سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قَالَ مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ.
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قَالَ مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ.
عليه السلام الْخَشْيَةُ مِيرَاثُ الْعِلْمِ وَ الْعِلْمُ شُعَاعُ الْمَعْرِفَةِ وَ قَلْبُ الْإِيمَانِ وَ مَنْ حُرِمَ الْخَشْيَةَ لَا يَكُونُ عَالِماً وَ إِنْ شَقَّ الشَّعْرَ فِي مُتَشَابِهَاتِ الْعِلْمِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وَ آفَةُ الْعُلَمَاءِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ الطَّمَعُ وَ الْبُخْلُ وَ الرِّيَاءُ وَ الْعَصَبِيَّةُ وَ حُبُّ الْمَدْحِ وَ الْخَوْضُ فِيمَا لَمْ يَصِلُوا إِلَى حَقِيقَتِهِ وَ التَّكَلُّفُ فِي تَزْيِينِ الْكَلَامِ بِزَوَائِدِ الْأَلْفَاظِ وَ قِلَّةُ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ وَ الِافْتِخَارُ وَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِمَا عَلِمُوا.
عليه السلام كُنْ كَالطَّبِيبِ الرَّفِيقِ الَّذِي يَدَعُ الدَّوَاءَ بِحَيْثُ يَنْفَعُ. إيضاح قوله عليه السلام العلم شعاع المعرفة أي هو نور شمس المعرفة و يحصل من معرفته تعالى أو شعاع به يتضح معرفته تعالى و الأخير أظهر و قلب الإيمان أي أشرف أجزاء الإيمان و شرائطه و بانتفائه ينتفي الإيمان قوله عليه السلام بصدقه أي خوفا صادقا أو بسبب أنه صادق فيما يدعيه و فيما يعظ به الناس.
خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ وَ لَا تَحْمِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ- هذا رَبِّي قَالَ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ شَيْئاً أَرَادَ غَيْرَ الَّذِي قَالَ. بيان: لم يبلغ به شيئا أي لا كفرا و لا فسقا بل أراد غير الذي كان ظاهر كلامه إما بأنه كان في مقام النظر و التفكر و إنما قال ذلك على سبيل الفرض ليتفكر في أنه هل يصلح لذلك أم لا أو قال ذلك على سبيل الإنكار أو على سبيل الاستفهام و سيأتي تمام القول فيه.
كَانَ فِي الْعِلْمِ الْمُثْبَتِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَنَّهُ سَيَصْرِفُهُ عَنْهُمْ. 5 ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَرَّ يُونُسُ بْنُ مَتَّى عليه السلام بِصَفَائِحِ الرَّوْحَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ كَشَّافَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ لَبَّيْكَ الْخَبَرَ. كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله. - 6- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سجيم [سُحَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ رَبِّ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ قَالَ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ تَحَدَّرَ الدُّمُوعُ مِنْ جَوَانِبِ لِحْيَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى وَكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَفْسِهِ أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ فَأَحْدَثَ ذَلِكَ الظَّنَ قُلْتُ فَبَلَغَ بِهِ كُفْراً أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنَّ الْمَوْتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ هَلَاكٌ.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنِ الْعِلْمِ الَّذِي تُحَدِّثُونَّا بِهِ أَ مِنْ صُحُفٍ عِنْدَكُمْ أَمْ مِنْ رِوَايَةٍ يَرْوِيهَا بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ أَوْ كَيْفَ حَالُ الْعِلْمِ عِنْدَكُمْ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَجَلُّ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا نَقْرَؤُهَا قَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ فَعَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ كَذَلِكَ تَجْرِي تِلْكَ الرُّوحُ إِذَا بَعَثَهَا اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ عَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ . ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام مثله - ير، بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن ابن سنان أو غيره عن عبد الله بن طلحة مثله.
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنِ الْعِلْمِ الَّذِي تُحَدِّثُونَّا بِهِ أَ مِنْ صُحُفٍ عِنْدَكُمْ أَمْ مِنْ رِوَايَةٍ يَرْوِيهَا بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ أَوْ كَيْفَ حَالُ الْعِلْمِ عِنْدَكُمْ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَجَلُّ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا نَقْرَؤُهَا قَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ فَعَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ كَذَلِكَ تَجْرِي تِلْكَ الرُّوحُ إِذَا بَعَثَهَا اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ عَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ. ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام مثله - ير، بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن ابن سنان أو غيره عن عبد الله بن طلحة مثله.
عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ عَلِمَ بِهَا وَ كَذَلِكَ هِيَ إِذَا انْتَهَتْ إِلَى عَبْدٍ عَلِمَ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ عليه السلام.
ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِشِيعَتِكَ- وَ مُحِبِّي شِيعَتِكَ وَ مُحِبِّي مُحِبِّي شِيعَتِكَ- فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ- مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ بَطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ . ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِمْ عليه السلام مِثْلَهُ بيان قال الجزري الأنزع الذي ينحسر شعر مقدم رأسه مما فوق الجبين و في صفة علي الأنزع البطين كان أنزع الشعر له بطن و قيل معناه الأنزع من الشرك المملوء البطن من العلم و الإيمان.
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَرْضِ الْخَيْلِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَمَرَّ بِفَرَسٍ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ إِنَّ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَرْنَا فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَيُّ الرَّجُلِ أَفْضَلُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَبْتَ بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌ وَ الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّمْسِ وَ مَذْحِجٌ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ بَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ جَمَداً وَ مِخْوَساً وَ مِشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْيَانَ وَ الْمُجْذِمِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شَهْبَلًا ذَا الْأَسْنَانِ وَ ابْنَيْ مَلِيكَةَ بْنِ جَزِيمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَ.
ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْبَصَرَ النَّافِذَ عِنْدَ مَجِيءِ الشَّهَوَاتِ وَ الْعَقْلَ الْكَامِلَ عِنْدَ نُزُولِ الشُّبُهَاتِ وَ يُحِبُّ السَّمَاحَةَ وَ لَوْ عَلَى تَمَرَاتٍ وَ يُحِبُّ الشَّجَاعَةَ وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ حَيَّةٍ . الضوء قوله عليه السلام يحب الشجاعة هذا مثل يعني أنه عز و جل يحبه على قدر عنائه و مبلغ بلائه و إن لم يكن إلا يسيرا فكثير الشجاعة عنده محمود و قليله غير مردود و على ذكر الحية فلنذكر مما ورد فيه طرفا - وَ رُوِيَ عَنْهُ ص اقْتُلُوا الْأَبْتَرَ وَ ذو [ذَا الطُّفْيَتَيْنِ . فالأبتر القصير الذنب و ذو الطفيتين الذي على ظهره خطان كالخوصتين و الطفي الخوص. - وَ قَالَ عليه السلام مَنْ تَرَكَ الْحَيَّاتِ مَخَافَةَ طَلَبِهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا. - وَ قَالَ ص اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ فَمَنْ خَافَ إِثَارَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا. - وَ سُئِلَ عَنْ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ فَقَالَ ص إِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً فِي مَسَاكِنِكُمْ فَقُولُوا أَنْشُدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ نُوحٌ عليه السلام أَنْشُدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَانُ عليه السلام أَنْ تُؤْذُونَا فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ. . و عن ابن مسعود اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض لأنه قصبة فضة و - قَالَ ص مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّةِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدْ كَفَرَ. يعني كفر بأمري لأني أمرت بقتلهن.
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا فَقَالَ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بَعْدُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ حُسْنِ أَعْمَالِهِ فَمَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَ مَنْ سَخُفَ إِيمَانُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ. محص، التمحيص عن عبد الرحمن مثله بيان السخف الخفة في العقل و غيره ذكره الجزري و الفعل ككرم و ضعف عمله أي بالكمية أو بالكيفية أو بهما.
لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ كَامِلَ الْعَقْلِ وَ لَا يَكُونُ كَامِلَ الْعَقْلِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْخَيْرِ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِ وَ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الشَّرِّ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الشَّرِّ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَتَبَرَّمُ بِطَلَبِ الْحَوَائِجِ قِبَلَهُ وَ لَا يَسْأَمُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ عُمُرَهُ الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ وَ الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى حَسْبُهُ مِنَ الدُّنْيَا قُوتٌ وَ الْعَاشِرَةُ وَ مَا الْعَاشِرَةُ لَا يَلْقَى أَحَداً إِلَّا قَالَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ أَتْقَى إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ رَجُلٌ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى وَ آخَرُ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى فَإِذَا لَقِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى تَوَاضَعَ لَهُ لِيَلْحَقَ بِهِ وَ إِذَا لَقِيَ الَّذِي هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى قَالَ لَعَلَّ شَرَّ هَذَا ظَاهِرٌ وَ خَيْرَهُ بَاطِنٌ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَا وَ سَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ. بيان: في القاموس البرم محركة السأمة و الضجر و أبرمه فبرم كفرح و تبرم أمله فمل قبله بكسر القاف و فتح الباء أي عنده الذل أحب إليه من العز لعل المعنى أن ذله عند نفسه أحب إليه من العز و التكبر أو يحب الذل إذا علم أن العز يصير سببا لفساده و بغيه أو إذا أذله الله يرضى بذلك و يكون أحب إليه لقلة مفاسده كما هو الظاهر من الفقرة التي بعدها لئلا ينافي ما ورد من أنه تعالى لا يرضى بذل المؤمن و لم يدع إليه أن يذل نفسه حسبه من الدنيا قوت أي يكتفي بالقوت و لا يطلب أكثر منه. و اعلم أن الخصال المذكورة اثنتا عشرة فلا يوافق العدد المذكور أولا و يمكن توجيهه بوجوه الأول عد استقلال الخير من نفسه و استكثاره من غيره واحدا لتلازمهما غالبا و كذا عد القرينتين بعدهما واحدا لذلك. الثاني عد تقليل الخير من نفسه و تكثير الشر منها واحدا لقربهما و تلازمهما و كذا تقليل الشر و تكثير الخير من الغير. الثالث عد كون الخير مأمولا منه و الشر مأمونا واحدا للتلازم غالبا و جعل الاكتفاء بالقوت من تتمة الفقرة السابقة لا خصلة أخرى. الرابع عد قوله الذل إلى قوله قوت خصلة واحدة لتقارب الجميع و لكل وجه و إن كان لا يخلو شيء منها من تكلف و ساد أهل زمانه أي صار سيدهم و أشرفهم حسبا و كرامة.
أَنْتُمْ وَ اللَّهِ نُورٌ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ. بيان النور ما يصير سببا لظهور الأشياء و الظلمة ضده و العلم و المعرفة و الإيمان مختصة بالشيعة لأخذهم جميع ذلك عن أئمتهم عليه السلام و من سواهم من الكفرة و المخالفين فليس معهم إلا الكفر و الضلالة فالشيعة هادون مهتدون منورون للعالم في ظلمات الأرض.
ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ لِمُحِبِّي شِيعَتِكَ وَ مُحِبِّي مُحِبِّي شِيعَتِكَ فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ بَطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ. صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه عليهم السلام مثله توضيح كأن المراد بالشيعة هنا الكمل من المؤمنين كسلمان و أبي ذر و المقداد رضي الله عنهم و بمحبهم من لم يبلغ درجتهم مع علمهم و ورعهم و بمحب محبهم الفساق من الشيعة و يحتمل شمولهما للمستضعفين من المخالفين فإن حبهم للمؤمنين و لمحبيهم علامة استضعافهم و في النهاية في صفة علي عليه السلام البطين الأنزع كان أنزع الشعر له بطن و قيل معناه الأنزع من الشرك المملوء البطن من العلم و الإيمان. ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ آمَنَ بِي وَ بِنَبِيِّي وَ بِوَلِيِّي أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلِهِ.
قَدْ يَكُونُ حُبٌّ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حُبٌّ فِي الدُّنْيَا فَمَا كَانَ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. سن، المحاسن عن أبيه عن النضر مثله بيان قد يكون حب في الله و رسوله أي لهما كحب الأنبياء و الأئمة ص و حب العلماء و السادات و الصلحاء و الإخوان من المؤمنين لعلمهم و سيادتهم و صلاحهم و إيمانهم و لأمره تعالى و رسوله بحبهم و حب في الدنيا كحب الناس لبذل مال و تحصيله أو لنيل جاه و غرض من الأغراض الدنيوية فليس بشيء أي فأقل مراتبه أنه لا ينفع في الآخرة بل ربما أضر إذا كان لتحصيل الأموال المحرمة و المناصب الباطلة أو لفسقهم أو للعشق الباطل و أمثال ذلك.
كأنك تراه و هذه مرتبة عين اليقين و أعلى مراتب السالكين. و قوله فإن لم تكن تراه أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف و العيان فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك و هذه مقام المراقبة كما قال تعالى أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً و المراقبة مراعاة القلب للرقيب و اشتغاله به و المثمر لها هو تذكر أن الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت و أنه سبحانه عالم بسرائر القلوب و خطراتها فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما و ترك معاصيه خوفا و حياء و المواظبة على طاعته و خدمته دائما. و قوله و إن كنت ترى تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي و الحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي و لا يمكن التفصي عنها إلا بالاتكال على عفوه و كرمه سبحانه و من هنا يظهر أنه لا يجتمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي كما مرت الإشارة إليه. ثم برزت له بالمعصية أي أظهرت له المعصية أو من البراز للمقاتلة كأنك عاديته و حاربته و عليك متعلق بأهون.
سَأَلْتُهُ عَنِ الْعُجْبِ الَّذِي يُفْسِدُ الْعَمَلَ فَقَالَ الْعُجْبُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يُزَيَّنَ لِلْعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَناً فَيُعْجِبَهُ وَ يَحْسَبَ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعاً وَ مِنْهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ فَيَمُنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَنُ. بيان: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا إشارة إلى قوله تعالى أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا إشارة إلى قوله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً و أكثر الجهلة على هذه الصفة فإنهم يفعلون أعمالا قبيحة عقلا و نقلا و يواظبون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم و تزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها و يتفاخرون بها و يقولون إنا فعلنا كذا و كذا إعجابا بشأنهم و إظهارا لكمالهم. و منها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله و لله عليه فيه المن إشارة إلى قوله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
مَنْ قُسِمَ لَهُ الْخُرْقُ يُحْجَبُ عَنْهُ الْإِيمَانُ. بيان: الظاهر أن الخرق عدم الرفق في القول و الفعل في القاموس الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق و أن لا يحسن الرجل العمل و التصرف في الأمور و الحمق و في النهاية فيه الرفق يمن و الخرق شؤم الخرق بالضم الجهل و الحمق انتهى و إنما كان الخرق مجانبا للإيمان لأنه يؤذي المؤمنين و المؤمن من أمن المسلمون من يده و لسانه و لأنه لا يتهيأ له طلب العلم الذي به كمال الإيمان و هو مجانب لكثير من صفات المؤمنين كما مر ثم إنه إنما يكون مذموما إذا أمكن الرفق و لم ينته إلى حد المداهنة في الدين - كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ وَ اعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لَا يُغْنِي عَنْكَ. أي الرفق إلا الشدة.
ص رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ التَّحَبُّبُ إِلَى النَّاسِ.
مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللَّهُ رُؤْيَتُهُ وَ يُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ- وَ يَزِيدُ فِي مَنْطِقِكُمْ عِلْمُهُ- وَ قَالَ لَهُمْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالْبُعْدِ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي- وَ تَحَبَّبُوا إِلَيْهِ بِبُغْضِهِمْ وَ الْتَمِسُوا رِضَاهُ بِسَخَطِهِمْ. وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ صَاحِبِ الْعُلَمَاءَ وَ اقْرَبْ مِنْهُمْ- وَ جَالِسْهُمْ وَ زُرْهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ- فَلَعَلَّكَ تُشْبِهُهُمْ فَتَكُونَ مَعَهُمْ- وَ اجْلِسْ مَعَ صُلَحَائِهِمْ- فَرُبَّمَا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ فَتَدْخُلُ فِيهَا فَيُصِيبُكَ- وَ إِنْ كُنْتَ صَالِحاً فَابْعُدْ مِنَ الْأَشْرَارِ وَ السُّفَهَاءِ- فَرُبَّمَا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ فَيُصِيبُكَ مَعَهُمْ- فَقَدْ أَفْصَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ- فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ - وَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها- فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ- إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ يَعْنِي فِي الْإِثْمِ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ- وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى- اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ وَ الدُّنْيَا عَنْهُمْ- فَيَقُولُ الشَّيْطَانُ لِلدُّنْيَا أَ لَا تَرَيْنَ مَا يَصْنَعُونَ- فَتَقُولُ الدُّنْيَا دَعْهُمْ فَلَوْ قَدْ تَفَرَّقُوا أَخَذْتُ بِأَعْنَاقِهِمْ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْمَجَالِسُ ثَلَاثَةٌ غَانِمٌ وَ سَالِمٌ وَ شَاحِبٌ- فَأَمَّا الْغَانِمُ فَالَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ- وَ أَمَّا السَّالِمُ فَالسَّاكِتُ- وَ أَمَّا الشَّاحِبُ فَالَّذِي يَخُوضُ فِي الْبَاطِلِ. وَ قَالَ ص الْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ- وَ الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السَّوْءِ. الآيات الأنعام وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ لكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الفرقان وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا- يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا- لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
تْ مَا بَالُ الْمَرْأَتَيْنِ بِرَجُلٍ فِي الشَّهَادَةِ وَ الْمِيرَاثِ فَقَالَ لِأَنَّكُنَّ نَاقِصَاتُ الدِّينِ وَ الْعَقْلِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَا نُقْصَانُ دِينِنَا قَالَ إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَقْعُدُ نِصْفَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي وَ إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَ تَكْفُرْنَ الْعِشْرَةَ تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ عِنْدَ الرَّجُلِ عَشْرَ سِنِينَ فَصَاعِداً يُحْسِنُ إِلَيْهَا وَ يُنْعِمُ عَلَيْهَا إِذَا ضَاقَتْ يَدُهُ يَوْماً أَوْ خَاصَمَهَا قَالَتْ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ النِّسَاءِ هَذَا خُلُقَهَا فَالَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ هَذَا النُّقْصَانِ مِحْنَةٌ عَلَيْهَا لِتَصْبِرَ فَيُعَظِّمَ اللَّهُ ثَوَابَهَا فَأَبْشِرِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ رَجُلٍ رَدِيٍّ إِلَّا وَ الْمَرْأَةُ الرَّدِيَّةُ أَرْدَى مِنْهُ وَ لَا مِنِ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا وَ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ مَا سَاوَى اللَّهُ قَطُّ امْرَأَةً بِرَجُلٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَسْوِيَةِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ إِلْحَاقِهَا بِهِ وَ هِيَ امْرَأَةٌ بِأَفْضَلِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ.
بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذَا لَقِيَهُ رَكْبٌ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عُلَمَاءُ حُكَمَاءُ كَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْبِيَاءَ فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ليس بين الايمان والكفر إلا قلة العقل قيل: وكيف ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: إن العبد يرفع رغبته إلى مخلوق فلو أخلص نيته لله لاتاه الذي يريد في أسرع من ذلك.
علي بن الحسين (عليه السلام): مكتوب في الانجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم، فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا ولم يزدد من الله إلا بعدا.
بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض أسفاره إذ لقيه ركب، فقالوا: السلام عليك يا رسول الله، فقال: ماأنتم؟ فقالوا: نحن مؤمنون يا رسول الله، قال فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرضا بقضاء الله والتفويض إلى الله والتسليم لامر الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فان كنتم صادقين فلا تبنوا مالا تسكنون ولا تجمعوا مالا تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى ; وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن أبي محمد الوابشي وإبراهيم بن مهزم، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى بالناس الصبح، فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه، مصفرالونه، قد نحف جسمه و غارت عيناه في رأسه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف أصبحت يا فلان؟ قال: أصبحت يا رسول الله موقنا، فعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله وقال: إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك؟ فقال: إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأني أنظر إلى أهل الجنة، يتنعمون في الجنة ويتعارفون وعلى الارائك متكئون وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرحون وكأني الآن أسمع زفير النار، يدور في مسامعي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاصحابه: هذا عبد نور الله قلبه بالايمان، ثم قال له: الزم ما أنت عليه، فقال الشاب: ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة معك، فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي (صلى الله عليه وآله) فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر.
الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان فإذا أراد استنارة مافيها نضحها بالحكمة، وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين.
إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين.
عَزَّ وَ جَلَّ- فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ إِلىٰ طَعٰامِهِ قَالَ قُلْتُ مَا طَعَامُهُ قَالَ عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ عَمَّنْ يَأْخُذُهُ الحديث الثامن مرسل. قوله تعالى" إِلىٰ طَعٰامِهِ " بعدها قوله تعالى: " أَنّٰا صَبَبْنَا الْمٰاءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنٰا فِيهٰا حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدٰائِقَ غُلْباً، وَ فٰاكِهَةً وَ أَبًّا مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعٰامِكُمْ ". قوله (عليه السلام) علمه: أقول هذا بطن الآية و لا ينافي كون المراد من ظهرها طعام البدن، فإنه لما كان ظاهرا لم يتعرض له، و كما أن البدن محتاج إلى الطعام و الشراب لبقائه و قوامه و استمرار حياته كذلك الروح يحتاج في حياته المعنوي بالإيمان إلى العلم و المعارف و الأعمال الصالحة ليحيي حياة طيبة و يكون داخلا في قوله تعالى" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ " و لا يكون من الذين و صفهم الله تعالى في كلامه العزيز في مواضع شتى بأنهم موتي، ثم إن الغذاء الجسماني لما كان وجوده و نموه بنزول المطر من السماء إلى الأراضي القابلة لتنشق و تنبت منها أنواع الحبوب و الثمار، و ألوان الأزهار و الأنوار و الأشجار و الحشائش، فيتمتع بها الناس و الأنعام فكذلك الغذاء الروحاني يعني العلم الحقيقي إنما يحصل بأن تفيض أمطار العلم و الحكمة من سماء الرحمة- و هو الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، حيث سماه الله تعالى سماء و أقسم به في مواضع من القرآن، و به فسر قوله تعالى" وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْبُرُوجِ " و فسر البروج بالأئمة (عليه السلام) على أراضي القلوب القابلة للعلم و الحكمة، فينبت الله تعالى فيها أنواع ثمرات العلم و الحكمة أو على قلوب الأئمة (عليه السلام)، فإنهم شجرة النبوة ليثمروا أنواع ثمرات العلم و الحكمة
هَذِهِ رُوحٌ مَخْلُوقَةٌ وَ الرُّوحُ الَّتِي فِي عِيسَى مَخْلُوقَةٌ مع أنه لا يمتنع أن يكون الله سبحانه أفاض على الماء روحا و أعطاه علما. و قد أول بعض من سلك مسلك الحكماء: الماء بالمادة الجسمانية تشبيها لها بالماء، لقبولها الأنواع و الأشكال، و قال: قبلية حمل الدين و العلم إياه على الموجودات المذكورة قبليته بالذات و المرتبة لا بالزمان، و هي أقوى لأنها بعلاقة ذاتية، و قال: نثرهم، أي نثر مهياتهم و حقائقهم بين يدي علمه، فاستنطق الحقائق بالسنة قابليات جواهرها، و ألسن استعدادات ذواتها، و فيه إشارة إلى قوله سبحانه" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ " الآية. أقول: و سيأتي بعض الكلام فيه في كتاب الإيمان و الكفر. باب الروح أي بيان الروح التي أضافها الله إلى نفسه، و معنى إضافتها إليه سبحانه. الحديث الأول: صحيح.
الْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ صَاحِبُهُ و المراد برقة الوجه الاستحياء عن السؤال و طلب العلم، و هو مذموم فإنه لا حياء في طلب العلم، و لا في إظهار الحق، و إنما الحياء عن الأمر القبيح، قال تعالى: " وَ اللّٰهُ لٰا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ " و رقة العلم كناية عن قلته، و ما قيل: إن المراد برقة الوجه قلة الحياء فضعفه ظاهر، و في القاموس: الرقة بالكسر الرحمة، رققت له أرق و الاستحياء و الرقة، رق يرق فهو رقاق، انتهى. و استعارة رقة الوجه للحياء شائع بين العرب و العجم، و قيل: المراد برقة العلم الاكتفاء بما يجب و يحسن طلبه، لا الغلو فيه بطلب ما لا يفيد بل يضر كعلم الفلاسفة و نحوه، أو استعارة للإنتاج فإن الثوب الرقيق يحكي ما تحته أو يكون نسبة الرقة إلى العلم على المجاز، و المراد رقة المعلوم أي يتعلق علمه بالدقائق و الحقائق الخفية، و لا يخفى ما في الجميع من التكلف و التعسف. الحديث الرابع: مجهول. و في القاموس: القرن بالتحريك حبل يجمع به البعيران، و خيط من سلب يشد به الفدان، انتهى. و الغرض بيان تلازمهما، و لا ينافي الجزئية، و يحتمل أن يكون المراد هنا بالإيمان العقائد اليقينية المستلزمة للأخلاق الجميلة و الأفعال الحسنة كما عرفت أنه أحد معانيه.
