لبعض ولده أو قال: قال أبي لبعض ولده إياك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف بمروء تك.
لبعض ولده أو قال: قال أبي لبعض ولده إياك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف بمروء تك.
شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ يُحِبَّ وَ لَمْ يَرْضَ- شَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ أَرَادَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقَالَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ لَمْ يَرْضَ لِعِبٰادِهِ الْكُفْرَ
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ غَضِبَ عَلَى الشِّيعَةِ فَخَيَّرَنِي نَفْسِي أَوْ هُمْ و أما علم الحسين (عليه السلام) بأن أهل الكوفة خادعوه فلسنا نقطع على ذلك إذ لا حجة عليه من عقل و لا سمع، و لو كان عالما بذلك لكان الجواب عنه ما قدمناه في الجواب عن علم أمير المؤمنين (عليه السلام) بوقت قتله، و معرفة قاتله كما ذكرناه. و أما دعواه علينا أنا نقول: أن الحسين (عليه السلام) كان عالما بموضع الماء لم يمتنع في العقول أن يكون متعبدا بترك السعي في طلب الماء حيث كان ممنوعا منه حسبما ذكرناه في أمير المؤمنين (عليه السلام) غير أن ظاهر الحال بخلاف ذلك على ما قدمناه، و الكلام في علم الحسن (عليه السلام) بعاقبة موادعته معاوية بخلاف ما تقدم و قد جاء الخبر بعلمه بذلك و كان شاهد الحال له يقضي به، غير أنه دفع به عن تعجيل قتله و تسليم أصحابه له إلى معاوية، و كان في ذلك لطف في بقائه إلى حال مضيه و لطف لبقاء كثير من شيعته و أهله و ولده و دفع فساد في الدين هو أعظم من الفساد الذي حصل عند هدنته و كان (عليه السلام) أعلم بما صنع لما ذكرناه و بينا الوجوه فيه، انتهى. و سئل العلامة الحلي طيب الله تربته عن مثل ذلك في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فأجاب (ره) بأنه يحتمل أن يكون (عليه السلام) أخبر بوقوع القتل في تلك الليلة أو في أي مكان يقتل و أن تكليفه (عليه السلام) مغاير لتكليفنا، فجاز أن يكون بذل مهجته الشريفة (صلوات الله عليه) في ذات الله تعالى كما يجب على المجاهد الثبات و إن كان ثباته يفضي إلى القتل، انتهى كلامه رفع مقامه. قوله (عليه السلام) " لتمضي مقادير الله" على بعض الوجوه السابقة اللام للعاقبة. الحديث الخامس: مرسل. " غضب على الشيعة" إما لتركهم التقية فانتشر أمر إمامته (عليه السلام) فتردد الأمر بين أن يقتل الرشيد شيعته و تتبعهم أو يحبسه (عليه السلام) و يقتله، فدعا (عليه السلام) لشيعته و اختار البلاء لنفسه، أو لعدم انقيادهم لإمامهم و خلوصهم في متابعته و إطاعة أو أمره، فَوَقَيْتُهُمْ وَ اللَّهِ بِنَفْسِي
مَنْ عَمِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ الحديث السادس: ضعيف على المشهور. " ما أقبح الفقر بعد الغناء" لعل المعنى قبحه عند الناس و إن كان ممدوحا عند الله، أو يكون محمولا على من فعل ذلك باختياره بالإسراف و التبذير أو ترك الكسب و أشباهه، أو يكون المراد التعيش بعيش الفقراء بعد حصول الغناء على سياق قوله (عليه السلام): و أقبح الخطيئة بعد المسكنة، فإن الظاهر أن المراد به بيان قبح ارتكاب الخطايا بعد حصول الفقر و المسكنة، لضعف الدواعي و قلة الآلات و الأدوات و إن احتمل أن يكون الغرض بيان قبح الذنوب بعد كونه مبتلى بالفقر و المسكنة فأغناه الله فارتكب بعد ذلك الخطايا لتضمنه كفران النعمة و نسيان الحالة السابقة، و يحتمل أن يكون المراد بالمسكنة التذلل لله بترك المعصية فيكون أنسب بما قبله و ما بعده، و أقبح مبتدأ أو خبر فالعابد أيضا يحتملهما، و" ثم يدع" عطف على العابد إذ اللام في اسم الفاعل بمعنى الذي فهو بتقدير الذي يعبد الله ثم يدع. الحديث السابع: ضعيف على المشهور و قد مر مضمونه.
صلى الله عليه وآله وسلم أَمْسِكْ لِسَانَكَ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ وَ لَا يَعْرِفُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي عَبْداً مُؤْمِناً ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَاحٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّرِيرَةِ وَ كَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ فَلَمْ يُشَرْ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَ كَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَيْهِ فَعُجِّلَتْ بِهِ الْمَنِيَّةُ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ الأمر حزنا و أحزنه، و هنا يحتمل الوجهين بأن يكون يحزن بفتح الزاي، و عبدي فاعله و إن بالكسر حرف شرط، أو يحزن بالضم و عبدي مفعوله و أن بالفتح مصدرية في محل الفاعل، و التقتير التضييق، و كذا قوله: يفرح يحتمل بناء المجرد و رفع عبدي، و كسر إن، أو بناء التفعيل و نصب عبدي و فتح أن و اللام في له في الموضعين للتعدية. الحديث السادس: صحيح. و السر و السريرة ما يكتم، أي عبد الله خفية فهو يؤيد الغيب بالمعنى الأول، أو في القلب عند حضور المخالفين، فيؤيد الأخير، و الأول أظهر" فلم يشر" علي بناء المجهول كناية عن عدم الشهرة تأكيدا و تفريعا على الفقرة السابقة و قد مر مضمونه في الحديث الأول، و لله در من نظم الحديثين فقال: أخص الناس بالإيمان عبد * * * خفيف الحال مسكنه القفار له في الليل حظ من صلاة * * * و من صوم إذا طلع النهار و قوت النفس يأتي من كفاف * * * و كان له على ذاك اصطبار و فيه عفة و به خمول * * * إليه بالأصابع لا يشار و قل الباكيات عليه لما * * * قضى و ليس له يسار فذاك قد نجا من كل شر * * * و لم تمسسه يوم البعث نار.
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ بِنْتاً وَ رَبَّيْتُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فَأَلْبَسْتُهَا وَ حَلَّيْتُهَا ثُمَّ جِئْتُ بِهَا إِلَى قَلِيبٍ فَدَفَعْتُهَا فِي جَوْفِهِ وَ كَانَ آخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْهَا وَ هِيَ تَقُولُ يَا أَبَتَاهْ- فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ قَالَ أَ لَكَ أُمٌّ حَيَّةٌ قَالَ لَا قَالَ فَلَكَ خَالَةٌ حَيَّةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَابْرَرْهَا فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ يُكَفِّرْ عَنْكَ مَا صَنَعْتَ قَالَ أَبُو خَدِيجَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَتَى كَانَ هَذَا فَقَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْبَنَاتِ مَخَافَةَ أَنْ يُسْبَيْنَ فَيَلِدْنَ فِي قَوْمٍ آخَرِينَ
قَامَ رَجُلٌ بِالْبَصْرَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْإِخْوَانِ فَقَالَ الْإِخْوَانُ صِنْفَانِ إِخْوَانُ الثِّقَةِ وَ إِخْوَانُ الْمُكَاشَرَةِ فَأَمَّا إِخْوَانُ الثِّقَةِ فَهُمُ الْكَفُّ و إكراه، و" كيفما" مركب من كيف للشرط، نحو كيف تصنع أصنع، و ما زائدة للتأكيد، و في النهاية: يقال كفأت الإناء و أكفأته إذا كببته و إذا أملته، و في القاموس: كفاه كمنعه صرفه و كبه و قلبه كاكفاه و اكتفاه و انكفأ رجع، و لونه تغير. الحديث الثالث: موثق كالصحيح. " الإخوان صنفان" المراد بالإخوان إما مطلق المؤمنين فإن المؤمنين إخوة، أو المؤمنين الذين يصاحبهم و يعاشرهم و يظهرون له المودة و الأخوة، أو الأعم من المؤمنين و غيرهم إذا كانوا كذلك، و المراد بإخوان الثقة أهل الصلاح و الصدق و الأمانة، الذين يثق بهم و يعتمد عليهم في الدين، و عدم النفاق و موافقة ظاهر هم لباطنهم، و بإخوان المكاشرة الذين ليسوا بتلك المثابة، و لكن يعاشرهم لرفع الوحشة، أو للمصلحة و التقية فيجالسهم و يضاحكهم و لا يعتمد عليهم و لكن ينتفع بمحض تلك المصاحبة منهم لإزالة الوحشة و دفع الضرر، قال في النهاية: فيه: إنا لنكشر في وجوه أقوام، الكشر: ظهور الأسنان في الضحك، و كاشرة إذا ضحك في وجهه و باسط، و الاسم الكشرة كالعشرة" فهم الكف" الحمل على المبالغة و التشبيه أي هم بمنزلة كفك في أعانتك و كف الأذى عنك، فينبغي أن تراعيه و تحفظه كما تحفظ كفك، قال في المصباح: قال الأزهري: الكف الراحة مع الأصابع سميت بذلك لأنها وَ الْجَنَاحُ وَ الْأَهْلُ وَ الْمَالُ فَإِذَا كُنْتَ مِنْ أَخِيكَ عَلَى حَدِّ الثِّقَةِ فَابْذُلْ لَهُ مَالَكَ وَ بَدَنَكَ- وَ صَافِ مَنْ صَافَاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ اكْتُمْ سِرَّهُ وَ عَيْبَهُ وَ أَظْهِرْ مِنْهُ الْحَسَنَ تكف الأذى عن البدن، و قال: جناح الطائر بمنزلة اليد للإنسان، و في القاموس: الجناح اليد و العضد و الإبط و الجانب و نفس الشيء، و الكنف و الناحية، انتهى. و أكثر المعاني مناسبة، و العضد أظهر و الحمل كما سبق، أي هم بمنزلة عضدك في إعانتك فراعهم كما تراعى عضدك، و كذا الأهل و المال، و يمكن أن يكون المراد بكونهم مالا أنهم أسباب لحصول المال عند الحاجة إليه" فإذا كنت من أخيك" أي بالنسبة إليه كقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنت مني بمنزلة هارون من موسى" على حد الثقة" أي على مرتبة الثقة و الاعتماد، أو على أول حد من حدودها، و الثقة في الأخوة و الديانة و الاتصاف بصفات المؤمنين و كون باطنه موافقا لظاهرة" فابذل له مالك و بدنك" بذل المال هو أن يعطيه من ماله عند حاجته إليه سأل أم لم يسأل و بذل البدن هو أن يسعى في حاجته و يخدمه و يدفع الأذى عنه قولا و فعلا، و هما متفرعان على كونهم الكف و الجناح و الأهل و المال." و صاف من صافاه" أي أخلص الود لمن أخلص له الود، قال في المصباح: صفا خلص من الكدر، و أصفيته الود إذا خلصته، و في القاموس: صافاه صدقه الإخاء كأصفاه" و عاد من عاداه" أي في الدين أو الأعم إذا كان الأخ محقا و إنما أطلق لأن المؤمن الكامل لا يكون إلا محقا. و يؤيد هاتين الفقرتين ما روي عنه (عليه السلام) في النهج أنه قال: أصدقاؤك ثلاثة و أعداؤك ثلاثة: فأصدقاؤك صديقك و صديق صديقك، و عدو عدوك، و أعداؤك عدوك و عدو صديقك و صديق عدوك. " و اكتم سره" أي ما أمرك بإخفائه أو تعلم أن إظهاره يضره" و عيبه" أي إن كان له عيب نادرا أو ما يعيبه الناس عليه و لم يكن قبيحا واقعا كالفقر وَ اعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّهُمْ أَقَلُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ وَ أَمَّا إِخْوَانُ الْمُكَاشَرَةِ فَإِنَّكَ تُصِيبُ لَذَّتَكَ مِنْهُمْ فَلَا تَقْطَعَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَ لَا تَطْلُبَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ ضَمِيرِهِمْ وَ ابْذُلْ لَهُمْ مَا بَذَلُوا لَكَ مِنْ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَ حَلَاوَةِ اللِّسَانِ و الأمراض الخفية" و أظهر منه الحسن" بالتحريك أي ما هو حسن ممدوح عقلا و شرعا من الصفات و الأخلاق و الأعمال، و يمكن أن يقرأ بالضم" فإنك تصيب لذتك منهم" أي تلتذ بحسن صحبتهم و مؤانستهم و تحصيل بعض المنافع الدنيوية منهم، بل الأخروية أيضا أحيانا بمذاكرتهم و مفاوضتهم" فلا تقطعن ذلك" الحظ" منهم" بالاستيحاش عنهم، و ترك مصاحبتهم فتصير وحيدا لندرة النوع الأول كما قال (عليه السلام) في حديث آخر: زهدك في راغب فيك نقصان حظ، و رغبتك في زاهد فيك ذل نفس. " و لا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم" أي ما يضمرون في أنفسهم فلعله يظهر لك منهم حسد و عداوة و نفاق، فتترك مصاحبتهم فيفوتك ذلك الحظ منهم، أو يظهر لك منهم سوء عقيدة و فساد رأي فتضطر إلى مفارقتهم لذلك، أو المعنى لا تتوقع منهم موافقة ضميرهم لك و حبهم الواقعي و اكتف بالمعاشرة الظاهرة و إن علمت عدم موافقة قلبهم للسانهم كما يرشد إليه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و ابذل لهم ما بذلوا لك منهم طلاقة الوجه" أي تهلله و إظهار فرحه برؤيتك و تبسمه، في المصباح: رجل طلق الوجه أي فرح ظاهر البشر و هو طليق الوجه، قال أبو زيد: متهلل بسام، و في الحديث حث على حسن المعاشرة و الاكتفاء بظواهر حالهم و عدم تجسس ما في بواطنهم فإنه أقرب إلى هدايتهم و إرشادهم إلى الحق، و تعليم الجهال و هداية أهل الضلال و أبعد من التضرر منهم و التنفر عنهم، و الأخبار في حسن المعاشرة كثيرة لا سيما مع المدعين للتشيع و الإيمان، و سيأتي بعضها و الله المستعان.
