيرَةٌ فَمَا شَأْنُكِ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا قَالَ يَا جَارِيَةُ أَنْتِ مَوْلَاةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ مُحِبَّتُهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ قَالَ أَنَا الْخَضِرُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.
أَشَارَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ عَلَى الْمَأْمُونِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ ص بِصِلَةِ رَحِمِهِ بِالْبَيْعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام لِيَمْحُوَ بِذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الرَّشِيدِ فِيهِمْ وَ مَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى خِلَافِهِ فِي شَيْءٍ فَوَجَّهَ مِنْ خُرَاسَانَ بِرَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَ يَاسِرٍ الْخَادِمِ لِيُشْخِصَا إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام إِلَى الْمَأْمُونِ وَ هُوَ بِمَرْوَ وَلَّاهُ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَمَرَ لِلْجُنْدِ بِرِزْقِ سَنَةٍ وَ كَتَبَ إِلَى الْآفَاقِ بِذَلِكَ وَ سَمَّاهُ الرِّضَا عليه السلام وَ ضَرَبَ الدَّرَاهِمَ بِاسْمِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَ تَرْكِ السَّوَادِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ وَ زَوَّجَ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْمَأْمُونِ وَ تَزَوَّجَ هُوَ بِتُورَانَ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ زَوَّجَهُ بِهَا عَمُّهُ الْفَضْلُ وَ كُلُّ هَذَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُتِمَّ الْعَهْدَ لِلرِّضَا عليه السلام بَعْدَهُ قَالَ الصُّولِيُّ وَ قَدْ صَحَّ عِنْدِي مَا حَدَّثَنِي بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا أَنَّ عَوْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ النَّوْبَخْتِيِّ أَوْ عَنْ أَخٍ لَهُ قَالَ لَمَّا عَزَمَ الْمَأْمُونُ عَلَى الْعَقْدِ لِلرِّضَا عليه السلام بِالْعَهْدِ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَعْتَبِرَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْمَأْمُونِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَ يُحِبُّ تَمَامَهُ أَوْ هُوَ يَتَصَنَّعُ بِهِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ خَادِمٍ لَهُ كَانَ يُكَاتِبُنِي بِأَسْرَارِهِ عَلَى يَدِهِ قَدْ عَزَمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى عَقْدِ الْعَهْدِ وَ الطَّالِعُ السَّرَطَانُ وَ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَ السَّرَطَانُ وَ إِنْ كَانَ شَرَفُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بُرْجٌ مُنْقَلِبٌ لَا يَتِمُّ أَمْرٌ يُعْقَدُ فِيهِ وَ مَعَ هَذَا فَإِنَّ الْمِرِّيخَ فِي الْمِيزَانِ فِي بَيْتِ الْعَاقِبَةِ وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى نَكْبَةِ الْمَعْقُودِ لَهُ وَ عَرَّفْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُعَتِّبَ عَلَيَّ إِذَا وَقَفَ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِي فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا قَرَأْتَ جَوَابِي إِلَيْكَ فَارْدُدْهُ إِلَيَّ مَعَ الْخَادِمِ وَ نَفْسَكَ أَنْ يَقِفَ أَحَدٌ عَلَى مَا عَرَّفْتَنِيهِ وَ أَنْ يَرْجِعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَنْ عَزْمِهِ لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَلْحَقْتُ الذَّنْبَ بِكَ وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ سَبَبُهُ قَالَ فَضَاقَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا وَ تَمَنَّيْتُ أَنِّي مَا كُنْتُ كَتَبْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ قَدْ تَنَبَّهَ عَلَى الْأَمْرِ وَ رَجَعَ عَنْ عَزْمِهِ وَ كَانَ حَسَنَ الْعِلْمِ بِالنُّجُومِ فَخِفْتُ وَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَ رَكِبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَ تَعْلَمُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً أَسْعَدَ مِنَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَا قُلْتُ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَوَاكِبِ نَجْماً يَكُونُ فِي حَالٍ أَسْعَدَ مِنْهَا فِي شَرَفِهَا قَالَ لَا فَقُلْتُ فَأَمْضِ الْعَزْمَ عَلَى رَأْيِكَ إِذْ كُنْتَ تَعْقِدُهُ وَ سَعْدُ الْفَلَكِ فِي أَسْعَدِ حَالاتِهِ فَأَمْضَى الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا عَلِمْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَعَ الْعَقْدُ فَزَعاً مِنَ الْمَأْمُونِ. بيان: قوله على خلافه أي خلاف الفضل قوله و نفسك أي احذر نفسك و احفظها.
مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً- مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
ا: لما سأل موسى ربه تبارك و تعالى قال: «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي» قال: فلمّا صعد موسى على الجبل، فتحت أبواب السماء و أقبلت الملئكة أفواجا فى أيديهم العمد و فى رأسها النور يمرّون به فوجا بعد فوج يقولون: يا بن عمران أثبت فقد سألت عظيما، قال: فلم يزل موسى واقفا حتى تجلّى ربنا جلّ جلاله فجعل الجبل دكا و خرّ موسى صعقا فلما أن ردّ اللّه إليه روحه أفاق «قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» [3].