كُلُّ مَنْ لَمْ يُحِبَّ عَلَى الدِّينِ وَ لَمْ يُبْغِضْ عَلَى الدِّينِ فَلَا دِينَ لَهُ العلماء و السادات و الصلحاء و الإخوان من المؤمنين لعلمهم و سيادتهم و صلاحهم و إيمانهم و لأمره تعالى و رسوله بحبهم" و حب في الدنيا" كحب الناس لبذل مال و تحصيله أو لنيل جاه و غرض من الأغراض الدنيوية" فليس بشيء" أي فأقل مراتبه أنه لا ينفع في الآخرة بل ربما أضر إذا كان لتحصيل الأموال المحرمة و المناصب الباطلة أو لفسقهم أو للعشق الباطل و أمثال ذلك. الحديث الرابع عشر: موثق. " فأفضلهما" أي عند الله و أكثرهما ثوابا" أشدهما حبا لصاحبه" في الله كما مر. الحديث الخامس عشر: صحيح. الحديث السادس عشر: مجهول. " كل من لم يحب على الدين" إن كان المراد أنه لم يكن شيء من حبه و بغضه للدين، فقوله: فلا دين له، على الحقيقة لأنه لم يحب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الأئمة (عليهم السلام) أيضا لله و لا أبغض أعداءهم لله، و إن كان المراد غالب حبه و بغضه أو حب أهل زمانه، أو لم يكن جميع حبه و بغضه للدين فالمعنى لا دين له كاملا.
لِأَبِي بَصِيرٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي أَجِدُ مِنْكُمْ ثَلَاثَةَ مُؤْمِنِينَ يَكْتُمُونَ حَدِيثِي مَا اسْتَحْلَلْتُ أَنْ أَكْتُمَهُمْ حَدِيثاً النفسانية على القوي العقلانية كما قال تعالى: " إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ". " إلا قليل" كذا في أكثر النسخ، و في بعضها: إلا قليلا، و هو أصوب. " المؤمن غريب" لأنه قلما يجد مثله فيسكن إليه فهو بين الناس كالغريب الذي بعد عن أهله و وطنه و دياره." ثلاث مرات" أي قال هذا الكلام ثلاث مرات، و كذا قوله ثلاثا، و في بعض النسخ عزيز مكان غريب. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " ثلاثة مؤمنين" ثلاثة إما بالتنوين و مؤمنين صفتها أو بالإضافة فمؤمنين تميز، و يدل على أن المؤمن الكامل الذي يستحق أن يكون صاحب أسرارهم و حافظها قليل، و إنهم كانوا يتقون من أكثر الشيعة كما كانوا يتقون من المخالفين، لأنهم كانوا يذيعون فيصل ذلك إما إلى خلفاء الجور فيتضررون (عليهم السلام) منهم، أو إلى نواقص العقول الذين لا يمكنهم فهمها فيصير سببا لضلالتهم، و قد مر تحقيق ذلك في باب الكتمان، و يمكن أن يقال في سبب تعيين الثلاثة أن الواحد لا يمكنه ضبط السر و كذا الاثنان، و أما إذا كانوا ثلاثة فيأنس بعضهم ببعض، و يذكرون ذلك فيما بينهم فلا يضيق صدرهم، و يخف عليهم الاستتار عن غيرهم كما هو المجرب.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا مَثَلُ دُودَةِ من الدنيا إلا قليل بزعمه مع شدة طمعه في الدنيا و زينتها فقد دنا عذابه، نعوذ بالله من ذلك، و منشأ ذلك كله الجهل و ضعف الإيمان، و أيضا لما كان عمل أكثر الناس على قدر ما يرون من نعم الله عليهم عاجلا و آجلا لا جرم من لم ير من النعم عليه إلا القليل فلا يصدر عنه من العمل إلا قليل، و هذا يوجب قصور العمل و دنو العذاب. الحديث السادس: مجهول. " إن الدينار و الدرهم" أي حبهما و صرف العمر في تحصيلهما و تحصيل ما يتوقف عليهما" أهلكا من كان قبلكم" لأن حبهما يمنع من حبه تعالى، و صرف العمر فيهما يمنع من صرف العمر في طاعته تعالى، و التمكن منهما يورث التمكن من كثير من المعاصي، و يبعثان على الأخلاق الدنية و الأعمال السيئة كالظلم و الحسد و الحقد و العداوة و الفخر و الكبر و البخل و منع الحقوق، إلى غير ذلك مما لا يحصى، و مفارقتهما عند الموت تورث الحسرة و الندامة، و حبهما يمنع من حب لقاء الله تعالى، و تركهما يوجب الراحة في الدنيا و خفة الحساب في الآخرة. الحديث السابع: كالسابق. " مثل دودة القز" هذا من أحسن التمثيلات للدنيا و قد أنشد بعضهم فيه: أ لم تر أن المرء طول حياته * * * حريص على ما لا يزال يناسجه كدود كدود القز ينسج دائما * * * فيهلك غما وسط ما هو ناسجه الْقَزِّ كُلَّمَا ازْدَادَتْ مِنَ الْقَزِّ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَغْنَى الْغِنَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً وَ قَالَ لَا تُشْعِرُوا قُلُوبَكُمُ الِاشْتِغَالَ بِمَا قَدْ فَاتَ فَتَشْغَلُوا أَذْهَانَكُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِمَا لَمْ يَأْتِ
لَا يَنْفَعُ مَعَ الشَّكِّ وَ الْجُحُودِ عَمَلٌ شق. عليه حمله على ظلم المخالفة إذا عم جميع صورها فأخذ العموم لازم، سواء جعل من تعميم الجنس في أنواعه، أو من تعميم النوع في أفراده. و عن الثاني بأن الآية و إن كانت خبرا فهو في معنى النهي عن ليس الإيمان بالظلم، فهي عملية من هذا الوجه على أن الفرق في تأخير البيان بين المسائل العلمية و العملية غير ظاهر، و الدليل في المسألة مشترك. الحديث الخامس: صحيح. الحديث السادس: مرسل. " لم يفيء إلى خير" هو من الفيء بمعنى الرجوع أما بإثبات الهمزة أو بالقلب و الحذف تخفيفا، و ظاهره عدم قبول توبة المرتد الفطري كما هو المشهور، قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه): لا تقبل توبته ظاهرا و في قبولها باطنا قول قوي حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام أو خروجه عن التكليف ما دام حيا كامل العقل و هو باطل بالإجماع، و قال في المهذب: لو تاب المرتد عن فطرة لم تقبل بالنسبة إلى إسقاط الحد و ملك المال و بقاء النكاح و ابتداء النكاح مطلقا، و تقبل بالنسبة إلى الطهارة و صحة العبادات و إسقاط عقوبة الآخرة و استحقاق الثواب، و لا ينافي ذلك وجوب قتله كما لو تاب المحصن بعد قيام البينة. الحديث السابع: مرفوع. " لا ينفع مع الشك و الجحود عمل" يدل على أن قبول الأعمال مشروط باليقين
مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ كَيْلٌ وَ وَزْنٌ إِلَّا الدُّمُوعُ فَإِنَّ الْقَطْرَةَ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنْ نَارٍ فَإِذَا اغْرَوْرَقَتِ الْعَيْنُ بِمَائِهَا لَمْ يَرْهَقْ مولاه و قد أوثقه قيد هواه، و قد تصفد بالأثقال و ناخ بلسان الحال هذه يداي قد عللتها بين يديك بظلمي و جرأتي عليك. و أقول: أخذه (ره) من كتاب فلاح السائل الجليل قدوة العارفين رضي الدين علي بن طاوس نور الله ضريحه بتغيير يسير في وسطه. باب البكاء الحديث الأول: مجهول. " إلا و له كيل و وزن" لعل المراد أن ثواب العبادات و إن كان كلها يجري على جهة التفضل و زائدا على ما يظن أنه يستحقه لكن يناسبه في ميزان العقل و القياس بحسب كثرة العمل و قلته و سهولته و صعوبته و غير ذلك، بخلاف البكاء فإن القليل منه يترتب عليه آثار عظيمة و مثوبات جسمية لا يحيط بها ميزان العقل و مكيال القياس، و قيل: الكيل و الوزن إما مصدر أن يقال كال الطعام يكيله كيلا و وزنه يزنه وزنا إذا قاسه بالمكيال و الميزان، أو اسم لما يكال به الطعام. و للعبارة وجهان: الأول أن كل عبادة يعتبر كيلها و وزنها و يجزي على وجه الاستحقاق بمثلها كيلا بكيل و وزنا بوزن و إن وقعت الزيادة فهي تفضل إلا الدمع فإنه و إن كان خفيفا قليلا يستحق صاحبه أجرا جزيلا لا يعلم قدره إلا الله عز و جل. الثاني: أن الدمع لكونه عظيما لا يحيط به الكيل و الوزن، و لا يمكن وَجْهاً قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ فَإِذَا فَاضَتْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَ لَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُحِمُوا أن يقدر بهما، فلذلك يوجب أجرا جزيلا، و قال في القاموس: اغرورقت عيناه دمعتا كأنها غرقت في دمعها، انتهى. و المراد هنا امتلاء العين بالماء قبل أن يجري على الوجه، و في القاموس: رهقه كفرح غشيه و لحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه، و قال الجوهري: رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه من قوله تعالى: " وَ لٰا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لٰا ذِلَّةٌ " و قال: القتر جمع القترة و هي الغبار و منه قوله تعالى: " تَرْهَقُهٰا قَتَرَةٌ " و قال الراغب: و قوله تعالى: " تَرْهَقُهٰا قَتَرَةٌ " نحو غبرة و هي شبه دخان يغشى الوجه من الكرب. و قال البيضاوي في قوله تعالى: " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ وَ لٰا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ " لا يغشاها قتر غبرة فيها سواد، و لا ذلة هوان، و المعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك حزن و سوء حال، و ضمير وجهه راجع إلى صاحب العين كالآية و في القاموس: فاض الماء يفيض فيضا كثر حتى سأل كالوادي، و ضمير فاضت إما راجع إلى الدموع أو العين بالإسناد المجازي كالفياض، و ضمير حرمة إما راجع إلى الباكي أو إلى الوجه، و في بعض النسخ حرمهما فالضمير راجع إلى العين، و تحريمه يستلزم تحريم الشخص، بل المبالغة فيه أكثر، فإن الكناية أبلغ، و لأنه يدل على أنه لا يرى النار بعينه فيأول بأنه لا يراها رؤية مخوفة. " في أمة" أي يكون فيهم أو في حقهم فالرحمة تشمل الدارين إن كانوا مؤمنين، أو في الدنيا إن لم يكونوا مؤمنين.
يَعْنِي مَفْرُوضاً وَ لَيْسَ يَعْنِي وَقْتَ فَوْتِهَا إِذَا جَازَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ثُمَّ صَلَّاهَا لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ هَذِهِ مُؤَدَّاةً وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه السلام حِينَ صَلَّاهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا وَ لَكِنَّهُ مَتَى مَا ذَكَرَهَا صَلَّاهَا قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ مَتَى اسْتَيْقَنْتَ أَوْ شَكَكْتَ فِي وَقْتِهَا أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّهَا أَوْ فِي وَقْتِ فَوْتِهَا أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّهَا صَلَّيْتَهَا الثاني: أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يكن مكلفا بهذا العلم كما كان يعلم كفر المنافقين و يعامل معهم معاملة المسلمين. الثالث: أن يقال: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في ذلك الوقت مكلفا بعدم القيام لتلك المصلحة و لا استبعاد فيه، و الأول أظهر، و الأسوة بالضم و الكسر ما يأسى به الحزين و يتعزى به، و الأسوة بالضم القدوة، و هنا يحتمل الوجهين و الأول أظهر. الحديث العاشر: حسن. قوله (عليه السلام): " أو شككت في وقتها" أي إذا شككت و أنت في الوقت أي وقت الفضيلة، أو في وقت فوتها أي شككت في وقت فوتها أي وقت الإجزاء بعد ما فات وقت الفضيلة أنك لم تصلها، و قال المحقق التستري: أي إذا شككت في وقت الفوت أنك قضيت أم لا، أو تيقنت أنك لم تقض. و الحاصل أنك إن تيقنت في وقت الصلاة أنك لم تصل أو شككت في ذلك صليت أي وجب عليك إيقاع الصلاة للأصل السالم عن يقين إيقاع الواجب، و إن شككت بعد فوت الوقت أنك لم تصل في وقت الصلاة لم يكن عليك صلاة. لأن الوقت قد زال فكان ذلك شكا بعد تجاوز المحل، و على هذا كان الأوجه في قوله بعد ما خرج الوقت أو يقال بعد ما فات الوقت و الأمر فيه هين فَإِنْ شَكَكْتَ بَعْدَ مَا خَرَجَ وَقْتُ الْفَوْتِ فَقَدْ دَخَلَ حَائِلٌ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ مِنْ شَكٍّ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ فَإِنِ اسْتَيْقَنْتَ فَعَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي أَيِّ حَالٍ كُنْتَ
ثَلَاثَةٌ لَمْ يَنْجُ مِنْهَا نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي قوله (عليه السلام): " لمكان ربيئة" على وزن فعيلة بالهمز و هي العين، و الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، و في أكثر النسخ" الربية" و هو تصحيف. قوله (عليه السلام): " أن يخلو مراكزهم" قال الجوهري: مركز الرجل: موضعه. الحديث السادس و الثمانون: مجهول. قوله (عليه السلام): " التفكر في الوسوسة في الخلق" الظاهر أن المراد التفكر فيما يحصل في نفس الإنسان من الوساوس في خالق الأشياء و كيفية خلقها و خلق أعمال العباد و التفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غير استقرار في النفس، و حصول شك بسببها. كما رواه المؤلف عن محمد بن حمران" قال: سألت أبا عبد الله عن الوسوسة فقال: لا شيء فيها تقول: لا إله إلا الله". و روي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: قلت له: إنه يقع في قلبي أمر عظيم فقال قل لا إله إلا الله" فقال جميل: فكلما وقع في قلبي شيء، قلت لا إله إلا الله فذهب عني. و روي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقال: يا رسول الله: هلكت، فقال له (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أتاك الخبيث فقال لك من خلقك؟ فقلت: الله، فقال لك: الله من خلقه؟ فقال: إي و الذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال الْخَلْقِ وَ الطِّيَرَةُ وَ الْحَسَدُ إِلَّا أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَعْمِلُ حَسَدَهُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ذاك و الله محض الإيمان" قال ابن أبي عمير: فحدثت بذلك عبد- الرحمن بن الحجاج فقال: حدثني أبو عبد الله ( (عليه السلام) ) أن رسول الله ( (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ) إنما عني بقوله هذا" و الله محض الإيمان" خوفه أن يكون قد هلك، حيث عرض له ذلك في قلبه. و قد روت العامة في صحاحهم" أنه سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، عن الوسوسة فقال: تلك محض الإيمان" و في رواية أخرى يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا و كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغ فليستعذ بالله و بنبيه، و قيل: المراد بالخلق المخلوقات، و بالتفكر فيهم بالوسوسة التفكر، و حديث النفس بعيوبهم و تفتيش أحوالهم و الأول أصوب كما عرفت. لكن يؤيد الثاني ما سننقله عن الجزري. قوله (عليه السلام): " و الطيرة" قال الجوهري: الطيرة مثال العنبة: هو ما يتشاءم به من الفال الرديء. و في الحديث" إنه كان يحب الفال، و يكره الطيرة" و قال الجزري: و فيه" لا عدوى و لا طيرة" الطيرة بكسر الطاء و فتح الياء، و قد تسكن: هي التشاؤم بالشيء، و هو مصدر تطير يقال: تطير طيرة و تخير خيرة، و لم يجيء من المصادر، هكذا غيرهما، و أصله فيما يقال: التطير بالسوانح و البوارح من الطير و الظباء و غيرهما. و كان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع، و أبطله و نهى عنه، و أخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر، و قد تكرر ذكرها في الحديث اسما و فعلا. و منه الحديث ثلاث لا يسلم أحد منهن الطيرة و الحسد و الطن. قيل فما
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى بعض أسفاره إذا لقيه ركب، فقالوا: السّلام عليك يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: ما أنتم قالوا: نحن مؤمنون يا رسول اللّه قال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرّضا بقضاء اللّه، و التفويض الى اللّه، و التسليم لأمر اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): علماء حكماء، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تجمعوا ما لا تأكلون، و اتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون [1]
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم فى بعض أسفاره، إذ لقيه ركب فقالوا: السّلام عليك يا رسول اللّه، فالتفت إليهم فقال: ما أنتم؟ فقالوا: مؤمنون. فقال: ما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرّضا بقضاء اللّه و التسليم لأمر اللّه و التفويض إلى اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تجمعوا ما لا تأكلون، و اتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون [1].
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول اللّه، فقال: ما أنتم؟ قالوا: نحن مؤمنون، قال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرّضا بقضاء اللّه و التسليم لأمر اللّه و التفويض إلى اللّه تعالى، فقال: علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تجمعوا ما لا تأكلون، و اتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون [2].
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ذات يوم فى بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول اللّه فالتفت إليهم فقال: ما أنتم؟ قالوا: مؤمن قال: فما حقيقة إيمانكم قالوا: الرّضا بقضاء اللّه و التسليم لأمر اللّه و التفويض إلى اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تجمعوا ما لا تأكلون و اتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون [1].
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى بعض أسفاره، اذا لقيه ركب، فقالوا: السّلام عليك يا رسول اللّه فقال ما أنتم قالوا: نحن مؤمنون يا رسول اللّه قال: فما حقيقة إيمانكم قالوا الرّضا بقضاء اللّه و التّفويض إلى اللّه، و التّسليم لأمر اللّه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تجمعوا ما لا تأكلون و اتقوا اللّه الّذي إليه ترجعون [4].
يا أمير المؤمنين، لقد كنت الطرف الأكبر في العلم، اليوم نقص علم الإسلام، و مضى ركن الإيمان. 5637/ (_4) -الزعفراني، عن المزني، عن الشافعي، عن مالك، السدي، عن أبي صالح، قال: لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال ابن عباس: هذا اليوم نقص العلم من أرض المدينة. ثم قال: إن نقصان الأرض، نقصان علمائها و خيار أهلها، إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال، و لكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالا، فيسألوا فيفتوا بغير علم، فضلوا و أضلوا.
«إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسروا الإيمان، و أظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين». 8160/ (_7) -و عنه: عن الحسين بن محمد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام)، قال: قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافرا؟ فقال: «كذبوا، كيف يكون كافرا و هو يقول: أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا # نبيا كموسى خط في أول الكتب»؟ و في حديث آخر: «كيف يكون أبو طالب كافرا و هو يقول: لقد علموا أن ابننا لا مكذب # لدينا، و لا يعنى بقيل الأباطيل و أبيض يستسقى الغمام بوجهه # ثمال اليتامى عصمة للأرامل»؟ 8161/ (_8) -و عنه: عن علي بن محمد بن عبد الله و محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن أبا طالب أسلم بحساب الجمل -قال-بكل لسان». 8162/ (_9) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن أبيهما، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أسلم أبو طالب بحساب الجمل، و عقد بيده ثلاثة و ستين». 8163/ (_10) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «بينا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد الحرام، و عليه ثياب له جدد، فألقى المشركون عليه سلى ناقة، فملؤوا ثيابه بها، فدخله من ذلك ما شاء الله، فذهب إلى أبي طالب، فقال له: يا عم، كيف ترى حسبي فيكم؟ فقال له: و ما ذلك، يا ابن أخي؟ فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزة، و أخذ السيف، و قال لحمزة: خذ السلى، ثم توجه إلى القوم؛ و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معه، فأتى قريشا و هم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه، ثم قال لحمزة: أمر السلى على سبالهم. ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم. ثم التفت أبو طالب (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا ابن أخي، هذا حسبك فينا». 8164/ (_11) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما توفي أبو طالب (عليه السلام) نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا محمد، اخرج من مكة، فليس لك بها ناصر. و ثارت قريش بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فخرج هاربا، حتى أتى إلى جبل بمكة يقال له الحجون، فصار إليه».
«هن أصحاب الرس». } 99-10032/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، قال: حدثني إسماعيل بن جابر، قال: كنت فيما بين مكة و المدينة، أنا و صاحب لي، فتذاكرنا الأنصار، فقال أحدنا: هم نزاع من قبائل، و قال أحدنا: هم من أهل اليمن، قال: فانتهينا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) و هو جالس في ظل شجرة، فابتدأ الحديث و لم نسأله، فقال: «إن تبعا لما جاء من قبل العراق، و جاء معه العلماء و أبناء الأنبياء، فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل، أتاه أناس من بعض القبائل، فقالوا: إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا، حتى اتخذوا بلادهم حرما، و بنيتهم ربا أو ربة. فقال: إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم، و سبيت ذريتهم[و هدمت بنيتهم]. قال: فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه، قال: فدعا العلماء و أبناء الأنبياء، فقال: انظروني و أخبروني لما أصابني هذا؟ قال: فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم، قالوا: حدثنا بأي شيء حدثت نفسك؟ قال: حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم، و أسبي ذريتهم، و أهدم بنيتهم، فقالوا: إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك، قال: و لم هذا؟ قالوا: لأن البلد حرم الله، و البيت بيت الله، و سكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمان. فقال: صدقتم، فما مخرجي مما وقعت فيه؟ قالوا: تحدث نفسك بغير ذلك، فعسى الله أن يرد عليك، قال: فحدث نفسه بخير، فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما، قال: فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم، ثم أتى البيت و كساه، و أطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور، حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤس الجبال، و نثرت الأعلاف في الأودية للوحوش، ثم انصرف من مكة إلى المدينة، فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان، و هم الأنصار». و في رواية أخرى: كساه النطاع و طيبه. قلت: و قد تقدم حديث في تبع في سورة البقرة، في قوله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فليؤخذ من هناك.
بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذْ لَقِيَهُ رَكْبٌ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ مُؤْمِنُونَ قَالَ فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ عُلَمَاءُ حُكَمَاءُ كَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْبِيَاءَ فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْعِلْمِ الَّذِي تُحَدِّثُونَّا بِهِ أَ مِنْ صُحُفٍ عِنْدِكُمْ أَوْ مِنْ رِوَايَةٍ يَرْوِيهَا بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ أَوْ كَيْفَ حَالُ الْعِلْمِ عِنْدَكُمْ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَجَلُّ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا نَقْرَؤُهَا قَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ فَعَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ كَذَلِكَ تَجْرِي تِلْكَ الرُّوحُ إِذَا بَعَثَهَا اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ عَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ.
قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا نَقْرَؤُهَا قَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ فَعَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ.
عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ عَلِمَ بِهَا وَ كَذَلِكَ هِيَ إِذَا انْتَهَتْ إِلَى عَبْدٍ عَلِمَ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ ع.
عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ (أَ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ»؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «بَلَى قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ) حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْكِتَابِ، فَلَمَّا أَوْحَاهَا اللَّهُ إِلَيْهِ عَلِمَ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ، وَ هِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، فَإِذَا أَعْطَاهَا عَلَّمَهُ الْفَهْمَ وَ الْعِلْمَ» .
عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ (أَ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ» قَالَ: «بَلَى قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ) حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْكِتَابِ، فَلَمَّا أَوْحَاهَا اللَّهُ إِلَيْهِ عَلِمَ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ، وَ هِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، فَإِذَا أَعْطَاهَا عَلَّمَهُ الْفَهْمَ وَ الْعِلْمَ». [9/ 9] حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قَالَ: «خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ، لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرَ مُحَمَّدٍ ص، وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ ع يُوَفِّقُهُمْ وَ يُسَدِّدُهُمْ وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ».
