ص أَرْبَعَةٌ يَسْتَأْنِفُونَ الْعَمَلَ الْمَرِيضُ إِذَا بَرِئَ- وَ الْمُشْرِكُ 187 إِذَا أَسْلَمَ وَ الْحَاجُّ إِذَا فَرَغَ- وَ الْمُنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً .
ص أَرْبَعَةٌ يَسْتَأْنِفُونَ الْعَمَلَ الْمَرِيضُ إِذَا بَرِئَ- وَ الْمُشْرِكُ 187 إِذَا أَسْلَمَ وَ الْحَاجُّ إِذَا فَرَغَ- وَ الْمُنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً .
عَزَّ وَ جَلَ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ - قَالَ الْمَعْرُوفُ أَنْ لَا يَشْقُقْنَ جَيْباً وَ لَا يَلْطِمْنَ وَجْهاً- وَ لَا يَدْعُونَ وَيْلًا وَ لَا يُقِمْنَ عِنْدَ قَبْرٍ- وَ لَا يُسَوِّدْنَ ثَوْباً وَ لَا يَنْشُرْنَ شَعْراً . 103 وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ- فَجَاءَ عِنْدَ تِلْكَ النِّعْمَةِ بِمِزْمَارٍ فَقَدْ كَفَرَهَا- وَ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ- فَجَاءَ عِنْدَ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ بِنَائِحَةٍ فَقَدْ أَحْبَطَهَا .
بَعْدَ حَرْبِ الْجَمَلِ فِي ذَمِّ النِّسَاءِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ . 229
تْ مَا بَالُ الْمَرْأَتَيْنِ بِرَجُلٍ فِي الشَّهَادَةِ وَ الْمِيرَاثِ فَقَالَ لِأَنَّكُنَّ نَاقِصَاتُ الدِّينِ وَ الْعَقْلِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَا نُقْصَانُ دِينِنَا قَالَ إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَقْعُدُ نِصْفَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي وَ إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَ تَكْفُرْنَ الْعِشْرَةَ تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ عِنْدَ الرَّجُلِ عَشْرَ سِنِينَ فَصَاعِداً يُحْسِنُ إِلَيْهَا وَ يُنْعِمُ عَلَيْهَا إِذَا ضَاقَتْ يَدُهُ يَوْماً أَوْ خَاصَمَهَا قَالَتْ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ النِّسَاءِ هَذَا خُلُقَهَا فَالَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ هَذَا النُّقْصَانِ مِحْنَةٌ عَلَيْهَا لِتَصْبِرَ فَيُعَظِّمَ اللَّهُ ثَوَابَهَا فَأَبْشِرِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ رَجُلٍ رَدِيٍّ إِلَّا وَ الْمَرْأَةُ الرَّدِيَّةُ أَرْدَى مِنْهُ وَ لَا مِنِ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا وَ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ مَا سَاوَى اللَّهُ قَطُّ امْرَأَةً بِرَجُلٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَسْوِيَةِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّ عليه السلاموَ إِلْحَاقِهَا بِهِ وَ هِيَ امْرَأَةٌ بِأَفْضَلِ رِجَالِ 260 الْعَالَمِينَ .
عز و جل لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ فقال أبو جعفرعليه السلامالبأس الشديد هو عليعليه السلامو هو من لدن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو قاتل عدوه فذلك قوله لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ. و معنى قوله لِيُنْذِرَ يعني النبي ص بَأْساً شَدِيداً أي ذا بأس شديد فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه أمير المؤمنين و شدة بأسه و سطوته متفق عليها بغير خلاف و قوله مِنْ لَدُنْهُ أي من عنده و من أهل بيته و من نفسه صلى الله عليهما و على ذريتهما الطيبين صلاة باقية في كل عصر و كل حين. 18/ 31- 29 و قوله تعالى وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا
سمعته يقول : الاسلام لا يشرك الايمان ، والايمان يشرك الاسلام ، وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد ، والمسجد ليس في الكعبة ، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان ، وقد قال الله عز وجل : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) فقول الله عز وجل أصدق القول ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . قال مؤلف هذا الكتاب : استيفاء الكلام في بيان المرام في هذا المقام يحتاج إلى أزيد تطويل والكافي ببيانه أصول الكافي وقد ذكرنا طرفا من ذلك في سورة الحجرات . قال عز من قائل : ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق الآية .
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا ايمان لمن لا تقية له ، ويقول قال الله : ( لا ان تتقوا منهم تقاة ) .
عليه السلام : واليمين الغموس لان الله تعالى يقول : ( ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لأخلاق لهم في الآخرة ) .
. ان الله تعالى فرض الحج على أهل الجدة في كل عام وذلك قوله تعالى . ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ) . قال . قلت فمن لم يحج منا فقد كفر ؟ قال لا ، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر .
قلت . أرأيت قول الله ، ( ومن كفر ) أهو في الحج ؟ قال ، نعم كفر النعم وقال ، من ترك في خبر آخر .
جعله سبحانه للاسلام علما وللعائذين حرما ، فرض حجه وأوجب حقه ، وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ) .
صلى الله عليه وآله وسلم لاحسد في اثنين رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار ، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم آناء الليل وآناء النهار . قال عز من قائل : وما يفعلوا من خير فلن يكفروه .
صلى الله عليه وآله وسلم : يد الله عز وجل فوق رؤس المكفرين ، ترفرف بالرحمة
أربع لأربع واحدة للقتل والهزيمة حسبنا الله ونعم الوكيل يقول الله : ( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء الحديث .
خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم ، ومن خالص الايمان البر بالاخوان والسعي في حوائجهم ، وان البار بالاخوان ليحبه الرحمن ، وفى ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ودخول الجنان ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
سئل أبى عليه السلام : عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن ، وعما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته ؟ فقال : الذي حرم الله من ذلك أربعة وثلثين وجها ، سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنة فاما التي في القرآن فالزنا قال الله تعالى ( ولا تقربوا الزنا ) ونكاح امرأة الأب قال الله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء ) ( وأمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم واخوانكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وان تجمعوا بين الأختين الا ما قد سلف ) والحايض حتى تطهر قال الله عز وجل ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) والنكاح في الاعتكاف قال الله عز وجل ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) واما النبي في السنة فالمواقعة في شهر رمضان نهارا ، وتزويج الملاعنة بعد اللعان ، والتزويج في العدة ، والمواقعة في الاحرام ، والمحرم يتزوج أو يزوج ، والمظاهر قبل أن يكفر ، وتزويج المشركة ، وتزويج الرجل امرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات ، وتزويج الأمة على الحرة ، وتزويج الذمية على المسلمة ، وتزويج المرأة على عمتها وخالتها ، وتزويج الأمة من غير اذن مولاها ، وتزويج الأمة على من يقدر على تزويج الا حرة ، والجارية من السبي قبل القسمة ، والجارية المشركة ، والجارية المشتراة قبل أن تستبرئها ، والمكاتبة التي قد أدت بعض المكاتبة .
عز وجل : ( ومن يكفر بالايمان فقد حبطه عمله ) فقال : ترك العمل الذي أقربه ، قلت : فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع ؟ قال : منه الذي يدع الصلاة متعمدا لامن سكر ولامن علة .
لي مات يحيى بن القاسم الحذاء ؟ فقلت له . نعم ، ومات زرعة ، فقال . كان جعفر عليه السلام يقول فمستقر ومستودع فالمستقر قوم يعطون الايمان ويستقر في قلوبهم والمستودع قوم يعطون الايمان ثم يسلبون .
. سألته عن قول الله . ( فمستقر ومستودع ) قال . المستقر الايمان الثابت ، والمستودع المعار عن أبي عبد الله عليه السلام مثله .
من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه ونوافله امتحن الله قلبه للايمان ونور له بصره ولا يصيبه فقر أبدا ولا جنون في بدنه ولا في ولده .
امرأته طالق ومماليكه أحرار ان شربت حراما أو حلالا من الطل أبدا فقال : اما الحرام فلا يقربه أبدا ان حلف أو ان لم يحلف وان الطل فليس له أن يحرم ما أحل الله عز وجل : قال الله عز وجل " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك فلا يجوز يمين في تحليل حرام ولا في تحريم حلال ولا في قطيعة رحم . في مجمع البيان واختلف العلماء فيمن قال لامرأته : أنت حرام فقال مالك : هو ثلاث تطليقات ، وقال أبو حنيفة : ان نوى به الظهار فهو ظهار ، وان نوى الايلاء فهو ايلاء ، وان نوى الطلاق فهو طلاق بائن ، وان نوى ثلاثا كان ثلاثا ، وان نوى ثنتين فواحدة بائنة ; وان لم يكن له نية فهو يمين ، وقال الشافعي : ان نوى الطلاق كان طلاقا أو الظهار كان ظهارا وان لم يكن له نية فهو يمين ، وقال أصحابنا : انه لا يلزم شئ ووجوده كعدمه ، وانما أوجب الله فيه الكفارة ، لان النبي صلى الله عليه وآله كان حلف أن لا يقرب جاريته أولا يشرب الشراب المذكور فأوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرمه ، وبين ان التحريم لا يحصل الا بأمر الله ونهيه ، ولا يصير الشئ حراما بتحريم من يحرمه على نفسه الا إذا حلف على تركه .
أكثروا من قراءة الحاقة في الفرائض والنوافل فان قرائتها في الفرائض والنوافل من الايمان بالله ورسوله ، ولم يسلب قاريها دينه حتى يلقى الله .
إن الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقة فيها : وفرض على الوجه السجود بالليل والنهار في مواقيت الصلاة ، فقال : " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، وقال في موضع آخر : " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " .
مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُمْتَحِنَةِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ نَوَّرَ لَهُ بَصَرَهُ وَ لَا يُصِيبُهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ فِي بَدَنِهِ وَ لَا فِي وُلْدِهِ ثواب من قرأ سورة الصف بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الصَّفِّ وَ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ صَفَّهُ اللَّهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثواب قراءة سورة الجمعة و المنافقين و سبح اسم ربك الأعلى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِذَا كَانَ لَنَا شِيعَةً أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بِالْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا يَعْمَلُ كَعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ جَزَاؤُهُ وَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ ثواب قراءة سورة التغابن بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ التَّغَابُنِ فِي فَرِيضَةٍ كَانَتْ شَفِيعَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ شَاهِدَ عَدْلٍ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهَا ثُمَّ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
عز وجل : ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم . قال : هو الرجل يحلف أن لا يكلم أخاه أو أباه أو ما أشبه ذلك من قطيعة رحم ، أو ظلم ، أو إثم ، فعليه أن يفعل ما أمر الله به ، ولا حنث عليه ، إن حلف أن لا يفعله . ( 318 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : من حلف بطلاق أو عتاق ، ثم حنث فليس ذلك بشئ . لا تطلق عليه امرأته ، ولا يعتق عليه عبده . وكذلك من حلف بالحج أو الهدي . لان رسول الله ( صلع ) نهى عن اليمين بغير الله ، وعن الطلاق لغير السنة ، وعن العتق لغير وجه الله ، وعن الحج لغير الله .
الملاعنة إذا لاعنها زوجها لم تحل له أبدا وإن تزوجت غيره ، وكذلك الذي يتزوج امرأة في عدتها ، وهو يعلم أنها حرام يفرق بينهما ، ولا تحل له أبدا . والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له المرأة فيه إلا بعد زوج ، ثم يراجعها ثلاث مرات وتتزوج غيره ثلاث مرات ، لا تحل له بعد ذلك . والمحرم إذا تزوج في إحرامه ، وهو يعلم أن التزويج عليه حرام ، يفرق بينه وبين التي تزوج ، ثم لا تحل له أبدا . ( 1122 ) وعن علي عليه السلام أنه سئل عن رجل تزوج أمة فطلقها طلاقا لا تحل له إلا بعد زوج ، ثم اشتراها ، هل يحل له أن يطأها بملك اليمين ؟ قال عليه السلام : أحلتها آية وحرمتها آية أخرى ، فأما التي حرمتها فقوله ( تع ) ( 1 ) : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، وأما التي أحلتها فقوله ( 2 ) : أو ما ملكت أيمانكم ، وأنا أكره ذلك وأنهي عنه نفسي وولدي . ( 1123 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن رجل تزوج أمة فطلقها طلاقا لا تحل له إلا بعد زوج ، ثم اشتراها ، هل يحل له أن يطأها بملك اليمين ؟ قال ( 3 ) : أليس قد قضى علي عليه السلام فيها فقال : أحلتها آية وحرمتها آية ، وأنا أنهي عنه نفسي وولدي ، فقد بين أنه إذا نهى عنها نفسه وولده ، أنها لا تحل لمن اشتراها أن يطأها حتى تنكح زوجا غيره ،
الخلق عيال الله ، وأحب الخلق إلى الله من نفع عياله ، وأدخل السرور على أهل بيته . ومشى مع أخ مسلم في حاجته ، أحب إلى الله من اعتكاف شهرين في المسجد الحرام . ( 1208 ) وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال بأهل المعروف من الحاجة إلى اصطناعه أكثر مما بأهل الرغبة إليهم فيه ، وذلك أن لهم فيه ثناءه وأجره وذكره . ومن فعل معروفا فإنما صنع الخير لنفسه ، ولا يطلب من غيره شكر ما أولاه لنفسه ، ولكن على من أنعم عليه أن يشكر النعمة لمنعمها . فإن لم يفعل فقد كفرها . ( 1209 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إذا بعث الله عز وجل المؤمن من قبره ، خرج ومعه مثال حسن . فإذا مر بتلك الشدائد قال له : لا تخف ، ليس عليك من بأس . فما يزال يؤمنه ويبشره ، حتى يورده على الله تعالى ، فيحاسبه حسابا يسيرا . ثم يأمر به إلى الجنة ، فيقول
وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ، يعنى بالجلود الفروج والأفخاذ ، فهذا ما فرض على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملهما وذلك من الايمان . وفرض على اليدين أن لا يبطش ( 3 ) بهما إلى ما حرم الله عز وجل وأن تبطشا ( 4 ) إلى ما أمر الله به وفرضه ( 5 ) عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهر للصلاة ، قال الله عز وجل : ( 6 ) يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ( 7 ) وقال في آية أخرى : ( 8 ) يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ، وقال : ( 9 ) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء . فهذا أيضا مما فرض الله عز وجل على اليدين لان الضرب من علاجهما ، وهو من الايمان . وفرض على الرجلين المشي إلى طاعة الله وأن لا يمشى بهما إلى شئ من معاصي الله وأن تنطلقا إلى ما أمر الله به وفرض عليهما من المشي فيما يرضى الله عز وجل ، فقال عز وجل في ذلك : ( 10 ) ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ، وقال : ( 11 ) واقصد في مشيك
اعتمر في أي الشهور شئت ، وأفضل العمرة عمرة في رجب . وعنه ( صلع ) أنه قال : من اعتمر في أشهر الحج ( 1 ) وانصرف ولم يحج ، فهو عمرة مفردة وإن حج فهو متمتع . وعنه عليه السلام أنه سئل عن العمرة بعد الحج ؟ قال : إذا انقضت أيام التشريق ، وأمكن الحلق فاعتمر . وعنه عليه السلام أنه قال : العمرة المبتولة ( 2 ) طواف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، ثم إن شاء أن يحل من ساعته ، ويقطع التلبية إذا دخل الحرم ، وإذا طاف المعتمر وسعى حل من إحرامه ، وانصرف إن شاء ، وإن كان معه هدى نحره بمكة ، وإن أحب أن يطوف بعد ذلك تطوعا فعل . ذكر الصد والاحصار الصد عن البيت المنع منه ، إذا حال العدو بين من يريد الحج والعمرة ( 3 ) وبين البيت أن يسلك إليه ، وكما فعل المشكرون عام الحديبية برسول الله ( صلع ) إذ منعوه من دخول مكة وهو يريد العمرة ، وقد ساق الهدى ، فأنزل الله عز وجل في شأنهم : ( 4 ) " هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله " . وروينا عن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : خرج رسول الله ( صلع ) عام الحديبية يريد العمرة ، ومعه من أصحابه أزيد من ألف رجل ، فلما صار بذى الحليفة أحرم وأحرموا ، وقلدوا الهدي وأشعروه ، فبلغ ذلك قريشا ، وذلك قبل فتح مكة ، فجمعوا له جموعا ، فلما كان قريبا من عسفان أتاه خبرهم ، فقال : إنا لم نأت لقتال أحد ، وإنما جئنا معتمرين ، فإن شاءت قريش هادنتها
في سورة الأنفال : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ « 2 » . وقال تعالى في سورة هود : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ « 3 » . وقال تعالى في سورة مريم : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً « 4 » . وقال تعالى في سورة النور : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 5 » . وقال في سورة الزمر : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ « 6 » . وقال تعالى في سورة التحريم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ « 7 » . [ 1675 ] 1 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه عزّ وجلّ جلاله : أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، خلقت الملوك وقلوبهم بيدي ، فايّما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ خَمْساً وَ جَعَلَ لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةً 3 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَصَحِبَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ فَلَمَّا أَتَيْنَا الرَّبَذَةَ أَحْرَمَ النَّاسُ وَ أَحْرَمَتْ مَعَهُمْ فَأَخَّرْتُ إِحْرَامِي إِلَى الْعَقِيقِ فَقَالَتْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ تُخَالِفُونَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُحْرِمُ النَّاسُ مِنَ الرَّبَذَةِ وَ تُحْرِمُونَ مِنَ الْعَقِيقِ وَ كَذَلِكَ تُخَالِفُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ يُكَبِّرُ النَّاسُ أَرْبَعاً وَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً وَ هِيَ تَشْهَدُ عَلَى اللَّهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ صَحِبَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ فَقَالَتْ كَذَا وَ كَذَا فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَتِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ كَبَّرَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ دَعَا ثُمَّ كَبَّرَ وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ كَبَّرَ فَدَعَا لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَنْصَرِفُ فَلَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ كَبَّرَ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ كَبَّرَ فَدَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ انْصَرَفَ وَ لَمْ يَدْعُ لِلْمَيِّتِ
(صلى الله عليه وآله): " عهد إلي ربي تعالى عهدا فقلت: يا رب بينه لي، فقال: يا محمد اسمع، علي راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك. قال: قلت: أجل، قلت: واجعل دينه الإيمان في قلبه. قال قد فعلت. ثم قال: إني مختصه ببلاء لم يصب به أحد من خلقي قال: قلت: أخي وصاحبي، قال: ذلك مما قد سبق مني إنه مبتلى ومبتلي به ". الثاني والخمسون: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني سنة ست عشرة وثلاثمائة - وفيها مات - قال: حدثنا إبراهيم بن بشر بالكوفة. قال: حدثنا منصور ابن أبي نويرة الأسدي، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سعد بن حذيفة ابن اليمان، عن أبيه قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الأنصار والمهاجرين أخوة الدين، وكان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: " هذا أخي " قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين، وإمام المتقين وسيد ولد آدم، ورسول رب العالمين، الذي ليس له من الأنام شبه ولا نظير، وعلي بن أبي طالب أخوه. قلت: وروى هذا الحديث من طرق المخالفين أحمد بن حنبل في مسنده قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة، عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار وكان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: هذا أخي، قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المسلمين وإمام المتقين، ورسول رب العالمين الذي ليس له شبيه ولا نظير وعلي أخوه. قال مصنف هذا الكتاب " هو أخوه " معناه هو نظيره فما له (عليه السلام) من الحالات والصفات هو لعلي (عليه السلام) إلا النبوة.
" وتمسك بحبل القرآن انتصحه وأحل حلاله وحرم حرامه " قال ابن أبي الحديد في الشرح: جاء في الخبر المرفوع لما ذكر الثقلين فقال: " أما أحدهما كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف بيد الله وطرف بأيديكم ". التاسع والثلاثون: ابن أبي الحديد قال: في كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام): " وآخر قد تسمى عالما ليس به فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب للناس أشراكا من حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن الناس من العظائم، ويهون كبير الجرائم، يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول اعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه وذلك ميت الأحياء. فأين تذهبون وأنى تؤفكون؟! والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة فأين يتاه بكم وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم، وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش، أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله): إنه يموت من مات منا وليس بميت ويبلى من بلى منا وليس ببال، فلا تقولوا ما لا تعرفون فإن أكثر الحق فيما تنكرون، وأعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر قد ركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام وألبستكم العافية من عدلي وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا يتغلغل إليه الفكر ". قال ابن أبي الحديد في الشرح الأعلام المعجزات ها هنا: جمع علم، وأصلها الجبل أو الراية والمنار تنصب في الفلاة ليهتدى بها وقوله: " فأين يتاه بكم " أي أين يذهب بكم في التيه ويقال:
" لو أن السماوات والأرض وضعتا في كفة ووضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي ". العاشر: أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى ربعي بن خراش قال: حدثنا علي بن أبي طالب بالرحبة قال: " اجتمعت قريش إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد إن قومنا لحقوا بك فأرددهم علينا فغضب حتى رأى الغضب في وجهه ثم قال لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امحتن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين قيل يا رسول الله أبو بكر؟ قال: لا. فقيل: عمر؟ فقال: لا، ولكن خاصف النعل في الحجرة " قال علي (عليه السلام): " أما إني قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لا تكذبوا علي فمن كذب علي متعمدا أولجته النار ". الحادي عشر: ومن الجمع بين الصحاح الستة للعبدري من سنن أبي داود وصحيح الترمذي يرفعه إلى علي (عليه السلام) قال يوم الحديبية: " جاءت إلينا أناس من المشركين من رؤسائهم فقالوا قد خرج إليكم من أبنائنا وأرقائنا وإنما خرجوا فرارا من خدمتنا فارددهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا معشر قريش لتنتهن عن مخالفة أمر الله أو ليبعثن عليكم من يضرب رقابكم بالسيف، الذين قد امتحن الله قلوبهم للتقوى، قال بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أولئك يا رسول الله؟ قال منهم خاصف النعل " وكان قد أعطى عليا نعله يخصفها. الثاني عشر: الترمذي أيضا في رواية أخرى في صحيحه عن ربعي بن خراش أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم الحديبية لسهيل بن عمرو وقد سأله رد جماعة فروا إلى النبي (عليه السلام): " يا معشر قريش لتنتهوا أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم [ بالسيف ] على الدين قد امتحن الله قلبه على الإيمان ".
