صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ وَ خَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَ الرُّومُ كَانَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ و المطيطاء التبختر و مد اليدين في المشي
صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ وَ خَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَ الرُّومُ كَانَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ و المطيطاء التبختر و مد اليدين في المشي
صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اللَّهُمَّ لَقِّنِي إِخْوَانِي مَرَّتَيْنِ فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَ مَا نَحْنُ إِخْوَانُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَا إِنَّكُمْ أَصْحَابِي وَ إِخْوَانِي قَوْمٌ مِنْ آخِرِ الزَّمَانِ آمَنُوا بِي وَ لَمْ يَرَوْنِي لَقَدْ عَرَّفَنِيهِمُ اللَّهُ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَ أَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ لَأَحَدُهُمْ أَشَدُّ بَقِيَّةً عَلَى دِينِهِ مِنْ خَرْطِ الْقَتَادِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ أَوْ كَالْقَابِضِ عَلَى جَمْرِ الْغَضَا أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى يُنْجِيهِمُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ.
ايْمُ اللَّهِ لَوْ انبسط [أُنْشِطَ وَ يُؤْذَنُ لِي لَحَدَّثْتُكُمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ لَا أُعِيدُ حَرْفاً وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي لصحف [لَصُحُفاً كَثِيرَةً قَطَائِعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِنَّ فِيهَا لَصَحِيفَةً يُقَالُ لَهُ الْعَبِيطَةُ وَ مَا وَرَدَ عَلَى الْعَرَبِ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْهَا وَ إِنَّ فِيهَا لَسِتِّينَ قَبِيلَةً مِنَ الْعَرَبِ مُبَهْرَجَةً مَا لَهَا فِي دِينِ اللَّهِ مِنْ نَصِيبٍ.
عَاشَ نُوحٌ عليه السلام أَلْفَيْنِ وَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ يَوْماً فِي السَّفِينَةِ نَائِماً فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ عَنْ عَوْرَتِهِ فَضَحِكَ حَامٌ وَ يَافِثُ فَزَجَرَهُمَا سَامٌ عليه السلام وَ نَهَاهُمَا عَنِ الضَّحِكِ وَ كَانَ كُلَّمَا غَطَّى سَامٌ شَيْئاً تَكْشِفُهُ الرِّيحُ كَشَفَهُ حَامٌ وَ يَافِثُ فَانْتَبَهَ نُوحٌ عليه السلام فَرَآهُمْ وَ هُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرَهُ سَامٌ بِمَا كَانَ فَرَفَعَ نُوحٌ عليه السلام يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَاءَ صُلْبِ حَامٍ حَتَّى لَا يُولَدَ لَهُ إِلَّا سُودَانٌ اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَاءَ صُلْبِ يَافِثَ فَغَيَّرَ اللَّهُ مَاءَ صُلْبِهِمَا فَجَمِيعُ السُّودَانِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ حَامٍ وَ جَمِيعُ التُّرْكِ وَ السَّقَالِبَةِ وَ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ وَ الصِّينِ مِنْ يَافِثَ حَيْثُ كَانُوا وَ جَمِيعُ الْبِيضِ سِوَاهُمْ مِنْ سَامٍ وَ قَالَ نُوحٌ عليه السلام لِحَامٍ وَ يَافِثَ جَعَلَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَكُمَا خَوَلًا لِذُرِّيَةِ سَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ بَرَّ بِي وَ عَقَقْتُمَانِي فَلَا زَالَتْ سِمَةُ عُقُوقِكُمَا لِي فِي ذُرِّيَّتِكُمَا ظَاهِرَةً وَ سِمَةُ الْبِرِّ بِي فِي ذُرِّيَّةِ سَامٍ ظَاهِرَةً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا
أُقَبِّلُ وَ أَنَا صَائِمٌ فَقَالَ أَعِفَّ صَوْمَكَ فَإِنَّ بَدْءَ الْقِتَالِ اللِّطَامُ
تَارِكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ فَإِنَّ كَلَبَهُمْ شَدِيدٌ وَ كَلَبَهُمْ خَسِيسٌ
نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّ الْأَبْكَارَ مِنَ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ فَإِذَا أَيْنَعَ الثَّمَرُ فَلَا دَوَاءَ لَهُ إِلَّا اجْتِنَاؤُهُ وَ إِلَّا أَفْسَدَتْهُ الشَّمْسُ وَ غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ وَ إِنَّ الْأَبْكَارَ إِذَا أَدْرَكْنَ مَا يدرك [تُدْرِكُ النِّسَاءُ فَلَا دَوَاءَ لَهُنَّ إِلَّا الْبُعُولُ وَ إِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِنَّ الْفِتْنَةُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَالُوا مِمَّنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مِنَ الْأَكْفَاءِ فَقَالُوا وَ مَنِ الْأَكْفَاءُ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ حَتَّى زَوَّجَ ضُبَاعَةَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَةَ عَمِّي الْمِقْدَادَ لِيَتَّضِعَ النِّكَاحُ
قال لي: لا بدّ من فتنة صمّاء صيلم، يسقط فيها كلّ بطانة و وليجة، و ذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يبكي عليه أهل السماء و أهل الأرض، و كلّ حرّى و حرّان، و كلّ حزين و لهفان، ثمّ قال (عليه السلام): بأبي و أمّي! سمّي جدّي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و شبيهي و شبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
الصيمريّ: كتب إليّ أبو محمّد (عليه السلام): فتنة تظلّكم فكونوا على أهبة منها، فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام وقع بين بني هاشم ما وقع، فكتبت إليه: هي؟ قال: لا! و لكن غير هذه، فاحترزوا. فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام كان من أمر المعتزّ ما كان.
الصيمريّ: كتب إليّ أبو محمّد (عليه السلام): فتنة تظلّكم، فكونوا على أهبة منها...، فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام كان من أمر المعتزّ ما كان.
وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ... لمّا اصطادوا السموك فيه...، طائفة منهم وعظوهم و زجروهم، و من عذاب اللّه خوّفوهم، و من انتقامه، و شديد بأسه حذّروهم، فأجابوهم عن وعظهم لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً. فأجابوا القائلين لهم هذا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ [هذا القول منّا لهم معذرة إلى ربّكم] إذ كلّفنا الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربّنا مخالفتنا لهم، و كراهتنا لفعلهم. قالوا: وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و نعظهم أيضا لعلّهم تنجع فيهم المواعظ فيتّقوا هذه الموبقة، و يحذروا عقوبتها.... قوله تعالى: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ: 7/ 166.
(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و اللّه! لأقتلنّ عوضا [عن] كلّ شعرة رجلا من مشركي قريش، فأوحى اللّه سبحانه و تعالى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ. و إنّما أحبّ اللّه جلّ ثناؤه يجعل ذلك في المسلمين، لأنّه لو قتل بكلّ شعرة من حمزة (عليه السلام) ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج.... قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا: 17/ 71.
و اللّه! لأقتلنّ عوضا كلّ شعرة سبعين رجلا من مشركي قريش فأوحى اللّه سبحانه و تعالى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ. و إنّما أحبّ اللّه جلّ ثناؤه يجعل ذلك في المسلمين، لأنّه لو قتل بكلّ شعرة من حمزة (عليه السلام) ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج. و أرادوا دفنه بلا غسل، فأحبّ أن يدفن مضرّجا بدمائه، و كان قد أمر بتغسيل الموتى، فدفن بثيابه، فصارت سنّة في المسلمين لا يغسل شهداؤهم، و أمره اللّه أن يكبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، و يستغفر له بين كلّ تكبيرتين منها، فأوحى اللّه سبحانه إليه: إنّي قد فضّلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظم منزلته عندي و كرامته عليّ، و لك يا محمّد! فضل على المسلمين، و كبّر على كلّ مؤمن و مؤمنة، فإنّي أفرض فرض عليك، و على أمّتك خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة، و الخمس تكبيرات عن خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة و ثوابها، و أكتب له أجرها....
مَا لِي وَ لَكَ يَا أَشْعَثُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ بِعَبْدِ ثَقِيفٍ تَمَرَّسْتَ لَاقْشَعَرَّتْ شُعَيْرَاتُ اسْتِكَ. قَالَ وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ قَالَ غُلَامٌ يَلِيهِمْ لَا يُبْقِي بَيْتاً مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ الذُّلَّ قَالَ كَمْ يَلِي قَالَ عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا. قَالَ الرَّاوِي فَوُلِّيَ الْحَجَّاجُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ وَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِنْهَا: مَا انْتَشَرَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْهُ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ قِتَالِهِ الْفِرَقَ الثَّلَاثَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. فقاتلهم و كان الأمر فيما خبر به على ما قال. وَ قَالَ عليه السلام لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ حِينَ اسْتَأْذَنَاهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ لَا وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ لَكِنْ تُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ فكان كما قال. وَ قَالَ عليه السلام لِابْنِ عَبَّاسٍ وَ هُوَ يُخْبِرُهُ بِهِ عَنِ اسْتِيذَانِهِمَا لَهُ فِي الْعُمْرَةِ إِنَّنِي أَذِنْتُ لَهُمَا مَعَ عِلْمِي بِمَا انْطَوَيَا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدْرِ فَاسْتَظْهَرْتُ بِاللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَرُدُّ كَيْدَهُمَا وَ يُظْفِرُنِي بِهِمَا وَ كَانَ كَمَا قَالَ.
امْدُدْ يَدَيْكَ أُبَايِعْكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ عَلَى مَا تُبَايِعُنِي قَالَ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْقِتَالِ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ أُوَيْسٌ قَالَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِّي أُدْرِكُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِهِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ يَكُونُ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ يَمُوتُ عَلَى الشَّهَادَةِ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسُرِّيَ عَنِّي. وَ مِنْهَا: قَوْلُهُ عليه السلام وَ قَدْ رَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ وَ شَكَّ فَرِيقٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ لَجَئُوا إِلَى الْمُسَالَمَةِ وَ دَعَوْهُ إِلَيْهَا وَيْلَكُمْ إِنَّ هَذِهِ خَدِيعَةٌ وَ مَا يُرِيدُ الْقَوْمُ
كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ وَ قَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ اللَّهِ فَكَانَ كَمَا ذُكِرَ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى حَائِطٍ قَالَ إِنِّي انْتَهَيْتُ يَوْماً إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ لِي مَا لِي أَرَاكَ حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا فَهُوَ رِزْقٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ قُلْتُ مَا عَلَى الدُّنْيَا حُزْنِي وَ إِنَّ الْقَوْلَ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ أَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَهُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ فَعَلَامَ حُزْنُكَ قُلْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ
لَهُمْ حِينَ حَضَرَ وَقْتُ الزَّوَالِ أَنَا أُصَلِّي وَ أَصِيرُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلْوَعْدِ الَّذِي وَعَدْتُ بِهِ وَالِيَ الْمَدِينَةِ لِيَكْتُبَ جَوَابَ كِتَابِهِ وَ أَعُودُ إِلَيْكُمْ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَذَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ أَقَامَ وَ تَقَدَّمَ الرِّضَا عليه السلام فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ وَ رَكَعَ تَمَامَ السُّنَّةِ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَأَتَوْهُ بِجَارِيَةٍ رُومِيَّةٍ فَكَلَّمَهَا بِالرُّومِيَّةِ وَ الْجَاثَلِيقُ يَسْمَعُ وَ كَانَ فَهِماً بِالرُّومِيَّةِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام بِالرُّومِيَّةِ لَهَا أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ مُحَمَّدٌ أَمْ عِيسَى فَقَالَتْ كَانَ فِيمَا مَضَى عِيسَى أَحَبَّ إِلَيَّ حِينَ لَمْ أَكُنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً فَأَمَّا بَعْدَ أَنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً فَمُحَمَّدٌ الْآنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِيسَى وَ مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ فَقَالَ لَهَا الْجَاثَلِيقُ فَإِذَا كُنْتِ دَخَلْتِ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ فَتُبْغِضِينَ عِيسَى قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ بَلْ أُحِبُّ عِيسَى وَ أُؤْمِنُ بِهِ وَ لَكِنَّ مُحَمَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام لِلْجَاثَلِيقِ فَسِّرْ لِلْجَمَاعَةِ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْجَارِيَةُ وَ مَا قُلْتَ أَنْتَ لَهَا وَ مَا أَجَابَتْكَ بِهِ فَفَسَّرَ لَهُمُ الْجَاثَلِيقُ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ هَاهُنَا رَجُلٌ سِنْدِيٌّ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ صَاحِبُ احْتِجَاجٍ وَ كَلَامٍ بِالسِّنْدِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَحْضِرْنِيهِ فَأَحْضَرَهُ فَتَكَلَّمَ مَعَهُ بِالسِّنْدِيَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَاجُّهُ وَ يَنْقُلُهُ
أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِصَاحِبِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الْمُتَوَكِّلَ يَبْنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ بِنَاءً لَا يَتِمُّ بِنَاؤُهُ وَ يَكُونُ هَلَاكُهُ قَبْلَ تَمَامِهِ عَلَى يَدَيْ فِرْعَوْنٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ التُّرْكِ. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْكَاتِبِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهُ نَائِمٌ فِي حُجْرَتِي وَ كَأَنَّهُ دَفَعَ إِلَيَّ كَفّاً مِنْ تَمْرٍ عَدَدُهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَمْرَةً قَالَ فَمَا لَبِثْتُ حَتَّى أَقْدَمَ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ مَعَهُ قَائِدٌ فَأَنْزَلَهُ فِي حُجْرَتِي وَ كَانَ الْقَائِدُ يَبْعَثُ وَ يَأْخُذُ مِنَ الْعَلَفِ مِنْ عِنْدِي فَسَأَلَنِي يَوْماً كَمْ لَكَ عَلَيْنَا قُلْتُ لَسْتُ آخُذُ مِنْكَ شَيْئاً مِنْ ثَمَنِهِ. قَالَ لِي أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى هَذَا الْعَلَوِيِّ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَسْتُ أَكْرَهُ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ مَوَالِيكَ فَإِنْ أَمَرْتَنَا بِإِحْضَارِهِمْ فَعَلْنَا قَالَ لَا تَفْعَلُوا قُلْتُ فَإِنَّ عِنْدَنَا تُمُوراً جِيَاداً فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَحْمِلَ لَكَ بَعْضَهَا قَالَ إِنْ حَمَلْتَ شَيْئاً لَمْ يَصِلْ إِلَيَّ وَ لَكِنِ احْمِلْهُ إِلَى الْقَائِدِ فَإِنَّهُ سَيَبْعَثُ إِلَيَّ مِنْهُ فَحَمَلْتُ إِلَى الْقَائِدِ أَنْوَاعاً مِنَ التَّمْرِ وَ أَخَذْتُ نَوْعاً جَيِّداً فِي
بِخَيْرٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا مُنْتَظِرُ نُزُولِ رُوحِ الْقُدُسِ فَاصْبِرْ يَا أَخِي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَلْقَى الْحَبِيبَ غَداً فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَداً أَحْسَنَ بَلَاءً فِي اللَّهِ مِنْكُمْ وَ لَا أَعْظَمَ ثَوَاباً وَ لَا أَرْفَعَ مَكَاناً وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا لَقِيَ أَصْحَابُكَ بِالْأَمْسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّهُمْ نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَ صُلِبُوا عَلَى الْخُشُبِ فَلَوْ تَعْلَمُ تِلْكَ الْوُجُوهُ الْمَارِقَةُ الْمُفَارَقَةُ لَكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ السَّخَطِ وَ النَّكَالِ لَأَقْصَرَتْ وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْمُلْتَئِمَةُ بِكَ مَا لَهَا مِنَ الثَّوَابِ فِي طَاعَتِكَ لَتَمَّنَتْ أَنْ تُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ وَ الْتَأَمَ عَلَيْهِ الْجَبَلُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْقِتَالِ فَسَأَلَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ الرَّجُلِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ شَمْعُونُ بْنُ حنون [حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيُّ عِيسَى وَ كَانُوا سَمِعُوا كَلَامَهُمَا فَازْدَادُوا بَصِيرَةً فِي الْمُجَاهَدَةِ مَعَهُ وَ قَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ بِأُمَّهَاتِنَا وَ آبَائِنَا نَفْدِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَنَنْصُرَنَّكَ كَمَا نَصَرْنَا أَخَاكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ مَا تَأَخَّرَ عَنْكَ
ابْنُ فَرْقَدٍ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ جَاءَهُ غُلَامٌ أَعْجَمِيٌّ بِرِسَالَةٍ فَلَمْ يَزَلْ يَهْذِي وَ لَا يُعَبِّرُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُضْجِرُهُ. فَقَالَ لَهُ تَكَلَّمْ بِأَيِّ لِسَانٍ شِئْتَ تُحْسِنُهُ سِوَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا فَإِنِّي أَفْهَمُ. فَكَلَّمَهُ بِالتُّرْكِيَّةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَوَابَ بِمِثْلِ لُغَتِهِ وَ مَضَى الْغُلَامُ مُتَعَجِّباً وَ مِنْهَا: مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ قَالَ اخْتَلَفَ أَبِي وَ عُمُومَتِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ فَرَكِبُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هُوَ مُقِيمٌ بِصَرْيَا قَبْلَ مَسِيرِهِ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى. فَقَالَ لَهُمْ جِئْتُمْ تَسْأَلُونَنِي عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ.
هَذَا وَ اللَّهِ مِمَّا أَحْمِلُهُ إِلَى الشِّيعَةِ هَذَا حَدِيثٌ لَمْ أَسْمَعْ وَ اللَّهِ بِمِثْلِهِ قَطُّ. قَالَ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ لِي إِنِّي أَتَكَلَّمُ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ لِي فِيهِ سَبْعُونَ وَجْهاً إِنْ شِئْتُ أُحَدِّثُ كَذَا وَ إِنْ شِئْتُ أُحَدِّثُ كَذَا وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَرَاكَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بِمَسْكَنٍ فَتَحَدَّثْنَا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام وَرِثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّيْفَ وَ قَالَ بَعْضُنَا الْبَغْلَةَ وَ الصَّحِيفَةَ فِي حَمَائِلِ السَّيْفِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ فِي حَدِيثِنَا فَقَالَ ابْتِدَاءً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ نَشِطْتُ لِحَدِيثِكُمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ لَا أُعِيدُ حَرْفاً بِمَا وَرِثْتُ وَ حَوِيتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي صُحُفاً كَثِيرَةً وَ إِنَّ فِيهَا لَصَحِيفَةً يُقَالُ لَهَا الْقَبِيطُ مَا عَلَى الْعَرَبِ أَشَدُّ مِنْهَا وَ إِنَّ فِيهَا لَتَمَيُّزَ القَبَائِلِ الْمُبَهْرَجَةِ مِنَ الْعَرَبِ مَا لَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْ نَصِيبٍ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ قَالَ حَجَجْتُ فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَاجِداً فَجَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُلْتُ لَأُسَبِّحَنَّ مَا دَامَ سَاجِداً فَقُلْتُ
أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا تُوُفِّيَ أَنْ أَسْتَقِيَ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ فَأُغَسِّلَهُ بِهَا فَإِذَا غَسَّلْتُهُ وَ فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ أَخْرَجْتُ مَنْ فِي الْبَيْتِ فَإِذَا أَخْرَجْتُهُمْ قَالَ فَضَعْ فَاكَ عَلَى فِيَّ ثُمَّ سَلْنِي أُخْبِرْكَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ مِنْ أَمْرِ الْفِتَنِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنْبَأَنِي بِمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مَا مِنْ فِتْنَةٍ تَكُونُ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ أَهْلَ ضَلَالَتِهَا مِنْ أَهْلِ حَقِّهَا
عليه السلام لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ الشِّيعَةِ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَرَّانَ حَيْرَانَ حَزِينٍ عِنْدَ فِقْدَانِ الْمَاءِ الْمَعِينِ كَأَنِّي بِهِمْ شَرَّ مَا يَكُونُونَ وَ قَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ يَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ وَ أَيُّ نِدَاءٍ هُوَ قَالَ يُنَادَوْنَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ صَوْتاً أَلٰا لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ
لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا ولا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول وتصمتوا عما نصمت، إنكم قد رأيتم أن الله عز و جل لم يجعل لاحد من الناس في خلافنا خيرا، إن الله عزوجل يقول: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ".
