خذ منهم ما ظهر و ما تيسر، و العفو: الوسط».
خذ منهم ما ظهر و ما تيسر، و العفو: الوسط».
عز و جل: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ. فقال: «أما خمس الله عز و جل فللرسول يضعه في سبيل الله، و أما خمس الرسول فلأقاربه، و خمس ذوى القربى فهم أقرباؤه، و اليتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم، و أما المساكين و ابن السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة و لا تحل لنا، فهي للمساكين و أبناء السبيل».
سمعته يقول كلاما كثيرا، ثم قال: «و أعطهم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين قال الله: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ و نحن و الله عنى بذي القربى، و الذين قرنهم الله بنفسه و بنبيه، فقال: فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ منا خاصة، و لم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، أكرم الله نبيه و أكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي الناس».
«إن أرض الجزية لا ترفع عنها الجزية، و إنما الجزية عطاء المهاجرين و الأنصار، و الصدقة لأهلها الذين سمى الله في كتابه، و ليس لهم من الجزية شيء». ثم قال: «ما أوسع العدل!» ثم قال: «إن الناس ليستغنون إذا عدل بينهم، و تنزل السماء رزقها، و تخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى».
عز و جل: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ؟ قال: «الفقير: الذي لا يسأل الناس، و المسكين: الذي يسأل الناس، و البائس: أجهدهم، و كل ما فرض الله عز و جل عليك فإعلانه أفضل من إسراره، و كل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه، و لو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا».
سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته و قد أدى بعضها. قال: «يؤدى عنه من مال الصدقة، فإن الله عز و جل يقول: وَ فِي اَلرِّقََابِ».
إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ إلى آخر الآية. فقال: «إن جعلتها فيهم جميعا، و إن جعلتها لواحد، أجزأ عنك».
سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته، و قد أدى بعضها، قال: «يؤدي من مال الصدقة، إن الله يقول في كتابه: وَ فِي اَلرِّقََابِ».
سألته عن الصدقة؟ فقال: «اقسمها فيمن قال الله، و لا يعطى من سهم الغارمين الذين يغرمون في مهور النساء، و لا الذين ينادون بنداء الجاهلية». قال: قلت: و ما نداء الجاهلية؟ قال: «الرجل يقول: يا آل بني فلان. فيقع بينهم القتل و لا يؤدى ذلك من سهم الغارمين، و لا الذين يبالون ما صنعوا بأموال الناس».
«ما من شيء إلا وكل به ملك، إلا الصدقة فإنها تقع في يد الله».
«كان علي بن الحسين (صلوات الله عليه) إذا اعطى السائل قبل يده و شمه، ثم وضع في يد السائل، فقيل له: لم تفعل ذلك؟ قال: لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد». و قال: «ليس من شيء إلا وكل به ملك إلا الصدقة فإنها تقع في يد الله». قال الفضل: أظنه يقبل الخبز أو الدرهم.
(عليه السلام): «ضمنت على ربي أن الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب، و هو قوله: هُوَ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقََاتِ». قوله تعالى: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[105] 99-4692/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «تعرض الأعمال على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -أعمال العباد-كل صباح، أبرارها و فجارها، فاحذروها، و هو قول الله عز و جل: اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ» و سكت.
سألته عن المسجد الذي أسس على التقوى. فقال: «مسجد قبا».
سألته عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم. قال: «مسجد قبا».
«إن الله تبارك و تعالى لما قضى عذاب قوم لوط و قدره، أحب أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم، يسلي به مصابه بهلاك قوم لوط- قال-فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل-قال-فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم و خاف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا فَقََالُوا سَلاََماً قََالَ إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* `قََالُوا لاََ تَوْجَلْ إِنََّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ» قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الغلام العليم هو إسماعيل من هاجر. فقال إبراهيم للرسل: أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلىََ أَنْ مَسَّنِيَ اَلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ* `قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ قال إبراهيم للرسل: فَمََا خَطْبُكُمْ بعد البشارة قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين». قال أبو جعفر (عليه السلام): «قال إبراهيم: إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ، قَدَّرْنََا إِنَّهََا لَمِنَ اَلْغََابِرِينَ. فلما عذبهم الله أرسل إلى إبراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق، و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ قوم منكرون فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يعني زكيا مشويا نضيجا فَلَمََّا رَأىََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ». قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنما عنى سارة قائمة فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ فضحكت يعني فعجبت من قولهم-و في رواية أبي عبد الله (عليه السلام): فَضَحِكَتْ قال: حاضت- و قالت: يََا وَيْلَتىََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ إلى قوله: حَمِيدٌ مَجِيدٌ. فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق، فذهب عنه الروح، أقبل يناجي ربه في قوم لوط و يسأله كشف البلاء عنهم، فقال الله تعالى: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ بعد طلوع الشمس من يومك محتوما غَيْرُ مَرْدُودٍ».
أما أهل الدنيا فقد أظهروا الكذب، و ما كانوا إلا من الذين و كلهم الله إلى أنفسهم ليمن عليهم».
«قال لي أبي (عليه السلام)؛ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله عز و جل جعل السحاب غرابيل للمطر، هي تذيب البرد حتى يصير ماء كي لا يضر به شيئا يصيبه، و الذي ترون فيه من البرد و الصواعق نقمة من الله عز و جل يصيب بها من يشاء من عباده. ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تشيروا إلى المطر، و لا إلى الهلال، فإن الله يكره ذلك». و روى ذلك الحميري في (قرب الإسناد) بإسناده، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام).
سألته عن الرعد، أي شيء يقول؟ قال: «إنه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها، هاي هاي، كهيئة ذلك». قلت: فما البرق؟ قال لي: «تلك من مخاريق الملائكة، تضرب السحاب فتسوقه إلى الموضع الذي قضى الله فيه المطر».
«إبليس قال: أنظرني إلى يوم يبعثون، فأبى الله ذلك عليه، فقال: فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلىََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ فإذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم (عليه السلام) إلى يوم الوقت المعلوم، و هي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين (عليه السلام)». قلت: و إنها لكرات؟ قال: «نعم، إنها لكرات و كرات، ما من إمام في قرن إلا و يكر في قرنه، و يكر معه البر و الفاجر في دهره، حتى يديل الله عز و جل المؤمن من الكافر، فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين (عليه السلام) في أصحابه، و جاء إبليس في أصحابه، و يكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال لها (الروحاء) قريبا من كوفتكم، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عز و جل العالمين، فكأني أنظر إلى أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم، و كأني أنظر إليهم و قد وقعت بعض أرجلهم في الفرات، فعند ذلك يهبط الجبار عز و جل فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمامه، بيده حربة من نور، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا على عقبيه، فيقولون له أصحابه: أين تريد و قد ظفرت؟ فيقول: إني أرى مالا ترون، إني أخاف الله رب العالمين، فيلحقه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيطعنه طعنة بين كتفيه، فيكون هلاكه و هلاك جميع أشياعه، فعند ذلك يعبد الله عز و جل و لا يشرك به شيء، و يملك أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعا و أربعين ألف سنة، حتى يلد الرجل من شيعة علي (عليه السلام) ألف ولد من صلبه ذكر، في كل سنة ذكر، و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان، عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاء الله».
«من قرأ سورة النحل في كل شهر، كفي المغرم في الدنيا. و سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام و البرص، و كان مسكنه في جنة عدن، و هي وسط الجنان».
«من قرأ سورة النحل في كل شهر دفع الله عنه المغرم في الدنيا و سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام و البرص، و كان مسكنه في جنة عدن». و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و جنة عدن هي وسط الجنان».
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال: هو الجدي، لأنه نجم لا يزول، و عليه بناء القبلة، و به يهتدي أهل البر و البحر».
«ظاهر و باطن، الجدي، عليه تبنى القبلة، و به يهتدي أهل البر و البحر لأنه لا يزول».
«إن جبرئيل (عليه السلام) أتى بالبراق إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و كان أصغر من البغل و أكبر من الحمار، مضطرب الأذنين، عيناه في حوافره، خطوته مد البصر».
«جاء جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو بالأبطح بالبراق، أصغر من البغل و أكبر من الحمار، عليه ألف ألف محفة من نور، فشمس البراق حين أدناه منه ليركبه، فلطمه جبرئيل (عليه السلام) لطمة عرق البراق منها، ثم قال: اسكن، فإنه محمد، ثم زف به من بيت المقدس إلى السماء» الحديث. و هذا الحديث و سابقه قد تقدما بطولهما عند قوله تعالى: لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ من آخر سورة البقرة.
عز و جل: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً ما هذا الإحسان؟ فقال: «الإحسان: أن تحسن صحبتهما، و لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه، و إن كانا مستغنيين، أليس الله عز و جل يقول: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ؟». قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و أما قول الله عز و جل: إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ وَ لاََ تَنْهَرْهُمََا -قال-إن أضجراك فلا تقل لهما أف، و لا تنهرهما إن ضرباك-قال- وَ قُلْ لَهُمََا قَوْلاً كَرِيماً -قال-إن ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما؛ فذلك منك قول كريم-قال- وَ اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ -قال-لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة و رقة، و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما، و لا يدك فوق أيديهما، و لا تتقدم قدامهما». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، عن قول الله تعالى: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً و ذكر الحديث بعينه. 99-6297/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أدنى العقوق أف، و لو علم الله عز و جل شيئا أهون منه لنهى عنه». 99-6298/ - و عنه بإسناده عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه و هو من أدنى العقوق، و من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما». 99-6299/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن أحمد بن محمد، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أدنى العقوق أف، و لو علم الله أيسر منه لنهى عنه». 99-6300/ - الحسين بن سعيد في (كتاب الزهد): عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه، و هو أدنى العقوق، و من العقوق: أن ينظر الرجل إلى أبويه فيحد إليهما النظر». 99-6301/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام): أنه ذكر الوالدين، فقال: «هما اللذان قال الله: وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً ». 99-6302/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ وَ لاََ تَنْهَرْهُمََا، قال: «هو أدنى الأدنى، حرمه الله فما فوقه». 99-6303/ - عن حريز، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أدنى العقوق أف، و لو علم الله أن شيئا أهون منه لنهى عنه». 99-6304/ - عن أبي ولاد الحناط، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً. فقال: «الإحسان: أن تحسن صحبتهما، و لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه، و إن كانا مستغنيين، أليس الله يقول: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ؟». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و أما قوله: إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ - قال-إن أضجراك فلا تقل لهما أف، و لا تنهرهما إن ضرباك-و قال- وَ قُلْ لَهُمََا قَوْلاً كَرِيماً -قال-يقول لهما: غفر الله لكما، فذلك منه قول كريم-و قال- وَ اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ -قال-لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة، و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما، و لا يديك فوق أيديهما، و لا تتقدم قدامهما». 99-6305/ - الطبرسي: روي عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه، عن جده أبي عبد الله (عليهما السلام) قال: «لو علم الله كلمة أوجز في ترك عقوق الوالدين من (أف) لأتى بها». 99-6306/ - قال: و في رواية اخرى عنه (عليه السلام)، قال: «أدنى العقوق (أف) و لو علم الله شيئا أيسر و أهون منه لنهى عنه». قوله تعالى: فَإِنَّهُ كََانَ لِلْأَوََّابِينَ غَفُوراً [25] 99-6307/ - الطبرسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) «الأواب: التواب المتعبد، الراجع عن ذنبه». 99-6308/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل القمي، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، رفعه، قال: «مر أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل يصلي الضحى في مسجد الكوفة، فغمز جنبه بالدرة، و قال: نحرت صلاة الأوابين نحرك الله. قال: فأتركها؟-قال-فقال: أَ رَأَيْتَ اَلَّذِي يَنْهىََ* `عَبْداً إِذََا صَلََّى ». فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «و كفى بإنكار علي (عليه السلام) نهيا».
عز و جل: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً ما هذا الإحسان؟ فقال: «الإحسان: أن تحسن صحبتهما، و لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه، و إن كانا مستغنيين، أليس الله عز و جل يقول: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ؟». قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و أما قول الله عز و جل: إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ وَ لاََ تَنْهَرْهُمََا -قال-إن أضجراك فلا تقل لهما أف، و لا تنهرهما إن ضرباك-قال- وَ قُلْ لَهُمََا قَوْلاً كَرِيماً -قال-إن ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما؛ فذلك منك قول كريم-قال- وَ اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ -قال-لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة و رقة، و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما، و لا يدك فوق أيديهما، و لا تتقدم قدامهما». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (الفقيه): بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، عن قول الله تعالى: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً و ذكر الحديث بعينه.
وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً. فقال: «الإحسان: أن تحسن صحبتهما، و لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه، و إن كانا مستغنيين، أليس الله يقول: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ؟». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و أما قوله: إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ - قال-إن أضجراك فلا تقل لهما أف، و لا تنهرهما إن ضرباك-و قال- وَ قُلْ لَهُمََا قَوْلاً كَرِيماً -قال-يقول لهما: غفر الله لكما، فذلك منه قول كريم-و قال- وَ اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ -قال-لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة، و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما، و لا يديك فوق أيديهما، و لا تتقدم قدامهما».
«يا أبا محمد، عليكم بالورع و الاجتهاد، و أداء الأمانة، و صدق الحديث، و حسن الصحبة لمن صحبكم، و طول السجود، كان ذلك من سنن الأوابين». قال أبو بصير: الأوابون: التوابون.
علي بن إبراهيم: قوله: فَلَعَلَّكَ يا محمد بََاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىََ آثََارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهََذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً. ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ يقول: «قاتل نفسك على آثارهم و أما أَسَفاً يقول: حزنا». }6614/ (_7) -و قال علي بن إبراهيم: في قوله: إِنََّا جَعَلْنََا مََا عَلَى اَلْأَرْضِ زِينَةً لَهََا، يعني الشجر و النبات و كل ما خلقه الله في الأرض، لِنَبْلُوَهُمْ أي لنختبرهم أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً* `وَ إِنََّا لَجََاعِلُونَ مََا عَلَيْهََا صَعِيداً جُرُزاً يعني خرابا.