في هذه السورة أيضا:" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا". قال الطبرسي: أ و من كان ميتا أي كافرا فأحييناه بأن هديناه إلى الإيمان عن ابن عباس و غيره، شبه سبحانه الكفر بالموت و الإيمان بالحياة، و قيل: معناه من كان نطفة فأحييناه و جعلنا له نورا، المراد بالنور العلم و الحكمة أو القرآن أو الإيمان، و بالظلمات ظلمات الكفر، و إنما سمي الله الكافر ميتا كأنه لا ينتفع بحياته و لا ينتفع غيره بحياته فهو أسوأ حالا من الميت إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه، و لا يتضرر غيره به، و سمي المؤمن حيا لأنه له و لغيره المصلحة و المنفعة في حياته و كذلك سمي الكافر ميتا و المؤمن حيا في عدة مواضع، مثل قوله:" إِنَّكَ لٰا تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ*" و" لِيُنْذِرَ مَنْ كٰانَ حَيًّا" و قوله:" وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ"
إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ الْإِيمَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ كَمَا فَضَّلَ الْكَعْبَةَ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْإِسْلَامُ دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ الْإِيمَانُ عَلَى الْإِسْلَامِ دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ التَّقْوَى عَلَى الْإِيمَانِ دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ الْيَقِينُ عَلَى التَّقْوَى دَرَجَةٌ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا أُوتِيَ النَّاسُ أَقَلَّ الإلهية مدخلا في مراتب الإيمان و اليقين كما مرت الإشارة إليه. الحديث الثالث: حسن. و قد مر وجه هذا التشبيه في الفرق بين الإسلام و الإيمان. الحديث الرابع: مجهول. " الإسلام درجة" أي درجة من الدرجات أو أول درجة و هو استفهام أو خبر" و نعم" يقع في جوابهما" على الإسلام" أي مشرفا أو زائدا عليه" ما أوتي الناس أقل من اليقين" أي الإيمان أقل من سائر ما أعطي الناس من الكمالات أو هو عزيز نادر فيهم كما مر، و قيل: المعنى ما أعطى الناس شيئا قليلا من اليقين و لا يخفى بعده، و كأنه حمله على ذلك ما سيأتي. قوله (عليه السلام): بأدنى الإسلام، كان المراد بالإسلام هنا مجموع العقائد الحقة بل مع قدر من الأعمال كما مر من اختلاف معاني الإسلام، و يحتمل أن يكون المراد بالخطاب غير المخاطب من ضعفاء الشيعة، و قيل: المراد بأدنى الإسلام أدنى الدرجات إلى الإسلام و هو الإيمان من قبيل يوسف أحسن إخوته.
الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ فَأَيُّ سِجْنٍ جَاءَ مِنْهُ خَيْرٌ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ العذاب، فالدنيا جنته و إن كان بأسوء الأحوال، و ظهر وجه آخر مما ذكرنا سابقا. الحديث السابع: ضعيف. إذ ضمير عنه راجع إلى البرقي، و محمد بن علي هو أبو سمينة. " فأي سجن" استفهام للإنكار، و المعنى أنه ينبغي للمؤمن أن لا يتوقع الرفاهية في الدنيا. الحديث الثامن: صحيح و آخره مرسل. " المؤمن مكفر" على بناء المفعول من التفعيل أي لا يشكر الناس معروفه بقرينة تتمة الخبر، و قد قال الفيروزآبادي: المكفر كمعظم المجحود النعمة مع إحسانه، و الموثق في الحديد. و روى الصدوق في العلل بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: المؤمن مكفر و ذلك أن معروفه يصعد إلى الله عز و جل فلا ينتشر في الناس، و الكافر مشكور و ذلك أن معروفه للناس ينتشر في الناس و لا يصعد إلى السماء، و روي أيضا بإسناده عن الحسين بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مكفرا لا يشكر معروفه، و لقد كان معروفه على القرشي و العربي و العجمي و من كان أعظم من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على هذا الخلق؟ و كذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكر معروفنا و خيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم.
......... لأن الأعمال بالنيات، و هذا ليس بقصد العبادة، ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى يقول صار كما كان قبل العبادة، بل يعصي بذلك و يأثم لما دلت عليه الأخبار و الآيات و المعنى فيه أمران، أحدهما يتعلق بالعبادة، و هو التلبيس و المكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع لله و أنه من أهل الدين، و ليس كذلك و التلبيس في أمر الدنيا أيضا حرام حتى لو قضى دين جماعة و خيل إلى الناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته أثم بذلك لما فيه من التلبيس و تملك القلوب بالخداع و المكر، و الثاني يتعلق بالله و هو أنه مهما قصد بعبادة الله خلق الله فهو مستهزئ بالله، فهذا من كبائر المهلكات، و لهذا سماه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الشرك الأصغر فلو لم يكن في الرياء إلا أنه يسجد و يركع لغير الله لكان فيه كفاية، فإنه إذا لم يقصد التقرب إلى الله فقد قصد غير الله، لعمري لو قصد غير الله بالسجود لكفر كفرا جليا إلا أن الرياء هو الكفر الخفي. و اعلم أن بعض أبواب الرياء أشد و أغلظ من بعض، و اختلافه باختلاف أركانه و تفاوت الدرجات فيه، و أركانه ثلاثة المرايا به و المرايا و نفس قصد الرياء، الركن الأول نفس قصد الرياء و ذلك لا يخلو إما أن يكون مجردا دون إرادة الله و الثواب، فإن كان كذلك فلا يخلو إما أن يكون إرادة الثواب أقوى و أغلب أو أضعف أو مساويا لإرادة العبادة، فيكون الدرجات أربعا. الأولى: و هو أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس، و لو انفرد لكان لا يصلي فهذه الدرجة العليا من الرياء. الثانية: أن يكون له قصد الثواب أيضا و لكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في في الخلوة لكان لا يفعله، و لا يحمله ذلك القصد على العمل، و لو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل فهذا قريب مما قبله.
الْكِبْرُ أَنْ تَغْمِصَ النَّاسَ وَ تَسْفَهَ الْحَقَّ [الحديث 9] 9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الحديث الثامن: مجهول كالحسن. " أن تغمص الناس" أي تحقرهم، و المراد إما مطلق الناس أو الحجج أو الأئمة (عليهم السلام) كما ورد في الأخبار أنهم الناس، كما قال تعالى:" ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ" في القاموس: غمصه كضرب و سمع احتقره كاغتمصه و عابه، و تهاون بحقه و النعمة لم يشكرها، و قال: سفه نفسه و رأيه مثلثة حمله على السفه أو نسبه إليه أو أهلكه، و سفه كفرح و كرم علينا جهل، و سفهه تسفيها جعله سفيها كسفهه كعلمه أو نسبه إليه، و سفه صاحبه كنصر غلبه في المسافهة، و في النهاية: فيه إنما ذلك من سفه الحق و غمص الناس، أي احتقرهم و لم يرهم شيئا، تقول: منه غمص الناس يغمصهم غمصا، و قال فيه: إنما البغي من سفه الحق أي من جهله، و قيل: جهل نفسه و لم يفكر فيها، و رواه الزمخشري من سفه الحق على أنه اسم مضاف إلى الحق، و قال و فيه وجهان: أحدهما أن يكون على حذف الجار و إيصال الفعل كان الأصل سفه على الحق، و الثاني: أن يضمن معنى فعل متعد كجهل، و المعنى الاستخفاف بالحق و أن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان و الرزانة، و قال أيضا فيه: و لكن الكبر من بطر الحق أي ذو الكبر، أو كبر من بطر كقوله تعالى:" وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ" و هو أن يجعل ما جعله حقا من توحيده و عبادته باطلا، و قيل: هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، و قيل: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله. الحديث التاسع: كالسابق سندا و مضمونا.
لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَعليها السلاميَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لِسَاناً وَاحِداً وَ كَذَلِكَ قَلْبُكَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ وَ كَفَى بِي خَبِيراً الحديث الثالث: مرفوع. " لسانا واحدا" أي لا تقول في الأحوال المختلفة شيئين مختلفين للأغراض الباطلة فيشمل الرياء و الفتاوى المختلفة و ما مر ذكره" و كذلك قلبك" أي ليكن باطن قلبك موافقا لظاهرة إذ ربما يكون الشيء كامنا في القلب يغفل عنه نفسه كحب الدنيا فينخدع و يظن أنه لا يحبها و أشباه ذلك، ثم يظهر له ذلك في الآخرة بعد كشف الحجب الظلمانية النفسانية أو في الدنيا أيضا بعد المجاهدة و التفكر في خدع النفس و تسويلاتها، و لذا قال سبحانه بعده:" إني أحذرك نفسك" و قد قال:" بَلْ بَدٰا لَهُمْ مٰا كٰانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ" و يحتمل أن يكون المعنى: و كذلك ينبغي أن يكون قلبك موافقا للسانك، فلا تقول ما ليس فيه، أو المعنى أنه كما يجب أن يكون القول باللسان واحدا يجب أن يكون اعتقاد القلب واحدا واصلا إلى حد اليقين و يطمئن قلبه بالحق، و لا يتزلزل بالشبهات فيعتقد اليوم شيئا و غدا نقيضه، و يجب أن تكون عقائد القلب متوافقة متناسبة لا كقلوب أهل الضلال و الجهال، فإنهم يعتقدون الضدين و النقيضين لتشعب أهوائهم و تفرق آراء من حيث لا يشعرون كاعتقادهم بأفضلية أمير المؤمنين و تقديمهم الجهال عليه، و اعتقادهم بعدله تعالى و حكمهم بأن الكفر و جميع المعاصي من فعله، و يعذبهم عليها، و اعتقادهم بوجوب طاعة من جوزوا فسقه و كفره و أمثال ذلك كثيرة. أو المعنى أن المقصود الحقيقي و الغرض الأصلي للقلب لا يكون إلا واحدا و لا تجتمع فيه محبتان متضادتان كحب الدنيا و حب الآخرة، و حب الله و حب معاصيه و الشهوات التي نهى عنها، فمن اعتقد أنه يحب الله تعالى و يتبع الهوى
إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ أَنْ يُوَاخِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى الدِّينِ فَيُحْصِيَ عَلَيْهِ عَثَرَاتِهِ وَ زَلَّاتِهِ لِيُعَنِّفَهُ بِهَا يَوْماً مَا [الحديث 4] 4 عَنْهُ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع بين المسلمين و كانوا يؤذونهم و يتتبعون عثراتهم، و قوله: و لا تتبعوا من باب التفعل بحذف إحدى التائين، في المصباح تتبعت أحواله و المراد بتتبع الله سبحانه عورته منع لطفه و كشف ستره، و منع الملائكة عن ستر ذنوبه و عيوبه فهو يفتضح في السماء و الأرض، و لو أخفاها و فعلها في جوف بيته و اهتم بإخفائها، أو المعنى و لو كانت فضيحته عند أهل بيته و الأول أظهر. و روى الشيخ المفيد (ره) في الاختصاص بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أن لله تبارك و تعالى على عبده أربعين جنة فمن أذنب ذنبا كبيرا رفع عنه جنة فإذا عاب أخاه المؤمن بشيء يعلمه منه انكشفت تلك الجنن عنه، و يبقى مهتوك الستر فيفتضح في السماء على ألسنة الملائكة، و في الأرض على ألسنة الناس، و لا يرتكب ذنبا إلا ذكروه، و تقول الملائكة الموكلون به: يا ربنا بقي عبدك مهتوك الستر و قد أمرتنا بحفظه؟ فيقول عز و جل: ملائكتي لو أردت بهذا العبد خيرا ما فضحته فارفعوا أجنحتكم عنه، فو عزتي لا يألو بعدها إلى خيرا أبدا. الحديث الثالث: موثق كالصحيح لإجماع العصابة على ابن بكير، و ذكر الرجل أولا من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر. الحديث الرابع: صحيح.
" إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ" و يظهر من هذه الأخبار أنهم قوم أظهروا الإسلام و لم يستقروا فيه، فهم إما منافقون أو شكاك جعل الله لهم حصة من الزكاة و الغنائم تأليفا لقلوبهم ليستقروا في الدين و يستعين بهم على جهاد المشركين، قال ابن الأثير في النهاية: في حديث حنين: إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، التآلف المداراة و الإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال، انتهى. و المشهور بين أصحابنا أنهم كفار يستمالون للجهاد، و قال المفيد: المؤلفة قسمان مسلمون و مشركون، و قال العلامة في القواعد: المؤلفة قسمان كفار يستمالون إلى الجهاد أو إلى الإسلام، و مسلمون إما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الإسلام، و إما سادات مطاعون ترجى بعطائهم قوة إيمانهم، و مساعدة قومهم في الجهاد، و إما مسلمون في الأطراف إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول، و إما مسلمون إذا أعطوا أخذوا الزكاة من مانعيها، و قيل: المؤلفة الكفار خاصة. و نقل الشهيد في الدروس عن أبي الجنيد أنه قال: المؤلفة هم المنافقون، و في مؤلفة الإسلام قولان أقربها أنهم يأخذون من سهم سبيل الله، و قال بعض
إِنَّ الْعَبْدَ يُصْبِحُ مُؤْمِناً وَ يُمْسِيَ كَافِراً وَ يُصْبِحُ كَافِراً وَ يُمْسِيَ مُؤْمِناً وَ قَوْمٌ يُعَارُونَ الْإِيمَانَ ثُمَّ يُسْلَبُونَهُ وَ يُسَمَّوْنَ الْمُعَارِينَ ثُمَّ قَالَ فُلَانٌ مِنْهُمْ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ و الظاهر أن المراد بفلان أبو الخطاب و كنى عنه بفلان لمصلحة، فإن أصحابه كانوا جماعة كثيرة كان يحتمل ترتب مفسدة على التصريح باسمه. و يحتمل أن يكون كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذهب بأموال البصرة إلى الحجاز، و وقع بينه (عليه السلام) و بينه مكاتبات تدل على شقاوته و ارتداده كما ذكرته في الكتاب الكبير، و التقية فيه أظهر، لكن سيأتي التصريح بأبي الخطاب في خبر شلقان، و على التقديرين" منهم" خبر كان، و ضمير الجمع للخلق بين ذلك، و معارا خبر بعد خبر، و قيل: فلان كناية عن عثمان، و الضمير للخلفاء الثلاثة، و الظرف حال عن فلان، و معارا خبر كان، و لا يخفى بعده لفظا و معنى، فإن الثلاثة كانوا كفرة لم يؤمنوا قط. الحديث الثاني: صحيح. " ثم يسلبونه" يدل على أن السلب متعد إلى مفعولين بخلاف ما يظهر من كتب اللغة، و يومئ إليه أيضا تمثيلهم لبدل الاشتمال بقولهم سلب زيد ثوبه، إذ لو كان متعديا إلى مفعولين لما احتاج إلى البدلية لكن لا عبرة بقولهم بعد وروده في كلام أفصح الفصحاء. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و في المصباح البهمة ولد الضأن، يطلق على الذكر و الأنثى و الجمع بهم، مثل
تَبَارَكَ اسْمُهُ إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً قَالَ يَعْنِي مَفْرُوضاً وَ لَيْسَ يَعْنِي وَقْتَ فَوْتِهَا إِذَا جَازَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ثُمَّ صَلَّاهَا لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ هَذِهِ مُؤَدَّاةً وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَعليه السلامحِينَ صَلَّاهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا وَ لَكِنَّهُ مَتَى مَا ذَكَرَهَا صَلَّاهَا قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ مَتَى اسْتَيْقَنْتَ أَوْ شَكَكْتَ فِي وَقْتِهَا أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّهَا أَوْ فِي وَقْتِ فَوْتِهَا أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّهَا صَلَّيْتَهَا الثاني: أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن مكلفا بهذا العلم كما كان يعلم كفر المنافقين و يعامل معهم معاملة المسلمين. الثالث: أن يقال: إنه (صلى الله عليه و آله) كان في ذلك الوقت مكلفا بعدم القيام لتلك المصلحة و لا استبعاد فيه، و الأول أظهر، و الأسوة بالضم و الكسر ما يأسى به الحزين و يتعزى به، و الأسوة بالضم القدوة، و هنا يحتمل الوجهين و الأول أظهر. الحديث العاشر: حسن. قوله (عليه السلام):" أو شككت في وقتها" أي إذا شككت و أنت في الوقت أي وقت الفضيلة، أو في وقت فوتها أي شككت في وقت فوتها أي وقت الإجزاء بعد ما فات وقت الفضيلة أنك لم تصلها، و قال المحقق التستري: أي إذا شككت في وقت الفوت أنك قضيت أم لا، أو تيقنت أنك لم تقض. و الحاصل أنك إن تيقنت في وقت الصلاة أنك لم تصل أو شككت في ذلك صليت أي وجب عليك إيقاع الصلاة للأصل السالم عن يقين إيقاع الواجب، و إن شككت بعد فوت الوقت أنك لم تصل في وقت الصلاة لم يكن عليك صلاة. لأن الوقت قد زال فكان ذلك شكا بعد تجاوز المحل، و على هذا كان الأوجه في قوله بعد ما خرج الوقت أو يقال بعد ما فات الوقت و الأمر فيه هين
" وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا" و قال الله تعالى" اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ". الثالث: أن الصوم أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف بخلاف الصلاة و الحج و الجهاد و غيرها من الأعمال. و عورض بأن الإيمان و الإخلاص و أفعال القلب خفية. مع أن الحديث متناول لها، و يمكن دفعه بتخصيص الأعمال بأفعال الجوارح لأنها المتبادر من اللفظ. و قال بعض المحققين: وهب إن كل واحدة من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر، فلم لا يكون مجموعهما هو الفارق فإن هذه الأمور المذكورة لا تجتمع في غير الصوم كذا ذكره سيد المحققين (قدس سره) في مدارك الأحكام، و قيل: فيه وجه رابع و هو أن الاستغناء من الطعام صفة الله تعالى فإنه يطعم و لا يطعم فكأنه يقول: إن الصائم يتقرب بأمر هو صفة من صفاتي. قوله (عليه السلام):" قال الله و أنا أجزي عليه" أي أنا أتولى جزاءه و لا أكله إلى غيري لاختصاص ذلك العمل بي، و تقديم الضمير للتخصيص و يحتمل التأكيد أيضا و في الفقيه روايات العامة" و أنا أجزي به" و قال الخطائي في شرح هذا الحديث معناه الصوم عبادة خالصة لي لا يستولي عليه الرياء و السمعة لأنه عمل مستور ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق هذا، كما روي أن نية المؤمن خير من عمله و ذلك
تَعَالَى- الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا إِلَى قَوْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِيمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْعِتْقَ وَاجِبٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّٰهِ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً وَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَاجِبٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ هَذَا لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِطْعَامَ كُلُّ ذَلِكَ مُتَتَابِعٌ وَ لَيْسَ بِمُتَفَرِّقٍ وَ صِيَامُ أَذَى حَلْقِ الرَّأْسِ وَاجِبٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَصَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ فَإِنْ صَامَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ صَوْمُ الْمُتْعَةِ وَاجِبٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ وَ صَوْمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَاجِبٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً- أَ وَ تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ عَدْلُ و لم يفسد فكأنه أبيح فيه المفسد. قوله (عليه السلام):" لمن لا يجد الإطعام" أي لم يجده، أو لم يجد أخويه أيضا و هما العتق و الكسوة و أما تركهما (عليه السلام) للظهور. قوله (عليه السلام):" في قتل الخطإ" إنما خص به لأنه المذكور صريحا في الآية للاحتجاج عليه بها، و يحتمل أن يكون ذكره على المثال.
لَا [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَلْسِ وَ هِيَ الْجُشْأَةُ يَرْتَفِعُ الطَّعَامُ مِنْ جَوْفِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ تَقَيَّأَ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ وَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَ لَا يُفَطِّرُ صِيَامَهُ بَابٌ فِي الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ وَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّائِمِ أَ يَحْتَجِمُ فَقَالَ إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَ مَا يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ قُلْتُ مَا ذَا يَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ قَالَ الْغَشَيَانَ أَوْ تَثُورَ بِهِ مِرَّةٌ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَمْ يَخْشَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ قال في الدروس: لو ابتلع ما خرج منه كفر، و اقتصر في النهاية، و القاضي في رواية محمد بن سنان لا يفطر و يحمل على عوده بغير قصد. الحديث الخامس: صحيح و قد مر فيه الكلام. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام)" و هي الجشأة" قال: الجوهري الجشأة كهمزة. و قال الأصمعي: و يقال: الجشاء على وزن فعال.
اشْتَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا عَيْنَهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ تُفْطِرَ وَ قَالَ عَشَاءُ اللَّيْلِ لِعَيْنِكِ رَدِيٌّ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا حَدُّ الْمَرِيضِ إِذَا نَقِهَ فِي الصِّيَامِ قَالَ ذَلِكَ إِلَيْهِ الحديث الخامس: موثق. قوله (عليه السلام):" حمى شديدة" يدل على أنه لا يجوز الإفطار لمطلق الحمى، و يمكن حمله على ما إذا لم يكن الصوم سببا لزيادتها أو بطوء برئها. الحديث السادس: حسن. و في بعض النسخ بكر بن أبي بكر و هو مجهول. قوله (عليه السلام):" لم يستطع" قال الوالد العلامة (ره) المراد به إن لم يستطع أن يشرب الدواء في السحر و يصوم فليفطر. الحديث السابع: ضعيف. الحديث الثامن: صحيح على الأظهر. قوله (عليه السلام):" نقه" أي خرج من مرضه و بقي فيه ضعف. و قال الفيروزآبادي:" نقه من مرضه" كفرح و منع صح و فيه ضعف أو أفاق انتهى، و يدل على أن خوف عود المرض مما يجوز الإفطار و يؤيد جواز الإفطار
لَمَّا وُلِدَ إِسْمَاعِيلُ حَمَلَهُ إِبْرَاهِيمُ وَ أُمَّهُ عَلَى حِمَارٍ وَ أَقْبَلَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ حَتَّى وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْحِجْرِ وَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ زَادٍ وَ سِقَاءٌ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ وَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ مَدَرٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجَبْرَئِيلَعليه السلامهَاهُنَا أُمِرْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَكَّةُ يَوْمَئِذٍ سَلَمٌ وَ سَمُرٌ وَ حَوْلَ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنَ الْعَمَالِيقِ قوله (عليه السلام):" فَلَيَعْلَمَنَّ اللّٰهُ" قال البيضاوي: أي ليتعلقن عمله بالامتحان تعلقا خاليا يتميز به الَّذِينَ صَدَقُوا في الإيمان و الذين كذبوا فيه و ينوط به ثوابهم و عقابهم و لذلك قيل المعنى: و ليميزن أو ليجازين و قرئ و ليعلمن عن الإعلام.
" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ الَّذِي جَعَلْنٰاهُ لِلنّٰاسِ سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ" أي يصدون عن المسجد الحرام الذي جعل الله للناس مستويا فيه" الْعٰاكِفُ" أي المقيم فيه" وَ الْبٰادِ" أي الذي يأتيه من غير أهله. فقوله" سواء" منصوب على أنه مفعول ثان لجعلنا. و قوله" للناس" تعليل للجعل أي لعبادتهم، أو لانتفاعهم، أو حال من الهاء، و يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف هو المفعول الثاني أي جعلناه مرجعا أو معبدا للناس" فسواء" بمعنى مستويا يكون حالا" و العاكف و الباد" فاعلاه كما في الأول. و أما معنى" الاستواء"، فروى الطبرسي عن ابن عباس، و قتادة، و ابن جبير أن المراد به أن العاكف و الباد مستويان في سكناه و النزول به فليس أحدهما
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فَاطِمَةَ قَدْ أَحَلَّتْ وَ عَلَيْهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَا أَمَرْتُ النَّاسَ بِذَلِكَ فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقِرَّ عَلَى إِحْرَامِكَ مِثْلِي وَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي هَدْيِي قَالَ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِمَكَّةَ بِالْبَطْحَاءِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ لَمْ يَنْزِلِ الدُّورَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَغْتَسِلُوا وَ يُهِلُّوا بِالْحَجِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص- فَاتَّبِعُوا قوله (عليه السلام):" رجل" هو عمر عليه اللعنة باتفاق الخاصة و العامة و قوله (صلى الله عليه و آله) إنك لن تؤمن بهذا أبدا من معجزاته (صلى الله عليه و آله) فإنه قد أنكر ذلك بعد وفاته (صلى الله عليه و آله) لا سيما في أيام خلافته أشد الإنكار كما هو المتواتر بين الفريقين، و يكفي هذا الكفرة و شقاوته لكل ذي عقل و لب. قوله (عليه السلام):" رؤوسنا و شعورنا تقطر" أي من ماء غسل الجنابة، و في بعض الروايات و ذكرنا تقطر أي من ماء المني. قال: لعنه الله ذلك تقبيحا و تشنيعا على ما أمر الله و رسوله به. قوله (عليه السلام):" كانا خلقنا" إذ بالعلم حياة الأرواح و القلوب. قوله (عليه السلام):" و هو قول الله" لعله إشارة إلى ترك الشرك الذي ابتدعه المشركون في التلبية.
مَنْ حَجَّ فَلْيَتَمَتَّعْ إِنَّا لَا نَعْدِلُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ جَرِّدِ الْحَجَّ وَ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ اقْرُنْ وَ سُقْ وَ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ تَمَتَّعْ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ لَوْ حَجَجْتُ أَلْفَ عَامٍ لَمْ أَقْرُنْهَا إِلَّا مُتَمَتِّعاً [الحديث 8] 8 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ مُيَسِّرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ حَضَرَ لَهُ الْمَوْسِمُ أَ يَحُجُّ مُفْرِداً لِلْحَجِّ أَوْ يَتَمَتَّعُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَتَمَتَّعُ أَفْضَلُ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْحَجِّ فَقَالَ تَمَتَّعْ ثُمَّ قَالَ إِنَّا إِذَا وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْنَا يَا رَبِّ أَخَذْنَا بِكِتَابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ قَالَ النَّاسُ رَأَيْنَا بِرَأْيِنَا قوله (عليه السلام):" لا نعدل" أي لا نعادل و لا نساوي بهما شيئا كما قال: تعالى" ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ". قوله (عليه السلام):" لم أقرنها" و في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالنون، و على الأول مبالغة في عدم الإتيان، و على الثاني يحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، و يحتمل أن يكون المراد أن القران يكون بسياق الهدي و بالقران بين الحج و العمرة فلو أتيت بالقرآن لم آت إلا بهذا النوع من القرآن، و في التهذيب ما قدمتها و هو أظهر. الحديث الثامن: ضعيف. الحديث التاسع: حسن.
يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ وَ الْإِحْرَامِ الْأَفْعَى وَ الْأَسْوَدُ الْغَدِرُ وَ كُلُّ حَيَّةِ سَوْءٍ وَ الْعَقْرَبُ وَ الْفَأْرَةُ وَ هِيَ الْفُوَيْسِقَةُ وَ يُرْجَمُ الْغُرَابُ وَ الْحِدَأَةُ رَجْماً فَإِنْ عَرَضَ لَكَ لُصُوصٌ امْتَنَعْتَ مِنْهُمْ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ و جواز قتل هذه الأصناف الثلاثة مقطوع به في كلام الأصحاب و قال أبو الصلاح، و الحلبي: يحرم قتل جميع الحيوانات ما لم يخف منه أو كان حية أو عقربا أو فأرة أو غرابا و هو الظاهر من هذه الرواية و يمكن حملها على الكراهة، و في القاموس الأسود: الحية العظيمة، و قال غدر الليل كفرح أظلم فهي غدرة كفرحة فكأنه أستعير منه الغدر لشديد السواد من الحية كما ذكر في المنتقى، و يحتمل أن يكون من الغدر بمعنى المكر. و قال الدميري في كتاب حياة الحيوان: الأسود السالخ نوع من الأفعوان شديد السواد سمي بذلك لأنه يسلخ جلده كل عام يقال أسود سالخ، و لا يقال للأنثى سالخة و" الحدأة" كعنبة نوع من الغربان، و مقتضى هذه الرواية و التي بعدها عدم جواز قتلهما إلا أن يفضي الرمي إليه. و نقل عن ظاهر المبسوط الجواز و هو ضعيف. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: مجهول. و النسر فيه قريب و لم أر من تعرض له: و أما
إِنَّ الْمُتْعَةَ الْيَوْمَ لَيْسَ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْيَوْمِ إِنَّهُنَّ كُنَّ يَوْمَئِذٍ يُؤْمَنَّ وَ الْيَوْمَ لَا يُؤْمَنَّ فَاسْأَلُوا عَنْهُنَّ [الحديث 2] 2 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْهَا يَعْنِي الْمُتْعَةَ فَقَالَ لِي حَلَالٌ فَلَا تَتَزَوَّجْ إِلَّا عَفِيفَةً و أصحابه الموافقين له في المذهب و يشنئونهم بذلك، و ظاهر جل أخبار هذا الباب أن النهي للاتقاء على الشيعة، و قيل: المعنى أن المرأة ترى عورته ثم بعد انقضاء مدتها و عدتها تذهب إلى رجل آخر و تحكي ذلك له و لا يخفى بعده و ركاكته. أنه لا يجوز التمتع إلا بالعفيفة الحديث الأول: موثق كالصحيح. قوله (عليه السلام):" يؤمن" قال الوالد العلامة ((رحمه الله)): على البناء للفاعل و المفعول، و على الأول فالمراد إما الإيمان مطلقا أو بالمتعة، و على الثاني فالمراد أنهن غير مأمونات على العدة أو على ترك الإذاعة. الحديث الثاني: مجهول. قوله (عليه السلام):" إلا عفيفة" حمل في المشهور على الكراهة، قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: و لا بأس أن يتمتع الرجل بألف فاجرة إلا أنه يمنعها بعد العقد من الفجور و المشهور الكراهة. و قال الصدوق في المقنع: و اعلم أنه من يتمتع بزانية فهو زان، لأن الله تعالى يقول" الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ" الآية، و قال ابن البراج: و لا يعقد متعة على فاجرة
هُوَ مِنْ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ أُمٍّ أَوْ أُخْتٍ أَوْ عَمَّةٍ أَوْ خَالَةٍ وَ لَا يَكُونُ الظِّهَارُ فِي يَمِينٍ قُلْتُ فَكَيْفَ يَكُونُ قَالَ يَقُولُ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَ هِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ ظَهْرِ أُمِّي أَوْ أُخْتِي وَ هُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الظِّهَارَ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ رَجُلٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلامإِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَتِي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ خَرَجْتِ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ فَخَرَجَتْ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَقُلْتُ إِنِّي قَوِيٌّ عَلَى أَنْ أُكَفِّرَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ قُلْتُ إِنِّي قَوِيٌّ عَلَى أَنْ أُكَفِّرَ رَقَبَةً وَ رَقَبَتَيْنِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ قَوِيتَ أَوْ لَمْ تَقْوَ [الحديث 5] 5 ابْنُ فَضَّالٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا يَكُونُ الظِّهَارُ إِلَّا و ثالثها إضافة المحرمات بالرضاع، و هو مذهب الأكثر و استدل بقوله (عليه السلام): " كل ذي محرم" و قوله" أم أخت" على سبيل التمثيل لا الحصر، لأن بنت الأخ و بنت الأخت كذلك قطعا. و رابعها إضافة المحرمات بالمصاهرة إلى ذلك، اختاره العلامة في المختلف، و يمكن الاستدلال عليه بصحيحة زرارة أيضا و هذا القول. لا يخلو من قوة. الحديث الرابع: مرسل. و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وقوع الظهار المعلق بالشرط عند وجوب الشرط، فذهب المحقق و جماعة إلى عدم الوقوع، و ذهب الشيخ و الصدوق و ابن حمزة و العلامة و أكثر المتأخرين إلى الوقوع و هو الأقوى، و هذا الخبر بظاهره يدل على عدم الوقوع، و الشيخ حمله على أن المراد عدم الإثم، و لا يخفى بعده عن السؤال مع أن الظهار حرام إجماعا، إلا أن يقال: المراد أنه لا عقاب عليه للعفو كما قيل، أقول: يمكن حمله على اليمين، فإن قيل: لا يمين على فعل الغير قلت: يمكن أن يقرأ" خرجت" في الموضعين بصيغة المتكلم. الحديث الخامس: مرسل.
فَلْيُكَفِّرْ قُلْتُ فَإِنَّهُ وَاقَعَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ أَتَى حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ لْيَكُفَّ حَتَّى يُكَفِّرَ [الحديث 32] 32 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الظِّهَارُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْمُوَاقَعَةِ وَ الْآخَرُ بَعْدَهَا فَالَّذِي يُكَفِّرُ قَبْلَ الْمُوَاقَعَةِ الَّذِي يَقُولُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَ لَا يَقُولُ إِنْ فَعَلْتُ بِكِ كَذَا وَ كَذَا وَ الَّذِي يُكَفِّرُ بَعْدَ الْمُوَاقَعَةِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ قَرِبْتُكِ [الحديث 33] 33 مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِالظِّهَارِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ الظِّهَارُ فِي غَيْرِ يَمِينٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ مَا يُوَاقِعُ قَالَ مُعَاوِيَةُ وَ لَيْسَ يَصِحُّ هَذَا عَلَى جِهَةِ النَّظَرِ وَ الْأَثَرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْأَثَرِ أَنْ يَكُونَ الظِّهَارَ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّهِ وَ كَذَلِكَ نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ إلا عند إرادة وطء آخر، و أخرى على ما مر من كونه مشروطا بالوقاع، و يمكن حمله على التقية أو الكفارة المتعددة، مع أنه ليس فيه نفي صريح للكفارة للوطء السابق. الحديث الثاني و الثلاثون: حسن كالصحيح. و ظاهره أن الظهار بالشرط إنما يتحقق إذا كان الشرط الجماع لا غير، و ليس ببعيد عن فحوى الأخبار، لكنه خلاف المشهور بين الأصحاب. الحديث الثالث و الثلاثون: موثق. قوله:" أن يكون الظهار" بدل اشتمال لاسم الإشارة.
صلى الله عليه وآله وسلملَا أُصَلِّي عَلَى غَرِيقِ خَمْرٍ [الحديث 16] 16 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ أَبْلِغْ عَطِيَّةَ عَنِّي أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ جُرْعَةً مِنْ خَمْرٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ رُسُلُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ فَإِنْ شَرِبَهَا حَتَّى يَسْكَرَ مِنْهَا نُزِعَ رُوحُ الْإِيمَانِ مِنْ جَسَدِهِ وَ رَكِبَتْ فِيهِ رُوحٌ سَخِيفَةٌ خَبِيثَةٌ مَلْعُونَةٌ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَإِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَيَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَبْدِي كَفَرْتَ وَ عَيَّرَتْكَ الْمَلَائِكَةُ سَوْأَةً لَكَ عَبْدِي ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامسَوْأَةً سَوْأَةً كَمَا تَكُونُ السَّوْأَةَ وَ اللَّهِ لَتَوْبِيخُ الْجَلِيلِ جَلَّ اسْمُهُ سَاعَةً وَاحِدَةً أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ أَلْفِ عَامٍ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- مَلْعُونِينَ أَيْنَمٰا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ أَخَذَ بَرّاً دَمَّرَتْهُ وَ إِنْ أَخَذَ بَحْراً غَرَّقَتْهُ يُغْضَبُ لِغَضَبِ الْجَلِيلِ عَزَّ اسْمُهُ الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس عشر: مجهول. و قال في النهاية: في حديث وحشي" أنه مات غرقا في الخمر" أي متناهيا في شربها، و الإكثار، منه مستعار من الغرق. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" أَيْنَمٰا ثُقِفُوا" أي وجدوا و لعل الاستشهاد، لبيان أن من صار ملعونا بلعن الله تعالى ترتفع عنه ذمة الله و أمانه، لقوله تعالى" أَيْنَمٰا ثُقِفُوا أُخِذُوا" قوله (عليه السلام):" دمر به" أي أهلكته.
قَالَ لِي اسْتَأْصِلْ شَعْرَكَ يَقِلُّ دَرَنُهُ وَ دَوَابُّهُ وَ وَسَخُهُ وَ تَغْلُظُ رَقَبَتُكَ وَ يَجْلُو بَصَرَكَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ يَسْتَرِيحُ بَدَنُكَ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِعليه السلامإِنَّ أَصْحَابَنَا يَرْوُونَ أَنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ فِي غَيْرِ حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ مُثْلَةٌ فَقَالَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامإِذَا قَضَى مَنَاسِكَهُ عَدَلَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَايَةُ فَحَلَقَ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ مُثْلَةٌ فَقَالَ عُمْرَةٌ لَنَا وَ مُثْلَةٌ لِأَعْدَائِنَا [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ حَجَمَنِي الْحَجَّامُ فَحَلَقَ مِنْ مَوْضِعِ النُّقْرَةِ فَرَآنِي أَبُو الْحَسَنِعليه السلامفَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا اذْهَبْ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ قَالَ فَذَهَبْتُ وَ حَلَقْتُ رَأْسِي قوله (عليه السلام):" استأصل شعرك" أي شعر رأسك. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: مرفوع. قوله (عليه السلام):" عمرة لنا" أي عبادة من قولهم عمر ربه أي عبده، أو زينة من العمارة مجازا، و يؤيده ما روي أنه مثلة لأعدائكم و جمال لكم. و في القاموس العمار: القوي الإيمان، الثابت في أمره و الطيب الثناء و الطيب الروائح و الرجل يجمع أهل بيته و أصحابه على أدب رسول الله (صلى الله عليه و آله). انتهى. و في بعض النسخ عزة و هو أظهر و أما كونه مثلة و شينا لأعدائهم، فلعدم تمسكهم بما هو الأهم من ذلك من أصول الدين، و متابعة أئمة المسلمين، و ذكر الصدوق أن المراد بهم الخوارج، فإن النبي (صلى الله عليه و آله) قال في وصفهم:" علامتهم التسبيد و ترك التدهن". الحديث الخامس: مجهول. و يدل على كراهة حلق بعض الرأس.
وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ وَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ خِلَافاً لِأَمْرِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ- وَ قَالَ دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لا تجوزون الاستبداد بالرأي و مخالفة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لأن هذا كفر بين و مخالفة للآيات الصريحة، فلا بد من أن تقولوا بعدم جواز ذلك في حياته، و إذا اعترفوا بذلك يلزمهم أن لا يجوز ذلك بعد وفاته (صلى الله عليه و آله و سلم)، لما يظهر من الآية إلا يجوز ترك ما أخذ في حياته (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن ترك ذلك ارتداد عن الدين، و انقلاب عن الحق، فقوله (عليه السلام):" و هو ممن يزعم" أي يلزمه ذلك بما أقر به، و يصير ممن يزعم ذلك للإقرار بملزومه. قوله (عليه السلام):" دعوا رفع أيديكم" اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لا خلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة و الخاصة، و المشهور بين الأصحاب الاستحباب، و ذهب السيد من علمائنا إلى الوجوب، و أما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه، و قال الثوري و أبو حنيفة و إبراهيم النخعي: لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح، و ذهب السيد إلى الوجوب في جميع التكبيرات، و لما كان في زمانه (عليه السلام) عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك، لئلا يشتهروا بذلك فيعرفوهم به.
صلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِابْنِ آدَمَ إِنْ نَازَعَكَ بَصَرُكَ إِلَى بَعْضِ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَعَنْتُكَ عَلَيْهِ بِطَبَقَيْنِ فَأَطْبِقْ وَ لَا تَنْظُرْ وَ إِنْ نَازَعَكَ لِسَانُكَ إِلَى بَعْضِ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَعَنْتُكَ عَلَيْهِ بِطَبَقَيْنِ فَأَطْبِقْ وَ لَا تَكَلَّمْ وَ إِنْ نَازَعَكَ فَرْجُكَ إِلَى بَعْضِ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَعَنْتُكَ عَلَيْهِ بِطَبَقَيْنِ فَأَطْبِقْ وَ لَا تَأْتِ حَرَاماً [ثلاث من كن فيه فلا يرج خيره] [الحديث 271] 271 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَلَا يُرْجَ خَيْرُهُ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ مِنَ الْعَيْبِ وَ يَخْشَ اللَّهَ بِالْغَيْبِ وَ يَرْعَوِ عِنْدَ الشَّيْبِ عزمه على الخيرات، فإن النية قد تطلق على الغاية الباعثة على الفعل و على العزم عليه أيضا. الحديث السبعون و المائتان: ضعيف. و الظاهر أنه زيد- أحمد بن محمد بن عيسى في آخر السند من النساخ- و يحتمل أن يكون رجلا آخرا مجهولا. قوله (عليه السلام):" فأطبق و لا تأت حراما" لعل المراد بالطبقين هنا الفخذان، و يحتمل أن يكون المراد جفني العينين أيضا، فإنه ما لم تر العين لا تشتهي النفس، و حاصل الفقرات أن الله تعالى مكن الإنسان من ترك الحرمات بالاحتراز عما يؤدي إليها، و ليس بمجبور على فعلها حتى يكون له عذر في ذلك. الحديث الحادي و السبعون و المائتان: مجهول. قوله (عليه السلام):" بالغيب" أي متلبسا [ملتبسا] بالغيب أي غائبا عن الخلق، أو بسبب الأمر المغيب عنه من النار و بسبب إيمانه به بأخبار الرسل، و الأول أظهر إذ أكثر الخلق يظهرون خشية الله بمحضر الناس رياء، و لا يبالون بارتكاب
مَا أَيْسَرَ مَا رَضِيَ بِهِ النَّاسُ عَنْكُمْ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْهُمْ [في ذم بني أمية] [الحديث 538] 538 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَذَكَرَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ دَوْلَتَهُمْ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِنَّمَا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَاحِبَهُمْ وَ أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى يَدَيْكَ فَقَالَ مَا أَنَا بِصَاحِبِهِمْ وَ لَا يَسُرُّنِي أَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُمْ إِنَّ أَصْحَابَهُمْ أَوْلَادُ الزِّنَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ سِنِينَ وَ لَا أَيَّاماً أَقْصَرَ مِنْ سِنِينِهِمْ وَ أَيَّامِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُ الْمَلَكَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْفَلَكُ فَيَطْوِيهِ طَيّاً [في ذم بني العباس] [الحديث 539] 539 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ وُلْدُ الْمِرْدَاسِ مَنْ تَقَرَّبَ مِنْهُمْ أَكْفَرُوهُ وَ مَنْ تَبَاعَدَ مِنْهُمْ أَفْقَرُوهُ- وَ مَنْ نَاوَاهُمْ قَتَلُوهُ وَ مَنْ تَحَصَّنَ مِنْهُمْ أَنْزَلُوهُ وَ مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ أَدْرَكُوهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ دَوْلَتُهُمْ [مجىء ابنة خالد بن سنان إلى النبى (صلى الله عليه و آله)] [الحديث 540] 540 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ قوله (عليه السلام):" ما رضي به الناس عنكم" يفسره ما ذكره بعده. الحديث الثامن و الثلاثون و الخمسمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" إن أصحابهم" أي من يستأصلهم و يقتلهم أولاد الزنا يعني بني العباس و أتباعهم. قوله (عليه السلام):" من سنينهم" أي بني أمية، و يحتمل بني العباس، و أما أمر الفلك فقد سبق الكلام في مثله. الحديث التاسع و الثلاثون و الخمسمائة: حسن. قوله (عليه السلام):" ولد المرداس" كناية عن ولد العباس، و لعل الوجه فيه أن عباس بن مرداس السلمي صحابي شاعر، فالمراد ولد سمي ابن المرداس. الحديث الأربعون و الخمسمائة: مجهول.
ابن أبى عمير: سمعت عبد الرّحمن بن الحجّاج، و حمّاد بن عثمان، يقولان: ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمّد بن مسلم [4]. 116 10- باب ما روى فى قنبر و اويس و زيد و جندب
إن اللّه فضّل الايمان على الاسلام، 180 بدرجة كما فضّل الكعبة على المسجد الحرام بدرجة [1].