عزوجل: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " قال: فتنة في دينه أو جراحة لا يأجره الله عليها.
تؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول: يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت فيجاء بمريم عليها السلام فيقال: أنت أحسن أو هذه؟ قد حسناها فلم تفتتن ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: يا رب حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت فيجاء بيوسف عليه السلام فيقال: أنت أحسن أو هذا؟ قد حسناه فلم يفتتن ويجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول: يا رب شددت علي البلاء حتى افتتنت فيؤتى بأيوب عليه السلام فيقال: أبليتك أشد أو بلية هذا؟ قد ابتلى فلم يفتتن.
رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ومن الاسلام إلا اسمه، يسمعون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود.
لو قتل لم يقع بين أمتي اختلاف أبدا و في قول آخر لو قتل لكان أول الفتنة و آخرها فالعجب من الأول كيف تركه و قد وصفوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عبادته و أعجب منه الثاني أ فكانا أعلم من النبي بباطنه و كانت تلك المخالفة سبب هلاك الأمة و ضلالها و الرجل المأمور بقتله ذو الثدية رئيس الخوارج. و منها الحديث التاسع و السبعين بعد المائة من الجمع بين الصحيحين
النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم قولوا في الفساق ما فيهم ليجتنبهم الناس و قد وضعت العلماء كتب الرجال و نصوا فيها على فسق جماعة و كذبهم في المقال و لم يلحق ذلك بالضلال. و ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل العقبة و ما انطووا عليه من العدوان و أشار إلى بيت عائشة و قال من هنا تطلع الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان و قال لأصحابه لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و قال لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و قال من أصحابي من لا يراني بعد خروجي من الدنيا
في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة يصلي كل إنسان منهم بالايماء حيث كان وجهه وإن كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال فإن أمير المؤمنين صلوات الله عليه صلى ليلة صفين وهي ليلة الهرير لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا التكبير والتهليل و التسبيح والتحميد والدعاء فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة.
سألته عن المعتكف يأتي أهله، فقال: لا يأتي امرأته ليلا ولا نهارا وهو معتكف. 16722 أحمد بن إدريس، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو؟ قال: يصوم شهرا [و] يتوخاه ويحسب فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه وإن كان بعد رمضان أجزأه.
إن الله عزول بعث رسوله بالاسلام إلى الناس عشرسنين فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال، فالخير في السيف وتحت السيف والامر يعود كمابدء.
(صلى الله عليه وآله): إن هذه لمشية يبغضها الله عزوجل إلا عند القتال في سبيل الله.
قيل للنبي صلى الله على واله: ما بال الشهيد لايفتن في قبره؟ فقال [النبي] (صلى الله عليه وآله): كفى بالبارقة فوق رأسه فتنة.
لاتبعه في فتنة.
لما هاجرت النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هاجرت فيهن امرأة يقال لها: ام حبيب وكانت خافضة تخفض الجواري فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لها: يا ام حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه، فقال: لا بل حلال فادني مني حتى اعلمك قالت: فدنوت منه، فقال: يا ام حبيب إذا أنت فعلت فلاتنهكي - أي لاتستأصلي - وأشمي فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج قال: وكان لام حبيب اخت يقال لها: ام عطية وكانت مقينة - يعني ماشطة - فلما انصرفت ام حبيب إلى اختها أخبرتها بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبلت ام عطية إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بما قالت لها اختها فقال لها رسوالله (صلى الله عليه وآله): ادني مني يا ام عطية إذا أنت قينت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة فإن الخرقة تشرب ماء الوجه.
رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا جاء كم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه " إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير ".
عليه السلام: لا تعلموا نساء كم سورة يوسف ولا تقرؤوهن إياها فإن فيها الفتن وعلموهن سورة النور فإن فيها المواعظ.
لما هاجرن النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هاجرت فيهن امرأة يقال لها: ام حبيب وكانت خافضة تخفض الجواري، فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لها: يا ام حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه، قال: لا بل حلال فادني منى حتى اعلمك، قالت: فدنوت منه فقال: يا ام حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي أي لا تستأصلي وأشمي فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج.
الولد فتنة.
مالك وللابل أما علمت أنها كثيرة المصائب قال: فمن إعجابي بها أكريتها وبعثت بها مع غلمان لي إلى الكوفة قال: فسقطت كلها فدخلت عليه فأخبرته فقال: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ".
دخلت على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم، وهو في الحالة التي قبض فيها، فاذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم طرفه اليها، فقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك... إلى أن قال: ومنّا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خيرٌ منهما. يا فاطمة والذي بعثني بالحق أن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً.. إلى آخر الخبر وهو طويل. ومن عجائب التعصبات أن ابن حجر قد جمع خبره مع الأخبار السابقة في أنه (عليه السلام) من ابناء العباس بان جده رضع من حليب ام الفضل، ولم يرض بطرحها مع أن سندها غير صحيح وان قائله غير معروف ; واما في هذا المقام فلم يحاول الجمع
ع: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ، وَ ذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ الشِّيعَةِ الرَّابِعَ مِنْ وُلْدِي تَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَيْرَانَ حَزِينٍ عِنْدَ فِقْدَانِ الْمَاءِ الْمَعِينِ، كَأَنِّي بِهِمْ شَرُّ مَا يَكُونُونَ، وَ قَدْ نُودُوا نِدَاءً يُسْمَعُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يُسْمَعُ مِنْ قُرْبٍ، يَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ». فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ: وَ أَيُّ نِدَاءٍ هُوَ؟ قَالَ: «يُنَادَوْنَ فِي رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ: صَوْتاً: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. وَ الصَّوْتَ الثَّانِيَ: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ.
ص: أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ غَيْثٍ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ. إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ حَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، ثُمَّ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، لَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجاً يَكُونُ أَعْرَضَهَا بَحْراً، وَ أَعْمَقَهَا طُولًا وَ فَرْعاً، وَ أَحْسَنَهَا جَنًى، وَ كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا، وَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ بَعْدِي مِنَ السُّعَدَاءِ وَ أُولِي الْأَلْبَابِ، وَ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع آخِرُهَا، وَ لَكِنْ يَهْلِكُ بَيْنَ ذَلِكَ نُتْجُ الْهَرْجِ لَيْسُوا مِنِّي وَ لَسْتُ
ص أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ غَيْثٍ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ. إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ حَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، ثُمَّ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، لَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجاً يَكُونُ أَعْرَضَهَا بَحْراً، وَ أَعْمَقَهَا طُولًا وَ فَرْعاً، وَ أَحْسَنَهَا جَنًى، وَ كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا، وَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ بَعْدِي مِنَ السُّعَدَاءِ وَ أُولِي الْأَلْبَابِ، وَ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع آخِرُهَا، وَ لَكِنْ يَهْلِكُ بَيْنَ ذَلِكَ نُتْجُ الْهَرْجِ لَيْسُوا مِنِّي وَ لَسْتُ مِنْهُمْ» .
وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعلي و أحق من قيل فيه هذان البيتان. يا فارس الإسلام حين ترجلت* * * فرسانه و تخاذلت عن نصره و الصارم الذكر الذي افتضت به* * * من ستر النقع عذرة بكره و روى الحافظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس قال لما قتل علي عليه السلام عمرا دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سيفه يقطر دما فلما رآه كبر و كبر المسلمون و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم أعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا قبله و لم تعطها أحدا بعده قال فهبط جبرائيل عليه السلام و معه من الجنة أترجة فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله عز و جل يقرأ عليك السلام و يقول لك حي بهذه علي بن أبي طالب قال فدفعها إلى علي عليه السلام فانفلقت في يده فلقتين فإذا منه حريرة خضراء فيها مكتوب سطران بخضرة تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. و قوله تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً.
عزّ وجلّ: (وَالذَّيِنَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنَا وَإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحسِنِينَ) قال: نحن هم. قلت: وإن لم تكونوا وإلاّ فمن؟!. (الم غُلِبَتِ الرُّوُمُ فِي أَدْنَى الاَْرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الاَْمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنْصْرِ اللهِ.... ):
عزّ وجلّ: ( وَالَّذِينَ فِي أَموالِهِم حَقٌّ مَعلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالمَحرُومِ)؟ فقال له أبي: «احفظ ياهذا وانظر كيف تروي عني: إن السائل والمحروم شأنهما عظيم: أمّا السائل فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في مسألة الله لهم حقه. والمحروم هو من أحرم الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وذريته الائمة (صلّى الله عليهم ). هل سمعت وفهمت؟ ليس هو كما تقول الناس». (وَأَنْ لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لاََسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غدَقَاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ... ):
مسألة ابن آدم لابن آدم فتنة، إن أعطاه حمد من لم يعطه وإن رده ذم من لم يمنعه.
الحسد حسدان: حسد فتنة وحسد غفلة، فأما حسد الغفلة فكما قالت الملائكة حين قال الله: " إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " أي اجعل ذلك الخليفة منا ولم يقولوا، حسدا لآدم من جهة الفتنة والرد والجحود. والحسد الثاني الذي يصير به العبد إلى الكفر والشرك فهو حسد إبليس في رده على الله وإبائه عن السجود لآدم عليه السلام.
" أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ". اغسلوا صبيانكم من الغمر فإن الشيطان يشم الغمر فيفزع الصبي في رقاده ويتأذى به الكاتبان. لكم من النساء أول نظرة فلا تتبعوها واحذروا الفتنة. مد من الخمر يلقى الله عزوجل حين يلقاه كعابد وثن فقال له حجر بن عدي: يا أمير المؤمنين من المدمن للخمر؟
" إن للمتقين مفازا ". وقال: " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم، لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ". فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ويسدده في أمره ويهيئ له رشده ويفلجه بحجته ويبيض وجهه ويعطه رغبته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي وآله، ثم قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن رسول الله، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن المصطفى بالرسالة، أنا ابن من صلت عليه الملائكة، أنا ابن من شرفت به الامة، أنا ابن من كان جبرئيل السفير من الله إليه، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين [ (صلى الله عليه وآله) أجمعين ]. فلم يقدر معاوية أن يكتم عداوته وحسده، فقال: يا حسن عليك بالرطب فانعته لنا. قال: نعم يا معاوية الريح تلقحه والشمس تنفخه والقمر يلونه والحر
(صلى الله عليه وآله) يانسيبة خذي الترس فاخذت الترس وكانت تقاتل المشركين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان " فلما انقطع سيف امير المؤمنين (عليه السلام) جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله ان الرجل يقاتل بالسلاح وقد انقطع سيفي فدفع اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيفه " ذا الفقار " فقال قاتل بهذا، ولم يكن يحمل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) احدا إلا يستقبله امير المؤمنين (عليه السلام)، فاذا رأوه رجعوا فانحاز رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ناحية احد، فوقف وكان القتال من وجه واحد وقد انهزم اصحابه فلم يزل امير المؤمنين (عليه السلام) يقاتلهم حتى اصابه في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة فتحاموه، وسمعوا مناديا ينادي من السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " فنزل جبرئيل علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " هذه والله المواساة يا محمد " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لاني منه وهو مني " وقال جبرئيل " وانا منكما ". وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش رفعت اليه ميلا ومكحلة وقالت إنما انت امرأة فاكتحل بهذا، وكان حمزة بن عبدالمطلب يحمل على القوم فاذا رأوه انهزموا ولم يثبت له واحد وكانت هند بنت عتبة قد اعطت وحشيا عهدا لان قتلت محمدا او عليا او حمزة لاعطيتك رضاك وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشي اما محمد فلا اقدر عليه واما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم اطمع فيه قال فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا فمر بي فوطى على جرف نهر فسقط، فاخذت حربتي فهززتها
(هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم والله اعلم بما يكتمون) وفي رواية على بن ابراهيم قوله ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون، وقوله " ولقد نصركم الله ببدر وانتم أذلة " قال ابوعبدالله (عليه السلام) ما كانوا اذلة وفيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنما نزل " لقد نصركم ببدر وانتم ضعفاء ". فلما سكن القتال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من له علم بسعد بن الربيع فقال رجل انا اطلبه فاشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى موضع فقال اطلبه هناك فاني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحا، قال فاتيت ذلك الموضع فاذا هو صريع بين القتلى، فقلت يا سعد، فلم يجبني ثم قلت يا سعد فلم تجيبني فقلت يا سعد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله)
(سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) فلما اصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبأ اصحابه وكان في عسكره (صلى الله عليه وآله) فرسان فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد، وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومرثد بن ابي مرثد الغنوي وعلى بن ابي طالب (عليه السلام) علي جمل يتعاقبون عليه والجمل لمرثد وكان في عسكر قريش اربعمائة فرس. فعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) اصحابه بين يديه وقال غضوا ابصاركم لا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن احد، فلما نظر قريش إلى قلة اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ابوجهل: ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا اليهم عبيدنا لاخذوهم اخذا باليد، فقال عتبة بن ربيعة اترى لهم كمينا ومددا؟ فبعثوا عمر بن وهب الجمحي، وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف إلى معسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم صعد الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش، فقال ما لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع، اما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الافاعي ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما اراهم يولون حتى يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلون
(صلى الله عليه وآله): رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحايف فضة بين السماء والارض فكان يسمى " غسيل الملائكة " وقوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعض) قال لا تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا ثم قال: (فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة) يعني بلية (او يصيبهم عذاب اليم) قال القتل، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) يقول لا تقولوا يا محمد ولا يا ابا القاسم لكن قولوا يا نبي الله ويا رسول الله قال الله: " فليحذر الذين يخالفون عن امره " اي يعصون امره " ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. سورة الفقران مكية آياتها سبع وسبعون (بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) ثم مدح عزوجل نفسه فقال: (الذي له ملك السموات والارض ـ إلى قوله ـ تقديرا) ثم احتج عزوجل على قريش في عبادة الاصنام فقال (واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ـ إلى قوله ـ ولا نشورا) ثم حكى
إذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار جئ بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ثم يقال خلود فلا موت أبدا فيقول اهل الجنة " أفما نحن بميتين إلا موتتنا الاولى... " ثم قال عزوجل: (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين) يعنى بالفتنة هاهنا العذاب وقوله (ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم) يعنى عذابا على عذاب (فهم على آثارهم يهرعون) أي يمرون (ولقد ارسلنا فيهم منذرين) يعنى الانبياء (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) يعنى الامم الهالكة. ثم ذكر عزوجل نداء الانبياء فقال (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (وجعلنا ذريته هم الباقين) يقول بالحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الارض من بنى ادم من ولد نوح قال الله في كتابه: " احمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك إلا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " وقال ايضا " ذرية من حملنا مع نوح " حدثنا (ابوالعباس ط) محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن سماعة عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) انه قال: ليهنئكم الاسم قلت وما هو جعلت فداك؟ قال الشيعة قيل إن الناس يعيروننا بذلك قال أما تسمع قول الله (وان من شيعته لابراهيم) وقوله " واستغاثه الذي من شيعته على الذي هو من عدوه " فليهنئكم الاسم وقال علي بن ابراهيم في قوله (إذ جاء ربه بقلب سليم) قال القلب السليم
والله يا علي لو بارزك اهل الشرق والغرب لقتلتهم اجمعين، فقال له رجل من القوم فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر فيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تخبر؟ ما انت ونحن في قتاله إلا على الضلالة! فقال معاوية: إنما هذا بلاغ من الله ورسالاته والله ما أستطيع أنا وأصحابي رد ذلك حتى يكون ما هو كائن. قال: وبلغ ذلك ملك الروم واخبر ان رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل من أين خرجا؟ فقيل له رجل بالكوفة ورجل بالشام، قال: فلمن الملك الآن فأمر وزراءه فقالوا تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي، فاتي برجلين من تجار الشام ورجلين من تجار مكة فسألهم عن صفتهما فوصفوهما له ثم قال لخزان بيوت خزاينه اخرجوا إلي الاصنام فاخرجوها فنظر اليها، فقال: الشامى ضال والكوفي هاد، ثم كتب إلى معاوية ان ابعث إلي اعلم اهل بيتك وكتب إلى امير المؤمنين (عليه السلام) ان ابعث إلي اعلم اهل بيتك، فاسمع منهما ثم انظر في الانجيل كتابنا ثم اخبركما من أحق بهذا الامر وخشي على ملكه، فبعث معاوية يزيد ابنه وبعث أمير المؤمنين الحسن ابنه (عليهما السلام) فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده وقبلها ثم قبل رأسه ثم دخل عليه الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: الحمد الله الذي لم يجعلني يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا ولا عابدا للشمس والقمر ولا الصنم ولا البقر وجعلني حنيفا مسلما ولم يجعلني من المشركين تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره، فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين اخرجهما ثم فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد فاحضره ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة وثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل الانبياء وقد زينت بزينة كل نبي مرسل
ص هَذَا يَدْعُونَ فَأْتِهِمْ وَ قُلْ مَعْرُوفاً فَلَمَّا اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ انْتَحَبُوا فِي وَجْهِهِ يَبْكُونَ وَ قَالُوا يَا أَبَا لُبَابَةَ لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِقِتَالِ مَنْ وَرَاءَكَ وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ
لجعلنا أظلتهم في الماء العذب (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ)* في عليّ (عليه السلام). و تقدم في الآية 30/ فصلت ما يرتبط بالمعنى.