«إن ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير، ثم حمل في مسيره ما شاء الله، ثم ركب البحر، فلما انتهى إلى موضع منه، قال لأصحابه. دلوني، فإذا حركت الحبل فأخرجوني، و إن لم أحرك الحبل فأرسلوني إلى آخره. فأرسلوه في البحر، و أرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما، فإذا ضارب يضرب جنب الصندوق، و يقول: يا ذا القرنين، أين تريد؟ قال: أريد أن أنظر إلى ملك ربي في البحر، كما رأيته في البر. فقال: يا ذا القرنين، إن هذا الموضع الذي أنت فيه مر فيه نوح زمان الطوفان، فسقط منه قدوم، فهو يهوي في قعر البحر إلى الساعة لم يبلغ قعره. فلما سمع ذو القرنين ذلك، حرك الحبل و خرج».
«كهيعص هذه أسماء مقطعة». و أما قوله كهيعص، قال: «الله هو الكافي، الهادي، العالم، الصادق، ذو الأيادي العظام، و هو قوله كما وصف نفسه تبارك و تعالى». }}قوله تعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيََّا -إلى قوله تعالى- أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ ثَلاََثَ لَيََالٍ سَوِيًّا [2-10] 99-6836/ (_1) - علي بن إبراهيم: روى أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله تعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيََّا يقول: «ذكر ربك عبده فرحمه»، إِذْ نََادىََ رَبَّهُ نِدََاءً خَفِيًّا* `قََالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ اَلْعَظْمُ مِنِّي يقول: «ضعف» وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعََائِكَ رَبِّ شَقِيًّا يقول: «لم يكن دعائي خائبا عندك». وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوََالِيَ مِنْ وَرََائِي يقول: «خفت الورثة من بعدي» وَ كََانَتِ اِمْرَأَتِي عََاقِراً يقول: «لم يكن لزكريا يومئذ ولد يقوم مقامه، و يرثه، و كانت هدايا بني إسرائيل و نذورهم للأحبار، و كان زكريا رئيس الأحبار، و كانت امرأة زكريا اخت مريم بنت عمران بن ماثان، و بنو ماثان، إذ ذاك رؤساء بني إسرائيل و بنو ملوكهم، و هم من ولد سليمان بن داود، فقال زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* `يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا* `يََا زَكَرِيََّا إِنََّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاََمٍ اِسْمُهُ يَحْيىََ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا يقول: لم يسم باسم يحيى أحد قبله قََالَ رَبِّ أَنََّى يَكُونُ لِي غُلاََمٌ وَ كََانَتِ اِمْرَأَتِي عََاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ اَلْكِبَرِ عِتِيًّا فهو اليؤوس قََالَ كَذََلِكَ قََالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً* `قََالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً قََالَ آيَتُكَ أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ ثَلاََثَ لَيََالٍ سَوِيًّا صحيحا من غير مرض».
«إن السماء لم تبك منذ رفعت، إلا على يحيى بن زكريا، و الحسين بن علي (عليهم السلام)». قلت: أي شيء كان بكاؤها؟ قال: «كانت إذا استقبلت بثوب وقع عليه شبه أثر البراغيث من الدم».
عز و جل: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ. قال: «الفقير: الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه، و البائس أجهدهم، فكل ما فرض الله عز و جل عليك فإعلانه أفضل من إسراره، و كل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه، و لو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فيقسمها، كان ذلك حسنا جميلا». 99-7284/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «البائس هو الفقير». 99-7285/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن موسى بن القاسم، عن النخعي، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «البائس: الفقير». 99-7286/ - و عنه: بإسناده عن العباس بن معروف و علي بن السندي جميعا، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول في قول الله عز و جل: وَ يَذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ فِي أَيََّامٍ مَعْلُومََاتٍ قال: «أيام العشر». و قوله: وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ فِي أَيََّامٍ مَعْدُودََاتٍ قال: «أيام التشريق». 99-7287/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «قال علي (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ يَذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ فِي أَيََّامٍ مَعْلُومََاتٍ قال: أيام العشر». 99-7288/ - و عنه: بهذا الإسناد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ يَذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ فِي أَيََّامٍ مَعْلُومََاتٍ. قال: «هي أيام التشريق». 99-7289/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عن المفضل بن صالح، عن زبد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ فِي أَيََّامٍ مَعْدُودََاتٍ، قال: «المعلومات و المعدودات واحدة، و هن أيام التشريق». قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ [29] 99-7290/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، و ابن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في حديث من تمام الحج و العمرة: «اتق المفاخرة، و عليك بورع يحجزك عن معاصي الله، فإن الله عز و جل يقول: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ ». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح، فإذا دخلت مكة و طفت بالبيت و تكلمت بكلام طيب، فكان ذلك كفارة». 99-7291/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قول الله عز و جل: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ. قال: «هو الحلق، و ما في جلد الإنسان».
عز و جل: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ. قال: «الفقير: الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه، و البائس أجهدهم، فكل ما فرض الله عز و جل عليك فإعلانه أفضل من إسراره، و كل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه، و لو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فيقسمها، كان ذلك حسنا جميلا».
إني سقت هديا، فكيف أصنع؟ فقال: أطعم أهلك ثلثا، و أطعم القانع ثلثا، و أطعم المسكين ثلثا. قلت: المسكين هو السائل؟ قال: نعم، و القانع: الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، و المعتر: الذي يعتريك لا يسألك». 7345/ (_9) -علي بن إبراهيم، قال: القانع: الذي يسأل فتعطيه، و المعتر: الذي يعتريك فلا يسأل. قوله تعالى: لَنْ يَنََالَ اَللََّهَ لُحُومُهََا وَ لاََ دِمََاؤُهََا وَ لََكِنْ يَنََالُهُ اَلتَّقْوىََ مِنْكُمْ [37] 7346/ (_1) -علي بن إبراهيم، أي لا يبلغ ما يتقرب به إلى الله، و إن نحرها، إذا لم يتق الله، و إنما يتقبل الله من المتقين. قوله تعالى: لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ وَ بَشِّرِ اَلْمُحْسِنِينَ [37] 7347/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: التكبير أيام التشريق: في الصلاة بمنى في عقيب خمس عشرة صلاة، و في الأمصار عقيب عشر صلوات.
«لما مات إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حزن عليه حزنا شديدا، فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو إلا ابن جريح. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام)، و أمره بقتله، فذهب علي (عليه السلام) إليه، و معه السيف، و كان جريح القبطي في حائط، فضرب علي (عليه السلام) باب البستان، فأقبل جريح ليفتح له الباب، فلما رأى عليا (عليه السلام) عرف في وجهه الغضب، فأدبر راجعا، و لم يفتح الباب، فوثب علي (عليه السلام) على الحائط، و نزل إلى البستان، و أتبعه، و ولى جريح مدبرا، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة، و صعد علي (عليه السلام) في أثره، فلما دنا منه، رمى جريح بنفسه من فوق النخلة، فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال، و لا ما للنساء، فانصرف علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له: يا رسول الله، إذا بعثتني في الأمر، أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر، أم أتثبت؟ قال: بل تثبت. فقال: و الذي بعثك بالحق، ماله ما للرجال، و لا ما للنساء. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت». 7574/ -و عنه، قال: و في رواية عبد الله بن موسى، عن أحمد بن رشيد، عن مروان بن مسلم، عن عبد الله ابن بكير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بقتل القبطي، و قد علم أنها قد كذبت عليه، أو لم يعلم، و إنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي (عليه السلام)؟ فقال: «بل كان و الله علم، و لو كانت عزيمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما انصرف علي (عليه السلام) حتى يقتله، و لكن إنما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لترجع عن ذنبها، فما رجعت، و لا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها».
«في علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و أهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين)». 7958/ (_5) -و عنه: عن الحسين بن هارون، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمن بن حماد المقرئ، عن أبي الجارود، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ، قال: «يرى تقلبه في أصلاب النبيين، من نبي إلى نبي، حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم (عليه السلام)».
قلت: ظَهَرَ اَلْفَسََادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمََا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنََّاسِ؟ قال: «ذاك و الله يوم قالت الأنصار: منا رجل، و منكم رجل». و في نسخة: «منا أمير، و منكم أمير». 8365/ -علي بن إبراهيم، قال: في البر: فساد الحيوان إذا لم تمطر، و كذلك هلاك دواب البحر بذلك. قال: و قال الصادق (عليه السلام): «حياة دواب البحر بالمطر، فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر و البحر، و ذلك إذا كثرت الذنوب و المعاصي».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا و إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما: كتاب الله، هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، و من تركه كان على ضلالة. و ثانيهما: أهل بيتي». فقلنا: من أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا، و ايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أهلها و قومها، أهل بيته أصله، و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده.
عز و جل: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، فقال: «الاقتراف للحسنة: هو التسليم لنا و الصدق علينا، [و ألا يكذب علينا]». و عنه: عن يعقوب بن يزيد و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.
عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، قال: «هم الأئمة الذين لا يأكلون الصدقة و لا تحل لهم».
«و الله إن كان علي (عليه السلام) ليأكل أكلة العبد، و يجلس جلسة العبد، و إنه كان ليشتري القميصين فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، و إذا جاز كعبه حذفه، و لقد و لي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، و لا لبنة على لبنة و لا أورث بيضاء و لا حمراء، و إن كان ليطعم الناس خبز البر و اللحم و ينصرف إلى منزله يأكل خبز الشعير و الزيت و الخل، و ما ورد عليه أمران كلاهما لله عز و جل رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، و لقد أعتق ألف مملوك من كد يمينه، تربت منه يداه و عرق فيه وجهه، و ما أطاق عمله أحد من الناس، و إن كان ليصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و إن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين (عليهما السلام)، و ما أطاق عمله أحد من الناس بعده». ثم إنه اشتهر في الرواية أنه (عليه السلام)، لما دخل على العلاء بن زياد بالبصرة يعوده. قال له العلاء يا أمير المؤمنين، أشكو إليك أخي عاصم بن زيد لبس العباءة، و تخلى من الدنيا. فقال (عليه السلام): «علي به». فلما جاء، قال: «يا عدي نفسه، لقد استهام بك الخبيث، أما رحمت أهلك و ولدك، أ ترى، الله أحل لك الطيبات و هو يكره أن تأخذها! أنت أهون على الله من ذلك». قال: يا أمير المؤمنين، هذا أنت في خشونة ملبسك و جشوبة مأكلك، قال: «ويحك إني لست كأنت، إن الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره». قوله تعالى: وَ اُذْكُرْ أَخََا عََادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقََافِ [21] 9791/ (_1) -علي بن إبراهيم: الأحقاف: بلاد عاد، من الشقوق إلى الأجفر و هي أربعة منازل.
«الفسوق هو الكذب، ألا تسمع قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ».
«لم ينزل من السماء شيء أقل و لا أعز من ثلاثة أشياء: أما أولها فالتسليم، و الثانية البر، و الثالثة اليقين، إن الله عز و جل يقول في كتابه: فَمََا وَجَدْنََا فِيهََا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ». و قد تقدمت روايات كثيرة في معنى هذه الآيات في سورة هود، من أرادها وقف عليها من هناك. 10135/ (_7) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ، [أي]في جماعة.
تْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ، و هي التي لا تلد، و قوله تعالى: وَ فِي عََادٍ إِذْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ، و هي التي لا تلقح الشجر و لا تنبت النبات، و قوله تعالى: وَ فِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتََّى حِينٍ، قال: الحين هنا ثلاثة أيام، و قوله تعالى: وَ اَلسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ، قال: بقوة. 99-10138/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثنا بكر، عن أبي عبد الله البرقي، عن عبد الله بن بحر، عن أبي أيوب الخزار عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، فقلت: قوله عز و جل: يََا إِبْلِيسُ مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، قال: «اليد في كلام العرب القوة و النعمة، قال: وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا دََاوُدَ ذَا اَلْأَيْدِ، و قال: وَ اَلسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ، أي بقوة، و قال: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ، أي قواهم، و يقال: لفلان عندي أياد كثيرة، أي فواضل و إحسان، و له عندي يد بيضاء، أي نعمة». قوله تعالى: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [49] 99-10139/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثني الحسين بن الحسن، قال:
«عشرة أشياء فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، و أعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، و أعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، [ألا]و إن الزهد كله في آية من كتاب الله عز و جل: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ».
قلت له: أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل، أما سمعت قول الله عز و جل: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ ترى ها هنا فضلا؟».
(صلى الله عليه و آله): «من أدمن قراءتها كان له أجر عظيم، و أمن مما يخاف و يحذر و صرف عنه كل محذور». 99-10713/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من قرأها ليلا أو نهارا في صباحه و مسائه، أمن من وسوسة الشيطان، و غفر له ما يأتي في ذلك اليوم إلى اليوم الثاني». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ اَلْمَلِكِ اَلْقُدُّوسِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ [1] 10714/ -علي بن إبراهيم: القدوس: البريء من الآفات الموجبات للجهل. قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [2] 99-10715/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن جعفر بن محمد الصوفي، قال سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام)، فقلت: يا بن رسول الله، لم سمي النبي (صلى الله عليه و آله) الأمي؟فقال: «ما يقول الناس؟» قلت: يزعمون أنه إنما سمي الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب. فقال (عليه السلام): «كذبوا عليهم لعنة الله، أنى ذلك و الله يقول في محكم كتابه: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ فكيف كان يعلمهم ما لم يحسن؟و الله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقرأ و يكتب باثنين-أو قال بثلاثة-و سبعين لسانا، و إنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة، و مكة من أمهات القرى، و ذلك قول الله عز و جل: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا ». و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن جعفر بن محمد الصوفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، و ذكر الحديث. 99-10716/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، و علي بن أسباط، و غيره، رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: إن الناس يزعمون أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يكتب و لا يقرأ. فقال: «كذبوا لعنهم الله أنى يكون ذلك و قد قال الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ؟فكيف يعلمهم الكتاب و الحكمة، و ليس يحسن أن يقرأ و يكتب؟». قال: قلت: فلم سمي النبي (صلى الله عليه و آله) الأمي؟قال: «نسب إلى مكة، و ذلك قول الله عز و جل: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا، و أم القرى مكة، فقيل أمي لذلك».