لا يتم عقل امرء مسلم حتى تكون فيه عشر خصال: الخير منه مأمول. والشر منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره. ويستقل كثير الخير من نفسه، لا يسأم من طلب الحوائج إليه. ولا يمل من طلب العلم طول دهره. الفقر في الله أحب إليه من الغنى. والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه. والخمول أشهى إليه من الشهرة، ثم قال عليه السلام: العاشرة وما العاشرة. قيل له: ما هي؟ قال عليه السلام لا يرى أحدا إلا قال: هو خير مني وأتقى. إنما الناس رجلان: رجل خير منه وأتقى ورجل شر منه وأدنى، فإذا لقي الذي شر منه وأدنى قال: لعل خير هذا باطن وهو خير له وخيري ظاهر وهو شر لي، وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به. فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وطاب خيره وحسن ذكره وساد أهل زمانه. وسأله رجل عن قول الله: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه "؟ فقال عليه السلام: التوكل درجات: منها أن تثق به في أمرك كله فيما فعل بك، فما فعل بك كنت راضيا وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا. وتعلم أن الحكم في ذلك له، فتتوكل عليه بتفويض ذلك إليه. ومن ذلك الايمان بغيوب الله التي لم يحط علمك بها فوكلت علمها إليه وإلى أمنائه عليها ووثقت به فيها وفي غيرها. وسأله أحمد بن نجم عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال عليه السلام: العجب درجات: منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا. ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ولله المنة عليه فيه. قال الفضل قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: يونس بن عبدالرحمن يزعم أن المعرفة إنما هي اكتساب. قال عليه السلام لا ما أصاب، إن الله يعطي من يشاء، فمنهم من يجعله مستقرا فيه ومنهم من يجعله مستودعا عنده، فأما المستقر، فالذي لا يسلب الله ذلك أبدا. وأما المستودع، فالذي يعطاه الرجل ثم يسلبه إياه. وقال صفوان بن يحيى سألت الرضا عليه السلام عن المعرفة هل للعباد فيها صنع؟
يا إبراهيم قم فارتو من الماء لانه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ثم أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم (عليه السلام) فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت " رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر " قال من ثمرات القلوب اي حببهم إلى الناس لينتابوا اليهم ويعودوا اليهم. واما قوله (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) فانه يعني من ولد اسماعيل (عليه السلام) فلذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " انا دعوة ابي ابراهيم (عليه السلام) " وقوله (فانما هم في شقاق) يعني في كفر، قوله (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) يعني به الاسلام. الجزء وقوله (سيقول السفهاء من الناس ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) فان هذه الآية متقدمة على قوله " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك
(الايمان معرفة بالقلب و اقرار باللسان و عمل بالاركان). قال: و قال أحمد بن حنبل: (لو قرأت هذا الاسناد على مجنون لبرأ من جنونه). لقد حظت هذه الصحيفة المباركة من بين تلكم النسخ باهتمام علماء الشيعة و جمهور أهل السنة، و عنى بها رجال الحديث، فحفظوها و اكتتبوها، و رواها جمع غفير ممن اشتهر بالعلم و الفضل و الحفظ، فتعدّت بذلك طرق روايتها، و اختلفت أسانيدها، نذكر بعض ما عثرنا عليه من هذه الاسانيد: روى الشيخ الصدوق (رضوان اللّه تعالى عليه) في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 26- 49 (باب ما ورد عنه (عليه السلام) من الاخبار المجموعة) مائة و سبعة و ثمانين حديثا من أحاديث الصحيفة بسنده عن أحمد بن عامر الطائى حيث قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروزى بمرو الرود في داره قال: حدثنا أبو بكر محمد بن
(صلى الله عليه وآله): أنا دار الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب. ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو القاسم واصل بن حمزة البخاري - قدم علينا واسط - قال: حدثنا عبد الحميد بن محمد بن داود قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسماعيل بن أبي عامد القاضي قال: حدثنا أبو الحسين زيد بن محمد بن جعفر بن المبارك قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصر قال: حدثنا أحمد ابن عبيد قال: حدثنا إسحاق بن بشر عن عمرو بن أبي المقدام عن سماك عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما مثل علي في هذه الأمة مثل قل هو الله أحد. الثاني: الموفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي ما مثلك في الناس إلا كمثل قل هو الله أحد في القرآن من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات كمن قرأ القرآن، وكذا أنت يا علي من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الإيمان ومن أحبك بقلبه ولسانه فقد أحب ثلثي الإيمان ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده فقد أحب الإيمان كله والذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل الأرض كما يحبك أهل السماء لما عذب الله أحدا منهم بالنار.
ص إِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا و قد شرحناه و إنه قد سد على يأجوج و مأجوج و سد الله على الشيعة كيد الشياطين و إنه كان يعرف لغات الخلق و علي علم منطق الطير و الدواب و الوحش و الجن و الإنس و الملائكة طلب ذو القرنين عين الحياة و لم يجدها و علي عين الحياة من أحبه لم يمت قلبه قط. و لقمان ظهرت الحكمة منه و علي استفاضت العلوم كلها منه و قال الله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ و قال لعلي الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ. نظير الخضر في العلماء فينا * * * و ذاك له بلا كذب نظير و هو فينا كذي القرنين فيهم * * * برجعته له لون تصير- شعيب ع المفجع و كما آجر الكليم شعيبا * * * نفسه فاصطفى فتى عبقريا و كذاك النبي كان مدى الأيام * * * مستأجرا أخاه التقيا فوفى في سنين عشر بما عاهد * * * عفوا و لم يجده عصيا فحباه بخيرة الله في النسوان * * * عرسا و حبة و صفيا و شعيبا كان الخطيب إذا ما * * * حضر القوم محفلا و نديا و علي خطيب فيهم إذا المنطق * * * أعيا المفوه اللوذعيا قال الله تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ عَلِيٌّ قَالَ مَنْ لَمْ يَقُلْ إِنِّي رَابِعُ الْخُلَفَاءِ الْخَبَرَ و قال وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ و قتل علي عمرا و مرحبا و كان له حجر فيه سبب قتل جالوت و لعلي سيف يدمر الكفار و قال لداود بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ و لعلي و ولده بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ و بقية الله خير من بقية موسى و لداود سلسلة الحكومة و علي فلاق الأغلاق أَقْضَاكُمْ عَلِيٌ و قال داود
الْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ صَاحِبُهُ و المراد برقة الوجه الاستحياء عن السؤال و طلب العلم، و هو مذموم فإنه لا حياء في طلب العلم، و لا في إظهار الحق، و إنما الحياء عن الأمر القبيح، قال تعالى:" وَ اللّٰهُ لٰا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ" و رقة العلم كناية عن قلته، و ما قيل: إن المراد برقة الوجه قلة الحياء فضعفه ظاهر، و في القاموس: الرقة بالكسر الرحمة، رققت له أرق و الاستحياء و الرقة، رق يرق فهو رقاق، انتهى. و استعارة رقة الوجه للحياء شائع بين العرب و العجم، و قيل: المراد برقة العلم الاكتفاء بما يجب و يحسن طلبه، لا الغلو فيه بطلب ما لا يفيد بل يضر كعلم الفلاسفة و نحوه، أو استعارة للإنتاج فإن الثوب الرقيق يحكي ما تحته أو يكون نسبة الرقة إلى العلم على المجاز، و المراد رقة المعلوم أي يتعلق علمه بالدقائق و الحقائق الخفية، و لا يخفى ما في الجميع من التكلف و التعسف. الحديث الرابع: مجهول. و في القاموس: القرن بالتحريك حبل يجمع به البعيران، و خيط من سلب يشد به الفدان، انتهى. و الغرض بيان تلازمهما، و لا ينافي الجزئية، و يحتمل أن يكون المراد هنا بالإيمان العقائد اليقينية المستلزمة للأخلاق الجميلة و الأفعال الحسنة كما عرفت أنه أحد معانيه.
كُلُّ مَنْ لَمْ يُحِبَّ عَلَى الدِّينِ وَ لَمْ يُبْغِضْ عَلَى الدِّينِ فَلَا دِينَ لَهُ العلماء و السادات و الصلحاء و الإخوان من المؤمنين لعلمهم و سيادتهم و صلاحهم و إيمانهم و لأمره تعالى و رسوله بحبهم" و حب في الدنيا" كحب الناس لبذل مال و تحصيله أو لنيل جاه و غرض من الأغراض الدنيوية" فليس بشيء" أي فأقل مراتبه أنه لا ينفع في الآخرة بل ربما أضر إذا كان لتحصيل الأموال المحرمة و المناصب الباطلة أو لفسقهم أو للعشق الباطل و أمثال ذلك. الحديث الرابع عشر: موثق. " فأفضلهما" أي عند الله و أكثرهما ثوابا" أشدهما حبا لصاحبه" في الله كما مر. الحديث الخامس عشر: صحيح. الحديث السادس عشر: مجهول. " كل من لم يحب على الدين" إن كان المراد أنه لم يكن شيء من حبه و بغضه للدين، فقوله: فلا دين له، على الحقيقة لأنه لم يحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة عليهم السلام أيضا لله و لا أبغض أعداءهم لله، و إن كان المراد غالب حبه و بغضه أو حب أهل زمانه، أو لم يكن جميع حبه و بغضه للدين فالمعنى لا دين له كاملا.
لِأَبِي بَصِيرٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي أَجِدُ مِنْكُمْ ثَلَاثَةَ مُؤْمِنِينَ يَكْتُمُونَ حَدِيثِي مَا اسْتَحْلَلْتُ أَنْ أَكْتُمَهُمْ حَدِيثاً النفسانية على القوي العقلانية كما قال تعالى:" إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا". " إلا قليل" كذا في أكثر النسخ، و في بعضها: إلا قليلا، و هو أصوب. " المؤمن غريب" لأنه قلما يجد مثله فيسكن إليه فهو بين الناس كالغريب الذي بعد عن أهله و وطنه و دياره." ثلاث مرات" أي قال هذا الكلام ثلاث مرات، و كذا قوله ثلاثا، و في بعض النسخ عزيز مكان غريب. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " ثلاثة مؤمنين" ثلاثة إما بالتنوين و مؤمنين صفتها أو بالإضافة فمؤمنين تميز، و يدل على أن المؤمن الكامل الذي يستحق أن يكون صاحب أسرارهم و حافظها قليل، و إنهم كانوا يتقون من أكثر الشيعة كما كانوا يتقون من المخالفين، لأنهم كانوا يذيعون فيصل ذلك إما إلى خلفاء الجور فيتضررون عليهم السلام منهم، أو إلى نواقص العقول الذين لا يمكنهم فهمها فيصير سببا لضلالتهم، و قد مر تحقيق ذلك في باب الكتمان، و يمكن أن يقال في سبب تعيين الثلاثة أن الواحد لا يمكنه ضبط السر و كذا الاثنان، و أما إذا كانوا ثلاثة فيأنس بعضهم ببعض، و يذكرون ذلك فيما بينهم فلا يضيق صدرهم، و يخف عليهم الاستتار عن غيرهم كما هو المجرب.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا مَثَلُ دُودَةِ من الدنيا إلا قليل بزعمه مع شدة طمعه في الدنيا و زينتها فقد دنا عذابه، نعوذ بالله من ذلك، و منشأ ذلك كله الجهل و ضعف الإيمان، و أيضا لما كان عمل أكثر الناس على قدر ما يرون من نعم الله عليهم عاجلا و آجلا لا جرم من لم ير من النعم عليه إلا القليل فلا يصدر عنه من العمل إلا قليل، و هذا يوجب قصور العمل و دنو العذاب. الحديث السادس: مجهول. " إن الدينار و الدرهم" أي حبهما و صرف العمر في تحصيلهما و تحصيل ما يتوقف عليهما" أهلكا من كان قبلكم" لأن حبهما يمنع من حبه تعالى، و صرف العمر فيهما يمنع من صرف العمر في طاعته تعالى، و التمكن منهما يورث التمكن من كثير من المعاصي، و يبعثان على الأخلاق الدنية و الأعمال السيئة كالظلم و الحسد و الحقد و العداوة و الفخر و الكبر و البخل و منع الحقوق، إلى غير ذلك مما لا يحصى، و مفارقتهما عند الموت تورث الحسرة و الندامة، و حبهما يمنع من حب لقاء الله تعالى، و تركهما يوجب الراحة في الدنيا و خفة الحساب في الآخرة. الحديث السابع: كالسابق. " مثل دودة القز" هذا من أحسن التمثيلات للدنيا و قد أنشد بعضهم فيه: أ لم تر أن المرء طول حياته * * * حريص على ما لا يزال يناسجه كدود كدود القز ينسج دائما * * * فيهلك غما وسط ما هو ناسجه الْقَزِّ كُلَّمَا ازْدَادَتْ مِنَ الْقَزِّ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَغْنَى الْغِنَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً وَ قَالَ لَا تُشْعِرُوا قُلُوبَكُمُ الِاشْتِغَالَ بِمَا قَدْ فَاتَ فَتَشْغَلُوا أَذْهَانَكُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِمَا لَمْ يَأْتِ
مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ كَيْلٌ وَ وَزْنٌ إِلَّا الدُّمُوعُ فَإِنَّ الْقَطْرَةَ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنْ نَارٍ فَإِذَا اغْرَوْرَقَتِ الْعَيْنُ بِمَائِهَا لَمْ يَرْهَقْ مولاه و قد أوثقه قيد هواه، و قد تصفد بالأثقال و ناخ بلسان الحال هذه يداي قد عللتها بين يديك بظلمي و جرأتي عليك. و أقول: أخذه ره من كتاب فلاح السائل الجليل قدوة العارفين رضي الدين علي بن طاوس نور الله ضريحه بتغيير يسير في وسطه. باب البكاء الحديث الأول: مجهول. " إلا و له كيل و وزن" لعل المراد أن ثواب العبادات و إن كان كلها يجري على جهة التفضل و زائدا على ما يظن أنه يستحقه لكن يناسبه في ميزان العقل و القياس بحسب كثرة العمل و قلته و سهولته و صعوبته و غير ذلك، بخلاف البكاء فإن القليل منه يترتب عليه آثار عظيمة و مثوبات جسمية لا يحيط بها ميزان العقل و مكيال القياس، و قيل: الكيل و الوزن إما مصدر أن يقال كال الطعام يكيله كيلا و وزنه يزنه وزنا إذا قاسه بالمكيال و الميزان، أو اسم لما يكال به الطعام. و للعبارة وجهان: الأول أن كل عبادة يعتبر كيلها و وزنها و يجزي على وجه الاستحقاق بمثلها كيلا بكيل و وزنا بوزن و إن وقعت الزيادة فهي تفضل إلا الدمع فإنه و إن كان خفيفا قليلا يستحق صاحبه أجرا جزيلا لا يعلم قدره إلا الله عز و جل. الثاني: أن الدمع لكونه عظيما لا يحيط به الكيل و الوزن، و لا يمكن وَجْهاً قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ فَإِذَا فَاضَتْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَ لَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُحِمُوا أن يقدر بهما، فلذلك يوجب أجرا جزيلا، و قال في القاموس: اغرورقت عيناه دمعتا كأنها غرقت في دمعها، انتهى. و المراد هنا امتلاء العين بالماء قبل أن يجري على الوجه، و في القاموس: رهقه كفرح غشيه و لحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه، و قال الجوهري: رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه من قوله تعالى:" وَ لٰا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لٰا ذِلَّةٌ" و قال: القتر جمع القترة و هي الغبار و منه قوله تعالى:" تَرْهَقُهٰا قَتَرَةٌ" و قال الراغب: و قوله تعالى:" تَرْهَقُهٰا قَتَرَةٌ" نحو غبرة و هي شبه دخان يغشى الوجه من الكرب. و قال البيضاوي في قوله تعالى:" لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ وَ لٰا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ" لا يغشاها قتر غبرة فيها سواد، و لا ذلة هوان، و المعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك حزن و سوء حال، و ضمير وجهه راجع إلى صاحب العين كالآية و في القاموس: فاض الماء يفيض فيضا كثر حتى سأل كالوادي، و ضمير فاضت إما راجع إلى الدموع أو العين بالإسناد المجازي كالفياض، و ضمير حرمة إما راجع إلى الباكي أو إلى الوجه، و في بعض النسخ حرمهما فالضمير راجع إلى العين، و تحريمه يستلزم تحريم الشخص، بل المبالغة فيه أكثر، فإن الكناية أبلغ، و لأنه يدل على أنه لا يرى النار بعينه فيأول بأنه لا يراها رؤية مخوفة. " في أمة" أي يكون فيهم أو في حقهم فالرحمة تشمل الدارين إن كانوا مؤمنين، أو في الدنيا إن لم يكونوا مؤمنين.
ثَلَاثَةٌ لَمْ يَنْجُ مِنْهَا نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي قوله عليه السلام:" لمكان ربيئة" على وزن فعيلة بالهمز و هي العين، و الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، و في أكثر النسخ" الربية" و هو تصحيف. قوله عليه السلام:" أن يخلو مراكزهم" قال الجوهري: مركز الرجل: موضعه. الحديث السادس و الثمانون: مجهول. قوله عليه السلام:" التفكر في الوسوسة في الخلق" الظاهر أن المراد التفكر فيما يحصل في نفس الإنسان من الوساوس في خالق الأشياء و كيفية خلقها و خلق أعمال العباد و التفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غير استقرار في النفس، و حصول شك بسببها. كما رواه المؤلف عن محمد بن حمران" قال: سألت أبا عبد الله عن الوسوسة فقال: لا شيء فيها تقول: لا إله إلا الله". و روي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قلت له: إنه يقع في قلبي أمر عظيم فقال قل لا إله إلا الله" فقال جميل: فكلما وقع في قلبي شيء، قلت لا إله إلا الله فذهب عني. و روي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول الله: هلكت، فقال له صلى الله عليه و آله و سلم: أتاك الخبيث فقال لك من خلقك؟ فقلت: الله، فقال لك: الله من خلقه؟ فقال: إي و الذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال الْخَلْقِ وَ الطِّيَرَةُ وَ الْحَسَدُ إِلَّا أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَعْمِلُ حَسَدَهُ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ذاك و الله محض الإيمان" قال ابن أبي عمير: فحدثت بذلك عبد- الرحمن بن الحجاج فقال: حدثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) إنما عني بقوله هذا" و الله محض الإيمان" خوفه أن يكون قد هلك، حيث عرض له ذلك في قلبه. و قد روت العامة في صحاحهم" أنه سئل النبي صلى الله عليه و آله و سلم، عن الوسوسة فقال: تلك محض الإيمان" و في رواية أخرى يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا و كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغ فليستعذ بالله و بنبيه، و قيل: المراد بالخلق المخلوقات، و بالتفكر فيهم بالوسوسة التفكر، و حديث النفس بعيوبهم و تفتيش أحوالهم و الأول أصوب كما عرفت. لكن يؤيد الثاني ما سننقله عن الجزري. قوله عليه السلام:" و الطيرة" قال الجوهري: الطيرة مثال العنبة: هو ما يتشاءم به من الفال الرديء. و في الحديث" إنه كان يحب الفال، و يكره الطيرة" و قال الجزري: و فيه" لا عدوى و لا طيرة" الطيرة بكسر الطاء و فتح الياء، و قد تسكن: هي التشاؤم بالشيء، و هو مصدر تطير يقال: تطير طيرة و تخير خيرة، و لم يجيء من المصادر، هكذا غيرهما، و أصله فيما يقال: التطير بالسوانح و البوارح من الطير و الظباء و غيرهما. و كان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع، و أبطله و نهى عنه، و أخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر، و قد تكرر ذكرها في الحديث اسما و فعلا. و منه الحديث ثلاث لا يسلم أحد منهن الطيرة و الحسد و الطن. قيل فما
من رغب عن الإسلام و كفر بما أنزل على محمّد (صلّى اللّٰه عليه و آله) بعد إسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله، و بانت منه امرأته، و يقسّم ما ترك على ولده. و في معنى هذه الرواية روايات كثيرة. قوله: «و إذا أسلم زوج الكتابيّة إلخ» هذا موضع وفاق من العلماء المجوّزين نكاح الكتابيّة و المانعين، و الخلاف انما وقع في ابتداء نكاح المسلم، الكتابيّة لا في استدامته، و لا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الزوج كتابيّا أو وثنيّا.
ما من عبد يغد و فى طلب العلم و يروح إلّا خاض من الرحمة خوضا [1]. 9- عنه حدثنا عبد اللّه بن جعفر عن محمّد بن عيسى عن الحسين بن المنذر، عن عمر بن قيس الماصر عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ اللّه لم يدع شيئا يحتاج إليه الامة إلى يوم القيمة إلا أنزله فى كتابه، و بيّنه لرسوله، جعل لكلّ شيء حدّا و جعل عليه دليلا يدلّ عليه [2]. 10- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد اللّه بن ميمون عن أبى عبد اللّه عليه السلام عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر [3]. 11- عنه حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبى حمزة الثماليّ، عن علىّ بن الحسين، او عن أبى جعفر عليه السلام قال متفقّه فى الدين، أشدّ على الشيطان من عبادة ألف عابد [4]. 12- عنه حدثنا عمر بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر عليه السلام عن أبيه، أنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ فضل العالم على العابد، كفضل الشمس على الكواكب، و فضل العابد على غير العابد كفضل القمر على الكواكب [5]. 13- الكلينى علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد [6]. 14- الصدوق: أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن سيف، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: معلّم الخير يستغفر له دوابّ الأرض و حيتان البحور و كلّ صغيرة و كبيرة فى أرض اللّه و سمائه [1]. 15- عنه حدّثنى محمّد بن علىّ ما جيلويه، رضى اللّه عنه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن محمّد بن على الكوفى، عن الحسين بن على بن يوسف عن مقاتل بن مقاتل، عن الربيع بن محمّد المسليّ عن جابر بن يزيد الجعفىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما من عبد يغدو فى طلب العلم أو يروح، الّا خاض الرّحمة، و هتفت به الملائكة: مرحبا بزائر اللّه، و سلك من الجنّة مثل ذلك المسلك [2]. 16- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضى اللّه عنه، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سعيد بن غزوان، عن السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: صنفان من امّتى إذا صلحا صلحت امّتى، و اذا فسدا فسدت امّتى، قيل: يا رسول اللّه و من هما قال: الفقهاء و الأمراء [3]. 17- المفيد مرسلا قال الباقر عليه السلام: الروح عماد الدين و العلم عماد الروح و البيان عماد العلم [4]. 18- عنه قال الباقر عليه السلام: تذاكر العلم ساعة خير من قيام ليلة [5]. 19- عنه قال عليه السلام: إذا جلست إلى عالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، و تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن القول و لا تقطع على أحد حديثه [1]. 20- عنه أحمد بن محمّد، و فضالة، عن أبان، عن أبى بصير، و زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما زاد العالم على النظر الى ما خلفه و ما بين يديه مدّ بصره، ثم نظر الى سليمان ثمّ مدّ بيده فاذا هو ممثّل بين يديه [2]. 21- عنه أخبرنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدثنا أبو موسى هارون بن عمرو المجاشعى قال حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جدّه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: العالم بين الجهال كالحىّ بين الأموات، و إنّ طالب العلم ليستغفر له كلّ شيء، حتّى حيتان البحر و هو أمّ الأرض و سباع البرّ و أنعامه، فاطلبوا العلم فانه السبب بينكم و بين اللّه عزّ و جلّ و انّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم [3]. 22- أبو منصور الطبرسى باسناده قال: قال محمّد بن على الباقر عليهما السلام: العالم كمن معه شمعة تضىء للناس، فكلّ من أبصر بشمعته دعا بخير، كذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل و الحيرة، فكلّ من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها من جهل، فهو من عتقائه من النار، و اللّه يعوضه عن ذلك بكلّ شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف، قنطار على الوجه الذي أمر اللّه عزّ و جلّ به، بل تلك الصدقة وبال على صاحبها، لكن يعطيه اللّه ما هو أفضل من مائة ألف ركعة يصلّيها من بين يدى الكعبة [4]. 1- الحضرمى، جابر، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به إلّا ملك مقرّب أو نبىّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للايمان، فما عرفت قلوبكم فخذوه و ما انكرت فردّوه إلينا [1]. 2- عنه جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما أحدا كذب على اللّه و لا على رسول، ممّن كذّبنا أهل البيت أو كذب علينا لأنا نحدث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و عن اللّه فاذا كذّبنا فقد كذّب اللّه و رسوله [2].
بالإيمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يستدل على الإيمان ، وبالإيمان يعمر العلم
بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما أنتم ؟ قالوا : نحن مؤمنون قال ( صلى الله عليه وآله ) : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله تعالى ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون
ثلاثة أشياء لا ترى كاملة في واحد قط : الإيمان ، والعقل ، والاجتهاد
لو أن العباد حين جهلوا وقفوا ، لم يكفروا ولم يضلوا
العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان
الإيمان والعمل أخوان توأمان ورفيقان لا يفترقان
ثم أنزل عليه - أي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) - الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه . . . فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه
وقد كتب إلى الشيعة - : ليعطفن ذوو السن منكم والنهى على ذوي الجهل وطلاب الرئاسة ، أو لتصيبنكم لعنتي أجمعين
رأس العقل بعد الإيمان بالله عز وجل التحبب إلى الناس
رأس العقل بعد الإيمان بالله التحبب إلى الناس
لابنه الصادق ( عليه السلام ) - : يا بني ! اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم ، فإن المعرفة هي الدراية للرواية ، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان ، إني نظرت في كتاب لعلي ( عليه السلام ) فوجدت في الكتاب : أن قيمة كل امرئ وقدره معرفته
الكفر على أربع دعائم : على التعمق ، والتنازع ، والزيغ ، والشقاق ، فمن تعمق لم ينب إلى الحق ، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق ، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة ، وسكر سكر الضلالة ، ومن شاق وعرت عليه طرقه ، وأعضل عليه أمره ، وضاق عليه مخرجه
بني الكفر على أربع دعائم : على الجفاء ، والعمى ، والغفلة ، والشك . فمن جفا فقد احتقر الحق ، وجهر بالباطل ومقت العلماء وأصر على الحنث العظيم . ومن عمي نسي الذكر ، واتبع الظن ، وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة . ومن غفل حاد عن الرشد ، وغرته الأماني ، وأخذته الحسرة والندامة ، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسبها . ومن عتا في أمر الله شك ، ومن شك تعالى عليه ، فأذله بسلطانه ، وصغره بجلاله ، كما فرط في أمره فاغتر بربه الكريم
كان أبو ذر يقول : يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك . [ 3561 ] دور اللسان في استقامة الإيمان
ثلاثة من حقائق الإيمان : الإنفاق من الإقتار ، وإنصافك الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلم
بحق أقول لكم : إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها . ويلكم يا عبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه ، وأدقوا طحنه تجدوا طعمه يهنئكم أكله ، كذلك فأخلصوا الإيمان تجدوا حلاوته وينفعكم غبه
بحق أقول لكم : إن الزرع لا يصلح إلا بالماء والتراب ، كذلك الإيمان لا يصلح إلا بالعلم والعمل
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : الهيبة خيبة ، والفرصة خلسة ، والحكمة ضالة المؤمن ، فاطلبوها ولو عند المشرك ، تكونوا أحق بها وأهلها . 1291 / 4 - وعنه ، قال . أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد العلوي الحسني ، قال : حدثنا أحمد بن عبد المنعم بن النضر أبو نصر الصيداوي ، قال . حدثنا حماد بن عثمان ، عن حمران بن أعين ، قال : سمعت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : لا تحقر اللؤلؤة النفيسة أن تجتلبها من الكبا ( 1 ) الخسيسة ، فإن أبي حدثني قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : إن الكلمة من الحكمة تتلجلج في صدر المنافق نزوعا إلى مظانها حتى يلفظ بها ، فيسمعها المؤمن ، فيكون أحق بها وأهلها ، فيلقفها . 1292 / 5 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا محمد بن علي بن مهدي الكندي العطار بالكوفة وغيره ، قال : حدثنا محمد بن علي بن عمرو بن طريف الحجري ، قال : حدثني أبي ، عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل - يعني الحارث - يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكانت له منه منزلة ، فقال : كيف تجدك ، يا حارث ؟ قال : نال الدهر مني يا أمير
بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول الله ، فالتفت إليهم فقال : ما أنتم ؟ فقالوا : مؤمنون ، فقال : ما حقيقة إيمانكم . قالوا : الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون .
صلى الله عليه وآله : رأس العقل بعد الايمان بالله عز وجل التحبب إلى الناس . أورع الناس ، وأعبد الناس ، وأزهد الناس ، وأشد الناس اجتهادا
بينا رسول الله صلى الله عليه وآله : ذات يوم في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول الله فالتفت إليهم فقال : ما أنتم ؟ قالوا : مؤمنون ، قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء الله ، والتسليم لأمر الله ، والتفويض إلى الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون . الحاج على ثلاثة وجوه
علي بن الحسين (عليه السلام): مكتوب في الانجيل لا تطلبوا الصفحة 45 علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم، فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا ولم يزدد من الله إلا بعدا.
الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان فإذا أراد استنارة مافيها نضحها بالحكمة، وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين. 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن القلب ليرجج فيما بين الصدر و الحنجرة حتى يعقد على الايمان فإذا عقد على الايمان قر، وذلك قول الله عزوجل " ومن يؤمن بالله يهد قلبه ". 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقرثم تلا أبوعبدالله (عليه السلام) هذه الآية: " فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلام إلى قوله كأنما يصعد في السماء ". 6 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغرا، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن القلب يكون في الساعة من الليل والنهار
إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين . (باب) * (في ظلمة قلب المنافق وان اعطى اللسان، ونور قلب المؤمن) * * (وان قصر به لسانه) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمرو، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال لناذات يوم: تجد الرجل لايخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم، وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كما يزهر المصباح. 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم عن المفضل ، عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد فقلت: ما الازهر؟ قال: فيه كهيئة السراج فأما المطبوع فقلب المنافق وأما الازهر فقلب المؤمن إن
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنِ الْعِلْمِ الَّذِي تُحَدِّثُونَّا بِهِ أَ مِنْ صُحُفٍ عِنْدَكُمْ أَمْ مِنْ رِوَايَةٍ يَرْوِيهَا بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ أَوْ كَيْفَ حَالُ الْعِلْمِ عِنْدَكُمْ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَجَلُّ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ 60 وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا نَقْرَؤُهَا قَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ فَعَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ كَذَلِكَ تَجْرِي تِلْكَ الرُّوحُ إِذَا بَعَثَهَا اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ عَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ . ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله(ع)مثله - ير، بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن ابن سنان أو غيره عن عبد الله بن طلحة مثله .
سَأَلْتُهُ عَنِ الْعُجْبِ الَّذِي يُفْسِدُ الْعَمَلَ فَقَالَ الْعُجْبُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يُزَيَّنَ لِلْعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَناً فَيُعْجِبَهُ وَ يَحْسَبَ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعاً وَ مِنْهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ فَيَمُنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَنُ . بيان: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا إشارة إلى قوله تعالى أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا إشارة إلى قوله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً و أكثر الجهلة على هذه الصفة فإنهم يفعلون أعمالا قبيحة عقلا و نقلا و يواظبون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم و تزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها و يتفاخرون بها و يقولون إنا فعلنا كذا و كذا إعجابا بشأنهم و إظهارا لكمالهم. و منها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله و لله عليه فيه المن إشارة إلى قوله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . 311
مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللَّهُ رُؤْيَتُهُ وَ يُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ- وَ يَزِيدُ فِي مَنْطِقِكُمْ عِلْمُهُ- وَ قَالَ لَهُمْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالْبُعْدِ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي- وَ تَحَبَّبُوا إِلَيْهِ بِبُغْضِهِمْ وَ الْتَمِسُوا رِضَاهُ بِسَخَطِهِمْ. وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ صَاحِبِ الْعُلَمَاءَ وَ اقْرَبْ مِنْهُمْ- وَ جَالِسْهُمْ وَ زُرْهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ- فَلَعَلَّكَ تُشْبِهُهُمْ فَتَكُونَ مَعَهُمْ- وَ اجْلِسْ مَعَ صُلَحَائِهِمْ- فَرُبَّمَا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ فَتَدْخُلُ فِيهَا فَيُصِيبُكَ- وَ إِنْ كُنْتَ صَالِحاً فَابْعُدْ مِنَ الْأَشْرَارِ وَ السُّفَهَاءِ- فَرُبَّمَا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ فَيُصِيبُكَ مَعَهُمْ- فَقَدْ أَفْصَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ- فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ - وَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها- فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ- إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ يَعْنِي فِي الْإِثْمِ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ- وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى- اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ وَ الدُّنْيَا عَنْهُمْ- فَيَقُولُ الشَّيْطَانُ لِلدُّنْيَا أَ لَا تَرَيْنَ مَا يَصْنَعُونَ- فَتَقُولُ الدُّنْيَا دَعْهُمْ فَلَوْ قَدْ تَفَرَّقُوا أَخَذْتُ بِأَعْنَاقِهِمْ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْمَجَالِسُ ثَلَاثَةٌ غَانِمٌ وَ سَالِمٌ وَ شَاحِبٌ- فَأَمَّا الْغَانِمُ فَالَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ- وَ أَمَّا السَّالِمُ فَالسَّاكِتُ- وَ أَمَّا الشَّاحِبُ فَالَّذِي يَخُوضُ فِي الْبَاطِلِ. وَ قَالَ ص الْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ- وَ الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السَّوْءِ. 190
(عليه السلام) 162 بيان: الاعتقاد في الموت على ما في الاعتقادات الصدوق (ره)، و بيان المفيد (ره) في ذلك 167 في وجع عيني أمير المؤمنين (عليه السلام) 170 عيسى بن مريم (عليه السلام) جاء إلى قبر يحيى بن زكريّا (عليهما السلام)، و ما قال له ... 170 عن أبي جعفر (عليه السلام): إنّ فئة من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبّدين، و احيائهم الموتى و ما قال لهم 171 في حضور صفّ من الملائكة عند المحتضر 172 الباب السابع ما يعاين المؤمن و الكافر عند الموت و حضور الأئمّة (عليهم السلام) عند ذلك و عند الدفن و عرض الاعمال عليهم (عليهم السلام)، و فيه: 56- حديثا 173 قول عليّ (عليه السلام) لحارث الهمداني في الشيعة 178 قوله (عليه السلام): و ابشّرك يا حارث لتعرفني عند الممات، و عند الصّراط، و عند الحوض، و عند المقاسمة، و معنى: المقاسمة 179 أشعار أبي هاشم السيّد الحميري (رحمه اللّه) في تضمين الخبر: يا حار همدان من يمت يرني* * * من مؤمن أو منافق قبلا 180 في محبّة عليّ (عليه السلام) و أشعار في ذلك 181
ه الشيخ المفيد (رحمه اللّه)، و المحقّق الطوسيّ (رحمه اللّه) 366 فيما قاله الشهيد الثّاني رفع اللّه درجته 367 في كفر أهل الخلاف، و من حارب أمير المؤمنين (عليه السلام) 368 في أئمّة الجور 369 فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين و مات قبل التوبة، و ما قاله شارح المقاصد في مذهب المعتزلة و المرجئة 370
قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا نَقْرَؤُهَا قَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ فَعَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ. 3 وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَخْبِرْنِي عَنِ الْعِلْمِ الَّذِي تَعْلَمُونَهُ أَ هُوَ شَيْءٌ تَعَلَّمُونَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْ شَيْءٌ مَكْتُوبٌ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ عَلِمَ بِهَا وَ كَذَلِكَ هِيَ إِذَا انْتَهَتْ إِلَى عَبْدٍ عَلِمَ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ ع. 4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ جَابِرٍ أَحَادِيثَ فَاضْطَرَبَ فِيهَا فُؤَادِي وَ ضِقْتُ
بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول الله . فالتفت إليهم وقال : من أنتم ؟ فقالوا مؤمنون ، قال فما حقيقة ايمانكم ؟ قالوا الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله علماء حكماء ، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فان كنتم صادقين فلا تبنوا مالا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون
ولقد قال الله عز وجل في كتابه لولاة الامر من بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصة : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " إلى قوله : " فأولئك هم الفاسقون " يقول : استخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه يعبدوني لا يشركون بي شيئا يقول : يعبدونني بايمان لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن قال غير ذلك فأولئك هم الفاسقون فقد مكن ولاة الامر بعد محمد بالعلم ونحن هم ، فاسألونا فان صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع ا لحاجة .
" ص " رأس العقل بعد الايمان بالله التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر
حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين البزاز قال : حدثنا محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال : حدثنا يونس بن بكير الشيباني عن زكريا بن يحيى المدني قال : حدثني عكرمة قال : سمعت ابن عباس يقول : لا يشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلما . 12 . ( باب ) * ( في خبر عبد المطلب وأبى طالب ) * وكان عبد المطلب وأبو طالب من أعرف العلماء وأعلمهم بشأن النبي صلى الله عليه وآله وكانا يكتمان ذلك عن الجهال وأهل الكفر والضلال .
وا: إنه لم يكن (عليه السلام) في تلك الحال بالغا فيقع إيمانه على وجه المعرفة و أن أيمان أبي بكر حصل منه مع الكمال فكان على اليقين و المعرفة، و الإقرار من جهة التلقين و التقليد غير مساو للإقرار بالمعلوم المعروف بالدلالة، لأنه (عليه السلام) كان يومئذ ابن سبع سنين و من كانت هذه سنه لم يكن كامل العقل و لا مكلفا، فإنه يقال لهم: إنكم قد جهلتم في ادعائكم أنه كان وقت مبعث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ابن سبع سنين، و ذلك أن جمهور الروايات جاءت بأنه (عليه السلام) قبض و له خمس و ستون سنة و جاء في بعضها أن سنة كانت عند وفاته ثلاثا و ستين سنة، و أما ما سوى هاتين الروايتين فشاذ مطرح، فإذا حكمنا في سنه على خمس و ستين كانت سنه عند المبعث اثنتي عشرة سنة، و إن حكمنا على ثلاث و ستين كانت سنة حينئذ عشر سنين. ثم ذكر (ره) أخبارا كثيرة دالة على أن سنة (عليه السلام) كان عند ذلك أكثر من عشر سنين، ثم قال: على أنا لو سلمنا لخصومنا أنه كان حينئذ ابن سبع سنين لم يدل ذلك على صحة ما ذهبوا إليه، و ذلك أن صغر السن لا ينافي كمال العقل، و ليس
صلى الله عليه وآله وسلمعُلَمَاءُ حُكَمَاءُ كَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْبِيَاءَ فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ و بعضهم يجعلها خبرا عن مصدر مسبوك من الفعل، أي بين أوقات سفره لقاء الركب، و الركب جمع راكب كصحب و صاحب. " فقال ما أنتم" أي أي صنف أنتم من الناس؟ قيل: كما أن ما تكون سؤالا عن حقيقة الشيء يكون سؤالا عن خواصه و آثاره المترتبة عليه، و هو المراد هنا فلذلك أجابوا بها" فقالوا نحن مؤمنون" انتهى. و قال الراغب في معاني" ما" الثالث: الاستفهام، و يسأل به عن جنس ذات الشيء و نوعه، و عن جنس صفات الشيء و نوعها، و قد يسأل به عن الأشخاص و الأعيان في غير الناطقين، انتهى. " فما حقيقة إيمانكم" لما كانت للإيمان حقائق مختلفة و درجات متفاوتة سألهم (صلى الله عليه و آله و سلم) عن حقيقة الإيمان الذي يدعونه فأجابوا بلوازمه و آثاره ليظهر حقيقة ما ادعوه، أو المراد بالحقيقة ما يحقه و يثبته أي الإيمان أمر قلبي إنما يثبت بآثاره، فما ظهر من آثار إيمانكم ليدل على ثبوته في قلوبكم، و المعنى الأول أنسب بما مر من مضمون هذا الخبر، حيث قال: و ما بلغ من إيمانكم، فإن الظاهر اتحاد الواقعة، و التفويض إلى الله هنا التوكل عليه في جميع الأمور. الحديث الثاني: موثق.
مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ يَحْيَى أَخِي دَارِمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ الْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ صَاحِبُهُ و المراد برقة الوجه الاستحياء عن السؤال و طلب العلم، و هو مذموم فإنه لا حياء في طلب العلم، و لا في إظهار الحق، و إنما الحياء عن الأمر القبيح، قال تعالى:" وَ اللّٰهُ لٰا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ" و رقة العلم كناية عن قلته، و ما قيل: إن المراد برقة الوجه قلة الحياء فضعفه ظاهر، و في القاموس: الرقة بالكسر الرحمة، رققت له أرق و الاستحياء و الرقة، رق يرق فهو رقاق، انتهى. و استعارة رقة الوجه للحياء شائع بين العرب و العجم، و قيل: المراد برقة العلم الاكتفاء بما يجب و يحسن طلبه، لا الغلو فيه بطلب ما لا يفيد بل يضر كعلم الفلاسفة و نحوه، أو استعارة للإنتاج فإن الثوب الرقيق يحكي ما تحته أو يكون نسبة الرقة إلى العلم على المجاز، و المراد رقة المعلوم أي يتعلق علمه بالدقائق و الحقائق الخفية، و لا يخفى ما في الجميع من التكلف و التعسف. الحديث الرابع: مجهول. و في القاموس: القرن بالتحريك حبل يجمع به البعيران، و خيط من سلب يشد به الفدان، انتهى. و الغرض بيان تلازمهما، و لا ينافي الجزئية، و يحتمل أن يكون المراد هنا بالإيمان العقائد اليقينية المستلزمة للأخلاق الجميلة و الأفعال الحسنة كما عرفت أنه أحد معانيه.
لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْحَيَاءُ حَيَاءَانِ حَيَاءُ عَقْلٍ وَ حَيَاءُ حُمْقٍ فَحَيَاءُ الْعَقْلِ هُوَ الْعِلْمُ وَ حَيَاءُ الْحُمْقِ هُوَ الْجَهْلُ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوباً بَدَّلَهَا اللَّهُ حَسَنَاتٍ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور و مؤيد للسابق. الحديث السادس: مرسل. و يدل على انقسام الحياء إلى قسمين، ممدوح و مذموم، فأما الممدوح فهو حياء ناش عن العقل بأن يكون حياؤه و انقباض نفسه عن أمر يحكم العقل الصحيح أو الشرع بقبحه، كالحياء عن المعاصي أو المكروهات، و أما المذموم فهو الحياء الناشئ عن الحمق بأن يستحيي عن أمر يستقبحه أهل العرف من العوام، و ليست له قباحة واقعية يحكم بها العقل الصحيح و الشرع الصريح كالاستحياء عن سؤال المسائل العلمية أو الإتيان بالعبادات الشرعية التي يستقبحها الجهال" فحياء العقل هو العلم" أي موجب لوفور العلم، أو سببه العلم المميز بين الحسن و القبيح، و حياء الحمق سببه الجهل و عدم التميز المذكور، أو موجب للجهل لأنه يستحيى عن طلب العلم، فهو مؤيد لما ذكرنا في الخبر الثالث. الحديث السابع: ضعيف. " بدلها الله حسنات" إشارة إلى قوله تعالى:" إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا
إِنَّ الْمُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَأَفْضَلُهُمَا أَشَدُّهُمَا حُبّاً لِصَاحِبِهِ [الحديث 15] 15 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَا الْتَقَى مُؤْمِنَانِ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبّاً لِأَخِيهِ [الحديث 16] 16 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كُلُّ مَنْ لَمْ يُحِبَّ عَلَى الدِّينِ وَ لَمْ يُبْغِضْ عَلَى الدِّينِ فَلَا دِينَ لَهُ العلماء و السادات و الصلحاء و الإخوان من المؤمنين لعلمهم و سيادتهم و صلاحهم و إيمانهم و لأمره تعالى و رسوله بحبهم" و حب في الدنيا" كحب الناس لبذل مال و تحصيله أو لنيل جاه و غرض من الأغراض الدنيوية" فليس بشيء" أي فأقل مراتبه أنه لا ينفع في الآخرة بل ربما أضر إذا كان لتحصيل الأموال المحرمة و المناصب الباطلة أو لفسقهم أو للعشق الباطل و أمثال ذلك. الحديث الرابع عشر: موثق. " فأفضلهما" أي عند الله و أكثرهما ثوابا" أشدهما حبا لصاحبه" في الله كما مر. الحديث الخامس عشر: صحيح. الحديث السادس عشر: مجهول. " كل من لم يحب على الدين" إن كان المراد أنه لم يكن شيء من حبه و بغضه للدين، فقوله: فلا دين له، على الحقيقة لأنه لم يحب النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) أيضا لله و لا أبغض أعداءهم لله، و إن كان المراد غالب حبه و بغضه أو حب أهل زمانه، أو لم يكن جميع حبه و بغضه للدين فالمعنى لا دين له كاملا.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّداً وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ أَكْلُ " قتل المؤمن متعمدا" الظاهر أن التعمد في مقابلة الخطإ، و قد وقع في بعض الروايات أن المتعمد هو أن يقتله لإيمانه ليكون الخلود بمعناه." و أكل الربا بعد البينة" أي بعد الموعظة البينة أو الآية البينة. و المراد بعد العلم فيكون قبله من الصغائر، و المعنى أن الربا الذي يأكلها و يتصرف فيها بعد العلم، فهو من الكبائر و أما ما أخذه قبل العلم فهو له، و لا يجب عليه رده و لا يحرم عليه لقوله تعالى: " فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىٰ فَلَهُ مٰا سَلَفَ" لكن اختلف الأصحاب في أن هذا الحكم هل كان مختصا بصدر الإسلام قبل نزول آية تحريم الربا أو جار بعده في كل من لم يعلم حرمة الربا مطلقا أو حرمة بعض شقوقه. قال الطبرسي (ره):" فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ" معناه فمن جاءه زجر أو نهي و تذكير من ربه فانزجر و تذكر و اعتبر" فَلَهُ مٰا سَلَفَ" معناه: فله ما أخذ و أكل من الربا قبل النهي لا يلزمه رده، قال الباقر (عليه السلام): من أدرك الإسلام و تاب مما كان عليه في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف، و قال السدي: معناه له ما أكل و ليس عليه رد ما سلف، فأما ما لم يقبض بعد فلا يجوز له أخذه و له رأس المال. " وَ أَمْرُهُ إِلَى اللّٰهِ" معناه: و أمره بعد مجيء الموعظة و التحريم و الانتهاء إلى الله إن شاء عصمه عن أكله و ثبته في انتهائه، و إن شاء خذله، و قيل: معناه: و أمره إلى الله في حكم الآخرة إن لم يتب و هو غير مستحل له إن شاء عذبه بعدله و إن شاء عفا عنه بفضله و قيل: معناه و أمره إلى الله فلا يؤاخذه بما سلف من الربا" وَ مَنْ عٰادَ" إلى أكل الربا بعد التحريم و قال ما كان يقوله قبل مجيء الموعظة من أن البيع مثل الربا" فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ" لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر مستحل للرباء، انتهى.
صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ هُمَا مُهْلِكَاكُمْ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا مَثَلُ دُودَةِ من الدنيا إلا قليل بزعمه مع شدة طمعه في الدنيا و زينتها فقد دنا عذابه، نعوذ بالله من ذلك، و منشأ ذلك كله الجهل و ضعف الإيمان، و أيضا لما كان عمل أكثر الناس على قدر ما يرون من نعم الله عليهم عاجلا و آجلا لا جرم من لم ير من النعم عليه إلا القليل فلا يصدر عنه من العمل إلا قليل، و هذا يوجب قصور العمل و دنو العذاب. الحديث السادس: مجهول. " إن الدينار و الدرهم" أي حبهما و صرف العمر في تحصيلهما و تحصيل ما يتوقف عليهما" أهلكا من كان قبلكم" لأن حبهما يمنع من حبه تعالى، و صرف العمر فيهما يمنع من صرف العمر في طاعته تعالى، و التمكن منهما يورث التمكن من كثير من المعاصي، و يبعثان على الأخلاق الدنية و الأعمال السيئة كالظلم و الحسد و الحقد و العداوة و الفخر و الكبر و البخل و منع الحقوق، إلى غير ذلك مما لا يحصى، و مفارقتهما عند الموت تورث الحسرة و الندامة، و حبهما يمنع من حب لقاء الله تعالى، و تركهما يوجب الراحة في الدنيا و خفة الحساب في الآخرة. الحديث السابع: كالسابق. " مثل دودة القز" هذا من أحسن التمثيلات للدنيا و قد أنشد بعضهم فيه: أ لم تر أن المرء طول حياته * * * حريص على ما لا يزال يناسجه كدود كدود القز ينسج دائما * * * فيهلك غما وسط ما هو ناسجه
" كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً" و قال تعالى:" وَ سُيِّرَتِ الْجِبٰالُ فَكٰانَتْ سَرٰاباً" انتهى. و قد يقال: المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله و رسوله بالفتاوى الباطلة و يمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ" إلخ. و قوله (عليه السلام): يقرب، استيناف لبيان وجه الشبه، و المستتر فيه راجع إلى الكذاب و المعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق و الواقع أو عن العقل، و كذا العكس. " فإنه بائعك" على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة، و الأول أظهر، و الأكلة إما بالفتح أي بأكلة واحدة أو بالضم أي لقمة، قال الجوهري: أكلت الطعام أكلا و مأكلا، و الأكلة المرة الواحدة حتى تشبع، و الأكلة بالضم اللقمة، تقول: أكلت أكلة واحدة، أي لقمة، و هي القرصة أيضا، و هذا الشيء أكلة لك أي طعمة، انتهى. و قد يقرأ بأكله بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق، كناية عن مال الدنيا،
" وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً"" فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ"" وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهٰا" و قال:" بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ" و قوله تعالى:" أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمٰنِ عِتِيًّا" قيل: المعنى هيهنا مصدر، و قيل: هو جمع عاتي، و قيل: العاتي الجاني، انتهى. و ما في المتن أظهر لذكر العتو بعد ذلك إلا أن يكون بمعنى آخر، و الشك في الاصطلاح و هو تساوي الطرفين عند العقل، و قال في المصباح: الشك الارتياب و يستعمل الفعل لازما و متعديا بالحرف، فيقال: شك في الأمر قال أئمة اللغة: الشك خلاف اليقين فقولهم خلاف اليقين هو التردد بين الشيئين، سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر، قال تعالى:" فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ" قال المفسرون: أي غير مستيقن و هو يعم الحالتين، انتهى. و كان المراد به هنا الشك في أصول الدين و ضرورياته، و هو أعظم أصول الكفر. و الشبهة ما يشبه الحق و ليس به، و قال الراغب: الشبهة هو أن لا يتميز أحد
- أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ حتى ترد إلى مطلعها. قوله (عليه السلام):" معنى سجودها" يحتمل أن يكون من تتمة الخبر، و لعل الأظهر أنه من الكليني أو من أحد الرواة. قال البيضاوي:" أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ" يتسخر لقدرته و لا يتأبى عن تدبيره أو يدل بذله على عظمة مدبره و" من" يجوز أن يعم أولي العقل و غيرهم على التغليب فيكون قوله:" وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ" إفرادا لها بالذكر لشهرتها و استبعاد ذلك منها" وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ" عطف عليها، إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهومية، و إسناده باعتبار أحدهما إلى أمر، و باعتبار الآخر إلى آخر، فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم، أو مبتدأ خبره محذوف، يدل عليه خبر قسيمه، نحو حق له الثواب، أو فاعل فعل مضمر، أي و يسجد له كثير من الناس سجود طاعة" وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ" بكفره و إبائه عن الطاعة، و يجوز أن يجعل" وَ كَثِيرٌ" تكريرا للأول، مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب، و أن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام، موصوفا بما بعده. انتهى. أقول: يحتمل أن يكون المراد بالسجود غاية التذلل و الخضوع و الانقياد التي تتأتى من كل شيء بحسب قابليته، و يكون المراد بقوله تعالى:" مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ" الملائكة المسخرين في الأوامر التكوينية، و المطيعين
لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا لم يحجدوا و لم يكفروا [1]. 11- باب استعمال العلم
« بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا : السّلام عليك يا رسول اللّه . فقال : ما أنتم ؟ قالوا : مؤمنون . قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء اللّه والتسليم لأمر اللّه والتفويض إلى اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : علماء حكماء ، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فإن كنتم صاديقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا اللّه الذي إليه ترجعون » . « 1 » عندما كان الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في أحد أسفاره التقى بركب من الناس ، فلّما سلمّوا عليه وأجابهم ، سألهم من أي الناس أنتم ؟ فأجابوا بأنهم من المؤمنين . وكان هذا السؤال من النبي صلّى اللّه عليه وآله مقدمة وتمهيدا ليعلّمهم بعض الأمور والمعارف ، ولذلك سألهم عن حقيقة إيمانهم ما هو ؟ فأجابوه بأن محور إيمانهم عبارة عن ثلاثة أمور :
ص إِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا . وقد شرحناه وإنه قد سد على يأجوج ومأجوج وسد الله على الشيعة كيد الشياطين وإنه كان يعرف لغات الخلق وعلي علم منطق الطير والدواب والوحش والجن والإنس والملائكة طلب ذو القرنين عين الحياة ولم يجدها وعلي عين الحياة من أحبه لم يمت قلبه قط . ولقمان ظهرت الحكمة منه وعلي استفاضت العلوم كلها منه وقال الله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ وقال لعلي الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ . نظير الخضر في العلماء فينا * وذاك له بلا كذب نظير وهو فينا كذي القرنين فيهم * برجعته له لون تصير - شعيب ع المفجع وكما آجر الكليم شعيبا * نفسه فاصطفى فتى عبقريا وكذاك النبي كان مدى الأيام * مستأجرا أخاه التقيا فوفى في سنين عشر بما عاهد * عفوا ولم يجده عصيا فحباه بخيرة الله في النسوان * عرسا وحبة وصفيا وشعيبا كان الخطيب إذا ما * حضر القوم محفلا ونديا وعلي خطيب فيهم إذا المنطق * أعيا المفوه اللوذعيا « 1 »
فِي قَوْلِهِ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فَحَلَفَ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ مُتَتَابِعاً لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ تِلْكَ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى.
عَزَّ وَ جَلَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ قَالَ الْخَتْمُ هُوَ الطَّبْعُ عَلَى قُلُوبِ الْكُفَّارِ عُقُوبَةً عَلَى كُفْرِهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا .
سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ قَالَ الْخَتْمُ هُوَ الطَّبْعُ عَلَى قُلُوبِ الْكُفَّارِ عُقُوبَةً عَلَى كُفْرِهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا.
مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ لَا يَزَالُ عَبْدِي يَبْتَهِلُ إِلَيَ حَتَّى أُحِبَّهُ وَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مَوْئِلًا إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْفَقْرِ وَ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْغِنَى وَ لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالسُّقْمِ وَ لَوْ صَحَّحْتُ جِسْمَهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالصِّحَّةِ وَ لَوْ أَسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ إِنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ فَإِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً قَالَ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ نَقُولُ هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ فَقَالَ بَلَى هِيَ قُرَيْشٌ قَاطِبَةً إِنَّ اللَّهَ خَاطَبَ نَبِيَّهُ فَقَالَ إِنِّي فَضَّلْتُ قُرَيْشاً عَلَى الْعَرَبِ وَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَبَدَّلُوا نِعْمَتِي وَ كَذَّبُوا رَسُولِي.
لَهُمْ أَمُرُّ بِكُمْ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَ أُحُدٍ فَقَالُوا لَهُ إِذَا مَرَرْتَ بِهِمَا فَأَرِنَّاهُمَا فَلَمَّا تَوَسَّطَ بِهِمْ أَرْضُ الْمَدِينَةِ قَالَ لَهُمْ ذَاكَ عَيْرٌ وَ هَذَا أُحُدٌ فَنَزَلُوا عَنْ ظَهْرِ إِبِلِهِ فَقَالُوا لَهُ قَدْ أَصَبْنَا بُغْيَتَنَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ وَ كَتَبُوا إِلَى إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ بِفَدَكَ وَ خَيْبَرَ أَنَّا قَدْ أَصَبْنَا الْمَوْضِعَ فَهَلُمُّوا إِلَيْنَا فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ أَنَّا قَدِ اسْتَقَرَّتْ بِنَا الدَّارُ وَ اتَّخَذْنَا الْأَمْوَالَ وَ مَا أَقْرَبَنَا مِنْكُمْ وَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَا أَسْرَعَنَا إِلَيْكُمْ فَاتَّخَذُوا بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ الْأَمْوَالَ فَلَمَّا كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ بَلَغَ تُبَّعَ فَغَزَاهُمْ فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فَحَاصَرَهُمْ وَ كَانُوا يَرِقُّونَ لِضُعَفَاءِ أَصْحَابِ تُبَّعٍ فَيُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ التَّمْرَ وَ الشَّعِيرَ فَبَلَغَ ذَلِكَ تُبَّعَ فَرَقَّ لَهُمْ وَ آمَنَهُمْ فَنَزَلُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي قَدِ اسْتَطَبْتُ بِلَادَكُمْ وَ لَا أَرَانِي إِلَّا مُقِيماً فِيكُمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ إِنَّهَا مُهَاجَرُ نَبِيٍّ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ فَإِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مِنْ أُسْرَتِي مَنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ سَاعَدَهُ وَ نَصَرَهُ فَخَلَّفَ فِيهِمْ حِينَ بَوَّأَهُمُ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ فَلَمَّا كَثُرُوا بِهَا كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ أَمْوَالَ الْيَهُودِ فَكَانَتِ الْيَهُودُ يَقُولُ لَهُمْ أَمَا لَوْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دِيَارِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً عليه السلام آمَنَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ وَ كَفَرَتْ بِهِ الْيَهُودُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ كا، الكافي محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن الأهوازي عن النضر عن زرعة عن أبي بصير مثله.
الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ قَالَ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ قُلْتُ نَقُولُ هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ فَقَالَ بَلَى هِيَ قُرَيْشٌ قَاطِبَةً إِنَّ اللَّهَ خَاطَبَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنِّي قَدْ فَضَّلْتُ قُرَيْشاً عَلَى الْعَرَبِ وَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَبَدَّلُوا نِعْمَتِي وَ كَذَّبُوا رُسُلِي.
عَزَّ وَ جَلَّ: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ؟. قُلْتُ: نَقُولُ: هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ، بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: هِيَ وَ اللَّهِ قُرَيْشٌ قَاطِبَةً، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَاطَبَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ: إِنِّي فَضَّلْتُ قُرَيْشاً عَلَى الْعَرَبِ، وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي، وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولِي فَبَدَّلُوا نِعْمَتِي كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ..
هُمْ قُرَيْشٌ. بيان: قال الطبرسي: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ. أي فرّقوه و جعلوه أعضاء كأعضاء الجزور، فآمنوا ببعضه و كفروا ببعضه. و عن ابن عباس: جعلوه جزءا جزءا، فقالوا: سِحْرٌ، و قالوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، و قالوا: مُفْتَرىً
لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَخْطُبُ فَمَضَى فِي بَعْضِ كَلَامِهِ شَيْءٌ اعْتَرَضَهُ الْأَشْعَثُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ عَلَيْكَ لَا لَكَ فَخَفَضَ إِلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَهُ وَ مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ حَائِكُ ابْنُ حَائِكٍ مُنَافِقُ ابْنُ كَافِرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَ الْإِسْلَامُ أُخْرَى فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَ لَا حَسَبُكَ وَ إِنَّ امْرَأً دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ وَ سَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقُتَهُ الْأَقْرَبُ وَ لَا يَأْمَنَهُ الْأَبْعَدُ. قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُرِيدُ عليه السلام أَنَّهُ أُسِرَ فِي الْكُفْرِ مَرَّةً وَ فِي الْإِسْلَامِ مَرَّةً. وَ أَمَّا قَوْلُهُ دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ فَأَرَادَ بِهِ حَدِيثاً كَانَ لِلْأَشْعَثِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِالْيَمَامَةِ غَرَّ فِيهِ قَوْمَهُ وَ مَكَرَ بِهِمْ حَتَّى أَوْقَعَ بِهِمْ خَالِدٌ وَ كَانَ قَوْمُهُ يُسَمُّونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْفَ النَّارِ وَ هُوَ اسْمٌ لِلْغَادِرِ عِنْدَهُمْ.
يَا يُونُسُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي أَبِي طَالِبٍ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَقُولُونَ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ- وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ تَغْلِي مِنْهُمَا أُمُّ رَأْسِهِ- فَقَالَ كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ- إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ- وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. أقول: روى الكراجكي تلك الأخبار في كتاب كنز الفوائد مع أشعار كثيرة دالة على إيمانه تركناها مخافة التطويل و التكرار رجعنا إلى كلام السيد.
مَاتَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُسْلِماً مُؤْمِناً- وَ شِعْرُهُ فِي دِيوَانِهِ يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِ- ثُمَّ مَحَبَّتِهِ وَ تَرْبِيَتِهِ وَ نُصْرَتِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ- وَ أَمْرِهِ لِوَلَدَيْهِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ بِأَنْ يُسْلِمَا- وَ يُؤْمِنَا بِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ- وَ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ وَ الْمِنْهَاجِ الْمُسْتَقِيمِ- وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَثَبَتَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمَا- فَحِينَ دَعَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَجَابَاهُ فِي الْحَالِ- وَ مَا تَلَبَّثَا لِمَا قَدْ قَرَّرَهُ أَبُوهُمَا عِنْدَهُمَا مِنْ أَمْرِهِ- وَ كَانَا يَتَأَمَّلَانِ أَفْعَالَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَيَجِدَانِهَا كُلَّهَا حَسَنَةً يَدْعُو إِلَى سَدَادٍ وَ اسْتِنَادٍ - فَحَسْبُكَ إِنْ كُنْتَ مُنْصِفاً مِنْهُ- هَذَا أَنْ يَسْمَحَ بِمِثْلِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَلَدَيْهِ- وَ كَانَا مِنْ قَلْبِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْمَشْهُورَةِ- لِمَا يَأْخُذَانِ بِهِ أَنْفُسَهُمَا مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ- وَ الشَّجَاعَةِ وَ قِلَّةِ النَّظِيرِ لَهُمَا- أَنْ يُطِيعَا رَسُولَ اللَّهِ ص فِيمَا يَدْعُوهُمَا إِلَيْهِ مِنْ دِينٍ وَ جِهَادٍ- وَ بَذْلِ أَنْفُسِهِمَا وَ مُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُ- وَ مُوَالاةِ مَنْ وَالاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ لَا فِي مَالٍ وَ لَا فِي جَاهٍ وَ لَا غَيْرِهِ- لِأَنَّ عَشِيرَتَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ أَمَّا الْمَالُ فَلَيْسَ لَهُ- فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرَّغْبَةُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ .
اليقين مِنْ مُصَنَّفَاتِ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّكَنِ جَمِيعاً عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خرور [حَزَوَّرٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ حَيْثُ قَدِمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَخُوكَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَ مِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ ص مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ ص مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ جَاءَ سَلْمَانُ كرم الله وجهه فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُمْ يَا عَمَّارُ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ دَنَا فَجَلَسَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنِّي قَدْ أَخَذْتُ مِيثَاقَكُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى وَ سَأَلْتُمُونِي أَنْتُمْ أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقُلْتُ بَلَى أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ نَقَضْتُمُوهُ لَتَكْفُرُنَّ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَضْرِبُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ كَلَّا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ لَا تَتَحَمَّلُهُ وَ جَابِرٌ مِنْ خَلْفِي يَغْمِزُنِي أَنْ سَلْهُ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ .
شف، كشف اليقين مِنْ مُصَنَّفَاتِ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّكَنِ جَمِيعاً عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خرور [حَزَوَّرٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ حَيْثُ قَدِمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَخُوكَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَ مِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ ص مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ ص مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ جَاءَ سَلْمَانُ (كرم الله وجهه) فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُمْ يَا عَمَّارُ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ دَنَا فَجَلَسَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنِّي قَدْ أَخَذْتُ مِيثَاقَكُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى وَ سَأَلْتُمُونِي أَنْتُمْ أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقُلْتُ بَلَى أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ نَقَضْتُمُوهُ لَتَكْفُرُنَّ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَضْرِبُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ كَلَّا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ لَا تَتَحَمَّلُهُ وَ جَابِرٌ مِنْ خَلْفِي يَغْمِزُنِي أَنْ سَلْهُ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
عَزَّ وَ جَلَ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَهْبَطَ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقاً لَا تَمْطُرُ شَيْئاً وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ شَيْئاً فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ عليه السلام أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَرْخَتْ عزالاها [عَزَالِيَهَا ثُمَّ أَمَرَ الْأَرْضَ فَأَنْبَتَتِ الْأَشْجَارَ وَ أَثْمَرَتِ الثِّمَارَ وَ تَفَهَّقَتْ بِالْأَنْهَارِ فَكَانَ ذَلِكَ رَتْقَهَا وَ هَذَا فَتْقَهَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. و هذا يدل على الثالث. وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ قال الطبرسي أي و أحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شيء حي و قيل و خلقنا من النطفة كل مخلوق و الأول أصح وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ طَعْمِ الْمَاءِ فَقَالَ سَلْ تَفَقُّهاً وَ لَا تَسْأَلْ تَعَنُّتاً طَعْمُ الْمَاءِ طَعْمُ الْحَيَاةِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ . و قيل معناه و جعلنا من الماء حياة كل ذي روح و نماء كل نام فيدخل فيه الحيوان و النبات و الأشجار عن أبي مسلم. أَ فَلا يُؤْمِنُونَ أي أ فلا يصدقون بالقرآن و بما يشاهدون من الدليل و البرهان الرَّحْمنُ قيل خبر للذي إن جعلته مبتدأ و لمحذوف إن جعلته صفة للحي أو بدل من المستكن في اسْتَوى و قرئ بالجر صفة للحي فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً أي فاسأل عما ذكر من الخلق و الاستواء عالما يخبرك بحقيقته و هو الله تعالى أو جبرئيل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه و قيل الضمير للرحمن و المعنى إن أنكروا إطلاقه على الله فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا ما يرادفه في كتبهم و على هذا يجوز أن يكون الرحمن مبتدأ و الخبر ما بعده و السؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء و قيل إنه صلة خبيرا قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قال البيضاوي أي مقدار يومين أو بنوبتين و خلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون و لعل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة و من خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت لها أنواعا و كفرهم به إلحادهم في ذاته و صفاته وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً و لا يصح أن يكون له ند ذلِكَ الذي خلق الأرض في يومين رَبُّ الْعالَمِينَ خالق جميع ما وجد من الممكنات و مربيها وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ استئناف غير معطوف على خلق للفصل بما هو خارج عن الصلة مِنْ فَوْقِها مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار و تكون منافعها معرضة للطلاب.
لَهُ شَرِبْتَ الدَّوَاءَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَصَدْتَ الْعِرْقَ فَقَالَ نَعَمْ فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِهِ فَقَالَ احْتَجِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الرِّجْلَيْنِ جَمِيعاً فِيمَا بَيْنَ الْعُرْقُوبِ وَ الْكَعْبِ فَفَعَلَ فَذَهَبَ عَنْهُ. بيان: في القاموس غرّر بنفسه تغريرا و تغرّة كتحلّة عرّضها للهلكة و الاسم الغرر و قال النقرة منقطع القَمحدُوة من القفا و قال الإِكْلة بالكسر الحكّة كالأكال و الأكلة كغراب و فرحة و كفرحة داء في العضو يأتكل منه انتهى. و المرّة بالكسر و شدّ الراء تشمل السوداء و الصفراء و قال في النهاية فيه خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْمَشِيُّ يقال شربت مشيّا و مشوا و هو الدواء المسهل لأنه يحمل شاربه على المشْي و التردّد إلى الخلاء و في القاموس العرقوب عصب غليظ فوق عقب الإنسان انتهى. و المراد بالكعب هنا الذي بين الساق و القدم أو النابتين عن يمين القدم و شماله لا الذي في ظهر القدم. قوله عليه السلام في واحد عقبيك لعل المعنى احتجم على التناوب مرة في هذا و مرة في الأخرى و المراد بالعقب الكعب بالمعنى الثاني مجازا و في القاموس الكشك ماء الشعير.
أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دَوَاءِ أَبِي وَ هُوَ الدَّوَاءُ الْجَامِعُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا هُوَ قَالَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَأَنَا كَأَحَدِهِمْ فَأَعْطِنِي صِفَتَهُ حَتَّى أُعَالِجَهُ وَ أُعْطِيَ النَّاسَ قَالَ خُذْ زَعْفَرَانَ وَ عَاقِرْقِرْحَا وَ سُنْبُلَ وَ قَاقُلَّةَ وَ بَنْجَ وَ خَرْبَقَ أَبْيَضَ وَ فُلْفُلَ أَبْيَضَ أَجْزَاءً سَوَاءً وَ إِبْرِفْيُونَ جُزْءَيْنِ يُدَقُّ ذَلِكَ كُلُّهُ دَقّاً نَاعِماً وَ يُنْخَلُ بِحَرِيرَةٍ وَ يُعْجَنُ بِضِعْفَيْ وَزْنِهِ عَسَلًا مَنْزُوعَ الرَّغْوَةِ فَيُسْقَى صَاحِبَ خَفَقَانِ الْفُؤَادِ وَ مَنْ بِهِ بَرْدُ الْمَعِدَةِ حَبَّةً بِمَاءِ كَمُّونٍ يُطْبَخُ فَإِنَّهُ يُعَافَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ التَّخَلُّلِ بِالرُّمَّانِ وَ الْآسِ وَ الْقَصَبِ وَ هُنَّ يُحَرِّكْنَ عِرْقَ الْأَكِلَةِ. بيان: في القاموس أكل العضو و العود كفرح و ائتكل و تأكل أكل بعضه بعضا و الأكلة كفرجة داء في العضو يأتكل منه.
أَبُو جَعْفَرٍ يَا زِيَادُ مَا لِي أَرَى رِجْلَيْكَ مُتَفَلِّقَيْنِ قَالَ جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ جِئْتُ عَلَى نِضْوٍ لِي أُعَاتِبُهُ الطَّرِيقَ وَ مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حُبٌّ لَكُمْ وَ شَوْقٌ إِلَيْكُمْ ثُمَّ أَطْرَقَ زِيَادٌ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ إِنِّي رُبَّمَا خَلَوْتُ فَأَتَانِيَ الشَّيْطَانُ فَيُذَكِّرُنِي مَا قَدْ سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي فَكَأَنِّي آيِسٌ ثُمَّ أَذْكُرُ حُبِّي لَكُمْ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْكُمْ قَالَ يَا زِيَادُ وَ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ وَ الْبُغْضُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الثَّلَاثَ آيَاتٍ كَأَنَّهَا فِي كَفِّهِ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ قَالَ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّوَّامِينَ وَ لَا أَصُومُ وَ أُحِبُّ الْمُصَلِّينَ وَ لَا أُصَلِّي وَ أُحِبُّ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ لَا أَصَّدَّقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا كَسَبْتَ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ لَوْ كَانَتْ فَزْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَزِعَ كُلُ قَوْمٍ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَ فَزِعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَزِعْتُمْ إِلَيْنَا. بيان في القاموس فلقه يفلقه شقه كفلقه فانفلق و تفلق و في رجله فلوق شقوق و قال النضو بالكسر المهزول من الإبل و غيرها كأنها في كفه أي من غير تفكر و مكث كأنها كانت مكتوبة في كفه و تعجب السائل من ذلك يدل على قصور معرفته و لا أصوم أي كثيرا و كذا البواقي فزعة أي ما يوجب الفزع و الخوف و فزع إليه كفرح لجأ.
أَبُو جَعْفَرٍ يَا زِيَادُ مَا لِي أَرَى رِجْلَيْكَ مُتَفَلِّقَيْنِ قَالَ جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ جِئْتُ عَلَى نِضْوٍ لِي أُعَاتِبُهُ الطَّرِيقَ وَ مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حُبٌّ لَكُمْ وَ شَوْقٌ إِلَيْكُمْ ثُمَّ أَطْرَقَ زِيَادٌ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ إِنِّي رُبَّمَا خَلَوْتُ فَأَتَانِيَ الشَّيْطَانُ فَيُذَكِّرُنِي مَا قَدْ سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي فَكَأَنِّي آيِسٌ ثُمَّ أَذْكُرُ حُبِّي لَكُمْ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْكُمْ قَالَ يَا زِيَادُ وَ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ وَ الْبُغْضُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الثَّلَاثَ آيَاتٍ كَأَنَّهَا فِي كَفِّهِ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ قَالَ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّوَّامِينَ وَ لَا أَصُومُ وَ أُحِبُّ الْمُصَلِّينَ وَ لَا أُصَلِّي وَ أُحِبُّ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ لَا أَصَّدَّقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا كَسَبْتَ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ لَوْ كَانَتْ فَزْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَزِعَ كُلُ قَوْمٍ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَ فَزِعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَزِعْتُمْ إِلَيْنَا .
خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي دَارِهِ أَوْ قَالَ فِي الْقَصْرِ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ ثُمَّ أَمَرَ (صلوات الله عليه) فَكُتِبَ فِي كِتَابٍ وَ قُرِئَ عَلَى النَّاسِ. وَ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شَرَعَ الْإِسْلَامَ وَ سَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ لِمَنْ جَأَرَ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ هُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ زِينَةً لِمَنْ تَجَلَّلَهُ وَ عُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ عُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ وَ حَبْلًا لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ فَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ وَ حَدِيثاً لِمَنْ رَوَى وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَى وَ حِلْماً لِمَنْ جَرَّبَ وَ لِبَاساً لِمَنْ تَدَبَّرَ وَ فَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ وَ يَقِيناً لِمَنْ عَقَلَ وَ بَصِيرَةً لِمَنْ عَزَمَ وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وَ تُؤَدَةً لِمَنْ أَصْلَحَ وَ زُلْفَى لِمَنِ اقْتَرَبَ وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ وَ رَجَاءً لِمَنْ فَوَّضَ وَ سُبْقَةً لِمَنْ أَحْسَنَ وَ خَيْراً لِمَنْ سَارَعَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ وَ لِبَاساً لِمَنِ اتَّقَى وَ ظَهِيراً لِمَنْ رَشَدَ وَ كَهْفاً لِمَنْ آمَنَ وَ أَمَنَةً لِمَنْ أَسْلَمَ وَ رَجَاءً لِمَنْ صَدَقَ وَ غِنًى لِمَنْ قَنِعَ فَذَلِكَ الْحَقُّ سَبِيلُهُ الْهُدَى وَ مَأْثُرَتُهُ الْمَجْدُ وَ صِفَتُهُ الْحُسْنَى فَهُوَ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ مُشْرِقُ الْمَنَارِ ذَاكِي الْمِصْبَاحِ رَفِيعُ الْغَايَةِ يَسِيرُ الْمِضْمَارِ جَامِعُ الْحَلْبَةِ سَرِيعُ السَّبْقَةِ أَلِيمُ النَّقِمَةِ كَامِلُ الْعُدَّةِ كَرِيمُ الْفُرْسَانِ فَالْإِيمَانُ مِنْهَاجُهُ وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَ الْفِقْهُ مَصَابِيحُهُ وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ وَ الْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ وَ النَّارُ نَقِمَتُهُ وَ التَّقْوَى عُدَّتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ وَ بِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ يُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تَجُوزُ الْقِيَامَةَ وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ وَ الْجَنَّةُ حَسْرَةُ أَهْلِ النَّارِ وَ النَّارُ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَ التَّقْوَى سِنْخُ الْإِيمَانِ.
مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ لَا يَزَالُ عَبْدِي يَبْتَهِلُ إِلَيَّ حَتَّى أُحِبَّهُ وَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مَوْئِلًا إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ المؤمن [الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ وَ يُفْسِدَهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْفَقْرِ وَ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْغِنَى وَ لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالسُّقْمِ وَ لَوْ صَحَّحْتُ جِسْمَهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالصِّحَّةِ وَ لَوْ أَسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ إِنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ فَإِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ .
عليه السلام الْمُتَكَلِّفُ مُخْطِئٌ وَ إِنْ أَصَابَ وَ الْمُتَطَوِّعُ مُصِيبٌ وَ إِنْ أَخْطَأَ وَ الْمُتَكَلِّفُ لَا يَسْتَجْلِبُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ إِلَّا الْهَوَانَ وَ فِي الْوَقْتِ إِلَّا التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ وَ الشَّقَاءَ وَ الْمُتَكَلِّفُ ظَاهِرُهُ رِئَاءٌ وَ بَاطِنُهُ نِفَاقٌ فَهُمَا جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا الْمُتَكَلِّفُ وَ لَيْسَ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ أَخْلَاقِ الصَّالِحِينَ وَ لَا مِنْ شِعَارِ الْمُتَّقِينَ التَّكَلُّفِ فِي أَيِّ بَابٍ كَانَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَ قَالَ ص نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْلِيَاءِ بِرَاءٌ مِنَ التَّكَلُّفِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اسْتَقِمْ نَفْسَكَ يُغْنِكَ عَنِ التَّكَلُّفِ وَ يَطْبَعُكَ بِطِبَاعِ الْإِيمَانِ وَ لَا تَشْتَغِلْ بِطَعَامٍ آخِرُهُ الْخَلَاءُ وَ لِبَاسٍ آخِرُهُ الْبِلَى وَ دَارٍ آخِرُهَا الْخَرَابُ وَ مَالٍ آخِرُهُ الْمِيرَاثُ وَ إِخْوَانٍ آخِرُهُمُ الْفِرَاقُ وَ عِزٍّ آخِرُهُ الذُّلُّ وَ وَقَارٍ آخِرُهُ الْجَفَاءُ وَ عَيْشٍ آخِرُهُ الْحَسْرَةُ.
نَعَمْ حَقُّ الرَّحِمِ لَا يَقْطَعُهُ شَيْءٌ- وَ إِذَا كَانُوا عَلَى أَمْرِكَ كَانَ لَهُمْ حَقَّانِ- حَقُّ الرَّحِمِ وَ حَقُّ الْإِسْلَامِ. بيان: يدل على أن الكفر لا يسقط حق الرحم و لا ينافي ذلك قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ فإنها محمولة على المحبة القلبية فلا ينافي حسن المعاشرة ظاهرا أو المراد به الموالاة في الدين كما ذكره الطبرسي ره أو محمول على ما إذا كانوا معارضين للحق و يصير حسن عشرتهم سبب غلبة الباطل على الحق و لا يبعد أن يكون نفقة الأرحام أيضا من حق الرحم فيجب الإنفاق عليهم فيما يجب على غيرهم.
إِذَا اتَّهَمَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ- كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ. بيان في القاموس الوهم من خطرات القلب أو هو مرجوح طرفي المتردد فيه و وهم في الشيء كوعد ذهب وهمه إليه و توهم ظن و اتهمه بكذا اتهاما و اتهمه كافتعله و أوهمه أدخل عليه التهمة كهمزة أي ما يتهم عليه فاتهم هو فهو متهم و تهيم و في المصباح اتهمته بكذا ظننته به فهو تهيم و اتهمته في قوله شككت في صدقه و الاسم التهمة وزان رطبة و السكون لغة حكاها الفارابي و أصل التاء واو و قال ماث الشيء موثا من باب قال و يميث ميثا من باب باع لغة ذاب في الماء و ماثه غيره من باب قال يتعدى و لا يتعدى و ماثت الأرض لانت و سهلت و في القاموس ماث موثا و موثانا محركة خلطه و دافه فانماث انمياثا انتهى. و كأن المراد هنا بالتهمة أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه و يحتمل أن يشمل سوء الظن أيضا و من في قوله من قلبه إما بمعنى في كما في قوله تعالى إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أو ضمن فيه معنى الذهاب أو الزوال و نحوه و يحتمل التعليل لأن ذلك بسبب فساد قلبه و قيل إنما قال كذلك للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي الإيمان و يوجب فساده.
تَعَالَى- ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ- وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ- ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ - فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا ضَرَبُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ- وَ لَا قَتَلُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ- وَ لَكِنْ سَمِعُوا أَحَادِيثَهُمْ فَأَذَاعُوهَا عَلَيْهِمْ- فَأُخِذُوا وَ قُتِلُوا فَصَارَ اعْتِدَاءً وَ مَعْصِيَةً.
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَتَلَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى- ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ- وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ- ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ - فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا ضَرَبُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ- وَ لَا قَتَلُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ- وَ لَكِنْ سَمِعُوا أَحَادِيثَهُمْ فَأَذَاعُوهَا عَلَيْهِمْ- فَأُخِذُوا وَ قُتِلُوا فَصَارَ اعْتِدَاءً وَ مَعْصِيَةً.
بِمَا صَبَرُوا عَلَى التَّقِيَّةِ- وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ - قَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ وَ السَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ. بيان أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ الآية في سورة القصص هكذا الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ قال الطبرسي (رحمه الله) مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل محمد هُمْ بِهِ أي بمحمد يُؤْمِنُونَ لأنه وجدوا صفته في التوراة و قيل من قبله أي من قبل القرآن هم بالقرآن يصدقون و المراد بالكتاب التوراة و الإنجيل وَ إِذا يُتْلى أي القرآن عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ثم أثنى الله سبحانه عليهم فقال أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا قال (رحمه الله) مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدافآمنوا به و مرة بإيمانهم به و قيل بما صبروا على الكتاب الأول و على الكتاب الثاني و إيمانهم بما فيهما و قيل بما صبروا على دينهم و على أذى الكفار لهم و تحمل المشاق وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون بالحسن من الكلام القبيح من الكلام الذي يسمعونه من الكفار و قيل يدفعون بالمعروف المنكر و قيل يدفعون بالحلم جهل الجاهل و قيل يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم و روي مثل ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام و أقول على ما في الخبر كأنها منزلة على جماعة من مؤمني أهل الكتاب آمنوا بمحمدباطنا و أخفوا إيمانهم عن قومهم تقية فآتاهم أجرهم مرتين مرة لإيمانهم و مرة للعمل بالتقية و المراد بالإذاعة الإشاعة و إفشاء ما أمروا عليه السلام بكتمانه عند خوف الضرر عليهم.
إِنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّ لِي جَارِيَةً يَكْثُرُ فَزَعُهَا فِي الْمَنَامِ- وَ رُبَّمَا اشْتَدَّ بِهَا الْحَالُ فَلَا تَهْدَأُ- وَ يَأْخُذُهَا خَدَرٌ فِي عَضُدِهَا وَ قَدْ رَآهَا بَعْضُ مَنْ يُعَالِجُ- فَقَالَ إِنَّ بِهَا مس [مَسّاً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ يُمْكِنُ عِلَاجُهَا فَقَالَ عليه السلام بَرِّدْهَا بِالْفَصْدِ- وَ خُذْ لَهَا مَاءَ الشبيت [الشِّبِتِّ الْمَطْبُوخِ بِالْعَسَلِ- وَ يُسْقَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَعُوفِيَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. 21 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَكِيلِ الْقُمِّيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي مُغْتَمٌّ بِشَيْءٍ يُصِيبُنِي فِي نَفْسِي- وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ أَبَاكَ فَلَمْ يَتَّفِقَ لِي ذَلِكَ- فَقَالَ مَا هُوَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي- رُوِيَ لَنَا عَنْ آبَائِكَ عليه السلام أَنَّ نَوْمَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَقْفِيَتِهِمْ- وَ نَوْمَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَ نَوْمَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى شَمَائِلِهِمْ- وَ نَوْمَ الشَّيَاطِينِ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ كَذَلِكَ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَإِنِّي أَجْهَدُ أَنْ أَنَامَ عَلَى يَمِينِي- فَلَا يُمْكِنُنِي وَ لَا يَأْخُذُنِي النَّوْمُ عَلَيْهَا- فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ- فَقَالَ يَا أَحْمَدُ أَدْخِلْ يَدَكَ تَحْتَ ثِيَابِكَ فَأَدْخَلْتُهَا- فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ وَ أَدْخَلَهَا تَحْتَ ثِيَابِي- وَ مَسَحَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى جَانِبِيَ الْأَيْسَرِ- وَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى جَانِبِيَ الْأَيْمَنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ أَحْمَدُ فَمَا أَقْدِرُ أَنْ أَنَامَ عَلَى يَسَارِي مُنْذُ فَعَلَ عليه السلام ذَلِكَ بِي. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَانْظُرْ مَا سَلَكْتَ فِي بَطْنِكَ- وَ مَا كَسَبْتَ فِي يَوْمِكَ- وَ اذْكُرْ أَنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَنَّ لَكَ مَعَاداً.
تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ- فَمَا مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا نَقْصِ رِزْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ- حَتَّى الْخَدْشِ وَ الْكَبْوَةِ وَ الْمُصِيبَةِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ- وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . وَ قَالَ عليه السلام لَيْسَ مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ مِنْ دَاخِلِ الْجَوْفِ- إِلَّا الْجِرَاحَةُ وَ الْحُمَّى فَإِنَّهُمَا يَرِدَانِ وُرُوداً . وَ قَالَ عليه السلام مَا مِنَ الشِّيعَةِ عَبْدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَاهُ عَنْهُ- فَيَمُوتُ حَتَّى يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ- إِمَّا فِي مَالٍ أَوْ فِي وَلَدٍ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ- حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ- وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ ذُنُوبِهِ- فَيُشَدَّدُ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ .
تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ- فَمَا مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا نَقْصِ رِزْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ- حَتَّى الْخَدْشِ وَ الْكَبْوَةِ وَ الْمُصِيبَةِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ- وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ. وَ قَالَ عليه السلام لَيْسَ مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ مِنْ دَاخِلِ الْجَوْفِ- إِلَّا الْجِرَاحَةُ وَ الْحُمَّى فَإِنَّهُمَا يَرِدَانِ وُرُوداً. وَ قَالَ عليه السلام مَا مِنَ الشِّيعَةِ عَبْدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَاهُ عَنْهُ- فَيَمُوتُ حَتَّى يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ- إِمَّا فِي مَالٍ أَوْ فِي وَلَدٍ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ- حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ- وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ ذُنُوبِهِ- فَيُشَدَّدُ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ. بيان: قوله عليه السلام فإنهما يردان لعل المعنى أن في طريان سائر الأمراض يشترط وجود مادة في البدن سابقا تنجر إليها بخلاف الحمى فإنه قد يكون بسبب الأمور الخارجة كتصرف الهواء البارد أو الحار و الأمر في الجراحة ظاهر.
إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَصْعُوقاً أَوْ غَرِيقاً- أَوْ مُدَخَّناً صَبَرْتَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ- فَإِنْ تَغَيَّرَ غَسَّلْتَ وَ حَنَّطْتَ وَ دَفَنْتَ -. وَ قَالَ عليه السلام اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحَيِّ- عُودُوا مَرْضَاكُمْ وَ شَيِّعُوا جَنَازَةَ مَوْتَاكُمْ- فَإِنَّهَا مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ- تُؤْجَرُونَ عَلَى ذَلِكَ ثَوَاباً و عَظِيماً -. وَ قَالَ عليه السلام أَوَّلُ مَنْ جُعِلَ لَهُ النَّعْشُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلوات الله عليها - وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا .
اللَّهُ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ. وَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ دَوَاءَ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ أَنْ يُقْرَأَ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّورَةَ.
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَسْتَدْخِلَا الدَّوَاءَ وَ هُمَا صَائِمَانِ قَالَ لَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّائِمِ يَذُوقُ الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ يَجِدُ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ قَالَ لَا يَفْعَلُ قُلْتُ فَإِنْ فَعَلَ فَمَا عَلَيْهِ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَ يَلْمِسَ وَ هُوَ يَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْتِفُ إِبْطَهُ وَ هُوَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هُوَ صَائِمٌ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَصُبُّ مِنْ فِيهِ الْمَاءَ يَغْسِلُ بِهِ الشَّيْءَ يَكُونُ فِي ثَوْبِهِ وَ هُوَ صَائِمٌ قَالَ لَا بَأْسَ.
لَا قُلْتُ فَأُظَلِّلُ وَ أُكَفِّرُ قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنْ مَرِضْتُ قَالَ ظَلِّلْ وَ كَفِّرْ ثُمَّ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَا مِنْ حَاجٍّ يُضَحِّي مُلَبِّياً حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلَّا غَابَتْ ذُنُوبُهُ مَعَهَا.
اللَّهُ لِنَبِيِّهِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ- تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ إِلَى آخِرِهِ- فَجَعَلَهَا يَمِيناً فَكَفَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- قُلْتُ بِمَا كَفَّرَهَا- قَالَ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ- قُلْتُ فَمَنْ وَجَدَ الْكِسْوَةَ- قَالَ ثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ .
اجعلوا أمركم لله، ولا تجعلوه للناس فإنه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله، ولا تخاصموا الناس لدينكم فإن المخاصمة ممرضة للقلب، إن الله تعالى قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " وقال: " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس وإنكم أخذتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إني سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره. في نفسه من جهة حسن التربية وتراكم العمل حالة الانقياد والقبول بحسن السخاء والجود بزوال الصورة المباينة من البخل فالاستدلال للحق انما يوجب ظهوره على من كان صحيح النظر واما إيمانه به و انقياده له فله سبب تكوينى هو حصول الحالة او الملكة النفسانية الملائمة لحصوله وليس مستندا إلى اختيار الانسان حتى يوجد في نفسه او في غيره الانقياد والايمان بالحق من دون سببه التكوينى وهو الهيئة النفسانية المذكورة، فثبت ان للايمان والاهتداء وغير ذلك سببا تكوينيا غير ارادة الانسان واختياره وهو مجموع النظر الصحيح والهيئة النفسانية الملائمة الغير المنافية للحق، فهو منسوب إلى الله سبحانه دون اختيار الانسان على حد ساير الامور التكوينية المنسوبة اليه تعالى. ولذلك كانت الروايات تنسب الايمان والكفر والهداية والضلال إلى الله سبحانه وتنفى كونها باختيار الانسان وتنهى عن الاصرار في القبول والمراء والجدال في الدعوة إلى الحق كما يدل عليه قوله في رواية عقبة الاتية: (ولا تخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمة ممرضة للقلب) الحديث فانها تثير عوامل العصبية والاباء عن الحق واما ما ورد في الكتاب والسنة من الاوامر بحسن التربية والحث على التبليغ والانذار والدعوة والتذكرة فانها مقربات للانسان من الايمان والطاعة وليست بموجبة و لا ملزمة وبالتأمل فيما ما ذكرناه يظهر معنى روايات الباب والله الهادى (الطباطبائى) [*]
خرج الحسن بن علي (صلى الله عليه وآله) إلى مكة سنة ماشيا، فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك هذا الورم، فقال كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه، فقال له: بابي انت وامي ما قدمنا منزلا فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال له: بلى إنه أمامك دون المنزل فسارا ميلا فإذا هو بالاسود، فقال الحسن (عليه السلام) لمولاه: دونك الرجل، فخذ منه الدهن وأعطه الثمن، فقال الاسود: يا غلام لمن أردت هذا الدهن؟ فقال للحسن بن علي فقال: انطلق بي إليه، فانطلق فأدخله إليه فقال له: بأبي أنت وامي لم أعلم انك تحتاج إلى هذا أو ترى ذلك ولست آخذ له ثمنا، إنما أنا مولاك ولكن ادع الله أن يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فإني خلفت أهلي تمخض، فقال: انطلق إلى منزلك فقد وهب الله لك ذكرا سويا وهو من شيعتنا. ولد الحسين بن علي (عليهما السلام) في سنة ثلاث وقبض (عليه السلام) في شهر المحرم من سنة إحدى وستين من الهجرة وله سبع وخمسون سنة وأشهر قتله عبيد الله بن زياد لعنه الله في خلافة يزيد بن معاوية لعنه الله وهو على الكوفة وكان على الخيل التي حاربته وقتلته عمر بن سعد لعنه الله بكربلا يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم، وامه فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) في داره أو قال: في القصر ونحن مجتمعون، ثم أمر صلوات الله عليه فكتب في كتاب وقرئ على الناس. وروى غيره أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن صفة الاسلام والايمان والكفر والنفاق، فقال: أما بعد فإن الله تبارك و تعالى شرع الاسلام وسهل شرائعه لمن ورده، وأعز أركانه لمن حاربه وجعله عزا لمن تولاه وسلما لمن دخله وهدى لمن ائتم به وزينة لمن تجلله وعذرالمن انتحله وعروة لمن اعتصم به وحبلا لمن استمسك به وبرهانا لمن تكلم به ونورالمن استضاء به وعونا لمن استغاث به وشاهدا لمن خاصم به وفلجا لمن حاج به وعلمالمن وعاه وحديثا لمن روى وحكما لمن قضا وحلما لمن جرب ولباسا لمن تدبر وفهما لمن تفطن ويقينا لمن عقل وبصيرة لمن عزم وآية لمن توسم وعبرة لمن اتعظ ونجاة لمن صدق وتؤدة لمن أصلح وزلفى لمن اقترب وثقة لمن توكل ورخاء لمن فوض وسبقة لمن أحسن وخيرا لمن سارع وجنة لمن صبر ولباسا لمن اتقى وظهيرا لمن رشد وكهفا لمن آمن وأمنة لمن أسلم ورجاء لمن صدق وغنى لمن قنع، فذلك الحق، سبيله الهدى ومأثرته المجد وصفته الحسنى فهو أبلج المنهاج مشرق المنار، ذاكي المصباح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، سريع السبقة، أليم النقمة، كامل العدة، كريم الفرسان، فالايمان منهاجه، والصالحات مناره والفقه مصابيحه والدنيا مضماره والموت غايته والقيامة حلبته والجنة سبقته والنار نقمته والتقوى عدته والمحسنون فرسانه، فبالايمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يعمر الفقه وبالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا وبالدنيا تجوز القيامة وبالقيامة تزلف الجنة والجنة حسرة أهل النار والنار موعظة المتقين والتقوى سنخ الايمان.
(صلى الله عليه وآله) أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض 5 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مداراة الناس نصف الايمان والرفق بهم نصف العيش، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): خالطوا الابرار سرا وخالطوا الفجار جهارا ولا تميلوا عليهم فيظلموكم، فإنه سيأتي عليكم زمان لاينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله وصبر نفسه على أن يقال [له]: إنه أبله لا عقل له.
إن سوء الخلق ليفسد الايمان كما يفسد الخل العسل.
بِمَا صَبَرُوا عَلَى التَّقِيَّةِ- وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ باب التقية الحديث الأول: حسن كالصحيح. " أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ " الآية في سورة القصص هكذا: " الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ " قال الطبرسي (ره): من قبله أي من قبل محمد" هُمْ بِهِ " أي بمحمد" يُؤْمِنُونَ " لأنهم وجدوا صفته في التوراة و قيل: من قبله أي من قبل القرآن هم بالقرآن يصدقون، و المراد بالكتاب التوراة و الإنجيل" وَ إِذٰا يُتْلىٰ " أي القرآن" عَلَيْهِمْ قٰالُوا آمَنّٰا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنٰا إِنّٰا كُنّٰا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ " ثم أثنى الله سبحانه عليهم فقال: " أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا " قال (ره) مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فآمنوا به و مرة بإيمانهم به، و قيل: بما صبروا على الكتاب الأول و على الكتاب الثاني و إيمانهم بما فيهما، و قيل: بما صبروا على دينهم و على أذى الكفار لهم و تحمل المشاق" وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ* " أي يدفعون بالحسن من الكلام القبيح من الكلام التي يسمعونه من الكفار، و قيل: يدفعون بالمعروف المنكر، و قيل: يدفعون بالحلم جهل الجاهل، و قيل: يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم، و روي مثل ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام). وَ السَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ
وَدِدْتُ وَ اللَّهِ أَنِّي افْتَدَيْتُ خَصْلَتَيْنِ فِي الشِّيعَةِ لَنَا بِبَعْضِ لَحْمِ سَاعِدِي النَّزَقَ وَ قِلَّةَ الْكِتْمَانِ الحديث أو التدين به" له" أي لهذا العبد" عزا" في الدنيا بسبب التقية" و نورا في الآخرة" بسبب عبادته الصحيحة" من حديثنا" أي المختص بنا المخالف لأحاديث العامة" فيكون له ذلا" أي بسبب ترك التقية و ينزع الله لبطلان عبادته التي لم يتق فيها. باب الكتمان الحديث الأول: صحيح. " لوددت" بكسر الدال و فتحها: أي أحببت و يقال: فداه يفديه فداء و افتدى به و فاداه أعطى شيئا فأنقذه، و كان المعنى وددت أي أهلك و أذهب تينك الخصلتين عن الشيعة، و لو انجر الأمر إلى أن يلزمني أن أعطى فداء عنها بعض لحم ساعدي، أو يقال: لما كان افتداء الأسر إعطاء شيء لأخذ الأسير ممن أسره أستعير هنا لإعطاء الشيعة لحم الساعد لأخذ الخصلتين منهم، أو يكون على القلب، و المعنى: إنقاذ الشيعة من تينك الخصلتين. " و النزق" بالفتح: الطيش و الخفة عند الغضب، و المراد بالكتمان: إخفاء أحاديث الأئمة و أسرارهم عن المخالفين عند خوف الضرر عليهم و على شيعتهم، أو الأعم منه و من كتمان أسرارهم و غوامض أخبارهم عمن لا يحتمله عقله.
إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَسْكُنُ إِلَى الْمُؤْمِنِ كَمَا يَسْكُنُ الظَّمْآنُ إِلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ باب في سكون المؤمن إلى المؤمن الحديث الأول: مرسل. " إلى المؤمن" قيل: إلى بمعنى مع و أقول: كان فيه تضمينا و هذا تشبيه كامل للمعقول بالمحسوس، فإن للظمآن اضطرابا في فراق الماء، و يشتد طلبه له فإذا وجده استقر و سكن، و يصير سببا لحياته البدني فكذلك المؤمن يشتد شوقه إلى المؤمن و تعطشه في لقائه، فإذا وجده سكن و مال إليه، و يحيى به حياة طيبة روحانية فإنه يصير سببا لقوة إيمانه و إزالة شكوكه و شبهاته، و زوال وحشته. و قيل: هذا السكون ينشأ من أمرين: أحدهما: الاتحاد في الجنسية للتناسب في الطبيعة و الروح كما مر، و المتجانسان يميل أحدهما إلى الآخر، و كلما كان التناسب و التجانس أكمل كان الميل أعظم، كما روي: أن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف. و ثانيهما: المحبة لأن المؤمن لكمال صورته الظاهرة و الباطنة بالعلم و الإيمان و الأخلاق و الأعمال محبوب القلوب، و تلك الصورة قد تدرك بالبصر و البصيرة، و قد تكون سببا للمحبة و السكون بإذن الله تعالى، و بسبب العلاقة في الواقع، و إن لم يعلم تفصيلها.