ص يَا عَلِيُّ يَا فَاطِمَةُ [بِنْتَ مُحَمَّدٍ] قَدْ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ. وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسُبْحَانَ رَبِّي وَ بِحَمْدِهِ وَ أَسْتَغْفِرُ رَبِّي إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَضَى الْجِهَادَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْفِتْنَةِ مِنْ بَعْدِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي
صلى الله عليه وآله وسلم سَيَأْتِي فِي أُمَّتِي زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَ تَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا لَا يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَكُونُ أَمْرُهُمْ رِيَاءً لَا يُخَالِطُهُمْ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ وَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ يُسَمَّوْنَ بِهِ وَ هُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَ هِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وَ إِلَيْهِمْ تَعُودُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا أَخَذَ الْقَوْمُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ كَانُوا رُكْبَاناً كَانُوا مِنْ خَيْلِ إِبْلِيسَ وَ إِنْ كَانُوا رَجَّالَةً كَانُوا مِنْ رَجَّالَتِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لِقَوْمِكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى طَاعَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا شَرٌّ فَانْقَلَبُوا عَمَّا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ
في قصة موسى عليه السلام أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني من غير مرض و اجمع ذلك عند حجامتك و الدم يسيل بهذه العوذة المتقدمة محمد بن يحيى البرسي قال: حدثنا محمد بن يحيى الأرمني عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سأل طلحة بن زيد أبا عبد الله عليه السلام عن الحجامة يوم السبت و يوم الأربعاء و حدثته بالحديث الذي ترويه العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنكروه و قالوا الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحجم لا يقتله ثم قال ما علمت أحدا من أهل بيتي يرى به بأسا و روي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام: أول ثلاثاء تدخل في شهر آذار بالرومية الحجامة فيه مصحة سنة بإذن الله تعالى و روي أيضا عنهم عليه السلام: أن الحجامة يوم الثلاثاء لسبعة عشر من الهلال مصحة سنة السجستاني قال: قال جعفر بن محمد عليه السلام: سافر أي يوم شئت و تصدق بصدقة محمد بن الحسين قال: حدثنا فضالة بن أيوب عن إسماعيل عن أبي عبد الله جعفر الصادق عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعا قط إلا كان مفزعه إلى الحجامة و قال أبو طيبة حجمت رسول الله ص
(لو تعلمون ما اعلم ممّا طوى عنكم غيبه، إذن لخرجتم إلى الصّعدات تبكون). 2-عن أبي سالم الجيشانيّ قال: سمعت عليّا عليه السّلام يقول بالكوفة: (ما من ثلاثمائة تخرج إلا و لو شئت سمّيت سائقها و ناعقها إلى يوم القيامة). 3-و جاء في الآثار أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يخطب فقال في خطبته: (سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله لا تسألوني عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها و سائقها إلى يوم القيامة). 4-قال أمير المؤمنين عليه السّلام: (أيّها النّاس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السّماء أعلم منّي بطرق الأرض، [سلوني]قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها، و تذهب بأحلام قومها). 1-نهج البلاغة 127 خطبة 101. 2-الفتن لابن حماد 17/27. 3-بحار الأنوار 10/125/5. 4-بحار الأنوار 10/128/7. غ
(.. ويلهم أما يقرؤون إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ، `صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ، و الله هي عندي ورثتها من رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ورثها رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من إبراهيم و موسى عليهم السلام). 11-عن أبي إراكة عن علي عليه السّلام: (... و أيم الله عندي لصحف كثيرة قطايع رسول الله، و أهل بيته، و إنّ فيها لصحيفة يقال لها العبيطة و ما وردّ على العرب أشدّ منها، و إنّ فيها لستّين قبيلة مبهرجة، و ما لها في دين الله من نصيب). 12-عن أبي أراكة قال: كنّا مع عليّ بمسكن، فتحدّثنا أن عليا عليه السّلام ورث من رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السّيف و قال بعضهم البغلة و الصحيفة في حمائل السّيف إذ خرج علينا و نحن في حديثنا، فقال ابتداء: (و ايم الله لو نشطّت لحدّثتكم حتّى يحول الحول لا أعيد حرفا فيما ورثت و حويت من رسول الله). 13-عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: (أوصى أمير المؤمنين إلى الحسن عليه السّلام و أشهد على وصيّته الحسين عليه السّلام و محمدا، و جمع ولده و رؤساء شيعته، و أهل بيته ثمّ دفع إليه الكتاب و السلاح، ثمّ قال لابنه الحسن: يا بنيّ أمرني رسول الله أن أوصي إليك، و أن ادفع إليك 10-بصائر الدرجات 135/3. 11-بصائر الدرجات 149، معالم المدرستين 2/306. 12-اثبات الهداة 2/262، بصائر الدرجات 149. 13-أصول الكافي 1/298/5، و مثله عن سليم بن قيس 297/1.
(ألا و إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة، فإنّها فتنة عمياء مظلمة، خصّت فتنتها و عمّت بليّتها، أصاب البلاء من أبصر فيها و أخطأ البلاء من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقّها، حتّى تملأ الأرض عدوانا و ظلما، و إنّ أوّل من يكسر عمدها و يضع جبروتها و ينزع أوتادها الله ربّ العالمين. ألا و إنّكم ستجدون بني أميّة أرباب سوء لكم من بعدي، كالناب الضّروس تعضّ بفيها و تضرب برجلها، و تخبط بيدها و تمنع درّها. ألا إنّه يزال بلاؤهم بكم، حتّى لا يبقى منكم في مصر لكم إلا نافع لهم أو غير ضارّ بهم، و حتّى لا تكون نصرة أحدكم منهم إلا كنصرة العبد من سيّده، إذا رآه أطاعه و إذا توارى عنه شتمه. و أيم الله لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم الله لشرّ يوم لهم. قال: فقام
ا: جميعا عن آبائهما، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (يأتي على الناس زمان، يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الآنك في النار-يعني الرصاص-و ما ذاك إلاّ لما يرى من البلاء، و الأحداث في دينهم لا يستطيع له غيرا). -عن عوف قال: بلغني أن عليا رضي الله عنه قال: (يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذلّ من الأمّة، و قال ابن مسعود: يروغ المؤمن فيه بدينه كروغان الثعالب). -روي عن علي: (لا تكرهوا الفتنة في آخر الزّمان فإنّها تبير المنافقين). -قال علي في ذكر آخر الزمان و الفتن: (خير أهل ذلك
أن لا تدّخر ما في بيتك و لا تتكلّف ما وراء بابك، قال: لك شرطك، فدخل و دخلناه، و أكلنا خلا و زيتا و تمرا، ثمّ خرج يمشي حتّى انتهى إلى باب قصر الإمارة بالكوفة، فركل برجله فتزلزلت الأرض. ثم قال: أمّا و الله، لقد علمت ما ههنا، أمّا و الله لو قد قام قائمنا لأخرج من هذا الموضع اثني عشر ألف درع، و اثني عشر ألف بيضة لها و جهان، ثمّ ألبسها اثني عشر رجلا من ولد العجم، ثمّ ليتأمّر بهم، ليقتلنّ كلّ من كان على خلاف ما هم عليه، و إنّي أعلم ذلك و أراه كما أعلم هذا اليوم). -و في خطبة للإمام علي عليه السّلام في الملاحم خطبها في البصرة بعد وقعة الجمل، و جاء فيها أنه قال: (يخرج الحسنيّ صاحب طبرستان مع جم كثير من خيله و رجاله، حتى يأتي نيسابور، فيفتحها و يقسم أموالها، ثمّ يأتي أصبهان، ثمّ يأتي إلى قمّ، فيقع بينه و بين أهل قمّ وقعة عظيمة، يقتل فيها خلق كثير، فينهزم أهل قمّ، فينهب الحسنيّ أموالهم و يسبي ذراريهم و نسائهم، و يخرب دورهم، فيفزع أهل قمّ إلى جبل يقال له ورارد ها فيقيم الحسنيّ ببلدهم أربعين يوما، و يقتل منهم عشرين رجلا و يصلب منهم رجلين و يرحل عنهم).
(ملك بني العبّاس يسر لا عسر فيه، لو اجتمع عليهم التّرك و الدّيلم، و السّند و الهند و البربر و الطّيلسان، لن يزيلوه، و لا يزالون يتمرّغون و يتنعّمون في غضارة من ملكهم، حتّى يشذّ عنهم مواليهم و أصحاب ألويتهم، و يسلّط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها، و لا ترفع له راية إلاّ هدّها، و لا نعمة إلاّ أزالها، الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتّى يظفر و يدفع بظفره الى رجل من عترتي يقول بالحقّ و يعمل به).
(تمتلئ الأرض ظلما و جورا، حتّى يدخل كلّ بيت خوف و حرب، يسألون درهمين و جريبين، فلا يعطونه فيكون تقتال بتقتال، و تيسار بتسيار، حتّى يحيط الله بهم في قصره، ثمّ تملأ الأرض عدلا و قسطا). -عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فشكا اليه طول دولة الجور، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: (و الله لا يكون ما تأملون حتّى يهلك المبطلون، و يضمحلّ الجاهلون، و يأمن المتّقون المتّقون، و قليل ما يكون، حتّى لا يكون لأحدكم موضع قدمه، و حتّى يكونوا النّاس أهون من الميّتة عند صاحبها فبينا أنتم كذلك: إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ و هو قوله عزّ و جلّ في كتابه: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا ).
خطب أبي أمير المؤمنين عليه السّلام يوما بجامع الكوفة خطبة بليغة، في مدح رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جاء في أخرها قوله: (فنحن أنوار السّماء و أنوار الأرض و سفن النجاة و فينا مكنون العلم، و إلينا مصير الأمور، و بمهديّنا تنقطع الحجج فهو خاتم الأئمّة، و منقذ الأمّة، و منتهى النّور، فليهنأ من تمسّك بعروتنا، و حشر على محبتنا). -عن عمر بن علي عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: (بنا يختم الدّين كما بنا فتح، و بنا يستنقذون من الشّرك، و قال أحدهما: من الضّلالة، و بنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الشّرك، و قال أحدهما: الضّلالة و الفتنة). -عن الحارث بن نوفل قال: قال علي عليه السّلام لرسول الله: (يا رسول الله أمنّا الهداة أو من غيرنا؟ قال: -و فيه: بل منّا الهداة إلى يوم القيامة، بنا استنقذهم الله من ضلالة الشّرك، و بنا استنقذهم الله من ضلالة الفتنة، و بنا يصبحون إخوانا بعد ضلالة الفتنة، كما أصبحوا إخوانا بعد ضلالة الشّرك، و بنا يختم الله كما بنا فتح الله).
(و يأجوج و مأجوج، في وقت عيسى ابن مريم عليه السلام. قالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا يأجوج و مأجوج. قال: هم أمم، كلّ أمّة منهم أربعمائة ألف ألف نفس، لا يموت الرّجل منهم حتّى يرى من ظهره ألف عين تطرف، صنف منهم كشجر الأرز، الطّوال مائة ذراع بلا غلظ، و الصّنف الثاني طوله مائة ذراع و عرضه خمسون ذراعا. و الصّنف الثالث منهم، و هم أكثر عددا، قصار يلتحف أحدهم بإحدى أذنيه، و يفترش الأخرى مقدّمتهم بالشّام، و آخرهم و ساقتهم بخراسان، لا يشرفون على ماء إلا نشف يلحسونه، و إنّ بحيرة ظبريّة يشربونها، حتّى لا يكون فيها وزن درهم ماء). -أخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الترك فقال: (هم سيّارة ليس لهم أصل، هم من يأجوج و مأجوج، لكنّهم خرجوا يغيرون على النّاس، فجاء ذو القرنين فسدّ بينهم و بين قومهم فذهبوا سيّارة في الأرض).
(تختلف ثلاث رايات، راية بالمغرب، ويل لمصر و ما يحل بها منهم، و راية بالجزيرة، و راية بالشّام، تدوم الفتنة بينهم سنة. ثمّ يخرج رجل من ولد العبّاس بالشّام، حتّى تكون منهم مسيرة ليلتين فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب الشّام و فلسطين، فتجتمع رؤساء الشّام و فلسطين، فيقولون اطلبوا ملك الأوّل: فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها حرستا، فإذا أحسّ بهم هرب إلى أخواله كلب، و ذلك دهاء منه. و يكون بالوادي اليابس عدّة عديدة فيقولون له يا هذا، ما يحل لك أن تضيّع الإسلام أما ترى ما النّاس فيه من الهوان و الفتن؟ فاتّق
عليه السّلام اسمها الغرّاء أنه قال: (و ينادي منادي الجرحى على القتلى، و دفن الرّجال، و غلبة الهند على السّند، و غلبة القفص على السّعير، و غلبة القبط على أطراف مصر، و غلبة أندلس على أطراف إفريقية، و غلبة الحبشة على اليمن، و غلبة التّرك على
فيما قال في آخرها: (ألا و إنّي ظاعن عن قريب و منطلق إلى المغيب، فارتقبوا الفتنة الأمويّة و المملكة الكسرويّة، و إماتة ما أحياه الله، و إحياء ما أماته الله، و اتّخذوا صوامعكم بيوتكم، و عضّوا على مثل جمر الغضا، فأذكروا الله ذكرا كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون. ثم قال: و تبنى مدينة يقال لها الزّوراء، بين دجلة و دجيلة
معاشر النّاس لا تشكّوا في قولي هذا فإنّي ما ادعيت و لا تكلّمتظث زورا، و لا انبئتكم إلا بما علّمني رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لقد أودعني ألف مسألة يتفرّع من كلّ مسألة ألف باب من العلم و يتفرّع من كلّ باب مائة ألف باب، و إنّما أحصيت لكم هذه لتعرفوا مواقيتها إذا وقعتم في الفتن، مع قلّة اعتصابكم فيا كثرة فتنكم، و خبث زمانكم و خيانة حكّامكم، و ظلم قضاتكم و كلابة تجّاركم و شحّة ملوككم و فشى أسراركم، و ما تنحل أجسامكم و تطول آمالكم و كثرة شكواكم و يا قلّة معرفتكم و ذلّة فقيركم، و تكبّر أغنيائكم و قلّة وقاكم إنّا لله و إنّا إليه راجعون، من أهل ذلك الزّمان تحلّ فيهم المصائب و لا يتعظون بالنّوائب، و لقد خالط الشيطان أبدانهم و ربح في أبدانهم و ولج في دمائهم، و يوسوس لهم بالإفك حتى تركب الفتن الأمصار، و يقول المؤمن المسكين
زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فركب هو و ابناه 359 الزّوراء و ما أدراك ما الزّوراء، أرض ذات أثل يشيّد فيها 262 سألتموني عن أمر ما يعلمه جبرئيل و لا ميكائيل و لكن إن شئتم 217 ستّ خصال من كنّ فيه كان بين يدي اللّه و عن يمينه: إنّ اللّه 147 ستكون فتن، قلت: فما المخرج منها؟ قال: كتاب اللّه هو الذكر 195 ستكون فتنة يحصل الناس منها، كما يحصل الذّهب في المعدن 430 ستفتح الإسكندرية و قزوين على أمّتي، و أنّهما بابان من أبواب 246 ستليكم أئمّة شرّ أئمّة فإذا افترقوا ثلاث رايات فأعلموا أنّه 284 سلوني قبل أن تفقدوني، فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضلّ مائة 3 سلوني قبل أن تفقدوني فو اللّه ما من أرض مخصبة و لا مجدبة 90 سلوني قبل أن تفقدوني، أما و اللّه لتسعرنّ الفتنة الصمّاء برجلها 127 سلوني قبل أن تفقدوني، إني بطرق السماء أعلم من العلماء 227 سلوني، سلوني في العشر الأواخر من شهر رمضان، قبل أن 282 سلوني أيّها النّاس قبل أن تفقدوني، فقام إليه صعصعة فقال: 467 سلني عمّا بدا لك؟ قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب 142 سلطان أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم، بعد وفاته مائة سنة و سبع و ستّون سنة 152
" يكون بعدي اثنا عشر خليفة من قريش " فقالوا له: ثم يكون ماذا؟ قال: " ثم يكون الهرج ". الحديث الثلاثون: ما رواه سماك بن حرب وزياد بن علاقة وحصين بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثله. الحديث الحادي والثلاثون: ما رواه سليمان بن أحمر قال: حدثنا أبو عون عن السمعي عن جابر بن سمرة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا يزال أهل هذا الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة " فجعل الناس يقومون ويقعدون، وتكلم بكلمة لم أفهمها فقلت لأبي أو لأخي: أي شئ قال؟ قال: كلهم من قريش. الحديث الثاني والثلاثون: ما رواه قطر بن خليفة عن أبي خالد الوالبي عن جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله. الحديث الثالث والثلاثون: ما رواه سهل حماد عن يونس بن أبي يعفور قال: حدثني عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمي جالس بين يديه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش " اسم أبي جحيفة وهب بن عبد الله. الحديث الرابع والثلاثون: ما رواه الليث بن سعد عن خالد بن زيد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف قال: كنا عند شقيق الأصبحي فقال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يكون خلفي اثنا عشر خليفة ". الحديث الخامس والثلاثون: ما رواه حماد بن سلمة عن أبي الطفيل قال: قال لي عبد الله بن عمر: يا أبا الطفيل عدد اثني عشر خليفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يكون المقت والنفاق. الحديث السادس والثلاثون: ما رواه الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد الدورستي في
السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده ثم قال: فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت نبي ليس بالزنيم قد جائنا الله بذا اليتيم * * * من يرحم اليوم فهو رحيم موعده في جنة النعيم * * * حرمها الله على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم * * * تهوي به النار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم فأقبلت فاطمة تقول: فسوف أعطيه ولا أبالي * * * وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * * * أصغرهما يقتل في القتال بكربلاء يقتل باغتيالي * * * لقاتليه الويل مع وبال يهوي في النار إلى سفالي * * * كبوله زادت على الأكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح فأصبحوا صياما وعمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص وصلى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أتى منزله فقرب إليه الخوان فجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده ثم قال: فاطم يا بنت النبي أحمد * * * بنت نبي سيد مسود قد جائك الأسير ليس يهتد * * * مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد * * * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأعطيه ولا تجعليه ينكد
رسول الله (صلى الله عليه وآله): قتله والذي نفسي بيده، قال: وحز رأسه وأتى به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووجهه يتهلهل، قال له النبي (صلى الله عليه وآله): أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم وذلك لأنه لم يبق بيت من المشركين إلا ودخله وهن ولا بيت من المسلمين إلا ودخل عليهم عز ولما قتل عمرو وخذل الأحزاب أرسل الله عليهم ريحا وجنودا من الملائكة فولوا مدبرين من غير قتال وسببه قتل عمرو فمن ذلك قال سبحانه: * (وكفى الله المؤمنين القتال) * بعلي. الثالث: ابن شهرآشوب، قال الصادق (عليه السلام) وابن مسعود في قوله: * (وكفى الله المؤمنين القتال) * بعلي بن أبي طالب وقتله عمرو بن عبد ود.
الحسن (عليه السلام): " ويلك يا مروان هذا الذي تشتم شر الناس " قال: لا ولكنه خير الناس. الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: قد روى محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: أتيت أبا ذر في الربذة أودعه فلما أردت الانصراف قال لي ولا ناس معي ستكون فتنة فاتقوا الله وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له: " أنت أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين وأنت أخي ووزيري وخير من أترك بعدي تقضي ديني وتنجز موعودي ".