: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ» قال: هو الايمان قال: و سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» قال: هو الايمان [2] . 48- من سورة الحجرات
دخل رجل مسجدا فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخفف سجوده، دون ما ينبغى و دون ما يكون من السجود، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نقر كنقر الغراب لو مات مات على غير دين محمّد [1] . 11- عنه، حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال، حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة [2] . 12- عنه حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرىّ، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما بين المسلم و بين الكافر إلّا أن يترك الصلاة الفريضة متعمّدا أو يتهاون بها فلا يصلّيها [3] . 13- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه (عليهما السلام)، عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما بين الكفر و الايمان الّا ترك الصلاة [4] . 14- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه عن أبيه (عليهما السلام) 143 قال: اشترط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على جيران المسجد، شهود الصلاة و قال لينتهينّ أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرنّ مؤذّنا يؤذن ثمّ يقيم ثمّ آمر رجلا من أهل بيتى و هو علىّ (عليه السلام) فليحرقنّ على أقوام بيوتهم بحزم من الحطب لأنّهم لا يأتون الصلاة [1] . 15- الفتال باسناده قال الباقر (عليه السلام) انّ للّيل شيطان يقال له: الرها فاذا استيقظ العبد و أراد القيام الى الصلاة قال له: ليست بساعتك ثمّ يستيقظ مرّة اخرى فيقول لم يأن لك فما يزال كذلك يزيله و يجلسه حتّى يطلع الفجر، فاذا طلع الفجر بال فى أذنه ثمّ ايضاع بمضع بذنبه فخرّا و يصيح [2] . 33- باب قطع الصلاة
وَفِي تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ اسْتَوْدَعَ رَجُلَانِ امْرَأَةً وَدِيعَةً وَقَالا لَهَا لَا تَدْفَعِيهَا إِلَى وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى نَجْتَمِعَ عِنْدَكَ ثُمَّ انْطَلَقَا فَغَابَا فَجَاءَ أَحَدُهُمَا إِلَيْهَا فَقَالَ أَعْطِينِي وَدِيعَتِي فَإِنَّ صَاحِبِي قَدْ مَاتَ فَأَبَتْ حَتَّى كَثُرَ اخْتِلَافُهُ فَأَعْطَتْهُ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَقَالَ هَاتِي وَدِيعَتِي فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ أَخَذَهَا صَاحِبُكَ وَذَكَرَ أَنَّكَ قَدْ مِتَّ فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ ضَمِنْتِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ اجْعَلْ عَلِيّاً بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ هَذِهِ الْوَدِيعَةُ عِنْدِي وَقَدْ أَمَرْتُمَاهَا أَنْ لَا تَدْفَعَهَا إِلَى وَاحِدٍ مِنْكُمَا حَتَّى تَجْتَمِعَانِ عِنْدَهَا فَائْتِنِي بِصَاحِبِكَ فَلَمْ يُضَمِّنْهَا وَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِمَالِ الْمَرْأَةِ . وَفِي أَرْبَعِينِ الْخَطِيبِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّاسَ وَقَالَ كَمْ يَتَزَوَّجُ الْمَمْلُوكُ وَقَالَ لِعَلِيٍّ إِيَّاكَ أَعْنِي يَا صَاحِبَ الْمَعَافِرِيِّ رِدَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ قَالَ ع ثِنْتَيْنِ . وَفِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضاً قَالَ أَبُو صَبْرَةَ جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى عُمَرَ فَقَالا لَهُ مَا تَرَى فِي طَلَاقِ الْأَمَةِ فَقَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ أَصْلَعُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ اثْنَتَانِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ اثْنَتَانِ فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا جِئْنَاكَ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلْنَاكَ عَنْ طَلَاقِ الْأَمَةِ فَجِئْتَ إِلَى رَجُلٍ فَسَأَلْتَهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَلَّمَكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَيْلَكَ أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَ إِيمَانُ عَلِيٍّ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ مَصْقَلَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . العبدي إنا روينا في الحديث خبرا * يعرفه سائر من كان روى إن ابن خطاب أتاه رجل * فقال كم عدة تطليق الإما فقال يا حيدر كم تطليقة * للأمة اذكره فأومى المرتضى بإصبعيه فثنى الوجه إلى * سائله قال اثنتان وانثنى قال له تعرف هذا قال لا * قال له هذا علي ذو العلى
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ مِنْ نُورٍ مَخْزُونٍ مَكْنُونٍ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فَجَعَلَ الْعِلْمَ نَفْسَهُ وَ الْفَهْمَ رُوحَهُ وَ الزُّهْدَ رَأْسَهُ وَ الْحَيَاءَ عَيْنَيْهِ وَ الحِكْمَةَ لِسَانَهُ وَ الرَّأْفَةَ هَمَّهُ وَ الرَّحْمَةَ قَلْبَهُ ثُمَّ حَشَاهُ وَ قَوَّاهُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ بِالْيَقِينِ وَ الْإِيمَانِ وَ الصِّدْقِ وَ السَّكِينَةِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ الرِّفْقِ وَ الْعَطِيَّةِ وَ الْقُنُوعِ وَ التَّسْلِيمِ وَ الشُّكْرِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَ نِدٌّ وَ لَا شَبِيهٌ وَ لَا كُفْوٌ وَ لَا عَدِيلٌ وَ لَا مِثْلٌ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحْسَنَ مِنْكَ وَ لَا أَطْوَعَ لِي مِنْكَ وَ لَا أَرْفَعَ مِنْكَ وَ لَا أَشْرَفَ مِنْكَ وَ لَا أَعَزَّ مِنْكَ بِكَ أُوَحَّدُ وَ بِكَ أُعْبَدُ وَ بِكَ أُدْعَى وَ بِكَ أُرْتَجَى وَ بِكَ أُبْتَغَى وَ بِكَ أُخَافُ وَ بِكَ أُحْذَرُ وَ بِكَ الثَّوَابُ وَ بِكَ الْعِقَابُ فَخَرَّ الْعَقْلُ عِنْدَ ذَلِكَ سَاجِداً فَكَانَ فِي سُجُودِهِ أَلْفَ عَامٍ فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَرَفَعَ الْعَقْلُ رَأْسَهُ فَقَالَ إِلَهِي أَسْأَلُكَ أَنْ تُشَفِّعَنِي فِيمَنْ خَلَقْتَنِي فِيهِ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِمَلَائِكَتِهِ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ شَفَّعْتُهُ فِيمَنْ خَلَقْتُهُ فِيهِ.
مَا مِنْ شَيْءٍ عُبِدَ اللَّهُ بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ وَ مَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتَّى الْكُفْرُ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَانِ وَ الرُّشْدُ وَ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولَانِ وَ فَضْلُ مَالِهِ مَبْذُولٌ وَ فَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوفٌ وَ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ وَ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللَّهِ مِنَ الْعِزِّ مَعَ غَيْرِهِ وَ التَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ وَ أَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ وَ هُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ.
لَا يَذُوقُ الْمَرْءُ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعَاشِ.
لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا. بيان الرزايا جمع الرزيئة بالهمز و هي المصيبة.
نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ اللِّينُ.
نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ اللِّينُ. بيان الحلم و الرفق و اللين و إن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق يسير فالحلم هو ترك مكافاة من يسيء إليك و السكوت في مقابلة من يسفه عليك و وزيره و معينه الرفق أي اللطف و الشفقة و الإحسان إلى العباد فإنه يوجب أن لا يسفه عليك و لا يسيء إليك أكثر الناس و وزيره و معينه لين الجانب و ترك الخشونة و الغلظة و إضرار الخلق و في الكافي و نعم وزير الرفق الصبر و في بعض نسخه العبرة.
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام خَمْسٌ لَوْ رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ مَا قَدَرْتُمْ عَلَى مِثْلِهِنَّ لَا يَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَسْتَحْيِي الْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.
عَلَامَةُ الْإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ وَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ وَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.
أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ غَيْرَ مُقَرَّبِينَ وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ وَ غَيْرَ مُمْتَحَنِينَ فَعَرَضَ أَمْرَكُمْ هَذَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي مُرَّ فِي حَدِيثِكَ.
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ غَيْرَ مُقَرَّبِينَ وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ وَ غَيْرَ مُمْتَحَنِينَ فَعَرَضَ أَمْرَكُمْ هَذَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي مُرَّ فِي حَدِيثِكَ. بيان لعل المراد الإقرار التام الذي يكون عن معرفة تامة بعلو قدرهم و غرائب شأنهم فلا ينافي عدم إقرار بعض الملائكة و الأنبياء هذا النوع من الإقرار عصمتهم و طهارتهم.
كَانَا يَكْذِبَانِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ ذَكَرَ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَ بَزِيعاً وَ السَّرِيَّ وَ أَبَا الْخَطَّابِ وَ مَعْمَراً وَ بَشَّاراً الْأَشْعَرِيَ وَ حَمْزَةَ الْبَرْبَرِيَ وَ صَائِدَ النَّهْدِيِ فَقَالَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّا لَا نَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ عَلَيْنَا أَوْ عَاجِزِ الرَّأْيِ كَفَانَا اللَّهُ مَئُونَةَ كُلِّ كَذَّابٍ وَ أَذَاقَهُمْ حَرَّ الْحَدِيدِ. 13 كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: هَمُّكُمْ مَعَالِمُ دِينِكُمْ وَ هَمُّ عَدُوِّكُمْ بِكُمْ وَ أُشْرِبَ قُلُوبُهُمْ لَكُمْ بُغْضاً يُحَرِّفُونَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ كُلَّهُ وَ يَجْعَلُونَ لَكُمْ أَنْدَاداً ثُمَّ يَرْمُونَكُمْ بِهِ بُهْتَاناً فَحَسْبُهُمْ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ مَعْصِيَةً.
كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلَى أَبِي عليه السلام وَ يَأْخُذُ كُتُبَ أَصْحَابِهِ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ الْمُسْتَتِرُونَ بِأَصْحَابِ أَبِي يَأْخُذُونَ الْكُتُبَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي فَيَدْفَعُونَهَا إِلَى الْمُغِيرَةِ فَكَانَ يَدُسُّ فِيهَا الْكُفْرَ وَ الزَّنْدَقَةَ وَ يُسْنِدُهَا إِلَى أَبِي عليه السلام ثُمَّ يَدْفَعُهَا إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَبُثُّوهَا فِي الشِّيعَةِ فَكُلُّ مَا كَانَ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي عليه السلام مِنَ الْغُلُوِّ فَذَاكَ مِمَّا دَسَّهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كُتُبِهِمْ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَنِ الَّذِي مَعَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَهُ نَظَرٌ وَ نَفَاذُ رَأْيٍ يُقَالُ لَهُ نُعْمَانُ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي يَقِيسُ الْأَشْيَاءَ بِرَأْيِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا نُعْمَانُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَا أَرَاكَ تُحْسِنُ شَيْئاً وَ لَا فَرْضَكَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ فَهَلْ عَرَفْتَ كَلِمَةً أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ مَا الْمُلُوحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةُ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةُ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لَنَا جَمِيعَ مَا وَصَفْتَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ عَيْنَيِ ابْنِ آدَمَ مِنْ شَحْمَتَيْنِ فَجَعَلَ فِيهِمَا الْمُلُوحَةَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا فَالْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْقَذَى وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَاباً مِنَ الدِّمَاغِ فَلَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِيهِ إِلَّا الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَى الدِّمَاغِ وَ جُعِلَتِ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ابْنِ آدَمَ يَجِدُ بِذَلِكَ عُذُوبَةَ الرِّيقِ وَ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ جَعَلَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِئَلَّا تَدَعَ فِي الرَّأْسِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَتْهُ فَقُلْتُ فَمَا الْكَلِمَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ ثُمَّ قَالَ يَا نُعْمَانُ إِيَّاكَ وَ الْقِيَاسَ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ قَرَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْلِيسَ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ عَلَى رَبِّهِ فَدَعِ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يُوضَعْ بِالْقِيَاسِ وَ بِالرَّأْيِ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَنِ الَّذِي مَعَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَهُ نَظَرٌ وَ نَفَاذُ رَأْيٍ يُقَالُ لَهُ نُعْمَانُ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي يَقِيسُ الْأَشْيَاءَ بِرَأْيِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا نُعْمَانُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَا أَرَاكَ تُحْسِنُ شَيْئاً وَ لَا فَرْضَكَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ فَهَلْ عَرَفْتَ كَلِمَةً أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ مَا الْمُلُوحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةُ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةُ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لَنَا جَمِيعَ مَا وَصَفْتَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ عَيْنَيِ ابْنِ آدَمَ مِنْ شَحْمَتَيْنِ فَجَعَلَ فِيهِمَا الْمُلُوحَةَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا فَالْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْقَذَى وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَاباً مِنَ الدِّمَاغِ فَلَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِيهِ إِلَّا الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَى الدِّمَاغِ وَ جُعِلَتِ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ابْنِ آدَمَ يَجِدُ بِذَلِكَ عُذُوبَةَ الرِّيقِ وَ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ جَعَلَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِئَلَّا تَدَعَ فِي الرَّأْسِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَتْهُ فَقُلْتُ فَمَا الْكَلِمَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ ثُمَّ قَالَ يَا نُعْمَانُ إِيَّاكَ وَ الْقِيَاسَ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ قَرَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْلِيسَ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ عَلَى رَبِّهِ فَدَعِ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يُوضَعْ بِالْقِيَاسِ وَ بِالرَّأْيِ. بيان قوله عليه السلام و لا فرضك معطوف على قوله شيئا أو على الضمير المنصوب في أراك و الأول أظهر.
فَمَنْ نَسَخَ الْأَوَّلَ. بيان لعله مبني على حدوث العالم و استحالة غير المتناهي و الحاصل أن قولهم بالتناسخ إذا كان لعدم القول بالصانع فلا ينفعهم إذ لا بد لهم من القول ببدن أول لبطلان لا تناهي الأفراد المترتبة فيلزمهم القول بصانع للروح و البدن الأول فهذا الكلام لدفع ما هو مبني قولهم بالتناسخ حيث يزعمون أنه ينفعهم القول به لعدم القول بالصانع. و قال السيد الداماد (قدس الله روحه) هذا إشارة إلى برهان إبطال التناسخ على القوانين الحكمية و الأصول البرهانية تقريره أن القول بالتناسخ إنما يستطب لو قيل بأزلية النفس المدبرة للأجساد المختلفة المتعاقبة على التناقل و التناسخ و بلا تناهي تلك الأجساد المتناسخة بالعدد في جهة الأزل كما هو المشهور من مذهب الذاهبين إليه و البراهين الناهضة على استحالة اللانهاية العددية بالفعل مع تحقق الترتب و الاجتماع في الوجود قائمة هناك بالقسط بحسب متن الواقع المعبر عنه بوعاء الزمان أعني الدهر و إن لم يتصحح إلا الحصول التعاقبي بحسب ظرف السيلان و التدريج و الفوت و اللحوق أعني الزمان و قد استبان ذلك في الأفق المبين و الصراط المستقيم و تقويم الإيمان و قبسات حق اليقين و غيرها من كتبنا و صحفنا فإذن لا محيص لسلسلة الأجساد المترتبة من مبدإ متعين هو الجسد الأول في جهة الأزل يستحق باستعداده المزاجي أن تتعلق به نفس مجردة تعلق التدبير و التصرف فيكون ذلك مناط حدوث فيضانها عن وجود المفيض الفياض الحق جل سلطانه و إذا انكشف ذلك فقد انصرح أن كل جسد هيولاني بخصوصية مزاجه الجسماني و استحقاقه الاستعدادي يكون مستحقا لجوهر مجرد بخصوصه يدبره و يتعلق به و يتصرف فيه و يتسلط عليه فليتثبت.
مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلُومَ الْعَبْدَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ وَ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَلُومَ الْعَبْدَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَبْدِ لِمَ عَصَيْتَ لِمَ فَسَقْتَ لِمَ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لِمَ زَنَيْتَ فَهَذَا فِعْلُ الْعَبْدِ وَ لَا يَقُولُ لَهُ لِمَ مَرِضْتَ لِمَ قَصُرْتَ لِمَ ابْيَضَضْتَ لِمَ اسْوَدَدْتَ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى. 110 يف، الطرائف رُوِيَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ سَأَلَ الرِّضَا عليه السلام بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ الْخَلْقُ مَجْبُورُونَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ قَالَ فَمُطْلَقُونَ قَالَ اللَّهُ أَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُهْمِلَ عَبْدَهُ وَ يَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ. يف، الطرائف وَ مِنَ الْحِكَايَاتِ مَا رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُجَبِّرَةِ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا مَا أَعْرِفُ الْمُجَادَلَةَ وَ الْإِطَالَةَ لَكِنِّي أَسْمَعُ فِي الْقُرْآنِ قَوْلَهُ تَعَالَى كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَ مَفْهُومُ هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ أَنَّ الْمُوقِدَ لِلنَّارِ غَيْرُ اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُطْفِئَ لِلنَّارِ هُوَ اللَّهُ وَ كَيْفَ تَقْبَلُ الْعُقُولُ أَنَّ الْكُلَّ مِنْهُ وَ أَنَ الْمُوقِدَ لِلنَّارِ هُوَ الْمُطْفِئُ لَهَا فَانْقَطَعُوا وَ لَمْ يَرُدُّوا جَوَاباً وَ مِنَ الْحِكَايَاتِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْيَهُودِ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي بَحْرٍ الْخَاقَانِيِّ فَقَالُوا لَهُ مَا مَعْنَاهُ أَنْتَ سُلْطَانٌ عَادِلٌ مُنْصِفٌ وَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي بَلَدِكَ الْمُجَبِّرَةُ وَ هُمُ الَّذِينَ يُعَوَّلُونَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَقْوَالِ وَ الْأَفْعَالِ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ لَنَا أَنَّنَا لَا نَقْدِرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ لَا الْإِيمَانِ فَكَيْفَ تَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ لَا الْإِيمَانِ فَجَمَعَ الْمُجَبِّرَةَ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تَقُولُونَ فِيمَا قَدْ ذَكَرَهُ الْيَهُودُ مِنِ احْتِجَاجِهِمْ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا كَذَا نَقُولُ إِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ فَطَالَبَهُمْ بِالدَّلِيلِ عَلَى قَوْلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَنَفَاهُمْ وَ مِنَ الْحِكَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ فِي حَرَسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَدَخَلَ غَيْلَانُ فَقَالَ يَا عُمَرُ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ قَضَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ أَ وَ لَسْتَ تَرَانِي أُسَمِّي مَظَالِمَ بَنِي مَرْوَانَ ظُلْماً وَ أَرُدُّهَا أَ فَتَرَانِي أُسَمِّي قَضَاءَ اللَّهِ ظُلْماً وَ أَرُدُّهُ.
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ تُدْعَى وَ اللَّهِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَاضَّةً وُجُوهُهُمْ وَ يُدْعَى بِعَدُوِّكَ مُسْوَادَّةً وُجُوهُهُمْ أَشْقِيَاءَ مُعَذَّبِينَ أَ مَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ عَدُوُّكَ يَا عَلِيُّ.
عليه السلام لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالتَّقْوَى سِرّاً وَ عَلَانِيَةً أَخْبَرَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يُظْهِرُهَا وَ يُسِرُّ خِلَافَهَا وَ يَنْطَوِي عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ بِإِظْهَارِهِ تِلْكَ الدِّينَ وَ الْإِسْلَامَ وَ تَزَيُّنِهِ فِي حَضْرَتِكَ بِالْوَرَعِ وَ الْإِحْسَانِ وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ بِأَنْ يَحْلِفَ لَكَ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ مُصَدِّقٌ لِقَوْلِهِ بِعَمَلِهِ وَ إِذا تَوَلَّى عَنْكَ أَدْبَرَ سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يَعْصِيَ بِالْكُفْرِ الْمُخَالِفِ لِمَا أَظْهَرَ لَكَ وَ الظُّلْمِ الْمُبَايِنِ لِمَا وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ بِحَضْرَتِكَ وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ بِأَنْ يُحْرِقَهُ أَوْ يُفْسِدَهُ وَ النَّسْلَ بِأَنْ يَقْتُلَ الْحَيَوَانَاتِ فَيَقْطَعَ نَسْلَهَا وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لَا يَرْضَى بِهِ وَ لَا يَتْرُكُ أَنْ يُعَاقِبَ عَلَيْهِ وَ إِذا قِيلَ لَهُ لِهَذَا الَّذِي يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ دَعْ سُوءَ صَنِيعِكَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ الَّذِي هُوَ مُحْتَقِبُهُ فَيَزْدَادُ إِلَى شَرِّهِ شَرّاً وَ يُضِيفُ إِلَى ظُلْمِهِ ظُلْماً فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ جَزَاءً لَهُ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ وَ عَذَاباً وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ تَمْهِيدُهَا وَ يَكُونُ دَائِماً فِيهَا.
إِبْلِيسُ لَئِنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِهَذَا لَعَصَيْتُهُ قَالَ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ فَلَمَّا بَلَغَتْ فِيهِ الرُّوحُ إِلَى دِمَاغِهِ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) فَسَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ- اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا لَهُ فَأَخْرَجَ إِبْلِيسُ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحَسَدِ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ فَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَأَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَ اسْتَكْبَرَ وَ الِاسْتِكْبَارُ هُوَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا قَالَ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ أَعْفِنِي مِنَ السُّجُودِ لآِدَمَ وَ أَنَا أَعْبُدُكَ عِبَادَةً لَمْ يَعْبُدْكَهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَقَالَ اللَّهُ لَا حَاجَةَ لِي إِلَى عِبَادَتِكَ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُعْبَدَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ لَا مِنْ حَيْثُ تُرِيدُ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ فَكَيْفَ وَ أَنْتَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ فَثَوَابُ عَمَلِي بَطَلَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ سَلْنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مَا شِئْتَ ثَوَاباً لِعَمَلِكَ أُعْطِكَ فَأَوَّلُ مَا سَأَلَ الْبَقَاءُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ سَلِّطْنِي عَلَى وُلْدِ آدَمَ قَالَ سَلَّطْتُكَ قَالَ أَجْرِنِي فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ قَالَ قَدْ أَجْرَيْتُكَ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُمْ وَاحِدٌ إِلَّا وُلِدَ لِيَ اثْنَانِ وَ أَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنِي وَ أَتَصَوَّرُ لَهُمْ فِي كُلِّ صُورَةٍ شِئْتُ فَقَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ صُدُورَهُمْ أَوْطَاناً قَالَ رَبِّ حَسْبِي قَالَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ- فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ - ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمَ عِيسَى لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فَأَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدُ مَسَخَهُ اللَّهُ إِمَّا خِنْزِيراً وَ إِمَّا قِرْداً وَ إِمَّا دُبّاً وَ إِمَّا هِرّاً وَ إِمَّا عَلَى صُورَةِ بَعْضِ الطُّيُورِ وَ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى مُسِخُوا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْمَسْخِ.
ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْعِجْلِيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَدَّعِي أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ عِنْدَهُ وَ مَا رَآهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ قَطُّ وَ لَا رَآهُ أَبُوهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ إِنَّ صَاحِبَهُ لَمَحْفُوظٌ مَحْفُوظٌ لَهُ وَ لَا يَذْهَبَنَّ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا فَإِنَّ الْأَمْرَ وَاضِحٌ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُحَوِّلُوا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ مَا اسْتَطَاعُوا وَ لَوْ أَنَّ خَلْقَ اللَّهِ كُلَّهُمْ جَمِيعاً كَفَرُوا حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ جَاءَ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ بِأَهْلٍ يَكُونُونَ هُمْ أَهْلَهُ . ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة عن سليمان بن هارون مثله.
أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ إِنَّ فِي الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ غَيْرَ مُقَرَّبِينَ وَ مِنْ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ وَ غَيْرَ مُمْتَحَنِينَ فَعَرَضَ أَمْرَكُمْ هَذَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي مُرَّ فِي حَدِيثِكَ .
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ إِنَّ فِي الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ غَيْرَ مُقَرَّبِينَ وَ مِنْ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ وَ غَيْرَ مُمْتَحَنِينَ فَعَرَضَ أَمْرَكُمْ هَذَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي مُرَّ فِي حَدِيثِكَ. بيان: لعل المراد نفي الإقرار الكامل الذي يكون مع شوق و محبة و إقبال كاملة لعصمتهم عليه السلام
روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة هذا الخبر عن البراء بن عازب أنه قال لم أزل لبني هاشم محبا فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خفت أن تتمالى قريش على إخراج هذا الأمر من بني هاشم فأخذني ما يأخذ الواله العجول و ساق الحديث إلى قوله و إن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و مكان أهلك ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم و على رسلكم بني هاشم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منا و منكم فاعترض كلامه عمر و خرج إلى مذهبه في الخشونة و الوعيد و إتيان الأمر من أصعب جهاته فقال إي و الله و أخرى أنا لم نأتكم حاجة إليكم و لكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم و ساق الحديث إلى قوله و إن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم ما تقدمنا في أمركم فرطا و لا حللنا منكم وسطا و لا برحنا شحطا فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين و ما أبعد قولك إنهم طعنوا عليك من قولك إنهم مالوا إليك و أما ما بذلت لنا فإن يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك إلى قوله وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ . قال الفيروزآبادي ترب كفرح خسر و افتقر و يداه لا أصاب خيرا و قال خبطه يخبطه ضربه شديدا و القوم بسيفه جلدهم و الشيطان فلانا مسه و قال الجزري الرسل بالكسر التؤدة و التأني يقال افعل كذا و كذا على رسلك بالكسر أي اتئد فيه قوله ما تقدمنا في أمركم فَرَطاً أي لم نختر لكم رأيا و أمرا كالفَرَطِ الذي يتقدم القوم يرتاد لهم المكان و لا حللنا وسط مجالسكم عند المشاورة و المحاورة و لا برحنا شحطا أي ما زلنا كنا مبعدين عنكم و عن رأيكم من شحط كمنع و فرح أي بعد و في بعض النسخ و لا نزحنا بالنون و الزاي المعجمة فهو إما من نزح بمعنى بعد و الشحط بمعنى السبق أي لم نتكلم معكم حتى نسبقكم في الرأي و نبعد عنكم فيه أو من الشحط بمعنى البعد أيضا أي لم نكن منكم في مكان بعيد يكون ذلك عذرا لكم في ترك مشورتنا أو من نزح البئر و الشحط بمعنى الدلو المملو من قولهم شحط الإناء أي ملأه أي لم نعمل في أمركم رأيا مصيبا و في بعضها بالتاء و الراء المهملة أي لم نحزن و لم نهتم لمفارقتكم عنا و تباعدكم منا و على هذا يحتمل أن يكون سخطا بالسين المهملة و الخاء المعجمة و لعل النسخة الأولى أصوب.