صلى الله عليه وآله وسلم مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ تُكْفِئُهَا الرِّيَاحُ كَذَا وَ كَذَا وَ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ تُكْفِئُهُ و يحتمل كون تخصيص الرأس لذلك، و الحاصل أنه لو لا مخافة انكسار قلب المؤمن أو ضعف يقينه لما يراه على الكافر من العافية المستمرة لقويت الكافر و صححت جسمه حتى لا يرى وجعا و ألما في الدنيا أبدا. و قيل: تعصب الرأس كناية عن وضع تاج السلطنة على رأسه، و ذكر الحديد كناية عن شدة ملكه بحيث لا تحصل فيه ثلمة، و لا يخفى بعده، و فيه إشارة إلى قوله سبحانه: " لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً " قال الطبرسي (ره): أي لو لا أن يجتمع الناس على الكفر فيكونوا كلهم كفارا على دين واحد لميلهم إلى الدنيا و حرصهم عليها" لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ " فالسقف إذا كان من فضة فالحيطان من فضة" وَ مَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ " أي و جعلنا درجا و سلاليم من فضة لتلك السقف عليها يعلون و يصعدون" وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوٰاباً وَ سُرُراً عَلَيْهٰا " أي على السرر" يَتَّكِؤُنَ، وَ زُخْرُفاً " أي ذهبا أي و جعلنا لهم مع ذلك ذهبا، و قيل: زخرف النقوش، و قيل: هو الفرش و متاع البيت، و المعنى لأعطي الكافر في الدنيا غاية ما يتمناه فيها لقلتها و حقارتها عنده، و لكنه سبحانه لم يفعل ذلك لما فيه من المفسدة" وَ إِنْ كُلُّ ذٰلِكَ لَمّٰا مَتٰاعُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ " خاصة لهم. الحديث الخامس و العشرون: حسن كالصحيح. و قد مر معنى خامة الزرع في باب أن المؤمن صنفان، و الفرق بين التشبيه الْأَوْجَاعُ وَ الْأَمْرَاضُ وَ مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الْإِرْزَبَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ فَيَقْصِفَهُ قَصْفاً هنا و بين ما سبق حيث شبه هناك بعض المؤمنين بها، و هيهنا جميعهم بها هو أنه شبه المعاصي هناك بالريح، و هيهنا شبه البلايا و الأمراض بها" تكفئها" بالهمز أي تقلبها، في القاموس: كفئه كمنعه صرفه و كبه و قلبه كاكفاه، و قال: الإرزبة و المرزبة مشددتان، أو الأولى فقط: عصية من حديد، و حتى في قوله: حتى يأتيه الموت، متعلق بالجار و المجرور في قوله: كمثل الأرزبة، و في المصباح: قصفت العود قصفا فانقصف، مثل كسرته فانكسر لفظا و معنى. و مثل هذه الرواية رواها مسلم في صحيحه بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تكفئها الرياح تصرفها مرة و تعدلها أخرى حتى يأتيه أجله، و مثل المنافق مثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة، و في رواية أخرى مثل الكافر. قال عياض: الخامة هي الزرع أول ما ينبت و معنى تكفئها بضم التاء تميلها الريح، و تلقيها بالأرض كالمصروع، ثم تقيمه يقوم على سوقه، و معنى المجذية الثابتة، يقال أجذى يجذي، و الانجعاف الانقطاع يقال: جعفت الرجل صرعته، و قال محيي الدين: الأرزة بفتح الهمزة و سكون الراء شجر معروف بالشام، و يسمى بالعراق الصنوبر، و الصنوبر إنما هو ثمره، و سمي الشجر باسم ثمره. و حكى الجوهري في" راء" الأرزة بالفتح، و قال بعضهم: هي الآرزة بالمد و كسر الراء على وزن فاعلة، و أنكره أبو عبيد، و قال أهل اللغة الآرزة بالمد النابتة و هذا المعنى صحيح هيهنا، فإنكار أبو عبيد إنكار الرواية لا إنكار اللغة، و قال أبو- عبيد: شبه المؤمن بالخامة التي تميلها الريح لأنه يرزأ في نفسه و ماله، و شبه الكافر بالأرزة لأنه لا يرزأ في شيء حتى يموت، و إن رزأ لم يؤجر حتى يلقى الله
صلى الله عليه وآله وسلم أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِصَاحِبِ الْخُلُقِ السَّيِّئِ بِالتَّوْبَةِ و أرفق ما كان الرفق أرفق، و اعتزم بالشدة حين لا يغني عنك، أي الرفق أو إلا الشدة. الحديث الثاني: ضعيف. باب سوء الخلق الحديث الأول: حسن كالصحيح. و سوء الخلق وصف للنفس يوجب فسادها و انقباضها و تغيرها على أهل الخلطة و المعاشرة، و إيذائهم بسبب ضعيف أو بلا سبب، و رفض حقوق المعاشرة و عدم احتمال ما لا يوافق طبعه منهم، و قيل: هو كما يكون مع الخلق يكون مع الخالق أيضا، بعدم تحمل ما لا يوافق طبعه من النوائب، و الاعتراض عليه، و مفاسده و آفاته في الدنيا و الدين كثيرة، منها: أنه يفسد العمل بحيث لا يترتب عليه ثمرته المطلوبة منه" كما يفسد الخل العسل" و هو تشبيه المعقول بالمحسوس، و إذا أفسد العمل أفسد الإيمان كما سيأتي. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و الآباء بالتوبة يحتمل الإباء بوقوعها و الإباء بقبولها، و السائل سأل عن حاله قِيلَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَقَعَ فِي ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنْهُ
مَنْ أَنَّبَ مُؤْمِناً أَنَّبَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ و مثله من المصنف غريب. الحديث السابع: كالسابق. و يقال عيرته كذا و بكذا إذا قبحته عليه و نسبته إليه يتعدى بنفسه و بالباء و كان المراد الأبعدية بالنسبة إلى ما لا يؤدى إلى الكفر، فلا ينافي قوله (عليه السلام) أقرب ما يكون العبد إلى الكفر. باب التعيير الحديث الأول: مرسل كالحسن. و قال الجوهري: أنبه تأنيبا عنفه و لامه، و تأنيبه عز و جل إما على الحقيقة ففي الآخرة ظاهر و في الدنيا و إن لم يسمع لكن يفتضح عند الملإ الأعلى، و يعلمه بأخبار المخبر الصادق و أمثال ذلك من نداء الله تعالى مع عدم سماعه كثيرة، و الكل محمول على ذلك، و إما المراد به إفشاء عيوبه و ابتلاؤه بمثله في الدنيا و عقابه على التأنيب في الآخرة على المشاكلة أو تسمية المسبب باسم السبب.
فِي خُطْبَتِهِ لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَسْتَدْخِلَا الدَّوَاءَ وَ هُمَا صَائِمَانِ قَالَ لَا بَأْسَ
صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَمَصَّ أَصَابِعَهُ الَّتِي أَكَلَ بِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مرفوع. و يدل على استحباب الأكل بجميع الأصابع، و يمكن حمل الثلاث أصابع على مراتب الفضل، أو هذا على المطبوخات، و ذاك على التمر و أشباهه، و أما الأكل بأقل من ثلاث أصابع، فيكره مطلقا. قال في الدروس: يستحب الأكل بجميع الأصابع، و روي أن رسول الله- (صلى الله عليه وآله وسلم) - كان يأكل بثلاث أصابع و يكره الأكل بإصبعين. و قال الفيروزآبادي: الهرت: الطعن و الطبخ البالغ و التمزيق، يهرت و يهرت و الهريت الواسع، و قد هرت كفرح، و في النهاية، هرت الشدق: سعته. الحديث السادس: مختلف فيه. الحديث السابع: ضعيف. و يدل على استحباب مص الأصابع كما ذكره الأصحاب.
قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ إن الله تعالى لعن في الزبور من يكفر من بني إسرائيل، و في الإنجيل كذلك، فلذلك قيل: على لسان داود و عيسى. و ثالثها: أن يكون عيسى و داود علما أن محمدا نبي مبعوث، و لعنا من يكفر به، عن الزجاج و الأول أصح. الحديث الحادي و الأربعون و المائتان: صحيح. قوله تعالى: " فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ " قال الشيخ أمين الدين الطبرسي: قرأ نافع و الكسائي و الأعشى عن أبي بكر" لا يكذبونك" بالتخفيف، و هو قراءة علي (عليه السلام)، و المروي عن جعفر الصادق (عليه السلام) و الباقون يكذبونك بفتح الكاف و التشديد، ثم قال: فمن ثقل فهو من فعلته إذا نسبته إلى الفعل مثل زنيته و فسقته نسبته إلى الزنا و الفسق و قد جاء في هذا المعنى أفعلته قالوا أسقيته أي قلت له: سقاك الله، فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا، و يجوز أن يكون" لا يكذبونك" أي لا يصادفونك كاذبا، كما تقول أحمدته إذا أصبته محمودا. قال أحمد بن يحيى: كان الكسائي يحكي عن العرب أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بكذب، و كذبته إذا أخبرت أنه كذاب. ثم قال: و اختلف في معناه على وجوه. أحدهما: أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا، و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا، و هو قول أكثر المفسرين عن أبي صالح و قتادة و السدي و غيرهم، قالوا: يريد أنهم يعلمون أنك رسول الله، و لكن يجحدون بعد المعرفة، و يشهد بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَّبُوهُ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ وَ لَكِنَّهَا مُخَفَّفَةٌ لهذا الوجه ما روى سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل، فقيل له في ذلك فقال: و الله إني لأعلم أنه صادق، و لكنا متى كنا تبعا لعبد مناف، فأنزل الله تعالى هذه الآية. و قال السدي: التقى أخنس بن شريق و أبو جهل بن هشام، فقال له: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أ صادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا أحد غيري و غيرك يسمع كلامنا، فقال أبو جهل: ويحك و الله إن محمدا لصادق، و ما كذب قط، و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و الحجابة و السقاية و النبوة فما ذا يكون لسائر قريش. و ثانيها: أن المعنى لا يكذبونك بحجة، و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان، و يدل عليه ما روي عن علي (عليه السلام) أنه كان يقرأ لا يكذبونك، و يقول: إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك. و ثالثها: أن المراد لا يصادفونك كاذبا، تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء، و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف دون التشديد، لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع، و أفعلت هو الأصل فيه ثم يشدد، تأكيدا مثل أكرمت و كرمت، و أعظمت و عظمت، إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه. و رابعها: أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به، لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا، و إنما يدفعون ما أتيت به، و يقصدون التكذيب بآيات الله، و يقوى هذا الوجه قوله: " وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ " و قوله: " وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ " و لم يقل و كذبك قومك و ما روي أن أبا جهل قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما نتهمك و لا نكذبك و لكنا نتهم الذي جئت به و نكذبه. و خامسها: أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني، فإن تكذيبك لٰا يُكَذِّبُونَكَ لَا يَأْتُونَ بِبَاطِلٍ يُكَذِّبُونَ بِهِ حَقَّكَ
لَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ قَتْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتْ كَيْفَ لَنَا بِأَبِي لَهَبٍ فَقَالَتْ أُمُّ جَمِيلٍ أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ أَنَا أَقُولُ لَهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَقْعُدَ الْيَوْمَ فِي الْبَيْتِ نَصْطَبِحُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ وَ تَهَيَّأَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَعَدَ أَبُو لَهَبٍ وَ امْرَأَتُهُ يَشْرَبَانِ فَدَعَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ إِلَى عَمِّكَ أَبِي لَهَبٍ فَاسْتَفْتِحْ عَلَيْهِ فَإِنْ فُتِحَ لَكَ فَادْخُلْ وَ إِنْ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ فَتَحَامَلْ عَلَى الْبَابِ وَ اكْسِرْهُ وَ ادْخُلْ عَلَيْهِ فَإِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبِي الإرجاء على معنيين. أحدهما: التأخير، قال تعالى: " أَرْجِهْ* " أمهله و أخاه. و الثاني: إعطاء الرجاء. أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول صحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية و العقد. و أما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون لا يضر مع الأيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضي عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، فعلى هذا المرجئة و الوعيدية فرقتان متقابلتان. و قيل الإرجاء تأخير علي (عليه السلام) عن الدرجة الأولى إلى الرابعة. أقول: الأظهر أن المراد هنا المعنى الأخير. الحديث الثامن عشر و الأربعمائة: صحيح. قوله (عليه السلام): " نصطبح" يقال اصطبح الرجل أي شرب صبوحا. إِنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَيْنُهُ فِي الْقَوْمِ فَلَيْسَ بِذَلِيلٍ قَالَ فَذَهَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَوَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقاً فَاسْتَفْتَحَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فَتَحَامَلَ عَلَى الْبَابِ وَ كَسَرَهُ وَ دَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو لَهَبٍ قَالَ لَهُ مَا لَكَ يَا ابْنَ أَخِي فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكَ إِنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَيْنُهُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ بِذَلِيلٍ فَقَالَ لَهُ صَدَقَ أَبُوكَ فَمَا ذَلِكَ يَا ابْنَ أَخِي فَقَالَ لَهُ يُقْتَلُ ابْنُ أَخِيكَ وَ أَنْتَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ فَوَثَبَ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمُّ جَمِيلٍ فَرَفَعَ يَدَهُ وَ لَطَمَ وَجْهَهَا لَطْمَةً فَفَقَأَ عَيْنَهَا فَمَاتَتْ وَ هِيَ عَوْرَاءُ وَ خَرَجَ أَبُو لَهَبٍ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ عَرَفَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ مَا لَكَ يَا أَبَا لَهَبٍ فَقَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى ابْنِ أَخِي ثُمَّ تُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُسْلِمَ ثُمَّ تَنْظُرُونَ مَا أَصْنَعُ فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَ رَجَعَ
عزّ و جل «الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً» قال ما يقولون فى ذلك قلت يقولون: هم الا فجران من قريش بنو اميّة و بنو المغيرة قال ثم قال هى و اللّه قريش قاطبة ان اللّه تبارك و تعالى خاطب نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال انّى فضّلت قريشا على العرب و اتممت عليهم نعمتى و بعثت إليهم رسولى فبدّلوا نعمتى كفرا و احلّوا قومهم دار البوار [2].
دخل رجل مسجدا فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخفف سجوده، دون ما ينبغى و دون ما يكون من السجود، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نقر كنقر الغراب لو مات مات على غير دين محمّد [1]. 11- عنه، حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال، حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة [2]. 12- عنه حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرىّ، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما بين المسلم و بين الكافر إلّا أن يترك الصلاة الفريضة متعمّدا أو يتهاون بها فلا يصلّيها [3]. 13- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه (عليهما السلام)، عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما بين الكفر و الايمان الّا ترك الصلاة [4]. 14- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه عن أبيه (عليهما السلام) قال: اشترط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على جيران المسجد، شهود الصلاة و قال لينتهينّ أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرنّ مؤذّنا يؤذن ثمّ يقيم ثمّ آمر رجلا من أهل بيتى و هو علىّ (عليه السلام) فليحرقنّ على أقوام بيوتهم بحزم من الحطب لأنّهم لا يأتون الصلاة [1]. 15- الفتال باسناده قال الباقر (عليه السلام) انّ للّيل شيطان يقال له: الرها فاذا استيقظ العبد و أراد القيام الى الصلاة قال له: ليست بساعتك ثمّ يستيقظ مرّة اخرى فيقول لم يأن لك فما يزال كذلك يزيله و يجلسه حتّى يطلع الفجر، فاذا طلع الفجر بال فى أذنه ثمّ ايضاع بمضع بذنبه فخرّا و يصيح [2]
«الختم: هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله تعالى: بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً».
«لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي، و لا ينسبها أحد بعدي، الإسلام هو التسليم، و التسليم هو اليقين، و اليقين هو التصديق، و التصديق هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء، و الأداء هو العمل، و المؤمن من أخذ دينه عن ربه، إن المؤمن يعرف إيمانه في عمله، و إن الكافر يعرف كفره بإنكاره، يا أيها الناس دينكم دينكم، فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، إن السيئة فيه تغفر، و إن الحسنة في غيره لا تقبل». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ اَلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ اَلنََّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ[21] 99-1639/ (_1) - سليم بن قيس الهلالي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له مع معاوية-قال له: «يا معاوية، إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، و لم يرض لنا بالدنيا ثوابا. يا معاوية، إن نبي الله زكريا قد نشر بالمناشير، و يحيى بن زكريا قتله قومه و هو يدعوهم إلى الله عز و جل[و ذلك لهوان الدنيا على الله]. إن أولياء الشيطان قد حاربوا أولياء الرحمن، و قد قال الله عز و جل في كتابه: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ اَلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ اَلنََّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ».
(_5) - و قال أبو علي الطبرسي: من أسند الضمير الذي في «قتل» إلى «نبي»، فالمعنى: كم من نبي قتل قبل ذلك النبي، و كان مع ذلك النبي جماعة كثيرة، فقاتل أصحابه بعده و ما وهنوا و ما فتروا. و قال: فعلى هذا يكون النبي المقتول و الذين معه لا يهنون، بين الله سبحانه لو كان قتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما ارجف بذلك يوم أحد، لما أوجب ذلك أن يضعفوا و يهنوا، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). قوله تعالى: وَ مََا كََانَ قَوْلَهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا وَ إِسْرََافَنََا فِي أَمْرِنََا وَ ثَبِّتْ أَقْدََامَنََا وَ اُنْصُرْنََا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ[147] 1948/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ مََا كََانَ قَوْلَهُمْ إلى قوله: فِي أَمْرِنََا يعنون خطاياهم. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا اَلَّذِينَ كَفَرُوا -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ[149-154] 1949/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا اَلَّذِينَ كَفَرُوا يعني عبد الله ابن أبي حيث خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم رجع يجبن أصحابه.
«قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): كانت هذه اللفظة: (راعنا) من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقولون: (راعنا) أي ارع أحوالنا، و اسمع منا كما نسمع منك، و كان في لغة اليهود معناه: اسمع لا سمعت. فلما سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقولون: (راعنا)، و يخاطبون بها، قالوا: كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا، فتعالوا الآن نشتمه جهرا، و كانوا يخاطبون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و يقولون: (راعنا) يريدون شتمه، ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، أراكم تريدون سب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جهرا توهمونا أنكم تجرون في مخاطبته مجرانا، و الله لا أسمعها من أحد منكم إلا ضربت عنقه، و لولا أني أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم و الاستئذان له و لأخيه و وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) القيم بأمور الامة نائبا عنه فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا. فأنزل الله: يا محمد مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنََا وَ عَصَيْنََا وَ اِسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ رََاعِنََا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي اَلدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قََالُوا سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا وَ اِسْمَعْ وَ اُنْظُرْنََا لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لََكِنْ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً و أنزل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقُولُوا رََاعِنََا فإنها لفظة يتوصل بها أعداؤكم من اليهود إلى سب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و سبكم و شتمكم وَ قُولُوا اُنْظُرْنََا أي سمعنا و أطعنا، قولوا بهذه اللفظة، لا بلفظة راعنا، فإنه ليس فيها ما في قولكم: راعنا، و لا يمكنهم أن يتوصلوا إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا وَ اِسْمَعُوا ما قال لكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قولا و أطيعوه وَ لِلْكََافِرِينَ يعني اليهود الشاتمين لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عَذََابٌ أَلِيمٌ وجيع في الدنيا إن عادوا لشتمهم، و في الآخرة بالخلود في النار». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ آمِنُوا بِمََا نَزَّلْنََا مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا[47] 99-2411/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الآية هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نورا مبينا».
في قوله: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ إلى قوله: وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فحلف ثلاثة أيمان متتابعة: «لا يكون ذلك حتى يكون تلك النكتة السوداء في القلب، و إن صام و صلى». قوله تعالى: وَ لَوْ أَنََّا كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اُخْرُجُوا مِنْ دِيََارِكُمْ مََا فَعَلُوهُ إِلاََّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مََا يُوعَظُونَ بِهِ لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً[66] 99-2538/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «وَ لَوْ أَنََّا كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ و سلموا للإمام تسليما أَوِ اُخْرُجُوا مِنْ دِيََارِكُمْ رضا له مََا فَعَلُوهُ إِلاََّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أن أهل الخلاف فَعَلُوا مََا يُوعَظُونَ بِهِ لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً و في هذه الآية ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ من أمر الوالي وَ يُسَلِّمُوا لله الطاعة تَسْلِيماً».
سألته عن قول الله عز و جل: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ، قال: «الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله عز و جل: بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً». قوله تعالى: وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلىََ مَرْيَمَ بُهْتََاناً عَظِيماً[156] 2828/ (_5) -علي بن إبراهيم: أي قولهم: إنهم فجرت.
«إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم، و كان في علم الله تعالى أنه ليس منهم، فاستخرج الله تعالى ما في نفسه بالحمية فقال: خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ». قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ -إلى قوله تعالى- مَذْؤُماً مَدْحُوراً[16-18] 99-3795/ (_1) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن ابن محبوب، عن حنان و علي بن رئاب، عن زرارة، قال: قلت له: قول الله عز و جل: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ* `ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «يا زرارة، إنما صمد لك و لأصحابك، فأما الآخرون فقد فرغ منهم».
«فلما كان قبل أن ينتهوا به إلى قبره، قال عمر أيضا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أما نهاك الله عن أن تصلي على أحد منهم مات أبدا أو تقوم على قبره، ذلك بأنهم كفروا بالله و برسوله و ماتوا و هم كافرون؟! فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمر عند ذلك: ما رأيتنا صلينا له على جنازته، و لا قمنا له على قبره، ثم قال: إن ابنه رجل من المؤمنين، و كان يحق علينا أداء حقه. فقال له عمر: أعوذ بالله من سخط الله و سخطك، يا رسول الله».
عز و جل: اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً قال: «ما تقولون في ذلك؟». قلت: نقول: هم الأفجران من قريش: بنو امية و بنو المغيرة. قال: ثم قال: «هي و الله قريش قاطبة، ان الله تبارك و تعالى خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: اني فضلت قريشا علي العرب، و أتممت عليهم نعمتي، و بعثت إليهم رسولي، فبدلوا نعمتي كفرا و أحلوا قومهم دار البوار».
اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ اَلْبَوََارِ قال: فقال: «ما تقولون في ذلك؟» فقلت: نقول: هما الأفجران من قريش: بنو امية و بنو المغيرة. فقال: «بلي، هي قريش قاطبة، ان الله خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: اني قد فضلت قريشا علي العرب، و أتممت عليهم نعمتي، و بعث إليهم رسولا، فبدلوا نعمتي و كذبوا رسولي».
ليهودي من يهود الشام و أحبارهم، و قد أخبره فيما أجاب عنه من جواب مسائله: فأما المستهزئون، فقال الله عز و جل: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ فقتل الله خمستهم، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد؛ أما الوليد بن المغيرة، فإنه مر بنبل لرجل من بني خزاعة قد راشه في الطريق، فأصابته شظية منه فانقطع أكحله حتى أدماه، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما العاص بن وائل السهمي، فإنه خرج في حاجة له إلى كداء، فتدهده تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن عبد يغوث، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، و معه غلام له، فاستظل بشجرة تحت كداء، فأتاه جبرئيل (عليه السلام)، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع عني هذا؛ فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك. فقتله و هو يقول: قتلني رب محمد». قال مصنف هذا الكتاب: و في خبر آخر في الأسود، يقال: «إن النبي (صلى الله عليه و آله) كان قد دعا عليه أن يعمي الله بصره، و أن يثكله بولده. فلما كان في ذلك اليوم، جاء حتى صار إلى كداء، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) بورقة خضراء، فضرب بها وجهه فعمي، و بقي حتى أثكله الله عز و جل بولده يوم بدر، ثم مات». «و أما الحارث بن الطلاطلة، فإنه خرج من بيته في السموم، فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله، فقال: أنا الحارث. فغضبوا عليه و قتلوه، و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن المطلب، فإنه أكل حوتا مالحا، فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات، و هو يقول: قتلني رب محمد. و كل ذلك في ساعة واحدة، و ذلك انهم كانوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا له: يا محمد، ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك. فدخل النبي (صلى الله عليه و آله) منزله، فأغلق عليه بابه مغتما بقولهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ساعته، فقال له: يا محمد، السلام يقرئك السلام، و هو يقول: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ يعني أظهر أمرك لأهل مكة و ادع، وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ. قال: يا جبرئيل، كيف أصنع بالمستهزئين و ما أو عدوني؟ قال: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ. قال: يا جبرئيل، كانوا عندي الساعة بين يدي. فقال: قد كفيتهم. فأظهر أمره عند ذلك». 99-5950/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا، قال: «نسختها فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ ». 99-5951/ - عن أبان بن عثمان الأحمر، رفعه، قال: كان المستهزئون خمسة من قريش: الوليد بن المغيرة المخزومي، و العاص بن وائل السهمي، و الحارث بن حنظلة، و الأسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري، و الأسود ابن المطلب بن أسد، فلما قال الله: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قد أخزاهم، فأماتهم الله بشر ميتات». 99-5952/ - عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «اكتتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمكة سنين، ليس يظهر، و علي (عليه السلام) معه و خديجة، ثم أمره الله أن يصدع بما يؤمر، فظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب، فإذا أتاهم، قالوا: كذاب، امض عنا». 99-5953/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن الحسين (عليه السلام) قال: «إن يهوديا من يهود الشام و أحبارهم كان قد قرأ التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف الأنبياء (عليهم السلام)، و عرف دلائلهم، أتى إلى المسجد فجلس، و فيه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فيهم علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، و ابن عباس، و أبو معبد الجهني، فقال: يا امة محمد، ما تركتم لنبي درجة، و لا لمرسل فضيلة إلا نحلتموها نبيكم، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه؟فكاع القوم عنه، فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): نعم، ما أعطى الله عز و جل نبيا درجة، و لا مرسلا فضيلة إلا و قد جمعها لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و زاد محمدا (صلى الله عليه و آله) على الأنبياء أضعافا مضاعفة. فقال له اليهودي: فهل أنت مجيبي؟قال: نعم، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما يقر الله به أعين المؤمنين، و يكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله (صلى الله عليه و آله)، إنه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة، قال: و لا فخر؛ و أنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء، و لا منتقص لهم، و لكن شكرا لله على ما أعطى محمدا (صلى الله عليه و آله) مثل ما أعطاهم، و ما زاده الله، و ما فضله عليهم. فقال اليهودي: اني أسألك فأعد له جوابا. قال له علي (عليه السلام): هات. فذكر له اليهودي ما أعطى الله عز و جل الأنبياء، فذكر له أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أعطى الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه و آله) في مقابلة ما أعطى الله تعالى الأنبياء و زاد محمدا (صلى الله عليه و آله) عليهم. و كان فيما قال له اليهودي: فإن هذا موسى بن عمران (عليه السلام) قد أرسله الله إلى فرعون، و أراه الآية الكبرى. قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، و محمد (صلى الله عليه و آله) أرسله إلى فراعنة شتى مثل: أبي جهل بن هشام، و عتبة ابن ربيعة، و شيبة، و أبي البختري، و النضر بن الحارث، و أبي بن خلف، و منبه و نبيه ابني الحجاج، و إلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، و العاص بن وائل السهمي، و الأسود بن عبد يغوث الزهري، و الأسود ابن المطلب، و الحارث بن الطلاطلة. فأراهم الآيات في الآفاق و في أنفسهم، حتى تبين لهم أنه الحق. قال له اليهودي، لقد انتقم الله عز و جل لموسى (عليه السلام) من فرعون. قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، و لقد انتقم الله جل اسمه لمحمد (صلى الله عليه و آله) من الفراعنة، فأما المستهزئون، فقال الله عز و جل: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ فقتل الله خمستهم، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد؛ فأما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه و وضعه في الطريق، فأصابته شظية منه، فانقطع أكحله حتى أدماه، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما العاص بن وائل السهمي، فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن عبد يغوث، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظل بشجرة، فأتاه جبرئيل، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني؛ فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك، فقتله و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن المطلب، فإن النبي (صلى الله عليه و آله) دعا عليه أن يعمي الله بصره، و أن يثكله بولده، فلما كان في ذلك اليوم، خرج حتى صار إلى موضع، أتاه جبرئيل بورقة خضراء، فضرب بها وجهه فعمي، و بقي حتى أثكله الله عز و جل بولده؛ و أما الحارث بن الطلاطلة، فإنه خرج من بيته في السموم، فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله، فقال: أنا الحارث، فغضبوا عليه و قتلوه، و هو يقول: قتلني رب محمد». و روي أن الأسود بن الحارث أكل حوتا مالحا، فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات و هو يقول: قتلني رب محمد. «كل ذلك في ساعة واحدة، و ذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا له: يا محمد، ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك. فدخل النبي (صلى الله عليه و آله)، فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) عن الله من ساعته، فقال: «يا محمد، السلام يقرأ عليك السلام، و هو يقول لك: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ يعني أظهر أمرك لأهل مكة، و ادعهم إلى الإيمان. قال: يا جبرئيل، كيف أصنع بالمستهزئين و ما أو عدوني؟فقال له: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ. قال: يا جبرئيل، كانوا الساعة بين يدي؟قال: كفيتهم. فأظهر أمره عند ذلك، و أما بقيتهم من الفراعنة، فقتلوا يوم بدر بالسيف، و هزم الله الجمع و ولوا الدبر».
«و أنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج، و قال: وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ، فإنزال ذلك خلقه». 9161/ -علي بن إبراهيم: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمََاتٍ ثَلاََثٍ، قال: الظلمات الثلاث: البطن و الرحم و المشيمة. 99-9162/ - الطبرسي: عن أبي جعفر (عليه السلام): «ظلمة البطن، و ظلمة الرحم، و ظلمة المشيمة». قوله تعالى: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لاََ يَرْضىََ لِعِبََادِهِ اَلْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [7] 9163/ -علي بن إبراهيم: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لاََ يَرْضىََ لِعِبََادِهِ اَلْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ فهذا كفر النعم.
(عليه السلام): «من كتبها في صحيفة و غسلها بماء زمزم، و شربها كان عند الناس محبوبا، و كلمته مسموعة، و لا يسمع شيئا إلا وعاه، و تصلح لجميع الأغراض، تكتب و تمحى و تغسل بها الأمراض، يسكن بها المرض بإذن الله تعالى». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ حم* `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ مِنَ اَللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ* `مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمََّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [1-3] 9758/ (_1) -علي بن إبراهيم: يعني قريشا عما دعاهم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو معطوف على قوله تعالى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ، إلى قوله تعالى: عََادٍ وَ ثَمُودَ، ثم احتج الله عليهم، فقال: قُلْ لهم يا محمد: أَ رَأَيْتُمْ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ، يعني الأصنام التي كانوا يعبدونها أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي اَلسَّمََاوََاتِ، إلى قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ.
(عليه السلام): «من قرأها على المريض سكنته، و من قرأها على الرجفان بردته، و من قرأها على المصروع تفيقه، و من قرأها على السهران تنومه، و إن أدمن في قراءتها من كان عليه دين كثير لم يبق شيء بإذن الله تعالى». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ -إلى قوله تعالى- عََابِدََاتٍ سََائِحََاتٍ ثَيِّبََاتٍ وَ أَبْكََاراً [1-5] 99-10856/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* `قَدْ فَرَضَ اَللََّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمََانِكُمْ فجعلها يمينا و كفرها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». قلت: بم كفر؟قال: «أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد». قلت: فمن وجد الكسوة؟قال: «ثوب يواري به عورته». 99-10857/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن محمد بن سماعة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت علي حرام؟فقال: «لو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه، و قلت[له]: الله أحلها لك، فما حرمها عليك؟إنه لم يزد على أن كذب، فزعم أن ما أحل الله له حرام، و لا يدخل عليه طلاق و لا كفارة». فقلت: قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ فجعل فيه الكفارة؟فقال: «إنما حرم عليه جاريته مارية القبطية، و حلف أن لا يقربها، و إنما جعل النبي (صلى الله عليه و آله) عليه الكفارة في الحلف، و لم يجعل عليه في التحريم».
(عليه السلام): «من قرأها على المريض سكنته، و من قرأها على الرجفان بردته، و من قرأها على المصروع تفيقه، و من قرأها على السهران تنومه، و إن أدمن في قراءتها من كان عليه دين كثير لم يبق شيء بإذن الله تعالى». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ -إلى قوله تعالى- عََابِدََاتٍ سََائِحََاتٍ ثَيِّبََاتٍ وَ أَبْكََاراً [1-5] 99-10856/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* `قَدْ فَرَضَ اَللََّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمََانِكُمْ فجعلها يمينا و كفرها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». قلت: بم كفر؟ قال: «أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد». قلت: فمن وجد الكسوة؟ قال: «ثوب يواري به عورته».
تعالى: لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، مشغول بنفسه عن غيره من شدة ما يرى من الأهوال العظام، نسأل الله تعالى أن يسهلها لنا برحمته، و يهونها علينا برأفته و لطفه». }قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ هُمُ اَلْكَفَرَةُ اَلْفَجَرَةُ [38-42] 11398/ -علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز و جل الذين تولوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و تبرءوا من أعدائه، فقال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ* `ضََاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ثم ذكر أعداء آل الرسول وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهََا غَبَرَةٌ* تَرْهَقُهََا قَتَرَةٌ أي فقراء من الخير و الثواب.
تعالى: لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، مشغول بنفسه عن غيره من شدة ما يرى من الأهوال العظام، نسأل الله تعالى أن يسهلها لنا برحمته، و يهونها علينا برأفته و لطفه». }قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ هُمُ اَلْكَفَرَةُ اَلْفَجَرَةُ [38-42] 11398/ (_4) -علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز و جل الذين تولوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و تبرءوا من أعدائه، فقال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ* `ضََاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ثم ذكر أعداء آل الرسول وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهََا غَبَرَةٌ* تَرْهَقُهََا قَتَرَةٌ أي فقراء من الخير و الثواب. 11399/ (_2) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا سعيد بن محمد، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثني عبد الغني بن سعيد، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: مَتََاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعََامِكُمْ يريد منافع لكم و لأنعامكم، قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهََا غَبَرَةٌ يريد مسودة تَرْهَقُهََا قَتَرَةٌ يريد غبار جهنم أُولََئِكَ هُمُ اَلْكَفَرَةُ اَلْفَجَرَةُ أي الكافر الجاحد. تقدم في عبس
لهم: أمر بكم ما بين عير و أحد فقالوا له: إذا مررت بهما فأرناهما- فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذاك عير و هذا أحد، فنزلوا عن ظهر إبله- فقالوا له: قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت- و كتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك و خيبر: أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا فكتبوا إليهم: أنا قد استقرت بنا الدار- و اتخذنا الأموال و ما أقربنا منكم- و إذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم فاتخذوا بأرض المدينة الأموال- فلما كثرت أموالهم بلغ تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم، فكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع، فيلقون إليهم بالليل التمر و الشعير، فبلغ ذلك تبع فرق لهم و آمنهم فنزلوا إليه- فقال لهم: إني قد استطبت بلادكم و لا أرى إلا مقيما فيكم، فقالوا له: إنه ليس ذلك لك إنها مهاجر نبي- و ليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فإني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده و نصره، فخلف فيهم حيين الأوس و الخزرج فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود، فكانت اليهود تقول لهم: أما لو بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا و أموالنا، فلما بعث الله محمدا ص آمنت به الأنصار و كفرت به اليهود، و هو قول الله «وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» إلى «فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ».
في قوله: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» إلى «وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» فحلف ثلاثة أيمان متتابعا، لا يكون ذلك حتى يكون تلك النكتة السوداء في القلب- و إن صام و صلى.
«الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً- وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ» قال: فقال: ما تقولون في ذلك فقال: نقول: هما الأفجران- من قريش بنو أمية و بنو المغيرة، فقال: بلى هي قريش قاطبة، إن الله خاطب نبيه فقال: إني قد فضلت قريشا على العرب، و أتممت عليهم نعمتي، و بعثت إليهم رسولا فبدلوا نعمتي، و كذبوا رسولي.
«وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ- إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» فهذا ما فرض الله من غض البصر عما حرم الله- و هو عملها و هو من الإيمان، و فرض الله على الرجلين- أن لا يمشى بهما إلى شيء من معاصي الله- و فرض عليهما المشي فيما فرض الله فقال: «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً- إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا» و قال: «وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ- وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ».
اعتلّ صعصعة بن صوحان العبدي- (رضي الله عنه) - فعاده مولانا أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه) - في جماعة من أصحابه، فلمّا استقرّ بهم المجلس فرح صعصعة، فقال أمير المؤمنين: لا تفتخرنّ على إخوانك بعيادتي إيّاك. ثمّ نظر إلى فهر في وسط داره، فقال لأحد أصحابه: ناولنيه فأخذه منه و أداره في كفّه، و إذا به سفرجلة رطبة، فدفعها إلى أحد أصحابه و قال: قطّعها قطعا و ادفع إلى كلّ واحد منّا قطعة، و إلى صعصعة قطعة، و إليّ قطعة، ففعل ذلك، فأدار مولانا القطعة من السفرجلة في كفّه، فإذا بها تفّاحة، فدفعها إلى ذلك الرجل و قال له: اقطعها و ادفع إلى كلّ واحد قطعة، و إلى صعصعة قطعة، و إليّ قطعة، ففعل الرجل، فأدار مولانا [علي] - (عليه السلام) - القطعة من التفاحة [في كفّه] فإذا هي حجر فهر، فرمى به إلى صحن الدار، فأكل صعصعة القطعتين و استوى جالسا و قال: شفيتني و ازددت في إيماني و إيمان أصحابك- صلوات اللّه عليك و رضوانه-.
مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مِثْلَ تَرَدُّدِي فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ لَا يَزَالُ عَبْدِي يَبْتَهِلُ إِلَيَّ حَتَّى أُحِبَّهُ وَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مَوْئِلًا إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَمْ يَصْلُحْ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْفَقْرِ وَ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْغِنَى وَ لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالسُّقْمِ وَ لَوْ صَحَّحْتُ جِسْمَهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالصِّحَّةِ وَ لَوْ أَسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ إِنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ فَإِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ
لَا قُلْتُ فَأُظَلِّلُ وَ أُكَفِّرُ قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنْ مَرِضْتُ قَالَ ظَلِّلْ وَ كَفِّرْ ثُمَّ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا مِنْ حَاجٍّ يُضَحِّي مُلَبِّياً حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلَّا غَابَتْ ذُنُوبُهُ مَعَهَا
اعتلّ صعصعة بن صوحان العبديّ فعاده مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في جماعة من أصحابه، فلمّا استقرّ بهم المجالس فرح صعصعة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ] لا تفتخرنّ على إخوانك بعيادتي إيّاك. ثمّ نظر إلى فهر في وسط داره، فقال لأحد أصحابه: ناولنيه، فأخذه منه، و أداره في كفّه، فإذا به سفرجلة رطبة، فدفعها إلى أحد أصحابه و قال: قطّعها قطعا، و ادفع إلى كلّ واحد منّا قطعة، و ادفع إلى صعصعة قطعة، و إليّ قطعة، ففعل ذلك. فأدار مولانا (عليه السلام) القطعة من السفرجلة في كفّه، فإذا بها تفّاحة، فدفعها إلى ذلك الرجل و قال له: اقطعها و ادفع إلى كلّ واحد قطعة، و إلى صعصعة [قطعة]، و إليّ قطعة، ففعل ذلك، فأدار مولانا عليّ (عليه السلام) قطعة التفّاحة في كفّه، فإذا هي حجر فهر، فرمى به إلى وسط الدار، فأكل صعصعة قطعتين، و استوى جالسا، و قال: شفيتني و زدت في إيماني و إيمان أصحابك، صلوات اللّه عليك يا أمير المؤمنين (عليه السلام).
في قوله عزّ و جلّ: أو/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 208 قال أمير المؤمنين في قوله: فإن لم يكونا/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 225 قال أمير المؤمنين في قوله: و لا يأب الشهداء/ عليّ (عليه السلام) / 4/ 230 قال بعض المخالفين بحضرة الصادق لرجل/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 456 قال تعالى: و اذكروا يا بني إسرائيل/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 52 قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب و قد حمل/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 296 قال: دخل على أبي الحسن الرضا رجل فقال/ العسكريّ (عليه السلام) / 5/ 72 قال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة بنت/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 271 قال رجل لرسول اللّه: يا رسول اللّه! فلان/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 66 قال رجل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا ابن رسول/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 325 قال رجل من خواصّ الشيعة لموسى بن/ العسكريّ (عليه السلام) / 5/ 54 قال رسول اللّه: حدّثني جبرئيل عن ربّ/ الصادق (عليه السلام) / 1/ 156 قال رسول اللّه في قول اللّه عزّ و جلّ/ عليّ (عليه السلام) / 4/ 170 قال رسول اللّه في الليلة التي كانت فيها/ الصادق (عليه السلام) / 1/ 161 قال رسول اللّه لعليّ: أنا أولى بالمؤمنين منهم/ المجتبى (عليه السلام) / 1/ 199 قال رسول اللّه لعليّ بن أبي طالب و قد مرّ/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 78 قال رسول اللّه لعليّ بن أبي طالب: يا عليّ/ جدّه (عليه السلام) / 5/ 170 قال رسول اللّه لعليّ بن أبي طالب: يا عليّ أنا/ الباقر (عليه السلام) / 1/ 200 قال رسول اللّه لكفّار قريش و اليهود: كيف/ العسكريّ (عليه السلام) / 3/ 28 قال الزهريّ: كان عليّ بن الحسين ما عرفت/ العسكريّ (عليه السلام) / 5/ 195 قال عليّ بن الحسين في قوله تعالى: يا أيّها/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 312 قال عليّ بن الحسين و هو واقف بعرفات/ العسكريّ (عليه السلام) / 4/ 347
عزوجل: " الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال: ما تقولون في ذلك؟ قلت: نقول: هم الافجران من قريش بنو امية وبنو المغيرة، قال: ثم قال: هي والله قريش قاطبة إن الله تبارك وتعالى خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله): فقال إنى فضلت قريشا على العرب وأتممت عليهم نعمتي وبعثت إليهم رسولي فبدلوا نعمتي كفرا وأحلوا قومهم دار البوار.
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ و قال أمية بن الصلت إن الحمار مع الحمير مطية* * * و إذا خلوت به فبئس الصاحب-. و قال الشنفري و إني كفاني فقد من ليس جاريا* * * بحسبي و لا في قومه متعلل ثلاث صحاب لي فؤاد مشيع* * * و أبيض إصليت و صفراء عيطل-. و أبلغ من هذا أن الصحبة تصدق مع الكراهة و البغضاء فقد سمي الزوجة صاحبة و هي عدو إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
" انّ للقائم منّا غيبة يطول امدها. فقلت له: يا ابن رسول الله ولِمَ ذلك؟ قال: لأنّ الله عزوجلّ أبى الّا ان تجري فيه سنن الانبياء (عليهم السلام) في غيباتهم، وانّه لابدّ له ـ يا سدير ـ من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله تعالى: { لَتَرْكَبُنَّ طبقاً عن طبق } أي سنن مَنْ كان قبلكم ". وهذا اشارة إلى ذلك الوجه الذي ذكرناه سابقاً. مع كل هذه الاختلافات التي ظهرت بين الشيعة في الفروع والاصول، فلماذا لم يظهر لعدة من مخلصي الشيعة المسموعة أقوالهم ويرفع به الاختلاف الذي صار سبباً لتفسيق وتضليل وتكفير بعضهم لبعض، فهو الأمان الذي لا خوف فيه. ان اكثر البشر على وجه الأرض ينكرون وجود الذات الأحدية المقدسة جلّ
من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل الله وملائكته يصلون عليه حتى يقوم. وكتب عليه السلام إلى رجل سأله دليلا: من سأل آية أو برهانا فاعطي ما سأل، ثم رجع عمن طلب منه الآية عذب ضعف العذاب. ومن صبر اعطي التأييد من الله. والناس مجبولون على حيلة إيثار الكتب المنشرة. نسأل الله السداد، فإنما هو التسليم أو العطب ولله عاقبة الامور. وكتب إليه بعض شيعته يعرفه اختلاف الشيعة، فكتب عليه السلام: إنما خاطب الله العاقل. والناس في على طبقات: المستبصر على سبيل نجاة، متمسك بالحق، متعلق بفرع الاصل، غير شاك ولا مرتاب، لا يجد عني ملجأ. وطبقة لم تأخذ الحق من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه. وطبقة استحوذ عليهم الشيطان، شأنهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من عند أنفسهم. فدع من ذهب يمينا وشمالا، فإن الراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأهون سعي. وإياك والاذاعة وطلب الرئاسة، فإنهما يدعوان إلى الهلكة.
(فاصبحوا لا يرى إلا مساكنهم) وكل هذه الاخبار من هلاك الامم تخويف وتحذير لامة محمد (صلى الله عليه وآله) وقوله: (ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة) أي قد اعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان ينزل بكم ما نزل بهم ثم خاطب الله قريشا فقال (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات) أي بينا وهي بلاد عاد وقوم صالح وقوم لوط ثم قال احتجاجا عليهم (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم) أي بطلوا (وذلك إفكهم) أي كذبهم (وما كانوا يفترون). وقوله: (وإذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون ـ إلى قوله ـ اولئك في ضلال مبين) فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الآية ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه يزيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله) استمعوا له فلما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض (انصتوا) يعني اسكتوا (فلما قضي) أي فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من القراءة (ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا اجيبوا داعي الله وآمنوا به ـ إلى قوله ـ اولئك في ضلال مبين) فجاؤا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرائع الاسلام، فانزل الله على نبيه
يا صحاف قلت لبيك يا ابن رسول الله قال إنك مأخوذ عن أهلك؟ قلت بلى يا ابن رسول الله منذ ثلاث سنين قد عالجت بكل دواء فو الله ما نفعني قال يا صحاف أ فلا أعلمتني؟ قلت يا ابن رسول الله و الله ما خفي علي أن كل شيء عندكم فرجه و لكن أستحييك قال ويحك و ما منعك الحياء في رجل مسحور مأخوذ؟ أما إني أردت أن أفاتحك بذلك قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أذرئكم أيها السحرة عن فلان ابن فلانة بالله الذي قال لإبليس اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً اخرج مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ أبطلت عملكم و رددت عليكم و نقضته بإذن الله العلي الأعلى الأعظم القدوس العزيز العليم القديم رجع سحركم كما لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ كما بطل كيد السحرة حين قال الله تعالى لموسى صلى الله عليه وآله وسلم أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَ بَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ بإذن الله أبطل سحرة فرعون أبطلت عملكم أيها السحرة و نقضته عليكم بإذن الله الذي أنزل وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ و بالذي قال وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ و بإذن الله الذي أنزل فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما فأنتم متحيرون و لا تتوجهون بشيء مما كنتم فيه و لا ترجعون إلى شيء منه أبدا قد بطل بحمد الله عملكم و خاب سعيكم
أين أنت عن دواء أبي و هو الدواء الجامع قلت يا ابن رسول الله و ما هو؟ قال معروف عند الشيعة قلت سيدي و مولاي فأنا كأحدهم فأعطني صفته حتى أعالجه و أعطي الناس قال خذ زعفران و عاقرقرحا و سنبل و قاقلة و بنج و خربق أبيض و فلفل أبيض أجزاء سواء و إبرفيون جزءين يدق ذلك كله دقا ناعما و ينخل بحريرة و يعجن بضعفي وزنه عسلا منزوع الرغوة فيسقي منه صاحب خفقان الفؤاد و من به برد المعدة حبة بماء كمون يطبخ فإنه يعافى بإذن الله تعالى عبد الرحمن سهل بن مخلد قال: حدثني أبي قال: دخلت على الرضا عليه السلام فشكوت إليه وجعا في الطحال أبيت مسهرا منه و أظل نهاري متلبدا عن شدة وجعه فقال أين أنت من الدواء الجامع يعني الأدوية المتقدم ذكرها غير أنه قال خذ حبة منها بماء بارد و حسوة خل ففعلت ما أمرني به فسكن ما بي بحمد الله تعالى محمد بن كثير البزودي قال: حدثنا محمد بن سليمان و كان يأخذ علم أهل البيت عن الرضا عليه السلام قال: شكوت إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام وجعا بجنبي الأيمن و الأيسر فقال لي أين أنت عن الدواء الجامع فإنه دواء مشهور و عنى به الأدوية التي تقدم ذكرها و قال أما للجنب الأيمن فخذ منه حبة واحدة بماء الكمون يطبخ طبخا و أما للجنب الأيسر فخذه بماء أصول الكرفس يطبخ فقلت يا ابن رسول الله