(عليه السلام): «من قرأها ليلا أو نهارا في صباحه و مسائه، أمن من وسوسة الشيطان، و غفر له ما يأتي في ذلك اليوم إلى اليوم الثاني». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ اَلْمَلِكِ اَلْقُدُّوسِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ [1] 10714/ (_1) -علي بن إبراهيم: القدوس: البريء من الآفات الموجبات للجهل. قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [2] 99-10715/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن جعفر بن محمد الصوفي، قال سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام)، فقلت: يا بن رسول الله، لم سمي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمي؟ فقال: «ما يقول الناس؟» قلت: يزعمون أنه إنما سمي الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب. فقال (عليه السلام): «كذبوا عليهم لعنة الله، أنى ذلك و الله يقول في محكم كتابه: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ فكيف كان يعلمهم ما لم يحسن؟ و الله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ و يكتب باثنين-أو قال بثلاثة-و سبعين لسانا، و إنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة، و مكة من أمهات القرى، و ذلك قول الله عز و جل: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا». و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن جعفر بن محمد الصوفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، و ذكر الحديث.
«كلا، الكبر لله وحده، و لكن في عزة، قال الله عز و جل: وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ».
سئل عن قول الله عز و جل: فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ اَلصََّالِحِينَ، قال: «فَأَصَّدَّقَ من الصدقة وَ أَكُنْ مِنَ اَلصََّالِحِينَ أي أحج».
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لبني سلمة: يا بني سلمة، من سيدكم؟قالوا: يا رسول الله، سيدنا رجل فيه بخل». قال: «فقال (صلى الله عليه و آله)، و أي داء أدوى من البخل!ثم قال: بل سيدكم الأبيض الجسد؛ البراء بن معرور». 99-10798/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن سليمان، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: «البخيل من بخل بما افترض الله عليه». 99-10799/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما محق الإسلام محق الشح شيء، ثم قال: إن لهذا الشح دبيبا كدبيب النمل، و شعبا كشعب الشرك». 99-10800/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ليس بالبخيل الذي يؤدي الزكاة المفروضة في ماله و يعطي البائنة في قومه». 99-10801/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «تدري ما الشحيح؟» قلت: هو البخيل، قال: «الشح هو أشد من البخل، إن البخيل يبخل بما في يده، و الشحيح يشح بما في أيدي الناس و على ما في يده حتى لا يرى مما في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل و الحرام، و لا يقنع بما رزقه الله». 99-10802/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ليس البخيل من أدى الزكاة المفروضة من ماله و أعطى البائنة في قومه، إنما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من[ماله]، و لم يعط البائنة في قومه، و هو يبذر فيما سوى ذلك». 99-10803/ - ابن بابويه: عن أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن الفضيل بن عياض، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أ تدري من الشحيح؟» فقلت: هو البخيل، قال: «الشح أشد من البخل، إن البخيل يبخل بما في يديه، و إن الشحيح يشح بما في أيدي الناس و على ما في يديه حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل و الحرام، و لا يشبع و لا يقنع بما رزقه الله عز و جل». 99-10804/ - و عنه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن عبد الأعلى الأرجاني، عن عبد الأعلى بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أن البخيل من كسب ماله من غير حله، و أنفقه في غير حقه». 99-10805/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن الحارث الأعور، قال: فيما سأل علي (عليه السلام) ابنه الحسن (عليه السلام) أن قال له: «ما الشح؟» قال: «الشح أن ترى ما في يديك شرفا، و ما أنفقت تلفا». 99-10806/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنما الشحيح من منع حق الله و أنفقه في غير حق الله عز و جل». 99-10807/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى التميمي الطبري، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن الحجاج المقرئ الرقي، قال: حدثنا أحمد بن العلاء بن هلال، قال: حدثنا أبو زكريا، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عمارة بن عزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): البخيل[حقا]من ذكرت عنده فلم يصل علي». 99-10808/ - ابن بابويه: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ سورة الطلاق و التحريم في فريضة، أعاذه الله أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن، و عوفي من النار، و أدخله الله الجنة بتلاوته إياهما و محافظته عليهما، لأنهما للنبي (صلى الله عليه و آله) ». 99-10809/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة أعطاه الله توبة نصوحا، و إذا كتبت و غسلت و رش ماؤها في منزل لم يسكن فيه أبدا، و إن سكن لم يزل فيه الشر إلى حيث يجلى».
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لبني سلمة: يا بني سلمة، من سيدكم؟ قالوا: يا رسول الله، سيدنا رجل فيه بخل». قال: «فقال (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أي داء أدوى من البخل! ثم قال: بل سيدكم الأبيض الجسد؛ البراء بن معرور».
(عليه السلام): «من قرأها على ميت خفف الله عنه ما هو فيه، و إذا قرئت و أهديت إلى الموتى أسرعت إليهم كالبرق الخاطف بإذن الله تعالى». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ تَبََارَكَ اَلَّذِي بِيَدِهِ اَلْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْغَفُورُ [1-2] 10908/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: اَلَّذِي خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيََاةَ قدرهما، و معناه قدر الحياة ثم قدر الموت لِيَبْلُوَكُمْ أي يختبركم بالأمر و النهي أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْغَفُورُ.
«قوله تعالى: يَوْمَ يَنْظُرُ اَلْمَرْءُ مََا قَدَّمَتْ يَدََاهُ وَ يَقُولُ اَلْكََافِرُ يََا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرََاباً يعني علويا يوالي أبا تراب». شرف الدين النجفي، قال: روى محمد بن خالد البرقي، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة و خلف بن حماد، عن أبي بصير، مثله.
«حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أنا مسنده إلى صدري، و عائشة عند أذني، فأصغت عائشة لتسمع إلى ما يقول، فقال: أي أخي، ألم تسمع قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ أنت و شيعتك، و موعدي و موعدكم الحوض إذا جثت الأمم تدعون غرا محجلين شباعا مرويين».
(عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) مبتدئا: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ هم أنت و شيعتك».
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي مبتدئا: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ أنت و شيعتك، و ميعادي و ميعادكم الحوض إذا حشر الناس جئت أنت و شيعتك شباعا مرويين، غرا محجلين» و في خبر آخر: «أنت خير البرية، و شيعتك غر محجلون».
(صلى الله عليه وآله وسلم): «علي خير البرية» و في رواية جابر: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية.
«قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أنا مسنده إلى صدري، فقال: يا علي، ألم تسمع قول الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ؟هم شيعتك، و موعدي و موعدكم الحوض إذا اجتمع الأمم للحساب تدعون غرا محجلين».
قال: «لقد خاطب الله أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه». قال: قلت: في أي موضع؟ قال: «في قوله: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جََاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللََّهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللََّهَ تَوََّاباً رَحِيماً* فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فيما تعاقدوا عليه: لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الأمر في بني هاشم ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ عليهم من القتل أو العفو وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً».
قلت قوله: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» قال: فوضع يده على حلقه قال: كالذابح نفسه.
سألته عن قوله «يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» قال: العفو الوسط.
«أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ» قال: مالحه الذي يأكلون- و قال: فصل ما بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البر- و يفرخ في البر فهو من صيد البر- و ما كان من طير يكون في البر و يبيض في البحر- و يفرخ في البحر فهو من صيد البحر.
صيام شهر الصبر و ثلاثة أيام في كل شهر- يذهبن بلابل الصدور و صيام ثلاثة أيام في كل شهر صيام الدهر «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها».
صيام شهر الصبر و ثلاثة أيام في الشهر يذهب بلابل الصدور- و صيام ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر إن الله يقول: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها».
إن موسى بن عمران عليه السلام لما سأل ربه النظر إليه- وعده الله أن يقعد في موضع- ثم أمر الملائكة أن تمر عليه موكبا موكبا بالبرق و الرعد و الريح و الصواعق، فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه فيرفع رأسه فيسأل أ فيكم ربي فيجاب هو آت و قد سألت عظيما يا ابن عمران.
أمتان تابعنا من بني إسرائيل فأما الذي أخذت البحر فهي الجراري و أما الذي أخذت البر فهي الضباب.
أما خمس الله فلرسوله يضعه في سبيل الله- و لنا خمس الرسول و لأقاربه- و خمس ذوي القربى فهم أقرباؤه، و اليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم، و أما المساكين و أبناء السبيل- فقد علمت أن لا تأكل الصدقة و لا تحل لنا- فهو للمساكين و أبناء السبيل.
سأل عن مكاتب عجز عن مكاتبته و قد أدى بعضها قال: يؤدي من مال الصدقة- إن الله يقول في كتابه «وَ فِي الرِّقابِ».
سألته عن الصدقة فقال: اقسمها فيمن قال الله، و لا يعطى من سهم الغارمين- الذين يغرمون في مهور النساء و لا الذين ينادون بنداء الجاهلية قال: قلت: و ما نداء الجاهلية قال: الرجل يقول: يا آل بني فلان فيقع بينهم القتل، و لا يؤدي ذلك من سهم الغارمين، و الذين لا يبالون ما صنعوا بأموال الناس.
ص ضمنت على ربي أن الصدقة لا تقع في يد العبد- حتى تقع في يد الرب و هو قوله: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ».
سألته عن «المسجد الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ» فقال مسجد قبا.
إن الله تبارك و تعالى لما قضى عذاب قوم لوط و قدره- أحب أن يعرض إبراهيم من عذاب قوم لوط بِغُلامٍ عَلِيمٍ ليسلي به مصابه بهلاك قوم لوط، قال: فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل قال: فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم- و خاف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا «فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ- قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ» قال أبو جعفر: و الغلام العليم- هو إسماعيل بن [من] هاجر فقال إبراهيم للرسل: «أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ- قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ» قال إبراهيم للرسل «فَما خَطْبُكُمْ» بعد البشارة «قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين- لننذرهم عذاب رب العالمين، قال أبو جعفر: قال إبراهيم: «إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها- لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ» «إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ» فلما عذبهم الله أرسل الله إلى إبراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله: «وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ- قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يعني زكيا مشويا نضيجا «فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ- نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً- قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ» قال ذ أبو جعفر: إنما عنى سارة قائمة فبشروها بإسحاق «وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ» «فَضَحِكَتْ» يعني فعجبت من قولهم.
من قرأ سورة النحل في كل شهر- دفع الله عنه المعرة في الدنيا و سبعين نوعا من أنواع البلاء- أهونه الجنون و الجذام و البرص، و كان مسكنه في جنة عدن. و قال أبو عبد الله ع: و جنة عدن هي وسط الجنان.
ص «وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» قال: هو الجدي لأنه نجم لا تزول و عليه بناء القبلة، و به يهتدي أهل البر و البحر.
ظاهر و باطن الجدي و عليه تبني القبلة- و به يهتدي أهل البر و البحر لأنه لا يزول.
إن جبرئيل عليه السلام أتى بالبراق إلى النبي ص و كان أصغر من البغل و أكبر من الحمار- مضطرب الأذنين عيناه في حوافره- خطوته مد البصر.
«بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» فقال: الإحسان أن تحسن صحبتهما، و لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه، و إن كانا مستغنيين، أ ليس يقول الله: «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» ثم قال أبو عبد الله ع: و أما قوله: «إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما- فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ» قال: إن أضجراك فلا تقل لهما أف، وَ لا تَنْهَرْهُما إن ضرباك قال: «وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً» قال: يقول لهما: غفر الله لكما. فذلك منك قول كريم، و قال «وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» قال لا تملأ عينيك من النظر إليهما- إلا برحمة و رقة- و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما- و لا يديك فوق أيديهما و لا تتقدم قدامهما.
اشتر بهذه الدّنانير جارية فإنّ جاريتك قد ماتت، فأتيت داري و اذا بالجارية قد شرقت و ماتت. [2]
(عليه السلام): من كان الورع سجيّته و الافضال حليته، انتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه، و تحصّن بالذكر الجميل من وصول نقص إليه. [1]
قال (عليه السلام): من كان الورع سجيّته، و الافضال حليته انتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه، و تحصّن بالذّكر الجميل من وصول نقص إليه. [3]
- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا علي خذ سيفي هذا و امض بين هذين الجبلين و لا تلق أحدا إلّا قتلته و لا تهابنّه، فأخذ سيف رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و دخل بين الجبلين، فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف، و أسنانه كالمنجل يمشي في شعره، فشدّ عليه فضربه ضربة فلم تبلغ شيئا، ثمّ ضربه اخرى فقطعه (بين) اثنين، ثمّ أتى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فقال: قتلته. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: اللّه أكبر- ثلاثا- هذا يغوث و لا يدخل في صنم يعبد من دون اللّه حتى تقوم الساعة.
لي: يا مفضّل، [هل] عرفت محمدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام) - كنه معرفتهم؟ قلت: يا سيّدي و ما كنه معرفتهم؟ قال: يا مفضّل، تعلم أنّهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة (الخضراء). فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الأعلى. قال: قلت: عرّفني ذلك يا سيّدي. قال [لي]: يا مفضّل، تعلم أنّهم علموا ما خلق اللّه عزّ و جلّ و ذرأه و برأه، و أنّهم كلمة التقوى، و خزناء السموات و الأرضين و الجبال و الرمال و البحار، و عرفوا كم في السماء [من] نجم و ملك، و [علموا] وزن الجبال، وكيل ماء البحار و أنهارها و عيونها، و ما تسقط من ورقة إلّا علموها، وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و هو في علمهم و قد علموا ذلك. فقلت: يا سيّدي، قد علمت ذلك، و أقررت به و آمنت. قال: نعم يا مفضّل، نعم يا مكرّم، نعم يا طيّب، نعم يا محبور، طبت و طابت لك الجنّة و لكلّ مؤمن بها.
جاء المسيّب بن نجيّة إلى أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام) - متلبّسا بعبد اللّه بن سبأ، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: ما شأنك؟ فقال: يكذب على اللّه و على رسوله. فقال: ما يقول؟ قال: فلم أسمع مقالة المسيّب، و سمعت أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يقول: هيهات هيهات الغضب، و لكن يأتيكم راكب الدغيلية يشدّ حقوها بوضينها، لم يقض تفثا من حجّ و لا عمرة فيقتلونه. يريد بذلك الحسين بن عليّ- (عليهما السلام) -. و روى هذا الحديث ابن شهرآشوب مختصرا: ثمّ قال: و قال- (عليه السلام) - يخاطب أهل الكوفة: كيف أنتم إذا نزل بكم (خير) ذرّيّة نبيّكم فعمدتم إليه فقتلتموه؟ قالوا: معاذ اللّه لئن أتانا اللّه في ذلك لنبلونّ عذرا. فقال- (عليه السلام) -: هم أوردوه في الغرور و غرّرا * * * أرادوا نجاة لا نجاة و لا عذر
للبراء بن عازب: يا براء يقتل ابني الحسين- (عليه السلام) - و أنت حيّ لا تنصره. فلمّا قتل الحسين- (عليه السلام) - كان البراء يقول: صدق (و اللّه) أمير المؤمنين - (عليه السلام) - و جعل يتلهّف.
و قام قيس بن سعد بن عبادة- (رحمه الله) - فحمد اللّه و أثنى عليه. ثمّ قال: يا أبا بكر اتّق اللّه و لا تكن أوّل من ظلم محمد- (صلى اللّه عليه و آله) - في أهل بيته، و اردد هذا الأمر إلى من هو أحقّ به منك، تنحطّ ذنوبك، و تقلّ أوزارك، و تلقى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و هو راض عنك أصلح لك من أن تلقاه و هو ساخط عليك، و اعلم أنّ جميع ما قاله رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فيه حقّ و صدق، أ فينا من كلّمته الشمس غير عليّ؟ أ فينا من لزمت له الملائكة الشمس الجارية في الأفلاك و أمر اللّه تعالى جبرئيل أن يضرب بخافية من جناحيه الجبال حتى تتطأطأ و تصير أرضا، و الأرض الخافضة أن تعلو حتى ينظر إلى الشمس فيدرك صلاة العصر غير عليّ؟ و ساق الحديث يذكر فضائله المختصّة به.
إنّ إبليس قال: «أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» * فأبى اللّه ذلك عليه، فقال: «إنك مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ» *. فإذا كان يوم [الوقت] المعلوم ظهر إبليس- لعنه اللّه- في جميع أشياعه منذ خلق اللّه آدم- (عليه السلام) - إلى يوم الوقت المعلوم، و هي آخر كرّة يكرّها أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، فقلت: و إنّها لكرّات؟ قال: نعم إنّها لكرّات و كرّات، ما من إمام في قرن الّا و (يكن في قرنه) يكرّ معه البرّ و الفاجر في دهره حتّى يزيل اللّه عزّ و جلّ المؤمن من الكافر. فإذا كان يوم الوقت المعلوم كرّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في أصحابه و جاء إبليس في أصحابه، و يكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال لها: الروحاء قريب من كوفتكم، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله
للنّاس: أيّما أحبّ إليكم المطر، أم البرد، أم اللؤلؤ؟ فقالوا: يا بن رسول اللّه ما أحببت. فقال: على أن لا يأخذ أحد منكم لدنياه شيئا (فأتاهم) بالثلاث و رأيناه يأخذ الكواكب من السماء ثمّ يرسلها فتطير كالعصافير إلى مواضعها.
إنّ اللّه عزّ و جلّ مدينتين إحداهما بالمشرق و الاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، و ذكر الحديث. و رواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن يعقوب بن زيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - مثله. 875/ 37- سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: قال: حدّثنا سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، و عبد اللّه بن محمّد، عن عبد اللّه بن القاسم عن سماعة بن مهران، عمن حدّثه، عن الحسن بن حي و أبي الجارود ذكراه، عن أبي سعيد عقيصا الهمداني، قال: قال الحسن بن علي- (عليهما السلام) -: إنّ للّه مدينة بالمشرق و مدينة بالمغرب على كل
حدّثنا محمد بن علي ما جيلويه- (رضي الله عنه) -، قال: حدّثني عمّي [محمد بن أبي] القاسم، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، قال: حدّثني محمد بن علي القرشي، قال: حدّثني أبو الربيع الزهراني، قال: حدّثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول: إن للّه تبارك و تعالى ملكا يقال [له] دردائيل كان له ستة عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء و الهواء كما بين السماء إلى الارض. فجعل يوما يقول في نفسه: أ فوق ربّنا جلّ جلاله شيء؟! فعلم اللّه تبارك و تعالى ما قاله فزاده أجنحة مثلها، فصار له اثنان و ثلاثون الف جناح، ثم أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: أن طر، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش. فلمّا علم اللّه- عزّ و جلّ- إتعابه، أوحى إليه: أيّها الملك عد إلى مكانك
لها رجل: يا أمة اللّه إنّ سيّدك (قد) قتل. قالت الجارية: فأسرعت إلى سيّدتي و أنا أصيح، فقمن في وجهي و صحن. قال: و تسابق القوم على نهب [بيوت] آل الرسول- (صلى اللّه عليه و آله) - و قرّة عين (الزهراء) البتول- (عليها السلام) - حتى جعلوا ينتزعون ملحفة المرأة عن ظهرها و خرجن بنات رسول اللّه و حريمه يتساعدن على البكاء و يندبن لفراق الحماة و الأحبّاء. 1094/ 147- ابن شهر اشوب: عن تاريخ الطبري قال أبو مخنف: حدّثني عمرو بن شعيب، عن محمد بن عبد الرحمن ان يدي ابحر بن
إنّ اللّه ذكر قوما فقال: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، ليقتلنّ هذا و ليبكينّ عليه السماء و الارض. 1157/ 210- و عنه: قال: و حدّثني أبي- (رحمه الله) - عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد العظيم، عن الحسن، عن أبي سلمة قال: قال جعفر بن محمد- (عليهما السلام) -: ما بكت السماء [و الأرض] إلّا على يحيى بن زكريّا و الحسين بن علي- (عليهما السلام) -. 1158/ 211- و عنه: قال: و حدّثني أبي و أخي- (رحمهما الله) - عن أحمد بن ادريس و محمد بن يحيى جميعا عن العمركي بن علي البوفكي قال: حدّثني يحيى و كان في خدمة أبي جعفر [الثاني] - (عليه السلام) -، عن
سألته في طريق المدينة، و نحن نريد مكة، فقلت: يا بن رسول اللّه مالي أراك كئيبا [حزينا] منكسرا؟ فقال: لو تسمع ما أسمع، لشغلك عن مسألتي فقلت: و ما الذي تسمع؟ قال: ابتهال الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ على قتلة أمير المؤمنين، و قتلة الحسين- (عليهما السلام) -، و نوح الجنّ و بكاء الملائكة الذين حوله و شدّة جزعهم، فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم، و ذكر الحديث. 1159/ 212- و عنه: قال: حدثني أبي- (رحمه الله) -، عن سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني العلوي، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي. قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بالرحبة، اذ طلع الحسين- (عليه السلام) -، قال: فضحك (عليّ) - (عليه السلام) - حتى بدت نواجذه، ثم قال: إنّ اللّه ذكر قوما فقال: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ليقتلنّ
حدّثني أبي، قال: دخلت على الرضا- (عليه السلام) -، فقال لي: ما يقول الناس؟ قال: قلت: جعلت فداك جئنا نسألك. [قال: ] فقال [لي: ترى] هذه البومة، كانت على عهد جدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم) - تأوي المنازل و القصور و الدور، و كانت إذا أكل الناس الطعام، تطير فتقع أمامهم، فيرمى إليها بالطعام، و تسقى ثم ترجع الى مكانها. فلمّا قتل الحسين- (عليه السلام) - خرجت من العمران إلى الخراب و الجبال و البراري، و قالت بئس الأمّة أنتم قتلتم ابن بنت نبيكم فلا آمنكم على نفسي.
قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي- (عليه السلام) - فأشخصه إلى الشام، فلمّا دخل عليه، قال له: يا أبا جعفر أشخصناك لنسألك عن مسألة، لم يصلح أن يسألك عنها غيري، و لا أعلم في الأرض خلقا ينبغي أن يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلّا واحدا. فقال أبي ليسألني أمير المؤمنين عمّا أحب، فإن علمت أجبت عن ذلك و ان لم أعلم قلت: لا أدري، و كان الصدق اولى بي. فقال: أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب- (عليه السلام) -، بما استدل به الغائب عن المصر الذي قتل فيه على قتله، و ما العلامة فيه للناس [فإن علمت و أجبت فأخبرني، هل كان تلك العلامة لغير علي-
- (صلوات الله عليهما) -: سألت ربّي ثلاثا فأعطاني، سألته أن يحل في ما حل في سميّي من قبل، ففعل تعالى و ان يرزقني العبادة ففعل، و ان يلهمني التقوى ففعل تعالى. 1291/ 39- عنه: قال: حدّثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن الأعمش، قال: قال إبراهيم بن الأسود اليمني، قال: رأيت علي بن الحسين
كانت لعلي بن الحسين- (عليهما السلام) -، ناقة قد حجّ عليها اثنتين و عشرين حجّة، ما قرعها قط، و ذكر الحديث. و روى الحديث الثاني، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري عمن ذكره، عن أبي جعفر- (عليه السلام) - و ذكر الحديث. 1310/ 58- و روى سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -، قال: لمّا كانت الليلة الّتي وعد بها عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -، قال لمحمّد ابنه: يا بنيّ أبغني وضوء. قال: فقمت و جئته بوضوء. فقال: لا ينبغي هذا، فإنّ فيه شيئا ميتا.
يا أبا خالد أ لم أقل لك إنّه يغدر بك؟! و لكن سيعود إليها [غدا، ] فإذا أتاك فقل: «إنّما عاد إليها لأنّك لم تف بما ضمنت [لي]، فإن وضعت عشرة آلاف درهم على يد عليّ بن الحسين- (عليهم السلام) - فإنّي أبريها و لا يعود إليها أبدا. [فلما كان بعد ذلك أصابها من الجن عارض، فأتى أبوها إلى أبي خالد، فقال له أبو خالد: ضع المال على يد علي بن الحسين- (عليهما السلام) - فإنّي اعالجها على أن لا يعود إليها أبدا] [فوضع المال على يدي علي ابن الحسين- (عليهما السلام) -] و ذهب أبو خالد إلى الجارية، و قال في اذنها كما قال اوّلا، ثمّ قال: إن عدت إليها أحرقتك بنار اللّه. فخرج و أفاقت الجارية و لم يعد إليها، فأخذ أبو خالد المال و اذن له في الخروج إلى والديه، و مضى بالمال حتّى قدم على والديه.
] أو ربع الناس يا طاوس؟ [فقال: ] أو ربع الناس. فقال: [أ تدري] ما صنع بالقاتل؟ فقلت: إنّ هذه لمسألة. فلمّا كان من الغد غدوت على أبى جعفر- (عليه السلام) - فوجدته قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال: إنّ بالهند أو من وراء الهند رجل معقول برجل يلبس المسح موكّل به عشرة نفر، كلّما مات رجل [منهم] أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، و يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع و يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبّون عليه في البرد الماء البارد و في الحرّ الماء الحارّ. [قال: ] فمرّ عليه رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد اللّه؟ فرفع رأسه و نظر إليه، ثم قال [له]: (من أنت)؟ إمّا أن تكون أحمق الناس و إمّا أن تكون أعقل الناس! إنّي لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد من أنت غيرك [ثم قال: ] يزعمون أنّه ابن آدم، قال اللّه عزّ و جلّ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً. و روى الحديث الأول محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن
إني لأعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل انطاق الأرض إلى الفئة التي قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ لمشاجرة كانت (فيما) بينهم (فاصلح بينهم) و رجع. 1444/ 28- و روى المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: إنّ رجلا منا أتى قوم موسى في شيء كان بينهم، فأصلح بينهم، فمرّ برجل معقول، عليه ثياب مسوح، معه عشرة موكّلين به، يستقبلون به في الشتاء الشمال و يصبّون
إنّما هو ربع الناس، إنما هو و اللّه آدم و حوا و قابيل و هابيل، قال: صدقت يا ابن رسول اللّه. قال: محمد بن مسلم: فقلت في نفسي: هذه- و اللّه- مسألة؛ فغدوت عليه في منزله و قد لبس ثيابه، و اسرج له، فناداني بالحديث- قبل أن أسأله- فقال: يا محمد بن مسلم انّ في الهند أو ببلق الهند رجلا يلبس المسوح مغلولة يده الى عنقه موكّل به عشرة رهط، يفنى الناس و لا يفنون، كلّما ذهب واحد جعل مكانه واحد، يدور مع الشمس، حيث ما دارت، يعذّب بحرّ الشمس و زمهرير البرد حتى تقوم الساعة. قلت: و من ذلك جعلت فداك؟ قال ذاك قابيل.
إن رجلا كان على أميال من المدينة، فرأى في منامه، فقيل له: انطلق فصلّ على أبي جعفر- (عليه السلام) - فانّ الملائكة تغسّله بالبقيع. (قال: ) فجاء الرجل فوجد أبا جعفر- (عليه السلام) - قد توفّي. 1480/ 64- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني الحسن بن عليّ بن هبة اللّه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عليّ قال: حدّثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن خالد البرقي، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام) -: مررت بالشام و أنا متوجّه الى بعض خلفاء بني اميّة، فاذا قوم في جانبي، فقلت: أين تريدون؟ قالوا: إلى عالم لنا لم نر مثله،
قلت: لا، كيف جعلني اللّه فداك؟ و ندمت على ما فاتني من الكتاب و لو كنت قرأته و أنا أعرفه لرجوت ان لا يفوتني منه حرف. 1490/ 74- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر ابن داب، عمن حدّثه، عن أبي جعفر- (عليه السلام) - أنّ زيد بن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - دخل على أبي جعفر محمّد بن علي- (عليه السلام) - و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها الى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم، و يأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر- (عليه السلام) -: هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقنا و بقرابتنا من رسول اللّه-
للرجل: ما ذهب منك؟ قال: عيبة فيها [كذا] و كذا، فادّعى ما لم يذهب، قال: أبو جعفر: لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منّي؟ فأمر له بالعيبة. ثمّ قال للوالي: و عندي عيبة اخرى [لرجل] و هو يأتيك الى أيّام و هو رجل من بربر فاذا أتاك فارشده إليّ فانّ عيبته عندي، و أمّا هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا حتى تقطعهما، قال أحدهما: و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعتني بحقّ، ثم جاء البربري الى الوالي بعد ثلاثة [أيّام] فأرسله الى أبي جعفر- (عليه السلام) -، فقال له أبو جعفر- (عليه السلام) -: أ لا اخبرك بما في عيبتك؟ فقال البربري: إن أخبرتني علمت أنّك إمام فرض اللّه طاعتك، فقال أبو جعفر: ألف دينار لك، و ألف دينار لغيرك، و من الثياب كذا و كذا، قال: فما اسم الرجل الذي له ألف دينار؟ قال: محمّد بن عبد
بينا أبي في داره مع جارية له، إذ أقبل رجل قاطب بوجهه، فلمّا رأيت علمته [أنّه] ملك الموت، فاستقبله رجل آخر طلق الوجه و حسن البشر، فقال [انك] ليس بهذا امرت، [قال: ] فبينما أنا احدّث الجارية باعجب ممّا رأيت اذ قبضت. قال: فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: فكسرت البيت الذي رأى [أبي فيه] ما رأى، فليتني [ما هدمت من الدار إنّي] لم أكسره. 1531/ 115- و عنه: عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: بينا أبي في بيت في الدار مع جارية له، إذ أقبل رجل قاطب وجهه مقابل، فلمّا رأيته
إنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة- و في رواية أنّ هشام بن عبد الملك بن مروان- أن وجّه إليّ محمد بن عليّ، فخرج أبي و اخرجني معه، فمضينا حتى أتينا مدينة شعيب، فاذا نحن بدير عظيم البنيان و على بابه أقوام، عليهم ثياب صوف حسنة فألبسني والدي و لبس ثيابا حسنة، و أخذ بيدي حتى جئنا و جلسنا عند القوم، فدخلنا مع القوم الدير. فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فنظر إلينا، فقال لأبي: أنت منّا أم من هذه الامّة المرحومة؟ قال أبي: بل من هذه الامّة المرحومة، قال من علمائها أم من جهّالها؟ قال أبي: من علمائها. قال: أسألك عن مسألة؟ قال له سل ما شئت.
الآن بكم؟ قال الرجل: بستّين و مائة دينار، فأخرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - الصرّة من كمّه، [فلمّا بصر] بها التاجر وثب مسرعا حتى أخذها من يده، ثمّ قال: اللّه أكبر بعت و اللّه هذه الجارية في ليلة ملكتها من رجل أتاني بستّين و مائة [دينار في] صرة صفراء. فأخذ أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - الجارية بيدها، ثمّ خرجنا فلم نجاوز الباب حتى سكن عنها الألم و الحمى، ثم أتينا بها إلى أبي جعفر- (عليه السلام) -، فلمّا نظر إليها قال لها: من ربّك؟ قالت: اللّه ربّي، قال من نبيّك؟ قالت: محمد، قال: و ما دينك؟ قالت: الاسلام، قال: و من إمامك؟ قالت: أنت، قال: و ما اسمك؟ قالت: حميدة، قال: هل وطئك أحد؟ قالت: (و اللّه) ما زلت منذ عقلت (عقلي) مع شيخ يحفظني حتى صرت في ملك هذا [الفتى].
ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقلت: بلغني عن العراق و ما أصاب أهله من الوباء، فذكرت عيالي و داري و مالي هناك، فقال: أ يسرّك أن تراهم؟ فقلت: إي و اللّه إنّه ليسرّني ذلك. قال: فحوّل وجهك نحوهم، فحوّلت وجهي، فمسح يده على وجهي، فاذا داري و أهلي و ولدي ممثّلة بين يدي نصب عيني، قال: فقال: ادخل دارك فدخلتها حتى نظرت [الى] جميع ما فيها من عيالي و مالي، ثمّ بقيت ساعة حتّى مللت منهم، ثمّ خرجت، قال (لي)، حوّل وجهك، فحوّلت وجهي، فنظرت فلم أر شيئا. 1597/ 27- الكشي: عن محمد بن [الحسن] البراثي و عثمان
لي: يا أبا كهمس تب إلى اللّه عزّ و جلّ ممّا صنعت البارحة. 1640/ 70- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عبد الجبّار، عن أبي القاسم، عن محمد بن سهل، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن مهزم قال: كنّا نزولا بالمدينة، و كانت جارية لصاحب المنزل تعجبني و انّي أتيت الباب فاستفتحت (الباب)، ففتحت لي الجارية فغمزت ثديها، فلمّا كان من الغد دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فقال: يا مهزم أين كان أقصى أثرك اليوم؟ فقلت له: ما برحت المسجد، فقال: أ ما تعلم أنّ أمرنا هذا لا ينال إلّا بالورع.
يا مهزم ما كان أقصى أثرك اليوم؟ فقلت: ما برحت المسجد، فقال: أو ما تعلم أنّ أمرنا لا ينال إلّا بالورع. 1642/ 72- محمد بن يحيى في نوادر الحكمة: باسناده عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن مهزم قال: كنّا نزولا بالمدينة، و كانت جارية لصاحب المنزل تعجبني، و انّي أتيت الباب فاستفتحت ففتحت الجارية، فغمزت ثديها، فلمّا كان من الغد دخلت على أبي عبد اللّه-
أصلحك اللّه قدم (علينا) رجل من أهل الكوفة يدعو الناس الى ولايتك و طاعتك، فأجاب قوم و أنكر قوم و ورع قوم و وقفوا، فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: [من أيّ الثلاث أنت؟ قال: أنا من الفرقة التي وقفت و ورعت، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -] أين كان ورعك يوم كذا و كذا مع الجارية؟! قال: فارتاب الرجل و سكت. 1647/ 77- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عمّار السجستاني قال: كان عبد اللّه النجاشي منقطعا إلى [عبد اللّه بن] الحسن يقول بالزيدية، فقضي أنّي خرجت و هو إلى مكّة، فذهب هذا إلى [عبد اللّه بن] الحسن و جئت أنا إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -، قال: فلقيني بعد فقال: (لي) استأذن لي على
لي: قل له: أين كان ورعك ليلة نهر بلخ؟ فقال: يا أخي أشهد انّه كذا كلمة لا يجوز أن تذكر، قال: قلت: و يحك اتّق اللّه، كلّ ذا، ليس هو هكذا قال: فقال: ما علمه؟ و اللّه ما علم به أحد من خلق اللّه إلّا أنا و الجارية و ربّ العالمين. قال: قلت: و ما كانت قصّتك؟ فقال: خرجت من وراء النهر و قد فرغت من تجارتي، و أنا أريد (مدينة) بلخ، فصحبني رجل معه جارية له حسناء حتّى عبرنا نهر بلخ، فأتيناه ليلا فقال لي الرجل مولى الجارية: إمّا أحفظ عليك و تقدّم أنت و تطلب لنا شيئا نقتبس نارا، أو تحفظ عليّ و أذهب أنا، [قال]: فقلت: أنا أحفظ عليك و اذهب أنت. [قال]: فذهب الرجل، و كنّا إلى جانب غيضة، فأخذت
(له): جعلت فداك إنّي قدمت أنا و امّي قاضيين لحقّك، و أنّ امّي ماتت دونك. قال: اذهب فأت بامّك. قال جابر: فما رأيت أشدّ تسليما منه ما ردّ على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - حتّى مضى فجاء بامّه، فلمّا رأت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - قالت: هذا الذي أمر ملك الموت بتركي، ثمّ قالت: يا سيّدي أوصني. قال: عليك بالبرّ للمؤمنين، فانّ الإنسان يكون عمره ثلاثين سنة فيكون بارّا فيجعله ثلاثة و ستّين سنة، و انّ الانسان يكون عمره ثلاثة و ستّين سنة فيكون غير بارّ فيبتر اللّه عمره فيجعلها ثلاثين. 1729/ 159- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه (قال: حدّثني أبو عليّ محمد بن همام) قال: حدّثني عبد اللّه بن محمد قال: حدّثنا محمد بن الحسين، عن
ت: يا بن رسول اللّه ائتمنه الملك على هذه الجارية و ما معها، و أوصاه بحفظها حتى (إذا) صرنا إلى بعض الصّحاري، أصابنا المطر و ابتلّ جميع ما معنا، ثمّ احتبس المطر و طلعت الشمس، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمه يقال له بشر و قال له: لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام، و دفع إليه دراهم، و دخل الخادم المدينة، فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب قد نصب [لها] في الشمس، فخرجت و كشفت عن ساقيها إذ [كان] في الأرض و حل و نظر هذا الخائن إليها و راودها عن نفسها، فأجابته، و فجر بها
[أنا] أشهد أنّه إمام فرض اللّه طاعته، و ما كان ابن عمّي يعرف قليلا و لا كثيرا. قال: فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - من قابل، فأخبرته الخبر. فقال: ترى انّي لم أشهدكم؟! بئس ما ترى، ثمّ قال: إنّ لي مع كلّ وليّ اذنا سامعة، و عينا ناظرة، و لسانا ناطقا، ثمّ قال: يا عبد اللّه، أما و اللّه صرفته عنكما، و علامة ذلك انّكما [كنتما] في البريّة على شاطئ
كذبت، إنّ كلامهما بين يدي ربّ العزة. قال: فمن أين علمت، جعلت فداك؟ قال: من الجاري الذي يجري منك مجرى الدم و اللحم. 1859/ 289- الراوندي: قال: إنّ ابن [أبي] العوجاء و ثلاثة نفر آخر من الدهرية اتّفقوا على أن يعارض كلّ واحد منهم ربع القرآن و كانوا بمكّة، و عاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلمّا حال الحول و اجتمعوا في مقام إبراهيم- (عليه السلام) - أيضا قال أحدهم: إنّي لمّا رأيت قوله وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ
ت: كنت أغمز قدم أبي الحسن- (عليه السلام) - و هو نائم مستقبلا في السطح، فقام مبادرا يجرّ إزاره مسرعا، فتبعته فإذا غلامان له يكلّمان جاريتين له، و بينهما حائط لا يصلان إليهما، فتسمّع عليهما، ثمّ التفت إليّ فقال: متى جئت هاهنا؟ فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا فزعت و تبعتك. قال: أ لم تسمعي الكلام؟ قلت: بلى، فلمّا أصبح بعث الغلامين إلى بلد، و بعث بالجاريتين إلى بلد آخر، فباعهم. 2006/ 76- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن أحمد بن محمد، عن
[لي]: إيها أبا خالد. قلت: لبّيك يا ابن رسول اللّه، الحمد للّه الذي خلّصك من أيديهم. فقال: أما إنّ لي عودة إليهم لا أتخلّص من أيديهم. 2073/ 143- ابن شهرآشوب: عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عبّاد المهلّبي، قال: لمّا حبس هارون الرشيد موسى بن جعفر- (عليه السلام) - و أظهر الدلائل و المعجزات [و هو] في الحبس دعا الرشيد يحيى بن خالد البرمكي و سأله تدبيرا في شأن موسى- (عليه السلام) -. فقال: الذي أراه لك أن تمنّ عليه و تصل رحمه. فقال الرشيد: انطلق إليه، و أطلق عنه الحديد، و أبلغه عنّي السلام،
دخلت على المأمون فحدّثني مليّا، ثمّ أخرج من كان عنده لمكاني، فلمّا خلا المجلس دعا بماء فغسلنا أيدينا، ثمّ أتى بطعام [فطعمنا] ثمّ أمر بستارة فمدّت، ثمّ اقبل على واحدة من الجواري و قال: يا بنت فلان لما رثيت لنا من بطوس قاطنا، فأنشأت الجارية تقول: سقيا بطوس و من أضحى به قطنا * * * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا فبكى المأمون حتى اخضلّت لحيته من دموعه ثمّ قال: يا عبد اللّه أ يلومني أهل بيتي و أهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما، و اللّه لاحدّثنّك بحديث فاكتمه عليّ.