ابن ميثم: يحتمل أن يكون تشبيها لدفاعهم بدفاع ذي الدين المطول، فيكون منصوبا بحذف الجار. و يحتمل أن يكون استعارة لدفاعهم ليكون مرفوعا. و «المطول»: كثير المطال، و هو تطويل الوعد و تسويفه. و «الضيم»: الظلم. قوله عليه السلام: «أيّ دار بعد داركم» أي: دار الإسلام أو العراق، أي: إذا أخرجكم العدوّ عن دياركم و مساكنكم فعن أيّ دار أو في أيّ دار تمنعونهم؟ و في بعض النسخ: «تمتّعون» على التفعّل بحذف إحدى التاءين، أي: بأيّ دار تنتفعون. [قوله عليه السلام:] «المغرور»: أي: الكامل الغرور. أو ليس المغرور إلّا من غرّرتموه. و التّعبير عن الابتلاء بهم بالفوز على التهكّم. و قال ابن ميثم: و «الأخيب»: أشدّ خيبة و هي الحرمان. و «السهم الأخيب»: الّتي لا غنم لها في الميسر، كالثلاثة المسماة بالأوغاد، أو التي فيها غرم، كالّتي لم تخرج حتّى استوفيت أجزاء الجزور فحصل لصاحبها غرم و خيبة. و يكون إطلاق الفوز على حصولها مجازا من باب إطلاق أحد الضّدّين على الآخر. و «الأفوق»: السهم المكسور الفوق و هو موضع الوتر منه. و «الناصل»: الذي لا نصل فيه. و الإيعاد و الوعيد في الشّر غالبا كالوعد و العدة في الخير. و عدم الإيعاد إمّا لعدم الطمع في نصرهم، أو لعدم خوف العدوّ منهم. و البال: الحال و الشأن. قوله عليه السلام: «ما طبّكم»: أي ما علاجكم. و قيل: أي: ما عادتكم. قوله عليه السلام: «أ قولا بغير علم»: نصب المصادر بالأفعال المقدّرة و قولهم بغير علم [هو] قولهم: «إنّا نفعل بالخصوم كذا و كذا» مع أنّه لم يكن في قلوبهم إرادة الحرب، أو دعواهم الإيمان و الطاعة مع عدم الإطاعة، فكأنّهم لا يذعنون بما يقولون. و في بعض النسخ: « [أ قولا] بغير عمل» و هو أظهر. و «غفلة»: أي عمّا يصلحكم. «من غير ورع» يحجزكم عن محارم اللّه و ينبّهكم عن الغفلة. و في بعض النسخ: «و عفّة من غير ورع، و طمعا في غير حقّ» [و] لعلّه عليه السلام كان علم أنّ سبب تسويف بعضهم، [هو] طمعهم في أن يعطيهم زيادة على ما يستحقّونه كما فعل معاوية و الخلفاء قبله.
هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ فَقَالَ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ .
هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ فَقَالَ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ. أقول روي من الكتاب المذكور بسند آخر عن جابر مثله.
عليه السلام آمُرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْمُنْكَرِ تَسْتَقْبِلُنِي بِالْمُنْكَرِ وَ تُنْكِرُ الْمَعْرُوفَ قَالَ فَأَقْبَلَ النَّاسُ مِنَ الطُّرُقِ وَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَقَطَ الرَّجُلُ فِي يَدَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقِلْنِي فِي عَثْرَتِي فَوَ اللَّهِ لَأَكُونَنَّ لَهَا أَرْضاً تَطَؤُنِي فَأَغْمَدَ عَلِيٌّ سَيْفَهُ فَقَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ ادْخُلِي مَنْزِلَكِ وَ لَا تُلْجِئِي زَوْجَكِ إِلَى مِثْلِ هَذَا وَ شِبْهِهِ. وَ رَوَى الْفُنْجُكِرْدِيُّ فِي سَلْوَةِ الشِّيعَةِ لَهُ وَ دَعِ التَّجَبُّرَ وَ التَّكَبُّرَ يَا أَخِي* * * إِنَّ التَّكَبُّرَ لِلْعَبِيدِ وَبِيلٌ وَ اجْعَلْ فُؤَادَكَ لِلتَّوَاضُعِ مَنْزِلًا* * * إِنَّ التَّوَاضُعَ بِالشَّرِيفِ جَمِيلٌ.
نَاعِياً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ نَفْسَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّ عُمُرَكَ قَدْ فَنِيَ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ سَنَتَيْنِ وَ كَذَلِكَ أَخُوكَ وَ لَا يَمْكُثُ بَعْدَكَ إِلَّا شَهْراً وَاحِداً حَتَّى يَمُوتَ وَ كَذَلِكَ عَامَّةُ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ يَتَشَتَّتُ كُلُّهُمْ وَ يَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ وَ يَشْمَتُ بِهِمْ أَعْدَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَصِيرُونَ رَحْمَةً لِإِخْوَانِهِمْ أَ كَانَ هَذَا فِي صَدْرِكَ فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا فِي صَدْرِي فَلَمْ يَسْتَكْمِلْ مَنْصُورٌ سَنَتَيْنِ حَتَّى مَاتَ وَ مَاتَ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ أَخُوهُ وَ مَاتَ عَامَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَفْلَسَ بَقِيَّتُهُمْ وَ تَفَرَّقُوا حَتَّى احْتَاجَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَى الصَّدَقَةِ.
كَأَنِّي بِكُمْ تَجُولُونَ جَوَلَانَ الْإِبِلِ تَبْتَغُونَ الْمَرْعَى فَلَا تَجِدُونَهُ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ. ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن عبد الله بن أبي عفيف مثله.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنِ الَّذِي مَعَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَهُ نَظَرٌ وَ نَفَاذُ رَأْيٍ يُقَالُ لَهُ نُعْمَانُ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي يَقِيسُ الْأَشْيَاءَ بِرَأْيِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا نُعْمَانُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَا أَرَاكَ تُحْسِنُ شَيْئاً وَ لَا فَرْضَكَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ فَهَلْ عَرَفْتَ كَلِمَةً أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ مَا الْمُلُوحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةُ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةُ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لَنَا جَمِيعَ مَا وَصَفْتَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ عَيْنَيِ ابْنِ آدَمَ مِنْ شَحْمَتَيْنِ فَجَعَلَ فِيهِمَا الْمُلُوحَةَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا فَالْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْقَذَى وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَاباً مِنَ الدِّمَاغِ فَلَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِيهِ إِلَّا الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَى الدِّمَاغِ وَ جُعِلَتِ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ابْنِ آدَمَ يَجِدُ بِذَلِكَ عُذُوبَةَ الرِّيقِ وَ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ جَعَلَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِئَلَّا تَدَعَ فِي الرَّأْسِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَتْهُ قُلْتُ فَمَا الْكَلِمَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ ثُمَّ قَالَ يَا نُعْمَانُ إِيَّاكَ وَ الْقِيَاسَ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ قَرَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْلِيسَ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ عَلَى رَبِّهِ فَدَعِ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يُوضَعْ بِالْقِيَاسِ وَ بِالرَّأْيِ .
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنِ الَّذِي مَعَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَهُ نَظَرٌ وَ نَفَاذُ رَأْيٍ يُقَالُ لَهُ نُعْمَانُ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي يَقِيسُ الْأَشْيَاءَ بِرَأْيِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا نُعْمَانُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَا أَرَاكَ تُحْسِنُ شَيْئاً وَ لَا فَرْضَكَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ فَهَلْ عَرَفْتَ كَلِمَةً أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ مَا الْمُلُوحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةُ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةُ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لَنَا جَمِيعَ مَا وَصَفْتَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ عَيْنَيِ ابْنِ آدَمَ مِنْ شَحْمَتَيْنِ فَجَعَلَ فِيهِمَا الْمُلُوحَةَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا فَالْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْقَذَى وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَاباً مِنَ الدِّمَاغِ فَلَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِيهِ إِلَّا الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَى الدِّمَاغِ وَ جُعِلَتِ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ابْنِ آدَمَ يَجِدُ بِذَلِكَ عُذُوبَةَ الرِّيقِ وَ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ جَعَلَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِئَلَّا تَدَعَ فِي الرَّأْسِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَتْهُ قُلْتُ فَمَا الْكَلِمَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ ثُمَّ قَالَ يَا نُعْمَانُ إِيَّاكَ وَ الْقِيَاسَ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ قَرَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْلِيسَ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ عَلَى رَبِّهِ فَدَعِ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يُوضَعْ بِالْقِيَاسِ وَ بِالرَّأْيِ. بيان أقول قد مرت أخبار كثيرة في هذا المعنى في باب البدع و المقاييس و في بعضها جعل الأذنين مرتين لئلا يدخلها شيء إلا مات لو لا ذلك لقتل ابن آدم الهوام و جعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو و المر و جعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان و لو لا ملوحتهما لذابتا و جعل الأنف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه و لو لا ذلك لثقل الدماغ و تدود و في بعضها و جعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس و ينزل و يجد منه الريح الطيبة من الخبيثة قوله عليه السلام و لا فرضك أي ما أراك تحسن ما افترض الله عليك إلا إذا أخذته من غيرك و قوله فالملوحة تلفظ علة أخرى و جعل البرودة أي الماء البارد فإن السيلان علة لإخراج ما في الرأس لا البرودة و هي علة لعدم سيلان الدماغ كما أشير إليه في الخبر الآخر.
لَوْ لَا أَنْ يَجِدَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ فِي قَلْبِهِ لَعَصَّبْتُ رَأْسَ الْكَافِرِ بِعِصَابَةِ حَدِيدٍ لَا يُصَدَّعُ رَأْسُهُ أَبَداً. بيان: لو لا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه كأن مفعول الوجدان محذوف أي شكا أو حزنا شديدا أو يكون الوجد بمعنى الغضب أو بمعنى الحزن فقوله في قلبه للتأكيد أي وجدا مؤثرا في قلبه باقيا فيه. في المصباح وجدته أجده وجدانا بالكسر و وجدت عليه موجدة في الغضب و وجدت به في الحزن وجدا بالفتح انتهى. و العصابة بالكسر ما يشد على الرأس و العمامة و العصب الطي الشديد و عصب رأسه بالعصابة و عصب أيضا بالتشديد أي شده بها و الصداع كغراب وجع الرأس يقال صدع على بناء المفعول من التفعيل و جوز في الشعر التخفيف و ذكر الرأس هنا على التجريد و العصب بالحديد كناية عن حفظه مما يؤلمه و يؤذيه. و تخصيص الرأس لأن أكثر الأمراض العظيمة ينشأ منه و أكثر القوى فيه و ذكر الصداع لأنه أقل مراتب الآلام و الأوجاع و أخفها أي فكيف ما فوقه و يحتمل كون تخصيص الرأس لذلك. و الحاصل أنه لو لا مخافة انكسار قلب المؤمن أو ضعف يقينه لما يراه على الكافر من العافية المستمرة لقويت الكافر و صححت جسمه حتى لا يرى وجعا و ألما في الدنيا أبدا. و قيل تعصيب الرأس كناية عن وضع تاج السلطنة على رأسه و ذكر الحديد كناية عن شدة ملكه بحيث لا تحصل فيه ثلمة و لا يخفى بعده. و فيه إشارة إلى قوله سبحانه لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال الطبرسي (رحمه الله) أي لو لا أن يجتمع الناس على الكفر فيكونوا كلهم كفارا على دين واحد لميلهم إلى الدنيا و حرصهم عليها لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ فالسقف إذا كان من فضة فالحيطان من فضة وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ أي و جعلنا درجا و سلاليم من فضة لتلك السقف عليها يعلون و يصعدون. وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها أي على تلك السرر يَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً أي ذهبا أي و جعلنا لهم مع ذلك ذهبا و قيل الزخرف النقوش و قيل هو الفرش و متاع البيت و المعنى لأعطي الكافر في الدنيا غاية ما يتمناه فيها لقلتها و حقارتها عنده و لكنه سبحانه لم يفعل ذلك لما فيه من المفسدة وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ خاصة لهم.
أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمُلَ إِيمَانُهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوبٌ لَمْ يَنْقُصْهُ ذَلِكَ وَ هِيَ الصِّدْقُ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ. محص، التمحيص عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي ص مثله- كا، الكافي عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى مثله بيان أربع مبتدأ أي خصال أربع و الموصول بصلته خبره و إن كان من قرنه مبالغة في الكثرة أو كناية عن صدورها من كل جارحة من جوارحه و يمكن حملها على الصغائر فإن صدور الكبائر الكثيرة من صاحب تلك الخصال بعيد و يحتمل أن يكون المراد أنه يوفق للتوبة و هذه الخصال تدعوه إليها فإن كلا منها يمنع كثيرا من الذنوب كما لا يخفى.
دَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ إِذَا جُمِعَتِ الْأُمَمُ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ وَ بَرَزَ لِعَرْضِ خَلْقِهِ وَ دُعِيَ النَّاسُ إِلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ تُدْعَى وَ اللَّهِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَاضَّةً وُجُوهُكُمْ وَ يُدْعَى بِعَدُوِّكَ مُسْوَادَّةً وُجُوهُهُمْ أَشْقِيَاءَ مُعَذَّبِينَ أَ مَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ عَدُوُّكَ يَا عَلِيُّ. بيان و الذين كفروا اختصار في الآية و نقل بالمعنى.
دَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ إِذَا جُمِعَتِ الْأُمَمُ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ وَ بَرَزَ لِعَرْضِ خَلْقِهِ وَ دُعِيَ النَّاسُ إِلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ تُدْعَى وَ اللَّهِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَاضَّةً وُجُوهُكُمْ وَ يُدْعَى بِعَدُوِّكَ مُسْوَادَّةً وُجُوهُهُمْ أَشْقِيَاءَ مُعَذَّبِينَ أَ مَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ عَدُوُّكَ يَا عَلِيُّ.
إِنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ عليه السلام كَانُوا خُمْصَ الْبُطُونِ ذُبُلَ الشِّفَاهِ أَهْلَ رَأْفَةٍ وَ عِلْمٍ وَ حِلْمٍ يُعْرَفُونَ بِالرَّهْبَانِيَّةِ فَأَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ . صفات الشيعة، عن أبيه عن سعد و الحميري عن أحمد بن محمد رفعه عنه عمثله - محص، التمحيص عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْهُ ع مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ الصَّبْرِ.
إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا يُعْطِيهَا اللَّهُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ. سن، المحاسن عن الوشاء مثله بيان قال الجوهري صفوة الشيء خالصه و محمد صفوة الله من خلقه و مصطفاه أبو عبيدة يقال له صفوة مالي و صفوة مالي و صفوة مالي فإذا نزعوا الهاء قالوا له صفو مالي بالفتح لا غير.
إِنَّ الْإِيمَانَ يُشَارِكُ الْإِسْلَامَ وَ لَا يُشَارِكُهُ الْإِسْلَامُ إِنَّ الْإِيمَانَ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ وَ الْإِسْلَامَ مَا عَلَيْهِ الْمَنَاكِحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ حَقْنُ الدِّمَاءِ وَ الْإِيمَانَ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامَ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ. بيان وقر في القلب كوعد أي سكن فيه و ثبت من الوقار و الحلم و الرزانة كذا في النهاية.
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَضَعَ الْإِيمَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى الْبِرِّ وَ الصِّدْقِ وَ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ الْوَفَاءِ وَ الْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ ثُمَّ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ فَمَنْ جَعَلَ فِيهِ هَذِهِ السَّبْعَةَ الْأَسْهُمِ فَهُوَ كَامِلٌ مُحْتَمِلٌ وَ قَسَمَ لِبَعْضِ النَّاسِ السَّهْمَ وَ لِبَعْضٍ السَّهْمَيْنِ وَ لِبَعْضٍ الثَّلَاثَةَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى السَّبْعَةِ ثُمَّ قَالَ لَا تَحْمِلُوا عَلَى صَاحِبِ السَّهْمِ سَهْمَيْنِ وَ لَا عَلَى صَاحِبِ السَّهْمَيْنِ ثَلَاثَةً فَتَبْهَظُوهُمْ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّبْعَةِ .
ص وُدُّ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ فِي اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ شُعَبِ الْإِيمَانِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَ أَعْطَى فِي اللَّهِ وَ مَنَعَ فِي اللَّهِ فَهُوَ مِنْ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ. سن، المحاسن عن ابن محبوب مثله توضيح في القاموس الود و الوداد الحب و يثلثان كالودادة و المودة و في المصباح الشعبة من الشجرة الغصن المتفرع منها و الجمع شعب مثل غرفة و غرف و الشعبة من الشيء الطائفة منه و انشعبت أغصان الشجرة تفرعت عن أصلها و تفرقت و يقال هذه المسألة كثيرة الشعب انتهى و شعب الإيمان الأعمال و الأخلاق التي يقتضي الإيمان الإتيان بها و الصفي الحبيب المصافي و خالص كل شيء.
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام خَمْسَةٌ لَوْ رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى مِثْلِهِنَّ لَا يَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَسْتَحْيِي الْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ. ل، الخصال أحمد بن إبراهيم عن زيد بن محمد البغدادي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام مثله.
أَعْلَمُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ.
أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ إِسْلَامُهُ وَ أُعِينَ عَلَى إِيمَانِهِ وَ مُحِّصَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَ لَوْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ذُنُوبٌ حَطَّهَا اللَّهُ عَنْهُ وَ هِيَ الْوَفَاءُ بِمَا يَجْعَلُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ مَعَ النَّاسِ وَ الْحَيَاءُ مِمَّا يَقْبُحُ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَعَ الْأَهْلِ وَ النَّاسِ وَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي غُرَفٍ فَوْقَ غُرَفٍ فِي مَحَلِّ الشَّرَفِ كُلِّ الشَّرَفِ مَنْ آوَى الْيَتِيمَ وَ نَظَرَ لَهُ فَكَانَ لَهُ أَباً وَ مَنْ رَحِمَ الضَّعِيفَ وَ أَعَانَهُ وَ كَفَاهُ وَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَ رَفَقَ بِهِمَا وَ بَرَّهُمَا وَ لَمْ يَحْزُنْهُمَا وَ مَنْ لَمْ يَخْرِقْ بِمَمْلُوكِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى مَا يُكَلِّفُهُ وَ لَمْ يَسْتَسْعِهِ فِيمَا لَمْ يُطِقْ. جا، المجالس للمفيد أحمد مثله.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ مَا قُسِمَ فِي النَّاسِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ .
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ مَا قُسِمَ فِي النَّاسِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ. بيان: يدل على أن التقوى أفضل من الإيمان و التقوى من الوقاية و هي في اللغة فرط الصيانة و في العرف صيانة النفس عما يضرها في الآخرة و قصرها على ما ينفعها فيها و لها ثلاث مراتب الأولى وقاية النفس عن العذاب المخلد بتصحيح العقائد الإيمانية و الثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك و هو المعروف عند أهل الشرع و الثالثة التوقي عن كل ما يشغل القلب عن الحق و هذه درجة الخواص بل خاص الخاص و المراد هنا أحد المعنيين الأخيرين و كونه فوق الإيمان بالمعنى الثالث ظاهر على أكثر معاني الإيمان التي سبق ذكرها و إن أريد المعنى الثاني فالمراد بالإيمان إما محض العقائد الحقة أو مع فعل الفرائض و ترك الكبائر بأن يعتبر ترك الصغائر أيضا في المعنى الثاني و قيل باعتبار أن الملكة معتبرة فيها لا فيه و لا يخفى ما فيه. و كون اليقين فوق التقوى كأنه يعين حملها على المعنى الثاني و إلا فيشكل الفرق لكن درجات المرتبة الأخيرة أيضا كثيرة فيمكن حمل اليقين على أعالي درجاتها و ما قيل في الفرق أن التقوى قد يوجد بدون اليقين كما في بعض المقلدين فهو ظاهر الفساد إذ لا توجد هذه الدرجة الكاملة من التقوى لمن كان بناء إيمانه على الظن و التخمين و قوله عليه السلام و ما قسم للناس يدل على أن للاستعدادات الذاتية و العنايات الإلهية مدخلا في مراتب الإيمان و اليقين كما مرت الإشارة إليه.
الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الْعِبَادِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ .
اتَّقُوا اللَّهَ وَ صُونُوا دِينَكُمْ بِالْوَرَعِ. بيان: يدل على أن بترك الورع عن المحرمات يصير الإيمان بمعرض الضياع و الزوال فإن فعل الطاعات و ترك المعاصي حصون للإيمان من أن يذهب به الشيطان.
سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا ثَبَاتُ الْإِيمَانِ فَقَالَ الْوَرَعُ فَقِيلَ لَهُ مَا زَوَالُهُ قَالَ الطَّمَعُ.
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الأنعام قالَ هذا رَبِّي التوبة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يوسف ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ الأنبياء قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ الأحزاب مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ الزمر الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ الحشر أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
ص زِينَةُ الْحَدِيثِ الصِّدْقُ. الآيات البقرة يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ في مواضع و قال تعالى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ و قال وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ آل عمران وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ و قال وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ النساء ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً المائدة وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ و قال سبحانه وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ و قال تعالى إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ الأنعام أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ و قال تعالى قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ الأعراف وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ و قال كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ و قال فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و قال فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ و قال فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ الأنفال وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ إلى قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يونس إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ إبراهيم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إلى قوله تعالى وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ و قال تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها و قال وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ النحل وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ و قال وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ و قال تعالى في إبراهيم عليه السلام شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَ هَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الإسراء إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً الأنبياء فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ الحج كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ المؤمنون وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ النمل فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ و قال تعالى وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ القصص وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ الروم وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لقمان وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ إلى قوله تعالى أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ و قال تعالى أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ التنزيل قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ سبأ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ و قال تعالى كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ إلى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ فاطر يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ و قال تعالى وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يس أَ فَلا يَشْكُرُونَ الزمر وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ و قال تعالى بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ المؤمن إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ حمعسق إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ الجاثية وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ القمر كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ سبأ: 13.
دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ كَئِيبٍ حَزِينٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا لَكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِبْتُ بِأَبِي وَ أَخِي وَ أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ وَجِلْتُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الصَّبْرِ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً وَ الصَّبْرُ فِي الْأُمُورِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَإِذَا فَارَقَ الرَّأْسُ الْجَسَدَ فَسَدَ الْجَسَدُ وَ إِذَا فَارَقَ الصَّبْرُ الْأُمُورَ فَسَدَتِ الْأُمُورُ. بيان: أصبت على بناء المجهول بأبي و أخي أي ماتا و أخشى أن أكون قد وجلت الوجل استشعار الخوف و كأن المعنى أخشى أن يكون حزني بلغ حدا مذموما شرعا فعبر عنه بالوجل أو أخشى أن تنشق مرارتي من شدة الألم أو أخشى الوجل الذي يوجب الجنون عليك اسم فعل بمعنى ألزم و الباء للتقوية بتقوى الله أي في الشكاية و الجزع و غيرهما مما يوجب نقص الإيمان و كأنه إشارة إلى قوله تعالى وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ تقدم على بناء المعلوم من باب علم بالجزم جزاء للأمر في عليك أو بالرفع استئنافا بيانيا و ضمير عليه راجع إلى الصبر بتقدير مضاف أي جزائه أو إلى الله أي ثوابه و قيل إلى كل من الأب و الأخ أو إلى الأخ فإن فوته جزء أخير للعلة أو إلى الأب لأنه الأصل و الكل بعيد غدا أي في القيامة أو عند الموت أو سريعا..
الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَإِذَا ذَهَبَ الرَّأْسُ ذَهَبَ الْجَسَدُ كَذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ الصَّبْرُ ذَهَبَ الْإِيمَانُ . كا، الكافي عن علي عن أبيه عن حماد عن ربعي عن الفضيل عنه عليه السلام مثله - كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجِ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ . كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا وَ ابْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً .
الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَإِذَا ذَهَبَ الرَّأْسُ ذَهَبَ الْجَسَدُ كَذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ الصَّبْرُ ذَهَبَ الْإِيمَانُ. كا، الكافي عن علي عن أبيه عن حماد عن ربعي عن الفضيل عنه عليه السلام مثله - كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجِ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ. 18- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا وَ ابْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً. بيان: الوبال الشدة و الثقل و العذاب أي صارت النعمة مع عدم الشكر نكالا و عذابا عليهم في الدنيا و الآخرة و صار البلاء على الصابر نعمة في الدنيا و الآخرة.
ذَلِكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى النَّاسِ. بيان: إلى الناس ظاهره عموم الناس و ربما يخص بغير المؤمن. - لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّمَا شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ فَكَأَنَّمَا شَكَا اللَّهَ. 23- كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَنْ لَا يُعِدُّ الصَّبْرَ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ يَعْجِزُ. بيان: من لا يعد أي لم يجعل الصبر ملكة راسخة في نفسه يدفع صولة نزول النوائب و المصائب به يعجز طبعه و نفسه عن مقاومتها و تحملها فيهلك بالهلاك الصوري و المعنوي أيضا بالجزع و تفويت الأجر و ربما انتهى به إلى الفسق بل الكفر. أقول قد مضى الأخبار في باب جوامع المكارم و باب صفات خيار العباد و في باب الشكر و سيأتي في أبواب المواعظ.
لَا يَذُوقُ الْمَرْءُ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعَاشِ. أقول: قد مضى بسند آخر في باب صفات المؤمن.
عليه السلام إِنَّ لِلنَّكَبَاتِ غَايَاتٍ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهَا فَإِذَا حُكِمَ عَلَى أَحَدِكُمْ بِهَا فَلْيَتَطَأْطَأْ لَهَا وَ يَصْبِرْ حَتَّى يَجُوزَ فَإِنَّ إِعْمَالَ الْحِيلَةِ فِيهَا عِنْدَ إِقْبَالِهَا زَائِدٌ فِي مَكْرُوهِهَا. - وَ كَانَ يَقُولُ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ لَا إِيمَانَ لَهُ. - وَ كَانَ يَقُولُ الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الطَّاعَةِ وَ الصَّبْرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الصَّبْرُ صَبْرَانِ الصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَفْضَلُ مِنْهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَحَارِمِ.
أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمُلَ إِسْلَامُهُ وَ أُعِينَ عَلَى إِيمَانِهِ وَ مُحِّصَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَ لَوْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ذُنُوبٌ حَطَّهَا اللَّهُ عَنْهُ وَ هِيَ الْوَفَاءُ بِمَا يَجْعَلُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ مَعَ النَّاسِ وَ الْحَيَاءُ مِمَّا يَقْبُحُ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَعَ الْأَهْلِ وَ النَّاسِ الْخَبَرَ .
أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمُلَ إِسْلَامُهُ وَ أُعِينَ عَلَى إِيمَانِهِ وَ مُحِّصَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَ لَوْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ذُنُوبٌ حَطَّهَا اللَّهُ عَنْهُ وَ هِيَ الْوَفَاءُ بِمَا يَجْعَلُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ مَعَ النَّاسِ وَ الْحَيَاءُ مِمَّا يَقْبُحُ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَعَ الْأَهْلِ وَ النَّاسِ الْخَبَرَ. أقول: قد مضى في باب تضاعف الحسنات ما يشيد بنيان هذا الباب.
ص الْإِيمَانُ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ.
ص أَرْكَانُ الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ .
أَرْكَانُ الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ.
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِلشَّرِّ أَقْفَالًا وَ جَعَلَ مَفَاتِيحَ تِلْكَ الْأَقْفَالِ الشَّرَابَ وَ الْكَذِبُ شَرٌّ مِنَ الشَّرَابِ. بيان: الشر في الأول صفة مشبهة و في الثاني أفعل التفضيل و المراد بالشراب جميع الأشربة المسكرة و كأن المراد بالأقفال الأمور المانعة من ارتكاب الشرور من العقل و ما يتبعه و يستلزمه من الحياء من الله و من الخلق و التفكر في قبحها و عقوباتها و مفاسدها الدنيوية و الأخروية و الشراب يزيل العقل و بزوالها ترتفع جميع تلك الموانع فتفتح جميع الأقفال و كأن المراد بالكذب الذي هو شر من الشراب الكذب على الله و على حججه عليه السلام فإنه تالي الكفر و تحليل الأشربة المحرمة ثمرة من ثمرات هذا الكذب فإن المخالفين بمثل ذلك حللوها. و قيل الوجه فيه أن الشرور التابعة للشراب تصدر بلا شعور بخلاف الشرور التابعة للكذب و قد يقال الشر في الثاني أيضا صفة مشبهة و من تعليلية و المعنى أن الكذب أيضا شر ينشأ من الشراب لئلا ينافي ما سيأتي في كتاب الأشربة أن شرب الخمر أكبر الكبائر.
إِنَّ الْكَذِبَ هُوَ خَرَابُ الْإِيمَانِ. بيان: الحمل على المبالغة أي هو سبب خراب الإيمان و قد يقرأ بتشديد الراء بصيغة المبالغة.
عليه السلام لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ هَزْلَهُ وَ جِدَّهُ. بيان: وجدان طعم الإيمان كناية عن كماله و ترتب الثمرات العظيمة عليه و لا يكون ذلك إلا بوصوله درجة اليقين و صاحب اليقين المشاهد لمثوبات الآخرة و عقوباتها دائما لا يجترئ على شيء من المعاصي لا سيما الكذب الذي هو من كبائرها.
ص كَثْرَةُ الْمِزَاحِ تَذْهَبُ بِمَاءِ الْوَجْهِ وَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ تَمْحُو الْإِيمَانَ وَ كَثْرَةُ الْكَذِبِ تَذْهَبُ بِالْبَهَاءِ.
إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا ابْتُلِيَ مُؤْمِنٌ بِذَنْبٍ أَبَداً. بيان: العجب استعظام العمل الصالح و استكثاره و الابتهاج له و الإدلال به و أن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير و أما السرور به مع التواضع له تعالى و الشكر له على التوفيق لذلك و طلب الاستزادة منه فهو حسن ممدوح. قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيام و قيام الليالي و أمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج فإن كان من حيث كونها عطية من الله له و نعمة منه تعالى عليه و كان مع ذلك خائفا من نقصها شفيقا من زوالها طالبا من الله الازدياد منها لم يكن ذلك الابتهاج عجبا و إن كان من حيث كونها صفته و قائمة به و مضافة إليه فاستعظمها و ركن إليها و رأى نفسه خارجا عن حد التقصير و صار كأنه يمن على الله سبحانه بسببها فذلك هو العجب انتهى. و الخبر يدل على أن العجب أشد من الذنب أي من ذنوب الجوارح فإن العجب ذنب القلب و ذلك أن الذنب يزول بالتوبة و يكفر بالطاعات و العجب صفة نفسانية يشكل إزالتها و يفسد الطاعات و يهبطها عن درجة القبول و للعجب آفات كثيرة فإنه يدعو إلى الكبر كما عرفت و مفاسد الكبر ما عرفت بعضها و أيضا العجب يدعو إلى نسيان الذنوب و إهمالها فبعض ذنوبه لا يذكرها و لا يتفقدها لظنه أنه مستغن عن تفقدها فينساها و ما يتذكر منها فيستصغرها فلا يجتهد في تداركها و أما العبادات و الأعمال فإنه يستعظمها و يتبجح بها و يمن على الله بفعلها و ينسى نعمة الله عليه بالتوفيق و التمكين منها. ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها و من لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلما ينفع و إنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق و الخوف دون العجب و المعجب يغتر بنفسه و بربه و يأمن مكر الله و عذابه و يظن أنه عند الله بمكان و أن له على الله منة و حقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه و عطية من عطاياه ثم إن إعجابه بنفسه و رأيه و علمه و عقله يمنعه من الاستفادة و الاستشارة و السؤال فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه و ربما يعجب بالرأي الخطإ الذي خطر له فيصر عليه و آفات العجب أكثر من أن تحصى.
دَخَلَ رَجُلَانِ الْمَسْجِدَ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَ الْآخَرُ فَاسِقٌ فَخَرَجَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ الْفَاسِقُ صِدِّيقٌ وَ الْعَابِدُ فَاسِقٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْعَابِدُ الْمَسْجِدَ مُدِلًّا بِعِبَادَتِهِ يُدِلُّ بِهَا فَتَكُونُ فِكْرَتُهُ فِي ذَلِكَ وَ تَكُونُ فِكْرَةُ الْفَاسِقِ فِي التَّنَدُّمِ عَلَى فِسْقِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا صَنَعَ مِنَ الذُّنُوبِ. بيان: و الفاسق صديق أي مؤمن صادق في إيمانه كثير الصدق و التصديق قولا و فعلا قال الراغب الصديق من كثر منه الصدق و قيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط و قيل بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق و قيل بل لمن صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله.
ص الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ .
خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ وَ مِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ. - وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: شَابٌّ سَخِيٌّ مُرَهَّقٌ فِي الذُّنُوبِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ شَيْخٍ عَابِدٍ بَخِيلٍ. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَدَّى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ أَسْخَى النَّاسِ. وَ قَالَ عليه السلام مَا مَحَقَ الْإِسْلَامَ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِهَذَا الشُّحِّ دَبِيباً كَدَبِيبِ النَّمْلِ وَ شُعَباً كَشُعَبِ الشِّرْكِ.
عليه السلام فَسَادُ الظَّاهِرِ مِنْ فَسَادِ الْبَاطِنِ وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي السِّرِّ لَمْ يَهْتِكْ سِتْرَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَعْظَمُ الْفَسَادِ أَنْ يَرْضَى الْعَبْدُ بِالْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَ هَذَا الْفَسَادُ يَتَوَلَّدُ مِنْ طُولِ الْأَمَلِ وَ الْحِرْصِ وَ الْكِبْرِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ قَارُونَ فِي قَوْلِهِ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ مِنْ صُنْعِ قَارُونَ وَ اعْتِقَادِهِ وَ أَصْلُهَا مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَ جَمْعِهَا وَ مُتَابَعَةِ النَّفْسِ وَ هَوَاهَا وَ إِقَامَةِ شَهَوَاتِهَا وَ حُبِّ الْمَحْمَدَةِ وَ مُوَافَقَةِ الشَّيْطَانِ وَ اتِّبَاعِ خُطُوَاتِهِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ بِحَسَبِ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَ نِسْيَانِ مِنَنِهِ وَ عِلَاجُ ذَلِكَ الْفِرَارُ مِنَ النَّاسِ وَ رَفْضُ الدُّنْيَا وَ طَلَاقُ الرَّاحَةِ وَ الِانْقِطَاعُ عَنِ الْعَادَاتِ وَ قَلْعُ عُرُوقِ مَنَابِتِ الشَّهَوَاتِ بِدَوَامِ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَ لُزُومُ الطَّاعَةِ لَهُ وَ احْتِمَالُ جَفَاءِ الْخَلْقِ وَ مُلَازَمَةِ الْقُرْبَى وَ شَمَاتَةِ الْعَدُوِّ مِنَ الْأَهْلِ وَ الْقَرَابَةِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ فَتَحْتَ عَلَيْكَ بَابَ عَطْفِ اللَّهِ وَ حُسْنِ نَظَرِهِ إِلَيْكَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ خَرَجْتَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَافِلِينَ وَ فَكَكْتَ قَلْبَكَ مِنْ أَسْرِ الشَّيْطَانِ وَ قَدِمْتَ بَابَ اللَّهِ فِي مَعْشَرِ الْوَارِدِينَ إِلَيْهِ وَ سَلَكْتَ مَسْلَكاً رَجَوْتَ الْإِذْنَ بِالدُّخُولِ عَلَى الْكَرِيمِ الْجَوَادِ الْمَلِكِ الرَّحِيمِ وَ اسْتِيطَاءِ بِسَاطِهِ عَلَى شَرْطِ الْأَدَبِ وَ لَا تَحْرُمُ سَلَامَتُهُ وَ كَرَامَتُهُ لِأَنَّهُ الْمَلِكُ الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الرَّحِيمُ. أقول: قد مر كثير من أخبار هذا الباب في مطاوي أبواب الكفر و مساوي الأخلاق كما لا يخفى.
إِذَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَبْدَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ فَيَقْرَبَ مِنْهُ فَابْتَلَاهُ بِالْكِبْرِ وَ الْجَبَرِيَّةِ فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ كَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ وَ رَكِبَ الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا ثُمَّ رَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ وَثَبَ عَلَى النَّاسِ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْخُصُومَاتِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ اطْلُبُوهَا مِنْهُ. بيان: قيل قوله كافرا حال عن العبد فلا يلزم أن يكون كفره مخلوقا لله تعالى. أقول كأنه على المجاز فإنه تعالى لما خلقه عالما بأنه سيكفر فكأنه خلقه كافرا أو الخلق بمعنى التقدير و المعاصي يتعلق بها التقدير ببعض المعاني كما مر تحقيقه و كذا تحبيب الشر إليه مجاز فإنه لما سلب عنه التوفيق لسوء أعماله و خلي بينه و بين نفسه و بين الشيطان، فأحب الشر فكان الله حببه إليه قال سبحانه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ و إن كان الظاهر أن الخطاب لخلص المؤمنين. فيقرب منه أي العبد من الشر أو الشر من العبد و على التقديرين كأنه كناية عن ارتكابه و قال الجوهري يقال فيه جبرية و جَبْرُوَّة و جبروت و جبّورة مثال فَرُّوجة أي كبر و غلظ الوجه كناية عن العبوس أو الخشونة و قلة الحياء و كشف الله ستره كناية عن ظهور عيوبه للناس و قيل المراد كشف ستره الحاجز بينه و بين القبائح و هو الحياء فيكون تأكيدا لما قبله و أقول الأول أظهر كما ورد في الخبر. و ركب المحارم أي الصغائر مصرا عليها لقوله فلم ينزع عنها أي لم يتركها ثم ركب معاصي الله أي الكبائر و قيل المراد بالأول الذنوب مطلقا و بالثاني حبها أو استحلالها بقرينة قوله أبغض طاعته لأن بغض الطاعة يستلزم حب المعصية أو المراد بها ذنوبه بالنسبة إلى الخلق و الوثوب على الناس كناية عن المجادلات و المعارضات.
بَرَّهُمَا كَمَا تَبَرُّ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يَتَوَلَّانَا. بيان: كما تبر المسلمين بصيغة الجمع أي للأجنبي المؤمن حق الإيمان و للوالدين المخالفين حق الولادة فهما متساويان في الحق و يمكن أن يقرأ بصيغة التثنية أي كما تبرهما لو كانا مسلمين فيكون التشبيه في أصل البر لا في مقداره لكنه بعيد.
لَهُ أَخْبِرْنِي مَا أَفْضَلُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ- قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ صِلَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا فَقَالَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ .
مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ آذَى جَارَهُ. الآيات البقرة وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً النساء وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ بِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَ الْجارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
عليه السلام مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقُومُ مَكَانَ رِيبَةٍ. بيان مكان ريبة أي مقام تهمة و شك و كأن المراد النهي من حضور موضع يوجب التهمة بالفسق أو الكفر أو بذمائم الأخلاق أعم من أن يكون بالقيام أو المشي أو القعود أو غيرها فإنه يتهم بتلك الصفات ظاهرا عند الناس و قد يتلوث به باطنا أيضا كما مر قال في المغرب رابه ريبا شككه و الريبة الشك و التهمة - وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ- فَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ وَ إِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ. أي ما يشكك و يحصل فيك الريبة و هي في الأصل قلق النفس و اضطرابها أ لا ترى كيف قابلها بالطمأنينة و هي السكون و ذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمر و إذا أيقنته سكنت و اطمأنت انتهى. و يحتمل أن يكون المراد به المنع عن مجالسة أرباب الشكوك و الشبهات الذين يوقعون الشبه في الدين و يعدونها كياسة و دقة فيضلون الناس عن مسالك أصحاب اليقين كأكثر الفلاسفة و المتكلمين فمن جالسهم و فاوضهم لا يؤمن بشيء بل يحصل في قلبه مرض الشك و النفاق و لا يمكنه تحصيل اليقين في شيء من أمور الدين بل يعرضه إلحاد عقلي لا يتمسك عقله بشيء و لا يطمئن في شيء كما أن الملحد الديني لا يؤمن بملة فهم كما قال فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً و أكثر أهل زماننا سلكوا هذه الطريقة و قلما يوجد مؤمن على الحقيقة أعاذنا الله و إخواننا المؤمنين من ذلك و حفظنا عن جميع المهالك.
إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُعْطَوْا أَحْلَامَهُمْ بَعْدُ. بيان قوله عليه السلام فلا شيء إذا أي فلا شيء من الإيمان في أيديهم إذا أو ليس شيء من آداب الإيمان بينهم إذا و كان السائل حمله على المعنى الأول و لذا قال فالهلاك إذا أي فالعذاب الأخروي ثابت لهم إذا فاعتذر عليه من قبل الشيعة أي أكثرهم بأنهم لم يعطوا أحلامهم بعد أي لم يكمل عقولهم بعد و يختلف التكليف باختلاف مراتب العقول كما مر أنما يداق الله العباد على قدر ما آتاهم من العقول أو لم يتعلموا الآداب من الأئمة عليهم السلام بعد فهم معذورون كما يشير إليه الأخبار السابقة و اللاحقة حيث لم يذكروا الحقوق أولا معتذرين بأنه يشكل عليكم العمل بها فيومئ إلى أنهم معذورون في الجملة مع عدم العلم. و قيل هو تأديب للسائل حيث لم يفرق بين ما هو من الآداب و مكملات الإيمان و بانتفائه ينتفي كمال الإيمان و بين ما هو من أركان الإيمان أو فرائضه و بانتفائه ينتفي الإيمان أو يحصل استحقاق العذاب و هو بعيد و في القاموس الحلم بالكسر الأناة و العقل و الجمع أحلام و حلوم و منه أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ.
خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ- وَ مِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ- وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ- يَا جَمِيلُ إِنَّ الْبَارَّ لَيُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ- ارْوِ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّ فِيهِ تَرْغِيباً فِي الْبِرِّ.
وَدِدْتُ وَ اللَّهِ أَنِّي افْتَدَيْتُ خَصْلَتَيْنِ فِي شِيعَةٍ لَنَا- بِبَعْضِ لَحْمِ سَاعِدِي- النَّزَقَ وَ قِلَّةَ الْكِتْمَانِ. بيان لوددت بكسر الدال و فتحها أي أحببت و يقال فداه يفديه فداء و افتدى به و فاداه أعطى شيئا فأنقذه و كأن المعنى وددت أن أهلك و أذهب تينك الخصلتين من الشيعة و لو انجر الأمر إلى أن يلزمني أن أعطي فداء عنهما بعض لحم ساعدي أو يقال لما كان افتداء الأسير إعطاء شيء لأخذ الأسير ممن أسره استعير هنا لإعطاء الشيعة لحم الساعد لأخذ الخصلتين منهم أو يكون على القلب و المعنى إنقاذ الشيعة من تينك الخصلتين و النزق بالفتح الطيش و الخفة عند الغضب و المراد بالكتمان إخفاء أحاديث الأئمة و أسرارهم عن المخالفين عند خوف الضرر عليهم و على شيعتهم أو الأعم منه و من كتمان أسرارهم و غوامض أخبارهم عمن لا يحتمله عقله.
لِجَمَاعَةٍ خُذُوا عَنِّي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَلَوْ رَكِبْتُمُ الْمَطِيَّ حَتَّى تُنْضُوهَا مَا أَصَبْتُمْ مِثْلَهَا - لَا يَرْجُوَنَّ عَبْدٌ إِلَّا رَبَّهُ- وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ- وَ لَا يَسْتَحِي إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ- وَ لَا يَسْتَحِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ- بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ- فَاصْبِرُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمُوهُ رَجَاءَ مَا وُعِدْتُمُوهُ.
الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- فَمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ لَا إِيمَانَ لَهُ.
قَالَ ص - لَا يَرْجُو الْعَبْدُ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ- وَ لَا يَسْتَحِي الْعَالِمُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ- اللَّهُ أَعْلَمُ - وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.
لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ- حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ هَزْلَهُ وَ جِدَّهُ.
إِنَّ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ أَنْ يُؤْثِرَ الْعَبْدُ الصِّدْقَ- حَتَّى نَفَرَ عَنِ الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُ- وَ لَا يعد [يَعْدُوَ الْمَرْءُ بِمَقَالَتِهِ عِلْمَهُ.
التَّقْوَى سِنْخُ الْإِيمَانِ.
الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ- التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ- وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ الرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ- وَ أَرْكَانُ الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ- الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ الْغَضَبُ وَ الشَّهْوَةُ.
كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا عَنِّي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَلَوْ رَكِبْتُمُ الْمَطِيَّ حَتَّى تُنْضُوهَا مَا أَصَبْتُمْ مِثْلَهَا- لَا يَرْجُوَنَّ عَبْدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحِي إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ- وَ لَا يَسْتَحِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ- وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ- أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَ لَا أَهْلِ دَارٍ- وَ لَا أَهْلِ قَرْيَةٍ يَكُونُونَ لِي عَلَى مَا أُحِبُّ فَيَتَحَوَّلُونَ إِلَى مَا أَكْرَهُ- إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ مِمَّا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ- لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دَارٍ وَ لَا قَرْيَةٍ يَكُونُونَ لِي عَلَى مَا أَكْرَهُ- فَيَتَحَوَّلُونَ إِلَى مَا أُحِبُّ- إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ مِمَّا يَكْرَهُونَ إِلَى مَا يُحِبُّونَ.
- فَلَا تَجْزَعْ وَ إِنْ أَعْسَرْتَ يَوْماً* * * -فَقَدْ أَيْسَرْتَ فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ- وَ لَا تَيْأَسْ فَإِنَّ الْيَأْسَ كُفْرٌ* * * -لَعَلَّ اللَّهَ يُغْنِي عَنْ قَلِيلٍ- وَ لَا تَظُنَّنَّ بِرَبِّكَ ظَنَّ سَوْءٍ* * * -فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْجَمِيلِ. 37 - وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: بُنِيَ الْإِنْسَانُ عَلَى خِصَالٍ فَمَهْمَا بُنِيَ عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ لَا يُبْنَى عَلَى الْخِيَانَةِ وَ الْكَذِبِ.
ص أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ وَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَ حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ بُطْلَانِ مَا حَضَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ. أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ حَدِّ الزَّانِي مِنَ الرَّجْمِ وَ الْحَدِّ مُحْصَناً وَ غَيْرَ مُحْصَنٍ فَإِذَا وُجِدَ رَجُلَانِ عُرَاةً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ هُمَا مُتَّهَمَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ جَلْدَةٍ وَ كَذَلِكَ امْرَأَتَانِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ فِي ثَوْبٍ وَ فِي اللِّوَاطَةِ الْكُبْرَى ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ أَوْ هَدْمَةٌ أَوْ طَرْحُ الْجِدَارِ وَ هِيَ الْإِيقَابُ وَ فِي الصُّغْرَى مِائَةُ جَلْدَةٍ. وَ رُوِيَ أَنَّ اللِّوَاطَةَ هُوَ التَّفْخِيذُ وَ أَنَّ عَلَى فَاعِلِهِ الْقَتْلَ وَ الْإِيقَابُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا وَ إِنَّمَا الْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي اللِّوَاطَةِ وَ اتَّقِ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا وَ الزِّنَا أَشَدُّ مِنْهُ وَ هُمَا يُورِثَانِ صَاحِبَهُمَا اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا يُحَدُّ اللُّوطِيُّ حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ .
رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ وَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَ حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ بُطْلَانِ مَا حَضَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ. أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ حَدِّ الزَّانِي مِنَ الرَّجْمِ وَ الْحَدِّ مُحْصَناً وَ غَيْرَ مُحْصَنٍ فَإِذَا وُجِدَ رَجُلَانِ عُرَاةً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ هُمَا مُتَّهَمَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ جَلْدَةٍ وَ كَذَلِكَ امْرَأَتَانِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ فِي ثَوْبٍ وَ فِي اللِّوَاطَةِ الْكُبْرَى ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ أَوْ هَدْمَةٌ أَوْ طَرْحُ الْجِدَارِ وَ هِيَ الْإِيقَابُ وَ فِي الصُّغْرَى مِائَةُ جَلْدَةٍ. وَ رُوِيَ أَنَّ اللِّوَاطَةَ هُوَ التَّفْخِيذُ وَ أَنَّ عَلَى فَاعِلِهِ الْقَتْلَ وَ الْإِيقَابُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا وَ إِنَّمَا الْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي اللِّوَاطَةِ وَ اتَّقِ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا وَ الزِّنَا أَشَدُّ مِنْهُ وَ هُمَا يُورِثَانِ صَاحِبَهُمَا اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا يُحَدُّ اللُّوطِيُّ حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
عليه السلام مِنْ كُنُوزِ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصَابِ. وَ قَالَ عليه السلام الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ. وَ قَالَ عليه السلام اطْرَحْ عَنْكَ الْهُمُومَ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْيَقِينِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ صَبَرَ سَاعَةً حُمِدَ سَاعَاتٍ. وَ قَالَ عليه السلام الصَّبْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ صَبْرٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ- وَ صَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ جَعَلَ لَهُ الصَّبْرَ وَالِياً لَمْ يَكُنْ بِحَدَثٍ مُبَالِياً.
ص مَنْ قَرَأَ آخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ كُفِّرَ عَنْهُ كُلُّ خَطِيئَةٍ عَمِلَهَا. وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْحَشْرِ وَ قَالَ إِنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيداً. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ وَ إِنْ مَاتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَاتَ شَهِيداً وَ مَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ. وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ مَا خَصَصْتَنِي بِأَفْضَلِ مَا خَصَّكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِمَّا خَصَّهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ الرَّحْمَنُ قَالَ يَا بَرَاءُ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ فَاقْرَأْ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيدِ عَشْرَ آيَاتٍ وَ آخِرَ الْحَشْرِ ثُمَّ قُلْ يَا مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَيْسَ شَيْءٌ هَكَذَا غَيْرُهُ أَسْأَلُكَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- فَوَ اللَّهِ يَا بَرَاءُ لَوْ دَعَوْتَ عَلَيَّ لَخُسِفَ بِي. وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَرَأَ آخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ بَعَثَ اللَّهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَطْرُدُونَ عَنْهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ إِنْ كَانَ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ وَ إِنْ كَانَ نَهَاراً حَتَّى يُمْسِيَ. وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ خَوَاتِيمَ الْحَشْرِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَمَاتَ مِنْ لَيْلِهِ أَوْ يَوْمِهِ فَقَدْ أُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةُ. وَ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْحَابُ نَبِيِّنَا ص أَنَّ مَنْ قَرَأَ خَوَاتِيمَ الْحَشْرِ حِينَ يُصْبِحُ أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ لَيْلَتَهُ وَ كَانَ مَحْفُوظاً إِلَى أَنْ يُمْسِيَ وَ مَنْ قَرَأَهَا حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ مِنْ يَوْمِهِ وَ كَانَ مَحْفُوظاً إِلَى أَنْ يُصْبِحَ وَ إِنْ مَاتَ أُوجِبَ. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ إِذَا أَصْبَحَ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ طُبِعَ بِطَابَعِ الشُّهَدَاءِ وَ إِنْ قَرَأَ إِذَا أَمْسَى فَمَاتَ فِي لَيْلَتِهِ طُبِعَ بِطَابَعِ الشُّهَدَاءِ .
هِيَ مَحْفُوظَةٌ عِنْدَهُمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ خَرَجَ عَيْنُ السَّوْءِ مِنْ بَيْنِ لَحْمِهِ وَ جِلْدِهِ وَ عَظْمِهِ وَ عَصَبِهِ وَ عُرُوقِهِ فَلَقِيَهَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ (صلوات الله عليهما) فَقَالا أَيْنَ تَذْهَبِينَ أَيَّتُهَا اللَّعِينَةُ قَالَتْ أَذْهَبُ إِلَى الْجَمَلِ فَأَطْرَحُهُ مِنْ قِطَارِهِ وَ الدَّابَّةَ مِنْ مِقْوَدِهَا وَ الْحِمَارَ مِنْ آكَامِهِ وَ الصَّبِيَّ مِنْ حَجْرِ أُمِّهِ وَ أُلْقِي الرَّجُلَ الشَّابَّ الْمُمْتَلِئَ مِنْ قَدَمَيْهِ فَقَالا لَهَا اذْهَبِي أَيَّتُهَا اللَّعِينَةُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ فَثَمَّ حَيَّةٌ لَهَا عَيْنَانِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ نَارٍ وَ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى عَيْنِ السَّوْءِ وَ عَبَسٍ عَابِسٍ وَ حَجَرٍ يَابِسٍ وَ نَفْسٍ نَافِسٍ وَ نَارٍ قَابِسٍ رَدَدْتُ بِعَوْنِ اللَّهِ عَيْنَ السَّوْءِ إِلَى أَهْلِهِ وَ فِي جَنْبَيْهِ وَ كَشْحَيْهِ وَ فِي أَحَبِّ خُلَّانِهِ إِلَيْهِ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ.
إِنِّي قَدْ ضَرَبْتُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لِي ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ بِعْتُ ضِيَاعِي فَقُلْتُ أَنْزِلُ مَكَّةَ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ جَهْرَةً قَالَ فَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ هُمْ شَرٌّ مِنْهُمْ قَالَ فَأَيْنَ أَنْزِلُ قَالَ عَلَيْكَ بِالْعِرَاقِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مِنْهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا هَكَذَا وَ هَكَذَا وَ إِلَى جَانِبِهَا قَبْرٌ مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ وَ لَا مَلْهُوفٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ.
لَهُ أَخْبِرْنِي مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فَقَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ صِلَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا فَقَالَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ .
ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ ثَانِي عِطْفِهِ وَ مُسْبِلُ إِزَارِهِ خُيَلَاءَ وَ الْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْأَيْمَانِ إِنَّ الْكِبْرِيَاءَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَاناً قَالَ نَعَمْ قِيلَ وَ يَكُونُ بَخِيلًا قَالَ نَعَمْ قِيلَ وَ يَكُونُ كَذَّاباً قَالَ لَا وَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا يَجِدُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْكَذِبَ جِدَّهُ وَ هَزْلَهُ وَ فِي رِوَايَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَوَّلُ مَنْ يُكَذِّبُ الْكَاذِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ مَعَهُ ثُمَّ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ
إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْمَالَ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ
سَلُوا رَبَّكُمُ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فَإِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ رِجَالِ الْبَلَاءِ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شُقُّوا بِالْمَنَاشِيرِ عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْكُفْرَ فَلَمْ يُعْطُوهُ
مِنَ الْإِيمَانِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ
صلى الله عليه وآله وسلم الْإِيمَانُ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ
(صلى الله عليه وآله): نعم وزير الايمان العلم، ونعم وزير العلم الحلم، ونعم وزير الحلم الرفق، ونعم وزير الرفق الصبر.
إن الله عزوجل وضع الايمان على سبعة أسهم على البر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن جعل فيه هذه السبعة الاسهم فهو كامل، محتمل ; وقسم لبعض الناس السهم ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة حتى انتهوا إلى [ال] سبعة، ثم قال: لا تحملوا على صاحب السهم سهمين ولا على صاحب السهمين ثلاثة فتبهضوهم ثم قال: كذلك حتى ينتهي إلى [ال] سبعة.
الصبر رأس الايمان.
الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان.
الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ; ولا إيمان لمن لا صبر له.
الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر دهب الايمان.
أربع من كن فيه كمل إيمانه وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا لم ينقصه ذلك، [قال] وهو الصدق وأداء الامانة والحياء وحسن الخلق.
إن هذه الدنيا يعطيها الله البر والفاجر ولا يعطي الايمان إلا صفوته من خلقه.
(صلى الله عليه وآله): أركان الكفر أربعة: الرغبة والرهبة والسخط والغضب.
(صلى الله عليه وآله): الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل.
إن الكذب هو خراب الايمان. 5 " الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد ; وعلي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الكذب على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله) من الكبائر.
(عليه السلام): لايجد عبد طعم الايمان حتى يترك الكذب هزله وجده.
ا: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما. 2 " محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه لاتذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته. عنه، عن علي بن النعمان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.
ص نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ الصَّبْرُ.
قَالَ لِي يَا زِيَادُ مَا تَقُولُ لَوْ أَفْتَيْنَا رَجُلًا مِمَّنْ قوله (عليه السلام) إن الحديث ينسخ: لما علم (عليه السلام) أنه يسأل عن غير المنافقين و غير من وقع منه الخطأ لسوء فهمه أجاب بالنسخ، و يحتمل أن يكون ذلك للتقية من المخالفين في نسبة الصحابة إلى النفاق و الكذب و الوهم، فإنهم يتحاشون عنها. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام) على الزيادة، أي على الزيادة و النقصان في الكلام على حسب تفاوت مراتب الأفهام فيقع في و همكم الاختلاف لذلك، و ليس حقيقة بينهما اختلاف أو زيادة حكم عند التقية و نقصانه عند عدمها، أو المعنى إنا نجيب على حسب زيادة الناس و نقصانهم في الاستعداد و الإيمان، فيشمل الوجهين. قوله (عليه السلام) بل صدقوا: يحتمل أن يكون مراد السائل السؤال عن أخبار جماعة من الصحابة علم (عليه السلام) صدقهم، أو أراد (عليه السلام) صدق بعضهم، أي ليس اختلافهم مبنيا على الكذب فقط، بل قد يكون من النسخ، و الأظهر حمله على التقية. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور و آخره مرسل. يَتَوَلَّانَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّقِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَعْلَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنْ أَخَذَ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنْ أَخَذَ بِهِ أُوجِرَ وَ إِنْ تَرَكَهُ وَ اللَّهِ أَثِمَ.
و قول الرسول فينا، فالجحود بعد وضوح الأمر فينا رد على الله و على الرسول، و الراد عليهما كافر، و الضالون علي قسمين أسوأهما المتهاونون بأمر الدين، التاركون لطلب المعرفة بلا استضعاف" فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء" من عقابه و نكاله، و أما المستضعفون الذين استثناهم الله تعالى" إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ " فمن يمت على حد ضلاله يفعل الله به ما يشاء من العفو و الخذلان. الحديث الثاني عشر: مجهول، بل صحيح إذ الظاهر أن محمد بن الفضيل هو محمد بن القاسم بن الفضيل، فضمير سألته راجع إلى الرضا (عليه السلام)، و قيل: راجع إلى الصادق (عليه السلام) و هو بعيد، و قيل: إلى محمد بن الفضيل فيكون كلام يونس و هو أبعد. " حبنا إيمان" يطلق حبهم في الأخبار كثيرا على اعتقاد إمامتهم، فإن من ادعى حبهم و أنكر إمامتهم فهو عدو مخلط، إذ يفضل أعداءهم عليهم، و بغضهم إنكار إمامتهم كما عرفت، فالشاك و المستضعف متوسط بينهما و الحمل فيهما على الحقيقة، و يحتمل أن يكون الحب و البغض على معناهما، و الحمل على المجاز أي حبهم يدعو إلى الإيمان لأنه إذا أحبهم أطاعهم في القول و الفعل، و هو يستلزم الإيمان و كذا البغض، و إن كان بغضهم في نفسه أيضا كفرا. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَعْرِضُ عَلَيْكَ دِينِيَ الَّذِي أَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قَالَ فَقَالَ هَاتِ قَالَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ الْحُسَيْنُ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ هَذَا دِينُ اللَّهِ وَ دِينُ مَلَائِكَتِهِ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ مَا قُسِمَ فِي النَّاسِ قول هذا الطبيب حفظا لنفسه من الضرر الضعيف المتوهم، و لا يترك المعصية الكبيرة مع إخبار الله و رسوله و أئمة الهدى (عليهم السلام) بأنها مهلكة و موجبة للعذاب الشديد و ليس ذلك إلا لضعف الإيمان و عدم اليقين. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور معتبر. و يدل على أن التقوى أفضل من الإيمان، و التقوى من الوقاية و هي في اللغة فرط الصيانة، و في العرف صيانة النفس عما يضرها في الآخرة و قصرها على ما ينفعها فيها، و لها ثلاث مراتب الأولى: وقاية النفس عن العذاب المخلد، بتصحيح العقائد الإيمانية، و الثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك و هو المعروف عند أهل الشرع، و الثالثة: التوقي عن كل ما يشغل القلب عن الحق، و هذه درجة الخواص، من خاص الخاص. و المراد هنا أحد المعنيين الأخيرين، و كونه فوق الإيمان بالمعنى الثالث ظاهر على أكثر معاني الإيمان التي سبق ذكرها، و إن أريد المعنى الثاني فالمراد بالإيمان إما محض العقائد الحقة أو مع فعل الفرائض و ترك الكبائر بأن يعتبر ترك الصغائر أيضا في المعنى الثاني، و قيل: باعتبار أن الملكة معتبرة فيها لا فيه، و لا يخفى ما فيه. و كون اليقين فوق التقوى كأنه يعين حملها على المعنى الثاني و إلا فيشكل الفرق، لكن درجات المرتبة الأخيرة أيضا كثيرة فيمكن حمل اليقين على أعالي درجاتها، و ما قيل في الفرق: أن التقوى قد يوجد بدون اليقين كما في بعض المقلدين فهو ظاهر الفساد، إذ لا توجد هذه الدرجة الكاملة من التقوى لمن كان بناء إيمانه على الظن و التخمين. و قوله (عليه السلام): و ما قسم للناس، يدل على أن للاستعدادات الذاتية و العنايات شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ
دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ كَئِيبٍ حَزِينٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا لَكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِبْتُ بِأَبِيَ أُمِّي] وَ أَخِي وَ أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ وَجِلْتُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الصَّبْرِ تَقْدَمْ عَلَيْهِ غَداً وَ الصَّبْرُ فِي الْأُمُورِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ إلى العبد تارة فيقال بر العبد ربه أي توسع في طاعته فمن الله تعالى الثواب و من العبد الطاعة، و بر الوالدين التوسع في الإحسان إليهما و ضده العقوق" مطل" بالطاء المهملة من قولهم اطل عليهم أي أشرف، و في بعض النسخ بالمعجمة و هو قريب المعنى من الأول لكن التعدية بعلى بالأول أنسب" دونكم" اسم فعل بمعنى خذوا، و يدل ظاهرا على تجسم الأعمال و الأخلاق في الآخرة و من أنكره يأوله و أمثاله بأن الله تعالى يخلق صورا مناسبة للأعمال يريه إياها لتفريحه أو تحزينه، أو الكلام مبني على الاستعارة التمثيلية و تنحي الصبر و تمكنه في إعانته يناسب ذاته فتفطن. الحديث التاسع: كالسابق أيضا. " أصبت" على بناء المجهول" بأبي و أخي" أي ماتا" و أخشى أن أكون قد وجلت" الوجل: استشعار الخوف و كان المعنى أخشى أن يكون حزني بلغ حدا مذموما شرعا فعبر عنه بالوجل أو أخشى أن تنشق مرارتي من شدة الألم أو أخشى الوجل الذي يوجب الجنون" عليك" اسم فعل بمعنى الزم و الباء للتقوية" بتقوى الله" أي في الشكاية و الجزع و غيرهما مما يوجب نقص الإيمان، و كأنه إشارة إلى قوله تعالى: " وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ". " تقدم" على بناء المعلوم من باب علم بالجزم جزاء للأمر في" عليك" أو مِنَ الْجَسَدِ فَإِذَا فَارَقَ الرَّأْسُ الْجَسَدَ فَسَدَ الْجَسَدُ وَ إِذَا فَارَقَ الصَّبْرُ الْأُمُورَ فَسَدَتِ الْأُمُورُ
إِنَّ قَوْماً مِنَ النَّاسِ قَلَّتْ مُدَارَاتُهُمْ لِلنَّاسِ فَأُنِفُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ بِأَحْسَابِهِمْ بَأْسٌ- وَ إِنَّ قَوْماً مِنْ و في المصباح: صبرت صبرا من باب ضرب حبست النفس عن الجزع و صبرت زيدا يستعمل لازما و متعديا، و صبرته بالتثقيل حملته على الصبر بوعد الأجر أو قلت له: اصبر، انتهى. و الحاصل أنه لفساد الزمان و غلبة أهل الباطل يختار العزلة، و الخمول، و لا يعارض الناس و لا يتعرض لهم، و يتحمل منهم أنواع الأذى حتى يظن الناس أن ذلك لبلاهته و قلة عقله. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): فأنفوا من قريش، كذا في أكثر النسخ و كأنه على بناء الأفعال مشتقا من النفي بمعنى الانتفاء فإن النفي يكون لازما و متعديا لكن هذا البناء لم يأت في اللغة أو هو على بناء المفعول من أنف، من قولهم أنفه يأنفه و يأنفه ضرب أنفه، فيدل على النفي مع مبالغة فيه و هو أظهر و أبلغ، و قيل: كأنه صيغة مجهول من الأنفة بمعنى الاستنكاف، إذ لم يأت الإنفاء بمعنى النفي، انتهى. و أقول: هذا أيضا لا يستقيم لأن الفساد مشترك إذ لم يأت أنف بهذا المعنى على بناء المجهول فإنه يقال: أنف منه كفرح أنفا و أنفة استنكف، و في كثير من النسخ فألقوا أي أخرجوا و أطرحوا منهم، و في الخصال: فنفوا و هو أظهر. ثم أشار (عليه السلام) مؤكدا بالقسم إلى أن ذلك الإلقاء كان باعتبار سوء معاشرتهم و فوات حسب أنفسهم و مأثرها لا باعتبار قدح في نسبهم أو في حسب آبائهم و مآثر أسلافهم بقوله: و أيم الله ما كان بأحسابهم بأس. قال الجوهري: اليمين القسم و الجمع أيمن و أيمان ثم قال: و أيمن الله غَيْرِ قُرَيْشٍ حَسُنَتْ مُدَارَاتُهُمْ فَأُلْحِقُوا بِالْبَيْتِ الرَّفِيعِ قَالَ ثُمَّ قَالَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم و النون و ألفه ألف وصل عند أكثر النحويين و لم يجيء في الأسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها، و قد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء تقول: ليمن الله فتذهب الألف في الوصل و هو مرفوع بالابتداء و خبره محذوف، و التقدير ليمن الله قسمي و ليمن الله ما أقسم به، و إذا خاطبت قلت ليمنك، و ربما حذفوا منه النون قالوا: أيم الله و ايم الله بكسر الهمزة، و ربما حذفوا منه الياء قالوا أم الله، و ربما أبقوا الميم وحدها قالوا: م الله، ثم يكسرونها لأنها صارت حرفا واحدا فيشبهونها بالباء فيقولون م الله، و ربما قالوا من الله بضم الميم و النون، و من الله بفتحهما، و من الله بكسرهما، قال أبو عبيد: و كانوا يحلفون باليمين يقولون: يمين الله لا أفعل ثم يجمع اليمين على أيمن ثم حلفوا به فقالوا: أيمن الله لأفعلن كذا، قال: فهذا هو الأصل في أيمن الله ثم كثر هذا في كلامهم و خف على ألسنتهم حتى حذفوا منه النون كما حذفوا في قوله: لم يكن فقالوا لم يك، قال: و فيها لغات كثيرة سوى هذا، و إلى هذا ذهب ابن كيسان و ابن درستويه فقالا: ألف أيمن ألف قطع، و هو جمع يمين و إنما خففت و طرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها. و قال: الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه و يقال: حسبه دينه و يقال: ماله و الرجل حسيب، قال ابن السكيت: الحسب و الكرم يكونان في الرجل و إن لم يكن له آباء لهم شرف، قال: و الشرف و المجد لا يكونان إلا بالآباء انتهى. و الحاصل أن الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أنه لا بد من حسن المعاشرة و المداراة مع المخالفين في دولاتهم مع المخالفة لهم باطنا في أديانهم و أعمالهم فإن قوما قلت مداراتهم للمخالفين فنفاهم خلفاء الجور و الضلالة من قبيلة قريش عَنِ النَّاسِ فَإِنَّمَا يَكُفُّ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً وَ يَكُفُّونَ عَنْهُ أَيْدِيَ كَثِيرَةً و ضيعوا أنسابهم و أحسابهم مع أنه لم يكن في أحساب أنفسهم شيء إلا ترك المداراة و التقية أو لم يكن في شرف آبائهم نقص، و إن قوما من غير قريش لم يكن فيهم حسب أو في آبائهم شرف فألحقهم خلفاء الضلالة و قضاة الجور في الشرف و العطاء و الكرم بالبيت الرفيع من قريش، و هم بنو هاشم. و ثانيهما: أن المعنى أن القوم الأول بتركهم متابعة الأئمة (عليهم السلام) في أو أمرهم التي منها المداراة مع المخالفين في دولاتهم و مع سائر الناس نفاهم الأئمة عن أنفسهم فذهب فضلهم و كأنهم خرجوا من قريش و لم ينفعهم شرف آبائهم، و إن قوما من غير قريش بسبب متابعة الأئمة (عليهم السلام) ألحقوا بالبيت الرفيع و هم أهل البيت (عليهم السلام) كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): سلمان منا أهل البيت و كأصحاب سائر الأئمة (عليهم السلام)، من الموالي فإنهم كانوا أقرب إلى الأئمة من كثير من بني هاشم بل كثير من أولاد الأئمة (عليهم السلام) و المراد بالبيت هنا بيت الشرف و الكرامة. قال في المصباح: بيت العرب شرفها يقال بيت تميم في حنظلة أي شرفها، أو المراد أهل البيت الرفيع و هم آل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " من كف يده" هذا مثل ما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و من يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة و يقبض منهم عنه أيدي كثيرة، و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة. قال السيد الرضي رضي الله عنه: و ما أحسن هذا المعنى الذي أراده (عليه السلام) بقوله: من يقبض فإن الممسك خيره يعني ماله عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة، و إذا احتاج إلى نصرتهم و اضطر إلى مرادفتهم و معاونتهم قعدوا من نصره و تثاقلوا عن صوته و استغاثته فمنع ترافد الأيدي الكثيرة و تناهض الأقدام الجمة، انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون المراد بكف يد واحدة كف ضرر يد واحدة و يصير ذلك سببا لكف ضرر أيد كثيرة عنه، و كان هذا أنسب بالمقام.
صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ و النقلية. و أما الآية فقال الطبرسي (ره): " و لكن حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ " أي جعله أحب الأديان إليكم بأن أقام الأدلة على صحته و بما وعد من الثواب عليه" وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ " بالألطاف الداعية إليه" وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ " بما وصف من العقاب عليه و بوجوه الألطاف الصارفة عنه" وَ الْفُسُوقَ " أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي" وَ الْعِصْيٰانَ " أي جميع المعاصي، و قيل: الفسوق الكذب و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) " أُولٰئِكَ هُمُ الرّٰاشِدُونَ " يعني الذين وصفهم بالإيمان و زينه في قلوبهم هم المهتدون إلى معالي الأمور، و قيل: هم الذين أصابوا الرشد و اهتدوا إلى الجنة، انتهى. و يحتمل أن يكون المراد بالكفر الإخلال بالعقائد الإيمانية، و بالفسوق الكبائر و بالعصيان الصغائر أو الأعم أو بالكفر ترك الإيمان ظاهرا و باطنا، و بالفسق النفاق و بالعصيان جميع المعاصي، و قد ورد في أخبار كثيرة قد مر بعضها أن الإيمان أمير المؤمنين و ولايته و الكفر و الفسوق و العصيان الأول و الثاني و الثالث لعنهم الله، فيؤيد المعنى الأول الذي ذكرنا في صدر الكلام. الحديث السادس: مجهول. و الغرض من السؤال امتحان فهم القوم و شدة اهتمامهم باستعلام ما هو الحق في ذلك و بالعمل به و كان اختيار كل منهم فعلا و ذكره على سبيل الاحتمال أو الاستفهام، و لم يكن حكما منهم بأنه كذلك فإنه حينئذ يكون قولا بغير علم وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الزَّكَاةُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الصِّيَامُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الْجِهَادُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِكُلِّ مَا قُلْتُمْ فَضْلٌ وَ لَيْسَ بِهِ وَ لَكِنْ أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَ تَوَالِي أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ التَّبَرِّي مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ
قَدْ يَكُونُ حُبٌّ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حُبٌّ فِي الدُّنْيَا فَمَا كَانَ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ الحديث الثاني عشر مرسل. قوله (عليه السلام): لأثابه الله، أقول: هذا إذا لم يكن مقصرا في ذلك و لم يكن مستندا إلى ضلالته و جهالته كالذين يحبون أئمة الضلالة و يزعمون أن ذلك لله فإن ذلك لمحض تقصيرهم عن تتبع الدلائل و اتكالهم على متابعة الآباء و تقليد الكبراء و استحسان الأهواء بل هو كمن أحب منافقا يظهر الإيمان و الأعمال الصالحة و في باطنه منافق فاسق فهو يحبه لإيمانه و صلاحه لله و هو مثاب بذلك و كذا الثاني فإن أكثر المنافقين يبغضون الشيعة و يزعمون أنه لله و هم مقصرون في ذلك كما عرفت. و أما من رأي شيعة يتقي من المخالفين و يظهر عقائدهم و أعمالهم و لم ير و لا سمع منه ما يدل على تشيعه فإن أبغضه و لعنه فهو في ذلك مثاب مأجور و إن كان من أبغضه من أهل الجنة و مثابا عند الله بتقية أو كأحد من علماء الشيعة زعم عقيدة من العقائد كفرا أو عملا من الأعمال فسقا و أبغض المتصف بأحدهما لله و لم يكن أحدهما مقصرا في بذل الجهد في تحقيق تلك المسألة فهما مثابان و هما من أهل الجنة إن لم يكن أحدهما ضروريا للدين. الحديث الثالث عشر: مجهول. " قد يكون حب في الله و رسوله" أي لهما كحب الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و حب وَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ
مِنَ السُّنَّةِ وَ الْبِرِّ أَنْ يُكَنَّى الرَّجُلُ بِاسْمِ أَبِيهِ الحديث الرابع عشر: صحيح. " كما تبر المسلمين" بصيغة الجمع أي للأجنبي المؤمن حق الإيمان، و للوالدين المخالفين حق الولادة فهما متساويان في الحق، و يمكن أن يقرأ بصيغة التثنية أي كما تبرهما لو كانا مسلمين، فيكون التشبيه في أصل البر لا في مقداره، لكنه بعيد. الحديث الخامس عشر: ضعيف. و يدل على وجوب رد ما جعله صاحبه أمينا عليه برا أو كان فاجرا، و الفاجر يشمل الكافر و يشعر بعدم التقاص منه، و اختلف الأصحاب في الوديعة و يمكن أن يقال: التقاص نوع من الرد لأنه يبرئ ذمة صاحبه، و سيأتي الكلام فيه في موضعه إنشاء الله، و على وجوب الوفاء بالعهد و منه الوعد للمؤمن و الكافر، لكن لا صراحة في تلك الفقرات بالوجوب و المشهور الاستحباب ما لم يكن مشروطا في عقد لازم، و قد مر الكلام في الوالدين. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور. " أن يكني الرجل" أقول: يحتمل وجوها: " الأول" أن يكون المعنى من
نَفَّاعاً أقول: و يحتمل أن يكون حتى تعلموا بدلا أو بيانا للاستثناء أي إلا خيرا تعلموا خيريته إذ كثيرا ما يتوهم الإنسان خيرية قول و هو ليس بخير. الحديث العاشر: ضعيف. و يومئ إلى أن المراد بقوله: قولوا للناس، قولوا في حق الناس لا مخاطبتهم بذلك، و الحديث السابق يحتمل الوجهين. الحديث الحادي عشر: كالسابق. " وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً " قال البيضاوي: نفاعا معلم الخير، و قال الطبرسي (ره): أي جعلني معلما للخير عن مجاهد، و قيل: نفاعا حيثما توجهت و البركة نماء الخير، و المبارك الذي ينمي الخير به و قيل: ثابتا دائما على الإيمان و الطاعة، و أصل البركة الثبوت عن الجبائي.
إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُعْطَوْا أَحْلَامَهُمْ بَعْدُ الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور معتبر عندي. و في القاموس: جهمة كمنعه و سمعه استقبله بوجه كريه كتجهمه و له. الحديث الثالث عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): فلا شيء إذا، أي فلا شيء من الإيمان في أيديهم إذا، أو ليس شيء من آداب الإيمان بينهم إذا، و كان السائل حمله على المعنى الأول و لذا قال: فالهلاك إذا، أي فالعذاب الأخروي ثابت لهم إذا فاعتذر (عليه السلام) من قبل الشيعة أي أكثرهم بأنهم" لم يعطوا أحلامهم بعد" أي لم يكمل عقولهم بعد، و يختلف التكليف باختلاف مراتب العقول كما مر: إنما يداق الله العباد على قدر ما آتاهم من العقول. أو لم يتعلموا الآداب من الأئمة (عليهم السلام) بعد فهم معذورون كما يشير إليه الأخبار السابقة و اللاحقة حيث لم يذكروا الحقوق أولا معتذرين بأنه يشكل عليكم العمل بها، فيومئ إلى أنهم معذورون في الجملة مع عدم العلم، و قيل: هو تأديب للسائل حيث لم يفرق بين ما هو من الآداب و مكملات الإيمان، و بانتفائه
الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ العذاب، فالدنيا جنته و إن كان بأسوء الأحوال، و ظهر وجه آخر مما ذكرنا سابقا. الحديث السابع: ضعيف. إذ ضمير عنه راجع إلى البرقي، و محمد بن علي هو أبو سمينة. " فأي سجن" استفهام للإنكار، و المعنى أنه ينبغي للمؤمن أن لا يتوقع الرفاهية في الدنيا. الحديث الثامن: صحيح و آخره مرسل. " المؤمن مكفر" على بناء المفعول من التفعيل أي لا يشكر الناس معروفه بقرينة تتمة الخبر، و قد قال الفيروزآبادي: المكفر كمعظم المجحود النعمة مع إحسانه، و الموثق في الحديد. و روى الصدوق في العلل بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: المؤمن مكفر و ذلك أن معروفه يصعد إلى الله عز و جل فلا ينتشر في الناس، و الكافر مشكور و ذلك أن معروفه للناس ينتشر في الناس و لا يصعد إلى السماء، و روي أيضا بإسناده عن الحسين بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مكفرا لا يشكر معروفه، و لقد كان معروفه على القرشي و العربي و العجمي و من كان أعظم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على هذا الخلق؟ و كذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكر معروفنا و خيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ مَعْرُوفَهُ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فَلَا يُنْشَرُ فِي النَّاسِ وَ الْكَافِرُ مَشْكُورٌ و قال الجزري في النهاية: فيه المؤمن مكفر أي مزرئا في نفسه و ماله لتكفر خطاياه، انتهى. و هذا الوجه لا يحتمل في هذه الأخبار، و كان المراد بالتعليل أن معروفه لما كان خالصا لله مقبولا عنده لا يرضى له بأن يثيبه في الدنيا فتكفر نعمته ليكمل ثوابه في الآخرة، و الكافر لما لم يكن مستحقا لثواب الآخرة يثاب في الدنيا كعمل الشيطان، و قيل: هو مبني على أن المؤمن يخفى معروفه من الناس و لا يفعله رياء و لا سمعة فيصعد إلى الله و لا ينتشر في الناس، و الكافر يفعله علانية و رياء و سمعة فينتشر في الناس، و لا يقبله الله و لا يصعد إليه، و قيل: المعنى أن معروفه الكثير، الذي يدل عليه صيغة التفعيل، لا يعلمه إلا الله، و من علمه بالوحي من قبله تعالى لأن معروفه ليس من قبيل الدراهم و الدنانير، بل من جملة معروفه حياة سائر الخلق، و بقائهم بسببه و أمثال ذلك من النعم العظيمة المخفية. و ربما يقال في وجه التعليل أن المؤمن يجعل معروفه في الضعفاء و الفقراء الذين ليس لهم وجه عند الناس و لا ذكر، فلا يذكر ذلك في الخلق، و الكافر يجعل معروفه في المشاهير و الشعراء و الذين يذكرونه في الناس فينتشر فيهم. فإن قيل: بعض تلك الوجوه ينافي ما سيأتي في باب الرياء أن الله تعالى يظهر العمل الخالص و يكثره في أعين الناس و من أراد بعمله الناس يقلله الله في أعينهم؟ قلنا: يمكن حمل هذا على الغالب، و ذاك على النادر، و هذا على المؤمن الخالص و ذاك على غيرهم، أو هذا على العبادات المالية و ذاك على العبادات البدنية
" أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ " أو لأن الاستكبار أقبح من الحسد، انتهى. و قوله: فأما الحرص فهو مبتدأ، و قوله: فإن، إلى قوله: أكل منها خبر، و العائد تكرار المبتدأ وضعا للظاهر موضع المضمر، مثل الحاقة ما الحاقة، و قوله: فإبليس بتقدير فمعصية إبليس و كذا قوله: فأبناء آدم بتقدير فمعصية ابني آدم، أي معصية أحدهما كما قيل. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و أركان الكفر قريب من أصوله و لعل المراد بالرغبة الرغبة في الدنيا و الحرص عليها، أو اتباع الشهوات النفسانية، و بالرهبة الخوف من فوات الدنيا و اعتباراتها بمتابعة الحق أو الخوف من القتل عند الجهاد، و من الفقر عند أداء ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْكَانُ الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ
مَنْ تَعَصَّبَ عَصَبَهُ اللَّهُ بِعِصَابَةٍ مِنْ نَارٍ بشريعة عظيمة من شرائعه، أو المعنى خلع ربقة من ربق الإيمان التي ألزمها الإيمان عليه من عنقه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح، و قد مضى مضمونه. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور و في النهاية: الأعراب ساكنوا البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، و لا يدخلونها إلا لحاجة، و قال: الجاهلية الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله و رسوله و شرائع الدين، و المفاخرة بالأنساب و الكبر و التجبر و غير ذلك، انتهى. و كأنه محمول على التعصب في الدين الباطل. الحديث الرابع: مجهول. و قال الجوهري: العصب الطي الشديد و تقول: عصب رأسه بالعصابة تعصيبا، و العصب العمامة و كل ما يعصب به الرأس، و قال الفيروزآبادي: العصابة بالكسر ما عصب به، و العمامة، و تعصب شد العمامة و أتى بالعصبية.
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَيَّارٍ يَرْفَعُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الثاني: أن يكون المعنى أن التكبر إنما يكون غالبا فيمن كان ذليلا فعز، و أما من نشأ في العزة لا يتكبر غالبا بل شأنه التواضع. الثالث: أن التكبر إنما يكون فيمن لم يكن له كمال واقعي فيتكبر لإظهار الكمال. الرابع: أن يكون المراد المذلة عند الله أي من كان عزيزا ذا قدر و منزلة عند الله لا يتكبر. الخامس: ما قيل أن اللام لام العاقبة أي يصير ذليلا بسبب التكبر و هو أبعد الوجوه. باب العجب الحديث الأول: مرسل. و العجب استعظام العمل الصالح و استكثاره، و الابتهاج له و الإدلال به، و أن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير، و أما السرور به مع التواضع له تعالى و الشكر له على التوفيق لذلك و طلب الاستزادة منه فهو حسن ممدوح، قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه): لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيام و قيام الليالي و أمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج، فإن كان من حيث كونها عطية من الله قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا ابْتُلِيَ مُؤْمِنٌ بِذَنْبٍ أَبَداً له و نعمة منه تعالى عليه و كان مع ذلك خائفا من نقصها مشفقا من زوالها، طالبا من الله الازدياد منها، لم يكن ذلك الابتهاج عجبا، و إن كان من حيث كونها صفته و قائمة به و مضافة إليه فاستعظمها و ركن إليها و رأى نفسه خارجا عن حد التقصير، و صار كأنه يمن على الله سبحانه بسببها، فذلك هو العجب، انتهى. و الخبر يدل على أن العجب أشد من الذنب أي من ذنوب الجوارح، فإن العجب ذنب القلب، و ذلك لأن الذنب يزول بالتوبة و يكفر بالطاعات، و العجب صفة نفسانية يشكل إزالتها، و يفسد الطاعات و يهبطها عن درجة القبول، و العجب آفات كثيره فإنه يدعو إلى الكبر كما عرفت، و مفاسد الكبر ما عرفت بعضها، و أيضا العجب يدعو إلى نسيان الذنوب و إهمالها، فبعض ذنوبه لا يذكرها و لا يتفقدها لظنه أنه مستغن عن تفقدها فينساها، و ما يتذكر منها فيستصغرها فلا يجتهد في تداركها، و أما العبادات و الأعمال فإنه يستعظمها و يبتهج بها و يمن على الله بفعلها و ينسى نعمة الله عليه بالتوفيق و التمكين منها، ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها، و من لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلما ينفع، و إنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق و الخوف دون العجب، و المعجب يغتر بنفسه و بربه و يأمن مكر الله و عذابه، و يظن أنه عند الله بمكان و أن له على الله منة و حقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه و عطية من عطاياه، ثم إن إعجابه بنفسه و رأيه و علمه و عقله يمنعه من الاستفادة و الاستشارة و السؤال، فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه، و ربما يعجب بالرأي الخطإ الذي خطر له فيصر عليه و آفات العجب أكثر من أن تحصى.
مَنْ قُسِمَ لَهُ الْخُرْقُ حُجِبَ عَنْهُ الْإِيمَانُ على الله و التضرع إليه و الرضا بقسمته و التسليم لأمره، إلى غير ذلك من المفاسد التي لا تحصى، و قطع الطمع يورث أضداد هذه الأمور التي كلها خيرات. الحديث الرابع: مرسل. و الورع اجتناب المحرمات و الشبهات و في المقابلة إشعار بأن الطمع يستلزم ارتكابهما. باب الخرق الحديث الأول: مرسل. و الظاهر أن الخرق عدم الرفق في القول و الفعل، في القاموس: الخرق بالضم و التحريك ضد الرفق، و أن لا يحسن الرجل العمل و التصرف في الأمور، و الحمق و في النهاية: فيه الرفق يمن و الخرق شؤم، الخرق بالضم: الجهل و الحمق، انتهى. و إنما كان الخرق مجانبا للإيمان لأنه يؤذي المؤمنين، و المؤمن من أمن المسلمون من يده و لسانه، و لأنه لا يتهيأ له طلب العلم الذي به كمال الإيمان، و هو مجانب لكثير من صفات المؤمنين كما مر، ثم أنه إنما يكون مذموما إذا أمكن الرفق و لم ينته إلى حد المداهنة في الدين، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)
إِنَّ الْكَذِبَ هُوَ خَرَابُ الْإِيمَانِ الوصفين، أو معناه يحكم لهما بذلك أو يوجب لهما استحقاق الوصف بصفة الصديقين و ثوابهم، و صفة الكذابين و عقابهم، أو معناه أنه يلقى ذلك في قلوب المخلوقين و يشهره بين المقربين. الحديث الثالث: موثق. و الشر في الأول صفة مشبهة و في الثاني أفعل التفضيل، و المراد بالشراب جميع الأشربة المسكرة، و كان المراد بالأقفال الأمور المانعة من ارتكاب الشرور من العقل و ما يتبعه و يستلزمه من الحياء من الله و من الخلق، و التفكر في قبحها و عقوباتها و مفاسدها الدنيوية و الأخروية، و الشراب يزيل العقل، و بزوالها ترتفع جميع تلك الموانع، فتفتح جميع الأقفال. و كان المراد بالكذب الذي هو شر من الشراب الكذب على الله و على حججه (عليهم السلام)، فإنه تألى الكفر و تحليل الأشربة المحرمة ثمرة من ثمرات هذا الكذب، فإن المخالفين بمثل ذلك حللوها، و قيل: الوجه فيه أن الشرور التابعة للشراب تصدر بلا شعور بخلاف الشرور التابعة للكذب، و قد يقال: الشر في الثاني أيضا صفة مشبهة و من تعليلية و المعنى أن الكذب أيضا شر ينشأ من الشراب لئلا ينافي ما سيأتي في كتاب الأشربة أن شرب الخمر أكبر الكبائر. الحديث الرابع: ضعيف. و الحمل على المبالغة، أي هو سبب خراب الإيمان و قد يقرأ بتشديد الراء بصيغة المبالغة.
كَافِرٌ قُلْتُ فَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ الشَّاكِّ فَهُوَ كَافِرٌ فَأَمْسَكَ عَنِّي فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَاسْتَبَنْتُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ فَقَالَ لَهُ عليه السلام أَتَاكَ الْخَبِيثُ فَقَالَ لَكَ مَنْ خَلَقَكَ فَقُلْتَ اللَّهُ فَقَالَ لَكَ اللَّهُ مَنْ خَلَقَهُ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَكَانَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاكَ وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ ثم استدرك (عليه السلام) بعد ذكر ما عفي عنه ما يحاسب عليه فقال: ما لم تتكلم به و هو عمل اللسان، أو تعمل به، و هو عمل القلب و كسبه و هو عزمه و نيته و أفعال الجوارح و الأركان، فهذا ما لم يعف عنه و إن جاز العفو عنه بعد إثباته و المحاسبة عليه فضلا، كما روي: أن الله تعالى يقول للمحافظين: فإذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها و آخذه أو أغفر. و قوله (عليه السلام): إن الله تجاوز لي، يشعر بفضيلته فإن الله تعالى خصه في حق أمته بهذا العفو دون من قبله من الأنبياء، كما خصه بقوله: نصرت بالرعب، و أحلت لي الغنائم و لم يحل لأحد قبلي، و نصرت بالصبا، إلى غير ذلك و أكرمه، انتهى كلامه. و أقول: قد مر بعض القول في ذلك في باب أن الإيمان مبثوث بجوارح البدن. الحديث الثاني: حسن كالصحيح و هو مثل السابق. و الأمر العظيم أما شيء من الخواطر لو تكلم به أو اعتقده يكون كفرا موجبا للقتل و الارتداد، أو إرادة ذنب من الكبائر كما عرفت. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " ذلك و الله محض الإيمان" قيل فيه وجوه: أحسنها ما رواه عبد الرحمن بأن يكون ذلك إشارة إلى خوفه من الهلاك، فإن الكافر لا يخاف من هذه و لا من قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ هَذَا وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ خَوْفَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ هَلَكَ حَيْثُ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