(صلى الله عليه وآله): " تفترق أمتي فرقتين فيمرق بينهم فرقة مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق ". التاسع: موفق بن أحمد قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، حدثنا الحداد قال أبو نعيم: أخبرنا محمد بن يعقوب فيما كتب إلي، حدثنا إبراهيم بن سليمان بن علي الحمصي، حدثني إسحاق بن بشر، حدثني خالد بن الحرث عن عوف عن الحسن عن أبي ليلى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه الفاروق الأكبر الفاصل بين الحق والباطل ". العاشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثني الشيخ أبو منصور بن عيسى بن عبد العزيز، حدثني الحافظ أبو الحسن علي بن مهدي الدارقطني، حدثني أحمد بن محمد بن أبي بكر (رضي الله عنه)، حدثني أحمد بن عبد الله بن يزيد السمسار، حدثني معلى بن عبد الرحمن، حدثني شريك عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: سمعنا أبا أيوب الأنصاري قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لعمار ابن ياسر: " تقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحق والحق معك، يا عمار إذا رأيت عليا سلك واديا وسلك واديا غيره فاسلك مع علي ودع الناس، إنه لن يدلك على ردى ولن يخرجك عن الهدى، يا عمار إنه من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحا من در، ومن تقلد سيفا أعان به عدو على قلده الله يوم القيامة وشاحا من نار " قال: قلت حسبك. الحادي عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: كتب إلي عز الدين أحمد بن إبراهيم أن أبا طالب عبد الرحمن الهاشمي نقيب العباسين بواسط أخبره إجازة من شاذان القمي بقراءته عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا القاضي أبو سهيل عبد الله بن محمد بن عمر بن عزيزة بقراءتي عليه قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هارون قال: أنبأنا أحمد بن موسى الحافظ قال: أنبأنا علي بن إبراهيم بن حماد قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن دينار قال: أنبأنا الحسين بن الحسن العبدي قال: أنبأنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة
وسبعون في النار وشرها وأبغضها إلى الله عز وجل وأبعدها منه السامرة الذين يقولون (لا قتال)، كذبوا قد أمر الله بقتال الباغين في كتابه وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وخذلك المارقة، فغضب ابن قيس من قوله وقال: يا بن أبي طالب ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة وأخو بني عدي وأخو بني أمية بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك، فإنك لن تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها والله إني أولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فما منعك أن تضرب بسيفك دون من ظلمك؟ قال: قد قلت فاسمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهة للقاء ربي ولا أن أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعهده إلي، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما الأمة صانعة بي بعده فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني به ولا أشد يقينا به مني قبل ذلك، بل أنا بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد يقينا لما عاينت وشاهدت، فقلت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك وأحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا، وأخبرني أن الأمة ستخذلني وتبايع غيري، وتتبع غيري وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه إذ قال له موسى *(يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا إلا تتبعن أفعصيت أمري قال: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)* وقال: *(يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قول)* وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم، وإني خشيت أن يقول عني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا أن تكف يدك وتحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مال الناس لأبي بكر فبايعوه وأنا مشغول بغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم شغلت بالقرآن وآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب، ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين (عليهما السلام) فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من الناس إلا أربعة رهط الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد ولم يبق معي من أهل بيتي أحد أصول به وأقوى، أما حمزة فقتل يوم أحد، وجعفر قتل يوم مؤتة وبقيت بين جلفين جافيين ذليلين حقيرين العباس وعقيل وهما حديثا عهد بالإسلام، وأكرهوني وقهروني فقلت كما
(صلى الله عليه وآله ): يا أخي، إنك لست كمثلي. إن الله أمرني أن أصدع بالحق وأخبرني أنه يعصمني من الناس وأمرني أن أجاهد ولو بنفسي، فقال: (جاهد في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك)، وقال: (حرض المؤمنين على القتال)، فكنت أنا وأنت المجاهدين. وقد مكثت بمكة ما مكثت لم أؤمر بقتال، ثم أمرني الله بالقتال لأنه لا يعرف الدين إلا بي ولا الشرائع ولا السنن والأحكام والحدود والحلال والحرام. وإن الناس يدعون بعدي ما أمرهم الله به وما أمرتهم فيك من ولايتك وما أظهرت من حجتك، متعمدين غير جاهلين ولا اشتبه عليهم فيه، ولا سيما لما أتوك قبل مخالفة ما
عز وجل: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
(صلى الله عليه وآله ): (لتشملنكم فتنة يربو فيها الوليد وينشأ فيها الكبير، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة. فإذا غير منها شئ قالوا: أتى الناس منكرا، غيرت السنة)! فلما مات الحسن بن علي (عليه السلام) لم يزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدان، فلم يبق ولي لله إلا خائفا على دمه أو مقتولا أو طريدا أو شريدا، ولم يبق عدو لله إلا مظهرا حجته غير مستتر ببدعته وضلالته.
(أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين). قال: فبكوا، ثم قالوا: صدق علي (عليه السلام) وبر، ما قال على الله ولا على رسوله قط إلا الحق. فنستغفر الله من تخلفنا عنه وخذلاننا إياه.
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [2] فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمسلمين و هم ثلاثة آلاف، و جعلوا الخندق بينهم، و اتّفق المشركون مع اليهود على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد ذكر اللّه هذه القصّة في سورة الأحزاب، و طمع المشركون بكثرتهم و موافقة اليهود لهم، و اشتدّ الأمر على المسلمين، و ركب فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود و كان من مشاهيرهم، و عكرمة بن أبي جهل، و تواعدوا القتال و أقبلوا تعنق بهم خيولهم [3] حتّى وقفوا على أضيق مكان في الخندق، ثمّ ضربوا خيلهم فاقتحمته [4] و جالت بهم خيلهم في السبخة [5] بين المسلمين و الخندق، فخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) و معه نفر من المسلمين و أخذوا عليهم المضيق الذي اقتحموه فقصدوه، و كان عمرو بن عبد ود قد جعل لنفسه علامة ليعرف مكانه و تظهر شهامته، و لمّا وقف و معه ولده حسل و أصحابه، فقال: من يبارز؟ فقال علي (عليه السلام): أنا، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّه عمرو؟ فسكت، فقال عمرو: هل من مبارز، و جعل يؤنّبهم [6] و يقول: أين جنّتكم التي
أيّها الناس إنّ أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور، و إنّكم لو طلبتم ما بين جابلق و جابرس رجلا جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما وجدتموه غيري و غير أخي الحسين، و قد علمتم أنّ اللّه هداكم بجدّي محمّد فأنقذكم به من الضلالة، و رفعكم به من الجهالة، و أعزّكم به بعد الذلّة، و كثّركم به بعد القلّة، أنّ معاوية نازعني حقّا هو لي دونه، فنظرت لصلاح الامّة و قطع الفتنة، و قد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، و تحاربوا من حاربت، فرأيت أن أسالم معاوية و أضع الحرب بيني و بينه و قد بايعته، و رأيت حقن الدماء خير من سفكها، و لم أرد بذلك إلّا صلاحكم و بقائكم، و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين. و عنه (عليه السلام) أنّه قال: لا أدب لمن لا عقل له، و لا مروّة لمن لا همّه له، و لا حياء لمن لا دين له، و رأس العقل معاشرة الناس بالجميل، و بالعقل تدرك الداران جميعا، و من حرم من العقل حرمهما جميعا. و قال (عليه السلام): علّم الناس و تعلّم علم غيرك، فتكون قد أتقنت علمك و علمت ما لم تعلم. و سئل (عليه السلام) عن الصمت؟ فقال: هو ستر الغي و زين العرض، و فاعله في راحة و جليسه آمن. و قال (عليه السلام): هلاك الناس في ثلاث: الكبر و الحرص و الحسد، فالكبر هلاك الدين و به لعن إبليس، و الحرص عدوّ النفس و به أخرج آدم من الجنّة، و الحسد رائد السوء و منه قتل قابيل هابيل.
لا تصحبنّ خمسة و لا تحادثهم و لا تصاحبهم في طريق، و قد سبق ذكره في أخبار أبيه (عليه السلام). و عن حسين بن حسن قال: كان محمّد بن علي يقول: سلاح اللئام قبيح الكلام. و عن جابر الجعفي قال: قال لي محمّد بن علي: يا جابر إنّي لمحزون و إنّي لمشتغل القلب، قلت: و ما حزنك و ما شغل قلبك؟ قال: يا جابر إنّه من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه شغله عمّا سواه، يا جابر ما الدنيا و ما عسى أن يكون؟ إن هو إلّا مركب ركبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها، يا جابر، إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا لبقاء فيها، و لم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، و لم يصمّهم عن ذكر اللّه ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، و لم يعمهم عن نور اللّه ما رأوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثواب الأبرار، و إنّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مئونة، و أكثرهم لك معونة، إن نسيت ذكّروك و إن ذكرت أعانوك، قوالين بحقّ اللّه عزّ و جلّ، قوّامين بأمر اللّه، قطعوا محبّتهم لمحبّة ربّهم، و نظروا الى اللّه و إلى محبّته بقلوبهم، و توحّشوا من الدنيا بطاعة مليكهم، و عملوا أنّ ذلك منظور إليه من شأنهم، فأنزل الدنيا بمنزل نزلت به و ارتحلت عنه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء، احفظ اللّه ما استرعاك من دينه و حكمته. قلت: قوله (عليه السلام): «فأنزل الدنيا» هو معنى قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مالي و للدنيا، إنّما مثلي و مثل الدنيا كراكب قال تحت شجرة ساعة ثمّ فارقها و مضى، و منبع الكلامين واحد، و هذا الولد من ذلك الوالد. و روى عن أبي جعفر بسنده رفعه إليه قال: إذا أردت أن تلقي الحب في الأرض فخذ قبضة من ذلك البذر، ثمّ استقبل القبلة، ثمّ قل: أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ. أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ثمّ تقول: لا بل اللّه الزارع لا فلان و تسمّى باسم صاحبه، ثمّ قل: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعله مباركا و ارزقه السلامة و السرور و العافية و الغبطة، ثمّ ابذر البذر الذي بيدك و ساير البذر.
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ فعدّوا وقائع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ففعلوا فإذا هي ثمانون. و قال: هذه القصة إن كانت وقعت للمتوكّل فالجواب لعلي بن محمّد، فإنّ محمّدا لم يلحق أيّام المتوكّل، و يجوز أن يكون له مع غيره من الخلفاء. قال عبد اللّه علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى: هذا لا أظنّه يصحّ عن أحد من الأئمّة (عليهم السلام) أن يجيب بهذا الجواب، لأنّ كلّ شيء له كثرة بحسبه؛ فمواطن القتال إذا كانت ثمانين بل خمسين بل عشرين كانت كثيرة- فكثيرا من الملوك العظماء لا يتّفق لهم ذلك عشر مرّات، فأمّا المال فلا تستكثر للملك الالوف الكثيرة أ لا ترى لو أنّا قلنا أنّ الملك له عشرون ألف فرس كانت تستكثر و لو قيل أنّ له خمسمائة ألف دينار لم يستعظم له ذلك، و على هذا و أمثاله فقس. و أتاه (عليه السلام) رجل فقال له: أعطني على قدر مروّتك، فقال: لا يسعني فقال: على قدري، قال: أمّا ذا فنعم، يا غلام أعطه مائة دينار. و قال أحمد بن حمدون: قال محمّد بن علي بن موسى: كيف يضيع من اللّه كافله، و كيف ينجو من اللّه طالبه، و من انقطع إلى غير اللّه وكله اللّه إليه، و من عمل على
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً مِنْ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَ عُمُرُ عَلِيٍّ عليه السلام سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ أَصَرُّوا عَلَى الْقِتَالِ لِكَثْرَتِهِمْ وَ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ كَارِهاً فَتَحَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالْبِرَازِ وَ اقْتَرَحَتِ الْأَكْفَاءَ فَمَنَعَهُمْ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ طَلَبُوا الْأَكْفَاءَ. ثُمَّ أَمَرَ عَلِيّاً عليه السلام يَبْرُزُ إِلَيْهِمْ فَبَارَزَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ كَانَ شُجَاعاً جَرِيئاً فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ الْعَاصَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ أَنْ أَحْجَمَ عَنْهُ النَّاسُ لِأَنَّهُ كَانَ هَوْلًا عَظِيماً وَ بَرَزَ إِلَيْهِ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَتَلَهُ ثُمَّ طَعَنَ ابْنَ عَدِيٍّ ثُمَّ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ كَانَ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ وَ كَانَتْ تُقَدِّمُهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تُطِيعُهُ وَ كَانَ قَدْ قَرَنَ أَبَا بَكْرٍ وَ طَلْحَةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِمَكَّةَ وَ أَوْثَقَهُمَا بِحَبْلٍ وَ عَذَّبَهُمَا يَوْماً حَتَّى سُئِلَ فِي أَمْرِهِمَا.: وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا عَلِمَ بِحُضُورِ نَوْفَلٍ بَدْراً قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِي نَوْفَلًا فَلَمَّا قَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِنَوْفَلٍ
اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ الْآيَاتِ. وَ كَانَ النَّبِيُّ ص صَفَّ الْمُسْلِمِينَ صَفّاً طَوِيلًا وَ جَعَلَ عَلَى الشِّعْبِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ خرم [حَزْمٍ] وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ وَ إِنْ قُتِلْنَا عَنْ
لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى النِّزَالِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ وَ أَنْتَ كَرِيمٌ وَ أَبُوكَ لِي نَدِيمٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ فَحَمِيَ عَمْرٌو وَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ ثُمَّ تَجَاوَلَا سَاعَةً فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ وَلَدَهُ أَيْضاً وَ انْهَزَمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ بَاقِي الْمُشْرِكِينَ وَ رَدَّهُمُ اللَّهُ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَلِيٍّ عليه السلام هَلَّا سَلَبْتَهُ دِرْعَهُ فَمَا
فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ أَنْتَ مَعَهُ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِكَ فَاسْتَقْبَلْتُهُ أَنَا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَضَحِكَ فِي وَجْهِي وَ ضَحِكْتُ أَنَا لَهُ فَقُلْتَ أَنْتَ لَا يَدَعُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ زَهْوَهُ أَبَداً فَقَالَ لَكَ النَّبِيُّ ص مَهْلًا يَا زُبَيْرُ فَلَيْسَ بِهِ زَهْوٌ وَ لَتَخْرُجَنَ عَلَيْهِ يَوْماً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ اللَّهُمَّ بَلَى وَ لَكِنِّي أُنْسِيتُ وَ أَمَّا إِذَا ذَكَّرْتَنِي ذَلِكَ فَلَأَنْصَرِفَنَّ عَنْكَ وَ لَوْ ذَكَرْتُ هَذَا لَمَا خَرَجْتُ عَلَيْكَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ مَا رَدَّ بِكَ. فَقَالَ أَذْكَرَنِي حَدِيثاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَقِّهِ كُنْتُ أَنْسَيْتُهُ. فَقَالَ لَهُ بَلْ جَبُنْتَ وَ خِفْتَ مِنْ سُيُوفِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَرَجَعَ مُغْضَباً إِلَى صَفِّ عَلِيٍّ عليه السلام لِلْقِتَالِ فَقَالَ أَمِيرُ
لِوَلَدِهِ رَأَيْتَ مَا صَنَعْتُ لَوْ كُنْتُ خَائِفاً مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ شَقَّ الصُّفُوفَ وَ خَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ الْمُجَاشِعِيُّ فَقَتَلَهُ حِينَ نَوْمِهِ وَ كَانَ فِي ضِيَافَتِهِ فَنَفَذَتْ فِيهِ دَعْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع. وَ أَمَّا طَلْحَةُ فَجَاءَهُ سَهْمٌ وَ هُوَ قَائِمٌ لِلْقِتَالِ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ الْتَحَمَ الْقِتَالُ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ فَجَالَ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَ قَالَ أَيْنَ أَبُو الْحَسَنِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ شَدَّ عَلَيْهِ وَ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَسْقَطَ عَاتِقَهُ وَ وَقَعَ قَتِيلًا ثُمَّ خَرَجَ رَجُلٌ وَ تَعَرَّضَ لِعَلِيٍّ عليه السلام فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَسَقَطَ نِصْفُ قِحْفِ رَأْسِهِ. ثُمَّ خَرَجَ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ وَ قَالَ هَلْ لَكَ يَا عَلِيُّ فِي الْمُبَارَزَةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ وَيْحَكَ يَا ابْنَ أَبِي خَلَفٍ مَا رَاحَتُكَ فِي الْقَتْلِ وَ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ أَنَا. فَقَالَ ذَرْنِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ كِبْرِكَ وَ ادْنُ مِنِّي لِتَرَى أَيُّنَا يَقْتُلُ صَاحِبَهُ.
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. ثُمَّ الْتَحَمَ الْقِتَالُ فَحَمَلَ الْأَخْفَشُ الطَّائِيُّ وَ كَانَ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ شَقَّ الصُّفُوفَ يَطْلُبُ عَلِيّاً عليه السلام فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ فَحَمَلَ ذُو الثُّدَيَّةِ لِيَقْتُلَ عَلِيّاً عليه السلام فَسَبَقَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ ضَرَبَهُ فَفَلَقَ الْبَيْضَةَ وَ رَأْسَهُ حَمَلَهُ فَرَسُهُ فَأَلْقَاهُ فِي آخِرِ الْمَعْرَكَةِ فِي جُرُفٍ دَالِيَةٍ عَلَى شَطِّ النَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ ابْنُ عَمِّ ذِي الثُّدَيَّةِ وَ حَمَلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَصَاحَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ لَا نَبْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ أَوْ تَأْتِيَ عَلَى أَنْفُسِنَا أَوْ نَأْتِيَ عَلَى نَفْسِكَ فَابْرُزْ إِلَيَّ وَ أَبْرُزُ إِلَيْكَ وَ ذَرِ النَّاسَ جَانِباً. فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ عليه السلام تَبَسَّمَ وَ قَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا
ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِيمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى رَجُلَانِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْغُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلَالَةٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتُتِنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ
له يا أخا رسول الله أ تأذن لي في القتال قال مهلا رحمك الله فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله فأعاد عليه ثالثا فبكى أمير المؤمنين [عليا ع] فنظر إليه عمار فقال يا أمير المؤمنين إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزل أمير المؤمنين عليه السلام عن بغلته و عانق عمارا و ودعه ثم قال يا أبا اليقظان جزاك الله عن الله و عن نبيك خيرا فنعم الأخ كنت و نعم الصاحب كنت ثم بكى عليه السلام و بكى عمار ثم قال و الله يا أمير المؤمنين
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ أي إيمانه غير متمكن في القلب لأن الحرف هو الطرف. و ذاك بغير برهان و لا يقين، فإن أصابه خير يعني إن سمع ما يلائم عقله الضعيف اطمأن به و ركن إليه، و إن أصابته فتنة- و هو سماع ما لم يحط به خبرا- فهناك لا يوسعك عذرا بل يبيح منك محرما و يتهمك كفرا، و إليه الإشارة بقوله (عليه السلام): لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله. و قيل لكفّره؛ لأن صدر أبي ذر ليس بوعاء لما في صدر سلمان من أسرار الإيمان و حقائق ولي الرحمن، و لذاك قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أعرفكم باللّه سلمان. و ذلك لأن مراتب الإيمان عشرة، فصاحب الإيمان لا يطلع على الثانية و كذا كل مقام منها لا ينال ما فوقه، و لا يزدري من تحته، لأن من فوق درجته أعلى منه، و غاية الغايات منها معرفة علي بالإجماع و إنما قال: «لقتله» لأن أبا ذر كان ناقلا للأثر الظاهر، و سلمان عارفا بالباطن، و وعاء الظاهر لا يطيق حمل الباطن، و قد علم كل أناس مشربهم.
ع إِنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ جَعْفَراً فَإِنْ قُتِلَ فَزِيدٌ فَإِنْ قُتِلَ فَابْنُ رَوَاحَةَ ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى نَزَلُوا مَعَانَ فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ بِمَأْرِبَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ وَ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُسْتَغْرِبَةِ فَانْحَازُوا إِلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْمَشَارِفُ وَ نُسِبَتِ السُّيُوفُ الْمَشْرَفِيَّةُ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا طُبِعَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ع بِهَا فَاخْتَلَفُوا فِي الْقِتَالِ أَوْ فِي أَخْبَارِ النَّبِيِّ ع بِكَثْرَتِهِمْ فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ مَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِكَثْرَةٍ وَ إِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ بِهَذَا الدِّينِ فَلَقُوا جُمُوعَهُمْ بِقُرَى الْبَلْقَاءِ ثُمَّ انْحَازُوا إِلَى مُوتَةَ و فِي الْبُخَارِيِ نَعَى النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) جَعْفَراً وَ زَيْداً وَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ- حَارَبَ جَعْفَرٌ عَلَى أَشْقَرِهِ حَتَّى عُقِرَ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عُقِرَ فَرَسُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَحَارَبَ رَاجِلًا حَتَّى قُتِلَ. / فُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ الْبَاقِرِ ع قَالَ أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ جَعْفَرٌ وَ بِهِ خَمْسُونَ جِرَاحَةً
وَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْهِ مُتَبَسِّماً مَا عَلَّمَكَ أَنَّهُ هَبَطَ عَلَيَّ مِائَةٌ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ مِائَةَ أَلْفِ لُغَةٍ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ لُغَةٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُمْ مِائَةٌ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ قَالَ زَادَكَ اللَّهُ عِلْماً وَ حِلْماً يَا أَبَا الْحَسَنِ الْفَائِقِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِ أَنَّهُ سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنِ امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ إِنْ شَهِدَتْ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ قَبْلَ أَنْ طُلِّقَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فَقَالَ ع قَالُونْ أَيْ أَصَبْتَ بِالرُّومِيَّةِ وَ هَذَا إِذَا اتَّهَمْتَ الْمَرْأَةَ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ عَنْ سَعْدٍ الْقُمِّيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع حِينَ أَتَى أَهْلَ النَّهَرِ نَزَلَ قُطْقُطَا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَادُورِيَا فَشَكَوْا ثِقْلَ خَرَاجِهِمْ وَ كَلَّمُوهُ بِالنَّبَطِيَّةِ
كَثِيرٍ فَالْتَفَتُوا فَلَمْ يَرَوْا أَحَداً فَسُئِلَ الْحَسَنُ ع مَنْ كَانَ الرَّجُلُ قَالَ الْخَضِرُ ع وَ فِي أَخْبَارِ الطَّالِبِيِّينَ- أَنَّ الرُّومَ أَسَرُوا قَوْماً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ إِلَى الْمَلِكِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْكُفْرَ فَأَبَوْا فَأَمَرَ بِإِلْقَائِهِمْ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَ أَطْلَقَ مِنْهُمْ رَجُلًا يُخْبِرُ بِحَالِهِمْ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ سَمِعَ وَقْعَ حَوَافِرِ الْخَيْلِ فَوَقَفَ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أُلْقُوا فِي الزَّيْتِ فَقَالَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فِي شُهَّدِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدِ اسْتُشْهِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَ نَحْنُ رَاجِعُونَ إِلَى مَصَارِعِنَا. أَبُو ذُرْعَةَ الرَّازِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَعْجَبِ مَا رَآهُ قَالَ تَرَى هَذِهِ الصَّخْرَةَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ كُلَّ يَوْمٍ طَائِرٌ مِثْلُ النَّعَامَةِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا فَإِذَا اسْتَوَى وَاقِفاً تَقَيَّأَ رَأْساً ثُمَّ تَقَيَّأَ يَداً وَ كَذَا عُضْواً عُضْواً ثُمَّ تَلْتَئِمُ الْأَعْضَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَسْتَوِيَ إِنْسَاناً قَاعِداً ثُمَّ يَهُمُّ لِلْقِيَامِ فَإِذَا هَمَّ لِلْقِيَامِ نَقَرَهُ نَقْرَةً فَأَخَذَ رَأْسَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ عُضْواً عُضْواً كَمَا قَاءَهُ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ نَادَيْتُهُ يَوْماً وَيْكَ مَنْ أَنْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ هَاتِفٌ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ قَاتِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الطَّيْرَ فَهُوَ يُعَذِّبُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْعُوَاءَ مِنْ قَبْرِهِ.
هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ هُوَ الْفَارُوقُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْغِفَارِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَتَكُونُ مِنْ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْزَمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ الْفَارُوقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ اسْتَخْرَجَهُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ و سمي فاروقا لأنه يفرق بين الجنة و النار و قيل لأن ذكره يعرف بين محبه و مبغضه. ابن حماد و هو المفرق بين أهل الكفر * * * و الإيمان فادع الصادق الفاروقا- الحميري و يا فاروق بين الحق * * * و الباطل في المصدر- شاعر فقال من الفاروق إن كنت عالما * * * فقلت الذي قد كان للدين مظهر علي أبو السبطين علامة الورى * * * و ما زال للاحكام يبدي و ينشر- أنشد أجل عباد الله بعد ابن عمه * * * و أفضل إنسان علا فوق منبر- أنشد حب علي بن أبي طالب * * * للناس مقياس و معيار يخرج ما في القلب غشا كما * * * يخرج غش الذهب النار- أنشد إذا ما التبر حك على المحك * * * تبين غشه من غير شك و فينا الغش و الذهب المصفى * * * علي بيننا شبه المحك
أَسْأَلُكَ أَنْ تَحْقِنَ الدِّمَاءَ وَ تَبْرُزَ إِلَيَّ وَ أَبْرُزَ إِلَيْكَ فَيَكُونَ الْأَمْرُ لِمَنْ غَلَبَ فَبُهِتَ مُعَاوِيَةُ وَ لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ فَحَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى الْمَيْمَنَةِ فَأَزَالَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ فَطَحَنَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَلْبِ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَ أَنْشَدَ فَهَلْ لَكَ فِي أَبِي حَسَنٍ عَلِيٍ * * * لَعَلَّ اللَّهَ يُمْكِنُ مِنْ قَفَاكَا دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فَكَعْتَ عَنْهُ * * * وَ لَوْ بَارَزْتَهُ تَرِبَتْ يَدَاكَا فَانْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ثُمَّ بَرَزَ مُتَنَكِّراً فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً يَا قَادَةَ الْكُوفَةِ مِنْ أَهْلِ الْفِتَنِ * * * يَا قَاتِلِي عُثْمَانَ ذَاكَ الْمُؤْتَمَنُ كَفَى بِهَذَا حَزَناً مَعَ الْحَزَنِ * * * أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى أَبَا الْحَسَنِ فَتَنَاكَلَ عَنْهُ عَلِيٌّ ع حَتَّى تَبِعَهُ عَمْرٌو ثُمَّ ارْتَجَزَ
تَخْتَلِفُ حَتَّى تَبْعَثُوا حَكَمَيْنِ يَضِلَّانِ وَ يَضِلُّ مَنْ تَبِعَهُمَا فَقُلْتُ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ أَحَدَهُمَا قَالَ فَخَلَعَ قَمِيصَهُ فَقَالَ بَرَّأَنِيَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا بَرَّأَنِي مِنْ قَمِيصِي وَ لَمَّا جَرَى لَيْلَةُ الْهَرِيرِ صَاحُوا يَا مُعَاوِيَةُ هَلَكَتِ الْعَرَبُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا عَمْرُو نَفِرُّ أَوْ نَسْتَأْمِنُ قَالَ نَرْفَعُ الْمَصَاحِفَ عَلَى الرِّمَاحِ وَ نَقْرَأُ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ قَبِلُوا حُكْمَ الْقُرْآنِ رَفَعْنَا الْحَرْبَ وَ رَافَعْنَا بِهِمْ إِلَى أَجَلٍ وَ إِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا الْقِتَالَ فَلَلْنَا شَوْكَتَهُمْ وَ تَقَعُ بَيْنَهُمْ الْفُرْقَةُ وَ آمُرُ بِالنِّدَاءِ فَلَسْنَا وَ لَسْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لَا الْمُجْمِعِينَ عَلَى الرِّدَّةِ فَإِنْ تَقْبَلُوهَا فَفِيهَا الْبَقَاءُ لِلْفِرْقَتَيْنِ وَ لِلْبَلْدَةِ وَ إِنْ تَدْفَعُوهَا فَفِيهَا الْفَنَاءُ وَ كُلُّ بَلَاءٍ إِلَى مُدَّةٍ. فَقَالَ عَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَمَيْنَاهُمْ حَتَّى أَزَلْنَا صُفُوفَهُمْ * * * فَلَمْ يَرَ إِلَّا بَوْجَهً وَ كَئَابِيَا وَ حَتَّى اسْتَغَاثُوا بِالْمَصَاحِفِ وَ الْقَنَا * * * بِهَا وَقَفَاتٌ يَخْتَطِفْنَ الْمُحَامِيَا- الْجُمَّانِيُّ الْعَلَوِيُ هَبَلَتْ أُمُّ قُرَيْشٍ حِينَ تَدْعُونَ الْهَبَلَ * * * حِينَ نَاطُوا بِكِتَابِ اللَّهِ أَطْرَافَ الْأَسَلِ- فَقَالَ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ الطَّائِيُّ وَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ أَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَيْحَكُمْ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مَا رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ إِلَّا خَدِيعَةً وَ مَكِيدَةً حِينَ عَلَوْتُمُوهُمْ. وَ قَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْمَرٍ السَّدُوسِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَيْنَا مَا كُفِينَا مَئُونَتَهُ وَ أَنْشَدَ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ الْبَجَلِيُ وَ إِنْ حَكَمُوا بِالْعَدْلِ كَانَتْ سَلَامَةً * * * وَ إِلَّا أَثَرْنَاهَا بِيَوْمٍ قَمَاطِرِ فَقَصَدَ إِلَيْهِ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ يَقُولُونَ يَا عَلِيُّ أَجِبْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ إِذَا دُعِيتَ وَ إِلَّا دَفَعْنَاكَ بِرُمَّتِكَ إِلَى الْقَوْمِ أَوْ نَفْعَلُ بِكَ مَا فَعَلْنَا بِعُثْمَانَ فَقَالَ فَاحْفَظُوا عَنِّي مَقَالَتِي فَإِنِّي آمُرُكُمْ بِالْقِتَالِ فَإِنْ تَعْصُونِي فَافْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ قَالُوا فَابْعَثْ إِلَى الْأَشْتَرِ لِيَأْتِيَنَّكَ
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فِتْنَةٍ وَ كُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ وَ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا إِمَامَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَ جَاهِدْ عَدُوَّكَ وَ دَارِ أَصْحَابَكَ وَ اسْتُرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ وَ وَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ وَ صَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ فَرَتَّبَ ع الْعُمَّالَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ قَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً فَقَالَ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ فَلَا تُنَازِعُونَّا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ ثُمَّ جَاحَدَتْنَا قُرَيْشٌ مَا عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ لَهُمْ وَ هَيْهَاتَ مَا أَنْصَفَتْنَا قُرَيْشٌ الْكِتَابَ فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى يَدَيْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ مُوصِلِ كِتَابِ الْحَسَنِ ع فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ مُحَمَّداً ص وَ هُوَ أَحَقُّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ وَ ذَكَرْتَ تَنَازُعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْرَ
مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ خابَ مَنِ افْتَرى مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ وَ لَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ إنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّهِ رَجُلَانِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْغُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلَالَةٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ غَارٌّ فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعِ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ وَ اكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النّارِ و لا يجوز في هذا الموضع أن يقال فإن سبْقتكم إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب و غوره بعيد لطيف و كذلك أكثر كلامه (عليه السلام) و في بعض النسخ و قد جاء في رواية أخرى و السُّبْقة الجنة بضم السين و السبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض و المعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم و إنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ وَ فِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الْأَعْدَاءَ تَقُولُونَ فِي الْمَجَالِسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ حِيدِي حَيَادِ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ
خَيْرُهُ وَ احْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَفِيلُ رَأْيُهُ وَ يُنْكَرُ عَمَلُهُ فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ وَ اسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَ احْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَ الْجَفَاءِ وَ قِلَّةَ الْأَعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ اقْصُرْ رَأْيَكَ عَلَى مَا يَعْنِيكَ وَ إِيَّاكَ وَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَ مَعَارِيضُ الْفِتَنِ وَ أَكْثِرْ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَنْ فُضِّلْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الشُّكْرِ وَ لَا تُسَافِرْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ حَتَّى تَشْهَدَ الصَّلَاةَ إِلَّا فَاصِلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي أَمْرٍ تُعْذَرُ بِهِ وَ أَطِعِ اللَّهَ فِي جُمَلِ أُمُورِكَ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فَاضِلَةٌ عَلَى مَا سِوَاهَا وَ خَادِعْ نَفْسَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَ ارْفُقْ بِهَا وَ لَا تَقْهَرْهَا وَ خُذْ عَفْوَهَا وَ نَشَاطَهَا إِلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَ تَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا وَ إِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفُسَّاقِ فَإِنَّ الشَّرَّ بِالشَّرِّ مُلْحَقٌ وَ وَقِّرِ اللَّهَ وَ أَحْبِبْ أَحِبَّاءَهُ وَ احْذَرِ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ وَ السَّلَامُ و هو عامله على المدينة في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِمَّنْ قِبَلَكَ يَتَسَلَّلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَا تَأْسَفْ عَلَى مَا يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ وَ يَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ فَكَفَى
(عليه السلام) مَا كُلُّ مَفْتُونٍ يُعَاتَبُ 16 وَ قَالَ (عليه السلام) تَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ فِي التَّدْبِيرِ 17 وَ سُئِلَ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه واله) غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَ لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ (صلى الله عليه واله) ذَلِكَ وَ الدِّينُ قُلٌّ فَأَمَّا الْآنَ وَ قَدِ اتَّسَعَ نِطَاقُهُ وَ ضَرَبَ بِجِرَانِهِ فَامْرُؤٌ وَ مَا اخْتَارَ 12 وَ قَالَ (عليه السلام) فِي الَّذِينَ اعْتَزَلُوا الْقِتَالَ مَعَهُ خَذَلُوا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ 18 وَ قَالَ (عليه السلام) مَنْ جَرَى فِي عِنَان أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ 19 وَ قَالَ (عليه السلام) أَقِيلُوا ذَوِي الْمُرُوءَاتِ عَثَرَاتِهِمْ فَمَا يَعْثُرُ مِنْهُمْ عَاثِرٌ إِلَّا وَ يَدَهُ بِيَدِ اللَّهِ يَرْفَعُهُ
له ارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ 315 وَ قَالَ (عليه السلام) وَ قَدْ مَرَّ بِقَتْلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ بُؤْساً لَكُمْ لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ فَقِيلَ لَهُ مَنْ غَرَّهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الشَّيْطَانُ الْمُضِلُّ وَ الْأَنْفُسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ غَرَّتْهُمْ بِالْأَمَانِيِّ وَ فَسَحَتْ لَهُمْ فِى الْمَعَاصِي وَ وَعَدَتْهُمُ الْإِظْهَارَ فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّارَ 316 وَ قَالَ (عليه السلام) اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ 317 وَ قَالَ (عليه السلام) لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ
فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً أَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ وَ قَدْ فَعَلَ وَ نَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللَّهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ 362 وَ رُوِيَ أَنَّهُ (عليه السلام) قَلَّمَا اعْتَدَلَ بِهِ الْمِنْبَرُ إِلَّا قَالَ أَمَامَ الْخُطْبَةِ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ وَ لَا تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ وَ مَا دُنْيَاهُ الَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الْآخِرَةِ الَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ وَ مَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالْآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الْآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ
ذَكَرْنَا عِنْدَهُ مُلُوكَ آلِ فُلَانٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ مِنِ اسْتِعْجَالِهِمْ لِهَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ إِنَّ لِهَذَا الْأَمْرِ غَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهَا فَلَوْ قَدْ بَلَغُوهَا لَمْ يَسْتَقْدِمُوا سَاعَةً وَ لَمْ يَسْتَأْخِرُوا العل بعد النهل أي الشرب بعد الشرب كناية عن التكرار كما توهم بعيد. و قوله: عن الإسلام، إشارة إلى شرك المخالفين" و تقريبا للفرج" أي حدا للفرج قريبا، و هذا الذي ذكره على وجه متين أخذه منهم عليهم السلام، كما روى الصدوق في كتاب العلل بإسناده عن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: ما بال ما روي فيكم من الملاحم ليس كما روي؟ و ما روي في أعاديكم قد صح؟ فقال عليه السلام: إن الذي خرج في أعدائنا كان من الحق فكان كما قيل، و أنتم عللتم بالأماني فخرج إليكم كما خرج. الحديث السابع: ضعيف" ملوك آل فلان" أي بني العباس، أي كنا نرجو أن يكون انقراض دولة بني أمية متصلا بدولتكم، و لم يكن كذلك، و حدثت دولة بني العباس أو ذكرنا قوة ملكهم و شدته، أو أنه هل يمكن السعي في إزالته. " إنما هلك الناس" أي الذين يخرجون في دولة الباطل قبل انقضاء مدتها كزيد و محمد و إبراهيم و أضرابهم" لهذا الأمر" أي لغلبة الحق أو لإزالة دولة الباطل" فلو قد بلغوها" أي أهل الحق أو أهل دولة الباطل" لم يستقدموا" أي لم يتقدموا" ساعة" و لم يتأخروا ساعة، إشارة إلى قوله تعالى:" فَإِذٰا جٰاءَ أَجَلُهُمْ لٰا يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لٰا يَسْتَقْدِمُونَ*".
أَنَا أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ أَخِي عَلِيُّ المزلزلة المضلة، و الآصار الأثقال أي الشدائد و البلايا العظيمة و الفتن الشديدة اللازمة في أعناق الخلق كالأغلال. " أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ" كأنه منبئ عن صبرهم على تلك المصائب لقوله تعالى:" وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ". الحديث الرابع: مختلف فيه. قوله: كنا عند معاوية قال بعض الأفاضل: حكاية لما وقع في زمان أحد الثلاثة لأن عمر بن أم سلمة قتل بصفين، انتهى. و لا يخفى ما فيه، لأنه ذكر ابن عبد البر و غيره عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر القرشي المخزومي ربيب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أمه أم سلمة المخزومية أم المؤمنين يكنى أبا حفص، ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة و شهد مع علي عليه السلام يوم الجمل و استعمله على فارس و على البحرين، و توفي بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ فَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ مِنْ بَعْدِهِ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ سَتُدْرِكُهُ يَا عَلِيُّ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ سَتُدْرِكُهُ يَا حُسَيْنُ ثُمَّ يُكَمِّلُهُ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ اسْتَشْهَدْتُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ عُمَرَ ابْنَ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَشَهِدُوا لِي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ قَالَ سُلَيْمٌ وَ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص
أَ لَا أُخْبِرُكَ بِالْإِسْلَامِ أَصْلِهِ وَ فَرْعِهِ- أن الهداية من الله سبحانه، و هو نهي عن القول بالتفويض المطلق و إنكار مدخلية هداية الله و توفيقه و خذلانه في الفعل و الترك كما مر تحقيقه" و لا تكن ممن إذا أقبل" أي كن من الأخيار ليمدحك الناس في وجهك و قفاك و لا تكن من الأشرار الذين يذمهم الناس في حضورهم و غيبتهم أو أمر بالتقية من المخالفين أو حسن المعاشرة مطلقا. " و لا تحمل الناس على كاهلك" أي لا تسلط الناس على نفسك بترك التقية أو لا تحملهم على نفسك بكثرة المداهنة و المداراة معهم بحيث تتضرر بذلك، كان يضمن لهم و يتحمل عنهم ما لا يطيق أو يطعمهم في أن يحكم بخلاف الحق أو يوافقهم فيما لا يحل، و هذا أفيد و إن كان الأول أظهر، و قال الفيروزآبادي: الكاهل كصاحب: الحارك، أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق و هو الثلث الأعلى و فيه ست فقرا، و ما بين الكتفين أو موصل العنق في الصلب، و قال: الصدع الشق في شيء صلب، و قال: الشعب بالتحريك بعد ما بين المنكبين. الحديث الخامس عشر: صحيح. قوله عليه السلام: ذروة سنامه، الإضافة بيانية أو لامية إذ للسنام الذي هو ذروة البعير ذروة أيضا هي أرفع أجزائه، و إنما صارت الصلاة أصل الإسلام لأنها بدونها لا يثبت على ساق، و الزكاة فرعه لأنه بدونها لا تتم و قيل: لأنها بدونه لا تصح و لا تقبل، و الجهاد ذروة سنامه لأنه سبب لعلو الإسلام و ارتفاعه، و قيل: لأنه فوق كل بر كما ورد في الخبر، و ذكر من أبواب الخير ثلاثة: أحدها: الصوم وَ ذِرْوَةِ سَنَامِهِ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَمَّا أَصْلُهُ فَالصَّلَاةُ وَ فَرْعُهُ الزَّكَاةُ وَ ذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ثُمَّ قَالَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَ الصَّدَقَةُ تَذْهَبُ بِالْخَطِيئَةِ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِذِكْرِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ ع- تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ
عَجِبْتُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لَا يَقْضِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ قُرِّضَ بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا كَانَ خَيْراً لَهُ " وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً" و قال في حديث الدعاء: و ما زويت عني مما أحب، أي صرفته عني و قبضته، انتهى. الحديث الثامن: صحيح. " للمرء المسلم" كان المراد المسلم بالمعنى الأخص أي المؤمن المنقاد لله، و ربما يقرأ بالتشديد من التسليم" و إن قرض" على بناء المجهول من باب ضرب أو على بناء التفعيل للتكثير و المبالغة، في المصباح قرضت الشيء قرضا من باب ضرب قطعته بالمقراضين، و المقراض أيضا بكسر الميم و الجمع مقاريض و لا يقال إذا جمع بينهما مقراض كما تقوله العامة و إنما يقال عند اجتماعهما قرضته قرضا من باب ضرب قطعته بالمقراضين، و في الواحد قطعته بالمقراض، انتهى. " و إن ملك" على بناء المجرد المعلوم من باب ضرب أو على بناء المفعول من التفعيل، و ربما يحمل التعجب هنا علي المجاز إظهارا لغرابة الأمر و عظمه فإنه محل التعجب و أما التعجب حقيقة فلا يكون إلا عند خفاء الأسباب و هي لم تكن مخفية عليه صلى الله عليه و آله و سلم.