يُسْلَبُ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا فَإِذَا نَزَلَ عَادَ الْإِيمَانُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ إِنْ هَمَّ قَالَ لَا أَ رَأَيْتَ إِنْ هَمَّ أَنْ يَسْرِقَ أَ تُقْطَعُ يَدُهُ الحديث الثاني عشر: حسن كالصحيح. " عاد الإيمان" أي إليه فالمراد به الإيمان الكامل، أو الإيمان الذي معه الروح فاللام للعهد، و فيه إشارة إلى أن الإيمان الذي فارقه الروح ليس بإيمان كما أن الجسد الذي فارقه الروح ليس بإنسان، مع أنه يحتمل أن تكون إضافة الروح إلى الإيمان بيانية، و يحتمل أن يكون المراد عاد الإيمان إلى كماله أو إلى حاله التي كان عليها قبل الزنا، أي كما أنه قبل الزنا كان إيمانه قابلا للشدة و الضعف، فكذا بعد الزنا قابل لهما بالتوبة و عدمها، فلا ينافي ما سيأتي من عدم العود إليه إلا بعد التوبة. و قيل: لعل المراد أنه يسلب منه شعبة من شعب الإيمان و هي إيمان أيضا فإن المؤمن يعلم أن الزنا مهلك و يزهر نور هذا العلم في قلبه، و يبعثه على كف الآلة عن الفعل المخصوص، و كل واحد منهما أعني العلم و الكف إيمان و شعبة من الإيمان أيضا فإذا غلبت الشهوة على العقل و أحاطت ظلمتها بالقلب زال عنه نور ذلك العلم، و اشتغلت الآلة بذلك فانتقضت عن الإيمان شعبتان، فإذا انقضت الشهوة و عاد العقل إلى مالكه و علم وقوع الفساد فيها، و شرع في إصلاحها بالندامة عن الغفلة صار ذلك الفعل كالعدم، و زالت تلك الظلمة عن القلب، و يعود نور ذلك العلم فيعود إيمانه و يصير كاملا بعد ما صار ناقصا، انتهى. قوله: أ رأيت إن هم، أي قصد الزنا هل يفارقه روح الإيمان أو إن كان بعد الزنا قاصدا للعود هل يمنع ذلك عود الإيمان؟ قال: لا، و الأول أظهر، و فيما مر في الحديث السابق و يأتي في الثالث عشر الثاني متعين" أ رأيت إن هم" أقول
إِنَّا لَا نُخْرِجُ أَهْلَ دَعْوَتِنَا وَ أَهْلَ مِلَّتِنَا مِنَ الْإِيمَانِ فِي الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا ابْنَ قَيْسٍ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدْ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ حَيْثُ شِئْتَ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْدَمُ عَلَيْهِ وَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيَسُرُّهُ ذَلِكَ فَيَتَرَاخَى عَنْ حَالِهِ تِلْكَ فَلَأَنْ يَكُونَ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ عقلا و نقلا و يواظبون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم و تزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها و يتفاخرون بها و يقولون إنا فعلنا كذا و كذا إعجابا بشأنهم و إظهارا لكمالهم. " و منها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز و جل و لله عليه فيه المن" إشارة إلى قوله تعالى: " يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لٰا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلٰامَكُمْ بَلِ اللّٰهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدٰاكُمْ لِلْإِيمٰانِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ ". الحديث الرابع: حسن كالصحيح. " فيندم عليه" ندامته مقام عجز و اعتراف بالتقصير و هو مقام التائبين و هو محبوب لله تعالى في تلك الحالة لأنه قال سبحانه: " إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ ". " و يعمل العمل فيسره ذلك" المراد بالسرور هنا الإدلال بالعمل و استعظامه و إخراج نفسه عن حد التقصير كما مر" فيتراخى عن حاله تلك" أي تصير حاله بسبب هذا السرور و العجب أدون و أخس من حالة وقت الندامة، مع كونها مقرونة بالمعصية، في القاموس: تراخى تقاعس أي تأخر، و راخاه باعده و تراخى السماء أبطأ المطر، و يدل على أن العجب يبطل فضل الأعمال السابقة" فلان يكون على حاله تلك خير مما دخل فيه" ضمير دخل راجع إلى الرجل، و ضمير فيه إلى
عليه السلام لَمَّتَانِ لَمَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ فَلَمَّةُ كما قال سبحانه: " حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ " و إن كان الظاهر أن الخطاب لخلص المؤمنين. " فيقرب منه" أي العبد من الشر أو الشر من العبد، و على التقديرين كأنه كناية عن ارتكابه، و قال الجوهري: يقال: فيه جبرية و جبروة و جبروت و جبورة مثال فروجة أي كبر، و غلظ الوجه كناية عن العبوس أو الخشونة و قلة الحياء" و كشف الله ستره" كناية عن ظهور عيوبه للناس، و قيل: المراد به كشف سره الحاجز بينه و بين القبائح و هو الحياء، فيكون تأكيدا لما قبله. و أقول: الأول أظهر كما ورد في الخبر" ثم ركب المحارم" أي الصغائر مصرا عليها، لقوله: فلم ينزع عنها، أي لم يتركها" ثم ركب معاصي الله" أي الكبائر، و قيل: المراد بالأول الذنوب مطلقا، و بالثاني حبها أو استحلالها بقرينة قوله: " و أبغض طاعته" لأن بغض الطاعة يستلزم حب المعصية، أو المراد بها ذنوبه بالنسبة إلى الخلق، و الوثوب على الناس كناية عن المجادلات و المعارضات. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و قال الجزري: في حديث ابن مسعود: لابن آدم لمتان لمة من الملك و لمة من الشيطان، اللمة: الهمة و الخطرة تقع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به و الْمَلَكِ الرِّقَّةُ وَ الْفَهْمُ وَ لَمَّةُ الشَّيْطَانِ السَّهْوُ وَ الْقَسْوَةُ
لَهُ اكْظِمْ غَيْظَكَ وَ افْعَلْ فَقَالَ إِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَ يَفْعَلُونَ فَقَالَ أَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُمْ فَلَا يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ عطف الفعلية على الاسمية، و إلا فليقدر و إن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله: لتذران، لأن هذا مختص بالقطيعة، و لعل المراد بنقل الرحم نقلها من الوصلة إلى الفرقة، و من التعاون و المحبة إلى التدابر و العداوة، و هذه الأمور من أسباب نقص العمر و انقطاع النسل كما صرح به على سبيل التأكيد و المبالغة بقوله: و إن نقل الرحم انقطاع النسل، من باب حمل المسبب على السبب مبالغة في السببية، انتهى، و هو كما ترى. و أقول: سيأتي في باب اليمين الكاذبة من كتاب الأيمان و النذور بهذا السند عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام) إن اليمن الكاذبة و قطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها، و تنقل الرحم يعني انقطاع النسل و هناك في أكثر النسخ بالغين المعجمة، قال في النهاية: النغل بالتحريك الفساد، و قد نغل الأديم إذا عفن و تهرى في الدماغ فيفسد و يهلك، انتهى. و لا يخلو من مناسبة، و روى الصدوق في معاني الأخبار عن أبي بصير عن أبي عبد الله مثله بتغيير، و فيه: إن قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة لتذران الديار بلاقع من أهلها و يثقلان الرحم و إن تثقل الرحم انقطاع النسل، و هو أظهر من وجهين: أحدهما تثنية الضمير، و ثانيهما: أن ثقل الرحم بقطع النسل أنسب، و في مجالس المفيد و كتاب الحسين بن سعيد عن أبي عبيدة مثله، و فيهما تدع الديار، و هو يؤيد العود إلى كل واحد. الحديث الخامس: مجهول. " و افعل" أي كظم الغيظ دائما و إن أصروا على الإساءة أو افعل كلما أمكنك
صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُخْلِصِ الْإِيمَانَ إِلَى قَلْبِهِ لَا تَذُمُّوا الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ الصداقة يعنفك بأمر تكرهه. و المراد بإحصاء العثرات و الزلات حفظها و ضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعيره بها يوما من الأيام، و يفهم منه أن كمال قربه من الكفر بمجرد الإحصاء بهذا القصد و إن لم يقع منه، و قيل: وجه قربه من الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم استقرار إيمانه في قلبه، أو المراد بالكفر كفر نعمة الأخوة، فهو مع هذا القصد قريب من الكفر بوقوع التعنيف، بل ينبغي للأخ في الله إذا عرف من أخيه عثرة أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه و يطهر نفسه عنها، ثم ينصح أخاه بالرفق و اللطف و الشفقة ليترك تلك العثرات، و تكمل الأخوة و الصداقة. و يمكن أن يكون المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة و العشرة، و أما ما ينافي الدين من الذنوب فلا يعنفه على رؤوس الخلائق، و لكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها على الشروط و التفاصيل التي سنذكرها في محلها إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني: موثق و سنده الثاني ضعيف. و المعشر الجماعة من الناس و الجمع معاشر و الإضافة من قبيل إضافة متعدد إلى جنسها، و خلص إليه الشيء كنصر وصل، و فيه دلالة على أن من أصر على المعاصي فهو كالمنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: " قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ " إذ لو دخل الإيمان قلبه و استقر فيه ظهرت آثاره في جوارحه و إن أمكن أن يكون الخطاب للمنافقين الذين كانوا تَتَبَّعَ عَوْرَاتِهِمْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَ مَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ تَعَالَى عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَ لَوْ فِي بَيْتِهِ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ
إِنَّ الْعَبْدَ يُصْبِحُ مُؤْمِناً وَ يُمْسِيَ كَافِراً وَ يُصْبِحُ كَافِراً وَ يُمْسِيَ مُؤْمِناً وَ قَوْمٌ يُعَارُونَ الْإِيمَانَ ثُمَّ يُسْلَبُونَهُ وَ يُسَمَّوْنَ الْمُعَارِينَ ثُمَّ قَالَ فُلَانٌ مِنْهُمْ
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مَطْوِيَّةً مُبْهَمَةً عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا أَرَادَ على القلب ملكا يهديه إلى الخير و شيطانا يرشده إلى الشر كما مر، و بهذا الاعتبار كان النكتتان منه تعالى، و معنى مشيته للإيمان و الكفر المشية باعتبار الأقدار عليهما دون المشية على سبيل الإجبار، فإنه تعالى لما جعل فيه آلة الكفر و آلة الإيمان، فقد شاء منه الكفر و الإيمان لكن لا بحيث يكون مجبورا و تكون المشية مشية حتم. الحديث الثاني: موثق. و المضغة بالضم القطعة من اللحم قدر ما يمضغ. الحديث الثالث: صحيح. " خلق قلوب المؤمنين مطوية" استعار الطي هنا لكمون الإيمان فيها كناية عن استعدادها لكمال الإيمان و أنه لا يعلم ذلك غير خالقها كالثوب المطوي أو الكتاب المطوي لا يعلم ما فيهما غير من طواهما، و في القاموس: الأبهم الأعجم و استبهم عليه استعجم فلم يقدر على الكلام، و أبهم الأمر اشتبه، و المبهم كمكرم المغلق من الأبواب و الأصمت كالأبهم، فالمراد بالمبهمة هنا المغلقة و المقفلة على التشبيه بالبيت، فلا يعلم ما فيها إلا هو، أو المعضلة التي لا يعلم حالها و وضعها إلا هو، من أبهم الأمر فهو مبهم إذا لم يجعل عليه دليلا أو الخالصة الصحيحة التي ليس فيها شيء من العاهات و الأمراض، و منه فرس بهيم و هو الذي له لون واحد لا يخالطه اسْتِنَارَةَ مَا فِيهَا نَضَحَهَا بِالْحِكْمَةِ وَ زَرَعَهَا بِالْعِلْمِ وَ زَارِعُهَا وَ الْقَيِّمُ عَلَيْهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ لون سواه. و قوله: على الإيمان، متعلق بمطوية أو بمبهمة أو بهما على التنازع، و قيل: حال عن القلوب أي خلقها كائنة على الإيمان، و في ذكر المطوية و المبهمة إشعار بأن إيمانها مغفول عنه، و هو عبارة عن سهو القلب فلذا ذكره في هذا الباب، قيل: و لما كان الخلق تابعا للعلم و كان علم الله عز و جل بالشيء قبل خلقه كعلمه به بعده، و كان قلب المؤمن متصفا بالإيمان باختياره إياه، صدق أنه تعالى خلقه على هذا الوصف، فلا يلزم الجبر. " فإذا أراد استثارة ما فيها" أي تهييجها و سطوح أنوار ما كان كامنا فيها، و في بعض النسخ: استشارة ما فيها، بالشين، تشبيها لما في قلوب المؤمنين بالعسل في رغبة النفوس الصحيحة إليها، في القاموس: الثور الهيجان و الوثب و السطوح، و أثاره و ثورة و استثاره غيره، و قال: شار العسل شورا استخرجه من الوقبة أي الموضع الذي اجتمع فيه كأشاره و اشتاره و استشاره، و النضح الرش و كان المراد بالحكمة العلوم اللدنية و الإفاضات الربانية، و بالعلم ما يكتسبه الإنسان بالتفكر و النظر و الأخذ من الكتاب و السنة فأشار (عليه السلام) إلى أن الكسب و النظر لا ينفع و لا يثمر بدون الإفاضات السبحانية و أن الكسب أيضا لا يتم إلا بالتوفيقات الربانية فشبه (عليه السلام) العلم بالبذر و الحكمة التي هي الإفاضات الربانية بالمطر، فمن يطرح البذر في الأرض لا ينبت و لا ينمو إلا بالمطر الذي هو من فضله تعالى، و بعد ذلك الإنبات من فعله سبحانه لا من فعل العبد، كما قال عز و جل" أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّٰارِعُونَ " حيث نسب الحرث إليهم لكونه فعلا لهم، و نسب
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ الغم هو ما يلحقه بحيث يضمه كأنه يضيق عليه، و يقرب أن يغمى عليه، فهو أخص من الحزن، و هو شامل لجميع أنواع المكروهات، و الهم بحسب ما يقصده، و الحزن ما يلحقه بسبب مكروه في الماضي، و الغم على المستقبل. و قيل: الهم و الحزن بمعنى و قيل: الهم لما يتصور من المكروه الحالي و الحزن لما في الماضي. و قال الطيبي: الحزن خشونة في النفس لحصول غم، و الهم حزن يذيب الإنسان فهو أخص من الحزن، و قيل: هو بالآتي و الحزن بالماضي. الحديث الثامن: ضعيف. " ليهتم" أي يصيبه الهم و الحزن كثيرا، في القاموس: الهم الحزن، و همه الأمر هما و مهمة حزنه كأهمه فاهتم، و في بعض النسخ: ليهم على بناء المفعول. الحديث التاسع: مجهول، و قد مر. الحديث العاشر: صحيح. " أريد أن أدخله الجنة" أي لإيمانه و قد عمل بالمعاصي، و ليست له حسنة عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا ابْتَلَيْتُهُ فِي جَسَدِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا شَدَّدْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لَا ذَنْبَ لَهُ ثُمَّ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ النَّارَ إِلَّا صَحَّحْتُ لَهُ جِسْمَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ عِنْدِي وَ إِلَّا آمَنْتُ خَوْفَهُ مِنْ سُلْطَانِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ عِنْدِي وَ إِلَّا وَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ عِنْدِي وَ إِلَّا هَوَّنْتُ عَلَيْهِ مَوْتَهُ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لَا حَسَنَةَ لَهُ عِنْدِي ثُمَّ أُدْخِلُهُ النَّارَ
قَالَ الْإِيمَانُ لَا يَضُرُّ مَعَهُ عَمَلٌ وَ كَذَلِكَ الْكُفْرُ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ عَمَلٌ
النَّاسُ أَرْبَعَةٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هُمْ فَقَالَ رَجُلٌ أُوتِيَ الْإِيمَانَ وَ لَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ وَ رَجُلٌ أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يُؤْتَ الْإِيمَانَ وَ رَجُلٌ أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَ أُوتِيَ الْإِيمَانَ وَ رَجُلٌ لَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ وَ لَا الْإِيمَانَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لِي حَالَهُمْ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي أُوتِيَ الْإِيمَانَ وَ لَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا حُلْوٌ وَ لَا رِيحَ لَهَا وَ أَمَّا الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يُؤْتَ الْإِيمَانَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْآسِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَ طَعْمُهَا مُرٌّ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَ الْإِيمَانَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَ أَمَّا الَّذِي لَمْ يُؤْتَ الْإِيمَانَ وَ لَا الْقُرْآنَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَ لَا رِيحَ لَهَا
الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الْمَغْرِبِ فَتُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الصُّبْحِ فَتُصَلِّي الْفَجْرَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْلُهَا إِذَا شَاءَ إِلَّا أَيَّامَ حَيْضِهَا فَيَعْتَزِلُهَا بَعْلُهَا قَالَ وَ قَالَ لَمْ تَفْعَلْهُ امْرَأَةٌ قَطُّ احْتِسَاباً إِلَّا عُوفِيَتْ مِنْ ذَلِكَ الحديث الخامس: حسن. و قال في النهاية: فيه" من صام رمضان إيمانا و احتسابا" أي طلبا لأجر الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه يعتد به، و المشهور في المتوسطة أنها تغتسل للصبح و تتوضأ لسائر الصلوات، و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل أنهما سويا بين هذا القسم و بين الكثيرة في وجوب ثلاثة أغسال، و به و جزم في المعتبر و رجحه في المنتهى و إليه ذهب بعض المتأخرين و هو الظاهر من أكثر الأخبار، و يظهر من بعض الأخبار أنها بحكم القليلة. ثم اعلم أن الظاهر من كلام الأكثر أن المتوسطة هي التي ثقب الدم الكرسف و لم يسل منها إلى الخرقة و الكثيرة هي التي تعدى دمها إلى الخرقة، و إنما ذكر تغيير الخرقة في المتوسطة لوصول رطوبة الدم إليها بالمجاورة: و كلام المفيد (ره) في المقنعة يدل على لزوم وصول الدم إلى الخرقة في المتوسطة و سيلانه عن الخرقة في الكثيرة، و كذا رأيت في كلام المحقق الشيخ علي (ره) في بعض حواشيه، و يظهر من بعض الأخبار أيضا كما يومي إليه ما مر من خبر الحلبي، و الأول أظهر و أشهر، و ذهب جماعة إلى جواز دخولها المساجد بدون تلك الأفعال، و اختلفوا في وطئها فذهب جماعة إلى اشتراط جميع ذلك في حل الوطء، و ذهب بعض إلى عدم اشتراط شيء من ذلك فيه، و بعض إلى اشتراط الغسل فقط كما يظهر من كثير من الأخبار، و بعض إلى اشتراط الوضوء أيضا.
