لما استوصاه رجل - : لا تغضب ، قال : ففكرت حين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما قال ، فإذا الغضب يجمع الشر كله
لما استوصاه رجل - : لا تغضب ، قال : ففكرت حين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما قال ، فإذا الغضب يجمع الشر كله
لما سأله عبد الأعلى : علمني عظة أتعظ بها - : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه رجل فقال له : يا رسول الله علمني عظة أتعظ بها ، فقال له : انطلق ولا تغضب ، ثم أعاد إليه فقال له : انطلق ولا تغضب - ثلاث مرات -
الغضب يثير كوامن الحقد
الغضب شر إن أطعته دمر
الغضب مركب الطيش
بكثرة الغضب يكون الطيش
الغضب يردي صاحبه ويبدي معايبه
من أطلق غضبه تعجل حتفه
بئس القرين الغضب : يبدي المعائب ، ويدني الشر ، ويباعد الخير
إنكم إن أطعتم سورة الغضب أوردتكم نهاية العطب
احترسوا من سورة الغضب ، وأعدوا له ما تجاهدونه به من الكظم والحلم
الغضب ممحقة لقلب الحكيم
لا نسب أوضع من الغضب
لا نصب أوضع من الغضب
عقوبة الغضوب والحقود والحسود تبدأ بأنفسهم
من طبائع الجهال التسرع إلى الغضب في كل حال
لا يقوم عز الغضب بذل الاعتذار . [ 3071 ] الغضب جمرة من الشيطان
الغضب جمرة من
إن هذا الغضب جمرة من الشيطان تتوقد في قلب ابن آدم ، وإن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه ، وانتفخت أوداجه ، ودخل الشيطان فيه
ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن أحس بشئ من ذلك فليلصق بالأرض
الغضب نار القلوب
الغضب نار موقدة ، من كظمه أطفأها ، ومن أطلقه كان أول محترق بها
من كتاب له إلى الحارث الهمداني - : واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس . [ 3072 ] الغضب ضرب من الجنون
إياك والغضب ، فأوله جنون وآخره ندم
الغضب يفسد الألباب ، ويبعد من الصواب
أقدر الناس على الصواب من لم يغضب
ألا أخبركم بأشدكم ؟ من ملك نفسه عند الغضب
أفضل الملك ملك الغضب
أحضر الناس جوابا من لم يغضب
أشرف المروءة ملك الغضب وإماتة الشهوة
أعظم الناس سلطانا على نفسه
ضبط النفس عند حادث الغضب يؤمن مواقع العطب
ظفر بالشيطان من غلب غضبه ، ظفر الشيطان بمن ملكه غضبه
الغضب عدو فلا تملكه نفسك
من غلب عليه غضبه وشهوته فهو في حيز البهائم
أقوى الناس من قوي على غضبه بحلمه
لا قوة كرد الغضب
ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
الصرعة كل الصرعة ، الصرعة كل الصرعة ، الصرعة كل الصرعة : الرجل الذي يغضب فيشتد غضبه ، ويحمر وجهه ، ويقشعر جلده ، فيصرع غضبه
لما رأى قوما يدحون حجرا - : أشدكم من ملك نفسه عند الغضب ، وأحملكم من عفا بعد المقدرة
مر رسول الله بقوم يرفعون حجرا فقال : ما هذا ؟ فقالوا : نعرف
من كتاب له إلى الحارث الهمداني - : واكظم الغيظ ، وتجاوز عند المقدرة ، واحلم عند الغضب ، واصفح مع الدولة ، تكن لك العاقبة
يا علي ! لا تغضب ، فإذا غضبت فاقعد وتفكر في قدرة الرب على العباد وحلمه عنهم ، وإذا قيل لك : اتق الله فانبذ غضبك ، وراجع حلمك
داووا الغضب بالصمت ، والشهوة بالعقل
أيما رجل غضب وهو قائم فليجلس فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان ، وإن كان جالسا فليقم
أيما رجل غضب وهو قائم فليلزم الأرض من فوره ، فإنه يذهب رجز الشيطان
جهاد الغضب بالحلم برهان النبل
تجرع غصص الحلم يطفئ نار الغضب
ضادوا الغضب بالحلم
من كتاب له إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر - : من عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي في أرضه ، وذهب بحقه
لأصحابه - : وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون ، وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون !
كان ( صلى الله عليه وآله ) لا يغضب للدنيا ، فإذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له
من أحد سنان الغضب لله سبحانه ، قوي على أشداء الباطل
من لم يجد للإساءة مضضا لم يكن عنده للإحسان موقعا . أقول : قال أبو حامد : الناس في هذه القوة - يعني قوة الغضب - على درجات ثلاث في أول الفطرة : من التفريط والإفراط والاعتدال . أما التفريط فبفقد هذه القوة أو ضعفها وذلك مذموم ، وهو الذي يقال فيه : إنه لا حمية له ، ولذلك قيل : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ! فمن فقد قوة الحمية والغضب أصلا فهو ناقص جدا ، وقد وصف الله الصحابة بالشدة والحمية فقال : ( أشداء على الكفار ) وقال تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) وإنما الغلظة والشدة من آثار القوة الحمية وهو الغضب . وأما الإفراط فهو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج من سياسة العقل والدين وطاعتهما . . . وإنما المحمود غضب ينتظر إشارة العقل
الغضب على من تملك لؤم
ما برح لله - عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات ، عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة
اغتنم الصدق في كل موطن تغنم ، واجتنب الشر والكذب تسلم
نعم العون على تقوى الله الغنى
الغنى والفقر يكشفان جواهر الرجال وأوصافها
المال يبدي جواهر الرجال وخلائقها
الغناء قلة تمنيك والرضا بما يكفيك ، والفقر شره النفس وشدة القنوط
لما سأله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الغنى - : قلة أمانيك والرضا بما يكفيك
من استغنى عن الناس أغناه الله سبحانه
أظهر اليأس من الناس فإن ذلك هو الغنى . - أوحى الله تعالى إلى داود ( عليه السلام ) : وضعت الغنى في القناعة وهم يطلبونه في كثرة المال فلا يجدونه
لا كنز أغنى من القناعة
الغني من استغنى بالقناعة
الغني من آثر القناعة
في صفة الأنبياء - : ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى
لا غنى كالعقل
اعلموا أنه ليس من شئ إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا الحياة ، فإنه لا يجد في الموت راحة وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب الميت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصماء ، وري للظمآن ، وفيها الغنى كله والسلامة . - يونس بن يعقوب عن بعض أصحابه : كان رجل يدخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) من أصحابه فغبر زمانا لا يحج ، فدخل عليه بعض معارفه فقال له : فلان ما فعل ؟ قال : فجعل يضجع الكلام ، يظن أنه إنما يعني الميسرة والدنيا ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كيف دينه ؟ فقال : كما تحب ، فقال : هو والله الغنى
إن أهل التقوى هم الأغنياء ، أغناهم القليل من الدنيا فمؤونتهم يسيرة
يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ، ولا يظرف فيه إلا الفاجر ، ولا يضعف فيه إلا المنصف ، يعدون الصدقة فيه غرما ، وصلة الرحم منا ، والعبادة استطالة على الناس
العين حق ، والرقى حق ، والسحر حق ، والفأل حق ، والطيرة ليست بحق ، والعدوي ليست بحق . أقول : قال العلامة الطباطبائي قدس سره تحت عنوان " كلام في سعادة الأيام ونحوستها والطيرة والفأل ، في فصول " : في سعادة الأيام ونحوستها : نحوسة اليوم أو أي مقدار من الزمان أن لا يعقب الحوادث الواقعة فيه إلا الشر ولا يكون الأعمال أو نوع خاص من الأعمال فيه مباركة لعاملها ، وسعادته خلافه . ولا سبيل لنا إلى إقامة البرهان على سعادة يوم من الأيام أو زمان من الأزمنة ولا نحوسته ، وطبيعة الزمان المقدارية متشابهة الأجزاء والأبعاض ، ولا إحاطة لنا بالعلل والأسباب الفاعلة المؤثرة في حدوث الحوادث وكينونة الأعمال حتى يظهر لنا دوران اليوم أو القطعة من الزمان من علل وأسباب تقتضي سعادته أو نحوسته ، ولذلك كانت التجربة الكافية غير متأتية لتوقفها على تجرد الموضوع لأثره حتى يعلم أن الأثر أثره ، وهو غير معلوم في المقام . ولما مر بعينه لم يكن لنا سبيل إلى إقامة البرهان على نفي السعادة والنحوسة كما لم يكن سبيل إلى الإثبات وإن كان الثبوت بعيدا ، فالبعد غير الاستحالة . هذا بحسب النظر العقلي . وأما بحسب النظر الشرعي ففي الكتاب ذكر من النحوسة وما يقابلها ، قال تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ) القمر : 19 ، وقال : ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات ) فصلت : 16 ، لكن لا يظهر من سياق القصة ودلالة الآيتين أزيد من كون النحوسة والشؤم خاصة بنفس الزمان الذي
إن لإبليس كحلا ولعوقا وسعوطا ، فكحله النعاس ، ولعوقه الكذب ، وسعوطه الفخر
من دعائه في مكارم الأخلاق - : وهب لي معالي الأخلاق ، واعصمني من الفخر
قوام الدين بأربعة : بعالم ناطق مستعمل له ، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني بماله ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى . فلا تغرنكم كثرة المساجد ، وأجساد قوم مختلفة . قيل : يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال : خالطوهم بالبرانية - يعني في الظاهر - وخالفوهم في الباطن
الصبر على الفقر مع العز أجمل من الغنى مع الذل
البر وصدقة السر ينفيان الفقر
داووا الفقر بالصدقة والبذل
لا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقوت . . . الصبر جنة من الفاقة
ترك نسج العنكبوت في البيوت يورث الفقر ، والبول في الحمام يورث الفقر ، والأكل على الجنابة يورث الفقر ، والتخلل بالطرفاء يورث الفقر ، والتمشط من قيام يورث الفقر ، وترك القمامة في البيت يورث الفقر ، واليمين الفاجرة تورث الفقر ، والزنا يورث الفقر ، وإظهار الحرص يورث الفقر ، والنوم بين العشاءين يورث الفقر ، والنوم قبل طلوع الشمس يورث الفقر ، وترك التقدير في المعيشة يورث الفقر وقطيعة الرحم يورث الفقر ، واعتياد الكذب يورث الفقر ، وكثرة الاستماع إلى الغناء يورث الفقر ، ورد السائل الذكر بالليل يورث الفقر
الورع شيمة الفقيه
التفكر يدعو إلى البر والعمل به
تجاوز عند المقدرة ، واحلم عند الغضب
وكل أمة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه ، وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية
نظفوا طريق القرآن ، قيل : يا رسول الله وما طريق القرآن ؟ قال : أفواهكم ، قيل : بماذا ؟ قال : بالسواك
إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك
طيبوا أفواهكم ، فإن أفواهكم طريق القرآن
أغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة ، وافتحوا أبواب الطاعة بالتسمية
لما سئل عن التعوذ عند افتتاح كل سورة - : نعم ، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وذكر أن الرجيم أخبث الشياطين
أيضا - : بينه تبيينا ، ولا تهذه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وجرحوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة
أيضا - : بينه تبيانا ولا تهذه هذ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة
في صفة المتقين - : أما الليل
ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه
تدبروا آيات القرآن واعتبروا به ، فإنه أبلغ العبر
لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث
فيما قال لابن عمر - : اقرأ القرآن في كل شهر ، قال : قلت : إني أجد قوة ، قال : اقرأه في عشرين ليلة ، قال : قلت : إني أجد قوة ، قال : فاقرأه في عشر ليال ، قال : إني أجد قوة ، قال : فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك
لما سئل عن قراءة القرآن في ليلة - : لا يعجبني أن تقرأه في أقل من شهر
إني لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن
اقرأوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن
اقرأوا القرآن وابكوا ، فإن لم
يا علي ، إذا تقرب العباد إلى خالقهم بالبر فتقرب إليه بالعقل تسبقهم
كان فيما ناجى به الله موسى ( عليه السلام ) على الطور أن : يا موسى ، أبلغ قومك أنه ما يتقرب إلي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي ، وما تعبد لي المتعبدون بمثل الورع من محارمي ، ولا تزين لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عما بهم الغنا عنه . فقال موسى ( عليه السلام ) : يا أكرم الأكرمين فماذا أثبتهم على ذلك ؟ فقال : يا موسى أما المتقربون إلي بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيق الأعلى لا يشركهم فيه أحد
الصدقة بعشرة ، والقرض بثمانية عشر ، وصلة الإخوان بعشرين ، وصلة الرحم بأربعة وعشرين
ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر ، وقال الله عز وجل : ( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) والعفو الوسط ، وقال الله عز وجل : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) والقوام الوسط
لشريح - : ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك ، حتى لا يطمع قريبك في حيفك ، ولا ييأس عدوك من عدلك
ينبغي للحاكم أن يدع التلفت إلى خصم دون خصم ، وأن يقسم النظر فيما بينهما بالعدل ، ولا يدع خصما يظهر بغيا على صاحبه
إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما وجهني إلى اليمن قال : إذا تقوضي إليك فلا تحكم لاحد الخصمين دون أن تسمع من الآخر . قال : فما شككت في قضاء بعد ذلك
لعلي ( عليه السلام ) - : إذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد حتى تسمع من الآخر ، فإنه أجدر أن تعلم الحق
لعلي ( عليه السلام ) - : إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر ، فسوف تدري كيف تقضي . قال علي ( عليه السلام ) : فما زلت بعد قاضيا
لشريح - : لا تسار أحدا في مجلسك ، وإن غضبت فقم ، فلا تقضين فأنت غضبان
لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان
لرفاعة - : لا تقض وأنت غضبان ولا من النوم سكران
أنه نهى أن يقضي القاضي وهو غضبان أو جائع أو ناعس
لا يقضي القاضي بين اثنين إلا وهو شبعان ريان
إن رجلا نزل بأمير - المؤمنين ( عليه السلام ) فمكث عنده أياما ، ثم تقدم إليه في خصومة لم يذكرها لأمير - المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له : أخصم أنت ؟ قال : نعم ، قال : تحول عنا ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى أن يضاف الخصم إلا ومعه خصمه
لشريح - : لا تسار أحدا في مجلسك
قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام
إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض فكن عن يمينه - يعني عن يمين الخصم -
أعجب ما في الإنسان قلبه ، وله موارد من الحكمة ، وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن سعد بالرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغفلة ، وإن حدثت له النعمة أخذته العزة ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن استفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن
لم يعرف راحة القلب من لم يجرعه الحلم غصص الغيظ
فيما كتب إلى سعد الخير - : اعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه ، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين . ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ، فهم مع السادة والكبرة ( الكثرة - خ ل ) ، فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا ، وذلك مبلغهم من العلم . . . أولئك أشباه الأحبار والرهبان قادة في الهوى ، سادة في الردى
كفى بالقناعة ملكا ، وبحسن الخلق نعيما
إياك والكبر ، فإنه أعظم الذنوب وألأم العيوب ، وهو حلية إبليس
فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس ، إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد . . . عن كبر ساعة واحدة ! فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته ؟ !
فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته ، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس
فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ، ووقائعه ومثلاته . . . واستعيذوا بالله من لواقح الكبر كما تستعيذونه من طوارق الدهر
فالله الله في عاجل البغي وآجل وخامة الظلم وسوء عاقبة الكبر ، فإنها مصيدة إبليس العظمى ومكيدته الكبرى ، التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة ، فما تكدي أبدا ولا تشوي أحدا ، لا عالما لعلمه ولا مقلا في طمره
الكبر قد يكون في شرار الناس من كل جنس . . . إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مر في بعض طرق المدينة ، وسوداء تلقط السرقين ، فقيل لها : تنحي عن طريق رسول الله ، فقالت : إن الطريق لمعرض ، فهم بها بعض القوم أن يتناولها
ما دخل قلب امرئ شئ من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك ، قل ذلك أو كثر
احذر الكبر فإنه رأس الطغيان ومعصية الرحمان
الكبر خليقة مردية ، من تكثر بها قل
أقبح الخلق التكبر
من برئ من الكبر نال الكرامة
أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار ، نطفة دهاقا . . . حتى إذا قام اعتداله واستوى مثاله نفر مستكبرا
اجتنبوا الكبر ، فإن العبد لا يزال يتكبر حتى يقول الله عز وجل : اكتبوا عبدي هذا في الجبارين
لا يزال الرجل يتكبر ويذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين ، فيصيبه ما أصابهم
في صفة المتقين - : بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة
إن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر
إنما الكبرياء لله رب العالمين
لما قيل له إن فيك كبرا - : كلا ، الكبر لله وحده ، ولكن في عزة ، قال الله تعالى : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين )
طلبت الخضوع فما وجدت إلا بقبول الحق ، اقبلوا الحق ، فإن قبول الحق يبعد من الكبر
لما سئل عن أدنى الإلحاد - : إن الكبر أدناه
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق ، قال - عبد الأعلى بن أعين - : قلت : وما غمص الخلق وسفه الحق ؟ قال : يجهل الحق ويطعن على أهله ، فمن فعل ذلك فقد نازع الله عز وجل رداءه
من مر بالمأزمين وليس في قلبه كبر غفر الله له - قال الراوي : - قلت : ما الكبر ؟ قال : يغمص الناس ، ويسفه الحق
من دخل مكة مبرءا عن الكبر غفر ذنبه - قال عبد الملك : - قلت : وما الكبر ؟ قال : غمص الخلق وسفه الحق ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : يجهل الحق ويطعن على أهله . [ 3435 ] حقيقة الكبر
من ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين - قال حفص بن غياث : - فقلت له : إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي ، فقال :