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ فَقَالَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا فَمَا فَعَلَ بِكَ كُنْتَ عَنْهُ أمنهم من الضلال و الحيرة و مضلات الفتن في الدنيا، و من جميع الآفات و العقوبات في الآخرة، و عليه يحمل قوله سبحانه:" أَلٰا إِنَّ أَوْلِيٰاءَ اللّٰهِ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ" فإنه لا يتخوف عليهم الضلالة بعد الهداية، و لا يحزنون من مصائب الدنيا لعلمهم بحسن عواقبها، و يحتمل أن يكون المعنى هنا أن الله تعالى يحفظ المطيعين و المتقين المتوكلين عليه من أكثر النوازل و المصائب و ينصرهم على أعدائهم غالبا كما نصر كثيرا من الأنبياء و الأولياء على كثير من الفراعنة، و لا ينافي مغلوبيتهم في بعض الأحيان لبعض المصالح. الحديث الخامس: مرسل كالموثق. و الحلال بالتشديد بياع الحل بالفتح و هو دهن السمسم" وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" أي و من يفوض أموره إلى الله و وثق بحسن تدبيره و تقديره فهو كافيه يكفيه أمر دنياه و يعطيه ثواب الجنة، و يجعله بحيث لا يحتاج إلى غيره. " منها أن تتوكل" الظاهر أن هذا آخر أفراد التوكل و سائر درجات التوكل أن يتوكل على الله في بعض أموره دون بعض، و تعددها بحسب كثرة الأمور المتوكل فيها و قلتها. " فما فعل بك" إلخ، بيان للوازم التوكل و آثاره و أسبابه، و الألو التقصير و إذا عدي إلى مفعولين ضمن معنى المنع، قال في النهاية: ألوت قصرت، يقال رَاضِياً تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْلُوكَ خَيْراً وَ فَضْلًا وَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ ثِقْ بِهِ فِيهَا وَ فِي غَيْرِهَا
كَانَ أَبُو ذَرٍّ رحمه الله يَقُولُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ الأول: أن يكون المعنى أن المراد بكف الأيدي عن القتال الكف عنها و عما يوجب بسطها بسط الأيدي و هي الألسنة فإن مع عدم كف الألسنة ينتهي الأمر إلى القتال شاءوا أم أبوا، فالنهي عن بسط الأيدي يستلزم النهي عن بسط الألسنة فالنهي عن القتال في زمن الهدنة يستلزم الأمر بالتقية. الثاني: أن يكون المراد بكف الأيدي كف الألسن إطلاقا لاسم المسبب على السبب أو الملزوم على اللازم. الثالث: أن يكون المراد بالأيدي في الآية الألسن لتشابههما في القوة و كونهما آلة المجادلة و هذا أبعد الوجوه كما أن الأول أقربها. الحديث التاسع: مرفوع. " نجاة المؤمن" أي من مهالك الدنيا و الآخرة" حفظ لسانه" الحمل علي المبالغة و في بعض النسخ من حفظ لسانه أي هو من أعظم أسباب النجاة فكأنها منحصرة فيه، و الحاصل أنه لا ينجو إلا من حفظ لسانه. الحديث العاشر: حسن. " يا مبتغي العلم" أي يا طالبه، و فيه ترغيب على التكلم بما ينفع في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة" فاختم على لسانك" أي إذا كان اللسان مفتاحا للشر فاخزنه حتى لا يجري عليه ما يوجب خسارك و بوارك، كما أن ذهبك و فضتك تخزنهما لتوهم صلاح عاجل فيهما فاللسان أولى بذلك، فإنه مادة لصلاح الدنيا و الآخرة، و فساده يوجب فساد الدارين، و في القاموس: الورق مثلثة و ككتف شَرٍّ فَاخْتِمْ عَلَى لِسَانِكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ وَرِقِكَ
التَّقِيَّةُ تُرْسُ الْمُؤْمِنِ وَ التَّقِيَّةُ حِرْزُ الْمُؤْمِنِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقَعُ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِنَا فَيَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَيَكُونُ لَهُ عِزّاً و يدل على أن تارك التقية جهلا مأجور و لا ينافي جواز الترك كما مر. الحديث الثاني و العشرون: حسن كالصحيح. " احذروا عواقب العثرات" أي في ترك التقية كما فهمه الكليني ره ظاهرا أو الأعم فيشمل تركها، فيحتمل أن يكون ذكره هنا لذلك و على الوجهين فالمعنى: أن كل ما تقولونه فانظروا أولا في عاقبته و ماله عاجلا و آجلا ثم قولوه أو افعلوه فإن العثرة قلما تفارق القول و الفعل و لا سيما إذا كثرا، أو المراد أنه كلما عثرتم عثرة في قول أو فعل فاشتغلوا بإصلاحها و تداركها كيلا يؤدي في العاقبة إلى فساد لا يقبل الإصلاح. الحديث الثالث و العشرون: صحيح. " لمن لا تقية له" أي مع العلم بوجوبها أو فيما يجب فيه التقية حتما" فيدين الله عز و جل به" أي يعبد الله بقبوله و العمل به" فيما بينه" أي بين الله" و بينه فيكون" أي فِي الدُّنْيَا وَ نُوراً فِي الْآخِرَةِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقَعُ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِنَا فَيُذِيعُهُ فَيَكُونُ لَهُ ذُلًّا فِي الدُّنْيَا وَ يَنْزِعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ النُّورَ مِنْهُ
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ- وَقُورٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ شَكُورٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِلْمَ وَزِيرُهُ وَ الصَّبْرَ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَ الرِّفْقَ أَخُوهُ ذكروا شيئا من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم، و يمكن أن يجاب بأن عروض ذلك نادرا لا ينافي ذمه عليه السلام قوما كان دأبهم ذلك و كانوا متعمدين لفعله رياء و سمعة كالصوفية. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قال الجوهري: الوقار: الحلم و الرزانة، و قد وقر الرجل يقر وقارا و قرة فهو وقور، و هزهزه: أي حركه فتهزهز، و الهزاهز الفتن يهتز فيها الناس" و لا يتحامل للأصدقاء" أي لا يحمل الوزر لأجلهم، أو لا يتحمل عنهم ما لا يطيق الإتيان به من الأمور الشاقة فيعجز عنها، و الأول أظهر معنى و الثاني لفظا، في النهاية تحاملت الشيء: تكلفته على مشقة. و في القاموس: تحامل في الأمر و به: تكلفه على مشقة و عليه كلفه ما لا يطيق" إن العلم" استئناف و ليس داخلا في الثمان" خليل المؤمن" في القاموس: الخل بالكسر و الضم الصديق المختص كالخليل أو الخليل الصادق، أو من أصفى المودة و أصحها، انتهى. و التشبيه بالخليل لأن الإنسان لا يفارق خليله و لا يتجاوز عن مصلحته فكذا ينبغي للإنسان أن لا يفارق العلم و لا يتجاوز عن مقتضاه، و أيضا الخليل أنفع الناس للمرء، و ينجيه عن المهالك، فكذا العلم أنفع الأشياء له و ينجيه عن مهالك الدنيا و الآخرة. " و الصبر أمير جنوده" كان المراد بجنوده ما مر في كتاب العقل من جنود العقل وَ اللِّينَ وَالِدُهُ
وَ لِمَ يَا سَدِيرُ قُلْتُ لِكَثْرَةِ مَوَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ أَنْصَارِكَ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا لَكَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْمَوَالِي مَا طَمِعَ فِيهِ تَيْمٌ وَ لَا عَدِيٌّ فَقَالَ يَا سَدِيرُ وَ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونُوا قُلْتُ مِائَةَ أَلْفٍ قَالَ مِائَةَ أَلْفٍ قُلْتُ نَعَمْ وَ مِائَتَيْ أَلْفٍ قَالَ مِائَتَيْ أَلْفٍ قُلْتُ نَعَمْ وَ نِصْفَ الدُّنْيَا قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَ مَعَنَا إِلَى يَنْبُعَ قُلْتُ نَعَمْ فَأَمَرَ بِحِمَارٍ وَ بَغْلٍ أَنْ يُسْرَجَا فَبَادَرْتُ فَرَكِبْتُ الْحِمَارَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ أَ تَرَى أَنْ تُؤْثِرَنِي بِالْحِمَارِ الحديث الرابع: ضعيف. و سدير كأمير" ما يسعك القعود" أي ترك القتال و الجهاد و في المصباح: قعد عن حاجته تأخر عنها، و الموالي الأحباء أو المخلصون من الشيعة و التيم قبيلة أبي بكر، و العدي قبيلة عمر، أي ما طمع في غصب خلافته التيمي و العدوي أو قبيلتهما" قال مائة ألف" على التعجب و الإنكار" يخف عليك" بكسر الخاء أي يسهل و لا يثقل، و في القاموس: خف القوم ارتحلوا مسرعين، و قال: ينبع كينصر حصن له حصون و نخيل و زروع بطريق حاج مصر، و في النهاية: على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر، و قيل: على أربع مراحل و هو من أوقاف أمير المؤمنين عليه السلام، و هو عليه السلام أجرى عينه كما يظهر من الأخبار" أن يسرجا" بدل اشتمال لقوله: حمار" و بغل أزين" أي الزينة في ركوبه و عند الناس أحسن، و في القاموس: النبل بالضم الذكاء و النجابة، نبل ككرم فهو نبيل و امرأة نبيلة في الحسن بينة النبالة، و كذا الناقة و الفرس و الرجل. و الحاصل أني إنما اخترت لك البغل لأنه أشرف و أفضل، و اختار عليه السلام الحمار لأن التواضع فيه أكثر مع سهولة الركوب و النزول و السير. قُلْتُ الْبَغْلُ أَزْيَنُ وَ أَنْبَلُ قَالَ الْحِمَارُ أَرْفَقُ بِي فَنَزَلْتُ فَرَكِبَ الْحِمَارَ وَ رَكِبْتُ الْبَغْلَ فَمَضَيْنَا فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ يَا سَدِيرُ انْزِلْ بِنَا نُصَلِّ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ أَرْضٌ سَبِخَةٌ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا فَسِرْنَا حَتَّى صِرْنَا إِلَى أَرْضٍ حَمْرَاءَ وَ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ يَرْعَى جِدَاءً فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا سَدِيرُ لَوْ كَانَ لِي شِيعَةٌ بِعَدَدِ هَذِهِ الْجِدَاءِ مَا وَسِعَنِي الْقُعُودُ وَ نَزَلْنَا وَ صَلَّيْنَا فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَطَفْتُ عَلَى الْجِدَاءِ فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ
إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ عَمِلَ بِغَيْرِهِ يغترون" أي بسبب إمهالي و نعمتي يغفلون عن بطشي و عذابي، من الاغترار بمعنى الغفلة، و يحتمل أن يكون من الاغترار بمعنى الوقوع في الغرور و الهلاك، و قال تعالى: " مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ" قال البيضاوي: أي شيء خدعك و جرأك على عصيانه" يجترئون" بالهمز أو بدونه بقلب الهمزة ياء ثم إسقاط ضمها ثم حذفها لالتقاء الساكنين" لأتيحن" قال في النهاية فيه: فبي حلفت لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا يقال: أتاح الله لفلان كذا أي قدره له و أنزله به، و تاح له الشيء، و الحليم ذو الحلم و الأناة و التثبت في الأمور أو ذو العقل، و تنوين حيرانا للتناسب و إنما خص بالذكر لأنه بكلي معنييه أبعد من الحيرة، و ذلك لأنه أصبر على الفتن و الزلازل، و الحاصل أنه لا يجد العقلاء و ذوا التثبت و التدبر في الأمور المخرج من تلك الفتنة. باب من وصف عدلا و عمل بغيره الحديث الأول: مختلف فيه.
أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَنَعَ مُؤْمِناً شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَغْلُولَةً يَدَاهُ باب من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره الحديث الأول: ضعيف. " مزرقة عيناه" بضم الميم و سكون الزاي و تشديد القاف من باب الأفعال من الزرقة، و كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً" و قال البيضاوي: أي زرق العيون وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين و أبغضها إلى العرب، لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم و هم زرق، و لذلك قالوا في صفة العدو أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين أو عمياء، فإن حدقة الأعمى تزرق، انتهى. و قال في غريب القرآن:" يَوْمَئِذٍ زُرْقاً" لأن أعينهم تزرق من شدة العطش، و قال الطيبي فيه: أسودان أزرقان، أراد سوء منظرهما و زرقه أعينهما و الزرقة أبغض الألوان إلى العرب، لأنها لون أعدائهم الروم، و يحتمل إرادة قبح المنظر و فظاعة الصورة، انتهى. و قيل: لشدة الدهشة و الخوف تنقلب عينه و لا يرى شيئا، و إلى في قوله إلى عنقه بمعنى مع، أو ضمن معنى الانضمام، و يدل على وجوب قضاء حاجة المؤمن إِلَى عُنُقِهِ فَيُقَالُ هَذَا الْخَائِنُ الَّذِي خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ
مُحَرَّمَةٌ الْجَنَّةُ عَلَى الْقَتَّاتِينَ الْمَشَّاءِينَ بِالنَّمِيمَةِ هَمّٰازٍ أي عياب، مَشّٰاءٍ بِنَمِيمٍ أي نقال للحديث على وجه السعاية، عُتُلٍّ: جاف غليظ بَعْدَ ذٰلِكَ أي بعد ما عد من مثاليه، زَنِيمٍ دعي، و في المصباح نم الرجل الحديث نما من بابي قتل و ضرب سعى به ليوقع فتنة أو وحشة، و الرجل نم تسمية بالمصدر و مبالغة و الاسم النميمة و النميم أيضا، و في النهاية النميمة نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد و الشر. " المفرقون بين الأحبة" بالنميمة و غيرها، و البغي الطلب و البراء ككرام و كفقهاء جمع البريء، و هنا يحتملهما، و أكثر النسخ على الأول، و يقال أنا براء منه بالفتح لا يثني و لا يجمع و لا يؤنث أي بريء، كل ذلك ذكره الفيروزآبادي و الأخير هنا بعيد، و الظاهر أن المراد به من يثبت لمن لا عيب له عيبا ليسقطه من أعين الناس، و يحتمل شموله لمن لا يتجسس عيوب المستورين ليفشيها عند الناس و إن كانت فيهم فالمراد البراء عند الناس. الحديث الثاني: صحيح. و في القاموس: القت نم الحديث و الكذب و اتباعك الرجل سرا لتعلم ما يريد، و في النهاية فيه لا يدخل الجنة قتات و هو النمام، يقال: وقت الحديث يفته إذا زوره و هيأه و سواه، و قيل: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، و القتات الذي يتسمع مع القوم و هم لا يعلمون ثم ينم، و القساس الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها، انتهى. و ربما يأول الحديث بالحمل على المستحل أو على أن الجنة محرمة عليه
مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَنَدِمَ عَلَيْهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَعَرَفَ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ الحديث السادس: ضعيف. " أن يطلب" أي بأن يطلب أو هو بدل اشتمال للعبد، و تعدية الطلب بإلى لتضمين معنى التوجه و نحوه. الحديث السابع: ضعيف. " إن الندم على الشر" أي الندامة بعد الفعل و إن لم يكن مع العزم على الترك يدعو إلى التوبة و العزم على الترك بالكلية. الحديث الثامن: مجهول. " إلا غفر الله له قبل أن يحمده" الأنسب بالجزء الثاني إلا زاد الله له أو حكم له بالزيادة له.
أَ فَطَنْتَ لِذَلِكَ يَا ثُمَالِيُّ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ تَكَلَّمْتُ بِكَلَامٍ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي بِهِ قَالَ نَعَمْ مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ- بِسْمِ اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أُمُورِي كُلِّهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ لم يتركوك" كان المراد بالترك ترك المحاورة معهم و الوقيعة فيهم، و بالرفض الاعتزال عنهم و عدم المجالسة معهم، قيل: ليس المقصود من الشرط هنا ثبوت الجزاء عند ثبوته، و انتفاؤه عند انتفائه، كيف و ترتبه على نقيض الشرط أولى من ترتبه على الشرط بل المقصود أن الجزاء لازم الوجود في جميع الأوقات لأنه إذا ترتب على وجود الشرط و كان ترتبه على نقيضه أولى يفهم منه استمرار وجوده، سواء وجد الشرط أو لم يوجد فيكون متحققا دائما. و أقول: صحف بعض الأفاضل فقرأ رفصتم بالصاد المهملة من الرفصة بمعنى النوبة، و هو رفيصك أي شريبك و ترافصوا الماء تناوبوه أي إن عاشرتهم ناويتهم لم يعاشروك و لم يناوبوك، و الظاهر أنه تصحيف. الحديث الثالث: موثق. " فقلت له" أي تحريك الشفة و أظهرت له تحريك شفتيه" أ فطنت لذلك" بتثليث الطاء و كان الاستفهام ليس على الحقيقة، بل الغرض إظهار فطانة المخاطب و عدم غفلته، في القاموس: الفطنة بالكسر الحذف فطن به و إليه و له كفرح و نصر و كرم" ما أهمه" أي اهتم به و اعتنى بشأنه" خير أموري كلها" أي من جميع الْآخِرَةِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ
نَعَمْ تَقُولُ- السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ الحديث الثالث: حسن." و الكشر التبسم" ذكره الجوهري و يدل على استحباب الزيارة في اليومين و للنساء قولها عليهما السلام ههنا كان أي كانت ترى نساءها موضع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و موضع المشركين عند القتال في غزوة أحد فإن تذكر تلك الأمور يصير سببا لمزيد الحزن و الاهتمام في الزيارة. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: حسن. و المراد" بالديار" القبور، أو ديارهم في حال الحياة أي السلم على الذين كانوا من عمار الديار فصاروا من مكان القبور، و المراد بالمؤمنين صلحاء الشيعة و بالمسلمين فساقهم. أو الأعم أو بالعكس، أو المراد بالمسلمين: المستضعفين من المخالفين فإنهم قابلون للرحمة و الأول أظهر معنى و الثاني لفظا و قد مر معنى الفرط.
لَهُ رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى عليه السلام يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا و قال: في النهاية قد تكرر ذكر رحل البعير مفردا و مجموعا في الحديث و هو كالسرج للفرس. الحديث الثالث: موثق. قوله عليه السلام:" و لكن ادرؤوا" أي ادفع المار كما فهمه الأصحاب، قال في الذكرى: يستحب دفع المار و استدل بهذا الخبر، ثم قال و لو احتاج الدفع إلى القتال لم يجز، و قال: يكره المرور بين يدي المصلي سواء كان له سترة أم لا.
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَى السَّبُعَ وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ مَخَافَةَ السَّبُعِ فَإِنْ قَامَ يُصَلِّي خَافَ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ السَّبُعَ وَ السَّبُعُ أَمَامَهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ خَافَ أَنْ يَثِبَ عَلَيْهِ الْأَسَدُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ فَقَالَ يَسْتَقْبِلُ الْأَسَدَ وَ يُصَلِّي وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَ هُوَ قَائِمٌ وَ إِنْ كَانَ الْأَسَدُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ و أقول: يمكن أن يكون المراد ينقص من كل ركعتين ركعة فتصير الأربع اثنتين و كذا في خبر ابن الوليد بأن يكون المراد أن هذا علة ثانية للتقصير مؤكدة للأولى. الحديث الخامس: موثق. قوله عليه السلام:" و إن كان وقوفا" أي واقفين لم يشرعوا بعد في القتال. الحديث السادس: صحيح و في القاموس" الوقاف و المواقفة" أن تقف معه و يقف معك في حرب أو خصومة و تواقفا في القتال. الحديث السابع: صحيح.
لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ عَنِ الْأَمْرِ يَمْضِي فِيهِ وَ لَا يَجِدُ أَحَداً يُشَاوِرُهُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ شَاوِرْ رَبَّكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ قَالَ لَهُ انْوِ الْحَاجَةَ فِي نَفْسِكَ ثُمَّ اكْتُبْ رُقْعَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ لَا وَ فِي وَاحِدَةٍ نَعَمْ وَ اجْعَلْهُمَا فِي بُنْدُقَتَيْنِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ الحديث السادس: ضعيف. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" يفرق مني فريقان" أي يحصل بسبب ما أوردت فريقان ممن أستشيره، أو المراد بالفريقين الرأيان أي يختلف رأيي فمرة أرجح الفعل و الأخرى الترك. قوله عليه السلام:" أحزم" بالحاء المهملة و الحزم ضبط الأمور و الأخذ فيها بالثقة و في بعض النسخ بالجيم. الحديث الثامن: مرفوع. وَ اجْعَلْهُمَا تَحْتَ ذَيْلِكَ وَ قُلْ يَا اللَّهُ إِنِّي أُشَاوِرُكَ فِي أَمْرِي هَذَا وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَشَارٍ وَ مُشِيرٍ فَأَشِرْ عَلَيَّ بِمَا فِيهِ صَلَاحٌ وَ حُسْنُ عَاقِبَةٍ ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا نَعَمْ فَافْعَلْ وَ إِنْ كَانَ فِيهَا لَا لَا تَفْعَلْ هَكَذَا شَاوِرْ رَبَّكَ
قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ أَسَرَتْهُ الرُّومُ وَ لَمْ يَصُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يَدْرِ أَيُّ شَهْرٍ هُوَ قَالَ يَصُومُ شَهْراً وَ يَتَوَخَّاهُ وَ يَحْسُبُ الحديث الثاني: موثق و يدل على التخيير إلا أن يحمل على ما مر. الحديث الثالث: موثق كالصحيح. قوله عليه السلام:" لا يأتي امرأته" يدل على عدم جواز الجماع ليلا و لا نهارا للمعتكف و لا خلاف فيه، و لو كان في غير شهر رمضان لا تتفاوت الكفارة على المشهور، و لو كان في شهر رمضان فإن جامع نهارا لزمته كفارتان، و إن جامع ليلا لزمته كفارة واحدة، و نقل عن السيد المرتضى (رضي الله عنه): أنه أطلق وجوب الكفارتين على المعتكف إذا جامع نهارا و الواحدة إذا جامع ليلا. قال في التذكرة: و الظاهر أن مراده رمضان. باب النوادر الحديث الأول: موثق. قوله عليه السلام:" يصوم شهرا" ما تضمنه من وجوب التوخي أي التحري و السعي فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ
لَهُ مُرْ أَصْحَابَكَ بِالْعَجِّ وَ الثَّجِّ وَ الْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَ الثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ وَ قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا بَلَغْنَا الرَّوْحَاءَ حَتَّى بَحَّتْ أَصْوَاتُنَا جماعة: بعدم وجوب الزائد. و قال المفيد، و ابنا بابويه، و ابن أبي عقيل، و ابن الجنيد، و سلار: و يضيف إلى ذلك: أن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك، فلعلهم حملوا الخبر على أن المراد به إلى التلبية الخامسة و ليس ببعيد بمعونة الروايات الكثيرة المشتملة على تلك التتمة، و الأحوط عدم الترك بل الأظهر وجوبها. قوله عليه السلام:" و أول من لبى" ظاهره أنه على بناء المعلوم و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول أي أجابوا إبراهيم بهذه التلبية حين ناداهم إلى الحج. الحديث الرابع: ضعيف. قوله عليه السلام:" في المذنبين" أي شافعا في المذنبين، أو كافيا فيهم و إن لم يكن منهم صلوات الله عليه. الحديث الخامس: مرفوع. قوله عليه السلام:" بحت" قال الفيروزآبادي: بححت بالكسر أبح و أبححا أبح
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي وَ فَرِحَ بِهِ قَلْبِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ غَزَا غَزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أُمَّتِكَ فَمَا أَصَابَهُ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ صُدَاعٌ إِلَّا كَانَتْ لَهُ شَهَادَةً- يَوْمَ الْقِيَامَةِ في أمر العدو و قتالهم فتوهم الناس أن ذلك لقصور التدبير و لم يعلموا أنه بسبب الخذلان و العصيان و كلمة" لله أبوك" يستعملها العرب في المدح و التعجب و أصلها المدح من قبيل نسبة الشيء إلى الشريف ليكتسب شرفا و عزا أي: ما أحسن أبوك حيث أتى بمثلك، و" المراس" مصدر مارسه أي: زواله و عالجه، و" المقام" بفتح الميم و ضمها: مصدر، و يجوز أن يكون بمعنى الموضع، و" النهوض" القيام و الضمائر الثلاثة راجعة إلى الحرب و هي مؤنثة و قد يذكر كما ذكر و" ذرفت" بالتشديد: أي زدت، و روي عن المبرد في الكامل أنه لما خطب عليه السلام بهذه الخطبة قام إليه رجل و معه أخوه فقال: يا أمير المؤمنين إني و أخي هذا كما قال الله تعالى:" رَبِّ إِنِّي لٰا أَمْلِكُ إِلّٰا نَفْسِي وَ أَخِي" فمرنا بأمرك فو الله لننتهين إليه و لو حال بيننا و بينه جمر الغضا و شوك القتاد، فدعا لهما بخير و قال: أين تقعان أنتما مما أريد ثم نزل الحديث السابع: صحيح. قوله عليه السلام:" و الأمر يعود" أي في زمن القائم عليه السلام. الحديث الثامن: ضعيف.
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا عِنْدَ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الحديث التاسع: ضعيف. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و قال الجوهري:" وَ اللّٰهُ أَرْكَسَهُمْ بِمٰا كَسَبُوا: أي ردهم إلى كفرهم". الحديث الحادي عشر: مرفوع. الحديث الثاني عشر: ضعيف. الحديث الثالث عشر: ضعيف. و قال الفيروزآبادي العذب بالتحريك طرف كل شيء. و قال الجوهري:" عذبة الميزان": الخيط الذي يرفع به.
في النهاية: فيه" و الحرب بيننا سجال" أي مرة لنا و مرة علينا، و أصله أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل، و قال: و السجل: الدلو الملأى ماء و يجمع على سجال. قوله عليه السلام:" من ألقى إليكم السلم" أي الاستسلام و الانقياد. الحديث الخامس: ضعيف. باب (2) الحديث الأول: مرسل. قوله عليه السلام:" يأخذ العدو" و قال في الدروس: لو وجد في الغنيمة أموال المسلمين فهي لأربابها و لو عرفت بعد القسمة على الأصح. مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ مَمَالِيكِهِمْ فَيَحُوزُونَهُمْ ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ قَاتَلُوهُمْ فَظَفِرُوا بِهِمْ وَ سَبَوْهُمْ وَ أَخَذُوا مِنْهُمْ مَا أَخَذُوا مِنْ مَمَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا أَخَذُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ يُصْنَعُ بِمَا كَانُوا أَخَذُوهُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَمَالِيكِهِمْ قَالَ فَقَالَ أَمَّا أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُقَامُونَ فِي سِهَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَكِنْ يُرَدُّونَ إِلَى أَبِيهِمْ أَوْ أَخِيهِمْ أَوْ إِلَى وَلِيِّهِمْ بِشُهُودٍ وَ أَمَّا الْمَمَالِيكُ فَإِنَّهُمْ يُقَامُونَ فِي سِهَامِ الْمُسْلِمِينَ فَيُبَاعُونَ وَ يُعْطَى مَوَالِيهِمْ قِيمَةَ أَثْمَانِهِمْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ
قُلْتُ لَهُ مَا أَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَهْرِ قَالَ تِمْثَالٌ مِنْ سُكَّرٍ تلك الواقعة علة لتشريع هذا الحكم، و هو الأظهر من الخبر. الحديث الرابع عشر: مجهول. و عليه الأصحاب. هذا إذا علمها، و إذا لم يعلمها قيل: يعلمها نصف السورة، و قيل يعطيها نصف الأجرة، و قيل: إن قلنا بكون صوت الأجنبية يحرم استماعه مطلقا أو كان هناك فتنة أو لا يمكن إلا بالتخلي المحرم فالأجرة و إلا فالتعليم. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" إنما ذلك" أي ليس له ثواب قبل الدخول. الحديث السادس عشر: صحيح. و التمثال من السكر تمثيل لأقل ما يتمول كما ذكره الأصحاب.
لَا يُتَمَتَّعُ بِالْأَمَةِ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: حسن. قوله:" ما لم يستصغرها" أي لم يجدها صغيرة غير بالغة فلا يصح العقد حينئذ، أو ما لم يوجب صغارها و ذلها، و الأول أظهر. الحديث الخامس: حسن. قوله" لا تستصبى" أي لا تعد صبية، بل تعد بالغة، و قيل: أي لا تخدع، قال الفيروزآبادي: تصباها: خدعها و فتنها، و الأول أصوب. تزويج الإماء الحديث الأول: حسن. و يدل على عدم جواز تمتع الأمة إلا بإذن أهلها و لا خلاف فيه إلا في أمة المرأة كما سيأتي.
لَمَّا هَاجَرْنَ النِّسَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَاجَرَتْ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ حَبِيبٍ وَ كَانَتْ خَافِضَةً تَخْفِضُ الْجَوَارِيَ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَهَا يَا أُمَّ حَبِيبٍ الْعَمَلُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِكِ هُوَ فِي يَدِكِ الْيَوْمَ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَرَاماً فَتَنْهَانِي عَنْهُ قَالَ لَا بَلْ حَلَالٌ فَادْنِي مِنِّي حَتَّى أُعَلِّمَكِ قَالَتْ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ يَا أُمَّ حَبِيبٍ إِذَا أَنْتِ فَعَلْتِ فَلَا تَنْهَكِي أَيْ لَا تَسْتَأْصِلِي وَ أَشِمِّي فَإِنَّهُ أَشْرَقُ لِلْوَجْهِ وَ أَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" فأشمي" قال في النهاية: في حديث أم عطية" أشمي و لا تنهكي" شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة و النهك بالمبالغة فيه، أي اقطعي بعض النواة و لا تستأصلها. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" و لا تحجفي" في بعض النسخ" لا تحجي" قال الفيروزآبادي: حجاه كدعاه حجوا استأصله، و قال في النهاية: حظيت المرأة عند زوجها أي سعدت به و دنت من قلبه و أحبها.
قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَا بِهِ وَ هُوَ فِي سَفَطٍ فَأَخْرَجَهُ وَ نَشَرَهُ فَإِذَا هُوَ قَمِيصُ كَرَابِيسَ يُشْبِهُ السُّنْبُلَانِيَّ فَإِذَا مُوَضَّعُ الْجَيْبِ إِلَى الْأَرْضِ وَ إِذَا الدَّمُ أَبْيَضُ شِبْهُ الحديث الخامس: حسن. و قال في النهاية فيه:" خيلاء و مخيلة" أي كبر. الحديث السادس: مرفوع. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و قال في القاموس: قميص سنبلاني: سابغ الطول، أو منسوب إلى بلد بالروم. قوله:" موضع الجيب إلى الأرض" كمعظم أي خيط الجيب إلى الذيل بعد وضع القطن فيه أو بدونه، أو خرق و قطع من ذلك الموضع إلى الأرض، قال الفيروزآبادي: التوضيع خياطة الجبة بعد وضع القطن فيها، و كمعظم: المكسر المقطع انتهى. أو الموضع كمجلس، إن كان جيبه مفتوقا إلى الذيل بحسب أصل وضعه، أو صار بعد الحادثة كذلك، و في بعض النسخ موضع الجنب بالنون، أي لم اللَّبَنِ شِبْهُ شُطَبِ السَّيْفِ قَالَ هَذَا قَمِيصُ عَلِيٍّ عليه السلام الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ وَ هَذَا أَثَرُ دَمِهِ فَشَبَرْتُ بَدَنَهُ فَإِذَا هُوَ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ شَبَرْتُ أَسْفَلَهُ فَإِذَا هُوَ اثْنَا عَشَرَ شِبْراً
فيهم" الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً" و الأعراب سكان البادية و إنما ذمهم الله لبعدهم عن شرائع الدين، و عدم هجرتهم إلى نصرة سيد النبيين، و المخالفون مشاركون لهم في تلك الأمور. الحديث الرابع و الثمانون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" علوج الروم" العلج بالكسر: الرجل من كفار العجم أي
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ حَسِبُوا أَلّٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ قَالَ حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَعَمُوا وَ صَمُّوا حَيْثُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تٰابَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا إِلَى السَّاعَةِ
ما لكم يا أهل العراق! ما هي إلّا جثث مائلة، فيها قلوب طائرة، و رجل جراد دفت بها ريح عاصف و سداة الشيطان ألجمتهم و الضلالة، و صرخ بهم يضيء كمثل سراج السلي * * * ط لم يجعل اللّه فيه نحاسا ناعق البدعة ففتنهم، ما هم إلّا جنود البغاة، و قحقحة المكاثرة، لو مسّتهم سيوف أهل الحقّ تهافتوا تهافت الفراش في النار، و لرأيتموهم كالجراد في يوم الريح العاصف. [ألا فاستشعروا الخشية، و تجلببوا السكينة، و ادرعوا اللأمة، و قلقلوا الأسياف في الأغماد قبل السّل، و انظروا الخزر و أطعنوا الشزر و تنافحوا بالظبا، و صلوا السيوف بالخطى، و الرماح بالنبل، و عاودوا أنفسكم الكرّ، و استحيوا من الفرّ فإنّه عار باق في الأعقاب، عند ذوي الأحساب، و في الفرار النار يوم الحساب، و طيّبوا عن أنفسكم نفسا، و اطووا عن حياتكم كشحا، و امشوا إلى الموت قدما، و عليكم بهذا السواد الأعظم، و الرواق المطنّب، و اضربوا ثبجه فإنّ الشيطان راقد في كسره، نافخ خصييه، مفترش ذراعيه، قد قدّم للوثبة يدا، و أخّر للنكوص عقبا، فاصدموا له صدما حتى ينجلي الباطل من الحقّ، و أنتم الأعلون. فاثبتوا في المواكب، و عضّوا على النواجذ فإنّه أنبى للسيوف عن الهام، فاضربوا بالصوارم و شدّوا، فها أنا شادّ] محمل على الكتيبة، و حملهم حتى خالطهم، فلمّا دارهم دور الرحا المسرعة، و ثار العجاج فما كنت أرى إلّا رءوسا بادرة، و أبدانا طافحة، و أيدي طائحة، و قد أقبل أمير المؤمنين- عليه السلام - و سيفه يقطر دما و هو يقول: قاتلوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ. و روي أنّ من نجا منهم رجعوا إلى (عند) معاوية فلا مهم على الفرار بعد أنّ أظهر التحسّر و الحزن على ما حلّ بتلك الكتيبة، فقال كلّ واحد منهم: كيف كنت رأيت عليّا و قد حمل عليّ، و كلّما التفتّ ورائي وجدته يقفو أثري. فتعجب معاوية و قال لهم: ويلكم إنّ عليّا لواحد، كيف كان وراء جماعة متفرّقين؟!
خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثمّ قال يا عليّ ابن الحسين- عليهما السلام - مالي أراك كئيبا حزينا؟ [أ] على الدنيا [حزنك] فرزق اللّه حاضر للبرّ و الفاجر. قلت: ما على هذا حزني و إنّه لكما تقول. قال: فعلى الآخرة؟ و هو وعد صادق، يحكم فيه ملك قاهر فعلام حزنك؟ قال: قلت: أتخوّف من فتنة ابن الزبير. قال: فضحك، ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا. [قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه؟ قلت: لا. فقال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟ قلت: لا]. ثمّ نظرت فإذا ليس قدّامي أحد، و كان الخضر- عليه السلام -.
خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتّكيت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان، و ساق الحديث. و في آخره فعلام حزنك؟ قال: قلت: أتخوّف من فتنة ابن الزبير. قال: فضحك. ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا. قال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا [قطّ] خاف اللّه فلم ينجه؟ قلت: لا. قال: يا عليّ بن الحسين! هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟ قلت: لا، ثمّ نظرت فإذا ليس قدّامي أحد.
بل ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج، أ تحب أن تعلم صدق ما أقوله و تراه عيانا؟ فمسح [يده] على عينيه و دعا بدعوات فعاد بصيرا قال: انظر يا أبا بصير الى الحجيج. قال: فنظرت فاذا اكثر الناس قردة و خنازير و المؤمن بينهم كالكوكب اللامع في الظلماء، فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج و أكثر الضجيج، ثم دعا بدعوات فعاد ضريرا، فقال ابو بصير: فی ذلك. فقال- عليه السلام -: ما بخلنا عليك يا أبا بصير، و إن كان اللّه تعالى [ما ظلمك] و إنما أخار لك و خشينا فتنة الناس بنا، و أن يجهلوا فضل اللّه علينا و يجعلونا أربابا من دون اللّه، و نحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته، و لا نسأم من طاعته، و نحن له مسلمون.
الصيمري: كتب إليّ أبو محمّد- عليه السلام -: «فتنة تظلّكم، فكونوا على اهبة منها» (قال:) فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام وقع بين بني هاشم ما وقع، (و كانت لهم هنة لها شأن)، فكتبت إليه: أ هذه هي؟ فكتب «لا و لكن غير هذه فاحترسوا» فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام كان من أمر المعتزّ ما كان.
إيّاك أن تتخيّر لنفسك فإنّ اكثر النّجح فيما لا يحتسب إيّاك و صحبة من ألهاك و أغراك فإنّه يخذلك و يوبقك إيّاك أن يفقدك ربّك عند طاعته أو يراك عند معصيته فيمقتك إيّاك و النّفاق فإنّ ذا الوجهين لا يكون وجيها عند اللّه إيّاك و التّجبّر على عباد اللّه فإنّ كلّ متجبّر يقصمه اللّه إيّاك و الملق فإنّ الملق ليس من خلائق الإيمان إيّاك و الفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان إيّاك و محاضر الفسوق فإنّها مسخطة للرّحمن مصلية للنّيران إيّاك و مقاعد الأسواق فإنّها معارض الفتن و محاضر الشّيطان إيّاك أن تبيع حظّك من ربّك و زلفتك لديه بحقير من حطام الدّنيا: إيّاك و مصاحبة أهل الفسوق فإنّ الرّاضي بفعل قوم كالدّاخل معهم إيّاك أن تحبّ أعداء اللّه أو تصفي ودّك لغير أولياء اللّه فإنّ من أحبّ قوما حشر معهم إيّاك و الخديعة فإنّ
قال لي: لا بدّ من فتنة صمّاء صيلم، يسقط فيها كلّ بطانة و وليجة، و ذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يبكي عليه أهل السماء و أهل الأرض، و كلّ حرّى و حرّان، و كلّ حزين و لهفان، ثمّ قال عليه السلام: بأبي و أمّي! سمّي جدّي صلى الله عليه و آله و سلم، و شبيهي و شبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
من ابنة ابن قيصر ملك الروم، إلّا أنّه سيولد، و يغيب عن الناس غيبة طويلة، ثمّ يظهر. (الحديث).