إِذَا حَثَوْتَ التُّرَابَ عَلَى الْمَيِّتِ فَقُلْ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِبَعْثِكَ هٰذٰا مٰا وَعَدَنَا اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَنْ حَثَا عَلَى مَيِّتٍ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً
لَا تَطْرَحْ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُ ذَا رَحِمٍ فَلَا يَطْرَحْ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى أَنْ الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام): " فيمسكه" هذا الخبر كالصريح في أخذ التراب ببطن الكف، و الأولى العمل بهذا الخبر لكونه أقوى سندا و أوضح متنا و أشمل من غيره. قوله (عليه السلام): " تسليما" يعني يقول هذا ما وعدنا الله و رسوله و صدق الله و رسوله و ما زادنا إلا إيمانا و تسليما. الحديث الخامس: موثق. قوله (عليه السلام): أو ذو رحم. يدل على المنع من إهالة ذي الرحم و المشهور الكراهة. قال في المعتبر: و عليه فتوى الأصحاب. قوله (عليه السلام) " أ تنهانا عن هذا وحده" أي خصوص الابن أو خصوص هذا الميت، و لا يخفى ما في هذا السؤال بعد حكمه (عليه السلام) بالتعميم، و نقل الرواية العامة من الركاكة. و يحتمل أن يكون المراد أ تنهانا عن طرح التراب وحده أو عن سائر أعمال الميت كإدخال القبر و الحضور عنده. قال: الشيخ البهائي (ره) قول الراوي أ تنهانا عن هذا وحده أي حال كون النهي عنه مفردا عن العلة في ذلك النهي مجردا عما يترتب عليه من الأثر، و حاصله يَطْرَحَ الْوَالِدُ أَوْ ذُو رَحِمٍ عَلَى مَيِّتِهِ التُّرَابَ فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَنْهَانَا عَنْ هَذَا وَحْدَهُ- فَقَالَ أَنْهَاكُمْ مِنْ أَنْ تَطْرَحُوا التُّرَابَ عَلَى ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْقَسْوَةَ فِي الْقَلْبِ وَ مَنْ قَسَا قَلْبُهُ بَعُدَ مِنْ رَبِّهِ
لَمَّا تُوُفِّيَ طَاهِرُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى رَسُولُ اللَّهِ خَدِيجَةَ عَنِ الْبُكَاءِ الحديث الخامس: مجهول، بأبي عبد الرحمن. الحديث السادس: ضعيف، و الضمير في قوله عنه راجع إلى أحمد فأسقط العدة اختصارا. قوله (عليه السلام): " يحتسبهما عند الله" قال في النهاية: فيه من صام رمضان إيمانا و احتسابا أي طلبا لوجه الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، و الحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها، و منه الحديث" من مات له ولد فاحتسبه" أي احتسب الأجر بصبره على مصيبة، يقال فلان احتسب ابنا له إذا مات كبيرا و افترطه إذا مات صغيرا و معناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها. الحديث السابع: ضعيف. قوله (عليه السلام): " لما توفي طاهر ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فَقَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنْ دَرَّتْ عَلَيْهِ الدُّرَيْرَةُ فَبَكَيْتُ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَجِدِيهِ قَائِماً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا رَآكِ أَخَذَ بِيَدِكِ فَأَدْخَلَكِ الْجَنَّةَ أَطْهَرَهَا مَكَاناً وَ أَطْيَبَهَا قَالَتْ وَ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْلُبَ عَبْداً ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَصْبِرَ وَ يَحْتَسِبَ وَ يَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ تَامَّةً فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعِهَا لَمْ يُسْأَلْ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ مَالَهُ من غير أن يستتاب و إن لم يكن عن فطرة بل أسلم عقيب كفر استتيب مع علمه بوجوبها ثلاثا فإن تاب و إلا فهو مرتد وجب قتله و إن كان ممن يخفى وجوبها عليه لأنه نشأ بالبادية أو كان قريب العهد بالإسلام عرف وجوبها و لم يحكم بكفره هذا كلامه (رحمه الله) و هو جيد و على ما ذكره من التفصيل تحمل رواية أبان بن تغلب. الحديث السادس: ضعيف. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: حسن. الحديث التاسع: حسن أو موثق.
قَالَ لَعَنَ اللَّهُ قَاطِعِي سُبُلِ الْمَعْرُوفِ قِيلَ وَ مَا قَاطِعُو سُبُلِ الْمَعْرُوفِ قَالَ الرَّجُلُ يُصْنَعُ إِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ فَيَكْفُرُهُ فَيَمْتَنِعُ صَاحِبُهُ مِنْ أَنْ يَصْنَعَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أُتِيَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَلْيُكَافِئْ بِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَلْيُثْنِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ كَفَرَ النِّعْمَةَ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. باب من كفر المعروف الحديث الأول: مرسل. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.
أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُهُمْ إِيمَاناً قَالَ أَبْسَطُهُمْ كَفّاً
سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّائِمِ أَ يَحْتَجِمُ فَقَالَ إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَ مَا يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ قُلْتُ مَا ذَا يَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ قَالَ الْغَشَيَانَ أَوْ تَثُورَ بِهِ مِرَّةٌ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَمْ يَخْشَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ قال في الدروس: لو ابتلع ما خرج منه كفر، و اقتصر في النهاية، و القاضي في رواية محمد بن سنان لا يفطر و يحمل على عوده بغير قصد. الحديث الخامس: صحيح و قد مر فيه الكلام. الحديث السادس: موثق. قوله (عليه السلام) " و هي الجشأة" قال: الجوهري الجشأة كهمزة. و قال الأصمعي: و يقال: الجشاء على وزن فعال. باب في الصائم يحتجم و يدخل الحمام الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " أو تثور به مرة" هي بالكسر تطلق على الصفراء و السوداء و الخبر يدل على كراهة الحجامة مع خوف ثوران المرة و طريان الغشي، و لا خلاف بين الأصحاب في عدم حرمة إخراج الدم في الصوم و لا في كراهته إذا كان مضعفا.
إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ وَ لَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ قُوِّمَ جَزَاؤُهُ مِنَ النَّعَمِ دَرَاهِمَ ثُمَّ قُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ طَعَاماً لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّعَامِ صَامَ لِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْماً يتعرضوا لإبدالها، و ثبوت الإبدال لا يخلو من قوة لشمول الأخبار العامة له و إن لم يرد فيه على الخصوص. و قال في المدارك: يمكن المناقشة في ثبوت الشاة في الثعلب إن لم يكن إجماعيا لضعف مستنده. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و سنده الثاني مجهول و قد مر في باب ما يجوز للمحرم قتله. الحديث العاشر: صحيح. و يدل على مذهب المشهور في الإبدال و على ثبوت الإبدال في الثعلب و الأرنب أيضا.
به أحمد إنه لا ينبغي لمن أراد المقام بمكة أن يتعجل، و إلى قول مالك: من كان من أهل مكة و فيه عذر فله أن يتعجل في يومين و إن أراد التخفيف عن نفسه فلا. قوله (عليه السلام): " إنما هي لكم". الظاهر أنه (عليه السلام) فسر الاتقاء بمجانبة العقائد الفاسدة و اختيار دين الحق أي المغفرة على التقديرين إنما هو لمن اختار دين الحق و يحتمل أن يكون المراد: الاتقاء من الكبائر، و بين (عليه السلام) أن هذا الحكم مخصوص بالشيعة، و الأول أظهر. و قال الجوهري: " سواد الناس" عوامهم و كل عدد كثير. باب نزول الحصبة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قد مر معنى التحصيب. و قال في ثُمَّ يَجِيءُ وَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنَامَ بِالْأَبْطَحِ فَقُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ إِنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَيْهِ أَنْ يُحَصِّبَ قَالَ لَا
الزمخشري الزحف الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أو يدب دبيبا، من زحف الصبي إذا دب على استه قليلا قليلا، سمي بالمصدر و الجمع زحوف و هو حال من الذين كفروا أو من الفريقين أي مزاحفين هم و أنتم أو من المؤمنين. الحديث الثاني: مرسل مجهول.
الْمَنْبُوذُ حُرٌّ فَإِذَا كَبِرَ فَإِنْ شَاءَ تَوَلَّى إِلَى الَّذِي لا باللبن و السمن، و في صحيحة ابن سنان جواز ذلك بالسمن إذا كانت حوالب، و في لزوم هذه المعاوضة نظر، و قطع ابن إدريس بالمنع منها، و لو قيل بجواز الصلح عليها كان حسنا، و يلزم حينئذ و عليه تحمل الرواية. باب بيع اللقيط و ولد الزنا الحديث الأول: حسن أو موثق. و قال الجوهري: اللقيط: المنبوذ يلتقط، و حملها الأصحاب على لقيط دار الإسلام أو لقيط دار الكفر إذا كان فيها مسلم يمكن تولده منه. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام) " أن يوالي" أي يجعله ضامنا لجريرته. الحديث الثالث: صحيح. الْتَقَطَهُ وَ إِلَّا فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَ لْيَذْهَبْ فَلْيُوَالِ مَنْ شَاءَ
الوالد العلامة ( (قدس سره) ): لأنه يمكن أن يكون ما باعه غير مال الخيانة، أما إذا باع الجميع و علم أنها فيها فلا يجوز البيع إلا أن يكون المالك معلوما و نفذ البيع، و متاع السلطان ما يأخذه باسم المقاسمة أو الخراج من غير الشيعة أو مطلقا. قوله (عليه السلام): " إلا أن يكون من متاع السلطان" الظاهر أن الاستثناء منقطع و إنما استثنى (عليه السلام) ذلك لأنه كالسرقة و الخيانة من حيث إنه ليس له أخذه،
لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَبٌّ يُلْقَى فِي قَمِيصِكَ فَقَالَ لَهُ اضْرِبْ يَدَكَ إِلَى هَذَا الْكِتَابِ فَاقْرَأْ مَا فِيهِ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ كِتَابٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ فَنَظَرَ الرَّجُلُ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ وَ لَا مَالَ لِمَنْ لَا تَقْدِيرَ لَهُ وَ لَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقَ لَهُ
لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهَا فَقَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ وَ هَذِهِ مُرْسَلَةٌ وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: صحيح. قوله: " في هذه الشمخية" يحتمل أن يكون تسميتها بها لأنها صارت سببا لافتخار الشيعة على العامة. و قال الوالد العلامة: إنما وسمت المسألة بالشمخية بالنسبة إلى ابن مسعود، فإنه عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ، أو لتكبر ابن مسعود فيها عن متابعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقال: شمخ بأنفه أي تكبر و ارتفع، و التقية ظاهر من الخبر. انتهى. و أقول: أكثر علماء الإسلام على أن تحريم أمهات النساء ليس مشروطا بالدخول بالنساء لقوله تعالى" وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ " الشامل للمدخول بها و غيرها لِلرَّجُلِ أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَرْوِي هَذَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا قُمْتُ نَدِمْتُ وَ قُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ يَقُولُ هُوَ قَدْ فَعَلَهُ رَجُلٌ مِنَّا فَلَمْ نَرَ بِهِ بَأْساً وَ أَقُولُ أَنَا قَضَى عَلِيٌّ عليه السلام فِيهَا فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ إِنَّمَا كَانَ الَّذِي قُلْتُ يَقُولُ كَانَ زَلَّةً مِنِّي فَمَا تَقُولُ فِيهَا فَقَالَ يَا شَيْخُ تُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَضَى بِهَا وَ تَسْأَلُنِي مَا تَقُولُ فِيهَا
سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَمَةِ الْحُبْلَى يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ فَقَالَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَبِي عليه السلام فَقَالَ أَحَلَّتْهَا آيَةٌ وَ حَرَّمَتْهَا آيَةٌ أُخْرَى أَنَا نَاهٍ عَنْهَا نَفْسِي وَ وُلْدِي فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَرْجُو أَنْ أَنْتَهِيَ إِذَا نَهَيْتَ نَفْسَكَ وَ وَلَدَكَ باب الأمة يشتريها الرجل و هي حبلى الحديث الأول: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " أحلتها آية"، قال الوالد العلامة (ره): الظاهر أن الآيتين آية" أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ " و آية" وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ " فالتحليل من جهة التملك، و التحريم من جهة الوطء، أو التحليل بعد مضي أربعة أشهر و عشرة أيام، و التحريم قبله، أو التحريم في الوطء، و التحليل في غيره من الاستمتاعات. انتهى. و قال في المسالك: اختلف كلام الأصحاب في تحريم وطئ الأمة الحامل أو كراهته بسبب اختلاف الأخبار في ذلك، فإن في بعضها إطلاق النهي عن وطئها و في بعضها حتى تضع ولدها، و في بعضها: إذا جاز حملها أربعة أشهر و عشرة أيام فلا بأس بنكاحها، فمن الأصحاب من جمع بينها بحمل النهي المغيا بالوضع على الحامل من حل أو شبهة أو مجهولا، و المغيا بالأربعة أشهر و عشرا على الحامل من زناء، و منهم من ألحق المجهول بالزنا في هذه الغاية، و منهم من أسقط اعتبار الزنا و جعل التحريم بالغايتين لغيره، و الأصح التحريم قبل الأربعة و العشر، و الكراهة بعدها، و قال المحقق: و لو لم يعزل كره له بيع ولدها، و استحب له أن يعزل من ميراثه قسطا.
إِذَا أُغِيرَ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ أَوْ بَعْضِ مَنَاكِحِهِ مِنْ مَمْلُوكِهِ فَلَمْ يَغَرْ وَ لَمْ يُغَيِّرْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ طَائِراً يُقَالُ لَهُ الْقَفَنْدَرُ حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى عَارِضَةِ بَابِهِ ثُمَّ يُمْهِلَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ يَهْتِفَ بِهِ إِنَّ اللَّهَ غَيُورٌ يُحِبُّ كُلَّ غَيُورٍ فَإِنْ هُوَ غَارَ وَ غَيَّرَ وَ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ وَ إِلَّا طَارَ حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى رَأْسِهِ فَيَخْفِقَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ يَطِيرَ عَنْهُ فَيَنْزِعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ الدَّيُّوثَ
عليه السلام اللِّوَاطُ مَا دُونَ الدُّبُرِ وَ الدُّبُرُ هُوَ الْكُفْرُ
الْمُظَاهِرُ إِذَا طَلَّقَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَخْرَجَ مَمْلُوكَتَهُ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا كان ظاهر الخبر التخيير. الحديث الحادي و العشرون: صحيح. و ما تضمنته من اشتراط الدخول هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب المرتضى و ابن إدريس إلى عدم الاشتراط. الحديث الثاني و العشرون: صحيح. قوله (عليه السلام): " صبي ممن ولد في الإسلام" بخلاف كفارة القتل، فإن فيه خلافا ثم اعلم أنه لا يشمل الصبي التابع للسابي في الإسلام على القول به. الحديث الثالث و العشرون: حسن. فلا خلاف ظاهرا في أنه إذا طلق المظاهرة و راجعها في العدة لم يحل وطؤها حتى يكفر، و اختلف الأصحاب فيما إذا طلقها بائنا أو رجعيا و خرجت من العدة ثم تزوجها بعقد جديد و أراد العود إليها، فذهب الأكثر إلى أنه لا كفارة عليه، و قال أبو الصلاح: إذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت المرأة ثم طلقها فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ أَوْ يَرُدَّ مَمْلُوكَتَهُ يَوْماً فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِالظِّهَارِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ الظِّهَارُ فِي غَيْرِ يَمِينٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ مَا يُوَاقِعُ قَالَ مُعَاوِيَةُ وَ لَيْسَ يَصِحُّ هَذَا عَلَى جِهَةِ النَّظَرِ وَ الْأَثَرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْأَثَرِ أَنْ يَكُونَ الظِّهَارَ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّهِ وَ كَذَلِكَ نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ إلا عند إرادة وطء آخر، و أخرى على ما مر من كونه مشروطا بالوقاع، و يمكن حمله على التقية أو الكفارة المتعددة، مع أنه ليس فيه نفي صريح للكفارة للوطء السابق. الحديث الثاني و الثلاثون: حسن كالصحيح. و ظاهره أن الظهار بالشرط إنما يتحقق إذا كان الشرط الجماع لا غير، و ليس ببعيد عن فحوى الأخبار، لكنه خلاف المشهور بين الأصحاب. الحديث الثالث و الثلاثون: موثق. قوله: " أن يكون الظهار" بدل اشتمال لاسم الإشارة.
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَيَدِهَا أَوْ كَبَطْنِهَا أَوْ كَفَرْجِهَا أَوْ كَنَفْسِهَا أَوْ كَكَعْبِهَا أَ يَكُونُ ذَلِكَ الظِّهَارَ وَ هَلْ يَلْزَمُهُ فِيهِ مَا يَلْزَمُ الْمُظَاهِرَ فَقَالَ الْمُظَاهِرُ إِذَا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ هِيَ كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ كَيَدِهَا أَوْ كَرِجْلِهَا أَوْ كَشَعْرِهَا أَوْ كَشَيْءٍ مِنْهَا يَنْوِي بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ فَقَدْ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ مِنْهَا أَوْ كَثِيرٍ وَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ قَالَ كَبَعْضِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ في قول ثالث و المفيد و ابن الجنيد إلى أن الخصال لا بدل لها أصلا، بل يحرم عليه وطؤها إلى أن يؤدي الواجب منها. الحديث الخامس و الثلاثون: صحيح. الحديث السادس و الثلاثون: مجهول. و يدل على وقوع الظهار بالتشبيه بغير الظهر من أجزاء المظاهر منها، و ذهب إليه الشيخ و جماعة و ذهب السيد مدعيا للإجماع، و ابن إدريس و ابن زهرة و جماعة إلى أنه لا يقع بغير لفظ الظهر استضعافا للخبر.
فِي رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَطَلَّقَهَا عَلَى السُّنَّةِ ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ قَالَ قَدْ و أما الثاني فلأن المعتقة غير مطلقة، فلا يلزمها عدة المطلقة. الحديث التاسع: مجهول. الحديث العاشر: صحيح. باب الرجل تكون عنده الأمة فيطلقها ثم يشتريها الحديث الأول: حسن. و الآية المحللة قوله تعالى: " أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ " و الآية المحرمة" فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ " بانضمام ما ظهر من السنة أن الاثنتين في الأمة في حكم الثالث قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي هَذَا أَحَلَّتْهَا آيَةٌ وَ حَرَّمَتْهَا آيَةٌ أُخْرَى وَ أَنَا نَاهٍ عَنْهَا نَفْسِي وَ وُلْدِي
مَنْ رَغِبَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ وَ قَدْ وَجَبَ قَتْلُهُ وَ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَ يُقْسَمُ مَا تَرَكَ عَلَى وُلْدِهِ
دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَرَأَى عَلَيْهِ قَمِيصاً فِيهِ قَبٌّ قَدْ رَقَعَهُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الهد الهدم الشديد و الكسر. باب لبس الخلقان و قال في القاموس: الخلق محركة: البالي الجمع الخلقان. الحديث الأول: موثق. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. ع مَا لَكَ تَنْظُرُ فَقَالَ قَبٌّ مُلْقًى فِي قَمِيصِكَ قَالَ فَقَالَ لِيَ اضْرِبْ يَدَكَ إِلَى هَذَا الْكِتَابِ فَاقْرَأْ مَا فِيهِ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ كِتَابٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ فَنَظَرَ الرَّجُلُ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ وَ لَا مَالَ لِمَنْ لَا تَقْدِيرَ لَهُ وَ لَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقَ لَهُ
اقْذِفْهَا إِنَّنِي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ السَّرِيِّ أَنْ يَحْمِلَ الشَّيْءَ الدَّنِيَّ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَعْدَاؤُكُمْ كَثِيرَةٌ عَادَاكُمُ الْخَلْقُ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ إِنَّكُمْ قَدْ عَادَاكُمُ الْخَلْقُ فَتَزَيَّنُوا لَهُمْ بِمَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ
أَيُّ شَيْءٍ هَذَا اذْهَبْ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ قَالَ فَذَهَبْتُ وَ حَلَقْتُ رَأْسِي قوله (عليه السلام): " استأصل شعرك" أي شعر رأسك. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: مرفوع. قوله (عليه السلام): " عمرة لنا" أي عبادة من قولهم عمر ربه أي عبده، أو زينة من العمارة مجازا، و يؤيده ما روي أنه مثلة لأعدائكم و جمال لكم. و في القاموس العمار: القوي الإيمان، الثابت في أمره و الطيب الثناء و الطيب الروائح و الرجل يجمع أهل بيته و أصحابه على أدب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). انتهى. و في بعض النسخ عزة و هو أظهر و أما كونه مثلة و شينا لأعدائهم، فلعدم تمسكهم بما هو الأهم من ذلك من أصول الدين، و متابعة أئمة المسلمين، و ذكر الصدوق أن المراد بهم الخوارج، فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في وصفهم: " علامتهم التسبيد و ترك التدهن". الحديث الخامس: مجهول. و يدل على كراهة حلق بعض الرأس.
إِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ أَخَوَيْنِ فَهُمْ إِخْوَةٌ مَعَ الْمَيِّتِ و أربع أخوات، و لا في اشتراط كونهم من أب و أم أو لأب، و لا في اشتراط عدم كفرهم و لا أرقاء، و نقل الإجماع على اشتراط عدم كونهم قاتلين أيضا، لكن خالف فيه الصدوقان و ابن أبي عقيل. قوله: " و ليس الأب حيا" قال في المسالك: اشتراط حياة الأب في حجب الأخوة هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب بعض الأصحاب إلى عدم اشتراط ذلك، و هو الظاهر من كلام الصدوق. قوله: " لم يورث كلالة" أي من يكون كلا على الأب في نفقته، أو أنهم لا يرثون، لأن حكم الكلالة في الآية مختص بما إذا لم يكن وارث أقرب منهم، و يمكن تلخيصه بأن يقال: هذا نوع استدلال ردا عليهم بأن الكلالة مشتقة عن الكل و هو الثقل، و هو إما لأنهم كل على الأب فيحجبون الأم عن الزائد عن السدس و لم يتحقق هيهنا لعدم الأب، أو لأنهم كل على الميت لأنهم يرثون مع عدم كونهم من الأبوين، و الأولاد هيهنا لا حاجة إلى توريثهم لمكان الأم، أو المراد أنه لم يورث كلالة مع الأم في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). الحديث الثاني: حسن. حَجَبَا الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ وَ إِنْ كَانَ وَاحِداً لَمْ يَحْجُبِ الْأُمَّ وَ قَالَ إِذَا كُنَّ أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ حَجَبْنَ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَخَوَيْنِ وَ إِنْ كُنَّ ثَلَاثاً لَمْ يَحْجُبْنَ
بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى بِشْرِ بْنِ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ فِي كَلَامٍ بَلَغَهُ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي بَنِي أَسَدٍ وَ أَخَذَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ الْأَسَدِيُّ فَأَفْلَتَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَتَوْهُ بِهِ وَ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ لَهُ نُعَيْمٌ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ لَهُ يَا نُعَيْمُ قَدْ عَفَوْنَا عَنْكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ فَسَيِّئَةٌ اكْتَسَبْتَهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَحَسَنَةٌ اكْتَسَبْتَهَا فَهَذِهِ بِهَذِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُخَلَّى عَنْهُ
قُلْتُ لَهُ كَيْفَ صَارَ الزَّوْجُ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ كَانَتْ شَهَادَتُهُ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ وَ كَيْفَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَ صَارَ إِذَا قَذَفَهَا غَيْرُ الزَّوْجِ جُلِدَ الْحَدَّ وَ لَوْ كَانَ وَلَداً أَوْ أَخاً فَقَالَ قَدْ سُئِلَ بُو] جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ هَذَا فَقَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا قَذَفَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّهَا فَاعِلَةٌ فَإِنْ قَالَ رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهَا بِعَيْنِي كَانَتْ شَهَادَتُهُ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدْخَلَ فِي الْخَلْوَةِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلَهَا وَ لَا يَشْهَدُهَا وَلَدٌ وَ لَا وَالِدٌ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَلِذَلِكَ صَارَتْ شَهَادَتُهُ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ قوله (عليه السلام): " يصلح له" إذا علم المشتري ما في البيت و لم يعلمه الشاهد أو مع جهالته عند المشتري أيضا لكونه آئلا إلى المعلومية مع انضمامه إلى المعلوم و الله يعلم. الحديث الخامس: صحيح. و اختلف الأصحاب في شهادة من عرف إيمانه و لم يعلم منه فسق و لا عدالة، فذهب الشيخ في الخلاف مدعيا عليه إجماع الفرقة و ابن الجنيد و المفيد إلى أن الأصل فيهم العدالة، و هذا الخبر يدل على مختارهم، و الأشهر بين المتأخرين عدم الاكتفاء بذلك، بل يلزم المعاشرة الباطنية أو الشهادة على ذلك، و مذهب الشيخ لا يخلو من قوة. الحديث السادس: مجهول. و السند الثاني ضعيف. بِاللّٰهِ إِذَا قَالَ رَأَيْتُ ذَلِكَ بِعَيْنِي وَ إِذَا قَالَ إِنِّي لَمْ أُعَايِنْ صَارَ قَاذِفاً فِي حَدِّ غَيْرِهِ وَ ضُرِبَ الْحَدَّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ وَ إِنْ زَعَمَ غَيْرُ الزَّوْجِ إِذَا قَذَفَ وَ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ رَأَيْتَ ذَلِكَ وَ مَا أَدْخَلَكَ ذَلِكَ الْمَدْخَلَ الَّذِي رَأَيْتَ فِيهِ هَذَا وَحْدَكَ أَنْتَ مُتَّهَمٌ فِي دَعْوَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَنْتَ فِي حَدِّ التُّهَمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَدَبِكَ بِالْحَدِّ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ وَ إِنَّمَا صَارَتْ شَهَادَةُ الزَّوْجِ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ لِمَكَانِ الْأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ مَكَانَ كُلِّ شَاهِدٍ يَمِينٌ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بَعْضِ الْقُمِّيِّينَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام مِثْلَهُ
لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ كتاب الأيمان و النذور و الكفارات باب كراهية اليمين الحديث الأول: [موثق و لم يذكره المصنف]. قوله تعالى: " وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ "، قيل: المراد به المنع عن كثرة الحلف، أي لا تجعلوا الله معرضا لأيمانكم، حتى في المحقرات فقوله تعالى بعد ذلك" أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النّٰاسِ " علة للنهي بحذف مضاف أي إرادة بركم و تقويكم و إصلاحكم بين الناس، فإن الحلاف مجترئ على الله، فيكذب، و لا يصلح أن يكون بارا و لا متقيا و لا مصلحا بين الناس. و قيل: المعنى لا تجعلوا الله حاجزا و مانعا لما حلفتم عليه من البر و التقوى و إصلاح ذات البين، فتكون الأيمان بمعنى المحلوف عليه، و أن تبروا بيانا له، فالمراد ترك الوفاء باليمين على الأمر المرجوح، و هذا الخبر يؤيد المعنى الأول، و سيأتي في الأخبار ما يؤيد الثاني، و يمكن إرادة المعنيين من الآية لاشتمالها على
لِسَدِيرٍ يَا سَدِيرُ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِباً كَفَرَ وَ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صَادِقاً أَثِمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ
قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِالْأَيْمَانِ الْمُغَلَّظَةِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لِأَهْلِهِ شَيْئاً قَالَ فَلْيَشْتَرِ لَهُمْ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي يَمِينِهِ
عَزَّ وَ جَلَّ- لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ قَالَ اللَّغْوُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ وَ لَا يَعْقِدُ عَلَى شَيْءٍ
سَأَلْتُهُ عَمَّا يُكَفَّرُ مِنَ الْأَيْمَانِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَهُ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ فَفَعَلْتَهُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ إِذَا فَعَلْتَهُ وَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ وَاجِباً أَنْ تَفْعَلَهُ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ ثُمَّ فَعَلْتَهُ فَعَلَيْكَ الْكَفَّارَةُ
سَأَلْتُهُ عَمَّا يُكَفَّرُ مِنَ الْأَيْمَانِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَهُ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ ثُمَّ فَعَلْتَهُ الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و يدل على وجوب العمل بالمناشدة كما هو المذهب. الحديث السابع: صحيح. الحديث الثامن: صحيح. فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ وَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ وَاجِباً أَنْ تَفْعَلَهُ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ ثُمَّ فَعَلْتَهُ فَعَلَيْكَ الْكَفَّارَةُ
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص- يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكَ قَدْ فَرَضَ اللّٰهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمٰانِكُمْ فَجَعَلَهَا يَمِيناً وَ كَفَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ بِمَا كَفَّرَ قَالَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ قُلْنَا فَمَا حَدُّ الْكِسْوَةِ قَالَ ثَوْبٌ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ
الظِّهَارُ إِذَا عَجَزَ صَاحِبُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ فَلْيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ وَ يَنْوِي أَنْ لَا يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَ ثُمَّ لْيُوَاقِعْ وَ قَدْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ فَإِذَا وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَى مَا يُكَفِّرُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ فَلْيُكَفِّرْ وَ إِنْ تَصَدَّقَ وَ أَطْعَمَ نَفْسَهُ وَ عِيَالَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجاً وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ وَ يَنْوِي أَنْ لَا يَعُودَ فَحَسْبُهُ ذَلِكَ وَ اللَّهِ كَفَّارَةً
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُظَاهِرُ مِنِ امْرَأَتِهِ يَجُوزُ عِتْقُ الْمَوْلُودِ فِي الْكَفَّارَةِ فَقَالَ كُلُّ الْعِتْقِ يَجُوزُ فِيهِ الْمَوْلُودُ إِلَّا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مُقِرَّةً قَدْ بَلَغَتِ الْحِنْثَ و يمكن حمله على المشهور على استحباب التصدق بالدينار أو نصفه على سبعة، لكن الظاهر استحباب الكفارة و التخيير بين تلك التقادير المروية ثم إن الخبر يدل على عدم الكفارة في أواخر الحيض، و هذا أيضا مما يؤيد الاستحباب و يمكن حمل إدبار الدم على انقطاعه أو عدم كونه بصفة الحيض، كما مر أن للدم إقبالا و إدبارا، فإذا كان بصفة الحيض تركت العبادة. الحديث الرابع عشر: حسن أو موثق. و قال في الصحاح: الحنث الإثم و الذنب، و بلغ الغلام الحنث أي المعصية و الطاعة انتهى. الحديث الخامس عشر: حسن. و قال في المسالك: اتفق العلماء على اشتراط الإيمان في المملوك الذي يعتق عن كفارة القتل، و اختلفوا في باقي الكفارات، فالأكثر على الاشتراط، و المراد بالإيمان هنا الإسلام و ربما قيل: باشتراط الإيمان الخاص، و لا فرق بين الصغير و الكبير و وردت رواية معمر و الحسين بن سعيد بعدم إجزاء الصغير في كفارة القتل و به قال ابن الجنيد و هو قول موجه إلا أن المختار الأول.
فَوَقَفَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ عَجِبَ مِنْهُ وَ جَلَسَ يَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ حَرَّكَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ لِي حَاجَةً فَخَفِّفْ قَالَ فَخَفَّفَ الرَّجُلُ وَ جَلَسَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام لِمَنْ تُصَلِّي فَقَالَ لِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ وَ مَنْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ الَّذِي خَلَقَكَ وَ خَلَقَنِي فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قَدْ أَعْجَبَنِي نَحْوُكَ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُوَاخِيَكَ فِي اللَّهِ أَيْنَ مَنْزِلُكَ إِذَا أَرَدْتُ زِيَارَتَكَ وَ لِقَاءَكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْزِلِي خَلْفَ هَذِهِ النُّطْفَةِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْبَحْرِ وَ أَمَّا مُصَلَّايَ فَهَذَا الْمَوْضِعُ تُصِيبُنِي فِيهِ إِذَا أَرَدْتَنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ وَ مَا هِيَ قَالَ تَدْعُو اللَّهَ وَ أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِكَ وَ أَدْعُو أَنَا فَتُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِي فَقَالَ الرَّجُلُ فَبِمَ الرمل فإنهما يترافقان في لطريقة أو من الخلة بمعنى الخصلة، فإنهما يتوافقان في الخصال. الحديث التسعون و الخمسمائة: مرسل. الحديث الحادي و التسعون و الخمسمائة: حسن. قوله (عليه السلام): " نحوك" أي طريقتك في العبادة أو مثلك قوله" خلف هذه النطفة" قال الفيروزآبادي: النطفة بالضم الماء الصافي قل أو كثر. و قال المطرزي: النطفة البحر. نَدْعُو اللَّهَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ الرَّجُلُ لَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ لِمَ فَقَالَ لِأَنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ بِدَعْوَةٍ لَمْ أَرَ إِجَابَتَهَا حَتَّى السَّاعَةِ وَ أَنَا أَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ أَدْعُوَهُ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَجَابَنِي فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَبِمَ دَعَوْتَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي فِي مُصَلَّايَ هَذَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرَّ بِي غُلَامٌ أَرْوَعُ النُّورُ يَطْلُعُ مِنْ جَبْهَتِهِ لَهُ ذُؤَابَةٌ مِنْ خَلْفِهِ وَ مَعَهُ بَقَرٌ يَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دُهِنَتْ دَهْناً وَ غَنَمٌ يَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دُخِسَتْ دَخَساً فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا غُلَامُ لِمَنْ هَذَا الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ فَقَالَ لِي لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُرِيَنِي خَلِيلَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَأَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَ ذَلِكَ الْغُلَامُ ابْنِي فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفْحَتَيْ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْآنَ فَقُمْ فَادْعُ حَتَّى أُؤَمِّنَ عَلَى دُعَائِكَ فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضَا عَنْهُمْ قَالَ وَ أَمَّنَ الرَّجُلُ عَلَى دُعَائِهِ قوله: " أروع". قال الجوهري: " الأروع من الرجال" الذي يعجبك حسنه. قوله (عليه السلام): " كأنما دهنت دهنا" يقال: دهنه أي طلاه بالدهن، و هو كناية عن سمنها أي ملأت دهنا أو صفائها، أي طليت به. قوله (عليه السلام): " كأنما دخست دخسانا" في أكثر النسخ بالخاء المعجمة، و في بعضها بالمهملة. قال الجوهري: الدخيس اللحم المكتنز، و كل ذي سمن دخيس. و قال الجزري: كل شيء ملأته فقد دخسته، و الدخاس الامتلاء و الزحام قوله (عليه السلام): " من يومه ذلك" أي إلى القيامة كما هو الموجود فيما رواه قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَدَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام بَالِغَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
له: جعلت فداك ما معنى قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ما هذا الرتق و الفتق؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام) كانت السماء رتقا لا تنزل القطر و كانت الأرض رتقا لا تخرج النبات، فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا و مضى. ثمّ عاد إليه فقال له: أخبرنى جعلت فداك عن قوله تعالى: «وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى» ما غضب اللّه تعالى؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): غضب اللّه عقابه يا عمرو من ظنّ أن اللّه يغيره شيء فقد كفر [2].
إنّا لنعرف الرجل اذا رأيناه بحقيقة الايمان و بحقيقة النفاق [3].
لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا لم يحجدوا و لم يكفروا [1].
فوقف عليه إبراهيم (عليه السلام) و عجب منه و جلس ينتظر فراغه، فلمّا طال عليه حرّكه بيده فقال له: انّ لى حاجة فخفف، قال: فخففّ الرّجل و جلس إبراهيم (عليه السلام). فقال له إبراهيم (عليه السلام)، لمن تصلّى؟ فقال له: لإله إبراهيم، فقال له: و من إله إبراهيم؟ فقال: الّذي خلقك و خلقنى، فقال له إبراهيم (عليه السلام): قد أعجبنى نحوك و أنا أحبّ أن أواخيك فى اللّه، أين منزلك إذا أردت زيارتك و لقاءك؟ فقال له الرّجل: منزلى خلف هذه النطفة، و أشار بيده إلى البحر، و أمّا مصلّاى فهذا الموضع تصيبنى فيه إذا أردتنى إن شاء اللّه. قال: ثمّ قال الرّجل لإبراهيم (عليه السلام): أ لك حاجة؟ فقال إبراهيم: نعم. فقال له: و ما هى؟ قال: تدعوا اللّه و أؤمن على دعائك و أدعو أنا فتؤمن على دعائى، فقال الرّجل: فبم تدعوا اللّه؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): للمذنبين من المؤمنين، فقال الرّجل: لا، فقال إبراهيم و لم؟ فقال: لأنّى قد دعوت اللّه عزّ و جلّ منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها حتّى الساعة، و أنا أستحيي من اللّه تعالى أن أدعوه حتّى أعلم أنّه قد أجابنى، فقال إبراهيم (عليه السلام): فبم دعوته؟ فقال له الرّجل: أنّى فى مصلّاى هذا ذات يوم إذ مرّ بى غلام أروع، النور يطلع من جبهته، له ذؤابة من خلفه و معه بقر يسوقها كأنّما دهنت دهنا و غنم يسوقها كأنّها دخست دخسا، فأعجبنى ما رأيت منه فقلت له: يا غلام لمن هذا البقر و الغنم؟ فقال لى: لإبراهيم (عليه السلام)، فقلت: و من أنت؟ فقال: أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرّحمن فدعوت اللّه عزّ و جلّ و سألته أن يرينى خليله. فقال له إبراهيم: فأنا إبراهيم خليل الرّحمن و ذلك الغلام ابنى فقال له الرّجل عند ذلك: الحمد للّه الّذي أجاب دعوتى، ثمّ قبل الرّجل صفحتى إبراهيم (عليه السلام) و عانقه، ثمّ قال: أمّا الآن فقم حتّى أؤمن على دعائك، فدعا إبراهيم (عليه السلام) للمؤمنين و المؤمنات و المذنبين من يومه ذلك بالمغفرة و الرّضا عنهم، قال: و أمّن الرّجل على دعائه. قال أبو جعفر (عليه السلام) فدعوة إبراهيم (عليه السلام) بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة [1].
يوما لأصحابه: أيّكم يصوم الدهر؟ فقال سلمان رحمة اللّه عليه، أنا يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فأيّكم يحيى الليل؟ قال سلمان: أنا يا رسول اللّه، قال فأيكم يختم القرآن فى كلّ يوم؟ فقال سلمان أنا يا رسول اللّه فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول اللّه: إنّ سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش قلت: أيّكم يصوم الدهر؟ فقال أنا و هو أكثر أيّامه ياكل و قلت: أيّكم يحيى اللّيل؟ فقال: أنا و هو أكثر ليلته نائم و قلت: أيكم يختم القرآن فى كلّ يوم؟ فقال: أنا و هو أكثر نهاره صامت، فقال النّبي: مه يا فلان أنّى لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنّه ينبئك، فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد اللّه أ ليس زعمت أنّك تصوم الدهر؟ فقال نعم فقال: رأيتك فى أكثر نهارك تأكل، فقال: ليس حيث تذهب إنّى أصوم الثلاثة فى الشهر. قال اللّه عزّ و جلّ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها واصل شعبان بشهر رمضان ذلك صوم الدهر فقال: «أ ليس زعمت أنّك تحيى الليل؟ فقال: نعم فقال: أنت أكثر ليلتك نائم، فقال: ليس حيث تذهب و لكنّى سمعت. حبيبى رسول اللّه يقول: من بات على طهر فكأنما أحيى الليل كلّه، فأنا أبيت على طهر، فقال: أ ليس زعمت أنك تختم القرآن فى كلّ يوم؟ فقال: نعم، قال فأنت أكثر أيامك صامت. فقال: ليس حيث تذهب و لكنّى سمعت حبيبى رسول اللّه يقول لعلى (عليه السلام) يا أبا الحسن مثلك فى أمّتى مثل قل هو اللّه أحد، فمن قرأها مرّة قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرّتين فقد قرأ ثلثى القرآن و من قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن فمن أحبك بلسانه، فقد كمل له ثلث الإيمان، و من أحبّك بلسانه و قلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان، و من أحبّك بلسانه و قلبه، و نصرك بيده فقد استكمل الايمان، و الذي بعثنى بالحقّ يا علىّ لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السّماء لك لما عذّب احد بالنار، و أنا أقرأ قل هو اللّه أحد فى كلّ يوم ثلاث مرّات فقام و كأنّه قد ألقم حجرا [1]
كلّ من دان اللّه عزّ و جلّ بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول و هو ضال متحيّر و اللّه شأنى لأعماله و مثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها و قطيعه فهجمت ذاهبة و جائية يومها فلمّا جنّها اللّيل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فحنّت إليها و اغترت بها فباتت معها فى مربضها. فلمّا أن ساق الراعى قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها فهجمت متحيّرة تطلب راعيها و قطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنّت إليها و اغترّت بها، فصاح بها الراعى: الحقى براعيك و قطيعك، فأتت تائهة متحيّرة عن راعيك و قطيعك فهجمت ذعرة متحيرة تائهة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها فبينا هي كذلك، إذا اغتنم الذّئب ضيعتها فأكلها. كذلك و اللّه يا محمّد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من اللّه عزّ و جلّ ظاهر عادل أصبح ضالّا تائها و إن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق و اعلم يا محمّد أنّ أئمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد [1].
كلّ من دان اللّه بعيادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه تعالى فسعيه غير مقبول و هو ضال متحيّر و اللّه شانى لأعماله و مثله كمثل شاة من الأنعام ضلّت عن راعيها أو قطيعها فتاهت ذاهبة و جائية و حارت يومها فلمّا جنّها اللّيل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فحنّت إليها و اغترت بها فباتت معها فى ربضتها. فلمّا أصبحت و ساق الرّاعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها فهجمت متحيّرة تطلب راعيها فبصرت بسرح غنم مع راعيها فحنّت إليها و اغترّت بها فصاح بها راعى القطيع أيّتها الشاة الضالّة المتحيرة الحقى براعيك و قطيعك فانّك متحيرة قد ضللت عن راعيك و قطيعك فهجمت ذعرة متحيرة تائهة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها إلى مربضها فبينما هى كذلك إذا اغتنم الذّئب ضيعتها فأكلها. هكذا و اللّه يا ابن مسلم من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من اللّه عزّ و جلّ أصبح تائها متحيرا ضالا إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق و اعلم يا محمّد أنّ ائمة الحق و أتباعهم هم الذين على دين اللّه و إنّ ائمة الجور لمعزولون عن دين اللّه و عن الحقّ فقد ضلوا و أضلّوا فأعمالهم الّتى يعملونها كرماد اشتدّت به الرّيح فى يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء و ذلك هو الضلال البعيد [1].
سمعت يقول: انّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ثلث، نبىّ مرسل أو ملك مقرّب أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، ثمّ قال يا أبا حمزة أ لا ترى إنّه اختار لأمرنا من الملئكة المقرّبين و من النبيين المرسلين و من المؤمنين الممتحنين [2].
كنت معه جالسا فرأيت أنّ أبا جعفر (عليه السلام) قد قام فرفع رأسه و هو يقول يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بالسنتها لا تدرى ما كنهه، قلت ما هو جعلنى اللّه فداك قال قول على بن أبي طالب انّ أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبىّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان، يا أبا الربيع أ لا ترى أنّه يكون ملك و لا يكون مقرّبا و لا يحتمله الّا مقرب و قد يكون نبىّ و ليس بمرسل و لا يحتمله الّا مرسل، و قد يكون مؤمن و ليس بممتحن و لا يحتمله إلّا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان [3].
أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ثلث ملك مقرّب او نبىّ مرسل، أو عبد امتحن اللّه قلبه للايمان، ثمّ قال يا أبا حمزة أ لست تعلم فى الملائكة مقربين و غير مقربين فى النبيين مرسلين و غير مرسلين و من المؤمنين ممتحنين و غير ممتحنين قلت: بلى قال: الا ترى الى صفة أمرنا و ان اللّه اختار له من الملائكة مقربين و من النبيين مرسلين و من المؤمنين ممتحنين [2].
ذلك و اللّه أمير المؤمنين و خزى المنافقين و بوار الكافرين و سبب اللّه على القاسطين و الناكثين و المارقين و لقد سمعت باذنى رسول اللّه يقول على بعدى خير البشر فمن شك فيه فقد كفر [2]
(صلّى اللّه عليه و آله): الأيمان قول و عمل أخوان شريكان [1].
إنّ أناسا أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ما أسلموا: فقالوا: يا رسول اللّه أ يؤخذ الرّجل منّا بما عمل فى الجاهليّة، بعد إسلامه؟ - فقال: من حسن إسلامه، و صحّ يقين إيمانه، لم يأخذه اللّه بما عمل فى الجاهليّة، و من سخف إسلامه و لم يصحّ يقين إيمانه أخذه اللّه بالأوّل و الآخر [2].
إنّ ناسا أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ما أسلموا، فقالوا: يا رسول اللّه أ يؤخذ الرّجل، منّا بما كان عمل فى الجاهلية، بعد إسلامه؟ فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من حسن إسلامه و صحّ يقين إيمانه لم يأخذه اللّه تبارك و تعالى بما عمل فى الجاهليّة، و من سخف إسلامه و لم يصحّ يقين إيمانه أخذه اللّه تبارك و تعالى بالأوّل و الآخر [1].
(صلّى اللّه عليه و آله): يقول اللّه تعالى: المعروف هدية منى إلى عبدى المؤمن، فان قبلها منّى فبرحمتى، و منى، و ان ردّها فبذنبه حرمها و منه لامنى، و أيما عبد خلقته فهديته إلى الإيمان و حسنت خلقه و لم أبتله بالبخل فانى اريد به خيرا [1]
يا زياد و يحك و هل الدين إلّا الحبّ، أ لا ترى إلى قول اللّه: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» أو لا ترى قول اللّه لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «حبّب إليكم الايمان و زيّنه فى قلوبكم» و قال: «يحبّون من هاجر إليهم» فقال: الدّين هو الحبّ و الحبّ هو الدّين [3].
قال أبو جعفر (عليه السلام): التّقية من دينى و دين آبائى و لا إيمان لمن لا تقيّة له [5].
إنّ لكلّ شيء قفلا و قفل الايمان الرفق [4].
إنّ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا [2]
(صلّى اللّه عليه و آله): أ تجدون ذلك؟ قالوا نعم، فقال: و الّذي نفسى بيده، إنّ ذلك لصريح الايمان فإذا وجدتموه، فقولوا: آمنّا باللّه و رسوله، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه [1].
إن ذنوب المؤمنين مغفورة لهم، فليعمل المؤمن لما يستأنف، أما أنها ليست إلّا لأهل الإيمان [2].
لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا لم يجحدوا و لم يكفروا [3].
إنّا لا نخرج أهل دعوتنا و أهل ملّتنا من الايمان فى المعاصى و الذّنوب، قال فقال له أبو جعفر (عليه السلام): يا ابن قيس أمّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد قال: لا يزنى الزّانى و هو مؤمن، و لا يسرق السّارق و هو مؤمن، فاذهب أنت و أصحابك حيث شئت [1].
ذكر عنده سالم بن أبى حفصة، و أصحابه فقال إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين، فقال أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفّار، ثم قال لى إنّ الكفر أقدم من الشرك، ثم ذكر كفر ابليس حين قال له: اسجد، فأبى أن يسجد، و قال الكفر أقدم من الشرك، فمن اجترى على اللّه، فأبى الطاعة، و أقام على الكبائر فهو كافر، يعنى مستخفّ كافر [1].
كلّ شيء يجرّه الإقرار و التسليم فهو الإيمان، و كل شيء يجره الانكار و الجحود، فهو الكفر [4].
قلت له: فما تقول فى مناكحة الناس، فانّى قد بلغت ما تراه و ما تزوجت قطّ، فقال و ما يمنعك من ذلك، فقلت ما يمنعنى إلّا أننى أخشى أن لا تحلّ له مناكحتهم، فما تامرنى، فقال: فكيف تصنع و أنت شاب، أتصبر، قلت أتخذ الجوارى قال: فهات الآن فيما تستحل الجوارى. قلت: إن الأمة ليست بمنزلة الحرة، إن رابتنى بشيء بعتها، و اعتزلتها، قال فحدّثنى بما استحللتها، قال فلم يكن عندى جواب. فقلت له: فما ترى أتزوج؟ فقال: ما أبالى أن تفعل، قلت أ رأيت قولك ما أبالى أن تفعل فإنّ ذلك على جهتين، تقول: لست أبالى أن تأثم من غير ان آمرك، فما تأمرنى أفعل ذلك بأمرك، فقال لى: قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تزوج، و قد كان من أمر امرأة نوح و امرأة لوط ما قد كان انهما قد كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين. فقلت انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليس فى ذلك بمنزلتى، إنّما هى تحت يده و هى مقرة بحكمه، مقرة بدينه، قال: فقال لى ما ترى من الخيانة، فى قول اللّه عزّ و جلّ، «فخانتاهما» ما يعنى بذلك إلّا الفاحشة و قد زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلانا قال: قلت أصلحك اللّه ما تامرنى أنطلق فاتزوّج بأمرك، فقال لى ان كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء قلت و ما البلهاء قال ذوات الخدور العفائف فقلت من هى على دين سالم بن أبى حفصة. قال: لا فقلت من هى، على دين ربيعة الرأى، فقال لا و لكن العواتق اللّواتى لا ينصبن كفرا و لا يعرفن ما تعرفون، قلت و هل تعدو، أن تكون مؤمنة أو كافرة، فقال تصوم و تصلّى و تتقى اللّه، و لا تدرى ما أمركم، فقلت قد قال اللّه عزّ و جلّ «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ» لا و اللّه لا يكون أحد من النّاس ليس بمؤمن و لا كافر. قال. فقال أبو جعفر (عليه السلام): قول اللّه أصدق من قولك، يا زرارة أ رأيت قول اللّه عزّ و جلّ «خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ». فلمّا قال عسى فقلت ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين قال: فقال ما تقول فى قوله: عزّ و جلّ: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» الى الايمان، فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين، فقال: و اللّه ما هم بمؤمنين و لا كافرين، ثم اقبل علىّ فقال: ما تقول فى أصحاب الأعراف فقلت ما هم إلا مؤمنين أو كافرين إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون و إن دخلوا النار فهم كافرون. فقال و اللّه ما هم بمؤمنين، و لا كافرين و لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة، كما دخلها المؤمنون، و لو كانوا كافرين، لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، و لكنّهم قوم، قد استوت حسناتهم و سيئاتهم، فقصرت بهم الأعمال، و انهم لكما قال اللّه عزّ و جلّ. فقلت أمن أهل الجنة هم أم من أهل النّار، فقال: اتركهم حيث تركهم اللّه قلت: أ فترجئهم. قال: نعم أرجئهم، كما أرجأ هم اللّه إن شاء أدخلهم الجنّة برحمته، و إن شاء ساقهم الى النار بذنوبهم، و لم يظلمهم فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟ قال لا قلت: فهل يدخل النار الا كافر قال فقال لا، إلّا أن يشاء اللّه، يا زرارة إنّنى أقول ما شاء اللّه، و أنت لا تقول ما شاء اللّه، أما إنك إن كبرت رجعت و تحلّلت عنك، عقدك [1].
من قسم له الخرق حجب عنه الايمان [2].
(صلّى اللّه عليه و آله): يقول اللّه تعالى المعروف هدية منى إلى عبدى المؤمن، فان قبلها منّى فبرحمتى و منّى و إن ردّها علىّ فبذنبه حرمها و منه لا منى و ايما عبد خلقته و هديته إلى الايمان و حسنت خلقه، و لم ابتله بالبخل فانى أريد به خيرا [2].
أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخى الرّجل على الدين فيحصى عليه عثراته و زلّاته ليعنّفه يوما ما [4].
قال لى أبى (عليه السلام): ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلّا كفر [2]
من قرأ سورة المائدة فى كلّ يوم خميس لم يلبس إيمانه بظلم، و لم يشرك به أبدا [4].
السّكينة الإيمان [4].
«هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ» [1].
إنّ الدين عند اللّه الإسلام قال: يعنى الدين فيه الايمان [2].
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: لا إيمان لمن لا تقية له، و يقول قال اللّه: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [3].
«وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» قال: هو ان يأمر الرجل عبده و تحته أمته فيقول له: اعتز لها فلا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسّها فاذا حاضت بعد مسه إيّاها ردّها عليه بغير نكاح [2].
لا يستطيعون حيلة الإيمان و لا يكفرون الصبيان و أشباه عقول الصبيان من النساء و الرجال [1].
فى كتابه: «الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» قال: هما و الثالث و الرابع و عبد الرحمن و طلحة، و كانوا سبعة عشر رجلا قال: لما وجّه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على بن أبى طالب (عليه السلام) و عمار بن ياسر (رحمه الله) إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبىّ و لو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة و فى مكة صناديدها و كانوا يسمّون عليّا الصبى لأنّه كان اسمه فى كتاب اللّه الصبىّ لقول اللّه: «وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً (و هو صبىّ) وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ». فقالوا: و اللّه الكفر بنا أولى مما نحن فيه، فساروا فقالوا لهما و خوّفوهما باهل مكة، فعرضوا لهما و غلظوا عليهما الأمر فقال على صلوات اللّه عليه: حسبنا اللّه، و نعم الوكيل و مضى فلمّا دخلا مكة أخبر اللّه نبيّه بقولهم لعلى و بقول علىّ لهم، فأنزل اللّه بأسمائهم فى كتابه و ذلك قول اللّه: «ا لم تر الى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ الى قوله: وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» و انما نزلت أ لم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا إن أبا سفيان و عبد اللّه بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم. فقالوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل، و هما اللذان قال اللّه «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» إلى آخر الآية فهذا أول كفرهم و الكفر الثانى قول النبيّ عليه و آله السلام يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه فمثله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد إلّا تمنى أن يكون بعض أهله، فاذا بعلىّ قد خرج و طلع بوجهه، و قال هو هذا فخرجوا غضبانا و قالوا: ما بقى إلّا أن يجعله نبيا و اللّه الرجوع الى آلهتنا خير مما نسمع منه فى ابن عمه و ليصدّنا علىّ إن دام هذا. فانزل اللّه «وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ» الى آخر الآية، فهذا الكفر الثانى و زاد الكفر بالكفر حين قال اللّه «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يا علىّ أصبحت و أمسيت خير البرية، فقال له الناس هو خير من آدم و نوح و من إبراهيم و من الأنبياء. فانزل اللّه: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ» إلى سميع عليم قولوا فهو خير منك يا محمّد قال اللّه «قل إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً» و لكنه خير منكم و ذريته خير من ذريتكم و من اتبعه خير ممن اتبعكم فقاموا غضبانا و قالوا زيادة الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول فى ابن عمه، و ذلك قول اللّه «ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» [1].
سألته «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال: من استخرجها من الكفر إلى الايمان [4].
للّذى سبق فى علم اللّه أن يكون ما كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) أن يقاتل و ليس معه إلّا ثلاثة رهط، فكيف يقاتل؟ أ لم تسمع قول اللّه جلّ و عزّ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً» الى «وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» فكيف يقاتل أمير المؤمنين بعد هذا، و انما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلاثة رهط [2].
لنبيه «قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ» يعنى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) «كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ» يعنى عليا إن يعف عنهما فى أن يلعنهما على المنابر و يلعن غيرهما فذلك قوله تعالى «إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً» [3].
دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بطهور قال فلمّا فرغ أخذ بيد علىّ (عليه السلام) فالتزمها يده، ثمّ قال «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ» ثم ضمّ يد علىّ إلى صدره، و قال «لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» ثم قال يا علىّ أنت أصل الدين و منار الإيمان، و غاية الهدى، و أمير الغرّ المحجلين شهد لك بذلك [1].
«وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» قال: أ لا ترى كيف اشترط و لم ينفعه التوبة، و الإيمان و العمل الصالح، حتى اهتدى و اللّه لو جهد أن يعلم بعمل ما قبل منه، حتّى يهتدى، قلت: إلى من جعلنى اللّه فداك قال إلينا [3].
ليهنئكم الاسم قلت: و ما هو جعلت فداك؟ قال الشيعة قيل: إن النّاس يعيروننا بذلك قال: أ ما تسمع قول اللّه: «وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ» و قوله: «فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ» فليهنئكم الاسم [2].
حبّ على (عليه السلام) إيمان و بغضه نفاق ثم قرء «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ» [3].
أبو جعفر يا زياد ما لي أرى رجليك متعلقين، قال جعلت فداك جئت على نصولى عامة الطريق و ما حملنى على ذلك إلّا حبّى لكم، و شوقى إليكم، ثم أطرق زياد مليا، ثمّ قال جعلت فداك، إنى ربما خلوت فأتانى الشيطان فيذكرنى ما قد سلف من الذّنوب و المعاصى، فكأنى لى آيس، ثم اذكر حبّى لكم و انقطاعى و كان متّكئا لكم. قال يا زياد و هل الدين إلّا الحبّ و البغض، ثم تلا هذه الآيات الثلاث كأنها فى كفه «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» و قال «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» و قال «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» أتى رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه إنّى أحبّ الصوامين و لم أصم و أحبّ المصلّين و لا أصلّي و لم لا أحبّ المتصدقين و ما أتصدق فقال أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت أ ما ترضون أن لو كانت فزعة من السماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم و فزعنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فزعتم إلينا [1].
«حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ» و قال: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و قال: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» إنّ رجلا أتى النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه أحبّ المصلّين و لا أصلّي و أحبّ الصوّامين و لا أصوم، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت، و قال: ما تبغون و ما تريدون أما إنّها لو كان فزعة من السماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم و فزعنا إلى نبيّنا و فزعتم إلينا [2]
يا جابر إنّ اللّه خلق النّاس ثلاثة أصناف، و هو قوله «وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» فالسابقون هم رسل اللّه خاصة من خلقه، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح و أيّدهم بروح القدس. فبه عرفوا الأشياء و أيّدهم بروح الايمان، فايّدهم اللّه به و أيّدهم بروح القوّة فبه قووا على طاعة اللّه و أيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة اللّه، و كرهوا معصيته و جعل فيهم روح المدرّج الذي يذهب النّاس به و يجيئون و جعل فى المؤمنين أربعة أرواح و هم أصحاب الميمنة روح الايمان، و روح القوة و روح الشهوة و روح المدرج [1]
«فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» لما رأوا عليا عند الحوض مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» باسمه تسميتم أمير المؤمنين انفسكم [5].
لأبى عبد اللّه (عليه السلام): من ائتمن غير مؤتمن فلا حجة له على اللّه [1]. 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام)، يقول: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لا يخنك الأمين، و لكن ائتمنت الخائن [2]. 3- عنه أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن على الكوفى، عن عبيس بن هشام، عن أبى جميلة، عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من عرف من عبد من عبيد اللّه، كذبا اذا حدّث و خلفا اذا وعد، و خيانة اذا ائتمن، ثم ائتمنه على أمانة، كان حقا على اللّه أن يبتليه فيها، ثم لا يخلف عليه و لا يأجره [3]. 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن النضر بن سويد، عن عثمان الحلبي، عن أبيه، عن محمّد بن على الحلبي، قال: استودعني رجل من موالى بنى مروان ألف دينار، فغاب، و لم أدر ما أصنع بالدنانير، فأتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فذكرت ذلك له، و قلت: أنت أحق بها فقال: لا ان أبى (عليه السلام) كان يقول: انما نحن فيهم بمنزلة هدنة نؤدى أماناتهم و نردّ ضالتهم و نقيم الشهادة لهم، و عليهم، فاذا تفرقت الأهواء لم يسع أحد المقام [1]. 5- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى ولاد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبى (عليه السلام) يقول: أربع من كنّ فيه كمل ايمانه و لو كان ما بين قرنه الى قدمه ذنوب، لم ينقصه ذلك، قال: هى الصدق و اداء الامانة و الحيا، و حسن الخلق [2]
انفقوا ممّا رزقناكم قال: مما رزقكم اللّه على ما فرض اللّه عليكم، فيما ملكت أيمانكم و اتّقوا اللّه فى الضعيفين- يعنى النساء و اليتيم- إنمّا هم عورة. [4]
عزّ و جلّ: «وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» قال: هو أن يأمر الرّجل عبده و تحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك و لا تقربها ثمّ يحبسها عنه حتّى تحيض ثمّ يمسكها، فاذا حاضت بعد مسّه إيّاها ردّها عليه بغير نكاح. [4]
حدّثنا محمّد بن يزداد قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمّد الكوفىّ، قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن صالح العبّاسى، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الرّحمن الآملى قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد (عليهم السلام) قال: سئل أبى (عليه السلام) عمّا حرّم اللّه عزّ و جلّ من الفروج فى القرآن و عمّا حرّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى سنته، فقال: الّذي حرّم اللّه عزّ و جلّ أربعة و ثلاثون وجها، سبعة عشر فى القرآن و سبعة عشر فى السنة فأمّا الّتي فى القرآن فالزنا. قال اللّه عزّ و جلّ «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى» و نكاح امرأة الأب قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ» و «أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ» و الحائض حتّى تطهر قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» و النكاح فى الاعتكاف قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ». و أمّا الّتي فى السنة فالمواقعة فى شهر رمضان نهارا و تزويج الملاعنة بعد اللّعان و التزويج فى العدّة و المواقعة فى الإحرام و المحرم يتزوّج أو يزوّج و المظاهر قبل أن يكفّر و تزويج المشركة و تزويج الرجل امرأة قد طلّقها للعدّة تسع تطليقات و تزويج الامة على الحرّة، و تزويج الذمّيّة على المسلمة، و تزويج المرأة على عمّتها و خالتها، و تزويج الامة من غير اذن مولاها و تزويج الامة على من يقدر على تزويج الحرّة و الجارية من السبى قبل القسمة و الجارية المشتراة قبل أن يستبرئها و المكاتبة الّتي قد أدّت بعض المكاتبة [1]
من رغب عن الاسلام و كفر بما أنزل على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بعد اسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسّم ما ترك على ولده [2]
قلت له: الرجل يحلف بالايمان المغلّظة أن لا يشترى لأهله شيئا قال: فليشتر لهم و ليس عليه شيء فى يمينه [3]
قلت له: الرجل يحلف بالأيمان المغلظة أن لا يشترى لأهله شيئا قال: فليشتر لهم و ليس عليه شيء فى يمينه [5]. 2- عنه باسناده، عن صفوان، عن منصور بن حازم، قال: قال لى أبو عبد اللّه (عليه السلام) أ ما سمعت بطارق ان طارقا كان نخاسا بالمدينة فاتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: يا أبا جعفر انى هالك إنّى حلفت بالطلاق و العتاق و النذور فقال له: يا طارق إن هذه من خطوات الشيطان [1]
فى المستضعفين الذين لا يجدون حيلة و لا يهتدون سبيلا لا يستطيعون حيلة فيدخلوا فى الكفر و لم يهتدوا فيدخلوا فى الايمان فليس لهم من الكفر و الايمان فى شيء [2]
سئل عن الحكومة؟ قال: «من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، و من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر».
«من خالف كتاب الله و سنة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد كفر».
(عليه السلام): «قوله عز و جل: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً قال الصادق (عليه السلام): وَ قُولُوا لِلنََّاسِ كلهم حُسْناً مؤمنهم و مخالفهم: أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه، و أما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان، فإن ييأس من ذلك يكف شرورهم عن نفسه، و عن إخوانه المؤمنين».
«لا تحلفوا بالله صادقين و لا كاذبين، فإنه عز و جل يقول: وَ لاََ تَجْعَلُوا اَللََّهَ عُرْضَةً لِأَيْمََانِكُمْ».
تبارك و تعالى و لا إله غيره: وَ لاََ تَجْعَلُوا اَللََّهَ عُرْضَةً لِأَيْمََانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ اَلنََّاسِ. قال: «هو قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله».
لاََ يُؤََاخِذُكُمُ اَللََّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمََانِكُمْ. قال: «هو لا و الله، و بلى و الله، و كلا و الله، و لا يعقد عليها، أولا يعقد على شيء».
«هي الإيمان بالله وحده لا شريك له».
عز و جل: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطََّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ. قال: «هي الإيمان».
«هي الإيمان بالله، يؤمن بالله وحده».
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): رفع عن امتي أربع خصال: خطأها، و نسيانها، و ما اكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا؛ و ذلك قول الله عز و جل: رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا رَبَّنََا وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا رَبَّنََا وَ لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ، و قوله: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ».
«إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ -قال-يعني الدين فيه الإيمان».
«قال الحسن: قال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حين جحده كفرة الكتاب و حاجوه: فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الأنفس معه أبي، و من البنين أنا و أخي، و من النساء فاطمة أمي من الناس جميعا، فنحن أهله و لحمه و دمه و نفسه، و نحن منه و هو منا».
وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً؟ قال: «هذه لمن كان عنده مال و صحة، و إن كان سوفه للتجارة فلا يسعه، فإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، إذ هو يجد ما يحج به، و إن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيا فلم يفعل، فإنه لا يسعه إلا الخروج و لو على حمار أجدع أبتر». و عن قوله عز و جل: وَ مَنْ كَفَرَ قال: «يعني: من ترك».
«و إن كان يقدر أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل وَ مَنْ كَفَرَ -قال-: ترك».
«الهم، فلما استيقظوا قالوا: كفرنا. و جاء أبو سفيان، فعلا فوق الجبل بإلهه هبل، فقال: اعل هبل. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ: الله أعلى و أجل. فكسرت رباعية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و شكت لثته، و قال: نشدتك يا رب ما وعدتني، فإنك إن شئت لم تعبد. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، أين كنت؟ فقال: يا رسول الله، لزقت بالأرض. فقال: ذاك الظن بك، فقال: يا علي، ائتني بماء أغسل عني. فأتاه في صحفة، فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عافه. و قال: ائتني في يدك. فأتاه بماء في كفه، فغسل رسول الله عن لحيته (صلى الله عليه وآله وسلم)». قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[155-156] 99-1955/ (_1) - العياشي: عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله: إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا: «فهو في عقبة بن عثمان، و عثمان بن سعد».
«في كل شيء إسراف إلا في النساء، قال الله: فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ، و قال: و أحل الله ما ملكت أيمانكم».
وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِلاََّ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ. قال: «هو أن يأمر الرجل عبده و تحته أمته، فيقول له: اعتزلها و لا تقربها. ثم يحبسها عنه حتى تحيض، ثم يمسها، فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح».
عز و جل: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً».
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ «عبادة الأوثان، و شرب الخمر، و قتل النفس، و عقوق الوالدين، و قذف المحصنات، و الفرار من الزحف، و أكل مال اليتيم».
سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ لِكُلٍّ جَعَلْنََا مَوََالِيَ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ، قال: «إنما عنى بذلك الأئمة (عليهم السلام) بهم عقد الله عز و جل أيمانكم».
وَ لِكُلٍّ جَعَلْنََا مَوََالِيَ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ، قال: «إنما عنى بذلك الأئمة (عليهم السلام) بهم عقد الله أيمانكم».
(عليه السلام): «لو أن أهل السماء و الأرض قالوا: قد أنعم الله علينا إذ لم نكن مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، لكانوا بذلك مشركين». 99-2555/ - و قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام): «و الله لو قال هذه الكلمة أهل المشرق و المغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان، و لكن الله قد سماهم مؤمنين بإقرارهم». قوله تعالى: وَ مََا لَكُمْ لاََ تُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْ هََذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلظََّالِمِ أَهْلُهََا -إلى قوله تعالى- فِي سَبِيلِ اَلطََّاغُوتِ[75-76] 99-2556/ - العياشي: عن سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليه)، قال: «كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة، و مات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة، فلما فقدهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئم المقام بمكة، و دخله حزن شديد، و أشفق على نفسه من كفار قريش، فشكا إلى جبرئيل ذلك، فأوحى الله إليه: يا محمد، أخرج من القرية الظالم أهلها و هاجر إلى المدينة، فليس لك اليوم بمكة ناصر، و انصب للمشركين حربا. فعند ذلك توجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة». 99-2557/ - عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْ هََذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلظََّالِمِ أَهْلُهََا إلى نَصِيراً، قال: «نحن أولئك».
(عليه السلام): «و الله لو قال هذه الكلمة أهل المشرق و المغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان، و لكن الله قد سماهم مؤمنين بإقرارهم». قوله تعالى: وَ مََا لَكُمْ لاََ تُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْ هََذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلظََّالِمِ أَهْلُهََا -إلى قوله تعالى- فِي سَبِيلِ اَلطََّاغُوتِ[75-76] 99-2556/ (_1) - العياشي: عن سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليه)، قال: «كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة، و مات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة، فلما فقدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سئم المقام بمكة، و دخله حزن شديد، و أشفق على نفسه من كفار قريش، فشكا إلى جبرئيل ذلك، فأوحى الله إليه: يا محمد، أخرج من القرية الظالم أهلها و هاجر إلى المدينة، فليس لك اليوم بمكة ناصر، و انصب للمشركين حربا. فعند ذلك توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة».
في المستضعفين الذين لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً: «لا يستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر، و لم يهتدوا فيدخلوا في الإيمان، فليس هم من الكفر و الإيمان في شيء».
«لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان و لا يكفرون، الصبيان و أشباه عقول الصبيان من النساء و الرجال».
في كتابه: اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا؟ قال: «هما، و الثالث، و الرابع، و عبد الرحمن، و طلحة، و كانوا سبعة عشر رجلا». قال: «لما وجه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عمار بن ياسر (رحمه الله) إلى أهل مكة، قالوا: بعث هذا الصبي، و لو بعث غيره إلى أهل مكة، و في مكة صناديدها. و كانوا يسمون عليا (عليه السلام) الصبي، لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبي لقول الله عز و جل: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً و هو صبي وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فقالوا: و الله الكفر بنا أولى مما نحن فيه. فساروا، فقالوا: لهما و خوفوهما بأهل مكة، فعرضوا لهما، و غلظوا عليهما الأمر، فقال علي (صلوات الله عليه): حسبنا الله و نعم الوكيل، و مضى. فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بقولهم لعلي (عليه السلام) و بقول علي (عليه السلام) لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، و ذلك قول الله: ألم تر إلى اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ إلى قوله: وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. و إنما نزلت: (ألم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا: إن أبا سفيان و عبد الله بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل) و هما اللذان قال الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم، و الكفر الثاني حين قال النبي (عليه و آله السلام): يطلع عليكم من هذا الشعب رجل، فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى. لم يبق منهم أحد إلا تمنى أن يكون بعض أهله، فإذا بعلي (عليه السلام) قد خرج و طلع بوجهه، و قال: هو هذا! فخرجوا غضابا، و قالوا: ما بقي إلا أن يجعله نبيا، و الله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه، و ليصدنا علي إن دام هذا. فأنزل الله وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ الآية، فهذا الكفر الثاني، و زيادة الكفر حين قال الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي أصبحت و أمسيت خير البرية. فقال له الناس: هو خير من آدم و نوح و من إبراهيم و من الأنبياء؟ فأنزل الله إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ إلى سَمِيعٌ عَلِيمٌ قالوا: فهو خير منك يا محمد؟ و قال الله: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً و لكنه خير منكم، و ذريته خير من ذريتكم، و من اتبعه خير ممن اتبعكم. فقاموا غضابا، و قالوا زيادة: الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه. و ذلك قول الله: ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً».
عز و جل: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ يُكْفَرُ بِهََا إلى آخر الآية. فقال: «إنما عنى بهذا[إذا سمعت]الرجل[الذي]يجحد الحق و يكذب به و يقع في الأئمة، فقم من عنده و لا تقاعده كائنا من كان».
«فرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله، و أن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز و جل عنه، و الإصغاء إلى ما أسخط الله عز و جل، فقال في ذلك: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ يُكْفَرُ بِهََا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهََا فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ثم استثنى الله عز و جل موضع النسيان، فقال: وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرىََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ».
«من قرأ سورة المائدة في كل يوم خميس لم يلبس إيمانه بظلم، و لم يشرك أبدا».
لاََ يُؤََاخِذُكُمُ اَللََّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمََانِكُمْ قال: «هو قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله، و لا يعقد قلبه على شيء». و في رواية أخرى: عن محمد بن مسلم، قال: «و لا يعقد عليها».
«صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب لمن لم يجد الإطعام، قال الله: فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ ذََلِكَ كَفََّارَةُ أَيْمََانِكُمْ إِذََا حَلَفْتُمْ كل ذلك متتابع، ليس بمتفرق».
قلت له: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ الزنا منه؟ قال: «أعوذ بالله من أولئك، لا، و لكنه ذنب، إذا تاب تاب الله عليه». و قال: «مدمن الزنا و السرقة و شارب الخمر كعابد الوثن».
عز و جل: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ، قال: «مستقر في الرحم، و مستودع في الصلب، و قد يكون مستودع الإيمان ثم ينزع منه، و لقد مشى الزبير في ضوء الإيمان و نوره حين قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى مشى بالسيف و هو يقول: لا نبايع إلا عليا».
لي: «أمات يحيى ابن القاسم الحذاء؟» فقلت له: نعم، و مات زرعة. فقال: «كان جعفر (عليه السلام): يقول: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ فالمستقر: قوم يعطون الإيمان و يستقر في قلوبهم، و المستودع: قوم يعطون الإيمان ثم يسلبونه».
سألته عن قول الله: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ، قال: «المستقر: الإيمان الثابت، و المستودع: المعار».
«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الناس يوشكون أن ينقطع بهم العمل و يسد عليهم باب التوبة لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً».
«سأل رجل أبي (عليه السلام) عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان السائل من محبينا، قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها، و لن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً».
عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً إلى قوله: وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ فكيف يقاتل أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد هذا، و إنما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلاثة رهط!».
«من طعن في دينكم هذا فقد كفر، قال الله: وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ -إلى قوله: يَنْتَهُونَ».
«السكينة: الإيمان».
«لا يضر مع الإيمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل، ألا ترى أنه قال: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ... و ماتوا وَ هُمْ كََافِرُونَ».
«لا يضر مع الإيمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل». ثم قال: «ألا ترى أن الله تبارك و تعالى قال: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ».
وا: إنما كنا نخوض و نلعب. فكذبهم و لعنهم، و كان قد آخى بينهم، فقال لهم: «أكفرتم بعد إيمانكم».
وا: ما ندري لعله كذلك، و ما ندري لعله ليس كذلك؟ قال: «أرجه، قال تعالى: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ الآية». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصََاداً لِمَنْ حََارَبَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ[107-108] 99-4738/ (_1) - علي بن إبراهيم: إنه كان سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: يا رسول الله، أ تأذن لنا أن نبني مسجدا في بني سالم للعليل، و الليلة المطيرة، و للشيخ الفاني؟ فأذن لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو على الخروج إلى تبوك. فقالوا: يا رسول الله، لو أتيتنا فصليت فيه؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا على جناح السفر، فإذا وافيت-إن شاء الله-أتيته فصليت فيه». فلما أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد و أبي عامر الراهب، و قد كانوا حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهم يبنون ذلك للصلاح و الحسنى، فأنزل الله على رسوله وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصََاداً لِمَنْ حََارَبَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ يعني أبا عامر الراهب، كان يأتيهم فيذكر رسول الله و أصحابه} وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنََا إِلاَّ اَلْحُسْنىََ وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ* `لاََ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يعني مسجد قبا أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ قال: كانوا يتطهرون بالماء.
لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يعني لو شاء الله أن يجبر الناس كلهم على الإيمان لفعل.
تعالى: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ. قال: «شرك طاعة و ليس شرك عبادة، و المعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة، أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره، و ليس بإشراك عبادة، أن يعبدوا غير الله». 99-5395/ - العياشي: عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ. قال: «من ذلك قول الرجل: لا، و حياتك». 99-5396/ - عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ، قال: «كانوا يقولون: نمطر بنوء كذا، و بنوء كذا لا نمطر. و منهم أنهم كانوا يأتون الكهان فيصدقونهم بما يقولون». 99-5397/ - عن محمد بن الفضيل، عن الرضا (عليه السلام)، قال: «شرك لا يبلغ به الكفر». 99-5398/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «شرك طاعة، قول الرجل: لا و الله و فلان. و لو لا الله فلان، و المعصية منه».
«شرك لا يبلغ به الكفر».
«يعني عليا (عليه السلام) أول من اتبعه على الإيمان به و التصديق له بما جاء به من عند الله عز و جل، من الأمة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، و لم يلبس إيمانه بظلم و هو الشرك».
«الذنوب التي تغير النعم: البغي على الناس، و الزوال عن العادة في الخير و اصطناع المعروف، و كفران النعم، و ترك الشكر، قال الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ».
«أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما، واضعا يده على كتف العباس، فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعانقه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قبل ما بين عينيه، ثم سلم العباس على علي (عليه السلام) فرد عليه ردا خفيفا، فغضب العباس، فقال: يا رسول الله، لا يدع علي زهوه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا عباس، لا تقل ذلك في علي، فإني لقيت جبرئيل آنفا، فقال لي: لقيني الملكان الموكلان بعلي الساعة، فقالا: ما كتبنا عليه ذنبا منذ ولد إلى هذا اليوم». قوله تعالى: جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ* سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ [23-24] 5552/ -علي بن إبراهيم: قال: نزلت في الأئمة (عليهم السلام) و شيعتهم الذين صبروا. 99-5553/ - و عنه، قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «نحن صبر و شيعتنا أصبر منا، لأنا صبرنا بعلم، و صبروا على ما لا يعلمون».
«كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه و لا امام له من الله، فسعيه غير مقبول، و هو ضال متحير، و الله شانئ لأعماله، و مثله كمثل شاة ضلت عن راعيها و قطيعها، فهجمت ذاهبة و جائية يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع من غير راعيها، فحنت إليها و اغترت بها، فباتت معها في مربضها، فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها، فضلت متحيرة تطلب راعيها، و قطيعها، فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها، و اغترت بها، فصاح بها الراعي: الحقي براعيك و قطيعك، فإنك تائهة متحيرة عن راعيك و قطيعك، فهجمت ذعرة متحيرة نادة، لا راعي لها يرشدها الي مرعاها أو يردها، فبينا هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها. و كذلك و الله-يا محمد-من أصبح من هذه الامة لا امام له من الله عز و جل ظاهرا عادلا، أصبح ضالا تائها، و ان مات علي هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق، و اعلم-يا محمد-أن أئمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلوا و أضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا علي شيء، ذلك هو الضلال البعيد». قوله تعالى: وَ بَرَزُوا لِلََّهِ جَمِيعاً -الي قوله تعالى- إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [21-22] 5705/ (_1) -علي بن ابراهيم: قوله تعالى: وَ بَرَزُوا لِلََّهِ جَمِيعاً معناه مستقبل، أنهم يبرزون، و لفظه ماض. 5706/ (_2) -ثم قال: و قوله: لَوْ هَدََانَا اَللََّهُ لَهَدَيْنََاكُمْ فالهدى ها هنا هو الثواب سَوََاءٌ عَلَيْنََا أَ جَزِعْنََا أَمْ صَبَرْنََا مََا لَنََا مِنْ مَحِيصٍ أي مفر. قال: قوله: وَ قََالَ اَلشَّيْطََانُ لَمََّا قُضِيَ اَلْأَمْرُ أي لما فرغ من أمر الدنيا من أوليائه إِنَّ اَللََّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ إِلاََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاََ تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ مََا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ أي بمغيثكم وَ مََا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ أي بمغيثي إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ يعني في الدنيا.
عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ بفتح السين مثقلة اللام، هكذا قرأها.
«ليس على هذه العصابة خاصة سلطان». قال: قلت و كيف-جعلت فداك-و فيهم ما فيهم؟ قال: «ليس حيث تذهب، إنما قوله: لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ أن يجيب إليهم الكفر و يبغض إليهم الإيمان».
«التي نقضت غزلها: امرأة من بني تيم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤي بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته، فقال الله: كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ -قال-إن الله تبارك و تعالى أمر بالوفاء و نهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلا».
«التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا عائشة هي نكثت أيمانها». قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً [97] 6145/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: القنوع بما رزقه الله.
«إن التقية ترس المؤمن، و لا إيمان لمن لا تقية له». فقلت له: جعلت فداك، أ رأيت قول الله تبارك و تعالى: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ قال: «و هل التقية إلا هذا».
في عمار: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ؟».
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): رفعت عن أمتي أربع خصال: ما أخطأوا، و ما نسوا، و ما اكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ذلك في كتاب الله: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ مختصر».
المسلمون: يا رسول الله، أ و لست إمام المسلمين أجمعين؟» قال: «فقال: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، و لكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس فيكذبون و يظلمون، ألا فمن تولاهم فهو مني و معي و سيلقاني، ألا و من ظلمهم أو أعان على ظلمهم و كذبهم فليس مني و لا معي، و أنا منه بريء». و زاد في رواية اخرى مثله: «و يظلمهم أئمة الكفر و الضلال و أشياعهم».
«إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان و أظهروا الكفر، فآجرهم الله مرتين».
«لما اخرج علي ملببا وقف عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا بن عم، إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني-قال-فخرجت يد من قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعرفون أنها يده، و صوت يعرفون أنه صوته، نحو أبي بكر: يا هذا: أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً».
خرج إبراهيم (عليه السلام) ذات يوم يسير في البلاد ليعتبر، فمر بفلاة من الأرض، فإذا هو برجل قائم يصلي، قد قطع إلى السماء صوته، و لباسه شعر، فوقف عليه إبراهيم (عليه السلام)، و عجب منه، و جلس ينتظر فراغه، فلما طال ذلك عليه حركه بيده، و قال له: إن لي إليك حاجة قال: فخفف الرجل، و جلس عند إبراهيم (عليه السلام)، فقال له إبراهيم (عليه السلام): لمن تصلي؟ فقال: لإله إبراهيم. فقال له: و من إله إبراهيم؟ فقال: الذي خلقك و خلقني. فقال له إبراهيم: لقد أعجبني نحوك، و أنا أحب أن اؤاخيك في الله عز و جل، فأين منزلك إذا أردت زيارتك و لقاءك؟ فقال له الرجل: منزلي خلف هذه النطفة؛ و أشار بيده إلى البحر، و أما مصلاي فهذا الموضع، تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله تعالى. ثم قال الرجل لإبراهيم (عليه السلام): لك حاجة؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): نعم. قال: و ما هي؟ قال له: تدعو الله و أؤمن على دعائك، أو أدعو الله أنا و تؤمن على دعائي. فقال له الرجل: و فيم تدعو الله؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): للمذنبين المؤمنين. فقال الرجل: لا. فقال إبراهيم (عليه السلام): و لم؟ فقال: لأني دعوت الله منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها إلى الساعة، و أنا أستحي من الله عز و جل أن أدعوه بدعوة حتى أعلم أنه قد أجابني. فقال إبراهيم (عليه السلام): و فيما دعوته؟ فقال له الرجل: إني لفي مصلاي هذا ذات يوم، إذ مربي غلام أروع، النور يطلع من جبينه، له ذؤابة من خلفه، و معه بقر يسوقها، كأنما دهنت دهنا، و غنم يسوقها كأنما دخست دخسا-قال-فأعجبني ما رأيت منه، فقلت: يا غلام، لمن هذا البقر و الغنم؟ فقال: لي، فقلت: و من أنت؟ فقال: أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عز و جل، فدعوت الله عز و جل عند ذلك، و سألته أن يريني خليله، فقال له إبراهيم (عليه السلام): فأنا إبراهيم خليل الرحمن، و ذلك الغلام ابني. فقال الرجل عند ذلك: الحمد لله رب العالمين الذي أجاب دعوتي. قال: ثم قبل الرجل صفحتي وجه إبراهيم (عليه السلام) و عانقه، ثم قال: الآن فنعم، فادع الله حتى أؤمن على دعائك، فدعا إبراهيم (عليه السلام) للمؤمنين و المؤمنات من يومه ذلك إلى يوم القيامة بالمغفرة و الرضا عنهم-قال-و أمن الرجل على دعائه». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فدعوة إبراهيم (عليه السلام) بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة».
وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ. قال: «ألا ترى كيف اشترط، و لم تنفعه التوبة و لا الإيمان و العمل الصالح حتى اهتدى. و الله، لو جهد أن يعمل بعمل، ما قبل منه حتى يهتدي». قال: قلت: إلى من، جعلني الله فداك؟ قال: «إلينا».
«خالف إبراهيم (عليه السلام) قومه، و عاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود، فخاصمه، فقال إبراهيم (عليه السلام). رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ. قال: أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قال: إبراهيم: فَإِنَّ اَللََّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهََا مِنَ اَلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ. قال أبو جعفر (عليه السلام): عاب آلهتهم: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ، قال أبو جعفر (عليه السلام): و الله ما كان سقيما، و ما كذب. فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم، دخل إبراهيم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آلهتهم بقدوم، فكسرها إلا كبيرا لهم، و وضع القدوم في عنقه، فرجعوا إلى آلهتهم، فنظروا إلى ما صنع بها، فقالوا: لا و الله، ما اجترأ عليها، و لا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها و يبرأ منها. فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمع له الحطب و استجادوه، حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه، برز له نمرود و جنوده، و قد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار، و وضع إبراهيم (صلى الله عليه) في منجنيق، و قالت الأرض: يا رب، ليس على ظهري أحد يعبدك غيره، يحرق بالنار؟ فقال الرب: إذا دعاني كفيته».
عز و جل: وَ أَمََّا إِذََا مَا اِبْتَلاََهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أي ضيق عليه، و لو ظن أن الله لن يقدر عليه لكان قد كفر».
- وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ و السراب: هو الذي تراه في المفازة يلمع من بعيد، كأنه الماء، و ليس في الحقيقة شيء، فإذا جاء العطشان، لم يجده شيئا، و القيعة: المفازة المستوية.
«ليهنئكم الاسم» قال: قلت: و ما الاسم؟ قال: «الشيعة، أما سمعت الله سبحانه يقول: فَاسْتَغََاثَهُ اَلَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى اَلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ».
قُلْ لهم، يا محمد: يَوْمَ اَلْفَتْحِ لاََ يَنْفَعُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِيمََانُهُمْ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ* `فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يا محمد وَ اِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ.
هذا فهو مشرك بالله عز و جل-ثلاثا-أنا إلى الله منه بريء -ثلاثا-بل عنى الله بذلك نفسه». قال: [و أخبرته]بالآية الاخرى التي في «حم» قول الله عز و جل: ذََلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذََا دُعِيَ اَللََّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ؟ ثم قلت: زعم أنه يعني بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «من قال هذا فهو مشرك بالله-ثلاثا-أنا إلى الله منه بريء-ثلاثا-بل عنى الله بذلك نفسه، بل عنى الله بذلك نفسه-ثلاثا-».
فيه-: «فقول الله عز و جل في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون: وَ قََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمََانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللََّهُ وَ قَدْ جََاءَكُمْ بِالْبَيِّنََاتِ مِنْ رَبِّكُمْ، و كان ابن خال فرعون، فنسبه إلى فرعون بنسبه، و لم يضفه إليه بدينه».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس الذي يقول: يََا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ* `اِتَّبِعُوا مَنْ لاََ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ، و حزقيل مؤمن آل فرعون، و علي بن أبي طالب و هو أفضلهم». 9350/ (_5) -علي بن إبراهيم: قال: كتم إيمانه ست مائة سنة، و كان مجذوما مكنعا، و هو الذي قد وقعت أصابعه، و كان يشير إلى قومه بيده المقطوعة، و يقول: يََا قَوْمِ اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ.
فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ* `فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا ». 99-9395/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن رزق الله-أو رجل، عن جعفر بن رزق الله-قال: قدم إلى المتوكل رجل نصراني، فجر بامرأة مسلمة، فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه و فعله، و قال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، و قال بعضهم: يفعل به كذا و كذا، فأمر[المتوكل]بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث (صلوات الله عليه)، سؤاله عن ذلك، فلما قرأ الكتاب كتب: «يضرب حتى يموت». فأنكر يحيى بن أكثم، و أنكر فقهاء العسكر ذلك، و قالوا: يا أمير المؤمنين، سل عن هذه، فإنه شيء لم ينطق به كتاب، و لم تجيء به سنة، فكتب إليه: إن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا، و قالوا: لم تجيء به سنة، و لم ينطق به كتاب؛ فبين لنا لم أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟فكتب: «بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ* `فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا سُنَّتَ اَللََّهِ اَلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبََادِهِ وَ خَسِرَ هُنََالِكَ اَلْكََافِرُونَ » قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات. سورة فصلت 99-9396/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي المغرا، عن ذريح المحاربي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من قرأ حم السجدة كانت له نورا يوم القيامة مد بصره و سرورا، و عاش في الدنيا محمودا مغبوطا». 9397/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة أعطاه الله بعدد حروفها عشر حسنات؛ و من كتبها في إناء و غسله، و عجن به عجينا ثم سحقه، و أسفه كل من به وجع الفؤاد، زال عنه و برىء بإذن الله تعالى».
إن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا، و قالوا: لم تجيء به سنة، و لم ينطق به كتاب؛ فبين لنا لم أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب: «بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ* `فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا سُنَّتَ اَللََّهِ اَلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبََادِهِ وَ خَسِرَ هُنََالِكَ اَلْكََافِرُونَ» قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات. سورة فصلت
«من قرأ سورة اَلَّذِينَ كَفَرُوا لم يرتب أبدا، و لم يدخله شك في دينه أبدا، و لم يبتله الله بفقر أبدا، و لا خوف من سلطان أبدا، و لم يزل محفوظا من الشك و الكفر أبدا حتى يموت، فإذا مات وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، يكون ثواب صلاتهم له، و يشيعونه حتى يوقفوه موقف الأمن عند الله عز و جل، و يكون في أمان الله و أمان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)».
«هو الإيمان».
يا علي، خذ هذا السيف، فإن وجدته عندها فاضرب عنقه-قال-فأخذ علي (عليه السلام) السيف، و قال: يا رسول الله، إذا بعثتني بالأمر أكون كالسفود المحمي بالوبر، أو أثبت؟ فقال: تثبت قال: فانطلق علي (عليه السلام) و معه السيف، فلما انتهى إلى الباب وجده مغلقا، فألزم عينيه نقب الباب، فلما رأى القبطي عين علي (عليه السلام) في الباب، فزع و خرج من الباب الآخر، فصعد نخلة، و تسور علي الحائط، فلما رأى القبطي عليا و معه السيف، حسر عن عورته، فإذا هو مجبوب، فصد أمير المؤمنين (عليه السلام) بوجهه عنه، ثم رجع فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما رأى فتهلل وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قال: الحمد لله الذي لم يعاقبنا أهل البيت من سوء ما يلحظوننا به. فأنزل الله عليه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ». فقال زرارة: إن العامة يقولون: نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأخبره عن بني خزيمة أنهم كفروا بعد إسلامهم؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «يا زرارة، أو ما علمت أنه ليس من القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن؟ فهذا الذي في أيدي الناس ظهرها، و الذي حدثتك به بطنها».
«يا زياد ويحك، و هل الدين إلا الحب، ألا ترى إلى قول الله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ؟ أ و لا ترى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ و قال: يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ -فقال-الدين هو الحب، و الحب هو الدين».
ا: «أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين، فيحصي عليه عثراته و زلاته ليعنفه بها يوما ما».
«أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين، فيحصي عليه عثراته و زلاته، ليعنفه بها يوما ما».
تِ اَلْأَعْرََابُ آمَنََّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لََكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنََا وَ لَمََّا يَدْخُلِ اَلْإِيمََانُ فِي قُلُوبِكُمْ [14] 99-9996/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، جميعا، عن الوشاء، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: قََالَتِ اَلْأَعْرََابُ آمَنََّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لََكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنََا، فمن زعم أنهم آمنوا فقد كذب، و من زعم أنهم لم يسلموا فقد كذب».
عز و جل: قََالَتِ اَلْأَعْرََابُ آمَنََّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لََكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنََا وَ لَمََّا يَدْخُلِ اَلْإِيمََانُ فِي قُلُوبِكُمْ، فقال لي: «ألا ترى أن الإيمان غير الإسلام».
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الإيمان معرفة بالقلب، و إقرار باللسان و عمل بالأركان».
عز و جل: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمََانٍ أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، قال: «قصرت الأبناء عن عمل الآباء، فألحق الله عز و جل الأبناء بالآباء ليقر بذلك أعينهم».