ففعلت و خرجنا و كان في أصحابي قائد من الشراة، و كان لي كاتب يتشيّع و أنا على مذهب الحشويّة، و كان ذلك الشاري يناظر [ذلك]، و كنت استريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق. فلمّا انتصفت المسافة قال الشاري للكاتب: أ ليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - أنّه ليس من الأرض بقعة الّا و هي قبر أو سيكون قبرا؟ فانظر إلى هذة البريّة أين من يموت [فيها حتّى يملأها اللّه قبورا كما تزعمون؟ قال: فقلت للكاتب: أ هذا من قولكم؟ قال: نعم، قلت: صدق أين من يموت] في هذه البريّة العظيمة حتى تمتلئ قبورا؟! و تضاحكنا ساعة من كلام الشيعي، إذ انخذل الكاتب
«اطلبوه في البركة»، فطلب فوجد في بركة في الدار ميّتا. 2570/ 52- أبو جعفر الطبري: قال: قال عليّ بن محمّد الصيمري: دخلت على أبي أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر و بين يديه رقعة، قال: هذه رقعة أبي محمّد- (عليه السلام) - فيها: «إنّي نازلت اللّه عزّ و جلّ في هذا الطاغي- يعني الزبير بن جعفر - و هو آخذه بعد
بشر بن سليمان النخاس-: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن- (عليه السلام) - في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخّاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلّظة إنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت اشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر [فيه] على [مقدار] ما كان أصحبنيه مولاي- (عليه السلام) - من الدّنانير في الشنسفة الصفراء، فاستوفاه منّي و تسلّمت [منه] الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها إلى حجرتي الّتي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولاها- (عليه السلام) - من جيبها و هي تلثمه و تضعه على خدّها و تطبقه على جفنها و تمسحه على بدنها. فقلت تعجّبا منها: أ تلثمين كتابا و لا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ
قَالَ لِي يَا أَبَا الْجَارُودِ إِذَا دَارَ الْفَلَكُ وَ قَالُوا مَاتَ أَوْ هَلَكَ وَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ وَ قَالَ الطَّالِبُ لَهُ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ بَلِيَتْ عِظَامُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَارْتَجُوهُ وَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوهُ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ
هَيْهَاتَ الْغَضَبُ هَيْهَاتَ مَوْتَاتٌ بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ وَ رَاكِبُ الذِّعْلِبَةِ وَ مَا رَاكِبُ الذِّعْلِبَةِ مُخْتَلِطٌ جَوْفُهَا بِوَضِينِهَا يُخْبِرُهُمْ بِخَبَرٍ فَيَقْتُلُونَهُ ثُمَّ الْغَضَبُ عِنْدَ ذَلِكَ
لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ يَسْتَشْهِدُكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَقَدْ أَعْرَضَ وَ أَطْوَلَ يَقُولُ مَا ذَا فَقَالَ يَذْكُرُ جَيْشَ الْغَضَبِ فَقَالَ خَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَزَعٌ كَقَزَعِ الْخَرِيفِ وَ الرَّجُلُ وَ الرِّجْلَانِ وَ الثَّلَاثَةُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ حَتَّى يَبْلُغَ تِسْعَةً أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَمِيرَهُمْ وَ اسْمَهُ وَ مُنَاخَ رِكَابِهِمْ ثُمَّ نَهَضَ وَ هُوَ يَقُولُ بَاقِراً بَاقِراً بَاقِراً ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ ذُرِّيَّتِي يَبْقُرُ الْحَدِيثَ بَقْراً
أيّتها الفروة تكلّمي بما فعله الهندي، قال موسى: فانتفضت الفروة وصارت كالكبش وقالت: يابن رسول الله إئتمنه الملك على هذه الجارية ـ ثمّ ذكرت قصّة طويلة تتضمّن كيفية خيانته بالجارية ـ إلى أن قال: ثمّ عاد الكبش فروة كما كانت. السابع عشر: ما رواه أيضاً في كتاب «الخرائج والجرائح» ـ في أعلام النبي والأئمّة (عليهم السلام) ـ: عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام): «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قاعداً فذكر اللحم، فقام رجل من الأنصار فذبح له عنزاً وشواها وحملها إليه ووضعها بين يديه، وقال لجميع أهل بيته ومن أحبّ من أصحابه: كلوا ولا تكسروا لها عظماً، وأكل معه الأنصار، وإذا العناق قد عاشت وقامت تلعب على بابه». الثامن عشر: ما رواه أيضاً ـ في الباب المذكور ـ: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه دعا عنزاً فلم تجبه، فأمر بذبحه ففعلوا، وشووه وأكلوا لحمه ولم يكسروا له عظماً، ثمّ أمر أن يوضع جلده ويطرح عظامه وسط الجلد فقام الجدي حيّاً
«إنّ إبليس قال ( أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) فأبى الله ذلك وقال: ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) فإذا كان ذلك اليوم ظهر إبليس في جميع أشياعه إلى يوم الوقت المعلوم، وهي آخر كرّة يكرّها أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: وإنّها الكرّات؟ قال: نعم إنّها الكرّات، وما من إمام في قرن إلا ويكرّ في قرنه، يكرّ معه البرّ والفاجر حتّى يميز المؤمن من الكافر. فإذا كان يوم الوقت المعلوم كرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه، وإبليس وأصحابه، فيقتلون قتلاً لم يقتل مثله قط ـ إلى أن قال ـ: فيهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيطعن إبليس طعنة يكون هلاكه وهلاك جميع أتباعه، ويملك أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعاً وأربعين ألف سنة، حتّى يولد للرجل من شيعة عليّ (عليه السلام) ألف ولد من صلبه» الحديث. الرابع عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن أيّوب بن نوح والحسن بن
عَزَّ وَ جَلَّ- اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ هَادٍ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ هَادٍ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ فِي رِوَايَةِ الْبَرْقِيِّ هُدَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ هُدَى مَنْ فِي الْأَرْضِ
لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى مَا ذَلِكَ الْغَضَبُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُوَ الْعِقَابُ يَا عَمْرُو إِنَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَالَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ وَصَفَهُ صِفَةَ مَخْلُوقٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَتَنَفَّرُهُ شَيْءٌ وَ لَا يُعِزُّهُ شَيْءٌ
عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مُدَبَّرُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ لِنَفْسِهِ رِضًى وَ سَخَطَهُمْ لِنَفْسِهِ سَخَطاً وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ لِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ وَ لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ وَ لَكِنَّ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ أَيْضاً مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ دَعَانِي إِلَيْهَا- وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ وَ قَالَ أَيْضاً إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللّهَ وَ كُلُّ هَذَا وَ شِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ هَكَذَا الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى الْمُكَوِّنِ الْأَسَفُ وَ الضَّجَرُ وَ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَهُمَا وَ أَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْمُكَوِّنَ يَبِيدُ يَوْماً مَا لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الضَّجَرُ وَ الْغَضَبُ دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ وَ إِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَ الْكَيْفُ فِيهِ فَافْهَمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مُدَبَّرُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ لِنَفْسِهِ رِضًى وَ سَخَطَهُمْ لِنَفْسِهِ سَخَطاً وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ لِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ وَ لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ وَ لَكِنَّ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ أَيْضاً مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ دَعَانِي إِلَيْهَا- وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ وَ قَالَ أَيْضاً إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللّهَ وَ كُلُّ هَذَا وَ شِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ هَكَذَا الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى الْمُكَوِّنِ الْأَسَفُ وَ الضَّجَرُ وَ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَهُمَا وَ أَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْمُكَوِّنَ يَبِيدُ يَوْماً مَا لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الضَّجَرُ وَ الْغَضَبُ دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ وَ إِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَ الْكَيْفُ فِيهِ فَافْهَمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكَذِبَةُ تُفَطِّرُ الصَّائِمَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ هَلَكْنَا قَالَ لَا إِنَّمَا أَعْنِي الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ ع
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كَانَ لَهُ طُهْراً مِنْ كُلِّ زَلَّةٍ وَ وَصْمَةٍ وَ بَادِرَةٍ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مَا الْوَصْمَةُ قَالَ الْيَمِينُ فِي مَعْصِيَةٍ وَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ قُلْتُ فَمَا الْبَادِرَةُ قَالَ الْيَمِينُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَ التَّوْبَةُ مِنْهَا النَّدَمُ عَلَيْهَا
لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ وَلِيِّهِ فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمَانُ السِّرِّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُدَارَاةُ النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِمُدَارَاةِ النَّاسِ فَقَالَ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ عَلَى الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الصّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَقَالَ الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ صِلَةُ مَنْ قَطَعَكَ وَ إِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ وَ قَوْلُ الْحَقِّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنْ كَانَتْ فِيكُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ مِنْهَا فَذَكَرَهَا عَشَرَةً الْيَقِينَ وَ الْقَنَاعَةَ وَ الصَّبْرَ وَ الشُّكْرَ وَ الرِّضَا وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ السَّخَاءَ وَ الْغَيْرَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمُرُوءَةَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَعْظَمَ الْكِبْرِ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قُلْتُ وَ مَا غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رِدَاءَهُ
مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُبَرَّءاً عَنِ الْكِبْرِ غُفِرَ ذَنْبُهُ قُلْتُ وَ مَا الْكِبْرُ قَالَ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه في كتاب الخليل بن أحمد يقول فلان غمص الناس و غمص النعمة إذا تهاون بها و بحقوقهم و يقال إنه لمغموص عليه في دينه أي مطعون عليه و قد غمص النعمة و العافية إذا لم يشكرها و قال أبو عبيد في قوله عليه السلام سفه الحق أن يرى الحق سفها و جهلا و قال الله تبارك تعالى- وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ و قال بعض المفسرين إِلّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ يقول سفهها و أما قوله غمص الناس فإنه الاحتقار لهم و الازدراء بهم و ما أشبه ذلك قال و فيه لغة أخرى في غير هذا الحديث و غمص بالصاد غير معجمه و هو بمعنى غمط و الغمص في العين و القطعة منه غمصة و الغميصاء كوكب و الغمص في المعاء غلظة و تقطيع و وجع
الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ أَمَلٍ وَ شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ الْوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ
الزُّهْدُ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَأَعْلَى دَرَجَاتِ الزُّهْدِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْوَرَعِ وَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْوَرَعِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْيَقِينِ وَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْيَقِينِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الرِّضَا أَلَا وَ إِنَّ الزُّهْدَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ صَاحِبْ مِائَةً وَ لَا تُعَادِ وَاحِداً يَا بُنَيَّ إِنَّمَا هُوَ خَلَاقُكَ وَ خُلُقُكَ فَخَلَاقُكَ دِينُكَ وَ خُلُقُكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا تَتَبَغَّضْ إِلَيْهِمْ وَ تَعَلَّمْ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ يَا بُنَيَّ كُنْ عَبْداً لِلْأَخْيَارِ وَ لَا تَكُنْ وَلَداً لِلْأَشْرَارِ يَا بُنَيَّ أَدِّ الْأَمَانَةَ تَسْلَمْ لَكَ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتُكَ وَ كُنْ أَمِيناً تَكُنْ غَنِيّاً
صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَ لَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ وَ لَا لِمُحْتَرِفٍ وَ لَا لِقَوِيٍّ قُلْنَا وَ مَا مَعْنَى هَذَا قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْهَا
قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَ لَمْ يَقُلْ وَ لَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ
صلى الله عليه وآله وسلم صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَ إِنَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ لَتَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تُثَقِّلَانِ الرَّحِمَ وَ إِنَّ تَثَقُّلَ الرَّحِمِ انْقِطَاعُ النَّسْلِ
النِّسَاءُ أَرْبَعٌ جَامِعٌ مُجْمِعٌ وَ رَبِيعٌ مُرْبِعٌ وَ كَرْبٌ مُقْمِعٌ وَ غُلٌّ قَمِلٌ قال أحمد بن أبي عبد الله البرقي جامع مجمع أي كثيرة الخير مخصبة و ربيع مربع التي في حجرها ولد و في بطنها آخر و كرب مقمع أي سيئة الخلق مع زوجها و غل قمل أي هي عند زوجها كالغل القمل و هو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله و لا يتهيأ أن يحل منه شيء و هو مثل للعرب
- وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ و أما البواسق ففروعها المستطيلة إلى وسط السماء إلى الأفق الآخر و كذلك كل طويل فهو باسق قال الله عز و جل وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ و الجون هو الأسود اليحمومي و جمعه جون و أما قوله فكيف ترون رحاها فإن رحاها استدارة السحابة في السماء و لهذا قيل رحى الحرب و هو الموضع الذي يستدار فيه لها و الخفو الاعتراض من البرق في نواحي الغيم و فيه لغتان و يقال خفا البرق يخفو خفوا و يخفى خفيا و الوميض أن يلمع قليلا ثم يسكن و ليس له اعتراض و أما الذي يشق شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا و لا شمالا. قال مصنف هذا الكتاب و الحيا المطر
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْمُؤْمِنَ الضَّعِيفَ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ وَ قَالَ هُوَ الَّذِي لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وجدت بخط البرقي (رحمه الله) أن الزبر هو العقل فمعنى الخبر أن الله عز و جل يبغض الذي لا عقل له و قد قال قوم إنه عز و جل يبغض المؤمن الضعيف الذي لا دبر له و هو الذي لا يمتنع من إرسال الريح في كل موضع و الأول أصح
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْبَغْضَاءُ وَ الْحَسَدُ
بَيْنَا أَبِي فِي دَارِهِ مَعَ جَارِيَةٍ لَهُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ قَاطِبُ الْوَجْهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ طَلِقُ الْوَجْهِ وَ حَسَنُ الْبِشْرِ فَقَالَ إِنَّكَ لَسْتَ بِهَذَا أُمِرْتَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أُحَدِّثُ الْجَارِيَةَ وَ أُعَجِّبُهَا مِمَّا رَأَيْتُ فَقُبِضَتْ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَسَرْتُ الْبَيْتَ الَّذِي رَأَى أَبِي فِيهِ مَا رَأَى فَلَيْتَ مَا هَدَمْتُ مِنَ الدَّارِ أَنِّي لَمْ أَكْسِرْهُ.
إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يُظِلَّنِي وَ إِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا يَأْمُرُ بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَقُولُ هَذَا لِعَمِّهِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ إِنَّهُ مَتَى يَأْتِينِي وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيَقُولُ وَ يُصَدِّقُهُ النَّاسُ وَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِذَا قَالَ.
الِاقْتَرَافُ التَّسْلِيمُ لَنَا وَ الصِّدْقُ عَلَيْنَا وَ لَا يَكْذِبُ عَلَيْنَا.