أوّل من صلّى عليه من المسلمين خمسا عمّنا حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه، و أسد رسوله، فإنّه لمّا قتل قلق رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قلقا شديدا و حزن عليه حتّى عدم صبره و عزاؤه. فقال رسول اللّه: و اللّه! لأقتلنّ عوضا كلّ شعرة سبعين رجلا من مشركي قريش فأوحى اللّه سبحانه و تعالى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ. و إنّما أحبّ اللّه جلّ ثناؤه يجعل ذلك في المسلمين، لأنّه لو قتل بكلّ شعرة من حمزة عليه السلام ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج. و أرادوا دفنه بلا غسل، فأحبّ أن يدفن مضرّجا بدمائه، و كان قد أمر بتغسيل الموتى، فدفن بثيابه، فصارت سنّة في المسلمين لا يغسل شهداؤهم، و أمره اللّه أن يكبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، و يستغفر له بين كلّ تكبيرتين منها، فأوحى اللّه سبحانه إليه: إنّي قد فضّلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظم منزلته عندي و كرامته عليّ، و لك يا محمّد! فضل على المسلمين، و كبّر على كلّ مؤمن و مؤمنة، فإنّي أفرض فرض عليك، و على أمّتك خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة، و الخمس تكبيرات عن خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة و ثوابها، و أكتب له أجرها....
« بُني الكفر على أربع دعائم: على الفسق والغلوّ والشكّ والشبهة ـ إلى أن قال ـ: والغلوُّ على أربع شعب: على التعمّق بالرأي والتنازع فيه، والزيغ والشقاق، فمن تعمّق لم ينب إلى الحقّ، ولم يزدد إلا غرقاً في الغمرات، ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته اُخرى، وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج، ومن نازع بالرأي وخاصم شُهر بالفشل من طول اللجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيّئة، ومن شاق أوعرت عليه طرقه، واعترض عليه أمره، فضاق عليه مخرجه، إذ لم يتّبع سبيل المؤمنين » الحديث. ورواه السيِّد الرضي في « نهج البلاغة ».
« إنّ عيسى بن مريم عليه السلام بعث رسولا إلى الروم وعلّمه ما به يُحيي الموتى فأخبروا الملك، وكان ابنه مات، فركب الملك والناس إلى قبر ابن الملك، فدعا رسول المسيح وأمّن طبيب الملك ـ الذي هو رسوله أيضاً ـ فانشقّ القبر فخرج ابن الملك، ثمّ جاء يمشي حتّى جلس في حجر أبيه، فقال: يا بُني من أحياك؟ فنظر فقال: هذا وهذا » الحديث.
صلى الله عليه وآله وسلم: (أئتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتاباً لا يختلف فيه رجلان)، قال: فأبطأوا بالكتف والدواة، فقبضه الله». ما رواه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرج حديثه ابن سعد في الطبقات بسنده فقال: «أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرضه الّذي مات فيه: (أئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً). فقال عمر بن الخطاب: من لفلانة وفلانة - مدائن الروم - إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس بميت حتى نفتتحها، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى، فقالت زينب زوج صلى الله عليه وآله وسلم ألا تسمعون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يعهد إليكم فلغطوا، فقال: (قوموا)، فلمّا قاموا قبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مكانه... ا هـ». في هذه الصورة جديد من الكشف لم يسبق إليه تشويه الرواة، وذلك هو مقالة عمر وهي نحو الّتي قالها بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأرعد وتوعّد منتظراً مجيء أبي بكر من السنح. كما فيها جديد من الكشف هو تعيين اسم المرأة الّتي أنكرت على القوم اختلافهم ولغطهم، فلم تعيّنها الصور السابقة الّتي وردت الإشارة إليها، بينما عرفنا الآن اسمها من هذه الصورة وأنّها زينب زوج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي إحدى أمهات المؤمنين. ما رواه عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرج حديثه أبو محمّد عبد السلام بن محمّد الخوارزمي في كتابه سير الصحابة والزهاد، عند استعراضه لموارد خلاف الصحابة فقال: «والخلف الثاني في بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبر به محمّد بن أبي عمر قال حدّثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال سمعت عبد الله بن عباس يقول: يوم الاثنين وما يوم الاثنين وهملت عيناه، فقيل له يابن عباس وما يوم الاثنين؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غمرات الموت فقال: (أئتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً)، فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجز عنده التنازع، وقال رجل من القوم: إن الرجل ليهجر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر بإخراجه وإخراج صاحبه، ثمّ أتوه بالصحيفة والدواة، فقال: (بعد ما قال قائلكم ما قال، ثمّ قال: ما أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه)... ا هـ».
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَفَّاكُ الدِّمَاءِ وَ لَا مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَ لَا ماشيا [مَاشٍ بِنَمِيمٍ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام تَحْرُمُ الْجَنَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ النَّمَّامِ وَ الْقَتَّالِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ
خطب أمير المؤمنين عليه السلام النّاس فقال: أيّها النّاس إنّما بدء، وقوع الفتن أهواء تتّبع، و أحكام تبتدع، يخالف فيها كلام اللّه، يقلّد فيها رجال رجالا، و لو انّ الباطل خلص لم يخف على ذى حجى، و لو أن الحقّ خلص لم يكن اختلاف، و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا، فهنا لك استحوذ الشّيطان على أوليائه، و نجا الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى [1]. 4- عنه، عن الحسن بن على بن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن الطيّار قال قال لى أبو جعفر عليه السلام: تخاصم النّاس؟ فقلت: نعم، قال: و لا يسألونك عن شيء إلا قلت فيه شيئا؟ قلت: نعم، قال: فأين باب الرّدّا إذا [2]. 5- عنه، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن موسى بن بكر، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ السّنة لا تقاس، و كيف تقاس السّنّة و الحائض تقضى الصّيام و لا تقضى الصّلاة [3].
من كان مؤمنا فحجّ و عمل فى ايمانه ثم قد أصابته فى إيمانه فتنة، فكفر ثم تاب، و آمن قال: يحسب له كلّ عمل صالح عمله فى إيمانه و لا يبطل منه شيء. [2] 24- عنه باسناده، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن ابى عمير، عن جميل، عن زرارة قال: طفت مع أبى جعفر عليه السلام ثلاثة عشر أسبوعا قرنها جميعا و هو آخذ بيدى، ثم خرج فتنحّى ناحية فصلّى ستا و عشرين ركعة و صلّيت معه. [3] 25- عنه باسناده، عن موسى بن القاسم، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن أبى عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل، نذر أن يمشى إلى مكة حافيا فقال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج حاجّا فنظر إلى امرأة تمشى بين الابل، فقال: من هذه؟ فقالوا: اخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشى إلى مكة حافيا فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عقبة انطلق إلى اختك فمرها فلتركب فإنّ اللّه غنىّ عن مشيها و حفاها قال: فركبت. [4]
خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط، و ساق ما أورده كمال الدين، و قد ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية، و فيه: أعلى الدنيا حزنك؛ فرزق حاضر للبرّ و الفاجر؟ قال: فقلت: ما على هذا أحزن و إنّه لكما تقول، فقال: على الآخرة؛ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، قال: قلت: و لا على هذا أحزن، و إنّه لكما تقول، قال: فعلام حزنك؟ قال: فقلت: أتخوّف من فتنة ابن الزبير، قال: فضحك ثمّ قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط توكّل على اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط خاف اللّه فلم ينجه؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط سأل اللّه فلم يعطه؟ قلت: لا، ثمّ نظرت فإذا ليس قدّامي أحد.
فتنة تظلّكم فكونوا على أهبة، فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام وقع بين بني هاشم و كانت لهم هنة لها شأن فكتبت إليه: أ هي هذه؟ قال: لا و لكن غير هذه فاحترسوا، فلمّا كان بعد أيّام كان من أمر المعتزّ ما كان.
قلت له: رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو؟ قال: يصوم شهرا [و] يتوخاه ويحسب فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه وإن كان بعد رمضان أجزأه.
رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جاء كم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه " إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير ".
مازاد على الترك جودة فهو خمر.
عزوجل " وحسبوا ألا تكون فتنة " قال: حيث كان النبي صلى الله عليه وآله بين أظهرهم " فعموا وصموا " حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم تاب الله عليهم " حيث قام أمير المؤمنين عليه السلام، قال: " ثم عموا وصموا " إلى الساعة.
" ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) لنستشيره ونستطلع رأيه. فانطلق القوم إلى أمير المؤمنين بأجمعهم فقالوا: يا أمير المؤمنين تركت حقا أنت أحق به وأولى به من غيرك، لأنا سمعنا رسول الله يقول " علي مع الحق والحق مع علي يميل مع الحق كيف ما مال " ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فجئناك لنستشيرك ونستطلع رأيك فما تأمرنا؟ فقال أمير المؤمنين: وأيم الله لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حربا، ولكنكم كالملح في الزاد وكالكحل في العين، وأيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم مستعدين للحرب والقتال وإذا لأتوني فقالوا لي بايع وإلا قتلناك، فلا بد لي من أدفع القوم عن نفسي، وذلك أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أوعز إلي قبل وفاته وقال لي: " يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك من بعدي وتنقض فيك عهدي وإنك مني بمنزلة هارون من موسى وإن الأمة من بعدي كهارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه " فقلت: يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك؟ فقال: إذا وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما. فلما توفي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ثم آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، ففعلت ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلا أربعة رهط سلمان وعمار وأبو ذر والمقداد، ولقد راودت في ذلك بقية أهل بيتي، فأبوا علي إلا السكوت لما علموا من وغارة صدور القوم وبغضهم لله ورسوله ولأهل بيت نبيه، فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول نبيكم ليكون ذلك أوكد للحجة وأبلغ للعذر وأبعد لهم من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إذا وردوا عليه. فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وكان يوم الجمعة، فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار: تقدموا وتكلموا فقال الأنصار للمهاجرين: بل تكلموا وتقدموا أنتم، فإن الله عز وجل بدأ بكم في الكتاب إذ قال الله عز وجل: " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ". قال أبان: قلت له يا بن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك. قال: وكيف تقرأ؟ قال: قلت إنها تقرأ " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار " فقال ويلهم فأي ذنب كان لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) حتى تاب الله عليه عنه، إنما تاب الله به على أمته فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقي المهاجرين ثم بعدهم الأنصار.
له أمير المؤمنين (عليه السلام) - بأعلى صوته - ما تصنع؟ فقال نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما أن لكل قوم سامري وهذا سامري هذه الأمة، أما إنه لا يقول لا مساس ولكن يقول لا قتال. * * *
لفسطاس الرومي: كيف يكون حفظك للسفر الثالث من الإنجيل؟ قال: ما أحفظني له، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال (عليه السلام): ألست تقرأ الإنجيل؟ قال: بلى لعمري. قال: فخذ علي السفر الثالث، فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا لي، وإن لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي! ثم قرأ السفر الثالث حتى بلغ ذكر النبي (صلى الله وعليه وآله) وقف ثم قال: يا نصراني أني أسألك بحق المسيح وأمه أتعلم أني عالم بالإنجيل؟ قال: نعم. ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وأمته، ثم قال: ما تقول يا نصراني؟ هذا قول عيسى بن مريم، فإن كذبت ما نطق به الإنجيل فقد كذبت موسى وعيسى ((عليهم السلام))، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل، لأنك تكون قد كفرت بربك ونبيك وبكتابك. قال الجاثليق: لا أنكر ما قد بان لي من الإنجيل، وأني لمقر به.
صلّى اللّه عليه و آله و سلم: إنّ هذه المِشيَة يبغضها اللّه عزّ و جلّ إلا عند القتال في سبيل اللّه تعالى».
أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا تُوُفِّيَ أَنْ أَسْتَقِيَ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ فَأُغَسِّلَهُ بِهَا فَإِذَا غَسَّلْتُهُ وَ فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ أَخْرَجْتُ مَنْ فِي الْبَيْتِ فَإِذَا أَخْرَجْتُهُمْ قَالَ فَضَعْ فَاكَ عَلَى فِيَّ ثُمَّ سَلْنِي أُخْبِرْكَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ مِنْ أَمْرِ الْفِتَنِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنْبَأَنِي بِمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مَا مِنْ فِتْنَةٍ تَكُونُ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ أَهْلَ ضَلَالَتِهَا مِنْ أَهْلِ حَقِّهَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي بِسَبْعِ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ غَسِّلْنِي بِثَلَاثِ قِرَبٍ غُسْلًا وَ سُنَّ عَلَيَّ أَرْبَعاً سَنّاً فَإِذَا غَسَّلْتَنِي وَ حَنَّطْتَنِي فَأَقْعِدْنِي وَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى فُؤَادِي ثُمَّ سَلْنِي أُخْبِرْكَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَفَعَلْتُ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا أَخْبَرَنَا بِشَيْءٍ يَكُونُ قَالَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرَنِي بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُكَّرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام إِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتَقِ لِي سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ مَاءِ بِئْرِ غَرْسٍ فَغَسِّلْنِي ثُمَّ خُذْ بِمَجَامِعِ كَفَنِي وَ أَجْلِسْنِي ثُمَّ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ فِيهِ وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ زَيْدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ أَوْصَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي بِسَبْعِ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِي فَأَدْخِلْنِي أَكْفَانِي ثُمَّ ضَعْ أُذُنَكَ عَلَى فَمِي فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنْبَأَنِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ حَنِّطْنِي وَ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ فَاكْتُبْ قُلْتُ فَفَعَلَ قَالَ نَعَمْ وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ حَنِّطْنِي وَ أَقْعِدْنِي وَ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ فَاكْتُبْ قُلْتُ فَفَعَلَ قَالَ نَعَمْ و أتى أيضا بخمس روايات أخر بمثله عن الصادق عليه السلام فصل:
(أنا فقأت عين الفتنة، و لولاي ما قوتل أهل الجمل و لا أهل صفّين و لا أهل النّهروان، سلوني قبل أن تفقدوني: إمّا ميتا و إمّا مقتولا قتلا، ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم من أعلاها، و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة لا تسألوني فيما بيني و بين قيام السّاعة عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بسائقها و قائدها و ناعقها).
وهو يصف أهل الفتنة لعلي ( عليه السلام ) - : يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ، فقلت : يا رسول الله ، العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال : بل منا ، بنا يفتح الله ، وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك
أنا فقأت عين الفتنة ، [ و ] لولا أنا ما قتل أهل النهروان وأهل الجمل
لا يكمل إيمان المؤمن حتى يعد الرخاء فتنة ، والبلاء نعمة
سأل الشامي - الذي بعثه معاوية ليسأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عما سأل عنه ملك الروم - الحسن بن علي ( عليه السلام ) : كم بين الحق والباطل ؟ فقال ( عليه السلام ) : أربع أصابع ، فما رأيته بعينك فهو الحق ، وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا
إن أبغض الخلائق إلى الله تعالى رجلان : رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به . . . ، ورجل قمش جهلا
إن أبغض خلق الله إلى الله رجل قمش علما ، غارا في أغباش الفتنة ، عميا بما في غيب الهدنة ، سماه أشباهه من الناس عالما ، ولم يغن في العلم يوما سالما
القتل قتلان : قتل كفارة وقتل درجة ، والقتال قتالان : قتال الفئة الباغية حتى يفيئوا ، وقتال الفئة الكافرة حتى تسلموا
القتال قتالان : قتال أهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا
وقد سأله العيص عن خروج قوم مجوس على ناس من المسلمين في أرض الإسلام : هل يحل قتالهم ؟ - : نعم وسبيهم
لما سئل عن المشركين أيبتديهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام ؟ - : إذا كان المشركون يبتدئونهم باستحلاله ثم رأى المسلمون أنهم يظهرون عليهم فيه ، وذلك قول الله عز وجل ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) وأهل البغي يبتدأون بالقتال
كان في قتال علي ( عليه السلام ) أهل قبلة بركة ، ولو لم يقاتلهم علي ( عليه السلام ) لم يدر أحد بعده كيف يسير فيهم
لا يحل قتل أحد من الكفار في دار التقية إلا قاتل أو باغ ، وذلك إذا لم تحذر على نفسك
يكون قوم من آخر أمتي ، يعطون الأجر مثل ما يعطى أولهم ، يقاتلون أهل الفتنة ، ينكرون المنكر
يا بن مسعود ! فليكن جلساؤك الأبرار وإخوانك الأتقياء والزهاد ، لأن الله تعالى قال في كتابه : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) . - مما كلم الله تعالى به موسى ( عليه السلام ) : يا موسى ! أطب الكلام لأهل الترك للذنوب وكن لهم جليسا ، واتخذهم لغيبك إخوانا ، وجد معهم يجدون معك . - لقمان ( عليه السلام ) - لابنه - : يا بني ! إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم السلام ، ثم اجلس في ناحيتهم فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا ، فإن رأيتهم قد نطقوا في ذكر الله فأجر سهمك معهم ، وإلا فتحول من عندهم إلى غيرهم
إن أول من قاتل في سبيل الله إبراهيم الخليل ، حيث أسرت الروم لوطا فنفر إبراهيم ( عليه السلام ) واستنقذه من أيديهم
أول من جاهد في سبيل الله إبراهيم ( عليه السلام ) ، أغارت الروم على ناحية فيها لوط ( عليه السلام ) فأسروه ، فبلغ ذلك إبراهيم فنفر فاستنقذه من أيديهم ، وهو أول من عمل الرايات
وهو يحرض على القتال في صفين - : لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم ! تكادون ولا تكيدون ، وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون ، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون . . . والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ، أنت فكن ذاك إن شئت ، فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والأقدام ، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء
في مقاتلة صفين لما غلب أصحاب معاوية على الفرات - : قد استطعموكم القتال ، فأقروا على مذلة وتأخير محلة ، أو رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين
ولعمري ! ما علي من قتال من خالف الحق وخابط الغي من إدهان ولا إيهان ، فاتقوا الله عباد الله ، وفروا إلى الله من الله ، وامضوا في الذي نهجه لكم ، وقوموا بما عصبه بكم ، فعلي ضامن لفلجكم آجلا إن لم تمنحوه عاجلا
قتال المسلم أخاه كفر ، وسبابه فسوق
في خطبة له في حرب صفين - : أيها الناس إن الله تعالى ذكره ، قد دلكم على تجارة تنجيكم من العذاب وتشفي بكم على الخير ، إيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيله ، وجعل ثوابه مغفرة الذنوب ، ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ، وأخبركم بالذي يحب فقال : ( إن الله يحب الذين يقاتلون . . . ) فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص ، وقدموا الدارع وأخروا الحاسر
لا تحارب من يعتصم بالدين ، فإن مغالب الدين محروب
لا تغالب من يستظهر بالحق ، فإن مغالب الحق مغلوب
تألفوا الناس ، وتأنوهم ، ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم ، فما على الأرض من أهل بيت مدر ولا وبر إلا تأتوني بهم مسلمين ، أحب إلي من أن تأتوني بنسائهم وأولادهم وتقتلوا رجالهم
في صفين - : فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي ، وتعشو إلي ضوئي ، وذلك أحب إلي من أن أقتلها
إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات : اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك ، جعلت فيه رضاك ، وندبت إليه أولياءك ، وجعلته أشرف سبلك عندك . - إن عليا ( عليه السلام ) كان إذا لقي العدو قال : اللهم أنت عصمتي وناصري ومانعي ، اللهم بك أصول وبك أقاتل
من وصاياه لأصحابه عند الحرب - : ثم إن الرعب والخوف - من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال - ضلال في الدين ، وسلب للدنيا مع الذل والصغار ، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال ، يقول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار )
من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر ، ومن فر من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفر
إن الله فرض القتال على الأمة ، فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل عشرة من المشركين ، فقال : ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين . . . ) ثم نسخها سبحانه فقال : ( الآن خفف الله عنكم . . . ) . . . فصار فرض المؤمنين في الحرب إذا كان عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارا من الزحف
أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع . . . ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا ، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى
شيئان يكرههما ابن آدم : يكره الموت والموت راحة للمؤمن من الفتنة ، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب