صلى الله عليه وآله وسلم حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ.
صلى الله عليه وآله وسلم حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ.
أَ لَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَلَى فَقَالَ لَهُ أَنَا أَخْلُقُ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَخْلُقُ قَالَ أُحْدِثُ فِي الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَلْبَثُ عَنْهُ فَيَصِيرُ دوابا [دَوَابَّ فَأَكُونُ أَنَا الَّذِي خَلَقْتُهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ لَيْسَ خَالِقُ الشَّيْءِ يَعْرِفُ كَمْ خَلَقَهُ قَالَ لَهُ بَلَى قَالَ فَتَعْرِفُ الذَّكَرَ مِنْهَا مِنَ الْأُنْثَى وَ تَعْرِفُ كَمْ عُمُرُهَا فَسَكَتَ.
مَا عَرَفْتُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ خَلَقَهُ وَ أَحْدَثَ فِيهِ الْحُدُودَ مِنْ طُولٍ وَ عَرْضٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ مَصْنُوعٌ بِاسْتِدلَالٍ وَ إِلْهَامٍ مِنْهُ وَ إِرَادَةٍ كَمَا أَلْهَمَ الْمَلَائِكَةَ طَاعَتَهُ وَ عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ بِلَا شِبْهٍ وَ لَا كَيْفٍ. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال سمعت محمد بن يعقوب يقول معنى قوله اعرفوا الله بالله يعني أن الله عز و جل خلق الأشخاص و الألوان و الجواهر و الأعيان فالأعيان الأبدان و الجواهر الأرواح و هو جل و عز لا يشبه جسما و لا روحا و ليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أثر و لا سبب هو المتفرّد بخلق الأرواح و الأجسام فمن نفى عنه الشبهين شبه الأبدان و شبه الأرواح فقد عرف الله بالله و من شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله.
لَا أَقُولُ إِنَّهُ قَائِمٌ فَأُزِيلَهُ عَنْ مَكَانٍ وَ لَا أَحُدُّهُ بِمَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ وَ لَا أَحُدُّهُ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْكَانِ وَ الْجَوَارِحِ وَ لَا أَحُدُّهُ بِلَفْظِ شَقِّ فَمٍ وَ لَكِنْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ صَمَداً فَرْداً لَمْ يَحْتَجْ إِلَى شَرِيكٍ يُدَبِّرُ لَهُ مُلْكَهُ وَ لَا يَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَ عِلْمِهِ.
لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ هُوَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ لَمْ يَتَجَزَّأْ وَ لَمْ يَتَنَاهَ وَ لَمْ يَتَزَايَدْ وَ لَمْ يَتَنَاقَصْ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخَالِقِ وَ الْمَخْلُوقِ فَرْقٌ وَ لَا بَيْنَ الْمُنْشِئِ وَ الْمُنْشَإِ لَكِنْ هُوَ الْمُنْشِئُ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ أَنْشَأَهُ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لَا يُشْبِهُ هُوَ شَيْئاً. إيضاح استدل عليه السلام على نفي جسميته تعالى بأنه لو كان جسما لكان محدودا بحدود متناهيا إليها لاستحالة لا تناهي الأبعاد و كل محتمل للحد قابل للانقسام بأجزاء متشاركة في الاسم و الحد فله حقيقة كلية غير متشخصة بذاتها و لا موجودة بذاتها أو هو مركب من أجزاء حال كل واحد منها ما ذكر فيكون مخلوقا أو بأن كل قابل للحد و النهاية قابل للزيادة و النقصان لا يتأبى عنهما في حد ذاته و إن استقر على حد معين فإنما استقر عليه من جهة جاعل ثم استدل عليه السلام بوجه آخر و هو ما يحكم به الوجدان من كون الموجد أعلى شأنا و أرفع قدرا من الموجد و عدم المشابهة و المشاركة بينهما و إلا فكيف يحتاج أحدهما إلى العلة دون الآخر و كيف صار هذا موجدا لهذا بدون العكس و يحتمل أن يكون المراد عدم المشاركة و المشابهة فيما يوجب الاحتياج إلى العلة فيحتاج إلى علة أخرى قوله فرق بصيغة المصدر أي الفرق حاصل بينه و بين من صوره و يمكن أن يقرأ على الماضي المعلوم.
كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يُصَلِّي فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ فَنَهَاهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَهُ لِمَ نَهَيْتَ الرَّجُلَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَظَرَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْمِحْرَابِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَحْظُرَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ أَحَدٌ.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ اسْماً بِالْحُرُوفِ غَيْرَ مَنْعُوتٍ وَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ وَ بِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ وَ بِالتَّشْبِيهِ غَيْرَ مَوْصُوفٍ وَ بِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ مَنْفِيٌّ عَنْهُ الْأَقْطَارُ مُبَعَّدٌ عَنْهُ الْحُدُودُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ مَعاً لَيْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ الْآخَرِ فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا وَ حَجَبَ وَاحِداً مِنْهَا وَ هُوَ الِاسْمُ الْمَكْنُونُ الْمَخْزُونُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أُظْهِرَتْ فَالظَّاهِرُ هُوَ اللَّهُ وَ تَبَارَكَ وَ سُبْحَانَ لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رُكْناً ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ اسْماً فِعْلًا مَنْسُوباً إِلَيْهَا فَهُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكِيمُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْمُقْتَدِرُ الْقادِرُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْبارِئُ الْمُنْشِئُ الْبَدِيعُ الرَّفِيعُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَ مَا كَانَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ اسْماً فَهِيَ نِسْبَةٌ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ وَ حُجُبٌ لِلِاسْمِ الْوَاحِدِ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
عليه السلام كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ غِنَى كُلِّ فَقِيرٍ وَ عِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ وَ لَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ وَ لَا يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ وَ لَا يُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ وَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ وَ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ وَ لَا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ وَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ كُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ أَنْتَ الْأَبَدُ لَا أَمَدَ لَكَ وَ أَنْتَ الْمُنْتَهَى لَا مَحِيصَ عَنْكَ وَ أَنْتَ الْمَوْعِدُ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ وَ إِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ وَ مَا أَصْغَرَ عَظَمَةً فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ وَ مَا أَسْبَغَ نِعْمَتَكَ فِي الدُّنْيَا وَ مَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ.
عليه السلام كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ غِنَى كُلِّ فَقِيرٍ وَ عِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ وَ لَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ وَ لَا يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ وَ لَا يُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ وَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ وَ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ وَ لَا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ وَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ كُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ أَنْتَ الْأَبَدُ لَا أَمَدَ لَكَ وَ أَنْتَ الْمُنْتَهَى لَا مَحِيصَ عَنْكَ وَ أَنْتَ الْمَوْعِدُ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ وَ إِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ وَ مَا أَصْغَرَ عَظَمَةً فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ وَ مَا أَسْبَغَ نِعْمَتَكَ فِي الدُّنْيَا وَ مَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ. بيان قوله فإليه منقلبه أي انقلابه قوله عليه السلام بل كنت قبل الواصفين قيل أي لما كان سبحانه قبل الموجودات قديما أزليا لم يكن جسما و لا جسمانيا فاستحال رؤيته و قال بعض الأفاضل يحتمل أن يكون المراد أن العلم بوجودك ليس من جهة إخبار العيون بل من جهة أنك قبل الأشياء و مبدأ الممكنات أقول يمكن أن يكون المعنى أنه لو كان العلم بوجودك من جهة الرؤية لما علم تقدمك على الواصفين إذ الرؤية إنما تفيد العلم بوجود المرئي حين الرؤية فلا تفيد للراءين الواصفين العلم بكونه موجودا قبلهم. قوله عليه السلام و لا يسبقك أي لا يفوتك هربا قوله عليه السلام و لا يفلتك أي لا يفلت منك فإن أفلت لازم قوله عليه السلام أمرك أي قدرك الذي قدرت قوله عليه السلام عن أمرك أي الأمر التكليفي قوله عليه السلام و أنت المنتهى أي في العلية أو ينتهي إليك أخبارهم و أعمالهم أو ينتهون إليك بعد الحشر و قال الجزري كل دابة فيها روح فهي نسمة و قد يراد بها الإنسان.
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَعَلِمَ مَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ فَأَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى الْأَخْذِ بِهِ وَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى تَرْكِهِ وَ لَا يَكُونُونَ آخِذِينَ وَ لَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ مَا جَبَرَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ بَلِ اخْتَبَرَهُمْ بِالْبَلْوَى كَمَا قَالَ تَعَالَى لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا قوله عليه السلام و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلا بإذنه أي بتخليته و علمه.
مَا كَلَّفَ اللَّهُ الْعِبَادَ إِلَّا مَا يُطِيقُونَ وَ إِنَّمَا كَلَّفَهُمْ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ كَلَّفَهُمْ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَ كَلَّفَهُمْ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ وَ كَلَّفَهُمْ حَجَّةً وَاحِدَةً وَ هُمْ يُطِيقُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا كَلَّفَهُمْ دُونَ مَا يُطِيقُونَ وَ نَحْوَ هَذَا.
صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ أَحَدُهُمْ رَجُلٌ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ وَ هُوَ يُقْبِلُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يُسْرِعِ الْمَشْيَ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ .
جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ لَحِقَ الشَّقَاءُ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ حَتَّى حَكَمَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ بِالْعَذَابِ عَلَى عَمَلِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّهَا السَّائِلُ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَقُومُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ بِحَقِّهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ وَهَبَ لِأَهْلِ مَحَبَّتِهِ الْقُوَّةَ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ لِسَبْقِ عِلْمِهِ فِيهِمْ وَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ إِطَاقَةَ الْقَبُولِ مِنْهُ لِأَنَّ عِلْمَهُ أَوْلَى بِحَقِيقَةِ التَّصْدِيقِ فَوَافَقُوا مَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ وَ إِنْ قَدَرُوا أَنْ يَأْتُوا خِلَالًا يُنْجِيهِمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ هُوَ مَعْنَى شَاءَ مَا شَاءَ وَ هُوَ سِرٌّ.
كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ مَغْرُورٍ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ وَ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَ مَا ابْتَلَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَداً بِمِثْلِ الْإِمْلَاءِ.
أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّفْسِ فَلَا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبَداً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً.
سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّفْسِ فَلَا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبَداً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً.
لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الزِّنَا نَجَا نَجَا سَائِحُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا سَائِحُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ كَانَ عَابِداً فَقِيلَ لَهُ إِنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَطِيبُ أَبَداً وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ عَمَلًا قَالَ فَخَرَجَ يَسِيحُ بَيْنَ الْجِبَالِ وَ يَقُولُ مَا ذَنْبِي. سن، المحاسن في رواية أبي خديجة مثله.
مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ مَا يَلْفِظُهُ ثُمَّ يَرْفَعَانِ ذَلِكَ إِلَى مَلَكَيْنِ فَوْقَهُمَا فَيُثْبِتَانِ مَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ وَ يُلْقِيَانِ مَا سِوَى ذَلِكَ.
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ الْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا إِلَى مَلَكَيْهِ فَيَقُولُ أَمِيطَا عَنِّي فَلَكُمَا اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أُحْدِثَ حَدَثاً حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا.
مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ مَغْفِرَتُهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ قَالَ نُوَاسٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَمُوتَ أَحَدٌ تَحِلُّ لَهُ مَغْفِرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا غَفَرَ لَهُ.
عليه السلام التَّوْبَةُ حَبْلُ اللَّهِ وَ مَدَدُ عِنَايَتِهِ وَ لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ مُدَاوَمَةِ التَّوْبَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ الْعِبَادِ لَهُمْ تَوْبَةٌ فَتَوْبَةُ الْأَنْبِيَاءِ مِنِ اضْطِرَابِ السِّرِّ وَ تَوْبَةُ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ التَّنَفُّسِ وَ تَوْبَةُ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ تَلْوِينِ الْخَطَرَاتِ وَ تَوْبَةُ الْخَاصِّ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ تَوْبَةُ الْعَامِّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْرِفَةٌ وَ عِلْمٌ فِي أَصْلِ تَوْبَتِهِ وَ مُنْتَهَى أَمْرِهِ وَ ذَلِكَ يَطُولُ شَرْحُهُ هَاهُنَا فَأَمَّا تَوْبَةُ الْعَامِّ فَأَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَهُ بِمَاءِ الْحَسْرَةِ وَ الِاعْتِرَافِ بِالْجِنَايَةِ دَائِماً وَ اعْتِقَادِ النَّدَمِ عَلَى مَا مَضَى وَ الْخَوْفِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَ لَا يَسْتَصْغِرَ ذُنُوبَهُ فَيَحْمِلَهُ ذَلِكَ إِلَى الْكَسَلِ وَ يُدِيمَ الْبُكَاءَ وَ الْأَسَفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ يَحْبِسَ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ يَسْتَغِيثَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَحْفَظَهُ عَلَى وَفَاءِ تَوْبَتِهِ وَ يَعْصِمَهُ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى مَا سَلَفَ وَ يَرُوضَ نَفْسَهُ فِي مَيْدَانِ الْجَهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ يَقْضِيَ عَنِ الْفَوَائِتِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ يَرُدَّ الْمَظَالِمَ وَ يَعْتَزِلَ قُرَنَاءَ السَّوْءِ وَ يَسْهَرَ لَيْلَهُ وَ يَظْمَأَ نَهَارَهُ وَ يَتَفَكَّرَ دَائِماً فِي عَاقِبَتِهِ وَ يستهين [يَسْتَعِينَ بِاللَّهِ سَائِلًا مِنْهُ الِاسْتِقَامَةَ فِي سَرَّائِهِ وَ ضَرَّائِهِ وَ يَثْبُتَ عِنْدَ الْمِحَنِ وَ الْبَلَاءِ كَيْلَا يَسْقُطَ عَنْ دَرَجَةِ التَّوَّابِينَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ طَهَارَةً مِنْ ذُنُوبِهِ وَ زِيَادَةً فِي عَمَلِهِ وَ رِفْعَةً فِي دَرَجَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
عليه السلام التَّوْبَةُ حَبْلُ اللَّهِ وَ مَدَدُ عِنَايَتِهِ وَ لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ مُدَاوَمَةِ التَّوْبَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ الْعِبَادِ لَهُمْ تَوْبَةٌ فَتَوْبَةُ الْأَنْبِيَاءِ مِنِ اضْطِرَابِ السِّرِّ وَ تَوْبَةُ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ التَّنَفُّسِ وَ تَوْبَةُ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ تَلْوِينِ الْخَطَرَاتِ وَ تَوْبَةُ الْخَاصِّ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ تَوْبَةُ الْعَامِّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْرِفَةٌ وَ عِلْمٌ فِي أَصْلِ تَوْبَتِهِ وَ مُنْتَهَى أَمْرِهِ وَ ذَلِكَ يَطُولُ شَرْحُهُ هَاهُنَا فَأَمَّا تَوْبَةُ الْعَامِّ فَأَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَهُ بِمَاءِ الْحَسْرَةِ وَ الِاعْتِرَافِ بِالْجِنَايَةِ دَائِماً وَ اعْتِقَادِ النَّدَمِ عَلَى مَا مَضَى وَ الْخَوْفِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَ لَا يَسْتَصْغِرَ ذُنُوبَهُ فَيَحْمِلَهُ ذَلِكَ إِلَى الْكَسَلِ وَ يُدِيمَ الْبُكَاءَ وَ الْأَسَفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ يَحْبِسَ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ يَسْتَغِيثَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَحْفَظَهُ عَلَى وَفَاءِ تَوْبَتِهِ وَ يَعْصِمَهُ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى مَا سَلَفَ وَ يَرُوضَ نَفْسَهُ فِي مَيْدَانِ الْجَهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ يَقْضِيَ عَنِ الْفَوَائِتِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ يَرُدَّ الْمَظَالِمَ وَ يَعْتَزِلَ قُرَنَاءَ السَّوْءِ وَ يَسْهَرَ لَيْلَهُ وَ يَظْمَأَ نَهَارَهُ وَ يَتَفَكَّرَ دَائِماً فِي عَاقِبَتِهِ وَ يستهين [يَسْتَعِينَ بِاللَّهِ سَائِلًا مِنْهُ الِاسْتِقَامَةَ فِي سَرَّائِهِ وَ ضَرَّائِهِ وَ يَثْبُتَ عِنْدَ الْمِحَنِ وَ الْبَلَاءِ كَيْلَا يَسْقُطَ عَنْ دَرَجَةِ التَّوَّابِينَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ طَهَارَةً مِنْ ذُنُوبِهِ وَ زِيَادَةً فِي عَمَلِهِ وَ رِفْعَةً فِي دَرَجَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ بيان من التنفس أي بغير ذكر الله و في بعض النسخ على بناء التفعيل من تنفيس الهم أي تفريجه أي من الفرح و النشاط و الظاهر أنه مصحف و تلوين الخطرات إخطار الأمور المتفرقة بالبال و عدم اطمئنان القلب بذكر الله.
وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ قَالَ هُوَ الْفَرَّارُ تَابَ حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُ التَّوْبَةُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
عليه السلام ذَكَرَ فِيهَا مَلَكَ الْمَوْتِ هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنِينَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَ يَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا أَمِ الرُّوحُ أَجَابَتْهُ بِإِذْنِ رَبِّهَا أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ فِي أَحْشَائِهَا كَيْفَ يَصِفُ إِلَهَهُ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ.
سَأَلْتُهُ عَنْ لَحْظَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ قَالَ أَ مَا رَأَيْتَ النَّاسَ يَكُونُونَ جُلُوساً فَتَعْتَرِيهِمُ السَّكْتَةُ فَمَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَتِلْكَ لَحْظَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ حَيْثُ يَلْحَظُهُمْ.: ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن علوان مثله.
عليه السلام قِيلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ عليه السلام كَيْفَ تَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ وَ بَعْضُهَا فِي الْمَغْرِبِ وَ بَعْضُهَا فِي الْمَشْرِقِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَدْعُوهَا فَتُجِيبُنِي قَالَ وَ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام إِنَّ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيَّ كَالْقَصْعَةِ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ يَتَنَاوَلُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ الدُّنْيَا عِنْدِي كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ شَاءَ.
صلى الله عليه وآله وسلم النَّاسُ اثْنَانِ وَاحِدٌ أَرَاحَ وَ آخَرُ اسْتَرَاحَ فَأَمَّا الَّذِي اسْتَرَاحَ فَالْمُؤْمِنُ إِذَا مَاتَ اسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا وَ بَلَائِهَا وَ أَمَّا الَّذِي أَرَاحَ فَالْكَافِرُ إِذَا مَاتَ أَرَاحَ الشَّجَرَ وَ الدَّوَابَّ وَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ.
لِي يَا أَبَا الْفَضْلِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ بَلَى فَحَدِّثْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالا يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ نِعْمَ الْعَبْدُ كَانَ سَرِيعاً إِلَى طَاعَتِكَ بَطِيئاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ قَدْ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ فَمَا تَأْمُرُنَا مِنْ بَعْدِهِ فَيَقُولُ الْجَلِيلُ الْجَبَّارُ اهْبِطَا إِلَى الدُّنْيَا وَ كُونَا عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِي وَ مَجِّدَانِي وَ سَبِّحَانِي وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي وَ اكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ.
لِي يَا أَبَا الْفَضْلِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ بَلَى فَحَدِّثْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالا يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ نِعْمَ الْعَبْدُ كَانَ سَرِيعاً إِلَى طَاعَتِكَ بَطِيئاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ قَدْ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ فَمَا تَأْمُرُنَا مِنْ بَعْدِهِ فَيَقُولُ الْجَلِيلُ الْجَبَّارُ اهْبِطَا إِلَى الدُّنْيَا وَ كُونَا عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِي وَ مَجِّدَانِي وَ سَبِّحَانِي وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي وَ اكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ. أقول سيأتي تمامه في باب قضاء حاجة المؤمن.
عليه السلام تَمَسَّكُوا بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ فَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى مَا يُحِبُّ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى وَ تَأْتِيهِ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَقَرُّ عَيْنُهُ وَ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ. بيان الاغتباط كون الإنسان على حال يغبطه الناس و يتمنون حاله.
صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْ عَبْدٍ قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ فَأْتِنِي بِرُوحِهِ حَسْبِي مِنْ عَمَلِهِ قَدْ بَلَوْتُهُ فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ فَيَنْزِلُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ مَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُمْ قُضْبَانُ الرَّيَاحِينِ وَ أُصُولُ الزَّعْفَرَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُبَشِّرُهُ بِبِشَارَةٍ سِوَى بِشَارَةِ صَاحِبِهِ وَ يَقُومُ الْمَلَائِكَةُ صَفَّيْنِ لِخُرُوجِ رُوحِهِ مَعَهُمْ الرَّيْحَانُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ صَرَخَ فَيَقُولُ لَهُ جُنُودُهُ مَا لَكَ يَا سَيِّدَنَا فَيَقُولُ أَ مَا تَرَوْنَ مَا أُعْطِيَ هَذَا الْعَبْدُ مِنَ الْكَرَامَةِ أَيْنَ كُنْتُمْ عَنْ هَذَا قَالُوا جَهَدْنَا بِهِ فَلَمْ يُطِعْنَا.
أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَكَانَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَكَانَهُ مِنَّا إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى نَحْرِهِ أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا حَمْزَةَ فَقُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ يَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا تَعْرِفُنِي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَيْنَا فَمَا أَمَامَكَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا خَلَّفْتَ أَمَّا مَا كُنْتَ تَخَافُ فَقَدْ أَمِنْتَهُ وَ أَمَّا مَا كُنْتَ تَرْجُو فَقَدْ هَجَمْتَ عَلَيْهِ أَيَّتُهَا الرُّوحُ اخْرُجِي إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ يَقُولُ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِثْلَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَوْلِ اللَّهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ الْآيَةَ.
عليه السلام تَمَسَّكُوا بِمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ بِهِ فَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى مَا يُحِبُّ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى وَ تَأْتِيهِ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَقَرُّ عَيْنُهُ وَ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ.
إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُ أَحَدِكُمْ هَذِهِ قِيلَ لَهُ أَمَّا مَا كُنْتَ تَحْزَنُ مِنْ هَمِّ الدُّنْيَا وَ حُزْنِهَا فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْهُ وَ يُقَالُ لَهُ أَمَامَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ (عليهم السلام).: سن، المحاسن ابن فضال عن أبي جميلة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام مثله و زاد فيه الحسن و الحسين ع.
لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْيَانِ يَمُوتُ إِلَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ.
وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَ دِينِ مَلَائِكَتِهِ وَ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَنْجَرَتِهِ وَ قَالَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ.
مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَذِهِ فَيَأْتِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولَ أَمَّا مَا كُنْتَ تَطْمَعُ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا فَقَدْ فَاتَكَ فَأَمَّا مَا كُنْتَ تَطْمَعُ فِيهِ مِنَ الْآخِرَةِ فَقَدْ أَشْرَفْتَ عَلَيْهِ وَ أَمَامَكَ سَلَفُ صِدْقٍ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ وَ إِبْرَاهِيمُ.
يَا أَعْوَرُ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَ بِي وَ اللَّهِ حُبُّكَ قَالَ أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ لِشُكْرِهَا أَمَا إِنَّهُ لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يُحِبُّنِي فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ حَتَّى يَرَانِي حَيْثُ يُحِبُّ وَ لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يُبْغِضُنِي فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ حَتَّى يَرَانِي حَيْثُ يَكْرَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ بَعْدُ أَمَا إِنَّ حُبَّهُ لَا يَنْفَعُكَ وَ بُغْضَهُ لَا يَضُرُّكَ.
إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُ أَحَدِكُمْ هَذِهِ قِيلَ لَهُ أَمَّا مَا كُنْتَ تَحْذَرُ مِنْ هَمِّ الدُّنْيَا وَ حُزْنِهَا فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْهُ وَ يُقَالُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام أَمَامَكَ.
أُقْعِدَ رَجُلٌ مِنَ الْأَخْيَارِ فِي قَبْرِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَا أُطِيقُهَا فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالُوا لَيْسَ مِنْهَا بُدٌّ قَالَ فَبِمَا تَجْلِدُونِيهَا قَالُوا نَجْلِدُكَ لِأَنَّكَ صَلَّيْتَ يَوْماً بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَ مَرَرْتَ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ قَالَ فَجَلَدُوهُ جَلْدَةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ نَاراً.
خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى بَعْضِ أَمْوَالِهِ فَلَمَّا بَرَزْنَا إِلَى الصَّحْرَاءِ اسْتَقْبَلَهُ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ أَبِي أَسْمَعُهُ يَقُولُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ جَلَسَا فَتَسَاءَلَا طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ الشَّيْخُ وَ انْصَرَفَ وَ وَدَّعَ أَبِي وَ قَامَ يَنْظُرُ فِي قَفَاهُ حَتَّى تَوَارَى عَنْهُ فَقُلْتُ لِأَبِي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ الَّذِي سَمِعْتُكَ تَقُولُ لَهُ مَا لَمْ تَقُلْهُ لِأَحَدٍ قَالَ هَذَا أَبِي.
يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يَوْمُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ فَيَمُوتُ إِبْلِيسُ مَا بَيْنَ النَّفْخَةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ الْخَبَرَ.
لَهُ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ صلوات الله عليه الطَّاوُسَ وَ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَ وَ الْغُرَابَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أَيْ قَطِّعْهُنَّ ثُمَّ اخْلِطْ لَحْمَاتِهِنَ وَ فَرِّقْهَا عَلَى كُلِّ عَشَرَةِ جِبَالٍ ثُمَّ خُذْ مَنَاقِيرَهُنَّ وَ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ جِبَالٍ ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِيبِينِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَتْ يَجْتَمِعُ وَ يَتَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَى رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتَبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ دَارٌ إِلَّا جَنَّةٌ أَوْ نَارٌ وَ خَلْقُ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَ بَعْثُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَخَلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ بَعْثِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
عليه السلام مَنْ أَعَانَ مُؤْمِناً نَفَّسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ ثَلَاثاً وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً وَاحِدَةً فِي الدُّنْيَا وَ ثِنْتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً عِنْدَ كُرَبِهِ الْعُظْمَى قَالَ حَيْثُ يَتَشَاغَلُ النَّاسُ بِأَنْفُسِهِمْ.
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَغُرْفَةٌ مَا دَخَلَهَا أَحَدٌ قَطُّ وَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ أَبَداً حَتَّى تَقُومَ عَلَى رَبِّكَ وَ إِنَّهُ لَيَحِفُّ بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَا يَحُفُّونَ إِلَى يَوْمِهِمْ ذَلِكَ فِي إِصْلَاحِهَا وَ الْمَرَمَّةِ لَهَا حَتَّى تَدْخُلَهَا ثُمَّ يُدْخِلُ اللَّهُ عَلَيْكَ فِيهَا أَهْلَ بَيْتِكَ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيهَا لَسَرِيراً مِنْ نُورٍ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مَجْلِسٌ لَكَ يَوْمَ تَدْخُلُهُ فَإِذَا دَخَلْتَهُ يَا عَلِيُّ أَقَامَ اللَّهُ جَمِيعَ أَهْلِ السَّمَاءِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ حَتَّى يَسْتَقِرَّ بِكَ مَجْلِسُكَ ثُمَّ لَا يَبْقَى فِي السَّمَاءِ وَ لَا فِي أَطْرَافِهَا مَلَكٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَتَاكَ بِتَحِيَّةٍ مِنَ الرَّحْمَنِ.
صلى الله عليه وآله وسلم يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ رَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَأَقُولُ مَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ اتَّبَعْنَا الْأَكْبَرَ وَ صَدَّقْنَاهُ وَ وَازَرْنَا الْأَصْغَرَ وَ نَصَرْنَاهُ وَ قُتِلْنَا مَعَهُ فَأَقُولُ رَوُّوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ فَيَشْرَبُونَ شَرْبَةً لَا يَظْمَئُونَ بَعْدَهَا وَجْهُ إِمَامِهِمْ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ.
صلى الله عليه وآله وسلم لَيَخْتَلِجَنَّ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِي دُونِي وَ أَنَا عَلَى الْحَوْضِ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأُنَادِي يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ.
صلى الله عليه وآله وسلم أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ.
وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَطْلُبْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ.
وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ قَالَ إِذَا وَضَعُوهَا كَذَا وَ بَسَطَ يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا مَعَ الْأُخْرَى.
إِنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ بَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ وَ قَارُونُ وَ بَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ وَ الْكُفَّارُ مِمَّنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ بَابٌ تَدْخُلُ مِنْهُ بَنُو أُمَيَّةَ وَ هُوَ لَهُمْ خَاصَّةً لَا يُزَاحِمُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ وَ هُوَ بَابُ لَظَى وَ هُوَ بَابُ سَقَرَ وَ هُوَ بَابُ الْهَاوِيَةِ تَهْوِي بِهِمْ سَبْعِينَ خَرِيفاً فَكُلَّمَا هَوَى بِهِمْ سَبْعِينَ خَرِيفاً فَارَ بِهِمْ فَوْرَةً قَذَفَ بِهِمْ فِي أَعْلَاهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ هَوَى بِهِمْ كَذَلِكَ سَبْعِينَ خَرِيفاً فَلَا يَزَالُونَ هَكَذَا أَبَداً خَالِدِينَ مُخَلَّدِينَ وَ بَابٌ يَدْخُلُ فِيهِ مُبْغِضُونَا وَ مُحَارِبُونَا وَ خَاذِلُونَا وَ إِنَّهُ لَأَعْظَمُ الْأَبْوَابِ وَ أَشَدُّهَا حَرّاً.
اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ الْآيَةَ قَالَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ قَالَ قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
صلى الله عليه وآله وسلم مَثَلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَعْلَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ تَائِبٍ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ.
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ أَجْرَهُ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ.
صلى الله عليه وآله وسلم كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمْ.
فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَ يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَقَالَ وَ يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَذَابَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. بيان: كونه أكيس الناس لأنه سأل عما لم يسأل عنه أحد و كونه أحمق الناس لأنه سأل ذلك رجلا لم يؤمر ببيانه و على ما في البصائر المراد أن السؤال عن غرائب الأمور قد يكون لغاية الكياسة و قد يكون لنهاية الحمق.
إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ أَحَداً وَ لَمْ يَسْأَلْ أَحَداً قَطُّ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام كَانَ أَبَا أَضْيَافٍ فَكَانَ إِذَا لَمْ يَكُونُوا عِنْدَهُ خَرَجَ يَطْلُبُهُمْ وَ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَخَذَ الْمَفَاتِيحَ يَطْلُبُ الْأَضْيَافَ وَ إِنَّهُ رَجَعَ إِلَى دَارِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَوْ شِبْهِ رَجُلٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ قَالَ دَخَلْتُهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا يُرَدِّدُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ فَحَمِدَ رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ أَرْسَلَنِي رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ يَتَّخِذُهُ خَلِيلًا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَأَعْلِمْنِي مَنْ هُوَ أَخْدُمْهُ حَتَّى أَمُوتَ فَقَالَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ وَ لِمَ ذَلِكَ- قَالَ لِأَنَّكَ لَمْ تَسْأَلْ أَحَداً شَيْئاً قَطُّ وَ لَمْ تُسْأَلْ شَيْئاً قَطُّ فَقُلْتَ لَا.
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى فَقَالَ اللَّهُ لَهُ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ الطَّاوُسَ وَ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَ وَ الْغُرَابَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أَيْ قَطِّعْهُنَّ ثُمَّ اخْلِطْ لَحْمَاتِهِنَّ وَ فَرِّقْهَا عَلَى عَشَرَةِ جِبَالٍ ثُمَّ خُذْ مَنَاقِيرَهُنَّ وَ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ جِبَالٍ ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِيبِينِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَتْ يَجْتَمِعُ وَ يَتَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَى رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أَ كَانَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ فِي يَقِينِهِ قَالَ وَ الْجُزْءُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ .
بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أَ كَانَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ فِي يَقِينِهِ قَالَ وَ الْجُزْءُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ.
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا خَلَّفَ إِسْمَاعِيلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ الصَّبِيُّ وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَجَرٌ فَخَرَجَتْ أُمُّهُ حَتَّى قَامَتْ عَلَى الصَّفَا فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ فَمَضَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى الصَّفَا فَقَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى صَنَعَتْ ذَلِكَ سَبْعاً فَأَجْرَى اللَّهُ ذَلِكَ سُنَّةً فَأَتَاهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِلَى مَنْ وَكَلَكُمْ فَقَالَتْ أَمَّا إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ قُلْتُ لَهُ حَيْثُ أَرَادَ الذَّهَابَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَكِلُنَا فَقَالَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَى كَافٍ قَالَ وَ كَانَ النَّاسُ يَتَجَنَّبُونَ الْمَمَرَّ بِمَكَّةَ لِمَكَانِ الْمَاءِ فَفَحَصَ الصَّبِيُّ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ زَمْزَمُ وَ رَجَعَتْ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّبِيِّ وَ قَدْ نَبَعَ الْمَاءُ فَأَقْبَلَتْ تَجْمَعُ التُّرَابَ حَوْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسِيحَ الْمَاءُ- وَ لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَيْحاً قَالَ فَلَمَّا رَأَتِ الطَّيْرُ الْمَاءَ حَلَّقَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَمَرَّ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ فَلَمَّا رَأَوُا الطَّيْرَ حَلَّقَتْ عَلَيْهِ قَالُوا مَا حَلَّقَتْ إِلَّا عَلَى مَاءٍ فَأَتَوْهُمْ فَسَقَوْهُمْ مِنَ الْمَاءِ وَ أَطْعَمُوهُمُ الرَّكْبُ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ رِزْقاً فَكَانَتِ الرَّكْبُ تَمُرُّ بِمَكَّةَ فَيُطْعِمُونَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقُونَهُمْ مِنَ الْمَاءِ. كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله.
لَمَّا جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ مَضَوْا حَتَّى أَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِي زِرَاعَةٍ لَهُ قُرْبَ الْمَدِينَةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً وَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عَمَائِمُ بِيضٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمَنْزِلَ قَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنْزِلَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَالَ اللَّهُ لَهُ لَا تُعَذِّبْهُمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ شَهَادَاتٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ ثِنْتَانِ ثُمَّ مَشَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ ثَلَاثٌ ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ امْرَأَتُهُ أَبْصَرَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ فَصَفَقَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى وَقَفُوا بِالْبَابِ فَقَالَ لُوطٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ثُمَّ كَابَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ فَصَاحَ جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُوا قَالَ فَدَخَلُوا فَأَهْوَى جَبْرَئِيلُ إِصْبَعَيْهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ.
لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ لُوطِيٌّ مَرَّتَيْنِ.
سَفِلْتَ سَفِلَ اللَّهُ بِكَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ.
مَا أَعْلَمُ آيَةً فِي الْقُرْآنِ أَحَلَّتْ ذَلِكَ إِلَّا وَاحِدَةً إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ الْآيَةَ.
إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ دَعَا قَوْمَهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى أَحَدِ قَرْنَيْهِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ فَقَتَلُوهُ.
إِنَّهُمْ ذَبَحُوا جَدْياً عَلَى قَمِيصِهِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ رَجَعَ إِخْوَتُهُ وَ قَالُوا نَعْمِدُ إِلَى قَمِيصِهِ فَنُلَطِّخُهُ بِالدَّمِ فَنَقُولُ لِأَبِينَا إِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لَاوَى يَا قَوْمِ أَ لَسْنَا بَنِي يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ أَ فَتَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُمُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَنْبِيَائِهِ- فَقَالُوا وَ مَا الْحِيلَةُ قَالَ نَقُومُ وَ نَغْتَسِلُ وَ نُصَلِّي جَمَاعَةً وَ نَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَكْتُمَ ذَلِكَ عَنْ أَبِينَا فَإِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ فَقَامُوا وَ اغْتَسَلُوا وَ كَانَ فِي سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً حَتَّى يَبْلُغُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا فَيَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِمَامَ عَشَرَةٍ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ فَقَالُوا كَيْفَ نَصْنَعُ وَ لَيْسَ لَنَا إِمَامٌ فَقَالَ لَاوَى نَجْعَلُ اللَّهَ إِمَامَنَا فَصَلَّوْا وَ بَكَوْا وَ تَضَرَّعُوا وَ قَالُوا يَا رَبِّ اكْتُمْ عَلَيْنَا هَذَا ثُمَّ جَاءُوا إِلَى أَبِيهِمْ عِشاءً يَبْكُونَ وَ مَعَهُمُ الْقَمِيصُ قَدْ لَطَّخُوهُ بِالدَّمِ فَ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ أَيْ نَعْدُو وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ إِلَى قَوْلِهِ عَلى ما تَصِفُونَ ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ مَا كَانَ أَشَدَّ غَضَبَ ذَلِكَ الذِّئْبِ عَلَى يُوسُفَ وَ أَشْفَقَهُ عَلَى قَمِيصِهِ حَيْثُ أَكَلَ يُوسُفَ وَ لَمْ يَمْزِقْ قَمِيصَهُ قَالَ فَحَمَلُوا يُوسُفَ إِلَى مِصْرَ وَ بَاعُوهُ مِنْ عَزِيزِ مِصْرَ فَقَالَ الْعَزِيزُ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ أَيْ مَكَانَهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَأَكْرَمُوهُ وَ رَبَّوْهُ فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ هَوَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ كَانَتْ لَا تَنْظُرُ إِلَى يُوسُفَ امْرَأَةٌ إِلَّا هَوَتْهُ وَ لَا رَجُلٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَ كَانَ وَجْهُهُ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَرَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ فَمَا زَالَتْ تَخْدَعُهُ حَتَّى كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فَقَامَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ فَلَمَّا هَمَّا رَأَى يُوسُفُ صُورَةَ يَعْقُوبَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ يَقُولُ يَا يُوسُفُ أَنْتَ فِي السَّمَاءِ مَكْتُوبٌ فِي النَّبِيِّينَ وَ تُرِيدُ أَنْ تُكْتَبَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الزُّنَاةِ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ وَ تَعَدَّى. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا قَامَتْ إِلَى صَنَمٍ فِي بَيْتِهَا فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ مُلَاءَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا تَعْمَلِينَ فَقَالَتْ أُلْقِي عَلَى هَذَا الصَّنَمِ ثَوْباً لَا يَرَانَا فَإِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتِ تَسْتَحْيِينَ مِنْ صَنَمٍ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا أَسْتَحْيِي أَنَا مِنْ رَبِّي فَوَثَبَ وَ عَدَا وَ عَدَتْ مِنْ خَلْفِهِ وَ أَدْرَكَهُمَا الْعَزِيزُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ اسْتَبَقَا الْبابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ فَبَادَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ لِلْعَزِيزِ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْعَزِيزِ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها فَأَلْهَمَ اللَّهُ يُوسُفَ أَنْ قَالَ لِلْمَلِكِ سَلْ هَذَا الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهَا رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَقَالَ الْعَزِيزُ لِلصَّبِيِّ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ لِيُوسُفَ حَتَّى قَالَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى الْعَزِيزُ قَمِيصَ يُوسُفَ قَدْ تَخَرَّقَ مِنْ دُبُرٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ثُمَّ قَالَ لِيُوسُفَ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ وَ شَاعَ الْخَبَرُ بِمِصْرَ وَ جَعَلَتِ النِّسَاءُ يَتَحَدَّثْنَ بِحَدِيثِهَا- وَ يَعْذِلْنَهَا وَ يَذْكُرْنَهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ فَبَعَثَتْ إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ رَئِيسَةٍ فَجَمَعَتْهُنَ فِي مَنْزِلِهَا وَ هَيَّأَتْ لَهُنَّ مَجْلِساً وَ دَفَعَتْ إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ أُتْرُجَّةً وَ سِكِّيناً فَقَالَتِ اقْطَعْنَ ثُمَّ قَالَتْ لِيُوسُفَ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ وَ كَانَ فِي بَيْتٍ فَخَرَجَ يُوسُفُ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا نَظَرْنَ إِلَيْهِ أَقْبَلْنَ يَقْطَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أَيْ أُتْرُجَّةً وَ آتَتْ وَ أَعْطَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ فَقَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ فِي حُبِّهِ وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ دَعَوْتُهُ فَاسْتَعْصَمَ أَيْ امْتَنَعَ ثُمَّ قَالَتْ وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ فَمَا أَمْسَى يُوسُفُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ حَتَّى بَعَثَتْ إِلَيْهِ كُلُّ امْرَأَةٍ رَأَتْهُ تَدْعُوهُ إِلَى نَفْسِهَا فَضَجِرَ يُوسُفُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَقَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَ أَيْ حِيلَتَهُنَ أَصْبُ إِلَيْهِنَ أَيْ أَمِيلُ إِلَيْهِنَّ وَ أَمَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ بِحَبْسِهِ فَحُبِسَ فِي السِّجْنِ .
لما ظهر وحي ربه لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا أي مستويا بالأرض و قيل ترابا عن ابن عباس و قيل ساخ في الأرض حتى فني عن الحسن و قيل تقطع أربع قطع قطعة ذهبت نحو المشرق و قطعة ذهبت نحو المغرب و قطعة سقطت في البحر و قطعة صارت رملا و قيل صار الجبل ستة أجبل وقعت ثلاثة بالمدينة و ثلاثة بمكة فالتي بالمدينة أحد و ورقان و رضوى و التي بمكة ثور و ثبير و حراء روي ذلك عن النبي ص..
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيلَ لَهُ مَا كَانَ ذُو الْكِفْلِ فَقَالَ كَانَ رجل [رَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ اسْمُهُ عويديا بْنِ إدريم قَالَ مَنْ يَلِي أَمْرَ النَّاسِ بَعْدِي عَلَى أَنْ لَا يَغْضَبَ قَالَ فَقَامَ فَتًى فَقَالَ أَنَا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ فَقَامَ الْفَتَى فَمَاتَ ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ بَقِيَ ذَلِكَ الْفَتَى وَ جَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيّاً وَ كَانَ الْفَتَى يَقْضِي أَوَّلَ النَّهَارِ فَقَالَ إِبْلِيسُ لِأَتْبَاعِهِ مَنْ لَهُ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْأَبْيَضُ أَنَا فَقَالَ إِبْلِيسُ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ لَعَلَّكَ تُغْضِبُهُ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ جَاءَ الْأَبْيَضُ إِلَى ذِي الْكِفْلِ وَ قَدْ أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَصَاحَ وَ قَالَ إِنِّي مَظْلُومٌ فَقَالَ قُلْ لَهُ تَعَالَ فَقَالَ لَا أَنْصَرِفُ قَالَ فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ أْتِنِي بِصَاحِبِكَ فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ تِلْكَ السَّاعَةَ الَّتِي أَخَذَ هُوَ مَضْجَعَهُ فَصَاحَ أَنِّي مَظْلُومٌ وَ أَنَّ خَصْمِي لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى خَاتَمِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَاجِبُ وَيْحَكَ دَعْهُ يَنَمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَنَمِ الْبَارِحَةَ وَ لَا أَمْسِ قَالَ لَا أَدَعُهُ يَنَامُ وَ أَنَا مَظْلُومٌ فَدَخَلَ الْحَاجِبُ وَ أَعْلَمَهُ فَكَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ خَتَمَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ حِينَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ جَاءَ فَصَاحَ فَقَالَ مَا الْتَفَتَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَمْ يَزَلْ يَصِيحُ حَتَّى قَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ لَوْ وُضِعَتْ فِيهِ بَضْعَةُ لَحْمٍ عَلَى الشَّمْسِ لَنَضِجَتْ فَلَمَّا رَأَى الْأَبْيَضُ ذَلِكَ انْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ وَ يَئِسَ مِنْهُ أَنْ يَغْضَبَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا قِصَّتَهُ عَلَى نَبِيِّهِ لِيَصْبِرَ عَلَى الْأَذَى كَمَا صَبَرَ الْأَنْبِيَاءُ (عليهم السلام) عَلَى الْبَلَاءِ. بيان: لعله سقط من أول الخبر شيء و رأيت في بعض الكتب هكذا - لما كبر اليسع (عليه السلام) قال لو أني استخلفت رجلا يعمل على الناس في حياتي فانظر كيف يعمل فجمع الناس فقال لهم من يتقبل مني ثلاثا أستخلفه بعدي أن يصوم النهار و يقوم الليل و لا يغضب فقام رجل تزدريه الأعين فقال أنا فرده ثم قال في اليوم الثاني كذلك فسكت الناس و قام ذلك الرجل و قال أنا فاستخلفه فجعل إبليس يقول للشياطين عليكم بفلان... و ساق الحديث نحوا مما مر. أقول فظهر أن القائل نبي آخر غير ذي الكفل و القائل الذي وفى بالعهد و لم يغضب هو ذو الكفل (عليه السلام).
(عليه السلام) تَكَثَّرْ مِنَ الْإِخْوَانِ مَا اسْطَعْتَ إِنَّهُمْ* * * عِمَادٌ إِذَا مَا اسْتُنْجِدُوا وَ ظُهُورٌ وَ لَيْسَ كَثِيراً أَلْفُ خِلٍّ وَ صَاحِبٍ* * * وَ إِنَّ عَدُوّاً وَاحِداً لَكَثِيرٌ.
إِنَّ مَلِكاً كَانَ عَلَى عَهْدِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام لَمْ يَكْفِهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّرُوقَةِ حَتَّى تَنَاوَلَ امْرَأَةً بَغِيّاً فَكَانَتْ تَأْتِيهِ حَتَّى أَسَنَّتْ فَلَمَّا أَسَنَّتْ هَيَّأَتْ ابْنَتَهَا ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ بِكِ الْمَلِكَ فَإِذَا وَاقَعَكِ فَيَسْأَلُكِ مَا حَاجَتُكِ فَقُولِي حَاجَتِي أَنْ تَقْتُلَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عليه السلام فَلَمَّا وَاقَعَهَا سَأَلَهَا عَنْ حَاجَتِهَا فَقَالَتْ قَتْلُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ بَعَثَ إِلَى يَحْيَى فَجَاءَ بِهِ فَدَعَا بِطَسْتِ ذَهَبٍ فَذَبَحَهُ فِيهَا وَ صَبَّوْهُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَرْتَفِعُ الدَّمُ وَ يَعْلُو وَ أَقْبَلَ النَّاسُ يَطْرَحُونَ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَيَعْلُو عَلَيْهِ الدَّمُ حَتَّى صَارَ تَلًّا عَظِيماً وَ مَضَى ذَلِكَ الْقَرْنُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ بُخْتَنَصَّرَ مَا كَانَ رَأَى ذَلِكَ الدَّمَ فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ أَحَداً يَعْرِفُهُ حَتَّى دُلَّ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ كَانَ مِنْ قِصَّةِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام كَذَا وَ كَذَا وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ الدَّمُ دَمُهُ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ لَا جَرَمَ لَأَقْتُلَنَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْكُنَ فَقَتَلَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفاً فَلَمَّا وَفَى عَلَيْهِ سَكَنَ الدَّمُ.
وَ كَانَ لِمَلِكِهِمْ بِنْتُ أُخْتٍ تُعْجِبُهُ وَ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَلَمَّا بَلَغَ أُمَّهَا أَنَّ يَحْيَى عليه السلام نَهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا النِّكَاحِ أَدْخَلَتْ بِنْتَهَا عَلَى الْمَلِكِ مُزَيَّنَةً فَلَمَّا رَآهَا سَأَلَهَا عَنْ حَاجَتِهَا قَالَتْ حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَقَالَ سَلِي غَيْرَ هَذَا فَقَالَتْ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَ هَذَا فَلَمَّا أَبَتْ عَلَيْهِ دَعَا بِطَشْتٍ وَ دَعَا بِيَحْيَى عليه السلام فَذَبَحَهُ فَبَدَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ فَوَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ تَزَلْ تَعْلُو حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ بُخْتَنَصَّرَ عَلَيْهِمْ فَجَاءَتْهُ عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَلَّتْهُ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقْتُلَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ مِنْهُمْ حَتَّى يَسْكُنَ فَقَتَلَ عَلَيْهَا سَبْعِينَ أَلْفاً فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى سَكَنَ.
لَمْ تَبْكِ السَّمَاءُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ قَتْلِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام وَ بَعْدَهُ حَتَّى قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَبَكَتْ عَلَيْهِ.
خَرَجَتْ مِنْ دِمَشْقَ حَتَّى أَتَتْ كَرْبَلَاءَ فَوَضَعَتْهُ فِي مَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ رَجَعَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا.
قُلْتُ قَوْلُهُ وَ كَمْ أَهْلَكْنا الْآيَةَ قَالَ أَهْلَكَ اللَّهُ مِنَ الْأُمَمِ مَا لَا يُحْصَوْنَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أَيْ ذِكْراً .
قُلْتُ قَوْلُهُ وَ كَمْ أَهْلَكْنا الْآيَةَ قَالَ أَهْلَكَ اللَّهُ مِنَ الْأُمَمِ مَا لَا يُحْصَوْنَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أَيْ ذِكْراً. بيان: قال البيضاوي الركز الصوت الخفي.
عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَانِي غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَحِيداً غَرِيباً مَهْمُوماً مَحْزُوناً مُسْتَوْحِشاً مِنَ النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الطَّيْرِ الْوَاحِدِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ آوَى وَحْدَهُ اسْتَوْحَشَ مِنَ الطُّيُورِ اسْتَأْنَسَ بِرَبِّهِ.
إِنَّ مَلِكاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ لَأَبْنِيَنَّ مَدِينَةً لَا يَعِيبُهَا أَحَدٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهَا اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا قَطُّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَوْ أَمِنْتَنِي عَلَى نَفْسِي أَخْبَرْتُكَ بِعَيْبِهَا فَقَالَ لَكَ الْأَمَانُ فَقَالَ لَهَا عَيْبَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّكَ تَهْلِكُ عَنْهَا وَ الثَّانِي أَنَّهَا تَخْرَبُ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ وَ أَيُّ عَيْبٍ أَعْيَبُ مِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ فَمَا نَصْنَعُ قَالَ تَبْنِي مَا يَبْقَى وَ لَا يَفْنَى وَ تَكُونُ شَابّاً لَا تَهْرَمُ أَبَداً فَقَالَ الْمَلِكُ لِابْنَتِهِ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَا صَدَقَكَ أَحَدٌ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ.
كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ جَبَّارٌ وَ إِنَّهُ أُقْعِدَ فِي قَبْرِهِ وَ رُدَّ إِلَيْهِ رُوحُهُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَالَ لَا أُطِيقُهَا فَلَمْ يَزَالُوا يَنْقُصُونَهُ مِنَ الْجَلْدِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا أُطِيقُ حَتَّى صَارُوا إِلَى وَاحِدَةٍ قَالَ لَا أُطِيقُهَا قَالُوا لَنْ نَصْرِفَهَا عَنْكَ قَالَ فَلِمَا ذَا تَجْلِدُونَنِي قَالُوا مَرَرْتَ يَوْماً بِعَبْدٍ لِلَّهِ ضَعِيفٍ مِسْكِينٍ مَقْهُورٍ فَاسْتَغَاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ وَ لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ قَالَ فَجَلَدُوهُ جَلْدَةً وَاحِدَةً فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ نَاراً.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَهْبَطَ مَلَكَيْنِ إِلَى قَرْيَةٍ لِيُهْلِكَهُمْ فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ تَحْتَ اللَّيْلِ قَائِمٌ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَعَبَّدُ قَالَ فَقَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِلْآخَرِ إِنِّي أُعَاوِدُ رَبِّي فِي هَذَا الرَّجُلِ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ تَمْضِي لِمَا أُمِرْتَ وَ لَا تُعَاوِدْ رَبِّي فِيمَا قَدْ أَمَرَ بِهِ قَالَ فَعَاوَدَ الْآخَرُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يُعَاوِدْ رَبَّهُ فِيمَا أَمَرَهُ أَنْ أَهْلِكْهُ مَعَهُمْ فَقَدْ حَلَّ بِهِ مَعَهُمْ سَخَطِي إِنَّ هَذَا لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهُهُ قَطُّ غَضَباً لِي وَ الْمَلَكُ الَّذِي عَاوَدَ رَبَّهُ فِيمَا أُمِرَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأُهْبِطَ فِي جَزِيرَةٍ فَهُوَ حَتَّى السَّاعَةِ فِيهَا سَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّهُ. بيان: تمعر وجهه تغير.
كَانَ مَلِكٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ لَهُ قَاضٍ وَ لِلْقَاضِي أَخٌ وَ كَانَ رَجُلَ صِدْقٍ وَ لَهُ امْرَأَةٌ قَدْ وَلَدَتْهَا الْأَنْبِيَاءُ فَأَرَادَ الْمَلِكُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا فِي حَاجَةٍ فَقَالَ لِلْقَاضِي ابْغِنِي رَجُلًا ثِقَةً فَقَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَوْثَقَ مِنْ أَخِي فَدَعَاهُ لِيَبْعَثَهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ قَالَ لِأَخِيهِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُضَيِّعَ امْرَأَتِي فَعَزَمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنَ الْخُرُوجِ فَقَالَ لِأَخِيهِ يَا أَخِي إِنِّي لَسْتُ أُخَلِّفُ شَيْئاً أَهَمَّ عَلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي فَاخْلُفْنِي فِيهَا وَ تَوَلَّ قَضَاءَ حَاجَتِهَا قَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ قَدْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ كَارِهَةً لِخُرُوجِهِ فَكَانَ الْقَاضِي يَأْتِيهَا وَ يَسْأَلُهَا عَنْ حَوَائِجِهَا وَ يَقُومُ لَهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَدَعَاهَا إِلَى نَفْسِهِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَحَلَفَ عَلَيْهَا لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَيُخْبِرَنَّ الْمَلِكَ أَنَّهَا قَدْ فَجَرَتْ فَقَالَتِ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ لَسْتُ أُجِيبُكَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا طَلَبْتَ فَأَتَى الْمَلِكَ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَةَ أَخِي قَدْ فَجَرَتْ وَ قَدْ حَقَّ ذَلِكَ عِنْدِي فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ طَهِّرْهَا فَجَاءَ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَمَرَنِي بِرَجْمِكِ فَمَا تَقُولِينَ تجيبني [تُجِيبِينِي وَ إِلَّا رَجَمْتُكِ فَقَالَتْ لَسْتُ أُجِيبُكَ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَأَخْرَجَهَا فَحَفَرَ لَهَا فَرَجَمَهَا وَ مَعَهُ النَّاسُ فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ تَرَكَهَا وَ انْصَرَفَ وَ جَنَّ بِهَا اللَّيْلُ وَ كَانَ بِهَا رَمَقٌ فَتَحَرَّكَتْ فَخَرَجَتْ مِنَ الْحَفِيرَةِ ثُمَّ مَشَتْ عَلَى وَجْهِهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَانْتَهَتْ إِلَى دَيْرٍ فِيهِ دَيْرَانِيٌّ فَنَامَتْ عَلَى بَابِ الدَّيْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ الدَّيْرَانِيُّ فَتَحَ الْبَابَ فَرَآهَا فَسَأَلَهَا عَنْ قِصَّتِهَا فَخَبَّرَتْهُ فَرَحِمَهَا فَأَدْخَلَهَا الدَّيْرَ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ وَ كَانَ حَسَنَ الْحَالِ فَدَاوَاهَا حَتَّى بَرَأَتْ مِنْ عِلَّتِهَا وَ انْدَمَلَتْ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهَا ابْنَهُ فَكَانَتْ تُرَبِّيهِ وَ كَانَ لِلدَّيْرَانِيِّ قَهْرَمَانٌ يَقُومُ بِأَمْرِهِ فَأَعْجَبَتْهُ فَدَعَاهَا إِلَى نَفْسِهِ فَأَبَتْ فَجَهَدَ بِهَا فَأَبَتْ فَقَالَ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلِي لَأَجْهَدَنَّ فِي قَتْلِكِ فَقَالَتْ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَعَمَدَ إِلَى الصَّبِيِّ فَدَقَّ عُنُقَهُ وَ أَتَى الدَّيْرَانِيَّ [فَقَالَ عَمَدْتَ إِلَى فَاجِرَةٍ قَدْ فَجَرَتْ فَدَفَعْتَ إِلَيْهَا ابْنَكَ فَقَتَلَتْهُ فَجَاءَ الدَّيْرَانِيُّ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهَا مَا هَذَا فَقَدْ تَعْلَمِينَ صَنِيعِي بِكِ فَأَخْبَرَتْهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لَهَا لَيْسَ تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَكُونِي عِنْدِي فَاخْرُجِي فَأَخْرَجَهَا لَيْلًا وَ دَفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ قَالَ لَهَا تَزَوَّدِي هَذِهِ اللَّهُ حَسْبُكِ فَخَرَجَتْ لَيْلًا فَأَصْبَحَتْ فِي قَرْيَةٍ فَإِذَا فِيهَا مَصْلُوبٌ عَلَى خَشَبَةٍ وَ هُوَ حَيٌّ فَسَأَلَتْ عَنْ قِصَّتِهِ فَقَالُوا عَلَيْهِ دَيْنٌ عِشْرُونَ دِرْهَماً وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَنَا لِصَاحِبِهِ صُلِبَ حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى صَاحِبِهِ فَأَخْرَجَتِ الْعِشْرِينَ دِرْهَماً وَ دَفَعَتْهَا إِلَى غَرِيمِهِ وَ قَالَتْ لَا تَقْتُلُوهُ فَأَنْزَلُوهُ عَنِ الْخَشَبَةِ فَقَالَ لَهَا مَا أَحَدٌ أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنَّةً مِنْكِ نَجَّيْتِنِي مِنَ الصَّلْبِ وَ مِنَ الْمَوْتِ فَأَنَا مَعَكِ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ فَمَضَى مَعَهَا وَ مَضَتْ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرَأَى جَمَاعَةً وَ سُفُناً فَقَالَ لَهَا اجْلِسِي حَتَّى أَذْهَبَ أَنَا أَعْمَلُ لَهُمْ وَ أَسْتَطْعِمُ وَ آتِيكِ بِهِ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَا فِي سَفِينَتِكُمْ هَذِهِ قَالُوا فِي هَذِهِ تِجَارَاتٌ وَ جَوْهَرٌ وَ عَنْبَرٌ وَ أَشْيَاءُ مِنَ التِّجَارَةِ وَ أَمَّا هَذِهِ فَنَحْنُ فِيهَا قَالَ وَ كَمْ يَبْلُغُ مَا فِي سَفِينَتِكُمْ قَالُوا كَثِيراً لَا نُحْصِيهِ قَالَ فَإِنَ مَعِي شَيْئاً هُوَ خَيْرٌ مِمَّا فِي سَفِينَتِكُمْ قَالُوا وَ مَا مَعَكَ قَالَ جَارِيَةٌ لَمْ تَرَوْا مِثْلَهَا قَطُّ قَالُوا فَبِعْنَاهَا قَالَ نَعَمْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَذْهَبَ بَعْضُكُمْ فَيَنْظُرَ إِلَيْهَا ثُمَّ يَجِيئَنِي فَيَشْتَرِيَهَا وَ لَا يُعْلِمَهَا وَ يَدْفَعَ إِلَيَّ الثَّمَنَ وَ لَا يُعْلِمَهَا حَتَّى أَمْضِيَ أَنَا فَقَالُوا ذَلِكَ لَكَ فَبَعَثُوا مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ فَاشْتَرَوْهَا مِنْهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَمَضَى بِهَا فَلَمَّا أَمْعَنَ أَتَوْهَا فَقَالُوا لَهَا قُومِي وَ ادْخُلِي السَّفِينَةَ قَالَتْ وَ لِمَ قَالُوا قَدِ اشْتَرَيْنَاكِ مِنْ مَوْلَاكِ قَالَتْ مَا هُوَ بِمَوْلَايَ قَالُوا لَتَقُومِينَ أَوْ لَنَحْمِلَنَّكِ فَقَامَتْ وَ مَضَتْ مَعَهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى السَّاحِلِ لَمْ يَأْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَيْهَا فَجَعَلُوهَا فِي السَّفِينَةِ الَّتِي فِيهَا الْجَوْهَرُ وَ التِّجَارَةُ وَ رَكِبُوا هُمْ فِي السَّفِينَةِ الْأُخْرَى فَدَفَعُوهَا فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ رِيَاحاً فَغَرَّقَتْهُمْ وَ سَفِينَتَهُمْ وَ نَجَتِ السَّفِينَةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ رَبَطَتِ السَّفِينَةَ ثُمَّ دَارَتْ فِي الْجَزِيرَةِ فَإِذَا فِيهَا مَاءٌ وَ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ فَقَالَتْ هَذَا مَاءٌ أَشْرَبُ مِنْهُ وَ ثَمَرٌ آكُلُ مِنْهُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَلِكَ فَيَقُولَ إِنَّ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ خَلْقاً مِنْ خَلْقِي فَاخْرُجْ أَنْتَ وَ مَنْ فِي مَمْلَكَتِكَ حَتَّى تَأْتُوا خَلْقِي هَذَا فَتُقِرُّوا لَهُ بِذُنُوبِكُمْ ثُمَّ تَسْأَلُوا ذَلِكَ الْخَلْقَ أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ فَإِنْ غَفَرَ لَكُمْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَخَرَجَ الْمَلِكُ بِأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ فَرَأَوُا امْرَأَةً فَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا الْمَلِكُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ قَاضِيَّ هَذَا أَتَانِي فَخَبَّرَنِي أَنَّ امْرَأَةَ أَخِيهِ فَجَرَتْ فَأَمَرْتُهُ بِرَجْمِهَا وَ لَمْ يُقِمْ عِنْدِيَ الْبَيِّنَةَ فَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَقَدَّمْتُ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لِي فَأُحِبُّ أَنْ تَسْتَغْفِرِي لِي فَقَالَتْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اجْلِسْ ثُمَّ أَتَى زَوْجُهَا وَ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ لِيَ امْرَأَةٌ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهَا وَ صَلَاحِهَا وَ إِنِّي خَرَجْتُ عَنْهَا وَ هِيَ كَارِهَةٌ لِذَلِكِ فَاسْتَخْلَفْتُ أَخِي عَلَيْهَا فَلَمَّا رَجَعْتُ سَأَلْتُ عَنْهَا فَأَخْبَرَنِي أَخِي أَنَّهَا فَجَرَتْ فَرَجَمَهَا وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ ضَيَّعْتُهَا فَاسْتَغْفِرِي لِي فَقَالَتْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اجْلِسْ فَأَجْلَسَتْهُ إِلَى جَنْبِ الْمَلِكِ ثُمَّ أَتَى الْقَاضِي فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ لِأَخِي امْرَأَةٌ وَ إِنَّهَا أَعْجَبَتْنِي فَدَعَوْتُهَا إِلَى الْفُجُورِ فَأَبَتْ فَأَعْلَمْتُ الْمَلِكَ أَنَّهَا قَدْ فَجَرَتْ وَ أَمَرَنِي بِرَجْمِهَا فَرَجَمْتُهَا وَ أَنَا كَاذِبٌ عَلَيْهَا فَاسْتَغْفِرِي لِي قَالَتْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَتْ اسْمَعْ ثُمَّ تَقَدَّمَ الدَّيْرَانِيُّ فَقَصَّ قِصَّتَهُ وَ قَالَ أَخْرَجْتُهَا بِاللَّيْلِ وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ لَقِيَهَا سَبُعٌ فَقَتَلَهَا فَقَالَتْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اجْلِسْ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْقَهْرَمَانُ فَقَصَّ قِصَّتَهُ فَقَالَتْ لِلدَّيْرَانِيِّ اسْمَعْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْمَصْلُوبُ فَقَصَّ قِصَّتَهُ فَقَالَتْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَتْ أَنَا امْرَأَتُكَ وَ كُلُّ مَا سَمِعْتَ فَإِنَّمَا هُوَ قِصَّتِي وَ لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ فِي الرِّجَالِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ السَّفِينَةَ وَ مَا فِيهَا وَ تُخَلِّيَ سَبِيلِي فَأَعْبُدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ فَقَدْ تَرَى مَا لَقِيتُ مِنَ الرِّجَالِ فَفَعَلَ وَ أَخَذَ السَّفِينَةَ وَ مَا فِيهَا وَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَ انْصَرَفَ الْمَلِكُ وَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ.
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مَلَكَيْنِ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ لِيَقْلِبَاهَا عَلَى أَهْلِهَا فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَا رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَ مَا تَرَى هَذَا الدَّاعِيَ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُهُ وَ لَكِنْ أَمْضِي لِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي فَقَالَ وَ لَكِنِّي لَا أُحْدِثُ شَيْئاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى رَبِّي فَعَادَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُ عَبْدَكَ فُلَاناً يَدْعُوكَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فَقَالَ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهُهُ غَضَباً لِي قَطُّ. كا، الكافي محمد بن يحيى عن الحسين بن إسحاق عن علي بن مهزيار عن النضر مثله.
يَا مُفَضَّلُ كُنَّا عِنْدَ رَبِّنَا لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ نُسَبِّحُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُهَلِّلُهُ وَ نُمَجِّدُهُ وَ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا ذِي رُوحٍ غَيْرُنَا حَتَّى بَدَا لَهُ فِي خَلْقِ الْأَشْيَاءِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ أَنْهَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَيْنَا.
كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يُفْرَشُ لَهُ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَا يُفْرَشُ لِأَحَدٍ غَيْرَهُ وَ كَانَ لَهُ وُلْدٌ يَقُومُونَ عَلَى رَأْسِهِ فَيَمْنَعُونَ مَنْ دَنَا مِنْهُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ طِفْلٌ يَدْرِجُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَأَهْوَى بَعْضُهُمْ إِلَيْهِ لِيُنَحِّيَهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَعِ ابْنِي فَإِنَّ الْمَلَكَ قَدْ أَتَاهُ.
إِنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَزَالُوا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ يَصِلُونَ الرَّحِمَ وَ يَقْرُونَ الضَّيْفَ وَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ وَ يَقُولُونَ اتَّقُوا مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنَّ مَالَ الْيَتِيمِ عِقَالٌ وَ يَكُفُّونَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَحَارِمِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ وَ كَانُوا لَا يُمْلَى لَهُمْ إِذَا انْتَهَكُوا الْمَحَارِمَ وَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيُعَلِّقُونَهُ فِي أَعْنَاقِ الْإِبِلِ فَلَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ حَيْثُ مَا ذَهَبَتْ وَ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يُعَلِّقَ مِنْ غَيْرِ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ أَيُّهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ عُوقِبَ وَ أَمَّا الْيَوْمَ فَأُمْلِيَ لَهُمْ وَ لَقَدْ جَاءَ أَهْلُ الشَّامِ فَنَصَبُوا الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً كَجَنَاحِ الطَّيْرِ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْ سَبْعِينَ رَجُلًا حَوْلَ الْمَنْجَنِيقِ. بيان: الإقراء الضيافة و الإملاء المهلة و انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل و اللحاء بالكسر ممدودا و مقصورا ما على العود من القشر و الظاهر أن نصب المنجنيق كان لتخريب البيت.
إِنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَزَالُوا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ يَصِلُونَ الرَّحِمَ وَ يَقْرُونَ الضَّيْفَ وَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ وَ يَقُولُونَ اتَّقُوا مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنَّ مَالَ الْيَتِيمِ عِقَالٌ وَ يَكُفُّونَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَحَارِمِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ وَ كَانُوا لَا يُمْلَى لَهُمْ إِذَا انْتَهَكُوا الْمَحَارِمَ وَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيُعَلِّقُونَهُ فِي أَعْنَاقِ الْإِبِلِ فَلَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ حَيْثُ مَا ذَهَبَتْ وَ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يُعَلِّقَ مِنْ غَيْرِ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ أَيُّهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ عُوقِبَ وَ أَمَّا الْيَوْمَ فَأُمْلِيَ لَهُمْ وَ لَقَدْ جَاءَ أَهْلُ الشَّامِ فَنَصَبُوا الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً كَجَنَاحِ الطَّيْرِ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْ سَبْعِينَ رَجُلًا حَوْلَ الْمَنْجَنِيقِ .
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْتَمَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ طَاعَةٌ.
تَعَالَى أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى أَيْ فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى أَيْ هَدَى إِلَيْكَ قَوْماً لَا يَعْرِفُونَكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى أَيْ وَجَدَكَ تَعُولُ أَقْوَاماً فَأَغْنَاهُمْ بِعِلْمِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى قَالَ الْيَتِيمُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتِ الدُّرَّةُ الْيَتِيمَةَ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهَا وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى بِالْوَحْيِ فَلَا تَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ أَحَداً وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى قَالَ وَجَدَكَ ضَالًّا فِي قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ فَضْلَ نُبُوَّتِكَ فَهَدَاهُمُ اللَّهُ بِكَ .
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى قَالَ الْيَتِيمُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتِ الدُّرَّةُ الْيَتِيمَةَ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهَا وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى بِالْوَحْيِ فَلَا تَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ أَحَداً وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى قَالَ وَجَدَكَ ضَالًّا فِي قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ فَضْلَ نُبُوَّتِكَ فَهَدَاهُمُ اللَّهُ بِكَ.
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.
انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً قَالَ وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ عَنْ جَبِينِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ.
أَ لَا أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ مَا هُوَ فِي يَدَيْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَتْ جَارِيَةٌ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ قَائِمٌ فَأَخَذَتْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ تَقُلْ شَيْئاً وَ لَمْ يَقُلْ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرَّابِعَةِ وَ هِيَ خَلْفَهُ فَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَالَ لَهَا النَّاسُ فَعَلَ اللَّهُ بِكِ وَ فَعَلَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا تَقُولِينَ لَهُ شَيْئاً وَ لَا هُوَ يَقُولُ لَكِ شَيْئاً مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ إِلَيْهِ قَالَتْ إِنَّ لَنَا مَرِيضاً فَأَرْسَلَنِي أَهْلِي لِآخُذَ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ لِيَسْتَشْفِيَ بِهَا فَلَمَّا أَرَدْتُ أَخْذَهَا رَآنِي فَقَامَ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ آخُذَهَا وَ هُوَ يَرَانِي وَ أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَأْمِرَهُ فِي أَخْذِهَا فَأَخَذْتُهَا .
أَ لَا أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ مَا هُوَ فِي يَدَيْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَتْ جَارِيَةٌ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ قَائِمٌ فَأَخَذَتْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ تَقُلْ شَيْئاً وَ لَمْ يَقُلْ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرَّابِعَةِ وَ هِيَ خَلْفَهُ فَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَالَ لَهَا النَّاسُ فَعَلَ اللَّهُ بِكِ وَ فَعَلَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا تَقُولِينَ لَهُ شَيْئاً وَ لَا هُوَ يَقُولُ لَكِ شَيْئاً مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ إِلَيْهِ قَالَتْ إِنَّ لَنَا مَرِيضاً فَأَرْسَلَنِي أَهْلِي لِآخُذَ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ لِيَسْتَشْفِيَ بِهَا فَلَمَّا أَرَدْتُ أَخْذَهَا رَآنِي فَقَامَ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ آخُذَهَا وَ هُوَ يَرَانِي وَ أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَأْمِرَهُ فِي أَخْذِهَا فَأَخَذْتُهَا. بيان: هدبة الثوب طرفه مما يلي طرته.
أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فَقَالَ هَلْ مِنْ شَرَابٍ فَأَتَاهُ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ بِعُسِ مَخِيضٍ بِعَسَلٍ فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ نَحَّاهُ ثُمَّ قَالَ شَرَابَانِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا مِنْ صَاحِبِهِ لَا أَشْرَبُهُ وَ لَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنْ أَتَوَاضَعُ لِلَّهِ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَ مَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللَّهُ وَ مَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ رَزَقَهُ اللَّهُ وَ مَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ أَحَبَّهُ اللَّهُ.: ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير مثله.
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسُّوقِ وَ أَقْبَلَ يُرِيدُ الْعَالِيَةَ وَ النَّاسُ يَكْتَنِفُهُ فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ عَلَى مَزْبَلَةٍ مُلْقًى وَ هُوَ مَيِّتٌ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ قَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَ مَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَ فَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا لَا حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ حَيّاً كَانَ عَيْباً فَكَيْفَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ .
صلى الله عليه وآله وسلم أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلَامِ وَ أُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ .
كَانَ أَشْجَعُ النَّاسِ مَنْ لَاذَ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ. بيان: أي كان عليه السلام بحيث يكون أشجع الناس من لحق به و لجأ إليه لأنه كان أقرب الناس و أجرأهم عليهم كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.
اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَظِّمُوا اللَّهَ وَ عَظِّمُوا رَسُولَهُ وَ لَا تُفَضِّلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَداً فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ فَضَّلَهُ الْخَبَرَ.
كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيُمَرَّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرْفِهِ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ. بيان: العرف بالفتح الريح الطيبة و سيأتي في بعض الأخبار أن بعض الأصحاب رأوا بعض الأئمة عليهم السلام بلا فيء فيمكن أن يكون دوام ذلك من خواصه صلى الله عليه وآله وسلم أو يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى غيرهم ع.
مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا خَلَقَ اللَّهُ قَبْلَهُ أَحَداً وَ لَا أَنْذَرَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى وَ قَالَ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُطَاعٌ فِي الْخَلْقِ وَ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي كُلِّ قَرْنٍ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا .
وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ فَوَ اللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ خَيْراً فِي خِلَافِ أَمْرِنَا. الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمٍ مِثْلَهُ.
إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّ صَبَاحٍ أَبْرَارَهَا وَ فُجَّارَهَا فَاحْذَرُوا فَلْيَسْتَحْيِ أَحَدُكُمْ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى نَبِيِّهِ الْعَمَلُ الْقَبِيحُ. عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ أَوْ كَافِرٍ يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ حَتَّى يُعْرَضَ عَمَلُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) وَ هَلُمَّ جَرّاً إِلَى آخِرِ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ.
صلى الله عليه وآله وسلم حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَ مَوْتِي خَيْرٌ لَكُمْ أَمَّا حَيَاتِي فَتُحَدِّثُونِّي وَ أُحَدِّثُكُمْ وَ أَمَّا مَوْتِي فَتُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ عَشِيَّةَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ فَمَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ سَيِّئٍ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ.
إِنَّ أَعْمَالَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّ خَمِيسٍ فَلْيَسْتَحْيِ أَحَدُكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الْقَبِيحُ .
صلى الله عليه وآله وسلم الْحَيَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْصَحَكَ وَ مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ مِنْكَ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَ بِلِسَانِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. و حدثنا الحاكم قال حدثني أبي قال حدثني أبو علي الرياحي عن أبي عمر الضرير بهذا الحديث- أخبرني محمد بن هارون الزنجاني قال حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال قال القواعد هي أصولها المعترضة في آفاق السماء و أحسبها تشبه بقواعد البيت و هي حيطانه و الواحدة قاعدة قال الله عز و جل وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ و أما البواسق ففروعها المستطيلة التي إلى وسط السماء إلى الأفق الآخر و كذلك كل طويل فهو باسق قال الله عز و جل وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ و الجون هو الأسود اليحمومي و جمعه جون و أما قوله فكيف ترون رحاها فإن رحاها استدارة السحابة في السماء و لهذا قيل رحى الحرب و هو الموضع الذي يستدار فيه لها و الخفو الاعتراض من البرق في نواحي الغيم و فيه لغتان و يقال خفا البرق يخفو خفوا و يخفي خفيا و الوميض أن يلمع قليلا ثم يسكن و ليس له اعتراض و أما الذي شق شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا و لا شمالا قال الصدوق و الحياء المطر.
صلى الله عليه وآله وسلم الْحَيَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْصَحَكَ وَ مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ مِنْكَ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَ بِلِسَانِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. و حدثنا الحاكم قال حدثني أبي قال حدثني أبو علي الرياحي عن أبي عمر الضرير بهذا الحديث- أخبرني محمد بن هارون الزنجاني قال حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال قال القواعد هي أصولها المعترضة في آفاق السماء و أحسبها تشبه بقواعد البيت و هي حيطانه و الواحدة قاعدة قال الله عز و جل وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ و أما البواسق ففروعها المستطيلة التي إلى وسط السماء إلى الأفق الآخر و كذلك كل طويل فهو باسق قال الله عز و جل وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ و الجون هو الأسود اليحمومي و جمعه جون و أما قوله فكيف ترون رحاها فإن رحاها استدارة السحابة في السماء و لهذا قيل رحى الحرب و هو الموضع الذي يستدار فيه لها و الخفو الاعتراض من البرق في نواحي الغيم و فيه لغتان و يقال خفا البرق يخفو خفوا و يخفي خفيا و الوميض أن يلمع قليلا ثم يسكن و ليس له اعتراض و أما الذي شق شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا و لا شمالا قال الصدوق و الحياء المطر. بيان الجون بالفتح النبات يضرب إلى سواد من خضرته و الأحمر و الأبيض و الأسود و الجمع جون بالضم ذكره الفيروزآبادي و قال اليحموم الدخان و الجبل الأسود و المراد هنا المبالغة في السواد و قال في النهاية عند ذكر هذا الخبر خفا البرق يخفو و يخفي خفوا و خفيا إذا برق برقا ضعيفا و ومض وميضا إذا لمع لمعا خفيا و لم يعترض و يقال شق البرق إذا لمع مستطيلا إلى وسط السماء و ليس له اعتراض و يشق معطوف على الفعل الذي انتصب عنه المصدر لأن تقديره أ يخفى أم يومض أم يشق.
كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيُمَرَّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرْفِهِ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ.
إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَكَانٍ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَرَادَ قَضَاءَ حَاجَةٍ فَقَالَ ائْتِ الْأَشَاءَتَيْنِ يَعْنِي النَّخْلَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا اجْتَمِعَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَامَ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً. بيان: قال الفيروزآبادي أشاء النخل صغاره أو عامته الواحدة أشاءة.
دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ لَهُمْ سِنٌّ وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَذَهَبْتُ فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى الْعَقَبَةِ أَشْرَفْتُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ نَحْوِي مُشْرِعُونَ رِمَاحَهُمْ مُسَوِّرُونَ أَسِنَّتَهُمْ مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ شَاهِرُونَ سِلَاحَهُمْ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ وَ لَا ثَرَى إِلَّا ارْتَجَّ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ الْقَوْمِ وَ ارْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ وَ وَقَعَ السِّلَاحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَقْبَلُوا إِلَيَّ مُسْرِعِينَ فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ انْصَرَفْتُ .
دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ لَهُمْ سِنٌّ وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَذَهَبْتُ فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى الْعَقَبَةِ أَشْرَفْتُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ نَحْوِي مُشْرِعُونَ رِمَاحَهُمْ مُسَوِّرُونَ أَسِنَّتَهُمْ مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ شَاهِرُونَ سِلَاحَهُمْ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ وَ لَا ثَرَى إِلَّا ارْتَجَّ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ الْقَوْمِ وَ ارْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ وَ وَقَعَ السِّلَاحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَقْبَلُوا إِلَيَّ مُسْرِعِينَ فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ انْصَرَفْتُ. 24 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ مَوْلَى حَرِيزِ بْنِ زَيَّاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ بَشِيرٍ الْمَرِيسِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِثْلَهُ - ير، بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن أحمد بن محمد المعروف بغزال عن محمد بن عمر الجرجاني يرفعه إلى عبد الرحمن بن أحمد السلماني عنه (صلوات الله عليه) مثله- يج، الخرائج و الجرائح مرسلا مثله بيان انتكب قوسه و تنكب ألقاه على منكبه.
صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا أَنَا بِسَوَادٍ فَعَلَوْتُهُ بِسَيْفِي فَقَالَ أَهْلِي مَا ذَا تَمْنَعُ وَ فِيهِ مُعْجِزَتَانِ إِحْدَاهُمَا إِضَاءَةُ الْعُرْجُونِ بِلَا نَارٍ جُعِلَتْ فِي رَأْسِهِ وَ الثَّانِيَةُ خَبَرُهُ عَنِ الْجِنِّيِّ عَلَى مَا كَانَ.
لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ خَيْبَرَ أَصَابَهُ حِمَارٌ أَسْوَدُ فَكَلَّمَ النَّبِيُّ الْحِمَارَ فَكَلَّمَهُ وَ قَالَ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَسْلِ جَدِّي سِتِّينَ حِمَاراً لَمْ يَرْكَبْهَا إِلَّا نَبِيٌّ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جَدِّي غَيْرِي وَ لَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ وَ قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُكَ كُنْتُ قَبْلَكَ لِيَهُودِيٍّ أَعْثِرُ بِهِ عَمْداً فَكَانَ يَضْرِبُ بَطْنِي وَ يَضْرِبُ ظَهْرِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَمَّيْتُكَ يعفور [يَعْفُوراً ثُمَّ قَالَ تَشْتَهِي الْإِنَاثَ يَا يَعْفُورُ قَالَ لَا وَ كُلَّمَا قِيلَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ إِلَيْهِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَ إِلَى بِئْرٍ فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ قَبْرَهُ جَزَعاً.
مَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَ حَبِّبْ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا طَارِفٌ وَ لَا تَالِدٌ وَ لَا وَالِدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ. بيان: الطارف من المال المستحدث و هو خلاف التالد.
مَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَ حَبِّبْ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا طَارِفٌ وَ لَا تَالِدٌ وَ لَا وَالِدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ.
خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزَاةٍ وَ عَطِشَ النَّاسُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَنْزِلِ مَاءٌ وَ كَانَ فِي إِنَاءٍ قَلِيلُ مَاءٍ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ فَتَحَلَّبَ مِنْهَا الْمَاءُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَ الْإِبِلُ وَ الْخَيْلُ فَتَزَوَّدَ النَّاسُ وَ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَعِيرٍ وَ مِنَ الْخَيْلِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَرَسٍ وَ مِنَ النَّاسِ ثَلَاثُونَ أَلْفاً. يج، الخرائج و الجرائح مرسلا مثله و ذكر أنه كان في غزوة تبوك.
مَّ احْمِلْ جَلَّاداً وَ عَامِراً وَ رَفِيقَهُمَا وَ هُمَا صَاحِبَا الْجَمَلِ فَرَكِبُوهُ وَ إِنَّهُ لَيَهْتَزُّ بِهِمْ أَمَامَ الْخَيْلِ.
صلى الله عليه وآله وسلم اخْتَرْ أَيَّ صِنْفٍ شِئْتَ فَابْتَدِئْ بِهِ فَأَوْمَأَ إِلَى صِنْفِ الصَّيْحَانِيِّ فَقَالَ أَبْتَدِئُ بِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمْ يَزَلْ يَكِيلُ مِنْهُ حَتَّى اسْتَوْفَى مِنْهُ دَيْنَهُ كُلَّهُ وَ الصِّنْفُ عَلَى حَالِهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَابِرُ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَاحْمِلْ تَمْرَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ فَحَمَلْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كَفَانَا السَّنَةَ كُلَّهَا فَكُنَّا نَبِيعُ مِنْهُ لِنَفَقَتِنَا وَ مَئُونَتِنَا وَ نَأْكُلُ مِنْهُ وَ نَهَبُ مِنْهُ وَ نُهْدِي إِلَى وَقْتِ التَّمْرِ الْجَدِيدِ وَ التَّمْرُ عَلَى حَالِهِ إِلَى أَنْ جَاءَنَا الْجَدِيدُ.
صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فِي عُنُقِهِ وَ خَدَشَهُ خَدْشَةً فَتَدَهْدَى عَنْ فَرَسِهِ وَ هُوَ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ فَقَالُوا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَتِ الطَّعْنَةُ بِرَبِيعَةَ وَ مُضَرَ لَقَتَلَهُمْ أَ لَيْسَ قَالَ لِي أَقْتُلُكَ فَلَوْ بَزَقَ عَلَيَّ بَعْدَ تِلْكَ الْمَقَالَةِ قَتَلَنِي فَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ .
صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام أَ تَعْرِفُ الشَّيْخَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا إِبْلِيسُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَوْ عَلِمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَخَلَّصْتُ أُمَّتَكَ مِنْهُ قَالَ فَانْصَرَفَ إِبْلِيسُ إِلَى عَلِيٍّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ ظَلَمْتَنِي يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ فَوَ اللَّهِ مَا شَرِكْتُ أَحَداً أَحَبَّكَ فِي أُمِّهِ .
دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي قَالَ افْعَلْ قَالَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ مَبْلَغِ عُمُرِي فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي أَعِيشُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم بِلِسَانِكَ دُونَ قَلْبِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا مُنَافِقاً قَالَ وَ لَقَدْ كُنَّا فِي مَحْفِلٍ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ وَ فِينَا عَلِيٌّ عليه السلام فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَاهُنَا مَنْ يَحْتَشِمُ قَالَ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ لَا فَقَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَخِي بَنِي هَاشِمٍ انْظُرُوا أَيْنَ وَضَعَ اسْمَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَكَ يَا بَا سُفْيَانَ اللَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَ مَنْ قَالَ لَيْسَ هَاهُنَا مَنْ يَحْتَشِمُ .
دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي قَالَ افْعَلْ قَالَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ مَبْلَغِ عُمُرِي فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي أَعِيشُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم بِلِسَانِكَ دُونَ قَلْبِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا مُنَافِقاً قَالَ وَ لَقَدْ كُنَّا فِي مَحْفِلٍ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ وَ فِينَا عَلِيٌّ عليه السلام فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَاهُنَا مَنْ يَحْتَشِمُ قَالَ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ لَا فَقَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَخِي بَنِي هَاشِمٍ انْظُرُوا أَيْنَ وَضَعَ اسْمَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَكَ يَا بَا سُفْيَانَ اللَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَ مَنْ قَالَ لَيْسَ هَاهُنَا مَنْ يَحْتَشِمُ. بيان: أسخن الله عينه أبكاه.
كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَيْبَتِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ.
صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ الْآيَةَ قَالَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ قَالَ قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ .
خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ .
خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ. بيان: قوله ليس كل ما طلب وجد بيان لعظم هذه المرتبة و أنها لا تتيسر إلا بفضل الله تعالى و أنه ليس كل الأمور بحيث يمكن تحصيله بالطلب و الكسب.
وَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ لِأُمَّتِكَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ خَلْقَكَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَشَدَّ حُبّاً لِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَأَبْلِغْهُ أَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي .
لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ انْقَطَعَ أَكْلُكَ فَمَنْ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ خَلْقَكَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَطْوَعَ لِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ لِأُمَّتِكَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ خَلْقَكَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَشَدَّ حُبّاً لِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَأَبْلِغْهُ أَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورٌ لِمَنْ أَطَاعَنِي.
إِنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ فَاخْتَارَ كِلَاهُمَا الْحَيَاةَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَ فَلَا تَكُونَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ فَآثَرَهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ بَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ اهْبِطَا فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَهَبَطَا إِلَى الْأَرْضِ فَجَلَسَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ هُمَا يَقُولَانِ بَخْ بَخْ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَنْ مِثْلُكَ وَ قَدْ بَاهَى اللَّهُ بِكَ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ فَاخَرَ بِكَ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْيَمَنِ قَالَ يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلْ أَحَداً حَتَّى تَدْعُوَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ يَهْدِ اللَّهُ عَلَى يَدِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ لَكَ وَلَاؤُهُ .
أَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَنَادَى فِيهَا مُنَادٍ يَا سُوءَ صَاحِبَاهْ فَسَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْجَبَلِ فَرَكِبَ فَرَسَهُ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ وَ كَانَ أَوَّلَ أَصْحَابِهِ لَحِقَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ كَانَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَرْجٌ دَفَّتَاهُ لِيفٌ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَ لَا بَطَرٌ فَطَلَبَ الْعَدُوَّ فَلَمْ يَلْقَوْا أَحَداً وَ تَتَابَعَتِ الْخَيْلُ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعَدُوَّ قَدِ انْصَرَفَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَسْتَبِقَ فَقَالَ نَعَمْ فَاسْتَبَقُوا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَابِقاً عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّهُ لَهُوَ الْجَوَادُ الْبَحْرُ يَعْنِي فَرَسَهُ .
أَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَنَادَى فِيهَا مُنَادٍ يَا سُوءَ صَاحِبَاهْ فَسَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْجَبَلِ فَرَكِبَ فَرَسَهُ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ وَ كَانَ أَوَّلَ أَصْحَابِهِ لَحِقَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ كَانَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَرْجٌ دَفَّتَاهُ لِيفٌ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَ لَا بَطَرٌ فَطَلَبَ الْعَدُوَّ فَلَمْ يَلْقَوْا أَحَداً وَ تَتَابَعَتِ الْخَيْلُ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعَدُوَّ قَدِ انْصَرَفَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَسْتَبِقَ فَقَالَ نَعَمْ فَاسْتَبَقُوا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَابِقاً عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّهُ لَهُوَ الْجَوَادُ الْبَحْرُ يَعْنِي فَرَسَهُ. بيان: السرح المال الماشية و الدف بالفتح الجنب من كل شيء أو صفحته كالدفة و قال الجزري فيه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال أنا ابن العواتك من سليم العواتك جمع عاتكة و أصل عاتكة المتضمخة بالطيب و العواتك ثلاث نسوة كن من أمهات النبي صلى الله عليه وآله وسلم إحداهن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان و هي أم عبد مناف بن قصي و الثانية عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج و هي أم هاشم بن عبد مناف و الثالثة عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال و هي أم وهب أبي آمنة أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالأولى من العواتك عمة الثانية و الثانية عمة الثالثة و بنو سليم تفخر بهذه الولادة و - قَالَ الْجَوْهَرِيُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ حُنَيْنِ أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكَ مِنْ سُلَيْمٍ. يعني جداته و هن تسع عواتك ثلاث منهن من بني سليم و قال و يسمى الفرس الواسع الجري بحرا.
قُلْتُ لَهُ مَتَى صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ.
يَوْمَ بَدْرٍ لَا تَأْسِرُوا أَحَداً مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّمَا أُخْرِجُوا كُرْهاً.
لَقَدْ حَضَرْنَا بَدْراً وَ مَا فِينَا فَارِسٌ غَيْرُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ وَ مَا فِينَا إِلَّا مَنْ نَامَ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ كَانَ مُنْتَصِباً فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ يُصَلِّي فِيهَا وَ يَدْعُو حَتَّى الصَّبَاحِ.
لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ فَنَزَلَ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَ قَوْلُهُ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ فَسَاعَدَهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ سُرَاقَةَ فَلَمَّا أَدْرَكَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ نَكَصَ إِبْلِيسُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَ فَوْقَ الْبَنَانِ بِعَمَدِهِمْ وَ رَمَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَبْضَةٍ مِنَ الْحَصَى فِي وُجُوهِهِمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَأَصَابَ عَيْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَانْهَزَمُوا فَنَزَلَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ وَ وَجَدَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَبَا جَهْلٍ مَصْرُوعاً مِنْ ضَرْبَةِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَفْرَاءَ فَكَانَ يَجُزُّ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً .
إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ نَصَرُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْأَرْضِ مَا صَعِدُوا بَعْدُ وَ لَا يَصْعَدُونَ حَتَّى يَنْصُرُوا صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ وَ هُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ.
لَمَّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إِلَى بَدْرٍ وَ أَخْرَجُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَهُمْ خَرَجَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَنَزَلَ رُجَّازُهُمْ وَ هُمْ يَرْتَجِزُونَ وَ نَزَلَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ إِمَّا تُعَزِّزَنَ بِطَالِبٍ* * * فِي مِقْنَبٍ مِنْ هَذِهِ الْمَقَانِبِ فِي مِقْنَبِ الْمُغَالِبِ الْمُحَارِبِ* * * بِجَعْلِهِ الْمَسْلُوبَ غَيْرَ السَّالِبِ وَ جَعْلِهِ الْمَغْلُوبَ غَيْرَ الْغَالِبِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ هَذَا لَيَغْلِبُنَا فَرَدُّوهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ .
كَانَ إِبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَلِّلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْيُنِ الْكُفَّارِ وَ يُكَثِّرُ الْكُفَّارَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَشَدَّ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي مُؤَجَّلٌ حَتَّى وَقَعَ فِي الْبَحْرِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَخَافُ وَ هُوَ مُؤَجَّلٌ قَالَ يَقْطَعُ بَعْضَ أَطْرَافِهِ.
هُمُ الَّذِينَ اسْتَشَارَهُمُ الرَّسُولُ فِي أَمْرِ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلَاؤُهَا وَ إِنَّهَا مَا آمَنَتْقَطُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ تَعَالَى فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُإِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌقَالَ هُمُ الْأَنْصَارُ وَ كَانَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ نصرتهم [نَصَرَ بِهِمْ نَبِيَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْفَالَّذِينَ أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمُ الْأَنْصَارُ خَاصَّةً.
الصَّدُوقُ وَ يُقَالُ فِي خَبَرٍ آخَرَ فِي الْأَسْوَدِ «وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ قَوْلٌ آخَرُ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ قَدْ دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَهُ وَ أَنْ يُثْكِلَهُ وَلَدَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ حَتَّى صَارَ إِلَى كُدَى فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ فَعَمِيَ وَ بَقِيَ حَتَّى أَثْكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَدَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ مَاتَ.
عليه السلام نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ فَانْهَزَمُوا غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نُودِيَ بِاسْمِهِ يَوْمَ بَدْرٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرِي قَالُوا لَا .
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ كَانَ لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ بَلَاءً شَدِيداً حَتَّى أَتَوْهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ سَاجِدٌ حَتَّى طَرَحُوا عَلَيْهِ رَحِمَ شَاةٍ فَأَتَتْهُ ابْنَتُهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَرَفَعَتْهُ عَنْهُ وَ مَسَحَتْهُ ثُمَّ أَرَاهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي يُحِبُّ أَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ فَارِسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً حَتَّى جَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَغِيثُونَ.
عليه السلام نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ ذَهَبَ النَّاسُ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَقَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْمِهْرَاسِ غَيْرِي قَالُوا لَا .
(عليه السلام) نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ ذَهَبَ النَّاسُ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَقَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْمِهْرَاسِ غَيْرِي قَالُوا لَا. بيان: قال في النهاية في الحديث إنه عطش يوم أحد فجاءه علي بماء من المهراس فعافه و غسل به الدم عن وجهه. المهراس صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء و قد يعمل منه حياض للماء و قيل المهراس في هذا الحديث اسم ماء بأحد.
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا دُجَانَةَ أَ مَا تَرَى قَوْمَكَ قَالَ بَلَى قَالَ الْحَقْ بِقَوْمِكَ قَالَ مَا عَلَى هَذَا بَايَعْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ بِأَنِّي خَذَلْتُكَ وَ فَرَرْتُ حَتَّى أَذُوقَ مَا تَذُوقُ فَجَزَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْراً وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَقْبَلَهُمْ وَ رَدَّهُمْ حَتَّى أَكْثَرَ فِيهِمُ الْقَتْلَ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى انْكَسَرَ سَيْفُهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِسِلَاحِهِ وَ قَدِ انْكَسَرَ سَيْفِي فَأَعْطَاهُ عليه السلام سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَمَا زَالَ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أُثِّرَ وَ أُنْكِرَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام لَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَنَا مِنْكُمَا وَ سَمِعُوا دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. قال الصدوق رحمه الله قول جبرئيل و أنا منكما تمنى منه لأن يكون منهما فلو كان أفضل منه لم يقل ذلك و لم يتمن أن ينحط عن درجته إلى أن يكون ممن دونه و إنما قال و أنا منكما ليصير ممن هو أفضل منه فيزداد محلا إلى محله و فضلا إلى فضله.
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا دُجَانَةَ أَ مَا تَرَى قَوْمَكَ قَالَ بَلَى قَالَ الْحَقْ بِقَوْمِكَ قَالَ مَا عَلَى هَذَا بَايَعْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ بِأَنِّي خَذَلْتُكَ وَ فَرَرْتُ حَتَّى أَذُوقَ مَا تَذُوقُ فَجَزَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْراً وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَقْبَلَهُمْ وَ رَدَّهُمْ حَتَّى أَكْثَرَ فِيهِمُ الْقَتْلَ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى انْكَسَرَ سَيْفُهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِسِلَاحِهِ وَ قَدِ انْكَسَرَ سَيْفِي فَأَعْطَاهُ (عليه السلام) سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَمَا زَالَ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أُثِّرَ وَ أُنْكِرَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَنَا مِنْكُمَا وَ سَمِعُوا دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. قال الصدوق (رحمه الله) قول جبرئيل و أنا منكما تمنى منه لأن يكون منهما فلو كان أفضل منه لم يقل ذلك و لم يتمن أن ينحط عن درجته إلى أن يكون ممن دونه و إنما قال و أنا منكما ليصير ممن هو أفضل منه فيزداد محلا إلى محله و فضلا إلى فضله. بيان قوله حتى أثر على بناء المجهول أي أثر فيه الجراحة و أنكر أيضا على بناء المجهول أي صار بحيث لم يكن يعرفه من يراه من قولهم أنكره إذا لم يعرفه.
النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خُذِيهِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدْ أَدَّى بَعْلُكِ مَا عَلَيْهِ وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ بِيَدَيْهِ. قَالَ وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ إِلَّا عَلِيٌّ وَحْدَهُ فَقُلْتُ إِنَّ ثُبُوتَ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ لَعَجَبٌ قَالَ إِنْ تَعَجَّبْتَ مِنْهُ فَقَدْ تَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ أَ مَا تَسْمَعُ مَدِيحَكَ فِي السَّمَاءِ إِنَّ مَلَكاً اسْمُهُ رِضْوَانُ يُنَادِي لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. قَالَ: وَ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نُودِيَ فِي هَذَا الْيَوْمِ نَادِ عَلِيّاً مَظْهَرَ الْعَجَائِبِ* * * تَجِدْهُ عَوْناً لَكَ فِي النَّوَائِبِ كُلُّ غَمٍّ وَ هَمٍّ سَيَنْجَلِي* * * بِوَلَايَتِكَ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُ. و قال بعضهم الهم عبارة عن الفكر في مكروه يخاف الإنسان حدوثه و يرجو فواته فيكون مركبا من الخوف و الرجاء و الغم لا فكر فيه لأنه إنما يكون فيما مضى انتهى كلام الشارح. قوله يسمو أي يعلو و شمر في الأمر خف على ساق أي على شدة بغير مليم أي بغير فعل يوجب الملامة أممت أي قصدت و رونق السيف ماؤه و حسنه و الفري القطع و صمم السيف إذا مضى في العظم و قطعه فغادرته أي تركته و الإفضاض التفرق و العباديد الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه من ذي قانط أي جمع فيهم قانطون و كليم أي جريح و الصميم العظم الذي به قوام العضو.
قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قوله فيكم شفر يطرف الشفر واحد أشفار العين و هي حروف الأجفان التي تلتقي عند التغميض و الأجفان أغطية العينين من فوق و من تحت و الهدب الشعر النابت في الأشفار و شفر العين مضموم الشين و يقال ما في الدار شفر بفتح الشين يراد به أحد قال الشاعر فو الله ما تنفك منا عداوة* * * و لا منهم ما دام من نسلنا شفر. و قوله فاضت نفسه معناه مات قال أبو العباس قال أبو بكر الأنباري حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي عن نصر بن علي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال يقال فاظ الرجل إذا مات و لا يقال فاظت نفسه و لا فاضت نفسه و حدثنا أبو العباس عن ابن الأنباري عن عبد الله بن خلف قال حدثنا صالح بن محمد بن دراج قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول يقال فاظ الميت و لا يقال فاظت نفسه و لا فاضت نفسه.
صلى الله عليه وآله وسلم لَكِنْ أَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمَّا دَنَا تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ فَمَشَى إِلَيْهِ فَطَعَنَ وَ انْصَرَفَ فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي مُحَمَّدٌ قَالُوا وَ مَا بِكَ بَأْسٌ قَالَ إِنَّهُ قَالَ لِي بِمَكَّةَ إِنِّي أَقْتُلُكَ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي فَمَاتَ بِشَرَفٍ.
لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَنِي عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَ سَمَّاهُمَا فَقَدْ هُزِمْنَا وَ يَسْخَرُ بِنَا.
لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقْتَلْ وَ لَمْ أَمُتْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالا الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا أَيْضاً وَ قَدْ هُزِمْنَا وَ بَقِيَ مَعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ رحمه الله فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا بَا دُجَانَةَ انْصَرِفْ وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِكَ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ أَنَا وَ أَنَا هُوَ فَتَحَوَّلَ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَكَى وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا جَعَلْتُ نَفْسِي فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي إِنِّي بَايَعْتُكَ فَإِلَى مَنْ أَنْصَرِفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى زَوْجَةٍ تَمُوتُ أَوْ وَلَدٍ يَمُوتُ أَوْ دَارٍ تَخْرَبُ وَ مَالٍ يَفْنَى وَ أَجَلٍ قَدِ اقْتَرَبَ فَرَقَّ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ وَ هُوَ فِي وَجْهٍ وَ عَلِيٌّ فِي وَجْهٍ فَلَمَّا أُسْقِطَ احْتَمَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَفَيْتُ بِبَيْعَتِي قَالَ نَعَمْ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْراً وَ كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَيْمَنَةَ فَيَكْشِفُهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَإِذَا كَشَفَهُمْ أَقْبَلَتِ الْمَيْسَرَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَقَطَّعَ سَيْفُهُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ هَذَا سَيْفِي قَدْ تَقَطَّعَ فَيَوْمَئِذٍ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَا الْفَقَارِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اخْتِلَاجَ سَاقَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْقِتَالِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ قَالَ يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ يُعْيِكَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ دَوِيّاً شَدِيداً وَ أَسْمَعُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ مَا أَهُمُّ أَضْرِبُ أَحَداً إِلَّا سَقَطَ مَيِّتاً قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَهُ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَوَقَفَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَنَا مِنْكُمَا ثُمَّ انْهَزَمَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ امْضِ بِسَيْفِكَ حَتَّى تُعَارِضَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْقِلَاصَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ وَ إِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ هُمْ يَجْنُبُونَ الْقِلَاصَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَكَانُوا عَلَى الْقِلَاصِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ مَا تُرِيدُ هُوَ ذَا نَحْنُ ذَاهِبُونَ إِلَى مَكَّةَ فَانْصَرِفْ إِلَى صَاحِبِكَ فَأَتْبَعَهُمْ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَكُلَّمَا سَمِعُوا. وَقْعَ حَوَافِرِ فَرَسِهِ جَدُّوا فِي السَّيْرِ وَ كَانَ يَتْلُوهُمْ فَإِذَا ارْتَحَلُوا قَالَ هُوَ ذَا عَسْكَرُ مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ فَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَ جَاءَ الرُّعَاةُ وَ الْحَطَّابُونَ فَدَخَلُوا مَكَّةَ فَقَالُوا رَأَيْنَا عَسْكَرَ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا رَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ نَزَلُوا يَقْدُمُهُمْ فَارِسٌ عَلَى أَشْقَرَ يَطْلُبُ آثَارَهُمْ فَأَقْبَلَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ يُوَبِّخُونَهُ وَ رَحَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الرَّايَةُ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَنْ أَشْرَفَ بِالرَّايَةِ مِنَ الْعَقَبَةِ وَ رَآهُ النَّاسُ نَادَى عَلِيٌّ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ لَمْ يَمُتْ وَ لَمْ يُقْتَلْ فَقَالَ صَاحِبُ الْكَلَامِ الَّذِي قَالَ الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا وَ قَدْ هُزِمْنَا هَذَا عَلِيٌّ وَ الرَّايَةُ بِيَدِهِ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي أَفْنِيَتِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ وَ خَرَجَ الرِّجَالُ إِلَيْهِ يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ وَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ خَدَشْنَ الْوُجُوهَ وَ نَشَرْنَ الشُّعُورَ وَ جَزَزْنَ النَّوَاصِيَ وَ خَرَقْنَ الْجُيُوبَ وَ حَزَمْنَ الْبُطُونَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَأَيْنَهُ قَالَ لَهُنَّ خَيْراً وَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَسَتَّرْنَ وَ يَدْخُلْنَ مَنَازِلَهُنَّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاًالْآيَةَ .
كَانَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ فَلَمَّا تَوَجَّهَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى أُحُدٍ كَتَبَ الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَهُ الْكِتَابُ وَ هُوَ فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَقَرَأَهُ وَ لَمْ يُخْبِرْ أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ أَخْبَرَهُمْ.
أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ بِقَتْلِ فرتنا وَ أُمِّ سَارَةَ قَالَ وَ كَانَتَا قَيْنَتَيْنِ تَزْنِيَانِ وَ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تُحَضِّضَانِ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.
ص إِنَّ مُنَادِياً نَادَى فِي السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَعَلِيٌّ أَخِي وَ أَنَا أَخُوهُ.
إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ شَهِدَ وَقْعَةَ أُحُدٍ فَأَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَرَتْ حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ تَكُ تُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَادَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَأُبِينَ يَدُهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلًا وَ مَعَهُ الْيَدُ الْمَقْطُوعَةُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا فَاسْتَوَتْ يَدُهُ.
أَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ كَانَ أَبُوكَ نَدِيماً لِي وَ صَدِيقاً فَارْجِعْ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ وَ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْخَيْرِ مُصَدِّقُ بْنُ شَبِيبٍ النَّحْوِيُّ يَقُولُ إِذَا مَرَرْنَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إِبْقَاءً عَلَيْهِ بَلْ خَوْفاً مِنْهُ فَقَدْ عَرَفَ قَتْلَاهُ بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَاهَضَهُ قَتَلَهُ فَاسْتَحْيَا أَنْ يُظْهِرَ الْفَشَلَ فَأَظْهَرَ الْإِبْقَاءَ وَ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيهَا ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عَمْرٌو فَرَّ أَصْحَابُهُ لِيَعْبُرُوا الْخَنْدَقَ فَطَفَرَتْ بِهِمْ خَيْلُهُمْ إِلَّا نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَصَرَ فَرَسُهُ فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ وَ نَاوَشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ضِرَارَ بْنَ عَمْرٍو فَحَمَلَ عَلَيْهِ ضِرَارٌ حَتَّى إِذَا وَجَدَ عُمَرُ مَسَّ الرُّمْحِ رَفَعَهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّهَا لَنِعْمَةٌ مَشْكُورَةٌ فَاحْفَظْهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا يُمْكِنَنِي يَدَايَ مِنْ قَتْلِ قُرَشِيٍّ فَأَقْتُلَهُ وَ انْصَرَفَ ضِرَارٌ رَاجِعاً إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَدْ كَانَ جَرَى لَهُ مَعَهُ مِثْلُ هَذِهِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ- ذَكَرَهُمَا الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي .
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ يُرِيدُونَ أَنْ يَلْقَوْكُمْ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْنَا فَمَا ذَا نَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَالَ تَقُولُونَ وَ عَلَيْكُمْ.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ بِرَايَةِ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ فَأُتِيَ بِسَعْدٍ جَرِيحاً وَ جَاءَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَكَذَا تَفْعَلُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الْخَبَرَ.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ بِرَايَةِ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ فَأُتِيَ بِسَعْدٍ جَرِيحاً وَ جَاءَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَكَذَا تَفْعَلُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الْخَبَرَ. بيان: لعله كان سعد بن عبادة فصحف إذ الفرار منه بعيد مع أنه مات يوم قريظة و لم يبق إلى تلك الغزوة.
دَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَيَّ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَ.
مَا مَرَّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ خَيْبَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَبَاغَتْ عَلَيْهِ. بيان: الأظهر أنه كان يوم حنين كما في بعض النسخ أو يوم الأحزاب فصحف.
أَرْكَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ وَ عَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَ أَلْبَسَهُ ثِيَابَهُ وَ أَرْكَبَهُ بَغْلَتَهُ ثُمَّ قَالَ امْضِ يَا عَلِيُّ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِكَ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكَ وَ عِزْرَائِيلُ أَمَامَكَ وَ إِسْرَافِيلُ وَرَاءَكَ وَ نَصْرُ اللَّهِ فَوْقَكَ وَ دُعَائِي خَلْفَكَ وَ خَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم رَمْيَهُ بَابَ خَيْبَرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ مَلَكاً.
ع فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ احْتَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ يَوْمَ فَتَحْتُ حِصْنَهَا ثُمَّ مَشَى بِهِ سَاعَةً ثُمَّ أَلْقَاهُ فَعَالَجَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَمْ يُقِلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ قَالُوا لَا.
ع نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَيْنَيْهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ يَجِدْ حَرّاً وَ لَا بَرْداً غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مَرْحَباً الْيَهُودِيَّ مُبَارَزَةً فَارِسَ الْيَهُودِ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ احْتَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ حِينَ فَتَحَهَا فَمَشَى بِهِ مِائَةَ ذِرَاعٍ ثُمَّ عَالَجَهُ بَعْدَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَمْ يُطِيقُوهُ غَيْرِي قَالُوا لَا.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا جَاءَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ قَامَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خُطْوَةً وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ بَكَى وَ قَالَ لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ سُرُوراً بِقُدُومِكَ يَا جَعْفَرُ أَمْ بِفَتْحِ اللَّهِ عَلَى أَخِيكَ خَيْبَرَ وَ بَكَى فَرَحاً بِرُؤْيَتِهِ.
قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ يَلْتَزِمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ أَتَاهُ الْخَبَرُ أَنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ سُرُوراً بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ جَعْفَرٌ قَالَ فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَالْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ الَّتِي بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ جَعْفَراً أَنْ يُصَلِّيَهَا فَقَالَ لَمَّا قَدِمَ عليه السلام عَلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أُعْطِيكَ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أَحْبُوكَ قَالَ فَتَشَوَّفَ النَّاسُ وَ رَأَوْا أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مَتَى مَا صَلَّيْتَهُنَّ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ كُلَّ يَوْمٍ وَ إِلَّا فَكُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ كُلَّ جُمْعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا الْخَبَرَ.
مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَتَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فُتُوحٌ الطَّائِفُ وَ فَتْحُ خَيْبَرَ وَ الْفَتْحُ .
مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَتَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فُتُوحٌ الطَّائِفُ وَ فَتْحُ خَيْبَرَ وَ الْفَتْحُ. بيان: لعل خيبر هنا تصحيف حنين كما في بعض النسخ و يمكن أن يقال كانت البشارة بفتح خيبر في الحديبية و هو قريب من الجعرانة.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام ثَلَاثِينَ فَرَساً فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ قَالَ أَتْلُو عَلَيْكَ آيَةً فِي نَفَقَةِ الْخَيْلِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً هِيَ النَّفَقَةُ عَلَى الْخَيْلِ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً.
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَيْتَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَرَأَى فِيهِ صُورَتَيْنِ فَدَعَا بِثَوْبٍ فَبَلَّهُ فِي مَاءٍ ثُمَّ مَحَاهُمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ إِنْ وُجِدَ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ وَ بِقَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ وَ قَتْلِ مِقْيَسِ بْنِ صُبَابَةَ وَ بِقَتْلِ قرسا [فَرْتَنَا وَ أُمِّ سَارَةَ قَالَ وَ كَانَتَا قَيْنَتَيْنِ تَزْنِيَانِ وَ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تُحَضِّضَانِ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.
صلى الله عليه وآله وسلم يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ أَخَاكِ كَذَّبَنِي تَكْذِيباً لَمْ يُكَذِّبْنِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي قَالَ لِي لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْلِهِ كِتاباً نَقْرَؤُهُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَقُلْ إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ قَالَ نَعَمْ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِسْلَامَهُ .
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ وَ النَّاسُ أَمَامَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْعَقَبَةِ وَ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا سِتَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ أَوْ عَلَى عَكْسِ هَذَا فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً فَقَدْ قَعَدُوا لَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ لِيُنَفِّرُوا نَاقَتَكَ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ أَنْتُمُ الْقُعُودُ لِتُنَفِّرُوا نَاقَتِي وَ كَانَ حُذَيْفَةُ خَلْفَهُ فَلَحِقَ بِهِمْ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ سَمِعْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اكْتُمْ.
كَانَ أَبُو لُبَابَةَ أَحَدَهُمْ يَعْنِي فِي وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا.
عليه السلام بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْيَمَنِ وَ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلَنَّ أَحَداً حَتَّى تَدْعُوَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ غَرَبَتْ وَ لَكَ وَلَاؤُهُ يَا عَلِيُ .
عليه السلام بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْيَمَنِ وَ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلَنَّ أَحَداً حَتَّى تَدْعُوَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ غَرَبَتْ وَ لَكَ وَلَاؤُهُ يَا عَلِيُ. بيان: قوله صلى الله عليه وآله وسلم و لك ولاؤه أي لك ميراثه إن لم يكن له وارث و عليك خطاؤه.
دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةِ فِيقَ فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَذَهَبْتُ فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى عَقَبَةِ فِيقَ أَشْرَفْتُ عَلَى الْيَمَنِ فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ نَحْوِي مُشْرِعُونَ أَسِنَّتَهُمْ مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ شَاهِرُونَ سِلَاحَهُمْ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ وَ لَا ثَرًى إِلَّا ارْتَجَّتْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ الْقَوْمِ وَ ارْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ وَ وَقَعَ السِّلَاحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَقْبَلُوا مُسْرِعِينَ فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ انْصَرَفْتُ .
دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةِ فِيقَ فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَذَهَبْتُ فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى عَقَبَةِ فِيقَ أَشْرَفْتُ عَلَى الْيَمَنِ فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ نَحْوِي مُشْرِعُونَ أَسِنَّتَهُمْ مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ شَاهِرُونَ سِلَاحَهُمْ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ وَ لَا ثَرًى إِلَّا ارْتَجَّتْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ الْقَوْمِ وَ ارْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ وَ وَقَعَ السِّلَاحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَقْبَلُوا مُسْرِعِينَ فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ انْصَرَفْتُ. بيان: قال الفيروزآبادي أفيق كأمير قرية بين حوران و الغور و منه عقبة أفيق و لا تقل فيق و أشرعت الرمح قبله سددت و تنكب القوس ألقاها على منكبه. أقول سيأتي بأسانيد في أبواب معجزات أمير المؤمنين.
لَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ إِلَّا وَاحِدَةً وَ قَدْ حَجَّ بِمَكَّةَ مَعَ قَوْمِهِ حَجَّاتٍ.
يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَمَسُّ الْقَوْمِ بِي رَحِماً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي قَرَابَةً وَ قَدْ جِئْتُكَ فَلَا أَرْجِعَنَّ كَمَا جِئْتُ خَائِباً اشْفَعْ لِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا قَصَدْتُهُ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ لَقَدْ عَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَمْرٍ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فِيهِ فَالْتَفَتَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ لَكِ أَنْ تَأْمُرِي ابْنَيْكِ أَنْ يُجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ فَيَكُونَا سَيِّدَيِ الْعَرَبِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فَقَالَتْ مَا بَلَغَ بُنَيَّايَ أَنْ يُجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ وَ مَا يُجِيرُ أَحَدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَحَيَّرَ أَبُو سُفْيَانَ وَ أَسْقَطَ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَرَى الْأُمُورَ قَدِ الْتَبَسَتْ عَلَيَّ فَانْصَحْ لِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى شَيْئاً يُغْنِي عَنْكَ وَ لَكِنَّكَ سَيِّدُ بَنِي كِنَانَةَ فَقُمْ وَ أَجِرْ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ الْحَقْ بِأَرْضِكَ قَالَ فَتَرَى ذَلِكَ مُغْنِياً عَنِّي شَيْئاً قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ وَ لَكِنْ مَا أَجِدُ لَكَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْطَلَقَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ قَالُوا مَا وَرَاءَكَ قَالَ جِئْتُ مُحَمَّداً فَكَلَّمْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً ثُمَّ جِئْتُ إِلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ خَيْراً ثُمَّ لَقِيتُ ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَجَدْتُهُ فَظّاً غَلِيظاً لَا خَيْرَ فِيهِ ثُمَّ جِئْتُ عَلِيّاً فَوَجَدْتُهُ أَلْيَنَ الْقَوْمِ لِي وَ قَدْ أَشَارَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ فَصَنَعْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي يُغْنِي عَنِّي شَيْئاً أَمْ لَا قَالُوا بِمَا أَمَرَكَ قَالَ أَمَرَنِي أَنْ أُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ فَفَعَلْتُ فَقَالُوا هَلْ أَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا قَالُوا فَوَيْلَكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ زَادَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ لَعِبَ بِكَ فَمَا يُغْنِي عَنْكَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَا وَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ.
أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ أَ لَسْتَ خَيْرَنَا أَباً وَ أُمّاً وَ أَكْرَمَنَا عَقِباً وَ رَئِيساً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ كَمْ دُونَ لِسَانِكَ مِنْ حِجَابٍ قَالَ اثْنَانِ شَفَتَانِ وَ أَسْنَانٌ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا كَانَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ مَا يَرُدُّ عَنَّا غَرْبَ لِسَانِكَ هَذَا أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ فِي دُنْيَاهُ شَيْئاً هُوَ أَضَرُّ لَهُ فِي آخِرَتِهِ مِنْ طَلَاقَةِ لِسَانِهِ يَا عَلِيُّ قُمْ فَاقْطَعْ لِسَانَهُ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَقْطَعُ لِسَانَهُ فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ. بيان: قال الجوهري غَرْب كل شيء حده يقال في لسانه غرب أي حدة.
أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ أَ لَسْتَ خَيْرَنَا أَباً وَ أُمّاً وَ أَكْرَمَنَا عَقِباً وَ رَئِيساً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ كَمْ دُونَ لِسَانِكَ مِنْ حِجَابٍ قَالَ اثْنَانِ شَفَتَانِ وَ أَسْنَانٌ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا كَانَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ مَا يَرُدُّ عَنَّا غَرْبَ لِسَانِكَ هَذَا أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ فِي دُنْيَاهُ شَيْئاً هُوَ أَضَرُّ لَهُ فِي آخِرَتِهِ مِنْ طَلَاقَةِ لِسَانِهِ يَا عَلِيُّ قُمْ فَاقْطَعْ لِسَانَهُ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَقْطَعُ لِسَانَهُ فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ .
كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يُسَمَّى أَحَدُهُمَا هِيتَ وَ الْآخَرُ مَانِعَ فَقَالا لِرَجُلٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْمَعُ إِذَا افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةِ فَإِنَّهَا شَمُوعٌ نَجْلَاءُ مُبَتَّلَةٌ هَيْفَاءُ شَنْبَاءُ إِذَا جَلَسَتْ تَثَنَّتْ وَ إِذَا تَكَلَّمَتْ غَنَّتْ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَ تُدْبِرُ بِثَمَانٍ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْقَدَحِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أَرَاكُمَا مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعُزِبَ بِهِمَا إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الْغَرَابَا وَ كَانَ يَتَسَوَّقَانِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ .
الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ هُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَ هَمَّامُ بْنُ عَمْرٍو وَ أَخُوهُ وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ الْجُمَحِيُّ وَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي حَازِمٍ وَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ وَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَلَانَةَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُعْطِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَ رُعَاتِهَا وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ أَقَلَ.
إِنَّ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ أَتَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ إِنَّ زَوْجِي لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَ قَالَتِ الْأُخْرَى إِنَّ زَوْجِي لَا يَشَمُّ الطِّيبَ وَ قَالَتِ الْأُخْرَى إِنَّ زَوْجِي لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَجُرُّ رِدَاهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ مِنْ أَصْحَابِي لَا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ وَ لَا يَشَمُّونَ الطِّيبَ وَ لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ أَمَا إِنِّي آكُلُ اللَّحْمَ وَ أَشَمُّ الطِّيبَ وَ آتِي النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.
فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَقَدْ بِعْتُهُ وَ مَا مَعَنَا مِنْ أَحَدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِخُزَيْمَةَ كَيْفَ شَهِدْتَ بِهَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي تُخْبِرُنَا عَنِ اللَّهِ وَ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ فَنُصَدِّقُكَ وَ لَا نُصَدِّقُكَ فِي ثَمَنِ هَذَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ فَهُوَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ.
صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ بِعْتَنِي فَجَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ لَقَدْ بِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي قَالَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَقَدْ بِعْتُهُ وَ مَا مَعَنَا مِنْ أَحَدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِخُزَيْمَةَ كَيْفَ شَهِدْتَ بِهَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي تُخْبِرُنَا عَنِ اللَّهِ وَ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ فَنُصَدِّقُكَ وَ لَا نُصَدِّقُكَ فِي ثَمَنِ هَذَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ فَهُوَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ .
إِنَّ بِلَالًا كَانَ عَبْداً صَالِحاً فَقَالَ لَا أُؤَذِّنُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتُرِكَ يَوْمَئِذٍ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ.
وُلِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خَدِيجَةَ الْقَاسِمُ وَ الطَّاهِرُ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ رُقَيَّةُ وَ زَيْنَبُ وَ فَاطِمَةُ وَ تَزَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَاطِمَةَ عليها السلام وَ تَزَوَّجَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ زَيْنَبَ وَ تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أُمَّ كُلْثُومٍ فَمَاتَتْ وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَمَّا سَارُوا إِلَى بَدْرٍ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رُقَيَّةَ وَ وُلِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَ هِيَ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ أُمُّ وَلَدٍ .
إِنَّمَا الْخِيَرَةُ لَنَا لَيْسَ لِأَحَدٍ وَ إِنَّمَا خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَكَانِ عَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ أَنْ يَخْتَرْنَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم .
صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَحُولِي بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيٍّ إِنَّهُ لَا يَخَافُهُ فِيَّ أَحَدٌ وَ إِنَّهُ لَا يُبْغِضُهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّهُ كَافِرٌ أَلَا إِنَّ الْحَقَّ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ يَمِيلُ مَعَهُ حَيْثُ مَا مَالَ لَا يَفْتَرِقَانِ جَمِيعاً حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكِ فَأَبَيْتِ إِلَّا مَا صَنَعْتِ .
صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَحُولِي بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيٍّ إِنَّهُ لَا يَخَافُهُ فِيَّ أَحَدٌ وَ إِنَّهُ لَا يُبْغِضُهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّهُ كَافِرٌ أَلَا إِنَّ الْحَقَّ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ يَمِيلُ مَعَهُ حَيْثُ مَا مَالَ لَا يَفْتَرِقَانِ جَمِيعاً حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكِ فَأَبَيْتِ إِلَّا مَا صَنَعْتِ. بيان: نص ناقته بالصاد المهملة استخرج أقصى ما عندها من السير.
صلى الله عليه وآله وسلم خُلِقَ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِي عَلِيٌّ وَ فَرْعِي جَعْفَرٌ.
كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى فِرْقَتَيْنِ الْحُلِّ وَ الْحُمْسِ فَكَانَتِ الْحُمْسُ قُرَيْشاً وَ كَانَتِ الْحُلُّ سَائِرَ الْعَرَبِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْحُلِّ إِلَّا وَ لَهُ حَرَمِيٌّ مِنَ الْحُمْسِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَرَمِيٌّ مِنَ الْحُمْسِ لَمْ يُتْرَكْ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِلَّا عُرْيَاناً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَرَمِيّاً لِعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ وَ كَانَ عِيَاضٌ رَجُلًا عَظِيمَ الْخَطَرِ وَ كَانَ قَاضِياً لِأَهْلِ عُكَاظٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ عِيَاضٌ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ الذُّنُوبِ وَ الرَّجَاسَةِ وَ أَخَذَ ثِيَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِطُهْرِهَا فَلَبِسَهَا فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ فَلَمَّا أَنْ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُ عِيَاضٌ بِهَدِيَّةٍ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَقْبَلَهَا وَ قَالَ يَا عِيَاضُ لَوْ أَسْلَمْتَ لَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى لِي زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ إِنَّ عِيَاضاً بَعْدَ ذَلِكَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا مِنْهُ .
كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى فِرْقَتَيْنِ الْحُلِّ وَ الْحُمْسِ فَكَانَتِ الْحُمْسُ قُرَيْشاً وَ كَانَتِ الْحُلُّ سَائِرَ الْعَرَبِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْحُلِّ إِلَّا وَ لَهُ حَرَمِيٌّ مِنَ الْحُمْسِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَرَمِيٌّ مِنَ الْحُمْسِ لَمْ يُتْرَكْ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِلَّا عُرْيَاناً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَرَمِيّاً لِعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ وَ كَانَ عِيَاضٌ رَجُلًا عَظِيمَ الْخَطَرِ وَ كَانَ قَاضِياً لِأَهْلِ عُكَاظٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ عِيَاضٌ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ الذُّنُوبِ وَ الرَّجَاسَةِ وَ أَخَذَ ثِيَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِطُهْرِهَا فَلَبِسَهَا فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ فَلَمَّا أَنْ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُ عِيَاضٌ بِهَدِيَّةٍ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَقْبَلَهَا وَ قَالَ يَا عِيَاضُ لَوْ أَسْلَمْتَ لَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى لِي زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ إِنَّ عِيَاضاً بَعْدَ ذَلِكَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا مِنْهُ. بيان: قال الجزري الحمس جمع الأحمس و هم قريش و من ولدت قريش و كنانة و جديلة قيس سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا و قال الزبد بسكون الباء الرفد و العطاء.
فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَانْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَا مَطْعَمٍ وَ لَا مَشْرَبٍ قَالُوا فَأَلْقِهِ إِذَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَقَالُوا أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا وَفَى بِهَا إِلَّا سَبْعَةُ نَفَرٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ الثُّبَيْتُ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ.
عَمَّارٌ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يُقْتَلَ بَيْنَ فِئَتَيْنِ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِي وَ سُنَّتِي وَ الْآخَرُونَ مَارِقَةٌ مِنَ الدِّينِ خَارِجَةٌ عَنْهُ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَغَلْتُ بِدَفْنِهِ وَ الْفَرَاغِ مِنْ شَأْنِهِ ثُمَّ آلَيْتُ يَمِيناً أَنِّي لَا أَرْتَدِي إِلَّا لِلصَّلَاةِ وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ دُرْتُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ فَنَاشَدْتُهُمْ حَقِّي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي فَمَا أَجَابَنِي مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ.
صلى الله عليه وآله وسلم من غرسها فقيل عمر فقلعها و غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده فأطعمت قال أبو عمر و كان سلمان يسف الخوص و هو أمير على المدائن و يبيعه و يأكل منه و يقول لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي و كان تعلم سف الخوص من المدينة و أول مشاهده الخندق و قد روي أنه شهد بدرا و أحدا و لم يفته بعد ذلك مشهد. قال و كان سلمان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. و عن الحسن البصري قال كان عطاء سلمان خمسة آلاف و كان إذا خرج عطاؤه تصدق به و يأكل من عمل يده و كانت له عباءة يفرش بعضها و يلبس بعضها. و قد ذكر ابن وهب و ابن نافع أن سلمان لم يكن له بيت إنما كان يستظل بالجدر و الشجر و أن رجلا قال له أ لا أبني لك بيتا تسكن فيه قال لا حاجة لي في ذلك فما زال به الرجل حتى قال له أنا أعرف البيت الذي يوافقك قال فصفه لي قال أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه و إن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار قال نعم فبنى له. قال أبو عمر وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ فِي الثُّرَيَّا لَنَالَهُ سَلْمَانُ. . قال و قد روينا عن عائشة قالت كان لسلمان مجلس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ص. - قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ عَلِيٌّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ. - وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: عُلِّمَ عِلْمَ الْأَوَّلِ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ ذَلِكَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. - وَ فِي رِوَايَةِ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ. . و قال فيه كعب الأحبار سلمان حشي علما و حكمة. قال و روي أن أبا سفيان مر على سلمان و صهيب و بلال في نفر من المسلمين فقالوا ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها فقال لهم أبو بكر أ تقولون هذا لشيخ قريش و سيدها و أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال يا با بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله فأتاهم أبو بكر فاعتذر منهم. و توفي في آخر خلافة عثمان سنة خمس و ثلاثين و قيل توفي في أول سنة ست و ثلاثين و قال قوم توفي في خلافة عمر و الأول أكثر.