أَعْجَبُ مَا فِي الْإِنْسَانِ قَلْبُهُ وَ لَهُ مَوَارِدُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ أَضْدَادٌ مِنْ خِلَافِهَا فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ وَ إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ وَ إِنْ سَعِدَ بِالرِّضَا نَسِيَ التَّحَفُّظَ وَ إِنْ نَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ وَ إِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الْغَفْلَةُ وَ إِنْ حَدَثَتْ لَهُ النِّعْمَةُ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ وَ إِنِ اسْتَفَادَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وَ إِنْ عَضَّتْهُ فَاقَةٌ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ وَ إِنْ جَهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وَ إِنْ أَفْرَطَ فِي الشِّبَعِ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وَ كُلُّ إِفْرَاطٍ بِهِ مُفْسِدٌ
كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام إِذَا دَعَتْ تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ لَا تَدْعُو لِنَفْسِهَا فَقِيلَ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكِ تَدْعِينَ لِلنَّاسِ وَ لَا تَدْعِينَ لِنَفْسِكِ فَقَالَتِ الْجَارَ ثُمَّ الدَّارَ
إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَلْيَصْفِقْ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ نَاعِساً فَزِعَ وَ اسْتَيْقَظَ وَ إِنْ كَانَ الْبَرْدُ فَزِعَ فَلَمْ يَجِدِ الْبَرْدَ
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى عَائِشَةَ وَ قَدْ وَضَعَتْ قُمْقُمَتَهَا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ يَا حُمَيْرَاءُ مَا هَذَا قَالَتْ أَغْسِلُ رَأْسِي وَ جَسَدِي قَالَ لَا تَعُودِي فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ
صلى الله عليه وآله وسلم الْمَاءُ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ لَا تَتَوَضَّئُوا بِهِ وَ لَا تَغْسِلُوا بِهِ وَ لَا تَعْجِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ
السُّجُودُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا مَا أُكِلَ أَوْ لُبِسَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ السُّجُودَ هُوَ الْخُضُوعُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْكَلُ وَ يُلْبَسُ لِأَنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا عَبِيدُ مَا يَأْكُلُونَ وَ يَلْبَسُونَ وَ السَّاجِدُ فِي سُجُودِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى مَعْبُودِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا الَّذِينَ اغْتَرُّوا بِغُرُورِهَا وَ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ وَ الْخُضُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
قُلْتُ لَهُ مَا عِلَّةُ الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ إِنَّهُ يُغْفَرُ لِصَاحِبِهَا عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا إِلَى الْأَرْضِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَتَّقِيهِ بِالْغَيْبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَنْ يَنالَ اللّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ كَيْفَ قَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَ رَدَّ قُرْبَانَ قَابِيلَ
دِيَةُ الْجَنِينِ إِذَا ضُرِبَتْ أُمُّهُ فَسَقَطَ مِنْ بَطْنِهَا قَبْلَ أَنْ يُنْشَأَ فِيهِ الرُّوحُ مِائَةُ دِينَارٍ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَ دِيَةُ الْمَيِّتِ إِذَا قُطِعَ رَأْسُهُ وَ شُقَّ بَطْنُهُ فَلَيْسَ هِيَ لِوَرَثَتِهِ إِنَّمَا هِيَ لَهُ دُونَ الْوَرَثَةِ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ إِنَّ الْجَنِينَ أَمْرٌ مُسْتَقْبِلٌ مُرْجًى نَفْعُهُ وَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ مَضَى وَ ذَهَبَ مَنْفَعَتُهُ فَلَمَّا مُثِّلَ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَارَتْ دِيَةُ الْمُثْلَةِ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ وَ يُفْعَلُ بِهِ أَبْوَابُ الْبِرِّ مِنْ صَدَقَةٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ
لَهُ إِنِّي احْتَلَمْتُ بِأُمِّكَ فَرَفَعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا افْتَرَى عَلَيَّ فَقَالَ وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ زَعَمَ أَنَّهُ احْتَلَمَ بِأُمِّي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْعَدْلِ إِنْ شِئْتَ أَقَمْتُهُ لَكَ فِي الشَّمْسِ وَ جَلَدْتُ ظِلَّهُ فَإِنَّ الْحُلُمَ مِثْلُ الظِّلِّ وَ لَكِنَّا سَنَضْرِبُهُ إِذَا آذَاكَ حَتَّى لَا يَعُودَ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ
مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْبِحَارِ يُقَالُ لَهُ رُومَانُ فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَهُ فِي الْبَحْرِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهَا غَاضَ " 2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رحمه الله عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ مَلَكاً بِقَامُوسِ الْبَحْرِ فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِيهِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهَا غَاضَ
مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْبِحَارِ يُقَالُ لَهُ رُومَانُ فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَهُ فِي الْبَحْرِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهَا غَاضَ " 2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه الله) عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ مَلَكاً بِقَامُوسِ الْبَحْرِ فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِيهِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهَا غَاضَ
لِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ يَا حُمْرَانُ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ وَ أَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ الْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَ اغْتِيَابِهِمْ وَ لَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ لَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِئِ وَ لَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ
لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَى آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ حَتَّى رَأَى ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ دَعْوَتُكَ مُجَابَةٌ فَلَا تَدْعُ عَلَى عِبَادِي فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُمْ إِنِّي خَلَقْتُ خَلْقِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَبْداً يَعْبُدُنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً فَأُثِيبُهُ وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَلَنْ يَفُوتَنِي وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَعْبُدُنِي ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى جِيفَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْضُهَا فِي الْمَاءِ وَ بَعْضُهَا فِي الْبَرِّ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْكُلُ مَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْكُلُ مِنْهَا فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضَهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ مِمَّا رَأَى وَ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى هَذِهِ أُمَمٌ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فَتُحْيِي حَتَّى أَرَى هَذَا كَمَا رَأَيْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَقَطِّعْهُنَّ وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَاخْلِطْهُنَّ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أَجَبْنَهُ وَ كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً قَالَ وَ كَانَتِ الطُّيُورُ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ
بن عليّ القمّيّ في ترجمة تاريخ قمّ نقلا عن الرضائيّة للحسين بن محمّد بن نصر: أوّل من انتقل من الكوفة إلى قمّ من السادات الرضويّة، كان أبا جعفر موسى ابن محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام) في سنة ستّ و خمسين و مائتين. و كان يسدل على وجهه برقعا دائما، فأرسلت إليه العرب أن أخرج من مدينتنا و جوارنا. فرفع البرقع عن وجهه، فلم يعرفوه، فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجليّ فرحّب به، و ألبسه خلاعا فاخرة، و أفراسا جيادا، و وظّفه في كلّ سنة ألف مثقال من الذهب و فرسا مسرّجا. فدخل قمّ بعد خروج موسى منه أبو الصديم الحسين بن عليّ بن آدم و رجل آخر من رؤساء العرب، و أنبأهم على إخراجه، فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى، و ردّوه إلى قمّ، و اعتذروا منه، و أكرموه و اشتروا من مالهم له دارا، و وهبوا له سهاما من قرى هنبرد و اندريقان و كارجة، و أعطوه عشرين ألف درهم، و اشترى ضياعا كثيرة. فأتته أخواته زينب، و أمّ محمّد، و ميمونة بنات الجواد (عليه السلام) و نزلن عنده، فلمّا متن عند فاطمة بنت موسى (عليهما السلام) و أقام موسى بقمّ حتّى مات ليلة الأربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الآخر سنة ستّ و تسعين و مائتين، و دفن في داره و هو المشهد المعروف اليوم.
جعلت فداك، بلغنا خبر أقلقنا، و بلغ منازل محمّد بن عبد اللّه، قال: فكتب (عليه السلام): بعد ثلاث يأتيك الخبر. فقتل الزبير يوم الثالث. قال: فقد غلام له صغير، فلم يوجد، فأخبر بذلك. فقال (عليه السلام): اطلبوه في البركة، فطلب، فوجد فيها ميّتا.
يا عمّتاه! إنّ المولود الكريم على اللّه و رسوله سيولد ليلتنا هذه، فقلت: يا سيّدي! ليس بها [أي الجارية زوجة أبي محمّد] حمل بها، فتبسّم ضاحكا....
اللّه عزّ و جلّ... وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ على خدمتهما [أي محمّد و عليّ (صلوات الله عليهما) ]، و خدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق الرضوان، و الغفران، و دائم نعيم الجنان في جوار الرحمن....
الزكيّ العسكريّ (عليه السلام): جعلت الخبائث كلّها في بيت، و جعل مفتاحها الكذب.
و جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين! إنّ بلالا كان يناظر اليوم فلانا، فجعل [بلال] يلحن في كلامه، و فلان يعرب و يضحك من بلال. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبد اللّه! إنّما يراد إعراب الكلام و تقويمه لتقويم الأعمال و تهذيبها، ما ذا ينفع فلانا إعرابه و تقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن، و ما يضرّ بلالا لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقوّمة أحسن تقويم، مهذّبة أحسن تهذيب. قال الرجل: يا أمير المؤمنين! و كيف ذاك؟ قال: حسب (بلال) من التقويم لأفعاله و التهذيب لها أنّه لا يرى أحدا نظيرا لمحمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، ثمّ لا يرى أحدا بعده نظيرا لعليّ بن أبي طالب، و أنّه يرى أنّ كلّ من عاند عليّا فقد عاند اللّه و رسوله، و من أطاعه فقد أطاع اللّه و رسوله. و حسب فلان من الاعوجاج و اللحن في أفعاله التي لا ينتفع معها بإعرابه لكلامه بالعربيّة، و تقويمه للسانه أن يقدّم الأعجاز على الصدور، و الأستاه على الوجوه، و أن يفضّل الخلّ في الحلاوة على العسل، و الحنظل في الطيب، و العذوبة على اللبن. يقدم على وليّ اللّه عدوّ اللّه الذي لا يناسبه في شيء من الخصال فضله، هل هو إلّا كمن قدّم مسيلمة على محمّد في النبوّة و الفضل، ما هو إلّا من الذين قال اللّه تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (هل هو إلّا من إخوان) أهل حرورا.
حدّثني أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: دعاني رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و دعا الناس في مرضه، فقال: من يقضي عنّي ديني و عداتي، و يخلفني في أهلي و أمّتي من بعدي؟ فكفّ الناس عنه، و انتدبت له، فضمنت ذلك، فدعا لي بناقته الغضباء، و بفرسه المرتجز، و ببغلته، و حماره، و سيفه، و ذي الفقار، و بدرعه ذات الفضول، و جميع ما كان يحتاج إليه في الحرب. ففقد عصابة كان يشدّ بها بطنه في الحرب، فأمرهم أن يطلبوها و دفع ذلك إليّ، ثمّ قال: يا عليّ! اقبضه في حياتي لئلّا ينازعك فيه أحد بعدي، ثمّ أمرني فحوّلته إلى منزلي.
وَ هُوَ رَبِّ عَصَيْتُكَ بِلِسَانِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَأَخْرَسْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِبَصَرِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَأَكْمَهْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَصْمَمْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِيَدِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَكَنَّعْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِفَرْجِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَعَقَّمْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَجَذَمْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِيَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَ لَمْ يَكُنْ هَذَا جَزَاءَكَ مِنِّي ثُمَّ كَانَ يَقُولُ أَلْفَ مَرَّةٍ. الْعَفْوَ الْعَفْوَ وَ أَلْصَقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ قَالَ بِصَوْتٍ حَزِينٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بُؤْتُ إِلَيْكَ بِذَنْبِي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُكَ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ أَلْصَقَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ وَ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-
صلى الله عليه وآله وسلم دَعُوا وَابِصَةَ ادْنُ فَدَنَوْتُ فَقَالَ تَسْأَلُ عَمَّا جِئْتَ لَهُ أَمْ أُخْبِرُكَ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الصَّدْرُ
مَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ مَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً فِي صَيْفٍ وَ لَا شِتَاءٍ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ سِرْ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ. وَ إِمَّا أَنْ يُذْعِنُوا بِالْجِزْيَةِ وَ الصُّلْحِ وَ لَهُمُ الذِّمَّةُ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ. وَ إِمَّا الْحَرْبُ فَإِنْ هُمُ اخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارِبْهُمْ. فَأَخَذَهَا وَ سَارَ بِهَا وَ الْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ حَتَّى وَافَى بَابَ الْحِصْنِ فَاسْتَقْبَلَهُ حُمَاةُ الْيَهُودِ وَ فِي أَوَّلِهِمْ مَرْحَبٌ يَهْدِرُ كَمَا يَهْدِرُ الْبَعِيرُ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الذِّمَّةِ فَأَبَوْا فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَانْهَزَمُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلُوا الْحِصْنَ وَ رَدُّوا بَابَهُ. وَ كَانَ الْبَابُ حَجَراً مَنْقُوراً فِي صَخْرٍ وَ الْبَابُ مِنَ الْحَجَرِ فِي ذَلِكَ الصَّخْرِ الْمَنْقُورِ كَأَنَّهُ حَجَرُ رَحًى وَ فِي وَسَطِهِ ثَقْبٌ لَطِيفٌ فَرَمَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْسِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى وَ جَعَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي ذَلِكَ الثَّقْبِ الَّذِي فِي وَسَطِ الْحَجَرِ دُونَ الْيُمْنَى لِأَنَّ السَّيْفَ كَانَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ جَذَبَهُ إِلَيْهِ فَانْهَارَ الصَّخْرُ الْمَنْقُورُ وَ صَارَ الْبَابُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ فَجَعَلَ ذَلِكَ تُرْساً لَهُ وَ حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبَ مَرْحَباً فَقَتَلَهُ-
صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ خُذْ سَيْفِي هَذَا وَ امْضِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ فَلَا تَلْقَ أَحَداً إِلَّا قَتَلْتَهُ وَ لَا تَهَابَنَّهُ فَأَخَذَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَخَلَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ فَرَأَى رَجُلًا عَيْنَاهُ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ أَسْنَانُهُ كَالْمِنْجَلِ يَمْشِي فِي شَعْرِهِ فَشَدَّ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَلَمْ يَبْلُغْ شَيْئاً ثُمَّ ضَرَبَهُ أُخْرَى فَقَطَعَهُ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ قَتَلْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثاً هَذَا يَغُوثُ وَ لَا يَدْخُلُ فِي صَنَمٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَظْلُومٌ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَظْلُومٌ قَالَ ادْنُ فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ مَا ظُلَامَتُكَ فَشَكَا ظُلَامَتَهُ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَنَا أَعْظَمُ ظُلَامَةً مِنْكَ ظَلَمَنِي الْمَدَرُ وَ الْوَبَرُ وَ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ
عليه السلام يَا أَبَا خَالِدٍ إِنَّهُ سَيَغْدِرُ بِكَ قَالَ قَدْ أَلْزَمْتُهُ الْمَالَ قَالَ فَانْطَلِقْ فَخُذْ بِأُذُنِ الْجَارِيَةِ الْيُسْرَى وَ قُلْ يَا خَبِيثُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ اخْرُجْ مِنْ بَدَنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعُدْ إِلَيْهَا فَفَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ فَخَرَجَ عَنْهَا وَ أَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ مِنْ جُنُونِهَا وَ طَالَبَهُ بِالْمَالِ فَدَافَعَهُ فَرَجَعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا خَالِدٍ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ يَغْدِرُ وَ لَكِنْ سَيَعُودُ إِلَيْهَا غَداً فَإِذَا أَتَاكَ فَقُلْ إِنَّمَا عَادَ إِلَيْهَا لِأَنَّكَ لَمْ تَفِ بِمَا ضَمِنْتَ لِي فَإِنْ وَضَعْتَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَالَجْتُهَا عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَصَابَهَا مِنَ الْجِنِّ عَارِضٌ فَأَتَى أَبُوهَا إِلَى أَبِي خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو خَالِدٍ ضَعِ الْمَالَ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنِّي أُعَالِجُهَا عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً فَوَضَعَ الْمَالَ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ ذَهَبَ أَبُو خَالِدٍ إِلَى الْجَارِيَةِ وَ قَالَ فِي أُذُنِهَا كَمَا قَالَ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ إِنْ عُدْتَ إِلَيْهَا أَحْرَقْتُكَ بِنَارِ اللَّهِ
إِنَّهُ اتَّهَمَ زَوْجَتَهُ بِغَيْرِهِ فَنَقَرَ رَأْسَهَا وَ أَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَهَا عِنْدِي فَقَالَ لَهَا بَيْنِي وَ بَيْنَكِ مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَ آلِ دَاوُدَ وَ يَعْرِفُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شُهُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الَّذِي ظَنَّ بِهَا لَمْ يَكُنْ كَمَا ظَنَّ فَانْصَرَفَا عَلَى صُلْحٍ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ وَجِّهْ إِلَيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَخَرَجَ أَبِي وَ أَخْرَجَنِي مَعَهُ فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَدْيَنَ شُعَيْبٍ فَإِذَا نَحْنُ بِدَيْرٍ عَظِيمِ الْبُنْيَانِ وَ عَلَى بَابِهِ أَقْوَامٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ صُوفٍ خَشِنَةٌ فَأَلْبَسَنِي وَالِدِي وَ لَبِسَ ثِيَاباً خَشِنَةً وَ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى جِئْنَا وَ جَلَسْنَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَدَخَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الدَّيْرَ فَرَأَيْنَا شَيْخاً قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ لِأَبِي أَنْتَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا قَالَ أَبِي مِنْ عُلَمَائِهَا قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ لَهُ سَلْ مَا شِئْتَ
ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْتُ بِهَا فَقَالَ لَهَا مَا تَشْتَكِينَ يَا جَارِيَةُ قَالَتْ رِيحاً فِي رُكْبَتَيَّ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ تَشْتَكِ وَجَعاً بَعْدَ ذَلِكَ. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا عليه السلام جَالِساً وَ قَدْ ذَهَبَتْ شَاةٌ لِمَوْلَاةٍ لَهُ فَأَخَذُوا بَعْضَ الْجِيرَانِ يَجُرُّونَهُمْ إِلَيْهِ وَ يَقُولُونَ أَنْتُمْ سَرَقْتُمُ الشَّاةَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْلَكُمْ خَلُّوا عَنْ جِيرَانِنَا فَلَمْ يَسْرِقُوا شَاتَكُمْ الشَّاةُ فِي دَارِ فُلَانٍ فَاذْهَبُوا فَأَخْرِجُوهَا مِنْ دَارِهِ فَخَرَجُوا فَوَجَدُوهَا فِي دَارِهِ وَ أَخَذُوا الرَّجُلَ وَ ضَرَبُوهُ وَ خَرَقُوا ثِيَابَهُ وَ هُوَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ هَذِهِ الشَّاةَ إِلَى أَنْ صَارُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ وَيْحَكُمْ ظَلَمْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنَّ الشَّاةَ دَخَلَتْ دَارَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَدَعَاهُ فَوَهَبَ
صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلْتُكِ بِحَقِّ اللَّهِ لَمَّا أَطْعَمْتِينَا مِنْ ثَمَرِكِ. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَقَدْ تَطَأْطَأَتْ بِحِمْلٍ مَا نَظَرَ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهَا وَ الْتَقَطْتُ مِنْ أَطَايِبِهَا وَ حَمَلْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَكَلَ وَ أَكَلْتُ وَ أَطْعَمَ الْمِقْدَادَ وَ جَمِيعَ عِيَالِهِ وَ حَمَلَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام مَا كَفَاهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَنْزِلَ إِذَا فَاطِمَةُ عليها السلام يَأْخُذُهَا الصُّدَاعُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْشِرِي وَ اصْبِرِي فَلَنْ تَنَالِي مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالصَّبْرِ. فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ هَلْ أَتَى
يَا دُرَّاجُ مُنْذُ كَمْ أَنْتَ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ وَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُكَ وَ مَشْرَبُكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ إِذَا جُعْتُ أُصَلِّي عَلَيْكُمْ فَأَشْبَعُ وَ إِذَا عَطِشْتُ فَأَدْعُو عَلَى ظَالِمِيكُمْ فَأَرْوَى فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ إِلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ فَقَالَ عَلِيٌّ لَوْ لَا مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ لَمَا خُلِقَ سُلَيْمَانُ وَ لَا أَبُوهُ آدَمُ
أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ مِثْلَ ذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ. فَأَخَذَ السِّكِّينَ وَ قَامَ فَذَبَحَ حَمَامَةً وَ غُرَاباً وَ طَاوُساً وَ بَازاً ثُمَّ قَطَعَهُنَّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمَّ نَادَاهُنَّ فَرَأَيْتُ بَعْضَهَا تَصِيرُ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا. وَ مِنْهَا: أَنَّ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُتَغَيِّراً قُلْتُ غَيَّرَهُ دَيْنٌ فَادِحٌ عَظِيمٌ وَ قَدْ هَمَمْتُ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ إِلَى السِّنْدِ لِإِتْيَانِ أَخِي فُلَانٍ قَالَ إِذَا شِئْتَ فَافْعَلْ قُلْتُ تُرَوِّعُنِي عَنْهُ أَهْوَالُ الْبَحْرِ وَ زَلَازِلُهُ فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ الَّذِي يَحْفَظُكَ فِي الْبَرِّ هُوَ حَافِظُكَ فِي الْبَحْرِ يَا دَاوُدُ لَوْ لَا اسْمِي وَ رُوحِي لَمَا اطَّرَدَتِ الْأَنْهَارُ وَ لَا أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ لَا اخْضَرَّتِ الْأَشْجَارُ.
أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَسْرَعْتَ الِانْصِرَافَ قَالَ إِنَّهُ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَسَلِ الرَّبِيعَ عَنْهُ قَالَ صَفْوَانُ وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الرَّبِيعِ لُطْفٌ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّبِيعِ وَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِالْعَجَبِ أَنَّ الْأَعْرَابَ خَرَجُوا يَجْتَنُونَ الْكَمْأَةَ فَأَصَابُوا فِي الْبَرِّ خَلْقاً مُلْقًى فَأَتَوْنِي بِهِ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ نَحِّهِ وَ ادْعُ جَعْفَراً فَدَعَوْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْهَوَاءِ مَا فِيهِ قَالَ فِي الْهَوَاءِ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ قَالَ فَفِيهِ سُكَّانٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا سُكَّانُهُ قَالَ خَلْقٌ أَبْدَانُهُمْ أَبْدَانُ الْحِيتَانِ وَ رُءُوسُهُمْ رُءُوسُ الطَّيْرِ وَ لَهُمْ أَعْرِفَةٌ كَأَعْرِفَةِ الدِّيَكَةِ وَ نَغَانِغُ كَنَغَانِغِ الدِّيَكَةِ وَ أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ الطَّيْرِ مِنْ أَلْوَانٍ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ الْمَجْلُوَّةِ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ هَلُمَّ الطَّشْتَ فَجِئْتُ بِهَا وَ فِيهَا ذَلِكَ الْخَلْقُ وَ إِذَا هُوَ كَمَا وَصَفَ وَ اللَّهِ جَعْفَرٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ قَالَ هَذَا هُوَ الْخَلْقُ الَّذِي يَسْكُنُ الْمَوْجَ الْمَكْفُوفَ فَأَذِنَ لَهُ بِالانْصِرَافِ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ الْخَلِيفَةُ
لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَتِكَ وَ طَاعَتِكَ فَأَجَابَ قَوْمٌ وَ أَنْكَرَ قَوْمٌ وَ وَرِعَ قَوْمٌ. فَقَالَ فَمِنْ أَيِّ الثَّلَاثَةِ أَنْتَ قَالَ مِنَ الْفِرْقَةِ الَّتِي تَوَرَّعَتْ. قَالَ أَيْنَ وَرَعُكَ يَوْمَ كَذَا مَعَ الْجَارِيَةِ
تُبْ إِلَى اللَّهِ مِمَّا صَنَعْتَ الْبَارِحَةَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ كُنَّا نُزُولًا بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَتْ جَارِيَةٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ تُعْجِبُنِي وَ إِنِّي أَتَيْتُ الْبَابَ فَاسْتَفْتَحْتُ فَفَتَحَتِ الْجَارِيَةُ فَغَمَزْتُ ثَدْيَهَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَيْنَ أَقْصَى أَثَرِكَ قُلْتُ مَا بَرِحْتُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَمْرَنَا هَذَا لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ
إِنَّ الْفِرَاءَ إِذَا غَسَلْتَهُ بِالْمَاءِ فَسَدَ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ هِشَامُ بْنُ أَحْمَرَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ فَابْتَدَأَنِي وَ قَالَ نِعْمَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ وَالِدٌ بَعْدَ الْوَالِدِ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام فَذَكَرَ مُحَمَّداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هُوَ يَأْمُرُنَا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَقُولُ هَذَا فِي عَمِّهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ إِنَّهُ مَتَى مَا يَأْتِنِي وَ يَدْخُلْ عَلَيَّ يُصَدِّقِ النَّاسُ فِيَّ قَوْلَهُ وَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ وَ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِيَّ إِذَا قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ إِنْ لَمْ أَقُلْ هَذَا صَدَّقُوا قَوْلَهُ فِيَّ
" عزمت عليك يا ريح ويا وجع، كائنا ما كنت بالعزيمة التي عزم بها علي بن أبى طالب أمير المؤمنين عليه السلام رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جن وادي الصبرة فأجابوا وأطاعوا لما أجبت وأطعت وخرجت عن ابني فلان ابن ابنتي فلانة، الساعة الساعة ".
(صلى الله عليه وآله) من يتفقد يفقد ومن لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز، ومن قرض الناس قرضوه ومن تركهم لم يتركوه، قيل: فاصنع ماذا يا رسول الله؟ قال: أقرضهم من عرضك ليوم فقرك.
ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق والطيرة والحسد إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده.
أما والله ما أحد من الناس أحب إلي منكم وإن الناس سلكوا سبلا شتى فمنهم من أخذ برأيه ومنهم من اتبع هواه ومنهم من اتبع الرواية وإنكم اخذتم بأمر له أصل فعليكم بالورع والاجتهاد واشهدوا الجنائز وعودوا المرضى واحضروا مع قومكم في مساجدهم للصلاة أما يستحيى الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره.
لاصحابه يوما: لا تطعنوا في عيوب من أقبل إليكم بمودته ولا توقفوه على سيئة يخضع لها فإنها ليست من أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا من أخلاق أوليائه. قال: وقال أبوعبدالله عليه السلام إن خير ما ورث الآباء لابنائهم الادب لا المال. فإن المال يذهب والادب يبقى، قال مسعدة: يعني بالادب العلم. قال: وقال أبوعبدالله عليه السلام إن اجلت في عمرك يومين فاجعل أحدهما لادبك لتستعين به على يوم موتك، فقيل له: وما تلك الاستعانة؟ قال: تحسن تدبير ما تخلف وتحكمه. قال: وكتب أبوعبدالله عليه السلام إلى رجل: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون والسعيد يتعظ بموعظة التقوى وإن كان يراد بالموعظة غيره.
إن الله يعذب الستة بالستة: العرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والامراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة وأهل الرساتيق بالجهل.
(صلى الله عليه وآله): إذا أتاكم شريف قوم فأكرموه، قال: نعم، قلت له: وما الشريف؟ قال: قد سألت أبا عبدالله عليه السلام عن ذلك فقال: الشريف من كان له مال [قال: ] قلت: فما الحسيب؟ قال: الذي يفعل الافعال الحسنة بماله وغير ماله قلت: فما الكرم قال: التقوى.
خلق الله ألفا ومائتين في البر وألفا ومائتين في البحر وأجناس بني آدم سبعون جنسا والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج.
من خصف نعله ورقع ثوبه وحمل سلعته فقد برئ من الكبر.
لحمران بن أعين: يا حمران انظر إلى من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك، اعلم أن العمل الدائم القليل على يقين أفضل عند الله جل ذكره من العمل الكثير على غير يقين. واعلم انه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله والكف عن أذى المؤمنين و اغتيابهم ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ولا مال انفع من القنوع باليسير المجزي ولا جهل أضر من العجب.
كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجئ منه الشئ على حد الغضب يؤاخذه الله به؟ فقال: الله أكرم من أن يستغلق عبده. وفي نسخة أبي الحسن الاول عليه السلام: يستقلق عبده
سيروا البردين؟ قلت: إنا نتخوف من الهوام، فقال: إن أصابكم شئ فهو خير لكم مع أنكم مضمونون.
قال [لي] أبوجعفر عليه السلام: يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين عليهما السلام؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: فأي شئ إحتججتم عليهم؟. قلت: احتججنا عليهم بقول الله عزوجل في عيسى ابن مريم عليها السلام: " ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى " فجعل عيسى ابن مريم من ذرية نوح عليه السلام. قال: فأي شئ قالوا لكم؟. قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب. قال: فأي شئ احتججتم عليهم؟. قلت: احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله): " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفكسم ". قال: فأي شئ قالوا؟. قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب أبناءرجل وآخر يقول: ابناؤنا. قال: فقال أبوجعفر عليه السلام: يا أبا الجارود لاعطينكها من كتاب الله جل وتعالى أنهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يردها إلا الكافر. قلت: وأين ذلك جعلت فداك؟. قال: من حيث قال الله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم " الآية إلى أن انتهى إلى قوله تبارك تعالى: " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " فسلهم يا ابا الجارود هل كان يحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتيهما؟ فإن قالوا: نعم كذبوا وفجروا وإن قالوا: لا فهما ابناه لصلبه.