إذا هبطتم وادي مكة فالبسوا خلقان ثيابكم ، أو سمل ثيابكم ، أو خشن ثيابكم ، فإنه لن يهبط وادي مكة أحد ليس في قلبه شئ من الكبر إلا غفر الله له ، فقال عبد الله بن أبي يعفور : ما حد الكبر ؟ قال : الرجل ينظر إلى نفسه إذا لبس الثوب الحسن يشتهي أن يرى عليه ، ثم قال : ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) . أقول : قال أبو حامد في بيان حقيقة الكبر : اعلم أن الكبر ينقسم إلى ظاهر وباطن ، والباطن هو خلق في النفس ، والظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح ، واسم الكبر بالخلق الباطن أحق ، وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق ، وخلق الكبر موجب للأعمال ، ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال : تكبر ، وإذا لم يظهر يقال : في نفسه كبر ، فالأصل هو الخلق الذي في النفس ، وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه ، فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا به ، وبه ينفصل الكبر عن العجب كما سيأتي ، فإن العجب لا يستدعي غير المعجب ، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا ، ولا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره ، وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال ، فعند ذلك يكون متكبرا ، ولا يكفي أن يستعظم نفسه ليكون متكبرا فإنه قد يستعظم نفسه ولكن يرى غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه فلا يتكبر عليه ، ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبر ولو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبر ، بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره ، فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر ، لا أن هذه الرؤية هي الكبر ، بل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اعتداد وهزة وفرح وركون إلى ما اعتقده ، وعز في نفسه بسبب ذلك ، فتلك العزة والهزة والركون إلى المعتقد هو خلق الكبر ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أعوذ بك من نفخة الكبرياء . [ 3436 ] ذم التبختر في المشي الكتاب ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) . ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ) . ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )
لما مر على جماعة - : على ما اجتمعتم ؟ قالوا : يا رسول الله ، هذا مجنون يصرع فاجتمعنا عليه ، فقال : ليس هذا بمجنون ولكنه المبتلى . ثم قال : ألا أخبركم بالمجنون حق المجنون ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : [ إن المجنون حق المجنون ] المتبختر في مشيته ، الناظر في عطفيه ، المحرك جنبيه بمنكبيه ، يتمنى على الله جنته وهو يعصيه ، الذي لا يؤمن شره ولا يرجى خيره ، فذلك المجنون وهذا المبتلى
إن الله يبغض ابن سبعين في أهله ، ابن عشرين في مشيته ومنظره
إن الله تعالى يحب ابن عشرين إذا كان شبه ابن ثمانين ، ويبغض ابن ستين إذا كان شبه ابن عشرين
أمقت الناس المتكبر
أترجو أن [ يؤتيك ] يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين ؟ !
من كان متكبرا لم يعدم التلف . [ 3438 ] ما لا ينبغي معه الكبر
عجبت لابن آدم أوله نطفة وآخره جيفة ، وهو قائم بينهما وعاء للغائط ، ثم يتكبر !
لما سأله مولانا الصادق ( عليه السلام ) عن الغائط - : تصغيرا لابن آدم ، لكي لا يتكبر وهو يحمل غائطه معه
لا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه ، سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد [ الحسب ] ، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة . [ 3439 ] علة التكبر
لا يتكبر إلا وضيع خامل . قال أبو حامد في بيان البواعث على التكبر وأسبابه المهيجة له : اعلم أن الكبر خلق باطن ، وأما ما يظهر من الأخلاق والأفعال فهي ثمرتها ونتيجتها ، وينبغي أن تسمى تكبرا ، ويخص اسم الكبر بالمعنى الباطل الذي هو استعظام النفس ، ورؤية قدرها فوق قدر الغير . وهذا الباطن له موجب واحد وهو العجب الذي يتعلق بالمتكبر كما سيأتي معناه ، فإنه إذا أعجب بنفسه وبعلمه وعمله أو بشئ من أسبابه استعظم نفسه وتكبر . وأما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة : سبب في المتكبر ، وسبب في المتكبر عليه ، وسبب يتعلق بغيرهما . أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب ، والذي يتعلق بالمتكبر عليه هو الحقد والحسد ، والذي يتعلق بغيرهما هو الرياء . فتصير الأسباب بهذا الاعتبار أربعة : العجب ، والحقد ، والحسد ، والرياء
وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا [ تخضيعا ] لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم . . . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع [ قطع ] طوالع الكبر !
من رقع جيبه وخصف نعله وحمل سلعته فقد برئ من الكبر
من حمل بضاعته فقد أمن من الكبر
من حلب شاته ورقع قميصه وخصف نعله وواكل خادمه وحمل من سوقه فقد برئ من الكبر
من لبس الصوف وانتعل المخصوف وركب حماره وحلب شاته وأكل معه عياله فقد نحى الله عنه الكبر ، أنا عبد ابن عبد ، أجلس جلسة العبد ، وآكل أكل العبد . إني قد أوحي إلي أن تواضعوا ، ولا يبغي أحد على أحد . - أبو امامة : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج إلى البقيع فتبعه أصحابه فوقف وأمرهم أن يتقدموا ، ثم مشى خلفهم ، فسئل عن ذلك فقال : إني سمعت خفق نعالكم ، فأشفقت أن يقع في نفسي شئ من الكبر . أقول : الأمور المذكورة في الأحاديث ليست قانونا كليا تكشف عن عدم وجود الكبر ، بل تختلف باختلاف الأشخاص والأعصار والموارد ، فقد قيل : " إن من الناس ناسا يلبسون الصوف إرادة التواضع وقلوبهم مملوءة عجبا وكبرا " فتأمل
ثمرة الكبر المسبة
الكبر داع إلى التقحم في الذنوب
من لبس الكبر والسرف خلع الفضل والشرف
لا يطمعن ذو الكبر في الثناء الحسن
إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار ، لان الله جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبر من آلة الجهل ، ألم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه شجه ، ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه ، وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ، ومن تواضع لله رفعه
من كتابه للأشتر - : انظر في حال كتابك ، فول على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممن لا تبطره الكرامة ، فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملا ، ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك ، وإصدار جواباتها على الصواب عنك ، فيما يأخذ لك ويعطي منك
أمر الناس بخصلتين فضيعوهما فصاروا منهما على غير شى : الصبر والكتمان
الكذب زوال المنطق عن الوضع الإلهي
كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت به كاذب
أقل شئ الصدق والأمانة ، أكثر شئ الكذب والخيانة
شر القول الكذب
أعظم الخطايا اللسان الكذوب
أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب
والله ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة
لهشام وهو يعظه - : إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه
أربى الربا الكذب
إذا كذب العبد تباعد الملك عنه ميلا من نتن ما جاء به
إذا كذب العبد كذبة تباعد الملك منه مسيرة ميل من نتن ما جاء به
إن الكذب باب من أبواب النفاق
وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره . . . وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل
لا تلقنوا الناس فيكذبون ، فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان . فلما لقنهم ( إني أخاف أن يأكله الذئب ) قالوا : أكله الذئب
الكذب شين الأخلاق
تحفظوا من الكذب ، فإنه من أدنى الأخلاق قدرا ، وهو نوع من الفحش وضرب من الدناءة
أقبح شئ الإفك
أقبح الخلائق الكذب
شر الأخلاق الكذب والنفاق
شر الشيم الكذب
لا شيمة أقبح من الكذب
لما سئل : أيكون المؤمن جبانا ؟ - : نعم ، قيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : نعم ، قيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا
وقد سأله أبو الدرداء : هل يسرق المؤمن ؟ - : قد يكون ذلك ، قال : فهل يزني المؤمن ؟ قال : بلى وإن كره أبو الدرداء ، قال :
وقد سأله الحسن بن محبوب : يكون المؤمن بخيلا ؟ - : نعم ، قلت : فيكون جبانا ؟ قال : نعم ، قلت : فيكون كذابا ؟ قال : لا ، ولا خائنا ، ثم قال : يجبل المؤمن على كل طبيعة إلا الخيانة والكذب
يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب
كثرة الكذب تذهب بالبهاء
خطت الخبائث في بيت وجعل مفتاحه الكذب
لما قال له رجل : أستسر بخلال أربع : الزنا ، وشرب الخمر ، والسرق ، والكذب ، فأيتهن شئت تركتها لك - : دع الكذب ، فلما ولي هم بالزنا ، فقال : يسألني ، فإن جحدت نقضت ما جعلت له ، وإن أقررت حددت ، ثم هم بالسرق ، ثم بشرب الخمر ، ففكر في مثل ذلك ، فرجع إليه فقال : قد أخذت علي السبيل كله ، فقد تركتهن أجمع
أنا زعيم ببيت في ربض
وكان يقول لولده - : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير